Полный текст (113 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
وَعنهُ [ ﷺ ] : " أَحْرَى مَا يُؤْكَل من التَّمْر مَا كَانَ وثراً وَمن اصطبح بِسبع تمرات عَجْوَة مِمَّا [بَين] [لابتيها] لم يضرّه يَوْمه ذَلِك سمّ وَلَا سحر ".
وَعَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ: " الْعَجْوَة من [الْجنَّة] وَهِي شِفَاء من السمّ ".
وَكَانَت عَائِشَة تنْعَت لصَاحب الدوار (يَعْنِي الدوران) [أَن] يَأْكُل سبع تمرات عَجْوَة كل غدْوَة على الرِّيق سَبْعَة أَيَّام.
وَعَن الْحسن أَن رَسُول [ ﷺ ] قَالَ: " خير تمراتكم البرني يخرج الدَّاء وَلَا دَاء فِيهِ ".
قَالَ عبد الْملك: يَعْنِي أَنه خير التمرات بعد الْعَجْوَة.
(مَا جَاءَ [فِي مَا] يستشفى بِهِ من الْعَسَل)
وَعَن الزُّهْرِيّ قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " الْعَسَل [يجلو] الْبَصَر ويشدّ الْفُؤَاد ".
стр. 37
وَبعث لبيد بن ربيعَة إِلَى رَسُول الله [ ﷺ ] : يَا رَسُول الله ابْعَثْ إليّ بشفاء، وَكَانَت بِهِ الدُّبَيْلَة، فَبعث إِلَيْهِ رَسُول الله [ ﷺ ] بعكة عسل، فَكَانَ يلعقها حَتَّى [برِئ] .
وَعَن نَافِع قَالَ: كَانَ ابْن عمر لَا يُصِيبهُ شَيْء إِلَّا [داواه] بالعسل حَتَّى [إِنَّه] كَانَ ليجعله على القرحة والدماميل، وَيَقُول: قَالَ الله: ﴿فِيهِ شِفَاء للنَّاس﴾ [النَّحْل: ٦٩] .
وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رجلا قَالَ لرَسُول الله [ ﷺ ] : ابْني يشتكي بَطْنه. فَقَالَ لَهُ رَسُول الله [ ﷺ ] : " [اسْقِهِ] عسلاً ".
فَذهب ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ: يَا رَسُول الله ابْني يشتكي بَطْنه. فَقَالَ: " [اسْقِهِ] عسلاً ". قَالَ: قد فعلت. فَقَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " [اسْقِهِ] عسلاً ". صدق الله وَكذب بطن ابْنك " فَسَقَاهُ عسلاً فشفاه الله.
وَعَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ: إِذا اشْتَكَى أحدكُم [فليسأل] امْرَأَته دِرْهَمَيْنِ، أَو ثَلَاثًا ليبتع بهَا عسلاً ويمزجه بِمَاء السَّمَاء، ثمَّ يشربه فَيجمع هنئاً مرئاً وشفاء وَمَاء مُبَارَكًا.
стр. 38
وَعَن ابْن مَسْعُود أَنه كَانَ يَقُول: عَلَيْكُم بالشفائين الْقُرْآن وَالْعَسَل، فالقرآن شِفَاء لما فِي الصُّدُور وَالْعَسَل شِفَاء من كل دَاء.
وَرُوِيَ أَن رجلا أَتَى ابْن أبي كَعْب فَقَالَ لَهُ: إِنِّي رجل وجيع، فَمَا أشْرب؟ قَالَ: المَاء الَّذِي جعل الله مِنْهُ كل شَيْء حيّ. قَالَ: لَا يوافقني. قَالَ: فَاشْرَبْ الْعَسَل الَّذِي جعل الله فِيهِ شِفَاء من كلّ دَاء. قَالَ: لَا يوافقني. قَالَ: فَاشْرَبْ اللَّبن الَّذِي غديت بِهِ كلّ دابّة. قَالَ: لَا يوافقني. قَالَ: فَاشْرَبْ السويق. قَالَ: ينفخني. قَالَ: أفالخمر تُرِيدُ؟
قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " مَا تداوى النَّاس بِمثل الْحجامَة وشربة الْعَسَل ". وَقَالَ أَيْضا: " التمسوا الشِّفَاء فِي اثْنَتَيْنِ: فِي شربة عسل، أَو شرطة محجمة ".
(مَا جَاءَ [فِي مَا] يستشفى بِهِ من السّمن)
قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " مَا دخل جوفاً مثل السّمن ". قَالَ ابْن أخي يزِيد بن الْأَصَم وَهُوَ قريب لميمونة زوج النَّبِي [ ﷺ ] : نزل بِنَا عرّاف الْيَمَامَة فأحسنا قراه وكنّا نحلب لَهُ كلّ يَوْم نعجة مثل الْبَيْضَة من السّمن، فلمّا حَاز انْصِرَافه قُلْنَا لَهُ: نحبّ أَن تخصنا بخاصّة.
فَقَالَ: مَا عولج متبرِّد فِي جَوف بِمثل السّمن الْعَرَبِيّ.
(مَا جَاءَ [فِي مَا] يستشفى بِهِ من اللَّبن)
قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " عَلَيْكُم بالبقر فَإِن لَبنهَا رقاء وسمنها شِفَاء ولحمها [دَاء] ". وَقَالَ أَيْضا: " عَلَيْكُم بألبان الْبَقر فَإِنَّهَا تَأْكُل من كلّ الشّجر وفيهَا دَوَاء من
стр. 39
كلّ دَاء إِلَّا الْهَرم ". وَكَانَ الْحَارِث بن كلّدة ينعَت ألبان الْبَقر [للأوجاع] وَيَقُول: لَا تشربه إِلَّا مخيضاً.
وَكَانَ ينعَت ألبان الْإِبِل وَأَبْوَالهَا لمن كَانَ بِهِ وجع أَو دَاء فِي بَطْنه من مَاء، أَو أَمر مخوف. وَيَأْمُر بشربها فِي قيل الشتَاء، وَينْهى عَن شربهَا فِي الصَّيف إِلَّا أَن يكون فصلا.
وَكَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] يَأْمر بأبوال الْإِبِل وَأَلْبَانهَا للدوبة بطونهم، وَيَقُول لَهُم: " فِيهَا شِفَاء ".
(مَا جَاءَ [فِي مَا] يستشفى بِهِ من الزَّيْت)
قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] لعَلي بن أبي طَالب: " كل بالزيت وادَّهِن بالزيت فَإِنَّهُ من دهن بالزيت لم يقربهُ شَيْطَان أَرْبَعِينَ يَوْمًا ".
وَعنهُ [ ﷺ ] : " عَلَيْكُم بالزيت فَكُلُوا مِنْهُ وأدموا بِهِ وادَّهِنوا مِنْهُ واستشعلوا بِهِ فَإِنَّهُ دهن الأخيار وأدم المصطفين وَهُوَ دهنكم وإدامكم وَهُوَ من شَجَرَة مباركة بوركت بالقدس مقبلة وبوركت بالقدس مُدبرَة وَلَا يضرّ مَعَه شَيْطَان ".
стр. 40
(مَا جَاءَ [فِي مَا] يستشفى بِهِ من الْملح)
قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " اجعلوا الْملح أوّل طَعَامكُمْ فَإِن فِيهِ شِفَاء من اثْنَتَيْنِ وَسبعين دَاء مِنْهَا: الْجُنُون، والجذام، والبرص، ووجع الأضراس، ووجع الْحلق، ووجع الْبَطن ".
(مَا جَاءَ [فِي مَا] يستشفى بِهِ من اللبان)
قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " تداووا بالكندر - وَهُوَ اللبان - فَإِنَّهُ بخور كلّ شَيْء وَمَا من أهل بَيت يتبخرون بِهِ إِلَّا نفى الله عَنْهُم كلّ عفريت فاغر فَاه باسط يَده وَإنَّهُ لينفي عَن اثْنَتَيْنِ وَسبعين دَارا كَمَا يَنْفِي عَن الدَّار الَّتِي يتبخر بِهِ فِيهَا ".
وَعنهُ [ ﷺ ] : " نعْمَة الدخنة اللبان وَهِي الدخنة الَّتِي دخنت بهَا مَرْيَم عِنْد وِلَادَتهَا وَإِن الْبَيْت إِذا دخن فِيهِ باللبان لم يقربهُ حَاسِد وَلَا كَاهِن وَلَا شَيْطَان وَلَا سَاحر ".
وَقَالَ [ ﷺ ] : " يَا معشراً محبالاً غدين أولادكنّ فِي بطونكنّ باللبان فَإِنَّهُ يزِيد فِي الْعقل ويشدّ الْقلب وَيقطع البلغم وَيُورث الْحِفْظ وَيذْهب النسْيَان ".
وَعنهُ [ ﷺ ] : " بخروا بُيُوتكُمْ باللوبان وبالحرمل وبالشيح وبالمرّ وبالصعتر ".
стр. 41
(مَا جَاءَ [فِي مَا] يستشفى بِهِ من الحرمل)
وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ: " مَا نبت عرق من الحرمل وَلَا أصل وَفرع، وَلَا ورقة وَلَا زهرَة إِلَّا وَعَلَيْهَا ملك مُوكل بهَا حَتَّى تصل إِلَى من وصلت إِلَيْهِ، أَو تكون حطاماً وَإِن فِي أَصْلهَا وفرعها نشرة وَإِن فِي حبّها لشفاء من اثْنَتَيْنِ وَسبعين دَاء فَتَدَاوَوْا بهَا، وبالكندر فَإِنَّهُمَا بخور كلّ شَيْء. وَمَا من أهل بَيت يبخرون بهما، أَو بِأَحَدِهِمَا إِلَّا نفي عَنْهُم كلّ عفريت فاغر فَاه باسط يَده وَإنَّهُ لينفي عَن اثْنَتَيْنِ وَسبعين دَارا كَمَا يَنْفِي عَن الدَّار الَّتِي تبخر بِهِ فِيهَا ".
