← Медицина

Медицина · id 10706

القانون في الطب

ابن سينا

Полный текст (2 115 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

أورام الْمعدة ثمَّ يُزَاد فِيهَا مثل الأشق والمقل وإكليل الْملك وعلك الأنباط والتين من غير إخلاء عَن القوابض وَمن الشحوم أَيْضا. فَإِن لم ينجع ذَلِك واحتيج إِلَى تَحْلِيل أَكثر أَو كَانَ الورم فِي الأَصْل صلباً وَجب أَن تخلط مَعهَا القوية التَّحْلِيل كب الْغَار والعاقر قرحا والقردمانا والزراوند والايرسا والبلسان. وَرُبمَا احتجت إِلَى اسْتِعْمَال المفجرات ضمّاداً مثل الْخَرْدَل والثافسيا وَغير ذَلِك مِمَّا ذكرنَا فِي دبيلات الصَّدْر والرئة حَتَّى إِلَى حد ذرق الْحمام وَنَحْوه. وَأما الْأَدْوِيَة المشروبة فَيجب أَن يتَّخذ فِي علاج الْحَار مِنْهَا لعوقات ليَكُون مرورها على الْموضع مروراً مُتَّصِلا قَلِيلا قَلِيلا وَيكون فِي الْأَوَائِل لعوقات من مثل العدس والطباشير بلعاب مثل بزرقطونا وبزر بقلة الحمقاء وَمَاء القرع وَنَحْوه ثمَّ ينْقل إِلَى مخلوطه عَن رواح ومحللات قد جعل فِيهَا شَيْء من التِّين وَمَاء الرازيانج والبابونج ثمَّ يُزَاد فَيجْعَل فِيهَا التَّمْر والحلبة وَيسْتَعْمل الاحساء. أما أَولا فالروادع مثل المتخذة من دَقِيق الشّعير والعدس ومحمضة بِمَا تعلمه وَغير محمّضة فَإِذا أخفت تنضج فَاجْعَلْ الاحساء عَن حليب النخالة بدهن اللوز وَالسكر ثمَّ يَجْعَل فِيهَا مثل بزر الْكَتَّان وَنَحْوه ثمَّ يَجْعَل فِيهَا مثل دَقِيق الكرسنّة والحمص. وَإِذا بلغت التفجير احتجت أَن تتَّخذ فِيهَا قُوَّة من أصل السوسن الأسمانجوني واللوز المرّ والفراسيون وَشَيْء من الْخَرْدَل والتين وَالتَّمْر. علاج الأورام الْبَارِدَة فِيهِ: يعْتَبر مَا قيل فِي علاج أورام الْمعدة الْبَارِدَة وَيسْتَعْمل عَلَيْهَا الملينات المنضجات إِمَّا من دَاخل فَمثل اللعوقات والأحساء الَّتِي ذَكرنَاهَا للإنضاج مثل دَقِيق الكرسنة ودقيق الشّعير وفيهَا عسل وَقُوَّة من أصل السوس وأصل السوسن وَغير ذَلِك. وَإِمَّا من خَارج فبالأضمدة المنضجة الَّتِي ذَكرنَاهَا وفيهَا حلبة وبابونج وإكليل الْملك ومقل وصمغ البطم وأشق وإيرسا وَقُوَّة من الْعطر. وَإِن مَال إِلَى تفتح وتسخن عملت مثل مَا قيل فِي الْبَاب الأول وَاعْتبر فِيهِ مَا يُقَال فِي بَاب أورام الْمعدة. فصل فِي انفجار الدَّم من المريء قد عرفت أَسبَابه، وعلاماته قيء الدَّم فَيجب أَن تطلب هُنَاكَ وَمِمَّا يُفَارق بِهِ علاجه مَا قيل فِي علاجات انفجار الدَّم من الْمعدة أَن الْأَدْوِيَة فِي هَذَا الانفجار تحْتَاج أَن تكون أدوية ذَات لزوجة وعلوكة لِئَلَّا تنْدَفع إِلَى الْمعدة دفْعَة بل تجْرِي على مَوضِع الإنفجار بمهل ليمكنها أَن تفعل فِيهِ فِي ذَلِك الْمهل فعلا قَوِيا وَإِن كَانَت قد تعود من طَرِيق الْعُرُوق فتفعل فِيهِ وَلَكِن بِقُوَّة واهية لطول المسالك وَكَثْرَة الانفعال فِي المسالك. فصل فِي قُرُوح المريء قد يعرض فِي المريء قُرُوح من بثور تعرض فِيهِ أَو أورام تتفجر فِيهِ أَو أخلاط حادة تمر فِيهِ عِنْد الْقَيْء وَنَحْوه وَلَا يبعد أَن تحدث عَن النَّوَازِل.

стр. 1122

عَلامَة القروح فِي المريء: قد بيّنا فِي بَاب قُرُوح الْمعدة الْفرق بَين قُرُوح الْمعدة وقروح المريء فَلْيتَأَمَّل من هُنَاكَ. وَأما الدَّلِيل على أَن فِي المريء قرحَة وَلَيْسَ ورماً إِن الازدراد فِي الورم يؤلم بِعظم اللُّقْمَة وبحجم اللُّقْمَة أَكثر من إيلامه بكيفية اللُّقْمَة من حرافة أَو حموضة أَو قبض. وَأما القروح فاختلاف الكيف فِيهَا اخْتِلَاف إيلام ويكاد الدسم المعتدل الْمِقْدَار لَا يؤلم والقليل الَّذِي لَهُ كَيْفيَّة غالبة يؤلم حَتَّى إِن كَانَ النَّافِذ لَا مزاحمة لَهُ بحجمه لكنه متكيف بكيفية قَوِيَّة آلم وأوجع. وَمن تحدث بِهِ القرحة عَن خرّاج مُتَقَدم يعسر علاجه وَيكون على شرف من الْهَلَاك فِي أَكثر الْأَمر. علاج القروح فِي المريء: إِذا كَانَ فِي المريء قُرُوح فَإنَّا لَا نسقي الْأَدْوِيَة الْمصلحَة لتِلْك القروح دفْعَة وَاحِدَة كَمَا نفعله إِذا أردنَا أَن نسقى أدوية لقروح الْمعدة وَغَيرهَا بل نحتال فِي تِلْكَ الْأَدْوِيَة أَن نسقيها قَلِيلا قَلِيلا وَأَن نختارها لزجة وغليظة أَو نخلط بهَا لزجة وغليظة. وَالسَّبَب فِي ذَلِك أَن الْأَدْوِيَة لَا تقف على المريء وَلَا تلْزم بل تجتاز وتفارق فَإِذا فرقت فِي السَّقْي وَلم تسق دفْعَة وَاحِدَة لاقت ملاقاة بعد ملاقاة فَفعلت فعلا بعد فعل فَإِذا لزجت التصقت بمريها ولزمت وَلم تفارق دفْعَة. وَأما جَوَاهِر تِلْكَ الْأَدْوِيَة فسنذكرها فِي بَاب قُرُوح الْمعدة فَإِنَّهَا هِيَ هِيَ. فصل فِي عَلَامَات أمزجة الْمعدة الطبيعية عَلَامَات المزاج الْحَار الطبيعي حسن هضمها للأطعمة القوية مثل لُحُوم الْبَقر والإوز وَغَيرهَا. وَفَسَاد الْأَطْعِمَة اللطيفة فِيهَا الْخَفِيفَة مثل لُحُوم الفراريج وَاللَّبن وَأَن يكون قبُولهَا لما هُوَ أحرّ مزاجاً من الأغذية أحسن وَأَن يفوق الهضم الشَّهْوَة. وعلامة المزاج الْبَارِد الطبيعي أَن لَا يكون فِي الشَّهْوَة نُقْصَان وَيكون فِي الهضم نُقْصَان فَلَا تنهضم فِيهَا إِلَّا الأغذية اللطيفة الْخَفِيفَة وَأَن يكون قبُولهَا لما هُوَ أبرد مزاجاً من الأغذية أحسن. وعلامة المزاج الْيَابِس الطبيعي أَن يكون الْعَطش يكثر فِي الْعَادة وينقع بِمِقْدَار يسير من الشَّرَاب وتحدث الكظة من الْمِقْدَار الْكثير وَيكون قبُول الْمعدة لما هُوَ أيبس من الأغذية أحسن. وعلامة المزاج الرطب الطبيعي أَن يكون الْعَطش قَلِيلا مَعَ احْتِمَال الشّرْب الْكثير وَأمن من الكظة وَيكون قبُول الْمعدة لما هُوَ أرطب من الأغذية أحسن. فصل فِي أمراض الْمعدة الْمعدة قد يعرض لَهَا أمراض سوء المزاج السِّتَّة عشر الساذجة والكائنة مَعَ مَادَّة دموية أَو صفراوية بأصنافها أَو بلغمية زجاجية أَو رقيقَة سَاكِنة أَو ذَات

стр. 1123

غليان أَو بلغمية حامضة مالحة أَو مَعَ مَادَّة سوداوية حامضة وَتعرض لَهَا الأورام وَتعرض لَهَا القروح وانحلال الْفَرد وَمَا يجْرِي مجْرَاه من أَسبَاب باطنة وَأَسْبَاب ظَاهِرَة كالصدمة والضربة. وَرُبمَا احتملت الانخراق فَلم تقبل فِي الْحَال وَإِذا بلغ الانحلال إِلَى أَن ينخرق جرم الْمعدة فَإِن صَاحبهَا ميت. قَالَ بقراط: كل من تنخرق معدته يَمُوت وَقد يعرض لَهَا تهلهل نسج فِي ليفها وَقد يعرض لَهَا شدَّة تكاثف ويعرض لَهَا من أمراض الْخلقَة فِي الْمِقْدَار أَن تكون كَبِيرَة جدا أَو صَغِيرَة جدا. وَمن أمراض الشكل أَن تكون مثلا شَدِيدَة الاستدارة وَمن أمراض الملاسة والخشونة أَن تكون شَدِيدَة الملاسة مزلقة وَمن آفَات الْوَضع أَن يكون وَضعهَا مثلا شَدِيد البروز إِلَى خَارج. وَقد تعرض أَيْضا سدد فِي ليفها وسدد فِي مجاري الْمعدة إِلَى الكبد وَإِلَى الطحال فَيحدث ضرب إِن كَانَ ذَلِك فِي مجاري الكبد وتقل الشَّهْوَة إِن كَانَ فِي مجاري الطحال وَقد تعرض فِي الْمعدة الرِّيَاح والنفخ بِسَبَب الأغذية وبسبب ضعفها فِي نَفسهَا وَنحن نجْعَل لذَلِك بَابا مُفردا. وَاعْلَم أَن سوء مزاج الْمعدة قد يَقع من الْأَسْبَاب الْخَارِجَة من الْحر وَالْبرد وَغَيرهمَا وَقد يَقع من الْأَسْبَاب الدَّاخِلَة. وَمن أمراض الْمعدة مَا يهيج فِي الْحر الشَّديد إِمَّا لمعونته فِي تحلّب موادّ رَدِيئَة إِلَيْهَا أَو معونته لحرارتها على إِحَالَة مَادَّة فِيهَا مَعُونَة رَدِيئَة غير طبيعية يحيلها إِلَى هَيْئَة غير طبيعية. وَإِذا كَانَ مَعَ مَادَّة فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن تكون الْمَادَّة متشربة فِي جرمها غائصة أَو ملتصقة على جرمها أَو مصبوبة فِي تجويفها. وَقد يكون الْخَلْط الْمَوْجُود فِيهَا متولداً فِيهَا وَقد يكون منصباً من عُضْو آخر إِلَيْهَا كَمَا ينصت من الدِّمَاغ بالنوازل الحارة أَو الْبَارِدَة فيسخن لَهَا مزاج الْمعدة ويبرد ويميل إِلَى مزاج مَا ينزل إِلَيْهَا. وَكَذَلِكَ قد ينصب إِلَيْهَا من المرارة أخلاط مرارية وَذَلِكَ فِي بعض من خلق فِيهِ جدول كَبِير آتٍ من المرارة إِلَى الْمعدة بدل إِتْيَانه فِي كثير من النَّاس إِلَى الأمعاء فينصب إِلَى الْمعدة مَا يجب أَن ينصب إِلَى الأمعاء وَإِذا طَالَتْ أحدثت المالحة الحادة مِنْهَا فِي الْمعدة قروحاً والباردة التفهة ملاسة وزلقاً. وَرُبمَا تأدى تأثيرها إِلَى أول الأمعاء وَمَا يَلِيهِ. وَأما إِفْسَاد الشَّهْوَة والاستمراء فَأول شَيْء. وَمن النَّاس من يخلق فِيهِ ذَلِك على خلاف الْعَادة وعَلى مَا أوردناه فِي التشريح. وَالَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَر فِي خلقه الْعُرُوق الْآتِيَة من المرارة إِلَى الْمعدة وَقد ينصت إِلَيْهَا من الكبد وَمن المرارة فِي بعض من خلق فِيهِ من المرارة جدول كَبِير إِلَى الْمعدة فِي الأمعاء فيصبّ فِيهَا أَمَام الْوَاجِب أَن يصبّ فِي الأمعاء وَقد تنصبّ إِلَيْهَا السَّوْدَاء من الطحال أَيْضا كَمَا ستعرفه. وَأكْثر مَا ينصب إِلَيْهَا هُوَ الصَّفْرَاء من الكبد وَقد يعين ذَلِك أَسبَاب تكون فِي الْمعدة مثل

стр. 1124

الوجع الشَّديد وَالْغَم الشَّديد وَتَأْخِير الطَّعَام وَضعف قُوَّة الْمعدة الدافعة وَرُبمَا كَانَ السَّبَب فِيهِ غصبا أَو غماً أَو انفعالاً نفسانياً مِمَّا يُحَرك الْمَادَّة ويصبها إِلَى الْمعدة وَيحدث لذعاً لَا يَزُول إِلَّا بالقيء. وَقد ينصبّ إِلَيْهَا بِمثل هَذِه المحركات خُصُوصا الْجُوع أخلاط صديدية لَا سِيمَا إِذا كَانَ فِي تِلْكَ النواحي قُرُوح. وَمَعَ ذَلِك فقد تنصب إِلَيْهَا السَّوْدَاء أَيْضا وَالسَّبَب فِي انصباب السَّوْدَاء إِلَيْهَا كَثْرَة السَّوْدَاء وَضعف الْمعدة. وَأَسْبَاب كَثْرَة السَّوْدَاء مَا تعرفه وَسبب انصباب الدَّم إِلَيْهَا كَثْرَة الدَّم وهيجانه فِي عُضْو أشرف مِنْهَا مجاور لَهَا فِي جَانبهَا كالكبد أَو فَوْقهَا كالدماغ إِذا انصب مِنْهُ دم إِلَى الْحلق والمريء وَنفذ إِلَى الْمعدة وَضعف قوتها الدافعة يعين على قبُول جَمِيع مَا ينصب إِلَيْهَا. وَمن الْأَسْبَاب القوية فِي انصباب الدَّم إِلَيْهَا وَإِلَى غَيرهَا احتباس سيال من طمث أَو دم بواسير أَو ذرب أَو ترك رياضة مستفرغة أَو قطع عُضْو فيضيع مَا كَانَت وَاعْلَم أَن ضعف الْمعدة سَبَب قوي فِي انصباب مَا ينصبّ إِلَيْهَا وَأكْثر مَا يُوجد فِي الْمعدة أَو يتولّد فِيهَا من الأخلاط هُوَ البلغم. وَالسَّبَب فِي ذَلِك أَن الكيلوس قريب الطَّبْع من البلغم فَإِنَّهُ إِذا لم ينهضم انهضاماً تَاما لم يصر دَمًا أَو صفراء أَو سَوْدَاء. وَأَيْضًا فإنَ الْمعدة لَا تنصبّ إِلَيْهَا فِي غَالب الْأَحْوَال صفراء تغسلها كَمَا تغسل الأمعاء. وَأما الصَّفْرَاء فَإِنَّهَا تتولّد فِي بعض الْمعدة وَفِي الْأَكْثَر إِنَّمَا تنصبّ إِلَيْهَا من الكبد على أَنَّهَا تتولّد فِي الْمعدة الحارة إِذا صادفت غذَاء قَابلا للاستحالة بِسُرْعَة إِلَى الدخانية. وَقد يعرض للمعدة إِمَّا فِي الْخلقَة وَإِمَّا بمقاساة أمراض وأوجاع وَسُوء تَدْبِير أَن يصير جرمها متهلهل النسج سخيف القوام رَقِيق الْجلد فَيُؤَدِّي ذَلِك إِلَى ضعف فِي جَمِيع أفعالها وَيحْتَاج فِي معالجته إِلَى كلفة. وَأَسْبَاب أمراض الْمعدة كل أَسبَاب الْأَمْرَاض الْمَذْكُورَة الْخَارِجَة والداخلة ويخصّها أَن تكون الأغذية بِحَيْثُ تَقْتَضِي سوء الهضم وَإِن لم تكن الْمعدة إِلَّا على أصحّ الْأَحْوَال وَهُوَ مَذْكُور فِي بَابه أَو تكون قَليلَة جدا حَتَّى تُؤدِّي بالمعدة الصَّحِيحَة إِلَى أَن تخف وتضمر أَو يكثر اسْتِعْمَال الْأَدْوِيَة فتعتاد الْمعدة الِاسْتِعَانَة بالدواء فِي فعلهَا أَو تتعب كثيرا بالقيء والإسهال وخصوصاً الْقَيْء فَإِنَّهُ يحْتَاج إِلَى حَرَكَة عنيفة غير طبيعية فَيعرض أَن يتخلخل نسج ليفها ويتهلهل والمعدة الشَّدِيدَة الْحس مَمْلُوءَة بالتأدي والتألم من كل أدنى سَبَب وكل مزاج يضعف بإفراط فَإِنَّهُ يحدث فِي كل فعل نُقْصَانا حَتَّى إِن الْحَرَارَة الساذجة رُبمَا صَارَت سَببا لتزلق الْمعدة لما يحدث من ضعف الماسكة. وَأما الْحَرَارَة مَعَ مالحة صفراوية فَهِيَ كثيرا مَا تكون سَببا لذَلِك والآفات الَّتِي يحدث

стр. 1125

فِي أفعالها إِمَّا أَن تحدث فِي الْقُوَّة المشهيّة والجاذبة بِأَن لَا تشْتَهي البتّة أَو تقلّ شهوتها أَو تكْثر جدا أَو تفْسد شهوتها. وَذَلِكَ إِمَّا للغذاء وَإِمَّا للْمَاء وَإِمَّا فِي الْقُوَّة الماسكة بِأَن يشتدّ إِِمْسَاكهَا أَو يضعف أَو يبطل إِِمْسَاكهَا فيطفو الطَّعَام. وَإِمَّا فِي الْقُوَّة الهاضمة بِأَن يبطل هضمها أَو يضعف أَو يفْسد فتحيل الشَّيْء إِلَى دخانية أَو حموضة. وَإِمَّا فِي الْقُوَّة الدافعة بِأَن يشْتَد فعلهَا فِيهِ إِمَّا إِلَى الطَّرِيقَة الطبيعية وَإِمَّا إِلَى فَوق أَو يضعف دَفعهَا أَو يبطل. وكل شَيْء طَال مكثه فِي الْمعدة وَأَبْطَأ عرض مِنْهُ التبخير المؤلم المحرّك للأخلاط وَلَا مبخّر كالفواكه. وَقد تحدث بهَا الأوجاع الممدّدة واللذاعة وَغير ذَلِك وَقد يتبع ضعف هَذِه القوى كلهَا أَو بَعْضهَا طفو الطَّعَام وبطء انحداره أَو سرعَة انحداره وَضعف هضمه أَو بُطْلَانه أَو فَسَاده وَسُقُوط الشَّهْوَة بِالْكُلِّيَّةِ أَو الشَّهْوَة الْكَلْبِيَّة أَو الشَّهْوَة الْفَاسِدَة ويتبعها القراقر والجشاء والنفخ واللذع وَغير ذَلِك. وَرُبمَا أدّى مَا يحدث من ذَلِك إِلَى مُشَاركَة من أَعْضَاء أُخْرَى وخصوصاً الدِّمَاغ بِالشّركَةِ بَينهمَا بعصب كثير فَيحدث صرع أَو تشنّج أَو مالنخوليا أَو يَقع فِي الْبَصَر ضَرَر. وَرُبمَا تخيل للعين كأنَ بقاً أَو بعوضاً ونسج عنكبوت ودخاناً وضباباً أمامها. وَكَثِيرًا مَا يُشَارك الْقلب الْمعدة فَيحدث الغشي إِمَّا لشدَّة الوجع وخصوصاً فِي أورامها الْعَظِيمَة وَأما الْكَيْفِيَّة مفرطة من حر أَو برد أَو مستحيلة إِلَى سميَّة. فَإِن ضعفت الْمَادَّة عَن إِحْدَاث الغشي أحدثت كرباً وقلقاً وتثاؤباً وقشعريرة. وَمثل هَؤُلَاءِ هم الَّذين قَالَ أبقراط أَن سقِِي الشَّرَاب الممزوج مُنَاصَفَة يشفيهم وَذَلِكَ لما فِيهِ من التنقية وَالْغسْل مَعَ التقوية. والمعدة قد تستعد بِشدَّة حسّها للأفعال عَن سَبَب يسير فَيُؤَدِّي ذَلِك إِلَى صرع وتشنّج وَهَذَا الْإِنْسَان يُؤْذِيه أدنى غضب وَصَوْم وغمّ وَسبب محرّك للأخلاط فَإِذا انصبّ فِيهَا لذَلِك خلط مراري لاذع إِلَى فَم معدته تأذى بِهِ لشدَّة حسّه فصرع وَغشيَ عَلَيْهِ وتشنج بمشاركة من الدِّمَاغ لفمّ معدته. وَهَذَا الْإِنْسَان يعرض لَهُ مثل مَا يعرض لضعف فَم الْمعدة من أَنه إِذا أتخم وأفرط من شرب الشَّرَاب أَو الْجِمَاع تشنّج أَو صرع وَكَثِيرًا مَا يتَخَلَّص أَمْثَاله بقيء كراثي أَو زنجاري وَرُبمَا كَانَ الامتلاء الْكثير يسبتهم سباتاً طَويلا إِلَى أَن يتقيئوا فيستيقظوا. وَرُبمَا كَانَ ذَلِك سَببا للوقوع فِي المالنخوليا المراري وَفِي الأفكار والأحلام الْفَاسِدَة. وَاعْلَم أَن أمراض الْمعدة إِذا طَالَتْ أدَّت إِلَى هلهلة نسج ليفها وعسر التَّدَارُك والعلاج. وَمن الْآفَات الرَّديئَة فِي الْخلقَة أَن تكون الرَّأْس بَارِدَة مهيّئة لحدوث النَّوَازِل ثمَّ تكون الْمعدة حارة فَلَا تحْتَمل مَا ينقّي تِلْكَ النَّوَازِل من مثل الفلافلي والفوتنجي والكموني.

