← Медицина

Медицина · id 10704

الحاوي في الطب

محمد بن زكريا الرازي

Полный текст (3 209 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

مضى وَكَانَ يكون وَيَنْبَغِي أَن يعالج هَذَا الدَّاء بالأشغال فَإِن لم يتهيأ فبالصيد وَالشطْرَنْج وَشرب الشَّرَاب والغناء والمباراة فِيهِ وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يَجْعَل للنَّفس شغلاً عَن الأفكار العميقة لِأَن النَّفس إِذا تفرغت تفكرت فِي الْأَشْيَاء العميقة الْبَعِيدَة وَإِذا فَكرت فِيهَا فَلم تقدر على بُلُوغ عللها حزنت واغتمت واتهمت عقلهَا فَإِذا زَاد وقوى فِيهَا هَذَا الْعرض كَانَ ماليخوليا وَقد برِئ غير وَاحِد مِنْهُم بهدم وَقع أَو بغرق أَو حرق أَو خوف من سُلْطَان ألف وكل هَذَا يدل على أَن النَّفس إِذا عرض لَهَا بَغْتَة أَمر اضطراري شغلها عَن الْعِنَايَة والفكر بِغَيْرِهِ لي الماليخوليا قد يكون والأخلاط جَيِّدَة وَلَا يحْتَاج إِلَى دوائه وَيكون ذَلِك من فكره فِي شَيْء مَا يدْفع وعلاج هَذَا النَّوْع يكون بِحل ذَلِك الْفِكر فَإِنَّهُ كَانَ رجل شكا إِلَيّ وسألني أَن أعَالجهُ من مرّة زعم سوداوية فَسَأَلته مَا يجد فَقَالَ أفكر فِي الله تَعَالَى من أَيْن جَاءَ وَكَيف ولد الْأَشْيَاء فَأَخْبَرته أَن هَذَا فكر يعم الْعُقَلَاء أجمع فبرأ) من سَاعَته قد كَانَ اتهمَ عقله حَتَّى إِنَّه كَاد أَن يقصر فِيمَا يسْعَى فِيهِ من مَصَالِحه وَغير وَاحِد من هَؤُلَاءِ عالجته بِحل فكره. الثَّالِثَة من السَّادِسَة من ابيذيميان أَصْحَاب المراقية يشتهون الْجِمَاع شَهْوَة دائمة ويعرض لَهُم إِذا استعملوه انتفاخ فِي الْبَطن خَاصَّة لمن اسن مِنْهُم وَإِنَّمَا تكْثر شهوتهم للجماع لِأَن الرِّيَاح تكْثر فيهم فِيمَا دون الشراسيف وَالْجِمَاع يُخَفف عَنْهُم ذَلِك قَالَ وَأَصْحَاب الماليخوليا لَا يخلون أَن يفزعوا من شَيْء مَا لِأَن هَذِه الْعلَّة إِنَّمَا هِيَ الْفَزع من شَيْء مَا فَإِذا كَانَت خَفِيفَة خُفْيَة فزعوا من شَيْء أَو شَيْئَيْنِ أَو ثَلَاثَة وَإِذا كَانَت ظَاهِرَة فزعوا من أَشْيَاء كَثِيرَة. الْخَامِسَة من السَّادِسَة قَالَ الْجِمَاع يضر لصَاحب الوسواس السوداوي. قَالَ فِي الثَّامِنَة من السَّادِسَة أَصْحَاب الوسواس السوداوي قد يتقيئون خلطاً أسود فَرُبمَا خف بذلك عَنْهُم مرضهم وَرُبمَا لم يخف. الْيَهُودِيّ قَالَ الماليخوليا إِذا خف بعقب لين الْبَطن وَخُرُوج الرِّيَاح والاستمراء التَّام فالعلة مراقية قَالَ وَمن كَانَ من أَصْحَاب الماليخوليا شَدِيد الْحزن فالفه فِي مجالسة النَّاس وَالشرَاب والغناء والأسفار الطَّوِيلَة والنقلة. الطَّبَرِيّ قَالَ الوسواس يكون من الْحر واليبس وَقد صدق فَإِن الماليخوليا لَيْسَ بوسواس بل إِنَّمَا هُوَ تفرغ وظنون كَاذِبَة. اهرن قَالَ المراقية علامتها أَن يعرض لأصحابها نفخة إِذا طعموا وخاصة إِن كَانَ شَيْء بطى الهضم وجشاء حامض والتهاب فِي المراق وقراقر ووجع شَدِيد يبلغ من الْبَطن إِلَى بَين الْكَتِفَيْنِ وَلَا يسكن إِلَّا بعد الهضم ثمَّ يهيج إِذا طعموا أَيْضا.

стр. 37

وَقد يعرض أَيْضا ذَلِك أَحْيَانًا عِنْد خلاء الْبَطن وَالصَّوْم وَيكون مَا يتقيئوه بضرس من حموضة مَعَ حراقة ويعرض ذَلِك للصبيان فَكلما شبوايزيد ذَلِك بهم. قَالَ ألف وينتفعون بِالطَّعَامِ الْبَارِد ويستريحون إِلَيْهِ قَالَ وَإِن طَال الْمقَام بأصحاب الماليخوليا فِي غم ووحشة أَو هول اخْتلطت عُقُولهمْ فَإِذا رَأَيْت الماليخوليا من غير هَذِه أَعْرَاض فَلَيْسَتْ مراقية فعالج الكاين من الدَّم فِي الْبدن كُله الْأسود بفصد الأكحل ثمَّ بإسهال السَّوْدَاء متوترا ثمَّ بالأغذية الجيدة الْخَلْط وَمَا كَانَ فِي الرَّأْس وَحده فبالسعوط والغرور والأطلية اللطيفة الحارة لي ينظر فِي ذَلِك والمراقية بالأغذية اللطيفة وجودة الهضم وَالْحمام وعالج جَمِيعهم بِالْحَدَثِ وَالسُّرُور والفرح وأطعمهم الزيرباجات واسقهم شرابًا لذيذا طيبا وَإِن فصدتهم فَلم تَرَ الدَّم أسود فَاعْلَم إِنَّه) قد أَخْطَأت فِي حدسك بِأَن الدَّم كُله أسود فاقطعه مَكَانك وَإِن كَانَ أسود فَاسْتَكْثر من إِخْرَاجه وَأَصْحَاب المراقية فاسهلهم إِن كَانَت معدهم قَوِيَّة فِي مرّة وَاحِدَة والافغى مرار كَثِيرَة قَلِيلا قَلِيلا وعالج الرَّأْس فِي الْعلَّة الْأُخْرَى بعد سَائِر العلاج بِمَا يُقَوي الرَّأْس لِئَلَّا يقبل مَا يصعد إِلَيْهِ من بخار الْبَطن واسقه سكنجبينا فَإِنَّهُ ينقي الْمعدة واحقنه إِن احْتَاجَ بالحقنة اللينة واسعطه بالطيب ليقوى رَأسه بِمثل هَذَا مسك جزؤ كافور نصف جزؤ زعفران وصبر جزؤ جزؤ سكر طبرزد جزؤين اسعطه بدانق بِلَبن جَارِيَة لي تَقْوِيَة الدِّمَاغ وَاجِب فِي هَذِه الْعلَّة إِلَّا الرَّابِعَة من النبض قَالَ فَلِأَن نبض الْعرق الْعَظِيم المستبطن بِعظم الصلب يظْهر فِي الموسوسين فِي بَعضهم عِنْد الهزال المفرط. بولس قَالَ الماليخوليا إِمَّا لغَلَبَة السَّوْدَاء على الدِّمَاغ وَحده وَإِمَّا لِأَن الْبدن كُله سوداوي وَإِمَّا لِأَن الْبَطن ورمه حَار فِي الجداول قد طَال احتباسه فتصعد مِنْهُ بخارات سوداوية وَهَذِه الْعلَّة تسمى المراقية ويعمها كلهَا الْخَوْف وخبث النَّفس والأفكار الردية الْبَاطِلَة وَالْغَم الْبَاطِل وَرُبمَا كَانَ مَعَه ضحك وَقد يحدث فِي التَّدْبِير السوداوي المزاج واحتباس أَشْيَاء كَانَت تستفرغ فاستدل على الشراسيفى بِفساد الهضم والجشاء الحامض والثقل فِي الْبَطن والحرقة وانجذاب المراق إِلَى فَوق وتخفف هَذِه الْأَعْرَاض بجودة الهضم وتلين الْبَطن وَخُرُوج الرِّيَاح والقيء والجشاء فَإِذا لم يظْهر هَذَا وَلَا كَانَ الْبدن سوداويا فَإِن الْعلَّة فِي الدِّمَاغ مُفردا فعالج الَّذِي من الدِّمَاغ بانفراد بالإكثار من الْحمام وَالتَّدْبِير المولد للخلط الْجيد المرطب وَمَا يطيب النَّفس وَلَا يحْتَاج إِلَى علاج آخر غير الترطيب إِذا لم يكن مزمنا فَإِن كَانَ مزمنا فاسهل أَولا مَرَّات كَثِيرَة بِرِفْق واعطه بعد طبيخ الافسنتين ويتجرع عِنْد النّوم شَيْئا من الْخلّ الثقيف ويصطبغ بِهِ كثيرا والأجودان يكون فِيهِ عنصل أَو جعدة أَو زراوند لي ينظر فِيهِ إِذا كَانَ دم الْبدن كُله أسود فافصده أَولا ثمَّ أرحه ليقوى ثمَّ أسهله بالخربق

стр. 38

الْأسود أَو بقثاء الْحمار وَافْتَحْ أَفْوَاه البواسير إِن كَانَت بِهِ وإدرار الْبَوْل والعرق نَافِع لَهَا وَلَا ينظر فِيهِ وَإِذا كَانَ الوجع فِي الشراسيف فكمد تِلْكَ الْمَوَاضِع ونطلها بطبيخ السداب والشبت والافسنتين والفوتنج والفنجنكشت وَحب الْغَار فَإِن هَذِه تسكن الوجع وتحط النفخ والأجود أَن يصير فِي الضماد سعد أَيْضا وَاصل السوس وَشَجر مَرْيَم وتترك هَذِه الأضمدة زَمَانا طَويلا على هَذِه الْمَوَاضِع وَيكون الْمَرِيض قد يجوع وضع عَلَيْهِ المحاجم بالنَّار فَإِن كَانَ هُنَاكَ وجع وورم حَار فليستعمل الشَّرْط أَيْضا وعالج بالخردل وضع عَلَيْهِ الأضمدة المحللة القوية) المحمرة فِيمَا بَين الْكَتِفَيْنِ والبطن أَيْضا وَإِذا طَالَتْ هَذِه الْعلَّة فَاسْتعْمل الْقَيْء بالخربق وَبِالْجُمْلَةِ فَلْيَكُن تدبيرهم وتدبير كل من بِهِ مرض سوداوي مَا يُولد خلطا جيدا ويرطب وَيمْنَعُونَ مِمَّا يُؤَكد السَّوْدَاء. الْإِسْكَنْدَر الافروديسي قَالَ ليَدع أَصْحَاب السَّوْدَاء الكرنب والجرجير والخردل والثوم وَلُحُوم الْبَقر الغليظة واليابسة والحزيفة والحامضة وَالْملح يُولد مرّة وليلزموا اللَّهْو الدَّائِم وَاللَّذَّات وَالْحمام وَالصَّيْد واشغال الْفِكر والانتقال. شَمْعُون قَالَ أَعْرَاض الماليخوليا الكآبة والحزن وَالْخَوْف والضجر وبغض النَّاس وَحب الْخلْوَة والضجر بِنَفسِهِ وبالناس قَالَ أدخلهُ الآبزن فِي بَيته لَا فِي الْحمام وأعطه الْأَطْعِمَة الرّطبَة الدسمة السريعة الهضم وأسهله سَوْدَاء وليسافر وينتقل فِي الْمنَازل وليجتمع مَعَ النَّاس على الشَّرَاب ابْن مَا سويه فِي كِتَابه فِي الماليخوليا قَالَ سُقُوط الشَّهْوَة فِي هَذِه الْعلَّة ردية لِأَنَّهَا تكون من اليبس وَقلة الْأكل تجفف جدا. الثَّالِثَة من مسَائِل أبيذيميا قَالَ يسهل الْوُقُوع فِي الوسواس السوداوية لمن كَانَ حَار ألف الْقلب رطب الدِّمَاغ لِأَنَّهُ بِسَبَب حرارة الْقلب يكثر تولد السَّوْدَاء وبسبب رُطُوبَة الدِّمَاغ قبُوله لما يصعد إِلَيْهِ وتأثره عَنهُ. المستعدون للماليخوليا أَصْحَاب اللثغة والحدة وخفة اللِّسَان وَكَثْرَة الطَّرب واللون المفرط الْحمرَة والأدمة وَكَثْرَة الشّعْر وخاصة فِي الصَّدْر وسواده وغلظه وسعة الْعُرُوق وَغلظ الشفتين لِأَن بعض هَذِه الدَّلَائِل تدل على رُطُوبَة الدِّمَاغ وَبَعضهَا على غَلَبَة الْخَلْط الْأسود. أريباسوس قَالَ عالج الشراسيفى بالقيء والإسهال والجشاء والهضم الْجيد وَإِذا كَانَ التفزع وخبث النَّفس قَوِيا فَلم يتَبَيَّن فِي الْبَطن فَسَاد فالعلة فِي الدِّمَاغ ويعالج بإدمان الْحمام والأغذية المرطبة فَإِن كَانَت عسرة مزمنة فيقيئون بالافتيمون وَالصَّبْر تنقية جَيِّدَة متواترة فَإِن لم ينجع فبشحم الحنظل والخربق. أغلوقن قَالَ الْعلَّة الَّتِي لَهَا تكْثر السَّوْدَاء فِي الْعُرُوق إِمَّا أَن يكون الكبد حارة يُولد دَمًا سخنا أسود وَإِمَّا أَن يكون الطحال لَا يجذب هَذَا الْفضل وَإِمَّا أَن تكون الأغذية تولد السَّوْدَاء.

стр. 39

الصُّحُف معجون عَجِيب للسوداء والسدر افتيمون بسفايج خَمْسَة خَمْسَة حِجَارَة أرمينية ثَلَاثَة دَرَاهِم أهليلج كابلى سَبْعَة دَرَاهِم غاريقون واسطو خودوس عشرَة عشرَة ملح هندي) شَحم حنظل هليلج آملج حاشا خربق أسود ثَلَاثَة ثَلَاثَة تَرَبد عشرُون درهما يعجن بسكنجبين الْعَسَل. روفس فِي كِتَابه للمرة السَّوْدَاء قَالَ الماليخوليا يجب أَن يدارك فِي ابْتِدَائه والأعسر علاجه من جِهَتَيْنِ من قبل تمكن الْخَلْط وَمن قبل عسر إِجَابَة العليل إِلَى الْقبُول وعلامة ابْتِدَائه أَن يعرض للْإنْسَان خوف وفزع وَظن ردى فِي شَيْء وَاحِد وَيكون سَائِر أَسبَابه لَا عِلّة بهَا مثل أوهامهم أَن مِنْهُم يخَاف الرَّعْد أَو يولع بِذكر الْمَوْت أَو بالاغتسال أَو يبغض طَعَاما أَو شرابًا أَو نوعا من الْحَيَوَان ويتوهم إِنَّه قد ابتلع حَيَّة أَو نَحْو ذَلِك فيدوم فيهم بعض هَذِه الْأَعْرَاض مُدَّة ثمَّ تقوى وَتظهر أَعْرَاض ماليخوليا كَامِلَة ويشتد على الْأَيَّام فَإِذا رَأَيْت شَيْئا مِنْهَا فبادر بالعلاج. قَالَ فَإِذا عرضت فِي أبدان أَصْحَاب الماليخوليا قُرُوح دلّ ذَلِك على موت قريب وَهِي قُرُوح تظهر فِي الجنبين والصدر وَظَاهر الْبدن فَفِيهَا حرارة مؤلمة جدا قريبَة من الْجَمْر فِيمَا يعرض فِيهِ من الحكة وَغير ذَلِك ويعرض الماليخوليا للرِّجَال أَكثر مِمَّا يعرض للنِّسَاء غير أَنه إِذا عرض للنِّسَاء كَانَ مَا يتخيله الْحس وغمهن أقوى وَلَا يعرض للصبيان وَقد يعرض للغلمان فِي الندرة وللاحداث فإمَّا الكهول والمشايخ فبالاختصاص يعرض لَهُم وخاصة الْمَشَايِخ فَإِن الماليخوليا يكَاد أَن يكون عرضا لَازِما للشيخوخة لِأَن الْمَشَايِخ بالطبع ضيقو الصُّدُور قليلو الْفَرح سَيِّئَة أَخْلَاقهم هَمهمْ ردى ونفخهم فِي الْبَطن كثير وَهَذِه أَعْرَاض الماليخوليا وَأبْعد الْأَزْمِنَة من الماليخوليا الشتَاء لجودة الهضم فِيهِ ثمَّ الصَّيف لِأَنَّهُ يُطلق الْبَطن ويذيب الفضول فَأَما من لم يُطلق بَطْنه مِنْهُم فَإِنَّهُ يهيج عَلَيْهِ فِيهِ هيجانا عَظِيما شَدِيدا والموقعة فِي الماليخوليا الْإِكْثَار من الشَّرَاب وَترك الرياضة توقع فِي الماليخوليا لي هَذَا توقع فِي النَّوْع الشراسيفى فَأَما هَذَا التَّدْبِير فنافع للماليخوليا لِأَن الماليخوليا إِنَّمَا هُوَ يبس ويصلحه الْإِكْثَار من الدَّم الْجيد الرطب. قَالَ وَقد يُوقع فِيهِ شدَّة الْفِكر والهم وَقد يعرض لبَعض هَؤُلَاءِ أَن يولعوا بالأحلام وبالأخبار عَمَّا يكون فيصيبون فِيهِ قَالَ وَإِذا عرض الماليخوليا رُبمَا خفى ابتداؤه الْأَعْلَى المهرة من الْأَطِبَّاء لِأَن الطَّبِيب الحاذق قد يُمَيّز خبث النَّفس والقنوط وَالْغَم الْعَارِض بِسَبَب آخر مِمَّا يعرض للنَّاس. قَالَ وَمن العلامات الدَّالَّة على ابْتِدَاء الماليخوليا حب التفرد والتخلي من النَّاس على غير وَجه حَاجَة مَعْرُوفَة أَو عِلّة كَمَا يعرض للأصحاء لحبهم الْبَحْث والستر لِلْأَمْرِ الَّذِي يجب ستره وَقد يَنْبَغِي أَن يتفقد عَلامَة متداولة ويبادر بعلاجه لِأَنَّهُ فِي ابْتِدَائه أسهل مَا يكون ويعسر مَا يكون) إِذا استحكم وَأول مَا يسْتَدلّ بِهِ عِلّة وُقُوع الْإِنْسَان فِي الماليخوليا أَن يسْرع الْغَضَب والحزن والفزع بِأَكْثَرَ من الْعَادة وَيُحب التفرد والتخلي فَإِن كَانَ مَعَ هَذِه الْأَشْيَاء