قَالَ عبد الْملك:
وَمِمَّا يتداوى بالحرمل من الأدواء [كل] من كَانَ بِهِ سلّ، أَو خبل، أَو رمد، أَو غاشية، أَو حبّة فِي وَجهه، أَو كَانَ لَا يَشْتَهِي الطَّعَام فيطحن الحرمل ويسقيه وينخله و [يَجعله] فِي قدرَة جَدِيدَة، ثمَّ يصبّ عَلَيْهِ من الزَّيْت الحلو حَتَّى يصير مثل السويق المشروب، ثمَّ يفتر على النَّار، ثمَّ يشرب مِنْهُ على الرِّيق كاساً يوالي عَلَيْهِ أَيَّامًا.
وَمن [شكا] صلبه، أَو بَطْنه، أَو قدمية، أَو فُؤَاده فيسفّ مِنْهُ على الرِّيق، وَعند النّوم مَا طَابَ لَهُ.
وَمن كَانَ بِهِ سعال فليسحق مِنْهُ وليلفه فِي بَيْضَة مشوية يحسوها على الرِّيق يوالي بِهِ.
стр. 42
وَمن كَانَ بِهِ صداع فليطبخ الحرمل - أَعنِي أُصُوله وأغصانه وورقه - بِالْمَاءِ طبخا جيدا ثمَّ يحملهُ على رَأسه حَتَّى يصبح.
وَمن كَانَ بِهِ ريح، أَو نفخ، أَو يكون ذَلِك بالصبيان الصغار فليبخر بِهِ الْبَيْت وَالدَّار الَّتِي هُوَ فِيهَا ويلقي من أَصله مَاء الْقدر الَّتِي يغسل مِنْهَا الصَّبِي.
وَمن كَانَ بِهِ زكام فليبخر بِهِ حلقه ومنخره. وَمن كَانَت بِهِ حمرَة فليسحقه ويعجنه بخل، ثمَّ يطلي بِهِ مَوضِع الْحمرَة.
وَمن كَانَت بِهِ نسمَة فليسحقه، ثمَّ ليذره على الْحَشِيش الَّذِي يتحشى ويطبخه بِلَحْم ضَأْن، ثمَّ يحسوا مرقه وَلَا يحسوا مِنْهُ امْرَأَة حُبْلَى وَإِن أَرَادَت الْمَرْأَة [السّمن] فلتطبخه مَعَ قَمح طبخاً جيدا حَتَّى يتهرأ، ثمَّ تطعمه دجَاجَة حَتَّى تسمن، ثمَّ تذبح، وتأكلها الْمَرْأَة وَحدهَا لَا يَأْكُل مَعهَا غَيرهَا. توالي عَلَيْهَا فَإِنَّهَا تسمن بِإِذن الله.
ويسعط بِهِ [الْمَجْنُون] يَأْخُذ مِنْهُ حبّات فيشمّها وَيجْعَل مَعهَا شَيْئا من [فجل] ، وثوم.
ثمَّ يَجْعَل فِي خرقَة فَإِن لم يكن لَهُ مَاء رششته، ثمَّ عصرت مِنْهُ فِي مَنْخرَيْهِ قطرات.
توالي بذلك كلمّا أَصَابَهُ وتبخره بِهِ يذهب بِإِذن الله.
وَإِذا مغلت الدابّة فاسحقه، ثمَّ اخلطه بِالْمَاءِ، ثمَّ تحقنها بِهِ فَإِنَّهُ يذهب الْمغل وَإِن واليت بِهِ على الدابّة تحقنها بِهِ كَمَا وَصفنَا لَك سمنت إِن شَاءَ الله.
قَالَ عبد الْملك:
وَأفضل مَا يستشفى بِهِ من الحرمل مَا جمع بِالْمَكَانِ الَّذِي لَا يسمع فِيهِ صُرَاخ ديك، وَلَا نبح كلب.
стр. 43
(مَا جَاءَ [فِي مَا] يستشفى بِهِ من الحبّة السَّوْدَاء)
قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " رَأَيْت حَبَّة سَوْدَاء فِيهَا شِفَاء من كلّ دَاء ". فأوتي بالفلفل، فَقَالَ: " لَا ". ثمَّ أُوتِيَ بشونيز فَقَالَ: " هِيَ هَذِه ".
وَعَن جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله [ ﷺ ] : " مَا من دَاء إِلَّا وَفِي الْحبَّة السَّوْدَاء مِنْهُ شِفَاء إِلَّا السام ". والسام: الْمَوْت.
والحبّة السَّوْدَاء: الشونيز. وَعَن الْحَارِث بن كلّدة ينعَت الشونيز للبطن وَيَقُول هُوَ جيد لَهُ ولغير ذَلِك.
قَالَ عبد الْملك:
وَمَا يستشفى بِهِ بالشونيز إِذا قلي فصرّ فِي خرقَة وشمّه المزكوم من زكام البلة إِذا كَانَ من الْبرد نَفعه بِإِذن الله.
وينفع إِذا استسعط بِهِ من البلة والغلظ وَالْبرد الَّذِي يجْتَمع فِي الرَّأْس فَيصير مِنْهُ الفالج وَإِذا شرب قتل حبّ القرع فِي الْبَطن.
وَإِذا عجن بالعسل وَشرب بِمَاء حارّ أذاب الْحَصَا الَّتِي تكون فِي الكليتين والمثانة وَينزل الْحيض وَالْبَوْل.
(مَا جَاءَ [فِي مَا] يستشفى بِهِ من الكست)
وَعَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ: " خير الدَّوَاء الْحجامَة والكست والحبّة السَّوْدَاء ".
قَالَ عبد الْملك:
وَبَلغنِي أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ: " عَلَيْكُم بالكست فَإِن فِيهِ سَبْعَة أشفية: يلدّ من ذَات الْجنب، ويلدّ من وجع الْفُؤَاد، ويسعط من الْعذرَة، ويسعط من الصداع، ويتبخّر من الزُّكَام ".
قَالَ عبد الْملك: ونسيت الدئتان.
стр. 44
(مَا جَاءَ [فِي مَا] يستشفى بِهِ من الْحِنَّاء)
قَالَ عبد الْملك بن حبيب:
بَلغنِي أَن الحنّاء دَوَاء رَسُول الله [ ﷺ ] إِذا أَصَابَهُ خدش، أَو جرح، أَو قرحَة وضع عَلَيْهِ الحنّاء حَتَّى يرى أَثَره على جلده، وَكَانَ إِذا صدع غلف رَأسه بالحنّاء، وَكَانَ لَا يشتكي إِلَيْهِ أحد وجعاً برجليه إِلَّا أمره بالحنّاء. أَن يخضبهما بِهِ.
وَعَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ: " من دخل الحمّام فَأصَاب هَذِه النورة وَلم يصب شَيْئا من حنّاء فَأَصَابَهُ وضح فَلَا يلوم إِلَّا نَفسه ".
(مَا جَاءَ [فِي مَا] يستشفى بِهِ من الْحَرْف والشبت والحلبة والرجلة والكرفس)
وَعَن جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ: " عَلَيْكُم بالثفاء فَإِن كل شَيْء يرد الْمَوْت لرده الثفاء ". قَالَ فِي السنا مثل ذَلِك. وَقَالَ أَيْضا: " عَلَيْكُم بالثفاء والسنوت فَإِن فِيهَا شِفَاء من كلّ دَاء إِلَّا السام " يَعْنِي الْمَوْت. الثفاء الْحَرْف والسنوت الشبث. وَعنهُ [ ﷺ ] : " لَو علم النَّاس مَا فِي الحلبة من الشِّفَاء لتداووا بِهِ وَلَو بوزنها من الذَّهَب ".
стр. 45
وَرُوِيَ أَن رَسُول الله [ ﷺ ] تَوَضَّأ على الكرفس فنالته بركَة رَسُول الله [ ﷺ ] . وَعنهُ [ ﷺ ] : " الرجلة شِفَاء من تسعين دَاء أدناها الصداع ".
وَأَن رجلا [شكا] إِلَى رَسُول الله [ ﷺ ] وجعاً برجليه فَأمره أَن يعالج بهَا رجلَيْهِ فَفعل فبرأ وصحّ. فَقَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " اللَّهُمَّ بَارك فِيهَا انبتي حَيْثُ شِئْت ".
(مَا جَاءَ [فِي مَا] يستشفى بِهِ من التلبين)
أَمر رَسُول الله [ ﷺ ] بالتلبين وَقَالَ: " فِيهِ بركَة " وَقَالَ: " وَلَو ردّ الْمَوْت شَيْء لردّه التلبين ". وَكَانَ يَقُول: " عَلَيْكُم بالبغيض النافع فَإِنَّهُ يغسل بطن أحدكُم من الدَّاء كَمَا يغسل أحدكُم وَجهه بِالْمَاءِ من الْوَسخ ". وَكَانَ إِذا اشْتَكَى أحد من أَهله لَا ينزل برمتِهِ حَتَّى يَأْتِي على أحد طَرفَيْهِ.
стр. 46
قَالَ عبد الْملك:
يَعْنِي بالبغيض النافع: التلبين وَهُوَ أرق من الحريرة يعجن الدَّقِيق، ثمَّ يحلّل بِالْمَاءِ، ثمَّ يطْبخ فَإِذا طبخ صفه فَذَلِك التلبين.
وَقَوله: لَا ينزل برمتِهِ حَتَّى يَأْتِي على أحد طَرفَيْهِ. يَقُول: لَا ينزل برمتِهِ الْمَرِيض من أَهله الَّذِي يعالج لَهُ فِيهَا التلبين. يَعْنِي أَنه لَا ينزل يعالج بِهِ ويتعاهد يحسوه حَتَّى يَأْتِي أحد طَرفَيْهِ يَقُول برأَ أَو يَمُوت.
