Полный текст (113 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
والحيضة وحبّه جيد للصدر والسعال والكليتين والقرح فِي المثانة.
وَالْخيَار: أبرد وأرطب من الْبِطِّيخ وَفِيه شَيْء من قبض. وَقد ينفعان جَمِيعًا من الْحمى الحارّة.
والقثاء: مثلهمَا فِي مزاجه إِلَّا أَنه أغْلظ مِنْهُمَا.
والموز: معتدل فِي الْحَرَارَة والبرودة رطب سريع الذوب فِي الْمعدة وَهُوَ غذَاء ودواء جيد للصدر، والكليتين، والمثانة، وَينزل الْبَوْل.
وَالْعِنَب: معتدل فِي الْحَرَارَة والبرودة والرطوبة واليبس، جيد للصدر والسعال وَيكسر الدَّم وَهُوَ يحبس الْبَطن.
والجوز: حارّ لمَكَان دسمه وَفِيه لطافة وَهُوَ يغذي الْجَسَد، والعتيق مِنْهُ أشدّ حرّاً من الْجَدِيد، وَقد يذيب القروح الغليظة ويحلّها إِذا دقّ وَوضع عَلَيْهَا قبل أَن يفتن،
стр. 72
وَفِيه شَيْء من قبض، وَالرّطب مِنْهُ أشدّ قبضا وأبرد وقشره الْأَخْضَر يصْبغ، وقشره الْيَابِس إِذا حرق [جفف] القروح إِذا ذرّ عَلَيْهَا والجوز إِذا حرق بقشره أصبغ الشّعْر.
واللوز: معتدل وَفِيه شَيْء من برودة وَهُوَ أغذا من الْجَوْز وَأَبْطَأ انهضاماً وَهُوَ جيد للدغ العقارب إِذا أكل مَعَ التِّين، أَو مَعَ التَّمْر، أَو مَعَ الْعَسَل. وَكَذَلِكَ الْجَوْز أَيْضا ينفع مِمَّا ذكرنَا إِذا أكل بِالتِّينِ، أَو بِالتَّمْرِ، أَو بالعسل، واللوز الحلو يصلح للصدر والرئة ويشدّ الْأَسْنَان، واللوز المرّ أشدّ حرّاً وألطف من الحلو وَيخرج الفضول الردية من الْبدن، وَقد جَاوز إِلَى [أَن] صَار دَوَاء مرتفعاً لما فِيهِ من اللطافة والحرارة [وَالْقُوَّة] فَهُوَ يفتح السدد الَّتِي فِي الكبد ويذيب [الْحَصَاة] وَينزل الْبَوْل وينفع من القولنج وَيقطع دَاء الثَّعْلَب والسعفة والقراع إِذا سحق وخلط بالخل وَوضع على ذَلِك كلّه.
والجوز أحسن اعتدالاً من اللوز إِلَّا أَنه بطئ الانهضام وَهُوَ لين جيد للصدر والسعال وَيزِيد فِي الْمَنِيّ وَيصْلح المثانة، وَيذْهب الْقرح الَّتِي تعرض فِيهَا.
والفستق: حارّ لطيف لين، يفتح سدد الكبد وَهُوَ جيد للمثانة، والصدر، والسعال وَهُوَ جيد للدغ الْحَيَّات والعقارب إِذا وضع عَلَيْهِ وَإِذا أكل.
والبلوط: بَارِد يَابِس يحبس الْبَطن وَيحبس الْبَوْل والحيضة.
стр. 73
والقسطل: بَارِد يَابِس أَيْضا، يحبس الْبَطن وَهُوَ ألطف شَيْئا من البلوط وخيرهما إِذا شوي.
وَالزَّيْتُون: الغض بَارِد قَابض يَابِس، والنضيج مِنْهُ معتدل وَفِيه لين، وورق الزَّيْتُون إِذا مضغ. [يجلب] وينفع من السلاق وينفع من أكل الْأَسْنَان إِذا طبخ بالربّ وَأمْسك فِي الْفَم.
والسماق: بَارِد يَابِس، يحبس الْبَطن وَإِذا طبخ فصبّ على الوثء لم يورم.
(مزاج الْأَشْرِبَة الْحَلَال)
قَالَ عبد الْملك بن حبيب:
الْعَسَل: حارّ يَابِس لطيف جدا والطبيخ مِنْهُ ألطف من غَيره وكلّه يذيب البلغم والخام، ويشدّ الْفُؤَاد [ويجلو] الْبَصَر وَيزِيد فِي الْمَنِيّ وَيقطع الأبردة وَيذْهب الدَّاء
стр. 74
كلّه، وَيصْلح شربه فِي الشتَاء وَالربيع والخريف وَهُوَ فِي الصَّيف حارّ جدا يقوى الصَّفْرَاء، وَلَكِن شربه بِالْمَاءِ فِي الصَّيف صَالح لِأَنَّهُ يبرده وَتذهب حرارته لما كَانَ المَاء الْبَارِد. الْعَسَل نَفسه حارّ يَابِس فِي الْجُزْء الثَّانِي ويولد المرّة الْحَمْرَاء سريع التَّغْيِير إِلَى المرّة، إِذا وصل إِلَى الْمعدة نقّاها من فضول البلغم. وَالسكر وعسله معتدل لطيف ليِّن الْبَطن.
ونبيذ التِّين حارّ يَابِس أَيْضا وَهُوَ أقلّ يبساً من شراب الْعَسَل وَمن شراب السكر لحرارته ويبسه.
ونبيذ الربّ الَّذِي طبخ وَذهب ثُلُثَاهُ بالطبخ حارّ ليِّن جيد للصدر والسعال والكليتين وَيزِيد فِي الْمَنِيّ ويليِّن الطَّبْخ.
ونبيذ الزَّبِيب الْأَحْمَر أشدّ يبساً وأقبض، وَأما نَبِيذ الزَّبِيب الْأسود فَهُوَ أَلين وأحرّ.
فَأَما الْخمر من الْعِنَب وَمن كلّ شراب فدَاء دوِي، لم يَجْعَل الله فِيهِ دَوَاء وَلَا جعل فِي شَيْء مِمَّا حرم الله فِيهِ شِفَاء، بل قد زعم أهل التجربة لَهَا أَن فِيهِ عشْرين دَاء: تسدد، وتحفر، وتبخر، وتقطر، وتفقر، وتعمش، وترعش، وتفلج، وتنشج، وتمحق، وتملق، وتدرد، وترعد، وَتغَير اللَّوْن، وتخلق الصَّوْت، وتخفق الْقلب، وتسخط الربّ، وتوجب النَّار، وَتلْزم الْعَار.
(مزاج الْبُقُول وَمَا ضارعها من الْخضر وتصرّف مَنَافِعهَا)
قَالَ عبد الْملك بن حبيب:
الكرنب: حارّ يَابِس وَقد يحلّ الورم الدَّاخِل إِذا طبخ وَأكل، وَإِذا طبخ وَوضع على الورم حلله وأذهبه بِإِذن الله. وحبّه أقوى من ورقه وحبّه يقتل حبّ القرع فِي الأمعاء، وَإِذا حرق وَوضع على الأورام حللها، وينفع من الورم الحارّ إِذا وضع عَلَيْهِ، وَإِذا طبخ ورق الكرنب مرّة
стр. 75
وَاحِدَة، ثمَّ أكل بالخل والكمّون وحسي مرقه ليّن الْبَطن، وَإِذا طبخ فَطرح مَائه، ثمَّ يطْبخ ثَانِيَة بِالْمَاءِ، أَو الْخلّ حبس الْبَطن.
والسلق: بَارِد يَابِس حَدِيد لمَكَان ملوحيته غليظ، وعصر ورقه ومائه يستسعط بِهِ فَيفتح السدد الَّتِي فِي الرَّأْس، وَإِذا استسعط بِهِ مرَارَة الكرْكيّ نفع من اللقوة وأذهبها بِإِذن الله.
وَإِذا غسل الرَّأْس بمائه أذهب الأبرية. وَمن أَرَادَ أكله فليطبخه بِالْمَاءِ، ثمَّ يطبخه ثَانِيَة بِمَاء ثانٍ فتذهب حرارته ونفض غلظه.
وبقل الرُّومِي: الَّذِي يسمّى بالأندلس القطف، وَيُقَال لَهُ بِالْمَدِينَةِ السرمق وسلق الْأَنْصَار، بَارِد رطب فِي الْجُزْء الثَّانِي من الْبُرُودَة والرطوبة. وَقد ينفع من الأورام الحارّة إِذا دقّ وَوضع عَلَيْهَا من خَارج، وينفع من اليرقان الَّذِي يكون من شدّة الكبد.
والقرع: مثل السرمق بَارِد رطب فِي الْجُزْء الثَّانِي من الْبُرُودَة والرطوبة.
والبقل الْيَمَانِيّ: بَارِد رطب فِي الْجُزْء الثَّانِي وَهُوَ أَنْفَع من السرمق والقرع.
والرجلة: وَهِي البقلة الحمقاء فِي بعض الْكتب بَارِد رطب فِي الْجُزْء الثَّالِث، وَقد ينفع من الْحَرَارَة الَّتِي تعرض فِي دَاخل الْجَسَد وخارجه إِذا وضعت على الْجَسَد
стр. 76
وأكلت، وينفع من الضرس وينفع حبّها وورقها من الْقرح الَّذِي يكون فِي الأمعاء وَمن حرّة المرّة الْحَمْرَاء، وينفع من القلاع وَهُوَ الَّذِي يكون فِي فَم الصّبيان، وينفع عصيرها وحبّها وورقها - أَخْضَر كَانَ أَو يَابسا - من السمّ وَمن اللدغ، وَقد تزيد فِي الْمَنِيّ وَهِي سريعة الذوب فِي الْمعدة.
والهليون: وَهُوَ الإسفراج حارّ لدن وَهُوَ يزِيد فِي الْمَنِيّ.
والسلجم: مثله وَهُوَ اللفت حارّ لدن وَهُوَ يزِيد فِي الْمَنِيّ وَكَذَلِكَ كلّ لدن إِلَّا أَن اللفت تغيره الصَّنْعَة وتحول مزاجه.
والإسفنارية: الَّتِي تُؤْكَل، وَهِي تسمّى بالحجاز الجزر، وبالشام الإسطفلينة: [حارة] لدنة، تغذي وَتَنْفَع وتهيّج الشَّهْوَة، وفيهَا شَيْء من حرارة، وحبّها أحرّ وأيبس وَهُوَ ينزل الْبَوْل والحيضة إِذا طبخ بِالْمَاءِ وَالْعَسَل.
والملوخيا: وَهِي الخباز بَارِد رطب، مزاجه كمزاج السرمق والقرع.
والباذنجان: بَارِد غليظ يُولد المرّة السَّوْدَاء.
стр. 77
والبصل: حارّ رطب فِي الْجُزْء الرَّابِع من الْحَرَارَة وَفِيه نفخة وَيزِيد فِي الْمَنِيّ، وينفع صَاحب السمائم لرطوبته، وَينزل الْبَوْل وَالْحيض.
وَإِذا دقّ وعجن بالخل وَوضع على الكلف القوابي أذهبه بِإِذن الله، وَإِذا دقّ وَوضع على دَاء الثَّعْلَب أذهبه، وَإِذا أحرق كَانَ أَنْفَع، وَإِذا اكتحل بمائه أذهب البلة من الْعين، وينفع [مَاؤُهُ] من المَاء الَّذِي يدْخل فِي الْأذن إِذا قطر فِي الْأذن، وينفع من عضّ الْكَلْب، ولدغ الْحَيَّات، إِذا وضع عَلَيْهِ.
والثوم: الْيَابِس حارّ يَابِس فِي الْجُزْء الرَّابِع من الْحَرَارَة واليبس، والأخضر أقلّ حرّاً وأقلّ يبساً وَينزل الْبَوْل وَالْحيض رطبا كَانَ أَو يبساً، وَإِذا دقّ وعجن بالخل وَوضع على الْأَعْضَاء الَّتِي فِيهَا الرُّطُوبَة مجتمعة فَإِنَّهُ يحللها وَيذْهب ورمها، وينفع من دَاء الثَّعْلَب، وَإِذا دقّ وَوضع على لسع الْحَيَّات والعقارب نفع، وَإِذا دقّ وَشرب بالعسل نفع من [الطحال] ، والثوم البرّي أقوى من البستاني، والثوم ترياق أهل الْبَادِيَة.