стр. 40

بالصورة الَّتِي أصف فليقو ظَنك وَيكون لَا يفتح عَيْنَيْهِ فتحا جيدا كَأَن بِهِ خفشا وَتَكون أَعينهم ألف ثَابِتَة قَلِيلا وشفاههم غَلِيظَة اديم الألوان زعر الْأَبدَان صُدُورهمْ وَمَا يَلِيهِ عَظِيم ومادون ذَلِك من الْبَطن ضامر وحركتهم قَوِيَّة سريعة لَا يقدرُونَ على التمهل لألثغ دقاق الْأَصْوَات ألسنتهم سريعة الْحَرَكَة بالْكلَام قَالَ وَلَيْسَ يظْهر فِي كل هَؤُلَاءِ قيء وإسهال مَعَه كيموس أسود بل رُبمَا كَانَ الْأَكْثَر الظَّاهِر مِنْهُم البلغم فَإِن ظهر فِي الاستفراغ شَيْء أسود دلّ على غَلَبَة ذَلِك وكثرته فِي أبدانهم وخف مِنْهُم مرضهم قَلِيلا على أَن مِنْهُم من يخف مَرضه بِخُرُوج البلغم مِنْهُ أَكثر مِمَّا يخف بِخُرُوج الْخَلْط الْأسود وَظُهُور الْخَلْط الْأسود فيهم يكون إِمَّا بالقيء أَو البرَاز أَو الْبَوْل أَو قُرُوح فِي الْجَسَد أَو بهق أَو كلف أَو جرب أَو سيلان البواسير وَمَا أَكثر مَا يعرض الدوالي لَهُم وَالَّذين لَا يظْهر فيهم الْخَلْط الْأسود أعْسر علاجا على أَنه وَإِن كَانَ خُرُوج البلغم يخف عَنْهُم فَإِن الْغَالِب عَلَيْهِم الْخَلْط الْأسود فإليه يَنْبَغِي أَن يقْصد بالاستفراغ وَلَيْسَ من كَثْرَة السَّوْدَاء فِي الْبدن كَانَ الْغَالِب الماليخوليا وَلَكِن إِذا كَانَت منتشرة فِي الدَّم كُله كالبول الَّذِي لَا يرسب ثفله فَأَما إِذا كَانَت راسبة فَإِنَّهَا وَإِن كَانَت كَثِيرَة لَا يكون مِنْهَا ذَلِك قَالَ فَأَما إِذا تميزت من الدَّم كَيفَ كَانَ إِلَى ظَاهر الْبدن كالحال فِي الجرب والبهق الْأسود أَو خرجت عَنهُ كالحال فِي الْبَوْل وَالْبرَاز الْأسود وعظيم الطحال والدوالي لم يكن لَهُ الماليخوليا. لي لِأَن فِي حَال الانتشار يحْتَاج الدِّمَاغ إِلَى أَن يغتذي بِدَم أسود فِي حَال الْحِيَازَة عَنهُ وَلذَلِك قد يهيج الماليخوليا كثيرا فِي الرّبيع وَفِي أَصْحَاب الدِّمَاء السود لِأَن الرّبيع من شَأْنه أَن يثور الأخلاط ويغلي الدَّم كَمَا يغلي فِي ذَلِك الْوَقْت مَاء الْعُيُون ويكدر حَتَّى يَرْمِي بِمَا أَسْفَلهَا إِلَى أَعْلَاهَا وكالحال فِي الْعصير الَّذِي يكون الَّذِي يكون حَال الدَّم فِي الرّبيع قَالَ وللدم أَيْضا أَوْقَات يتكدر فِيهَا شوايب كَمَا يغلي الْعُيُون فِي أَوْقَات مَعْلُومَة يكدر فِيهَا مَاؤُهَا وَيَرْمِي بِمَا فِي أَسْفَلهَا إِلَى فَوق وَمن دَلَائِل هَذَا الْمَرَض كَثْرَة الِاحْتِلَام والدوار ودوي الْأذن وَثقل الرَّأْس وَهَذِه تكون بِسَبَب الرّيح المتثور الَّذِي فِي السَّوْدَاء فَإِن كَانَ مَعهَا ريح كَمَا أَن مَعَ جَمِيع الْأَشْيَاء الْبَارِدَة ريح وَلست أَعنِي الجامد لَكِن لن تبلغ من حرهَا أَن يلطف البخارات.) قَالَ وشهوة الْجِمَاع فيهم أَيْضا دَلِيل على أَن فِي السَّوْدَاء ريحًا ألف كَثِيرَة وَأَصْحَاب الطبايع الفاضلة مستعدون لِأَن الطبايع الفاضلة سريعة الْحَرَكَة كَثِيرَة الْفِكر. قَالَ وَالَّذين لَهُم الماليخوليا يحسن حَالهم ويخف بِإِطْلَاق الْبَطن والجشاء الْقَيْء لي هَذِه فِي الشراسيفية لَا فِي غَيرهَا وَلم يذكر روفس إِلَّا هَذَا الضَّرْب ولإني لأعجب من جالينوس كَيفَ لم العلاج أسهلهم بالأفتيمون وَالصَّبْر فَإِنَّهُمَا مَعًا يلين إسهالهما وينفعان الْمعدة ويحتاجون إِلَى ذَلِك لأَنهم سيئوا الهضم واعطهم كل يَوْم بعد النفض بهما شَيْئا قَلِيلا واعطهم كل يَوْم ثَلَاثِينَ درهما من عصارة الأفسنتين وَلَا تغب الإسهال عَنْهُم مَا ذكرت فَإنَّك إِذا فعلت ذَلِك لم يعرض لَهُم النفخ الْكثير وَلم تَجف طبايعهم وجاد هضمهم وأدر

стр. 41

بَوْلهمْ وَهَذَا أصلح مَا يكون لَهُم وليرتاضوا قَلِيلا ويأكلوا أغذية جَيِّدَة وأجود التَّعَب لَهُم الْمَشْي وَمن كَانَ مِنْهُم هضمه رديا فليستعمل الْحمام قبل الْغذَاء وَليكن الْغذَاء سريع الهضم بَعيدا من توليد النفخ ملينا للبطن ويسقوا شرابًا أَبيض باعتدال وليتجرعوا الْخلّ الثقيف عِنْد النّوم ويصتبغوا فِي أغذيتهم فَإِن ذَلِك يعين على جودة الهضم وخاصة إِذا كَانَ عنصليا وَإِن أمكن فليفصدوا وخاصة فِي ابْتِدَاء هَذَا السقم بعد ذَلِك إِذا تراجعت الْقُوَّة فانفض السَّوْدَاء بِقُوَّة بشحم الحنظل والخربق الْأسود وَلَا تدع اسْتِعْمَال الملينة للبطن فيهم كل يَوْم ليدوم لَهُم لين الْبَطن والأفتيمون أَنْفَع شَيْء فِي ذَلِك والفوتنج والأسارون وَمَاء الْجُبْن وإدامة الأفسنتين فَإِنَّهُ قد برأَ خلق كثير مِنْهُم بإدامته وَمِنْهُم ضَعِيف الْمعدة فَحِينَئِذٍ الْقَيْء الْبَتَّةَ واغذهم بالأغذية الملينة كخبز السميذ وَلحم الدَّجَاج وَالْجَرَاد والسمك الصغار وأعن لَهُم بتخصب أبدانهم إِذا سمنوا انتقلوا عَن أَخْلَاقهم الردية وبرؤا برأَ تَاما وَمن كَانَ مَعَهم يحْتَمل شرب الْخمر فَلَا يحْتَاج إِلَى علاج سواهُ فَإِن فِيهِ وَحده جَمِيع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي علاج هَذِه الْعلَّة ويسئل عَن السَّبَب البادي وَالتَّدْبِير وضاده بالعلاج فَمن كَانَ وَقع فِيهِ من التحفظ ولطف التَّدْبِير فأوسع عَلَيْهِ بالضد واغب علاجهم مُدَّة ثمَّ عاوده فَإِنَّهُم رُبمَا خَرجُوا من الْعلَّة فِي الْمدَّة الَّتِي تغب فِيهَا عَن العلاج وإدمان العلاج يوهن الطبيعة وَظُهُور البهق فيهم عَلامَة قَوِيَّة على الصّلاح فِي الصَّدْر والبطن خَاصَّة وَالظّهْر وَكَذَلِكَ الجرب المتقرح وَعَلَيْك بإسخان شراسيفهم بالتكميد الدَّائِم ليجود هضمهم وَيذْهب نَفَخَهُمْ ونطلهم بالمياه المحللة للرياح بطبيخ الفوتنج والسداب فَإِن هَذِه تحلل النفخ وَتعين على الهضم وَلَكِن أطبخها بالزيت وامرخهم بِهِ وَإِن طبخت بِالْمَاءِ صُوفًا وَضعه على الْبَطن.) وَإِن ضمدتهم بالبزور المقشية للرياح فَهُوَ جَائِز وَليكن ذَلِك بِاللَّيْلِ وتدهن أَيْضا الْبَطن بدهن السوسن واعن بِأَن يكون أبدا مدثرا مسخنا وضع عَلَيْهِ المحاجم إِن احتجت إِلَى ذَلِك لشدَّة النفخ وقوهم بالطيب وَإِذا منعت فِي العلاج فضع ضماد الْخَرْدَل على الْبَطن فَإِنَّهُ عَظِيم النَّفْع ليستأصل الوجع أصلا وخاصة فِي أَوَاخِر عللهم وَعند إمارات الْبرد ينصب مَادَّة إِلَى بعض الْأَعْضَاء فَإِنَّهُ كثير مَا يكون ذَلِك فيورثهم الفالج والصرع فَإِن ظَنَنْت شَيْئا فَعَلَيْك بتقوية الْموضع إِن كَانَ شريفا فَلَا توهم العليل إِن بِهِ ماليخوليا لَكِن أَنَّك إِنَّمَا تعالجه من سوء الهضم فَقَط وساعده على كثير من رَأْيه وألهه وفرحه واشغله عَن الْفِكر لي لَا يذكر هَذَا الرجل شَيْئا سوى المراقبة لي الَّذين يهيج بهم الماليخوليا فِي الرّبيع لَيْسَ فَسَاد فِي أدمغتهم لَكِن دم عروقهم سوداوي فتثور فِي ذَلِك الْآثَار حَتَّى يبلغ الدِّمَاغ. سرافيون الماليخوليا وسواس بِلَا حمى فَهِيَ ثَلَاثَة أَصْنَاف إِمَّا ن يكون فِي الدِّمَاغ نَفسه خلط أسود وَإِمَّا أَن يكون الدَّم الَّذِي فِي الْبدن كُله اسود والمراقي وَهُوَ الَّذِي يحدث عَن فلغموني فِي جداول الكبد فَيصير الدَّم هُنَاكَ سوداويا ويرتفع مِنْهُ بخار سوداوي إِلَى

стр. 42

الرَّأْس وَاللَّازِم لهَذِهِ الْعلَّة الْخَوْف وَالْغَم والولوع لشَيْء مَا بإفراط ويكثرون النّظر فِي الأَرْض ويسود شُعُورهمْ وَإِن كَانُوا قد شابوا عَاد أسود لي هَذَا غَايَة مَا يكون من اليبس. قَالَ والمراقية مَعهَا جشاء حامض وَكَثْرَة البزاق وقرقرة فِي الْبَطن ووجع بَين الْكَتِفَيْنِ وبراز بلغمي وانتفاخ المراق. قَالَ ابدأ بفصد ألف الأكحل والصافن وخاصة فِي النِّسَاء وَمن احْتبسَ عَنهُ البواسير ثمَّ أرحه أَيَّامًا واغذه فِيهَا بلحوم الحملان والجدأ وَالطير وجنبه الباذنجان والكرنب والعدس والجبن الْعَتِيق وَلحم الْبَقر والمالح واغذهم بالمرطبة واسقهم شرابًا أَبيض فَإِن كَانَت هُنَاكَ حرارة كَثِيرَة فبسكنجبين سكري لي ينظر فِيهِ لِأَن الْخلّ مولد للسوداء إِذا أدمن قَالَ جذبه فِي الإسهال للسوداء إِن كَانَت حرارة بالمطبوخات وَإِلَّا مَاء الْحُبُوب تريحهم فِيمَا بَينهم وَيحسن تدبيرهم. وَإِن كَانُوا نحفاء محرورين فاسقهم مَاء الْجُبْن والافتيمون والهليلج الْأسود فَإِن استفرغت السَّوْدَاء بِكَثْرَة فَخذ فِي الْأَدْوِيَة الَّتِي تَنْفَع الْقلب بعد أَن تعرف حَاله وَإِن كَانَ حاميا أعْطه السفوفات الَّتِي تُعْطى للخفقان الحارو بالضد واسقه مِثْقَال ترياق بِمَاء لِسَان الثور أَو دَوَاء الْمسك فَإِن لَهُ فعلا فِي هَذِه الْعلَّة بِمَاء الترنجان وَإِن حدث بهم سهر فَلَا تدع ترطيب الرَّأْس فَإِن) لم ينجع علاجك فِي أول مرّة فارح العليل ثمَّ كرر عَلَيْهِ التَّدْبِير مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاث فَإِن هَذَا الْخَلْط عسر المواطاة للأدوية وَرطب الْبدن ووسع مسامه ثمَّ اسهل أَيْضا إِن شَاءَ الله تَعَالَى لي يَصح من كَلَام جالينوس فِي جَمِيع هَذِه الْمَوَاضِع إِنَّه يتوقى الْحَرَارَة فِي هَؤُلَاءِ ويميل إِلَى الترطيب وَلَا يحْتَاج فِي صِحَة هَذَا الرَّأْي إِلَى دَلِيل أعظم من أَنه قل مَا يعرض للنِّسَاء وَالصبيان والخصيان والباردي المزاج لي جملَة علاج الماليخوليا غير المراقية الفصد والإسهال الْمُتَوَاتر من السَّوْدَاء وتبريد الكبد خَاصَّة وتقوية الطحال على الجذب وَفتح أَفْوَاه البواسير وَلُزُوم الْحمام وَالشرَاب وَالنَّوْم وَأما الَّذِي فِي الدِّمَاغ خَاصَّة بِالشرابِ الْكثير المزاج وَالْمَاء العذب وترطيب الرَّأْس وتبريده. المراقية فَأَما المراقية فالقيء وَالشرَاب وَالتَّدْبِير المقلل للسوداء توليدا أَو استفراغا لِئَلَّا يجد الطحال مَا يجذب وَيدْفَع بعد على الْمعدة وفصد الأسيلم ليَكُون الطحال مشتاقا إِلَى الجذب الاسكندر من مقَالَته فِي الماليخوليا قَالَ أسْرع بعلاج الماليخوليا فَإِنَّهُ إِن طَال بِسَبَب الدِّمَاغ سوء مزاج لابث يصير لَهُ شبه بِالْحَال الطبيعي لَا يبرؤ الْبَتَّةَ وَمَتى احتجت أَن تسهلهم فرطبهم أَولا بالأغذية والأشربة وَالْحمام أَيَّامًا ثمَّ ألف أسهلهم فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يواتيك فَإِن اكتفوا بِمَا أسهلت والافارحهم أَيَّامًا والزمهم الْغذَاء الرطب وَالْحمام الفاتر والدعة والسكون ثمَّ عاود الإسهال أَيْضا بأقوى من الأول وأسهلهم بايارج فيقرا والسقمونيا إِن كَانَت إمارات الْحَرَارَة والاحتراقات وَليكن أحد عشر سقموينا وَمن الايارج سِتَّة وَتِسْعين قيراطاً لي يَجْزِي ثلث هَذَا قَالَ وَإِيَّاك أَن تسهلهم بالايارجات الْكِبَار وبالقوية الاسخان فَإِن

стр. 43

هَذِه يؤديهم إِلَى غَايَة الْجُنُون لِأَنَّهُ يحرق دِمَاءَهُمْ ويخرجها إِلَى غَايَة اليبس والحدة وَاحْمَدْ الْوُجُوه فِي إسهال هَؤُلَاءِ بِمَا لَا يسخن ثمَّ أقصد بعقب الإسهال قصد الْغذَاء المرطب فَإِنِّي قد ابرأت خلقا مِنْهُم بِالتَّدْبِيرِ المرطب فَقَط. وأبلغ الأغذية فِي ذَلِك كشك الشّعير ثمَّ السّمك الصخري والدجاج والخس والهندبأ وَالْخيَار وَالْعِنَب وَأما التِّين فَلَا يَأْكُلُونَهُ ويدع الْحَلْوَى كُله لي ينظر فِيهِ وَكَذَلِكَ الحريف والمالح كالمرى والخردل والجبن وَيَشْرَبُونَ خمرًا مائيا وَالْحمام العذب بَالغ النَّفْع لَهُم لِأَنَّهُ يعدل بَعضهم أخلاطهم ويستفرغ أَيْضا وَلَا ينصب على الرَّأْس مَاء حَار جدا بل فاتر ويمرخ الْبدن بعد الْحمام بالبنفسج ودهن المرد واغسل رَأسه بالخطمى ولعاب بذر قطونا وَإِن خرج من الْحمام عطشانا فاسقه) ماءا قَلِيلا قَلِيلا واحتل لمن كَانَت بِهِ ظنون ردية فِي ازالتها بالْكلَام والحيل وتمثل صَاحب الْحَيَّة وَأَمْثَاله وَإِذا لم تكن إمارات حرارة كَثِيرَة وَكَانَت السَّوْدَاء ظَاهِرَة فأسهله بالافتيمون مَعَ مَاء الْجُبْن فِي الصَّيف وَفِي الشتَاء مَاء الْعَسَل قدر قوطولى وَمن الافتيمون اثْنَتَيْنِ وَسبعين قيراطا مَعَ مثله إيارج فيقرا ثمَّ أرحه أَيَّامًا ورطبه ثمَّ أعد عَلَيْهِ الإسهال فَإِن كفيت وَإِلَّا فَاسق إيارج فَإِنَّهُ يسهل السَّوْدَاء فَإِن لم تنجع هَذِه فَلَيْسَ إِلَّا الخربق وَالْحجر الأرمني. والقدماء كَانُوا يستعملون الخربق وَأما أَنا فَإِنِّي أقدم الْحجر الأرمني على الخربق فَإِن فعله لَا يقصر عَلَيْهِ وَلَا خطر فِيهِ وَالْحجر الأرمني إِن غسل أسهل وَإِن لم يغسل قيأ مَعَ ذَلِك فاغسله مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثَة وَإِن أَحْبَبْت أَن لَا يقيء الْبَتَّةَ ويبلغ من قُوَّة فعله أَن أمره يبين على العليل فِي أَيَّام يسيرَة والشربة ثَلَاثِينَ قيراطا إِلَى سِتَّة وَثَلَاثِينَ قيراطا أقصاه فَإِن احتجت فعاوده فَإِنَّهُ لَا يسخن وَلَا لَهُ كَيْفيَّة ردية وَلَا بشاعة وَقد يخلط بِهِ إيارج وَأما أَنا فأركبه على هَذِه الْجِهَة إيارج فيقرا نصف أُوقِيَّة وَالْأُوقِية ألف ثَمَان مَثَاقِيل والمثقال خَمْسَة عشر قيراطا والقيراط أَربع شعيرات افتيمون نصف أُوقِيَّة غاريقون أَربع غراميات والغرامى سِتَّة قِيرَاط سقمونيا غراميا وَاحِدًا وَفِي نُسْخَة أُخْرَى نصف أُوقِيَّة قرنفل خمسين حَبَّة عددا حجر أرمني أَربع غراميات يعجن بشراب الْورْد والسفرجل أَو بِمَاء ورق الاترج الشربة من أَربع عشر غرامى إِلَى أَربع وَهُوَ يُقَوي الْمعدة مَعَ إِخْرَاج السَّوْدَاء. قَالَ وَكثير من هَؤُلَاءِ يعرض لَهُم من الإسهال تشنج أَكثر مِمَّا يعرض لسَائِر النَّاس لغَلَبَة اليبس عَلَيْهِم فَإِن حدث عَلَيْهِم شَيْء من ذَلِك فاقعدهم فِي المَاء الفاتر واسقهم مِنْهُ واعطهم خبْزًا منقعا فِي خمر ممزوج واسقهم رب الحصرم ممزوجا بِالْمَاءِ الْبَارِد القراح يعظم نفعهم لَهُم فِي هَذَا الْوَقْت ثمَّ ليناموا ثمَّ يدخلُوا الْحمام اللين ويغتذوا لما يخرجُوا. قَالَ ووقهم الْخَرْدَل والثوم وَالْملح والكرنب والعدس والجرجير وَلُحُوم الْبَقر وَالْخبْز الخشكار والمرى وَالْأسود من الشَّرَاب ورد فِي الْحمام والأغذية الرّطبَة ومره بِالسَّفرِ والنقلة والإكثار من الإخوان والندماء وَالشرَاب وَالْعَسَل والشغل بالطرب وَكرر عَلَيْهِ العلاج

стр. 44

مرّة بعد مرّة وارحه فِي الْأَزْمِنَة المفرطة الطَّبْع حَتَّى يبرأ إِن شَاءَ الله تَعَالَى لي لم أر شَيْئا أشر فِي هَذِه الْعلَّة من الْوحدَة وَلذَلِك أرى أَن الَّذين يَجْلِسُونَ هَؤُلَاءِ وحدهم يسيئون وَلَا يَنْبَغِي أَن يجلسوا أَيْضا مَعَ أمثالهم بل يكون عِنْدهم نَاس عقلاء يكلمونهم بِالصَّوَابِ ويعرفونهم مَوَاضِع الخطاء فِي كَلَامهم.) السَّابِعَة من آراء ابقراط قَالَ تغلب أَولا على الْبدن الْمرة الْحَمْرَاء الناصعة ثمَّ بعْدهَا الْمرة السَّوْدَاء. الثَّالِثَة من البحران قَالَ إِن السَّوْدَاء إِنَّمَا يتَوَلَّد إِذا أفرطت الْحَرَارَة جدا والمراقية ينفى فِيهَا بِحَال الطحال أَو يوضع عَلَيْهِ محاجم لِئَلَّا يُرْسل شَيْئا إِلَى الْمعدة والأدوية المحمرة. القهلمان قَالَ الصَّبْر جيد للماليخوليا وَحَدِيث النَّفس لِأَنَّهُ يسهل السَّوْدَاء لي مطبوخ جربناه يُؤْخَذ مشمش رَطْل اهليلج أسود وسنا وافتيمون عشْرين عشْرين خربق أسود خَمْسَة مرماخورعشرة حرمل عشرَة فاشرا عشرَة كَمَا شرم عشرَة يطْبخ بحطب الْكَرم حَتَّى يتهرى ويصفى ويسقى فَإِنَّهُ يسكن وينقى أخلاطا سوداوية وَإِن قصر فزده فِي الحرمل. مَاء الْجُبْن يصلح أَن يسل بِهِ أصَاحب الماليخوليا لأَنهم لايحتملون الإسهال بدواء حاد قَالَ ألف والإسهال بالخربق الْأسود ينفع مِنْهُ. اسحق قَالَ إِذا أحس الْإِنْسَان بفكر أَكثر مِمَّا عهد فاسقه افتيمونا بالكنجبين على قدر قوته إِذا كَانَ مَعَ الماليخوليا سهر وتوثب فبرد مَا أمكنك مَعَ الترطيب. أَبُو جريج قد برأَ خلق كثير من الماليخوليا بالأفتيمون إِذا خلط بالافسنتين ويسقوه الافتيمون مُفردا الاقحوان ينفع أَصْحَاب السَّوْدَاء إِذا أكل أَو شرب يَابسا كَمَا يشرب الافتيمون أَربع درخميات مَعَ سكنجبين وملح الحاشا يقرب فعله من الافتيمون بذر البادروج ينفع إِذا سقى من يتَوَلَّد فِي بدنه سَوْدَاء والبادروج نَفسه ينفع. بيديغورس قَالَ خَاصَّة البسفائج لإِخْرَاج السَّوْدَاء والماذريون واليتوعات تسهل السَّوْدَاء لحم الحملان خاصته النَّفْع من السَّوْدَاء الْخَرْدَل نَافِع من أدواء السَّوْدَاء وَمِمَّا يسهل السَّوْدَاء مرق الديك الْعَتِيق الْمَطْبُوخ باللبلاب. ابْن ماسويه القرطم والسلق والحاشا يصلح للربع وَبِالْجُمْلَةِ لمن يحْتَاج أَن ينقى من الْخَلْط الْأسود دَائِما. حب لَهُ يخرج السَّوْدَاء الْخَاصَّة ويبرىء بقوته الْكَلْب والماليخوليا اهليلج أسود افتيمون مثقالين مثقالين ملح هندي نصف مِثْقَال بسفايج مِثْقَال حِجَارَة أرمينية مِثْقَال غاريقون مِثْقَال خربق أسود مِثْقَال الشربة مثقالين قَالَ الهليلج الكابلي نَافِع للسوداء. بيديغورس قَالَ الكندس ينقى السَّوْدَاء روفس المَاء الفاتر جيد لأَصْحَاب السَّوْدَاء.