وَكَانَت عَائِشَة ﵂ إِذا هلك هَالك من أَهلهَا فنبرق النِّسَاء أمرت بتلبية فصنعت لَهَا كسرة خبز، ثمَّ كسرت خبْزًا فصبّت عَلَيْهِ التلبينة، ثمَّ أكلت وَحسنت وَتقول: سَمِعت رَسُول الله [ ﷺ ] يَقُول: " إِنَّهَا ترثوا فؤاد الحزين وتسرّوا فؤاد السقيم ".
قَالَ عبد الْملك:
يَعْنِي بقوله: " ترثوا فؤاد الحزين " تشدّ فُؤَاده. " وتسرّوا عَن فؤاد السقيم " تجلوا عَن فؤاد الضَّعِيف وَمَا يتقشّر من فؤاد السقيم من الظلمَة والفترة وَمَا أشبه ذَلِك.
(مَا جَاءَ [فِي مَا] يستشفى بِهِ من الثوم)
رُوِيَ عَن حنيف أَنه قَالَ: رَأَيْت سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل وَأَبا أروى الدوسي بِذِي الحليفة يأكلان الثوم سِنِين لإحدى وَعشْرين لَيْلَة فِي كل شهر، ثمَّ لَا
стр. 47
ينزلان إِلَى الْمَدِينَة حَتَّى يذهب ريح الثوم عَنْهُمَا. قَالَ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يَفْعَله وَهُوَ بأرضه بالسحرة.
(مَا جَاءَ [فِي مَا] يستشفى بِهِ من الأَرْض الَّتِي تستوباء)
رُوِيَ أَن رجلا قَالَ لرَسُول الله [ ﷺ ] : [إنَّ لنا أَرضًا] هِيَ ربعنا وميراثنا وَإِنَّمَا وبئت علينا. فَقَالَ لَهُ رَسُول الله [ ﷺ ] : " دَعُوهَا فَإِن من الغرف التّلف ".
قَالَ عبد الْملك:
وَمعنى قَوْله: وبئت علينا. يَقُول: كثر بهَا الْمَرَض والعلل، وَمعنى قَوْله: " من الغرف التّلف " فالغرف أَيْضا هُوَ من كَثْرَة الْمَرَض والعلل وَالْمَوْت.
و [شكا] قوم إِلَى عمر ﵁ وباء بأرضهم فَقَالَ: لَو تَرَكْتُمُوهَا؟ [قَالُوا] : هِيَ مَعَايِشنَا ومعايش عيالنا. فَأرْسل عمر عَن ذَلِك الْحَارِث بن كلّدة فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ الْبِلَاد الوبيئة هِيَ ذَات [أنجال، وبعوض، وتريب] . والنجل: [هُوَ] الوباء، وَلَكِن لَو خرج أَهلهَا مِنْهَا قريب إِلَى أَن ترْتَفع الثريا وأكلوا بهَا البصل والكرّاث
стр. 48
والثوم ويتداووا بالسمن الْعَرَبِيّ يشربونه وَيُمْسُونَ طيبا وَلم يعسوا فِيهِ حفاثاً وَلم يَنَامُوا بِالنَّهَارِ. رَجَوْت أَن يسلمُوا من وباء بهَا. فَأَمرهمْ عمر بذلك.
قَالَ عبد الْملك:
والأنجال: الغدور وَاحِدهَا نجل، والتريب: الأَرْض. وَقَوله: [إِلَى أَن ترْتَفع الثريا] فَإِن [مُبْتَدأ] طُلُوع الثريا فِي النّصْف من ميّة وَهُوَ برا الشتَاء واستقبل الصَّيف. فَأَمرهمْ أَن [يختلوا] عَن موضعهم حَتَّى ترْتَفع الثريا. يَعْنِي حَتَّى يخرج عَنْهُم الرّبيع كلّه وَهُوَ [الْفَصْل] ، ويشتدّ الصَّيف فراء. إِن الصَّيف أصحّ من الْفَصْل لذهاب ندوة الأَرْض وَانْقِطَاع بعوضها والعلل وَكَثْرَة الْمَوْت.
رُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب [أَنه] قَالَ ليهود خَيْبَر: كَيفَ [صحتكم] بهَا وَهِي أوبى بِلَاد الله، فَقَالُوا: [نَأْكُل] الثوم والتريب على الرِّيق و [نشرب] السكر عَلَيْهِ، وَخُرُوج مِنْهَا إِذا [طلعت] الثريا حَتَّى ترْتَفع، وَالْمَبِيت بالبقاع، والنجل تحتنا أَلا
стр. 49
يصيبنا. فَأَعْرض عَن ابْن عبّاس أَنه قَالَ: إِذا قدمت أَرضًا قبضت من ترابها، ثمَّ اطرَحهُ فِي مَاء وَليكن أول شَيْء تشربه بهَا فَإنَّك تسلم إِن شَاءَ الله من وباء الأَرْض.
(جَامع مَا يستشفى بِهِ للْمَرِيض وَمَا يُرْجَى لَهُ وَمَا يخْشَى عَلَيْهِ)
وَعَن الْحسن أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ: " الطّيب نشرة، وَالرُّكُوب نشرة، وَالنَّظَر إِلَى الخضرة نشرة ".
قَالَ عبد الْملك: والنشرة كلّما خفف عَن الْمَرِيض وَأدْخل عَلَيْهِ الرَّاحَة.
وَقَالَ الْحُكَمَاء: علاج الْجَسَد فِي ثَلَاثَة أَشْيَاء من غير علاج: رايحة طيبَة، وَحَدِيث حسن، وَخبر صَالح.
وَقَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " بَدَأَ كلّ دَاء من ثَلَاثَة من برد أَو تَعب أَو شبع ". وَعنهُ [ ﷺ ] : " من [أدفأ] طَرفَيْهِ لم يضرّهُ الْبرد شَيْء من جسده ".
وَقَالَ [ ﷺ ] : " لَا تيأسوا من مريضكم مَا دَامَ يطرف ". وَدخل [ ﷺ ] على مَرِيض وَأَهله يعرضون عَلَيْهِ الطَّعَام فَقَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " لَا تكْرهُوا مرضاكم على الطَّعَام فَإِن الله يُطعمهُمْ ويسقيهم ".
وَقَالَ [ ﷺ ] : " تعشوا وَلَو على تَمْرَة فَإِن ترك الْعشَاء مهوسة ".
وَأهْديت لَهُ [ ﷺ ] سفرجلة أُوتِيَ بهَا من الطايف فَقَالَ: " نِعْم الطَّعَام السفرجل يطيب الْفَم وَيذْهب ضخاء الْقلب " يَعْنِي الضخاء: وَهُوَ مَا يغشي الْقلب.
وَعَن الْحسن أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ: " مَا من رمّانة إِلَّا وفيهَا قَطْرَة من مَاء الجنّة ". وَعَن عَليّ بن أبي طَالب أَنه قَالَ: كلوا [الرمّان] بشحمه فَإِنَّهُ يدبغ الْمعدة.
وَقَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " [شكا] نَبِي من الْأَنْبِيَاء إِلَى الله الضعْف فَأوحى الله إِلَيْهِ أَن
стр. 50
اطبخ اللَّحْم بِاللَّبنِ، وَليكن طَعَامك فَإِنِّي جعلت فِيهِ الْقُوَّة وَالْبركَة ".
وَرُوِيَ أَن نَبيا من الْأَنْبِيَاء [شكا] إِلَى الله قلّة نسل قومه فَأوحى الله إِلَيْهِ أَن [مرْهم] يَأْكُلُوا الْبيض بالحيتان.
و [شكا] رجل إِلَى رَسُول الله [ ﷺ ] [قلّة] الْجِمَاع فَقَالَ لَهُ: " عَلَيْك بِاللَّحْمِ فاطبخه بِاللَّبنِ، ثمَّ كُله فَإِنَّهُ يرجع إِلَيْك مَا كنت تعرب من جماعك ".
وَكَانَ عَليّ ﵁ يَقُول: كلوا اللَّحْم فَإِنَّهُ ينْبت اللَّحْم. وَكَانَ عمر بن الْخطاب يَقُول: كلوا اللَّحْم فَإِنَّهَا شَجَرَة الْعَرَب الَّتِي تنْبت مِنْهَا لِكَثْرَة أكلهَا بِاللَّحْمِ.
وَعَن ابْن عبّاس قَالَ: قَالَت امْرَأَة لاسماعيل بن ابراهيم: انْزِلْ نُطْعِمك ونسقيك. فَقَالَ لَهَا: مَا طَعَامكُمْ؟ قَالَت: اللَّحْم. قَالَ: وَمَا شرابكم؟ قَالَت: المَاء. قَالَ: بَارك الله لكم فِي اللَّحْم وَالْمَاء.
قَالَ سعيد بن جُبَير: فَلَو أَن إنْسَانا أخلا عَلَيْهِمَا بِغَيْر مكثر وجعلة، وَلَو أخلا بمكّة لم يوجعه بَطْنه. وَعَن مولى لِابْنِ أبي ربيعَة وَكَانَ يقْرَأ التَّوْرَاة قَالَ: اللَّحْم فِي التَّوْرَاة ساموع باصور.
وَعنهُ [ ﷺ ] : " اللَّحْم السمين يخرج الدَّاء ". وَقَالَ أَيْضا [ ﷺ ] : " من ترك اللَّحْم أَرْبَعِينَ يَوْمًا [ساءت] خلقه ".
وَرُوِيَ أَن لُقْمَان الْحَكِيم قَالَ: طول الْجُلُوس على الْحَاجة يوجع الكبد ويهيج البواسير ويثير الحرّ فِي الرَّأْس ويستحيل مِنْهُ الضوم.
