← Медицина

Медицина · id 10706

القانون في الطب

ابن سينا

Полный текст (2 115 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

والسكنجبين بِالصبرِ خير من السكنجبينِ بالسقمونيا فَإِن السقمونيا معادٍ للمعدة ويعالج أَيْضا بالقيء الَّذِي يخرج الأخلاط الرقيقة. وطبيخ الأفسنتين أَيْضا فَإِنَّهُ غَايَة. وَأما الْكَائِن بِسَبَب مُشَاركَة العصب الْموصل للحسّ أَو مُشَاركَة الدِّمَاغ نَفسه فَإِنَّهُ يجب أَن ينحى نَحْو علاج الدِّمَاغ وتقويته. وَأما الْكَائِن بِسَبَب التكاثف وَقلة مص الْعُرُوق من الكبد فَيجب أَن يخلخل الْبدن بالحمّام والرياضة المعتدلة والتعريق وبالمفتّحات. وَأما الْكَائِن بِسَبَب السَّوْدَاء فَيَنْبَغِي أَن تستفرغ السَّوْدَاء ثمَّ تسْتَعْمل الموالح والكواميخ والمقطعات لتقطيع مَا بَقِي مِنْهُ ثمَّ اسْتعْمل الأغذية الْحَسَنَة الكيموس العطرة. وَأما الْكَائِن لانْقِطَاع السَّوْدَاء فعلاجه علاج الطحال وتقويته وتفتح المسالك من الطحال والمعدة بالأدوية الَّتِي لَهَا حَرَكَة إِلَى جِهَة الطحال مثل الأفتيمون وقشور أصل الْكبر فِي السكنجبين وَكَذَلِكَ الْكبر المخلل. وَأما الحبالى فقد يثير شهوتهن إِذا سَقَطت مثل المشيء المعتدل والرياضة المعتدلة والفصد فِي المأكل وَالْمشْرَب وَالشرَاب الْعَتِيق الريحاني المقوّي للقوة الدافعة المحلّل للمادة الرَّديئَة وَعرض الأغذية اللذيذة وَمَا فِيهِ حرارة وتقطيع. والكائن لسُقُوط الْقُوَّة المشهّية فَيجب أَن يُبَادر إِلَى إصْلَاح المزاج الْمسْقط لَهُ أَي مزاج كَانَ وإحالته إِلَى ضِدّه. وَكَذَلِكَ إِن كَانَ عقيب الإسهالات والسجوج فَذَلِك لمَوْت الْقُوَّة. وَأما الْكَائِن لضعف الْقُوَّة مِنْهُم فَيجب أَن يُحَرك الْقَيْء مِنْهُم بالأصابع فَإِنَّهُم وَإِن لم يتقيئوا سيجدون ثوراناً من الْقُوَّة الشهوانية وَرُبمَا أحوجوا إِلَى سقِِي الترياق فِي بعض الْأَشْرِبَة المعدية كشراب الأفسنتين أَو شراب حبّ الآس بِحَسب الأوفق. وَأما الْكَائِن بِسَبَب ضعف حسّ الْمعدة فَيجب أَن يعالج الدِّمَاغ وَيبرأ السَّبَب الَّذِي أَدخل الآفة فِي فعله. وَاعْلَم أَن الْقَيْء المنقّى بالرفق دَوَاء عَجِيب لمن تسْقط مِنْهُ الشَّهْوَة عَن الحلو وَالدَّسم ويقتصر على الحامض والحريف. وَمِمَّا ينفع أَكثر أَصْنَاف ذهَاب الشَّهْوَة كندر ومصطكي وعود وسكّ وقصب الذريرة وجلِّنار وَمَاء السفرجل بِالشرابِ الريحاني إِذا ضمّد بهَا إِذا لم يكن من يبس. وَمِمَّا ينفع شراب الأفسنتين وَأَن يُؤْخَذ كل يَوْم وزن دِرْهَم من أصُول الأذخر وَنصف دِرْهَم سنبل يشرب بِالْمَاءِ على الرِّيق. والمعجون الْمَنْسُوب إِلَى ابْن عباد الْمَذْكُور فِي القراباذين نَافِع أَيْضا. وَقد قيل أَن الكرسنّة المدقوقة إِذا أَخذ مِنْهَا مِثْقَال بِمَاء الرُّمَّان المز كَانَ مهيّجاً للشهوة وَإِذا أدّى سُقُوط الشَّهْوَة إِلَى الغشي فعلاجه تقريب المشمومات اللذيذة من الأغذية إِلَى الْمَرِيض مثل الحملان والجداء الرضع المشوية والدجاج المشوي وَغير ذَلِك وَيمْنَعُونَ النّوم ويطعمون عِنْد افاقة خبْزًا مغموساً فِي شراب ويتناولون إحساء سرعَة الْغذَاء. وَاعْلَم أَن جلّ الأدهان - خُصُوصا السّمن - فَإِنَّهَا تسْقط الشَّهْوَة أَو تضعفها بِمَا

стр. 1157

ترخّي وَبِمَا تسد فوهات الْعُرُوق. وأوفقها مَا كَانَ فِيهِ قبض مَا كزيت الأنفاق ودهن الجز ودهن الفتسق. فصل فِي فَسَاد الشَّهْوَة أَنه إِذا اجْتمع فِي الْمعدة خلط رَدِيء مُخَالف للمعتاد فِي كيفيته إشتاقت الطبيعة إِلَى شَيْء مضاد لَهُ. والمضاد للمخالف الْمُعْتَاد مُخَالف للمعتاد فإنّ المنافيات هِيَ الْأَطْرَاف وَبِالْعَكْسِ. فَلذَلِك يعرض لقوم شَهْوَة الطين بل الفحم وَالتُّرَاب والجصّ وَأَشْيَاء من هَذَا الْقَبِيل لما فِيهَا من كَيْفيَّة ناشفة ومقطّعة تضَاد كَيْفيَّة الْخَلْط. وَقد يعرض للحبلى لاحتباس الطمث شَهْوَة فَاسِدَة أَكثر من أَن يعرض لَهَا بطلَان الشَّهْوَة. وَالسَّبَب فِيهِ مَا ذَكرْنَاهُ وَذَلِكَ إِلَى قريب من شَهْرَيْن أَو ثَلَاثَة وَذَلِكَ لِأَن الطمث مِنْهَا يحتبس لغذاء الْجَنِين وَلِأَنَّهُ إِن سَالَ خيف عَلَيْهَا الْإِسْقَاط ثمَّ لَا يكون بالجنين فِي أَوَائِل الْعلُوق حَاجَة إِلَى غذَاء كثير لصِغَر جثته فيفصل مَا يحتبس من الطمث عَن الْحَاجة فَيفْسد وتكثر الفضول فِي الرَّحِم وَفِي الْمعدة فَإِذا صَار الْجَنِين مُحْتَاجا إِلَى فضل غذَاء وَذَلِكَ عِنْد الرَّابِع من الْأَشْهر قل هَذَا الْفضل وَقلت هَذِه الشَّهْوَة وَهِي الَّتِي تسمى الوحم والوحام. وَأصْلح مَا تَتَغَيَّر هَذِه الشَّهْوَة أَن يكون إِلَى الحامض والحريف وأفسده أَن يكون إِلَى الجاف واليابس مثل الطين والفحم والخزف. وَقد يعرض مثل ذَلِك للرِّجَال بِسَبَب الفضول. المعالجات لفساد الشَّهْوَة: يجب أَن يستفرغ الْخَلْط الْمُوجب للشهوة الْفَاسِدَة بِمَا ذكرنَا من الْأَدْوِيَة الَّتِي يجب اسْتِعْمَالهَا. وَمن التَّدْبِير المجرّب لذَلِك أَن يُؤْخَذ سمك مليح وفجل منقوع فِي السكنجبين ويؤكلان ثمَّ يشرب عَلَيْهِمَا مَاء طبخ فِيهِ لوبيا أَحْمَر وملح وشبث وحرف وبزر جرجير ويسقى سقيا. وَرُبمَا جعل فِيهِ الطين الْمَوْجُود فِي الزَّعْفَرَان مِقْدَار ثَلَاثَة دَرَاهِم ويقيأ بِهِ فِي الشَّهْر مرّة أَو مرَّتَيْنِ ثمَّ يسْتَعْمل معجون الهليلج بجوز جندم. وَمِمَّا ينفع فِي ذَلِك كمّون كرماني ونانخواه يمضغان على الرِّيق وَبعد الطَّعَام ويؤكل سفوفاً أَو يُؤْخَذ وزن دِرْهَم قاقلة صغَار وَمثله كبار وَمثله كبابة وَمثل الْجَمِيع سكّر طبرزذ وَيُؤْخَذ كل يَوْم. وَمن الْأَدْوِيَة المركبة بجفت البلوط الشَّدِيدَة النَّفْع مثل الدَّوَاء الَّذِي نَحن واصفوه ونسخته: يُؤْخَذ جَفتْ البلوط ثَمَانِيَة دَرَاهِم صَبر سِتَّة عشر درهما حشيشة الغافت سِتَّة دَرَاهِم أصل الأذخر أَرْبَعَة دَرَاهِم مر دِرْهَمَانِ يرض الْجَمِيع ويطبخ فِي رطلين مَاء حَتَّى يبْقى النّصْف ويسقى كل يَوْم ثلث رَطْل ثَلَاثَة أَيَّام مُتَوَالِيَة. وَأَيْضًا جَفتْ وزن دِرْهَمَيْنِ أنيسون ثَلَاثَة دَرَاهِم زبيب سَبْعَة دَرَاهِم إهليلج أسود

стр. 1158

بليلج أملج من كل وَاحِد خَمْسَة دَرَاهِم خبث الْحَدِيد منقوع فِي الْخلّ الحاذق مرَارًا وَقد قلي كل مرّة على الطاجن وزن عشرَة دَرَاهِم يطْبخ بثمان أَوَاقٍ شراب عفص وثمان أَوَاقٍ مَاء حَتَّى يتنصف وَيُعْطى على الرِّيق سَبْعَة أَيَّام. وَأما شَهْوَة الطين فَيجب فِي علاجها أَن يستفرغ الْخَلْط المستدعى لذَلِك بالقيء الْمَعْلُوم لمثله مثل الَّذِي يكون بعد أكل السّمك المالح بِمَاء اللوبيا والفجل والشبث وَمَا هُوَ أَيْضا أقوى من هَذَا وَإِن احْتِيجَ أَيْضا إِلَى إسهال فعل وَمن ذَلِك الاستفراغ بالتربد وَحب البرنج وَالْملح النفطي فَإِنَّهُ نَافِع وخصوصاً إِن كَانَ هُنَاكَ ديدان ثمَّ بعد ذَلِك يسْتَعْمل الْأَدْوِيَة الخبيثة وَغَيرهَا الْمَذْكُورَة فِي القراباذين. وَيجب أَن يتَّخذ من المصطكي والكمون والنانخواه علك يمضغه وَأَن يُؤْخَذ من القاقلتين من كل وَاحِد مِنْهُمَا دِرْهَم وَمن السكر الطبرزذ مثل الْجَمِيع على الرِّيق ويتحسى عَلَيْهِ مَاء فاتر مرَارًا كَثِيرَة قَلِيلا قَلِيلا. وَمِمَّا جرب لَهُم هَذَا المعجون ونسخته: يُؤْخَذ هليلج وبليلج وأملج وَجوز جندم مصطكي قاقلة كبار نانخواه زنجبيل من كل وَاحِد حسب مَا تعلم قوانين ذَلِك وَترى المزاج وَالْعلَّة بِقدر ذَلِك ثمَّ يعجن بِعَسَل وَيشْرب قبل الطَّعَام ربعه قدر الجوزة. وَمن التَّدْبِير الْجيد فِيهِ أَن يقيأ صَاحبه وَيصْلح مزاج معدته ثمَّ يُؤْخَذ الطين الْجيد وَيحل فِي المَاء وَيجْعَل فِيهِ من الْأَدْوِيَة المقيئة مَا لَيْسَ لَهُ طعم ظَاهر ثمَّ يَجْعَل فِيهِ من الْملح مَا يطيبه ثمَّ يجفف ويشمس وَيلْزم مشتهي الطين أَن يتَنَاوَل مِنْهُ شَيْئا يكون فِيهِ من الدَّوَاء مَا لَا يزِيد على شربة أَو شربة وَنصف فَإِنَّهُ يتقيأه مَعَ مَا أكله وخصوصاً إِن كَانَ شَيْئا قَبِيح الْقَيْء مثل الكرنب وَنَحْوه فينفض الطين. وَقد زعم بَعضهم أَن أَنْفَع مَا خلق الله تَعَالَى لدفع شَهْوَة الطين أَن يطعم على الرِّيق من فراخ مشوية وينتقل بهَا بعد الطَّعَام قَلِيلا قَلِيلا. والتنقل بالنانخواه عَجِيب جدا وَكَذَلِكَ باللوز المر. وَقد ادّعى بَعضهم أَن شرب سكرجة من الشيرج تقطعها وَيَنْبَغِي أَن يعول فِي هَذَا على التجربة لَا على الْقيَاس. وَمِمَّا يَنْفَعهُمْ مَعَ نِيَابَة الطين الْجَوْز جندم ومص المملّحات وَلَو من الْحِجَارَة. وَقد جرب نشا الْحِنْطَة وخصوصاً المملح. وَمِمَّا جرّب لَهُم أَن يُؤْخَذ من الزَّبِيب العفص ثَمَان أَوَاقٍ يطْبخ حَتَّى يبْقى نصف رَطْل ويصفى ويسقى على الرِّيق أسبوعا. وَمِمَّا يجب أَن يستعملوه فِي الانقال الفستق وَالزَّبِيب والشاهبلوط والقشمش. وَقد جرّب لبَعْضهِم أَن يتَنَاوَل الزرباجة وفيهَا سمَك صغَار وبصل وكرويا وزيت مغسول والأفاويه مثل الفلفل والزنجبيل والسذاب قيل أَنه شَدِيد النَّفْع مِنْهُ وَقد ذكرنَا تَدْبِير من يَشْتَهِي الحامض والحريف دون الحلو وَالدَّسم وآثر الْقَيْء فِي غير هَذَا الْموضع. فصل فِي الْجُوع واشتداده وَفِي الشَّهْوَة الْكَلْبِيَّة كثيرا مَا تهيج هَذِه الشَّهْوَة الْكَلْبِيَّة بعد الاستفراغات والحمّيات المتطاولة

стр. 1159

المحلّلة للبدن. وَقد يعرض لضعف الْقُوَّة الماسكة فِي الْبدن فيدوم التَّحَلُّل المفرط وتدوم الْحَاجة إِلَى شدّة تَبْدِيل وَقد تعرض الشَّهْوَة الْكَلْبِيَّة لحرارة مفرطة فِي فَم الْمعدة تحلّل وتستدعي الْبَدَل فَيكون فَم الْمعدة دَائِما كَأَنَّهُ جَائِع. وَهَذَا فِي الْأَكْثَر يعطش وَفِي بعض الْأَحْوَال يجوّع إِذا أفرط تَحْلِيله وَإِنَّمَا المجوع فِي الْأَكْثَر هُوَ إفراط الْحَرَارَة فِي الْبدن كُله وَفِي أَطْرَافه فَإِن الْحَرَارَة وَإِن كَانَت إِذا اخْتصّت بِفَم الْمعدة شهت المَاء والسيالات المرطبة فَإِنَّهَا إِذا استولت على الْبدن حللت وأحوجت الْعُرُوق إِلَى مص بعد مص حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى فَم الْمعدة بالتقاضي المجيع وَرُبمَا كَانَت هَذِه الْحَرَارَة وَارِدَة من خَارج لاشتمال الْهَوَاء الْحَار على الْبدن إِذا صادفت تخلخلاً مِنْهُ وَإجَابَة إِلَى التَّحْلِيل وحاجة وَقد يكون فضل تخلخل الْبدن وَحده سَببا فِي ذَلِك إِذا كَانَت هُنَاكَ حرارة باطنة منضجة محللة وَلَا سِيمَا إِن كَانَ هُنَاكَ حرارة خَارِجَة أَو مَعُونَة من ضعف الماسكة. وَقد يعرض أَيْضا من النَّوَازِل من الرَّأْس. وَذَلِكَ فِي النَّادِر وَقد يكون بِسَبَب الديدان والحيات الْكِبَار إِذا بادرت إِلَى المطعومات ففازت بهَا وَتركت الْبدن والمعدة جائعين. وَقد يكون الْخَلْط حامض إِمَّا سَوْدَاء وَإِمَّا بلغم حامض يدغاع فَم الْمعدة وَيفْعل بِهِ كَمَا يفعل مص الْعُرُوق المتقاضية بالغذاء وخصوصاً وَيلْزمهُ أَن يتكاثف مَعَه الدَّم ويتقلص فيحس فِي فوهات الْعُرُوق مثل الْجلاء المصّاص. وَأَيْضًا فَإِن الحامض بتقطيعه ودباغته ينحي الأخلاط اللزجة إِن كَانَت فِي فَم الْمعدة الَّتِي تضَاد الشَّهْوَة لِأَن الْحَرَكَة مَعَ حُصُول مثل هَذِه الأخلاط اللزجة تكون إِلَى الدّفع أَشد مِنْهَا إِلَى الجذب. وَأَيْضًا فَإِن لِيف الْمعدة تشتد حركته إِلَى التكاثف والتقبّض الَّذِي يعتري مثله عِنْد حَرَكَة مص الْعُرُوق وحركة الْقُوَّة الجاذبة. وَالَّذِي يعرض من كلب الْجُوع للمسافرين فِي الْبرد الشَّديد قد يجوز أَن يكون بِهَذَا السَّبَب وَنَحْوه. وَمن الْأَسْبَاب المحرّكة للشهوة والجوع السهر بفرط تَحْلِيله وجذبه الرطوبات إِلَى خَارج تَابعه لانبساط الْحَرَارَة إِلَى خَارج. وَاعْلَم أَن الشَّهْوَة الْكَلْبِيَّة كثيرا مَا تتأدّى إِلَى بوليموس وسبات ونوم. العلامات: عَلامَة مَا يكون عقيب الاستفراغات والأمراض المحللة تقدّمها وَأَن لَا تكون الطبيعة فِي الْأَكْثَر منحلة لِأَن الْبدن يجذب بلّة الْغذَاء إِلَى نَفسه فيجفف الثفل وعلامة مَا يكون من برودة قلَّة الْعَطش وَكَثْرَة التفل والنفخ وَسَائِر عَلَامَات هَذَا المزاج وَمن جملَة ذَلِك برودة الْهَوَاء المطيّف. وعلامة مَا يكون من حرارة أَن يكون الْعَطش قَوِيا يكون وَلَا يكون قيء حامض وَتَكون الطبيعة فِي الْأَكْثَر معتقلة وَسَائِر عَلَامَات هَذَا المزاج. وعلامة ّ مَا يكون من ضعف الْقُوَّة الماسكة فِي الْبدن