стр. 45

(الْبَاب الرَّابِع) ) (قوى الدِّمَاغ) (وَفِي ضَرَر القوى الثَّلَاث) من قوى النَّفس التخيل والفكر وَالْكر والمقوية لَهَا والضارة بهَا وبالدماغ وبالذهن وَفِي سوء مزاج الدِّمَاغ وجمل من أمره ونقصانه وزيادته وَمَا ينفع الذِّهْن وَالْعقل وَمَا يضربهما وَمَا يفْسد الرُّؤْيَا ويعين على صِحَّتهَا. الثَّالِثَة من الْأَعْضَاء الآلمة قَالَ كَانَ ارجيجانس يداوى ذهَاب الذّكر بغاية التسخين حَتَّى بالمحاجم ودواء الْخَرْدَل قَالَ إِذا تعطل الذّكر أَو ضعف فَفِي الدِّمَاغ سوء مزاج بَارِد وَيجب أَن يسخنه إِلَّا أَنه لَا يجب ضَرُورَة أَن يجفف أَو يرطب لَكِن ينظر إِلَى مَا تقدم من التَّدْبِير وَإِلَى مَا يسيل من الْأنف وَإِلَى النّوم فَإِن كَانَت زايدة يَبِسَتْ مَعَ ذَلِك وَإِن كَانَت نَاقِصَة رطبت وَإِن كَانَت معتدلة سخنت وَلم تجفف وَلم ترطب ألف فَإِنِّي أعرف رجلا من الفلاحين ورجلاً من الفلاسفة عرض لَهما نُقْصَان الذّكر وَكَانَ تَدْبِير كل وَاحِد مِنْهُمَا لطيفاً فِيمَا مضى وَكَانُوا الرَّابِعَة قَالَ جَمِيع أَنْوَاع اخْتِلَاط الْعقل ثَلَاثَة إِمَّا أَن يكون الْحس فَاسِدا والفهم صَحِيحا مثل من يرى على ثِيَابه تنينا يحْتَاج إِن لَهُ أَشْيَاء أمثل هَذَا النَّحْو لَا حَقِيقَة لَهَا ومعرفته بهَا صَحِيحَة وَمثل الرجل الَّذِي كَانَ يسمع فِي نَاحيَة بَيته زمارين لَا ينظرُونَ لَيْلًا وَلَا نَهَارا وَإِمَّا أَن يكون الْحس صَحِيحا فيخيل الْأَشْيَاء على مَا هِيَ عَلَيْهِ والفكر فَاسد مثل الرجل الَّذِي رمى للبساط الصُّوف من السَّطْح وبجميع الْأَوَانِي إِلَى مَا كَانَت هُنَاكَ فَإِن هَذَا كَانَ تخيله صَحِيحا وَذَاكَ إِنَّه كَانَ يُسمى كل وَاحِد مِنْهُمَا باسمه ثمَّ يقْصد إِلَيْهِ إِلَّا أَنه كَانَ لم ينظر أَنه يفهم أَنه لَا يَنْبَغِي أَن يرْمى بهَا إِلَى أَسْفَل لي وَجَمِيع من يخلط إِنَّمَا يخلط فِي تَخْلِيط الْكَلَام لَا فِي الْأَسْمَاء المفردة وَإِمَّا أَن يجتمعا لي هَذَا صَعب يستعان بالثالثة وجوامعها من الْأَعْضَاء الآلمة. جَوَامِع الثَّالِثَة من الْأَعْضَاء الآلمة قَالَ اسْتدلَّ على سوء المزاج الْحَار فِي الدِّمَاغ باختلاط الذِّهْن وعَلى سوء المزاج بتعطل الْأَفْعَال النفسية وَذَهَاب الْحس وَالْحَرَكَة وَيَنْبَغِي أَن يكون بذهاب الْحس وَالْحَرَكَة وعَلى يبوسته بالأرق وعَلى رطوبته

стр. 46

بالسبات وعَلى حره ويبسه باختلاط الْعقل مَعَ الأرق وعَلى برودته ورطوبته باختلاط الْعقل مَعَ نوم وعَلى برده ويبسه بتعطل الْحَرَكَة والسهر وَإِذا كَانَت هَذِه الْأَصْنَاف بِلَا مَادَّة لم يجر حِينَئِذٍ من الْأنف والحنك وَالْأُذن شَيْء وَإِذا كَانَ مَعَ) مَادَّة جرى مِنْهَا حِينَئِذٍ أخلاط مرارية وَإِمَّا بلغمية. قَالَ وتعطل الذّكر ونقصانه يكون دَائِما من الْبرد إِلَّا أَنه إِن كَانَ مَعَ سبات فمعه رُطُوبَة وَإِن كَانَ مَعَ ارق فمعه يبس. الْمقَالة الأولى من الْأَمْرَاض الحادة قَالَ الْخمر ردىء للذهن. من كناش بولس قَالَ الذِّهْن إِنَّمَا يشحذه ويقويه الْيَقَظَة وتلطيف التَّدْبِير لَا النّوم وملأ الْبَطن. قَالَ وَقد أجمع النَّاس على إِنَّه لَا يتَوَلَّد عَن الْبدن الغليظ ذهن لطيف. الْعَادَات قَالَ من اعْتَادَ أَن يحْتَفظ قدر عَلَيْهِ أَكثر لِأَن ذَلِك ألف للذهن بِمَنْزِلَة الرياضة فَكَمَا أَن من اعْتَادَ أَن يروض بدنه هُوَ أقوى على الرياضة كَذَلِك من رَاض بعض قوى نَفسه أَي قُوَّة كَانَت على فعلهَا صَارَت أفضل فِي ذَلِك الْفِعْل. من قوى النَّفس قَالَ الرُّطُوبَة تبلد النَّفس واليبس يشحذها وجدت إِنَّه لَيْسَ بخلط الْإِنْسَان عَن رُتْبَة الْمَلَائِكَة فِي الْفَهم إِلَّا الرُّطُوبَة لِأَن النَّفس ارتبطت بجوهر رطب قَالَ وَالدَّم الْكثير الغليظ الْكثير الْحَرَارَة يفعل الْقُوَّة وَالْجَلد أَكثر وَالدَّم الْأَكْثَر لطافة الْأَكْثَر برودة يفعل الْحس والفهم أَكثر لي ينظر فِيهِ قَالَ وَقلة الدَّم أعون على الْفَهم وَلذَلِك صَارَت الْحَيَوَان الَّتِي لَا دِمَاء لَهَا أفهم مِمَّا هُوَ على خلاف ذَاك وأفضلها كلهَا مَا كَانَ حَار الدَّم لطيفه صَافِيَة فَإِن هَذَا أفضل فِي الْفَهم لي كَانَ هَاهُنَا مناقصة فَانْظُر قَالَ وَالْحَيَوَان الَّذِي دَمه أرق والطف أسْرع حسا. طيماوس الْمقَالة الأولى قَالَ إِنَّمَا أمرت الْأَطِبَّاء بِتَقْدِير الْغذَاء لِئَلَّا يكثر الدَّم فِي الْبدن لِأَن كَثْرَة الرطوبات فِي الْبدن تذْهب الْفَهم ويستدل على ذَلِك مرَارًا كَثِيرَة إِن من كثرت رطوبته كسل وبلد وَيكثر نَومه وهاجت بِهِ الْأَمْرَاض إِلَى أَن يفقد مَعهَا حس الذِّهْن وَإِذا رطب الدِّمَاغ ذهب الذِّهْن كالحال عِنْد السكر لي اليبس أبدا يَجْعَل النَّفس أَشد حركات وأسرع وَمَا يجده فِيمَن يغلب عَلَيْهِ اليبس إِنَّمَا هِيَ حركات قد جَاوَزت مِقْدَار سرعتها الْحَال الطبيعية للنَّاس فإمَّا أَن يكون اليبس مضرا بالذهن نَفسه فَلَا بل هُوَ زايد فِيهِ أبدا لَكِن أَفعَال النَّفس عندنَا بِحَدّ لَا يزِيد يُجَاوِزهُ اليبس الْغَالِب يجوز بهَا ذَلِك الْحَد ضربا يحْتَاج إِلَى أَن يعالج مِنْهُ إِذا فرط. السَّادِس عشر من الْعِلَل والأعراض قَالَ سوء المزاج الْحَار الْمُفْرد فِي الدِّمَاغ

стр. 47

يحدث وسواسا فَإِن كَانَ مَعَ يبس حدث مَعَ ذَلِك سهر فَإِن السهر خَاص باليبس وَالنَّوْم بالرطوبة وَأما برودة الدِّمَاغ مُفْردَة فَإِنَّهُ يحدث البلادة فَإِن كَانَ مَعَ رُطُوبَة أحدث سباتا ثقيلاً والمزاج الْحَار الرطب يحدث) سهرا مُخْتَلفا بالوسواس والسبات وَأما سوء المزاج الْبَارِد الْيَابِس فَإِنَّهُ يحدث عَنهُ عدم الْبدن للحركة وَأَن يبْقى شاخصا وَهُوَ قاطوخس. الْخَامِسَة من السَّادِسَة من ابيذيميا ألف قَالَ الْعِلَل الَّتِي تضعف فِيهَا الْفِكر وَالذكر ينفع مِنْهَا أَن يبصر العليل وَأَن يسمع مَا يغمه شَدِيدا أَو يلجأ إِلَى الْفِكر فِيهِ وَيصير ذَلِك سَببا لمراجعة الْخَامِسَة من الْأَدْوِيَة المفردة قَالَ الافتيمون والمر والميعة السائلة والزعفران ضارة للدماغ يحدث فِي الرَّأْس ثقلا وَحَالَة شَبيهَة بالسكر وَكَذَلِكَ كلما أورث بعقب أكله من الأغذية سدرا وثقلا فِي الرَّأْس فَإِنَّهُ ردى للدماغ والأشياء الضارة لفم الْمعدة تضر الدِّمَاغ بالمشاركة. الْيَهُودِيّ قَالَ مِمَّا جربت إِنَّه لَيْسَ شَيْء خير لاختلاط الْعقل والأمراض الْبَارِدَة فِي الدِّمَاغ جملَة من أَن يعْطى العليل كل يَوْم دانقا من الثبادريطوس غدْوَة وَمثله عَشِيَّة ثَلَاثُونَ يَوْمًا فَإِنَّهُ يبرؤه الْبَتَّةَ ونفعه من الفالج أَيْضا أَي نفع. الطبرى قَالَ قد يكون ضروب من ذهَاب الْحِفْظ عَن اليبوسة إِلَّا أَن أَكْثَره يكون عَن الرُّطُوبَة وينفع للْحِفْظ أَن يُؤْخَذ ثَلَاثِينَ كندر وَعشرَة دَرَاهِم فلفل فيدقان وَيشْرب مِنْهُ على الرِّيق كل يَوْم مِثْقَالا إِلَى مثقالين أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ يُؤْخَذ وَج فيغمز بِسمن الْبَقر ويدفن فِي الشّعير أَرْبَعُونَ يَوْمًا يصب عَلَيْهِ غمرة عسل يدْفن أَيْضا فِي الشّعير عشْرين يَوْمًا ثمَّ يُؤْكَل مِنْهُ كل يَوْم قِطْعَة فَإِنَّهُ عَجِيب لذهاب الخفظ لي يَنْبَغِي أَن يُؤْكَل وَج مربى بالعسل بِلَا سمن وينفع للْحِفْظ غَايَة النَّفْع هَذَا المعجون لي يُؤْخَذ كندر وزن خمسين درهما فلفل عشرَة دَرَاهِم وَج عشرَة دَرَاهِم سعد عشرُون درهما اهليلج أسود زنجبيل عشرُون عشرُون درهما عسل البلادر عشرَة دَرَاهِم عسل مثل الْجَمِيع. شرك الْبرد يصحح الذِّهْن ويطيب النَّفس. اهرن عالج من ذهَاب الذِّهْن خَاصَّة والسهر وَالنِّسْيَان يالبلادرى خَاصَّة وبالغراغر الجالية للبلغم فَإِن عتق هَذَا الدَّاء أَعنِي ذهَاب الذّكر فاكوه فِي الأخدعين والقفا وَمَا كَانَ من ضروب فَسَاد الدِّمَاغ مَعَ مَادَّة فاستفرغ تِلْكَ الْمَادَّة وَمَا كَانَ بِلَا مَادَّة فقابلها بالضد لي قد تحدث علل فِي الدِّمَاغ من أجل نُقْصَان كميته وَلذَلِك تنقص عقول الهرماء لِأَن الدِّمَاغ والمخ ناقصين وأوفر الأدمغة الْحَيَوَان الْقَرِيب الْولادَة. وعلامة الْعِلَل الْحَادِثَة ألف عَن نُقْصَان الدِّمَاغ مَعهَا دَلَائِل سوء المزاج وَيكون الْعقل مَسْرُورا كالحال فِي الْمَشَايِخ الهرماء.

стр. 48

وَمِمَّا يقلل الدِّمَاغ ومخ الْعِظَام التَّعَب وَالتَّدْبِير الملطف فِي الأغذية) الملطفة والباه والسهر وَمِمَّا يزِيد فِيهِ أضداد هَذِه والاستحمام وَأكل اللبوب بالسكر والفالوذج وَنَحْوه من الأغذية اللذيذة الْكَثِيرَة الْغذَاء والبندق واللوز خَاصَّة إِذا أكلا بالسكر. ابْن ماسويه فِي كِتَابه الموسوم بالأدوية المنقية قَالَ ينفع من النسْيَان أكل الْخَرْدَل وطلاء مُؤخر الرَّأْس بِهِ مَعَ الجندبيدستر قَالَ وَأكل البصل إِذا أَكثر وأدمن يفْسد الْعقل وَيُورث النسْيَان وَقَالَ الزم لصَاحب النسْيَان الانقرويا كل يَوْم درهما بِمَاء حَار على الرِّيق وَاجعَل غذاءه لُحُوم الطير الْيَابِسَة الْخَفِيفَة قَليلَة السّمن كالعصافير والشفانين والقنابر والطيهوج وَشَرَابه مَاء الْعَسَل. ابْن سرابيون قَالَ إِذا فسد مزاج الْبَطن الْمُؤخر من الدِّمَاغ فسد الْحِفْظ فَإِن فسد من الرُّطُوبَة كَانَ مَعَه سبات ونوم كثير وسيلان من الْأنف والفم وبالضد فَإِن فسد من الرُّطُوبَة فَعَلَيْك بِالتَّدْبِيرِ الملطف وَالْقعُود فِي مَوضِع مضيء ليكْثر التَّحَلُّل لي يَنْبَغِي أَن يكون موضعا يَابسا وأسهلهم بإيارج والشحم مَعَ جندبادستر واسطوخودوس وَنَحْوهَا ثمَّ بعد الْإِكْثَار من الاستفراغ أعطهم الانقرويا وأدلك الرَّأْس حَتَّى يحمر الْوَجْه والثافسيا والجندبادستر والافربيون وأدلكه بِزَيْت عَتيق ونطرون وَاسْتعْمل الْغرُور فِي الْحلق وشمهم الْمسك والجوزبوا والمرزنجوش وَإِذا كَانَ فَاسد الذّكر من الْبرد واليبس فأدلك الرَّأْس بدهن خيرى ودهن سوسن واسقهم شرابًا وينطل وَاجعَل أغذيتهم مرطبة مَعَ اسخان واسقهم الْخمر وَأكْثر نطل الرَّأْس بالمسخنات المرطبات. من الْمسَائِل الطبية لارسطاطاليس قَالَ الْإِنْسَان أَكثر فهما من الْحَيَوَان لِأَن روحه ألطف لي يكون روحه ألطف لِأَن دَمه ألطف. الْمُفْردَات الْمضرَّة بالذهن والنافعة لَهُ الكزبرة قَالَ إِن الْإِكْثَار مِنْهُمَا يخلط الذِّهْن فَلذَلِك يَنْبَغِي أَن تجتنب الْإِكْثَار والإدمان لَهَا قَالَ الكندر إِذا شرب خير للأصحاء والباقلا يعرض لمن أكله أَحْلَام ردية وَكَذَلِكَ من العدس والكرنب وَكَذَلِكَ الكراث واللوبيا والبصل من أَكثر مِنْهُ أَلْقَاهُ ألف فِي ليثرغس. فوبوس فِي كتاب الفلاحة الباقلا يوهن الْفِكر وَيمْنَع الرُّؤْيَا الصادقة لِأَنَّهُ يُولد رياحا كَثِيرَة. ابْن ماسويه قَالَ الزَّعْفَرَان ردى للذهن والإكثار مِنْهُ يحرق الدَّم والكندر يحرق الدَّم وَهُوَ جيد للْحِفْظ والفجل يلطف الْحَواس إِذا أكل. ماسرجويه ايور دَوَاء فَارسي يذكي الذِّهْن وَالْعقل وَيعرف بِهَذَا الِاسْم اقدر وَهُوَ دَوَاء كرماني خاصيته تذكية الذِّهْن.)

стр. 49

الخوز وَابْن ماسويه وَأَبُو جريج والفهلمان وَابْن ماسه البلادر خاصيته إذهاب النسْيَان وَيخَاف على شَاربه من الوسواس وَرُبمَا أورث البرص والجذام وَالْقدر مِنْهُ نصف دِرْهَم. الخوز قَالَت لحم الدَّجَاج يزِيد فِي الْعقل. شرك الهليج الْأسود يزِيد فِي الذِّهْن وَالْحِفْظ وَيُقَوِّي الْحَواس وَيذْهب السهر وغروب الذِّهْن. ابْن ماسويه الزنجبيل جيد للْحِفْظ. أَبُو جريج قَالَ أَن ألْقى كل يَوْم من الكندر مِثْقَال فِي المَاء وَشرب كل يَوْم زَاد فِي الْحِفْظ والذهن وأذهب بِكَثْرَة النسْيَان غير أَنه يحرق وَيحدث صداعا وَيحرق الدَّم. ماسويه الكندر يزِيد فِي الذِّهْن ويزكيه. سدهسار قَالَ الزنجبيل يشحذ الذِّهْن. ابْن ماسويه قَالَ السعد يزِيد فِي الْعقل. روفس نشارة العاج يزِيد فِي حفظ الصِّحَّة. جالينوس قَالَ الشَّرَاب إِذا أَكثر مِنْهُ أفسد الْفِكر وَجعله بليدا قَلِيلا كدرا. ابْن البطريق فِي كِتَابه فِي السمُوم إِن شرب من عسل البلادر نصف دِرْهَم أصلح الْحِفْظ وَإِن أَخذ مِنْهُ مثقالان قتل. من قَول روفس فِي حفظ النسْيَان الْكَائِن من صِحَة الْبدن يدل على الصرع والسكات فَيَنْبَغِي أَن يسخنوا ويلطخوا الرَّأْس ويسقوا أَمَامه مَاء الْعَسَل هُوَ يُفِيد جودة الهضم وَالسكر والامتلاء وهبوب الرّيح الجنوبية كلما ازدادت ردى لذَلِك والمزاج الْيَابِس وَأصْلح فِي الْحِفْظ وَلَيْسَ الْبَارِد بموافق فَيَنْبَغِي أَن يمال مزاج تُرِيدُ تذكيته إِلَى الْحر واليبس على تدريج وَلَا تفرط فيمرضه وَلَا يَنْبَغِي أَن يخَاف على الرُّطُوبَة وَلَكِن بِقدر مَا ينقص فضولها لِأَن الرُّطُوبَة إِذا خف غلبها. وَقلت فِي الْبدن تبع ذَلِك برد المزاج وَهُوَ غير مُوَافق فِي الذّكر وَالصبيان وَإِن كَانَ مزاجهم رطبا فيعينهم على جودة ألف الْحِفْظ خلال الْفِكر من الِانْتِقَال والإمعان فِي الرَّأْس لِأَن الإمعان فِي الدراسة يُخَفف رطوبتهم من أمزجتهم على أَن حفظهم لَيْسَ بِثَابِت كحفظ الرِّجَال وَلَا يَنْبَغِي أَن يروض من تُرِيدُ تذكيته رياضة قَوِيَّة وَلَا رياضة بتعب الرَّأْس لِأَن الْقُوَّة تَدْعُو إِلَى الاستكثار من الطَّعَام والغذاء الْكثير مَا يتَحَلَّل من الْبدن وَالْأُخْرَى تحدث الرطوبات وتجرى إِلَى الرَّأْس وَالْمَشْي صَالح لَهُ وتحريك الْيَدَيْنِ وَنَحْوه وَكَثْرَة الِاغْتِسَال بِالْمَاءِ الْحَار كَانَ أَو بالبارد غير مُوَافق وَذَلِكَ أَن) الْبَارِد يخدر الْبدن ويضر بالحواس والحار يُرْخِي العصب ويوهن

стр. 50

الذّكر وَيُوَافِقهُ فِي الْجُمْلَة التَّدْبِير الملطف وَأَن يكون إِذا املأ تقيأه وخفف الْغذَاء بعده بيومين وَيتْرك الأغذية المنومة كالخس والخشخاش وَالَّذِي يرتقى مِنْهَا بخار كثير كالثوم والبصل والكرنب إِلَّا الْقَلِيل من هَذِه وَشرب الشَّرَاب باعتدال أصلح من المَاء لِأَن الشَّرَاب باعتدال يطيب النَّفس ويجلب إِلَيْهَا الْحَرَكَة ويجعلها حَسَنَة الْحَرَكَة وَالذكر ويسرع صَاحبه إِلَى فهم الْأَشْيَاء والتذكير بعد النسْيَان فَأَما شرب المَاء فردى لِأَنَّهُ يبرد ويرطب وَذَلِكَ مِمَّا يكثر النسْيَان وَلَا يكثر نوم النَّهَار خَاصَّة مَعَ تملى الْبَطن وَبِالْجُمْلَةِ كَثْرَة النّوم ردى فِي ذَلِك لِأَنَّهُ يثقل ويكسل والإفراط فِي السهر وَالْجِمَاع ينسيان ويحللان الْفِكر الثَّابِت واعتياد الدَّرْس نعم العون على ذَلِك فَإِنَّهُ يعود إِلَى النَّفس التَّذَكُّر ونشارة العاج إِذا شربت تعين على الْحِفْظ والإسهال وقثاء الْحمار والغرور والعطوس الحادة للبلغم.