وَعَن عَليّ ﵁ أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ: " من أحب الْبَقَاء وَلَا بَقَاء فليباكر بالغداء وليقلل مجامعة النِّسَاء ويتخفف الرِّدَاء ".
стр. 51
قَالَ عبد الْملك:
قد قيل فِي الرِّدَاء إِنَّه الدّين، وَقد قيل: إِنَّه الرِّدَاء بِعَيْنِه. وَعَن مَالك أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ: " لَا تديموا الْجُلُوس فِي الشَّمْس فَإِنَّهَا تكسل الْجَسَد وتثقل الرّيح وتخلق الثَّوْب وَتغَير اللَّوْن وتثير الدَّاء الدفين ".
وَعنهُ [ ﷺ ] : " الشَّمْس مكسلة للجسد مثقلة للريح [مبلاة] للثوب مثيرة للداء الدفين ".
قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] لعَلي: " لَا تسْتَقْبل الشَّمْس واستدبرها فَإِن فِي استقبالها دَاء وَفِي استدبارها شِفَاء ".
وَعَن أبي شهَاب أَن رَسُول الله [ ﷺ ] رأى رجلا فِي الشَّمْس فَقَالَ لَهُ: " تحول إِلَى الظلّ فَإِنَّهُ مبارك ".
وحدّث بِهِ نَافِع الْمقري فَقَالَ: أما سَمِعت دَعْوَة الرجل الصَّالح حَتَّى تولى إِلَى الظلّ؟ [فاستجب] لَهُ وَفرج عَنهُ.
стр. 52
(صفحة فارغة)
стр. 53
(مزاج الْأَطْعِمَة والأشربة واللحمان والإدام وَالثِّمَار والبقول والرياحين وَمَعْرِفَة مَا فِيهَا من العلاج والأشفية)
قَالَ عبد الْملك بن حبيب:
ركبت الْأَطْعِمَة كلّها والأشربة وَالثِّمَار والرياحين من الأخلاط الْأَرْبَعَة من الحرّ، وَالْبرد واليبس، والرطوبة، فَمَا كَانَ مِنْهَا مُوَافقا لطبائع الانسان لم يبلغ حرّه، وَلَا برده، وَلَا رطوبته، وَلَا يبسه سمي معتدلاً.
وَمَا جَاوز الِاعْتِدَال من ذَلِك جُزْء أَرْبَعَة أَجزَاء وحدّ أَرْبَعَة حُدُود، فَمَا جَاوز الِاعْتِدَال باليسير نسب إِلَى الْجُزْء الأول، والحدّ الأول من الْحَرَارَة، أَو الْبُرُودَة، أَو الرُّطُوبَة، أَو اليبوسة، وَمَا جَاوز ذَلِك الْيَسِير بِالْقَلِيلِ أَيْضا نسب إِلَى الْجُزْء الثَّانِي والحدّ الثَّانِي، وَمَا قوي من ذَلِك وأربى نسب إِلَى الْجُزْء الثَّالِث والحدّ الثَّالِث، وَمَا أفرط فِي الْقُوَّة وأضر بطبائع الْجَسَد حَتَّى يفْسد ويمرض نسب إِلَى الْجُزْء الرَّابِع والحدّ الرَّابِع.
فَيَنْبَغِي للْإنْسَان أَلا يُصِيب من الْأَطْعِمَة والأشربة إِلَّا مَا [وَافق] مِنْهَا طبائع جسده وعدلها حَتَّى يكون مزاجها معتدلاً، وَأَنه إِن بغى عَلَيْهِ شَيْء من طبائعه أَن يلْزم من الطَّعَام وَالشرَاب وبضده حَتَّى يكسر بِهِ مَا بغى عَلَيْهِ من طبائعه.
فَإِن طبائع الْجَسَد الَّتِي هِيَ قوامه أَرْبَعَة وَهِي: الدَّم، والبلغم، والمرّة، الحرماء، والمرّة السَّوْدَاء، إِنَّهَا ركبت من الأخلاط الْأَرْبَعَة: من الْحَرَارَة، والبرودة، والرطوبة، واليبوسة، فالدم حارّ رطب حُلْو، والبلغم بَارِد رطب مالح، والمرّة الْحَمْرَاء حارّة يابسة مرّة، والمرّة السَّوْدَاء بَارِدَة يابسة حامضة.
стр. 54
فَإِذا بغى عَلَيْهِ الدَّم وَهُوَ حارّ رطب حُلْو لزم من الطَّعَام وَالشرَاب كلّ بَارِد يَابِس حامض.
وَإِذا بغى عَلَيْهِ البلغم وَهُوَ بَارِد رطب مالح لزم من الطَّعَام وَالشرَاب كلّ حارّ يَابِس.
وَإِذا بَغت عَلَيْهِ المرّة الْحَمْرَاء وَهِي حارّة يابسة مرّة لزم من الطَّعَام وَالشرَاب كلّ رطب بَارِد مالح.
وَإِذا بَغت عَلَيْهِ المرّة السَّوْدَاء وَهِي بَارِدَة يابسة حامضة لزم من الطَّعَام وَالشرَاب كلّ رطب حارّ فَإِنَّهُ إِذا فعل اعتدل مزاجه، وَمن اعتدل مزاجه لَزِمته الصِّحَّة وجانبه السقم بِإِذن الله.
قَالَ عبد [الْملك] :
وَالطَّعَام وَالشرَاب كلّه على أَرْبَعَة أوجه: حُلْو، ومرّ، وحامض، ومالح. وَفِيه أَرْبَعَة أمزجة: حرارة، وبرودة، ويبوسة، ورطوبة.
فالحلو كلّه حارّ رطب، والمرّ كلّه حارّ يَابِس، والحامض كلّه بَارِد يَابِس، والمالح كلّه بَارِد رطب، وَمَا فسر لَك ذَلِك نوعا نوعا ووجهاً وَجها من الْأَطْعِمَة، والأشربة، واللحمان، وَالثِّمَار، والرياحين، والبقول. وَمَا فِي كلّ نوع مِنْهُ من العلاجات والأشفية على مَا بَلغنِي علمه وَبلغ كشفي مِمَّن كَلمته فِيهِ واستوضحته إِيَّاه من أهل الْعلم بِهِ، فَإِن أصل علم الطبّ من علم النبؤة بِتَقْدِير الْعَزِيز الْعَلِيم.
стр. 55
(مزاج الْقَمْح وَالشعِير وَمَا فيهمَا من العلاجات)
قَالَ عبد الْملك بن حبيب ﵁:
حبّ الْقَمْح وخبزه حارّ رطب فِي الْجُزْء الأول، وَالْخبْز النقي من الْقَمْح قد يعْقد الْبَطن وَيجْعَل من المرهمات وَيُوضَع على الْمَوَاضِع الَّتِي فِيهَا الْحَرَارَة فينفع بِإِذن الله.
وَالْخبْز الخشكار: فِيهِ بعض الْحَرَارَة لمَكَان النخالة وَهُوَ سريع الْخُرُوج من الْبَطن.
وَالْخبْز الفطير: أبقى فِي الْجِسْم من الْخبز الخمير، وَأكْثر رياحاً فِي الْبَطن.
ولباب الْقَمْح: ينفع من الخشونة فِي الْحلق وَمن الكلف فِي الْوَجْه إِذا طيِّب، وخلط بِالْمَاءِ والزعفران وطلي بِهِ الْوَجْه.
стр. 56
وَسَوِيق الْقَمْح: حارّ لدن وَفِيه بعض النفخة، ونخالة الدَّقِيق (الطحين) إِذا انقعت فِي المَاء ثمَّ مرست وصفيت وَجعل من مَائِهَا حسوى خلط بِشَيْء من السكر وزيت اللوز أنضج مَا فِي الصُّدُور ونفع بِإِذن الله.
وَإِذا مضغ الْقَمْح فَوضع على الورم فِي بَدْء مَا يظْهر، وَفِي مَوضِع عضة الْكَلْب وَمَا يكون من ورم قبل العضة فَإِنَّهُ لاختلاطه بقرّة الرِّيق [نَافِع بِإِذن الله] ، والقمح إِذا أكل وَهُوَ غير مطبوخ وَلَا مقلي ولد الدُّود، وحبّ القرع فِي الْبَطن، والقمح إِذا سخِّن حَتَّى يخرج مِنْهُ عرق شَبيه بالدهن وطلي بِهِ على القوباء والحزازة نَفعهَا بِإِذن الله.
وخمير عجين الْقَمْح: فِيهِ بعض الْحَرَارَة وَهُوَ يحلل الورم وينضح الْحَرَارَة والدمل إِذا وضع على ذَلِك مَعَ الدّهن.
والعجين: إِذا اختمر وَلم يُجَاوز حدّ الاختمار، ثمَّ أغلي مَعَ الْخلّ نفع بِإِذن الله من الْحَيَّات والعقارب، وَذَلِكَ أَنه يطْبخ حَتَّى يغلظ، ثمَّ يطلى بِهِ على مَوضِع السمّ واللدغ.
وخمير عجين الْقَمْح الدَّقِيق: الْمعدل فِي الاختمار إِن أَخذ فيبثّ فِي المَاء، ثمَّ صفي وَجعل مِنْهُ وزن دانق من طباشير وَوزن دانق من سكر طبرزد، وَوزن قيراطين من زعفران، ثمَّ سقِِي مِنْهُ الصبيّ الَّذِي بِهِ الْحمى والعطش والبطن، نفع بِإِذن الله، وَسكن المرّة، وأطفأ الْعَطش، وجسر الْبَطن لما كَانَ من الحموضة مَعَ مَا فِيهَا من الْحَرَارَة.