стр. 1160

كُله وَفِي الْمعدة كَثْرَة خُرُوج البرَاز الْفَج وتأدّي الْحَال إِلَى الذرب وَسَائِر العلامات الْمُنَاسبَة الْمَعْلُومَة. وعلامة مَا يكون من كَثْرَة التحلّل مَا سلف ذكره من أَسبَاب التَّحَلُّل الْمَذْكُورَة فِي الْكتاب الأول وَأَن لَا يكون فِي الهضم آفَة. وَمن جملَة هَذِه العلامات السَّبَبِيَّة حرارة الْهَوَاء المطيّف بِهِ والسهر وَنَحْوه. وعلامة مَا يكون من خلط حامض أَو سَوْدَاء قلَّة شَهْوَة المَاء وحموضة الجشاء وَسَائِر العلامات الْمُنَاسبَة الْمَعْلُومَة. وعلامات النَّوَازِل من الرَّأْس مَا ذَكرْنَاهُ فِي بَابهَا. وعلامة الديدان مَا عرف فِي مَوْضِعه وَمَا نذكرهُ فِي بَابهَا. المعالجات: أما مَا يكون من برد وَفضل بلغم فَيجب أَن يعالج بالتنقية الْمَعْرُوفَة بالمسخّنات الْمَذْكُورَة وَالشرَاب الْكثير الَّذِي لَا عفوصة فِيهِ وَلَا حموضة الْبَتَّةَ فيشفي بهما يسقى مِنْهُ سخناً على الرِّيق فانه أَنْفَع علاج لَهُم اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون بهم إسهال فَيجب أَن يجنبوا الشَّرَاب كُله فَإِن الْقَابِض يزِيد فِي كلبهم والمرّ يزِيد فِي إسهالهم. وَيجب أَن يكون مَا يغذون بِهِ دسماً حَار المزاج مثل مَا يدسم باهال الْجمال. وَالزَّيْت نَافِع لَهُم إِذا لم يكن فِيهِ عفوصة وحموضة والجوذاب نَافِع لَهُم. وَمِمَّا يجب أَن يطعموه صفرَة الْبيض مشوية جَداً بعد الطَّعَام وَيجب أَن يبعد عَن الحامض والعفص وتستعمل لَهُم الجوارشنات العطرة كالجوزي وكجوارشن النارمشك وخصوصاً إِذا كَانَ بهم إسهال. وَمن المسوحات النافعة لَهُم مسك ولاذن وَقد جرّب لَهُم حَبَّة الخضراء على الرِّيق أَيَّامًا. وَأما مَا كَانَ عَن ضعف الْقُوَّة الماسكة فَإِنَّهَا - وَإِن كَانَت فِي الْأَكْثَر تضعف بِسَبَب الْبرد - فقد تضعف هِيَ وكل قُوَّة بِسَبَب كل سوء مزاج وَلَا تلْتَفت إِلَى قَول من يُنكر هَذَا ويستغلظه بل يجب أَن يتعرف المزاج ويقابل بالضد من العلاج حسب مَا تعلم قوانين ذَلِك. والأغلب مَا يكون مَعَ رُطُوبَة وَهَؤُلَاء يَنْفَعهُمْ الْجَوْزِيّ جدا فَإِن كَانَت طبيعتهم شَدِيدَة الانطلاق فاحبسها فَإِن فِي حَبسهَا علاجاً شَدِيدا قَوِيا لهَذَا الدَّاء. وَأما من عرض لَهُ هَذَا عقيب الحميّات والاستفراغات فَيجب أَن يغذى بِمَا ينقي مَا فِي فَم الْمعدة من الدسومات الَّتِي لَيست برديئة الْجَوْهَر مثل دهن اللوز بالسكر وَأَن يكثف مِنْهُم ظَاهر الْبدن وَكَذَلِكَ علاج مَا يعرض بِسَبَب التحلّل الْكثير وَيجب أَن لَا يتعرّض صَاحب هَذَا النَّوْع من جوع الْكَلْب للمسخنات والأشربة بل يغذى من الْأَطْعِمَة الْبَارِدَة ويطلى من خَارج بِمَا يسدّ المسام مثل دهن الآس وخصوصاً قيروطياً وَمن الشب المدوف فِي الخلّ وَيسْتَعْمل الِاغْتِسَال بِالْمَاءِ الْبَارِد اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون مَانع وَيجب أَن تكون أغذيته بَارِدَة لزجة غَلِيظَة كالبطون والمخللات والمحمضات والمعقودات وَالْخبْز الفطير وكما يجد من هَذَا التَّدْبِير نفعا فَعَلَيهِ أَن يهجره

стр. 1161

قَلِيلا قَلِيلا بالتدريج ويتلافى غائلته وَكَذَلِكَ من كَانَ سَبَب جوعه الْكَلْبِيّ تخلخل الْبدن. وَأما مَا كَانَ بِسَبَب الديدان والحيات فَيجب أَن يميتها ويخرجها بِمَا نذْكر فِي بَاب الديدان وَأَن يغذّى بالأغذية الْبَارِدَة الغليظة وَالْخبْز المنقوع فِي المَاء الْبَارِد وَمَاء الْورْد وَمَا لم يهرأ فِي الطَّبْخ من لحْمَان الديوك والدجج والسمك وَيسْتَعْمل الْفَوَاكِه القابضة. وَأما مَا كَانَ بِسَبَب بلغم حامض فَيجب أَن يتَنَاوَل صَاحبه مَا يَقع فِيهِ الصعتر والخردل والفلفل وَأَن يطعم الْعَسَل والثوم والبصل والجوز واللوز والدسومات والشحوم كشحوم الدَّجَاج وَنَحْوهَا. وَالْغَرَض فِي بَعْضهَا التسخين وَذَلِكَ الْبَعْض هُوَ الْأَدْوِيَة الحارة الْمَذْكُورَة وَفِي بَعْضهَا تَعْدِيل الحموضة وَذَلِكَ الْبَعْض هُوَ الأغذية الدسمة الْمَذْكُورَة. وَمن كَانَ قَوِيا يحْتَمل الإسهال استسهل بعد اسْتِعْمَال هَذِه الملطّفات بالأيارج مقوى بِمَا يقوى بِهِ ثمَّ أعْطى الدسومات. وَأما الصّبيان فَإِذا لطفوا بِمثل البصل والثوم والأغذية الملطفة فليدم سقيهم مَاء حاراً بعد التَّدْبِير بالملطّفات فَإِن ذَلِك يغسل أخلاطهم. وَأما مَا كَانَ بِسَبَب سَوْدَاء تنصب دَائِما فَرُبمَا احتيجوا إِلَى فصد الباسليق الْأَيْسَر إِن كَانَ الدَّم فيهم كثيرا فيرسب سَوْدَاء كَثِيرَة كثرته وَكَانَ الطحال وارماً وَيسْتَعْمل فِي استفراغاتهم مَا رسم فِي القانون ويهجرون الحوامض والقوابض وَرُبمَا نفعهم الْحجامَة على الطحال. وَأما النّصْف الَّذِي يكون من الْحَرَارَة فيعالج بِمَا تَدْرِي وَيُعْطى الأغذية اللطيفة والقثاء والبطيخ والقرع وَغير ذَلِك ويجنب الْهَوَاء الْحَار. فصل فِي الْجُوع الْمُسَمّى بوليموس بوليموس هُوَ الْمَعْرُوف بِالْجُوعِ البقري وَهُوَ فِي الْأَكْثَر يتقدمه جوع كَلْبِي وَتبطل الشَّهْوَة بعده وَقد لَا يكون بعده بل تبطل الشَّهْوَة أصلا ابْتِدَاء وَهُوَ جوع الْأَعْضَاء مَعَ شبع الْمعدة فَتكون الْأَعْضَاء جائعة جدا مفتقرة إِلَى الْغذَاء والمعدة عائقة لَهُ. وَرُبمَا تأدى الْأَمر فِيهِ إِلَى الغشي وَتَكون الْعُرُوق خَالِيَة لَكِن الْمعدة عائقة للغذاء كارهة. وَقد يعرض كثيرا للمسافرين فِي الْبرد المصرودين الَّذين تكثف معدهم بالبرد الشَّديد. وَسَببه سوء مزاج بل لقُوَّة الحسّ وَقُوَّة الجذب. وَقد يكون من أخلاط مغشيّة لفم الْمعدة محللة وفاشية فِي ليفه تحرّك إِلَى الدّفع وتعاق بالجذب وتعرف العلامات بِمَا تكَرر عَلَيْك وَذكر فِي القانون. هُوَ علاج سُقُوط الشَّهْوَة أصلا وَبِالْجُمْلَةِ يجب أَن يشمّم الْأَطْعِمَة المشهية المفوهة والفواكه العطرة والطيوب المشمومة الَّتِي فِيهَا قبض مَا لِتجمع الْقُوَّة فَلَا تتحلّل ويلقم الْخبز المنقع فِي الشَّرَاب الطّيب ويسقى أَو يجرع من النَّبِيذ

стр. 1162

الريحاني وخصوصاً إِن خالطه كافور فِي الْحَار المزاج أَو عود وسك فِي غَيره. وينفعهم مِنْهُ شراب السوسن إِن لم يكن سَببه الْحَرَارَة. وَيجب أَن ترْبط أَيْديهم وأرجلهم ربطاً شَدِيدا وَأَن يمنعوا النّوم وَأَن يوجعوا إِذا نعسوا بنخس وقرص وَضرب بقضيب دَقِيق لدن ليوجع وَلَا يرض إِن لم يكن سَببه الْحَرَارَة. وَمِمَّا يَنْفَعهُمْ أَن يُؤْخَذ كعك فيمرس فِي الميسوسن أَو فِي النضوخات العطرة ويضمّد بِهِ الْمعدة وخصوصاً فِي حَال الغشي ويكمد بِهِ أَيْضا المراهم العطرة مثل مرهم الصنوبر ومرهم المورد اسفرم وَقد ينفع أَيْضا أَن يسْتَعْمل على معدهم الأضمدة المتخذة من الْأَدْوِيَة القلبية الطّيبَة الرّيح أَيْضا وَأَن يبخّروا البخورات العنبرية وتضمّد مفاصلهم بضماد متخذ بِمَاء الْورْد وَمَاء الآس والميسوسن والكافور والمسك والزعفران وَالْعود والسمك والورد وَيُدبر فِي إسخان أبدانهم إِن كَانَ السَّبَب الْبرد وتبريدها إِن كَانَ السَّبَب الْحَرَارَة وَإِذا غشي عَلَيْهِم فعل بهم أَيْضا مَا ذَكرْنَاهُ فِي بَاب الغشي ويرشق على وُجُوههم المَاء الْبَارِد وتشدّ أَيْديهم وأرجلهم وتنخس أَقْدَامهم وتمدّ شُعُورهمْ وآذانهم فَإِذا أفاقوا أطعموا خبْزًا منقوعاً فِي شراب ريحاني وَإِن كَانَ فِي معدهم خلط مراري أَو رَقِيق سقوا قدر ملعقتين من السكنجبين بمثقال من الأيارج أَو أقل إِن كَانَ ضَعِيفا وَإِلَّا كَانَ برودة مفرطة سقوا الترياق والشجرينا والدحمرثا ومعجون أصطمحيقون وجوارشن البزور فَإِنَّهُ نَافِع. فصل فِي الْجُوع المغشّي وَمن الْجُوع ضرب يُقَال لَهُ الْجُوع المغشيّ وَهُوَ أَن يكون صَاحب هَذَا الْجُوع لَا يملك نَفسه إِذا جَاع وَإِذا تَأَخّر عَنهُ الطَّعَام غشي عَلَيْهِ وَسَقَطت قوته. وَسَببه حرارة قَوِيَّة وَضعف فِي فَم الْمعدة شَدِيد. المعالجات: هَذَا الْمَرَض قريب العلاج من علاج بوليموس وَقد سلف جلّ قانون تَدْبيره فِي بَابي أوجاع الْمعدة وبوليموس. وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن علاجه يَنْقَسِم إِلَى علاج صَاحبه فِي حَال الغشي وَقد ذكر فِي بَاب الغشي وَإِلَى معالجته إِذا أَفَاق وَهُوَ أَن يطعم خبْزًا مثروداً فِي شراب بَارِد وشراب الْفَوَاكِه ثمَّ سَائِر التَّدْبِير الْمَذْكُور فِي بوليموس وَإِلَى مَا يعالج بِهِ قبل ذَلِك وَهُوَ أَن يمنعوا النّوم الْكثير وَلَا يبطأ عَلَيْهِم بِالطَّعَامِ وليطعموه بَارِدًا بِالْفِعْلِ وَأَن يفعل سَائِر مَا قيل فِي بَاب أوجاع الْمعدة الحارة. فصل فِي الْعَطش كَثْرَة الْعَطش وشدّته قد تكون بِسَبَب الْمعدة إِمَّا لحرارة مزاج الْمعدة وخصوصاً فمّها وَقد تعرض تِلْكَ الْحَرَارَة فِي التهاب الحمّيات حَتَّى أَن بَعضهم لَا يزَال يشرب وَلَا يرْوى حَتَّى يهْلك من ذَلِك عَن

стр. 1163

قريب وَقد تعرض تِلْكَ الْحَرَارَة لشرب شراب قوي عَتيق كثير أَو طَعَام حَار جدا بِالْفِعْلِ أَو بِالْقُوَّةِ كالحلتيت والثوم. وَكَثِيرًا مَا يَمُوت الْإِنْسَان من شرب الشَّرَاب الْعَتِيق التهاباً وكرباً وعطشاً وَقد تعرض تِلْكَ الْحَرَارَة من شرب الْمِيَاه المالحة ومياه الْبَحْر قد تزيد فِي الْعَطش زِيَادَة لَا تتلافى. وَقد تكون بِسَبَب أدوية وأغذية معطشة تعطشاً بالاستغسال أَو الاستسالة. والاستغسال مثل الشَّيْء المالح يحث الطبيعة على أَن تغسله بالغسال وبالقطع والاستسالة مثل اللزج يحث الطبيعة عَن أَن ترققه جدا حَتَّى ينفذ وَلَا يلتصق. وَقد يعطش الشَّيْء الغليظ لاتجاه الْحَرَارَة إِلَيْهِ والسمك المالح يجمع هَذَا كُله. وَإِمَّا ليبس مزاج الْمعدة وَقد يكون لبلغم مالح فِيهَا أَو حُلْو أَو صفراء مرّة. وَقد يكون لطوبات تغلي وَقد يكون بمشاركة أَعْضَاء أُخْرَى مثل مَا يكون فِي ديانيطس وَهُوَ من علل الكلى ونذكره فِي بَاب الكلى. وَقد يكون من هَذَا الْبَاب الْعَطش بِسَبَب سدد تكون بَين الْمعدة والكبد تحول بَين المَاء وَبَين نُفُوذه إِلَى الْبدن فَلَا يسكن الْعَطش وَإِن شرب المَاء الْكثير وَهَذَا مثل مَا يعرض فِي الاسْتِسْقَاء وَفِي القولنج وَقد يكون بمشاركة الكبد إِذا حميت أَو ورمت أَو اشْتَدَّ بردهَا فَلَا تجذب وبمشاركة الرئة إِذا سخنت وَالْقلب أَيْضا إِذا سخن والمعي الصَّائِم أَيْضا والمريء والغلاصم وَمَا يَليهَا إِذا جَفتْ فِيهَا الرطوبات فتقبضت أَو إِذا سخّنت شَدِيدا. وَقد يعرض لأمراض الدِّمَاغ من السرسام الْحَار والمانيا والقرطب. وَأَشد الْعَطش الْكَائِن بِسَبَب هَذِه الْأَعْضَاء وبالمشاركة مَا هاج عَن فمّ الْمعدة ثمَّ مَا هاج عَن المريء ثمَّ مَا هاج عَن قَعْر الْمعدة ثمَّ مَا كَانَ بمشاركة الرئة ثمَّ مَا كَانَ بمشاركة الكبد ثمَّ مَا كَانَ بمشاركة المعي الصَّائِم. وَقد يكون بمشاركة الْبدن كُله كَمَا فِي الحميات وعطش البحران وَفِي آخر الدِّق والسلّ وكما يعرض من لسعة الأفاعي المعطشة فَإِنَّهَا إِذا لسعت لم يزل الملسوع يشرب لَا يرْوى إِلَى أَن يَمُوت وَكَذَلِكَ عَن شرب شراب مَاتَت فِيهِ الأفاعي أَو طَعَام آخر. وكما يعرض بعد الاستفراغ بالمسهلات والذرب المفرط وشارب الدَّوَاء المسهل فِي أَكثر الْأَمر يعرض لَهُ عِنْد عمل الدَّوَاء عمله عَطش يدل فقدانه فِي أَكثر الْأَوْقَات على أَن الدَّوَاء بعد فِي الْعَمَل. وَقد يعرض لَهُ أَن يتَأَخَّر عَن وقته وَأَن يتَقَدَّم أَحْيَانًا ويسرع قبل عمل الدَّوَاء عمله. فَأَما تقدمه فَيكون إِمَّا لحرارة الدَّوَاء أَو حرارة الْمعدة ويبسها ويتأخر لأضداد ذَلِك. وَلذَلِك فَإِن الْعَطش فِيمَن هُوَ حَار الْمعدة ويابسها وَشرب دَوَاء حاراً لَا يدل على أَن الدَّوَاء عمل عمله وفيمن هُوَ ضِدّه يدلّ على أَنه عمل مُنْذُ حِين. وَمِمَّا يهيّج الْعَطش كَثْرَة الْكَلَام والرياضة والتعب وَالنَّوْم على أغذية