стр. 51

(الْبَاب الْخَامِس) (فِيمَا ينقى الرَّأْس) (بالعطوس والسعوط والشموم) وَيفتح سدد الدِّمَاغ وَمَنَافع العطاس والطبيخات الَّتِي يكب عَلَيْهَا وَمَا يخرج الأخلاط الغيظة مِنْهَا وتنقيه من مشاميه وَمَا يقطع كَثْرَة العطاس وَمَا ينقى الرَّأْس بالغرور المضوغ وجلب الدُّمُوع وينقى الْجَسَد وَاللِّسَان يجففه الغراغر والمضوغات وَنَحْوهَا ومنافعها وجمل الْعِلَل الْعَارِضَة فِي الدِّمَاغ. أَبُو غالس إِذا اسعط بعصارته نقى الرَّأْس فِيمَا ذكر وَمن البلغم عصارة أَي غالس ينقى الدِّمَاغ من المنخرين. قَالَ بديغورس حب البلسان ينقى الرَّأْس مَاء البصل إِذا اسعط بِهِ ينقى الرَّأْس الجندبادستر الكندس أصل الكرفس الْبري إِذا دق بعد يبسه وشم عصارة الكرنب ينقى الرَّأْس إِن استعط بهَا مَادَّة أصل الكبيكج إِذا جفف وسحق وشم عطس كَمَا يفعل كل الْأَدْوِيَة القوية ألف الأسخان. مَعَ اللبلاب إِذا اسعط ينقى الرَّأْس. جالينوس الماميران إِذا استعط بعصارته نفض من المنخرين) فضل الدِّمَاغ لِأَنَّهُ حَار جدا. جالينوس الايرسا ينقى الرَّأْس بالعطاس إِذا شم وأنعم دقه عصارة السلق ينقى الرَّأْس إِذا اسعط بهَا مَعَ الْعَسَل. وَقَالَ حنين مَاء السلق إِن استعط بِهِ نفض فضل الدِّمَاغ من المنخرين. قَالَ ابْن ماسويه إِن سعط بِهِ ينقى الرَّأْس من الرُّطُوبَة الغليظة. الفلنجمشك يفتح السدد الْعَارِضَة فِي الدِّمَاغ. ابْن ماسويه بخور مَرْيَم يخلط بِعَسَل ويسعط بِهِ لتنقية الرَّأْس وَقَالَ جالينوس عصارة بخور مَرْيَم ينقى الدِّمَاغ إِذا سعط القلقند إِن حل بِالْمَاءِ وقطر من الْأنف نقى الرَّأْس من المنخرين. عصارة قثاء الْحمار إِن لطخ بِهِ المناخر مَعَ لبن افرغ فضولا كَثِيرَة. بولس عصارة السماق الْبري والبستاني ينقى الرَّأْس إِذا سعط بِهِ قَالَ عصارته تنقى الدِّمَاغ لِأَنَّهُ جاذب.

стр. 52

الْخَرْدَل إِن دق وشم عطس ونقى الرَّأْس وعصارة الخيرى ينفع الرَّأْس إِذا سعط بِهِ قَالَ ابْن ماسويه عصارة الخيرى يفتح السدد الْعَارِضَة فِي الرَّأْس وينقى الرَّأْس إِذا سعط بِهِ الخربق الْأَبْيَض يهيج العطاس. قَالَ ابْن ماسويه الكندس إِذا شم واستنشق نقى الدِّمَاغ وَكَذَلِكَ يفعل الفلفل وَالدَّار فلفل والخردل وَالصَّبْر إِذا سحق وشم فعل ذَلِك وشحم الحنظل كَذَلِك وَمَاء السلق إِن اسعط بِهِ بعد أَن يعصر وَمَاء البصل إِذا شم أَو قطر فِي الْأنف شَيْء قَلِيل وطبيخ الكمون والكمون نَفسه إِذا شم واستنشق وَمَاء الفوتنج الْجبلي إِن استعط بِهِ وَمَاء قثاء الْحمار ودهن الْغَار إِذا استنشق بهما ودهن السوسن ودهن اللوز المر والبورق والحرف ودهن الأنجرة والخربق الْأسود والسوسن والفربيون وَمَاء الفوتنج النَّهْرِي وَمَاء النعنع وجندبادستر إِذا شم أَو اسعط نقى الدِّمَاغ وَيخرج الأخلاط الغليظة اللزجة مِنْهُ. لي عطوس ينفع من امْتَلَأَ الرَّأْس والسدر ويخفف الدِّمَاغ وينفض الرِّيَاح فيقرا دِرْهَمَانِ كندس نصف شَحم حنظل مِثْقَال شونيز مِثْقَال مرَارَة كركى دانق مسك وكافور دانق مرزنجوش يَابِس دِرْهَم ينْفخ مِنْهُ فِي الْأنف وَمن أدوية السعوط الماميران والعدس والمر والمرارات والصموغ والحبوب والأدهان الحارة ألف أَو الْبَارِدَة على قدر الْحَاجة وَمَاء الشابانك وَمِمَّا ينقى الدِّمَاغ لبن اليتوع وَمَاء السلق والكندس وَالْكبر وَيدخل فِي الأسعطة افيون وفربيون) عطوس نَافِع من اللقوة والفالج والسكتة والصرع وينقي الدِّمَاغ. من تذكرة عَبدُوس كندس وفلفل وجندبادستر وسداب بَرى وحرمل وصبر وشونيز ينخل وينفخ مِنْهُ فِي الْأنف. آخر نَافِع من ثقل الرَّأْس البلغمى وَالرِّيح وشحم حنظم فلفل كندس اسطوخودوس جندبادستر وَهُوَ قوي أَيْضا لللقوة واوالاسترخاء وَالرِّيح وَثقل الرَّأْس فلفل دَار فلفل كندس زنجبيل وورق السداب وعاقرقرحا وميويزج وصبر وجندبادستر وصعتر فَارسي ينفخفي الْأنف الْكَمَال والتمام نفوخ نَافِع للقوة والفالج والسكتة والسهر والصرع عَجِيب جدا قوى يُؤْخَذ فلفل وجندبادستر وسداب يَابِس وصبر وخردل وشونيز بِالسَّوِيَّةِ وكندس مثلهَا ينعم سحقها وينفخ مِنْهُ شَيْء قَلِيل فِي الْأنف فَإِنَّهُ قوي عَجِيب. الْعِلَل والأعراض العطاس ينقى الصَّدْر والدماغ والمنخرين والعطاس الطبيعي يستفرغ البخار من الدِّمَاغ والفضول

стр. 53

حب نَافِع للقوة والفالج والصرع وَجَمِيع الأدواء الْبَارِدَة والسدر والرياح فِي الرَّأْس يسعط مِنْهُ قدر فلفلة بِمَاء المرزنجوش ودهن بنفسج قَلِيل كندس وحبة سَوْدَاء جُزْء جُزْء مر وصبر من كل وَاحِد نصف جُزْء صمغ السداب ومرارة الكركى وجاوشير وجندبادستر من كل وَاحِد نصف من آلَة الشم قَالَ جالينوس العطاس يُخَفف ثقل الرَّأْس الْعَارِض من بخارات غَلِيظَة قَالَ وَكثير من علل الرَّأْس بِمَنْزِلَة السهر وَالْإِغْمَاء أَكثر شفائها بالعطاس والمعطسة. الْيَهُودِيّ مَتى أصَاب الرَّأْس حر من السعوط فاسعطه بدهن بنفسج وَلبن وضع على رَأسه خل خمر وَبَيَاض الْبيض وخطمى. كبوب حَار مرزنجوش نمام ورق الْغَار ورق الاترج شيح سعد يطْبخ ويكب عَلَيْهِ. من جورجس من كتاب الأخلاط قَالَ يُمكن أَن يستفرغ الأخلاط من الرَّأْس بالمشط والدثور والطلى بالأدوية الحارة قَالَ والعطاس يسكن مَتى احْتمل الْإِنْسَان أَن يرد فَلم يعطس جهده. بختيشوع ورق البادروج إِن جعل فِي الْأنف أَو قطر مِنْهُ عصارته واسعط بِهِ قطع العطاس المفرط وَإِذا كبس الْعُنُق وسد المنخرين انْقَطع العطاس المر إِن سعط بدانق مِنْهُ جلى الدِّمَاغ وَأخرج عَنهُ الأرياح الغليظة. عطوس من اخْتِيَار حنين يُؤْخَذ كندس وقصب الذريرة وبزر الْورْد بالسئوية يسْتَعْمل هَذَا.) عطوس جيد جدا كندس جزؤ وبزر ورد جزآن إِذا كَانَت حِدة وحرارة أَو خُذ بزر الْورْد وقصب الذريرة. سعوط ينقى الرَّأْس جيد جدا كناش الشَّاهِد بإصلاحي شَحم الحنظل اسطوخودوس قَالَ ابْن ماسويه إِن سعط بالبادروج قطع كَثْرَة العطاس. قَالَ وصمغ أبي غليس إِذا تغرغر بِمَائِهَا الَّذِي يعتصر مِنْهَا نقى الرَّأْس من البلغم عصارة الكرنب محلّة للبلغم إِذا تغرغر بِمَائِهَا مَعَ سكنجبين. ابْن ماسويه قشور اصل الْكبر إِذا مضغ جلب البلغم من الْفَم جدا وَكَذَلِكَ ثمره جالينوس قَالَ قشر اصل الْكبر يجلب البلغم مضغ أَو تغرغر بطبيخه الكندس إِذا مضغ أخرج كثيرا اصل السوسن الاسمانجوني يجلب الدُّمُوع.

стр. 54

العاقر قرحا يجلب البلغم إِذا مضغ والفلفل إِذا مضغ مَعَ الزَّبِيب قلع البلغم. السماق الْبري إِذا مضغ جلب البلغم قَالَ جالينوس يفعل ذَلِك لِأَنَّهُ حَار رطب جاذب الْخَرْدَل يقْلع البلغم إِذا مضغ وَإِن تغرغربه مَعَ سكنجيين جلب بلغما كثيرا. قَالَ ابْن ماسويه اصل الأذخر والمصطكى والميويزج وَهُوَ حب الراسن وَهُوَ زبيب الْجَبَل والفلفل الْأسود والأبيض وبزر الانجرة والخردل والبورق الأرمني وشحم الحنظل وعاقرقرحا هَذِه جَمِيعهَا إِذا تغرغربها بالسكنجبين العسلي نَفَعت اللهوات وأخرجت الرطوبات اللزجة من الْفَم وَكَذَلِكَ يفعل مَاء النعنع إِذا تمضمض بِهِ وَمَاء الافسنتين مَعَ سكنجبين الْعَسَل أصُول السوس إِذا مضغ مَعَ المصطكى والميويزج وعلك الأنباط وَكَذَلِكَ الزوفا الْيَابِس والقاقلة الْكِبَار وَالصغَار وَالْملح الاندراني والنوشادر والجاوشير وَحب البلسان والحلتيت هَذِه كلهَا إِذا مضغت أَو لطخ بهَا الحنك أخرجت مَا فِيهِ من الرُّطُوبَة اللزجة. مَجْهُول يتغرغر بِهِ فَينزل البلغم إيارج فيقرا والعاقرقرحا والخردل والميويزج والفلفل وَالدَّار فلفل والزنجبيل والخربق الْأَبْيَض وَنَحْوهَا والغرور جيد ألف لإحدار الرطوبات ونفض مَا فِي الدِّمَاغ ويجفف اللِّسَان وَالْبَصَر والسمع وَأقوى مَا يكون فِي الْحمام أَو بعقبه لِأَن المجاري حِينَئِذٍ وَاسِعَة وينفع من أدواء الدِّمَاغ والحنك والفم وَالْحلق فَأَما من أدواء الدِّمَاغ فَمثل الفالج واللقوة والصرع وَنَحْوهَا وَهِي طَبَقَات فأولها المَاء الْبَارِد وَهُوَ يقبض الْحلق والحنك ويقويه وَيمْنَع الأورام الحارة وَالثَّانِي المَاء الْحَار وَهُوَ مُحَلل للبلغم من قَصَبَة الرية وَيذْهب بالبحة ويجلب بلغما كثيرا) والسكنجبين وَهُوَ يقطع ويلطف ويحدر بلغما والخل أقوى فِي ذَلِك فعلا وَكَذَلِكَ المرى الْجيد ينزل بلغما كثيرا وَلَا يسخن كثير أسخان ويتغرغر بعده بِمَاء حَار عذب مَرَّات ليذْهب بخشونته ويعدل الْخلّ بالدهن ليذْهب أَضْرَاسه وحرافته. من تذكرة عَبدُوس غرغرة نافعة من الفالج واللقوة خَرْدَل صعتر زنجبيل فلفل دَار فلفل عاقرقرحا بورق أرمني فاشرسين ايرسا ميويزج مرزنجوش يَابِس يُغَرْغر بِهِ بسكنجبين. الأخلاط قَالَ إِذا أردْت أَن تستفرغ من الحنك استفراغا متوسطا أعْط العليل مصطكى قد عجن بالفلفل يمضغه وَإِن أردنَا قَوِيا أمرناه بالعاقرقرحا والميويزج والغرغرة بالعسل والخردل والميفختج وَنَحْو ذَلِك. من جَوَامِع النبض الصَّغِير الْعِلَل الْعَارِضَة فِي الدِّمَاغ إِمَّا أَن يعرض فِي نفس جوهره وَإِمَّا فِي الْعُرُوق الَّتِي فِيهِ وَإِمَّا فِي بطونه وَإِمَّا فِي مجاري الرّوح مِنْهُ إِلَى العصب.

стр. 55

قَالَ والعلل الْحَادِثَة مِنْهُ فِي نفس جوهره بِمَنْزِلَة الورم وَهَذَا الورم إِن كَانَ عَن مَادَّة حادة سمى سرساما حارا وَإِن كَانَ عَن بَارِدَة سمى سرساما بَارِدًا وَإِن كَانَ ممتزجا فيسمى سرساما ارقيا وَأما الْعِلَل الحادة فِي عروقه فَمثل الوسواس السوداوي والسدر والدوار وَأما فِي بطونه فَمثل السدد وَهَذِه رُبمَا منعت أَن تنفذ فِيهَا شَيْء الْبَتَّةَ فَتكون الْعلَّة الْحَادِثَة عَنْهَا السكات وَأما أَن يقل مَا ينفذ فِيهَا فَيكون الصرع وَإِذا حدثت السدة فِي البطنين المقدمين من الْمَادَّة البلغمية فبمنزلة السبات البلغمى أَو فِي الْبَطن الْمُؤخر بِمَنْزِلَة الجمود عَن مَادَّة بَارِدَة يابسة أَو عَن سوء مزاج بَارِد يَابِس بِلَا مَادَّة وَأما الْعِلَل الْحَادِثَة فِي مجاريه الَّتِي ينفذ فِيهَا الرّوح النفساني إِلَى العصب فَهِيَ السدد وَإِذا انسدت حَتَّى لَا ينفذ فِيهَا الرّوح النفساني إِلَى العصب فَهِيَ لاسدد وَإِذا انسدت حَتَّى لَا ينفذ مِنْهَا شَيْء الْبَتَّةَ فِيهَا إِلَى العصب حدث الفالج الْكُلِّي لي الفالج الْكُلِّي هُوَ عِنْدِي السكتة وَإِن سدت بعض السدد كَانَ عَنهُ التشنج وَالروح النفساني فِي هَذِه الْعلَّة يجرى إِلَى العصب لكنه مَمْنُوع بعض الْمَنْع قَالَ روفس فِي كتاب اللَّبن أَن امتلاء الْبَطن ضار بِالرَّأْسِ جدا وَيعلم ذَلِك من أَن الْقَيْء وَالنَّوْم والهضم يسكن الْخمار ويخفف عَنهُ.

стр. 56

(الْبَاب السَّادِس) (اللقوة وانخلاع الفك واشتباكه) الْمقَالة الثَّالِثَة من الْأَعْضَاء الآلمة قد ترى التشنج يعرض فِي الشفتين وَفِي الْعَينَيْنِ وجلدة الْجَبْهَة) وَجُمْلَة الجفن كَمَا يعرض ذَلِك فِي أصل اللِّسَان والعصب الجائى إِلَى هَذِه من الدِّمَاغ فَيعلم عِنْد ذَلِك أَن الآفة حَالَة بالدماغ لي هَذَا هُوَ اللقوة بِعَينهَا وَهُوَ تشنج رطب لِأَن اللقوة تحدث ضَرْبَة وَيكون قبلهَا اخْتِلَاج وتدبير مرطب. وَقد تحدث فِي الْأَمْرَاض الحارة لقُوَّة وَذَلِكَ عِنْد قرب الْمَوْت كنقصان إِحْدَى الْعَينَيْنِ وتعوج الشّفة وَيكون عِنْد غَلَبَة اليبس على الدِّمَاغ قَالَ وَقد تَجِد فِي الضَّرْب بعد الْفَرد يعرض الاسترخاء فِي نصف الْوَجْه فيميل ويتعوج الْجَانِب الَّذِي حدث بِهِ الاسترخاء إِلَى الْجَانِب الآخر مِنْهُ وَقد علمنَا أَن الْأَعْضَاء الَّتِي فِي الْوَجْه يَأْتِيهَا العصب من الدِّمَاغ لي قَول جالينوس الأول وَالثَّانِي يدل على أَن اللقوة تكون تشنجا فِي الْأَكْثَر واسترخاءا فِي الْأَقَل وَيَنْبَغِي أَن يُمَيّز ذَلِك بعلامات وَلَا بَأْس أَن لم يُمَيّز فَإِن العلاج وَاحِد وَذَلِكَ إِنَّه تشنج رطب قَالَ وَمَتى استرخت عضلة من فِي الْجَانِب الْأَيْمن من الْوَجْه انجذب ذَلِك الْعُضْو إِلَى النَّاحِيَة الْمُقَابلَة لَهَا فَإِن استرخت العضلة الَّتِي تحرّك الجزؤ الْأَيْسَر من الشّفة مَالَتْ إِلَى نَاحيَة الْيَمين وعَلى هَذَا الْمِثَال يعرض فِي جَمِيع اللحى والخد متحركان بالفراش العضلي وَعصب الْفراش العضلي تَحت الفقار الَّذِي فِي الْعُنُق خلا جُزْء مِنْهُ يسير فِي أرفع مَوضِع مِنْهَا يتَّصل بِهِ العصب من الزَّوْج الْخَامِس من الدِّمَاغ لي من هَاهُنَا قَالَ قوم أَن عِلّة الْقُوَّة إِنَّمَا تكون فِي الْجَانِب الَّذِي قد صغرت فِيهِ الْعين لَيْسَ بمائل لِأَن الْجَانِب الصَّحِيح يجذبه لَهُ تعوج وَهَذَا خطأ على الْأَكْثَر لِأَن الْعلَّة فِي الْجَانِب الَّذِي قد صغرت فِيهِ الْعين وَذَلِكَ يكون فِي الْجَانِب المائل. جَوَامِع الْأَعْضَاء الآلمة من الْمقَالة الثَّالِثَة ألف التشنج أما أَن يحدث فِي جَمِيع الْبدن كُله كَمَا الْحَال عِنْد الصرع وَإِمَّا فِي نصفه بِمَنْزِلَة التشنج الْكَائِن من خلف أَو قُدَّام وَأما فِي عُضْو وَاحِد بِمَنْزِلَة الْقُوَّة والعصب الجائى إِلَى الشفتين واللحى وَالْأنف يجِئ من الزَّوْج الثَّالِث من الدِّمَاغ لي ينفع من الْقُوَّة أَن يعطس بشحم الحنظل وعصارة قثاء الْحمار والفلفل والزنجبيل والكندس والعرطنيثا والخربق الْأَبْيَض وخرنوب العطاس الْمُسَمّى حجل الجبلاهنك وآذان الفار والمرزنجوش والرئة مُفْردَة ومركبة ويركب فِيهَا جندبادستر والفربيون وتفسيا ويتحذ من هَذِه من بَعْضهَا فِيمَا يستفرغ وَمِمَّا يخن شَيْئا ويسعط بِهِ مِثَال ذَلِك كندس وخربق أَبيض وبخور مَرْيَم وفلفل وجندبادستر وشونير وفربيون بِالسَّوِيَّةِ يتَّخذ شيافا