وَتَفْسِير الطباشير: أَنه يَجْعَل [مثل] من زعفران، و [مثل] من قاقلة، ومثلاً من ورد يسحق، ثمَّ يجمع. فَيجْعَل مِنْهُ أَقْرَاص، وَيجْعَل مَعَه سكر فَذَلِك الطباشير.
стр. 57
قَالَ عبد الْملك:
وَالشعِير: وخبزه بَارِد فِي الْجُزْء الأول من الْبُرُودَة، وَفِيه بعض اليبس، ويبسه من قِبَل قشره، وَإِذا نقي وقشر وطبخ بِالْمَاءِ صَار بَارِدًا رطبا. وَخبر الشّعير أَضْعَف غذَاء من خبز الْقَمْح وَفِيه بعض النفخة. وَمَاء الكشك: يليّن الصَّدْر، وَينزل الْبَوْل، ويعطلى بِهِ وَهُوَ فاتر الكلف الَّذِي فِي الْوَجْه يذهبه بِإِذن الله. وَسَوِيق الشّعير: إِذا طبخ فيشرب مَائه يحبس الْبَطن، وَهُوَ ليّن وَلَيْسَ كليّن الكشك. وَتَفْسِير الكشك: أَن يقشر الشّعير، ثمَّ يدشّش فيطبخ فتلينه هُوَ الكشك.
(مزاج القطاني وَمَا فِيهَا من العلاجات)
قَالَ عبد الْملك بن حبيب:
الفول، صنفان: أَخْضَر ويابس، والأخضر مِنْهُ رطب بَارِد، واليابس هُوَ إِلَى الْبرد واليابس مَا هُوَ، وَفِيه النفخة، وَفِي قشوره بعض الْقَبْض وَإِذا عجن الفول الْيَابِس وأجيد فَوضع على مَوضِع الْقَيْح والرطوبة أذهبه بِإِذن الله، !
وَقد يدلك بِهِ الكلف فِي الْوَجْه وَهُوَ إِذا أكل جيد للصدر والرئة لِأَنَّهُ ليّن ينقي، وَإِذا طبخ بِالْمَاءِ ثمَّ يسحق بشحم الحنظل وَوضع مثل المرهم على النقرس كَانَ جيدا نَافِعًا، وَإِذا طبخ بِالْمَاءِ والخل وخلط بدقيق الشّعير وَجعل مثل المرهم فَوضع على
стр. 58
الوقي والورم والعصب القاسح وعَلى الثديين والأنثيين نَافِع بِإِذن الله.
والحِمَّص: حارّ رطب فِي الْجُزْء الأول وَله نفخة ويغذي الرئة أفضل مَا يغذي الْمعدة، وَإِذا اعتلت الرئة أَو كَانَ فِيهَا قرح فَأخذ من دَقِيق الحمص فأغلي بِاللَّبنِ (الحليب) ، ثمَّ حسا مِنْهُ الْمَرِيض، نَفعه بِإِذن الله.
والحِمَّص أَيْضا ينزل الْبَوْل وَدم الْحَيْضَة إِذا طبخ بقشره، وَيزِيد فِي الْمَنِيّ، وَفِي اللَّبن. ويذيب [الْحَصَاة] الَّتِي تكون فِي المثانة، وَيفتح السدد الَّتِي تكون فِي الرئة، وَيصْلح الْمعدة، والكبد، وَيقتل الدُّود الَّذِي فِي الْبَطن، وحبّ القرع الَّذِي فِي الْوَجْه، وَإِذا سحق وَجعل مِنْهُ شَبيه المرهم وَوضع على الورم حَيْثُ كَانَ من الْجَسَد ليّنه بِإِذن الله.
وَإِذا عجن بالعسل فَوضع على القرحة نَفعهَا وأذهب رطوبتها، وَأفضل الحِمَّص الْأسود.
واللوبياء: قريب من والحِمَّص وَهُوَ إِذا طبخ فَشرب مَائه أنزل الْحَيْضَة.
والعدس: بَارِد يَابِس ولبابه يقبض الْبَطن وَإِذا طبخ ثمَّ صفي مِنْهُ المَاء الأول، ثمَّ صبّ عَلَيْهِ مَاء آخر وطبخ ثَانِيَة، ثمَّ أكل. عقل الْبَطن وقوى الْمعدة، وَإِذا نقي من قشره أضرّ بالبول، وأحبسه، وَأَغْلظ الدَّم فِي الْعُرُوق وَلم يجر.
وَمن أَكثر من أكله ولّد فضول الْمعدة السَّوْدَاء. وَإِذا طبخ وسحق وصنع مِنْهُ مثل المرهم فَوضع على الورم الحارّ ونزف الدَّم برد وَحبس بِإِذن الله.
стр. 59
والترمس: حارّ فِي الْجُزْء الثَّانِي من الْحَرَارَة، وَهِي إِلَى الدَّوَاء أقرب مِنْهُ إِلَى الطَّعَام إِذا تدوي بِهِ كَانَ أقوى مِنْهُ إِذا أكل، وَذَلِكَ أَنه ينقي المرّة، ويهضم الفضول، وَيقتل حبّ القرع والدود الَّذِي فِي الْبَطن إِذا طبخ وَشرب بالعسل وَالْمَاء الحارّ، وَإِذا طبخ ثمَّ ذرّ فِي الْموضع الَّذِي يُرِيد الْإِنْسَان أَلا ينْبت فِيهِ الشّعْر لم ينْبت فِي الشّعْر إِذا تعاهد ذَلِك فِي كلّ حِين.
الجلبان: حارّ ليّن نَافِع صَالح للرياح، والبلغم، والسعال، يطفي المرّة، ويسكن الدَّم. ونقلته من غير تأليف [ابْن] حبيب.
(مزاج اللحمان من الْأَنْعَام وَالطير وَالْحِيتَان وَالْبيض)
قَالَ عبد الْملك بن حبيب:
اللحمان وأنواعها فِي الْجُمْلَة حارّة رطبَة وَلكُل مِنْهَا خَاصَّة، فلحم الْبَقر وَالْإِبِل والتيوس الجبلية غليظ بَارِد يَابِس يُولد بغلظه الدَّم الغليظ ويولد المرّة السَّوْدَاء.
وَلحم خصيان الْمعز وإناثها: معتدل فِي الحرّ، وَالْبرد، والغلظ، والرطوبة غير أَنه إِلَى الرُّطُوبَة مَا هُوَ. وَهُوَ من طَعَام الأصحاء، الأقوياء، وَلَيْسَ بِطَعَام المرضى وَلَا الضُّعَفَاء، وَلحم الضَّأْن أحرّ وَأَغْلظ من لحم الْمعز. و [اللَّحْم] المالح يَعْنِي القديد حارّ يَابِس.
لحم الجديان، والحملان، والعجول: وَمَا صغر مِنْهَا وَهُوَ أسْرع انهضاماً وَلَيْسَ من طَعَام الأشدّاء الأقوياء وَذَلِكَ أَنَّهَا تولد الدَّم الدَّقِيق الرطب وَلَا خير [فِي مَا] صغر
стр. 60
مِنْهَا جدا لِكَثْرَة رطوبته وَكَذَلِكَ مَا كبر مِنْهَا جدا لَا خير فِيهِ. وأصحّ اللَّحْم من ذَوَات الْأَرْبَع، وَالطير مَا كَانَ فتياً لَيْسَ بصغير جدا وَلَا كَبِير جدا.
وَلحم الطير: أحرّ وأيبس من لُحُوم ذَوَات الْأَرْبَع، فلحم الدَّجَاج والديوك حارّ معتدل، وَلحم الفراريخ الذُّكُور أحرّ وألطف ومرقتها تلين الْبَطن.
وَلحم الإوز والبط: أحرّ وَأَغْلظ من جَمِيع الطير الأهلي، وَلحم الْحمام حارّ رطب ينفع الكليتين وَيزِيد فِي الْمَنِيّ وَالدَّم. وأخفّ مَا فِي الطير الْجنَاح والصدر، وبطون جَمِيع الطير [حارّة حَدِيدَة] .
وَلحم صَغِير وَحش الطير: أقلّ حرّاً وَأَعْدل من الأنسي مِنْهَا، وَقد يطعم الْمَرِيض من جَمِيع أَنْوَاع الطير، وَلَا يطعم شَيْئا مِمَّا فِي بطونها وَذَلِكَ لِأَن بطونها حارّة حَدِيدَة. وأخفّ لحم الطير الدَّجَاج وَبعده الحجل واليمام.
وَلُحُوم البراطيل: تزيد فِي الْمَنِيّ.
وَلُحُوم طير المَاء: رطبَة غَلِيظَة لِأَنَّهَا تغذى بالحشيش والسمك وَهُوَ أرطب وَأَغْلظ من الْأَهْلِيَّة والحبسية.
قَالَ عبد الْملك:
وَجَمِيع مَا ذكرت من أَنْوَاع لحم الطير والأنعام قد يخْتَلف عِنْد الصَّنْعَة الَّتِي يصنع بهَا كاختلاف لحومه وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِن صنع بالخل احْتمل قُوَّة الْخلّ وَتغَير إِلَيْهِ، وَإِن عمل بالحبوب تغير إِلَيْهَا وَاحْتمل قوتها وَإِن شوي كَانَ على قوته.
قَالَ عبد الْملك:
وبيض الدَّجَاج: معتدل وبياضه غليظ بَارِد بطئ الانهضام، و [قشر] الْبيض
стр. 61
حسن جَاف لطيف ينفع من الْبيَاض فِي الْعين إِذا سحق واكتحل بِهِ وَحده، أَو مَعَ الْأَدْوِيَة وَقد ينفع بَيَاض الْبيض وصفرته وقشوره من أوجاع الْعين. وَيُوضَع عَلَيْهَا مثل المرهم، ينفع بياضه الصافي من الحرّ والورم فِي الْعين، وقشره ينفع من الْبيَاض، وَقد تسْتَعْمل صفرته فِي المرهمات الَّتِي تُوضَع على الأورام الحارّة، ويطعمها من كَانَ فِي أمعائه قرحَة، ويحتقن بهَا من كَانَ فِي بَطْنه أَو أمعائه بتر وقروح.