стр. 1126

فصل فِي وُجُوه الِاسْتِدْلَال على أَحْوَال الْمعدة الْأُمُور الَّتِي يسْتَدلّ بهَا على أَحْوَال الْمعدة هِيَ أَحْوَال الطَّعَام فِي احْتِمَال الْمعدة لَهُ وَعدم احتمالها وَمن هضمها لَهُ وَمن دَفعهَا إِيَّاه وَمن شهوتها للطعام وَمن شهوتها للشراب وَمن حركاتها واضطراباتها كالخفقان المعدي والفواق وَمن حَال الفمَ وَاللِّسَان فِي طعمه وبلته وجفافه وخشونته وملاسته ورائحته وَمَا يخرج من الْمعدة بالقيء أَو البرَاز أَو الرّيح النَّازِلَة لَهُ بِصَوْت أَو بِغَيْر صَوت أَو الصاعدة الَّتِي هِيَ الجشاء والمحتسبة الَّتِي هِيَ القراقر وَمن لون الْوَجْه وباطن الفمّ وَمن الأوجاع والآلام وَمن مشاركتها الْأَعْضَاء أُخْرَى وَمن جِهَة مَا يُوَافِقهَا أَو يؤذيها من المطعومات والمشروبات والأدوية. فَأَما الِاسْتِدْلَال من احْتِمَال الطَّعَام وَعدم احْتِمَاله فَإِنَّهُ إِن كَانَت الْمعدة لَا تحْتَمل إِلَّا الْقَلِيل دون الْمُعْتَاد فَإِن فِيهَا ضعفا لسَبَب من أَسبَاب الضعْف وَإِن كَانَت تحْتَمل فقوّتها بَاقِيَة. وَأما الِاسْتِدْلَال من البرَاز وَمَا يخرج من الْبَطن فَإِن البرَاز المستوي المعتدل الصَّبْغ وَالنَّتن يدلّ على جودة الهضم وجودة الهضم تدلّ على قُوَّة الْمعدة وَقُوَّة الْمعدة تدلّ على قُوَّة اعْتِدَال مزاجها. وَأما الَّذِي لم ينهضم مِنْهُ فَيدل على ضعف الْمعدة وعَلى سوء مزاج بهَا ثمَّ الصَّبْغ يدلّ على الْمَادَّة الَّتِي فِيهَا فَإِن كَانَ هُنَاكَ نَتن ولين دلّ على أَنه نزل من الْمعدة قبل وقته لسوء احتوت الْمعدة عَلَيْهِ لضعف الْقُوَّة الماسكة وَإِن لم يكن لين لم يدل على ذَلِك بل دلّ على ضعف الهاضمة. وَأما الِاسْتِدْلَال من الصَّوْت فقد قيل فِيمَا تجازف فِيهِ أَن نُزُوله دَلِيل على قُوَّة الْمعد وَعظم صَوته دَلِيل على جودة الهضم وَالْقُوَّة أَيْضا وَكَذَلِكَ قلَّة نَتنه. وَالصَّوَاب فِي هَذَا أَن نُزُوله لَيْسَ يدل على قُوَّة بل على ضعف مَا وَلكنه ضعف دون الَّذِي يحدث الجشاء وَأما كَونه عَظِيم الصَّوْت إِن كَانَ لجوهره فَهُوَ لغلظه وَإِن كَانَ بِسَبَب قُوَّة الدافعة فَذَلِك يحل على قُوَّة مَا واللطيف الرَّقِيق الَّذِي لَا صرت لَهُ لعن على الْقُوَّة من الكثيف المصوت وخصوصاً الَّذِي لَيْسَ تصويته عَن إِرَادَة مُرْسلَة وَأما الصَّوْت الْخَارِج من تِلْقَاء نَفسه فيمل على اخْتِلَاط الذِّهْن. وَأما قلَّة النتن فتدل لَا محَالة على جودة الهضم. وَالنَّتن الشَّديد يدل على فَسَاده وَعدم النتن أصلا يدل على لِحَاجَتِهِ. وَأما الِاسْتِدْلَال من طَرِيق الفواق فَإِنَّهُ إِن كَانَ يحس صَاحبه بلذع فهناك خلط حامض أَو حريف أَو مر. وَإِن كَانَ يحس مَعَه بتمدد فهناك ريح. وَإِن كَانَ لَا يحس بذلك وَلَا يعطش فهناك خلط بلغمي. وَإِن كَانَ عقيب استفراغات وحميات فهناك يبس. وَأما الِاسْتِدْلَال من الْعَطش فَإِن الْعَطش يدل على مزج حَار فَإِن كَانَ مَعَ

стр. 1127

غثي دلّ على مَادَّة مرارية أَو مالحة بلغمية فَإِن سكن بِشرب المَاء الْحَار فالمادة فِي أَكثر الْأَحْوَال بلغمية مالحة بورقية فَإِن ازدادت فالمادة مرارية. وَأما الِاسْتِدْلَال من حَال الْفَم وَاللِّسَان فَإِنَّهُ إِذا كَانَ اللِّسَان فِي أوجاع الْمعدة شَدِيد الخشونة والحمرة فقد يدل على غَلَبَة دم أَو ورم حَار فِيهَا دموي وَإِن كَانَ إِلَى الصُّفْرَة فالآفة صفرارية وَإِن كَانَ إِلَى سَواد فالسبب سوداوي وَإِن كَانَ إِلَى بَيَاض ولبنية فالسبب رُطُوبَة وَإِن كَانَ يبس فَقَط فالسبب يبوسة. وَأما الِاسْتِدْلَال من طَرِيق الهضم فجودة الهضم إِنَّمَا تكون إِذا كَانَ الطَّعَام الْمُشْتَمل عَلَيْهِ لَا يحدث عَقِيبه ثقل فِي الْمعدة وَلَا قراقر وَنفخ وَلَا جشاء وَطعم دخاني أَو حامض وَلَا فوَاق واختلاج وتمتد وَأَن تكون مُدَّة بَقَاء الطَّعَام فِي الْمعدة معتدلة ونزوله عَنْهَا فِي الْوَقْت الَّذِي يَنْبَغِي لَا قبله وَلَا بعده وَيكون النّوم مستوياً والانتباه ضيفاً سَرِيعا وَالْعين لَا ورم بهَا وَالرَّأْس لَا ثقل فِيهَا والإجابة عَن الطبيعة سهلة وَيكون أَسْفَل الْبَطن قبل التبرز منتفخاً يَسِيرا. وَهَذَا يدل على جودة التفاف الْمعدة على الطَّعَام وَحسن اشتمالها عَلَيْهِ وَذَلِكَ يدل على قُوَّة الْمعدة وموافقة الطَّعَام فِي الْكمّ والكيف. فَإذْ لم تشْتَمل الْمعدة اشتمالاً حسنا وَلم تكن جَيِّدَة الهضم حدث قراقر وتواتر جشاء وَبَقِي الطَّعَام مُدَّة طَوِيلَة فِي الْمعدة أَو نزل قبل الْوَقْت الْوَاجِب. والصفراء لَيْسَ من شَأْنهَا أَن تمنع الهضم منعا مُبْطلًا أَو نَاقِصا متلحجاً بل قد تفسده وَأما السوداوي فَمن شَأْنهَا أَن تمنع الهضم وتفسده مَعًا. وللبلغم أميل مِنْهَا إِلَى الْفساد. وَاعْلَم أَن الْمعدة إِذا لم يكن بهَا ورم وَلَا قرحَة وَلَا كَانَ بالغذاء فَسَاد ثمَّ لم تحسن الهضم فالسبب سوء مزاج وَأَكْثَره من برد ورطوبة وَبعده الْحَار وَبعده الْيَابِس. وَأما الِاسْتِدْلَال من أوجاع للمعدة فَمثل الوجع المتمدد فَإِنَّهُ يدل على ريح والثقيل فَإِنَّهُ يدل على امتلاء واللاذع فَإِنَّهُ يدل على خلط حامض أَو حريف أَو عفن أَو مرَ. وَأما الِاسْتِدْلَال من الشَّهْوَة فقد يسْتَدلّ مِنْهَا إِمَّا بزيادتها وَإِمَّا بنقصانها أَو بُطْلَانهَا وَإِمَّا بِنَوْع مَا تنحو إِلَيْهِ مثل أَنه رُبمَا كَانَ عطشاً وشوقاً إِلَى بَارِد وَرُبمَا كَانَ شوقاً إِلَى حامض وَرُبمَا كَانَ شوقاً إِلَى ناشف ومالح وحريف وَرُبمَا اجْتمع للشوق إِلَى الحريف والمالح والحامض مَعًا من جِهَة أَن هَذِه تشترك فِي إِفَادَة تقطيع الْخَلْط الضار فَيكون عليلاً على ضعف للمعدة فَإِن الْمعدة القوية تميل إِلَى الدسومات وَرُبمَا كَانَ الشوق إِلَى أَشْيَاء رَدِيئَة مُنَافِيَة للطبع كَمَا يَشْتَهِي الفحم والأشنان وَغير ذَلِك. وَالسَّبَب فِيهِ خلط فَاسد كريب غير مُنَاسِب للأخلاط المحمودة وَإِذا كَانَ حس المذاق

стр. 1128

صَحِيحا لم تُؤثر الشَّهْوَة طعماً على الحلو فَإِذا توحمت الشَّهْوَة وعافته فهناك آفَة فَإِن اشتهت الحسومات فهناك تقابض وتكاثف وويبس. فَإِن كره الطَّبْع الْأَطْعِمَة المسخنة وَمَال إِلَى البوارد لبردها فهناك حرارة. وَإِن اشْتهى المسخنات فهناك برودة. وَإِن اشْتهى المقطعات والحموضات والحرافات فهناك خلط لزج. والشهوة فِي الْمُعَلق الحارة للْمَاء أَكثر مِنْهَا للغذاء وَرُبمَا صَار شدَّة الْحَرَارَة للتحليل وَطلب الْبَدَل واللذع مهيجاً لجوع شَدِيد وَيكون ضربا من للجوع لَا يصبر عَلَيْهِ الْبَتَّةَ ويصحبه الغشي خُصُوصا إِذا تَأَخّر الْغذَاء والشهوة فِي الْمعدة الَّتِي تنصب إِلَيْهَا السَّوْدَاء والبلغم الحامضان إِن تكْثر إِذا كَانَ قدرهما دون الْقدر المستدعي للنقص وَإِنَّمَا تكْثر فِيهَا الشَّهْوَة وَتصير كلبية لما نذكرهُ فِي بَاب الشَّهْوَة الْكَلْبِيَّة وَاعْلَم أَن شَهْوَة الْغذَاء تعم الْأَعْضَاء كلهَا لَكِن تِلْكَ الْعَامَّة تكون طبيعية وكائنة من علائق استدعاء الْقُوَّة الغاذية بالجاذبة ثمَّ يخص الْمعدة شَهْوَة نفسانية لِأَنَّهَا تحس وَقد يتَّفق لبَعض النَّاس أَن يجوع كثيرا وَيَأْكُل كثيرا وَلَا تصيبه تخمة وَلَا يخرج فِي غائطه ثفل كثير وَلَا يسمن مَعَ ذَلِك بدنه. وَسبب هَذِه الْحَالة تحلل كثير سريع مَعَ صِحَة للهاضمة والجاذبة الشهوانية. وَأما الِاسْتِدْلَال من طَرِيق الْفَم فَإِن المر يدل على حرارة وصفراء والحامض يدل فِي أَكثر الْأَمر على برد فِي الْمعدة لَكِن دون الْبرد الَّذِي لَا ينهضم مَعَه الطَّعَام أصلا وَرُبمَا دلّ على حر ضَعِيف مَعَ رُطُوبَة برد ويحمض إِذا غلي عَن حرارة قَليلَة وَقد تكون حموضة من انصباب مَادَّة حامضة من الطحال إِلَى الْمعدة والكائن بِسَبَب الطحال تشتدّ مَعَه الشَّهْوَة وَيكثر النفخ والقراقر ويسوء الهضم ويجمّض وَيكثر الجشاء. والتفه من طعوم الْفَم يدل على بلغم تفه والمالح على بلغم مالح والطعوم الغريبة السمجة المستبشعة قد تدل على أخلاط غَرِيبَة عفنة رَدِيئَة. وَأما الِاسْتِدْلَال من الْقَيْء فَإِنَّهُ إِن كَانَ تهوع فَقَط فالمادة لحجة متشرّبة وَإِن كَانَ قيء سهل دلّ على أَنَّهَا مصبوبة فِي التجويف وَإِن كَانَ قيء وتهوع لَا يقْلع دلّ على اجْتِمَاع الْأَمريْنِ أَو على لحوج الْخَلْط. وَلَيْسَ الغثيان إِنَّمَا يكون من مَادَّة متشرّبة بل يكون أَيْضا من مَادَّة غير متشرّبة إِذا كَانَت كَثِيرَة تلذع فَم الْمعدة أَو كَانَت قَليلَة قويت باختلاطها لطعام وارتقت من قَعْر الْمعدة إِلَى فَم الْمعدة للذعته وَلذَلِك قد يسهل قذف الأخلاط بعد الطَّعَام وَلَا يسهل قبله إِلَّا أَن تكون كَثِيرَة. لَكِن إِذا كَانَ حُدُوث التهوّع والغثيان على دور فالمادة منصبة. وَإِن كَانَت ثَابِتَة فالمادة متولّدة فِي الْمعدة على الِاتِّصَال. والقيء أَيْضا يدلّ

стр. 1129

بلون مَا يخرج مِنْهُ على الْمَادَّة فَيدل على الصَّفْرَاء والسوداء باللون وعَلى البلغم الحامض والمالح باللون والطعم وعَلى البلغم الزجاجي باللون وعَلى البلغم النَّازِل من الرَّأْس باللون المخاطي وَبِمَا يَصْحَبهُ من النَّوَازِل إِلَى أَعْضَاء أُخْرَى. وَمن النَّاس من إِذا تنَاول طَعَاما أحس من نَفسه أَنه لَو تحرّك فضل حَرَكَة قذف طَعَامه وَذَلِكَ يدل على رُطُوبَة فَم الْمعدة أَو على ضعف من الْمعدة. وَالَّذِي يكون من الرُّطُوبَة فَإِنَّهُ يعرض أَيْضا على الخوى وَالَّذِي يكون من الضعْف فَإِنَّمَا يعرض على الامتلاء فَقَط. وَأما الِاسْتِدْلَال من طَرِيق لون الْبدن فَإِن اللَّوْن شَدِيد الدّلَالَة على حَال الْمعدة والكبد فِي أَكثر الْأَمر فَإِن أَكثر أمراض الْمعدة بَارِدَة رطبَة ولون أَصْحَابهَا رصاصي وَإِن كَانَت بهم صفرَة كَانَت صفرَة إِلَى الْبيَاض. وَأما الِاسْتِدْلَال من القراقر فَإِن القراقر تدل على ضعف الْمعدة وَسُوء اشتمالها على طَعَام أَو على غَائِط رطب قطعا. وَأما الِاسْتِدْلَال من الرِّيق فَإِن كثرته وزبديته تدل على رُطُوبَة الْمعدة الْمُرْسلَة للرطوبة المائية اللعابية وجفوف الفمّ وَقلة الرِّيق يدلّ على يبس الْمعدة وحرارته على الْحَرَارَة. وَإِن كَانَ هُنَاكَ عَلَامَات أُخْرَى تعين ذَلِك فِي الدّلَالَة على الْحَرَارَة. وَاعْلَم أَن يبس الْفَم يكون على وَجْهَيْن: أَحدهمَا اليبس الْحَقِيقِيّ وَهُوَ أَن لَا يكون ريق وَالثَّانِي اليبس الْكَاذِب وَهُوَ أَن يكون اللعاب عذباً لزجاً لكنه جفّ بِسَبَب حرارة بخارية تتأذى إِلَيْهِ فَيجب أَن تفرّق بَين اليبس وجفوف الرِّيق اللزج على الْفَم فَإِن ذَلِك يدل على اليبس وَهَذَا على رُطُوبَة لزجة إِمَّا وَأما الِاسْتِدْلَال من الجشاء فَلِأَن الجشاء قد يكون حامضاً وَقد يكون منتناً إِمَّا دخانياً وَإِمَّا زنجارياً وَإِمَّا زهماً وَإِمَّا حمائياً وَإِمَّا عفناً وَإِمَّا سميكاً وَإِمَّا شَبِيها بطعم مَا قد تنَاوله صَاحبه وَإِمَّا ريحًا صرفة لَيْسَ فِيهَا كَيْفيَّة أُخْرَى وَهُوَ أصلح الجشاء. فَإِنَّهُ إِن كَانَ دخانياً وَلم يكن السَّبَب فِيهِ جَوْهَر طَعَام سريع الاستحالة إِلَى الدخانية مثل صفرَة الْبيض المطجّنة والفجل أَو طَعَام مستصحب فِي صَنعته واتخاذه كَيْفيَّة دخانية مثل الحلو الْمَعْمُول عَلَيْهِ بالنَّار وَغير ذَلِك فالسبب فِيهِ نارية الْمعدة بمادة أَو سوء مزاج ساذج. فَإِن كَانَ بمادة كَانَ على أحد الْوُجُوه الْمَذْكُورَة. وَكَثِيرًا مَا يكون ذَلِك من مَادَّة صفراوية تنصبّ إِلَى الْمعدة من المرارة على الْوَجْه السالف ذكره أَو من نزلة من الرَّأْس حادة وخصوصاً إِذا لم يكن الْإِنْسَان صفراوياً فِي مزاجه. ويستدلّ أَيْضا على أَن السَّبَب حرارة مادية أَو ساذجة من جِهَة سالف التغذي بالغذاء الْبعيد عَن الدخانية مثل خبز الشّعير فَإِن مثله إِذا جشا جشاء دخانياً فالسبب حرارة الْمعدة. وَكَذَلِكَ يتَأَمَّل البرَاز هَل هُوَ مراري فَإِن كَانَ مرارياً دلّ على أَن السَّبَب حرارة فِي الْمعدة وَإِن لم

стр. 1130

يكن البرَاز مرارياً فَلَا يُوجب أَن يكون السَّبَب فِي الْمعدة فَإِنَّهُ رُبمَا كَانَ سوء مزاج مُفْرد. والقيء أَيْضا أدل دَلِيل بِمَا خرج فِيهِ عَلَيْهِ وَقد يدل الجشاء الدخاني على سهر لم تَجِد مَعَه الْمعدة فراغاً كَافِيا للهضم فاشتعلت وسخنت. وَأما إِن كَانَ الجشاء حامضاً لَيْسَ عَن غذَاء حامض وَلَا عَن غذَاء إِذا أفرط فِيهِ تغير إِلَى الحموضة فَذَلِك لبرد الْمعدة وخصوصاً إِذا جرّبت الأغذية الْبَعِيدَة عَن التحمض مثل الْعَسَل فَوَجَدتهَا تحمّض فاحكم أَن السَّبَب فِي ذَلِك برد الْمعدة بِلَا مَادَّة أَو بمادة. ويصحب الَّذِي بالمادة ثقل فِي فَم الْمعدة دَائِما. وَأكْثر مَا يعرض لأَصْحَاب السَّوْدَاء ولأصحاب الطحال وَلمن ينزل إِلَى معدته نَوَازِل بَارِدَة وَقد يحمّض الجشاء عَن حرارة إِذا صادفت مَادَّة حلوة فأغلتها وحمّضتها. ويدلّ على ذَلِك أَن يكون جشاء حامض مَعَ عَلَامَات حرارة والتهاب ومرارة فَم وعطش وانتفاع بِمَا يبرّد وَمِمَّا يسْتَدلّ فِيهِ على أَن الْحَرَارَة المفرطة قد تحمّض الطَّعَام أَو الجشاء أَن الْحَرَارَة قد تحمّض اللَّبن أسْرع مِمَّا تحمّضه الْبُرُودَة. وَقد يسْتَدلّ بالقيء أَيْضا على الْمَادَّة وَإِذا كَانَ الجشاء منتناً فقد يدلّ على عفونة فِي الْمعدة دلَالَة البخر وَقد يدلّ على قُرُوح الْمعدة والسهك والسمكي. والحمائي يدل على رُطُوبَة متعفنة والزنجاري يدل على حدّة وحرارة مَعَ عفونة وَهُوَ أشدّ دلَالَة على الْحَرَارَة من الدخاني. وَأما إِن كَانَ الجشاء غير حامض وَلَا دخاني لكنه مؤدّ لطعم الطَّعَام بعد مُدَّة آتِيَة على تنَاول الطَّعَام فَهُوَ يدلّ على ضعف الْمعدة عَن إِحَالَة الطَّعَام. وَأما الِاسْتِدْلَال مِمَّا يُوَافق أَو يُنَافِي أَو يُؤْذِي فَهُوَ أَن تنظر هَل الْأَشْيَاء المبرّدة توافقه والأشياء المجففة توافقه أَو المرطّبة بعد أَن يُرَاعِي شَيْئا وَاحِدًا. وَكَثِيرًا مَا يَقع الْغَلَط بِسَبَب إغفاله إِذا لم يراع وَهُوَ أَن الْأَشْيَاء المبرّدة كثيرا مَا تكسر غليان الْخَلْط الرَّقِيق المائي الرطب أَو ملوحة الْخَلْط البلغمي فيظن أَنه قد وَقع بِهِ الِانْتِفَاع وَإِن كَانَ هُنَاكَ حرارة. وَالشَّيْء المسخّن كثيرا مَا يدْفع الْخَلْط الْحَار ويحلّله فيظن أَنه قد وَقع بِهِ الِانْتِفَاع وَإِن كَانَ هُنَاكَ برودة بل يجب أَن ينظر مَعَ هذَيْن إِلَى سَائِر الدَّلَائِل. وَأما الِاسْتِدْلَال مِمَّا يُوجد عَلَيْهِ حسّ الْمعدة أَنَّهَا إِن لم تحسّ بلذع بل بثقل فالمادة بلغمية زجاجية وَإِن أحست باللذع والالتهاب فالمادة مرّة أَو مالحة. أَو بلذع بِغَيْر التهاب فالمادة حامضة. وَإِن كَانَ هُنَاكَ لذع من خفّة فالمادة لَطِيفَة أَو قَليلَة وَإِن كَانَ مَعَ ثقل فَهِيَ غَلِيظَة أَو كَثِيرَة. وَأما الِاسْتِدْلَال بأحوال المشاركات فَأن ينظر مثلا هَل الدِّمَاغ منفعل عَن أَسبَاب النَّوَازِل باعث إِلَى الْمعدة النَّوَازِل أوِ هَل الكبد مولدة للصفراء باعثة إِيَّاهَا أَو هَل الطحال عَاجز عَن نفض السَّوْدَاء فَهُوَ وارم كثير السَّوْدَاء وَهَذَا يعرف السَّبَب وَينظر هَل بتخيّل أَمَام الْعين شَيْء غير مُعْتَاد وَغير ثَابت وَهل يحدث

стр. 1131

صداع أَو وسواس مَعَ الامتلاء ويقلّ مَعَ الخوا وَكَذَلِكَ الدوار خَاصَّة وَهل يحدث خفقان على الامتلاء أَو على الخواء أَو غشي وتشنج. وَهَذَا يعرف الْغَرَض فَإِن كَانَ الامتلاء يحدث خيالات أَو صداعاً أَو وسواساً ومنامات مُخْتَلفَة أَو خفقاناً أَو سباتاً عَظِيما فالمعدة ممتلة وَبهَا سوء مزاج وَإِن كَانَ الخفقان والصداع والغشي والوسواس يحدث فِي حَال الخواء فَإِنَّمَا هُوَ دَاء يقبل مرَارًا أَو خلطاً لذاعاً يصير إِلَى فمها عِنْد الْخَلَاء أَو خلطاً سوداوياً أَو خلطاً بَارِدًا. وَأَنت تعرف الْفضل فِي ذَلِك من سَائِر مَا أعطيناكه من العلامات. وَمَا كَانَ من هَذِه الْأَسْبَاب فِي أَسْفَل الْمعدة فَإِنَّهُ لَا يعظم مَا يتولّد فِيهِ من الصداع والصرع والغشي والتشنّج. والأعراض الدَّالَّة على أحوالها بالمشاركة مِنْهَا دماغية مثل اخْتِلَاط الذِّهْن والسبات والجمود والوسواس. وَمِنْهَا قلبية كالغشي والخفقان وَسُوء النبض. وَمِنْهَا مُشْتَركَة مثل بطلَان النَّفس وعسره وسوئه.