والكرّاث: حارّ يَابِس فِي الْجُزْء الثَّانِي من الْحَرَارَة واليبس. وَفِيه بعض الْقَبْض وَهُوَ قَلِيل الْغذَاء لحرارته وحدّته، وَإِذا استسعط بمائه شَيْء من اللبان قطع الرعاف، ويسخن الْمَنِيّ، وَإِذا دقّ وَوضع على لدغ الأفعاء نفع، وَإِذا أَخذ عصيره وخلط بالخل وَشَيْء من لبان، ودهن ورد نفع من وجع الْأذن إِذا هاج من الْبرد، وَإِذا خلط عصيره بالبصاق واكتحل بِهِ نفع من الغشاء، وَإِذا دقّ وخلط بالملح [ووضِعَ] على الْجرْح نَفعهَا ونشفها، وَمن أكله مَعَ حبّ الآس نفع من نفت الدَّم، وَمن طبخه بِالْمَاءِ مرّة أَو مرّتين، ثمَّ أخرجه من المَاء وطبخه بالخل وَالزَّيْت وَشَيْء من الكمّون نفع الْمعدة الْبَارِدَة وسخن الكليتين وحرك الْمَنِيّ وَأنزل الْحَيْضَة. وحبّ الكرّاث أقوى من ورقه وَإِذا دخنت بِهِ المقعدة الَّتِي فِيهَا الْبَاسُور أخففه بِإِذن الله.
стр. 78
وَإِن دخنت الْمَرْأَة بِأَصْلِهِ أنزل الْحَيْضَة، وَإِذا دقّ أَصله وعجن بالعسل وَشرب مِنْهُ مِثْقَال أذاب الفضول الغليظ اللزج، وسخن الْأَعْضَاء الَّتِي [تؤلم] من الْبرد.
وَإِذا دقّ أَصله وعجن بالخل وَجعل على عرق النِّسَاء والخام الَّذِي يجْتَمع فِي المفاصل نفع بِإِذن الله.
وَإِذا دقّ وَوضع على لدغ الْهَوَام نفع بِإِذن الله، وَإِذا دقّ ورقه و [عصِر] ثمَّ احتقن بِهِ بِشَيْء من زَيْت، وخلط بِشَيْء من مَاء النخالة استخرج البعر الْيَابِس المحترق، وَأنزل دَاء كثيرا.
والفجل: حارّ يَابِس فِي الْجُزْء الثَّالِث، يسْرع التَّغْيِير فِي الْمعدة ويهيج الجشا المنتنة، وحبّه أحرّ من ورقه وَمن أَصله، وينفع من القوابي والسعفة إِذا دقّ وخلط بالخل وَوضع عَلَيْهِ، وَيذْهب الثواليل الَّتِي تكون فِي الْوَجْه، وَقد تقيا بالفجل إِذا أكل بالعسل.
والكمأة: بَارِدَة رطبَة غَلِيظَة، تولد الفضول الغليظة الردية وَقد تخْتَلف بِقدر الصَّنْعَة الَّتِي تصنع بهَا.
والخِطْر: بَارِد لطيف، يُولد الدَّم بالجدّ ويهيج النعاس إِذا دقّ بزره وعجن بِمَاء بَارِد وطلي على الْجَبْهَة هيج كالنفس.
وَإِن جعل بزره مدقوقاً معجوناً بدهن الْورْد وَالْمَاء الْبَارِد على الورم الحارّ الْحَدِيد نَفعه بِإِذن الله.
وَإِن شرب بِالْمَاءِ الْبَارِد وَقطع شَهْوَة الْجِمَاع، وَإِذا طبخ ورقه مِمَّا يطْبخ السرمق
стр. 79
وأطعمه من كَانَ بِهِ الحرّ، أَو الْعَطش نَفعه، وأطفأ عَنهُ الحرّ والعطش بِإِذن الله.
والهندباء: وَهِي السريس بَارِدَة لدنة، [تَنْفَع من] السدد لما فِيهَا من الْحَرَارَة، وَإِذا دقّ وَرقهَا فَوضع على الأورام الحارّة حللها بِإِذن الله.
والجرجير: حارّ لدن يهيِّج شَهْوَة الْجِمَاع، وحبّه يزِيد الْمَنِيّ وَهُوَ أحرّ من ورقه وَهُوَ يتقى لِأَنَّهُ يسْقِي عرق الجذام.
والحرْف: حارّ يَابِس وأخضره ويابسه يقطع البلغم، ويسخن الْمَنِيّ، وَينزل الْحَيْضَة، وَإِذا دقّ حبّه وصنع مثل المرهم بالخل ثمَّ وضع على عرق النِّسَاء سخنه وحلله.
والخردل: مثل الْحَرْف فِي مزاجه كلّه إِلَّا أَنه أشدّ حرّاً من الْحَرْف.
والسذاب: وَهُوَ أورم وَهُوَ الفيجن حارّ يَابِس حَدِيد، يذهب الفضول الغليظة، وَينزل الْبَوْل، وَيحرق الْمَنِيّ، وحبّه حارّ يَابِس أحرّ وأيبس وَأقوى من ورقه الْأَخْضَر.
وَإِذا دقّ حبّه فَشرب مِنْهُ وزن دِرْهَم بالعسل فَإِنَّهُ يقطع الفواق الَّذِي يكون من الْبُرُودَة فِي رَأس الْمعدة.
стр. 80
(مزاج الرياحين وَمَا ضارعها وتصرّف مَنَافِعهَا)
قَالَ عبد الْملك بن حبيب:
الآس: هُوَ الريحان بَارِد يَابِس وورقه إِذا جفف ودقّ جفف البلة كلّها والقروح ذَات الرُّطُوبَة.
والورد: بَارِد رطب لطيف وَهُوَ جيد للمعدة والكبد والحمى الحارّة الَّتِي تكون من علّة الْمعدة، وَإِذا طبخ بالعسل وتغرغر بِهِ نفع من وجع الْحلق.
والمرزنجوش: حارّ لطيف جيد لوجع الرَّأْس الَّذِي يهيج من الْبرد والبلغم إِذا شمّه الْإِنْسَان، أَو طبخ بِالْمَاءِ وصبّ مَائه على الرَّأْس، أَو قلي فِي الزَّيْت، ثمَّ وضع على وسط الرَّأْس.
والياسمين: حارّ لطيف جيد لكلّ وجع وَهُوَ يحلل ويسخن.
والسيسنبر: حارّ يَابِس فِي الْجُزْء الثَّالِث، لطيف يحلل وينفع من الْفُؤَاد الَّذِي يكون من الْبرد والرطوبة وبخاصة بزره إِذا سقِِي مِنْهُ وزن مِثْقَال بِالْمَاءِ الْبَارِد، وَإِذا وضع على الورم حلله.
والسوسن: حارّ لطيف يحلل، إِذا طبخ أَصله بدهن الْورْد وَوضع على الْقرح جففه وأبراه بِإِذن الله.
والنرجس: معتدل لطيف يحلل، وبصله يجفف وينقي وينضج الدُّبَيْلَة ويسيل الْقَيْح وينقي القروح ويجففها، وَإِن شرب الْإِنْسَان مِنْهُ وزن مثقالين قتل الْفِدَاء والمرّ بَارِد.
إِذا عصر وخلط مَائه بالبنفسج واستعسط بِهِ نفع من الحرّ فِي الرَّأْس، وَإِن وضع مثل المرهم على الأورام الحارّة نفع بِإِذن الله.
стр. 81
والبادروج: وَهُوَ الحبق العريض الْوَرق الطّيب حارّ لدن، وَإِذا دقّ ورقه وَجعل مرهماً وَوضع على الورم حلله، وَقد يُؤْكَل ورقه، وَإِذا أَكثر من أكله أورث فِي الْعين الظلمَة.
وَإِذا دقّ ورقه وَطرح فِي جير صَار علقاً، وَأكل ورقه ينفع من خفقان الْقلب الَّذِي يكون من الْبرد، وينفع من الجني الَّذِي يكون من المرّة السَّوْدَاء والبلغم.
وَقد يُؤْكَل كَمَا يُؤْكَل البقل ويصنع مِنْهُ مرقة، ثمَّ يأكلها الْمَرِيض، وَقد سمّي فِي بعض الْكتب " مفرج قلب المحزون ".
والحبق: الْمَعْرُوف عندنَا بالحبق ويسمّى بالمشرق سيد الحبق بَارِد لدن، يقبض وينفع من كلّ حرارة وَمن كلّ احتراق ويهيّج النّوم، وحبّه يحبس الْبَطن المستطلقة من الحرّ والحرقة إِذا شرب مِنْهُ مِثْقَال بِمَاء بَارِد.
والنعنع: وَهُوَ يسمّى بالمشرق الحبق البستاني حارّ يَابِس، وَقد يُؤْكَل رطب كَمَا يُؤْكَل البقل وَهُوَ يهيّج الشَّهْوَة، وينفع من الرّيح الغليظة الَّتِي تكون فِي الْمعدة والأمعاء والكبد، وينفع من برد الكليتين، وَينزل الْبَوْل، وَيقطع الْقَيْء ويسكنه لطيب رِيحه.
والضومران: وَهُوَ يسمّى بالمشرق الحبق النَّهْرِي قوي فِي الْحَرَارَة واليبس جدا
стр. 82
وَلذَلِك يحرق الْمَنِيّ، وعصيره وحبّه يقتلان الدُّود وحبّ القرع لما كَانَ فِيهِ من المرارة والحرارة، وينفع من الفواق إِذا شرب من ورقه وزن دِرْهَم.
والغبيرا: وَهِي تسمّى بالمشرق الحبق البرّي حارّ يَابِس أشدّ حرّاً وأيبس من جَمِيع أَنْوَاع الحبق، وَقد ينفع من لدغ العقارب والهوام كلّها إِذا أكل مِنْهُ أَو وضع على اللدغة.
والكَرَفس: حارّ يَابِس، ينفع ورقه إِذا أكل من الْمعدة والكبد الْبَارِدَة، وَينزل الْبَوْل والحيضة، ويذيب [الْحَصَاة] ، وينفع عصير ورقه من الْحمى النافض يكون من البلغم، وحبّه أقوى وأحرّ من ورقه.
(مزاج أبزار الطَّعَام وَمَا ضارعها وتصرّف مَنَافِعهَا)
قَالَ عبد الْملك بن حبيب:
الكسبر الْأَخْضَر: بَارِد رطب، وعصيره قَاتل وعصير الخس يقتل أَيْضا، وحبّ الكسبر فِيهِ حرارة، وَإِذا دقّ ورق الكسبر فَوضع على الْخَنَازِير نَفعهَا بِإِذن الله.
والكمّون: حارّ يَابِس فِي الْجُزْء الثَّالِث، وَهُوَ ينزل الْبَوْل وَفِيه بعض الحدّ وَالْأسود مِنْهُ هُوَ الَّذِي يسمّى الْكرْمَانِي، وَإِذا نقع فِي الْخلّ ثمَّ قلي حبس الْبَطن.
والشونيز: حارّ يَابِس فِي الْجُزْء الثَّالِث، وَقد وَصفنَا مزاجه فَوق هَذَا الْموضع من
стр. 83
هَذَا الْكتاب فِي قَوْلنَا: " مَا جَاءَ [فِي مَا] يستشفى بِهِ من الحبّة السَّوْدَاء ".
[والكراويا] : حارّة يابسة، تَنْفَع من الرّيح الَّتِي تبقى فِي الأمعاء إِذا عمل فِي الطَّعَام، أَو خلط مَعَ الدَّوَاء وَهُوَ أعظم للطعام من الكمّون.
والكاشم: وَهُوَ الشَّابَّة حارّ يَابِس، وَقد يخلط حبّه مَعَ الْأَطْعِمَة والأدوية، وَهُوَ يذيب الأورام الغليظة ويحللها، وحبّه أحرّ من ورقه وَهُوَ جيد من الرِّيَاح فِي الْبَطن.
وَإِذا أحرق ازْدَادَ حرّاً ويبساً، وينفع من القروح العتيقة الرّطبَة إِذا انثر عَلَيْهَا، وبخاصة مَا كَانَ مِنْهَا فِي جلدَة الإحليل.
