← Медицина

Медицина · id 10704

الحاوي في الطب

محمد بن زكريا الرازي

Полный текст (3 209 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

(الْجُزْء الثَّالِث وَالْعشْرُونَ) (قوانين اسْتِعْمَال الْأَطْعِمَة والأشربة وَفِي الْأَمْرَاض الَّتِي تعدى وتتوارث وَغَيرهَا)

стр. 3012

(فارغة)

стр. 3013

(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) (قوانين اسْتِعْمَال الْأَطْعِمَة) (والأشربة لحفظ الصِّحَّة ومضار الْجُوع والعطش ومنافعهما وَدفع مضارهما) يَنْبَغِي أَن يكْتب هَهُنَا مَا أمكن من تَدْبِير الْغذَاء وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي اسْتِعْمَاله بِحَسب الزَّمَان وَالْحَرَكَة والمزاج وَالسّن يحْتَاج أَن يحول إِلَى هَهُنَا من بَاب الْمعدة والعادات وَمَا يَلِيق بِهِ. لي ظهر من قُوَّة كَلَام جالينوس فِي الْمقَالة السَّابِعَة من كتاب حِيلَة الْبُرْء أَنه يَنْبَغِي أَن يكون الطَّعَام بِقدر مَا لَا يثقل الْمعدة وَالشرَاب بِقدر مَا لَا يطفو وَلَا يجذبه مس قرقرة وَيكون جُمْلَتهَا بِقدر مَا لَا يثقل على الْمعدة بِلَا أَذَى وَلَا تمدد وَلَا انتفاخ وَأَنه إِن عرض فِي يَوْم مَا هَذَا فَيجب أَن يقصر فِي الثَّانِي بِمِقْدَار عظم الْعَارِض فِي الْيَوْم الَّذِي قبله وَإِن لم يعرض زِدْت بِمِقْدَار مَا تحْتَمل الْمعدة من الطَّعَام وَالشرَاب من غير أَن تعرض لَهَا هَذِه الْأَعْرَاض أَعنِي الثّقل والتمدد والانتفاخ والقراقر والطفو فِي فمها فَهُوَ مقدارها الَّذِي يحْتَاج أَن يلْزمه فَإِن تَغَيَّرت الْعَادة عملت بعد بِحَسب ذَلِك. لي وَتبين أَيْضا من كَلَامه فِي هَذِه الْمقَالة أَن السّكُون وَالنَّوْم بعد الطَّعَام عون عَظِيم على هضمه وبالضد ذَلِك أَنه قَالَ إِن الطَّعَام الثَّانِي لَيْسَ يُعينهُ على مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من الاستمراء إِن يسكن المتناول لَهُ بعده وينام لَكِن قد يُعينهُ على ذَلِك أَيْضا طول الْوَقْت وعناية اللَّيْل لِأَنَّهُ كَانَ فِي ذكر الْعشَاء. وَأَن الشَّرَاب بعد الطَّعَام من قبل أَن يستمرأ يفْسد الاستمراء إِلَّا أَن يعرض من الْعَطش شئ مؤذ فيشرب بِقدر مَا يسكنهُ الف ي فَقَط وَإِذا انحط الْغذَاء فليستوف من الشَّرَاب فَإِنَّهُ) إِذا فعل ذَلِك انحدر الطَّعَام وَنفذ أسْرع وَخرج فِي البرَاز وَكَانَت الشَّهْوَة من غَد أقوى من أَن لَا يشرب. إِن مِمَّا تبين من كَلَام جالينوس فِي الرَّابِعَة من حفظ الصِّحَّة أَن الطَّعَام إِذا فسد فِي الْمعدة يجب أَن يُبَادر إِلَى إِخْرَاجه كَيفَ أمكن بالقئ أَو بالإسهال وَيجب أَن تجتهد فِي أَن لَا تكون تخم بِتَقْدِير كمية الْغذَاء وَلَو اضطررت إِلَى أَن يكون ردياً فَإِن التخم إِذا لم يكن أَن يجْتَمع فِي الْعُرُوق شئ ردئ وَلَو كَانَت الأغذية ردية بل إِن اجْتمع شئ فَفِي نَاحيَة الْجلد.

стр. 3014

وَالرُّكُوب وَالْحَرَكَة بعد الطَّعَام أبلغ مَا يكون فِي إِفْسَاد الْغذَاء وإيراث الأخلاط الردية والخراجات وَنَحْوهَا. وَقَالَ فِي هَذَا الْكتاب: يجب فِي تَدْبِير حفظ الصِّحَّة أَن يبْدَأ بالتعب ثمَّ بِالطَّعَامِ ثمَّ بِالنَّوْمِ وإعرف إصْلَاح التخم من بَاب الْمعدة. من السَّادِسَة من تَدْبِير الأصحاء الَّذين مزاج أكبادهم ومعدهم وأعضائهم الرئيسة مُتَسَاوِيَة فَإِن الطَّعَام الَّذِي يلتذونه هُوَ أغذى لَهُم وَأما الَّذين مزاج هَذِه الْأَعْضَاء مُخْتَلف فيهم حَتَّى يكون فِي الْمثل مزاج الْمعدة بِخِلَاف مزاج الكبد فَإِنَّهُم قد يشتهون مَا يضرهم على مَا قُلْنَا فِي بَاب حفظ قَالَ جالينوس: يجب أَن تعرف خَواص الأغذية والأطعمة الَّتِي تستدرك بالتجربة فَإِن لَهَا فِي قُوَّة الهضم أعظم المعونة وتعمل بِحَسبِهِ. لي اسْتَعِنْ بِبَاب قوانين حفظ الصِّحَّة وانقله إِلَى هَهُنَا. الأولى من كتاب الأخلاط قَالَ: مصابرة الْعَطش يشفي من علل مائية والأبدان الرّطبَة وَأما الْأَبدَان المرارية الأخلاط فَإِنَّهُ يَضرهَا ويهيج فِيهَا المرار. قَالَ: وَكَذَلِكَ الْجُوع فَإِنَّهُ يهيج المرار جدا فَأَما الأخلاط النِّيَّة فَإِنَّهُ ينضجها وَيقطع البلغم. قَالَ: الشِّبَع والري ينفعان الْأَبدَان الَّتِي الْغَالِب ألف ي عَلَيْهَا المرار والجوع والعطش الَّتِي استولى عَلَيْهَا البلغم. الْمقَالة الثَّانِيَة من الْأَمْرَاض الحادة قَالَ: ٣ (التَّدْبِير الرَّدِيء فِي الْمطعم وَالْمشْرَب) غير الشبيه بعضه بِبَعْض أوفق فِي حَال حفظ الصِّحَّة فِي جَمِيع الْأُمُور الْأَوْقَات من الِانْتِقَال بَغْتَة إِلَى تَدْبِير آخر وأجود مِنْهُ لِأَن تَغْيِير الْعَادة على غير تدريج عَظِيم الضَّرَر. قَالَ: وَمن ذَلِك أَن انْتِقَال من جرت عَادَته أَن يَأْكُل فِي الْيَوْم مرَّتَيْنِ إِن انْتقل إِلَى أَن يَأْكُل مرّة بَغْتَة أحدث عَلَيْهِ ضَرَرا وضعفاً وَمن لم تكن عَادَته أَن يتغذى فتغذى أضعفه ذَلِك على الْمَكَان وكسله وأرخاه فَإِن تعشى مَعَ ذَلِك تجشأ جشاء حامضاً. وَمِنْهُم من يعرض لَهُ لين الْبَطن لِأَنَّهُ قد ثقل على معدته شئ جاءها بِخِلَاف الْعَادة لِأَن الطبيعة كَانَت قد اعتادت أَن لَا تتملأ مرَّتَيْنِ وَلَا تهضم الطَّعَام مرَّتَيْنِ. وَمن اسْتعْمل الخواء على غير عَادَة عرض لَهُ كرب عَظِيم قلق واضطراب النّوم. وَإِذا تَركه وَهُوَ مُعْتَاد ضعف وسهر. قَالَ: وَمن ناله ثقل من الْغذَاء فَيَنْبَغِي أَن ينَام نوماً كثيرا بِقدر لَيْلَة مَعَ توقي الْبرد فِي الشتَاء وَالْحر والصيف فَإِن لن يتهيأ لَهُ النّوم يمشي مشياً كثيرا وليشربوا شرابًا قَلِيلا لِئَلَّا يهيج بهم نفخ وَلَا قراقر فَإِذا تخلصوا من ذَلِك لم يعاودوا الْعشَاء والغذاء الَّذِي يثقل عَلَيْهِم وَإِن أَحبُّوا ذَلِك تدرجوا فِيهِ قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى يعتادوه.

стр. 3015

قَالَ: وَمن اعْتَادَ أَن يَأْكُل فِي الْيَوْم مرَّتَيْنِ إِن أكل مرّة استرخى بدنه وَضعف وجزع من كل عمل وَعرض لَهُ وجع فِي الْفُؤَاد حَتَّى يتَوَهَّم أَن أحشاءه معلقَة ويبول بولاً حاراً أَو يبرز برازاً محترقاً وَرُبمَا وجد فِي فِيهِ مرَارَة وغثياً وتغور عَيناهُ وصدغاه وتختلج وتبرد أَطْرَافه وخاصة إِن كَانَ مزاجه مرارياً. ٣ (اخْتِلَاج الأصداغ) فيزيد بِهِ شدَّة نبض الشرايين الَّتِي هُنَاكَ وَأما أَطْرَافهم الف ي فتبرد لانصباب المرار إِلَى الْمعدة فيؤذيها ويلذغها فيكرب فتبرد الْأَطْرَاف لذَلِك. وَالْأَكْثَر من ترك من هَؤُلَاءِ الْغذَاء لم يُمكنهُ أَن يَسْتَوْفِي عشاءه وَإِذا تعشى تقلبت معدته وثقلت وعسر نَومه أَكثر مِمَّا كَانَ لَو كَانَ قد تغدى يَوْمه ذَلِك. قَالَ: وَمن كَانَ مراري الطَّبْع ولبث من غير أَن يتغدى وَلم تكن لَهُ عَادَة جرت بذلك انصب إِلَى معدته مرار فتشغب نَفسه للطعام لسوء حَال معدته فَإِن أكرهها على ذَلِك ثقل عَلَيْهِ وَضعف نَومه وَكثر تقلبه وَفَسَد طَعَامه وَمَتى كَانَت مُدَّة صَوْمه أطول كَانَ ثقل الْعشَاء عَلَيْهِ أَشد وَيجب لهَؤُلَاء أَيْضا أَن يتوقوا فَإِن احْتِمَاله يصعب عَلَيْهِم ثمَّ يتعشون عشَاء خَفِيفا وَليكن غذاؤه رطبا ويخفف غذاءه من غَد وَيشْرب شرابًا أَبيض غير ممزوج. وَبِالْجُمْلَةِ من أَرَادَ أَن يعود من ترك الْغذَاء إِلَى أكله وَمن أكله إِلَى تَركه فَيجب أَن يعود إِلَيْهِ على تدريج. وَأهل المرار أقل احْتِمَالا للصَّوْم وَهُوَ عَلَيْهِم أصعب لِأَن معدهم تفْسد وتمتلئ مرَارًا إِلَّا أَن ذَلِك وَأما من ينصب إِلَى معدته المرار وَلَيْسَ مزاجه بمراري فَإِنَّمَا تعرض لَهُ الْأَعْرَاض الردية فِي الْمعدة فَقَط كالغثى وقئ الصَّفْرَاء. وَالَّذِي الْغَالِب على مزاجه ومعدته البلغم يحْتَمل الصَّوْم وَالْأكل مرّة لِأَن البلغم يَسْتَحِيل عِنْد التجوع إِلَى الدَّم ويغذوهم وَأما أَصْحَاب المرار فيزيد الْجُوع مرتهم حِدة ورداءة. قَالَ: وَالسَّبَب فِي أَن تكون الأحشاء معلقَة أَن الْمعدة إِذا لم تمتلئ بِالطَّعَامِ لَا يسدها لَكِن تنقبض وتنضم فتنغلق الأحشاء. قَالَ: وَتَنَاول الأغذية والأشربة الَّتِي قد جرت بهَا الْعَادة وَإِن كَانَت أخس كَانَت أوفق من الَّتِي هِيَ أَجود مِنْهَا إِذا كَانَت غير مألوفة. قَالَ: وَمن انْتقل من قلَّة اسْتِعْمَال الطَّعَام إِلَى ألف ي الْإِكْثَار مِنْهُ وبالضد عظم ضَرَره لَهُ جدا والانتقال من قلَّة الْغذَاء إِلَى الْإِكْثَار مِنْهُ بغية أَكثر ضَرَرا مَرَّات كَثِيرَة من الِانْتِقَال من الْكَثْرَة إِلَى الْقلَّة.

стр. 3016

قَالَ: والجوع الطَّوِيل تمتلئ بِهِ الْمعدة صديداً.) لي على مَا فِي الْفُصُول من الْمقَالة الأولى: الْأَبدَان يجب أَن تغذى بِمِقْدَار الْوَقْت والمزاج والمهنة فَإِن الشتَاء وَسن الصّبيان والمزاج الْحَار الرطب والكد والرياضة توجب أَن يكون الْغذَاء كثيرا أما الشتَاء فلطول اللَّيْل: وسخونة الْجوف لعدم التَّحَلُّل. وَأما المزاج فَلِأَن مَا كثرت فِيهِ الْحَرَارَة الغريزية يحْتَاج إِلَى غذَاء أَكثر. وَأما السن فَلِأَن الصّبيان لِكَثْرَة مَا يتَحَلَّل مِنْهُم يَحْتَاجُونَ إِلَى غذَاء أَكثر وَكَذَلِكَ الشَّبَاب وَأما الْمَشَايِخ فَأَقل. أَصْحَاب الرياضة يَحْتَاجُونَ إِلَى غذَاء أَكثر وبالضد. وَكَذَلِكَ الْحَال فِي كَيْفيَّة الْغذَاء فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَن يكون عِنْد حفظ الصِّحَّة ملائماً لذَلِك المزاج فَإِن الصّبيان يَحْتَاجُونَ إِلَى غذَاء أرطب والشباب إِلَى مَا هُوَ أجف وبحسب ذَلِك يتم الْبَاب. وَأما الْمَشَايِخ فيحتاجون إِلَى أَن يغتذوا قَلِيلا قَلِيلا فِي أزمنة مُتَقَارِبَة كَمَا قد بَينا ذَلِك فِي أبوابه. والأغذية الَّتِي هِيَ شَبيهَة بالطبع تسْتَعْمل عِنْد حفظ الصِّحَّة والمضادة عِنْد الْمَرَض كَمَا قَالَ أبقراط: إِن الْغذَاء الرطب جيد للمحمومين. الْمقَالة الثَّالِثَة: من كَانَ عَازِمًا أَن لَا يَأْكُل لحمية أَو لسَبَب مَا فَلَا يتعب وَلَا يفصد وَلَا يسهل وَلَا يتقيأ وَلَا يعْمل شَيْئا يُحَرك الْبدن حَرَكَة قَوِيَّة لِأَن الْقُوَّة تخور إِذا اسْتعْمل هَذِه مَعَ الْجُوع الشَّديد جدا. ٣ (شرب الشَّرَاب على الْجُوع) الشَّديد قبل أَن يتَنَاوَل الطَّعَام يُورث التشنج واختلاط الذِّهْن سَرِيعا. مَا كَانَ من الطَّعَام أخس قَلِيلا إِلَّا أَنه ألذ فَيجب أَن يخْتَار على الْأَفْضَل مِنْهُمَا إِلَّا أَنه أكره لِأَن الْمعدة تحتوي على مَا تلتذ وَتلْزَمهُ جدا فتجيد هضمه وَلَا تحتوي على الكريه فَلذَلِك ألف ي يسوء هضمه فيجلب إِمَّا غثياً وَإِمَّا نفخة. وَاعْلَم أَن الشَّيْء الَّذِي هُوَ عِنْد النَّاس أَكْثَرهم أردأ قَلِيلا ثمَّ كَانَ عِنْد وَاحِد مستلذاً فَإِنَّهُ خير لَهُ فَإِن جمع اللَّذَّة أَن لَا يكون ذَمِيمًا الْبَتَّةَ فَذَلِك أفضل مَا يكون وَإِنَّمَا قُلْنَا: أخس قَلِيلا لِأَن الشَّيْء المستلذ إِن كَانَ فِي الْغَايَة من الرداءة فَلَا يجب حِينَئِذٍ أَن يُؤثر لأجل استلذاذه بل إِذا كَانَت رداءته قَليلَة وَلَذَّة العليل لَهُ أَكثر مِنْهُ للَّذي لَيست لَهُ تِلْكَ الرداءة وَكَذَلِكَ الْأَمر فِي الْبدن الصَّحِيح.

стр. 3017

وَقَالَ روفس فِي كِتَابه إِلَى الْعَوام اعْلَم أَن بعض النَّاس يستمرئ بعض الأغذية الردية وَينْتَفع بهَا أَكثر مِنْهُ بالجيدة عِنْد النَّاس الْأُخَر بخواص دقائق فِي مزاجه ذَلِك الطَّعَام فاعرف ذَلِك بالسؤال لَهُ وأعطه مِنْهُ واعمل بِحَسبِهِ فَإِن هَذَا الْأَمر لَا يلْحقهُ الطَّبِيب: وَيجب لكل إِنْسَان أَن يتفقد ذَلِك الْخَامِسَة من الْفُصُول من عَطش بِاللَّيْلِ عطشاً شَدِيدا إِن نَام بعد ذَلِك وَلم يشرب فَذَلِك مَحْمُود. قَالَ جالينوس: إِن كَانَ الْعَطش شَدِيدا فَيجب أَن يشرب لِأَن حفظ الصِّحَّة إِنَّمَا هُوَ أَن يمد نُقْصَان الرُّطُوبَة بالرطوبة إِن كَانَ ذَلِك من شرب شراب قَلِيل المزاج أَو من قلَّة الشَّرَاب وَأَن تقمع حرارة الشَّرَاب بِالْمَاءِ إِن كَانَ ذَلِك الْعَطش إِنَّمَا هُوَ من أجل الشَّرَاب الْحَار فَأَما إِن كَانَ الْعَطش يَسِيرا فَلَيْسَ يجب لَا محَالة أَن يُؤذن لَهُ فِي الشَّرَاب لَكِن انْظُر: هَل عطشه من عجز الرُّطُوبَة أَو من حرارة شراب كثير كَانَ شربه فَإِن كَانَ من عجز الرُّطُوبَة أذن لَهُ فِي الشَّرَاب وَإِن كَانَ من كَثْرَة الشّرْب فَلَا تَأذن لَهُ لِأَنَّهُ قد يُمكن إِذا نَام هَذَا أَن ينْتَفع بِهِ. لي لِأَنَّهُ إِذا نَام لَا ينهضم ذَلِك الشَّرَاب هضماً محكماً. ٣ - (الْمقَالة السَّابِعَة:) ٣ - (الْجُوع يُبرئ من جَمِيع الْعِلَل الرّطبَة) ألف ي) لي لِأَنَّهُ يُخَفف الرُّطُوبَة تَخْفِيفًا قَوِيا لِأَن بالرطوبة الْبدن دَائِم التَّحَلُّل فَإِذا لم يخلف بَدَلا مِمَّا ينْحل جفف جفوفاً شَدِيدا. الْمقَالة الثَّانِيَة من طبيعة الْإِنْسَان: لَا يجب أَن يشرب الشَّرَاب بعد الرياضة وَبعد الْحمام لِأَنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَال يضر بِالرَّأْسِ والعصب جدا: وَكَذَلِكَ المَاء الْبَارِد فِي هَذِه الْأَوْقَات لَيْسَ بسليم من الْمضرَّة إِلَّا أَن يشرب قبله مِقْدَارًا يَسِيرا من الشَّرَاب ممزوجاً بِمَاء حَار وَذَلِكَ أَن شرب المَاء الْبَارِد قبل الطَّعَام يضر بالمعدة والكبد وَرُبمَا نَالَ العصب مِنْهُ مضرَّة فِي بعض النَّاس. قَالَ: فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن يشرب الشَّرَاب بعد الرياضة وَالْحمام على الْمَكَان فَإِن كَانَ لَا بُد مِنْهُ فالأجود أَن يشرب قبله شَيْء من مَاء كَمَا نجد أَصْحَاب الصراع يَفْعَلُونَ ذَلِك. قَالَ: إِذا عرض للْإنْسَان أَن يتجشأ طعم طَعَامه من غَد الْيَوْم الَّذِي أكله عرضت لَهُ نفخة فِيمَا دون الشراسيف فَإِن ذَلِك لِأَن طَعَامه لم ينهضم فلينم نومَة طَوِيلَة فِي الْيَوْم الثَّانِي وَيسْتَعْمل فِي الثَّالِث حَرَكَة قَوِيَّة كَثِيرَة وَيجْعَل شرابه أَكثر وَأَشد صروقه وَيَأْكُل غذَاء أقل حَتَّى يرجع إِلَى الْحَال الطبيعية. من كتاب الكيموسين قَالَ الَّذين أكلُوا الأغذية الدوائية عِنْد المجاعة فَسدتْ أمزجتهم ووقعوا فِي علل كَثِيرَة. لي الْفَوَاكِه أَكْثَرهَا دوائية فَلذَلِك الأدمان لَهَا يفْسد الدَّم.