стр. 1164

حارة. وَأما إِذا لم يكن على أغذية حارة فَإِن النّوم مسكّن للعطش وَإِذا اجْتمع فِي الْأَمْرَاض الحادة عَطش شَدِيد ويبس شَدِيد فَذَلِك من أردأ العلامات. العلامات: أما عَلامَة الْكَائِن بِسَبَب الأمزجة فقد تعلم مِمَّا قيل فِي الْأَبْوَاب الجامعة كَانَت مَعَ مَادَّة أَو بِغَيْر مَادَّة وَكَانَت الْموَاد مرّة أَو مالحة بورقية أَو حلوة أَو مؤذية بغليانها. وعلامة الْكَائِن بِسَبَب السدد فقد يدل عَلَيْهِ لين الطبيعة. وَأما عَلامَة الْكَائِن بِسَبَب ديانيطس فَأن يكون عَطش لَا يسكنهُ شرب المَاء بل كَمَا يشرب المَاء يحوج إِلَى خراج الْبَوْل ثمَّ يعود الْعَطش فَيكون الْعَطش والدرور متلازمين متساويين دوراً. وعلامة الْكَائِن بالأسباب المعطشة الْمَذْكُورَة تقدّم تِلْكَ الْأَسْبَاب. وعلامة مَا يكون بالمشاركة أما مَا يكون بمشاركة الرئة وَالْقلب فَإِنَّهُ يسكنهُ النسيم الْبَارِد والأرق ينفع مِنْهُ وَالنَّوْم يزِيد فِيهِ. وَقد يكون تمصيص المَاء قَلِيلا قَلِيلا أبلغ فِي تسكينه من عبّه كثيرا بل رُبمَا كَانَ العب دفْعَة يجمّد الْفضل ثمَّ يسخنه فيزيد فِي الْعَطش إضعافاً والمدافعة بالعطش تزيد فِي الْعَطش فَلَا ينفع بِمَا كَانَ ينفع بِهِ بَدَأَ وَمَا يكون من جفاف المريء فَيكون يَسِيرا ضَعِيفا فينفعه النّوم بترطيبه الْبَاطِن والدعة وَترك الْكَلَام. وَمَا كَانَ من حرارة فالأرق يَنْفَعهُ. والكائن بمشاركة الكبد فيدلّ عَلَيْهِ تعرّف حَال الكبد فِي مزاجها الْحَار واليابس وورمها الْحَار وَغير الْحَار. المعالجات: كل بَاب من أَسبَاب الأمزجة فيعالج بالضد وعطش الرئة يعالج بالنسيم وَكَثِيرًا مَا يسكن الْعَطش إرْسَال المَاء الْبَارِد على اللِّسَان وَمن خَافَ الْعَطش فِي الصّيام قدم مَكَان مَاء الباقلا والحمص خلا بِزَيْت وهجر مَاء الباقلا والحمص فهما معطشان. وليصبر المستفرغ على الْعَطش الَّذِي أورثه الاستفراغ إِلَى أَن يُقَوي هضمه وَلَا يشرب العطشان شرابًا كثيرا دفْعَة وَلَا مَاء بَارِدًا جدا فتموت الْحَرَارَة الضعيفة الَّتِي أضعفها الْعَطش. وَالْقَذْف قد يعطّش ويسكنه شراب التفاح مَعَ مَاء الْورْد والمعدة الحارة الْيَابِسَة يزيدها المَاء الْبَارِد عطشاً وَكَذَلِكَ الْمعدة المالحة الْخَلْط وَالْمَاء الْحَار يسكن عطشها كثيرا وَإِذا اشْتَدَّ الْعَطش وَلَا حمى فليمزج بِالْمَاءِ قَلِيل جلاب يُوصل المَاء إِلَى أقاصي الْأَعْضَاء. فَأَما الضَّرْبَة والصدمة والسقطة على الْمعدة حَيْثُ وَقع فَإِنَّهُ يَنْفَعهُ هَذَا الضماد. وَصفته: يُؤْخَذ تفاح شَامي مطبوخاً بمطبوخ طيب الرَّائِحَة حَتَّى يتهرى فِي الطَّبْخ ثمَّ يدق دقاً نَاعِمًا وَيُؤْخَذ مِنْهُ وزن خمسين درهما ويخلط بِعشْرَة لاذن وَثَمَانِية ورد وَسِتَّة صَبر وَيجمع الْجَمِيع بعصارتي لِسَان الْحمل وورق السرو ويخلط بِهِ دهن السوسن ويفتر ويشدّ على الْبَطن حَيْثُ الْمعدة أَيَّامًا فَإِنَّهُ نَافِع فِي جَمِيع ذَلِك.

стр. 1165

الْمقَالة الثَّالِثَة الهضم وَمَا يتَّصل بِهِ فصل فِي آفَات الهضم آفَة الهضم تَابِعَة لآفة فِي أَسْفَل الْمعدة أَو لسَبَب فِي الْغذَاء أَو لسَبَب فِي حَال سُكُون الْبدن وحركته. والكائن بِسَبَب أَمر الْمعدة هُوَ إِمَّا سوء مزاج وأقواه الْبَارِد وأضعفه الْحَار فَإِن الْبَارِد أَشد إِضْرَارًا بالهضم من الْحَار. وَأما الْيَابِس وَالرّطب فَلَا يبلغان فِي أَكثر الْأَمر إِلَى أَن يظْهر مِنْهُمَا وَحدهمَا مَعَ اعْتِدَال الكيفيتين الْأَخِيرَتَيْنِ ضَرَر فِي الهضم إِلَّا وَقد أحدثا أما الْيَابِس فذبولاً وَأما الرطب فاستسقاء وَأما الْحَال فِي تَأْثِير السّكُون وَالنَّوْم وضديهما وَمَا يتبعهما من إحكام الْغذَاء فِي ذَلِك فَإِن الْغذَاء يَقْتَضِي السّكُون وَالنَّوْم حَتَّى يجيد الهضم فَإِذا كَانَ بدلهما حَرَكَة أَو سهر لم يتم الهضم. وَأما الْغناء الْخَفِيف فَإِنَّهُ إِذا لم ينهضم لم تبطل مُدَّة بَقَائِهِ غير منهضم بل إِذا لم يكن فِي الْمعدة مَا يهضمه فَيفْسد بِسُرْعَة. والغذاء إِمَّا أَن يَسْتَحِيل إِلَى الْوَاجِب بالهضم التَّام وَإِمَّا أَن يَسْتَحِيل إِلَى الْوَاجِب اسْتِحَالَة مَا وينهضم انهضاماً غير تَامّ فَلَا يجذب الْبدن من الْقدر الْمُمكن تنَاوله من الطَّعَام الْقدر الْمُحْتَاج إِلَيْهِ من الْغذَاء فَيكون هزال. وَإِمَّا أَن لَا ينهضم أصلا وَذَلِكَ على وَجْهَيْن: فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ إِمَّا أَن يبْقى بِحَالهِ وَإِمَّا أَن يَسْتَحِيل إِلَى جَوْهَر غَرِيب فَاسد. وَقد يكون هَذَا فِي كل هضم وَحَتَّى فِي الثَّالِث وَالرَّابِع وبسبب ذَلِك مَا يعرض الاسْتِسْقَاء والسرطان والنملة والحمرة والبهق والبرص والجرب وَذَلِكَ لِأَن الدَّم غير نضيج نضجاً ملائماً للطبيعة فَلَا تجتذبه الْأَعْضَاء مغتذية بِهِ ويعفن وينتن أَو تجتذبه وَلَا يحسن تشبّهه بهَا. وَإِن كَانَ الْغَالِب هُنَاكَ الثّقل أَو الْحَرَارَة أسود وَرُبمَا صَار السوداوي مِنْهُ مثل القار. والمعدة إِذا لم تستمرئ أصلا آل الْأَمر إِلَى زلق الأمعاء أَو إِلَى الاسْتِسْقَاء الطبلي. لكنه إِنَّمَا يؤول إِلَى الاسْتِسْقَاء الطبلي إِذا كَانَ للمعدة فِيهِ تَأْثِير قدر مَا يبخر من الْغذَاء دون مَا يهضم. وَاعْلَم أَن فَسَاد الهضم وَضَعفه وَبِالْجُمْلَةِ آفاته إِذا عرضت من مَادَّة مَا كَانَت فَهُوَ أقبل للعلاج مِنْهُ إِذا عرض لضعف قُوَّة وَسُوء مزاج مستحكم. فصل فِي فَسَاد الهضم الطَّعَام يفْسد فِي الْمعدة لأسباب هِيَ أضداد سَبَب صَلَاحه فِيهَا. وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن السَّبَب فِي ذَلِك إِمَّا أَن يكون فِي الطَّعَام وَإِمَّا فِي قَابل الطَّعَام وَإِمَّا فِي أُمُور عارضة يطْرَأ عَلَيْهَا. وَالطَّعَام يفْسد فِي الْمعدة إِمَّا لكميته بِأَن يكون أَكثر مِمَّا يَنْبَغِي فينفعل من

стр. 1166

الهضم دون الَّذِي يَنْبَغِي أَو أقل مِمَّا يَنْبَغِي فينفعل من الهضم فَوق الَّذِي يَنْبَغِي فيحترق ويترمد وبقريب من هَذَا يفْسد الْغذَاء اللَّطِيف فِي الْمعدة النارية الحارة. وَإِمَّا لكيفيته بِأَن يكون فِي نَفسه سريع الْقبُول للْفَسَاد كاللبن الحليب والبطيخ والخوخ أَو بطيء الْقبُول للصلاح كالكمأة وَلحم الجاموس. أَو يكون مفرط الْكَيْفِيَّة لحرارته كالعسل أَو لبرودته كالقرع أَو يكون منافياً لشَهْوَة الطاعم بخاصية فِيهِ أَو فِي الطَّعَام كمن ينفر طبعه عَن طَعَام مَا وَإِن كَانَ مَحْمُودًا أَو كَانَ مشتهى عِنْد غَيره. وَأما لوقت تنَاوله وَذَلِكَ إِذا تنوول وَفِي الْمعدة امتلاء أَو بَقِيَّة من غَيره أَو تنوول قبل رياضة معتدلة بعد نفض الطَّعَام الأول وإخراجه. وَإِمَّا للخطأ فِي ترتيبه بِأَن يرتب السَّرِيع الانهضام فَوق البطيء الانهضام فينهضم السَّرِيع الانهضام قبل البطيء الانهضام وَيبقى طافياً فَوْقه فَيفْسد وَيفْسد مَا يخالطه. وَالْوَاجِب فِي التَّرْتِيب أَن يقدم الْخَفِيف على الثقيل واللين على الْقَابِض إِلَّا أَن يكون هُنَاكَ دَاع مرضِي يُوجب تَقْدِيم الْقَابِض لحبس الطبيعة. وَأما لِكَثْرَة أصنافه وَأما الْكَائِن بِسَبَب الْقَابِل فإمَّا فِي جوهره وَإِمَّا بِسَبَب غَيره وَمَا يطِيف بِهِ وَيحدث فِيهِ. وَالَّذِي فِي جوهره فَمثل أَن يكون بالمعدة سوء مزاج بمادة أَو بِغَيْر مَادَّة فيضعف عَن الهضم أَو يُجَاوز الهضم كَمَا علمت فِي الْحَار والبارد أَو يكون جوهرها سخيفاً وثربها رَقِيقا أَو يكون احتواؤه غير متشابه وَلَا جيدا أَو يكون جيدا إِلَّا أَن ثقله يكون مُؤْذِيًا للمعدة فَهِيَ تشتاق إِلَى حط مَا فِيهَا وَإِن لم يحدث قراقر وَنفخ. وَهَذَانِ من أَسبَاب ضعف الهضم وبطلانه أَيْضا. وَأما الَّذِي يكون بِسَبَب غَيره فَمثل أَن يكون فِي الْمعدة ريَاح تحول بَينهَا وَبَين الاشتمال الْبَالِغ على الطَّعَام وَإِذا قيل أَن من أَسبَاب فَسَاد الطَّعَام كَثْرَة الجشاء فَلَيْسَ ذَلِك من حَيْثُ هُوَ جشاء بل من حَيْثُ هُوَ ريح يتَوَلَّد فيمدد الْمعدة ويطفي الطَّعَام فَلَا يحسن اشْتِمَال قَعْر الْمعدة على الطَّعَام. وكل مطفّ للطعام. فَهُوَ عائق عَن الهضم وَمثل أَن تكون الْمعدة يسيل إِلَيْهَا من الرَّأْس أَو الكبد أَو الطحال أَو سَائِر الْأَعْضَاء مَا يفْسد الطَّعَام لمخالطته وَلَا يمكّن الْمعدة من تَدْبيره. وَكَثِيرًا مَا ينصت إِلَيْهَا بعد الهضم وَكَثِيرًا مَا ينصت إِلَيْهَا قبله وَمثل أَن يكون مَا يطِيف بهَا من الكبد وَالطحَال بَارِدًا أَو رَدِيء المزاج. وَأما مَا يكون لأسباب طارئة على الطَّعَام وقابلة فَمثل فقدان الطَّعَام مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من النّوم الهاضم أَو وجدانه من الْحَرَكَة عَلَيْهِ مَا لَا يحْتَاج إِلَيْهِ فيخضخضه فَيفْسد أَو لِاتِّفَاق شرب عَلَيْهِ أَكثر من الْوَاجِب أَو أقلّ أَو إِيقَاع جماع عَلَيْهِ أَو تَكْثِير أَنْوَاع الْأَطْعِمَة فيحيّر

стр. 1167

الطبيعة الهاضمة أَو استحمام أَو تعرّض لهواء بَارِد شَدِيد الْبرد أَو شَدِيد الْحر أَو رَدِيء الْجَوْهَر. والرياح المحتبسة فِي الْبَطن تمنع الهضم وتفسده بخضخضتها الأغذية وحركتها فِيهَا. وَالطَّعَام يفْسد فِي الْمعدة إِمَّا بِأَن يعفن وَإِمَّا بِأَن يَحْتَرِق وَإِمَّا بِأَن يحمّض وَإِمَّا بِأَن يكْتَسب كَيْفيَّة غَرِيبَة غير منسوبة إِلَى شَيْء من الكيفيات الْمُعْتَادَة. وكل ذَلِك إِمَّا لِأَن الطَّعَام اسْتَحَالَ إِلَيْهِ وَإِمَّا لِأَن خلطاً على تِلْكَ الصّفة خالط الطَّعَام فأفسده وَرُبمَا كَانَ هَذَا الْخَلْط ظَاهر الْأَثر وَرُبمَا كَانَ قَلِيلا راسباً إِلَى أَسْفَل الْمعدة وَلَا ينبسط وَلَا يتَأَدَّى إِلَى فَم الْمعدة فَكلما زَاد الطَّعَام رَبًّا وارتقى إِلَى فَم الْمعدة وخالطه كُلية الطَّعَام وَرُبمَا كَانَ مثل هَذَا الْخَلْط نَافِذا فِي الْعُرُوق ثمَّ تراجع دفْعَة حِين استقبله سدد وَاقعَة فِي وُجُوه المنافذ لم يتأتّ النّفُوذ مَعهَا وَإِذا كَانَت الْمعدة حارة بِلَا مَادَّة أَو مَعَ مَادَّة صفراوية ينصت من الكبد إِلَيْهَا لِكَثْرَة تولدها فِيهَا أِو من طَرِيق المرارة الْمَذْكُورَة فَسدتْ فِيهَا الْأَطْعِمَة الْخَفِيفَة وهضمت الْقُوَّة والغليظة كلحم الْبَقر. وَالطحَال سَبَب لفساد الطَّعَام. وَاعْلَم أَن فَسَاد الهضم قد يُؤَدِّي إِلَى أمراض كَثِيرَة خبيثة مثل الصرع والمالنخوليا المراقي وَنَحْو ذَلِك بل هُوَ أهم الْأَمْرَاض ومنبع الأسقام. وَإِذا فسد هضم الناقهين وَلَو إِلَى الحموضة أنذر فصل فِي أَسبَاب ضعف الهضم هِيَ جَمِيع الْأَسْبَاب الَّتِي بعْدهَا فِي بَاب فَسَاد الهضم وعلاماتها تِلْكَ العلامات إِلَّا أَن انصباب الصَّفْرَاء من تِلْكَ الْجُمْلَة لَا تضعف الهضم وَلَكِن قد تفسده. وَأما انصباب السَّوْدَاء فقد يجمع بَين الْأَمريْنِ وَكَذَلِكَ أَيْضا الْيَابِس وَالرّطب من تِلْكَ الْجُمْلَة لَا يبلغ بهما وَحدهمَا أَن يبطلا الهضم أصلا بل قد يضعفانه وَقبل أَن يبطلا الهضم فَإِن الرطب يُؤَدِّي إِلَى الاسْتِسْقَاء واليابس إِلَى الذبول. وَمن أَسبَاب فَسَاد الهضم سخافة المراق وَقلة لَحمهَا وَرُبمَا كَانَ السَّبَب فِي ضعف الهضم سرعَة نزُول الطَّعَام إِمَّا لسَبَب مزلق من الْمعدة مِمَّا يعلم فِي بَاب زلق الْمعدة وَلَيْسَ ذَلِك من أَسبَاب فَسَاد الهضم وَلَا يدْخل فِيهَا بل يدْخل فِي أَسبَاب ضعف الهضم وَهَذَا النُّزُول قبل الْوَقْت قد يكون مَعَ جودة الاحتواء من الْمعدة على الطَّعَام إِذا أسرعت الدافعة بحركتها وَكَانَت قَوِيَّة. وَقد تكون لَا لذَلِك بل لضعف من الماسكة فَلَا يمسك وَلَا يحتوي كَمَا يَنْبَغِي حَتَّى ينهضم تَمام الهضم وَقد يكون ذَلِك لأورام حارة أَو بلغمية أَو سوداوية وقروح وَنَحْو ذَلِك فَلَا يجود الاحتواء وَقد لَا يجود الاحتواء لسَبَب من الطَّعَام إِذا كَانَ ثقيلاً أَو لذاعاً

стр. 1168

مرارياً أَو كَانَ حاداً والمعدة بهَا مزاج حَار أَو سقِِي صَاحبهَا وَبِه مزاج حَار مَانع لجودة الهضم شَيْئا حاراً يمْنَع الهضم وَفِي الْأَكْثَر يُفْسِدهُ لَيْسَ يمنعهُ فَقَط وَمثل هَذَا الْإِنْسَان كَمَا علمت رُبمَا شفَاه وعدّل هضمه مَاء بَارِد وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ فِي الْمعدة أخلاط رَدِيئَة خُصُوصا لذاعة تحجز بَينهَا وَبَين الأغذية فَلَا يجود الاحتواء والإمساك وَيكون الشوق إِلَى الدّفع أشدّ. وَالَّذِي يكون بِسَبَب جودة الاحتواء فَإِن الاحتواء من الْمعدة على الطَّعَام إِذا كَانَ تَاما وَكَانَ غير مؤذٍ وَفِي الهضم خفّة. وَإِن كَانَ تَاما إِلَّا أَنه مثقل وَكَانَت الْمعدة تمسك الطَّعَام إمْسَاك من بِهِ رعشة لبَعض الأثقال فَهُوَ يَشْتَهِي أَن تُفَارِقهُ كَانَ الهضم دون ذَلِك وَلم يكن جشاء وقراقر. وَإِن لم يكن احتواء كَانَ ضعف هضم وقراقر وجشاء وَرُبمَا أدّى إِلَى ضعف الهضم واستحالة الْغذَاء إِلَى البلغم وَإِلَى اقشعرار وَبرد الْأَطْرَاف وإبهام نوبَة الحمّى لَكِن النبض لَا يكون النبض الْكَائِن فِي أَوَائِل نوبات الْحمى وَقد يكون ضعف الهضم بِسَبَب تخم وامتلاء متقادم وَقد قيل فِي كتاب الْمَوْت السَّرِيع أَن من كَانَت بِهِ تخم وإبطاء هضم فَظهر على عَيْنَيْهِ بثر أسود يشبه الحمص واحمر بعضه أَو اخضر فَإِنَّهُ يَبْتَدِئ عِنْد ذَلِك باختلاط الْعقل ثمَّ يَمُوت فِي السَّابِع عشر وَمن أَسبَاب ضعف الهضم أَو بُطْلَانه الغمّ كَمَا أَن من أَسبَاب جودة الهضم السرُور. المعالجات: إِذا كَانَ ضعف الهضم عارضاً عَن سَبَب خَفِيف أَو امتلاء متقادم كثير فقد يَكْفِي فِيهِ إطالة النّوم وَترك الرياضة والصياح والحمّام وَاسْتِعْمَال الْقَيْء بِالْمَاءِ الفاتر وتلطيف التَّدْبِير. فَإِن كَانَ أعظم من ذَلِك وَكَانَ يعقب تنَاول الطَّعَام لذع وغثيان وجشاء يُؤَدِّي طعم الْغذَاء فَيجب أَن تكون التنقية بسقي المَاء الفاتر أَكثر مرَارًا وَلَا يزَال يُكَرر حَتَّى يتقيأ جَمِيع مَا فسد ثمَّ يصب على رَأسه دهن ويكمّد بَطْنه وجنباه بخرق مسخنة وتدلك أَطْرَافه بالزيت ودهن الْورْد وَيصب عَلَيْهَا مَاء فاتر ويرسم لَهُ طول النّوم وَيمْنَع الطَّعَام يَوْمه ذَلِك فَإِن أصبح من الْغَد نشيطاً قَوِيا أدخلهُ الْحمام وَإِلَّا أُعِيد إِلَى النّوم وَالتَّدْبِير اللَّطِيف الْقَلِيل الْخَفِيف والتنويم ثَلَاثَة أَيَّام على الْوَلَاء إِلَى أَن تصير معدته إِلَى حَالهَا. وَرُبمَا افْتقر إِلَى الإسهال. والفلفل من أعون الْأَدْوِيَة على الهضم وَالنَّوْم كُله معِين على الهضم لَكِن النّوم على الْيَسَار شَدِيد المعونة على ذَلِك بِسَبَب اشْتِمَال الكبد على الْمعدة. وَأما النّوم على الْيَمين فسبب لسرعة انحدار الطَّعَام لِأَن نَصبه الْمعدة يُوجب ذَلِك. وَاعْلَم أَن اعتناق صبي كَاد يراهق طول اللَّيْل من أعون الْأَشْيَاء على الهضم وَيجب أَن لَا يعرق عَلَيْهِ فَإِن الْعرق يبرد فَيمْنَع فَائِدَة الاستدفاء بحرارته الغريزية وَيجب أَن لَا يكون مَعَه من النَّفس رِيبَة فَإِن الرِّيبَة وحركة الشَّهْوَة تشوش حركات