стр. 57

كالعدس ويسعط بهَا آذان الفار وَيُوضَع على الثَّالِث من أبيذيميا قَالَ الَّذين عرض لَهُم الخوانيق من ورم فِي عضل الرَّقَبَة أَصَابَهُم لقُوَّة أَو فالج) بلغ إِلَى الْيَدَيْنِ لِأَن العصب الَّذِي يجِئ إِلَى الْعُنُق وَالْيَد يجِئ من فقار الرَّقَبَة قَالَ والفم فِي أَعلَى الحنك جارى بحذاء اللِّسَان فِي وسط من اللحى الْأَعْلَى فَإِن الغشاء المستبطن لأعلى الحنك فِيمَا بَينه وَبَين ذَلِك الشَّأْن اتِّصَال بأغشية دقاق وَبِهَذَا الْحَد ينْفَصل الْجَانِب الْأَيْمن من الْوَجْه من الْجَانِب الْأَيْسَر وَإِذا استرخى نصف الْوَجْه فَإنَّك إِذا فتحت الْفَم غَايَة فَتْحة وغمزت اللِّسَان إِلَى أَسْفَل رَأَيْت ذَلِك الغشاء نصفه مسترخيا ويتبين ذَلِك فِيهِ بِفضل رُطُوبَة ترَاهَا فِيهِ ويغير لَونه وَترى نصفه الآخر على ضد ذَلِك لي هَذَا فصل بَين اللقوة التشنجية والاسترخائية وَذَلِكَ إِنَّه أَن لم يكن بِهَذِهِ الْحَال فَإِنَّهَا لَيست تشنجية وَإِذا رَأَيْت عضل الصدغ والخد والجبهة صلبا كزازا فَإِنَّهَا تشنجية لي يَنْبَغِي أَن يسئل صَاحب لقُوَّة غَلِيظَة هَل حسه فِي ذَلِك الْجَانِب كالجانب الآخر وَيَنْبَغِي أَن يسئل صَاحب تشنج غليظ هَل حسه أَشد من حَالَة طبيعة لي وإيارج هرمس إِذا سقى كل يَوْم درهما شهرا إبرا الْقُوَّة إِلَّا أَن تكون ردية جدا وَإِذا جَاوَزت الْقُوَّة سِتَّة أشهر لم يكد يبرا وَقد رَأَيْت مشايخا زَعَمُوا أَنهم حدثت بهم مُنْذُ ثَلَاثِينَ سنة أَو أقل أَو أَكثر وَلم ينلهم مِنْهَا سوء الْبَتَّةَ وقوما بهم مُنْذُ عشر سِنِين وَخَمْسَة رَأَيْتهمْ حِين بَدَأَ بهم لم ينلهم الْأَخير وقوما فلجوا ألف بعد حدوثها بِزَمَان لَيْسَ بالطويل مِنْهُم الغسال المرتعانى والإسهال بشحم الحنظل عَجِيب الْفِعْل فِيهِ وَأُمَّهَات سعوطات الْقُوَّة الكندس والعاقر قرحا والشونيز والفلفل والزنجبيل والنوشادر والبورق الْأَحْمَر وشحم الحنظل والمرارات والسوس والخردل وَمَا ذكرنَا قبل ويعالج من ألم السعوط بدهن بنفسج وَلبن وسكر طبرزد ويسعط بِهِ وَيُوضَع على الرَّأْس خطمى وخل وَبَيَاض الْبيض وينفع مِنْهُ التكميد الْيَابِس. على اللحى وفقار الرَّقَبَة أذا بولغ فِيهِ أَن يَقع وَذَلِكَ أَنه بِمَنْزِلَة الْحمام الْيَابِس. الْيَهُودِيّ قَالَ جملَة علاج الْقُوَّة السعوط والعطوس والغرور وينشق خلا حاذقا لينحدر الْفضل من مَنْخرَيْهِ وَيلْزم بَيْتا مظلما وَيغسل وَجهه بالخل فَإِن لم ينفع فاكوه على الْعرق الَّذِي خلف أُذُنه قَالَ ولآذان الفار خاصية عجبيبة فاسعطه بِدِرْهَمَيْنِ مِنْهُ ودانق سكبينج وَنصف دِرْهَم زَيْت خَمْسَة أَيَّام فَإِنَّهُ يبرؤه لي قد رَأَيْت من أَصْحَاب اللقوة من لم يلْزم بَيته الْبَتَّةَ وَلم يجلب الضَّوْء لَكِن أقبل يسْعَى فِي حوايجه وَلم أر ذَلِك مرّة وَقد رَأَيْت قوما اسْكُتُوا بعقب الْقُوَّة وَمَات بَعضهم مِنْهُ وتخلص بَعضهم مِنْهُ بفالج وَلذَلِك يَنْبَغِي أَن يجيد النّظر فَإِن رَأَيْت مَعهَا كدرا فِي الْحَواس وثقلا فِي الْبدن والحركات فبادر إِلَى إستفراغ قوي وَإِن رَأَيْت الْبدن بِحَالَة الطبيعية) فَاعْلَم أَن الْعلَّة فِي ذَلِك الْعُضْو وَحده وَالْبدن نقى وَإنَّهُ لَا يبد ؤ سوء أَكثر من ذَلِك.

стр. 58

بولس يعالج اللقوة بالرباط الَّذِي يمد بِهِ الْعُضْو إِلَى الْجَانِب الصَّحِيح ويفصد الْعرق الَّذِي تَحت اللِّسَان والحجامة على الْفَقْرَة الأولى والغرور والسعوط قَالَ والاسترخاء لَيْسَ فِي اللحى المائل لَكِن فِي الَّذِي يحاذيه. الْإِسْكَنْدَر قَالَ علاج الْقُوَّة بالمضوغ والغرور والعطوس والسعوط والحجامة فِي القفاء بِلَا شَرط لِأَن هَذِه المحجمة يجذب كَذَا وَلَعَلَّه من ألم بِهِ بالسعوط الدَّاء من النخاع وأدلك الرَّأْس وَأَجْعَل عَلَيْهِ الْأَدْوِيَة المحمرة وأجود مَا يعطس بِهِ الجندبادستر والفريبون والكندس وَمَاء السلق وعصارته وآذان الفار وشم القطران جيد لَهُم وَقطع العرقين اللَّذين تَحت اللِّسَان جيد أَيْضا وَقَالَ علاج اللقوة أَن يسعط وَيُوضَع على رَأسه الدّهن ويطبخ لحم حمَار الْوَحْش ويغطى على الرَّأْس وَيُوضَع عَلَيْهِ حارا فَإِن ذَلِك من أبلغ مَا عولج بِهِ ألف مَجْهُول قَالَ قد يَمُوت أَصْحَاب الْقُوَّة فجاءة إِلَى أَرْبَعَة أَيَّام فَإِذا جَاوز الْأَرْبَعَة نَجوا من الْمَوْت قَالَ واللقوة فِي الْجَانِب الْأَيْسَر أعْسر وَمن أَتَى عَلَيْهِ شَهْرَان طَال بِهِ وَيَنْبَغِي أَن يلْزم من اللقوة بَيْتا مظلما لَا يخرج مِنْهُ لَيْلًا وَلَا نَهَارا ويسعط فِي المنخر من الْجَانِب الَّذِي لَا يغمض عينه بدهن الْجَوْز ويغرغر دَائِما ويعرق بطبيخ المرزنجوش والصعتر والنمام يركب على طست ويتدثر حَتَّى يعرق وَيَنْبَغِي أَن لَا يَأْكُل شَيْئا مِمَّا يكون من الْحَيَوَان الإ الْعَسَل بل يَأْكُل دهن الْجَوْز وَالزَّيْت وَلَا يَذُوق شَيْئا من الْفَاكِهَة الرّطبَة. سعوط جيد يؤحذ حَبَّة ميويزج وَثَلَاث حبات شونيز يدقان ويسعط مخلوط بالوج والجاوشير شَمْعُون قَالَ حرك جلدَة الْوَجْه والشفة من العضل الملبس على القحف وَقَالَ أدلك وَجهه وصدغيه بدهن الْجَوْز بعد أَن يدلك أَولا حَتَّى يحمر ويسخن وَليكن فِي مَوضِع سخن وَلَا يرفع الْوقُود فِي الشتَاء من بَين يَدَيْهِ وحذره الرّيح وَالْبرد قَالَ وَإِذا وجد وجعا فِي عِظَام وَجهه وخده وَجلده وَجهه فَإِن اللقوة ستعرض لَهُ فحذره أَن يُصِيب الْبرد وَجهه وحذره الْحجامَة وَكَذَلِكَ كَثْرَة اخْتِلَاج الْوَجْه يدل على كفا لي رَأَيْت الْحجامَة جالبة لهَذَا فِي المستعد لَهُ وَقد رَأَيْت قَرِيبا رجلَيْنِ أكلا بيضًا واحتجما فَأَصَابَهُمَا جَمِيعًا لقُوَّة من يومهما ذَلِك وَكَانَ أَحدهمَا شَيخا عبل الْبدن وَالْآخر شَابًّا إِلَّا أَن مزاجه مزاج الخصيان. الاختصارات قَالَ لَا يسعط صَاحب هَذِه الْعلَّة مُنْذُ أول الْأَمر فَإِنَّهُ يهيج الْعلَّة لَكِن بعد الْأَرْبَعين فَإِن عرضت لَهُ مَعَ ذَلِك شَقِيقَة فاسعطه بالمومياى والزيبق وليلزم بَيْتا مظلما ويوقد بَين) يَدَيْهِ الظرفاء ويكب على طبيخ الشيح والقيصوم لي وجدت الاختلاج الدَّائِم فِي الْوَجْه ينذر بلقوة وَذَلِكَ أَنه يكون عَن خلط غليظ بَادر قد مَال إِلَى عضل الْوَجْه. وَقد قَالَ جالينوس أَن الاختلاج يحدث فِي الْأَبدَان فِي أبرد الْأَوْقَات وأبرد الامزاج

стр. 59

وَعند شرب المَاء الْبَارِد الْكثير وَالتَّدْبِير الْمبرد فَيَنْبَغِي حِين يحدث ذَلِك أَن يدلك الْوَجْه ويمرخ بدهن الفربيون والعاقر قرحا والجندبادستر والتكميد بِمَاء الْملح وَمَاء الْبَحْر والنطرون. اريباسيوس قَالَ إِنَّمَا يستفرغ البلغم اللزج بالخردل إِذا مزج بالسكنجبين ألف فإمَّا سَائِر الغراغر فَإِنَّهَا تجذب رُطُوبَة رقيقَة لي رَأَيْت خلقا كثيرا من الملقوين بهم فالج مِنْهُم فِي الْجَانِب الَّذِي فِيهِ عوج الْوَجْه وَذَلِكَ يدل على بطلَان قَول من زعم أَن الْعلَّة فِي الْجَانِب المستوى. تياذوق قَالَ أما اللقوة الَّتِي تكون من يبس تُوضَع على الرَّأْس دهن بنفسج وتسعط بالزبد وَيخْتَص على الرَّأْس والعنق بالخطمى والبنفسج ويدهن اللحى والفقار بدهن الخطمى وَيُوضَع عَلَيْهَا وعَلى الرَّأْس مثانة فِيهَا دهن مسخن ويجلب عَلَيْهِ وينطل بطبيخ الرأسن والأكارع وَيمْسَح الفقارة واللحى بشحم البط ويسعط بدهن السمسم وَاللَّبن ويدهن الصدغان بالزبد والشحم وشحم البط. سرافيون قَالَ الغرغرة فِي اللقوة أوجب مِنْهَا فِي سَائِر الْعِلَل فليكثر مِنْهَا ويقوى ويكب بعد ذَلِك على طبيخ الصعتر والعاقرقرحا والسداب والشيح والحرمل وورق الْغَار والبابونج واكليل الْملك والمرزنجوش والمرماخور ثمَّ يسعط بالقوية. وَمِمَّا لَهُ فِيهِ خاصية عَجِيبَة الجبلاهنك يسعط مِنْهُ برتة حبتين بعد نَخْلَة بِمَاء قد قطر من أَسْفَل الْحبّ فَإِن أَكْثَرهم يبرأ بِهِ فِي مرّة وَاحِدَة وَإِن لم يبرأ فِي الندرة فِي مرّة فَفِي أثنين وَبعد النفض القوى بالإسهال فليمسكوا دَائِما فِي أَفْوَاههم أهليلجة سَوْدَاء فِي الْجَانِب المائل وامسح ذَلِك الْجَانِب وَأما القدماء فَإِنَّهُم يدلكون عضل الفك المائل والأصداغ وخرز الْعُنُق وَالظّهْر بالخل الثقيف البليغ جدا الَّذِي قد طبخ فِيهِ فوتنج أَو حاشا أَو صعتر وَذَلِكَ أَن هَذَا الْخلّ يغوص إِلَى القعر وَيقطع الأخلاط الغليظة الرَّكِيكَة فِي العضل سَرِيعا فَإِذا تَمَادى الْوَقْت فَاتبعهُ بأدوية قَوِيَّة مثل العرطنيثا والكندس والفلفل وَنَحْوهَا أَو يُؤْخَذ عَاقِر قرحا مثقالين وكندس مِثْقَال ودفلى قد علق فِي سقف المطبخ ثَلَاثَة أشهر ثَلَاثَة مَثَاقِيل صعتر هوازى وزراوند طَوِيل من كل وَاحِد نصف مِثْقَال حب البلسان مِثْقَال ينخل بحريرة وينفخ فِي الْأنف فَأَنَّهُ عَجِيب للقوة والفالج والصرع) والسكتة. آخر جيد جدا جندبادستر شَحم الحنظل فلفل أَبيض كندس يعجن بِمَاء المرزنجوش ويستف ثمَّ يسعط بِهِ عِنْد الْحَاجة. الْمقَالة الأولى من الْأَعْضَاء الآلمة قَالَ إِذا استرخت العضلتان اللَّتَان تجذبان الجفن

стр. 60

الْأَعْلَى إِلَى اسفل لم يقدر على ألف تغميض الْعين لي رَأَيْت رجلا احْتجم وَأطَال الْجُوع حدثت لَهُ الْقُوَّة وَلم يتعوج مِنْهَا فَمه لَكِن عسر عَلَيْهِ أطباق إِحْدَى عَيْنَيْهِ وَلم يتَبَيَّن فِي وَجهه عوج لِأَن الْعلَّة كَانَت فِي الْجَانِبَيْنِ جَمِيعًا لي رَأَيْت عددا بهم اللقوة وَجلد الْجَبْهَة فِي الْجَانِب المعوج فيهم ممتد امتدادا شَدِيدا كالحال عِنْد التشنج القوى وينجذب إِلَى فَوق نَاحيَة الرَّأْس حَتَّى أَن أسرة الْجَبْهَة تبطل الْبَتَّةَ فِي تِلْكَ النَّاحِيَة وَيحدث فِي جلدَة الرَّأْس غُضُون لم تكن قبل ذَلِك وَلَا يُمكن أَن يطبق الجفن الْأَعْلَى وَذَلِكَ لقصره لامتداده إِلَى فَوق لِأَنَّهُ كَانَ لاسترخاء العضل الَّذِي يجذبه إِلَى أَسْفَل لما ويتركان إِلَى اسفل بِلَا جهد العليل لكنهما لَا يبلغان إِن يطبقا على الجفن الْأَسْفَل وَلذَلِك يمِيل الْوَجْه مِنْهُم إِلَى فَوق ويحسون مِنْهَا كالحال فِي التشنج فيمتد لذَلِك الشّفة ويخبر كلهم انهم يحسون بصلابة وامتداد وَلم يحس أحد مِنْهُم باسترخاء بل كَانُوا يَقُولُونَ أَنا نظن أَن هَذِه الْمَوَاضِع قد جَفتْ وَيَقُولُونَ انهم يَنْتَفِعُونَ بالمروخ وَلم أجد صَاحب اللقوة إِلَّا وَهَذِه حَالَة فثق بِأَنَّهَا تشنج وَعَلَيْك بترطيبها فَإِن الآخر يكَاد يكون إِلَّا فِي الندرة فِي الْعِلَل الحادة إِذا قرب الْمَوْت بِأَن يغرق الرَّأْس والخرز بدهن حَار مَا أمكن فَإِنَّهُ بليغ ومدّ جلدَة الْجَبْهَة إِلَى اسفل نعما وشدّ بعصابة على الشّفة الْعليا ومدّ جلدَة الوجنة حَتَّى يَسْتَوِي الْفَم ثمَّ شده بعصابة على الشّفة الْعليا وأدم الدَّلْك والمرخ لهَذِهِ الْمَوَاضِع ولخارج أعصابها بالأدهان الحارة بِالْفِعْلِ وَالْقُوَّة فَهَذَا علاج تَامّ وتفقد الشّفة من تَحت الشد كل سَاعَة فَإِن رَأَيْت الشّفة لَيست مستوية فحلّ ومدّ وشدّ. الثَّالِثَة من الْأَعْضَاء الآلمة إِذا حدثت الآفة فِي مقدم الدِّمَاغ فَإِنَّهُ إِن حدث فِيهِ كُله أحدث سباتا ثقيلا أَو جمودا فَإِن حدث فِي نصفه أحدث آفَة فِي نصف الْوَجْه لي لَيْسَ لصَاحب اللقوة فقد الْبَصَر وَلَا السّمع وَلَا حس وَجهه غليظ فضلا عَن أَن يكون متعطلا فَلَيْسَتْ عَلَيْهِ أَذَى من الدِّمَاغ. الأقرابادين الْقَدِيم قَالَ أبدأ من علاج صَاحب اللقوة أَن تدخله بَيْتا مظلما لَا يرى فِيهِ ضوءا وَلَا) يخرج مِنْهُ لَيْلًا وَلَا نَهَارا وَلَا يُصِيبهُ فِيهِ ريح ثمَّ اسعطه بدهن الْجَوْز وبدهن الْحبَّة الخضراء فِي الْجَانِب الَّذِي يقبض فِيهِ عينه فِي ألف الْجَانِب الآلم أحدا وَعشْرين قَطْرَة وَفِي الصَّحِيح سِتّ قطرات على الرِّيق كل غَدَاة أسبوعا وألزمه الغرغرة سَاعَة بعد سَاعَة إِلَى نصف النَّهَار كل يَوْم حَتَّى يجلب مِنْهُ بلغم كثير جدا وَلَا يَأْكُل شَيْئا من الْحَيَوَان وَلَا فَاكِهَة رطبَة فَإِذا مضى أُسْبُوع فاكبه على طبيخ المرزنجوش والفوتنج والصعتر يطْبخ فِي قمقم مشدود الرَّأْس وَيصب فِي طست ويكب عَلَيْهِ ويلف تكبيبا حَتَّى يكثر عرق رَأسه وَوَجهه فَإِذا عرق فادلك الشق الوجع بمنديل حَتَّى يحمر ثمَّ امرخه بدهن جوز الْهِنْد أَو دهن الْحبَّة الخضراء وفكه وعنقه وَرَأسه ودعه سَاعَة ثمَّ أعد كَبه على ذَلِك البخار افْعَل ذَلِك فِي الْيَوْم عشر مَرَّات