قَالَ عبد الْملك:
والسمك الطري: كُله فِي الْجُمْلَة بَارِد رطب، والنهري أرطب من البحري. المالح من السّمك حارّ حَدِيد. وَجَمِيع أَنْوَاع السّمك الطري إِذا شوي وَأكل حارّ فَإِنَّهُ يزِيد فِي الْمَنِيّ وبخاصة شحمه.
وسمك الْبَحْر: لَا يقدر على تَمْيِيزه و [تصنيفه] إِلَّا أَن فِي الْبَحْر دَوَاب تسمّى سمكًا وَلَيْسَت. وَذَلِكَ أَن السّمك إِنَّمَا هُوَ مَا كَانَ لَهُ بيض، وَخلق من الْبيض. وَمَا كَانَ مِنْهُ إِنَّمَا يلد وَلَا بيض فَلَيْسَ بسمك، وَقد يشبه بعضه لحم السّمك، وَيُشبه لحم بعضه لحم الْأَنْعَام، وَقد يعرف السّمك من غير السّمك بِغَيْر الْبيض، يعرف أَيْضا بالسنبق فَمَا كَانَ لَهُ سنبق فَهُوَ سمك، وَمَا لم يكن [لَهُ] سنبق فَلَيْسَ بسمك، وَإِنَّمَا هُوَ من دَوَاب الْبَحْر.
(مزاج الألبان وَمَا فِيهَا من العلاجات)
قَالَ عبد الْملك بن حبيب:
اللَّبن: كُله فِي الْجُمْلَة بَارِد رطب إِلَّا أَن لبن [الْبَقر] غليظ، وَلبن الْإِبِل
стр. 62
لطيف، وَلبن الضَّأْن معتدل، وَلبن الضَّأْن أغْلظ من لبن الْمعز رطب، والمخيض ألطف من الحليب وأيبس. وألطف الألبان لبن النِّسَاء، وأشبه لبن النِّسَاء لبن الأتن، وَفِي لبن الأتن مَنَافِع لمن كَانَ بِهِ إفراط حرارة ويبس، وَلمن كَانَت بِهِ أوجاع الصَّدْر، والقرح الَّذِي فِي الأمعاء، ووجع الكليتين، والسعال، وَفِيه لطافة مشاكلة لرطوبة طباع النَّاس، ثمَّ يَلِيهِ فِي اللطافة من الألبان ألبان الْإِبِل وَقد يُطلق الْبَطن، وينفع من كَانَ بِهِ المَاء الْأَصْفَر إِذا شربه، وينفع أَيْضا من ورم [الطحال] ، وَينْقص الورم، ويعطوا الْجَسَد.
وَلبن الْمعز: إِذا غلي وطبخ ينفع من السعال، وقروح الأمعاء، وقرح الكليتين، وقرح الرئة والمثانة وَذَلِكَ أَن [يُؤْخَذ] لبن الْمعز فَيجْعَل فِي قدر ثمَّ [يُؤْخَذ] الحصب أَو الْحَدِيد فتحمى، ثمَّ يَجْعَل اللَّبن فيغلي بهَا حَتَّى ينشف بعض لدونته، ثمَّ يسقى مِنْهُ الْمُحْتَاج إِلَيْهِ كل يَوْم بِقدر حَاجته.
وَقد يطْبخ أَيْضا على وَجه آخر: يُؤْخَذ مكيال من لبن، ومكيال من مَاء فَيجْعَل فِي قدر فيوقد تَحْتَهُ نَار لينَة حَتَّى يذهب المَاء وَيبقى اللَّبن.
وَقد يطْبخ مَعَه وزن مثالين أَو ثَلَاثَة من الخشخاش وَهُوَ زريعة النُّعْمَان الْكَبِير
стр. 63
وَشَيْء من طبرزد. وَرُبمَا طبخ مَعَه من الكثيراء وَوزن مثقالين أَو ثَلَاثَة فينفع بِإِذن الله من السعال.
وَلبن الْبَقر: الحليب فَإِنَّهُ لَا [يسقى] لشَيْء من الأوجاع إِلَّا الْقرح يكون فِي الْأَرْحَام وسقيه مطبوخ أَو حليب حارّ، ومخيض لبن الْبَقر شِفَاء من أمراض شَتَّى، وَهُوَ جيد من السلّ، وَمن الْحَرَارَة فِي الكبد، وهزالها وضعفها، وَهُوَ يزِيد فِي الْمَنِيّ مَا لم تشد حموضته. وَلبن الْبَقر أَزِيد فِي الْمَنِيّ من سَائِر الأسمان والألبان، والمخيض من جَمِيع الألبان بَارِد رطب فَإِذا احمضَّ جدا، كَانَ بَارِدًا، يَابسا.
وَأما الْجُبْن: الَّذِي يعْمل من لبن الْمعز فينفع من اليرقان وَهُوَ صفرَة الْعَينَيْنِ والجسد، وَيخرج المرّة الْمُحْتَرِقَة إِذا شرب مِنْهُ قدر صَغِير بِقدر قُوَّة شَاربه عَلَيْهِ وَبِمَا خلط مَعَ القرطم المدقوق وَهُوَ زريعة العصفر.
وَلبن الضَّأْن: يشبه لبن الْمعز غير أَنه أغْلظ وأسمن من لين الْمعز.
стр. 64
واللين كلّه قد يسْرع التَّغْيِير فِي الْجوف والانقلاب إِلَى الْغَالِب من الأخلاط: إِن صَارَت المرّة غالبة فِي الْجوف انْقَلب إِلَيْهَا، وَإِن صَار البلغم غَالب انْقَلب إِلَيْهِ [خَاصَّة] اللَّبن الحليب. فَلذَلِك يَنْبَغِي لمن أَرَادَ شربه أَن يبْدَأ بنفض مَا فِي بَطْنه من الأوساخ، ثمَّ يشرب اللَّبن فَإِنَّهُ من شربه بعد نفض بَطْنه انْتفع بِهِ وَزَاد عضوة للجسد، وَمن شربه قبل إنفاض بَطْنه ضرّه، وانقلب إِلَى الْغَالِب من أخلاطه. وَلبن الرّبيع أرقّ الألبان من الَّذِي يكون بعد مَا يبس المرعى.
والجبن الرطب: كلّه فِي الْجُمْلَة مَا كَانَ مِنْهُ من الْمعز، أَو الضَّأْن، أَو الْبَقر غليظ بطئ الانهضام، وَإِذا كَانَ بالعسل فَهُوَ سريع الانهضام وَلَا يضرّ عِنْد ذَلِك.
والجبن الْعَتِيق: حارّ يَابِس وكلّ مَا عتق ازدادت حرارته وولّد الدَّم الغليظ الَّذِي يولّد المرّة السَّوْدَاء لِأَنَّهُ يولّد الْفضل الغليظ، ويولّد [الْحَصَاة] فِي المثانة لِأَن [الْحَصَاة] إِنَّمَا تكون من الْفضل الغليظ. وَقد ينفع لباب الْجُبْن إِذا شوي فَأكل بالخل من استطلاق الْبَطن إِذا لم تكن الْمعدة ضَعِيفَة.
(مزاج السّمن وَالزَّيْت ومنافعهما)
قَالَ عبد الْملك بن حبيب:
السّمن: حارّ رطب يزِيد فِي الْمَنِيّ. والبقري مِنْهُ خير من المعزي.
وَالزَّيْت: حارّ رطب وَهُوَ دون رُطُوبَة السّمن. وَالسمن أغذى من الزَّيْت وأشفى وأصحّ، وَمَا عتق من السّمن وَالزَّيْت كَانَ أحرّ لَهُ.
وَإِذا شرب السّمن بالعسل ينفع من السمّ الْقَاتِل، وَمن لدغ الْحَيَّات والعقارب، وَهُوَ جيد للحرّ الَّذِي يكون فِي فؤاد الصّبيان، وَنَافِع من الأورام والصلابة الَّتِي تكون فِي الإحليل، وَمن القروح الَّتِي تكون فِي الْأَرْحَام.
وَالزَّيْت صنفان: صنف مِنْهُ يُقَال لَهُ: الْإِنْفَاق: يصنع من الزَّيْتُون الغليظ، وَفِيه
стр. 65
حرارة يسيرَة مختلطة بالبرودة وَلَيْسَت فِيهِ رُطُوبَة، وَهُوَ لطيف وَفِيه قبض، ينفع الْمعدة ويقويها، وأجوده الْجَدِيد مِنْهُ. وَإِذا [عتق] اشتدت حرارته وقلّت فِيهِ قُوَّة الْقَبْض.
وصنف مِنْهُ يُقَال لَهُ: الزَّيْت السوقي الَّذِي يصنع من الزَّيْتُون النضج وَهُوَ حارّ رطب وَفِيه قبض.
وزيت السمسم: رطب جدا أرطب من زَيْت الزَّيْتُون، وأقلّ حرّاً وَلَا خير فِيهِ للمعدة لشدّة رطوبته، وَهُوَ إِذا شرب ينزل الْحَيْضَة.
وزيت الْجَوْز: معتدل فِي الْحَرَارَة والرطوبة وَهُوَ جيد للمعدة والكليتين.
وزيت اللوز الحلو: أغذى من زَيْت الْجَوْز. وأقلّ حرارة ورطوبة وَهُوَ جيد للمعدة، والرئة، والصدر، والكليتين. وَيفتح السدد الَّتِي تكون فِي الكبد و [الطحال] ويذيب [الْحَصَاة] . وَينزل الْبَوْل والحيضة، وينفع من دَاء الثَّعْلَب وَهُوَ الْأكل الَّتِي ينتق مِنْهُ الشّعْر، وينفع من القوابي وَمن السعفة، وَهِي النشقرة، إِذا طلي عَلَيْهَا.