стр. 1169

القوى الغاذية. وَمن النَّاس من يعتنق وَأما ضعف الهضم الْكَائِن بِسَبَب حرارة مَعَ مَادَّة فمما ينفع مِنْهُ السكنجبين السفرجلي والأغذية القابضة الحامضة الهلامية والقريصية وَمَا يشبهها من البوارد وَوزن دِرْهَمَيْنِ سفوف متخذ من عشرَة ورد وَثَلَاثَة طباشير وَخَمْسَة كزبرة يابسة تسقى بِمَاء الرُّمَّان أَو فِي السكنجبين السفرجلي فَإِنَّهُ نَافِع جدا. فصل فِي دَلَائِل ضعف الهضم أما الْخَفِيف مِنْهُ فَيدل عَلَيْهِ ثقل وَقَلِيل تمدد وَبَقَاء من الطَّعَام فِي الْمعدة أطول من الْعَادة. وَأما الْقوي فَيدل علية الجشاء الَّذِي يُؤَدِّي طعم الطَّعَام بعد حِين والقراقر والغثيان وتقلب النَّفس. وَأما الْبَالِغ فَإِنَّهُ لَا يتَغَيَّر الطَّعَام تغيّراً يعتدّ بِهِ أصلا مثل أَن تكون الْبُرُودَة أفرطت جدا وَالطَّعَام إِذا لم ينهضم إِلَّا بطيئاً نزل بطيئاً إِلَّا أَن يكون سَبَب محرّك للقوة الدافعة من لذع أَو ثقل أَو كَيْفيَّة أُخْرَى مضادة. وعلامة مَا يكون بِسَبَب المزاج مَا قد علمت وَأَن يكون الاحتواء رعشاً غير قوي والشوق إِلَى نزل الطَّعَام والتشوق إِلَى الجشاء من غير حُدُوث قراقر وجشاء متواتر وفواق ونفخة تستدعي ذَلِك أَو قبل أَن تكون حدثت بعد. وعلامة مَا يكون السَّبَب فِيهِ نزولاً قبل الْوَقْت لين البرَاز ونتنه وَقلة دَرْء الكبد وَالْبدن مِنْهُ وَرُبمَا حدث مَعَه لذع وَنفخ وَالَّذِي يكون عَن أخلاط حارة فدلائله الْعَطش وَقلة الشَّهْوَة والجشاء المنتن الدخاني. وَالَّذِي يكون عَن أخلاط بَارِدَة فَمَا يخرج مِنْهَا بالقيء والحموضة وَسُقُوط الشَّهْوَة مَعَ دَلَائِل الْبرد والمادة الْمَذْكُورَة فِي الْمقَالة الأولى. وَالَّذِي يكون عَن أورام وَنَحْوهَا فَيدل عَلَيْهِ علاماتها. فصل فِي دَلَائِل فَسَاد الهضم أما الدَّلِيل الَّذِي لَا يعرى مِنْهُ فَسَاد الهضم فنتن البرَاز. وَأما الدَّلَائِل الَّتِي رُبمَا صَحِبت وَرُبمَا لم تصْحَب فالقراقر والجشاء واللذع. دَلَائِل مَا يكون السَّبَب فِيهِ أَحْوَال الأغذية الْمَذْكُورَة التعرّف لأحوالها أَنَّهَا هَل كَانَت كَثِيرَة أَو قَليلَة أَو قَابِلَة للتعفن أَو هَل أَخطَأ فِي تريبها أَو وَقتهَا أَو الْحَرَكَة عَلَيْهَا جِنْسا من الْخَطَأ مِمَّا سبق ذكره وَأَن يكون كلما عمل ذَلِك عرض فَسَاد الهضم وَكلما أنقى أُجِيب صَحَّ الهضم. وَأما عَلامَة الْوَاقِع بِسَبَب مزاج الْمعدة وإعلالها فيتعرّف من

стр. 1170

العلامات الْمَذْكُورَة فِي الْبَاب الْجَامِع وَإِذا كَانَت الْمَادَّة الْفَاسِدَة فِي الْمعدة نَفسهَا كَانَ الغثيان والأعراض الَّتِي تكون مَعَ فَسَاد الهضم متواترة لَا فترات لَهَا وَإِن كَانَت هُنَاكَ فترات فالمواد آتِيَة منصبّة. وَأما الْكَائِن بِسَبَب سخافة الْمعدة وتهلهل نسج ليفها وعروض حَالَة لَهَا كالبلا فتطاول أوجاع الْمعدة وأمراضها وَضعف هضم مَعَ ضعف شَهْوَة ونحافة الْبدن وَبِهَذَا قد يَقع مِنْهُ ضعف الهضم أَو بُطْلَانه دون وَأما الْكَائِن بِسَبَب الرِّيَاح فَيدل عَلَيْهِ دَلَائِل الرِّيَاح الْمَذْكُورَة وَأما دَلَائِل الانصبابات من الْأَعْضَاء الْمُشَاركَة فِيمَا ذكرنَا فِي موَاضعه وَأَن يتَأَمَّل حَال ذَلِك الْعُضْو فِي نَفسه وَأَن يتعرّف هَل يكثر فِيهَا الانصبابات إِلَى أَعْضَاء فِي طرق أُخْرَى مثل مَا أَن يتعرف هَل المظنون بِهِ أَن معدته تألم للنوازل صَاحب نَوَازِل الْحلق والرئة وَغير ذَلِك. وَأما عَلامَة وُقُوع فَسَاد الهضم بِسَبَب المجرى الصاب للصفراء فَأن يكون المزاج لَيْسَ بذلك الصفراوي ثمَّ يصاب لذع فِي الْمعدة وطفو للطعام. فصل فِي علاج فَسَاد الهضم أول ذَلِك يجب أَن يخرج مَا فسد من الطَّعَام عَن آخِره بقيء أَو بإسهال وَأَن يصلح تَدْبِير الْمَأْكُول والمشروب وَيرد فِي جَمِيع الْأَحْوَال إِلَى الْوَاجِب وَأَن يدافع الطَّعَام حَتَّى يصدق جوعه ويقوّي الْمعدة أَولا بِشرب مَاء الْورْد فَإِن كَانَ فَسَاد الهضم لحرارة الْمعدة أَو صفراء تنصت إِلَيْهَا غلظت أغذيتهم وميل بهَا إِلَى الْبرد حَتَّى يكون مثل لحم الْبَقر المخلل وَلم تجْعَل بَارِدَة رقيقَة فَإِن الرَّقِيق يفْسد فِي معدهم بِسُرْعَة. وَصَاحب الصَّفْرَاء مِنْهُم يجب أَن يقيأ قبل الطَّعَام وَإِن كَانَ ذَلِك لبرد عولج ذَلِك الْبرد بِمَا ذكر فِي بَابه. وَإِن كَانَ السَّبَب تهلهل الْمعدة عولج بالأدوية العطرة القابضة الْمَذْكُورَة وبالأغذية الْحَسَنَة الكيموس السريعة الهضم وَقد أميلت إِلَى نشف وَقبض بالصنعة وبالأبازير وَسَائِر مَا ذَكرْنَاهُ فِي وَمن كَانَ السَّبَب فِي فَسَاد هضمه انصباب الصَّفْرَاء من المجرى الْمَذْكُور الْوَاقِع فِي الندرة فَيجب أَن يعْتَاد الْقَيْء قبل الطَّعَام مرَارًا فَإِن انْتَعش بعد ذَلِك ونال الطَّعَام قطعت هَذِه الْعَادة لِئَلَّا تضعف الْمعدة وَبعد ذَلِك فَيجب أَن يتناولوا بعد الْقَيْء الربوب المقوية للمعدة الرادعة لما ينصت إِلَيْهَا ويدام تضميد معدته لما يقويها على دفع مَا ينصب إِلَيْهَا ثمَّ يَجْعَل لَهُ أدواراً ويقيأ فِيهَا قبل الطَّعَام على الْقيَاس الْمَذْكُور. وَأما الَّذين يحمّض الطَّعَام فِي معدهم فَإِن كَانَت حموضة قَليلَة عرضية فينتفع أَصْحَابهَا

стр. 1171

بمص التفاح الحلو وينتفعون بالكزبرة إِذا شَرِبُوهَا قبل الطَّعَام بِمَاء وَكَذَلِكَ المصطكى إِذا استفوا مِنْهُ. وَإِن كَانَت قَوِيَّة فمما ينفع من ذَلِك مَنْفَعَة بَالِغَة فقّاح الأذخر مَعَ الكراويا وَكَذَلِكَ جَمِيع الجوارشنات الحارة وجوارشنات الْخبث وَرُبمَا انْتفع بالجلنجبين المنقوع فِي المَاء الْحَار. وَمِمَّا يَنْفَعهُمْ أَن يَأْخُذُوا عِنْد النّوم من هَذَا الدَّوَاء. ونسخته: يُؤْخَذ فلفل وكمون وبزر شبث من كل وَاحِد جُزْء ورد أَحْمَر منزوع الأقماع جزآن ينخل بعد السحق بحريرة والشربة نصف دِرْهَم بشراب ممزوج فَإِن احْتِيجَ إِلَى مَا هُوَ أقوى من ذَلِك فَيجب أَن يسْتَعْمل الْقَيْء على كل المالح والحامض والحريف كالفقاع وَالصَّبْر عَلَيْهِ سَاعَة ثمَّ يقيأ بالسكنجبين العسلي المسخن وعصارة الفجل وَمَا يجْرِي مجْرَاه من مَاء الْعَسَل وَنَحْوه ثمَّ يداوى بأقراص الْورْد الْكَبِير وبالأطريفل وَكَثِيرًا مَا لَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى الْقَيْء حِين مَا يكون السَّبَب فِيهِ برودة بِلَا مَادَّة لأَجلهَا يحمض الطَّعَام وَإِذا كَانَ الطَّعَام يحمض صيفاً فَهُوَ أفسد. وَيجب لصَاحبه أَن يهجر الثَّرِيد والمرق ويتغذى بالنواشف والقلابا والمطجنات وَاللَّحم الْأَحْمَر وَيجب أَن يُبدل مِنْهُم المزاج فَقَط وكل طَعَام يفْسد فِي الْمعدة فَمن حَقه أَن ينفض فَإِن كَانَت الطبيعة تَكْفِي فِي ذَلِك فليكفّ وَإِن لم تكف الطبيعة ذَلِك تنوول الكموني بِقدر الْحَاجة فَإِن لم يكف استعين بِشَيْء من الجوارشنات المسهلة يتَنَاوَل مِنْهَا مِقْدَار قَلِيل بِقدر مَا يخرج الثفل فَقَط والسفرجلي من جملَة الْمُخْتَار مِنْهَا وَأما عَلَامَات جودة اشْتِمَال الْمعدة على الطَّعَام وجودة الهضم الَّذِي فِي الْغَايَة وأضدادها هِيَ الَّتِي ذَكرنَاهَا فِي أَبْوَاب الاستدلالات فَإِن لم تكن تِلْكَ الْأَشْيَاء الْمَذْكُورَة لَكِن أحس بكرب وَثقل وسوق إِلَى حط ثقل مَعَ ضيق نفس يحدث فَاعْلَم أَن الْمعدة شَدِيدَة الاشتمال إِلَّا أَنَّهَا متبرمة بمبلغ الطَّعَام فِي كفيته وَاعْلَم أَن الهضم لقعر الْمعدة والشهوة لفمها. فصل فِي بطء نزُول الطَّعَام من الْمعدة وسرعته وَمن الْبَطن قد يبْقى من الطَّعَام شَيْء فِي الْمعدة إِلَى قريب من خمس عشرَة سَاعَة فِي حاو الصِّحَّة واثنتي عشرَة سَاعَة وَذَلِكَ بِحَسب الْغذَاء فِي خفّته وغلظه وَيدل عَلَيْهِ وجود طعمه فِي الْفَم وَفِي الجشاء فَإِن احتباس الطَّعَام فِي الْمعدة إِنَّمَا هُوَ بِسَبَب إبطاء الهضم إِلَى أَن ينهضم واندفاعه بِسَبَب دفع الدافعة عِنْد حُصُول الهضم ولمحرك يحرّك الْقُوَّة الدافعة مثل لذع صفراء أَو سَوْدَاء حامض أَو لشَيْء مِمَّا سَنذكرُهُ لَيْسَ كَمَا يَظُنّهُ قوم مر أَن كل السَّبَب فِي احتباسه ضيق المنفذ السفلاني وَلَو كَانَ كَذَلِك لم يُمكن خُرُوج الدِّرْهَم وَالدِّينَار المبلوع وَلما كَانَ الشَّرَاب وَاللَّبن يلبثان فِي الْمعدة وَلما كَانَا هما يطفوان فِي الْمعدة الضعيفة ويقرقران وينفخان بل

стр. 1172

السَّبَب فِي النُّزُول الطبيعي هُوَ الهضم وَقُوَّة الْمعدة. على الدّفع لَا كثير تعلق لَهُ بِغَيْرِهِ من حَال الطعامإذا لم يعرض للمعدة أَذَى وَإِلَى أَن ينهضم الطَّعَام فَإِن الْمعدة الصَّحِيحَة تشْتَمل عَلَيْهِ ويضيق منفذها الْأَسْفَل الضّيق الشَّديد فَإِذا حَان الدّفع اتَّسع وَدفعت الْمعدة مَا فِيهَا بليفها المستعرض. وَكلما استعجل الهضم استعجل النُّزُول وَإِن أَبْطَأَ أَبْطَأَ إِلَّا أَن يعرض بعض الْأَسْبَاب الْمنزلَة للطعام عَن الْمعدة وَلم ينهضم بعد مِمَّا قد عَرفته. وَالْقدر المعتدل لبَقَاء الطَّعَام فِي الْبَطن وَخُرُوجه هُوَ مَا بَين اثْنَتَيْ عشرَة سَاعَة إِلَى اثْنَتَيْنِ وَعشْرين سَاعَة وَالطَّعَام الْكثير إِذا لم ينهضم لكثرته وَالَّذِي كيفيته رَدِيئَة أَيْضا فَإِن كل وَاحِد مِنْهُمَا لَا يبْقى فِي الْمعدة الصَّحِيحَة القوية الْقُوَّة الدافعة بل ينْدَفع إِلَى أَسْفَل بِسُرْعَة وَرُبمَا أعقب خلفة وهيضة وَإِذا كَانَت الْمعدة ضَعِيفَة يثقلها الطَّعَام أَو مقروحة مبثورة أَو كَانَ فِيهَا خلط لزنج مزلق لم يلبث الطَّعَام فِيهَا إِلَّا قَلِيلا وَسَوَاء كَانَت ضَعِيفَة الماسكة أَو الهاضمة. وَقد يمكنك أَن تتعرف عَلَامَات مَا يَنْبَغِي أَن تعرفه من أَسبَاب هَذَا مِمَّا سلف لَك فِي الْأَسْبَاب الْمَاضِيَة. المعالجات: أما من يبطؤ نزُول الطَّعَام عَن معدته أَو من يطفو الطَّعَام على معدته فعلاج ذَلِك النّوم على الْيَمين فَإِنَّهُ معِين على سرعَة نزُول الطَّعَام عَن الْمعدة وَإِن كَانَ ضَعِيف المعونة على الهضم ويعين عَلَيْهِ التمشي اللَّطِيف ودلك الرجلَيْن وَكسر الرِّيَاح بِمَا عرف فِي بَابه. وَأما علاج من يسْرع نزُول الطَّعَام من معدته قد كَانَ قوم من القدماء يسمون هَؤُلَاءِ ممعودين وَإِمَّا بآخرة فقد وَقع اسْم الممعود على غير ذَلِك. وَمِمَّا جرّب لَهُم أَن يسْتَعْمل عَلَيْهِم ضماد من دَقِيق الحلبة وبزر الْكَتَّان وَالْعَسَل وَأَن يسقوا مِنْهُ أَيْضا. وَمن ذَلِك أَن يُؤْخَذ صفرَة بَيْضَة مشوية وملعقة من عسل ودانقان من المصطكى المسحوق يجمع الْجَمِيع فِي قيض الْبَيْضَة ويشوى على رماد حَار وَلَا يزَال يُحَرك حَتَّى يدْرك ويؤكل وَيسْتَعْمل هَذَا ثَلَاثَة أَيَّام. وَبِالْجُمْلَةِ يجب أَن يسْتَعْمل قبل الطَّعَام القوابض أما الْبَارِدَة إِن كَانَ هُنَاكَ مزاج حَار والمخلوطة بالحار إِن كَانَ المزاج إِلَى الْبُرُودَة وَقد عرفت جَمِيع هَذِه الْأَدْوِيَة وَيجب أَن ينَام على الطَّعَام وَلَا يَتَحَرَّك وَلَا يرتاض البتّة وَأَن يشد الْأَطْرَاف الْعَالِيَة مِنْهُ. قد تحدث صلابة فِي الْمعدة تشبه الورم وَلَا يكون ورماً وَيكون سَببه برد مكثف أَو سَوْدَاء غَلِيظَة مداخلة مَا لَا يورم.