والفلفل: حارّ يَابِس فِي الْجُزْء الثَّالِث، وَهُوَ لطيف رَقِيق يخلط بالأطعمة وَهُوَ من الْأَدْوِيَة الْكِبَار.
وَكَذَلِكَ القرفة الحارّة: وَهِي دَار صيني، وَهِي من الْأَدْوِيَة النافعة الأصحاء، وَهِي نافعة من الْحمى الَّتِي تكون من البلغم، وتخلط بالجوارش لمَكَان حَرَارَتهَا ولطافتها، وَتَنْفَع من برد الْمعدة، وتهضم الطَّعَام، وتذيب البلغم وتلطفه، وتفتح
стр. 84
الْعُرُوق المنسدّة، وتنزل الْبَوْل والحيضة، وَتَنْفَع من لدغ الْهَوَام، وَتذهب البلة الغليظة الَّتِي فِي الْعين إِذا خلطت مَعَ الأكحال، وَإِن سحقت وعجنت بالخل فطليت على الكلف والقوابي [أذهبتها] بِإِذن الله.
والخل: بَارِد يَابِس لطيف، يذيب غليظ [الطحال] ويلطفه ويقلل بلله، وَهُوَ رَدِيء فِي العصب لما كَانَ فِيهِ من الْقَبْض، وَالْبرد، واليبس، والحموضة فَهُوَ يضرّ بالعصب إِضْرَارًا شَدِيدا، وَإِذا خلط بِالْمَاءِ ودهن الْورْد ثمَّ وضع على الْموضع الَّذِي تتحلب من المرّة سكن الْحَرَارَة وَمنع التحلب، وينفع من القروح والأكلة الَّتِي تكون فِي الْأَعْضَاء، وَإِذا مزج بِالْمَاءِ وَشرب قطع الْعَطش الَّذِي يكون من الْحَرَارَة والرطوبة، وَيحبس الدَّم أَيْنَمَا سَالَ.
وَالْملح: حارّ يَابِس قَابض وَهُوَ جيد يجلو وينقي ويرقّ البلغم وينفع المعي مَعَ مَا فِيهِ من الْقَبْض. وَالْملح يطيب اللَّحْم والسمك وَجَمِيع مَا يَجْعَل فِيهِ.
والمرّ: حارّ يَابِس لطيف قَابض، ويكتحل بِهِ لمن كَانَ فِيهِ من الْقَبْض فِي بَدء مَا يظْهر من الجدري.
والصعتر: من الْأَطْعِمَة والأدوية وَهُوَ حارّ يَابِس وَهُوَ جيد للرياح والبلغم وَهُوَ صنفان: جبلي وبستاني.
فالجبلي أقوى من البستاني وكلّهما ينزلان الْبَوْل والحيضة، ويطرح الصفار وحبّ القرع من الْبَطن إِذا طبخ وَشرب [مَاؤُهُ] ، وَهُوَ جيد للمعدة الْبَارِدَة ذَات البلغم، وينفع من وجع الْحلق، وَإِذا طبخ وكمدت بِهِ الْعين ذَات البلة نَفعهَا، وينفع إِذا مضغ من وجع الْأَسْنَان الَّذِي يكون من الْبرد وَالرِّيح، وينقي الْمعدة والصدر والكبد.
стр. 85
(مَا جَاءَ فِي أمزجة الْجَسَد)
قَالَ عبد الْملك بن حبيب:
سَمِعت بعض الْمَدَنِيين من أهل الْعلم بطبّ الْعَرَب والمعرفة بالداء والدواء يَقُول: الْجَسَد أَرْبَعَة أَنْوَاع:
[الرَّأْس: الرّبع الأول] وملاكه الدِّمَاغ وَهُوَ رِبَاط الْجَسَد، فَإِذا كمل الدِّمَاغ كَانَ الرجل زيناً فِي مَجْلِسه ذَا تؤدة فِي أمره، والدماغ حارّ كالنار، والنخاع بَارِد كالثلج.
فلولا برد النخاع أحرق الدِّمَاغ الْجَسَد وَلَوْلَا حرارة الدِّمَاغ أفسد النخاع الْجَسَد بِبرْدِهِ.
والصدر: الرّبع الثَّانِي وملاكه الْقلب وَهُوَ بَين [رئتي الْجَسَد يبرّدهما] .
والبطن: الرّبع الثَّالِث إِلَى المثانة وملاكه الكبد وَهُوَ مُدبرَة وطابخة الطَّعَام فِي الْمعدة، ثمَّ تصفيه فِي الكبد فَيَأْخُذ صَفوه فَيصير دَمًا فتصبه الكبد فِي الْقلب وَالْقلب فِي الْعُرُوق، وَيدْفَع مَا لم يصف إِلَى الأمعاء مِنْهُ ثمَّ إِلَى الْمخْرج.
والكبد حارّة كالنار والمرارة [اللاصقة] بهَا بَارِدَة كالثلج، فلولا برد المرارة أحرقت الكبد الْجَسَد.
وَلَوْلَا حرارة الكبد [أفسدت] المرارة الْجَسَد ببردها، وَلَوْلَا الكبد لم ينضج الطَّعَام فِي الْبَطن.
والمثانة وَمَا تحتهَا إِلَى أَسْفَل: الرّبع الرَّابِع وملاك ذَلِك الرّبع الكليتان، هما [مدبرتان] وهما حارتان كالنار، والمثانة بَارِدَة كالثلج.
فلولا برد المثانة [أحرقت] الكليتان الْجَسَد وَلَوْلَا حرارة الكليتين أفسدت المثانة ربعهَا ببردها. وكلّ ذَلِك بِتَقْدِير الْعَزِيز الْعَلِيم.
стр. 86
(مزاج الْإِنْسَان)
قَالَ عبد الْملك بن حبيب:
وَسمعت بعض الْمَدَنِيين من أهل الْعلم بطبّ الْعَرَب والمعرفة بالداء والدواء يَقُول: الدَّاء أَرْبَعَة أمزجة، وَالسّنة أَرْبَعَة، وَالْإِنْسَان أَرْبَعَة أمزجة، فأمزجة الدَّاء الْأَرْبَعَة: الدَّم، والبلغم، والمرّة الْحَمْرَاء، والمرّة السَّوْدَاء. وأمزجة السّنة: الشتَاء، وَالربيع، والصيف، والخريف.
فمزاج الشتَاء البلغم، ومزاج الرّبيع الدَّم، ومزاج الصَّيف المرّة الْحَمْرَاء، ومزاج الخريف المرّة السَّوْدَاء.
وَاعْلَم أَن الخام من البلغم وَهُوَ أَصله فَمَا كَانَ تَحت الصَّدْر إِلَى الْقدَم فالخام، وَمن الصَّدْر إِلَى الرَّأْس فبلغم. والبواسير من الخام. وَالدَّم، والمرّة الصَّفْرَاء هِيَ من الْحَمْرَاء.
وأمزجة الْإِنْسَان الْأَرْبَعَة أَن الْإِنْسَان يكون غُلَاما سبع عشرَة سنة، وشابّاً سبع عشرَة، وكهلاً سبع عشرَة، وشيخاً إِلَى آخر عمره.
فمزاج الْغُلَام الدَّم وَهُوَ حارّ ذُو ابتلال، أخوف السّنة عَلَيْهِ الرّبيع لِأَن فِيهِ سُلْطَان مزاجه، وَكَذَلِكَ الرّبيع حارّ ذُو ابتلال فَإِن تثور عَلَيْهِ غير الدَّم فَهُوَ آمن عَلَيْهِ.
ومزاج الشابّ المرّة الْحَمْرَاء ومزاجه حارّ يَابِس، أخوف السّنة عَلَيْهِ الصَّيف لِأَن فِيهِ سُلْطَان مزاجه، وَكَذَلِكَ الصَّيف حارّ يَابِس فَإِن تثور عَلَيْهِ غير المرّة الْحَمْرَاء فَهُوَ آمن عَلَيْهِ.
ومزاج الكهل المرّة السَّوْدَاء ومزاجه بَارِد يَابِس، أخوف السّنة عَلَيْهِ الخريف لِأَن فِيهِ سُلْطَان مزاجه وَكَذَلِكَ الخريف بَارِد يَابِس، فَإِن تثور عَلَيْهِ المرّة السَّوْدَاء فَهُوَ آمن عَلَيْهِ.
ومزاج الشَّيْخ الخام والبلغم ومزاجهما بَارِد ذُو ابتلال، أخوف السّنة عَلَيْهِ الشتَاء لِأَن فِيهِ سُلْطَان مزاجه، وَكَذَلِكَ الشتَاء بَارِد ذُو ابتلال، فَإِن تثور عَلَيْهِ غير الخام والبلغم فَهُوَ كَانَ آمن عَلَيْهِ.
стр. 87
وَاعْلَم أَن منزل الدَّم الكبد إِلَى الْعُرُوق إِلَى الْقلب، وَالْقلب حارّ ذُو ابتلال، وَكَذَلِكَ الْعُرُوق والكبد. ومنزلة المرّة الْحَمْرَاء المرارة، والمرارة حارّة يابسة.
ومنزلة المرّة السَّوْدَاء [الطحال] ، بَارِد يَابِس، ومنزل البلغم الرئة ومعدنه الرَّأْس مِنْهُ مهبطه إِلَى الصَّدْر إِلَى الرئة، والرئة بَارِدَة ذَات ابتلال. ومنزل الخام المفاصل. ومنزل الرّيح الأمعاء.
قَالَ عبد الْملك عَن وهب بن منبّه:
لما خلق الله آدم ثمَّ جعل فِي جسده تِسْعَة أَبْوَاب: سَبْعَة فِي رَأسه واثنين فِي جسده، وَجعل عقله فِي دماغه، وسرّه فِي كليتيه، وغضبه وَرَحمته فِي كبده، وندامته فِي قلبه، ورغبته وَنَفسه فِي رئته، وضحكه فِي [طحاله] ، وفرحه وحزنه فِي وَجهه، والمرحة فِي صَدره، وشهوته فِي فرجه، وَذريته فِي صلبه، وقوته فِي منيّه.
وَجعل لَهُ عشرَة أَصَابِع فِي يَدَيْهِ قُوَّة [ليديه] ، وَعشرَة أَصَابِع فِي رجلَيْهِ قُوَّة لرجليه، وَجعل لَهُ بَابَيْنِ مِنْهُمَا يسمع قلبه، وبابين يبصر بهما قلبه وهما نور جسده، وَجعل لَهُ بَابا يعِيش جسده مِنْهُ، وَجعل لَهُ فِيهِ لِسَانا يبين كَلَامه وحنكاً يجيد بِهِ طعم كلّ شَيْء، ومنخرين يجد بهما ريح كلّ شَيْء، وَجعل لَهُ بَابَيْنِ مِنْهُمَا يخرج مِنْهُ ثقل طَعَامه وَشَرَابه.
وَجعل فِيهِ ثَلَاث مائَة وَسِتِّينَ مفصلا وَثَلَاث مائَة وَسِتِّينَ عظما، وَثَلَاث مائَة وَسِتِّينَ عرقاً سَاكِنا وَثَلَاث مائَة وَسِتِّينَ عرقاً نافضاً، فَلَو سكن عرق النافضة مَا نَفعه عَيْش فَلَو نفض عرق من الساكنة مَا نَفعه عَيْش.
وَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁: الْحلق للصوت، وَاللِّسَان للحروف، وَالْقلب لِلْعَقْلِ، والكبد للحزن، والكليتان للرأي وَالْمَكْر، والرئة للنَّفس، وَالْقلب و [الطحال] للضحك.
قَالَ عبد الْملك: أصل الْعقل الْقلب ومحلّه الدِّمَاغ.
وَقَالَ عمر ﵁: جوارح الْجَسَد أعوان الْقلب وَالْقلب ملكهَا.
стр. 88
فالرجلان يدان، وَالْيَدَانِ جَنَاحَانِ، والعينان مرتادتان، وَاللِّسَان ترجمان، والأذنان تعيتان، والكليتان مدبرتان، و [الطحال] للضحك والفرح، والكبد للحزن وَالْغَضَب وَالرَّحْمَة، والرئة للنَّفس، والدماغ لِلْعَقْلِ، والأنثيان للنسل، والصدر للهم، وَالْأنف للشمّ، والشفتان للذوق، وَالْقلب ملك ذَلِك كلّه، فَإِذا طَابَ الْملك طابت جُنُوده وَإِذا خبث الْملك خبث جُنُوده.