стр. 61

واسقه مَاء الْعَسَل واعسر مَا يكون فِي الْجَانِب الْأَيْسَر وعالجه شهرا وَإِذا جَاوز شهرا فَلَا تعالجه فَإِنَّهُ لَا يبرأ. وَهَذَا المعجون مجرب للقوة يُؤْخَذ زنجبيل وَوَج ويعجن بالعسل وَيُعْطى مثل الجوزة غدْوَة وَعَشِيَّة. من الطِّبّ الْقَدِيم قَالَ يسحق خَرْدَل بخل خمر ويطلى على اللحى الَّذِي فِيهِ الْعلَّة فَإِنَّهُ عَجِيب. قَالَ واربط اللحى المائل بعصابة وضع فِي الْجَانِب المائل أهليجة واسهله مَرَّات وَجَربه فِيمَا بَين ذَلِك بالغراغر والسعوطات الحارة ثمَّ اعط بعد النَّقْص مَرَّات الأنقرويا وَمن بليغ علاجه وجيده أَن يعجن الأبهل بِمثلِهِ عسل وَيُعْطى مِنْهُ كل يَوْم قدر بَيْضَة لي إِذا بَدَأَ الاختلاج فِي الْوَجْه ووجع الْعِظَام وَثقل فِيهِ فلطف التَّدْبِير وبادر بالنفض بإيارج روفس وأدلك عضل الْوَجْه والخرز حَتَّى يحمر ثمَّ امرخه بالأدهان القوية الأسخان واكب عَلَيْهِ بالتكميد ويطلى الْقسْط من الدّهن حَتَّى ينفط وَلَا يجزع ذَلِك فَإِنَّهُ بِهَذَا التَّدْبِير يبرأ فِي يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاث وَلَا يفصل الرَّبْط. كَمَال ابْن ماسويه ينفع من اللقوة أَن يكب كل يَوْم على طبيخ البابونج على الرَّأْس كل يَوْم حَتَّى يعرق وَجهه ويحمر ثمَّ يمسح وَجهه بدهن الْحبَّة الخضراء بدقيق فِيهِ جندباستر وفربيون وشونيز وعاقرقرحا ودهن الْقسْط يدلك بِهِ عُنُقه. جورجس قَالَ رُبمَا عرض مَعَ اللقوة شَقِيقَة شَدِيدَة وَعند ذَلِك فاسعطه بالمومياى ودهن الزيبق وينفع مِنْهَا جدا أَن يسعط بِقدر طسوج من الكبد فَإِنَّهُ يبرؤه أَو يسعط بِنصْف ألف دِرْهَم) زراوند طَوِيل بدهن الْحبَّة الخضراء واغمر دَاخِلا فِيهِ غمرا شَدِيدا أَو اصل الْأُذُنَيْنِ وَبَين الْكَتِفَيْنِ وادهن الْوَجْه كُله والعنق بالأدهان الحارة وادلكها واكبه دَائِما على طبيخ البابونج والمرزنجوش والحرمل والغار. ابْن ماسويه قَالَ اللقوة تسمى باليونانية سفاسموس فربيفوس افراموس وَتَفْسِيره تشنج عضل الرَّأْس. فسفاسموس هُوَ التشنج قَالَ وينفع مِنْهُ دهن البان والغالية وربط الْجَانِب المائل والسعوط لَكِن بعد مُدَّة وَلَا يكون فِي أَوله قَالَ وَلَا يسْتَعْمل فِي هَذِه الْعلَّة دهن الناردين فَإِنَّهُ قَابض وَلما اسْتعْملت من الْأَشْيَاء الحارة فَلْيَكُن مَعَ ذَلِك مريخه والح نَحْو علاج التشنج الرطب فَإِنَّهُ يبرؤه وأدلك الْموضع بالبورق وتراب الفلفل والخردل واكبه على طبيخ الصعتر والسداب واصبر عَلَيْهِ حَتَّى يحمر ثمَّ امرخه بدهن السداب ودهن الْقسْط وأدلكه بالمناديل حَتَّى يحمر لي وينفع مِنْهُ ترك الطَّعَام حَتَّى يحمر الْبدن ويجلو جدا ثمَّ أدلك فِي ذَلِك الْوَقْت والتكميد الدَّائِم فَإِن حمى فَلَا بَأْس فقد سقى جالينوس الجندبادستر فِي علل والتشنج الرطب خَاصَّة وَقَالَ إِنَّه يصل إِلَى الْمَوَاضِع الَّتِي لَا يصل إِلَيْهَا غَيره من الْأَدْوِيَة أَن سقى وَإِن مرخ بِهِ وَإنَّهُ لَيست لَهُ مَعَ ذَلِك كثير حرارة حَتَّى إِن لم يكن حماه قَوِيَّة يحْتَملهُ

стр. 62

ويسقى مَاء الْعَسَل إِذا سقى فِي هَذِه الْعِلَل فاعتمد عَلَيْهِ وعَلى الوج والزنجبيل والحلتيت والأبهل يتَّخذ مِنْهَا معجونا وَيُعْطى وَإِذا فتق فليفتق الجندبادستر فِي الزَّيْت الْعَتِيق ويمرخ قَالَ لَك فِي الْحَادِيَة عشر من المفردة وَإِذا اعطست العليل أَبُو جريج قَالَ آذان الفار إِذا سعط بهَا ابرئت من اللقوة الشَّدِيدَة الْبَتَّةَ لي رَأَيْت من برْء بهَا وَحدهَا مَرَّات. ابْن ماسويه شم المرزنجوش جيد للقوة إِذا سعط بِهِ عَجِيب قَالَ الفلفل يهيج فِي العصب والعضل حرارة نارية لي لذَلِك هُوَ نَافِع إِذا فتق فِي الدّهن وَذَلِكَ جيد جدا لَا يعدل لَهُ فِي ذَلِك وَيَنْبَغِي أَن يسخن حَتَّى يتْرك كالهبا. ابْن البطريق قَالَ قشر الرتة الْأَعْلَى يسحق ويسعطه بِقدر الفلفل صَاحب اللقوة كل يَوْم ثَلَاثَة أَيَّام وَيلْزم بَيْتا مظلما فَإِنَّهُ يبرؤه الْبَتَّةَ لي كَانَ لرجل لقُوَّة يُعْط بهَا فَاسْتَوَى أَكْثَره وَبَقِي بِهِ بَقِيَّة قَليلَة ابرئت بعد مُدَّة دهن الْحبَّة الخضراء جيد للقوة إِذا دهن بِهِ مَاء الْعَسَل أَجود للقوة من الشَّرَاب. قد اتّفق ألف الْحُكَمَاء على أَن سَببه بلغم مخاطي قَالَ ويميل مَعَه الْوَجْه إِذا ضحك ويضمر الْعين الَّتِي فِي الْجَانِب العليل وتصغر وتدمع فِي كل سَاعَة ويمضغ طَعَامه فِي الْجَانِب الصَّحِيح) وَكَلَامه بطىء وَنَفسه حائر يُغَرْغر ويعطس دَائِما ويحقن ويحلق رَأسه ويضمد بالخردل وَعصب الشق المائل شَدِيدا حَتَّى يسويه ودعه مشدودا فَإِنَّهُ يبرؤه. من تذكرة مقدوس سعوط للقوة جيد قسط وَمر وجندبادستر وشونيز وشيح وجاوشير وفربيون يسعط بِمَاء القثاء الْبري المعصور أَيْضا مِنْهُ جاوشير كندس فلفل صعتر شَحم حنظل شونيز صَبر مر جندبادستر اسطوخودوس يسعط بِمَاء آذان الفار. اركاغانيس فِي كِتَابه فِي الأدواء المزمنة قَالَ إِذا كَانَ الْخلْع بِلَا ألم فِي الْوَجْه فَلَا شَيْء أَنْفَع من الغرغرة دَائِما بالقوية كالخردل والميويزج. مَجْهُول مجرب يَأْخُذ آذان الفار فاعصره وَاجعَل فِيهِ شَيْئا من جاوشير وَمر وقطر مِنْهُ فِي الْجَانِب المائل قطرتين وَفِي الصَّحِيح قَطْرَة وَخَالف من الْغَد فقطر فِي الصَّحِيح قطرتين وَفِي العليل قَطْرَة. بختيشوع قَالَ إِن سعط بِمِقْدَار قِيرَاط سكبينج بِمَا المرزنجوش نفع جدا. أَبُو جريج الراهب قَالَ إِن سعط بِمَاء آذان الفار صَاحب اللقوة نَفعه جدا لي تفقدت فَوجدت أسرة الْجَبْهَة تبطل فِي الْجَانِب العليل ويتمدد الْجلد جدا وَقد مرخته بالدهن وطليته بِالْمَاءِ الفاتر فرأيته صَالحا وَقد تكون اللقوة من تشنج واسترخاء والوجع يفرق بَينهمَا فَإِنَّهُ لَيْسَ مَعَ الاسترخاء وجع وينفع مِنْهُ تَنْشَق الْخلّ الحريف جدا مَرَّات فِي الْيَوْم والإكباب على بخاره لي تبدء للقوة يوضع على جلدَة الْجَبْهَة وَالرَّأْس

стр. 63

والخد أدوية مرخية أَيَّامًا تمرخ وتنطل حَتَّى تلين ثمَّ تمد جلد الْجَبْهَة وجلدة الرَّأْس إِلَى أَسْفَل نَاحيَة الْحَاجِب وَيَضَع الْعِصَابَة والرفادة على الْجَبْهَة حَتَّى تكون قد منعت صعُود الْجلْدَة وَتَكون قد مدت الْجلد إِلَى أَسْفَل نَاحيَة الذقن وشدت بعصابة ورفادة وتمده بِمِقْدَار مَا يَسْتَوِي الْفَم ثمَّ انْظُر إِلَيْهِ بعد ثَلَاث فَإِن احتجت فاعد الشد فَإِنَّهُ يَسْتَوِي فِي مرّة أَو مرَّتَيْنِ وينفع هَذَا بعد الاستفراغ والعلاج. الْكَمَال والتمام قَالَ الإنكباب على طبيخ البابونج إِذا اسْتعْمل على الرِّيق نَافِع لمن بِهِ لقُوَّة وَيَنْبَغِي أَن يمسح الْوَجْه بعد ذَلِك بدهن الْقسْط والناردين ألف والعاقرقرحا ومضغ المصطكى والقرنفل والميويزج على الرِّيق نَافِع للقوة والتغرغر بِمثل ذَلِك إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

стр. 64

(الْبَاب السَّابِع) (الصرع والكابوس)) (وَأم الصّبيان والتفزع فِي النّوم) الْمقَالة الثَّالِثَة من الْأَعْضَاء الآلمة الصرع تشنج يعرض فِي جَمِيع الْبدن إِلَّا أَنه لَيْسَ بدائم لِأَن علته تَنْقَضِي سَرِيعا وَمَا ينَال فِيهِ الْأَعْضَاء الَّتِي فِي الرَّأْس مَعَ جَمِيع الْجَسَد من الْمضرَّة يدل على أَن تولد الْعلَّة إِنَّمَا هِيَ فِي الدِّمَاغ وَلِأَنَّهَا تَنْقَضِي سَرِيعا يَنْبَغِي أَن يعلم أَن الْخَلْط الْفَاعِل لَهُ خلط غليظ يسد منافذ الرّوح فَإِن فعله فِي بطُون الدِّمَاغ خَاصَّة وَإِن مبدأ العصب فأصله هُوَ الَّذِي يُحَرك نَفسه حَرَكَة ارتعاشية ويرتعد بِشدَّة كَيْمَا يدْفع عَنهُ ذَلِك الشَّيْء الَّذِي قد بلغ فِي الْأَبدَان لي يَنْبَغِي أَن يكون مَكَان الْبدن يرتعش ويرتعد بنفض لِأَن هَذِه الْحَرَكَة يقْصد إِلَى دفع شَيْء مؤذ والتشنج الْحَادِث فِي الْبدن إِنَّمَا هوتابع لتِلْك الحركات الْمُخْتَلفَة الَّتِي تهيج لدفع المؤذي ويدلك على ذَلِك اختلافه وتفقده فَإنَّك ترى الْأَعْضَاء تتقلص مرّة وتمتد مرّة فِي زمَان قصير وعَلى غير لُزُوم لجِهَة ونظام وَذَلِكَ يكون بِحَسب حركات مبدأ عصبها فيوهم هَذِه الحركات بِمَنْزِلَة شَيْء ظَاهر مَوْصُول بِشَيْء مَسْتُور يَتَحَرَّك بحركته ثمَّ يكون ذَلِك المستور بتحرك حركات مُخْتَلفَة متفننة إِلَّا أَنه لما كَانَ الدّفع إِنَّمَا يكون بِالْقَبْضِ والانضمام كَانَت هَذِه الحركات فِيهِ أَكثر من أجلهَا تكون حركات التشنج فِي الْبدن كثيرا فَأَما حركات الانبساط فَأَقل لِأَنَّهَا لَيست تكون بِقصد أولي بل للروح فَقَط وَهَذَا السَّبَب أولي واقنع أَن يتَوَهَّم فِي عِلّة الحركات التشنجية الْحَادِثَة من المصروع من السَّبَب الآخر الَّذِي آتى بِهِ بعد لِأَن هَذِه لَو كَانَت كَذَلِك لِأَن هَذَا العصب ابتل ابتلالا يزِيد عرضه حَتَّى أَنه أوجب التشنج لم يكن ينجلي سَرِيعا بل كَانَ بِثَابِت وقتا طَويلا وَعَسَى أَن يكون منشأ كل وَاحِد من العصب إِنَّمَا يتشنج فِي أَصْحَاب الصرع لِأَنَّهُ يبتل كَمَا يبتل عِنْد التشنج الرطب وَكَون هَذِه الْعلَّة وانقضاؤها بَغْتَة تدل على أَنَّهَا لَيست تكون فِي وَقت من الْأَوْقَات بِسَبَب يبس وإستفراغ وَأَنَّهَا إِنَّمَا تكون دَائِما من خلط غليظ وَذَلِكَ لِأَن انسداد المجاري والمنافذ بِعَيْنِه بِسَبَب خلط أَو لزج مُنكر وَأما أَن يكون الدِّمَاغ أَو غشائه الرَّقِيق يبلغ من يبسه أَن يصير مثل الْجلد المدبوغ فَلذَلِك لَا يكون ألف دوران يطول بِهِ الْمدَّة والحواس كلهَا مَعَه مضرورة وَلذَلِك يعْتَرض من الصرع على أَنه عِنْدَمَا يمْنَع الرّوح النفساني الَّذِي فِي بطُون الدِّمَاغ خلط غليظ يسد منافذه ويمنعه من النّفُوذ. قَالَ أَكثر مَا يكون الصرع من خلط غليظ بلغمي وَيكون أَحْيَانًا من خلط سوداوي.

стр. 65

قَالَ وَالَّذِي يكون من خلط البلغم يُؤَدِّي إِلَى الفالج فإمَّا الَّذِي يُؤَدِّي من الْخَلْط السوداوي فَإلَى) الماليخوليا من الْخَلْط لَا من السَّوْدَاء الْخَالِصَة وَذَلِكَ أَن السَّوْدَاء الْحَقِيقِيَّة التَّامَّة لَيْسَ لَهَا غلظ وَلَا لزوجة قَالَ والصرع ثَلَاثَة أَصْنَاف أما أَن يكون الْخَلْط الْفَاعِل لَهُ مستكنا فِي الدِّمَاغ فإمَّا أَن يكون بمشاركة الْمعدة وَأما أَن يكون صُعُوده من عُضْو مَا من أَعْضَاء الْبدن فَإِنَّهُ قد يحس بعض المصروعين شَيْئا كالروح الْبَارِد يصعد من بعض أَعْضَائِهِ أما من الْيَد وَأما من الرجل وَأما من عُضْو آخر حَتَّى يبلغ إِلَى الرَّأْس ثمَّ يخرون والشد نَافِع لذَلِك فَوق الْعُضْو الَّذِي مِنْهُ يصعد وَقد يطلى هَذَا الْموضع نَفسه بالخردل فإمَّا الشد فَإِنَّهُ يدْفع نوبَة الْعلَّة. الرَّابِعَة قَالَ يؤول الْأَمر بِصَاحِب الصرع فِي أَكثر الْأَمر إِلَى الفالج يستعان بِهَذِهِ المقالات من النبض وبالثالثة من جوامعه. جَوَامِع الْأَعْضَاء الآلمة أَصْنَاف الصرع ثَلَاثَة أَحدهَا عَن عِلّة تخص الدِّمَاغ ويداوى بِشرب الخربق الْأسود وَالْآخر من الْمعدة ويعالج بِشرب الحنظل وَالْآخر عَن بعض الْأَعْضَاء ويعالج بطلي التنبول عَلَيْهِ والرباط فَوْقه. قَالَ وَأعرف مِقْدَار عظم الصرع بيسر النَّفس وعسره وصولته وَمِقْدَار صغره بسهولة التنفس وعظمه لي السدر شئ يحْتَاج إِلَى أَن يغور مَعَ هَذَا لَو أمكن فتح شرياني السبات لَا برأَ من الصرع الصاعد يُمكن يحدث مِنْهُ سكتة لِأَن الدِّمَاغ يبرد وَيَنْقَطِع أَيْضا مَادَّة الرّوح النفساني. الثَّالِثَة من الميامر قَالَ يصلح للصرع أَن ينْفخ فِي الْأنف شَحم الحنظل وعصارة قثاء الْحمار والشونيز والنوشادر وَنَحْوهَا وَمِمَّا يسيل رطوبات كَثِيرَة وَكَذَلِكَ الخربق الْأَبْيَض والزنجبيل والكندس والفلفل. عطوس جيد للصرع وللقوة والسكتة وَنَحْوهَا فربيون وجندبادسترو شَحم الحنظل واسطوخودوس ينعم سحقه ونخلة ويعطس بِهِ. الأولى من الأخلاط قَالَ أَصْحَاب الصرع تسقيهم أدوية تستفرغ البلغم ثمَّ تغر غرهم بِمَا يجذب من الرَّأْس بلغما ألف كثيرا وَقَالَ الزّبد الْحَادِث فِي فَم المصروعين كَأَنَّهُ تنقية الْفَم أَن النّوبَة تهدأ عَنْهُم بعده بِخِلَاف الْحَال فِي السكتة يزِيد جدا وَفِي الصرع إِنَّمَا يكون عِنْد الأفافة. الثَّانِيَة من الْفُصُول أَصْحَاب الصرع يَنْتَفِعُونَ بالانتقال من بلد إِلَى بلد وَمن تَدْبِير نفعا عَظِيما وخاصة إِذا انتقلوا إِلَى بلد وتدبيرا سخن وَأَشد تجفيفا لِأَن الْمَادَّة المولدة للصرع بَارِدَة غَلِيظَة والانتقال من سنّ الصَّبِي إِلَى سنّ الشَّبَاب دَوَاء عَظِيم للصرع. الثَّالِثَة قَالَ لَا شئ أعون على حُدُوث نوايب الصرع من انْتِقَال الْهَوَاء دفْعَة عَن حَالَة وَقد) يعرض الصرع كثيرا من تعدى فِي الْمطعم وَالْمشْرَب وَمن النّوم على الأَرْض بِلَا وطأ وَمن تعرض كثير للشمس والهواء الْبَارِد. الْخَامِسَة من الْفُصُول من أَصَابَهُ الصرع قبل أنبات الشّعْر فِي الْعَانَة فَإِنَّهُ يحدث لَهُ

стр. 66

انْتِقَال وَقت إنباته لمن أَصَابَهُ وَقد أَتَى عَلَيْهِ من السن خَمْسَة وَعِشْرُونَ سنة فَإِنَّهُ يَمُوت وَهُوَ بِهِ لي الزّبد فِي الصرع يكون من شدَّة الْحَرَكَة وَفِي السكتة يكون من شدَّة الاستكراه واقرأ فصل ابقراط الَّذِي أَوله من ظهر فِي فِيهِ زبد من خنق. قَالَ جالينوس فِي الثَّانِيَة من الْفُصُول أَن حَال الصرع قريبَة من السكتة والخلط الْفَاعِل لَهما وَاحِد وَهُوَ خلط إِلَّا أَن مَعَ الصرع حَرَكَة مضطربة وَمَعَ السكتة عدم الْقُوَّة الْجَارِيَة فِي العصب الْبَتَّةَ والسكتة تكون إِذا كَانَ بالخلط من الْكَثْرَة مَا يسد المسالك الْبَتَّةَ فَلم ينفذ فِيهَا شَيْء وَلذَلِك لَا يكون فِيهَا حَرَكَة فإمَّا الصرع فَإِذا كَانَ أقل حَتَّى يكون إِنَّمَا يمْنَع من كَمَال الجري فِيهَا وبمقدار شدَّة السّكُون فِي الصرع يكون إردء فيحرر ذَلِك وَيُحَرر لم صَار الزّبد فِي السكتة رديئا. قَالَ جالينوس الْخَلْط الَّذِي عَنهُ يكون الصرع بلغم بَارِد وصلاحه يكون بانتقال السن عَن الرُّطُوبَة إِلَى اليبس والرياضة وَالتَّدْبِير المجفف والأدوية الَّتِي هِيَ كَذَلِك. قَالَ وَلَيْسَ كل من إِصَابَته هَذِه الْعلَّة قبل الإنبات ليبرء وَقت الإنبات إِلَّا أَن يعاني فِي هَذَا الْوَقْت خَاصَّة بالأدوية الَّتِي وَالتَّدْبِير الْجيد وَأما من عرض لَهُ وَقد أَتَى عَلَيْهِ خَمْسَة وَعِشْرُونَ سنة فَإِنَّهُ لَا يكَاد ليبرء فِي أَكثر الْأَمر. السَّادِسَة قَالَ يجب فِيمَن يُصِيبهُ الصرع أَن يكون دماغه بالطبع ضَعِيفا وَلَيْسَ يجب مَتى كَانَ الدِّمَاغ ضَعِيفا أَن يحدث ألف الصرع مَتى لم يسئ التَّدْبِير قَالَ والصرع يجب أَن يعالج بنفض الأخلاط البلغمية أزمان الْأَمْرَاض قَالَ الصرع عرض لَا حق للمرض نَفسه. من كتاب جالينوس فِي صبي فِي الحرو الْبرد الشديدين والرياح الْعَاصِفَة والأصوات الهائلة والأرايح الساطعة والدواليب والدوالى والدوارات والحمات والخناقات الرَّديئَة والسهر واللهيب وَالْغَم وَالْغَضَب وَنَحْو هَذِه مِمَّا تثير الْبدن إثارة شَدِيدَة فَإِن هَذِه تجلب نوبَة الْعلَّة وَإِن عرض لَهُ شَيْء من ذَلِك فيسكن ويستقر إِلَى إِن يذهب أَثَره وليلطف التَّدْبِير إِلَى أَن يَأْمَن وَقت النّوبَة ويدع جَمِيع الحركات ولينقى بدنه فِي أول الرّبيع بعد أَن يهيئه للإسهال بالأدوية الَّتِي تصلح للصرع وَأما بدنه) فيبغي أَن يروضه ويريحه قبل الإعياء ودع الرياضة القوية فَإِنَّهَا تملأ الرَّأْس مدليا بل منتصبا وَلَا يكثر حَرَكَة الْأَعْضَاء السفلية وأدلكه أَولا بمناديل حَتَّى تحمر وَيبدأ بذلك من عضديه ثمَّ أدلك الصَّدْر والمعدة ثمَّ السَّاق لتنجذب الْمَادَّة إِلَى أسافل الْبدن وَمن بعد الرياضة وَسُكُون الْبدن أدلك الرَّأْس وأمشطه ثمَّ ليَأْكُل شَيْئا يلين الْبَطن من الْبُقُول ثَلَاث غَدَاة وَيُؤَخر التليين إِلَى عشائه وأمنعه من الْبُقُول الخس والقطف واليمانية والملوكية والسلق والكرنب والكراث والكرفس وَأطلق لَهُ من الْفَوَاكِه مَا كَانَ يخرج من الْبَطن سَرِيعا فإمَّا مَا يبطئ مثل التفاح والسفرجل فَلَا وأحمه يخرج