стр. 1173

العلامات: أَن يعرف سَببه وَلَا نجد عَلامَة ورمه. المعالجات: يضمد بإكليل الْملك والزعفران والمصطكى والبلسان والكندر والمقل والسنبل والفردمانا والمغاث وشمع ودهن الْورْد وَكَذَلِكَ جَمِيع المعالجات الْمَذْكُورَة للأورام الصلبة وخصوصاً مَا ذكر فِي بَاب ضعف الْمعدة للصلابة. وَمِمَّا جرّب فِي هَذَا الشَّأْن دَوَاء بِهَذِهِ الصّفة. ونسخته: يُؤْخَذ من الشمع سِتّ أَوَاقٍ علك الأنباط ثَلَاث أَوَاقٍ زنجبيل وجاوشير من كل وَاحِد أوقيتان صَبر وقنّة من كل وَاحِد ثَلَاث أَوَاقٍ دهر البلسان أَربع وَعِشْرُونَ أُوقِيَّة يتّخذ مِنْهُ ضمّاد ومرهم. فصل فِيمَا يهيج الجشاء إِذا حدث فِي الْمعدة ريَاح وَلم تنزل وَكَانَت تحتبس فِي فَم الْمعدة وتؤذي فَيجب أَن تستفرغ بالجشاء كَمَا تستفرغ الفضول الطافية بالقيء وَإِلَّا أفسدت الهضم وأطفت الْغذَاء اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يحدث كَثْرَة الرطوبات وبلاغم مستعدة للاستحالات رياحاً فَحِينَئِذٍ لَا يُؤمن أَن يكون الإفراط فِي تهييج الجشاء مِمَّا يُحَرك أمرا صعباً. وَمِمَّا يحرّك الجشا الصعتر وورق السذاب والكندر والأنيسون والكراويا والفودنج والنعنع والنانخواه والقرنفل والمصطكى مضغاً وشرباً. علاج الجشاء المفرط: أما أَسبَاب الجشاء ودلالته على الْأَحْوَال فقد ذَكرنَاهَا فِي بَاب الاستدلالات. أما الحامض فينتفع صَاحبه بِشرب الفلافلي بِالشرابِ وَرُبمَا نفعهم أَن يسقوا قبل غذائهم وعشائهم كزبرة يابسة قدر مِثْقَال ثمَّ يشرب بعده شراب صرف وَمِمَّا يسكنهُ على مَا زعم بَعضهم أَن تلطخ الْمعدة بالنورة وزبل الدَّجَاج. وَأما الدخاني إِن كَانَ عَن مَادَّة فينتفع بالأفسنتين والأيارج. وَإِن كَانَ بِلَا مَادَّة فبمَا يبرد ويطفئ ويشد مثل ربوب الْفَوَاكِه الْبَارِدَة والأغذية المبرّدة حسب مَا تعلم جَمِيع ذَلِك. الْمقَالة الرَّابِعَة الْأَمْرَاض الْآتِيَة والمشتركة الْعَارِضَة للمعدة فصل فِي الأورام الحارة فِي الْمعدة الْمعدة تعرض لَهَا الأورام الحارة للأسباب الْمَعْرُوفَة فِي إِحْدَاث الأورام الحارة وَمن تِلْكَ الْأَسْبَاب: العلامات: أَنه إِذا طَال بالمعدة وجع لَا يَزُول مَعَ حسن التَّدْبِير فاحدس أَن هُنَاكَ ورماً. وَأما

стр. 1174

الْحَار من الأورام فقد يدلّ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِك التهاب شَدِيد وحرقة قَوِيَّة وعطش وحمّى لَازِمَة ووجع ناخس ونتوء وَرُبمَا أدّى إِلَى اخْتِلَاط الذِّهْن وَإِلَى السرسام والمالنخوليا. فَإِذا نحف الْبدن وَغَارَتْ الْعين وانحلت الطبيعة وَكثر الِاخْتِلَاف والقيء وأقلعت الحمّى وقلّ الْبَوْل وَصَارَت الْمعدة للصلابة بِحَيْثُ لَا تنغمز تَحت الْأَصَابِع فقد صَار خرّاجاً. وَإِذا حدث مَعَ وجع الْمعدة برد الْأَطْرَاف فَذَلِك دَلِيل رَدِيء. المعالجات: إِذا توهمت أَن ورماً حاراً ظهر أَو يظْهر بالمعدة لشدَّة الحرقة. والالتهاب فالأحوط فِي الِابْتِدَاء أَن تبادر إِلَى الردع فتمرّخ الْمعدة بِمثل دهن السفرجل وتضمدها بالسفرجل وقشور القرع والبقلة الحمقاء ودقيق الشّعير وَمَا يجْرِي هَذَا المجرى. على أَن الْإِمْسَاك وتلطيف الْغذَاء وَالتَّدْبِير أَنْفَع لَهُم. وَإِذا عَالَجت أورام الْمعدة الحارة فإياك أَن تَسْقِي مسهّلاً قَوِيا أَو مقيئاً فَإِن اسْتِعْمَال الْقَيْء خطر. وَأما الفصد فَمَا لَا بدّ مِنْهُ فِي أَكثر الْأَوْقَات واجتنب الإسهال بالعنف والقيء وَاقْتصر على الأغذية والأدوية الملينة مثل الشّعير والماش والقطف والقرع ولتكن الْأَدْوِيَة الملينة مثل الْخِيَار شنبر فَإِنَّهُ لَا بَأْس فِيهِ بِأَن يستفرغ بِالْخِيَارِ الشنبر فَإِنَّهُ ينفع الورم ويجفف الْمَادَّة وَرُبمَا مزج بِهِ من الأيارج أَو الصَّبْر وزن دانق وَإِلَى نصف دِرْهَم. وَأفضل ذَلِك أَن يسقى الْخِيَار شنبر بِمَاء الهندبا وَرُبمَا جعل فِيهِ أفسنتين قَلِيل فَإِنَّهُ نَافِع يقبضهُ. وَرُبمَا اسْتعْمل فِيهِ قوم الهليلج وَأما أَنا فلست أميل إِلَيْهِ اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون الورم فِي طَرِيق الشَّك وَإِذا ظهر فَلَا يَنْبَغِي أَن يسْتَعْمل. وَرُبمَا سقوهم السكنجبين بالسقمونيا وَأَنا أكرهه. وَإِن لم يكن من مثله بدّ فالصبر مِقْدَار مِثْقَال أَو مَا يقرب مِنْهُ بالسكنجبين مِنْهُ على أَن تَركه مَا أمكن أفضل. وَمن المسهلات النافعة فِي ابْتِدَاء الْأَمر أَن يُؤْخَذ مَاء عِنَب الثَّعْلَب وَمَاء الهندباء أوقيتين ولبّ الْخِيَار شنبر ثَلَاثَة دَرَاهِم وَمن دهن اللوز والقرع من كل وَاحِد وزن دِرْهَمَيْنِ ويسقى وَلَا يزَال يلين الطبيعة بذلك إِن كَانَت يابسة إِلَى الْيَوْم السَّابِع وَيجب أَن لَا يقدّموا عَن الطَّعَام مِمَّا يَنْفَعهُمْ جدا. وَإِن اشْتَدَّ الوجع سقيتهم وزن ثَلَاثَة دَرَاهِم بزر قثاء بِمَاء بَارِد أَو بِمَاء الثَّلج ويسقى مَاء الطبرزذ فَإِنَّهُ نَافِع جدا. وَمَاء الطرحشقوق أَيْضا والأضمدة المتخذة من الْملح والشبث والجلنار والهيوفا قسطيداس والأفسنتين إِذا ضمد بِهِ منع الورم أَن يفشو فِي جَمِيع أَجزَاء الْمعدة. وَمَا دَامَت الْحَرَارَة بَاقِيَة وَلَو بعد السَّابِع فَلَا تقطع مَاء الهندبا وَمَاء عِنَب الثَّعْلَب وَمَاء الكاكنج وَمَاء الطرحشقوق وأخلط بذلك إِذا جَاوز

стр. 1175

السَّابِع أَقْرَاص الْورْد إِلَى نصف دِرْهَم وشيئاً من عصارة الأفسنتين والمصطكي واخلط بِهِ أَيْضا مَاء الرازِيانج والكرفس وَيكون الْغذَاء إِلَى السَّابِع من الماش المقشر بقطف وسرمق وقرع بدهن اللوز أَو زَيْت الأنفاق وشراب الْجلاب وَمَاء الإجاص وعصارة الهندبا والطرحشقوق وَفِي آخِره يخلط بمصطكي وعصارة الأفسنتين. وَأما بعد السَّابِع فيخلط بهَا مَا يجلو أَو ينضج يَسِيرا مثل السلق واللبلاب وَحِينَئِذٍ أَيْضا يسقون السكنجبين وَرُبمَا سقوا قبل ذَلِك بأيام وَرُبمَا سقوه مَعَ مَاء البنفسج المربى إِن لم يكن غثيان شَدِيد مؤذٍ وَذَلِكَ إِلَى الرَّابِع عشر وَإِذا سكن اللهيب وتليّن الورم حَان وَقت التَّحْلِيل فَإِذا انحطّ قَلِيلا أدخلت فِي الضمادات مثل المصطكي والأفسنتين وَجعلت الشَّرَاب من السكنجبين بِغَيْر بَقِيَّة وَرُبمَا كفى سقِِي الْخِيَار شنبر فِي مَاء الرازيانج والكرفس ودهن اللوز الحلو إِلَى آخِره. وَالصَّوَاب لَك إِذا بلغ العلاج وَقت الإرخاء والتحليل أَن لَا تقدم عَلَيْهَا إقدام مُجَرّد إيَّاهُمَا بل اخلط الْأَدْوِيَة المرخية بالقابضة فَإِن فِي الِاقْتِصَار على المرخيات خطراً عَظِيما وَرُبمَا أشفى بِصَاحِبِهِ على الْهَلَاك سَوَاء كَانَت الْأَدْوِيَة مشروبة أَو مَوْضُوعَة عَلَيْهَا من خَارج. والمعدة أولى بذلك من الكبد والقوابض الصَّالِحَة لهَذَا الشَّأْن مَا فِيهِ عطرية مثل المصطكي والورد وَأَيْضًا العفص والسك والجلنار وأطراف الْأَشْجَار. وَمن الأدهان مثل دهن السفرجل ودهن المصطكي ودهن النارين ودهن التفاح وزيت الأنفاق بل يجب فِي الصَّيف وَفِي الِابْتِدَاء أَن يسْتَعْمل فِي مراهمها دهن الْورْد وزيت الأنفاق ودهن السفرجل ودهن التفاح. وَفِي الشتَاء أَو فِي أَوَان التَّحْلِيل دهن الناردين ودهن الشبث ودهن البابونج ودهن السوسن ودهن المصطكي بَين بَين. صفة أضمدة جَيِّدَة فِي الِابْتِدَاء والتزيّد والانتهاء: ضمّاد نَافِع هَذَا الْوَقْت وَبعده يُؤْخَذ دَقِيق الشّعير وفوفل ونيلوفر من كل وَاحِد أُوقِيَّة ورد أُوقِيَّة وَنصف زعفران نصف أُوقِيَّة بنفسج خَمْسَة عشر كثيرا خَمْسَة خطمي بابونج من كل وَاحِد عشرَة صندل خَمْسَة عشر مصطكي وجلّنار وأقاقيا من كل وَاحِد خَمْسَة خَمْسَة شمع دهن ورد مَا يجمعه. وَمن الأضمدة الجيدة فِي ابْتِدَاء الورم أَن يُؤْخَذ أصل السوسن بإكليل الْملك وشمع ودهن البنفسج وَلَا يجب أَن يضمد مَعَ استطلاق شَدِيد من الْبَطن بل يعدّل الْبَطن أَولا ثمَّ يسْتَعْمل الضمّاد. وَمن الأضمدة الجيدة فِي وَقت الْمُنْتَهى إِلَى الانحطاط أَن يُؤْخَذ فقاح الأذخر إكليل الْملك وأفسنتين رومي وسنبل وأصل الخطمي وصندل وفوفل وزعفران وحبّ الْغَار وَمَا أشبه وَمن الأضمدة الجيدة فِي إنضاج مَا يُرَاد تَحْلِيله من الورم الْحَار والماشراء أَن يُؤْخَذ طراف الْورْد وأطراف الأفسنتين وأطراف حَيّ الْعَالم وقشر الأترج الْخَارِج والمصطكي والكندر من كل وَاحِد جُزْء وَنصف وَمن السفرجل والبسر

стр. 1176

والزعفران وَالصَّبْر والمر من كل وَاحِد جُزْء وَمن الشمع ودهن البابونج ودهن الناردين من كل وَاحِد عشرَة أَجزَاء. وَإِذا كَانَ السَّبَب فِي حُدُوث الأورام الأوجاع المتقادمة الَّتِي من حَقّهَا أَن تعالج بالملطفات فَإِذا تأدت إِلَى التورّم فَيجب أَن تقطع الملطفات عَنْهَا وتقتصر على المسكّنة للأوجاع مثل شحوم البط والدجج. وَإِذا أعتق الورم سقِِي أَقْرَاص السنبل ويضمد بضماد الْمقل بحب البان الْمَذْكُور فِي الأقراباذين. وَمِمَّا ينفع من ذَلِك قيروطي بدهن بِلِسَان وَالصَّبْر والشمع الْأَبْيَض وَيجب أَن يسْتَعْمل القيروطي الجالينوسي الْمَذْكُور فِي بَاب ضعف الْمعدة. وضماداً إكليل الْملك نَافِع جدا وَهُوَ أَن يُؤْخَذ بابونج وجلنار وبزر الْكَتَّان وإكليل الْملك وخطمي يَجْعَل مِنْهُ ضمّاد ويكمّد وينطل بطبيخه. وَمِمَّا يسقى فِي ذَلِك الْورْد عشرَة الْعود دِرْهَمَيْنِ المصطكي ثَلَاثَة دَرَاهِم بزر الهندباء والكشوت ثَلَاثَة يسقى فِي الورم الملتهب مَعَ كافور أَو يُؤْخَذ ثَلَاثَة أساتير خِيَار شنبر ويطبخ فِي رَطْل مَاء حَتَّى يعود إِلَى النّصْف ثمَّ يصفى ويلقى عَلَيْهِ من مَاء عِنَب الثَّعْلَب وَمَاء الكاكنح اسكرجة ويغلى إغلاءة ويلقى عَلَيْهِ نصف دِرْهَم أيارج فيقرا ويسقى الْقوي مِنْهُ بِتَمَامِهِ والضعيف نصفه وَإِن احتجت إِلَى أقوى من ذَلِك زِدْت فِيهَا الشبت وبزر الْكَتَّان والحلبة وَإِذا احتجت إِلَى أقوى من ذَلِك زِدْت من بزر الكرنب وأشق ومخ الأيل وشحم الدَّجَاج وَرُبمَا احتجت إِلَى ضماد فيلغريوس والضمّاد الْأَصْفَر وَفِي هَذَا الْوَقْت رُبمَا احْتِيجَ إِلَى أَن يسقى أَقْرَاص الْمقل. وَمن المراهم النافعة فِي هَذَا الْوَقْت مرهم بِهَذِهِ الصّفة: يُؤْخَذ من الشمع وَمن دهن الناردين أُوقِيَّة أُوقِيَّة وَمن المصطكي وَالصَّبْر والسعد والأذخر من كل وَاحِد مِثْقَال وَمن مثل وزن ثَلَاثَة دَرَاهِم يحل فِي الشَّرَاب وَيجمع بَين الْأَدْوِيَة على سَبِيل اتِّخَاذ المراهم. وَإِن كَانَ هُنَاكَ إسهال فَرُبمَا احتجت إِلَى أَن تجْعَل مَعَ هَذِه عصارة الحصرم أَو عصارة الأفسنتين أَو تجمع بَينهمَا. وَمن الْخَطَأ الْعَظِيم أَن يطول زمَان مقاساة الورم وَلَا يزَال يعالج بالمبرّدات وَيكون الورم فِي طَرِيق كَونه خراجاً وَقد منع عَن النضج فَيجب أَن يُرَاعى هَذَا. وَقد قيل أَن القلادة المتخذة من حِجَارَة أناسليس إِذا علقت بِحَيْثُ تلامس الْمعدة كَانَت عَظِيمَة الْمَنْفَعَة فِي أوجاعها وأورامها. وَأما إِذا صَار الورم دبيلة أَو خراجاً فقد أفردنا لَهُ بَابا وَأما إِذا كَانَ الورم صفرارياً فَيجب فِي ابْتِدَائه أَن يبرّد جدا بالضمادات الْمبرد الْمَعْرُوفَة المخلوطة بالصندل والكافور والورد وَنَحْوه ويسقى مَاء الشّعير بِمَاء الرُّمَّان المزّ الْمَطْبُوخ وبالسرطانات ثمَّ بعد ذَلِك بأيام يسْتَعْمل مَاء عِنَب الثَّعْلَب