فَقَالَ لَهُ عبد الله بن سَلام وَكَعب الْأَحْبَار: وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّه لهكذا عندنَا [فِي مَا] قَرَأنَا من الْكتب.
وَعَن ابْن عبّاس أَنه قَالَ: إِن الله سُبْحَانَهُ خلق آدم من طِينَة عذبة ومالحة، فَلَو كَانَت عذبة لَيست بمالحة لم يحزن أبدا، وَلم يغْضب أبدا وَلم يسأ أبدا وَلم يجهل أبدا، وَلَو كَانَت مالحة لَيست مَعهَا عذبة لم يفرح أبدا، وَلم يضْحك أبدا، وَلم يرض أبدا، وَلم يحسن أبدا، وَلم يحلم أبدا.
وَلكنه خلقه من طين عذبة ومالحة فَمَا كَانَ من [رضّى] ، أَو فَرح، أَو إِحْسَان، أَو حلم فَمن العذبة، وَمَا كَانَ من حزن، أَو بكاء، أَو إساءة، أَو جهل فَهُوَ من المالحة.
وَعَن وهب بن منبّه أَنه قَالَ: لما خلق الله آدم ركب جسده من أَرْبَعَة أَشْيَاء من اليبوسة، والرطوبة، والحرارة، والبرودة، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ خلقه من تُرَاب وَمَاء، ثمَّ جعل فِيهِ نفسا وروحاً.
فيبوسته من قبل التُّرَاب، ورطوبته من قبل المَاء، وحرارته من قبل النَّفس، وبرودته من قبل الرّوح.
ثمَّ خلق الله فِيهِ من بعد هَذَا الْخلق أَرْبَعَة أمزجة، هِيَ قوام جسده وملاكه لَا يقوم جسده إِلَّا بهَا، وَلَا يقوم مزاج أحد مِنْهَا إِلَّا بأقرانه. وَهِي: الدَّم، والبلغم، والمرّة الْحَمْرَاء، والمرّة السَّوْدَاء.
ثمَّ أسكن بعض هَذَا الْخلق فِي بعض، فَجعل مسكن اليبوسة فِي المرّة السَّوْدَاء، ومسكن الْحَرَارَة فِي المرّة الْحَمْرَاء، ومسكن الرُّطُوبَة فِي الدَّم، ومسكن الْبُرُودَة فِي البلغم. فأيما جسداً اعتدلت فِيهِ هَذِه الأمزجة الْأَرْبَعَة الَّتِي جعلهَا الله قوام جسده. فَصَارَ كل مزاج مِنْهَا ربعا لَا يزِيد وَلَا ينقص. كملت صِحَّته واعتدلت فطرته وَكَانَ سَائِر جسده
стр. 89
وغرائزه مستوية. فَإِن زَاد مزاج مِنْهَا عَن ربعه غلبته الأمزجة الثَّلَاثَة وقهرته وَدخل عَلَيْهِ السقم بِقدر نقصانه وعجزه عَن مقارنتها.
فَيَنْبَغِي للطبيب الْعَالم بالداء والدواء أَن يعلم من أَيْن سقم الْجَسَد بِزِيَادَة المزاج أَو من نقصانه وَيعلم الدَّوَاء الَّذِي يعالج بِهِ، فينقص مِنْهُ إِن كَانَ زايداً وَيزِيد فِيهِ إِن كَانَ نَاقِصا حَتَّى يقيمه على فطرته.
قَالَ: وَجعل الله هَذَا الْخلق الَّذِي وَصفنَا عَنهُ بِنَاء أَخْلَاق بني آدم فِي طبائعهم الَّتِي بهَا تعرف أفعالهم. فَمن اليبوسة الْعَزْم، وَمن الرُّطُوبَة اللين، وَمن الْحَرَارَة الحدّة، وَمن الْبُرُودَة الأناة. فَإِن ملك بِهِ اليبوسة كَانَ عزمه قساوة، وَإِن مَالَتْ بِهِ الرُّطُوبَة كَانَ لينه مهانة، وَإِن مَالَتْ بِهِ الْحَرَارَة كَانَت حدّته سفهاً وطيشاً، وَإِن مَالَتْ بِهِ الْبُرُودَة كَانَت [أناته] بلادة ورثياً.
فَإِن هَذِه الْأَشْيَاء الْأَرْبَعَة من اليبوسة، والحرارة، والبرودة، والرطوبة زَاد أَو نقص، دخل عَلَيْهِ الْعَيْب من ناحيته. فَإِذا اعتدلت فِيهِ استقامت فطرته وَحسنت غريزته حِين دهر بَعْضهَا بَعْضًا وَلم يعلّ شَيْئا مِنْهَا أقرانه، ومعروفه، وتوسعه، وسهولته، وترسله، ولعبه، وضحكه، وجزعه، وبطالته.
وَمن الرّوح حلمه، ووقاره، وعفافه، و [حياؤه] وفهمه، وتقاه، وتكرمه، وَصدقه، ورفقه، وَصَبره. وبالروح يسمع الْإِنْسَان، ويبصر، وَيَأْكُل، وَيشْرب، وَيقوم، [و] يقْعد، ويفرح، ويضحك، ويبكي، ويحزن. وبالروح يعرف الْإِنْسَان الحقّ من الْبَاطِل، والرشد من الغي، وَالصَّوَاب من الْخَطَأ، وَبِه علم، وَيعلم، ويتعلّم، وَيَعْفُو، وَيُدبر، ويحذر، ويعزم، ويستحي، ويتكرم، فالحليم يتَعَاهَد أخلاقه وَينظر فِيهَا. فَإِذا خَافَ أَن يغلب عَلَيْهِ بعض أَخْلَاق يبوسة التُّرَاب، ألزم كلّ خلق مِنْهَا خلقا من أَخْلَاق المَاء يمزجه بِهِ. وَإِذا خَافَ أَن يغلب عَلَيْهِ بعض أَخْلَاق النَّفس، ألزم كلّ خلق مِنْهَا خلقا من أَخْلَاق الرّوح بعده.
وَقد يُقَال: لَيْسَ من أحد إِلَّا وَفِيه من كلّ طبيعة سوء غريزة، وَإِنَّمَا التَّفَاضُل بَين النَّاس فِي مغالبة الطبائع. فإمّا أَن يسلم أحد من أَن يكون فِيهِ مِنْهَا فَلَا، إِلَّا أَن الرجل
стр. 90
الْقوي الْحَلِيم يغلبها بِإِذن الله. بالقمع لَهَا كلّما تطلعت أَن يبيتها حَتَّى كَأَنَّمَا لَيست فِيهِ، ولعلها فِيهِ كامنة وَلنْ ينَال ذَلِك إِلَّا بعون الله.
وَمن يَخْذُلهُ الله يهْلك وأنفع مَا يلْزم الْإِنْسَان من التَّدَاوِي بالأدوية إِذا سلم من الأدواء لَا يحمل عَلَيْهِ من الْمَأْكُول والمشروب إِلَّا خَفَاء.
وَاعْلَم أَن الدَّم حُلْو ذُو ابتلال فَإِذا تثوّر فعالجه باليابس الْبَارِد الحامض. والمرّة الْحَمْرَاء حارّة يابسة عللة، فَإِذا تثوّت فعالجها بالبارد الندي الحلو. والمرّة السَّوْدَاء بَارِدَة يابسة حامضة، فَإِذا تثوّرت فعالجها بالسخن الندي الحلو. والبلغم بَارِد رطب مالح فَإِذا تثوّر فعالجه بالحارّ الْيَابِس الحلو.
(الْأَزْمِنَة وَمَا يصلح فِيهَا)
قَالَ عبد الْملك:
وسمعتهم يَقُولُونَ: السّنة أَرْبَعَة أزمنة وَلها أَرْبَعَة أمزجة: صيف، وخريف، وشتاء، وربيع.
فالشتاء ثَلَاثَة أشهر: دجنبر وينير وفبراير، وَهُوَ بَارِد رطب ومزاجه البلغم والخام وهما باردان رطبان يُؤمر فِيهَا باجتناب أكل [اللَّحْم] البقري، والكرّاث والسلق.
ويستحبّ فِيهِ شرب المَاء الفاتر على الرِّيق، وَأكل الدَّجَاج، والحمص، والودك الْكثير، والكرنب، وَأكل الزنجبيل، والفلفل، وَالصِّنَاب، وَأكل الثوم بالعسل، وكلّ حارّ وشربه.
وَاجْتنَاب الْبَارِد من الطَّعَام ويستحبّ فِيهِ تعاهد الْجِمَاع والحمامات والاصطلاء وتعريق الْجَسَد وغمره لِأَن الْعُرُوق والعصب تقسح فِيهِ وتبرد.
وَيكرهُ فِيهِ كَثْرَة الِاغْتِسَال والتصبح وَالنَّوْم كلّه بِالنَّهَارِ، و [ينْهَى] فِيهِ عَن شرب
стр. 91
المَاء بِاللَّيْلِ بعد النّوم فَإِن مِنْهُ يكون ضيق النَّفس.
وَيسْتَحب فِيهِ اسْتِخْرَاج الخام والبلغم ومضغ المخاضع وَلُزُوم الغراغر بالصناب، والربّ وَلُزُوم الْقَيْء بالبكر بِأَكْل الفجل، والخردل، والجرجير، والثفاء، وكلّ شَيْء حارّ، ثمَّ يشرب عَلَيْهِ الْعَسَل فَلبث قَلِيلا ثمَّ يتقيأ على إثره.
وَالربيع ثَلَاثَة أشهر وَهِي: مارص، وإبريل وميّه. وَهُوَ حارّ رطب يُؤمر فِيهِ باجتناب أكل الثوم، والكرّاث، والبصل، والفجل، والسلق، والكرنب، وكلّ بقلة قديمَة، أَو عروق يكون تَحت الأَرْض من أجل الدَّاء الَّذِي يكون فليها وَهُوَ فِي عروقها إِلَى فروعها، وَمن أكلهَا تثوّر عَلَيْهِ الدَّم والبلغم وَأَخذه فِي حنجره مثل الذبْحَة.
وَينْهى عَن أكل الرؤوس والأكارع ورؤوس الْحيتَان وأذنابها من أجل الندى يسْقط على العشب فتأكل مِنْهَا الْبَهَائِم فيحري فِي رؤوسها وأرجلها. فَمن أكل الرؤوس والأكارع وَمن الْحيتَان الرؤوس والأذناب فِي هَذَا الْجُزْء علق ذَلِك فِي رَأسه وأصابته مِنْهُ غشاوة فِي بَصَره.
وَيُؤمر فِيهِ بإقلال من الْجِمَاع وَذَلِكَ أَنه يهيج وَيَتَّقِي فِيهِ كَثْرَة شرب المَاء، ويستحبّ فِيهِ أكل الْحَلَاوَة وشربها على الرِّيق وَأكل [] بالعسل وَبِغير الْعَسَل، والنبق وَأكل السمّاق وشربه وكلّ شَيْء فِيهِ حموضة، وكلّ يَابِس بَارِد لِأَن الدَّم حارّ رطب.
ويستحبّ فِيهِ أكل القطف، والقرع، والرجلة، والملوخيا. وَيُؤمر فِيهِ بالاستمشاء، والاحتقان، والاحتجام، والاطلاء، وَقطع الْعُرُوق لمن اضطّر إِلَى قطعهَا، وَمن بَقِي فَإِنَّهُ رُبمَا بَقِي فِيهِ على من فِيهِ فضل دم وآبد على الطبيعة لِأَنَّهُ زَمَانه وسلطانه وتثوّره.
وَمن علاج تثوّره أَن يشرب من الإهليلج مِثْقَالا وَمن التربد مثقالين فَإِنَّهُ يمشي بعد الْحَرَارَة الَّتِي يتثوّر مِنْهُ الدَّم.