стр. 67

بِالْجُمْلَةِ مَا يُولد البلغم من الْبُقُول والفواكه والأغذية وَإِنَّمَا أطلقت لَهُ السلق وَغَيره مِمَّا قدمت ذكره لَا أَن يكون جلّ غذائه مِنْهُ بل على أَن يُؤْخَذ شَيْء قبل الطَّعَام ليلين بَطْنه ويسرع بِخُرُوج الأثقال. وَأما الْفَاكِهَة والبقول المولدة للخلط البلغمى الطَّوِيلَة الاحتباس فِي الْبَطن كالتفاح والكمثرى فردية وليدع اللفت وَالْأُصُول الشبيهة بِهِ وَإِنَّهَا كلهَا غَلِيظَة عسرة الهضم إِلَّا مَا كَانَ مَعَه حرافة ويحذر الْفطر جدا ويدع من هَذِه أَيْضا أعنى مَا فِيهِ حرافة قَوِيَّة يرْتَفع بهَا إِلَى الرَّأْس ويملاء كالخردل الْحَار والكرفس والثوم والبصل فَإِن هَذِه يسخن بِأَكْثَرَ مِمَّا يَنْبَغِي ويولده خلطارديا فَإِن الْخَرْدَل وَإِن كَانَ يقطع الأخلاط الغليظة فَإِنَّهُ لارتفاعه إِلَى الرَّأْس يضر بِهِ فإمَّا الأسكنجين فَاسْتَعْملهُ تنقية وخاصة بخل العضل وَالْكبر النقيع بخل وَعسل ويسقى ألف فِي الصَّيف بَارِدًا وَفِي الشتَاء فاترا وَقد اكتفيت مرَارًا كَثِيرَة الاسكنجبين فِي علاج صبي يصرع حَتَّى برأَ مَعَ التنقية وأعطه لُحُوم الطير فِي غذائه خلا الأجامية وأعطه من لُحُوم الدَّوَابّ الْأَرْبَع والجدا والأرنب شواء وطبيخا بشبت وكراث وجنبه سَائِر اللحوم وأعطه السّمك وَبِالْجُمْلَةِ تحذره كل غليظ الْخَلْط وكل نافخ كثير عسر الهضم وَالْخُرُوج وأعطه كل يَوْم من دَوَاء العضل بعد تنقية بدنه بمسهل خَفِيف فَإِنِّي قد إبرأت بِهِ صَبيا كَانَ يصرع فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا. صفته يقطع العضل الرطب وَيجْعَل فِي سؤقه قد كَانَ فِيهَا عسل ويطين رَأسهَا وَيُوضَع فِي زَاوِيَة يسْتَقْبل الْجنُوب وَلَا يسْتَقْبل الشمَال الْبَتَّةَ فِي الصَّيف الشَّديد أَرْبَعِينَ يَوْمًا عِنْد طُلُوع الْكَلْب وأقلبها فِي كل يَوْم حَتَّى يُصِيب الْحر جَمِيع نَوَاحِيهَا ثمَّ خُذْهُ فَإنَّك تَجِد العضل قد أرْخى مَاؤُهُ فَخدَّ ذَلِك المَاء وطيبه بِعَسَل وأنق وَأعْطِ مِنْهُ ملعقة صَغِيرَة للصَّبِيّ وكبيرة للرجل وَخذ جرم البصل فدقه وأعصره وأخلط بمائه عسلا وَهُوَ تالي مِمَّا عملت فِي الْقُوَّة فإمَّا الَّذين) يطبخون بصل العضل ويعصرونه فَإِنَّهُم يذهبون بقوته. من الترياق إِلَى قَيْصر قَالَ أَن جفف دماغ الْبَعِير وَسَقَى بخل نفع من الصرع وَكَذَلِكَ يفعل دماغ ابْن عرس. من الفصد قَالَ من كَانَ بِهِ عِلّة الصرع فبادر فِي أَيَّام الرّبيع بفصده وَإِن لم تكن دَلَائِل الامتلاء حَاضِرَة وَإِن أردْت أَن تفصده فِي الرّبيع لحراسته من الصرع فإ فصده من رجلَيْهِ وَكَذَلِكَ فافعل فِي السدر والدوار وَعلل الرَّأْس. قَالَ جالينوس أَن الاسكنجبين العضلي أقوى من هَذَا لكني اتَّخذت هَذَا بالعسل لمَكَان الصَّبِي. الْإِسْكَنْدَر فِي البرسام قَالَ الصرع يكون إِمَّا عَن الرَّأْس وَإِمَّا عَن الْمعدة وَإِمَّا شَيْء

стр. 68

يصعد من بعض الْأَعْضَاء يحس حَتَّى يَأْتِي الدِّمَاغ عَلامَة الَّذِي من الْمعدة اخْتِلَاج الْقلب وخفقانه ولذع فِي الْمعدة فَإِذا ابطأ عَن الْأكل هاج بِهِ وَالَّذِي يصعد من بعض الْأَعْضَاء يحس بِهِ يصعد من ذَلِك الْعُضْو وَيكون السقم بالمرطوبين وَالصبيان وَالصَّبِيّ لَا يعالج فَإِنَّهُ إِذا كبر صلح وينفع مِنْهُ المحاجم والخردل والكي على الرَّأْس فِي وَقت النّوبَة وَأَشْيَاء حادة تنفخ فِي الْأنف ألف. من كتاب العلامات البنج يُورث الصرع والأفيون يُورث الكزاز. عَلَامَات المتهيء للصرع يعرض قبل ذَلِك ثقل فِي الرَّأْس ووجع وصداع شَدِيد وبطؤ فِي الحركات واحتباس فِي الْبَطن واختلاج فِيهِ يستعان بِهَذَا الْكتاب. الصرع إِمَّا فِي الرَّأْس وَإِمَّا فِي الْمعدة وَإِمَّا من الرَّحِم وَإِمَّا من الْحَيَّات فِي الْبَطن وَإِمَّا لِأَن يصعد من عُضْو مَا أَي عُضْو كَانَ بخار رَدِيء فليفصل كلهَا بعلامات وعلاجات. الثَّالِثَة من الثَّانِيَة من أبيذيميا قَالَ جملَة التحفظ من الصرع إمالة الْمَادَّة دَائِما عَن الرَّأْس بِكُل حِيلَة وَحفظه أبدا خَفِيفا وليقلل الفضول. السَّادِسَة من الثَّانِيَة من أبيذيميا إِذا نَاب الصرع على صَاحبه فانحل وانقضى سَرِيعا ويكلم وَكَانَ ذَلِك فِي يَوْم بحران مُنْذُ يَوْم النّوبَة الأولى دلّ على أَنه قد يخلص من الصرع. الأولى من السَّادِسَة قَالَ الصَّبِي الَّذِي بِهِ الصرع يتَخَلَّص فِي أَكثر الْأَمر فِي وَقت الإنبات إِلَّا أَن يتدبر تدبيراً رديئاً وَأكْثر مَا تكون هَذِه الْعلَّة بِسَبَب مزاج بَارِد غلب الدِّمَاغ وَيكون مَعَه فِي أَكثر الْأَمر رُطُوبَة وَذَلِكَ أَن الصرع الْحَادِث عَن عُضْو مَا من الْأَعْضَاء قل مَا يعرض وَقد يبتديء) الصرع بالصبيان مُنْذُ أول ولادتهم وَهَذَا يكون لفضل رُطُوبَة مزاج الدِّمَاغ وَهُوَ يخف مَتى نشوا حَتَّى يبرأ فِي الْأَكْثَر وينقضى بِلَا علاج فَأَما الْحَادِث بعد مَا يترعرع الصَّبِي فَإِنَّهُ يكون لخطأ فِي التَّدْبِير وَلَا يَنْبَغِي حِينَئِذٍ أَن ينْتَظر بعلاجهم إنبات الشّعْر لَكِن يُبَادر إِلَى ذَلِك. الْخَامِسَة من السَّادِسَة الْجِمَاع يضر بِصَاحِب الصرع والصرع خَاص بالصبيان وَلذَلِك سمى الْمَرَض الصبياني. السَّادِسَة من السَّادِسَة قَالَ الصرع قد يكون بمشاركة الدِّمَاغ لعضو مَا وَأكْثر مَا يكون لعِلَّة تخص الدِّمَاغ نَفسه وَالسَّبَب الَّذِي مِنْهُ تكون هَذِه الْعلَّة خلط غليظ بَارِد يجْتَمع فِي بطن الدِّمَاغ ويستولي على منابت العصب وخاصة على عصب النخاع الأول وَقد ينْتَفع فِي تَحْلِيل هَذَا الْخَلْط بالحميات وخاصة الرّبع وَمَا كَانَ من الحميات طَويلا مزمناً وَمن الرّبع فأطولها مُدَّة وَأَشد تناقضاً مثل أَن النافض نَفسه يزعج ذَلِك الْخَلْط الَّذِي قد لحج فِي أصل النخاع وَألف مجاريه وحرارة الْحمى بعد النافض تذيبه وتلطفه وتحيل مزاج الْبدن كُله إِلَى حرارة واليبس وَذَلِكَ أَنه يتبع النافض الْقوي الشَّديد خُرُوج الفضول عَن الْبدن وَأكْثر مَا يكون

стр. 69

ذَلِك بالعرق بعده وَقد يكون بالإختلاف والقيء والصرع تشنج يعرض فِي الْبدن كُله وحدوث الْحمى بعد التشنج مُوَافق فَلذَلِك قَالَ بقراط من بِهِ حمى ربع لَا يُصِيبهُ صرع وَقد ينْحل الصرع عَن المصروع أَن أعقبته حمى. من تَفْسِير السَّادِسَة قَالَ أَصْحَاب الوسواس السوداوي والصرع يكون من خلط يبل أصل النخاع فَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك الْخَلْط حرارة وَمَعَهُ حمى وَإِلَّا فَلَا. قَالَ وَيكون إِمَّا من بلغم وَإِمَّا من سَوْدَاء. الأهوية والبلدان قَالَ أَكثر مَا يعرض للصبيان الصرع والأحداث فِي المدن الجنوبية وَفِي الرؤس الرّطبَة. الْيَهُودِيّ قَالَ الصرع الَّذِي من السَّوْدَاء ينْتَقل إِلَى الماليخوليا أَو من الماليخوليا إِلَيْهِ وَالَّذِي من البلغم إِلَى الفالج أَو من الفالج إِلَيْهِ قَالَ وَمَتى كَانَ مَعَ الصرع امتلاء وَحُمرَة فِي الرَّأْس وَالْوَجْه وامتلاء فِي الْأَوْدَاج فافصد الصَّافِن ثمَّ افصد بعده عروق الرَّأْس وَمن الْأنف خَاصَّة واحجمه على الْقَفَا. قَالَ والصرع الَّذِي يحس بالبخار يصعد من الْجوف فَلَا شَيْء أبلغ من بتر الشريانين اللَّذين) يدخلَانِ القحف على استقامة فَإِن البخار إِنَّمَا يصل إِلَى الدِّمَاغ بهما وتضمد الرَّأْس بالطيوب وَأما الصرع الَّذِي من البلغم فاضمده وأطله بالخرول والقنطوريون وشحم الحنظل وخرء الْحمام وَعسل وعاقرقرحا ودعه مُدَّة طَوِيلَة ثمَّ اغسله بطبيخ البابونج والصعتر واسهله بأرياج شَحم الحنظل وَإِن وجدت سَبِيلا إِلَى فصد القيفال أَو عرق الْأنف فافعل وَإِلَّا فاحجمه على الْقَفَا واسعطه بالسعوطات الحادة واسقه بعد ذَلِك أيارج هرمس كل يَوْم نصف دِرْهَم بِالْغَدَاةِ وَنصفا بالْعَشي وَإِن بخرت أَنفه بالفاوانيا أَو شم مِنْهُ دَائِما عظم نَفعه. وَمن عَظِيم مَا يَنْفَعهُمْ السعوط الْحَار وَمن يحجل مِنْهُم إِذا فاق الْعلَّة فِيهِ أقل تمَكنا والصرع من الدِّمَاغ بِمَنْزِلَة الغشي ألف للمعدة وَيكون ذَلِك الْخَلْط يُؤْذِيه فينقبض وينهض لدفعه كالحال فِي الْقَيْء فَيكون من انقباضه على غير نظام تشنج فِي جَمِيع الْبدن وحركات على غير نظام. الطَّبَرِيّ قَالَ الصرع يقتل الصّبيان وَالنِّسَاء وَبِالْجُمْلَةِ الَّذين دمهم قَلِيل وعروقه ضيقَة سَرِيعا وَإِذا سقط المصروع فَخر كالميت وَقل اضطرابه فَإِنَّهُ يدل على بلغم كثير فِي الدِّمَاغ وَإِذا كَانَ يخرج من فَمه من الزّبد حلى مِنْهُ الأَرْض من السَّوْدَاء وَمن أَفَاق بالعطوسات وَنَحْوهَا فعلته أخف وعلاجه أيسر وينفع من أَن يديم مِنْهُ السداب فَإِنَّهُ يُبرئهُ الْبَتَّةَ وَإِذا كَانَ الصرع من الْمعدة فَاسْتعْمل الْقَيْء ثمَّ أيارج فَيقْرَأ ثمَّ الْأَدْوِيَة القوية لفم الْمعدة وَإِذا كَانَ

стр. 70

يرفع من بعض أَعْضَاء الْبدن فادلك ذَلِك الْعُضْو وكمده وضع عَلَيْهِ ضماد الْخَرْدَل وقو الرَّأْس لِئَلَّا يقبل البخار قَالَ وينفع من أهرن قَالَ علاج الصرع بعد إمالة الْمَادَّة أَو معالجة الْعُضْو الَّذِي مِنْهُ مبدؤه أَن يعالج نفس الدِّمَاغ بِمَا يقوى لِئَلَّا يقبل مَا يصير إِلَيْهِ. قَالَ التشنج الْعَارِض من الصرع يشبه الإختلاج لإمتداد وينحل سَرِيعا وَيكون مَعَ ذهَاب الْعقل والحس وَذَلِكَ سرعَة حُدُوث الصرع وانحلاله أَنه لَيْسَ يكون من اليبس الْبَتَّةَ لَكِن من رطوبات ردية تنصب ثمَّ تسيل أَو تتباعد سَرِيعا والصرع السوداوي يؤول إِلَى اخْتِلَاط الْعقل فإمَّا البلغمي فبقدر عظم التشنج فِيهِ عظم الْعلَّة. وَقد قَالَ الطَّبَرِيّ أَن قلَّة الإضطراب دَلِيل على عظم الْعلَّة وَقَالَ هَذَانِ بِمِقْدَار عظم التشنج عظم الْعلَّة وَالْأول يدل على عظم الْعلَّة واستسلام الطبيعة فَأَما الثَّانِي فَيدل على شدَّة مجاهدة الطبيعة فَإِذا انحل بطيئاً مَعَ ذَلِك فَهِيَ قَوِيَّة قَالَ والصرع تشنج الدِّمَاغ ويقتصر على الْخَلْط المؤذي ليدفعه وَإِذا عرض تشنج شَدِيد وزبد كثير فَإِن فِي الدِّمَاغ برودة شَدِيدَة غَلِيظَة) يعسر حلهَا وَالْعلَّة صعبة. قَالَ وَإِذا كَانَ الصرع من سوء مزاج بِلَا مَادَّة فَلَا يسهل وَلَا يستفرغ لَكِن اسخن الرَّأْس بالدلك والأضمدة وَأَن سعط بِنصْف دانق فلونيا قد سحق وفتق فِي دهن الرازقي وَلبن جَارِيَة نفع جدا والسكبينج ألف وَجَمِيع مرار الطير والسعوطات الحارة ينفع مِنْهُ. الْكِنْدِيّ أكت مكت ينفع من الصرع إِذا علق فِي الْعُنُق. بولس قَالَ الصرع يكون من خلط بلغمي وَيكون فِي الندرة من السَّوْدَاء وَرُبمَا كَانَ فِي بطُون الدِّمَاغ وَرُبمَا كَانَ فِي جرم الدِّمَاغ نَفسه وَقد يكون باشتراك الْمعدة أَو بعض الْأَعْضَاء مثل الرجل وَالْيَد وَرُبمَا كَانَ عَن الرَّحِم وَرُبمَا كَانَ الْحَامِل مَا دَامَت حَامِلا فَإِذا وضعت بَرِئت ويعرض للصبيان أَكثر خَاصَّة فِي أَصْغَر الصغار مِنْهُم وَقد يكون بالمراهقين والشبان وَقل مَا يعرض للمشايخ والكهول ويتقدم هَذَا الدَّاء تغير فِي النَّفس أَو فِي الْبدن من النسْيَان أَو اضْطِرَاب الأخلاط أَو الصرع وَثقل الرَّأْس وَضعف حَرَكَة اللِّسَان فَإِذا كَانَت الْعلَّة بِسَبَب الْمعدة عرض فِيهَا الإختلاج فِي وَقت الصَّوْم والإبطاء عَن الْأكل وَعرض لَهُم لذع فِي الْمعدة ونخس وَوقت النّوبَة يسقطون ويصيحون ويزبدون والزبد خَاص لَهَا ولهؤلاء وَمِنْهُم من يخرج مِنْهُ الْبَوْل وَالْبرَاز بِلَا إِرَادَة وَإِذا اتَّصَلت نوائبه وتراكبت وتداركت قتلت سَرِيعا وَإِذا عرض للصبيان وَقت الْإِدْرَاك وَالنِّسَاء وَقت الطمث أَو بعد ذَلِك دَامَ بهم إِلَّا أَن يعالجوا علاجاً قَوِيا فَإِن عرض قبل ذَلِك فَإِنَّهُ يُرْجَى إقلاعه هَذَا الْوَقْت ويكشف الصرع ويظهره أَن يدخن بِالْخمرِ أَو بقرن الماعز فَإِن أكل كبد تَيْس أَو شم

стр. 71

رَائِحَته صرع فَإِذا كَانَ الدَّاء بالأطفال فَلَا تعالجهم بِشَيْء أَكثر من إصْلَاح لبنهم فَإِنَّهُم إِذا فطموه أَو أحسن غذاؤهم يبرؤن فَإِن التوت بعض أَعْضَاء المصروع فادلكه بالدهن وَالْمَاء والملينات وَشد الغمز وهيج عَلَيْهِ الْقَيْء وَقت النّوبَة بريشة قد لطخت بدهن السوسن ليخرج مِنْهُم البلغم السَّاتِر فِي ذَلِك الْوَقْت واشمهم الحلتيت وَالْخمر والقطران والزفت وَيمْسَح أَفْوَاههم وينظف فَأَما عِنْد الرَّاحَة فافصد أَولا ثمَّ ضمد الْأَطْرَاف بالأدوية المحمرة وضع المحاجم على تَحت الشرسيف وَيصب فِي فَمه حَال الصرع حلتيت وجندبادستر مَعَ خل وَعسل وَفِي وَقت الرَّاحَة إسهلهم وأحقنهم وَأَمْنَع جَمِيع الْأَشْرِبَة إِلَّا المَاء زَمَانا طَويلا فَإِذا فصدوا أرحهم أسبوعاً ثمَّ أسهلهم بالخربق الْأسود والسقمونيا والحنظل وقثاء الْحمار والأسطوخودوس وقيئهم بالأدوية ألف القوية ثمَّ أرحهم أَيَّامًا وادخلهم الْحمام واحجمهم بعد الثَّالِث تَحت الشراسيف وَفِيمَا بَين الْكَتِفَيْنِ ثمَّ أرحهم أَيَّامًا واسقهم أيارج) روفس ثمَّ احجمهم أَيْضا فِي الرَّأْس فِي النقرة والفاس ثمَّ احْلق رَأسه وضمده بالخل والخردل والسداب ثمَّ أرحه أَيَّامًا وعاود الإسهال وخاصة بشحم الحنظل ثمَّ يعطس بالجندبادستر وتغرغر بخل العنصل ويحقن أَيْضا بالحقن الحادة ويضمد بضماد الْخَرْدَل ويدار عَلَيْهِم التَّدْبِير مَرَّات من الإراحة فِيمَا بَين ذَلِك ويسقون كل يَوْم سكنجبين عنصلي ويدمنون بِأَكْل الْكبر والسمك المالح ويحذروا اللحوم والحبوب وَالشرَاب والباه وَالْحمام وَمن الْخَرْدَل والبصل والثوم وَجَمِيع مَا يسْرع إِلَى الرَّأْس وَمَا يملأه كالشراب الصّرْف الْقوي خَاصَّة ويستعملون الدَّلْك والرياضة لما تَحت الرَّأْس وَليكن ذَلِك وَالرَّأْس منتصب ويدلك الرَّأْس بعد ذَلِك وَأما الْعَارِض من قبل الْمعدة فاعن بهضمه وَليكن غذاؤه خَفِيفا واسقه فيقرا مَرَّات كل سِتَّة وَالتَّاسِع بالطبع لهَذِهِ الْعلَّة الْحَادِثَة وَإِن الفاوانيا والغاريقون والساساليوس وَثَمَرَة السعولوفيق وأصل الزراند المدحرج إِذا شرب مِنْهُ بِالْمَاءِ وحجامة السَّاق إِذا أدمنت وَإِذا يصعد من بعض الْأَعْضَاء فَيَنْبَغِي حِين يبْدَأ أَن يرْبط ذَلِك الْعُضْو فَوق الْموضع الَّذِي بَدَأَ ربطاً شَدِيدا فَإِنَّهُ يمْنَع النّوبَة فإمَّا فِي وَقت الرَّاحَة فأطل ذَلِك الْعُضْو بالأدوية المحمرة وَاجعَل فِيهَا ذراريح ليتنفط جَمِيع هَؤُلَاءِ المحامات الحارة للْمَاء وليحذروا دَائِما سوء الهضم والأغذية الغليظة وَتَأَخر الطَّعَام عَنْهُم وقتا طَويلا رَدِيء لَهُم وَغَلَبَة المرار على أبدانهم يجلب عَلَيْهِم النّوبَة وَشرب الْخمر وخاصة الصّرْف والأشياء الحريفة وَلَا يبطؤا فِي الْحمام وَلَا يسخن رؤوسهم فِي الشَّمْس فَإِن ذَلِك يجلب عَلَيْهِم النّوبَة. والكابوس يعرض للسكارى وَالَّذين يصيبهم فَسَاد الهضم فَإِذا عرض لَهُ يحس بِشَيْء ثقيل يَقع عَلَيْهِ وَلَا يقدر أَن يَصِيح وَرُبمَا صَاح فَلَا يَنْبَغِي أَن يتغافل عَنهُ فَإِنَّهُ إِذا تَوَاتر وتداوى إِلَى الصرح والفالج بل يُبَادر بالفصد والإسهال وَأفضل مَا يعالج بِهِ الخريق الْأسود يُؤْخَذ مِنْهُ نصف ويخلط بِنصْف دِرْهَم سقمونيا وَشَيْء من البذور الطبية ويعظم نفع أيارج