стр. 1177

وَمَاء الهندباء وَبعد ذَلِك وَعند الْقرب من الْمُنْتَهى يمزج بِمَاء عِنَب الثَّعْلَب وَمَاء الهندبا قَلِيل مَاء الرازيانج فَإِن ذَلِك ينفع مَنْفَعَة بَيِّنَة. فصل فِي الأورام الْبَارِدَة البلغمية هَذِه الأورام تتولّد من رُطُوبَة وَسُوء هضم وَقلة رياضة وَمن سَائِر الْأَسْبَاب المولدة للمواد الرّطبَة الخافية إِيَّاهَا فِي الأوعية والأغشية مِمَّا سلف تَعْرِيفه. العلامات: إِذا وجدت عَلامَة الورم من وجع راسخ فِي كل حَال وتنويم ثمَّ لم يكن حمى وَلَا التهاب وَلَا وسواس بل كَانَ رُطُوبَة ريق ورصاصية لون وَقلة عَطش وَسُوء هضم وقلّة شَهْوَة فَذَلِك ورم بلغمي وَاسْتدلَّ بِسَائِر الدَّلَائِل الْمَذْكُورَة لرطوبة مزاج الْمعدة. المعالجات: من القانون فِي هَذَا أَيْضا أَن لَا تخلي المحلّلة من القابضة فَإِن المحللة الَّتِي يحْتَاج إِلَيْهَا فِي هَذِه هِيَ القوية التَّحْلِيل يبتدأ من علاج هَؤُلَاءِ بِأَن يسقوا مَاء الكرفس وَمَاء الرازيانج من كل وَاحِد أوقيتين بورق ثَلَاثَة دَرَاهِم دهن لوز حُلْو مِقْدَار الْكِفَايَة ثمَّ من بعد ذَلِك يسقون دِرْهَمَيْنِ من دهن الخروع مَعَ ثَلَاثَة دَرَاهِم من دهن اللوز الحلو بطبيخ إكليل الْملك. وَصفته: إكليل الْملك عشرَة أصل الرازيانج عشرَة المَاء أَرْبَعَة أَرْطَال يطْبخ حَتَّى يبْقى رَطْل ويسقى مِنْهُ أَربع أَوَاقٍ. وينفع هَؤُلَاءِ طبيخ الزوفا الَّذِي طبخ فِيهِ إكليل الْملك وَجعل على الشربة مِنْهُ ثَلَاثَة دَرَاهِم دهن الخروع وَقيل نصف دِرْهَم إِلَى دِرْهَمَيْنِ دهن اللوز الحلو. وَأما المسوحات والأضمدة فَمن ذَلِك دَوَاء مجرب بِهَذِهِ الصّفة. يُؤْخَذ جعدة وإكليل الْملك وحماماً وبابونج وشبت وَمن كل وَاحِد عشرَة دَرَاهِم أفسنتين وسنبل من كل وَاحِد سَبْعَة دَرَاهِم صَبر وزن ثَمَانِيَة دَرَاهِم مصطكي عشرَة دَرَاهِم كندر سِتَّة دَرَاهِم أصل الخطمي خَمْسَة عشر درهما أشق وجاوشير وميعة من كل وَاحِد عشرَة دَرَاهِم شَحم الوز وشحم دَجَاج من كل وَاحِد أوقيتين شمع أَحْمَر نصف رَطْل. وَأفضل المسوحات دهن النادرين ودهن السنبل قد جعل فِيهِ المر والقردمانا. وينفع أَيْضا الهليون واللبلاب بدهن اللوز الحلو والسلق والكرنب بالزيت وَمَا يجفف الدَّم من الأغذية ويسهل هضمه وَيجب أَن يجتنبوا الْقَيْء أصلا. فصل فِي الأورام الصلبة الغليظة قد يكون ابْتِدَاء وَقد يكون عَن انْتِقَال من الأورام الحارة وعَلى مَا قد عَرفته فِي الْأُصُول وَفِي النَّادِر يكون عَن ورم بلغمي عرض لَهُ أَن يصلب وَيدل عَلَيْهِ مَعَ دلَالَة الأورام صلابة المجس

стр. 1178

المعالجات: القانون فِي هَذَا أَيْضا أَن لَا تخلي الْأَدْوِيَة المحللة عَن القابضة وكل الْأَدْوِيَة الَّتِي كَانَت شَدِيدَة التَّحْلِيل فِي آخر الأورام الحارة فَإِنَّهَا نافعة هَهُنَا وَيجب أَن يسقوا لبن اللقَاح دَائِما. وَمِمَّا يَنْفَعهُمْ أَن يُؤْخَذ ثَلَاثَة مَثَاقِيل من دهن الخروع بطبيخ الخيارشنبر وَهُوَ ممروس فِي مَاء الْأُصُول وان احْتِيجَ إِلَى مَا هُوَ أقوى جعل فِي مَاء الْأُصُول من فقاح الأذخر والمصطكي والبرشارشان مَعَ سَائِر الْأَدْوِيَة جُزْء جُزْء. وَإِذا جعل مَعَ دهن الخروع من دهن السوسن مِقْدَار دِرْهَم وَمن دهن اللوز مِقْدَار دِرْهَمَيْنِ كَانَ نَافِعًا وَكَذَلِكَ إِذا سقيت هَذِه الْأَثْمَان بِمَاء الْعَسَل. وَيجب أَن يسْتَعْمل فِي ضماداته مخّ عِظَام الْإِبِل ومخ سَاق الْبَقر وإهال سَنَام الْبَعِير. وَمن الْأَدْوِيَة النافعة فِي ذَلِك وَفِي الدبيلات أَن يُؤْخَذ إكليل الْملك وحلبة وبابونج وَحب الْغَار والخطمي وأفسنتين من كل وَاحِد جُزْء أشق قفر من كل وَاحِد ثلثا جُزْء تحل هَذِه الصموغ فِي طبيخ عشْرين تينة بالطلاء ويسحقه كالعسل ثمَّ يجمع بِهِ الْأَدْوِيَة ويتخذ مِنْهُ ضمّاد فَإِنَّهُ عَجِيب. ضماد آخر: يُؤْخَذ وسخ الكوارة سِتَّة أَجزَاء ميعة جزأين مصطكي جُزْء علك البطم نصف ضماد آخر: يُؤْخَذ أشق مائَة شمع مائَة إكليل الْملك أثني عشر زعفران مرّ مقل الْيَهُودِيّ من كل وَاحِد ثَمَانِيَة دهن البلسان رَطْل. وَمِمَّا هُوَ نَافِع لَهُم جدا دهن عصير الْكَرم. وَمِمَّا يَنْفَعهُمْ جدا طبيخ الايرسا بالخيارشنبر والضماد الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي بَاب ضعف الْمعدة مَعَ صلابة. نُسْخَة ضماد جيّد: يُؤْخَذ مصطكي كندر أفسنتين من كل وَاحِد جُزْء أشق زعفران جزأين جزأين سعد ثَلَاثَة قيروطي بدهن الناردين قدر الْكِفَايَة وَإِذا اتّفق مَا هُوَ قَلِيل الِاتِّفَاق من انْتِقَال الورم البلغمي إِلَى الورم الصلب فأوفق علاجه ضماد بِهَذِهِ الصّفة: يُؤْخَذ أشق ومقل وبزر الكرنب ميعة سَائِلَة ولوز مرّ ومصطكي وسنبل وأذخر وَسعد تحل الصموغ ويسحق غَيرهَا وَيجمع ضمّاداً وغذاؤهم مثل الهليون واللبلاب ودهن لوز حُلْو وخصوصاً لما كَانَ انْتقل من الورم الْحَار. (فصل فِي الدُّبَيْلَة فِي الْمعدة) كثيرا مَا يحرف الْأَطِبَّاء عَن تَدْبِير الورم فِي الْمعدة فَينْتَقل خرّاجاً وَكَثِيرًا مَا يَبْتَدِئ. العلامات: قد ذكرنَا عَلَامَات ابتدائها فِي بَاب أورام الْمعدة الحارة. المعالجات: يجب أَن تبادر إِلَى الفصد وَإِلَى تبريد الْمعدة المورمة ورماً حاراً خَارِجا

стр. 1179

وداخلاً بِمَا يُمكن ليمنع صَيْرُورَته دبيلة. فَإِن صَار دبيلة وَأخذ فِي طَرِيق النضج فَيجب حِينَئِذٍ إِن كَانَ الْأَمر خَفِيفا وتوهّمت نضجاً قَرِيبا أَن تسقيه اللَّبن الحليب مرّة بعد أُخْرَى مَعَ المَاء الْحَار وتجسّ الصلابة وَتنظر هَل تنغمز وتترقّب هيجاناً وقشعريرة وانغماز ورم فَإِن لم يغن ذَلِك فَيجب أَن تسقيه مَاء الحلبة والحسك ودهن اللوز الحلو. فَإِن احتجت إِلَى أقوى من ذَلِك وَكَانَ الْأَخْذ فِي طَرِيق النضج قد زَاد على الأول جعلت فِيهِ دهن الخروع. وَمِمَّا هُوَ مجرب فِي ذَلِك أَن يسقى صَاحبه طرحشقوق يَابِس وزن دِرْهَم وَنصف بزر المرّ وحلبة دِرْهَم دِرْهَم يسحق ذَلِك وَيشْرب بِبَعْض الألبان الحليب الحارة مثل لبن الأتان والماعز وَمِقْدَار اللَّبن ثَلَاثَة أَوَاقٍ ويخلط مَعَه من السكر وزن ثَلَاثَة دِرْهَم. وَمِمَّا هُوَ مجرّب أَيْضا أَن يُؤْخَذ من ورق الطرحشقوق الْيَابِس أُوقِيَّة الحلبة أوقيتان بزر المرو أَربع أَوَاقٍ يدقّ وينخل ويعجن بِلَبن الماعز ودهن السمسم ويتخذ ضمّاداً. وَيَنْبَغِي أَن يحمّم بِالْمَاءِ الفاتر ويخبّص على الدُّبَيْلَة بِشَيْء متخذ من التِّين والبابونج والحلبة مطبوخة وفيهَا أفسنتين ليقوّي. وَالْمرَاد من جمع ذَلِك أَن ينضج الورم وينفجر فَإِذا حدست نضجاً وَكنت قد اسْتعْملت التحميم الْمَذْكُور والضمادات وأعقبتها بضمّاد التِّين الْمَذْكُور فرشت لَهُ فرشاً مضاعفة فِي غَايَة الوطاء والدفاء وأمرته أَن ينَام عَلَيْهَا منبطحاً حَتَّى ينفجر تَحت هَذَا الانضغاط ورمه وَأَنت تعرف أَنه قد انفجر بالضمور والتطامن وَبِمَا يقذف وَيخْتَلف بِهِ من الْقَيْح وَالدَّم وَيجب أَن يسقى حِينَئِذٍ الصَّبْر بِمَاء الهندبا فَإِذا انفجر سقِِي الملحمات. على أَن من قاء الْقَيْح من معدته كَانَ إِلَى الْيَأْس أقرب مِنْهُ إِلَى الرَّجَاء فَإِذا حدست أَن فِي الْمعدة قَيْحا فَأخْرجهُ بالإسهال وَلَا تحرّكه إِلَى الْقَيْء وَإِذا لم ينجع مثل هَذِه الْأَشْيَاء اسْتعْملت الْأَدْوِيَة الْمَذْكُورَة فِي بَاب الأورام الصلبة. وَأما الأغذية الْمُوَافقَة لَهُم فِي أَوَائِل الْأَمر فالاحساء المتخذة بالنشاء وَالشعِير المقشّر وصفرة الْبيض وَفِي آخِره مَا يَقع فِيهِ شبث وحلبة بِمِقْدَار حسب مَا تعلم قانون ذَلِك. فصل فِي القروح فِي الْمعدة إِن القروح والبثور قد تعرض للمعدة لحدّة مَا يتشرب جرمها من الأخلاط وَمَا يلاقيه مِنْهَا وَكَثِيرًا مَا يكون بِسَبَب مَا يَأْتِيهَا من غَيرهَا فَإِنَّهُ كثيرا مَا تتقرح الْمعدة من نَوَازِل تنزل إِلَيْهَا من الرَّأْس حادة لذّاعة قَابِلَة للعفونة تتعفن فتتأكّل إِذا طَال النُّزُول. العلامات: كثيرا مَا تُؤدِّي قُرُوح الْمعدة خُصُوصا فِي أَسْفَلهَا إِلَى صغر النَّفس ودرور الْعرق والغشي وَبرد الْأَطْرَاف. وَقد يدل على القروح فِي الْمعدة نَتن الجشاء وارتفاع بخار

стр. 1180

يُورث يبس اللِّسَان وجفافه وَيكون الْقَيْء كثيرا وَإِذا كَانَ فِي الْمعدة بثور كثر الجشاء جدا. وَقد يفرق بَين القرحة الكائنة فِي المريء وَبَين الكائنة فِي فَم الْمعدة أَن الكائنة فِي المريء يحس الوجع فِيهَا إِلَى خلف بَين الْكَتِفَيْنِ وَفِي الْعُنُق إِلَى أَوَائِل الصَّدْر ويحقق حَالهَا نُفُوذ المزدرد فَإِنَّهُ يدل على الْموضع الْأَلَم باجتيازه فَإِذا جَاوز هَذَا الوجع يَسِيرا. وَأما الكائنة فِي فمّ الْمعدة فَيدل عَلَيْهَا أَن الوجع يكون فِي أسافل الصَّدْر أَو أعالي الْبَطن وَيكون أَشد والمزدرد يدل عَلَيْهَا عِنْد مُجَاوزَة الصَّدْر وَأَكْثَره يمِيل إِلَى جِهَة المراق ويصغر مَعَه النَّفس ويبرد الْجَسَد وَيُؤَدِّي إِلَى الغشي أَكثر. وَأما الكائنة فِي قَعْر الْمعدة فستدلّ عَلَيْهَا بِخُرُوج قشر قرحَة فِي البرَاز من غير سحج فِي الأمعاء وَوُجُود وجع بعد اسْتِقْرَار المتناول فِي أَسْفَل الْمعدة وَيكون الوجع يَسِيرا. وَيفرق بَين القرحة فِي الْمعدة والقرحة فِي الأمعاء مَوضِع الوجع عِنْد دُخُول الطَّعَام على الْبدن وَيكون خُرُوج القشرة الَّتِي تخرج فِي البرَاز نَادرا وَتَكون قشرة رقيقَة من جنس مَا تخرج من الأمعاء الْعليا. ويستدل على أَنَّهَا من الْمعدة بِأَن الوجع لَيْسَ فِي نواحي الأمعاء بل فَوق إِلَّا أَنه كثيرا مَا يلتبس فتشبه الدوسنطاريا العالي وَهُوَ الْكَائِن فِي الأمعاء الْعليا فَيجب أَن تتفرّس فِيهِ جيدا. وَأما فِي الْقَيْء فَإِن القشرة إِذا خرجت لم يكن إِلَّا لقرحة فِي المريء أَو الْمعدة وَيجب إِذا أردْت أَن تمتحن ذَلِك أَن تطعم العليل شَيْئا فِيهِ خل وخردل. المعالجات: الْجراحَة الطرية الَّتِي تقع فِيهَا يجب أَن تعالج بالأدوية القابضة وَتجْعَل الأغذية سريعة الهضم أَيْضا وتبعد الْأَدْوِيَة القرحية الَّتِي يَقع فِيهَا زنجار وأسفيداج ومرتك وتوتيا وأمثال ذَلِك بل يجب أَن تعالج قُرُوح الْمعدة والأكلة فِيهَا أَولا بالتنقية بِمثل مَاء الْعَسَل والجلاب وَلَا يجب أَن يكون فِي المنقّي قُوَّة من التنقية فيؤذي ويقرح أَكثر مِمَّا ينقّي وينفع بِمَا يزعزع بل يجب أَن يكون جلاؤها وغسلها إِلَى أَسْفَل. فَإِن كَانَ هُنَاكَ تَأْكُل وَلحم ميت فَيجب أَن يداوى بدواء ينقّي اللَّحْم الْمَيِّت ويلحم وينبت. وَمَا أوفق أيارج فيقرا لذَلِك فَإِذا نقى وَجب أَن يسقى مخيض الْبَقر المنزوع الزّبد وشراب السفرجل وَالرُّمَّان وَنَحْوه ويسقى أَيْضا مَاء الشّعير بِمَاء الرُّمَّان وجلاب الْفَوَاكِه القابضة وَرُبمَا احتاجوا إِلَى التغذية ببطون العجاجيل والجداء المحللة. وَاعْلَم أَنَّك مَا لم تنق الوضر أجمع فَلَا مَنْفَعَة فِي علاج آخر وَلَا اسْتِعْمَال مدملات. وَإِذا اسْتعْملت الملحمات وَكَانَت الْعلَّة فِي ناحيتي المريء وفم الْمعدة فَاجْعَلْ فِيهَا من المغريات شَيْئا صَالحا مثل الصمغ والكثيراء وَقد ينفع من

стр. 1181

قُرُوح الْمعدة الفلونيا وينفع أَيْضا أَقْرَاص الكهرباء لَا سِيمَا إِذا كَانَ هُنَاكَ قيء دم وينفع مِنْهُ جَمِيع ربوب الْفَوَاكِه القابضة وَقد ينقع رب الغافت وربّ الأفسنتين وَإِذا كَانَ فِي الْمعدة قُرُوح وَلم يكن بُد من الإسهال لداعٍ من الدَّوَاعِي فَيجب أَن يسهل بِمثل الخيارشنبر وَإِن عرض من القروح إسهال فَيجب أَن يعالج بأقراص الطباشير والربوب القابضة بِمَاء السويق الْمَطْبُوخ. وَإِذا كَانَ هُنَاكَ أَكلَة فيعالج بِمَا ذَكرْنَاهُ فِي علاج نفث الدَّم وَأَنت تعلم ذَلِك. فصل فِي علاج البثور فِي الْمعدة ينفع مِنْهَا التنقية بمداراة مَا يرخص فِي الاستسهال بِهِ فِي قُرُوح الْمعدة حب الرُّمَّان بالزبيب وَاللَّبن المنضج بالحديد المحمى. وَأما من عرض لَهُ انخراق معدته فَلَا يتَخَلَّص إِلَّا قَلِيلا من خرق قَلِيل وَمَعَ ذَلِك فَيَنْبَغِي أَن لَا يهمل حَاله وتشتغل بعلاجه فَعَسَى أَن يتَخَلَّص مِنْهُ. الْمقَالة الْخَامِسَة أَحْوَال الْمعدة من جِهَة مَا تشْتَمل عَلَيْهِ وَيخرج عَنْهَا وَشَيْء فِي أَحْوَال المراق وَمَا يَليهَا فصل فِي النفخة النفخة قد تكون بِسَبَب الطَّعَام إِذا كَانَ فِيهِ رُطُوبَة غَرِيبَة تستحيل ريحًا وَلَا يُمكن الْحَرَارَة وَإِن كَانَت معتدلة أَن تحللها من غير إِحَالَة الرّيح وَقد تكون بِسَبَب الْحَرَارَة الهاضمة إِذا كَانَت ضَعِيفَة فَإِن الْغذَاء وَإِن كَانَ غير نافخ فِي طباعه فَإِذا ضعفت عَنهُ الْحَرَارَة بخرت وأحدثت ريحًا فَإِن الْمَادَّة الَّتِي لَيْسَ فِي جوهوها نفخ كثير فَإِنَّهَا لَا تحدث فِي الْجوف نفخاً إِلَّا أَن تكون الْحَرَارَة مقصرة فَتحَرك وَلَا تهضم. كَمَا أَن عدم الْحَرَارَة أصلا لَا يصحبها نفخ وَلَو من نافخ. وكل مَا لَا يحدث عَنهُ نفخ فَإِنَّمَا لَا يحدث عَنهُ النفخ إِمَّا لبراءته عَن ذَلِك فِي جوهره وَإِمَّا لسببين من غَيره أَحدهمَا اسْتِيلَاء الْحَرَارَة عَلَيْهِ وَالْآخر الْبرد الَّذِي لَا يُحَرك شَيْئا. وَرُبمَا كَانَت الْحَرَارَة مستعدة للهضم والمادة مجيبة إِلَيْهِ فعورضت بِمَا يقصر بهَا عَنهُ من شرب مَاء كثير عَلَيْهِ أَو حَرَكَة مخضخضة لَهُ. وَرُبمَا كَانَ مزاج الْغذَاء نفاخاً كاللوبيا والعدس وَنَحْوه فَلم تَنْفَع قُوَّة الْقُوَّة وَاجْتنَاب مواقع الهضم إِلَّا أَن تكون الْحَرَارَة شَدِيدَة الْقُوَّة والمادة شَدِيدَة الْقلَّة وَمن الْأَشْرِبَة النفاخة الشَّرَاب الغليظ والحلو اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون حلواً رَقِيقا فيتولّد عَنهُ ريح لَطِيفَة لَيست بغليظة. وَرُبمَا كَانَ سَبَب النفخة كَون الطَّعَام حاراً بطباعه فَإِنَّهُ إِذا صَادف حَال مَا يسخن عِنْد الهضم وَيخرج من كَونه حاراً بِالْقُوَّةِ إِلَى كَونه حاراً بِالْفِعْلِ