стр. 1132

دَلَائِل الأمزجة فصل فِي عَلَامَات سوء المزاج الْحَار إِنَّه يدلُّ عَلَيْهِ عَطش - إِلَّا أَن يفرط فَيسْقط الْقُوَّة - وجشاء دخاني وسهوكة الرِّيق وانتفاع بِمَا يبرّد على شَرط تقدم فِي الِاسْتِدْلَال واحتراق الأغذية اللطيفة الَّتِي كَانَ مثلهَا لَا يَحْتَرِق فِي الْحَالة الطبيعية ومحترق الغليظة ينهضم فَوق مَا كَانَ ينهضم إِلَّا أَن يفرط فتضعف الْقُوَّة وَكَثْرَة الْعَطش وَقلة الشَّهْوَة للطعام فِي أَكثر الْأَمر وخصوصاً إِذا كَانَ سوء المزاج مَعَ مَادَّة صفراوية فَإِنَّهَا تسْقط الشَّهْوَة الْبَتَّةَ لَكِن الهضم يكون قَوِيا إِلَّا أَن يفرط سوء المزاج إِلَى أَن يضعف القوى. وَرُبمَا صحب هَذَا المزاج حمى دقّية وَرُبمَا كَانَ هَذَا المزاج لإفراطه قبل أَن تسْقط الشَّهْوَة مهيجاً لجوع شَدِيد بِمَا يحلل وَبِمَا يحدث بلذعه وتحريكه الْموَاد إِلَى التَّحَلُّل كالمص. وَقد يكون هَذَا الْجُوع غشيياً إِذا تَأَخّر مَعَه الْغذَاء أوقع فِي الغشي فَإِذا طَالَتْ مدّته طولا يَسِيرا بطلت الشَّهْوَة أصلا. وَقد يكثر أَيْضا سيلان اللعاب على الْجُوع ويسكن على الشِّبَع للحرارة المحللة المصعّدة. وَإِن وجدت الرُّطُوبَة كَانَ ذَلِك أَكثر. وَهَذَا قد تسكنه الأغذية الغليظة. ثمَّ اعْلَم أَن من كَانَت معدته نارية كَانَ دَمه قَلِيلا رديئاً منتناً حريفاً تكرههُ الْأَعْضَاء الْمُخَالفَة لَهُ فِي المزاج الْأَصْلِيّ فَلَا تغتذي بِهِ فَيكون قَلِيل اللَّحْم وَتَكون عروقه دارة لِأَن مخزون فِيهَا لَا تستعمله الطبيعة والفصد يخرج مِنْهُ دَمًا رديئاً. فِي عَلَامَات سوء المزاج الْبَارِد: يدل على برودة الْمعدة بطء تغيّر الطَّعَام أصلا وَلم ينضج. وَقد يدل عَلَيْهِ كَثْرَة الشَّهْوَة وَقلة الْعَطش والجشاء الحامض من غير سَبَب فِي الطَّعَام على مَا ذَكرْنَاهُ. وَهَذَا يدل على سوء مزاجها الْبَارِد. وَمن الدّلَالَة على ذَلِك أَن لَا يكون استمراء إِلَّا لما خص من الأغذية دون الأغذية الغليظة الَّتِي كَانَت تنهضم من قبل وَرُبمَا بلغ سوء المزاج للمعدة الْبَارِدَة أَن يعرض من الطَّعَام الْمَأْكُول بعد سَاعَات كَثِيرَة تمدد ووجع عَظِيم لَا يسكن إِلَّا بِقَذْف رُطُوبَة خلية كل يَوْم وَرُبمَا أدّى إِلَى الاسْتِسْقَاء والذرب. وبارد مزاج الْمعدة يظْهر على لَونه صفرَة وَبَيَاض لَا يخفى على المجرب وَهُوَ الَّذِي النانخواه من أَجود علاجاته. وَقد يُشَارِكهُ الدِّمَاغ فِي آفَات هَذَا المزاج فَيكون صداع

стр. 1133

ريحي وطنين وَنَحْو ذَلِك. فَإِذا اتّفق سوء مزاج بَارِد مَعَ سوء مزاج أُصَلِّي حَار كثرت القراقر والنفخ والجفاف والعطش ويزداد فَسَادًا كلما احْتَاجَ إِلَى فصد لَا بدّ مِنْهُ ويؤول إِلَى الدق. ودواؤه تَقْدِيم قَلِيل شراب قدر مَا تبل بِهِ اللهاة على الطَّعَام وَأَن يكون غذاؤه النواشف والأحمر من اللَّحْم دون الثرائد. عَلَامَات سوء المزاج الْيَابِس: يدل عَلَيْهِ الْعَطش الْكثير وجفوف اللِّسَان المفرط على الشَّرْط الْمَذْكُور فِي بَاب الاستدلالات وهزال الْبدن وذبوله فَوق الْكَائِن بالطبع وَالِانْتِفَاع بالأغذية الرّطبَة والأهوية الرّطبَة. عَلَامَات سوء المزاج الرطب: يدل على ذَلِك قلَّة الْعَطش والنفور من الأغذية الرّطبَة والتأذي بهَا وَالِانْتِفَاع بتقليل الْغذَاء وباليابس مِنْهُ. ويدلّ عَلَيْهِ كَثْرَة اللعاب والريق فَإِن كَانَ على الْجُوع دلّ على حرارة مَعَ الرُّطُوبَة فِي الْأَكْثَر. وَقد يكون من الْحَرَارَة وَحدهَا وَكَثِيرًا مَا يكون على فَم الْمعدة من الْإِنْسَان رُطُوبَة بالة وَيكون صَاحبه كلما أكل شَيْئا توهم أَنه لَو تحرّك لقذف وَقد يكون هَذَا أَيْضا من ضعف الْمعدة وَلَكِن تصحبه الدَّلَائِل الضعيفة الْمَذْكُورَة وَيكون هَذَا على الخوا أَيْضا وَإِن لم يَأْكُل وَذَلِكَ يكون عِنْد الْأكل فَقَط. عَلَامَات مواد الأمزجة وَمَا مَعهَا: المزاج الَّذِي مَعَ الْمَادَّة يدل عَلَيْهِ الْقَيْء والجشاء وَالْبرَاز خَاصَّة بلونه وَبِمَا يخالطه ويخالط الْبَوْل إِلَّا أَن تكون لحجة مُجَاوزَة للحد وَالرَّقِيق الْحَار والصديدي يدل عَلَيْهِ مَعَ خفَّة الْمعدة غثي وعطش ولذع والتهاب فَإِذا تنَاول الطَّعَام الغليظ يغثي بِهِ. وَبِالْجُمْلَةِ إِن كَانَ كثيرا كَانَ مَعَه غثي دَائِم وَإِن كَانَ قَلِيلا غثي عِنْد الطَّعَام وَكَذَلِكَ إِن كَانَ غير متشرب وَلكنه منحصر فِي قَعْر الْمعدة وَلَا يغثي فَإِذا اخْتَلَط بِالطَّعَامِ فَشَا فِي الْمعدة وانتشر وَبلغ إِلَى فمها وغثى. وَقد يدل على المصبوب فِي فضاء الْمعدة الَّذِي لم يتشرب أَنه إِذا تنَاول صَاحبه شَيْئا جلاء كَمَاء الْعَسَل أَو السكر أخرجه للحس. والمتشرّب لَا يعرف من جِهَة مَا يبرز بالقيء أَو البرَاز بل من سَائِر الدَّلَائِل الْمَذْكُورَة. وَأَصله الغثيان فَإِنَّهُ يدل على الْمَادَّة فَإِن كَانَ تهوع فَقَط فهناك لصوق وتشرب من الْمَادَّة. وَيدل على جنس الْمَادَّة الْعَطش. والعطش يدل إِمَّا على حرارته أَو ملوحته وبورقيته فَإِن سكَن بِالْمَاءِ الْحَار فَهُوَ بلغم مالح وَإِن لم يسكن فالمادة صفراوية. ويتعرف أَيْضا بطعم الْفَم وَبِمَا ينقذف فَإِن اجْتمع الغثي والعطش دلّ على ذَلِك وَإِن لم يكن عَطش دلّ على أَن الْمَادَّة بَارِدَة. وَمن دَلَائِل اجْتِمَاع مَادَّة بلغمية كَثِيرَة لزجة أَن تسْقط الشَّهْوَة وَلَا ينشرح الصَّدْر للطعام الْكثير الْغذَاء بل يمِيل إِلَى مَا فِيهِ حِدة وحرافة وَإِذا تنَاول ذَلِك ظهر نفخ وتمدد وغثيان

стр. 1134

وَلَا يستريح إِلَّا بالجثاء وَمن الدَّلِيل على اجْتِمَاع مَادَّة رَدِيئَة فِي الْمعدة وَمَا يَليهَا اخْتِلَاج المراق وَرُبمَا أدّى إِلَى الصرع والمالنخوليا. وَمن دَلَائِل أَن الْمَادَّة المنصبة سوداوية الشَّهْوَة الْكثير مَعَ ضعف الهضم وَمَعَ كَثْرَة النفخ وَمَعَ وسواس ووحشة. وَمن الدَّلِيل على أَن الْمَادَّة نزلة إسهال بأدوار مَعَ كَثْرَة نَوَازِل من الرَّأْس إِلَى الْمعدة وَإِلَى غير الْمعدة أَيْضا وَمَا يخرج فِي الْفَيْء وَالْبرَاز من الْخَلْط المخاطي. وَمن الدَّلَائِل على أَن الْمَادَّة رطبَة تؤذي بغليانها عَطش مَعَ فقدان مرَارَة أَو ملوحة فِي الْفَم وإحساس شَيْء كَأَنَّهُ يصعد أَو ينزل مَعَ رُطُوبَة مفرطة فِي الْفَم وَرَأس الْمعدة والتهاب. فصل فِي دَلَائِل آفَات الْمعدة غير المزاجية أما دَلَائِل عظم الْمعدة فَأن تكون الْمعدة تحْتَمل طَعَاما كثيرا وَإِذا امْتَلَأت حسن حينئذٍ تلازم الأحشاء واشتداد بَعْضهَا بِبَعْض فَإِذا خلت تقنصت وَتركت الأحشاء كَأَنَّهَا معلقَة وَأما دَلَائِل الصغر فَأن لَا تحْتَمل طَعَاما كثيرا وتمتلئ قبل الشِّبَع. وَدَلَائِل السدد الْوَاقِعَة بَين الكبد والمعدة وطوبة البرَاز وكثرته والعطش وَقلة الدَّم وَتغَير اللَّوْن إِلَى الاستسقائية وَابْتِدَاء سوء الْحَال الَّتِي رُبمَا كَانَ أعرف أسمائها سوء المزاج أَو سوء الْقنية. وَدَلَائِل السدد الْوَاقِعَة بَين الْمعدة وَالطحَال قلَّة الشَّهْوَة مَعَ عظم الطحال. وَأما دَلَائِل السدد الْوَاقِعَة بَين الْمعدة والأمعاء فَهِيَ أَعْرَاض إيلاوس أَو القولنج. وَأما دَلَائِل السدد الْوَاقِعَة بَين الْمعدة والدماغ فَهِيَ قلَّة الشَّهْوَة مَعَ صَلَاح المزاج وَبَقَاء الهضم بِحَالهِ إِن لم يكن عائق آخر وَقلة الإحساس بالمبلوعات اللذاعة الحريفة جدا وَأَن لَا يَقع فوَاق بعد شرب الفلافلي وشراب الشَّرَاب عَلَيْهِ على الرِّيق. وَأما دَلَائِل الرِّيَاح فالتمدّد فِي الْمعدة والجنبين وَتَحْت الشراسيف وطفو الطَّعَام وَكَثْرَة الرِّيَاح النَّازِلَة والجشائية. وَاعْلَم أَنه إِذا وجد الجاس مَا بَين الْمعدة والكبد صلابة مَعَ نحافة فَذَلِك دَلِيل ينذر بانحلال الطبيعة. فصل فِي المعالجات بِوَجْه كلي إِن الْمعدة تعالج بالمروخات وبالأضمدة والنطولات من مياه طبخ فِيهَا الْأَدْوِيَة وبالأطلية وبالمروخات من الأدهان. والمراهم المتخذة بشموع طبخت فِي مياه طبخ فِيهَا الْأَدْوِيَة والأطلية والأضمدة خير من النطولات فَإِن النطولات ضَعِيفَة التَّأْثِير. وَاعْلَم أَن علاج مَا يعرض لَهَا من سوء المزاج فِي الكيفيتين

стр. 1135

الفاعلتين أسهل بِسَبَب سهولة وصولنا إِلَى أدوية مضادة لَهما شَدِيدَة الْقُوَّة. وَأما علاج مَا يعرض لَهَا من سوء المزاج فِي الكيفيتين المنفعلتين فَهُوَ أصعب وخصوصاً المزاج الْبَارِد فَإِن مُقَابلَة كل وَاحِد مِنْهُمَا تكون بِقُوَّة ضَعِيفَة التَّأْثِير وَمُدَّة تسخين الْبَارِد كمدة تسخين الْحَار والخطر فِي التبريد أعظم لَا سِيمَا إِذا كَانَ بعض الْأَعْضَاء الْمُجَاورَة للمعدة بهَا سوء مزاج بَارِد أَو ضعف. والخطر فِي الترطيب والتجفيف متشابه إِلَّا أَن مُدَّة الترطيب أطول. وَاعْلَم أَن أمراض الْمعدة إِذا كَانَت من مَادَّة ثمَّ أشكلت الْمَادَّة فَلَا أَنْفَع لَهَا من الأيارج فَإِنَّهَا أعون الْأَدْوِيَة على مصَالح الْمعدة وَتَمام أفعالها الْخَاصَّة. وَيجب أَن لَا يعول عَلَيْهِ إِذا كَانَ سوء مزاج بِلَا مَادَّة فَإِنَّهُ يضر الْحَار واليابس وَيُوجد فِي الْبَارِدَة مَا هُوَ أقوى مِنْهُ. وَإِذا استفرغت الْمعدة من خلط ينصب إِلَيْهَا من غَيرهَا فقوّها بعد ذَلِك كي لَا تقبل ذَلِك الْخَلْط. وَشد الْأَطْرَاف وتسخينها يعين على حبس مَا ينصبّ إِلَيْهَا عَنْهَا. وشراب الخشخاش شَدِيد الْمَنْع لانصباب الْموَاد الحارة فَإِن كَانَ الْخَلْط بَارِدًا فالمقويات الَّتِي تحْتَاج إِلَيْهَا بعده هِيَ مثل المصطكي وأقراص الْورْد الصَّغِير والنعناع الْيَابِس وَالْعود النيء والقرنفل وَمَا أشبه ذَلِك وَإِن كَانَ الْخَلْط حاراً فبالربوب وبالأقراص الْبَارِدَة المتخذة من الْورْد والطباشير وَمَا وَمن وجد صلابة ونحافة فِيمَا بَين الْمعدة والكبد على مَا ذكرنَا فليجعل غذاءه ودواءه مَاء الشّعير وليتدرّج فِي شربه يَوْمًا فيوماً من عشرَة إِلَى عشْرين إِلَى مائَة طول نَهَاره إِلَى أَن يقوى على شربه دفْعَة أَو دفعتين وَلَا تقربنّ دَوَاء ومستفرغاً وَلَا فصداً. قرص مَوْصُوف لذَلِك ونسخته: يُؤْخَذ مصطكي وأقراص الْورْد كل وَاحِد ثَلَاثَة دَرَاهِم كهرباء ونعناع يَابِس ومرماحوز وعود خام من كل وَاحِد وزن دِرْهَمَيْنِ يسقى بشراب عَتيق أَو بالميبة وَيجب أَن تسْتَعْمل فِي تنقية الْمعدة وَمَا اجْتمع فِي فضائها أَو لحج أَو تشرب أدوية لَا تجَاوز الْمعدة والجداول الْقَرِيبَة إِلَى الْمعدة دون الْعُرُوق الْبَعِيدَة عَنْهَا. فَإِن لم ينجع دفْعَة وَاحِدَة كررت فَذَلِك أفضل من أَن تستفرغ من حَيْثُ لَا حَاجَة إِلَى الاستفراغ وَيجب أَن تراعي أَمر البرَاز وَالْبَوْل فِي أمراض الْمعدة فَإِن رأيتهما قد أَقبلَا وصلحا فقد أَقبلت الْمعدة إِلَى الصّلاح وَيجب أَن لَا يُورد فِي معالجات الْمعدة وَلَو لحرارتها شَيْء شَدِيد الْبرد كَالْمَاءِ الشَّديد الْبرد وخصوصاً فِيمَن لم يعتدّ وَلَا يخلي الْأَدْوِيَة المحللة لما فِيهَا من الفضول عَن القابضة الحافظة للقوة. فصل فِي معالجات المزاج الْبَارِد الرطب فِي الْمعدة أما إِذا كَانَ هُنَاكَ مَادَّة فليستفرغ على مَا عرف فِي القانون فَإِن لم يكن كَثْرَة مَادَّة

стр. 1136

فلأصحاب التجارب فِيهِ طَريقَة مَشْهُورَة إِمَّا فِي التغذية إِذا لم تكن مَادَّة فَأن تغذوه بِمَا فِيهِ قبض ومرارة وَمن الْأَدْوِيَة المشروبة: الْأَدْوِيَة الأفسنتينية وشراب الأفسنتين والأفسنتين والأدوية المتخذة بالسفرجل. وَإِمَّا من الأضمدة والأطلية والمروخات: فالأضمدة الَّتِي تقع فِيهَا الْأَدْوِيَة القابضة الطّيبَة مثل الْأَدْوِيَة الَّتِي يَقع فِيهَا مثل الحماما وقصب الذريرة والسنبل والساذج واللاذن والمقل وأصل السوسن والبلسان ودهنه وحبه والميعة. وَأما المروخات فالقيروطيات المتخذة من دهن المصطكي وَالزَّيْت ودهن الناردين ودهن السفرجل فَإِن لم ينجع هَذَا الْمبلغ استعملوا الأضمدة المحللة ودواء ثافسيا. وَمن الأضمدة القوية: أَن يُؤْخَذ من الزَّعْفَرَان والسنبل السوري والمصطكي ودهن البلسان من كل وَاحِد جُزْء وَمن الْعَسَل ثَلَاثَة أَجزَاء وَمن المر المجلوب من مَدِينَة أطروغيلون ثَلَاثَة أَجزَاء صمغ البطم جُزْء وَنصف أوفريبون جُزْء ويتخذ مِنْهُ ضمّاد وَإِن شرب مِنْهُ قَلِيل جَازَ. وَأَيْضًا: ميعة أَرْبَعَة شمع ثَلَاثَة مخّ الأيل جزءان صمغ البطم جُزْء دهن البلسان جُزْء وَنصف دهن الناردين جزءان. وَأَيْضًا: ميعة ثَلَاثَة مخ الْإِبِل ثَلَاثَة صَبر أَحْمَر ثَلَاثَة مصطكي جزءان. وَأَيْضًا: ميعة دهن الناردين ثَمَانِيَة ثَمَانِيَة دهن البلسان ثَلَاثَة شمع خَمْسَة يتَّخذ مِنْهُ قيروطي. وَأما أَصْحَاب الْقيَاس فيأمُرون أَولا برياضة معتدلة وَاسْتِعْمَال غذَاء حسن الكيموس سهل الانهضام معتدل الْمِقْدَار إِلَى الْقلَّة مَا هُوَ بِمِقْدَار مَا يهضمه ثمَّ يتدرجون فِي ذَلِك وَفِي اسْتِعْمَال الْأَدْوِيَة الْمَذْكُورَة وَمَا يجْرِي مجْراهَا من الجوارشنات العطرة الحارة أَو باعتدال أَو فَوق الِاعْتِدَال بِحَسب مُقْتَضى مُقَابلَة الْعلَّة حَتَّى يعدل المزاج. وَمن هَذِه الجوارشنات الفلافلي والكموني وَهَذَا الدَّوَاء الَّذِي نَحن واصفوه نَافِع جدا ونسخته: أَن يُؤْخَذ من حب العرعر وصمغ البطم والفلفل من كل وَاحِد جُزْء وَمن المرّ المجلوب من مَدِينَة أطروغيلون وَأَنا أَظن أَنه يجب أَن يكون ميعة وناردين من كل وَاحِد جزءان فطراساليون أَي الكرفس الْجبلي والكاشم من كل وَاحِد نصف جُزْء يعجن بِمِقْدَار الْكِفَايَة عسلاً. وَإِذا كَانَ الْبرد أَشد من ذَلِك فيسقى أمروسيا وشجرينا. وَمن الْأَدْوِيَة الجيدة لجَمِيع الْأَمْرَاض المادية الغليظة والرطبية شراب العنصل وَصفته: يُؤْخَذ من العنصل الْمُصَفّى المقطع ثَلَاثَة أُمَنَاء يطْرَح فِي إِنَاء من زجاج ويغطي رَأس الْإِنَاء وَيتْرك سِتَّة أشهر. فصل فِي معالجات سوء المزاج الْحَار ينفع من التهاب الْمعدة سقِِي اللَّبن الحامض والخل والكزبرة والرائب رائب الْبَقر ولب الْخِيَار. والسمك الطري خَاصَّة مسكن لالتهاب الْمعدة