стр. 72

فَيقْرَأ وروفس لَهُم وليلطف تدبيرهم وينفع حب الفاوانيا فليسحق من حبه خَمْسَة عشر حَبَّة يسقون ويتناولونه تناولاً مُتَّصِلا. الْإِسْكَنْدَر فِي كناشه قَالَ لم أر شَيْئا أبلغ فِي الصرع من هَذَا الْحبّ سقمونيا أَرْبَعَة خربق نصف فربيون نصف مقل وَاحِد نطرون نصف صَبر وَاحِد شَحم الحنظل أَرْبَعَة الشربة ثَمَانِيَة عشر قيراطا للصَّبِيّ ومثقالاً للبالغ. قَالَ وَأما أَنا فإنى بعد أَن سقيته هَذَا الْحبّ وَنَحْوه مِمَّا يخرج البلغم والسوداء بِقُوَّة اجْعَل ذَلِك) الْعُضْو عرقاً إبدأ دلكه وضع عَلَيْهِ الشيطرج فَإِنَّهُ يُبرئهُ الْبَتَّةَ وَهَذَا دَوَاء خَفِيف وعظيم النَّفْع يُؤْخَذ عاقرقرحا فينعم سحقه جدا ويسقى ملعقة بِمثلِهِ عسل وَيشْرب مِنْهُ أحد عشر حَبَّة شربة وَليكن بَين كل شربتين أَيَّام فَإِنَّهُ مجرب وَلَا يحقرن ذَلِك وَيظْهر للصرع أَن يبخر تَحت أَنفه قرن مَاعِز وَيجْعَل فِي أَنفه مِنْهُ فَإِنَّهُ يصرع مَكَانَهُ وَيُقَال الْعُرُوق الَّتِي تَحت ألسنتهم تكون خضراء. قَالَ وَإِذا صرع الْإِنْسَان فَلْيحْفَظ جوارحه كلهَا على استوائها ويكمد رَأسه بأسخن مَا يُمكن من الكماد فَإِنَّهُ يفتق وشم السداب الْبري يفِيق المصروع ويبرئه فِي حَال الرَّاحَة إِذا أضمن شمه وَقد جربته وَجُمْلَة تَدْبِير المصروع أَلا يفْسد الهضم بل يَعْنِي بجودته ويدع الشَّرَاب وخاصة الصّرْف وَالْقَوِي مِنْهُ وَاللَّبن والجبن وَكلما كَانَ من اللَّبن وَجَمِيع الأرايح المنتنة والطيبة جدا وَلَا يقعدوا فِي مَكَان فِيهِ ريح وَلَا يشرفوا من مَوضِع عَال وَلَا يديموا تَدْبِير رَأسه حَتَّى يبرأ وَلَا يجلس فِي الشَّمْس وَلَا يقرب نَارا وَلَا يُطِيل فِي الْحمام وَلَا يصب على رَأسه مَا يسخن وَلَا يقرب الْحمام إِلَّا وَقد تمّ هضمه وَلَا يَأْكُل الحلوة وَلَا يشرب أشربة حلوة الَّتِي تولد بلغماً فَإِن المتعاهد لهَذَا التَّدْبِير لَا يحْتَاج إِلَى علاج. شَمْعُون قَالَ إِذا كَانَ مَعَ الصرع ارتعاش واضطراب فَإِنَّهُ بلغم لِأَنَّهُ لَا يُمكن فِي البلغم أَن يمْنَع مجاري الرّوح فِي العصب وَإِمَّا من صرع فاستسقطت أعضاؤه كلهَا فَإِنَّهُ من السَّوْدَاء وَهُوَ شَرّ من الأول لِأَنَّهُ يخَاف مِنْهُ أَن يسد جَمِيع مسال الرّوح فَيقْتل العليل سَرِيعا وَلَا شَيْء أبلغ من الإستفراغ بالفصد والإسهال والغرور والعطوس من أَن يشرب كل يَوْم مِقْدَار نيقة من الثبادريطوس وَمثل ذَلِك بِاللَّيْلِ ويديم ذَلِك فَإِنَّهُ برأَ عَلَيْهِ خلق كثير وعلاج الصرع البلغمي أَن أحلق رَأسه وضمده بالخردل والتفسيا واسهله بشحم الحنظل وافصده من ساعده ثمَّ مرفقه ثمَّ مره بالعطاس والزمه الثبادريطوس فِي كل يَوْم غدْوَة وَعَشِيَّة قَلِيلا قَلِيلا. وينفع الكابوس أَن يسْقِي الفاوانيا بِالْمَاءِ. الإختصارات قَالَ أم الصّبيان هُوَ تشنج من يبس قَالَ وَفِي الصرع ألف يجب أَن يجْتَنب الْحمام ويعالج بالقيء. ابْن ماسويه للصرع يُؤْخَذ جندباستر وكندس فينفخ فِي أنف المصروع فَإِنَّهُ إفاقة جَيِّدَة.

стр. 73

من اختصارات حنين يُؤْخَذ الأفتيمون فَيدق ويعجن مَعَ دَقِيق شعير وخل خمر وَيعْمل مِنْهُ نفاخات ويدمن شمها فِي كل حِين فَإِن فِيهِ نفعا عَظِيما وينفع أكل لحم الماعز وإدمانه من بَين سَائِر اللحوم فَإِنَّهُ يُخَفف الْعلَّة أَو يُؤْخَذ مخ سَاق الْجمل فيذاب مَعَ دهن ورد ويمرخ بِهِ الأصداغ وفقار) الرَّقَبَة والصدر وَالظّهْر والمعدة فَإِن فِيهِ نفعا عَظِيما وَهُوَ مجرب ويسقى الْمَرِيض غدْوَة وَعَشِيَّة من زبد الْبَحْر ويسقى من الجعدة فَإِنَّهَا تفعل بخاصية فعلا عجيباً أَو يُؤْخَذ جلد من جبهة حمَار وَيعْمل مِنْهُ سيراً ويلبس سنة تَامَّة على الْجَبْهَة ويبدل كل سنة فَإِنَّهُ مجرب نَافِع من النّوبَة وَيطْعم العليل لحم حمَار أَهلِي كل شهر مرّة فِي أَوله ويسقى من الأقحوان الْأَبْيَض فَإِن فِيهِ خاصية عَجِيبَة سريقة. أريباسوس قَالَ فِي حَال النّوبَة قوم أعضائهم المتشنجة وأمرخها إِمَّا بالدهن وَأدْخل ريشة من حُلُوقهمْ وقيئهم وعطسهم فَإِن لم يفيقوا بِهَذِهِ فَإِن الْعلَّة صعبة رَدِيئَة وَفِي وَقت الرَّاحَة افصدهم فَإِن لم يكن فصدهم فضع ضماد الْخَرْدَل على أَطْرَافهم وعَلى الْأَعْضَاء الَّتِي يصعد مِنْهَا. وَإِذا عسرت الْإِفَاقَة فاسعطه بجند بادستر وخل وحلتيت وَفِي وَقت النّوبَة أحقنه بقنطوريون وحنظل واسهله كل أُسْبُوع مرّة بشحم الحنظل والخربق ويعظم نفع حجامة السَّاق إِذا أدمنت وَتَعْلِيق الفاوانيا وَمِمَّا يعظم نَفعه الغاريقون والساساليوس والزراوند المدحرج وَحب الفاوانيا إِذا شرب بِالْمَاءِ. الساهرن قَالَ إجود مَا يكون الفاوانيا الَّذِي يشم ويعلق إِذا كَانَ رطبا بعد وينفع من الصرع الغاريقون والساساليوس والحسى والزراوند المدحرج فَأَما الْكِبَار فعالجهم بالقيء والإسهال والأدوية المبدلة للمزاج ويتخذ للصبيان نفاخة من هَذِه يدمنوا شمها ويعلق مِنْهَا مخنقة عَظِيمَة فِي رقابهم ويبخروا بهَا أَيْضا. روفس قَالَ إِذا عرض الكابوس فبادر بالقيء والإسهال وتلطيف التَّدْبِير ونفض الرَّأْس بالعطوس والغرور ثمَّ أطله بالجندبادستر وَنَحْوه لِئَلَّا يصير إِلَى الصرع قَالَ وَذَلِكَ فِي كِتَابه إِلَى الْعَامَّة. وَفِي كِتَابه فِي الماليخوليا قَالَ ظُهُور البرص فِي أَصْحَاب الصرع دَلِيل عَظِيم على البرؤ وَإِذا ظهر خَاصَّة فِي الرَّأْس وَالْحلق والرقبة. تياذوق شمع ثَمَانِيَة تفسيا ألف مثقالان جندبادستر ثَلَاثَة فربيون مِثْقَال زَيْت مَا يَكْفِي أذبه واسحقه حَتَّى يصير مرهما أطله على الْعُضْو الَّذِي يصعد مِنْهُ الصرع وعَلى الرَّأْس إِذا كَانَت الآفة مِنْهُ. سرابيون إِذا كَانَ الصرع بالإنفراد الدِّمَاغ نَفسه كَانَ مَعَه ثقل فِي الرَّأْس ودوار وظلمة لِلْبَصَرِ) وعسر حَرَكَة اللِّسَان وَالْعين وصفرة الْوَجْه وَالْعين وحركة اضْطِرَاب فِي اللِّسَان

стр. 74

وَإِن كَانَ باشتراك الْمعدة كَانَ مَعَه اخْتِلَاج الْمعدة ولذع فِيهَا وغنى وَرُبمَا وخاصة عِنْد الْجُوع وَرُبمَا صَاح المصروع صَيْحَة عَظِيمَة قبل أَن يصرع وَرُبمَا أمنُوا وَالَّذِي باشتراك عُضْو مَا فَإِنَّهُ يحس بِهِ يصعد من ذل الْعُضْو فَإِن كَانَ المصروع رضيعاً فَلَا تعالجه لِأَن الزَّمَان يصلحه وأعن بإصلاح اللَّبن وَسُرْعَة الْفِطَام واسعطه بالثليثا بِمَاء الشابانك أَو المرزنجوش قبل نوبَة الْعلَّة فَهَذَا تَدْبيره مَا دَامَ طفْلا وَأما الْمدْرك فلطف تَدْبيره ورضه وَاجعَل فِي خبزه كزبرة فَإِنَّهُ يمْنَع صعُود البخار إِلَى الرَّأْس وَالنَّوْم وحذره الْخَرْدَل فَإِنَّهُ يكثر صعُود صعُود البخار إِلَى الرَّأْس والثوم والبصل والباقلي والكرنب وليتركوا جَمِيع الْفَوَاكِه الرّطبَة وَالتَّمْر والجوز والأغذية الغليظة ويدعوا الْحمام الْبَتَّةَ وَلَا شَيْء خير لَهُ من أَن ينْتَقل إِلَى بلد حَار ثمَّ إِلَى أحر مِنْهُ حَتَّى يصير مَأْوَاه بَلَدا حارا قَلِيل الْغذَاء يَابسا قَلِيل المَاء كالمدينة والبادية وَمَكَّة وَإِلَّا فليتدرج فِي الْأَدْوِيَة الحارة شَيْئا بعد شَيْء وَيتْرك مَتى اسخنه حَتَّى يُبدل مزاجه يسْتَمر عَلَيْهِ فَلَا يضرّهُ وَلَا يشرب الشَّرَاب إِلَّا أقل ذَلِك وَلَا يشْربُوا صرفا فَإِنَّهُ يمْلَأ الرَّأْس ويشربوا السكنجين العنصلي أَو شراب الأفسنتين. وَفِي وَقت الدّور افْتَحْ فَاه والقمة وقيئه بريشة قد غمست فِي دهن سوسن وَإِن لم يسهل عَلَيْهِم الْقَيْء فعودهم فِي الصحو وليدمنوا فِي وَقت الرَّاحَة وَإِن وجدت الْوَجْه أَحْمَر ممتليا فافصده من رجله أَو احجم ساقة ثمَّ ابدأ بالإسهال للخلط البلغمي أَو السوداوي وَأَيّمَا قدرت أَنه الْفَاعِل دواما ذَلِك مَرَّات كَثِيرَة وَليكن ذَلِك بطبيخ الأفتيمون والغاريقون والاسطوخودوس والبسفايج والتربد والشاهترج والهليلج فَإِن هَذِه تسهل السَّوْدَاء وَلَا تسخن وَإِن كَانَ الْخَلْط بلغميا فبالتبريد وشحم الحنظل والغاريقون والاسطوخودوس وقثاء الْحمار وبأيارج روفس فَإِنَّهُ قد برِئ على الإسهال بِهِ وَحده خلق كثير حَيْثُ أدمنوه وَبعد جودة الاستفراغ. غرغر وعطس وَاسْتعْمل للخرز من نوية الْعلَّة الْقَيْء بعد الطَّعَام من الْأَشْيَاء الْمُقطعَة وأدمنه لِأَنَّهُ إِذا أدمن منع اجْتِمَاع الفضول وَإِن كَانَ ذَلِك يهيج بِهِ إِذا جَاع فبادر كل يَوْم فغذه ألف بِخبْز قد انقع فِي مَاء الرُّمَّان وشراب يسير ممزوج بِمَاء كثيرا أَو رب السفرجل والتفاح وَأرى أَن الشَّرَاب لَا يضر من كَانَ سَببه سوداويا. قَالَ وَإِن كَانَ ذَلِك لاشتراك بعض الْأَعْضَاء فاطل الْعُضْو بضماد الْخَرْدَل والشيطرج والتفسيا والجندبادستر واحرص أَن تستفرغ مِنْهُ وتنقيه من السَّوْدَاء والبلغم وانحر مِنْهُ عرقا كثيرا) واشرطه وادلكه ورضه واربط فَوْقه واصلح حَال الْبدن وَاسْتعْمل كل يَوْم هَذِه الْأَدْوِيَة. دَوَاء فائق سيساليسوس حب الْغَار ثَلَاثَة ثَلَاثَة زراوند مدحرج أسارون فاوانيا اثْنَان جندبادستر وَاحِد أَقْرَاص ألأطفال وَاحِد يلت الْجَمِيع بخل خمر فائق ويعجن بالعسل المنزوع الرغوة وَيُؤْخَذ مِنْهُ قدر الجوزة بِمَاء الْعَسَل أَو بالسكنجبين العنصلي. وَأما من الْخَفِيفَة السهلة فالعاقرفرحا يسحق ويعجن بالعسل المنزوع الرغوة وَيُؤْخَذ مِنْهُ قدر

стр. 75

وَأما أيارج روفس فقد برأَ خلقا كثيرا مِمَّن أيس الْأَطِبَّاء مِنْهُم من تقدمة الْإِنْذَار لبقراط قَالَ إِذا كَانَ المصروع من الراس فَإِنَّهُ صَعب الْبُرْء وَإِذا كَانَ عَن بعض الْأَعْضَاء فاليد وَالرجل فَإِنَّهُ هَين الْبُرْء. جورجوس قَالَ الدَّاء الَّذِي يُسمى أم الصّبيان إِنَّمَا هُوَ تشنج يعرض مَعَ حمى حادة محرقة يابسة قشفة وَيكون الْبَوْل مَعَ ذَلِك أَبيض وَالصغَار يصلونَ مِنْهُ أَكثر لرطوبة عصبهم وَمن جَاوز سبع سِنِين ثمَّ حدث عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْء قوي لم يغلب مِنْهُ فَعَلَيْك بالآبزن وحلب اللَّبن على الرَّأْس والسعوط بدهن الْورْد والقرع والبنفسج وَلبن جَارِيَة وَلَا تفارق الهامة الدّهن وَاللَّبن ويضمد خرز الصلب كُله والعنق بالخطمى ودهن بنفسج مفتر ودقيق بزر الْكَتَّان يفتر وَيُوضَع عَلَيْهِ وَمَتى برد مرخ بدهن بنفسج مفتر واسخن الضماد وأعده عَلَيْهِ ويسقى أَو تسقى المرضعه مَا تسقى فِي هَذِه الْأَمْرَاض الحادة وَليكن فِي الْموضع الَّذِي هُوَ فِيهِ سرداب أَو مَا يعدله فِي الْبرد والرطوبة. من كتاب بقراط فِي الْمَرَض الإلهي قَالَ يكون هَذَا الْمَرَض من رُطُوبَة ابتل الدِّمَاغ وَيعلم ذَلِك من الْمعز الَّذِي يُصِيبهَا هَذَا الدَّاء فَإِنَّهُ يكثر ذَلِك فِيهَا وَيكون مَا أَصَابَهَا هَذَا الدَّاء إِذا كشف دماغها وجد مبلولا بالرطوبة. أبيذيميا الثَّامِنَة من السَّادِسَة قَالَ إِذا كَانَ مَعَ الصرع حمى فَإِنَّهُ من خلط مراري وَقد يكون ذَلِك فِي الندرة إِذا رَأَيْت الْبدن مِمَّا لَهُ أَن يتَوَلَّد فِيهِ الْخَلْط الْأسود ألف وَكَانَ نحيفا يَابِس المنخر وَالْعين قَلِيل سيلان الفضول عَظِيم الْعُرُوق ممتليا وَكَانَ تَدْبيره مِمَّا يُولد الْخَلْط الْأسود وتضره الْحَرَارَة فافصده ثمَّ أسهله إسهالاً متواترا ثمَّ اجْعَل تَدْبيره كُله مرطبا وَإِيَّاك والموصوفة للصرع وَكلما تلطف لَكِن الْقَصْد عَلَيْك بالتبديل والترطيب ليقل تولد هَذَا الْخَلْط فِي الْبدن. ابْن ماسويه فِي الكناش قَالَ من سقط بَغْتَة بصيحة شَدِيدَة وارتعاش وبال وانجى وَخرج مِنْهُ) زبد كثير والتوت أعضاؤه جدا فعلته قَوِيَّة جدا وَهِي قاتلة وَمن حدث بِهِ الصرع وَلم يكن يعرق فِيمَا مضى فأبداء بالقيء ثمَّ الأسهال ثمَّ بالغراغر ثمَّ أفصد قيفاله وتدمن شم الحليت وتوضع المحاجم على شراسيفه تدمن الفيقرا فَإِن هَذَا مَانع إِن يستحكم وَنَافِع إِن لم يستحكم فَإِن استحكم فصليك بِمَا يسخنه ويجفف وينفع مِنْهُ إدمان الْحجامَة على السَّاق وَمن عرض لَهُ عَن الْمعدة فاطعمه فِي السَّاعَة الثَّالِثَة خبز السميذ بشراب عفص وأدمن سقيه بأيارج فيقرا. وَأما الكابوس فَإِنَّهُ مُقَدّمَة للصرع وَيكون من كَثْرَة خلط فِي الْبدن يرْتَفع بخار كثير إِلَى الرَّأْس وَرُبمَا كَانَ من دم كثير وعلاجه الفصد وتلطيف التَّدْبِير. الغاريقون ينفع من الصرع الزراوند المدحرج نَافِع فِي الصرع الفاوانيا نَافِع إِذا علق على من بِهِ صرع وَقد جربته باستقصاء فَوَجَدته بليغ النَّفْع وَإِذا علق الحَدِيث مِنْهُ وَشَيْء عَظِيم مِنْهُ الساساليوس لِأَنَّهُ قد يجمع الأسخان ولطافة كَثِيرَة ينفع من الصرع.
следующие страницы →