стр. 3018

قَالَ: كَانَ أَبوهُ يمنعهُ من أكل الْفَوَاكِه فِي الخريف فَيبقى لَا يمرض ثمَّ أَنه أكل فِي الخريف من الْفَوَاكِه فَمَرض مَرضا احْتَاجَ فِيهِ إِلَى فصد وبلي بدبيلة. قَالَ: فَجعلت على نَفسِي أَن لَا آكل من الْفَاكِهَة شَيْئا خلا الَّتِي وَالْعِنَب الْمُحكم النضج وَأَن أَكثر مِنْهُمَا ألف لي: اسْتَعِنْ بجوامع حفظ الصِّحَّة. وَقَالَ هَهُنَا: الأطمعة الغليظة إِن انهضمت فغذاؤها كثير وخلطها جيد وَأقوى النَّاس على اسْتِعْمَالهَا أَصْحَاب الرياضة الَّذين مجاريهم وَاسِعَة وهم الَّذين يعرض لَهُم فِيهَا وجع فِي الكبد وَلَا ثقل فِي الكبد وَلَا ثقل وَلَا تمدد فَأَما غير هَؤُلَاءِ فتؤذيهم السدد. والأطعمة الملطفة تجْعَل الدَّم أَولا سخناً رَقِيقا ثمَّ تَجْعَلهُ سوداويا وأجود الْأَطْعِمَة المتوسطة لمن) يعْنى بِحِفْظ الصِّحَّة لَا بخصب الْبدن. قَالَ: فَيَنْبَغِي لمن يعْنى بِحِفْظ الصِّحَّة أَن لَا يدمن الغليظة لَكِن كَمَا يجب اسْتِعْمَالهَا على غير شُرُوطهَا وَلَو كَانَت جَيِّدَة الكيموس وَأما الردية الكيموس فليجتنب فِي كل الْأَوْقَات ملطفة كَانَت أَو مُغَلّظَة وَأما الغليظة فَلَيْسَ فِي كل حِين يجب أَن تجتنب لِأَن أهل الرياضة وَأَصْحَاب المجاري الواسعة يُمكنهُم اسْتِعْمَالهَا وَالِانْتِفَاع بهَا. قَالَ: وَأما الْأَطْعِمَة الجيدة فِي الْأَكْثَر فَهِيَ الَّتِي تولد دَمًا معتدلاً وَأما الْأَطْعِمَة اللطيفة الْخَلْط فَإِنَّهَا تجْعَل الَّذين يدمنونها نحافاً ضعافاً لِأَن غذاءها يسير. وَأفضل الْأَطْعِمَة كلهَا فِي بَقَاء الصِّحَّة المتوسطة بَين اللطافة والغلظ واللزوجة والقحل فَإِن إفراط القحل فِي الْأَطْعِمَة رَدِيء وَلذَلِك صَارَت الْأَطْعِمَة المتخذة من الدخن والجاورس قريب أَن يظنّ آكله أَن يَأْكُل رملاً. لي وَمثل هَذِه لَا يتَوَلَّد عَنْهَا دم مَحْمُود لَكِن دم لَا لزوجة لَهُ وَلَيْسَ ذَلِك بحميد. قَالَ: والأبدان المستحصفة الْعسرَة التَّحَلُّل يَحْتَاجُونَ من الأغذية إِلَى أرطبها وأسرعها تحللاً وألطف وَأَقل مِقْدَارًا وأيبس وَأَبْطَأ تحللاً. قَالَ: وَمن كَانَ دَمه سوداوياً يحْتَاج إِلَى الأغذية الرّطبَة المزاج وَمن كَانَ دَمه صفراوياً يحْتَاج إِلَى الأغذية الرّطبَة الْبَارِدَة وَأما الَّذِي دَمه بلغمي فَيحْتَاج إِلَى الأغذية ألف ي الحارة الْيَابِسَة وَمن كَانَ يجْتَمع فِي بدنه دم جيد إِلَّا أَنه كثير الكمية فَإلَى أغذية جَيِّدَة قَليلَة الكمية. قَالَ فَمن أَرَادَ اسْتِعْمَال الأغذية بِالصَّوَابِ فَيحْتَاج أَن يعرف حَال الْأَبدَان ثمَّ يكون غَرَضه بعد فِيهَا أَن تكون جَيِّدَة الكيموس وَأَن تنهضم هضماً جيدا ويستعملها بِحَسب مزاج الْبدن وأعضائه فَإِنَّهُ رُبمَا كَانَت أَعْضَاء الْبدن مُخْتَلفَة فاحتيج لذَلِك إِلَى تَدْبِير مستقصى. قَالَ: والأطعمة اللطيفة أحفظ للصِّحَّة لَكِنَّهَا لَا تكسب الْبدن جلدا وَلَا خصباً فَمن آثر دوَام الصِّحَّة بِلَا جلد فليدمنها وَمن يحْتَاج مَعَ ذَلِك إِلَى جلد فليأخذ من الْمُغَلَّظَة وَلَا

стр. 3019

يكثر ويجعلها فِي الْأَوْقَات الَّتِي يشْتَد فِيهَا جوعه فَأَما فِي غير هَذِه الْأَوْقَات فلتستعمل المتوسطة بَين القليلة الْغذَاء والكثيرة الْغذَاء. فَأَما ٣ (الْأَطْعِمَة الردية الْخَلْط) فَيجب للنَّاس أجمع أَن يدعوها وَمِنْهَا الْفَاكِهَة الرّطبَة إِلَّا أَن يتعبوا فِي الصَّيف تعباً شَدِيدا فيحتاجوا إِلَيْهَا لحرارة أبدانهم ويبسها فليأكلوا حِينَئِذٍ قبل الطَّعَام التوت والمشمش والبطيخ والخوخ وَنَحْوهَا والأجاص وَلَيْسَ هَذَا تَدْبِير جيدا لِأَنَّهُ قد يُمكن مداواة هَذَا اليبس بِأَن يدْخل الْحمام وَيشْرب بعد خُرُوجه خمرًا ممزوجة وَيبقى ثمَّ يَأْكُل خساً وكوارع الْخِنْزِير المتخذة بالمري وَالزَّيْت وَأَجْنِحَة الدَّجَاج وسمكاً ليناُ رخصاً أَو الْبُقُول الجيدة وَشَرَابًا ممزوجاً بِمَاء بَارِد شَدِيد الْبرد مَتى كَانَ مُعْتَادا لَهُ ومشهياً وَالْبيض التيمبرشت فَأَما أَنا فِي هَذِه الْحَالة فأشرب مَاء الشّعير وَليكن مِقْدَار برد المَاء بِقدر الْعَادة. قَالَ: والثلج لَا يضر فِي هَذِه الْحَال وَإِن اجْتنب وتوقى وَقت شدَّة الْحر وَشرب من مَاء الْعُيُون الْبَارِدَة كَانَ أصلح فَإِن الثَّلج وَإِن كَانَ لَا يظْهر لِلْحسنِ مضرته للأبدان الصَّحِيحَة فَإِن ضَرَره ألف ي يتزيد قَلِيلا قَلِيلا من غير أَن يحس بِهِ حَتَّى إِذا أسن الْإِنْسَان أحدث فِي المفاصل والعصب أمراضاً عسرة الْبُرْء وَلَا يكَاد تَبرأ أَو يكون فِي الْأَعْضَاء الضعيفة أَكثر. والتخم المتواترة عَظِيمَة الْقُوَّة فِي اجتلاب الْأَمْرَاض من الأغذية الحميدة كَانَت أَو من الذميمة إِلَّا أَن التخم الَّتِي من الذميمة الكيموس أشر. وَمَا كَانَ من التخم من الأغذية الردية الكيموس مِمَّا خلطه لطيف فَإِنَّهُ يُولد أمراضاً حادة وحميات خبيثة والحمرة وَنَحْوهَا من الْأَمْرَاض الحادة. وَمَا كَانَ من الغليظة البلغمية الكيموس فَإِنَّهُ يحدث عَنهُ وجع المفاصل والنقرس والكلى والرئة وجساوة الطحال والكبد. وَمَا كَانَ مِنْهَا يُولد سَوْدَاء فَيحدث الإلحاح عَلَيْهَا السراطين والتقشر وَحمى الرّبع والجرب والمالنخوليا والبواسير. وَمَا كَانَ من الأغذية مختلطاً متفنن الكيموس الردي فَإِنَّهُ يُورث أوراماً وسعالاً والقروح والأكلة وحميات تنتكس مرّة بعد مرّة وتطول. فَمن الْوَاجِب لمن يُرِيد بَقَاء الصِّحَّة أَن يَعْنِي بِتَقْدِير الكمية فِي الْأَطْعِمَة وجودة كيموسها وجودة الهضم فَإِنَّهُ إِن عني بذلك لم يكد يمرض. قَالَ: وَمن لم يُمكنهُ اسْتِعْمَال نوع من أَنْوَاع الرياضة قبل الطَّعَام بِالْقَصْدِ إِلَيْهَا خَاصَّة فليستعمل) الرّكُوب وَالْمَشْي قبله. فَإِن السّكُون شَرّ عَظِيم فِي حفظ الصِّحَّة كَمَا أَن الْحَرَكَة خير عَظِيم وَذَلِكَ لِأَن الْإِنْسَان مَتى عني بِأَن لَا يعرض لَهُ سوء هضم الْبَتَّةَ فَلَا يَتَحَرَّك بعد الْأكل حَرَكَة قَوِيَّة لم يمرض الْبَتَّةَ فَإِن الْحَرَكَة القوية بعد الطَّعَام تولد فِي الْبدن خلطاً نيئاً تمتلئ مِنْهُ الْعُرُوق وَذَلِكَ شَرّ عَظِيم فِي حفظ الصِّحَّة كَمَا أَنه من أصلح شَيْء الْحَرَكَة قبل الطَّعَام.

стр. 3020

لي تَدْبِير الْمطعم وَالْمشْرَب يتم بأمرين: أَحدهمَا الْمعرفَة بطبائعها وَقد ذكرنَا ذَلِك فِي كتاب جَوَامِع أَصْنَاف الحميات شرب المَاء الْبَارِد فِي غير وقته رُبمَا أحدث الذبول والإمساك عَن الْغذَاء مُدَّة طَوِيلَة يحدث عَنهُ الذبول وَشرب المَاء الْبَارِد جدا بعقب الرياضة يُورث الاسْتِسْقَاء وخاصة إِن كَانَ كثيرا. ٣ - (كتاب بويثوس فِي العلاج) قَالَ: من يتَعَرَّض للشمس كثيرا فَيَنْبَغِي أَن لَا يَأْكُل غذاءه فِي مرّة وَاحِدَة لَكِن يفرق عدَّة مَرَّات فَإِن ذَلِك أسلم وأوفى فِي مَنْفَعَة هضم الطَّعَام. من مَنْفَعَة النبض قَالَ: إِذا تنَاول الْإِنْسَان الطَّعَام أَكثر مِمَّا يحْتَمل عظم نبضه وَصغر تنفسه لِأَن الْمعدة تزحم الْحجاب فَيصير النَّفس أَصْغَر وَلَكِن يصير أَشد تواتراً ليلحق بِهِ مَا فَاتَ من الْعظم. من الثَّانِيَة من القوى الطبيعية قَالَ: إِذا احْتَاجَت الْمعدة إِلَى الْغذَاء وَلم تَجدهُ جذبت إِلَيْهَا فضولاً من جنس المرار والبلغم تدفعها عَلَيْهَا الكبد من فضولها عِنْد شدَّة جذب الْمعدة من الكبد. لي لذَلِك لَا يَنْبَغِي أَن يُؤَخر الطَّعَام جدا لِأَن الْمعدة تمتلئ فِي هَذِه الْحَالة بِمثل هَذِه الأخلاط فَلَا يجب للْإنْسَان أَن يدافع بِالطَّعَامِ والمعدة شَدِيدَة الإحساس بِالْجُوعِ لِأَنَّهُ مَتى دَامَ ألم الْجُوع بهَا وَلم يتَنَاوَل الْغذَاء جلبت فضولاً من الكبد وَإِن تهَيَّأ ذَلِك على الْإِنْسَان فعلامته بطلَان الشَّهْوَة وغثى الْمعدة وَتَقَلُّبهَا فَيجب فِي هَذِه الْحَال أَن يشرب شرباً يلين الْبَطن فَإِذا أحس بالشهوة أكل حِينَئِذٍ وَلَا يَنْبَغِي أَيْضا أَن يُبَادر الْإِنْسَان بِالْأَكْلِ قبل أَن يحس بلدغ الْجُوع لِأَن فِي تِلْكَ الْحَال فِي الْمعدة فضل بلاغم فَإِذا وَقع فِيهَا الْغذَاء اخْتَلَط بهَا وَصَارَ جملَة الْغذَاء أَكثر بلغماً وأفسد قُوَّة الْمعدة والهضم وَجعل الدَّم مَتى داوم هَذَا التَّدْبِير بلغمياً. الثَّانِيَة من الأولى من مسَائِل افيذيميا ألف ي فِي النَّاس أَفْرَاد يضرهم بعض الأغذية النافعة لأكْثر النَّاس وتنفعهم الضارة وَهَؤُلَاء لَيْسَ يُمكن فيهم إِلَّا التجربة فتعرف ذَلِك من كل من تدبره وأعمل بِحَسبِهِ.) الْخَامِسَة من السَّادِسَة: قَالَ: الْأَطْعِمَة الَّتِي هِيَ فِي غَايَة الضعْف إِنَّمَا لَهَا من الْعُمر مُدَّة قَليلَة قَالَ جالينوس: يَعْنِي القليلة الْغذَاء. لي والرقيقة الْغذَاء وَيُمكن أَن يَعْنِي بقوله أَن من أدمنها قصر عمره مُدَّة وَقد يُمكن أَن يكون يَعْنِي بذلك أَن مُدَّة اتساعها للبدن قصير إِلَّا أَن الأول أشبه وَهَذَا بعيد.

стр. 3021

الأولى من الأغذية: قَالَ: الَّذين يتعبون تعباً شَدِيدا كثيرا كالفلاحين وَغَيرهم أقوى النَّاس على استمراء الأغذية الغليظة لأَنهم لشدَّة تعبهم ينامون نوماً غرقاً وَهَذِه الْخلَّة الْوَاحِدَة نافعة فِي استمرائها فَأَما كَثْرَة التَّحَلُّل من أبدانهم اللَّازِم لَهُم من أجل التَّعَب فَإِنَّهُ يَدْعُو إِلَى أَن تختطف الْأَعْضَاء الْغذَاء من الْمعدة سَرِيعا قبل استحكام نضجه وَرُبمَا اختطفته وَلم ينله شَيْء من النضج وَذَلِكَ إِذا مَا أردْت أكلهَا تتعب. قَالَ: وَهَؤُلَاء الْقَوْم يصابون فِي آخر أعمارهم بأمراض عسرة شَدِيدَة ويموتون قبل وَقت الشيخوخة وَكثير من النَّاس لجهلهم يغبطونهم بِقُوَّة أبدانهم وَإِذا رَأَوْهُمْ يستمرؤن أَشْيَاء لَا يقدر على استمرائها. قَالَ: فَلَيْسَ لهَؤُلَاء فِي الاستمراء خلة محمودة إِلَّا النّوم الْغَرق فَإِن ذَلِك يعينهم مَعُونَة بَيِّنَة على الاستمراء فَإِن أَخذ هَؤُلَاءِ السهر ليَالِي كَثِيرَة مُتَوَالِيَة مرضوا على الْمَكَان. قَالَ: إِن دَامَ أحد على اسْتِعْمَال الأغذية الْكَثِيرَة الْغذَاء مِمَّن لَا يرتاض أسْرع إِلَيْهِ الامتلاء كَمَا أَن بعض أَصْحَاب الرياضة كالصراع وَنَحْوه إِن دَامَ على الْبُقُول وَمَاء الشّعير فسد بدنه وأسرع إِلَيْهِ السل. قَالَ: ٣ (الْخَلَاص من التُّخمَة) الثَّانِيَة من الأغذية: ألف ي قَالَ: يجب أَن تسْأَل عَن الْغذَاء وتمتحنه بالتجربة فَإِن بعض الأغذية الردية يستمرئها بعض النَّاس بِخَاصَّة مشاكلة بَين ذَلِك الْإِنْسَان وَبَينهَا وَتَكون لَهُ أقل ضَرَرا مِنْهُ لغيره وَيكون هَذَا أعظم سبار لَك وأوثق من غَيره. قَالَ: والحزم فِي أَن تتْرك الأغذية الردية وَإِن كَانَت تستمرأ لِأَنَّهَا لَا بُد أَن تولد على طول الْأَيَّام فِي الْبدن خلطاً ردياً مائياً خاماً وَإِمَّا حاراً خَرِيفًا وَيُورث حميات وأمراضاً الأولى أَن تقدم أسْرع الأغذية نزولاً قبل أعسرها أبدا لِأَنَّك أَن أخرتها فَسدتْ وأفسدت الْغذَاء كُله. قَالَ: وَقد ينْتَفع بالفواكه الرّطبَة الْبَارِدَة ذَا قدمت قبل الأغذية فِي الْيَوْم الَّذِي تَعب فِيهِ الْإِنْسَان وأصابه حر شَدِيد فَإِنَّهَا تُطْفِئ فضل تِلْكَ الْحَرَارَة وَلَيْسَ هَذَا التَّدْبِير أَيْضا فِي الْغَايَة من الْجَوْدَة لِأَن لَهُ تدبيراً أَجود من هَذَا فِي إطفاء تِلْكَ الْحَرَارَة وَهُوَ مَاء الشّعير والأغذية الجيدة الْخَلْط وَإِذا قدمت الأغذية الجيدة الرّطبَة السريعة الاستحالة أَولا أعانت على إِطْلَاق الْبَطن وسهلت للطعام مخرجه وَإِن أكلت بعد الطَّعَام أَشْيَاء قابضة وَقد أكلت قبل أَشْيَاء مزلقة قوت أعالي الْمعدة وأطلقت الطبيعة وَيجب أَن يسْتَعْمل ذَلِك فِيمَن يُصِيبهُ الْقَيْء بعد الطَّعَام كثيرا وَإِن قدمت القابضة ثمَّ أكلت المزلقة ضعفت أعالي الْمعدة وهاج الْقَيْء وامتسك الْبَطن لِأَن أسافلها قَوِيَّة. فِي آخر الثَّانِيَة من الأغذية قَالَ يجب أَن تحذر إدمان الْأَشْيَاء الحريفة الحادة وَلَا سِيمَا