стр. 92
والصيف ثَلَاثَة أشهر: ينيه ويليه وغشت وَهُوَ حارّ يَابِس، مزاجه المرّة الْحَمْرَاء وَهِي حارّة يابسة، يُؤمر فِيهِ باجتناب أكل الرؤوس والأكارع ورؤوس الْحيتَان وأذنابها كَمَا وَصفنَا فِي الْجُزْء الَّذِي قبله و [ينْهَى] فِيهِ عَن أكل الملوخيا، والفجل، والكرنب، والأطعمة السخنة، وكلّ حارّ مثل الفلفل، وَالصِّنَاب، وَالزَّيْت، والمالح كلّه فَإِن المالح والحارّ [يهيجان] الْعَطش فتثور مِنْهُ المرّة وَالْمَرَض، ويؤمن فِيهِ بالإقلال من الْجِمَاع من أجل تثوّر الدَّم فِيهِ من شدّة الحرّ، و [ينْهَى] عَن دُخُول الْحمام، وَعَن السّفر لشدّة الحرّ، وَعَن الْجُلُوس فِي الشَّمْس، وَقرب النَّار.
ويستحبّ فِيهِ من الْأَطْعِمَة كلّ بَارِد رطب مثل الْبِطِّيخ، والخوخ، والقطف، والقثاء، والرجلة، وكلّ بَارِد. وَشرب المَاء الْبَارِد على الرِّيق وَيكثر فِيهِ من شرب المَاء الْبَارِد على كلّ حَال، وَأَن يتَعَاهَد فِيهِ الحقن المليّنة [المسهلة] وَالْمَشْي الَّذِي يسيل ويحرك الخام لِأَن فِيهِ يؤجع المَاء إِلَى أَصله و [يلوى] الْعود.
وَيُؤمر فِيهِ بِشرب كلّ مَا يفْطر المرّة من الروب ربّ الْعصير وربّ الأترج وربّ السفرجل وأشبه ذَلِك، وَيكثر فِيهِ من أكل الْحَلَاوَة والحموضة وكلّ شَيْء يلطّف حارّة المرّة وأوجاعها.
والخريف ثَلَاثَة أشهر: شتنبر واكتبر ونوبنبر، وَهُوَ بَارِد يَابِس، مزاجه الْمرة السَّوْدَاء وَهِي بَارِدَة يابسة، [ينْهَى] فِيهَا عَن أكل المملوح، وَعَن أكل الملوخيا، وَعَن أكل الكرنب حَتَّى يُصِيبهُ الأمطار.
стр. 93
وَيُؤمر فِيهِ بِأَكْل الكرّاث نيّاً ومطبوخاً، و [بِشرب] اللَّبن وَأكل التِّين، والتفاح، والحموضة كلّها وَينْهى فِيهِ عَن دُخُول الْحمام.
(علاج المثانة وَمَا حوت إِلَى الْقَدَمَيْنِ)
قَالَ عبد الْملك:
سَمِعت أهل الْبَصَر بالطبّ والعلل يَقُولُونَ: إِذا اسْتقْبل الدَّاء المثانة وَاجْتمعَ إِلَيْهَا فَإِن من مَاهِيَّة ذَلِك انصراف النَّفس عَن الطَّعَام، ونوم ثقيل، وقشعريرة، وأوجاع كأوجاع الْقرح فِيمَا بَين الْقرن إِلَى الْقَدَمَيْنِ، وتقطير الْبَوْل غير سريع وبثر يخرج تَحت الخصيتين، فَإِذا [أحسَّ] الْإِنْسَان بِشَيْء من ذَلِك فَإِن من أَنْفَع دَوَاء بِهِ أَن يَأْخُذ شَيْئا من كرفس بأصوله وَشَيْء من بسباس بأصوله فيغسلهما من ترابهما، ثمَّ يطبخهما بِمَاء وَعسل، ثمَّ يشرب مِنْهُمَا كلّ [غَدَاة] بعد أَن يفتره كأساً تَامَّة على الرِّيق، وليحتم من البطنة والوطئ حتّى يتفرغ ذَلِك عَنهُ. فَمن [توانى] [عَنهُ] أَو عجز عَن علاجه [فَإِن] ذَلِك [يسبب] من الأوجاع: أَن يستغشي الْبَطن مِنْهُ غاشية من الكبد، وإسراف من الْبَوْل، وأرق شَدِيد، وَفَسَاد [فِي] اللَّوْن، وَسُقُوط من مَاء الْبَطن فِي الْأُنْثَيَيْنِ، وقرحة تخرج فِي غشي المثانة.
قَالَ عبد الْملك:
وَمن علاج المثانة إِذا أرقت وَاسْتَرْخَتْ وأبردت فَلم تحبس الْبَوْل أَن تَأْخُذ الضومران المنقى. فَتِّر مِنْهُ، ثمَّ تصبّ المَاء عَلَيْهِ فتطبخه، ثمَّ تعصره فتسقيه ذَلِك المَاء فاتراً فَهُوَ يردهُ بِإِذن الله.
стр. 94
وَمن علاج المثانة إِذا اعتلت وسلس بولها أَن [يطْبخ] الحمص الْأسود و [يقشَّر فيؤكل ويحتسى] مرقه فَإِنَّهُ يصلح المثانة، ويذيب الْحَصَاة الَّتِي تصير فليها، ويدرّ الْبَوْل، وَيقطع حصيره، وَيزِيد فِي مني الرجل وَفِي لبن الْمَرْأَة، وَينزل الْحَيْضَة إِذا ارْتَفَعت، وَيفتح السدد الَّتِي تكون فِي الْمعدة والكبد، وَيخرج الدُّود وحبّ القرع من الْبَطن.
وَإِذا طحن فَصنعَ مِنْهُ شَدِيد المرهم يوضع على الورم الَّذِي يكون فِي أصل الأربيّتين وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ. ألان ذَلِك وحلله، وَإِذا عجن بالعسل وَوضع على القرحة نَفعهَا وأذهب رطوبتها.
وَمن علاج المثانة إِذا اعتلّت أَن يطْبخ حليباً من لبن الْمعز، ثمَّ يشربه سخناً بالغد وعَلى الرِّيق فَإِنَّهُ ينفع بِإِذن الله من قُرُوح المثانة، وَمن قُرُوح الكليتين والرئة، وقروح الأمعاء، وَمن السعال والسلّ، وطبخه على وَجْهَيْن أَحدهمَا فِي قدر و [يحمى] لَهُ الْحَصْبَاء، أَو الحديدة ثمَّ يَجْعَل فِي اللَّبن فيغلي بهَا حتّى يشقّ بعض لدونته.
الثَّانِي أَن تَأْخُذ مكيالاً من اللَّبن ومكيالاً من المَاء فتجمعهما فِي الْقدر، ثمَّ توقد [تَحْتَهُ] بِنَار لينَة حَتَّى يذهب المَاء وَيبقى اللَّبن، ثمَّ يسقى مِنْهُ الْمُحْتَاج إِلَيْهِ بِقدر حَاجته.
قَالَ: وَلبن الضَّأْن شَبيه بِلَبن الْمعز فِي دوائه إِلَّا أَنه أغْلظ وأسمن من لبن الْمعز.
وَمِمَّا ينفع مَا تَحت السرّة من المثانة والكليتين أكل الحبّة الخضراء، وَهِي حبّ البطم، وحبّ الضرو [وَإِذا طَابَ] واسود وَهُوَ جيد للمعدة وَتذهب
стр. 95
[الْحَصَاة] وينفض الْبَوْل ويدرّه وَيقطع حصره. وَمِمَّا يصلح المثانة أكل التِّين الْأَخْضَر واليابس فَإِنَّهُ حارّ لدن وَهُوَ يدرّ الْبَوْل وينقي الفضول من المثانة ويلين الأورام الصلبة الَّتِي تكون فِي الكبد و [الطحال] وَيفتح سددهما.
وَمِمَّا يصلح مَا تَحت السرّة من المثانة والكليتين [شرْب] الربّ الَّذِي يصنع من عصير الْعِنَب حَتَّى يذهب ثُلُثَاهُ فَإِنَّهُ حارّ لين وَهُوَ جيد للصدر والسعال، وَيزِيد فِي الْمَنِيّ، وَينزل الْبَوْل، وَيقطع حصره ويليِّن الْبَطن.
وَمِمَّا يصلح المثانة وينفعها أكل الْبِطِّيخ فَإِنَّهُ بَارِد رطب ليِّن ينقي الصَّدْر والمثانة وَينزل الْبَوْل والحيضة، وحبّه جيد للصدر والسعال والكليتين والقرح الَّذِي يكون فِي المثانة إِذا طبخ وَشرب [مَاؤُهُ] .
قَالَ عبد الْملك:
وَمثله أكل اللوز مِمَّا يصلح المثانة، ويذيب [الْحَصَاة] أكل اللوز وَشرب سويقه فَإِنَّهُ معتدل وَفِيه شَيْء من الْبُرُودَة وَهُوَ ينزل الْبَوْل وَيقطع حصره، وينفع القولنج، وَيقتل الدُّود فِي الْبَطن، وينفع من لدغ العقارب إِذا أكل بِالتِّينِ، أَو بِالتَّمْرِ، أَو بالعسل، ويشدّ الْإِنْسَان حلواً كَانَ أَو مرّاً، والمرّ أقوى.
وَمِمَّا يصلحها أكل الصنوبر وَأكل الفستق، وينفع مِمَّا ينفع لَهُ اللوز إِذا وضع على لدغ الْعَقْرَب.
وَمِمَّا يصلح لَهَا وَلما ذكر مَعهَا أكل النعنع وَهُوَ بِلِسَان الأندلس المنتة، وينفع من الرّيح الغليظ الَّتِي تكون فِي الْمعدة والأمعاء وَيقطع الْقَيْء ويسكنه لطيب رِيحه.
стр. 96
وَمِمَّا ينفع المثانة أَن تيبس الْورْد ثمَّ تدقّه وتشربه بِمَاء فاتر على الرِّيق فَإِنَّهُ مجرّب نَافِع إِن شَاءَ الله.
قَالَ عبد الْملك:
وَمِمَّا ينفع من قطر الْبَوْل أَن تَأْخُذ وردا يَابسا فتسحقه، ثمَّ تعجنه بدقيق الشّعير مغربلاً بالخل وَالْعَسَل [وتبسطه] على خرقَة وتضعه على المثانة، وَهِي الْعَانَة، فَإِنَّهُ يقطع الْقطر بِإِذن الله.
وَمِمَّا ينفع من الخاصرة أَو [الْحَصَاة] أَن تَأْخُذ أصُول الحرّيق فتغسلها من ترابها و [تقطعها] تقطيع الْعجل، ثمَّ تلقيها فِي الْعَسَل النقي الطّيب فتدعها فِيهِ ثَلَاثَة أَيَّام، ثمَّ تلعق مِنْهَا كل غدوات ثَلَاثَة أَيَّام على الرِّيق ملعقة وَمَا زِدْت من الْأَيَّام كَانَ أَنْفَع.
وَمِمَّا ينفع من الخاصرة و [الْحَصَاة] أَن تَأْخُذ أصُول الْقصب فتمزع قشره الْأَعْلَى ثمَّ تيبسه فِي غير الشَّمْس ثمَّ تدقّه حَتَّى يصير بِمَنْزِلَة الفلفل وتغربله بغربال شعر، ثمَّ تَجْعَلهُ ذروراً على كلّ مرق أَو مشوي أَو بَيْضَة.
وَمِمَّا ينفع من الخاصرة و [الْحَصَاة] أَيْضا رماد الضرو يشرب بالزيت أَو رماد الأصاص يشرب بِالْمَاءِ الساخن الساكب، أَو لبن حليب يطْبخ بالرضف، ثمَّ يعمد إِلَى مثله من الزَّيْت فيسكبه عَلَيْهِ فِي حرارته فيخلطهما جَمِيعًا، ثمَّ يشربهما صَاحب [الْحَصَاة] ، أَو الخاصرة فكلّ وَاحِد من الثَّلَاثَة نَافِع بِإِذن الله.
وَمِمَّا ينفع من [الْحَصَاة] وَيخرج النفخة أَن تسحق الْحَرْف، ثمَّ تسقيه إِيَّاه بِمَاء وَعسل على الرِّيق وَكَذَلِكَ تسقيه السنبل بعد سحقه بِمَاء فاتر، وَكَذَلِكَ طبخ أصل
стр. 97
السوسن بالزيت ثمَّ تشربه نَافِع مِنْهُمَا وَكَذَلِكَ شرب زرّيعة الثوم بِمَاء فاتر نَافِع مِنْهُمَا.
وَمِمَّا ينفع [الْحَصَاة] أَن يطْبخ أَطْرَاف الإكليل بِمَاء وَعسل أَو ربّ طيّب، ثمَّ تشرب مِنْهُ بِقدر شَرِيكه على الرِّيق.