стр. 1137

وَالْمَاء الْبَارِد والفواكه الْبَارِدَة والهندبا والقثاء والخوخ الَّذِي لَيْسَ بشديد المائية فيستحيل إِلَى الصَّفْرَاء والخسّ والأرز والعدس والكزبرة الرّطبَة بالخل والقرع وَمَا أشبه ذَلِك مخلوطة بالكافور والصندل والورد إِن احْتِيجَ إِلَى ذَلِك. ويسقون أَيْضا أَقْرَاص الطباشير وخصوصاً إِذا كَانَ هُنَاكَ اخْتِلَاف مراري ويغذون بالبيض السليق فِي الخلّ والعدس وبالرمانية والسماقية والحصرمية. وَاللَّحم الَّذِي يرخّص لَهُم فِيهِ هُوَ لحم الطيهوج والدراج والفراريج. فَإِن لم تبلغ حَرَارَتهَا إنهاك الْقُوَّة فأغذهم بالباردة الغليظة مثل قريص السّمك الطري وقريص الْبُطُون وكل مَا فِيهِ قبض أَيْضا. وَرب الخشخاش وَشَرَابه نَافِع من ذَلِك جدا. وَمِمَّا يَنْفَعهُمْ التضميد بالمبردات وَرُبمَا ضمدت معدتهم بمثانة منفخة منفشة قد ملئت مَاء بَارِدًا وَإِذا ضمدت الْمعدة بالأضمدة المبردة فتوق أَن تبرّد الْحجاب بهَا أَو الكبد تبريداً يضرّ بأفعالها فَإِنَّهُ كثيرا مَا عرض من ذَلِك آفَة فِي النَّفس وَبرد فِي الكبد. فَإِن حدست شَيْئا من هَذَا فَتَدَاركهُ بدهن مسخن يصب على الْموضع ويكمد بِهِ وَاجعَل بدل الأضمدة مشروبات. فصل فِي معالجات سوء المزاج الْبَارِد فِي الْمعدة إِن كَانَ هَذَا المزاج خَفِيفا اقْتصر فِي علاجه على أَقْرَاص الْورْد الَّتِي نقع فِيهَا الأفسنتين والدارصيني بطبيخ الكمّون والنانخواه المطبوخين فِي إِنَاء زجاج نظيف والنانخواه لَهُ مَنْفَعَة عَظِيمَة فِي ذَلِك وَإِن كَانَ أقوى من ذَلِك فَلَا بدّ من اسْتِعْمَال المعاجين القوية الحارة والبزور الحارة والفلافلي والترياق والمثروديطوس بِالشرابِ والشجربنا بميبة والكموني والأميروسيا والفنداريقون ودواء الْمسك ومعجون الاصطمحيقون. والكندري ينفع فِي ذَلِك حَيْثُ تكون الطبيعة لينَة. وَيجب أَن يسقى أَمْثَال هَذِه فِي سلاقة السنبل والمصطكي والأذخر وَمَا أشبه ذَلِك. والزنجبيل المربى نَافِع لَهُم. وَأَيْضًا أَقْرَاص الْورْد مَعَ مثله عود وَأَيْضًا الفلافلي بِالشرابِ فَإِنَّهُ شَدِيد الإسخان للمعدة ويستدلّ على غَايَة تَأْثِيره بالفواق. وَيجب أَن يسْتَعْمل الحلتيت والفلفل فِي الأغذية فَإِنَّهُمَا كثيرا النَّفْع من ذَلِك. وَالنَّوْم أَيْضا من أَنْفَع الْأَشْيَاء لَهُم. وَمن الأدهان النافعة فِي تمريخ الْمعدة دهن البالونج ودهن الْحِنَّاء ودهن السوسن ودهن المصطكي جعل فِيهِ شَحم الدَّجَاج. وَإِن احْتِيجَ إِلَى فضل قُوَّة جعل فِيهِ أشق ومقل. وَإِن احْتِيجَ إِلَى أقوى من ذَلِك فدهن الْقسْط ودهن البان والزئبق. وَمن سَائِر المسوخات مثل شراب السوسن مَعَ الْعود والمسك والعنبر وَمن البزور الحلبة وبزر الكرفس والخطمي. وَرُبمَا نفع وضع المحاجم على الْمعدة فِي الأوجاع الْبَارِدَة مَنْفَعَة شَدِيدَة. وَاعْلَم أَن تسخين الْأَطْرَاف يُؤَدِّي إِلَى تسخين الْمعدة عَن قريب وَأَنت تعلم ذَلِك. فصل فِي علاج سوء المزاج الرطب للمعدة يعالج بالناشفات والمقطعات وَمَا فِيهِ مرَارَة وحرافة بعد أَن تخلط بهَا أَشْيَاء

стр. 1138

عفصة. وَيجب أَن يستعملوا شرابًا قَوِيا قَلِيلا وَتَكون الأغذية من الناشفات والمطجّنات المشوية وليقلّ شراب المَاء. وأقراص الْورْد المتخذة بالورد الطري نافعة للمزاج الرطب فِي الْمعدة. وَمِمَّا يزِيل رُطُوبَة الْمعدة أَن يغلي دِرْهَم أنيسون وَدِرْهَم بزر رازيانج فِي مَاء ويصفّى على خَمْسَة دَرَاهِم جلنجبين ويمرس. فصل فِي علاج سوء المزاج الْيَابِس للمعدة هَؤُلَاءِ يقرب علاجهم من علاج الدقّ فَإِن هَذِه الْعلَّة دقّ مَا للمعدة فَإِذا استحكم لم يقبل العلاج أصلا وَلَيْسَ يُمكن أَن يتعرّض لترطيبها وَحدهَا ويخلى عَن الْبدن بل ترطيبها لَا يَقع إِلَّا بشركة من الْبدن. فَمن ترطيب هَؤُلَاءِ تحميهم وإقعادهم فِي الابزن وتكريرهم للحمّام بِحَسب مبلغ اليبوسة فَرُبمَا أحْوج إفراط اليبس بهم إِلَى أَن لَا يرخّص لَهُم فِي الْمَشْي إِلَى الحمّام وَعنهُ بل أَن يَنْتَقِلُوا إِلَيْهِ وَمِنْه على محفّة لِئَلَّا تحللهم الْحَرَكَة وَلَا ترشح مَا يستقونه فِي الأبزن وَلِأَن الحمّام مرخّ للقوة فَيجب أَن لَا يقارنه مَا يحللها فيتضاعف ذَلِك وَيجب أَن يكون تحميمهم إيقاعاً إيَّاهُم فِي الأبزن وَلَا حَاجَة بهم إِلَى هَوَاء الحمّام وَيجب أَن يكون مَاء الأبزن معتدلاً بَين المقشعر مِنْهُ وَبَين اللاذع. وَبِالْجُمْلَةِ بِحَيْثُ لَا ينفعل عَنهُ بل يتلذّذ بِهِ فيرطّب ويوسّع المسام. وَيجب أَن يكون مُدَّة استحمامه مَا دَامَ ينتفخ ويربو بدنه قبل أَن يَأْخُذ فِي الضمور وَيجب كلما يخرج من الحمّام أَن يراح قَلِيلا ثمَّ يسقى من الألبان اللطيفة أما لبن النِّسَاء أَو لبن الأتن أَو لبن الْبَقر. وأجوده أَن يكون امتصاصاً من الثدي أَو استلاباً للحليب سَاعَة يحلب وشرباً لَهُ قبل أَن ينفعل عَن الْهَوَاء أصلا وَأَن يكون المشروب لبنه قد غذي مِقْدَار مَا يهضمه وريض قبله رياضة باعتدال وَأَن لَا يرضع غَيره. فَإِن كَانَ حَيَوَانا غير الْإِنْسَان عرف جودة هضمه من رداءته بنتن برازه أَو عَدمه واعتداله ورطوبته وجفافه أَو إفراطه فِي أَحدهمَا وباستوائه أَو بنفخه لريحية فِيهِ وَأَن يحسّ ويمرغ رياضة لَهُ. ثمَّ ينْتَظر الْمَرِيض هضم مَا شربه من لبن أَو مَاء شعير وَيعلم ذَلِك من جشائه وخفّة أحشائه ثمَّ يُعَاد بعد الرَّابِعَة وَالْخَامِسَة من السَّاعَات ثمَّ يحمّم ثمَّ تمرخ أعضاؤه بالدهن لحقن المائية الممتصّة فِيهَا. فَإِن كَانَ مُعْتَادا للحمّام حمّمته مرّة ثَالِثَة. وَإِن كَانَ الأصوب الِاقْتِصَار على مرَّتَيْنِ زِدْت فِي السَّاعَات المتخلّلة بَين التحميمتين على مَا ذكر وأرحه إراحة تَامَّة. وَإِن مَال إِلَى اللين سقيته مَاء الشّعير الْمُحكم الصَّنْعَة وَهُوَ الَّذِي كثر مَاؤُهُ ثمَّ طبخ طبخاً كثيرا حَتَّى قلّ مَاؤُهُ وأطعمه من خبز التَّنور الْمُتَّخذ بالخمير وَالْملح الْمُحكم الإنضاج وَمن السّمك الرضراضي وَأَجْنِحَة الطُّيُور الْخَفِيفَة اللحوم لرخصتها رخصى الديوك المسمّنة بِاللَّبنِ وجنبه اللزج والصلب والغليظة. وَإِن كَانَ كثير الْغذَاء فاختر مَا كَانَ مَعَ كَثْرَة غذائه سريع الانهضام لطيف الكيموس رطبه والمبلغ مِنْهُ مِقْدَار مَا لَا يثقل وَلَا يمدّد كثيرا. وَأما الْقَلِيل فَلَا بُد مِنْهُ فِي مثله وَلَا بدّ من سقيه الشَّرَاب الرَّقِيق المائل إِلَى الْقَبْض الْقَلِيل الِاحْتِمَال

стр. 1139

للمزاج لمائيته فَإِنَّهُ ينفذ الْغذَاء وينعش الْقُوَّة ويغني عَن شرب المَاء الْبَارِد الناكي بِبرْدِهِ وَليكن مبلغه أَن لَا يطفو على الْمعدة وَلَا يقرقر وَليكن تغذيته الثَّانِيَة وَقد انهضم الأول تَمام الهضم وَفرق غذاءهم مَا أمكن وَليكن الطَّعَام خَفِيفا لِئَلَّا يلْحق طَعَام طَعَاما مُتَقَدما غير منهضم وَليكن هَذَا تدبيرهم أَيَّامًا فَإِذا انتعشوا يَسِيرا زيد فِي الرياضة والدلك والغذاء فَإِذا قاربوا الصِّحَّة قطعت كشك الشّعير وَاللَّبن وَاجعَل بدل الشّعير يَوْمَيْنِ أَو يَوْمًا حسواً متخذاً من الخندروس وزدهم غذَاء منمياً للقوة وابدأ بالأكارع والأطراف وَلُحُوم الطير الرُّخْصَة. فصل فِي علاج سوء المزاج الْبَارِد الْيَابِس فَإِن كَانَ المزاج بَارِدًا يَابسا فدبّر الْبرد كَمَا تدبّر اليبس. وَلما كَانَ تَدْبيره لَيْسَ إِلَّا بالمسخّنات اجْتنب فِيهَا مَا يزِيد فِي اليبس بتحليله أَو لقبض قوي فِيهِ. والتكميدات كلهَا تضرّه وَلَا تَنْفَعهُ. وَيجب أَن يجْتَنب الإسخان الْقوي السَّرِيع فَإِن ذَلِك يجفف وَيزِيد فِي اليبوسة بل يجب أَن يسخّن قَلِيلا قَلِيلا ويرطب فِيمَا بَين ذَلِك وَيزِيد فِي جَوْهَر الْحَار الغريزي لَا فِي النارية وَمِمَّا يَفْعَله الشَّرَاب الْقَلِيل المزاج واللين أَو مَاء الشّعير الممزوج بِقَلِيل عسل منزوع الرغوة ليكْثر غذاؤه ويقل فضوله فَهُوَ جيد لَهُم وتمريخ الْمعدة بالأدهان العطرة الَّتِي ترطّب مَعَ مَا يسخن مثل دهن السنبل والناردين ودهن المصطكي جيد. وَرُبمَا خلط بهَا دهن البلسان وَرُبمَا اقْتصر على دهن البلسان فَإِنَّهُ نَافِع. والأجود أَن يخلط بهَا قَلِيل شمع ليَكُون ألبث على الْمعدة. وَمِمَّا ينفع مَنْفَعَة قَوِيَّة بِأَن تسحق المصطكي وتخلط بدهن الناردين وتوضع على الْمعدة ويختار من المصطكي أدسمه وَإِن اشْتَدَّ الْبرد لم يكن بُد من طلي الْمعدة بِمثل الزفت يلصق كل يَوْم ينْزع قبل أَن يبرد وَرُبمَا اسْتعْمل ذَلِك فِي الْيَوْم مرَّتَيْنِ فَإِنَّهُ يجذب إِلَى الْمعدة دَمًا غاذياً وَيجب أَن تتعرف صُورَة اسْتِعْمَال الزفت مِمَّا قيل فِي بَاب الزفت. وَمِمَّا ينفع مَنْفَعَة عَظِيمَة شَدِيدَة إعتناق صبي لحيم صَحِيح المزاج فَإِنَّهُ يُفِيد الْمعدة حرارة غريزية ويهضم الطَّعَام هضماً شَدِيدا. وَإِن لم يكن صبي فجرو كلب سمين أَو هر ذكر سمين أَو مَا يجْرِي مجْرَاه وَيجب أَن لَا يعرف الصَّبِي المعتنق فتبرد الْعُرُوق ويبرد وَقد يُمكن أَن يطلي بَطْنه بِمَا يمْنَع الْعرق وَيجب أَن لَا يفرط عَلَيْهِ فِي المَاء الْبَارِد فَإِنَّهُ أضرّ شَيْء.

стр. 1140

فصل فِي علاج سوء المزاج الْحَار الْيَابِس علاج هَذَا أَن يجمع بَين التدبيرَين اللَّذين ذكرناهما فَإِن كَانَت الْحَرَارَة قَليلَة كفى أَن يدبر تَدْبِير أَصْحَاب اليبس وَيجْعَل شرابهم أطرى زَمَانا وَيجب أَن يسقونه مبرّداً فِي الصَّيف مفتّراً فِي الشتَاء وَكَذَلِكَ سَائِر طعامهم وَيكون مروخ معدتهم من دهن السفرجل وَمن زَيْت الأنفاق وَرُبمَا عرفُوا بشراب المَاء الْبَارِد الْكثير تَمام الْعَافِيَة وخاصة إِذا لم يكن اليبس أفرط. فصل فِي علاج سوء المزاج الْحَار الرطب ينقع مِنْهُ الباردات الناشفات وَيجمع بَين تدبيري سوء المزاج الْحَار وَالرّطب وينفع مِنْهُ أَقْرَاص الْورْد الْمُتَّخذ بالورد الطري وَإِذا كَانَ هُنَاكَ إسهال اسْتعْمل القيروطي بدهن السفرجل. فصل فِي عَلَامَات سوء المزج فِي الْمعدة مَعَ مَادَّة وعلاج سددها يجب أَن يتعرف من حَال الْمَادَّة هَل هِيَ متشربة تشرب الإسفنج للْمَاء أَو متشربة غائصة تشرب الثَّوْب بالصبغ اللاحج الغائص فِيهِ أَو ملتصقة أَو مصبوبة فِي التجويف وَيُسمى عِنْد بَعضهم الطافي وَأَن يعرف مبدؤها وَمَوْضِع تولدها وجهة انصبابها. فَإِن كَانَ تولدها فِيهَا قصد فِي العلاج قَصدهَا وَأصْلح مِنْهَا السَّبَب المولد لَهَا وان كَانَت فائضة إِلَيْهَا من عُضْو آخر مثل الدِّمَاغ أَو المريء أَو الكبد أَو الطحال استفرغ مَا حصل فِيهَا وَأصْلح الْعُضْو الْمُرْسل الْمَادَّة إِلَيْهَا وقويت الْمعدة لِئَلَّا تقبل مَا ينصت إِلَيْهَا وَرُبمَا كَانَ انصبابها فِي وَقت الْجُوع عِنْد حَرَكَة الْقُوَّة الجاذبة من الْمعدة وَسُكُون الدافعة فَتقبل من الْموَاد مَا لَا تقبله فِي وَقت آخر وَهَؤُلَاء هم الَّذين لَا يحْتَملُونَ الْجُوع. وَرُبمَا غشي عَلَيْهِم عِنْده فَيجب أَن يسْبق انصباب الْموَاد إطْعَام طَعَام وَأَن تكون الأغذية مقوية للمعدة. وَرُبمَا كَانَت الْمَادَّة إِنَّمَا تنصب عِنْد انفعالات نفسانية مثل غضب شَدِيد أَو غم أَو غير ذَلِك وَلَا يسكن اللذع الْعَارِض لَهُم إِلَّا بالقيء وَالَّذِي ينزل من الدِّمَاغ فينفع مِنْهُ الفلفل الْأَبْيَض المسحوق بِالْمَاءِ والأفسنين وَالصَّبْر ضَعِيف الْمَنْفَعَة فِيهِ. وَأما الأيارج فقد تقوى على ذَلِك لما فِيهَا من الْأَدْوِيَة القوية التَّحْلِيل والجلاء وَقد سلف بَيَانهَا. وَإِن من التَّرْكِيب الْمُفْسد للعلاج أَن تكون الْمعدة حارة وَالرَّأْس بَارِدًا فيحوج مَا ينزل من الرَّأْس إِلَى مثل الفلافلي وَإِلَى الفوذنجي وجوهر الْمعدة يضر بِهِ ذَلِك. وَالَّذِي ينصت عَن كبد علاجه محوج إِلَى مَا يلين الطبيعة ويستفرغ الْخَلْط الرَّقِيق والمراري مثل مَاء جبن بالهليلج والسقمونيا. وَرُبمَا أماله عَنْهُمَا جَمِيعًا الفصد إِلَى مَا يُقَوي الْمعدة. وَيجب أَن يقدم الملينات على الطَّعَام وَيتبع بالقوابض على مَا نقُوله فِي مَوضِع خَاص بِهِ. وَأما الَّذِي ينصب عَن الطحال فيعالج بِمَا قُلْنَاهُ فِي بَاب الشَّهْوَة الْكَلْبِيَّة وَقد علمت أَنه رُبمَا أنصت إِلَى فَم الْمعدة أخلاط حادة لذاعة فَتحدث غشياً وتشنجاً وَرُبمَا أدّى انصبابها إِلَى بطلَان النبض وَرُبمَا كَانَت سوداوية وَيجب عَلَيْك أَن تقَوِّي فَم الْمعدة لِئَلَّا تقبل الْموَاد المنجذبة إِلَيْهَا بالأضمدة الَّتِي فِيهَا قبض وعطرية أما الْبَارِدَة فِي حَال معالجة الْحَرَارَة وَفِي الحميات فكالقسب والسفرجل والسمك وعصارة الحصرم وأغصان العليق والأزهار والأدهان مثل دهن الْورْد.