стр. 3022

فِيمَن كَانَ طبعه مرارياً لِأَن هَذِه الْأَطْعِمَة إِنَّمَا توَافق من كَانَت تَجْتَمِع فِي بدنه أخلاط بلغمية أَو خلط غليظ لزج فَقَط وبالضد الَّذين أخلاطهم حارة حريفة جدا لَا يجب أَن يعنوا بِكَمَال الهضم كغيرهم لِأَن هَؤُلَاءِ إِذا كمل هضمهم بقيت أخلاطهم حريفة فَإِذا أكلُوا قبل تَمام الهضم أغذية ألف ي مرطبة تفهة أصلحت حراقة أخلاطهم وَإِذا صلح ذَلِك فَلْيَدعُوا بعد هَذَا التَّدْبِير لِئَلَّا يجْتَمع فِي أبدانهم أخلاط خام إِلَّا أَن يَكُونُوا فِي الْغَايَة من حراقة الأخلاط فَإِن هَؤُلَاءِ يَحْتَاجُونَ إِلَى اسْتِعْمَال هَذَا التَّدْبِير دَائِما وَلَا يَحْتَاجُونَ إِلَى الرياضة وَلَا الْحمام قبل الطَّعَام. قَالَ الطَّبَرِيّ: قَالَ أبقراط: لَا تَأْكُل فِي الصَّيف حاراً بِالْفِعْلِ وَلَا فِي الشتَاء بارداُ بِهِ. الشَّرَاب على الطَّعَام ردي مُفسد للهضم وَبعد الطَّعَام يعين على انحدار الطَّعَام والغذاء إِنَّمَا يحْتَاج إِلَيْهِ المحرورون. وَأفضل أَوْقَات الْأكل الْأَوْقَات الْبَارِدَة من النَّهَار وَمن أحس بثقل وتجشأ جشاء حامضاً فليتقيأ) بسكنجبين وَيَأْخُذ شَيْئا من الكموني بعد أَن أحس بثقل فِي كبده. قَالَ: فَإِذا أكل فلينم على يَمِينه قَلِيلا ثمَّ يَنْقَلِب على يسَاره وينام نَومه. قَالَ وَلَا يكثر التقلب فَإِنَّهُ يهيج الرِّيَاح ويعين على الهضم أَن ينَام على الْبَطن سَاعَة وَيجْعَل على بَطْنه ثيابًا ويدثر بهَا وَيجْعَل وسادته مُرْتَفعَة. قَالَ الطَّبَرِيّ من بعض كتب الْهِنْد: الْإِكْثَار من الأغذية الْيَابِسَة يذهب الْقُوَّة واللون ويجفف الْبَطن والإكثار من الدسم يُورث الكسل والكلل وَيذْهب بالشهوة والإكثار من الْبَارِد يُطْفِئ نَار الْبدن وَيُورث الثّقل والكسل والإكثار من المالح يضر بِالْعينِ والإكثار من الحريف والحامض يجلب الْهَرم وَلَا يَنْبَغِي أَن يُؤْكَل شَيْء مِمَّا يكون فِي المَاء مَعَ الْعَسَل والفانيذ والحبوب الَّتِي لم تدْرك والألبان خَاصَّة وَلَا يُؤْكَل اللَّبن مَعَ شَيْء من الحموضات والبقول وَالثِّمَار الحامضة فَإِن ذَلِك يُورث الجذام وَلَا يُؤْكَل الماست مَعَ الفجل وَلَا مَعَ الدَّجَاج وَلَا السّمك مَعَ الْبُقُول فَإِنَّهُ رَدِيء جدا وَلَا يُؤْكَل سمن فِي إِنَاء نُحَاس وصفر وَلَا يشرب سويق على أرز مطبوخ بِلَبن وَلَا يشوى الكباب على جمر حطب الخروع فَإِنَّهُ رَدِيء جدا. قَالَ: وَلَا يَنْبَغِي أَن يشرب مَاء بِئْر على مَاء نهر وَلَا مَاء نهر ألف ي على مَاء بِئْر وَلَا مَاء بِلَاد على مَاء بِلَاد أُخْرَى حَتَّى يستمرأ المَاء الأول. ٣ (شرب المَاء الْبَارِد على الرِّيق) يهزل الْبدن ويطفئ نَار الْمعدة وشربه بعد الطَّعَام يسمن الْبدن ويصححه وَيزِيد فِي البلغم وشربه على الْمَائِدَة يطيب النَّفس وَيصِح الْبدن ويعين على الهضم. قَالَ: وَلَا يَنْبَغِي أَن يُطِيل ويبطئ بِمدَّة الْأكل جدا وَيكثر ألوانه لِأَن أَوَائِله يُخَالف فِي

стр. 3023

الهضم أواخره وَيكثر مِنْهُ ويثقل على الْمعدة وليخط بعد الطَّعَام مائَة خطْوَة ويتكئ على الْيَسَار ويجتنب بعد الطَّعَام الِاغْتِسَال وَالرُّكُوب وَأكل الْحُبُوب المقلوة. قَالَ: وَأفضل الْغذَاء مَا كَانَ دسماً خَفِيفا مسخناً لِأَن الدسم يسمن الْجِسْم وَيُقَوِّي الْحَواس وَالطَّعَام السخن الْخَفِيف يسْرع الاستمراء ويبطئ الْهَرم وَالطَّعَام السخن يزِيد فِي نَار الْمعدة. قَالَ أَبُو هِلَال الْحِمصِي: الطَّعَام الْحَافِظ للصِّحَّة لَا يَنْبَغِي أَن يكون بَارِدًا بِالْفِعْلِ بِقدر مَا يُطْفِئ حرارة الْمعدة وَلَا حاراً فيلهب ويهيج بخاراً ويطفو وخاصة فِي الصَّيف وَلَا غليظاً يتعب الْمعدة وَيطول مكثه وَلَا رَقِيقا فَلَا يَغْدُو بِأَن يفْسد وَلَكِن لتكن كميته بِقدر مَا تقوى الطبيعة عَلَيْهِ قُوَّة كَامِلَة فَإِنَّهُ زَاد على هَذَا صَار مَا يَنْبَغِي أَن يكون زَائِدا فِي الْغذَاء زَائِدا فِي الفضول وَنقص هضمه على التَّمام فتراكم يَوْمًا يَوْمًا وَيكثر فتضعف الْقُوَّة بِقدر الْغذَاء لِأَن الفضول لَيست غذَاء وتلتزم تِلْكَ الفضول من حرارة الْجوف وتلتصق فِي المجاري فتكثر من ذَلِك السدد وفنون الأورام والعفونات الَّتِي تورث فنون الحميات والأمراض وليقدم الألطف والأسرع انحداراً. قَالَ: وَيجب أَن يسْتَعْمل السّكُون بعد الْأكل لِأَن الطبيعة إِذا لم تسكن بعد الْغذَاء ألف ي كَانَت كمن يعْمل عملا وَهُوَ قلق مَشْغُول بِغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ الطبيعة فَإِنَّهَا إِذا حركت بعد الْغذَاء شَيْئا من حركات الْبدن وَالنَّفس مثل الغيظ وَالْغَضَب والهم فسد الطَّعَام وَأخرجه نياً قبل تمكن الْمعدة مِنْهُ وَكَانَ مَا مِنْهُ فِي الكبد نيا غليظاً فَلَا ينفذ نفوذاً سهلاً فَتتْرك الْأَعْضَاء التغذي بِهِ وَيكثر السدد والعفونات فَلذَلِك يَنْبَغِي النّوم أَو السّكُون عَن جَمِيع الحركات بعد الطَّعَام لتتمكن الطبيعة من جودة هضمه. قَالَ: فَيجب أَن تقسم مَا تحْتَاج إِلَيْهِ من الْغذَاء فِي مرَّتَيْنِ وَتجْعَل ثلثه فِي الْغذَاء وثلثيه فِي الْعشَاء لِأَن ذَلِك أولى بِأَن يخف على الطبيعة وتجيد هضمه على الكبد والأعضاء هضماً فِي الْغَايَة وتستولي عَلَيْهِ وَليكن أَقَله وأخفه لوقت الْغَدَاء لتعتصم بِهِ الْقُوَّة فَقَط وَلَا تهيج الْحَرَارَة ويخف على الْمعدة وَأَكْثَره وأغلظه للعشاء مَعَ أَنه لَا يجب أَن يكون مَا يُؤْخَذ مِنْهُ فِي الْوَقْتَيْنِ جَمِيعًا إِلَّا) قدر مَا يكون إِذا جمعا غير ثقيلين على الطبيعة وَلَا يذهب فِي الْمَرَّتَيْنِ إِلَى الاستكثار مِنْهُ لَكِن يذهب إِلَى تفريقه وَإِن كَانَ مِقْدَارًا قصدا وَالْوَقْت مَا بَين الْغَدَاء وَالْعشَاء ثَمَان سَاعَات وَمَا بَين وَلَا يَنْبَغِي أَن يكثر أَصْنَاف اللذيذة الشهية لِأَنَّهَا إِذا أَكثر مِنْهَا أُصِيب مِنْهَا ثَلَاثَة أَمْثَال الْحَاجة فِي وَقت الْأكل لاختلافها وصنوفها وَكَثْرَة لذاتها وتهيج الشَّهْوَة عَلَيْهَا ثمَّ تثقل بعد ذَلِك على الطبيعة ويتخم تخماً عَظِيمَة فَإِن وَقع ذَلِك فليترك الْعشَاء ويلطف التَّدْبِير بعده. وَلَا يَنْبَغِي أَن يشرب الشَّرَاب حَتَّى يتَحَلَّل الطَّعَام وَينزل عَن الْمعدة ويقل الشَّرَاب إِن احْتِيجَ إِلَيْهِ على الطَّعَام فَإِنَّهُ يُورث قراقر ونفخاً وجشاء لِأَن المَاء يمْنَع الْمعدة أَن تحتوي

стр. 3024

على الطَّعَام ويطيفه فِي أعالي الْمعدة فَلذَلِك يَنْبَغِي أَن يمسك عَن شرب الشَّرَاب والإكثار من المَاء إِلَّا بِقدر الْحَاجة لقطع الْعَطش إِلَى أَن يصير مَا فِي الْمعدة كيلوساً فَعِنْدَ ذَلِك يشرب عَلَيْهِ فَإِن الشَّرَاب حِينَئِذٍ يمتزج بِهِ وَلَا يُغير عَنهُ وَلَا يطفو فَوْقه بل يُعينهُ على البروز والنفاذ وَلَا يَتَحَرَّك عَن الامتلائية لِأَن ذَلِك ينشر فِي الْبدن أخلاطاً نِيَّة تورث الفالج والسدد وَلَا يشرب المَاء الْبَتَّةَ وخاصة الْبَارِد بعد كل حَرَكَة شَدِيدَة ينهزم النَّفس مثل النِّكَاح والرياضة وَالْحمام والتعب وَالْحَرَكَة وَالْقَبْض وَالْغَضَب وَإِخْرَاج الدَّم وَفِي الْجُمْلَة عِنْد كل حَالَة ترخى الْجَسَد وتفتح مجاريه. شرك قَالَ: إِذا أكل الْإِنْسَان بِالْغَدَاةِ وَلم ينهضم بل فسد فَإِن أكل على طَعَام فَاسد جَمِيعًا فَلذَلِك لَا يجب أَن ألف ي يَأْكُل طَعَاما الْبَتَّةَ حَتَّى يستمرئ الَّذِي قبله وليرفق بالمعدة فَإِن صَلَاحهَا صَلَاح جَمِيع الْجَسَد. من كتاب اهرن: قَالَ: عمَّة الأستنرار انك إِذا تجشيت كَانَ جشاؤك ريح لَهُ وَطعم وَيكون قَلْبك فَرحا وجسمك فَإنَّك قد استمرأت استمراء صَحِيحا وَهُوَ أَجود الْأَوْقَات كلهَا. وَأَيّمَا رجل كَانَت معدته ضَعِيفَة الهضم فاسقة فِي الصَّيف بعد أكله قدح مَاء بَارِد وَفِي الشتَاء قدح مَاء حَار. لي ينظر فِي شرب المَاء الْحَار على الطَّعَام. الطَّبَرِيّ قَالَ: اجْتنب التخم فَإِنَّهَا أصل كل دَاء فَإِن أتخمت فَخذ الجوارشنات فَإِن علمت أَن تِلْكَ تخمة عَظِيمَة غَلِيظَة عتيقة فَخذ دَوَاء الْمَشْي فَإِنَّهُ لَا تنقي هَذِه التخم بالجوارشنات وَيسلم مِنْهَا إِلَّا بدواء الْمَشْي. اريباسوس قَالَ: إِن أَكثر مكثر من الطَّعَام وَالشرَاب فِي حَاله فلتقيئه فَإِنَّهُ يدْفع التخم ومضرة) الشَّرَاب. روفش إِلَى الْعَوام قَالَ: لَا يَنْبَغِي أَن تتقيأ وشربت شرابًا قَلِيلا لِأَن ذَلِك ضار جدا بل يَجْعَل يَوْم الْقَيْء إِذا شربت الْكثير قَالَ: وَلَا تشرب على طَعَام حريف فَإِنَّهُ رَدِيء. لي الْأكل الوافي تسخن الْمعدة بعده وَلَا يحْتَملهُ شئ من الْفُصُول إِلَّا الشتَاء لِأَنَّهُ فِي هَذَا الْفَصْل ينْتَفع بِهِ لِأَن الْجَسَد يسخن بعده فيعتدل وَأما فِي الصَّيف فَإِنَّهُ لَا ينهضم وَيجب أَن يُؤْكَل قَلِيلا قَلِيلا وَلَا يتملأ ضَرْبَة الْبَتَّةَ لِأَنَّهُ يهيج مثل الْحمى وَهُوَ فِي الخريف أردأ وأشر وَفِي الخريف خَاصَّة يجب أَن يشرب على الطَّعَام أَو بعده بِشَيْء قَلِيل وَيشْرب من الْخمر الصّرْف فَإِن المَاء الْبَارِد رَدِيء فِي هَذَا الْفَصْل وَلَا يَأْكُل الْفَوَاكِه وَلَا يشتهيها ألف ي وَهُوَ أبلغ شَيْء فِي حفظ الصِّحَّة وَأَن بدنه يرطب وَلَا تهيج فِيهِ حراقة الأخلاط الْمُحْتَرِقَة. وَبِالْجُمْلَةِ فالشراب فِي هَذَا الْفَصْل دَوَاء ضَرُورَة فَأَما فِي الرّبيع فَإِنَّهُ رَدِيء لِأَنَّهُ يزِيد

стр. 3025

فِي انتشار الدَّم وهيجان الأخلاط الْمُحْتَرِقَة وَهُوَ فِي الصَّيف أقل رداءة إِذا أَكثر مزاجه وَهُوَ فِي الشتَاء صَالح حميد وَمَتى كَانَت تهيج بِهِ بعد الْأكل سخونة فَيجب أَن لَا يَأْكُل أكلا كثيرا ضَرْبَة لَكِن قَلِيلا قَلِيلا لِأَن الْمعدة ذَا امْتَلَأت أَخذ الْإِنْسَان مِنْهُ شبه النافض ثمَّ أعقبه شبه الصالب حَتَّى تبدو الْعِظَام تسخن. ٣ (الْفَوَاكِه) ابْن ماسويه فِي دفع مضار الأغذية قَالَ: الْفَوَاكِه جملَة يجب أَن تقدم قبل الطَّعَام وخاصة الرقيقة المزلقة. الرطب يغسل الْفَم بعد أكله تنقية للثته وفمه الْغسْل البليغ لِأَن الرطب من شَأْنه إرخاء اللثة ويتمضمض بعد ذَلِك بِمَاء الْورْد وَقد أنقع فِيهِ سماق أَو يُؤْكَل على إثره الرُّمَّان المز والسكنجبين السكرِي أَو مَاء الإجاص فَإِن بذلك يسهل خُرُوجه وَيدْفَع ضَرَره. الخوخ يشرب بعد أكله مَاء الْعَسَل الْمَطْبُوخ. المشمش يشرب بعده شراب صرف صلب أَو يستف من الكندر مِثْقَال أَو يَأْخُذ فنداديقون. الموز يشرب بعده مَا يشرب بعد المشمش خلا الكندر. مَتى وجد صَاحبه بعده ضَرَرا فِي العصب والمعدة فليأخذ مَا يُقَوي الْمعدة كالعود والسنبل والبسباسة وَمَا يُقَوي العصب كالقسط والجند بادستر وَأما سَائِر خصاله فحميدة. الكمثري الْإِكْثَار مِنْهُ يُولد قولنجاً فليشرب بعده مَاء الْعَسَل الْمَطْبُوخ المسهل. النبق والزعرور: مَتى وجد بعدهمَا ثقل فِي الْمعدة أَخذ من المصطكي دِرْهَم وَمن القاقلة نصف دِرْهَم بِمَاء حَار. ألف الرُّمَّان الحلو إِن كَانَ صفراوياً شرب بعده السكنجبين أَو يَأْكُل الرُّمَّان الحامض. الْبِطِّيخ يُؤْكَل بعده كندر وزنجبيل فَإِن كَانَ محروراً شرب بعده سكنجبيناً. التِّين المحرور يشرب بعده سكنجبيناً والمبرود يشرب بعده شرابًا عتيقاً قَوِيا صرفا فَيمْنَع تولد النفخ. الْعِنَب يحذر قشره وعجمه فَإِن وجد نفخاً شرب مصطكى أَو زنجبيلاً وَإِن صدع بعده شرب سكنجبيناً. الإجاص مَتى أكله بلغمي شرب بعده مَاء الْعَسَل أَو شرابًا عتيقاً أَو شَيْئا من مصطكى وعود صرف. اللوز يقشر من قشره ثمَّ ينقع فِي المَاء الْحَار حَتَّى يلين وَيصير بِمَنْزِلَة الرطب فَإِنَّهُ أسْرع لانحداره ويؤكل إِمَّا بالعسل وَإِمَّا بالطبرزد وَيفْعل ذَلِك بلوز الصنوبر والشاهبلوط. الفستق يفعل بِهِ مَا يفعل باللوز وينقع فِي مَاء حَار وملح.

стр. 3026

البندق يشرب بعده الميبة وَنَحْوهَا من النافعة للمعدة وَنَحْوهَا. الْجمار يُؤْخَذ بالعسل وَيشْرب بعده الشَّرَاب الْعَتِيق الْقوي. الخشخاش الطّلع يُؤْكَل مَعَ الخرذل والفلفل والمري وَيشْرب بعده الشَّرَاب الصّرْف وَمَاء الْعَسَل بالأفاويه. البلح والبسر شرب بعده مَا يحدره عَن الْمعدة كشراب الْعَسَل وَالسكر وبالسنبل والمصطكى. الْخِيَار والقثاء من كَانَ بلغمياً فليأكله بالمري الَّذِي فِيهِ شونيز وصعتر وَإِن كَانَ محروراً فبخل خمر ويؤكل. لب البلوط يلعق بعده عسل ليطلق الْبَطن. الْجَوْز يفعل بِهِ مَا يفعل باللوز ويأكله البلغمي بالمري ويتمضمض بعده بِمَاء السماق أَو بِمَاء الكزبرة الرّطبَة وَيَأْكُل بعده الْأَشْيَاء الْبَارِدَة كلب الْخِيَار والقثاء ألف ي والخس وَنَحْوه. النارجيل يقشره ظَاهره ويؤكل بِعَسَل طبرزد وَيشْرب بعده جلاب سكري. الْحبَّة الخضراء السمسم والشهدانج وَحب الفلفل وبزر الْكَتَّان يُؤْكَل كلهَا مقلوة مملحة وَيشْرب بعْدهَا مَاء الْعَسَل إِن كَانَ مبروداً والسكنجبين السكرِي إِن كَانَ محروراً. الباذنجان يشق شقتين متقاطعتين ثمَّ يملح وَيُوضَع فِي المَاء سَاعَة ليجتذب الْملح فَسَاده ثمَّ ينقع فِي المَاء الْبَارِد ليخلص من كدره ثمَّ يسلق بِالْمَاءِ القراح وتأكله بعد ذَلِك كَيفَ شِئْت ويؤكل بعده الإجاص. الكمأة تسلق بِالْمَاءِ وَالْملح والصعتر ثمَّ تأكلها كَيفَ شِئْت وَإِن سلقت بالزيت والحلتيت أبطل مَا يُولد فِي الْمعدة من البلغم اللزج. وَكَذَلِكَ يفعل بِالْفطرِ فَإِن وجد بعدهمَا ثقل شرب شرابًا صرفا أَو مَاء الْعَسَل أَو خُذ من الترياق زنة دِرْهَم. القنبيط يغسل بِالْمَاءِ وَالْملح مَرَّات ثمَّ يسلق وَيصب عَلَيْهِ المَاء ويطبخ بعد ذَلِك بِاللَّحْمِ السمين فَيمْنَع يبوسته وتوليده للمرة السَّوْدَاء ويسرع حدره عَن الْمعدة وَيجْعَل مَعَه الكمون والفلفل والكرويا وَيشْرب بعده الشَّرَاب الْقوي الْعَتِيق والأشياء المسهلة المنقية للمعدة كالأرياج ويؤكل بالحرمل والخل والخرذل والمري. الكرنب يغسل بِالْمَاءِ الْبَارِد وَالْملح مرَارًا ثمَّ بِالْمَاءِ القراح مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا حَتَّى يصفو كدره ثمَّ يطْبخ بِاللَّحْمِ السمين.

стр. 3027

البصل يتَعَمَّد مِنْهُ الْقَلِيل الحراقة وَيغسل أَولا بِالْمَاءِ وَالْملح مَرَّات ثمَّ بالخل الحاد فَإِنَّهُ يمْنَع حِدته ويؤكل بعده لب القثاء فَإِن ذَلِك يمْنَع سورته فِي الرَّأْس. الثوم يُؤْخَذ بالخل فَإِن لم يرد ذَلِك ألف ي فباللحم السمين بعد سلقه بِالْمَاءِ وَالْملح فَإِن دسم اللَّحْم يمْنَع حِدته ويبسه ويؤكل بعده لب الْخِيَار. وَكَذَلِكَ يُؤْكَل لب الْخِيَار بعد الكراث إِن أكل نياً. الباذروج الراسن يشرب بعده السكنجبين. الجرجير يُؤْكَل بعده خس أَو طرخون وَإِلَّا فوحده إِن أَرْبَد للباه. الشلجم يسلق ويؤكل بالتوابل لتطرد رياحه. وَكَذَلِكَ الجزر. الطرخون يُؤْكَل ورقه فَقَط ويؤكل بعده مري وهندباً بخل ليسرع حدوره بِبرْدِهِ. الزَّيْتُون يصطبغ بعده بخل. اللوبيا يُؤْكَل بخردل وزيت وسذاب ويستف بعده مَا يحط النفخ. الباقلي العدس يجاد سلقه ويؤكل بعده فنداديقون. الماش يُؤْكَل بعده سلق لِئَلَّا ينْفخ وَلَا يُورث القراقر. الْأرز يجيد غسله وإنقاعه ثمَّ طبخه بِاللَّبنِ الحليب. الجاورس يُؤْكَل بِاللَّبنِ الحليب ويؤكل بالسمن وَالسكر ليسهل خُرُوجه. الْخَرْدَل مَتى ولع بِهِ فليخلط بدهن لوز حُلْو ليكسر حِدته. الترمس ينقع فِي المَاء حَتَّى يطيب ثمَّ يُؤْكَل بالتوابل. الحلبة تُؤْكَل بالخل والمري ويتمضمض بعْدهَا بِالشرابِ الصّرْف فَيذْهب بخبث رائحتها وتشرب الحمص يعْمل بِزَيْت الْإِنْفَاق ولباب الْخبز ويجاد إنضاجه وَيجْعَل فِيهِ فلفل قَلِيل. الفالوذج يعْمل بِعَسَل الصعتر أَو بالسكر وَيُؤْخَذ بعده الهليلج المربى وَيشْرب شرابًا عتيقاً. العصيدة يتَّخذ من كعك وَشَيْء من فلفل وَعسل الطبرزد. الهريسة يجاد تقشير ألف ي الْحِنْطَة ثمَّ تصنع بلحوم الدَّجَاج والحولى من الضَّأْن وَإِن شِئْت جعلت فِيهَا لَبَنًا وَإِن ثقلت أكل بعْدهَا الزنجبيل المربى وتؤكل بالمري. اللوزينج والقطائف والعلكية يجادها بخميرها وعجينها وإنضاجها. السميذ والإطرية تُؤْكَل بالعسل والفلفل وبدهن اللوز.