وَمِمَّا ينفع المثانة ويصلحها وَيذْهب [الْحَصَاة] الكرفس وَهُوَ مثل النعنع فِي حرارته، وينفع ورقه إِذا أكل رطبا من الْمعدة، وَمن الكبد الْبَارِدَة، وينفع عصير ورقه من الْحمى النافض وحبّه أقوى وأحرّ من ورقه، وَفِيه من الدَّوَاء مَا فِي ورقه.
وَمِمَّا ينفع من الخاصرة أَن تدقّ ورق الكرنب حسنا، ثمَّ تعصر من مَائه قدر [كأسٍ] وَيجْعَل من الربّ مثله، ثمَّ يشربه فِي الحمّام أَو فِي قصرية.
وَمِمَّا ينفع مِنْهَا أَن تَأْخُذ وزن دِرْهَمَيْنِ من الشبّ الْيَمَانِيّ فتسحقه نَاعِمًا ثمَّ تشربه بِهِ فِي مَاء سكب غداوة خَمِيس على الرِّيق فَإِنَّهُ نَافِع بِإِذن الله.
وَمِمَّا ينفع ويدبغ المثانة ويغلظها ويدرّ الْبَوْل مِنْهَا أكل الرمّان بشحمه، وَأكل القسطل والبلّوط نياً ومشوياً، وَأكله مشوياً أفضل من أكله نياً.
وَقد يصنع مِنْهُمَا أَو من أَحدهمَا سويق كسويق اللوز، وَيشْرب بالعسل، أَو بالسكر فيصلح بِهِ المثانة. وَقد يطْبخ بِالْمَاءِ بعد [نزع] قشره، ثمَّ يشرب مَائه فيصلح المثانة ويدبغها.
وَمِمَّا ينفع من ورم الخصى أَن تَأْخُذ السلق فترضّه حسنا وتعجنه بالعسل، ثمَّ تقصبه عَلَيْهِ. وَمِمَّا ينفع مِنْهُ أَيْضا أَن تغطيه برغوة المَاء.
وَمِمَّا ينفع من وجع الشرج أَن يكثر من أكل اللوز، وَيشْرب سويقه وَأَن يسحق
стр. 98
الْحَرْف ويخلط بِشَيْء من دَقِيق، ثمَّ تعجنه بالخل السخن، وَتجْعَل مِنْهُ لصوقاً فتركبه على الشرج.
قَالَ عبد الْملك:
وَمِمَّا ينفع من وجع الصلب والوركين أَن تَأْخُذ قضبان الزرجون فتقطعها، ثمَّ تحفر فِي الأَرْض حُفْرَة فتلقي ذَلِك الزرجون فِيهَا، ثمَّ تشعلها نَارا ثمَّ ترشّها فَإِذا افترت فَخذ تبن الشّعير فغطّها بِهِ حسنا، ثمَّ اطرَح عَلَيْهَا كسَاء من صوف، ثمَّ ادهن الَّذِي بِهِ وجع الصلب والوركين بِزَيْت، ثمَّ اضجعه على الكساء فِي الحفرة وغطّه حتّى يعرق فَإِنَّهُ يرقه بِإِذن الله.
وَمِمَّا ينفع من وجع الرّكْبَة أَن تَأْخُذ من ورق التِّين، وَمن ورق الْجَوْز فتسحقه حسنا بشحم اللوز، ثمَّ تعصبه عَلَيْهَا فِي يَوْم حارّ يوكأ بِهِ أَو تَأْخُذ بعر تَيْس فَحل فتعجنه بالخل، ثمَّ تَجْعَلهُ على خرقَة وَهِي فاتر، ثمَّ تعصبه على الرّكْبَة أَو تَأْخُذ أصل الحرّيق فيدقّ حسنا، ثمَّ يلقى فِي زَيْت ويعصب على الرّكْبَة والورك أَو تفعل بأطراف الأصاص مثل ذَلِك، أَو يعجن خثى الْبَقر بخل حاذق، ثمَّ يعصبها على الرّكْبَة والورك فكلّ ذَلِك نَافِع بِإِذن الله.
وَمِمَّا ينفع من وجع الصلب حَيْثُ كَانَ أَن تدهنه بِزَيْت طبخ الشبّة، أَو يدقّ البلشاقية بورقها وتعصبها عَلَيْهِ أَو تَأْخُذ أصل السوسن فترضه بورقه، وتستخرج [مَاءَهُ] فتعجنه بلباب الْخبز، ثمَّ تعصبه عَلَيْهِ.
وَمِمَّا ينفع من وجع الْقَدَمَيْنِ أَن تَرَ ضّ الرجلة، ثمَّ تعصبها عَلَيْهِ، أَو تَأْخُذ فرث [شَاة] سخونة فَتدخل فِيهِ قَدَمَيْك فَإِنَّهُ نَافِع بِإِذن الله.
стр. 99
(مَا جَاءَ فِي السحر وعلاجه)
وَعَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر أَن امْرَأَة قَالَت لعَائِشَة: يَا أمّ الْمُؤمنِينَ، هَل عليّ من جنَاح أقيد جملي؟ فَقَالَت: اخْرُجُوا عنّي الساحرة. ثمَّ أمرت بمكانها فصبّ عَلَيْهِ مَاء وملح.
قَالَ عبد الْملك: تَعْنِي بقولِهَا أقيد جملي أَن تسحر زَوجهَا: وَكَانَت عَائِشَة تَأمر بدفن الْأَظْفَار وَالشعر، وَدم المحاجم مَخَافَة أَن يسحر فِيهِ.
وروت عمْرَة أَن عَائِشَة ﵂ كَانَت برّت جَارِيَة لَهَا ثمَّ إِن عَائِشَة اشتكت بعد ذَلِك مَا شَاءَ الله. ثمَّ دخل عَلَيْهَا رجل سندي فَقَالَ: إِنَّك مطبوبة. قَالَت: وَمن طبّني؟
قَالَ: امْرَأَة من نعتها كَذَا وَكَذَا. فوصفها لَهَا فِي حجرها صبيّ قد بَال عَلَيْهَا.
قَالَت عَائِشَة: أَي فُلَانَة، لجارية كَانَت تخدمها. فَوَجَدتهَا عِنْد جيران لَهَا وَفِي حجرها صبيّ قد بَال فلمّا غسلت بَوْل صبيّها جَاءَت فَقَالَت لَهَا عَائِشَة: سحرتني؟ قَالَت: نعم. قَالَت: ولِمَ؟ قَالَت: أَحْبَبْت الْعتْق. قَالَت عَائِشَة: أَحْبَبْت الْعتْق وَالله لَا تعتقين أبدا. ثمَّ أمرت عَائِشَة ابْن أَخِيهَا أَن يَبِيعهَا من الْأَعْرَاب مِمَّن يسيء ملكهَا فَبَاعَهَا.
قَالَت عَائِشَة: ثمَّ ابتع بِثمنِهَا رَقَبَة حَتَّى اعتقها فَفعل. قَالَت عمْرَة: فَلبث مَا شَاءَ الله من الزَّمَان، ثمَّ إِنَّهَا رَأَتْ فِي الْمَنَام أَن تَغْتَسِل من ثَلَاث آبار يمدّ بَعْضهَا بَعْضًا فَإنَّك تشفين.
قَالَت عمْرَة: فَدخل على عَائِشَة ابْن أَخِيهَا وَعبد الرَّحْمَن بن سعيد بن زُرَارَة فَذكرت عَائِشَة لَهما ذَلِك فَانْطَلقَا إِلَى قبَاء فوجدا آباراً ثَلَاثًا يمدّ بَعْضهَا بَعْضًا فاستقيا من
стр. 100
كلّ بِئْر ثَلَاثَة سحب حَتَّى [مَلأ] السحب من جَمِيعهنَّ، ثمَّ أَتَوا بِهِ عَائِشَة فاغتسلت بِهِ فشفيت. وَكَانَت عَائِشَة تَأمر المسحور أَن يسْتَقْبل جرية المَاء فيغطس فِيهِ رَأسه سبع مرّات.
وَقَالَت عَائِشَة: من اسْتقْبل جرية المَاء النَّهْرِي فغطس فِيهِ رَأسه إِحْدَى وَعشْرين مرّة، ثمَّ يُغَيِّرهُ فِي عَامه ذَلِك سحر.
وَرُوِيَ أَن بَنَات لبيد بن أعصم الْيَهُودِيّ [سحرن] رَسُول الله [ ﷺ ] فاشتكى شكية شَدِيدَة حَتَّى خيف عَلَيْهِ، وَمكث أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي شكايته وَقد تغير جِسْمه ودهنه وخامره النسْيَان، فَأَتَاهُ جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد أَنْت مطبوب، يَعْنِي مسحور.
قَالَ: " وَمن طبّني؟ " قَالَ: بَنَات لبيد بن أعصم الْيَهُودِيّ. قَالَ: " وَفِيمَا؟ " قَالَ: فِي خفّ طلع ذَلِك. قَالَ: " وَأَيْنَ وَضعته؟ " قَالَ: فِي راعوفة بِئْر ذوران.
قَالَ: " فَمَا دوائه. يَا جِبْرِيل؟ " قَالَ: تنْزع مَاء الْبِئْر حَتَّى تبدوا الراعوفة فتستخرج من تحتهَا.
وَكَانَت الْبِئْر فِي بني بياضة من الْأَنْصَار فَأرْسل رَسُول الله [ ﷺ ] لاستخراج ذَلِك من الْبِئْر وأحضر [لذَلِك] أَبَا بكر وَعمر فنزعوا المَاء فوجدوه قد تغير كَهَيئَةِ مَاء الْحِنَّاء، ثمَّ اسْتخْرجُوا الْخُف من تَحت الراعوفة فَأتي بِهِ رَسُول الله [ ﷺ ] فوجدوا فِي عقدا معقداً وَنزل جِبْرِيل على رَسُول الله [ ﷺ ] بالمعوذتين فَقَالَ لَهُ: اقْرَأ يَا مُحَمَّد!
فَقَالَ: " وَمَا أَقرَأ؟ " قَالَ: اقْرَأ: ﴿قل أعوذ بِرَبّ الفلق﴾ [الفلق: ١] . فكلّ مَا قَرَأَ آيَة انْحَلَّت عقدَة إِلَى آخر المعوذتين. فَبَرَق رَسُول الله [ ﷺ ] وصحّ. وَقَالَ صلوَات الله عَلَيْهِ: " مَا تعوذت بِمِثْلِهَا ".
ثمَّ أَمر أَصْحَاب رَسُول الله [ ﷺ ] إنْسَانا فَبَال على العقد والخف، ثمَّ أحرقا بالنَّار، وألقيا بعد احتراقهما فِي حُفْرَة [وواروهما] بِالتُّرَابِ، ثمَّ دَعَا رَسُول الله [ ﷺ ] ببنات
стр. 101
لبيد بن أعصم فاعترفن بِمَا عملن، وكنّ ثَلَاثًا أَو أَرْبعا.
قَالَ عبد الْملك:
والخفّ حَيْثُ يكون الطّلع، ثمَّ يذهب الطّلع وَيبقى مَوْضِعه فَهُوَ من الخفّ، والراعوفة الصَّخْرَة الَّتِي تكون فِي أَسْفَل الْبِئْر يجلس عَلَيْهَا عِنْد تنقيتها.
وَسُئِلَ يحيى بن سعيد عَن العَبْد أبق فيعقد بِغَيْر سحر فيغمى عَلَيْهِ الطَّرِيق وَيمْتَنع من الْبَوْل والخلا فيشتدّ ذَلِك عَلَيْهِ فَيرجع إِلَى أَهله فَقَالَ: رَأَيْت [كثيرا مِمَّن] أدركنا يكره ذَلِك كَرَاهِيَة شَدِيدَة وَيُنْهِي عَنهُ.
قَالَ عبد الْملك: هُوَ من السحر مَا هُوَ، وَلَا يحل فعله.
(مَا جَاءَ فِي الْعين)
وَعَن ابْن عبّاس أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ: " الْعين حقّ تستنزل الْجمل الْقدر وَالرجل الْقَبْر ".
وَرُوِيَ عَنهُ ﵇: " الْعين تغلي الْقُدُور وتملأ الْقُبُور ". وَسُئِلَ [ ﷺ ] هَل يضرّ الْغَبْطُ؟ فَقَالَ: " نعم كَمَا يضرّ السحر ".