وزيت الخرواع: أحرّ هَذِه الزيوت كلّها وأحرّ من زَيْت الزَّيْتُون الْعَتِيق، وَهُوَ أرقّ وألطف من الزَّيْت وَلذَلِك يطلى دَاء الثَّعْلَب ويخلط من المرهمات وَيشْرب فَينزل الْحَيْضَة وينفض الْوَسخ من الْجوف.
وزيت الفجل: أحرّ وَأَغْلظ من دهن الخرواع.
(مزاج الأدهان)
قَالَ عبد الْملك بن حبيب:
والأدهان الَّتِي [تذَوَّب] بالرياحين تتصرّف إِلَى قُوَّة الرياحين الَّتِي
стр. 66
[تَذوب] بهَا وَإِن كَانَت من السمسم أَو من اللوز الحلو.
فدهن السوس: حارّ لطيف يحلل وينفع من وجع الْأذن والأعضاء ذَات العصب إِذا بردت، وَينزل الْحَيْضَة.
ودهن النرجس: معتدل وَهُوَ شَبيه بدهن السوسن وَهُوَ أقلّ حرّاً مِنْهُ ويلين الصَّدْر والجنبين إِذا مزج بِهِ.
ودهن الخيري: معتدل لطيف مُوَافق كل مزاج وَفِي كلّ حِين ويخلص مَا عمل من اللوز الحلو.
ودهن البنفسج: بَارِد لطيف ينفع من الحرقة فِي الرَّأْس والجسد.
ودهن الياسمين: شَبيه بالبنفسج إِلَّا أَن فِيهِ بعض الْقَبْض وَلذَلِك ينفع من القروح وَمن الحرّ الَّذِي يكون فِي ظَاهر الْجَسَد وباطنه، وينفع إِذا شرب أَو احتقن بِهِ من القروح فِي الأمعاء.
ودهن فاغية الحنّاء: معتدل فِي الحرّ وَالْبرد وَفِيه قبض وَهُوَ جيد من استرخاء الشّعْر يقويه ويشدده.
стр. 67
ودهن المرزنجوش: حارّ لطيف، ينفع إِذا استسعط من الشدّة الَّتِي تكون فِي الدِّمَاغ وَمن الشَّقِيقَة وَمن الرِّيَاح الَّتِي تكون فِي الرَّأْس إِذا دهن بِهِ.
(مزاج الثِّمَار الخضرة واليابسة)
قَالَ عبد الْملك بن حبيب:
التِّين: الأول الباكور معتدل فِي الْحَرَارَة والرطوبة، ثمَّ سَائِر التِّين مُخْتَلف فِي الغلظ والخفة بِقدر أَنْوَاعه ومنابته، فالأبيض مِنْهُ أخفّ التِّين كلّه والأحمر أغْلظ التِّين كلّه وَكَذَلِكَ الْأسود. والتين كلّه أخضره ويابسه حارّ رطب غير أَن يابسه أشدّ حرا وأخضره أشدّ لدونة. والتين أخضره ويابسه ينفع من وجع الصَّدْر والسعال وَينزل الْبَوْل، وينفي الفضول، ويلين الأورام الصلبة الَّتِي تكون فِي الكبدة و [الطحال] وَفِيه شَيْء من نفخة.
وَالْعِنَب: أغذا الْفَاكِهَة وَهُوَ حارّ رطب فِي الْجُزْء الأول وَهُوَ دون التِّين فِي
стр. 68
اللدونة والحرارة وَفِيه شَيْء من نفخة، وَمَا كَانَ مِنْهُ شَدِيد الْحَلَاوَة كَانَ أحرّ وَمَا كَانَ حامضاً كَانَ أقلّ حراراة.
وَقد يليّن الْبَطن إِذا كَانَ حلواً وَفِيه شَيْء من قبض لمَكَان قشره وحبّه وَلذَلِك هُوَ أفضل فِي الْمعدة من التِّين.
وَالْعِنَب الْأَبْيَض: أبرد وَأَغْلظ وَأَبْطَأ انهضاماً من الْأَحْمَر، وَالْأسود: أشدّ حرّاً وألطف، وَالْعِنَب الغض: يَعْنِي الحصرم بَارِد يَابِس.
وَالزَّبِيب: أشدّ حرّاً من الْعِنَب كَمَا أَن التِّين الْيَابِس أشدّ حرّاً من التِّين الرطب وأشدّ الْعِنَب قبضا وأبرده وأجوده فِي الْمعدة مَا كَانَ فِيهِ حموضة، وأشدّ حرّاً وأرخاه فِي الْمعدة مَا اشتدّ حلاوته.
والتوت: النضج مِنْهُ بَارِد رطب يليّن الْبَطن، والغضّ مِنْهُ بَارِد يَابِس يحبس الْبَطن. وعصيره ينفع من الْحَرَارَة الَّتِي تكون فِي الْفَم وَكَذَلِكَ الإجاص.
وعيون الْبَقر: الغضّ مِنْهُ بَارِد يَابِس، يحبس الْبَطن والناضج مِنْهُ بَارِد رطب يليّن الْبَطن غير أَن ذَلِك فِي التوت أظهر وَذَلِكَ أَن الغضّ مِنْهُ يحبس الْبَطن جدا وَقد يجِف غضاً وَيرْفَع ويعالج بِهِ من استطلاق الْبَطن، وَالرّطب مِنْهُ يليّن الْبَطن سَرِيعا.
والتفاح: مُخْتَلف فِيهِ لاخْتِلَاف أَنْوَاعه، فَمِنْهُ الحلو، وَمِنْه الحامض، وَمِنْه بَين
стр. 69
ذَلِك. وكلّه بَارِد، وَلَكِن الحلو مِنْهُ بَارِد رطب وَفِيه شَيْء من حرارة، لمَكَان الْحَلَاوَة. والحامض أقلّ رُطُوبَة وأشدّ بردا. والتفاح الشَّامي وَهُوَ عندنَا السَّرقسْطِي أعدل التفاح وأجوده.
والأترنج: فِيهِ قوات مُخْتَلفَة فقشره حارّ يَابِس فِي الْجُزْء الأول، ولحمه بَارِد رطب غليظ، وحامضه بَارِد يَابِس فِي الْجُزْء الثَّالِث، وحبّه حارّ حَدِيد يَابِس وَفِيه شَيْء من لدونة، وورقه حارّ هضوم، وَقد ينفع حبّه من لدغ الْحَيَّات والعقارب إِذا شرب مِنْهُ مثقالين بِمَاء فاتر بِشَيْء من ربّ، أَو عسل، وَإِذا دقّ فَوضع على اللدغة فَهُوَ نَافِع بِإِذن الله.
والخوخ: بَارِد رطب بطيء الانهضام ثقيل يُولد الْغذَاء الرَّدِيء وَفِي ورقه بعض الْقَبْض ودهنه الَّذِي يصنع من لباب نَوَاه فِيهِ حرارة، وينفع من ورم [] وَسَائِر الأورام الْبَارِدَة وينفع من الشَّقِيقَة.
والسفرجل: بَارِد قَابض وَهُوَ يخْتَلف فِي أَنْوَاعه، من الحلو، وَمِنْه الَّذِي فِيهِ بعض الحموضة، والحلو مِنْهُ خَفِيف جيد للمعدة مشَهِّ للطعام وَهُوَ أقلّ قبضا من الحامض وأغذا، وَفِيه شَيْء من حرارة، والحامض أشدّ قبضا وأبرد.
وكلّ قد يسكن الْقَيْء وحبّه مُخَالف لَهُ وَذَلِكَ أَن حبّه ليَّن ذُو زَيْت وَلَيْسَ فِيهِ قبض. وَقد ينفع إِذا نقع فِي شَيْء من مَاء، وَجعل مَعَه طبرزد من خشونة الْحلق، وينفع صَاحب الرّيح من يبس جَمِيع الْأَعْضَاء الْبَاطِنَة.
стр. 70
وَالرُّمَّان: [لطيف رطب بَارِد] من أجل رطوبته قَابض من أجل عجمه وحموضته وَهُوَ مُخْتَلف فِي أَنْوَاعه. فالحلو مِنْهُ أقلّ بردا، وأقلّ قبضا، والحامض مِنْهُ أَشد بردا وأشدّ قبضا وأعدله إِذا نقي عجمه وَهُوَ جيد للصدر والسعال، وَقد يغذي الْجَسَد هُوَ وقشوره وجلّناره قابضان جَمِيعًا إِذا طبخا بِالْمَاءِ وَقعد فِيهِ و [نَافِع] من استرخاء الْمعدة وَمن البلة الَّتِي تكون فِي الْأُنْثَيَيْنِ، وَإِذا دقّ وذرّ على القرحة ذَات البلة المحتاجة إِلَى تجفيف جففها بِإِذن الله.
وَإِن حرق قشوره كَانَ رماده أشدّ تجفيفاً للقرح مِنْهُ قبل أَن يحرق، وَإِذا أَخذ قشور قصبانه أَو عروقه ثمَّ دقّ وطبخ وَشرب مِنْهُ قتل الدُّود وحبّ القرع الَّذِي يكون فِي الأمعاء. وَإِذا أكلت الرمانة بشحمها دبغت الْمعدة المسترخية ودبغت المعي الدَّقِيق ونفع ذَلِك من المعي.
والكمثري: بَارِد يَابِس يشدّ الْمعدة وَفِي الحلو مِنْهُ حرارة قَليلَة وَهُوَ يدبغ الْمعدة وَيحبس الْبَطن وَيقطع الْقَيْء.