стр. 3028

الماست والشيراز الْجُبْن يُؤْكَل مَعَ الصعتر والأنجدان وَالرّطب يُؤْكَل بِعَسَل. اللَّبن يستف بعده مصطكى ونانخواه دِرْهَم من كل وَاحِدَة. المصلية: تُؤْكَل حارة لَا بَارِدَة وَيكثر فلفلها وَلَا يَجْعَل مَعهَا سمن وَلَا زبد. المضيرة: لَا يقربهَا سمن وتؤكل حارة وتؤكل قبل الطَّعَام الشيراز يمزج بِزَيْت الْإِنْفَاق لِئَلَّا يفْسد الْمعدة. لحم الْبَقر: الْفَتى مِنْهُ الْأَشْقَر تُؤْكَل مقاديمه ويتعب قبل ذبحه ويطبخ بخل خمر وسذاب وكرفس وفلفل وورق الأترج وثوم وزعفران بعد سلقه بِالْمَاءِ وَالْملح قبل طبخه بالخل وَيُؤْخَذ بعده وَبعد لحْمَان الصَّيْد الغليظة كلحم حمَار الْوَحْش وَنَحْوه مِثْقَال زنجبيل. الجزر: تُؤْكَل الأعرابية قَليلَة بالزيت الركابي والفلفل والكزبرة والكرويا ويسلق قبل ذَلِك بِالْمَاءِ وَالْملح وَيشْرب بعده شراب عَتيق. الأرانب: يجود إنضاجها وتؤكل بالتوابل الرؤس: تُؤْكَل بالخرذل والأنجدان بالخل البط: يطْبخ بالخل والسذاب وروق الأترج والفوتنج ثمَّ يُؤْكَل بالخردل والمرىء وجوذابة من لَحْمه لغلظه الْفِرَاخ: تُؤْكَل بخل خمر وَمَاء التفاح المز وَالرُّمَّان المز والحصرم وحماض ألف الأترج الْبيض: تُؤْكَل النيمبرشت بالفلفل والصعتر وَالْملح والمرىء السّمك: يجاد شيه ويؤكل بدهن اللوز ويؤكل على أَثَره الْعَسَل وَيشْرب عَلَيْهِ الشَّرَاب الْعَتِيق الْقوي الصحناة: تُؤْكَل بخل خمر وزيت إِن كَانَ محروراً وَإِن كَانَ مبرداً فليكثر زيتها وصعترها. الروبيان: يسلق بِالْمَاءِ الْحَار مَرَّات ثمَّ يغسل بِالْمَاءِ العذب ثمَّ صفه واطبخه كَيفَ شِئْت وأحمده مَا طبخ بخل. الْجَرَاد: يسلق بِالْمَاءِ وَالْملح وَيشْرب على إثره السكنجبين السكرِي أَو رمان مز أَو رب الحصرم والأشياء المطفئة للمرة ويسهل بعد الْإِكْثَار مِنْهُ الْبَطن بِمَا يخرج الْمرة. السويق: النقيع أصلح للمحرور والمطبوخ لصَاحب البلغم فيغلى بِمَاء حَار مَرَّات وَأحمد الشَّرَاب للمحرور أَن يمزج بِالْمَاءِ ويبرد يَوْمًا ثمَّ يشرب بعد كل قدح جرعة من المَاء ليطفئ حِدته) وسورته الْبَتَّةَ ويمزجه أَيْضا فِي هَذَا الْوَقْت وَيَأْكُل قبله البوارد والهلام والقريص والسكباج

стр. 3029

الفقاع: يتَّخذ من الْخبز السميذ النضج المختمر. المَاء الغليظ: يطْبخ حَتَّى يذهب نصفه ثمَّ يطْرَح فِيهِ السويق فَإِنَّهُ يلطفه. الطين: يُؤْكَل مِنْهُ الأرميني المقلو بالملح وَيمْنَع وينوب عَنهُ حَصى صغَار بملح ثمَّ تُؤْخَذ فِي الْفَم وتمص. ٣ (الْأَمْرَاض الحادة) الثَّالِثَة قَالَ: إِذا تعدى إِنْسَان عَادَته فِي الْمطعم وَالْمشْرَب حَتَّى يثقله إِمَّا لكثرته وَإِمَّا لِكَثْرَة المرات الَّتِي يتغذى فِيهَا تجشأ جشاء حامضاً ولانت طَبِيعَته وأصابه عِنْد النّوم قلق وكرب وَكَثْرَة التقلب على فرَاشه ودوامه وينفع هَؤُلَاءِ أَن يَنَامُوا نوماً ألف ي طَويلا لَيْلَة أَو بِقدر لَيْلَة مَعَ توق من الْبرد فِي الشتَاء وَمن الْحر فِي الصَّيف فَإِن لم يُمكنهُم أَن يَنَامُوا تَمْشُوا مشياً كثيرا رَفِيقًا مُتَّصِلا لَا يستريحون فِي الْوسط ثمَّ لَا يَأْكُلُون يومهم أَو يَأْكُلُون قَلِيلا وَيَشْرَبُونَ شرابًا قَلِيلا قَوِيا صرفا وَلَا يَنْبَغِي أَن تغير الْعَادة فِي عدد المرات لِأَن من اعْتَادَ أَن يَأْكُل مرَّتَيْنِ إِذا هُوَ أكل مرّة ضعف جدا واسترخى وسخن بدنه واحمر بَوْله وتعلقت أحشاؤه وَمن كَانَت عَادَته أَن يَأْكُل مرّة إِن هُوَ ثنى ثقل عَلَيْهِ لِأَن الْمعدة قد تعودت إِلَّا تمتد مرَّتَيْنِ فِي الْيَوْم وَمن كَانَ مراري الطَّبْع وَلم يُبَادر بالغذاء تقلبت معدته وَسَقَطت شَهْوَته للغذاء وَقل نَومه. لي قد سَمِعت وَرَأَيْت أَن قوما شربوا بِالْغَدَاةِ سويقاً بِمَاء بَارِد اشتهوا يومهم الطَّعَام واستمرؤه وبالضد وَرَأَيْت هَؤُلَاءِ أَصْحَاب الأكباد والمعد الحارة. قَالَ: وَمن أَصَابَهُ هَذِه المضار من ترك الطَّعَام فليتوق الْحر وَالْبرد والتعب فَإِنَّهَا تضمر جدا بِأَكْثَرَ من الْعَادة وَيَأْكُل أكلا خَفِيفا قَلِيلا من غَد رطبا سهل الاستمراء وَيشْرب شرابًا صَالحا صرفا ويتدبر كَذَلِك يَوْمَيْنِ حَتَّى يعود إِلَى حَاله الطبيعي وَلَا يظنّ أَنه يحْتَاج أَن يتغذى أَكثر ليلحق مَا فَاتَ فَإِنَّهُ إِن أَكثر لم يهضمه لِأَن معدته قد ضعفت. قَالَ: وتمتلئ الْمعدة من الْجُوع الطَّوِيل صديدات ردية. الثَّانِيَة من الْأَمْرَاض الحادة قَالَ: شرب الشَّرَاب بعقب الرياضة وَالْحمام على الْمَكَان قبل أَن يتَنَاوَل الْأَطْعِمَة أَو شَيْئا من الْأَشْرِبَة إِمَّا مَاء أَو غَيره يضر بِالرَّأْسِ والعصب وَأَصْحَاب الرياضة يشربون بعد الرياضة شَيْئا من المَاء الْبَارِد ثمَّ يشربون الشَّرَاب.) قَالَ: وَلَيْسَ شرب المَاء الْبَارِد بمحمود وَلَا سليم بعقب الرياضة وَالْحمام وَيحْتَاج أَن يقدم قبله شرب مِقْدَار يسير من الشَّرَاب الممزوج بِمَاء فاتر ألف ي وَذَلِكَ أَن شرب المَاء الْبَارِد قبل الطَّعَام يضر بالمعدة وبالكبد وَرُبمَا نَالَ العصب مِنْهُ مضرَّة فِي بعض النَّاس. لي الشَّرَاب الصّرْف الصلب مَتى شرب مِنْهُ مِقْدَار صَالح بعد الرياضة وَالْحمام ضرّ بِالرَّأْسِ والعصب فَأَما الْقَلِيل الممزوج على مَا ذكرنَا فَلَا وخاصة ضَرَره لمن كَانَ ضَعِيف الرَّأْس. وَالْمَاء الْبَارِد الشَّديد الْبرد الْكثير بعقب الرياضة وَالْإِنْسَان يَلْهَث رَدِيء وَذَلِكَ أَنه يبرد

стр. 3030

الكبد بردا شَدِيدا فَأَما إِن تجرع مَاء بَارِدًا على الرِّيق من مزاج كبد حَار نفع وَغسل ونفع من كمون قَالَ جالينوس: شرب الشَّرَاب الْكثير المزاج الْبَارِد بِالْفِعْلِ جيد لمن بِهِ سوء مزاج حَار طبيعي أَو عرضي وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يقصر عَن تبريد الْبدن وَفِيه مَعَ ذَلِك الْمَنَافِع الَّتِي تستفاد من الشَّرَاب. السَّادِسَة من ٣ - (الْعِلَل والأعراض) قَالَ: يلْحق التخم فِي حَال دون حَال بعض هَذِه الْأَعْرَاض: نفخ ولذع وانطلاق الْبَطن والغثي وَسُقُوط الشَّهْوَة وهيجانها المفرط والكسل وَغلظ الذِّهْن والبلادة وَثقل الرَّأْس وَالْأُذن ووجع الْفُؤَاد وتبلد الْعقل والكآبة السوداوية والقولنج ووجع الطحال والكبد والصدر والمفاصل والتكسير والحمى فَجَمِيع هَذِه الْأَعْرَاض تعرض عَن التخم بِحَسب الأغذية وَحسب حالات الْبدن. السَّابِعَة من حِيلَة الْبُرْء: أَصْحَاب الأمزاج الحارة الْيَابِسَة أقل النَّاس احْتِمَالا للجوع والعطش يحْمُونَ مِنْهُ سَرِيعا ويحتاجون أَن يباكروا الْغذَاء وَأَن يَأْكُلُوا فِي الْيَوْم أكلتين ويستعملوا الرَّاحَة وَشرب المَاء الْبَارِد وَيحْتَاج أَن تكون أغذيتهم مِمَّا يُولد خلطاً عذباً وَيكون مَعَ ذَلِك بِسَبَب تكثيره الْغذَاء فَإِنَّهُ يتَوَلَّد فيهم من الأول أخلاط ردية وَمن الثَّانِي سدد يحْمُونَ مِنْهَا. لي إِلَّا أَن يدمنوا الاستحمام والأغذية ألف ي الحلوة والدسمة تستحل فيهم إِلَى بولس: من سكر يَوْمًا فَلْيقل من الْغذَاء ويستحم ويتدلك وَيَمْشي لينفض عَن الْبدن بِقدر مَا ملأَهُ الْخمر فِي الْيَوْم الْمَاضِي فَإِنَّهُ كَذَلِك لَا يُصِيبهُ امتلاء وَمن أَرَادَ أَن يتملأ من الْخمر فَلَا يتملأ من الطَّعَام. أوريباسيوس قَالَ: من فسد الطَّعَام فِي معدته فَإِنَّهُ إِن لَان بَطْنه كَفاهُ وَإِلَّا فليلينه باعتدال وَمن كَانَ يعتاده كَثْرَة فَسَاد الطَّعَام فِي معدته فجنبه الَّتِي يسْرع إِلَيْهَا الْفساد والزهمة وقيئه قبل الطَّعَام) وأعطه مَا يُولد خلطاً حميدا وَلَا يكون حريفاً وَلَا مدخناً ويتعاهد المسهل باعتدال كل قَلِيل. لي هَذِه للتخمة الدخانية على أَن الإسهال ينفع جَمِيعًا من تملأ من الشَّرَاب فليتقيأ ويغتسل بِمَاء حَار وينام حَتَّى يصحو. قَالَ: من أعظم الْخَطَأ فِي الْأَطْعِمَة التملي مِنْهَا فَإِنَّهُ وَإِن كَانَت الْمعدة قَوِيَّة فاستمرأته امْتَلَأت الْعُرُوق مِنْهَا امتلاء شَدِيدا حَتَّى تألم وتتمدد وَرُبمَا تصدعت وَرُبمَا وَقعت هيضة وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن من أدمن ذَلِك عرضت لَهُ الْأَمْرَاض الامتلائية وَإِذا كَانَ فِي يَوْم مَا فقيئه على الْمَكَان قبل أَن يستمرئه فتمتلئ بِهِ الْعُرُوق وَانْطَلق الْبَطن من ذَاته فَذَاك وَإِلَّا فَأَطْلقهُ وَإِن لم تفعل ذَلِك فلتزد فِي الْيَوْم وَيشْرب المَاء قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى يستمرئ غذاؤه استمراء جيدا

стр. 3031

فَإِذا انحدر فليستحم وَيَأْكُل شَيْئا قَلِيلا وَيشْرب شرابًا رَقِيقا فَإِن استمرأه فَذَلِك وليرجع إِلَى عَادَته وَإِن لم يستمرئه وَثقل بدنه وعسرت حركته وكل ذهنه وَمَال إِلَى النّوم واعتراه كسل وَلَا يعرف لَهُ سَبَب فقد عرض لَهُ امتلاء فِي الْعُرُوق فَإِن عرض لَهُ فِي هَذِه الْحَال إعياء فليسكن وَلَا يَتَحَرَّك الْبَتَّةَ حَتَّى يكمل الهضم ثمَّ يرتاض وَيشْرب مسهلاً. من كتاب مُحدث يُقَال إِن سلمويه ابتدأه: تحر من أَوْقَات النَّهَار ألف ي الْأَوْقَات الْبَارِدَة فَإِنَّهَا أَجود للغذاء وَلَا يشرب عَلَيْهِ إِلَّا قدر مَا يسكن بِهِ الْعَطش حَتَّى ينهضم ويخف الْبَطن ثمَّ خُذ حَاجَتك من الشَّرَاب فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يسْرع نُفُوذه وَخُرُوجه ولطف الأغذية فِي الصَّيف وغلظها فِي الشتَاء. من أول السَّادِسَة من جَوَامِع تَدْبِير الأصحاء قَالَ: وَقد يكون من الأغذية مَا لَهَا ملائمة لحيوان مَا بجملة جوهره وَلِهَذَا صَارَت لأنواع الْحَيَوَانَات أَن يَأْكُل كل وَاحِد نوعا آخر من الْغذَاء وَقُوَّة هَذِه الأغذية عَظِيمَة جدا لمن لاءمته فِي الاستمراء جدا لي هَذِه الَّتِي يحْتَاج أَن يسْأَل عَنْهَا. من مسَائِل الْأَمْرَاض الحادة قَالَ: أحد الْأَشْيَاء فِي الاستمراء أَن تجمع فِي الْمعدة أغذية مُخْتَلفَة فِي قبُول الاستمراء حَتَّى أَن أَصْحَاب الرياضة لما قد عرفُوا ذَلِك يَأْكُلُون اللَّحْم فِي الْعشَاء وَالْخبْز فِي الْغذَاء. قَالَ جالينوس فِي الرَّابِعَة من السَّادِسَة من افيذيميا: إِذا كَانَ المَاء ثقيلاً بطئ الانحدار طَوِيل اللّّبْث فِي الْمعدة أَو منفخاً لَهَا أَو فَارغًا لَهَا أَو مُثقلًا لَهَا فقد يصلحه أَن تطبخه ثمَّ تبرده) وتشربه. روفس فِي كِتَابه فِي الْحمام قَالَ: الْأكل مرّة وَاحِدَة فِي الْيَوْم يُخَفف الْبدن وَيعْقل الْبَطن فَأَما الْغذَاء وَالْعشَاء فيفعل ضد ذَلِك وَالْمَاء الْحَار إِذا شرب يهزل الْبدن. من سياسة الصِّحَّة: من أتخم فليتقيأ مَا دَامَ جشاؤه ردياً فَإِن أَبْطَأَ حَتَّى ينزل إِلَى أَسْفَل فليسهل بَطْنه وَمن أتخم مَرَّات مُتَوَالِيَة فليشرب دَوَاء مسهلاً. وَمن كَانَ يجد فِي الشراشيف ثقلاً ورياحاً فضع تَحْتَهُ مخدة لينَة حارة وينام عَلَيْهَا ولتكن نَاحيَة الرَّأْس من الْبدن عِنْد النّوم عالية وَسَائِر الْبدن مَنْصُوبًا وَلَا يكون الْمَنْصُوب إِلَى لحية الرَّأْس فَإِنَّهُ رَدِيء فِي الاستمراء يدْفع الطَّعَام إِلَى فَم الْمعدة وَليكن التصويب ألف ي نَاحيَة أَسْفَل الْبدن وَلَا يكثر التقلب لِأَنَّهُ يقلب الطَّعَام من مَكَان إِلَى مَكَان وَيفْسد الهضم وَإِذا وجد نفخة تَحت الشراشيف إِذا أصبح فالمشي يذهب بِهِ وَمن كَانَ عبلاً خصب الْبدن فَليَأْكُل مرّة فِي نصف النَّهَار والنحيف يَأْكُل مرَّتَيْنِ أَكلَة خَفِيفَة بِالْغَدَاةِ وأكلة قَوِيَّة للعصر. الصّبيان إِلَى أَن يبلغُوا ثَمَانِي عشرَة سنة لَا يَنْبَغِي أَن يَذُوقُوا شرابًا لِأَنَّهُ لَا يجب أَن يزِيدُوا نَارا على نَار وَأما الشَّبَاب فليشربوه باعتدال إِلَى أَن يصير لَهُم ثَلَاثُونَ وليمتنع من