وَعنهُ [ ﷺ ] أَنه قَالَ: " الْعين حقّ، وَلَو كَانَ شَيْء يسْبق الْقدر لسبقته الْعين ". وَقَالَ [ ﷺ ] : " الْعين حقّ يحضرها الشَّيْطَان وحسد ابْن آدم ".
وَعَن ابْن عبّاس فِي قَول يَعْقُوب لِبَنِيهِ: ﴿يَا بني لَا تدْخلُوا من بَاب وَاحِد﴾ [يُوسُف: ٦٧] الْآيَة.
стр. 102
قَالَ: خَافَ عَلَيْهِم الْعين عِنْد اجْتِمَاعهم وَقَوله: ﴿وَلما دخلُوا من حَيْثُ أَمرهم أبوهم﴾ إِلَى قَوْله: ﴿فضها﴾ [يُوسُف: ٦٨] ، وَتلك الْحَاجة خوف الْعين عَلَيْهِم وَقد علم أَن ذَلِك لَا يُغني عَنْهُم من قَضَاء الله وَقدره شَيْئا وَهُوَ قَوْله: ﴿وَإنَّهُ لذُو علمٍِ لما علَّمنه﴾ [يُوسُف: ٦٨] يَعْنِي علمه بذلك.
(مَا جَاءَ فِي النشرة من الْعين وَغَيرهَا﴾
وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف أَنه قَالَ: رأى عَامر بن ربيعَة سهل بن حنيف يغْتَسل فَقَالَ: مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ وَلَا جلد مخبأة. فلبط سهل مَكَانَهُ فَأتي رَسُول الله [ ﷺ ] فَقيل لَهُ: يَا رَسُول الله هَل لَك فِي سهل بن حنيف وَالله مَا يرفع رَأسه؟
فَقَالَ: " هَل تتهمون لَهُ أحدا؟ " قَالُوا: نتهم لَهُ عَامر بن ربيعَة.
فَدَعَا رَسُول الله [ ﷺ ] عَامر فتغيظ عَلَيْهِ: " علام يقتل أحدكُم أَخَاهُ أَلا بَركت اغْتسل لَهُ "، فَغسل لَهُ عَامر وَجهه وَيَديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجلَيْهِ وداخلة إزَاره فِي قدح ثمَّ صبّ عَلَيْهِ فراح سهل مَعَ النَّاس لَيْسَ بِهِ بَأْس.
قَالَ عبد الْملك:
أمّا قَوْله: " فلبط سهل " فيعني صرع سَاقِطا كَالْمَرِيضِ المسبت. يُقَال: لبط بفلان لبطاً وَهُوَ ملبوط بِهِ.
وَمِنْه حَدِيث النَّبِي [ ﷺ ] حِين خرج على قُرَيْش لَيْلَة أَرَادوا أَن يَمْكُرُوا بِهِ فَضرب الله بِالنورِ على قُلُوبهم.
فَخرج رَسُول الله [ ﷺ ] من منزله وقريش ملبوط بهم. يَعْنِي أَنهم سقطوا صرعى بَين يَدَيْهِ، وَتقول الْعَرَب أَيْضا: ليج بفلان، يَعْنِي لبط بِهِ، وَهُوَ الليج واللبط.
قَالَ عبد الْملك:
وأمّا تَفْسِير اغتسال العاين للمعين فَقَالَ الزُّهْرِيّ: يُؤْتى العاين بقدح فِيهِ مَاء فَيدْخل فِيهِ كَفه فيمضمض، ثمَّ يمجه فِي الْقدح، ثمَّ يغسل وَجهه فِي الْقدح، ثمَّ يدْخل يَده الْيُسْرَى فيصبّ بهَا على مرفقيه الْأَيْمن، ثمَّ يدْخل يَده الْيُمْنَى فيصبّ على مرفقيه
стр. 103
الْأَيْسَر، ثمَّ يدْخل يَده الْيُسْرَى فيصبّ بهَا على قدمه الْيُمْنَى، ثمَّ يدْخل يَده الْيُمْنَى فيصبّ على قدمه الْيُسْرَى، وَيدخل يَده [الْيُسْرَى] فيصبّ بهَا على ركبته الْيُمْنَى، ثمَّ يدْخل يَده الْيُمْنَى فيصبّها على ركبته الْيُسْرَى، كلّ ذَلِك فِي الْقدح، ثمَّ يغسل دَاخِلَة إزَاره فِي الْقدح وَلَا يوضع الْقدح [على الأَرْض] ، ثمَّ يصبّ على رَأس الْمعِين من خَلفه صفة وَاحِدَة يجْرِي على جسده.
قَالَ عبد الْملك:
وداخلة الْإِزَار وَهُوَ الطّرف المتوالي الَّذِي يَضَعهُ المتورر على [حقوه] الْأَيْمن.
و [روى] حَدِيثا مُسْندًا أَن سعد بن أبي وَقاص خرج يَوْمًا بالعراق فِي ثَوْبَيْنِ، وَهُوَ أميرها يومئذٍ، فَنَظَرت إِلَيْهِ امْرَأَة فَقَالَت: إِن أميركم هَذَا ليعلم أَنه أهضم الكشحين فعاينته فَرجع إِلَى منزله فَسقط. فَبَلغهُ مَا قَالَت الْمَرْأَة فَأرْسل إِلَيْهَا فغسلت لَهُ أطرافها هَكَذَا، ثمَّ اغْتسل بِهِ فَذهب ذَلِك عَنهُ. وَعنهُ [ ﷺ ] : " الْعين حقّ فَإِذا استغسلتم فاغتسلوا ".
قَالَ عبد الْملك: الِاغْتِسَال الَّذِي فسرناه فَوق هَذَا.
وَرُوِيَ أَن رَسُول الله [ ﷺ ] أَمر من أَصَابَته الْعين أَن يتَوَضَّأ لَهُ أَشد أَهله لَهُ حبّا ثمَّ يغْتَسل مِنْهُ ويجرع.
وَقَالَ [ ﷺ ] : " يَا امْرَأَة إِذا أَصَابَت ابْنك عين فَليَتَوَضَّأ لَهُ أودّ أَهله لَهُ، ثمَّ اغسليه بِهِ ".
قَالَ عبد الْملك:
فالاغتسال للمعين يتَوَضَّأ العاين على حَال مَا فسرناه فَوق هَذَا. نشرة أَمر بهَا رَسُول الله [ ﷺ ] للمعين وشفاء جعله الله فِي ذَلِك لمن عين.
وَقد أَمر رَسُول الله [ ﷺ ] بالنشر لغير الْمعِين أَيْضا. وَقد نشر فِي مَرضه، صلوَات الله عَلَيْهِ.
стр. 104
قَالَت عَائِشَة: أمرنَا رَسُول الله [ ﷺ ] ، فغسلنا من سبع قرب من سبع إِنَاء وَهُوَ مَرِيض وَجَمَاعَة من الصَّحَابَة لم يَكُونُوا يرَوْنَ بهَا بَأْسا.
وَكَانَ سعيد بن الْمسيب لَا يرى بهَا بَأْسا. وَقد سُئِلَ عَنْهَا مَالك وَالثَّوْري فَقَالَا: كلّ النشرة لَا تضرّ من وَطن عَلَيْهَا فَلَا بَأْس بهَا.
قَالَ عبد الْملك:
وَلَا بَأْس بهَا على كلّ حَال ضرّت أَو لم تضرّ وَلَا [تعدوا] أَن تكون نشرة وَلَيْسَ يعلمهَا من عَملهَا لتضرّ أحدا إِنَّمَا يعملها لتنفع من ينتشر بهَا.
وَسُئِلَ عَنْهَا عطا بن أبي رَبَاح فكره نشر الْأَطِبَّاء وَقَالَ: إِنَّهُم يعقدون فِيهَا العقد. وَأما شَيْء تَصنعهُ لنَفسك فَلَا بَأْس بِهِ.
وَعَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ: " ينفع بِإِذن الله من البرص وَالْجُنُون والجذام والسعال والبطن والحمى وَالنَّفس إِذا كتبت أَن تكْتب بزعفران أَو عسل أَو مشق: أعوذ بِكَلِمَات الله التامات وأسمائه كلهَا عَامَّة من شرّ السامة والعامة وَمن شرّ الْعين اللامة وَمن شرّ حَاسِد إِذا حسد وَمن شرّ أبي قترة وَمَا ولد ".
ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ من الْمَلَائِكَة أَتَوا ربّهم فَقَالُوا: وصبّ اصيبا بأرضنا. فَقَالَ: خُذُوا أتربة من أَرْضكُم فامسحوا بوصبكم رقية مُحَمَّد لَا يفلح من كتمها أبدا.
وَرُوِيَ أَن رَسُول الله [ ﷺ ] اشْتَكَى فَأَتَاهُ أَصْحَابه يعوذونه فَقَالَ: " إنّ جِبْرِيل أَتَانِي فرقاني فأرجو الله أَن يكون قد عافاني ".
قَالُوا: وَمَا رقاك بِهِ، يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " بِسم الله أرقيك من كلّ شَيْء يُؤْذِيك من كلّ حَاسِد وَعين الله يشفيك ".
قَالَ [مرْثَد] : دخلت الْحمام فَرَأى عَليّ بن مُسلم الْخَولَانِيّ كتابا مُعَلّقا فَأدْخل
стр. 105
يَده فِي الْخَيط فَقَطعه، ثمَّ قَالَ: يَا ابْن أخي أرقيك برقية رَسُول الله [ ﷺ ] ثمَّ قَالَ: بِسم الله أرقيك وَالله يشفيك من كلّ دَاء فِيك من نفس نافس وَعين عاين وحسد حَاسِد.
(مَا جَاءَ فِي رقية القرحة والنَّمْلة)
رُوِيَ أَن عَائِشَة ﵂ ترى [البثرة] الصَّغِيرَة فِي بدنهَا فتلح بالتعويذ فَقَالَ لَهَا: " إِنَّهَا صَغِيرَة " فَتَقول: الله يعظم مَا يَشَاء من صَغِير، ويصغر مَا يَشَاء من عَظِيم.
وَرُوِيَ أَن رَسُول الله [ ﷺ ] أَصَابَهُ خرش عود فِي إصبعه فَطَفِقَ يجزع مِنْهُ ويلح فِي الدُّعَاء فَقَالَ: " يَا حميراء إِن الله إِذا أحبّ أَن يكبر الصَّغِير كبره ".
وَأَتَاهُ [ ﷺ ] رجل بِهِ قرحَة قد أعيا عَلَيْهِ أَن يجد من بريها فَأخذ رَسُول الله [ ﷺ ] بإصبعه من رِيقه ثمَّ وَضعهَا على القرحة وَقَالَ: " بِسم الله بريق بَعْضنَا بِتُرَاب أَرْضنَا يشفي سقيمنا بِإِذن ربّنا ". فبرئ الرجل مَكَانَهُ.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَة رَاوِي الحَدِيث الْمُتَقَدّم: وَبَلغنِي أَنه مَا من مَوْلُود إِلَّا بعث الله إِلَيْهِ ملكا فَأخذ من الأَرْض تُرَابا فَجعله على مقطع سرته فَكَانَ فِيهِ [شفاؤه] وَكَانَ قَبره حَيْثُ أَخذ التُّرَاب.
وَعَن ابْن الْمُنْكَدر أَن امْرَأَة من قُرَيْش كَانَت ترقي من النملة فَقَالَ لَهَا رَسُول الله [ ﷺ ] : " علميها حَفْصَة ". [ ... ...]