стр. 1141

وَأما الحارة مِنْهَا فِي ضد الْحَال الْمَذْكُورَة فكالمر والزعفران وَالصَّبْر والمصطكي وَمثل الأفسنتين والكندر والسنبل. وَأما الأدهان فَمثل دهن الناردين ودهن المصطكي وَكَثِيرًا مَا يكون سَبَب اجْتِمَاع الْمَادَّة فِي الْمعدة احتباس استفراغات منقّية لَهَا لَا انصباب إِلَيْهَا. وَفِي مثل هَذَا يجب أَن يستفرغ مَا اجْتمع وَيفتح وَجه سيلانه ويمال عَن الْمعدة إِلَيْهِ وَلَا تخرج من الْمعدة خلطاً لَا إِلَى جِهَة ميله فِي الاستفراغ. وَإِن أشكل فَاخْرُج الطافي وَالَّذِي يَلِي الْفَم بالقيء وَالَّذِي بِالْخِلَافِ بالإسهال. فَإِن كَانَ الْخَلْط متشرباً مداخلاً - وَلنْ يكون إِلَّا رَقِيقا فِي قوامه - فأفضل مَا يعالج بِهِ الصَّبْر. والمغسول أصلح للتقوية وَغير المغسول للتنقية فَإِنَّهُ إِذا غسل ضعف استفراغه وتنقيته. والأيارج أوفق من كِلَاهُمَا لما فِيهِ من العقاقير الْمصلحَة والمعينة والمانعة للمضرة وخصوصاً الساذج الْغَيْر الْمَخْلُوط بالعسل. فَإِن الْمَخْلُوط بالعسل - وَإِن كَانَ أَكثر إسهالاً من نواح مُخْتَلفَة لِأَنَّهُ أَشد فِي الْمعدة نقاء - فتقويته أقل فَإِن الْعَسَل يكسر من قوته فِي التقوية والتنقية وَرُبمَا زَالَت الْعلَّة لشربة وَاحِدَة من الأيارج فَإِن كَانَ هُنَاكَ سُقُوط شَهْوَة أَو غثيان جعل بدل الزَّعْفَرَان فِي الأيارج ورد أَحْمَر. وَإِذا وجدت حرارة ملتهبة فَلَا تسْتَعْمل الأيارج فَإِنَّهُ رُبمَا زَادَت فِي سوء المزاج وخصوصاً إِذا أَخطَأ فِي أَن هُنَاكَ مَادَّة وَلم تكن مَادَّة. وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن الأيارج أَنْفَع دَوَاء للأخلاط المرارية فِي الْمعدة وخصوصاً بطبيخ الأفسنتين. وَمِمَّا جرب أيارج لهَذَا الشَّأْن خَفِيف ونسخته: يُؤْخَذ فقاح الأدخر وعيدان البلسان وأسارون ودارصيني من كل وَاحِد جُزْء وَمن الصَّبْر سِتَّة أَجزَاء وَإِذا لم يرد بِهِ قُوَّة الاستفراغ بل التنقية المعتدلة جعل وزن كل دَوَاء جُزْءا وَنصفا. وَمن الْحُبُوب المجربة النافعة فِي ذَلِك حب بِهَذِهِ الصّفة ونسخته: يُؤْخَذ من الصَّبْر دِرْهَم وَمن كل من الهليلج الْأَصْفَر والورد نصف دِرْهَم ويعجن بعصير الهندبا والسفرجلي المسهل الْمُتَّخذ من السفرجل وَالسكر والسقمونيا وَرُبمَا اقْتصر على دانق سقمونيا ويسقى فِي ثَلَاث أَوَاقٍ من الدوغ الْمُصَفّى عَن زبد الْمَتْرُوك سَاعَة حَتَّى يحسن امتزاجه بِهِ. والجلنجبين المسهّل عَظِيم النَّفْع فِي ذَلِك وَكَذَلِكَ الشاهترج وخصوصاً للمراري وطبيخ الأفسنتين وَالتَّمْر الْهِنْدِيّ والإجاص وشراب الْورْد المسهل أَيْضا وخصوصاً فِي الصَّيف وَكَذَلِكَ مَاء الْجُبْن بالهليلج وَقَلِيل سقمونيا أَو صَبر لمن يُرِيد بِهِ أَن يستفرغ مَادَّة صفراوية. وَهَذَا الَّذِي نَحن نصفه قد جرّبه الْحَكِيم الْفَاضِل جالينوس ونسخته: يُؤْخَذ من الأفسنتين الرُّومِي خَمْسَة دَرَاهِم والورد الْأَحْمَر الصَّحِيح عشرُون درهما يطْبخ فِي رطلين من المَاء حَتَّى يبْقى نصف رَطْل ثمَّ يسقى كَمَا هُوَ أَو مَعَ سكّر قَلِيل وَالصَّبْر مُوَافق فِي استفراغات الْمعدة والسقمونيا مؤذٍ للمعدة مضاد فَلَا تقدمن عَلَيْهِ إِلَّا عِنْد الضَّرُورَة.

стр. 1142

وَفِي مثل هَذِه الْموَاد فقد ينْتَفع بالفصد إِذا كَانَ هُنَاكَ امتلاء لتحرك الأخلاط إِلَى الْعُرُوق والأطراف وَيكون للأخلاط الَّتِي فِي الْمعدة منفذ ينْدَفع فِيهِ وَقد جرب سقِِي الأيارج بطبيخ الأفسنتين فَهُوَ غَايَة وَقد جرّب سفرجلي بِهَذِهِ الصّفة ونسخته: يُؤْخَذ لحم السفرجل المشوي فِي الْعَجِين مِقْدَار ثَلَاث أَوَاقٍ وَمن الزَّعْفَرَان والأفسنتين من كل وَاحِد درخمي وَنصف وَمن دهن شَجَرَة المصطكي ودهن السفرجل ثَمَانِيَة درخميات يعجن بشراب ريحاني وَيسْتَعْمل فيقوي الْمعدة الَّتِي بِهَذِهِ وَيمْنَع قبُولهَا الأخلاط الحارة. وَمِمَّا جرب أَيْضا هَذَا الدَّوَاء. وَصفته: أَن يُؤْخَذ الأفسنتين عشرَة دَرَاهِم دارصيني خَمْسَة دَرَاهِم عيدَان البلسان ثَلَاثَة دَرَاهِم سنبل ثَلَاثَة دَرَاهِم ورق الْورْد الطري دِرْهَمَانِ عود دِرْهَم مصطكي دِرْهَم يطْبخ فِي المَاء الْكثير حَتَّى يعود إِلَى الْقَلِيل إِلَى قدر رَطْل أَو أقلّ ويصفى وينقع فِيهِ الصَّبْر. والشربة أُوقِيَّة كل يَوْم إِلَى أَن تظهر الْعَافِيَة. وان كَانَ الْخَلْط مصبوباً لَا لحوج لَهُ وَلَا غلظ انْتفع بالقيء بِمَاء الفجل والسكنجبين وَمَاء الْعَسَل وَمَاء الشّعير مخلوطاً بالسكنجبين الْحَار وَمَا يجْرِي مجْرَاه من المقيئات الْخَفِيفَة وَرُبمَا يقيء بِالْمَاءِ الْحَار وَحده أَو بدهن أَو بِزَيْت حَار وَحده أَو سكنجبين بِمَاء حَار وَحده. وَالْمَاء الْحَار مَعَ عسل قَلِيل يغسل الْمَادَّة فَرُبمَا قَذفهَا الطَّبْع بالقيء وَرُبمَا خلطها إِلَى أَسْفَل. وَقد يعالج مثل هَذِه الْمَادَّة بالإسهال أَيْضا بِمَا ذَكرْنَاهُ إِن كَانَ الْقَيْء لَا يبلغ مِنْهُ المُرَاد أَو كَانَت إِلَى القعر الْمعدة أميل. وَإِذا أردْت أَن تسهل بالأيارج فِي مثل هَذِه الْمَادَّة سقيت بعد الْحمام فِي الْيَوْم الْمُقدم مَاء الشّعير وَرُبمَا كَانَ هَذَا الْخَلْط لذّاعاً قَلِيلا فَكَانَ اسْتِعْمَال سويق الشّعير بِمَاء الرُّمَّان يزِيل أَذَاهُ لنشف السويق وتجفيفه وتقوية مَاء الرُّمَّان لفمّ الْمعدة لِئَلَّا تقبله. فَإِن كَانَ الْخَلْط غليظاً وَالصَّوَاب أَن تقطع وتلطف بالأشربة الْمُقطعَة الملطّفة والأدوية الْمُقطعَة مثل السكنجبين والكواميخ والخردل وَالْكبر وَالزَّيْتُون وبالأدوية الملطّفة ثمَّ يسهّل بِمَا يخرج مثله. وَإِن اسْتعْمل الْقَيْء ثمَّ الإسهال كَانَ صَوَابا. وَإِن كَانَت غائصة لَا تقلع فَيجب أَن يقيأ بِمَا هُوَ أقوى مثل طبيخ جوز الْقَيْء والخردل والفلفل. وَهَذَا الدَّوَاء مِمَّا يقيء البلغم ونسخته: يُؤْخَذ لباب القرطم يداف بِمَاء الشبث المدقوق ويلقى عَلَيْهِ دهن الْغَار ويسقى العليل ويغمس مِنْهُ ريشة ويتقيأ بهَا. فَإِذا نقّيت الْمعدة فَاسْتعْمل مَا يعدّل المزاج ويسخنه بلطف لِئَلَّا يتَوَلَّد مَادَّة أُخْرَى وَإِذا أردْت الإسهال فِي مثل هَذِه الْمَادَّة سقيت يَوْمًا قبله بعد الحمّام مَاء الحمص وَيجب أَن يسْتَعْمل لَهُم ذَلِك كثيرا. والاستحمام بمياه الحمّامات والأسفار والحركات نَافِع لَهُم. وَكَثِيرًا مَا يكون من عَادَة الْإِنْسَان أَن يجْتَمع فِي معدته بلغم كثير فيستعمل الكراث بالسلق والخردل فَيبرأ بتقطيع من ذَلِك لجرم الْخَلْط أَو إسهال يعرض لصَاحبه فَإِن كَانَ البلغم حامضاً سقوا الأيارج بالكسنجبين واستعملوا دَوَاء الفوذنج والأدوية المسهّلة الصَّالِحَة للأخلاط الغليظة

стр. 1143

الَّتِي بِهَذِهِ الصّفة وَهِي حب الأفاوية وَحب الصَّبْر الْكثير وَحب الأصطمحيقون وَالصَّبْر فِي السكنجبين الْبزورِي الْقوي البزور الْمُتَّخذ بالعسل. وَهَذِه صفة أيارج نَافِع فِي هَذَا الشَّأْن ونسخته: يُؤْخَذ بزر الكرفس سِتَّة أَطْرَاف الأفسنتين أنيسون بزر رازيانج من كل وَاحِد ثَلَاثَة فلفل أَبيض وَمر وأسارون من كل وَاحِد جُزْء وَنصف قسط وسنبل رومي وكاشم من كل وَاحِد جزءان مصطكي وزعفران من كل وَاحِد جُزْء صَبر ثَمَانِيَة أَجزَاء يقرص وَيشْرب كل يَوْم قرصة وزن مِثْقَال ينقّى الْمعدة بالرفق. وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى الأيارجات الْكِبَار. وَمِمَّا ينفع هَؤُلَاءِ خُصُوصا بعد تنقية سَابِقَة الهليلج الكابلي المربّى وشراب الأفسنتين والزنجبيل المربّى. وأوفق الأغذية لَهُم مرقة القنابر والعصافير دون الْفِرَاخ فَإِن أجرام الْفِرَاخ بطيئة الانهضام طَوِيلَة الْمكْث فِي الْمعدة. وَاعْلَم أَن الصحناء مجففة للمعدة منشّفة للفضول الرّطبَة كلهَا عَنْهَا. وَمَاء الْحَدِيد المعدني أَو المطفأ فِيهِ الْحَدِيد المحمّى مرَارًا كَثِيرَة نَافِع للمعدة الرّطبَة والسكنجبين العنصلي شَدِيد النَّفْع للمعدة الرّطبَة والسكنجبين العنصلي شَدِيد النَّفْع والسفرجلي الساذج جيد للمواد الحارة وَالَّذِي بالفلفل والزنجبيل للمواد الغليظة الْبَارِدَة. ونسخته: يُؤْخَذ من عصار السفرجل جُزْء وَليكن سفرجلاً مائياً قَلِيل العفوصة وَمن الْعَسَل للمبرود وَمن السكّر للمحرور جُزْء من الخلّ الْجيد الثقيف خلّ الْخمر نصف جُزْء يقوم على نَار ليّنة وَيرْفَع فَإِن أُرِيد أَن يكون أَشد قُوَّة للمبرود جعل فِيهِ الزنجبيل والفلفل. وَمِمَّا ينفع فِي تَحْلِيل الْموَاد الغليظة من الْمعدة اعتناق الصَّبِي الَّذِي لم يدْرك بعد بل راهق بِلَا حجاب من غير شَهْوَة. وَرُبمَا اجْتمع فِي الْمعدة خلطان متضادان فَكَانَ المتشرّب مثلا من الرَّقِيق المراري والمحوي فِي التجويف من الغليظ فَيجب أَن نقصد قصد أعظمها آفَة وَإِذا كَانَ الْخَلْط المؤذي حاراً لذاعاً يعرض مِنْهُ الغشي والتشنّج فدبره بِمَا ذَكرْنَاهُ فِي بَاب الغشي والتشنّج. وَأول مَا يجب أَن تبادر إِلَيْهِ تجريعه بِمَاء فاتر فَإِنَّهُم إِذا فأوا أخلاطهم سكن مَا بهم. وَإِن كَانَ الْخَلْط المؤذي والمنصبّ وَمِمَّا ينفع من ذَلِك أَن يعجن الشب والقلقديس والنحاس المحرق بِعَسَل وَيُوضَع على الْمعدة وَيجب أَن يصيَر على معدهم وَقت صعوبة الْعلَّة إسفنجة مبلولة حَار جدا. وَإِذا كَانَ الْخَلْط بَارِدًا رطبا فاقتصر على المسخّنات المحلّلة وَلَا تدخل فِيهَا مَا يجفّفها بِالْقَبْضِ فَإِنَّهُ خطر عَظِيم سَوَاء كَانَ دَوَاء أَو غذَاء وَقد تكون الْمَادَّة تؤذي لكثرتها لَا لفسادها. وَهَذِه تسْتَعْمل فِي تدارك ضررها الْأَدْوِيَة والأغذية القابضة من غير مراقبة شَيْء. وَأما علاج أورام الْمعدة فقد أفردنا لَهُ أبواباً من بعد وَكَذَلِكَ

стр. 1144

علاج الرِّيَاح والنفخ. وَأما علاج سخافة الْمعدة فَأن تسْتَعْمل عَلَيْهَا الأضمدة المسخنة القابضة الَّتِي ذَكرنَاهَا وخصوصاً العطرة وَالَّتِي فِيهَا مُوَافقَة للقلب وَالروح وتستعمل الجوارشنات العطرية القابضة كالحورية وجوارشن القاقلة وَغير ذَلِك مِمَّا ذكرنَا فِي بَاب علاج برد الْمعدة ورطوبتها وَأَن تجفف الأغذية وتلطفها وتتناولها فِي مرار وَلَا تثقل على الْمعدة وَلَا تمتلئ من الشَّرَاب دفْعَة وَلَا تتحرّك على الطَّعَام وَالشرَاب وَلَا تشرب على الطَّعَام وَأَن يكون مَا تشربه شرابًا قَوِيا عتيقاً إِلَى العفوصة مَا هُوَ وتتناوله قَلِيلا قَلِيلا. وَأما علاج السدة الْوَاقِعَة فِي المجاري الْقَرِيبَة من الْمعدة الَّتِي إِلَيْهَا أَو مِنْهَا مثل المجاري الَّتِي إِلَيْهَا من الطحال أَو مِنْهَا إِلَى الكبد فعلاجها المفتّحات مثل الأيارج وَمثل الأفسنتين. وَأما علاج الصدمة والضربة والسقطة على الْمعدة فَمِنْهَا الأقراص الْمَذْكُورَة فِي القراباذين الَّتِي فِيهَا الكهرباء وإكليل الْملك. وَمِمَّا جرّب فِي هَذَا ضماد نَافِع من ذَلِك. ونسخته: يُؤْخَذ من التفاح الشَّامي الْمَطْبُوخ الْمهرِي فِي انطبخ المدقوق نَاعِمًا وزن خمسين درهما ويخلط بِعشْرَة لاذن وَمن الْورْد ثَمَانِيَة دَرَاهِم وَمن الصَّبْر سِتَّة دَرَاهِم يعجن الْجَمِيع بعصارتي لِسَان الثور وورق السرو ويخلط بِهِ دهن السوسن ويفتّر ويشدّ على الْمعدة أَيَّامًا. فصل فِي علاج من يتَأَذَّى بِقُوَّة حس معدته إِذا أفرط الْأَمر فِي ذَلِك لم يكن بُد من اسْتِعْمَال المخدرات بِرِفْق وَيجب أَن يَجْعَل غذاؤه مَا يغلظ الدَّم كالهرائس وَلحم الْبَقر إِلَى أَن يحوج إِلَى المخدرات. وَإِن كَانَ المؤذي حاراً فَيجب أَن تنقّي نواحي الصَّدْر والمعدة بالأرياج مرَارًا. وَأَن لَا تُؤخر طَعَام صَاحبه بل يجب فِي أَمْثَال هَؤُلَاءِ أَن يطعموا فِي ابْتِدَاء جوعهم خبْزًا بربوب الْفَوَاكِه مغموساً فِي المَاء الْبَارِد وَمَاء الْورْد وَرُبمَا غمس فِي شراب ممزوج مبرّد فَإِن ذَلِك يقوّي فمّ الْمعدة أَيْضا. وَإِن كَانَ المؤذي بَارِدًا فَأكْثر مَا يعرض لَهُم إِنَّمَا هُوَ رعشة وتشنج فَيجب أَن تقوّى معدتهم بِالشرابِ الْقَابِض وبالأدوية العطرية القابضة الملطفة ويستفرغ الْخَلْط الَّذِي فِيهَا. تَدْبِير من تكون معدته صَغِيرَة: يجب أَن يَجْعَل غذاؤه مَا هُوَ قَلِيل الكمية كثير الْغذَاء ويغذّى مَرَّات فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة بِحَسب حَاجته واحتماله. فصل فِي الْأُمُور الْمُوَافقَة للمعدة أما الأغذية فأجودها لَهَا مَا فِيهِ قبض ومرارة بِلَا حِدة وَلَا لذع والأصحاء يَنْتَفِعُونَ فِي تَقْوِيَة معدهم بالقوابض. وَأما المحمومون فَيجب أَن لَا يفرط عَلَيْهِم فِي ذَلِك بِمَا قَبضه شَدِيد فَإِن ذَلِك يجفف أَفْوَاه معدهم تجفيفاً ضاراً فَيجب أَن يرفق عَلَيْهِم إِذا لم يكن بُد من ذَلِك.

стр. 1145

وَمن الأغذية الْمُوَافقَة للمعدة المعافية لِضعْفِهَا على مَا شهد بِهِ جالينوس الْجُلُود الدَّاخِلَة من قوانص الدَّجَاج. وَترك الْجِمَاع نَافِع فِي تَقْوِيَة الْمعدة جدا. وَمن التَّدْبِير الْمُوَافق لأكْثر الْمعد اسْتِعْمَال الْقَيْء فِي الشَّهْر مرَّتَيْنِ حَتَّى لَا يجْتَمع فِي الْمعدة خلط بلغمي وأسهل ذَلِك الْقَيْء بالفجل والسمك يؤكلان حَتَّى إِذا أعطشا جدا شرب عَلَيْهِمَا السكنجبين العسلي أَو السكرِي بِالْمَاءِ الْحَار وَقذف. وَلَا يجب أَن يزْدَاد على ذَلِك فتعتاد الطبيعة قذف الفضول إِلَى المريء. وَاعْلَم أَن الْقَيْء السهل الْخَفِيف الْغَيْر العنيف وَلَا الْمُتَوَاتر فِي وَقت الْحَاجة شَدِيد الْمَنْفَعَة. وَمن التَّدْبِير الْمُوَافق لأكْثر الْمعد الِاقْتِصَار من الطَّعَام على مرّة وَاحِدَة من غير امتلاء فِي تِلْكَ الْمرة. وَأما المسهلات فأوفقها لَهُم الصَّبْر والأفسنتين حشيشاً لَا عصارة فَإِن العصارة تفارق العفص المحتبس فِي الحشيشة وَقد يُوَافق الْمعدة من الأنقال الزَّبِيب الحلو لما فِيهِ من الْجلاء المعتدل وَهُوَ مِمَّا يسكن بِهِ التلذيع الْيَسِير الَّذِي يعرض للمعدة بجلائه. وَأما التلذيع الْكثير فَيحْتَاج إِلَى أقوى مِنْهُ وَحب الآس نَافِع للمعدة وَالْكبر المطيب أَيْضا. وَمن الْبُقُول الخسّ للمعدة الَّتِي إِلَى الْحَرَارَة وَكَذَلِكَ الشاهترج والكرفس عَام النَّفْع وَكَذَلِكَ النعنع والراسن المربى بالخلّ. وَمِمَّا يُوَافق الْمعدة بالخاصية ويوافق المريء أَيْضا الْحجر الْمَعْرُوف باليشب إِذا علق حَتَّى يُحَاذِي الْمعدة أَو اتَّخذت مِنْهُ قلائد فَكيف إِذا أَدخل فِي المعاجين أَو شرب مِنْهُ وزن نصف دِرْهَم فَإِنَّهُ نَافِع جدا. (فصل فِي الْأُمُور الَّتِي فِي اسْتِعْمَالهَا ضَرَر بالمعدة والأمعاء) اعْلَم أَن أَكثر الْأَمْرَاض المعدية تَابع للتخم فاجتنبها واجتنب أَسبَابهَا من الأغذية فِي كميتها وكيفيتها وَكَونهَا غير مُعْتَادَة وَمن الْمِيَاه والأهوية الْمَانِعَة للهضم الْجيد. وَمن أَعدَاء الْمعدة الامتلاء. وَلذَلِك لَا يخصب بدن النهم لِأَن طَعَامه لَا ينهضم فَلَا يُزَاد مِنْهُ الْبدن. وَأما الممسك عَن الطَّعَام وَبِه بَقِيَّة من الشَّهْوَة فيخصب لِأَن هضم معدته للطعام يجود. وَاعْلَم أَن الطَّعَام الَّذِي لَا يُوَافق الْمعدة فِي نَفسه لَا بِسَبَب اجتماعه مَعَ غَيره إِمَّا أَن لَا يُوَافِقهَا لكميته أَو لكيفيته. وكل وَاحِد مِنْهُمَا إِن كَانَ إِلَى الخفة أميل طفا واستدعى الدّفع بالقيء وَإِن كَانَ إِلَى الثّقل رسب واستدعى الدّفع بالاختلاف. وَقد يعرض أَن يطفو بعضه ويرسب بعضه لاختلافه فِي الخفة والثقل وَاخْتِلَاف حركات ريَاح تحدث فِيهَا فيستدعي الْقَيْء والإسهال جَمِيعًا. وَاعْلَم أَن منع الثفل وَالرِّيح عَظِيم الضَّرَر

стр. 1146

فَإِنَّهُ رُبمَا ارْتَدَّ لَهُ الثفل من لفافة إِلَى لفافة نَحْو الفوق حَتَّى يعود إِلَى الْمعدة فيؤذي إِيذَاء عَظِيما وَرُبمَا هاج مِنْهُ مثل إيلاوس وَحدث كرب وَسُقُوط شَهْوَة. وَالرِّيح أَيْضا رُبمَا ارْتَدَّت إِلَى الْمعدة فارتفع بخارها إِلَى الدِّمَاغ فآذى إِيذَاء شَدِيدا وأفسد مَا فِي الْمعدة. وَاعْلَم أَن كل مَا لَا قبض فِيهِ من العصارات خَاصَّة وَمن غَيرهَا عَامَّة فَهُوَ رَدِيء للمعدة. وَجَمِيع الأدهان يرخّي الْمعدة وَلَا يُوَافِقهَا. وأسلمها الزَّيْت ودهن الْجَوْز ودهن الفستق. وَمن الْأَدْوِيَة والأغذية الضارة بالمعدة فِي أَكثر الْأَمر حب الصنوبر والسلق والباذروج والشلجم الْغَيْر الْمهرِي بالطبخ والحمّاض والسرمق والبقلة اليمانية إِلَّا بالخل والمريء وَالزَّيْت. وَمن هَذِه الحلبة والسمسم فَإِنَّهُمَا يُضعفَانِ الْمعدة. وَاللَّبن ضار للمعدة وَكَذَلِكَ المخاخ والأدمغة. وَمن الْأَشْرِبَة مَا كَانَ غليظاً حَدِيثا وَمن الْأَدْوِيَة حب العرعر وَحب الْفَقْد وَاعْلَم أَن جَمِيع الْأَدْوِيَة المسهّلة وَجَمِيع مَا يستبشع رَدِيء للمعدة وَالْجِمَاع من أضرّ الْأَشْيَاء للمعدة وَتَركه من أَنْفَع الْأَشْيَاء لَهَا والقيء العنيف وَإِن نفع من جِهَة التنقية فَيضر ضَرَرا عَظِيما بالتضعيف الْمقَالة الثَّانِيَة آلام الْمعدة وضعفها وَحَال شهوتها فصل فِي وجع الْمعدة وجع الْمعدة يحدث إِمَّا لسوء مزاج من غير مَادَّة وخصوصاً الْحَار اللذاع أَو مَعَ مَادَّة وخصوصاً الحارة اللذاعة أَو لتفرق اتِّصَال من سَبَب ريحي ممدد أَو لاذع محرق أَو جَامع للأمرين كَمَا يكون فِي الأورام الحارة. وَقد يحدث من قُرُوح أكالة. وَمن النَّاس من يعرض لَهُ وجع فِي الْمعدة عِنْد الْأكل ويسكن بعد الاستمراء. وَأكْثر هَؤُلَاءِ أَصْحَاب السَّوْدَاء وَأَصْحَاب المالنخوليا المراقي. وَمن النَّاس من يعرض لَهُ الوجع فِي آخر مُدَّة حُصُول الطَّعَام فِي الْمعدة وَعند السَّاعَة الْعَاشِرَة وَمَا يَليهَا فَمنهمْ من لَا يسكن وَجَعه حَتَّى يتقيأ شَيْئا حامضاً كالخل تغلي مِنْهُ الأَرْض ثمَّ يسكن وَجَعه وَمِنْهُم من يسكن وَجَعه بنزول الطَّعَام وَلَا بقيأ وَمن الْفَرِيقَيْنِ من يبْقى على جملَته مُدَّة طَوِيلَة. وَسبب الأول هُوَ انصباب سَوْدَاء من الطحال إِلَى الْمعدة. وَسبب الثَّانِي انصباب الصَّفْرَاء إِلَيْهَا من الكبد وَإِنَّمَا لَا يؤلمان فِي أول الْأَمر لِأَنَّهُمَا يقعان فِي القعر فَإِذا خالطها الطَّعَام ربوا بِالطَّعَامِ وارتقيا إِلَى فَم الْمعدة.