стр. 3032

السكر وَكَثْرَة الشَّرَاب ومواترة الشَّرَاب إِلَى أَرْبَعِينَ وَأما بعد الْأَرْبَعين من السن إِلَى سنّ الشيخوخة خَاصَّة فَإِنَّهُم يَنْتَفِعُونَ بِهِ نفعا عَظِيما مَعَ أَنه يسلي الْإِنْسَان وَيذْهب خبث نَفسه. ابْن ماسويه قَالَ: الكمثري يذهب بِضَرَر الْفطر إِذا طبخ مَعَه والكمثري يحْتَاج أَن يشرب بعده مَاء الْعَسَل لِئَلَّا يُورث القولنج. قَالَ: أكل السّمك عسر الهضم وَلَا يفلت من شَره إِلَّا بِعَسَل كثير يُؤْكَل بعده. وَقَالَ: من أَكثر من الْخِيَار والقثاء احْتَاجَ أَن يكثر من النانخواه إِلَّا أَن تكون معدته ملتهبة. من كتاب حنين فِي تَدْبِير الأصحاء بالمطعم وَالْمشْرَب قَالَ: لما كَانَت أبداننا دائمة التَّحَلُّل من الْهَوَاء الْمُحِيط وَمن الْحَرَارَة الغريزية الَّتِي فِينَا احْتَاجَت إِلَى الاغتذاء لتخلف بَدَلا مِمَّا يتَحَلَّل وَلِأَنَّهُ لَيْسَ جَمِيع مَا يُؤْكَل يَسْتَحِيل احْتِيجَ إِلَى مجاري الفضول فَلذَلِك جملَة حفظ الصِّحَّة الإخلاف بالغذاء وإدرار الفضول. قَالَ: وَمن كَانَ معتدلاً فِي مزاجه يتَوَلَّد فِيهِ دم خَالص نقي فَإِنَّهُ يحْتَاج أَن يغذي بالأغذية المعتدلة وَقد يكون قدرهَا كَقدْر عظم جثته وَقدر يقظته ونومه وَمن كَانَت تتولد فِيهِ صفراء أَو) سَوْدَاء أَو بلغم فليعط الأغذية ألف ي المضادة لما يتَوَلَّد وَمن يكثر تولد النفخ فِيهِ فليعط مَا لَا ينْفخ الْبَتَّةَ وَمَتى كَانَ الْبدن مستحصفاً عسر التَّحَلُّل فغذه بأغذية قَليلَة لَطِيفَة رقيقَة لقلَّة مَا يتَحَلَّل مِنْهُ فَهَذَا هُوَ التَّدْبِير مَا لم يعرض شَيْء مَانع فَإِنَّهُ رُبمَا كَانَت الكبد بَارِدَة ضيقَة المجاري واحتيج إِلَى اسْتِعْمَال اللطيفة وَاجْتنَاب الغليظة وَإِن كَانَ الْبدن منهوكاً مُحْتَاجا إِلَيْهَا متخلخلاً لِئَلَّا تحدث فِي الكبد سدداً وَإِذا كَانَت الكبد حارة فيحذر الحلوة وَإِن احْتَاجَ إِلَيْهَا الْبدن لسرعة استحالتها إِلَى الصَّفْرَاء وَرُبمَا كَانَ يتَوَلَّد فِي الْمعدة بلغم فَيحْتَاج أَن يُعْطي مَا يجلو وبقطع إِن كَانَ يجوز ذَلِك وَرُبمَا احْتَاجَت لِضعْفِهَا أَن تقوى بأغذية لَا يحْتَاج إِلَيْهَا سَائِر الْبدن وَحِينَئِذٍ يجب أَن تنظر فِي الأوجب وَرُبمَا كَانَت تولد مرَارًا كثيرا فتحتاج أَن تخلط بالأغذية مَا يقمع حِدة الصَّفْرَاء وَيتْرك المولدة لَهَا وَرُبمَا كَانَ الطَّعَام يطفو على رَأس الْمعدة فتحتاج إِلَى اسْتِعْمَال الأغذية الثَّقِيلَة غير الرقيقة وَالْحَرَكَة الْيَسِيرَة الرفيقة وَاجْتنَاب الحساء لِئَلَّا يرْتَفع الْغذَاء إِلَى فَوق وَرُبمَا انحط الْغذَاء قبل انهضامه وَحِينَئِذٍ إِلَى مَا يقبض ويمسك أسافل الْمعدة وَرُبمَا أَبْطَأَ انحداره واحتيج إِلَى أَن يسْتَعْمل مَا يلين الْبَطن وَمَتى كَانَ الرَّأْس حاراً قَابلا للبخار احْتِيجَ إِلَى اجْتِنَاب الأغذية الحارة وَإِن احْتَاجَ إِلَيْهَا سَائِر الْبدن. وَانْظُر فِي مِقْدَار الْحَرَكَة قبل الطَّعَام فَإِن كَانَت كَثِيرَة عنيفة فاغذه بأغذية غَلِيظَة لزجة كَثِيرَة بطيئة التَّحَلُّل وَلم تَأمره بالحمية لقلَّة الْحَاجة إِلَيْهَا وَمَتى لم تكن قبل الطَّعَام حَرَكَة أَو كَانَت يسيرَة فَلَا تقتصر على الحمية وَقلة الطَّعَام ولطافته دون أَن تسْتَعْمل مَعَ ذَلِك إفراغ الفضول بالإسهال وَالْبَوْل وَالْحمام والفصد لتستنظف الفضول ألف ي وَمَتى كَانَت الْحَرَكَة كَافِيَة استعملنا الأغذية المعتدلة فِي كثرتها وَقدر لطافتها وغلظها وَكَذَلِكَ النّوم بعد فَإِنَّهُ إِذا كَانَ

стр. 3033

النّوم بعد الطَّعَام استعملنا أغذية كَثِيرَة غَلِيظَة كالحال فِي الشتَاء وبالضد كالحال فِي الصَّيف فاغذ الْأَبدَان المعتدلة بالأغذية المعتدلة والخارجة عَن الِاعْتِدَال بالإفراط المضاد وَإِذا كَانَ لَا بُد أَن يَأْكُل غذَاء غير مُوَافق فَلَا يدع أَن يخلط بِهِ شَيْئا مُوَافقا أَو دافعاً لضرره وَقدر كميته فَإِنَّهُ وَإِن كَانَ جيد الْغذَاء كُله يفضل على مَا تقوى عَلَيْهِ الْقُوَّة تولد مِنْهُ شَيْء رَدِيء. وَيجب أَن يقدم مَا يجب تَقْدِيمه وَيُؤَخر مَا يجب تَأْخِيره فَإِنَّهُ إِن كَانَ فِي أَكلَة طعامان أَحدهمَا ملين للبطن وَالْآخر عَاقل لَهُ فَإِنَّهُ هُوَ قدم الملين وَأتبعهُ بِالْآخرِ سهل انحدار الحابس وَإِن كَانَ هُوَ قدم الحابس لم ينحدر أَو فسدا جَمِيعًا وَذَلِكَ أَن الطَّعَام الملين إِذا أَرَادَ الْخُرُوج وَمنعه من ذَلِك) الَّذِي تَحْتَهُ فسد وأفسد مَا تَحْتَهُ وَإِذا كَانَ الملين قَلِيلا انحدر إِذا انهضم وَسَهل للحابس الانحدار وَكَذَلِكَ إِن جمع فِي أَكلَة طعامين أَحدهمَا سريع الهضم وَالْآخر بطيئة فليقدم البطيء الهضم ليسبق إِلَى قَعْر الْمعدة وَمن لم يَأْخُذ غذَاء حَتَّى ينحدر الَّذِي كَانَ قد أَخذه قبل وَيقدم قبله حَرَكَة كَافِيَة وَأتبعهُ بنوم كَانَ ذَلِك أحسن فِي استمرائه وَمن أَخذ طَعَامه أبدا قبل حَاجته إِلَيْهِ ولد التخم والبشم وَإِذا أَخذه بعد حَاجته إِلَيْهِ وحركة كَافِيَة حسن استمراؤه لِأَن الْمعدة قد احتمت واشتاقت إِلَى الْغذَاء وَأما معدته وكبده فَهِيَ بِمَنْزِلَة الْخمر الزكي فَيحسن استمراءه وبالضد فَإِن أَخذه على غير حَاجَة وَلَا بعد حَرَكَة كثر فضوله وَمن أتبع الطَّعَام بنوم هضم طَعَامه وَمن أتبعه بحركة أحدث فِيهِ سدداً وغلظاً فِي الكبد والكلى وَسَائِر الْأَعْضَاء وَرُبمَا كَانَ الطَّعَام يطفو فِي أعالي الْمعدة لِضعْفِهَا فَلَا تَأمر هَؤُلَاءِ بِالنَّوْمِ حَتَّى ينحدر الطَّعَام وَيصير فِي القعر وَرُبمَا أمرناه بحركة يسيرَة وَإِن أتبع الطَّعَام ألف ي بِالشرابِ الْكثير منع أَن تحتوي عَلَيْهِ الْمعدة فَلَا ينهضم فَلَا يُؤْخَذ على الطَّعَام من المَاء إِلَّا مَا يسكن بِهِ حَال الْعَطش لأكله ويصبر على قَلِيل من الْعَطش حَتَّى ينهضم ثمَّ يَأْخُذ مَا أحب مِنْهُ فَإِنَّهُ عِنْد ذَلِك يرقه وينفذه ويسهل خُرُوجه وَلَا يدْفع الطَّعَام عَن وَقت حركته الشهوانية لِأَنَّهُ إِن أَخّرهُ عَنْهَا وَلم يُبَادر عِنْد تحريكها صَارَت فِي الْمعدة فضول ردية فَيبْطل أَولا الشَّهْوَة وَيفْسد الْغذَاء بِأُخْرَى وأجود الْأَوْقَات للإغتذاء الْأَوْقَات الْبَارِدَة والحارة ردية. لي فَإِن لم يُوجد الْوَقْت الْبَارِد فَلْيَكُن فِي مَوضِع ريح لِأَن الْحَرَارَة المحيطة بالجسم تضعف الهضم وَمن كَانَ الْغَالِب على مزاجه الْحَرَارَة وَكَانَت معدته لحرارتها يسْرع فِيهَا تولد المرار يحْتَاج إِلَى الْغذَاء وَمن كَانَ ينصب إِلَى معدته مرار كَثِيرَة وَكَانَ حَار الْمعدة جدا يحْتَاج إِلَى الأغذية الغليظة الْعسرَة الهضم لِأَن السريعة الهضم تفْسد فِيهَا وَمن اعْتَادَ غذَاء مَا فَهُوَ لَهُ أوفق وَإِن كَانَ أخس قَلِيلا وَكَذَلِكَ الْحَال فِي مَرَّات مَا يتَنَاوَل أوقاته وللالتذاذ أَيْضا حَظّ عَظِيم فَإِن من التذ من غذَاء فَهُوَ أَشد استمراء فَيجب أَن يلْزم الْعَادة إِذا كَانَت قد طَالَتْ وَإِن لم يكن صَوَابا فَلَا يغيرها مَا لم يضْطَر إِلَيْهِ شَيْء لَا بُد مِنْهُ وَإِن حدث بعد ذَلِك فتدرج إِلَى ترك الْعَادة قَلِيلا قَلِيلا وَمن لم يحْتَج إِلَى اكْتِسَاب الْجلد والشدة وَلم تكن لَهُ رياضة كَثِيرَة فَأصْلح الأغذية مَا لَا يَغْدُو غذَاء كثير غليظاً وبالضد فَأَما المطلفة فَإِنَّمَا يحْتَاج إِلَيْهَا فِي الْأَحَايِين على سَبِيل التَّدَاوِي بهَا.)

стр. 3034

من الكيموسين قَالَ: لما تجنبت وَتركت الْفَاكِهَة وَالَّتِي تولد الْخَلْط النيء بالرياضة وَكَانَ لَا يُصِيبنِي سوء فَسَاد هضم بقيت بِلَا حمى أَنا وَجَمِيع من قبل مني مُنْذُ سِنِين كَثِيرَة ألف ي خمس عشرَة سنة وَعشْرين من غير أَن احتجنا مَعَ ذَلِك إِلَى اسْتِعْمَال الْأَدْوِيَة وَكَذَا تكون حَال من عني بالهضم والارتياض فَأَما من لَا يُمكنهُ أَن يرتاض قبل الطَّعَام وَلَا أَن يَأْكُل فِي الْوَقْت الَّذِي يحْتَاج إِلَيْهِ وينام فَإِنَّهُ لَا يُمكن أَن تدوم صحتهم إِلَّا بِاسْتِعْمَال الإسهال فِي بعض الْأَوْقَات والفصد وإدرار الْبَوْل فَإِن صحتهم لَا تبقى إِلَّا بذلك اجْتِمَاع الْخَلْط الرَّدِيء فِي الْعُرُوق يؤول إِلَى أَمريْن: إِمَّا أَن يَسْتَحِيل إِلَى الدَّم وَإِمَّا أَن يعفن وَهَذَا الْخَلْط يتَوَلَّد عَن الأغذية الغليظة وَعَن قلَّة اسْتِيلَاء لي فِي خلال كَلَامه: وَعَن الْفَوَاكِه الرّطبَة كالمشمش والتفاح وَكَذَلِكَ من أَكثر من هَذِه يحْتَاج أَن يتَعَاهَد بالإسهال. لي الْحَد الْجيد فِي الأغذية أَن لَا يتَوَلَّد مِنْهَا دم مراري وَلَا يتَوَلَّد عَنْهَا خلط كثير نيء فاعرف ذَلِك بعلاماته واقصد أبدأ بتدبيرك وَكَذَلِكَ تغذى المحمومين بِالْخِيَارِ والبقول الْبَارِدَة الرّطبَة لِأَن دِمَاءَهُمْ مرارية يحْتَاج أَن يكثر فِيهَا الْخَلْط النيء لتعتدل وتغذى الأصحاء بِمَا لَا يُولد هَذَا الْفضل وخاصة من لم تكن طَبِيعَته حارة لِأَن هَذَا الْفضل إِذا كثر عفن وأشعل حميات وَيجب أَن ينظر فِي ذَلِك ويحرز إِن شَاءَ الله. وَقد شبه جالينوس هَذَا الْفضل بِالْمَاءِ القاتم والأشياء الَّتِي تقيم مُدَّة فِي مَكَان فتعفن. وَقَالَ: هَذِه رُطُوبَة غَرِيبَة فِي الْبدن لَا تلتزق بِهِ إِلَّا أَن تنضج وَكَذَلِكَ رُبمَا بادرها العفن قبل ذَلِك واشتعلت حميات. قَالَ: الأغذية اللطيفة تجْعَل من يدمنها ضَعِيفا نحيفاً تسرع إِلَيْهِ الْآفَات فَهِيَ لذَلِك مذمومة وَإِنَّمَا يجب أَن تسْتَعْمل فِي الْمَوَاضِع الَّتِي يحْتَاج إِلَيْهَا فِيهَا. قَالَ: وَاعْلَم أَن الهضوم الثَّلَاثَة يتبع بَعْضهَا بَعْضًا فِي الْجَوْدَة والرداءة فالهضم الَّذِي فِي الْمعدة إِن كَانَ جيدا ألف ي تبعه هضم الكبد جيدا وَتبع هضم الكبد هضم الْعُرُوق وبالضد. وَمن كتاب روفس عَلَامَات الصَّائِم ضعف الْبدن وَصغر الْعُرُوق وَفَسَاد اللَّوْن وعلامة المكثر من الطَّعَام قُوَّة الْبدن والنشاط للْعَمَل وجودة اللَّوْن. قَالَ: اللَّحْم ملائم للبدن جدا لِأَنَّهُ يزِيد فِي اللَّحْم بِسُرْعَة ويقويه غَايَة التقوية لِأَن كل شَيْء يقوى يُشبههُ.)

стр. 3035

روفس فِي كِتَابه المالنخوليا قَالَ: إِذا أكلُوا فَلَا يشْربُوا عَلَيْهِ شرابًا كثيرا دفْعَة فَإِن ذَلِك يفْسد الهضم لَكِن يتوفى ذَلِك وَيشْرب قَلِيلا قَلِيلا بِقدر مَا يدْفع بِهِ الْعَطش فَقَط وَلَا يمِيل إِلَى اللَّذَّة فَإِن الهضم يجود بذلك كَمَا يجود طبخ الشَّيْء بالرطوبات المعتدلة الكمية. لي تَحْرِير أَمر الْخَلْط النيء وعفنه: إِن الأغذية الَّتِي تكون فِيهَا فضول مائية كَثِيرَة لَا يُجيب كل الكيموس الَّذِي يكون مِنْهَا إِلَى أَن يصير دَمًا نقياً بِحَسب مَا يُمكن أَن يلزق بالأعضاء لَكِن يكون فِيهِ أبدا مائية وَهَذِه المائية إِذا طَال مكثها احتدت على الْأَيَّام وَصَارَت صديداً لِأَنَّهَا اغلظ من الْعُرُوق وَلَا تنْحَل فِي الهضم الثَّالِث كلهَا لِأَن فضول الهضم الثَّالِث إِنَّمَا يكثر على قدر هَذِه المائية وغلظها فَإِذا لم ينْحل مَا برز مِنْهَا إِلَى الْفضل وَطَالَ مقَام مَا هُوَ مِنْهَا فِي الْعُرُوق احتد مَا هُوَ مِنْهَا فِي الْعُرُوق احتد مَا هُوَ مِنْهَا فِي الْعُرُوق لطول مقَامه وَلذَلِك إِن تغذى أحد بِمثل هَذِه ثمَّ ارتاض وتعرق كَانَ أقل لبلائها لِأَن مَا برز مِنْهَا إِذا تحلل تتبعه طَائِفَة مِمَّا فِي الْعُرُوق لي فِيهِ تَحْرِير كثير كَيفَ يحرز وَهُوَ كَيفَ لَا يعفن الدَّم الْجيد نَفسه إِذا طَال ألف ي مقَامه وَلم صَارَت هَذِه لَا تبرز بروز الدَّم وَهِي أرقى مِنْهُ. جَوَامِع اغلوقن قَالَ: ليكن مِقْدَار إسقائك الشَّرَاب على هَذِه الشُّرُوط إِن كَانَت الْقُوَّة قَوِيَّة فالكثير وَإِن كَانَت ضَعِيفَة فالقليل وَالشَّيْخ يسقى كثيرا وَالصَّبِيّ يسقى قَلِيلا والشاب معتدلاً وَمن قد اعْتَادَ فَأكْثر وَمن لم يعْتد فَأَقل وَفِي الشتَاء كثيرا وَفِي الصَّيف قَلِيلا وَفِي الْبَلَد الْبَارِد كثيرا وَفِي الْبَلَد الْحَار قَلِيلا وَفِي المزاج الْحَار كثيرا وَفِي الْبَارِد قَلِيلا. لي ينظر فِي هَذَا وَأَنا أَقُول إِن هَذَا صَحِيح لِأَنَّهُ يفهم مِنْهُ على أَنه يدْفع ضَرَر الشَّرَاب الْكثير فِي الْأَبدَان الْبَارِدَة لما يورثه من الْعِلَل الْبَارِدَة وبالضد من ذَلِك لَا تسرع إِلَيْهَا الْعِلَل الْبَارِدَة من الشَّرَاب لَا سِيمَا إِذا سقيت الشَّرَاب باعتدال فعلى هَذَا فليفهم هَذَا الْمَعْنى وَيحْتَاج أَن يحرر تحريراً أَكثر. مسَائِل الرَّابِعَة من السَّادِسَة: ابيذيميا قَالَ: يقصر الْعُمر خَاصَّة فِيمَن يغتذي بأغذية قَليلَة الْغذَاء مثل الْبُقُول وَالثِّمَار الصلبة والقشور. حنين حِكَايَة عَن جالينوس من كتاب الكيموسين أَحْسبهُ وَيجب أَن تنظر ويحول ذَلِك من هُنَاكَ قَالَ: الأغذية الَّتِي يبطئ انحدارها يجب أَن تتَنَاوَل بعد أغذية تسرع الْخُرُوج. قَالَ: وَأما الأغذية الَّتِي تفْسد سَرِيعا فَقَدمهَا قبل جَمِيع الأغذية وَمَا كَانَ رَدِيء الْغذَاء سريع) الانحدار فليقدم قبل الأغذية وَإِذا كَانَ الْغذَاء لَيْسَ برديء الْغذَاء وَلَا جيده وَلَيْسَ ينحدر سَرِيعا فليؤكل فِي وسط الطَّعَام وكل مَا يلين الْبَطن فليؤكل قبل الطَّعَام وَمَا يشد

стр. 3036

فَبعد الطَّعَام وَمَا يلين وَمَا لَا يشد فَانْظُر فَإِن كَانَ غذاؤه جيدا فليؤكل مَتى شِئْت وَإِن كَانَ لَيْسَ بجيد الْغذَاء فليؤكل بَين الطَّعَام. ألف ي لي الْأَطْعِمَة يجب أَن تقدم وتؤخر بِحَسب الْحَال للبدن وبحسبها فِي نَفسهَا والردي الْغذَاء والسريع الْفساد يقدم وبالضد وَفِي حَال الْبدن فَإِذا كنت تُرِيدُ إِطْلَاق الْبَطن فَقدم مَا يسهل وبالضد. من كتاب أبقراط فِي الطِّبّ الْقَدِيم قَالَ: يَنْبَغِي أَن تقدر الأغذية قصدا فَإِن قَلِيل الْجُوع يُقَوي على هدم بدن الرجل وإنهاكه وَإِن كَانَ لَا يشبه الْأَمْرَاض الَّتِي تعرض من قلَّة الطّعْم يعرض من كثرته. الأولى من الْفُصُول قَالَ جالينوس فِي تَفْسِير كَلَام أبقراط: إِن الأصحاء يجب أَن يكون تَقْدِير أغذيتهم ينحو نَحْو أَمريْن إِمَّا أَن نزيد فِي قوتهم وَإِن كَانَ وَلَا بُد فَلَا ينقص مِنْهَا وَأما المرضى فَإِن تبقى قوتهم بِحَالِهَا وَلَا تنقص كَبِير نُقْصَان فَلَا يَحْتَاجُونَ إِلَى الْكثير. لي الْخلّ تصلح بِهِ الأغذية المرخية للمعدة وَالَّتِي تحْتَاج أَن تلطف من غير حرارة والتوابل تصلح بهَا البطيئة والباردة وَلَا يَنْبَغِي أَن تُؤْكَل الثمارنية. كناش أبي عباد اللَّجْلَاج: التُّخمَة تكون إِذا أكل قبل الرياضة وَقبل الاستحمام وَقبل ظُهُور النضج فِي الْبَوْل فَإِن ذَلِك يجمع فِي الْعُرُوق أخلاطاً نِيَّة فَيَنْبَغِي أَن لَا تَأْكُل قبل ظُهُور النضج فِي الْبَوْل وَتَقْدِيم القابضة يسد مسالك نُفُوذ الْغذَاء إِلَى المَاء سَرِيعا. من حفظ الصِّحَّة لأبقراط: من أَرَادَ أَن يبْقى عَلَيْهِ غذاؤه ويجود هضمه فليجعله وَاحِد النَّوْع وَيَأْخُذهُ فِي مَرَّات كَثِيرَة قَلِيلا قَلِيلا فَإِنَّهُ على هَذِه الْجِهَة يطول مكثه وَيكثر غذاؤه ويقل مَا يخرج بالبراز مِنْهُ لِأَن الْقُوَّة تقوى عَلَيْهِ قُوَّة كَامِلَة فَإِن كَانَ مَعَ هَذَا غذَاء كثير الغذائية فَهُوَ تَدْبِير ألف ي مغلط فِي الْغَايَة وَمن أَرَادَ أَن يُطلق بَطْنه وَلَا ينَال غذَاء كثيرا فليأخذ ضَرْبَة أَطْعِمَة مُخْتَلفَة فَإِن ذَلِك يعين على سرعَة الْخُرُوج وَقلة الاغتذاء بِهِ. وَقَالَ: إِذا عرض للْإنْسَان أَن يتجشأ جشاء فِيهِ طعم طَعَامه من غَد وَعرضت لَهُ نفخة فِيمَا دون الشراسيف فَإِن مِقْدَار الطَّعَام قد ضعفت عَنهُ الْحَرَارَة الغريزية فسخن الْمعدة بالتكميد) وليطل النّوم ثمَّ ليرتض ويقلل الطَّعَام حَتَّى تبطل تِلْكَ الْأَعْرَاض الْبَتَّةَ ثمَّ يُخَفف أَيَّامًا. قَالَ: وَجَمِيع الأغذية المنفخة ردية والأشربة المنفخة مِنْهَا. روفس فِي كتاب الشَّرَاب من احْتَاجَ أَن يجلس بعد طَعَامه وَلَا ينَام فَلَا يتعب قبل طَعَامه وبالضد وَمن أَرَادَ أَن يكثر من الشَّرَاب فَلَا يكثر من الْأكل وَيجْعَل فِيهِ شَيْئا مَا يدر الْبَوْل وَإِن اتّفق أَن يكثر الْأكل وَالشرَاب فليتقيأ فَإِن تهَيَّأ أَن يشرب بعد الْقَيْء مَاء عسل ويتقيأه أَيْضا فَهُوَ أَجود ويتمضمض بعده بخل وَيغسل وَجهه بِمَاء بَارِد.