стр. 106
وَاتَّخذُوا عَلَيْهَا صفداً ثمَّ تكْتب فَاتِحَة الْكَاتِب وَثَلَاث آيَات من أوّل الْبَقَرَة: ﴿وإلهكم إِلَه وَاحِد لَا إِلَه﴾ إِلَى: ﴿يعْقلُونَ﴾ [الْبَقَرَة: ١٦٣ - ١٦٤] وَآيَة الْكُرْسِيّ، وآيتين بعْدهَا إِلَى: ﴿خلدون﴾ [الْبَقَرَة: ٢٥٧] وخاتمة سُورَة الْبَقَرَة: ﴿لله مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض﴾ [الْبَقَرَة: ٢٨٤] حَتَّى يخْتم، وَمن آل عمرَان وَعشرا من آخرهَا، وأوّل آيَة من النِّسَاء، وأوّل آيَة من الْمَائِدَة، وأوّل آيَة من الْأَنْعَام، وأوّل آيَة من الْأَعْرَاف وَأُخْرَى فِي صدرها: ﴿إِن ربكُم الله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ إِلَى ﴿الْمُحْسِنِينَ﴾ [الْأَعْرَاف: ٥٤ - ٥٦] ، وَآيَة يُونُس: ﴿قَالَ مُوسَى مَا جئْتُمْ بِهِ السحر﴾ إِلَى: ﴿المفسدين﴾ [يُونُس: ٨١] ، وَآيَة فِي طه: ﴿وألق مَا فِي يَمِينك﴾ [طه: ٦٩] إِلَى آخر الْآيَة، وَعشر من أوّل الصافات، وخاتمة سُورَة الْحَشْر من قَوْله: ﴿لَو أنزلنَا هَذَا الْقُرْآن﴾ [الْحَشْر: ٢١] ، ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ [الْإِخْلَاص: ١] ، والمعوذتين، تكْتب فِي إِنَاء [نظيف] أَو عجفة زجاج، ثمَّ تغسله ثَلَاث، ثمَّ يشرب مِنْهُ ثَلَاث حسي، وَيتَوَضَّأ مِنْهُ كوضوئه للصَّلَاة وَالْوُضُوء الطُّهْر، ويصبّ على رَأسه وصدره مِنْهُ، ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يستشفي الله. يفعل ذَلِك ثَلَاثَة أَيَّام.
(مَا جَاءَ فِي الرّقية من الْعين)
روى ابْن حبيب عَن مَالك أَن رَسُول الله [ ﷺ ] دخل على بني جَعْفَر بن أبي طَالب فَقَالَ لحاضنتهما: " مَا لي أراهما صارعين ".
فَقَالَت: يَا رَسُول الله، تسرع إِلَيْهِمَا الْعين وَلم يَمْنعنِي أَن نسترقي لَهما إِلَّا أَنِّي لَا أَدْرِي مَا يوافقك من ذَلِك.
فَقَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " استرقوا لَهما فَإِنَّهُ لَو سبق شَيْء للقدر لسبقته الْعين ". وَقَالَت عَائِشَة: أَمرنِي رَسُول الله [ ﷺ ] أَن أسترقي من الْعين.
وَعَن ابْن عبّاس قَالَ: كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] يعوذ حسنا وَحسَيْنا: " أُعِيذكُمَا بِكَلِمَات الله التامات من كلّ عين لامّة وَمن شَيْطَان وَهَامة " ثمَّ يَقُول: " هَكَذَا كَانَ أبي اإبراهيم يعوذ إِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق ".
стр. 107
(مَا جَاءَ فِي الرّقية من لدغ الْعَقْرَب)
رُوِيَ أَن عقرباً لدغت رَسُول الله [ ﷺ ] وَهُوَ يُصَلِّي فَأقبل وَهُوَ يَقُول: " لعن الله الْعَقْرَب مَا تبالي نَبيا لدغت أَو غَيره ". ودعا بِمَاء وملح فَجعل يصبّ من المَاء وَالْملح على مَكَان اللدغة ويمسحه بِيَدِهِ وَيقْرَأ: ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ [الْإِخْلَاص: ١] والمعوذتين.
واسترقى ابْن عمر من لدغ عقرب بِعَهْد رَسُول الله [ ﷺ ] وَسُئِلَ رَسُول الله [ ﷺ ] عَن رقية الْعَقْرَب فَقَالَ: " من اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن ينفع أَخَاهُ فَلْيفْعَل ".
وَرُوِيَ أَن من قَرَأَ حِين يصبح وَحين يُمْسِي: ﴿سَلام على نوح فِي الْعَالمين﴾ [الصافات: ٧٩] لم تلدغه عقرب يَوْمه. [كَذَلِك] كَانُوا يَقُولُونَ شِفَاء المنهوش والملدوغ أَن يقْرَأ عَلَيْهِ: ﴿نُودي أَن بورك من فِي النَّار وَمن حولهَا﴾ إِلَى قَوْله: ﴿الْحَكِيم﴾ [النَّمْل: ٨ - ٩] .
(مَا جَاءَ فِي الرّقية من الرعاف)
قَالَ ابْن حبيب: كَانُوا يَقُولُونَ شِفَاء للرعاف أَن يمسّ أَنفه بإصبعه ثمَّ يَقُول: يَا أَرض ابلعي مائك وَيَا سَمَاء اقلعي فَإِنَّهُ يعافى بِإِذن الله.
(مَا جَاءَ فِي الرّقية من وجع الْأَسْنَان)
وَعَن ابْن عبّاس أَن رجلا [شكا] إِلَى رَسُول الله [ ﷺ ] بوجع الضرس فرقاه رَسُول الله [ ﷺ ] فَقَالَ: " اسكني أيتها الرّيح أسكنتك بِالَّذِي سكن لَهُ مَا فِي السَّمَوَات
стр. 108
وَالْأَرْض وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم " سبع مَرَّات. [فبرئ] الرجل واتخذها الْمُسلمُونَ رقية من الضرس. [وشكا] إِلَيْهِ عبد الله بن رَوَاحَة وجع ضرسه فَقَالَ: " ادن منّي وَالَّذِي بَعَثَنِي بالحقّ لأدعون لَك دَعْوَة لَا يَدْعُو بهَا مكروب إِلَّا كشف الله عَنهُ ".
فَوضع رَسُول الله [ ﷺ ] يَده على الخد الَّذِي فِيهِ الوجع، ثمَّ قَالَ: " اذْهَبْ عَنهُ سوء مَا يجد فحشه بدعوة نبيك الْمُبَارك الْمَكِّيّ عَبده " سبع مَرَّات فشفاه الله قبل أَن يبرح و [عافاه] .
(مَا جَاءَ فِي رقية عرق النِّسَاء)
جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله [ ﷺ ] فَقَالَ لَهُ: إِن بِي عرق النِّسَاء وَقد أردْت قطعه.
فَقَالَ لَهُ رَسُول الله [ ﷺ ] : " لَا تقطعه وَقل: اللَّهُمَّ ربّ كلّ شَيْء وخالق كلّ شَيْء ومليك كلّ شَيْء وإله كلّ شَيْء خلقتني وخلقت عرق النِّسَاء بِي فَلَا تسلطه عليّ بأذى وَلَا تسلطني عَلَيْهِ بِقطع اشف فَأَنت الشافي لَا شافي لَهُ إلاّ أَنْت ".
وَرُوِيَ عَنهُ [ ﷺ ] أَنه قَالَ: " فِي إلية [الشَّاة] السَّوْدَاء شِفَاء من عرق النِّسَاء تذاب ويدهن بهَا ثمَّ يشرب مِنْهَا على الرِّيق ".
(مَا جَاءَ فِي رقية الْفرس إِذا اعتلّ واستصعب)
وَعَن شَقِيق قَالَ: كنّا جُلُوسًا عِنْد ابْن مَسْعُود إِذا [جَاءَت] جَارِيَة أعرابية وسيدها جَالس فِي الْقَوْم فَقَالَت لَهُ: مَا يجلسك قُم فابتغ راقياً فَإِن فلَانا مرّ بفرسك فعاينه فَهُوَ يَدُور كَأَنَّهُ فلك.
стр. 109
فَقَالَ لَهُ ابْن مَسْعُود: لَا تبتغ راقياً قُم على فرسك فانفث فِي منخره الْأَيْمن أَربع مَرَّات، وَفِي الْأَيْسَر ثَلَاث مَرَّات ثمَّ قل: بِسم الله لَا بَأْس أذهب الْبَأْس ربّ النَّاس اشف وَأَنت الشافي لَا يكْشف الضرّ إِلَّا أَنْت.
فَمَا برحنا حَتَّى جَاءَ الرجل فَقَالَ: قد فعلت الَّذِي أَمرتنِي فَمَا بَرحت حَتَّى رَأَيْته أكل وبال.
وَعَن ابْن عبّاس أَنه قَالَ: إِذا استصعب عَلَيْك دابّتك فاقرأ فِي أذنيها هَذِه الْآيَة: ﴿أفغير دين الله يَبْغُونَ وَله أسلم من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكرها وَإِلَيْهِ يرجعُونَ﴾ [آل عمرَان: ٨٣] .
(مَا جَاءَ فِي تعويذ الْمَعْتُوه﴾
ومرّ ابْن مَسْعُود بِرَجُل مصاب فرقاه فِي أُذُنه بِهَذِهِ الْآيَة: ﴿أفحسبتم أَنما خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا وأنكم إِلَيْنَا لَا ترجعون فتعالى الله الْملك الْحق لَا إِلَه إِلَّا هُوَ رب الْعَرْش الْكَرِيم وَمن يدع مَعَ الله إِلَهًا آخر لَا برهَان لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حسابه عِنْد ربه إِنَّه لَا يفلح الْكَافِرُونَ وَقل رب اغْفِر وَارْحَمْ وَأَنت خير الرَّاحِمِينَ﴾ [الْمُؤمنِينَ: ١١٥ - ١١٨] .
فَقَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " مَا قَرَأت فِي أُذُنه؟ " فَأخْبرهُ. فَقَالَ: " وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أَن رجلا موقناً قَرَأَهَا على جبل لزال ".
أقسم الشّعبِيّ عَن ابْن مَسْعُود فِي أَربع آيَات من أوّل الْبَقَرَة، وَآيَة الْكُرْسِيّ وآيتين بعْدهَا، وَثَلَاث آيَات من آخرهَا لَا تقْرَأ فِي بَيت فيدخله شَيْطَان وَلَا تقْرَأ على مَجْنُون إِلَّا أَفَاق.
(جَامع الرقى والسنّة فِيهَا)
وَعَن عقبَة أَن رَسُول الله [ ﷺ ] كَانَ يرقي: " بِسم الله أرقيك وَالله يشفيك من كلّ دَاء يُؤْذِيك خُذْهَا فلشك ".
стр. 110
وَعَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] إِذا أرقى يَقُول: " أذهب الْبَأْس ربّ النَّاس اشف وَأَنت الشافي لَا شافي إلاّ أَنْت ".
قَالَت عَائِشَة: فَعلمنَا هَذِه الرّقية من رَسُول الله [ ﷺ ] فَكنت [أرقيها] . وعنها أَن رَسُول الله [ ﷺ ] كَانَ إِذا اشْتَكَى يقْرَأ على نَفسه بالمعوذات وينفث. قَالَت: فلمّا اشتدّ وَجَعه كنت أَقرَأ عَلَيْهِ وامسح عَنهُ بِيَدِهِ رَجَاء بركتها.
[وشكا] عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ إِلَى رَسُول الله [ ﷺ ] بوجع كَانَ بِهِ قد كَانَ يهلكه فَقَالَ لَهُ رَسُول الله [ ﷺ ] : " امسحه بيمينك سبع مَرَّات وَقل: أعوذ بعزة الله وَقدرته من شرّ مَا أجد ".
قَالَ: فَفعلت ذَلِك فَأذْهب الله مَا كَانَ بِي فَلم أزل آمُر بهَا أَهلِي وَغَيرهم.
وَرُوِيَ أَن أَبَا بكر ﵁ دخل على عَائِشَة ﵁ وَهِي تَشْتَكِي وَيَهُودِيَّة ترقيها فَقَالَ أَبُو بكر: [ارقها] بِكِتَاب الله.
وعَوْف بن مَالك قَالَ: كنّا نرقي فِي الْجَاهِلِيَّة فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، كَيفَ ترى فِي الرقي؟ قَالَ: " اعرضوا عليّ رقاكم فَإِنَّهُ لَا بَأْس [بالرقى] مَا لم يكن فِيهِ شرك ".
وَكَانَ [ ﷺ ] يَأْمر الْإِنْسَان إِذا اشْتَكَى شَيْئا مِنْهُ أَن ينفث عَلَيْهِ ثمَّ يَقُول: " بِسم الله أعوذ بعزّة الله وَقدرته من شرّ مَا أجد فِيك " سبع مَرَّات وَيمْسَح عَلَيْهِ فِي ذَلِك بِيَدِهِ الْيُمْنَى.
следующие страницы →