стр. 1147

وَمن النَّاس من يحدث لَهُ وجع أَو حرقة شَدِيدَة فَإِذا أكل سكن وَسَببه انصباب مواد لذاعة تَأتي الْمعدة إِذا خلت عَن الطَّعَام أما حامضة سوداوية وَهِي فِي الْأَقَل أَو حادة صفرارية وَهِي فِي الْأَكْثَر. وَمن النَّاس من يحدث بِهِ لِكَثْرَة الْأكل ومعاودته لَا على حَقِيقَة الْجُوع ولامتلاء بدنه من التخم حرقة فِي معدته لَا تطاق. وَقد يكون وجع الْمعدة من ريح إِمَّا وجعاً قَوِيا وَإِمَّا وجعاً ممغصاً. وَمن النَّاس من يكون شدّة حس معدته واتفاق مَا ذَكرْنَاهُ من أخلاط مرارية تنصب إِلَيْهَا سَببا لوجع عَظِيم يحدث لمعدته غير مطاق وَرُبمَا أحدث غشياً. وَرُبمَا حدث من شرب المَاء الْبَارِد وجع فِي الْمعدة مُعَلّق وَرُبمَا مَاتَ فَجْأَة لتأدّي الوجع إِلَى الْقلب وَرُبمَا انحدر الوجع فأحدث القولنج. وَمن طَال بِهِ وجع الْمعدة خيف أَن يجلب ورم الْمعدة ويندر فِي الْحَوَامِل بالحوامل. وَقد قيل فِي كتاب الْمَوْت السَّرِيع أَنه إِذا ظهر مَعَ وجع الْمعدة على الرجل اليمني شَيْء شَبيه بالتفاحة خشن فَإِن صَاحبه يَمُوت فِي الْيَوْم السَّابِع والشعرين وَمن أَصَابَهُ ذَلِك اشْتهى الْأَشْيَاء الحلوة وَمن كَانَ بِهِ وجع بطن وَظهر لحاجبه آثَار وبثور سود شبه الباقلا ثمَّ تصير قرحَة وَثبتت إِلَى الْيَوْم الثَّانِي أَو أَكثر فَإِنَّهُ يَمُوت. وَهَذَا الْإِنْسَان يَعْتَرِيه السبات وَكَثْرَة النّوم ومُري فِي بَدْء مَرضه. العلامات: عَلَامَات الأمزجة الساذجة هِيَ العلامات الْمَذْكُورَة فِيهَا وعلامات مَا يكون من الأمزجة مَعَ مواد هِيَ العلامات الْمَذْكُورَة أَيْضا واللذع مَعَ الالتهاب دَلِيل على مَادَّة حادة الْكَيْفِيَّة مرّة أَو مَادَّة فَإِن كَانَ اللذع لَيْسَ بِثَابِت بل متجمّد دلّ على انصباب الْمَادَّة الصفراوية من الكبد. وَرُبمَا أورث لذع الْمعدة حمى يَوْم. واللذع الثَّابِت قد يُورث حمّى غبّ لَازِمَة وَيُورث مَعَ ذَلِك وجع فِي الْجَانِب الْأَيْمن فيدلّ على مُشَاركَة الغشاء المجلّل للكبد. وَإِذا سكنت الْحمى وَبَقِي اللذع فلانصباب مَادَّة من فضول الكبد أَو سوء مزاج حَار أَو خلط لحج فِي الْمعدة وَبِغير الالتهاب يدلّ على مَادَّة حامضة. وعلامة مَا يكون من جملَة ذَلِك حُدُوث الوجع فِيهِ بعد سَاعَات على الطَّعَام بِسَبَب السَّوْدَاء وَهُوَ أَن يعرض قيء خلي حامض فيسكن بِهِ الوجع وَأَن يكون الطحال مؤفاً والهضم رديئاً. وعلامة مَا يكون من ذَلِك بِسَبَب الصَّفْرَاء أَن لَا يحدث قيء خلي بل إِن كَانَ مرارياً وَأَن لَا يكون الهضم نَاقِصا وَتَكون عَلَامَات الصَّفْرَاء ظَاهِرَة والكبد حارة ملتهبة وعلامة مَا يكون من ريح جشاء وقراقر وتمتد فِي الشراسيف والبطن.

стр. 1148

المعالجات: أما علاج مَا كَانَ من سوء مزاج حَار فَأن يسقى رائب الْبَقر والدوغ الحامض وَالْمَاء الْبَارِد وَيطْعم الفراريج والقباج والفراريح بالماش والقرع والبقلة الحمقاء والسمك الصغار مسلوقة بخلّ وَمن الْأَشْرِبَة السكجبين وَرب الحصرم وَمن الْأَدْوِيَة أَقْرَاص الطباشير وَيسْتَعْمل الضمّادات المبرّدة. وَإِن رَأَيْت نحافة وذبولاً فَاسْتعْمل الابزنات واسقه الشَّرَاب الرَّقِيق الممزوج وَاتخذ لَهُ الاحساء المسمنة اللطيفة المعتدلة فَإِن كَانَ الوجع من خلط مراري حَار استفرغت واستعملت السكنجبين الْمُتَّخذ بالخل الَّذِي نقع فِيهِ الأفسنتين مدّة. وَأما أوجاع الْمعدة الْبَارِدَة والريحيّة فَإِن كَانَت خَفِيفَة سكنها التكميد بالجاورس والمحاجم بالنَّار وخصوصاً إِذا وضع مِنْهَا محجمة كَبِيرَة على الْموضع الْوسط من مراق الْبَطن حَتَّى تحتوي على السرّة من كل جَانب وَيتْرك كَذَلِك سَاعَة من غير شَرط فَإِنَّهَا تسكن الوجع فِي الْحَال تسكيناً عجيباً وَسقي الشَّرَاب الصّرْف والتمريخ بالأدهان المسخنة. وَهَذَا أَيْضا يحلّ الأوجاع الصعبة. والزراوند الطَّوِيل شَدِيد النَّفْع فِي تَحْلِيل الأوجاع الشَّدِيدَة والريحية وَكَذَلِكَ الجندبادستر إِذا شرب بخل ممزوج أَو كمد بِهِ الْبَطن من خَارج بِزَيْت عَتيق. وَالرِّيح يحلّلها شرب الشَّرَاب الصّرْف والفزع إِلَى النّوم والرياضة على الخواء وَاسْتِعْمَال مَا ذكر فِي بابالنفخة إِن اشتدت الْحَاجة إِلَى الْقوي من الْأَدْوِيَة. وَإِن كَانَ الوجع من ريح محتقنة فِي الْمعدة أَو مَا يَليهَا نفع مِنْهُ حبّ الْغَار والكمون المغلي. وَإِن كَانَ الوجع من سوادء نفّاخة فَيجب أَن يكمّد بِشَيْء من شبّ وزاج مسحوقين بخلّ حامض وَأَن يكمّد أَيْضا بقضبان الشبث مسحوقة. وَإِن كَانَ الوجع من ورم فيعالج بالعلاج الَّذِي نذكرهُ فِي بَاب ورم الْمعدة فَإِن لم يُمْهل الورم أرخي بالشحوم والنطولات المتخذة من الشبث وَنَحْوه. وعلاج الوجع الهائج بعد مُدَّة طَوِيلَة المحوج إِلَى قذف بمادة خُفْيَة هُوَ تَقْوِيَة الْمعدة بالتسخين بالضمّادات الحارة وَالشرَاب الصّرْف والمعاجين الْكِبَار وإطعامه المطجّنات وَمَا منا شَأْنه أَن يتدخّن فِي الْمعدة الحارة مثل الْبيض المشوي وَالْعَسَل. وعلاج الَّذِي يحدث بِهِ الوجع إِلَى أَن يَأْكُل استفراغ الصَّفْرَاء والتطفية إِن كَانَ من صفراء أَو استفراغ السَّوْدَاء وَإِن كَانَ من سَوْدَاء وإمالة الخلطين إِلَى غير جِهَة الْمعدة بِمَا ذَكرْنَاهُ فِي بَاب القانون وَأَن يقوّي فَم الْمعدة. وَيجب بعد ذَلِك أَن تفرق الْغذَاء وَيطْعم كل مِنْهُمَا غذَاء قَلِيلا فِي الْمِقْدَار وَكَثِيرًا فِي التغذية وَلَا يشرب عَلَيْهِ إِلَّا تجرّعاً وتدافعاً إِلَى وَقت الوجع وَإِذا انْقَضى شُرِباً حِينَئِذٍ. وَأما الوجع الَّذِي يعتري بعد الطَّعَام فَلَا يسكن إِلَّا بالقيء وَهُوَ وجع رَدِيء

стр. 1149

فَالصَّوَاب فِيهِ أَن يسقى كل يَوْم شَيْئا من عسل قبل الطَّعَام وَأَن يتَأَمَّل سَبَب ذَلِك من بَاب الْقَيْء وتستفرغ بِمَا يجب أَن تستفرغ من نقوع الصَّبْر وَنَحْوه ثمَّ تسْتَعْمل أَقْرَاص الْكَوْكَب. وَمِمَّا ينفع من ذَلِك أَن يُؤْخَذ كندر ومصطكي وشونيز ونانخواه وقشور الفستق الْأَخْضَر وَالْعود النيء أَجزَاء مُتَسَاوِيَة يدقّ وينخّل ويعجن بِعَسَل الأملج ويتناول مِنْهُ قبل الطَّعَام بِمِقْدَار دِرْهَمَيْنِ إِلَى مثقالين. وينفعه اسْتِعْمَال الكزبرة وشراب الرُّمَّان بالنعنع وَسَائِر مَا قيل فِي بَاب الْقَيْء. وَمِمَّا ينفع أوجاع الْمعدة بالخاصية على مَا شهد بِهِ جالينوس الْجُلُود الدَّاخِلَة فِي قوانص الدَّجَاج وَكَثِيرًا من لذع الْمعدة يسكنهُ الْأَشْيَاء الْبَارِدَة كالرائب وَنَحْوه. فصل فِي ضعف الْمعدة ضعف الْمعدة اسْم لحَال الْمعدة إِذا كَانَت لَا تهضم هضماً جيدا وَيكون الطَّعَام يكربها إكراباً شَدِيدا من غير سَبَب فِي الطَّعَام من الْأَسْبَاب الْمَذْكُورَة فِي بَاب فَسَاد الهضم وَقد يصبحها كثيرا خلل فِي الشَّهْوَة وَقلة وَلَكِن لَيْسَ ذَلِك دَائِما بل رُبمَا كَانَت الشَّهْوَة كَبِيرَة والهضم يَسِيرا وَلَا يدلّ ذَلِك على قُوَّة الْمعدة. وَإِذا زَاد سَببهَا قُوَّة كَانَ هُنَاكَ قراقر وجشاء متغير وغثيان وخصوصاً على الطَّعَام حَتَّى أَنه كلما تنَاول طَعَاما رام أَن يَتَحَرَّك أَو يقذفه وَكَانَ لذع ووجع بَين الْكَتِفَيْنِ. فَإِن زَاد السَّبَب جدا لم يكن جشاء لم يسهل خُرُوج الرجيع أَو كَانَ لَا لبث لَهُ يستطلق سَرِيعا وَيكون صَاحبه سَاقِط النبض سَرِيعا إِلَى الغشي بِطَلَب الطَّعَام فَإِذا قرب إِلَيْهِ نفر عَنهُ أَو نَالَ شَيْئا يَسِيرا فَيُصِيبهُ الحمّى بِأَدْنَى سَبَب وَيظْهر بِهِ أَعْرَاض المالنخوليا المراقي. وَاعْلَم أَن ضعف الْمعدة يكَاد أَن يكون سَببا لجَمِيع أمراض الْبدن وَهَذَا الضعْف رُبمَا كَانَ فِي أعالي الْمعدة وَرُبمَا كَانَ فِي أسافلها وَرُبمَا كَانَ فيهمَا جَمِيعًا. وَإِذا كَانَ فِي أعالي الْمعدة كَانَ التأذّي بِمَا يُؤْكَل فِي أول الْأَمر وَحين هُوَ فِي أعالي الْمعدة وَإِن كَانَ فِي أسافل الْمعدة كَانَ التأذّي بعد اسْتِقْرَار الطَّعَام فَيظْهر أَثَره إِلَى البرَاز. وَأَسْبَاب ضعف الْمعدة: الْأَمْرَاض الْوَاقِعَة فِيهَا الْمَذْكُورَة والتخمة المتوالية وَقد يَفْعَله كَثْرَة اسْتِعْمَال الْقَيْء. وَأهل التجارب يقتصرون فِي معالجتها على التجفيف والتيبيس وعَلى مَا يتبع كل سوء مزاج فَيجب أَن تتعرّف المزاج ثمَّ تقَابل بالعلاج فَرُبمَا كَانَ الضعْف ليبوسة الْمعدة فَإِذا عولج بالعلاج الْمَذْكُور الَّذِي تقتصر عَلَيْهِ أَصْحَاب التجارب كَانَ سَببا للهلاك وَرُبمَا كَانَ الشِّفَاء فِي سقيه أدوية بَارِدَة أَو شربة من مخيض الْبَقر مبرّدة على الثَّلج وَاسْتِعْمَال الْفَوَاكِه الْبَارِدَة.

стр. 1150

وَرُبمَا كَانَ ضَعِيف الْمعدة يعالج بالمسخنات ويغلب عَلَيْهِ الْعَطش فيخالف المتطيبين فيمتلئ مَاء بَارِدًا أَو يعافى فِي الْوَقْت وَرُبمَا انْدفع الْخَلْط المؤذي بِسَبَب الامتلاء من المَاء الْبَارِد إِن كَانَ هُنَاكَ خلط فَيخرج بالإسهال ويخلص العليل عَمَّا بِهِ. والإسهال مِمَّا يضعف الْمعدة وَيكون مَعَه صداع. وَاعْلَم أَن قُوَّة الْمعدة الثَّابِتَة هِيَ قُوَّة جَمِيع قواها الْأَرْبَع فأيّها ضعفت فَلذَلِك ضعفت الْمعدة. لَكِن النَّاس قد اعتادوا أَن يحيلوا ذَلِك على الهاضمة وكل قُوَّة مِنْهَا فَإِنَّهَا تضعف لكل سوء مزاج لَكِن لجاذبة تضعف بالبرد والرطوبة فِي أَكثر الْأَمر فَلذَلِك يجب أَن تحفظ بالأدوية الحارة الْيَابِسَة إِلَّا أَن يكون ضعفها لسَبَب آخر. والماسكة يجب أَن تحفظ فِي أَكثر الْأَمر باليابسة مَعَ ميل إِلَى برد والدافعة بالرطوبة مَعَ برد مَا والهاضمة بالحرارة مَعَ رُطُوبَة مَا. وَاعْلَم أَن أردأ ضعف الْمعدة مَا يَقع من تهلهل بنسج ليفها ويدلك على ذَلِك أَن لَا تَجِد هُنَاكَ عَلامَة سوء مزاج وَلَا ورم وَلَا ينفع تجويد الأغذية هُنَالك فَاعْلَم أَن الْمعدة قد بليت وَأَن الآفة تدخل على الْقُوَّة الماسكة إِمَّا بِأَن لَا تلتف الْمعدة لآفاتها على الطَّعَام أصلا أَو تلتف قَلِيلا أَو تلتفّ التفافاً رديئاً مرتعشاً أَو خفقانياً أَو مشتنجاً فَمن ذَلِك مَا يحس بِهِ الْمَرِيض إحساساً بيّناً كالتشنج والخفقان. أما الرعشة فَرُبمَا لم يشْعر بهَا الشُّعُور البيّن لَكِن قد يسْتَدلّ عَلَيْهَا بِمَا يحس من نفث الْمعدة وشوقها إِلَى انحطاط الطَّعَام عَنْهَا من غير أَن يكون الدَّاعِي إِلَى ذَلِك قراقر وتمدد أَو نفخاً. فَإِن أفرطت الرعشة صَارَت رعشة يحس بهَا كَمَا يحس بارتعاد سَائِر الْأَعْضَاء وَيدخل على الجاذبة فِي أَن لَا تجذب أصلا. وَقوم يسمون هَذَا استرخاء الْمعدة أَو يكون جذبها مشوّشاً كَأَنَّهُ متشنج أَو مرتعش وَضعف الْمعدة يُؤَدِّي إِلَى الاسْتِسْقَاء اللحمي. وَاعْلَم أَن الْمعدة إِذا ضعفت ضعفا لَا يُمكنهَا أَن تغير الْغذَاء البتّة من غير سَبَب غير ضَعِيف الْمعدة فَإِن الْأَمر يؤول إِلَى زلق الأمعاء لَكِن الْأَغْلَب فِي ضعف الْمعدة السَّبَب الَّذِي يقْصد أَصْحَاب التجارب قصد تلافيه من حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ فَلذَلِك ينْتَفع بِالتَّدْبِيرِ الْمَذْكُور عَنْهُم فِي أَكثر الْأَمر وَيجب أَن تكون الأضمدة والمروخات الْمَذْكُورَة إِذا أُرِيد بهَا فَم الْمعدة أَن يسخن شَدِيدا فَإِن الفاتر يُرْخِي فَم الْمعدة. وَقد يسْتَعْمل جالينوس فِي هَذَا الْبَاب قيروطياً على هَذِه الصّفة بَالغ النَّفْع. ونسخته: يُؤْخَذ من الشمع ثَمَانِيَة مَثَاقِيل وَمن دهن الناردين الْفَائِق أُوقِيَّة ويخلطان ويخلط بهما إِن كَانَت قُوَّة الْمعدة شَدِيدَة الضعْف حَتَّى لَا يمسك الطَّعَام من الصَّبْر والمصطكي من كل وَاحِد مِثْقَال وَنصف وَإِلَّا فمثقال وَاحِد وَمن عصارة الحصرم مِثْقَال وَيُوضَع عَلَيْهَا. وَقد ظن جالينوس أَيْضا أَن جَمِيع علل الْمعدة الَّتِي لَيْسَ مَعهَا حرارة