стр. 3037

وَقَالَ فِي كتاب شرب اللَّبن: إِن التَّعَب بعد الطَّعَام يحمضه. روفس إِلَى الْعَوام قَالَ: يجب أَن يتعب قبل الطَّعَام بِمَا قد اعتاده كل أحد من التَّعَب وَمَا رَآهُ لَا يضر ثمَّ يَأْكُل مِمَّا قد اعْتَادَ وَعلم مُوَافَقَته لَهُ فَإِن كَانَ إِنْسَان يعرف مَا يُوَافقهُ من الأغذية مَا لَا يعرفهُ الطَّبِيب فليأخذ بِقدر مَا يسهل هضمه بِهِ وبقدر تَعبه والمرات بِحَسب عَادَته. والتملي من الطَّعَام رَدِيء فَإِنَّهُ وَإِن هضمته الْمعدة امْتَلَأت مِنْهُ الْعُرُوق وتمددت وَحدثت مِنْهُ أسقام كَثِيرَة وَكَثُرت البخارات فِي الْبدن بِكَثْرَة لِأَن قلَّة البخار تَابع لقلَّة الدَّم فَإِن وَقع مَعَ ذَلِك فليتقيأه من سَاعَته قبل أَن ينحدر ويلطف التَّدْبِير من غَد وَإِن أدمن التملي فليدمن ضروب الاستفراغ وَإِلَّا وَقع فِي أسقام وَمن لم يُمكنهُ الْقَيْء لعِلَّة فَأمره بِالنَّوْمِ الْكثير ثمَّ يجزع المَاء الْحَار مَرَّات فَإِن المَاء الْحَار يجلب النّوم ألف ي وَيغسل الأمعاء ويهضم وَأمره بالحمام وَحسن التَّدْبِير وَشرب شراب ممزوج وَترك الْغذَاء إِلَى أَن يخرج المثقل لهضم. روفس فِي المالنخوليا: الطَّعَام الْقَلِيل وَلَو كَانَ ردياً تحيله الطبيعة لشدَّة استيلائها عَلَيْهِ وبالضد. وَله من كتاب حفظ الصِّحَّة قَالَ: أَحْمد الْمَشْي الرفيق بعد الطَّعَام لِأَنَّهُ يعين على الهضم ويدر الْبَوْل وَالْبرَاز وَيجْعَل الْإِنْسَان عِنْد الْعشَاء جيد الْأكل ويجيد هضم عشائه وأدم الْحَرَكَة الشَّدِيدَة. الطَّبَرِيّ: لَا تَأْكُل فِي الصَّيف الْحَار بِالْفِعْلِ وَلَا فِي الشتَاء بَارِدًا بِهِ لِأَنَّهُ يسْتَقْبل الرَّاحَة وَالْوَقْت الْبَارِد والغذاء إِنَّمَا هُوَ للمحرورين الَّذين يخَاف إِن تغذوا أَن تهيج بهم حرارة وينفع من الثّقل بعد الطَّعَام أَن يدثر الْبَطن ويتكأ على شَيْء لين حَار سَاعَة ويتمشى بعد ذَلِك. ابْن ماسويه: الْحَرَكَة بعد الطَّعَام تولد سدداً والتملي كل يَوْم يكثر الفضول ويولد السدد) والعفونات والتجفيف دَائِما يتْرك المجاري مَفْتُوحَة وَلَا يشرب مَاء شَدِيد الْبرد على الرِّيق إِلَّا من يُرِيد تبريده كبده فِي القيظ للخوف من البرسام فَإِنَّهُ عِنْد ذَلِك نَافِع. روفس فِي كتاب التَّدْبِير: المَاء الردي أقل ضَرَرا لمن اعتاده على هَؤُلَاءِ أَيْضا لَا يسلمُونَ مِنْهُ. قسطاً بن لوقا: من أكل الْفَاكِهَة فَيجب أَن يسْرع الْحَرَكَة بعْدهَا وَالْأكل بعد ذَلِك حَتَّى ينحدر ويزلق فَلَا يصير مِنْهَا إِلَى الْعُرُوق كثير شَيْء فَيَأْمَن أخلاطها الردية وَمن أحس بالغذاء متحيزاً

стр. 3038

(بَاب تَدْبِير الْمطعم وَالْمشْرَب) ألف ي لحفظ الصِّحَّة فِي كميتها وكيفيتها وَسُوء ترتيبها وَنَحْو ذَلِك. ٣ (الْحَار والبارد) يستعان بقوانين الأغذية من الْأَدْوِيَة المفردة وبباب الْمعدة وَيرد إِلَى هَهُنَا من بَاب المَاء مَا فِيهِ من الْحَار والبارد. قَالَ ابْن اللَّجْلَاج: التُّخمَة تكون إِذا أكل قبل الرياضة وَقبل الاستحمام وَقبل ظُهُور النضج وَأَنا أَقُول إِن هَذَا يجمع فِي الْعُرُوق أخلاطاً نِيَّة فَيجب أَن لَا يَأْكُل دون ظُهُور النضج فِي الْبَوْل. قَالَ: وَأكل الْأَطْعِمَة القابضة قبل الطَّعَام يسد مسالك الْغذَاء من الْمعدة والأمعاء إِلَى الكبد ويشد الْبَطن. وَقَالَ جالينوس فِي حِيلَة الْبُرْء: شرب الشَّرَاب على الطَّعَام قبل انهضامه يمْنَع الْمعدة أَن تحتوي عَلَيْهِ احتواء شَدِيدا جيدا فَيفْسد لذَلِك الهضم فَإِن عَطش فَيجب أَن يعْطى مِنْهُ قدر مَا يسكن عطشه فَإِذا انهضم الْغذَاء فَيجب أَن يشرب عَلَيْهِ الْعَادة من الشَّرَاب وَالْمَاء فَإِنَّهُ أسْرع انحداراً حِينَئِذٍ عَن الْمعدة وأسرع جرية فِي طَرِيق الْغذَاء وأعون على أَن يَنْتَهِي من غذَاء الْإِمْسَاك عَن الطَّعَام وَترك الْأكل مرَّتَيْنِ يضر الَّذين مزاجهم حَار يَابِس وينفع الَّذين مزاجهم بَارِد رطب. الْأَبدَان الحارة المرارية يجب أَن لَا تغذى بِشَيْء من الَّتِي فِيهَا كيفيات حريفة أَو حارة ويقتصر بهَا على العذبة وَلَا يغذوا كثيرا جدا فَإِنَّهُم لَا ينهضمونه هضماً جيدا بل غذهم بِمَاء يبرد ويرطب مَعَ عذوبة طعم نَحْو مَاء كشك الشّعير الْمُحكم فَإِنَّهُ يسكن عطشهم ويرطبهم. وَقَالَ جالينوس فِي حفظ الصِّحَّة: الْأَبدَان الَّتِي تَجْتَمِع مِنْهَا فِي الْمعدة مرار كثير يَحْتَاجُونَ إِلَى الْأكل مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا وَمن لَا يعرض لَهُ ذَلِك يجب أَن يمسكوا عَن الطَّعَام حَتَّى يستحموا.) الف ي قَالَ يجب إِذا أردْت أَن تكون الطبيعة معتدلة أَن تقدم من الْأَطْعِمَة والأشربة مَا كَانَ مِنْهَا مليناً للبطن ويختار من الشَّرَاب مَا كَانَ حلواً وَمن الْبُقُول مَا كَانَ مِنْهَا مليناً للبطن

стр. 3039

مَعْمُولا بالزيت والمري وَاحْذَرْ القابضة والعفصة قبل الطَّعَام وَبعده فَإِن بعض النَّاس تسهل طبائعهم الْأَشْيَاء القابضة وَأكْثر هَؤُلَاءِ الضُّعَفَاء الْمعد وَمن اضْطر أَن يتَنَاوَل شَيْئا من الطَّعَام قبل وَقت فَرَاغه من أشغاله وَقبل الرياضة فَليَأْكُل خبْزًا وَحده بِلَا أَدَم أَو يَجْعَل مِقْدَاره مِقْدَار معتدلاً يُمكن مَعَه أَن ينهضم هضماً بَالغا إِلَى وَقت فَرَاغه وَلَا يشرب عَلَيْهِ مَاء وَلَا غَيره إِن أمكن ذَلِك وَإِلَّا فَلْيَكُن أقل مَا يُمكن وَإِن أحب أَن يرتاض بعد هضم هَذَا الْمِقْدَار فَلْيفْعَل حَتَّى إِذا فرغ استحم وَأكل غذاؤه وَيجب أَن يكون الْمَشْي قبل الطَّعَام قَوِيا سَرِيعا وَبعد الطَّعَام يكون إِن احْتِيجَ إِلَيْهِ فِي غَايَة الإبطاء مَعَ أَنه لَا يَنْبَغِي أَن يكون الْمَشْي قبل الطَّعَام أَيْضا من السرعة فِي الْحَال الَّتِي يمشي همساً حَاجَة وَإِن أَبْطَأَ الهضم وَوجدت ثقلاً فِي نَاحيَة الكبد فلطف التَّدْبِير وَاسْتعْمل الفلافلي والسكنجبي فَإِذا فسد الطَّعَام فِي الْمعدة فَإِنَّهُ إِن انحدر فَهُوَ أفضل فِي بَقَاء الصِّحَّة وَإِن لم ينحدر فأعنه على ذَلِك بالأشياء الَّتِي تلين الْبَطن من غير لذع كالجوارش الكموني إِذا كَانَ البورق فِيهِ مُسَاوِيا لأجزائه والدواء الْمُتَّخذ بِالتِّينِ الْيَابِس ولباب القرطم أَو بالأفتيمون وينتقغ أَيْضا من كَانَت هَذِه حَاله بالقيء قبل الطَّعَام وَيشْرب الشَّرَاب الحلو وَترك مَا يسْرع الْفساد من الأغذية وَيَأْكُل الْعسرَة الْفساد الجيدة الْخَلْط ويتعاهد فِي مُدَّة يسيرَة إسهال الْبَطن بالأدوية المعتدلة الإسهال بِمَنْزِلَة أيارج فيقرا. قَالَ وَقد جريت أَخذ الْأَشْيَاء القابضة بعد الطَّعَام فوجدنها تطلق الْبَطن أَكثر مِمَّا إِذا مسك عَنْهَا فَلم تُؤْخَذ ألف ي الْبَتَّةَ. قَالَ: يجب إِن احتجت إِلَى تلين الْبَطن أَن تقدم الْأَشْيَاء المزلقة والمحدرة للبطن ثمَّ تَأْكُل الْأَطْعِمَة القوية وبالضد وَإِذا كَانَ طعامان أَحدهمَا أسْرع اسْتِحَالَة وقدمت غير المستحيل ثمَّ أَخذ الأسرع اسْتِحَالَة بعد فَسَاد من أجل ممانعة العسير الاستحالة إِيَّاه من الْخُرُوج وَهَذَا يفْسد بِهِ الاستحمام بعد الْبدن للتغذي والأبدان الفاضلة لَا يجب أَن تَأْكُل شَيْئا قبل الاستحمام فَأَما من احْتَاجَ أَن يَأْكُل شَيْئا قبل الاستحمام فَلَا يَنْبَغِي أَن يشرب عَلَيْهِ شَيْئا لِأَنَّهُ إِن شرب ثمَّ استحم انجر الْغذَاء كُله بِجَمِيعِ فضوله بَغْتَة إِلَى جَمِيع الْجِسْم لِأَنَّهُ قد رق وَمَا الْبدن الْفَاضِل فَإِنَّهُ يَأْكُل وَيشْرب بِمِقْدَار حَاجته فِي الطَّبْع إِلَيْهِ وَلَيْسَ يمِيل إِلَى الإفراط إِلَّا أَن يكون قد عود من) صغره نهماً وَأما فِيمَا يَدعُوهُ إِلَيْهِ طبعه فَإِنَّهُ يَأْكُل بِمِقْدَار الْحَاجة لِأَن طباعه لَا تحركه أَكثر وَلَا تقصر بِهِ عَن الْوَاجِب لَهُ وَإِذا فسد الطَّعَام غَايَة الْفساد فِي الْمعدة فَيجب أَن تحركه إِمَّا بقيء وَإِمَّا بإسهال لِأَنَّهُ لَيْسَ يُمكن أَن ينهضم مثل هَذَا الْخَلْط لبعد مزاجه عَن مزاج الْبدن. يجب أَن يتَعَاهَد من الطَّعَام كميته أَو لَا يكون بِمِقْدَار الِاعْتِدَال وَلَا يكون فَوق الْقُوَّة

стр. 3040

وكيفيته لكَي يكون مُوَافقا فِي الكيفيات الْأَرْبَع وإسهال الْبَطن واعتقاله وحرارته بِالْفِعْلِ وبرودته بِهِ ولطاقته وجلائه وغلظه ولزوجته وَحسن ترتيبه لِئَلَّا يقدم الْعسر الهضم قبل السهل الهضم والبطيء الْخُرُوج قبل السَّرِيع الْخُرُوج إِذا ارتادت الطبيعة وبالضد وَأَن يحسن التَّدْبِير قبله وَبعده أما قبله فالرياضة وَالْحمام وَأما بعده فالسكون وَالنَّوْم وَترك الرّكُوب وَالْحَرَكَة وَاسْتِعْمَال النّوم. قَالَ ج فِي كتاب الأغذية: إِن الفلاحين وَالَّذِي يتعبون دَائِما فِي الْأَعْمَال الصعبة أَشد أبداناً وَأقوى على استمراء الْأَطْعِمَة ألف ي الغليظة ويعينهم على ذَلِك أَن أبدانهم لدوام كدها تتحلل تحللاً دَائِما فتحتاج لذَلِك الْأَعْضَاء إِلَى أَن تختطف الْغذَاء قبل تَمام نضجه وَرُبمَا اختطفته وَمن ينله نضج الْبَتَّةَ وَذَلِكَ عِنْد مَا يردفون لهضم الْمُتَقَدّم قبل الطَّعَام بتعب آخر وَأكْثر هَؤُلَاءِ يموتون قبل الشيخوخة لِأَن أعضاءهم تيبس قبل آوان يبسها ويصابون فِي آخر أعمارهم بأمراض صعبة عسرة وَقد يغبط هَؤُلَاءِ جهال النَّاس على شدَّة أبدانهم وجودة هضمهم وَإِنَّمَا كَانَ يحبب ذَلِك لَو لم تعقبهم هَذِه المضار الْعَظِيمَة وَمِمَّا يعنيه أَيْضا على هضم الأغذية الغليظة إِنَّهُم لشدَّة الكد ينامون نوما غرقاً جدا فَإِن أَخذ أحدهم بالسهر ليَالِي مُتَوَالِيَة مرض سَرِيعا وكما أَن أَصْحَاب الرياضة والتعب مَتى استعملوا الأغذية اللطيفة ضعفوا كَذَلِك غير أهل الكد والتعب وهم أهل الدعة والترفه إِذا استعملوا الأغذية الغليظة أسرعت إِلَيْهِم الْأَمْرَاض الامتلائية والسدد والأخلاط الخامة. ٣ (الْأَطْعِمَة اللزجة تورث حميات) لِأَنَّهُ يتَوَلَّد عَنْهَا سدد والأطعمة المرارية تولد الْحمى لحدة الدَّاء الْمُتَوَلد عَنْهَا. من كتاب أغذية جالينوس: إِذا كَانَ الْبدن معتدلاً فَالَّذِي يحفظه على حَاله الأغذية المعتدلة وَإِذا كَانَ مائلاً عَن الِاعْتِدَال وَكَانَ لَهُ ذَلِك طبيعاً فيحفظه الْمُشبه لَهُ وَكَذَلِكَ إِن كَانَ ميله عَن الإعتدال خَارِجا عَن الطَّبْع فتوافقه الْأَطْعِمَة المضادة وَهَذَا من علاج الْأَمْرَاض وَالطَّعَام المشتهى أفضل من غَيره إِذا لم يكن التباين بَعيدا جدا وَهَذَا أسْرع هضماً من غير المشتهى وَذَلِكَ لِأَن الْمعدة تحتوي عَلَيْهِ وينهضم انهضاماً محكماً وعَلى الْأَكْثَر هِيَ مشابهة مُوَافقَة وَلذَلِك تشْتَهي فالزمها ون كَانَ أخس حَالا وَإِلَّا أَن يكون ألف ي الْفرق بَينهمَا وَبَين مَا يحْتَاج إِلَيْهِ كثيرا جدا فدعها حِينَئِذٍ فَإِن ذَلِك حِينَئِذٍ إِنَّمَا هُوَ لغَلَبَة الْخَلْط الردي كنحو شَهْوَة الطين والفحم وَمَا أشبه ذَلِك. يجب أَن ينظر فِيمَا يطعم فتجعله مُوَافقا وتجتنب الضار وَذَلِكَ يعرف من جِهَتَيْنِ: إِحْدَاهمَا أَن لكل إِنْسَان معرفَة خاصية بِنَفسِهِ يعرف بهَا من تجاربه مَا يُوَافقهُ مِمَّا يضرّهُ فَيجب أَن يعْمل بِحَسب ذَلِك وَالثَّانِي أَن يقْصد قصد الجيدة لما تريده وتجتنب الردية. مِثَال ذَلِك: إِنَّهَا إِذا كَانَت مسالك الكبد أَو الكلى ضيقَة وَكَانَت الكلى مَعَ ذَلِك حارة نارية تَوْقِيت الْأَطْعِمَة الغليظة اللزجة لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تحدث سدداً وحصى وَأَقْبَلت على