стр. 1182

مَادَّة بَارِدَة رطبهّ حللها وبخّرها. وَرُبمَا كَانَ سَبَب النفخ والقراقر خواء الْبَطن مَعَ رُطُوبَة فجّة زجاجية فِي الْمعدة والأمعاء فَإِنَّهَا إِذا اشتغلت الْحَرَارَة الطبيعية عَنْهَا بالأغذية كَانَت هادئة وَإِذا تفرّغت لَهَا الْحَرَارَة تحلّلت رياحاً. وَرُبمَا كَانَ السَّبَب فِي ذَلِك أَن الطبيعة إِذا وجدت خلاء وتحركت الْقُوَّة أدنى حَرَكَة حرّكت الْهَوَاء المصبوب فِي الأفضية وتحركت مَعهَا البقايا من أبخرة الرطوبات فَكَانَت كالرياح. وَقد يكون السَّبَب فِيهِ كَثْرَة السَّوْدَاء وأمراض الطحال وَكَثِيرًا مَا يصير الْبرد الْوَارِد على الْبدن من خَارج سَببا لنفخة ورياح يمتلئ مِنْهَا الْبدن لما ضعف من الْحَرَارَة الفاعلة فِي الْمَادَّة فتجعل عَملهَا نصف عمل وعملها الإنضاج للرطوبات وَنصف الْعَمَل التبخير. وَإِذا كثرت النفخة فِي أَجْوَاف الناقهين أنذرت بالنكس وَالْعلَّة المراقبة أَكْثَرهَا يكون لشدَّة حرارة الْمعدة وانسداد طرق الْغذَاء إِلَى الْبدن فَيرجع ويحتبس فِي نواحي الْمعدة يحمّض الجشاء وَيحدث قيء مُضرس لَا سِيمَا إِن شَارك الطحال وَيكون البرَاز غليظاً رطبا ويغلظ الدَّم وَرُبمَا يكون هُنَاكَ ورم يبخر بخاراً سوادياً يحدث المالنخوليا. العلامات: مَا كَانَ سَببه تولّد الرّيح والنفخة فِيهِ جَوْهَر الطَّعَام فقد يدلّ عَلَيْهِ الرُّجُوع إِلَى تعرّف جَوْهَر مَا يتَنَاوَل وَأَن النفخة لَا تكون كَبِيرَة جدا وَفِي أَوْقَات كَثِيرَة وَلَا فِي أَوْقَات جودة الْغذَاء وَأَن الجشاء إِذا تكَرر مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثَة سكّن من غائلته. وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ السَّبَب فِيهِ خلطاً تدبّر عَلَيْهِ بتناول المَاء الْحَار أَو الْحَرَكَة المخضخضة. وَبِالْجُمْلَةِ مَا يُعَارض الْقُوَّة الهاضمة فَإِن جَمِيع ذَلِك يعرف بِوُجُود السَّبَب وَزَوَال النفخة مَعَ تغير التدِبير وَالْفرق بَين النفخة السوداوية وَالَّتِي من أخلاط رطبَة فجة أَن النفخة السوداوية تكون المعالجات: إِن كَانَ سَبَب النفخة طَعَاما نفّاخاً هجر إِلَى غَيره وَأحسن التَّدْبِير فِي المستأنف وَلم يُعَارض الهضم وَإِلَى أَن يفعل ذَلِك فَيجب أَن ينَام صَاحبه على بَطْنه فَوق مخدة محشوة بِمَا يدفئ كالقطن. وَإِن كَانَ سَببه برودة الْمعدة وضعفها عولج بِمَا يجب مِمَّا ذَكرْنَاهُ فِي بَابه ومرّخت بدهن طبخ فِيهِ المطفات الكاسرة للرياح كالنانخواة والكاشم والكمون.

стр. 1183

وَإِن احْتَاجَ إِلَى أقوى من ذَلِك فالسذاب وبزره وَحب الْغَار والأنجدان وسيساليوس وَيكون دهنه دهن الْغَار ودهن الخروع وَمَا أشبه ذَلِك. وَرُبمَا كفى تمريخ الْعُنُق بدهن مزج بِهِ الشبث وَمَا يجْرِي مجْرَاه ثمَّ بمرهم قوي التَّحْلِيل مثل مرهم يتَّخذ بالزوفا والشبث وَمَاء الرماد وَنَحْوهَا. وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى الحقن بِمثل هَذِه الأدهان وَرُبمَا يَجْعَل فِيهِ الزفت. وَإِذا كَانَ الْبرد من مَادَّة غَلِيظَة لم نسق هَذِه الْأَدْوِيَة فَإِنَّهَا رُبمَا زَادَت فِي تهييج الرِّيَاح بل يجب أَن تنقى الْمَادَّة أَولا ثمَّ نسقيها. وَإِن كَانَ الْبرد ساذجاً أَو كَانَت الْمَادَّة قَليلَة لم نبال بذلك بل سقيناها. وَمِمَّا نسمّيه ويعظم نَفعه حزمة من الجعدة تطبخ فِي المَاء طبخاً شَدِيدا ثمَّ يسقى مِنْهُ أَو يخلط طبيخ الفودنج النَّهْرِي بِعَسَل ويسقى مِنْهُ. وطبيخ الخولنجان نَافِع مِنْهُ جدا. والخولنجان المعجون بالسكبينج وَمِمَّا هُوَ عَظِيم النَّفْع فِي النفخ خَاصَّة الجندبيدستر إِذا سقِِي بخل ممزوج بِمَاء ورد مَعَ زَيْت عَتيق وخصوصاً خل الانجدان أَو العنصل. وَقيل إِن كَعْب الْخِنْزِير المحرق جيد فِي ذَلِك وَرُبمَا كَفاك فِيمَا خفّ من ذَلِك أَن تسقيه الشَّرَاب الصّرْف على طَعَام يسير ويشربه وينام عَلَيْهِ فَيقوم بَرِيئًا من أَذَاهُ. وَمِمَّا ينفع هَذَا المروخ الَّذِي نَحن واصفوه. ونسخته: يطْبخ شونيز وَحب الْغَار وسذاب فِي الشَّرَاب طبخاً شَدِيدا ويصفّى ثمَّ يطْبخ من الدّهن نصف ذَلِك الشَّرَاب فِي ذَلِك الشَّرَاب ويطبخ حَتَّى يبْقى الدّهن ثمَّ يمرخ بِهِ. وَكَذَلِكَ دهن الشونيز. قَالَ بَعضهم الجمسفرم نَافِع جدا للصبيان الَّذين تنتفخ بطونهم. والنفخة اللَّازِمَة السوداوية تعالج بِمثل الشجرينا والقنداذيقون والنانخواه وَإِن احْتِيجَ إِلَى استفراغ قوي اسْتعْملت حب المنتن فَيُوضَع عَلَيْهَا إسفنجة مبلولة بخل ثَقِيف جدا وأجوده خل الأنجدان فَإِنَّهُ ينفع مَنْفَعَة بيِّنة. فصل فِي القراقر جَمِيع أَسبَاب النفخة هِيَ أَسبَاب القراقر بِأَعْيَانِهَا إِذا أحدثت تِلْكَ

стр. 1184

الْأَسْبَاب نفخة وحاولت الطبيعة دَفعهَا فَلم تُطِع وَلم تنْدَفع إِلَى فَوق وَلَا إِلَى أَسْفَل بل تحركت فِي أوعية الأمعاء كَانَت قراقر وخصوصاً إِذا كَانَت فِي الأمعاء الدقاق الضيقة المنافذ فَإِذا انفصلت عَنْهَا إِلَى سَعَة وَأما فِي الدقاق فَيكون أحدّ مِنْهُ مَعَ أَنه أَكثر وَإِذا اخْتلطت تِلْكَ الرِّيَاح بالرطوبات لم تكن صَافِيَة وَإِذا وجدت فضاء وَكَانَت منضخة مخضخضة أحدثت بقبقة. وصفاء الصَّوْت يدلّ على نقاء الأمعاء أَو جفاف الثّقل وعلاج القراقر أقوى من علاج النفخ. وَمن وجد رياحاً فِي الْبَطن مَعَ حمّى يسيرَة شرب مَاء الكمون مَعَ الترنجبين بدل الفانيد فَإِنَّهُ نَافِع. فصل فِي زلق الْمعدة وملاستها قد يكون بِسَبَب مزاج حَار مَعَ مَادَّة لذّاعة مزلقة للطعام بأحداث لذع للمعدة وَفِي النَّادِر يكون من سوء مزاج حَار بسيط إِذا بلغ أَن أَنْهَك الماسكة. وَقد يكون بِسَبَب سوء مزاج بَارِد مَعَ مزلقة أَو من غير مَادَّة. وَقد يكون بِسَبَب قُرُوح فِي الْمعدة تتأذى بِمَا يصل إِلَيْهَا فتحرّك إِلَى دَفعه. وَقد يكون من ضعف يُصِيب الماسكة وَإِذا حدث بعد زلق الْمعدة والأمعاء وملاستها جشاء حامض كَانَ على مَا يَقُول أبقراط عَلامَة جَيِّدَة فَإِنَّهُ يدلّ على نهوض الْحَرَارَة الجامدة فَإِنَّهُ لَوْلَا حرارة مَا لم يكن ريح فَلم يكن جشاء. العلامات: مَشْهُورَة لَا يحْتَاج إِلَى تكريرها. المعالجات: أما إِن كَانَ سَببه سوء مزاج حَار مَعَ مَادَّة فَيجب أَن يخرج الْخَلْط بالرفق وَيسْتَعْمل بعد ذَلِك ربوب الْفَوَاكِه القابضة وَمَاء سويق الشّعير مطبوخاً مَعَ الجاورس. فَإِن طَال ذَلِك احْتِيجَ إِلَى شرب مثل مخيض الْبَقر الْمَطْبُوخ أَو المطفأ فِيهِ الْحَدِيد وَالْحِجَارَة مخلوطاً بِهِ الْأَدْوِيَة القابضة مثل الطباشير والورد والكهرباء والجلّنار والقرط والطراثيث يطْرَح على نصف رَطْل من المخيض خَمْسَة دَرَاهِم من الْأَدْوِيَة وَيسْتَعْمل على الْمعدة الأضمدة الْمَذْكُورَة فِي القانون وَيجْعَل الْغذَاء من العدس المقشر والأرز والجاورس بعصارة الْفَوَاكِه القابضة مثل مَاء الحصرم وَمَاء الرُّمَّان الحامض وَمَاء السفرجل الحامض وَإِن لم نجد بدا من أطعامهم اللَّحْم أطعمناهم مَا كَانَ مثل لحم الفراريج والقباج والطياهيج مشوية جدا مرشوشة بالحوامض الْمَذْكُورَة. وبقريب من هَذَا يعالج مَا كَانَ فِي النَّادِر الأول من وُقُوع هَذِه الْعلَّة بِسَبَب سوء مزاج حَار ساذج بِلَا مَادَّة بِمَا عَرفته فِي الْبَاب الْجَامِع.

стр. 1185

وَإِن كَانَ من برد عولج بالمسخّنات المشروبة والمضمود بهَا مِمَّا قد شرح فِي مَوْضِعه وَجعل غذاؤه من القنابر والعصافير المشوية والفراخ أَيْضا فَإِنَّهَا بطيئة الْبَقَاء فِي الْمعدة ويبزر بالأفاويه العطرة الحارة القابضة أَو الحارة مخلوطة بالقابضة وَإِن كَانَ هُنَاكَ مَادَّة استفرغت بِمَا سلف بَيَانه وَاسْتعْمل الْقَيْء فِي كل أُسْبُوع وَاسْتعْمل الجوارشن الْجَوْزِيّ وجوارشن حب الآس وجوارشن خبث الْحَدِيد ويسقى النَّبِيذ الصلب الْعَتِيق. وَإِن كَانَ من قُرُوح عَالَجت القروح بعلاجها ثمَّ دبّرت بتَشْديد الْمعدة. وَأما إِن كَانَ من ضعف الْقُوَّة الماسكة فالعلاج أَن يسْتَعْمل فِيهِ المشروبات القابضة مَعَ المسخّنات العطرة سقيا وضمّاداً. وَمِمَّا ينفع من ذَلِك أَيْضا جوارشن الخرنوب بِمَاء الفودنج الرطب أَو دَوَاء السماق بِمَاء الخرنوب الرطب أَو سفوف حبّ الرُّمَّان بِرَبّ السفرجل الحامض الساذج أَو الْجَوْزِيّ بربّ الآس. وَمِمَّا ينفع مِنْهُ مَنْفَعَة عَظِيمَة أَقْرَاص هيوفاقسطيداس وأقراص الجلّنار وضمّاد الأفسنتين مَعَ القوابض. وَأما الأغذية فقد ذَكرنَاهَا فِي بَاب المزاج الْحَار الرطب والمشويات والمقليات والمطجّنات والربوب. وَاعْلَم أَن مَاء الشّعير بِالتَّمْرِ الْهِنْدِيّ نَافِع من غثيانات الْأَمْرَاض. فصل فِي الْقَيْء والتهوّع والغثيان والقلق المعدي الْقَيْء والتهوع حَرَكَة من الْمعدة على دفع مِنْهَا لشَيْء فِيهَا من طَرِيق الْفَم والتهوّع مِنْهُمَا هُوَ مَا كَانَ حَرَكَة من الدَّافِع لَا تصحبها حَرَكَة المندفع والقيء مِنْهُمَا أَن يقْتَرن بالحركة الكائنة من اندفاع حَرَكَة المندفع إِلَى خَارج والغثيان هُوَ حَالَة للمعدة كَأَنَّهَا تتقاضى بهَا هَذَا التحريك وَكَأَنَّهُ ميل مِنْهَا إِلَى هَذَا التحريك إِمَّا راهناً أَو قَلِيل الْمدَّة بِحَسب التقاضي من الْمَادَّة. وَهَذِه أَحْوَال مُخَالفَة للشهوة من كل الْجِهَات. وتقلّب النَّفس يُقَال للغثيان اللَّازِم وَقد يُقَال لذهاب الشَّهْوَة. والقيء مِنْهُ حاد مقلق كَمَا فِي الهيضة وكما يعرض لمن يشرب دَوَاء مقيئاً وَمِنْه سَاكن كَمَا يكون للممعودين وَإِذا حدث تهوعّ فقد حدث شَيْء يحوّج فَم الْمعدة إِلَى قذف شَيْء إِلَى أقرب الطّرق. وَذَلِكَ إِمَّا كَيْفيَّة تعْمل بهَا مَادَّة من أَذَى بهَا أَو بعضو يشاركها كالدماغ إِذا أَصَابَهُ ضَرْبَة أَو مَادَّة خلطية متشربة أَو مصبوبة فِيهَا يفْسد الطَّعَام إِمَّا صفراوية أَو رُطُوبَة رَدِيئَة معفنة كَمَا يعرض للحوامل أَو رُطُوبَة غير رَدِيئَة لَكِنَّهَا مرهلة مبلة لفم الْمعدة من غير رداءة سَبَب أَو رُطُوبَة غَلِيظَة متلحجة أَو كثير مثفلة وَإِن لم يكن سَبَب آخر فَإِنَّهُ يتَأَذَّى بِهِ. وَإِن كَانَ مثلا دَمًا أَو بلغماً حلواً يُرْجَى من مثله أَن يغفو الْبدن ويغفو أَيْضا الْمعدة فَإِن الدَّم يغذو الْمعدة والبلغم الحلو الطبيعي يَنْقَلِب أَيْضا دَمًا ويغذو الْمعدة لكنه لَيْسَ يغذوها كَيفَ اتّفق وَكَيف وصل إِلَيْهَا وَلكنه إِمَّا يغذوها إِذا تحرج وُصُوله إِلَيْهَا من الْعُرُوق الْمُغيرَة للدم إِلَى مزاج الْمعدة

стр. 1186

المشبهة إِيَّاهَا بهَا وَهِي الْعُرُوق الْمَذْكُورَة فِي التشريح اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يعرض سَبَب لَا تَجِد الْمعدة مَعَه غذَاء الْبَتَّةَ وَلَا تُؤدِّي إِلَيْهَا الْعُرُوق مَا يكفيها فَتقبل عَلَيْهِ فتهضمه دَمًا كَمَا أَنه كثيرا مَا ينصب إِلَيْهَا الكبد لَا من طَرِيق الْعُرُوق الزارقة للدم بل من طَرِيق الْعُرُوق الَّتِي ينفذ فِيهَا الكيلوس دَمًا جيدا صَالحا غير كثير مثقل ليغدوها على سَبِيل انتشافها مِنْهُ وإحالتها إِيَّاه بجوهرها إِلَى مشابهتها. وَقد غلط من ظن أَن الدَّم لَا يغذو الْمعدة وَحكم بِهِ حكما جزما مُطلقًا. وَمن النَّاس من يكون لَهُ نَوَائِب فِي السَّوْدَاء بعادة وَفِيه صَلَاحه وَرُبمَا أدّى إِلَى حرقة فِي المريء وَالْحلق بل قرحَة. وَمن الغثيان مَا هُوَ عَلامَة بحران وَرُبمَا كَانَ عَلامَة رَدِيئَة فِي مثل الحمّيات الوبائية. وَإِذا كثر بالناقهين أنذر بنكس. وَمن الْقَيْء بَحْرَانيٌّ نَافِع للحمّيات الحادة ولأورام الكبد الَّتِي فِي الْجَانِب المقعر. وَمن الْقَيْء مَا يعرض من تصعد البخارات وَإِذا كَانَ بالمعدة أَو الأحشاء الْبَاطِنَة أورام حارة كَانَت محدثة للقيء لما يمِيل إِلَى الدّفع وَلما يتَأَذَّى من أدنى مس يعرض لَهَا من أدنى غذَاء أَو دَوَاء أَو خلط أَو عُضْو ملآن. والغثيان رُبمَا يبْقى وَلم ينْتَقل إِلَى الْقَيْء وَالسَّبَب فِيهِ شدَّة الْقُوَّة الماسكة أَو ضعف كَيْفيَّة مَا يغثي أَو قلّته حَتَّى أَنه إِذا أكل عَلَيْهَا سهل الْقَيْء بل حرّك للقيء. وَمن كَانَت معدته ضَعِيفَة يعرض لَهُ أَن يغثّي نَفسه وَلَا يُمكنهُ أَن يتقيأ لخلاء معدته وَقلة الْخَلْط المؤذي لَهُ متشرّباً كَانَ أَو غير متشرّب الَّذِي لَو كَانَ بدل هَذِه الْمعدة وفمها معدة أقوى وفم معدة أقوى لم يغث نَفسه بِهِ بل وَلَا انفعل عَنهُ لكنه لضَعْفه ينفعل عَنهُ ويضعفه ولقلة الْمَادَّة لَا يُمكنهُ أَن يَدْفَعهَا. فَإِذا أكل يُمكن من قذفه لسببين: أَحدهمَا لِأَن الْخَلْط رُبمَا كَانَ أَذَاهُ قَلِيلا غير متحرّك وَلَا معنف لِأَنَّهُ فِي قَعْر الْمعدة وَإِذا طعم أصعده الطَّعَام إِلَيْهِ وكثّره وَالثَّانِي أَنه يَسْتَعِين بحجم الطَّعَام على قذفه وقلعه وَقد يقلب النَّفس ويحرّك الغثيان حرّ وتنشيف يعرض لفم الْمعدة فتفعل بكيفيته الحارة مَا يَفْعَله خلط مجاور بكيفيته الحارة أَيْضا. وَفِي اسْتِعْمَال الْقَيْء باعتدال مَنْفَعَة عَظِيمَة لَكِن إدمانه مِمَّا يوهن قُوَّة الْمعدة أَو يحملهَا مفيضاً للفضول. والقيء البحراني مخلص وَكَثِيرًا مَا يكون المحموم قد يعرض لَهُ تشنج أَو صرع أَو شَبيه بالصرع دفْعَة فيقذف شَيْئا زنجارياً أَو نيلنجيا فيخلص وَقد يخلص أَيْضا من السبات وبعظيم الامتلاء فِي الحميات وَغَيرهَا.