стр. 1151

شَدِيدَة أَو يبوسة أَنَّهَا تَبرأ بالسفرجلي الَّذِي على هَذِه الصّفة. ونسخته: يُؤْخَذ من عصارة السفرجل رطلان وَمن الخلّ الثقيف رَطْل وَمن الْعَسَل مِقْدَار الْكِفَايَة يطْبخ حَتَّى يصير فِي قوام الْعَسَل وينثر عَلَيْهِ من الزنجبيل أُوقِيَّة وَثلث إِلَى أوقيتين وَيسْتَعْمل. أُخْرَى قريب مِنْهَا: يُؤْخَذ من السفرجل المشوي ثَلَاثَة أَرْطَال وَمن الْعَسَل ثَلَاثَة أَرْطَال يخلطان ويلقى عَلَيْهِمَا من الفلفل ثَلَاثَة أواقي وَمن بزر الكرفس الْجبلي أُوقِيَّة. وَمِمَّا ينفع الْمعدة الضعيفة اسْتِعْمَال الصياح وَجَمِيع مَا يحرّك الصفاق وَمن الْأَدْوِيَة الجيدة للمعدة الضعيفة المسترخية الإطريفلات ودواء الْفرس بِهَذِهِ الصّفة. ونسخته: وَهُوَ أَن يُؤْخَذ الهليلج الْأسود المقلو بِسمن الْبَقر عشرَة دَرَاهِم وَمن الْحَرْف المقلو خَمْسَة دَرَاهِم وَمن النانخواه والصعتر الْفَارِسِي من كل وَاحِد ثَلَاثَة دَرَاهِم خبث الْحَدِيد عشرَة دَرَاهِم الشربة دِرْهَمَانِ بِالشرابِ الْقوي. نُسْخَة ضمّاد جيد لضعف الْمعدة مَعَ صلابتها. وَصفته: يُؤْخَذ سليخة نصف أُوقِيَّة سوسن ثَمَان كرمات فقاح الأذخر ستّ كرمات أبهل ثَمَان عشر كرمة مثل اثْنَتَانِ وَثَلَاثُونَ كرمة شمع سِتّ عشرَة أُوقِيَّة صمغ البطم أَرْبَعَة أواقي راتينج مغسول ورطل وَنصف حَماما ثَمَانِيَة عشر درخمي أشق اثْنَتَانِ وَثَلَاثُونَ كرمة ناردين سِتَّة أواقي أنيسون ثَمَان أواقي صَبر أُوقِيَّة دهن البلسان أوقيتان قرفة أُوقِيَّة. وشراب حبّ الآس نَافِع لَهُم جدا. وَفِي النعناع مَنْفَعَة ظَاهِرَة. وتفاح الْبَسَاتِين مِمَّا يَقع فِي أضمدة الْمعدة الحارة والباردة والزفت فِي الأضمدة الْبَارِدَة الضعيفة. وَاعْلَم أَن ضعف الْمعدة رُبمَا كَانَ سَببا لبطء انحدار الطَّعَام إِذا كَانَت الدافعة ضَعِيفَة فَيجب أَن يكون الْخبز المخبوز لهَؤُلَاء كثير الخمير وَرُبمَا كَانَت سَببا لسرعة انحدار الطَّعَام لبقتها المزلقة وَضعف قوتها الماسكة فَيجب أَن يكون الْخبز المخبوز لَهُم إِلَى الْفطْرَة مَا هُوَ وَغير ذَلِك من المعالجات حَسْبَمَا فصل فِي عَلَامَات التخم وَبطلَان الهضم إِن من عَلَامَات ذَلِك ورم الْوَجْه وضيق النَّفس وَثقل الرَّأْس ووجع الْمعدة وقلق وفواق وكسل وبطء الحركات وصفرة اللَّوْن ونفخة فِي الْبَطن والأمعاء والشراسيف وجشاء حامض أَو حريف دخاني منتن وغثي وقيء واستطلاق مفرط أَو احتباس مفرط. علاج التخم: يجب أَن يسْتَعْمل الْقَذْف بالقيء وتليين الطبيعة بالإسهال وَالصَّوْم وَترك الطَّعَام مَا أُطِيق والاقتصار على الْقَلِيل إِذا لم يطق والرياضة وَالْحمام والتعرق إِن لم يكن امتلاء يخَاف حركته بالحركة فَإِن خيف اسْتعْمل السّكُون وَالنَّوْم الطَّوِيل ثمَّ يدرج إِلَى الطَّعَام وَالْحمام بعد مُرَاعَاة مبلغ مَا يجود هضمه وَاعْتِبَار عَلَامَات جودة الهضم الْمَذْكُورَة فِي بَابهَا وَرُبمَا كَانَت التخم لِكَثْرَة النّوم والدعة فَإِن النّوم - وَإِن نفع من حَيْثُ يهضم - فَإِن الْحَرَكَة تَنْفَع من حَيْثُ تدفع الْفضل. وَالنَّوْم يضر من حَيْثُ تحْتَاج الْفضل

стр. 1152

إِلَى الدّفع. واليقظة تضر من حَيْثُ تحْتَاج الْمَادَّة إِلَى الهضم. وَرُبمَا أدَّت التخم وَالْأكل لَا على حَقِيقَة الْجُوع إِلَى أَن يحدث بالمعدة حرقة وحدة لَا تطاق وَهَؤُلَاء قد يَنْتَفِعُونَ بعلاج التخم ويبرئهم معجون سوطن أَو هَؤُلَاءِ رُبمَا تأذوا إِلَى قذف مَا يكلون من الأغذية. قد يكون سَببه حرارة ساذجة أَو مَعَ مَادَّة فيتشوق إِلَى الرطب الْبَارِد الَّذِي هُوَ شراب دون الْحَار الْيَابِس أَو الْيَابِس الَّذِي هُوَ الطَّعَام وَالَّذِي بمادة أَشد فِي ذَلِك وأذهب الشَّهْوَة. وَالْبرد أَشد مُنَاسبَة للشهوة وَلِهَذَا مَا تَجِد الشمَال من الرِّيَاح والشتاء من الْفُصُول شديدي التهييج للشهوة وَمن سَافر فِي الثلوج اشتدت شَهْوَته جدا. وَالسَّبَب فِي ذَلِك أَن الْحَرَارَة مرخية مسيلة للمواد مالئة للموضع بهَا والبرودة بالضد على أَنه قد يكون السَّبَب الضار بالشهوة سوء مزاج بَارِد مفرط إِذا أمات القوى الحسية والجاذبة فضعفت الشَّهْوَة. وَهَذَا فِي الْقَلِيل بل يكون سَببه كل مزاج مفرط فَإِن استحكام سوء المزاج يضعف القوى كلهَا وَيسْقط الشَّهْوَة فِي الحميات لسوء المزاج وَغَلَبَة الْعَطش والامتلاء من الأخلاط الرَّديئَة الهائجة وَمَا أَشد مَا تسْقط الشَّهْوَة فِي الحميات الوبائية وَإِذا أفرط الإسهال اشتدت الشَّهْوَة بإفراط والشهوة تسْقط فِي أورام الْمعدة والكبد بِشدَّة وَإِذا لم تَجِد شَهْوَة الناقهين وَسَقَطت دلّت على نكس اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون لقلَّة الدَّم وَضعف الْبدن فَتَأمل ذَلِك. وَقد يكون سَببه بلغماً لزجاً كثيرا يحصل فِي فَم الْمعدة فينفر الطَّبْع عَن الطَّعَام إِلَّا مَا فِيهِ حرافة وحدة ثمَّ يعرض من تنَاول ذَلِك أَيْضا نفخ وتمدد وغثيان وَلَا يستريح إِلَّا بالجشاء. وَقد يكون سَببه دوَام النَّوَازِل النَّازِلَة من الرَّأْس إِلَى الْمعدة وَقد يكون سَببه امتلاء من الْبدن وَقلة من التحلّل أَو اشتعالاً من الطبيعة بإصلاح خلط رَدِيء كَمَا يكون فِي الحميات الَّتِي يصبر فِيهَا على ترك الطَّعَام مُدَّة مديدة لِأَن الطبيعة لَا تمتص من الْعُرُوق وَلَا الْعُرُوق من الْمعدة إقبالاً من الطبيعة على الدّفع وإعراضاً عَن الجذب. وكما يَسْتَغْنِي الدب والقنفذ وَكثير من الْحَيَوَانَات عَن الْغذَاء مُدَّة فِي الشتَاء مدبدة لِأَن فِي أبدانها من الْخَلْط الفَج مَا تشتغل الطبيعة بإصلاحه وإنضاجه واستعماله بدل مَا يتَحَلَّل. وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن الْحَاجة إِلَى الْغذَاء هُوَ أَن يسد بِهِ بدل مَا يتَحَلَّل وَإِذا لم يكن تحلل أَو كَانَ للمتحلّل بدل لم تفْتَقر إِلَى غذَاء من خَارج. وَقد يكون السَّبَب فِيهِ أَن الْعُرُوق فِي اللَّحْم والعضل وَسَائِر الْأَعْضَاء قد عرض لَهَا من الضعْف أَن لَا تمتص فَلَا يتَّصل الامتصاص على سَبِيل التَّوَاتُر إِلَى فَم الْمعدة فَلَا تتقاضى الْمعدة بالغذاء كَمَا إِذا وَقع لَهَا الِاسْتِغْنَاء عَن بدل التَّحَلُّل فَإِنَّهُ إِذا لم يكن هُنَاكَ تحلّل لم يكن هُنَاكَ حَاجَة إِلَى بدل مَا يتَحَلَّل فَلم ينْتَه مص الْعُرُوق إِلَى فَم الْمعدة.

стр. 1153

وَقد يكون سَببه انْقِطَاع السَّوْدَاء المنصبة على الدَّوَام من الطحال إِلَى فَم الْمعدة فَلَا تدغدغها مشهية وَلَا تدفعها منقية. وَإِذا بَقِي على سطح الْمعدة شَيْء غَرِيب - وَإِن قل - كَانَت كالمستغنية عَن الْمَادَّة المتحركة إِلَى الدّفع لَا كالمشتاقة إِلَيْهَا المتحركة إِلَى الجذب. وَقد يكون سَببه بطلَان الْقُوَّة الحساسة فِي فَم الْمعدة فَلَا تحس بامتصاص الْعُرُوق مِنْهَا. وَإِن امتصت فَرُبمَا كَانَ ذَلِك بِسَبَب خَاص فِي الْمعدة وَرُبمَا كَانَ بمشاركة الدِّمَاغ وَرُبمَا كَانَ بمشاركة العصب السَّادِس وَحده. وَقد يكون سَببه ضعف الكبد فتضعف الشهوانية بل قد يكون سَببه موت الْقُوَّة الشهوانية والجاذبة من الْبدن كُله وكما يعرض عقيب اخْتِلَاف الدَّم الْكثير. وَهَذَا رَدِيء عسر العلاج وَيُؤَدِّي ذَلِك إِلَى أَن تعرض عَلَيْهِ الأغذية فيشتهي مِنْهَا شَيْئا فيقدّم إِلَيْهِ فينفر عَنهُ. وَشر من ذَلِك أَن لَا يَشْتَهِي شَيْئا. وَلَيْسَ إِنَّمَا تضعف الْقُوَّة الشهوانية عقيب الاستفراغ فَقَط بل عِنْد كل سوء مزاج مفرط وَقد يكون سَببه الديدان إِذا آذت الأمعاء وشاركتها الْمعدة وَرُبمَا آذت الْمعدة متصعدة إِلَيْهَا. وَقد يكون سَببه سَوْدَاء كَثِيرَة مؤذية للمعدة محوجة إِلَيْهَا إِلَى الْقَذْف وَالدَّفْع دون الْأكل والجذب. وَقد يعرض بطلَان الشَّهْوَة بِسَبَب الْحمل واحتباس الطمث فِي أَوَائِل الْحمل لَكِن أَكثر مَا يعرض لَهُم فَسَاد الهضم. وَقد يكون سَببه إفراطاً من الْهَوَاء فِي حر أَو برد حَتَّى يحلل الْقُوَّة بحره أَو يخدرها بِبرْدِهِ أَو يمْنَع التَّحَلُّل واشتداد حرارة الْمعدة كَذَلِك وَكَذَلِكَ من كَانَ مُعْتَادا للشراب فهجره. قد تَتَغَيَّر حَال الشَّهْوَة وتضعف بِسَبَب سوء حَال النّوم وَقد يعرض سُقُوط الشَّهْوَة بِسَبَب قلَّة الدَّم الَّذِي يتبعهُ ضعف القوى كَمَا يعرض للناقهين مَعَ النَّقَاء وَهَذِه الشَّهْوَة تعود بالتنعش وإعاذة الدَّم قَلِيلا قَلِيلا. والرياضة أَيْضا تقطع شَهْوَة الطَّعَام وَشرب المَاء الْكثير. وَقد وَقد تكون الشَّهْوَة سَاقِطَة فَإِذا بَدَأَ الْإِنْسَان يَأْكُل هَاجَتْ. وَالسَّبَب فِيهِ إمّا تَنْبِيه من الطَّعَام للقوة الجاذبة وَإِمَّا تغير من الْكَيْفِيَّة الْمَوْجُودَة فِيهِ بِالْفِعْلِ للمزاج الْمُبْطل للشهوة مثلا إِن كَانَ ذَلِك المزاج حرارة فَدخل الطَّعَام وَهُوَ بَارِد بِالْفِعْلِ بِالْقِيَاسِ إِلَى ذَلِك المزاج سكن وَكَذَلِكَ رُبمَا شرب على الرِّيق مَاء بَارِدًا فهاجت الشَّهْوَة والمحمور يُعِيد شَهْوَته تنَاول ثريد منقوع فِي المَاء الْبَارِد وَإِذا حدث خمار من شراب مشروب على خلط هائج هَاجَتْ الشَّهْوَة إِلَى الشورباجات وَكَذَلِكَ إِن كَانَ الْمُبْطل للشهوة برودة فَدخل طَعَام حَار بِالْفِعْلِ أَو أحرّ مِنْهُ بِالْفِعْلِ. وَسُقُوط الشَّهْوَة فِي الْأَمْرَاض المزمنة دَلِيل رَدِيء جدا.

стр. 1154

وَاعْلَم أَن أَسبَاب بطلَان الشَّهْوَة هِيَ بِعَينهَا أَسبَاب ضعف الشَّهْوَة إِذا كَانَت أقل وأضعف. العلامات: عَلامَة مَا يكون بِسَبَب الأمزجة قد عرفت وعلامة مَا يكون من قلَّة التحلّل تكاثف الْجلد وَالتَّدْبِير المرفه مِمَّا قد سلف ذكره وَكَثْرَة البرَاز ونهوض الشَّهْوَة يَسِيرا عقيب الرياضة والاستفراغ. وعلامة مَا يكون من ضعف فمّ الْمعدة مَا ذَكرْنَاهُ فِي بَاب الضعْف وَمِنْهَا الاستفراغات الْكَثِيرَة. وعلامة مَا يكون سَببه الْهَوَاء هُوَ مَا يتعرف من حَال الْمَرِيض فِيمَا سلف هَل لَاقَى هَوَاء شَدِيد الْبرد أَو شَدِيد الْحر. وعلامة مَا يكون من قُرُوح الوجع الْمَذْكُور فِي بَاب القروح وَخُرُوج شَيْء مِنْهَا فِي البرَاز واستطلاق الطبيعة وَقلة مكث الطَّعَام فِي الْمعدة ولذع مَاله كَيْفيَّة حامضة أَو حريفة أَو مرّة. وعلامة مَا يعرض للحبالى الْحَبل. وعلامة الْخَلْط العفن الغثيان وتقلب النَّفس والبخر فِي الْأَوْقَات وَالْبرَاز الرَّدِيء. وعلامة مَا يكون من انْقِطَاع السَّوْدَاء المنصبّ من الطحال إِن هَذَا الْإِنْسَان إِذا تنَاول الحوامض فدغدغت معدته وَدفعت عَادَتْ عَلَيْهِ الشَّهْوَة كَأَنَّهَا تفعل فعل السَّبَب الْمُنْقَطع لَو لم يَنْقَطِع. ويؤكد هَذِه الدّلَالَة عظم الطحال ونتوءه لاحتباس مَا وَجب أَن ينصب عَنهُ. وعلامة مَا يكون من سَوْدَاء كَثِيرَة الانصباب مؤذية للمعدة قيء السَّوْدَاء وَطعم حامض ووسواس وَتغَير لون اللِّسَان إِلَى سَواد. وعلامة مَا يكون بِسَبَب الديدان عَلامَة الديدان ونهوض هَذِه الشَّهْوَة إِذا اسْتعْمل الصَّبْر فِي شراب التفاح ضماد فنحى الديدان عَن أعالي الْبَطن. وعلامة مَا يكون لقلَّة الدَّم أَن يعرض للناقهين أَو لمن يستفرغ استفراغاً كثيرا. وعلامة مَا يكون بِسَبَب النّوم سوء حَال النّوم مَعَ عدم سَائِر العلامات وعلامة مَا يكون السَّبَب فِيهِ موت الشَّهْوَة عَلامَة سوء مزاج مستحكم أَو استفراغات مَاضِيَة مضعفة للبدن كُله وَأَن يصير الْمَرِيض بِحَيْثُ إِذا اشْتهى شَيْئا فقدّم إِلَيْهِ هرب مِنْهُ وَنَفر عَنهُ. وَأعظم من ذَلِك أَن لَا يَشْتَهِي أصلا. وعلامة مَا يكون لبُطْلَان حس فَم الْمعدة وَضَعفه أَن لَا تكون سَائِر الْأَفْعَال صَحِيحَة وَأَن تكون الْأَشْيَاء الحريفة لَا تذع وَلَا تغثّي وَلَا تحدث فواقاً كالفلافلي إِذا أَخذ على الرِّيق المعالجات: من العلاج الْجيد لمن لَا يَشْتَهِي الطَّعَام لَا لحرارة غالبة أَن يمْنَع الطَّعَام مُدَّة ويقلل عَلَيْهِ حَتَّى ينعش قوته ويهضم تخمته ويحوج إِلَى استنقاء معدته وينشط للطعام كَمَا يعرض لصَاحب السهر أَنه إِذا منع النّوم مُدَّة صَار نؤوماً يغرق فِي النّوم وَمِمَّا يشهيه وَينْتَفع بِهِ من سَقَطت شَهْوَته لضعف كالناقهين أَو لمادة رطبَة لزجة أَن يطعموا زيتون المَاء وشيئاً من السّمك المالح وَأَن يجرعوا خلّ العنصل قَلِيلا قَلِيلا وَيجب أَن يجنب طَعَامه الزَّعْفَرَان أصلا.

стр. 1155

وَأما الْملح المألوف. فَإِنَّهُ أفضل مشه. وَمن المشهيات الْكبر المطيّب والنعناع والبصل وَالزَّيْتُون والفلفل والقرنفل والخولنجان والخل والمخلّلات من هَذِه وخلولها والمري أَيْضا وَأَيْضًا البصل والثوم والقليل من الحلتيت. والصحناء أَيْضا تبْعَث الشَّهْوَة وتنقي مَعَ ذَلِك فَم الْمعدة وَمن الْأَدْوِيَة المفتقة للشهوة الدَّوَاء الْمُتَّخذ من عصارة السفرجل وَالْعَسَل والفلفل الْأَبْيَض والزنجبيل. وَمن الْأَدْوِيَة المفتقة لشَهْوَة من بِهِ مزاج حَار أَو حمّى جوارشن السفرجل الْمُتَّخذ بالتفاح الْمَذْكُور فِي القراباذين. وَمِمَّا يفتّق الشَّهْوَة وَيمْنَع تقلب الْمعدة مِمَّن لَا تقبل معدته الطَّعَام رب النعناع على هَذِه الصّفة. ونسخته: يدقّ الرُّمَّان الحامض مَعَ قشره وَيُؤْخَذ من عصارته جُزْء وَمن عصارة النعناع نصف جُزْء وَمن الْعَسَل الْفَائِق أَو السكر نصف جُزْء يقوم بالرفق على النَّار والشربة مِنْهُ على الريته ملعقة. وَأما الْكَائِن بِسَبَب الْحَرَارَة فَرُبمَا أصلحه شرب المَاء الْبَارِد بِقدر لَا يُمِيت الغريزة وينفع مِنْهُ اسْتِعْمَال الربوب الحامضة. وَمِمَّا جرّب فِيهِ سقِِي مَاء الرُّمَّان مَعَ دهن الْورْد وخصوصاً إِذا كَانَت هُنَاكَ مَادَّة وَإِن غلب الْعَطش فحليب الْحُبُوب الْبَارِدَة مَعَ الربوب المبرّدة والأضمدة المبرّدة فَإِن كَانَ هُنَاكَ مَادَّة استفرغتها أَولا. وَمن جملَة هَؤُلَاءِ هم الناقهون الخارجون عَن الحمّيات وبهم بَقِيَّة حدّة وعلاجهم هَذَا العلاج إِلَّا أَنهم لَا يحمل عَلَيْهِم بِالْمَاءِ الْبَارِد الْكثير لِئَلَّا تسْقط قوى معدتهم وَالْوَاجِب أَن يسقوا هَذَا الدَّوَاء ونسخته: ورد عشرَة دَرَاهِم سمّاق دِرْهَمَانِ قاقلة دِرْهَم يقرّص والشربة وزن دِرْهَمَيْنِ فَإِنَّهُ مشهّ قَاطع للعطش. وَمِمَّا يشهّيهم السويق المبلول بِالْمَاءِ والخل وينفعهم التقيئة بِإِدْخَال الإصبع فَإِنَّهُ يُحَرك الْقُوَّة. وَأما الْكَائِن بِسَبَب الْبرد فَإِن طبيخ الأفاويه نَافِع مِنْهُ وَكَذَلِكَ الشَّرَاب الْعَتِيق والفلافلي والترياق خَاصَّة. وَأَيْضًا الثوم فَإِنَّهُ شَدِيد الْمَنْفَعَة فِي ذَلِك والفوذنجي شَدِيد الْمُوَافقَة لَهُم وَجَمِيع الجوارشنات الحارة وَكَذَلِكَ الأترج المربّى والاهليلج المربّى والشقاقل المربّى والزنجبيل المربى. وينفعهما التكميدات وخصوصاً بالجاورس فَإِنَّهُ أوفق من الْملح. وَأما الْكَائِن بِسَبَب بلغم كثير لزج فينفع مِنْهُ الْقَيْء بالفجل الْمَأْكُول المشروب عَلَيْهِ السكنجبين العسلي الْمُفْرد على مَا فسّر فِي بَاب العلاج الْكُلِّي. وَمِمَّا ينفع مِنْهُ السكجبين الْبزورِي العسلي الَّذِي يلقى على كل مَا جعل فِيهِ من الْعَسَل منا وَاحِد من الصَّدْر ثَلَاث أَوَاقٍ ويسقى كل يَوْم ثَلَاث ملاعق وَأَيْضًا زيتون المَاء مَعَ الأنيسون وَالْكبر المخلّل بالعسل. وينفع مِنْهُ أَيْضا اسْتِعْمَال مياه الحمات والأسفار والحركات ويعالج بعد التنقية بِمَا ذكر فِي تَدْبِير سُقُوط الشَّهْوَة بِسَبَب الْبرد. والكائن بسب خلط مراري أَو خلط رَقِيق يستفرغ بِمَا تَدْرِي من الهليلجات.