стр. 3041

الملطفة لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تحفظ الصِّحَّة وَإِن وَقع فِي الْفَرد الْأَمر بِخِلَاف ذَلِك تداركته. وَالَّذين أخلاطهم حارة حريفة جدا لَا يَنْبَغِي أَن يعنوا بِكَمَال الهضم كغيرهم ن هَؤُلَاءِ مَتى كمل هضمهم بقيت أخلاطهم حريفة وَإِذا أكلُوا قبل كَمَال الهضم أغذية مرطبة تفهة أصلحت حرافة أخلاطهم فَذا صلح ذَلِك فَلْيَدعُوا بعد هَذَا التَّدْبِير لِئَلَّا تَجْتَمِع فِي أبدانهم أخلاط خامة إِلَّا أَن يَكُونُوا فِي الْغَايَة من حرافة الأخلاط فَإِن هَؤُلَاءِ يَحْتَاجُونَ إِلَى استعمالهم هَذَا التَّدْبِير دَائِما وَلَا يَحْتَاجُونَ إِلَى الاستحمام قبل الطَّعَام وَلَا الرياضة. وَإِذا رَأَيْت الْإِنْسَان يقيئ صفراء وَيفْسد طَعَامه إِلَى الدخانية فَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك بَارِد المزاج فقيئه قبل طَعَامه فَإِن المجرى الْعَظِيم من مجاري المرار قد انصب إِلَى معدته وبراز هَذَا أَبيض فِي أَكثر الْحَالَات واجعله عسر الْفساد غليظ الْجَوْهَر فَإِنَّهُ يجود استمراؤه لَهُ كلحم الْبَقر الْمَطْبُوخ بالخل.) من الكيموسين: المداومة على اللزجة من الأغذية تولد السدد فِي الكبد والكلى لِأَن هذَيْن العضوين ألف ي هما بالطبع ضيقي المجاري فَإِذا أَكثر الْإِنْسَان من هَذِه الأغذية أحس فِيهَا بثقل وَتبع ذَلِك سدد وَتَبعهُ إِمَّا عفن وَإِمَّا ورم وَلذَلِك يجب أَن يتبع هَذَا التَّدْبِير إِذا وَقع بالأشياء الملطفة لتقلع هَذِه وَلَا تديم الملطفة أَيْضا لِأَنَّهَا تجْعَل الدَّم مرارياً أَولا ثمَّ سوادوياً لِأَنَّهَا تسخن إسخاناً شَدِيدا وَأَشد الْأَبدَان اسْتِعْدَادًا لذَلِك الَّتِي هِيَ أضيق مجاري بالطبع وَهَذِه يُمكن أَن تدوم صِحَّتهَا مَتى ارتاضت قبل الطَّعَام ارتياضاً كَافِيا. قَالَ: من أمكنه أَن يرتاض وينام مَا شَاءَ بعد طَعَامه ويستحم وخاصة إِذا استعملها لم يعرض لَهُ ثقل فِي أحشائه وَأما من لم يُمكنهُ ذَلِك لشغل أَو لم يعْتد أَن يرتاض قبل الطَّعَام أَو لم تتهيأ لَهُ الرياضة لسن أَو لضعف فليمتنعوا مِنْهَا على أَنه لَا يَنْبَغِي لأحد أَن يَأْكُل قبل أَن يَتَحَرَّك حَرَكَة مَا وَلَكِن إِذا لم تتهيأ رياضة قَوِيَّة فليستعمل دونهَا مثل الرّكُوب وَالْمَشْي وَذَلِكَ أَن السّكُون شَرّ عَظِيم فِي حفظ الصِّحَّة كَمَا أَن الرياضة قبل الطَّعَام أَنْفَع من جَمِيع الْأَشْيَاء فِي حفظ الصِّحَّة كَذَلِك الْحَرَكَة بعد الطَّعَام من أضرّ الْأَشْيَاء فِي حفظ الصِّحَّة لِأَن الْغذَاء يتَأَذَّى من الْبَطن قبل هضمه فتجتمع مِنْهُ فِي الْعُرُوق كميوسات كَثِيرَة تولد أمراضاً مُخْتَلفَة إِن لم يسْتَوْفى ذَلِك تحلل يعرض بعد بِسَبَب تَعب كثير أَو انهضام قوي إِلَى الدَّم بِقُوَّة الكبد. والحزم أَن يتباعد من الْأَطْعِمَة اللزجة وَالَّتِي تحفظ الصِّحَّة لَا تخصب الْبدن. الْأَبدَان المستحصفة الْعسرَة التَّحَلُّل يَحْتَاجُونَ إِلَى أغذية أَزِيد رُطُوبَة ولزوجة وبالضد وَمن كَانَ يتَوَلَّد فِي دَمه سَوْدَاء كَثِيرَة يحْتَاج أَن تكون أطعمته أرطب وأسخن إِلَّا أَن سخونتها أقل وَكَذَلِكَ فقس فِيمَن دَمه مراري وبلغمي وَمن كَانَ يكثر تولد الدَّم فِيهِ إِلَّا أَنه دم جيد فَهُوَ يحْتَاج إِلَى أغذية قَليلَة الْغذَاء.

стр. 3042

وَيجب أَن تسْتَعْمل الْأَطْعِمَة الغليظة اللزجة مَتى أَحْبَبْت تَقْوِيَة الْبدن بعد الرياضة وعَلى ألف ي مَا يجب لَهَا فَأَما الْفَوَاكِه الرّطبَة فَيجب أَن تدعها الْبَتَّةَ اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يتعب أحد مِنْهُم فِي الصَّيف تعباً شَدِيدا فيحتاجون إِلَى أَن يرطبوا أبدانهم فَإِنَّهُ يصلح لَهُم حِينَئِذٍ أَن يَأْكُلُوا قبل الطَّعَام التوت والإجاص والمشمش والبطيخ وأجود من هَذَا فِي تسكين هَذَا اليبس الْعَارِض الْبيض النيمبرشت والسمك المعتدل وَشرب المَاء الْبَارِد وَلَا يسْتَعْمل الْبَارِد إِلَّا عِنْد هَذِه الْحَاجة وَمن قد اعتاده والحار المزاج لِأَن الثَّلج يحدث فِي طول الزَّمَان أمراضاً عسرة فِي) الأعصاب والمفاصل وليجتنب التخم المتواترة فَإِنَّهَا عَظِيم الْقُوَّة فِي إِفْسَاد الأخلاط وجلب الْأَمْرَاض وخاصة مَتى كَانَت من أَطْعِمَة ردية الكيموس والتخم الكائنة من الْأَطْعِمَة الَّتِي رداءة كيموسها ملطفة تحدث حميات خبيثة وجمرة وخراجات والغليظة تحدث أوجاع المفاصل والربو وجسأ الأحشاء والسراطين والبواسير. والأغذية الَّتِي عرف النَّاس أَنهم يستمرؤنها أَجود وأسرع فَهِيَ أوفق لَهُم إِلَّا أَنه إِن كَانَ ذَلِك غذَاء فِي غَايَة الْبعد عَمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ فَلَيْسَ يجب أَن يدمنها من أجل موافقتها الاستمراء لِأَنَّهَا وَإِن كَانَت جمعت على طول الْأَيَّام ذَلِك الْخَلْط الْخَاص بهَا. مِثَال ذَلِك أَن رجلا يستمرئ العدس وَلحم الْبَقر أَجود من غَيره وَهُوَ يحْتَاج أَن يكون دَمه رَقِيقا لطيفاً فَلَيْسَ يُمكن أَن يتَوَلَّد من هذَيْن لجودة الهضم الَّذِي يكون فِي الْمعدة لَهَا خلط رَقِيق بل غليظ وَإِن كَانَت فِي هَذِه الْمعدة أصلح مِنْهَا فِي غَيرهَا. قَالَ جالينوس: وَأَنا أُشير على جَمِيع النَّاس أَن يدعوا الأغذية الردية الأخلاط وَإِن كَانُوا يستمرؤنها جيدا فَإِنَّهُ لَا بُد أَن تَجْتَمِع على طول الْأَيَّام فيهم رطوبات عفنة تجلب أمراضاً حادة أَو خامية تجلب أمراضاً مزمنة. قَالَ: وَأفضل الْأَوْقَات لأكل الْفَاكِهَة الرّطبَة إِذا كَانَ الْبدن قد سخن ويبس من حر وتعب لِأَن الْمعدة فِي تِلْكَ الْحَالة والكبد قشفة وَهَذِه تصلح ألف ي من يبسها فَإِن كَانَت مَعَ ذَلِك مبردة على الثَّلج بردت أَيْضا ولطفت الْحَرَارَة. وَالَّتِي تقدم قبل الطَّعَام لتليين الْبَطن الْبيض النيمبرشت والبقول المطيبة بالمري وَالزَّيْت وَالشرَاب الحلو قدر قدح أَو قدحين ثمَّ يتبع ذَلِك بألطف الطَّعَام ثمَّ بأغلظه وَإِذا احتجت أَن تمسكه أَولا فبالبضد أطْعم أَولا القابضة ثمَّ اتبع سَائِر الْأَطْعِمَة. وَإِذا كَانَ طعامان أَحدهمَا أَبْطَأَ اسْتِحَالَة فاجعله بعد السَّرِيع الاستحالة لَا بل إِن قدمت البطيء الاستحالة فسد السَّرِيع الاستحالة قبل أَن ينحدر الْقوي. من الْعَادَات قَالَ: وَلَا تنقل الْعَادة من طَعَام إِلَى طَعَام وَمن كمية إِلَى كمية وَلَا

стр. 3043

من شراب إِلَى شراب وَمن صرف إِلَى مزاج وَمن مزاج إِلَى صرف إِلَّا قَلِيلا قَلِيلا واستعن بِبَاب الْعَادَات) وَكَذَلِكَ الْأَوْقَات مرّة كَانَت أَو اثْنَتَيْنِ. وَاعْلَم أَن الْأَبدَان المرارية إِذا أَمْسَكت عَن الطَّعَام وَقت عَادَتهَا انصب إِلَى معدها مرار فأفسد معدهم وقلل شهوتهم فَإِن أكلُوا بعد ذَلِك كَانَ هضمهم فَاسد ردياً لاختلاط المرار بِالطَّعَامِ وَيكون نومهم ردياً. لي أَنا أرى أَن يقدم هَؤُلَاءِ فِي هَذِه الْحَالة الْبِطِّيخ والتوت والفواكه الرّطبَة المبردة ويمكثون سَاعَة حَتَّى تختلط وتنحدر ثمَّ يَأْكُلُون طعامهم وَإِن أمكن يقيؤا أَولا ثمَّ يَأْكُلُوا. الْيَهُودِيّ قَالَ: لَا يجب أَن يُطلق شرب المَاء وَقت أَخذ الأغذية فِي الانهضام وَلَا فِي اللَّيْل بعد النّوم إِذا كَانَ الْجوف فِيهِ طَعَام لِأَن ذَلِك يبلد الهضم ويطفئ الْحَرَارَة الغريزية. مَتى كَانَ رجل يستمرئ الأغذية الغليظة وتفسد فِي معدته اللطيفة فَاعْلَم أَن مزاج معدته حَار إِمَّا بالطبع وَإِمَّا بِالْعرضِ وَهَذَا إِنَّمَا تفْسد ألف ي هَذِه الْأَطْعِمَة فِيهِ إِلَى الدخانية أبدا لِأَنَّهَا تفْسد بفرط الْحَرَارَة فَانْظُر إِن كَانَ برازه فِي الْأَكْثَر أَبيض وبدنه بدن بلغمي فقيئه قبل طَعَامه وَإِن كَانَ غير ذَلِك فقد ذَكرْنَاهُ. وَيجب أَن تجْعَل الْغذَاء على حسب المزاج وَالْوَقْت وَالْحَال جملَة فَانْظُر فِيهِ. مِثَال ذَلِك أَن الْأَبدَان المتخلخلة تحْتَاج إِلَى أغذية أغْلظ وبالضد وَكَذَلِكَ الَّذِي يرتاض ويتعب فَأَما من كَانَ يتَوَلَّد فِيهِ دم كثير جدا فَيحْتَاج إِلَى أَطْعِمَة قَليلَة فَإِن لم يشْبع بهَا جعلت كَثِيرَة الكمية قَليلَة الْغذَاء وبالضد من كَانَ يحْتَاج أَن يتَوَلَّد فِيهِ دم كثير وَلم يُمكن حمل الأغذية الْكَثِيرَة فِي معدته فَيحْتَاج إِلَى أَطْعِمَة قَليلَة الكمية كَثِيرَة الْغذَاء وعَلى ذَلِك فقس فِي جملَة الْبدن وَفِي عُضْو عُضْو مِنْهُ. الأغذية مَا دَامَت تزيد حفظ الْبدن على حَاله فَتكون أشكالاً وَأما إِذا عرض للبدن عَارض احتجت أَن تزيله فَيكون أضداد الْعَارِض وَكَذَلِكَ إِذا أردْت أَن تنقل مزاجاً ردياً وَكَانَ صَحِيحا إِلَى مزاج أَجود مِنْهُ. الْأَطْعِمَة المولدة للدم اللَّطِيف أَحْمد فِي دوَام الصِّحَّة لَكِنَّهَا لَا تفِيد جلدا وَلَا قُوَّة والغليظة بالضد فَمن كَانَ يُرِيد دوَام الصِّحَّة وَلَا يحْتَاج إِلَى أَعمال فِيهَا كد فليدمها وَمن كَانَ يحْتَاج إِلَى الْأَعْمَال القوية فَلَا بُد لَهُ من الغليظة فليمد يَده إِلَيْهَا مَعَ حسن التَّدْبِير لما يحْتَاج إِلَيْهَا وَلَا يدمنها.)

стр. 3044

وَيجب اجْتِنَاب الغليظة اللزجة فالملوحة للَّذين كلاهم وأحشاؤهم جملَة ضيقَة المجاري بالطبع مَعَ أَن الكلى من كل إِنْسَان ضيقَة المجاري فَإِذا اسْتعْمل التَّدْبِير المغلظ مُدَّة فليستعمل التلطيف لينقى تِلْكَ المجاري الَّتِي يجد فِيهَا ثقلاً أَولا فَإِن ذَلِك الحزم وَليكن اسْتِعْمَال الْأَطْعِمَة الحريفة وَنَحْوهَا فِي الْأَبدَان المرارية أقل وبالضد. وَمن كَانَ يتهيأ لَهُ أَن يرتاض قبل الطَّعَام فَلَيْسَ ألف ي بِهِ كَبِير حَاجَة إِلَى الِاسْتِقْصَاء فِي الأغذية وبالضد وَلَيْسَ إِنَّمَا يحْتَاج من لَا يرتاض قبل طَعَامه وَلَا ينَام بعده حَتَّى يكمل هضمه أَن يستقصي أَمر الْغذَاء لَكِن يحْتَاج أَن يسْتَعْمل الْأَدْوِيَة الملطفة والمسهلة والفصد. حنين: وليحذر التَّعَب بعد الطَّعَام وَذَلِكَ أَنه يجذب إِلَى الْأَعْضَاء الْغذَاء فجا نياً فَتحدث بِسَبَبِهِ أمراض ردية وَلَا يغرك حَال الفلاحين وَغَيرهم وَأعَاد الْكَلَام. قَالَ أبقراط: الْأَشْيَاء الْبَارِدَة كالجمد والثلج ضارة للصدر مهيجة للسعال جالبة لانفجار الدَّم والنزل. قَالَ: وَمن أعظم الْأَسْبَاب قُوَّة فِي إِفْسَاد الدَّم التخم المتواترة وَمَتى كَانَت من أغذية ردية الْغذَاء كَانَت أردأ وَإِذا كَانَت من الغليظة ولدت أمراضاً غَلِيظَة واللطيفة تولد أمراضاً حادة. الأغذية السريعة الْفساد يجب تَقْدِيمهَا قبل جَمِيع الأغذية والفواكه كلهَا خلا القابضة مَتى أردْت تليين الْبَطن لِأَن هَذِه تطرق لغَيْرهَا وتنحدر سَرِيعا وَإِن كَانَت فَوق فَسدتْ وأفسدت الطَّعَام. والغذاء الَّذِي لَيْسَ بمحمود وَلَا لَهُ لزوجة ورطوبة مثل الْفَوَاكِه فاجعله فِي وسط الطَّعَام كَمَا لين الْبَطن فَيَنْبَغِي أَن يقدم قبل الطَّعَام وَإِذا أردْت أَن تلين الْبَطن فَلَا يَنْبَغِي أَن تبادر بِمَا يلين الطَّبْع بعْدهَا لَكِن يشرب عَلَيْهَا شراب حُلْو قَلِيل وينتظر سَاعَة ثمَّ يُؤْخَذ الطَّعَام وبالضد إِذا كَانَ الْبَطن لينًا وَيجب أَن تستقصي تنقية الْحُبُوب مِمَّا يخالطها من الْأَشْيَاء الردية وخاصة لمن كَانَ مزاجه ردياً وَكَانَ مزاج السّنة ردياً أَيْضا مثل الَّذِي يُصِيب فِيهَا الزَّرْع اليرقان وَنَحْوه لِأَن ذَلِك وَإِن لم تظهر مضرته فِي زمَان يسير فَإِنَّهُ ستظهر فِي مَا يسْتَأْنف وليبعد مِنْهَا من يُرِيد التَّدْبِير اللَّطِيف بالعتيقة الف ي وبالضد والمتوسطة بالمتوسطة وأجوده مَا ترك حَتَّى يضمر ضموراً معتدلاً. والأبدان الضعيفة إِمَّا بالطبع وَإِمَّا بِالْعرضِ فَاجْعَلْ أغذيتها لَطِيفَة سهلة الاستحالة وبالضد لِأَن) القوية تحْتَمل الْأَطْعِمَة الغليظة القوية وَأما الْأَطْعِمَة الصلبة الجافة فَلَا تكَاد الْأَبدَان الضِّعَاف تقلبها إِلَى الدَّم. من حفظ الصِّحَّة لأبقراط: قَالَ: احذر شرب الشَّرَاب الْبَتَّةَ بعقب الاستحمام والرياضة لِأَنَّهُ يمْلَأ الرَّأْس ويضره وَلَا يشرب المَاء الْبَارِد فِي هَذِه الْحَال فَإِن اضطررت إِلَيْهِ فَاشْرَبْ شرابًا قَلِيلا ممزوجاً بِمَاء حَار لِأَن شرب المَاء الْبَارِد قبل الطَّعَام يضر بالمعدة

стр. 3045

والكبد وَرُبمَا نَالَ العصب مِنْهُ وَمن هَذَا الْكتاب قَالَ: من احْتَاجَ من غذائه إِلَى أَن يبْقى ويجود هضمه فليجعله وَاحِد النَّوْع وَيَأْخُذهُ فِي مرار كَثِيرَة قَلِيلا قَلِيلا فَإِنَّهُ على هَذِه الصّفة يطول مكثه وَيكثر غذاؤه ويقل مَا ينحدر مِنْهُ بالبراز لِأَن الطبيعة تقوى عَلَيْهِ قُوَّة كَامِلَة فَإِن كَانَ مَعَ هَذَا كثير الْغذَاء فَهُوَ تَدْبِير مغلظ فِي الْغَايَة وَمن أَرَادَ أَن يُطلق بَطْنه وَلَا ينَال بدنه غذَاء كثيرا فليأخذ مِنْهُ كثيرا ضَرْبَة وأطعمة مُخْتَلفَة فَإِن ذَلِك يعين على سرعَة الْخُرُوج وَقلة الإعتذاء. من تَدْبِير الصِّحَّة لأبقراط قَالَ: إِذا عرض لأحد أَن يتجشأ جشاء فِيهِ طعم طَعَامه من غَد يَوْمه وَمن عرضت لَهُ نفخة فِيمَا دون الشراسيف فَإِن ذَلِك يكون لِأَن مِقْدَار الطَّعَام أَكثر من الْحَرَارَة الغريزية فَلذَلِك يجب أَن تسخن الْمعدة وَيطول النّوم ويرتاض ويقل الطَّعَام حَتَّى يبطل السَّبَب الْبَتَّةَ ثمَّ لَا يُجَاوز بعد مِقْدَار مَا لَا يتخمه. قَالَ جالينوس فِي صبي يصرع: ألف ي يجب أَن يقسم الْغذَاء فَليَأْكُل ثلثه فِي الْغذَاء وَيكون أكله الْبُقُول الملينة للبطن وثلثيه فِي الْعشَاء وَيكون أكله الأغذية القوية. وَقَالَ: جَمِيع الأغذية المجففة للبطن المنفخة الْعسرَة الهضم ردية فِي جَمِيع الْأَوْقَات والحالات. قَالَ: وليتجنب النافخ من الشَّرَاب جَمِيع النَّاس قَالَ ذَلِك فِي حفظ الصِّحَّة أبقراط. وَقَالَ فِي الصِّنَاعَة الصَّغِيرَة: فَأَما تَدْبِير الْمطعم وَالْمشْرَب للبدن المعتدل فبالأطعمة المعتدلة وَقَالَ فِي الْحَث على تعلم الصِّنَاعَة أَن أبقراط قَالَ: إِن دوَام الصِّحَّة يكون بترك التملي من الْغذَاء وبالرياضة المعتدلة. قَالَ: والرياضة بِأَكْثَرَ مِمَّا يَنْبَغِي وَالْأكل بِأَكْثَرَ مِمَّا يجب يعود بِهِ الْبدن إِلَى غَايَة الْعظم وَالْخصب وَيكون مستعداً لأمراض ردية جدا. وَقَالَ فِي كتاب النفخ أَن الأغذية الْمُخْتَلفَة المتفننة تحدث اضطراباً لِأَن بَعْضهَا يبطئ انهضامه وَبَعضهَا يسْرع.) افيذيميا قَالَ: الْأَبدَان الْيَابِسَة المزاج أحمل للجوع من أضدادها لِأَنَّهُ لَا ينْحل مِنْهَا إِلَّا الْقَلِيل. قَالَ: الَّذين لَا يَأْكُلُون الطَّعَام إِلَّا مرّة وَاحِدَة فِي النَّهَار ويكثرون كميته حَتَّى يثقل الْمعدة جدا مَعَ مَا لَا يَنْتَفِعُونَ بذلك قد يضرهم إِن كَانَت أحشاءهم أَو معدهم ضَعِيفَة غَايَة الضَّرَر بذلك يَنْبَغِي فِي الأغذية أَن تختبر أَو يختبر العليل مَا يُوَافقهُ فَإِن من النَّاس