وطلع التَّمْر: بَارِد يَابِس قَلِيل الْقَبْض. والبلح الْأَخْضَر قَابض يحبس الْبَطن، والبسر الْأَحْمَر والأصفر معتدل وَفِيه شَيْء من حرارة لمَكَان الْحَلَاوَة، وَالرّطب حارّ ليِّن يُطلق الْبَطن. وَالتَّمْر أَيْضا أحرّ من الرُّطُوبَة. وأقلّ رُطُوبَة وَهُوَ يليّن الْبَطن أَيْضا.
والبطيخ: بَارِد رطب سريع الانهضام ليّن ينقي الْبَطن، وَقد ينزل الْبَوْل
стр. 71
والحيضة وحبّه جيد للصدر والسعال والكليتين والقرح فِي المثانة.
وَالْخيَار: أبرد وأرطب من الْبِطِّيخ وَفِيه شَيْء من قبض. وَقد ينفعان جَمِيعًا من الْحمى الحارّة.
والقثاء: مثلهمَا فِي مزاجه إِلَّا أَنه أغْلظ مِنْهُمَا.
والموز: معتدل فِي الْحَرَارَة والبرودة رطب سريع الذوب فِي الْمعدة وَهُوَ غذَاء ودواء جيد للصدر، والكليتين، والمثانة، وَينزل الْبَوْل.
وَالْعِنَب: معتدل فِي الْحَرَارَة والبرودة والرطوبة واليبس، جيد للصدر والسعال وَيكسر الدَّم وَهُوَ يحبس الْبَطن.
والجوز: حارّ لمَكَان دسمه وَفِيه لطافة وَهُوَ يغذي الْجَسَد، والعتيق مِنْهُ أشدّ حرّاً من الْجَدِيد، وَقد يذيب القروح الغليظة ويحلّها إِذا دقّ وَوضع عَلَيْهَا قبل أَن يفتن،
стр. 72
وَفِيه شَيْء من قبض، وَالرّطب مِنْهُ أشدّ قبضا وأبرد وقشره الْأَخْضَر يصْبغ، وقشره الْيَابِس إِذا حرق [جفف] القروح إِذا ذرّ عَلَيْهَا والجوز إِذا حرق بقشره أصبغ الشّعْر.
واللوز: معتدل وَفِيه شَيْء من برودة وَهُوَ أغذا من الْجَوْز وَأَبْطَأ انهضاماً وَهُوَ جيد للدغ العقارب إِذا أكل مَعَ التِّين، أَو مَعَ التَّمْر، أَو مَعَ الْعَسَل. وَكَذَلِكَ الْجَوْز أَيْضا ينفع مِمَّا ذكرنَا إِذا أكل بِالتِّينِ، أَو بِالتَّمْرِ، أَو بالعسل، واللوز الحلو يصلح للصدر والرئة ويشدّ الْأَسْنَان، واللوز المرّ أشدّ حرّاً وألطف من الحلو وَيخرج الفضول الردية من الْبدن، وَقد جَاوز إِلَى [أَن] صَار دَوَاء مرتفعاً لما فِيهِ من اللطافة والحرارة [وَالْقُوَّة] فَهُوَ يفتح السدد الَّتِي فِي الكبد ويذيب [الْحَصَاة] وَينزل الْبَوْل وينفع من القولنج وَيقطع دَاء الثَّعْلَب والسعفة والقراع إِذا سحق وخلط بالخل وَوضع على ذَلِك كلّه.
والجوز أحسن اعتدالاً من اللوز إِلَّا أَنه بطئ الانهضام وَهُوَ لين جيد للصدر والسعال وَيزِيد فِي الْمَنِيّ وَيصْلح المثانة، وَيذْهب الْقرح الَّتِي تعرض فِيهَا.
والفستق: حارّ لطيف لين، يفتح سدد الكبد وَهُوَ جيد للمثانة، والصدر، والسعال وَهُوَ جيد للدغ الْحَيَّات والعقارب إِذا وضع عَلَيْهِ وَإِذا أكل.
والبلوط: بَارِد يَابِس يحبس الْبَطن وَيحبس الْبَوْل والحيضة.
стр. 73
والقسطل: بَارِد يَابِس أَيْضا، يحبس الْبَطن وَهُوَ ألطف شَيْئا من البلوط وخيرهما إِذا شوي.
وَالزَّيْتُون: الغض بَارِد قَابض يَابِس، والنضيج مِنْهُ معتدل وَفِيه لين، وورق الزَّيْتُون إِذا مضغ. [يجلب] وينفع من السلاق وينفع من أكل الْأَسْنَان إِذا طبخ بالربّ وَأمْسك فِي الْفَم.
والسماق: بَارِد يَابِس، يحبس الْبَطن وَإِذا طبخ فصبّ على الوثء لم يورم.
(مزاج الْأَشْرِبَة الْحَلَال)
قَالَ عبد الْملك بن حبيب:
الْعَسَل: حارّ يَابِس لطيف جدا والطبيخ مِنْهُ ألطف من غَيره وكلّه يذيب البلغم والخام، ويشدّ الْفُؤَاد [ويجلو] الْبَصَر وَيزِيد فِي الْمَنِيّ وَيقطع الأبردة وَيذْهب الدَّاء
стр. 74
كلّه، وَيصْلح شربه فِي الشتَاء وَالربيع والخريف وَهُوَ فِي الصَّيف حارّ جدا يقوى الصَّفْرَاء، وَلَكِن شربه بِالْمَاءِ فِي الصَّيف صَالح لِأَنَّهُ يبرده وَتذهب حرارته لما كَانَ المَاء الْبَارِد. الْعَسَل نَفسه حارّ يَابِس فِي الْجُزْء الثَّانِي ويولد المرّة الْحَمْرَاء سريع التَّغْيِير إِلَى المرّة، إِذا وصل إِلَى الْمعدة نقّاها من فضول البلغم. وَالسكر وعسله معتدل لطيف ليِّن الْبَطن.
ونبيذ التِّين حارّ يَابِس أَيْضا وَهُوَ أقلّ يبساً من شراب الْعَسَل وَمن شراب السكر لحرارته ويبسه.
ونبيذ الربّ الَّذِي طبخ وَذهب ثُلُثَاهُ بالطبخ حارّ ليِّن جيد للصدر والسعال والكليتين وَيزِيد فِي الْمَنِيّ ويليِّن الطَّبْخ.
ونبيذ الزَّبِيب الْأَحْمَر أشدّ يبساً وأقبض، وَأما نَبِيذ الزَّبِيب الْأسود فَهُوَ أَلين وأحرّ.
فَأَما الْخمر من الْعِنَب وَمن كلّ شراب فدَاء دوِي، لم يَجْعَل الله فِيهِ دَوَاء وَلَا جعل فِي شَيْء مِمَّا حرم الله فِيهِ شِفَاء، بل قد زعم أهل التجربة لَهَا أَن فِيهِ عشْرين دَاء: تسدد، وتحفر، وتبخر، وتقطر، وتفقر، وتعمش، وترعش، وتفلج، وتنشج، وتمحق، وتملق، وتدرد، وترعد، وَتغَير اللَّوْن، وتخلق الصَّوْت، وتخفق الْقلب، وتسخط الربّ، وتوجب النَّار، وَتلْزم الْعَار.
(مزاج الْبُقُول وَمَا ضارعها من الْخضر وتصرّف مَنَافِعهَا)
قَالَ عبد الْملك بن حبيب:
الكرنب: حارّ يَابِس وَقد يحلّ الورم الدَّاخِل إِذا طبخ وَأكل، وَإِذا طبخ وَوضع على الورم حلله وأذهبه بِإِذن الله. وحبّه أقوى من ورقه وحبّه يقتل حبّ القرع فِي الأمعاء، وَإِذا حرق وَوضع على الأورام حللها، وينفع من الورم الحارّ إِذا وضع عَلَيْهِ، وَإِذا طبخ ورق الكرنب مرّة
стр. 75
وَاحِدَة، ثمَّ أكل بالخل والكمّون وحسي مرقه ليّن الْبَطن، وَإِذا طبخ فَطرح مَائه، ثمَّ يطْبخ ثَانِيَة بِالْمَاءِ، أَو الْخلّ حبس الْبَطن.
والسلق: بَارِد يَابِس حَدِيد لمَكَان ملوحيته غليظ، وعصر ورقه ومائه يستسعط بِهِ فَيفتح السدد الَّتِي فِي الرَّأْس، وَإِذا استسعط بِهِ مرَارَة الكرْكيّ نفع من اللقوة وأذهبها بِإِذن الله.
وَإِذا غسل الرَّأْس بمائه أذهب الأبرية. وَمن أَرَادَ أكله فليطبخه بِالْمَاءِ، ثمَّ يطبخه ثَانِيَة بِمَاء ثانٍ فتذهب حرارته ونفض غلظه.
وبقل الرُّومِي: الَّذِي يسمّى بالأندلس القطف، وَيُقَال لَهُ بِالْمَدِينَةِ السرمق وسلق الْأَنْصَار، بَارِد رطب فِي الْجُزْء الثَّانِي من الْبُرُودَة والرطوبة. وَقد ينفع من الأورام الحارّة إِذا دقّ وَوضع عَلَيْهَا من خَارج، وينفع من اليرقان الَّذِي يكون من شدّة الكبد.
والقرع: مثل السرمق بَارِد رطب فِي الْجُزْء الثَّانِي من الْبُرُودَة والرطوبة.
والبقل الْيَمَانِيّ: بَارِد رطب فِي الْجُزْء الثَّانِي وَهُوَ أَنْفَع من السرمق والقرع.
والرجلة: وَهِي البقلة الحمقاء فِي بعض الْكتب بَارِد رطب فِي الْجُزْء الثَّالِث، وَقد ينفع من الْحَرَارَة الَّتِي تعرض فِي دَاخل الْجَسَد وخارجه إِذا وضعت على الْجَسَد
следующие страницы →