стр. 1156

والسكنجبين بِالصبرِ خير من السكنجبينِ بالسقمونيا فَإِن السقمونيا معادٍ للمعدة ويعالج أَيْضا بالقيء الَّذِي يخرج الأخلاط الرقيقة. وطبيخ الأفسنتين أَيْضا فَإِنَّهُ غَايَة. وَأما الْكَائِن بِسَبَب مُشَاركَة العصب الْموصل للحسّ أَو مُشَاركَة الدِّمَاغ نَفسه فَإِنَّهُ يجب أَن ينحى نَحْو علاج الدِّمَاغ وتقويته. وَأما الْكَائِن بِسَبَب التكاثف وَقلة مص الْعُرُوق من الكبد فَيجب أَن يخلخل الْبدن بالحمّام والرياضة المعتدلة والتعريق وبالمفتّحات. وَأما الْكَائِن بِسَبَب السَّوْدَاء فَيَنْبَغِي أَن تستفرغ السَّوْدَاء ثمَّ تسْتَعْمل الموالح والكواميخ والمقطعات لتقطيع مَا بَقِي مِنْهُ ثمَّ اسْتعْمل الأغذية الْحَسَنَة الكيموس العطرة. وَأما الْكَائِن لانْقِطَاع السَّوْدَاء فعلاجه علاج الطحال وتقويته وتفتح المسالك من الطحال والمعدة بالأدوية الَّتِي لَهَا حَرَكَة إِلَى جِهَة الطحال مثل الأفتيمون وقشور أصل الْكبر فِي السكنجبين وَكَذَلِكَ الْكبر المخلل. وَأما الحبالى فقد يثير شهوتهن إِذا سَقَطت مثل المشيء المعتدل والرياضة المعتدلة والفصد فِي المأكل وَالْمشْرَب وَالشرَاب الْعَتِيق الريحاني المقوّي للقوة الدافعة المحلّل للمادة الرَّديئَة وَعرض الأغذية اللذيذة وَمَا فِيهِ حرارة وتقطيع. والكائن لسُقُوط الْقُوَّة المشهّية فَيجب أَن يُبَادر إِلَى إصْلَاح المزاج الْمسْقط لَهُ أَي مزاج كَانَ وإحالته إِلَى ضِدّه. وَكَذَلِكَ إِن كَانَ عقيب الإسهالات والسجوج فَذَلِك لمَوْت الْقُوَّة. وَأما الْكَائِن لضعف الْقُوَّة مِنْهُم فَيجب أَن يُحَرك الْقَيْء مِنْهُم بالأصابع فَإِنَّهُم وَإِن لم يتقيئوا سيجدون ثوراناً من الْقُوَّة الشهوانية وَرُبمَا أحوجوا إِلَى سقِِي الترياق فِي بعض الْأَشْرِبَة المعدية كشراب الأفسنتين أَو شراب حبّ الآس بِحَسب الأوفق. وَأما الْكَائِن بِسَبَب ضعف حسّ الْمعدة فَيجب أَن يعالج الدِّمَاغ وَيبرأ السَّبَب الَّذِي أَدخل الآفة فِي فعله. وَاعْلَم أَن الْقَيْء المنقّى بالرفق دَوَاء عَجِيب لمن تسْقط مِنْهُ الشَّهْوَة عَن الحلو وَالدَّسم ويقتصر على الحامض والحريف. وَمِمَّا ينفع أَكثر أَصْنَاف ذهَاب الشَّهْوَة كندر ومصطكي وعود وسكّ وقصب الذريرة وجلِّنار وَمَاء السفرجل بِالشرابِ الريحاني إِذا ضمّد بهَا إِذا لم يكن من يبس. وَمِمَّا ينفع شراب الأفسنتين وَأَن يُؤْخَذ كل يَوْم وزن دِرْهَم من أصُول الأذخر وَنصف دِرْهَم سنبل يشرب بِالْمَاءِ على الرِّيق. والمعجون الْمَنْسُوب إِلَى ابْن عباد الْمَذْكُور فِي القراباذين نَافِع أَيْضا. وَقد قيل أَن الكرسنّة المدقوقة إِذا أَخذ مِنْهَا مِثْقَال بِمَاء الرُّمَّان المز كَانَ مهيّجاً للشهوة وَإِذا أدّى سُقُوط الشَّهْوَة إِلَى الغشي فعلاجه تقريب المشمومات اللذيذة من الأغذية إِلَى الْمَرِيض مثل الحملان والجداء الرضع المشوية والدجاج المشوي وَغير ذَلِك وَيمْنَعُونَ النّوم ويطعمون عِنْد افاقة خبْزًا مغموساً فِي شراب ويتناولون إحساء سرعَة الْغذَاء. وَاعْلَم أَن جلّ الأدهان - خُصُوصا السّمن - فَإِنَّهَا تسْقط الشَّهْوَة أَو تضعفها بِمَا

стр. 1157

ترخّي وَبِمَا تسد فوهات الْعُرُوق. وأوفقها مَا كَانَ فِيهِ قبض مَا كزيت الأنفاق ودهن الجز ودهن الفتسق. فصل فِي فَسَاد الشَّهْوَة أَنه إِذا اجْتمع فِي الْمعدة خلط رَدِيء مُخَالف للمعتاد فِي كيفيته إشتاقت الطبيعة إِلَى شَيْء مضاد لَهُ. والمضاد للمخالف الْمُعْتَاد مُخَالف للمعتاد فإنّ المنافيات هِيَ الْأَطْرَاف وَبِالْعَكْسِ. فَلذَلِك يعرض لقوم شَهْوَة الطين بل الفحم وَالتُّرَاب والجصّ وَأَشْيَاء من هَذَا الْقَبِيل لما فِيهَا من كَيْفيَّة ناشفة ومقطّعة تضَاد كَيْفيَّة الْخَلْط. وَقد يعرض للحبلى لاحتباس الطمث شَهْوَة فَاسِدَة أَكثر من أَن يعرض لَهَا بطلَان الشَّهْوَة. وَالسَّبَب فِيهِ مَا ذَكرْنَاهُ وَذَلِكَ إِلَى قريب من شَهْرَيْن أَو ثَلَاثَة وَذَلِكَ لِأَن الطمث مِنْهَا يحتبس لغذاء الْجَنِين وَلِأَنَّهُ إِن سَالَ خيف عَلَيْهَا الْإِسْقَاط ثمَّ لَا يكون بالجنين فِي أَوَائِل الْعلُوق حَاجَة إِلَى غذَاء كثير لصِغَر جثته فيفصل مَا يحتبس من الطمث عَن الْحَاجة فَيفْسد وتكثر الفضول فِي الرَّحِم وَفِي الْمعدة فَإِذا صَار الْجَنِين مُحْتَاجا إِلَى فضل غذَاء وَذَلِكَ عِنْد الرَّابِع من الْأَشْهر قل هَذَا الْفضل وَقلت هَذِه الشَّهْوَة وَهِي الَّتِي تسمى الوحم والوحام. وَأصْلح مَا تَتَغَيَّر هَذِه الشَّهْوَة أَن يكون إِلَى الحامض والحريف وأفسده أَن يكون إِلَى الجاف واليابس مثل الطين والفحم والخزف. وَقد يعرض مثل ذَلِك للرِّجَال بِسَبَب الفضول. المعالجات لفساد الشَّهْوَة: يجب أَن يستفرغ الْخَلْط الْمُوجب للشهوة الْفَاسِدَة بِمَا ذكرنَا من الْأَدْوِيَة الَّتِي يجب اسْتِعْمَالهَا. وَمن التَّدْبِير المجرّب لذَلِك أَن يُؤْخَذ سمك مليح وفجل منقوع فِي السكنجبين ويؤكلان ثمَّ يشرب عَلَيْهِمَا مَاء طبخ فِيهِ لوبيا أَحْمَر وملح وشبث وحرف وبزر جرجير ويسقى سقيا. وَرُبمَا جعل فِيهِ الطين الْمَوْجُود فِي الزَّعْفَرَان مِقْدَار ثَلَاثَة دَرَاهِم ويقيأ بِهِ فِي الشَّهْر مرّة أَو مرَّتَيْنِ ثمَّ يسْتَعْمل معجون الهليلج بجوز جندم. وَمِمَّا ينفع فِي ذَلِك كمّون كرماني ونانخواه يمضغان على الرِّيق وَبعد الطَّعَام ويؤكل سفوفاً أَو يُؤْخَذ وزن دِرْهَم قاقلة صغَار وَمثله كبار وَمثله كبابة وَمثل الْجَمِيع سكّر طبرزذ وَيُؤْخَذ كل يَوْم. وَمن الْأَدْوِيَة المركبة بجفت البلوط الشَّدِيدَة النَّفْع مثل الدَّوَاء الَّذِي نَحن واصفوه ونسخته: يُؤْخَذ جَفتْ البلوط ثَمَانِيَة دَرَاهِم صَبر سِتَّة عشر درهما حشيشة الغافت سِتَّة دَرَاهِم أصل الأذخر أَرْبَعَة دَرَاهِم مر دِرْهَمَانِ يرض الْجَمِيع ويطبخ فِي رطلين مَاء حَتَّى يبْقى النّصْف ويسقى كل يَوْم ثلث رَطْل ثَلَاثَة أَيَّام مُتَوَالِيَة. وَأَيْضًا جَفتْ وزن دِرْهَمَيْنِ أنيسون ثَلَاثَة دَرَاهِم زبيب سَبْعَة دَرَاهِم إهليلج أسود

стр. 1158

بليلج أملج من كل وَاحِد خَمْسَة دَرَاهِم خبث الْحَدِيد منقوع فِي الْخلّ الحاذق مرَارًا وَقد قلي كل مرّة على الطاجن وزن عشرَة دَرَاهِم يطْبخ بثمان أَوَاقٍ شراب عفص وثمان أَوَاقٍ مَاء حَتَّى يتنصف وَيُعْطى على الرِّيق سَبْعَة أَيَّام. وَأما شَهْوَة الطين فَيجب فِي علاجها أَن يستفرغ الْخَلْط المستدعى لذَلِك بالقيء الْمَعْلُوم لمثله مثل الَّذِي يكون بعد أكل السّمك المالح بِمَاء اللوبيا والفجل والشبث وَمَا هُوَ أَيْضا أقوى من هَذَا وَإِن احْتِيجَ أَيْضا إِلَى إسهال فعل وَمن ذَلِك الاستفراغ بالتربد وَحب البرنج وَالْملح النفطي فَإِنَّهُ نَافِع وخصوصاً إِن كَانَ هُنَاكَ ديدان ثمَّ بعد ذَلِك يسْتَعْمل الْأَدْوِيَة الخبيثة وَغَيرهَا الْمَذْكُورَة فِي القراباذين. وَيجب أَن يتَّخذ من المصطكي والكمون والنانخواه علك يمضغه وَأَن يُؤْخَذ من القاقلتين من كل وَاحِد مِنْهُمَا دِرْهَم وَمن السكر الطبرزذ مثل الْجَمِيع على الرِّيق ويتحسى عَلَيْهِ مَاء فاتر مرَارًا كَثِيرَة قَلِيلا قَلِيلا. وَمِمَّا جرب لَهُم هَذَا المعجون ونسخته: يُؤْخَذ هليلج وبليلج وأملج وَجوز جندم مصطكي قاقلة كبار نانخواه زنجبيل من كل وَاحِد حسب مَا تعلم قوانين ذَلِك وَترى المزاج وَالْعلَّة بِقدر ذَلِك ثمَّ يعجن بِعَسَل وَيشْرب قبل الطَّعَام ربعه قدر الجوزة. وَمن التَّدْبِير الْجيد فِيهِ أَن يقيأ صَاحبه وَيصْلح مزاج معدته ثمَّ يُؤْخَذ الطين الْجيد وَيحل فِي المَاء وَيجْعَل فِيهِ من الْأَدْوِيَة المقيئة مَا لَيْسَ لَهُ طعم ظَاهر ثمَّ يَجْعَل فِيهِ من الْملح مَا يطيبه ثمَّ يجفف ويشمس وَيلْزم مشتهي الطين أَن يتَنَاوَل مِنْهُ شَيْئا يكون فِيهِ من الدَّوَاء مَا لَا يزِيد على شربة أَو شربة وَنصف فَإِنَّهُ يتقيأه مَعَ مَا أكله وخصوصاً إِن كَانَ شَيْئا قَبِيح الْقَيْء مثل الكرنب وَنَحْوه فينفض الطين. وَقد زعم بَعضهم أَن أَنْفَع مَا خلق الله تَعَالَى لدفع شَهْوَة الطين أَن يطعم على الرِّيق من فراخ مشوية وينتقل بهَا بعد الطَّعَام قَلِيلا قَلِيلا. والتنقل بالنانخواه عَجِيب جدا وَكَذَلِكَ باللوز المر. وَقد ادّعى بَعضهم أَن شرب سكرجة من الشيرج تقطعها وَيَنْبَغِي أَن يعول فِي هَذَا على التجربة لَا على الْقيَاس. وَمِمَّا يَنْفَعهُمْ مَعَ نِيَابَة الطين الْجَوْز جندم ومص المملّحات وَلَو من الْحِجَارَة. وَقد جرب نشا الْحِنْطَة وخصوصاً المملح. وَمِمَّا جرّب لَهُم أَن يُؤْخَذ من الزَّبِيب العفص ثَمَان أَوَاقٍ يطْبخ حَتَّى يبْقى نصف رَطْل ويصفى ويسقى على الرِّيق أسبوعا. وَمِمَّا يجب أَن يستعملوه فِي الانقال الفستق وَالزَّبِيب والشاهبلوط والقشمش. وَقد جرّب لبَعْضهِم أَن يتَنَاوَل الزرباجة وفيهَا سمَك صغَار وبصل وكرويا وزيت مغسول والأفاويه مثل الفلفل والزنجبيل والسذاب قيل أَنه شَدِيد النَّفْع مِنْهُ وَقد ذكرنَا تَدْبِير من يَشْتَهِي الحامض والحريف دون الحلو وَالدَّسم وآثر الْقَيْء فِي غير هَذَا الْموضع. فصل فِي الْجُوع واشتداده وَفِي الشَّهْوَة الْكَلْبِيَّة كثيرا مَا تهيج هَذِه الشَّهْوَة الْكَلْبِيَّة بعد الاستفراغات والحمّيات المتطاولة

стр. 1159

المحلّلة للبدن. وَقد يعرض لضعف الْقُوَّة الماسكة فِي الْبدن فيدوم التَّحَلُّل المفرط وتدوم الْحَاجة إِلَى شدّة تَبْدِيل وَقد تعرض الشَّهْوَة الْكَلْبِيَّة لحرارة مفرطة فِي فَم الْمعدة تحلّل وتستدعي الْبَدَل فَيكون فَم الْمعدة دَائِما كَأَنَّهُ جَائِع. وَهَذَا فِي الْأَكْثَر يعطش وَفِي بعض الْأَحْوَال يجوّع إِذا أفرط تَحْلِيله وَإِنَّمَا المجوع فِي الْأَكْثَر هُوَ إفراط الْحَرَارَة فِي الْبدن كُله وَفِي أَطْرَافه فَإِن الْحَرَارَة وَإِن كَانَت إِذا اخْتصّت بِفَم الْمعدة شهت المَاء والسيالات المرطبة فَإِنَّهَا إِذا استولت على الْبدن حللت وأحوجت الْعُرُوق إِلَى مص بعد مص حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى فَم الْمعدة بالتقاضي المجيع وَرُبمَا كَانَت هَذِه الْحَرَارَة وَارِدَة من خَارج لاشتمال الْهَوَاء الْحَار على الْبدن إِذا صادفت تخلخلاً مِنْهُ وَإجَابَة إِلَى التَّحْلِيل وحاجة وَقد يكون فضل تخلخل الْبدن وَحده سَببا فِي ذَلِك إِذا كَانَت هُنَاكَ حرارة باطنة منضجة محللة وَلَا سِيمَا إِن كَانَ هُنَاكَ حرارة خَارِجَة أَو مَعُونَة من ضعف الماسكة. وَقد يعرض أَيْضا من النَّوَازِل من الرَّأْس. وَذَلِكَ فِي النَّادِر وَقد يكون بِسَبَب الديدان والحيات الْكِبَار إِذا بادرت إِلَى المطعومات ففازت بهَا وَتركت الْبدن والمعدة جائعين. وَقد يكون الْخَلْط حامض إِمَّا سَوْدَاء وَإِمَّا بلغم حامض يدغاع فَم الْمعدة وَيفْعل بِهِ كَمَا يفعل مص الْعُرُوق المتقاضية بالغذاء وخصوصاً وَيلْزمهُ أَن يتكاثف مَعَه الدَّم ويتقلص فيحس فِي فوهات الْعُرُوق مثل الْجلاء المصّاص. وَأَيْضًا فَإِن الحامض بتقطيعه ودباغته ينحي الأخلاط اللزجة إِن كَانَت فِي فَم الْمعدة الَّتِي تضَاد الشَّهْوَة لِأَن الْحَرَكَة مَعَ حُصُول مثل هَذِه الأخلاط اللزجة تكون إِلَى الدّفع أَشد مِنْهَا إِلَى الجذب. وَأَيْضًا فَإِن لِيف الْمعدة تشتد حركته إِلَى التكاثف والتقبّض الَّذِي يعتري مثله عِنْد حَرَكَة مص الْعُرُوق وحركة الْقُوَّة الجاذبة. وَالَّذِي يعرض من كلب الْجُوع للمسافرين فِي الْبرد الشَّديد قد يجوز أَن يكون بِهَذَا السَّبَب وَنَحْوه. وَمن الْأَسْبَاب المحرّكة للشهوة والجوع السهر بفرط تَحْلِيله وجذبه الرطوبات إِلَى خَارج تَابعه لانبساط الْحَرَارَة إِلَى خَارج. وَاعْلَم أَن الشَّهْوَة الْكَلْبِيَّة كثيرا مَا تتأدّى إِلَى بوليموس وسبات ونوم. العلامات: عَلامَة مَا يكون عقيب الاستفراغات والأمراض المحللة تقدّمها وَأَن لَا تكون الطبيعة فِي الْأَكْثَر منحلة لِأَن الْبدن يجذب بلّة الْغذَاء إِلَى نَفسه فيجفف الثفل وعلامة مَا يكون من برودة قلَّة الْعَطش وَكَثْرَة التفل والنفخ وَسَائِر عَلَامَات هَذَا المزاج وَمن جملَة ذَلِك برودة الْهَوَاء المطيّف. وعلامة مَا يكون من حرارة أَن يكون الْعَطش قَوِيا يكون وَلَا يكون قيء حامض وَتَكون الطبيعة فِي الْأَكْثَر معتقلة وَسَائِر عَلَامَات هَذَا المزاج. وعلامة ّ مَا يكون من ضعف الْقُوَّة الماسكة فِي الْبدن

стр. 1160

كُله وَفِي الْمعدة كَثْرَة خُرُوج البرَاز الْفَج وتأدّي الْحَال إِلَى الذرب وَسَائِر العلامات الْمُنَاسبَة الْمَعْلُومَة. وعلامة مَا يكون من كَثْرَة التحلّل مَا سلف ذكره من أَسبَاب التَّحَلُّل الْمَذْكُورَة فِي الْكتاب الأول وَأَن لَا يكون فِي الهضم آفَة. وَمن جملَة هَذِه العلامات السَّبَبِيَّة حرارة الْهَوَاء المطيّف بِهِ والسهر وَنَحْوه. وعلامة مَا يكون من خلط حامض أَو سَوْدَاء قلَّة شَهْوَة المَاء وحموضة الجشاء وَسَائِر العلامات الْمُنَاسبَة الْمَعْلُومَة. وعلامات النَّوَازِل من الرَّأْس مَا ذَكرْنَاهُ فِي بَابهَا. وعلامة الديدان مَا عرف فِي مَوْضِعه وَمَا نذكرهُ فِي بَابهَا. المعالجات: أما مَا يكون من برد وَفضل بلغم فَيجب أَن يعالج بالتنقية الْمَعْرُوفَة بالمسخّنات الْمَذْكُورَة وَالشرَاب الْكثير الَّذِي لَا عفوصة فِيهِ وَلَا حموضة الْبَتَّةَ فيشفي بهما يسقى مِنْهُ سخناً على الرِّيق فانه أَنْفَع علاج لَهُم اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون بهم إسهال فَيجب أَن يجنبوا الشَّرَاب كُله فَإِن الْقَابِض يزِيد فِي كلبهم والمرّ يزِيد فِي إسهالهم. وَيجب أَن يكون مَا يغذون بِهِ دسماً حَار المزاج مثل مَا يدسم باهال الْجمال. وَالزَّيْت نَافِع لَهُم إِذا لم يكن فِيهِ عفوصة وحموضة والجوذاب نَافِع لَهُم. وَمِمَّا يجب أَن يطعموه صفرَة الْبيض مشوية جَداً بعد الطَّعَام وَيجب أَن يبعد عَن الحامض والعفص وتستعمل لَهُم الجوارشنات العطرة كالجوزي وكجوارشن النارمشك وخصوصاً إِذا كَانَ بهم إسهال. وَمن المسوحات النافعة لَهُم مسك ولاذن وَقد جرّب لَهُم حَبَّة الخضراء على الرِّيق أَيَّامًا. وَأما مَا كَانَ عَن ضعف الْقُوَّة الماسكة فَإِنَّهَا - وَإِن كَانَت فِي الْأَكْثَر تضعف بِسَبَب الْبرد - فقد تضعف هِيَ وكل قُوَّة بِسَبَب كل سوء مزاج وَلَا تلْتَفت إِلَى قَول من يُنكر هَذَا ويستغلظه بل يجب أَن يتعرف المزاج ويقابل بالضد من العلاج حسب مَا تعلم قوانين ذَلِك. والأغلب مَا يكون مَعَ رُطُوبَة وَهَؤُلَاء يَنْفَعهُمْ الْجَوْزِيّ جدا فَإِن كَانَت طبيعتهم شَدِيدَة الانطلاق فاحبسها فَإِن فِي حَبسهَا علاجاً شَدِيدا قَوِيا لهَذَا الدَّاء. وَأما من عرض لَهُ هَذَا عقيب الحميّات والاستفراغات فَيجب أَن يغذى بِمَا ينقي مَا فِي فَم الْمعدة من الدسومات الَّتِي لَيست برديئة الْجَوْهَر مثل دهن اللوز بالسكر وَأَن يكثف مِنْهُم ظَاهر الْبدن وَكَذَلِكَ علاج مَا يعرض بِسَبَب التحلّل الْكثير وَيجب أَن لَا يتعرّض صَاحب هَذَا النَّوْع من جوع الْكَلْب للمسخنات والأشربة بل يغذى من الْأَطْعِمَة الْبَارِدَة ويطلى من خَارج بِمَا يسدّ المسام مثل دهن الآس وخصوصاً قيروطياً وَمن الشب المدوف فِي الخلّ وَيسْتَعْمل الِاغْتِسَال بِالْمَاءِ الْبَارِد اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون مَانع وَيجب أَن تكون أغذيته بَارِدَة لزجة غَلِيظَة كالبطون والمخللات والمحمضات والمعقودات وَالْخبْز الفطير وكما يجد من هَذَا التَّدْبِير نفعا فَعَلَيهِ أَن يهجره
следующие страницы →