стр. 3046

أفذاذ يخرج أَمرهم عَن القانون حَتَّى يَنْفَعهُمْ بعض الأطمعة الضارة فِي الْأَكْثَر وبالضد فَلذَلِك يجب أَن يكون الطَّبِيب أَو الرجل نَفسه قد عرف ذَلِك من نَفسه. افيذيميا قَالَ: أكل الكراث والثوم يُورث فِي الصَّيف مَعَ مَا يُورث من الْحَرَارَة مغساً وتقطيعاً ألف فَأَما فِي الشتَاء فيعظم نَفعه لِأَنَّهُ يقطع الأخلاط الغليظة ويسخن الْبَارِدَة اللزجة الَّتِي قد الأخلاط: قَالَ: الْعَطش جيد لمن قد غلبت عَلَيْهِ الأخلاط المائية وردئ للمرار يهيجه وَكَذَلِكَ الْجُوع فَهُوَ جيد للأخلاط النِّيَّة ينضجها بطول الْجُوع والشبع ينفع

стр. 3047

الْأَبدَان المرارية والناقصة الدَّم. ٣ - (من كتاب الأخلاط) قَالَ: الْأَطْعِمَة الَّتِي تولد الدَّم الْجيد إِذا أَخذ مِنْهَا مَا فَوق الطَّاقَة تولد بلغماً. أبقراط فِي الْأَمْرَاض الحادة قَالَ: من جرت عَادَته أَن يَأْكُل فِي الْيَوْم مرَّتَيْنِ إِن انْتقل إِلَى أَن يَأْكُل مرّة دفْعَة من غير تدرج حدث لَهُ ضَرُورَة ضَرَر وَضعف وَمن انْتقل من عَادَته أَن يَأْكُل مرّة إِلَى مرَّتَيْنِ أضعفه غذاؤه على الْمَكَان وأثقل بدنه وأرخاه وكسله وتجشأ من غذائه جشاء حامضاً وَرُبمَا عرض لَهُ ذرب وَذَلِكَ أَنه يثقل الْمعدة عَن عَادَتهَا وَإِنَّمَا كَانَت عَادَتهَا أَن تهضم الطَّعَام مرّة لَا مرَّتَيْنِ وَمِنْهُم من إِن تعشى كرب وقلق وعسر نَومه وَكثر تقلبه على فرَاشه لِأَن كَثْرَة الْأَطْعِمَة تفعل ذَلِك وخاصة فِيمَن لم يعْتد ذَلِك وَقد لَا ينْتَفع من هَؤُلَاءِ أَعنِي من يثقل عَلَيْهِ الطَّعَام بِأَن ينَام بِمِقْدَار لَيْلَة تَامَّة أما فِي الشتَاء فَمَعَ توقي الْبرد وَفِي الصَّيف للْحرّ فَإِن لم يُمكنهُم النّوم فليمشوا مشياً رَفِيقًا كثيرا من غير أَن يستريحوا فِي الْوسط فَإِذا كَانَ بعد ذَلِك أكلُوا أكلا خَفِيفا جدا وَيَشْرَبُونَ شرابًا صرفا قَلِيلا لِأَن ذَلِك يُعِيد الْمعدة إِلَى قوتها وَمن اعْتَادَ الْأكل مرَّتَيْنِ فَأكل مرّة استرخى بدنه وَضعف وَعرض لَهُ وجع فِي الْفُؤَاد حَتَّى يتَوَهَّم أَن أحشاءه معلقَة واحتد بَوْله. وَمِنْهُم من يُصِيبهُ غثيان وقيء وغؤور الْعين ألف ي واختلاج الأصداغ وَبرد الْأَطْرَاف) ويمر فَمه إِن كَانَ صفراوياً وَإِنَّمَا تبرد أَطْرَافهم لنُقْصَان الْحَرَارَة الغريزية وانصباب الأخلاط المرارية فِي الْمعدة وَأكْثر هَؤُلَاءِ إِذا ترك غذاءه اخْتَلَط عَلَيْهِ أَيْضا عشاؤه وصعب عَلَيْهِ نَومه. وَإِذا أردْت أَن تعيد من ترك طَعَامه إِلَى عَادَته فَوْقه أَولا الْحر وَالْبرد فَإِنَّهُ مِمَّا يصعب عَلَيْهِ وَلَا يحْتَملهُ وَاجعَل كمية غذائه أقل مِمَّا جرت بِهِ عَادَته لِأَن الْمعدة قد ضعفت واجعله رطبا لِأَنَّهَا قد جَفتْ واسقه شرابًا غير ممزوج بِمِقْدَار طَعَامه لِأَن الممزوج يضعف الْمعدة والقليل المزاج يجفهها وَهُوَ يحْتَاج إِلَى مَا يقوى وَلَا يجفف ثمَّ دَرَجه بغذاء أَكثر حَتَّى تعيده إِلَى عَادَته. الْأَبدَان المرارية يَضرهَا تَأْخِير الْغذَاء وَتَركه فَأَما البلغمية فَلَا. قَالَ: وَيَنْبَغِي أَن تنظر فَلَعَلَّ الْبدن إِنَّمَا يغلب المرار والبلغم على معدته فَقَط لَا على كل مزاجه لِأَنَّهُ وَإِن كَانَ ذَلِك فَهَذَا الحكم فِيهِ صَحِيح وَإِنَّمَا ذَكرْنَاهُ لِئَلَّا يغلظك أَن ترى بدناً الْغَالِب عَلَيْهِ فِي جثته وسخنه البلغم فيجرى الحكم عَلَيْهِ فَإِنَّهُ رُبمَا كَانَ يتَوَلَّد فِي معدته مرار كثير وَهَذَا يضرّهُ الْإِمْسَاك عَن الْغذَاء وَجَمِيع مَا حكيناه. والأطعمة المعتدلة والأشربة أفضل من غَيرهَا لمن اعتادها وَإِن كَانَت أحسن مِنْهَا لِأَنَّهَا فيهم أَجود وأسهل هضماً وَأَقل توليداً للأمراض. روفس فِي كتاب الشَّرَاب: من أَرَادَ أَن يجلس بعد أكله وَيشْرب يَوْمه فَلَا يسرف فِي الرياضة قبل الطَّعَام فَإِنَّهَا تتعبه وتنقله وتنميه إِذا أكل وَمن أَرَادَ النّوم فليتعب قبل الطَّعَام وليقدم قبل أكله مَا يدر الْبَوْل كالكرفس وَنَحْوه وَيجْعَل طَعَامه جملَة يَوْمه ذَلِك الَّذِي يُرِيد أَن يشرب فِيهِ أقل فَإِنَّهُ أصلح لبدنه وَأَصَح من غذ وَإِن كَانَ بدنه ضَعِيفا فليجنب السكر فَإِن السكر ألف ي رَدِيء وخاصة فِي الْأَبدَان الضعيفة وَإِن اتّفق أَن يشرب كثيرا مَعَ أكل كثير فليدفع ضَرَره بالقيء فَإِن تهَيَّأ أَن يشرب بعد الْقَيْء مَاء الْعَسَل ويتقيأ أَيْضا فَإِنَّهُ جيد وليتمضمض بعد ذَلِك بِمَاء وخل وَيغسل وَجهه بِمَاء بَارِد. وَقَالَ فِي كتاب شرب اللَّبن: إِن التَّعَب بعد الطَّعَام يحمض الطَّعَام. وَقَالَ روفس فِي كِتَابه إِلَى الْعَوام: أما تَدْبِير من كَانَ صَحِيحا فَأَرَادَ حفظ صِحَّته أَن يروض بدنه بِالْأَعْمَالِ قبل الطَّعَام وَأَن تكون تِلْكَ الْأَعْمَال قد اعتادها فَإِنَّهَا أوفق وأنفع ثمَّ ليتناول مِنْهَا مَا قد اعْتَادَ أكله وَعرف أَنه أَنْفَع لَهُ ويجتنب مَا علم أَنه يضرّهُ فَإِن كل إِنْسَان أعلم بذلك فِي نَفسه من الطَّبِيب لِأَن من الْأَطْعِمَة مَا ينفع بعض النَّاس دون بعض ويضرهم لأمر لَا) يعرفهُ الْأَطِبَّاء وَلَا يُدْرِكهُ إِلَّا بالتجربة وَتَكون كميته بِقدر مَا يسهل عَلَيْهِ هضمه وبقدر تَعبه وعرفه ومراره وَيَأْكُل فِي المرات بِحَسب عَادَته وَذَلِكَ أَن من النَّاس من يثقل جدا إِذا أكل طَعَامه فِي مرّة وَمِنْهُم من ينْتَفع بذلك وَاتبع فِي الْجُمْلَة الْعَادة فَإِن قوتها عَظِيمَة وسل كل وَاحِد عَن تَدْبيره لنَفسِهِ واعرف ذَلِك مِنْهُ ثمَّ دبره كَذَلِك. والامتلاء من الطَّعَام رَدِيء وَإِن هضمته الْمعدة فَإِن الْعُرُوق ينالها مِنْهُ ضَرَر وتمددت وتشققت وأورثت أوجاعاً كَثِيرَة وَكَثُرت البخارات فِي الْبدن لِكَثْرَة الدَّم لِأَن قلَّة البخارات وَكَثْرَتهَا تَابِعَة لكمية الدَّم. قَالَ: وَيجب إِن أَكثر يَوْمًا من الطَّعَام لشَهْوَة أَن يتقيأه من سَاعَته ويلطف تَدْبيره من غَد فَمن أدمن التملي من الطَّعَام وَلم يسْتَعْمل أَنْوَاع الاستفراغات كثرت الفضول فِي عروقه وَمن لم ينهضم طَعَامه عرض لَهُ ثقل ووجع فِي الْقلب وملأ أمعاءه رياحاً وَعرض لَهُ وجع

стр. 3048

الجنبين وَالنَّفس الْحَار وَثقل رَأسه وَذَهَبت ألف ي شَهْوَته للطعام وَرُبمَا اشْتهى الشَّهَوَات الردية وَعرض لَهُ السهر واصفر اللَّوْن وضعفت قوته ولانت طَبِيعَته لينًا مفرطاً ويتبرز برازاً لينًا لذاعاً رَقِيقا ومرارياً وَرُبمَا تقيأ. قَالَ: وَإِذا تمليت من الطَّعَام فَأَرَدْت أَن تتقيأ فأسرع قبل أَن ينهضم أَو يَأْخُذ فِي الهضم وامنع من الْقَيْء من لَا يحْتَمل ذَلِك على مَا فِي بَابه وَإِن لم يحْتَمل الْقَيْء على مَا وَصفنَا فِي بَابه بِسَبَب أمزجتهم وخلقهم فَأَمرهمْ بِالنَّوْمِ كثيرا وَشرب المَاء الْحَار مرَارًا كَثِيرَة فَإِن شرب المَاء الْحَار يجلب إِلَيْهِم النعاس وَيغسل الأمعاء ويهضم الطَّعَام جيدا ويحدره وخاصة إِذا كَانُوا مُحْتَاجين إِلَى الإسهال وَأمرهمْ بالاستحمام وتقليل الْغذَاء وَشرب شراب ممزوج بِالْمَاءِ الْكثير وَيمْنَعُونَ من الطَّعَام مَا لم يخرج مَا أكلوه وينهضم سَرِيعا. وَحكى جورجس عَن ج أَنه قَالَ: إِن الْإِنْسَان لَا يزَال صَحِيحا مَا دَامَ يَأْكُل باعتدال وَتخرج مِنْهُ فضوله على مَا يجب وَيجب إِذا امْتنعت أَن تدر الْبَوْل وتسهل الْبَطن بالأشياء الَّتِي تسْتَعْمل فِي حفظ الصِّحَّة قد ذَكرنَاهَا فِي المسهلات وَمثل هَذَا صمغ البطم قدر بندقه مَعَ شَيْء من ملح يسقى عِنْد النّوم وبمثل الْأَطْعِمَة الَّتِي تسهل كمرق الحلزون البحري والسلق واللبلاب والبسفايج فِي الطَّعَام وَالصَّبْر قدر ثَلَاث حمصات يسْتَعْمل عِنْد النّوم. لي حب لهَذَا الْعَمَل: يُؤْخَذ نصف دِرْهَم صَبر وَمثله من علك البطم ودانق نظرون) وَيُؤْخَذ فَإِنَّهُ جيد. الْفُصُول: أحمل النَّاس للإمساك عَن الْغذَاء الْمَشَايِخ وبعدهم الكهول والفتيان أقل احْتِمَالا لَهُ وَالصبيان أقل احْتِمَالا من الفتيان وَمن كَانَ من الصّبيان أقوى شَهْوَة فَهُوَ أقل احْتِمَالا لَهُ وَإِنَّمَا يصلح هَذَا فِي الْمَشَايِخ فِيمَن هُوَ فِي ابْتِدَاء الشيخوخة لَا فِي الَّذين هم ألف ي فِي الْغَايَة القصوى لِأَن أُولَئِكَ يَحْتَاجُونَ إِلَى الْغذَاء فِي كل قَلِيل وَلَا يحْتَملُونَ الْإِمْسَاك عَنهُ وقتا طَويلا وَأَكْثَرهم يحْتَاج مِنْهُ إِلَى الْقَلِيل جدا فِي كل مرّة وَذَلِكَ أَن حَالهم كَحال السراج الَّذِي قد قرب من الانطفاء فَهُوَ يحْتَاج أَن يُزَاد فِيهِ الزَّيْت قَلِيلا قَلِيلا وَلَا يحْتَمل أَن يصب فِيهِ شَيْء كثير دفْعَة فَلذَلِك يجب أَن يطعم مَرَّات كَثِيرَة بكمية قَليلَة. وَأما الصّبيان فَلِأَن الْحَرَارَة الغريزية فيهم كَثِيرَة وأبدانهم فِي النشؤ وَيكثر التَّحَلُّل مِنْهُم فهم يحْتَملُونَ الْكثير من الطَّعَام دفْعَة وَمن الفتيان مَتى مَا أَمْسكُوا عَن الطَّعَام مُدَّة أضرّ ذَلِك بهم وأمرضهم. وَمن كَانَ أقوى شَهْوَة فَهُوَ فِي حرارته بِأَكْثَرَ تحلله أَكثر فَلذَلِك يحْتَاج إِلَى استجلاب ذَلِك أسْرع ومضرته إِن لم يفعل أَكثر.

стр. 3049

والأبدان الرّطبَة يتَحَلَّل مِنْهَا أَكثر مِمَّا يتَحَلَّل من الْأَبدَان الْيَابِسَة فَلذَلِك يحْتَاج إِلَى الْغذَاء أسْرع وَأكْثر لِأَن الْأَشْيَاء الرّطبَة أَشد مواتاة للتحليل من الْيَابِسَة وَقس ذَلِك من الْبُقُول والخشب فَإنَّك إِن وَضَعتهَا فِي الشَّمْس وجدت أَحدهمَا ينقص نُقْصَانا كثيرا وَالْآخر بِحَالهِ. الطَّعَام الْكثير ضَرْبَة يثقل على الْبدن فِي الصَّيف خَاصَّة جدا وَكَذَلِكَ فِي الخريف وَتَكون مؤونته فِي الشتَاء وَالربيع أقل. لَيْسَ مَتى كَانَ الْإِنْسَان يَأْكُل حَتَّى تتمدد معدته فَهُوَ لَا محَالة يضرّهُ وَلَا يستمريه لَكِن مَتى فعل ذَلِك وعروقه ممتلية ضرّ ضَرَرا عَظِيما إِن لم يتقيأه إِن كَانَت قوته الهاضمة قَوِيَّة وَمَتى كَانَت قُوَّة الهضم فِيهِ ضَعِيفَة فَإِنَّهُ يضرّهُ وَيفْسد فِي بَطْنه. وَلَيْسَ مَتى أقل الْأكل فَإِنَّهُ قد أَمن ضَرُورَة الضَّرَر لِأَنَّهُ قد يُمكن أَن يكون غذَاء ردياً وعسر الهضم فِي نَفسه وَإِن كَانَت كميته قَليلَة أَو تكون قوته ضَعِيفَة وَحَاجته إِلَيْهِ قَليلَة فَلذَلِك لَا يجب أَن يقْتَصر على النّظر فِي كَثْرَة مَا يرد الْمعدة وقلته حَتَّى ألف ي تتفقد مَعَ ذَلِك هَذِه الْأَحْوَال وَنَحْوهَا.) الْإِمْسَاك عَن الطَّعَام لمن مزاجه نَارِي مُدَّة طَوِيلَة يشعل بِهِ حمى فَإِن لم تتداركه خيف عَلَيْهِ الْوُقُوع فِي الدق. مَا كَانَ من الأغذية ألذ وأشهى وَأكْثر اعتياده فاختره وَإِن كَانَ أخس فِي الأصحاء والمرضى لِأَن الملتذ يجود اشْتِمَال جملَة غذائه وَإِن كَانَ أَجود سر لذَلِك المغتذي.

стр. 3050

(فِي العطاس واجتلابه وَمنعه) (ومنافعه ومضاره وجهة اسْتِعْمَاله) ٣ - (الْعِلَل والأعراض) قَالَ: إِذا لم يكن العطاس عَن زكام فَهُوَ أعظم الْأَشْيَاء نفعا للرأس المملوء من البخارات. الأولى من الأخلاط قَالَ العطاس يجب أَن يجلب حينا وَيمْنَع حينا وَهُوَ ضار مَتى كَانَ فِي الصَّدْر والرية أَو فِي الرَّأْس أخلاط نِيَّة لم تنضج لِأَن هَذِه الأخلاط حِينَئِذٍ إِنَّمَا تحْتَاج إِلَى السّكُون والإسخان المعتدل فتنضج لذَلِك الأخلاط النِّيَّة الَّتِي فِيهِ وَالَّذِي يعرض من الْحَرَكَة ضد هَذَا وَذَلِكَ أَن الرَّأْس يمتلئ بِهِ أَكثر مِمَّا يجب فَلَا ينضج الأخلاط الَّتِي فِيهِ فَأَما مَتى كَانَت الأخلاط قد نَضِجَتْ فَإِنَّهُ ينْتَفع بالعطاس نفعا بَينا. قَالَ: ٣ (التصبر على دغدغة العطاس) ٣ (نَافِع من قطع العطاس حَتَّى أَنه إِن كَانَ ضَعِيفا لم يحْتَج إِلَى علاج سواهُ.) لي العطاس يسكنهُ المَاء الْحَار وَالْحمام وَالنَّوْم. الْمقَالة الثَّانِيَة من تقدمة الْمعرفَة قَالَ: أما الزُّكَام والعطاس فرديء فِي جَمِيع الْعِلَل الكائنة فِي الصَّدْر والرئة قبل الْعلَّة حدثت أَو بعْدهَا وَأما فِي سَائِر الْأَمْرَاض القتالة فَإِنَّهُ يتفع بِهِ لِأَنَّهُ يدل إِذا حدث على النضج وَشدَّة قُوَّة الْقُوَّة الدافعة وَلَيْسَ يحدث فِي سَائِر الْأَمْرَاض فِي أول الْمَرَض. ألف ي من كتاب مَا بَال ذَلِك الْأنف وَالْعين يسكن العطاس ويدفعه. قَالَ: والعطاس يكون من كَثْرَة الرُّطُوبَة وَفَسَاد الْحَرَارَة الغريزية. قَالَ: ٣ (لعطاس يدل على قُوَّة الدِّمَاغ) بِأَن الهضم فِيهِ جيد لِأَنَّهُ يكون إِذا كَانَ حر الدِّمَاغ غَالِبا لرطوبته وَهُوَ مَحْمُود حَتَّى أَن من قرب من الْمَوْت لم يسْتَطع أَن يعطس الْبَتَّةَ. الْمقَالة الْخَامِسَة من الْفُصُول: ٣ (العطاس يسهل الْولادَة) ويطرح المشيمة وينفض عَن الْبدن الأخلاط الملتزقة بِهِ. الْمقَالة السَّابِعَة من الْفُصُول: العطاس يكون إِذا سخن الدِّمَاغ وَرطب الْموضع الْخَالِي الَّذِي فِي الرَّأْس وَانْحَدَرَ الْهَوَاء الَّذِي فِيهِ فَيسمع لَهُ صَوت لِأَن خُرُوجه ونفوذه يكون فِي مَوضِع ضيق. قَالَ جالينوس: لَيْسَ كل عطاس يكون إِذا سخن الرَّأْس فَإنَّا قد نرَاهُ يهيج بِإِدْخَال
следующие страницы →