стр. 1187

وَكَثِيرًا مَا يخلص الْقَيْء من الفواق المبرح. وَمن اسْتعْمل الْقَيْء باعتدال صان بِهِ كِلاه وعالج بِهِ آفاتها وآفات الرجل وشفي انفجار الْعُرُوق من الأوردة والشرايين. ويستحبّ أَن يسْتَعْمل فِي الشَّهْر مرَّتَيْنِ. وَأفضل أَوْقَات الْقَيْء مَا يكون بعد الْحمام وَبعد أَن يُؤْكَل بعده ويتملأ. وَقد استقصينا القَوْل فِي هَذَا فِي الْكتاب الأول. والمعدة الضعيفة كلما اغتذت عرض لَهَا غثيان وتقلّب نفس وَإِن كَانَت أَضْعَف يَسِيرا لم تقدر على إمْسَاك مَا نالته بل دَفعته إِلَى فَوق أَو إِلَى تَحت. وَضعف الْمعدة قد يكون من أَصْنَاف سوء المزاج. وَأَنت تعلم أَن من أَسبَاب بعض أَصْنَاف سوء المزاج مَا يجمع إِلَيْهِ تَحْلِيل الرّوح مثل الإسهال الْكثير وخصوصاً من الدَّم. وَأَنت تعلم أَن من المضعّفات الأوجاع الشَّدِيدَة والغموم وَالصَّوْم والجوع الشَّديد فَهِيَ أَيْضا من أَسبَاب الْقَيْء على سَبِيل إِدْخَال ضعف على الْمعدة. والمعدة الوجعة أَيْضا فَإِنَّهَا سَرِيعا مَا تتقيأ الطَّعَام وتدفعه. وَمن يتواتر عَلَيْهِ التخم وَالْأكل على غير حَقِيقَة الْجُوع الصَّادِق فَإِنَّهُ يعرض لَهُ أَولا إِذا أكل حرقة شَدِيدَة جدا لَا تطاق ثمَّ يؤل أمره إِلَى أَن يقذف كلما أكله. وأردأ الْقَيْء مَا يكون قيأ للدم الْأَعْلَى الْوَجْه الَّذِي سَنذكرُهُ حِين يكون دَلِيلا على قُوَّة الطبيعة ويليه قيء السَّوْدَاء. وَالسَّبَب فِي هَذِه الرداءة أَن هذَيْن لَا يتولّدان فِي الْمعدة بل إِنَّمَا يندفعان إِلَيْهَا من مَكَان بعيد وَمن أَعْضَاء أُخْرَى ويدلّ على آفَة فِي تِلْكَ الْأَعْضَاء وعَلى مُشَاركَة من الْمعدة وإذعان لَهَا إِلَى أَن يضعفها أَو يدلّ قيء الدَّم خَاصَّة على حَرَكَة مِنْهُ خَارِجَة عَن الْوَاجِب. وحركة الدَّم إِذا خرجت عَن الْوَاجِب أنذرت بِهَلَاك. والقيء الصّرْف الرَّدِيء. أما الصفراوي فَيدل على إفراط حرارة وَأما البلغمي فَيدل على إفراط برد ساذج صرف. والقيء الْمُخْتَلف الألوان أردؤها الْأسود والزنجاري. والكراثي رَدِيء لما يدلّ على اجْتِمَاع أخلاط رَدِيئَة وَمن التَّرْكِيب الرَّدِيء أَن يكون فَم الْمعدة منقلباً متغيباً وَتَكون الطبيعة ممسكة فَمَا يسكن الْقَيْء يزِيد فِي إمْسَاك الطبيعة وَمَا يحل الطبيعة يزِيد فِي الْقَيْء إِلَّا أَن يكون المغثي خلطاً رَقِيقا أَو مرارياً فيعالج فِي الْحَال بِمَاء الإجاص وَالتَّمْر هندي وَنَحْوهمَا فينفع من الْأَمريْنِ جَمِيعًا. وَمن النَّاس من لَا يزَال يَشْتَهِي الطَّعَام وَمَا يمتلئ مِنْهُ يقذفه أَو يزلقه إِلَى أَسْفَل ثمَّ يعاود وَلَا يزَال ذَلِك ديدنه وَهُوَ يعِيش عَيْش الأصحاء كَأَن ذَلِك لَهُ أَمر طبيعي وَهَهُنَا طَائِر يصيد الْجَرَاد. وَلَا يزَال يَأْكُل الْجَرَاد ويذرقه وَلَا يشْبع دهره مَا وجده وحيوانات أُخْرَى بِهَذِهِ الصّفة وَمن النَّاس من إِذا تنَاول ظن أَنه إِن تحرّك قذف أَو إِن غضب أَو كلّم أَو حرّك حَرَكَة نفسانية قذف. وَالسَّبَب فِي ذَلِك مِمَّا علمت وَأسلم الْقَيْء هُوَ الْمَخْلُوط الْمُتَوَسّط فِي الغلظ والرقة من أخلاط مَا هُوَ لَهَا الْمُعْتَاد كالبلغم والصفراء. فَأَما الكرّاثي من الْأَمْرَاض فدليل شرّ. والأخضر إِلَى السوَاد كاللازوردي

стр. 1188

والنيلنجي فِي أَكثر الْأَمر يدل على جمود الْحَرَارَة وهما غير الكرّاثي والزنجاري على أَنه قد يتَّفق أَن يكون السَّبَب الاحتراق أَيْضا إِلَّا أَن الاحتراقي الَّذِي لَيْسَ لَهُ عَن تسويد الْبرد وتكدير وَمَوْت الْقُوَّة هُوَ إِلَى إشراق وصفاء وكراثية وَمَوْت الْقُوَّة. على أَن الْقَيْء الْأَصْفَر والكراثي والزنجاري. يكثر لمن بكبده مزاج حَار جدا. ويعرض لصَاحب الورم الْحَار فِي الكبد فِي الصَّفْرَاء ثمَّ قيء كرّاثي ثمَّ زنجاري وَيكون مَعَه فوَاق وغثيان. وَأما الْأسود إِلَّا فِي أورام الطحال وَفِي آخر الرّبع فرديء. والمنتن فرديء وخصوصاً أَيهمَا كَانَ فِي الحمّيات الوبائية وَإِذا وجد تهوع فِي الْيَوْم الرَّابِع من الْأَمْرَاض فليقذف فَإِنَّهُ نَافِع. فصل فِي العلامات المنذرة بالقيء الغثيان والتهوّع مقدمتان للقيء وَإِذا اختلجت الشفّة وَوجدت امتداداً من الشراسيف إِلَى فَوق فاحكم بِهِ. وَأما عَلَامَات الْخَلْط الرَّدِيء العفن الْفَاعِل للغثيان والقيء إِن كَانَ حاراً فالعطش والطعم الرَّدِيء فِي الْفَم والعفونة الظَّاهِرَة. وعلامة مَا كَانَ من ذَلِك الْخَلْط صديدياً الْوُقُوف عَلَيْهِ من أَمر الْقَيْء وَشدَّة تأذي الْمعدة بِهِ مَعَ خفتها لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُؤْذِي بكيفيته لَا بكمّيته. وعلامة الْخَلْط الْجيد الْغَيْر الرَّدِيء الَّذِي يفعل ذَلِك بكميته أَن لَا يكون هُنَاكَ بخر وعفونة وَطعم رَدِيء وقيء رَدِيء ويسكنه إِن كَانَ رَقِيقا الْأَدْوِيَة العفصة وَإِن كَانَ غليظاً الْأَدْوِيَة الملطّفة وَيدل عَلَيْهِ كَثْرَة الرُّطُوبَة وَكَثْرَة الْقَيْء الْغَيْر الرَّدِيء وَكَثْرَة البرَاز وَكَثْرَة اللعاب لَا سِيمَا إِن كَانَ تخمة قد تقدّمت. وعلامة مَا كَانَ سَببه سوء مزاج فَم الْمعدة فَهُوَ لَا يحْتَمل مَا يرد عَلَيْهِ بل يَتَحَرَّك إِلَى دَفعه. وعلامة أحد سوء المزاجات الْمَذْكُورَة وَالَّذِي يكون بِسَبَب مُشَاركَة الدِّمَاغ أَو الكبد أَو الرَّحِم فعلامته عَلَامَات أمراض الدِّمَاغ والكبد وَغير ذَلِك. فَنَقُول: الدَّم إِذا خرج بالقيء فَهُوَ من الْمعدة أَو المريء. وَالسَّبَب فِيهِ إِمَّا انفجار عرق وانصداعه وانقطاعه وَكَثِيرًا مَا يكون ذَلِك عقيب الْقَيْء الْكثير أَو الإسهال بمسهل حَار المزاج وانفجار ورم غير نضيج أَو رُعَاف سَالَ إِلَى الْمعدة من حَيْثُ لم يشْعر بِهِ أَو لانصباب الدَّم إِلَيْهِ من الكبد وَغَيرهَا من الْأَعْضَاء وخصوصاً إِذا احْتبسَ مَا كَانَ يجب أَن يستفرغ من الدَّم أَو عرض قطع عُضْو يفضل غذاؤه على النَّحْو الَّذِي سلف منا بَيَانه فِي أصُول أَو عرض ترك رياضة مُعْتَادَة أَو شرب علقَة فتعلقت بالمعدة أَو المريء أَو عرضت بواسير فِي الْمعدة وَالسَّبَب فِي انفجار الْعُرُوق وانصداعها مَا علمت فِي الْكتب الْكُلية وَمَا ذَكرْنَاهُ فِي أول هَذِه الْمقَالة.

стр. 1189

وَيجب أَن تعرف مِنْهَا مَا يكون لرخاوة الْعُرُوق برقته وترهّله وَمَا يكون من شدَّة جفوفها أَو غير ذَلِك بغلظه وَكَثِيرًا مَا يكون قيء الدَّم من صِحَة الْقُوَّة فَيدْفَع الدَّم إِلَى جِهَة يجد فِي الْحَال دَفعه إِلَيْهَا أوفق وَلذَلِك كثيرا مَا يكون فِي رطلين من الدَّم مثلا رَاحَة وَمَنْفَعَة وَذَلِكَ إِذا انصب فضل الطحال أَو الكبد إِلَى الْمعدة فقتأ وَقذف. وَالَّذِي عَن الطحال فَيكون أسود عكراً وَرُبمَا كَانَ حامضاً وَلَا يكون مَعَ هذَيْن وجع وَكَثِيرًا مَا يقذف الْإِنْسَان قِطْعَة لحم. وَالسَّبَب فِيهِ لحم زَائِد ثؤلولي أَو باسوري ينْبت فِي الْمعدة فَانْقَطع بِسَبَبِهِ ودفعته الطبيعة إِلَى فَوق وكل قيء دم مَعَ حمّى فَهُوَ رَدِيء وَأما إِذا لم يكن هُنَاكَ حمّى فَرُبمَا لم يكن رديئاً. العلامات: أما الَّذِي من الْمعدة فيفضل عَن الَّذِي فِي المريء لموْضِع الوجع اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون انفتاح الْعُرُوق لَا من التأكل والقروح فَلَا يكون هُنَاكَ وجع الَّذِي عَن تأكّل فَيدل عَلَيْهِ عَلامَة قرحَة سبقت وَيكون الدَّم يخرج عَنهُ فِي الأول قَلِيلا قَلِيلا ثمَّ رُبمَا انْبَعَثَ شَيْء كثير وَالَّذِي عَن صِحَة الْقُوَّة أَن لَا يُنكر صَاحبه من أمره شَيْئا ويجد خفَّة عقيب ثقل وَيكون الدَّم صَحِيحا لَيْسَ حاداً أكّالاً أَو عفناً قروحياً. وَالَّذِي عَن الْعلقَة فَيكون الدَّم فِيهِ رَقِيقا صديدياً وَيكون قد شرب من مَاء عالق وَالَّذِي عَن البواسير فَأن يكون ذَلِك حينا بعد حِين وينتفعون بِهِ وَيكون لون صَاحبه أصفر. وَالْفرق بَين الْكَائِن بِسَبَب الكبد وانصبابه مِنْهَا إِلَى الْمعدة والكائن بِسَبَب الطحال والكائن بِسَبَب الْمعدة نَفسهَا أَن ذَيْنك لَا وجع مَعَهُمَا. وَالَّذِي عَن الْمعدة فَلَا يَخْلُو من وجع. وَالَّذِي عَن الطحال فَيكون أسود عكراً وَرُبمَا كَانَ حامضاً. وَكَثِيرًا مَا يقذف الْإِنْسَان قِطْعَة لحم. بِسَبَب قد ذكرت مُتَقَدما كَمَا علمت. فصل فِي معالجات الْقَيْء مُطلقًا أما الْكَلَام الْكُلِّي فِي علاج الْقَيْء فَمَا كَانَ من الْقَيْء متولداً عَن فَسَاد اسْتِعْمَال الْغذَاء أصلح الْغذَاء وجوده واستعين بِبَعْض مَا نذكرهُ من مقويات الْمعدة العطرة الحارة أَو الْبَارِدَة بِسَبَب الملاءمة. وَمَا كَانَ سَببه مَادَّة رَدِيئَة أَو كَثِيرَة استفرغت تِلْكَ الْمَادَّة على القوانين الْمَذْكُورَة بالمشروبات والحقن وَقتل الْغذَاء ولطف وَاسْتعْمل الصَّوْم والرياضة اللطيفة والحقن الْمُنَاسبَة بِحَسب الْعلَّة نافعة بِمَا يمِيل عَن جذب الْمَادَّة إِلَى أَسْفَل وَكَثِيرًا مَا يقطع الْقَيْء حقن حادة. والقيء أَيْضا يقطع الْقَيْء إِذا كَانَ عَن مَادَّة فَإنَّك تشفى من الْقَيْء إِذا قيأت تِلْكَ الْمَادَّة لتخرجها بالقيء إِمَّا بِمثل المَاء الْحَار وَحده أَو مَعَ السكنجبين أَو مَعَ

стр. 1190

شبث أَو بِمَاء الفجل وَالْعَسَل وَمَا أشبه ذَلِك مِمَّا عرفت فِي مَوْضِعه وَإِذا كَانَ مَا يُرِيد أَن يستفرغه بقيء أَو غير قيء بل غليظاً بدأنا فلطفناه وقطعناه ثمَّ استفرغناه وَإِن كَانَ الغثيان بل الْقَيْء أَيْضا من سوء المزاج عولج بِمَا يَبْدُو لَهُ وَإِن احْتِيجَ إِلَى تخدير فعل على مَا نصفه عَن قريب. وَغَايَة مَا يقْصد فِي تَدْبِير الغثيان دفع خلط الغثي أَو تقليله أَو تقطيعه إِن كَانَ غليظاً لزجاً أَو صلباً أَو إِصْلَاحه إِن كَانَ عفناً صديدياً لعطرية مَا يسقى فَإِن العطرية شَدِيدَة الملاءمة للمعدة وخصوصاً إِذا كَانَ غذائياً أَو الأدهان عَنهُ إِن كَانَ الْحس بِهِ مُولَعا. وجذب الْمَادَّة الهائجة إِلَى الْأَطْرَاف نَافِع جدا فِي حبس الْقَيْء خُصُوصا إِذا كَانَ من اندفاع أخلاط من الْأَعْضَاء المحيطة بالمعدة والمجاورة إِلَى الْمعدة وَذَلِكَ بِأَن يشد الْأَطْرَاف وخصوصاً السُّفْلى مثل السَّاقَيْن والقدمين شداً نازلاً من فَوق. وَقد يعين على ذَلِك تسخينها ووضعها فِي المَاء الْحَار وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى أَن يوضع على الْعَضُد والساق دَوَاء محمر مقرح. وَالْعجب أَن تسخين الْأَطْرَاف نَافِع فِي تسكين الْقَيْء بِمَا يجذب وتبريدها نَافِع فِي تسكين الْقَيْء الْحَار السَّرِيع بِمَا يبرد وَكَذَلِكَ تبريد الْمعدة. وَقد زعم بَعضهم أَن اللوز المر إِذا دق ومرس بِالْمَاءِ وصفي وَسقي مِنْهُ كَانَ أعظم علاجاً للقيء الْغَالِب الهائج والباقلا الْمَطْبُوخ بقشره فِي الْخلّ الممزوج ينفع كثيرا مِنْهُم والعدس المصبوب عَنهُ مَا سلق فِيهِ إِذا طبخ فِي الْخلّ فَإِنَّهُ ينفع فِي ذَلِك الْمَعْنى. وَقد جرّب لَهُ دَوَاء بِهَذِهِ الصّفة. ونسخته: يُؤْخَذ السك وَالْعود الخام والقرنفل أَجزَاء سَوَاء ويسقى فِي مَاء التفاح. وعلك القرنفل خير من القرنفل ووزنه وَزنه وَإِذا جعل فِيهِ عِنْدَمَا يُوجد علك القرنفل وَجعل مَعَ القرنفل مشكطرامشيع. مثل القرنفل كَانَ غَايَة وَقَائِمًا مقَامه. واجتهد مَا أمكنك فِي تنويمهم فَإِنَّهُ الأَصْل. وَمِمَّا ينفع ذَلِك تجريعهم أَحبُّوا أَو كَرهُوا مَاء اللَّحْم الْكثير الأبازير وَفِيه الكزبرة الْيَابِسَة وَقد صب فِيهِ شراب ريحاني وَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك عفصاً فَهُوَ أَجود. وَقد يفتّ فِيهِ كعك أَو خبز سميذ فَإِن هَذَا قد ينيمهم وَإِذا نَامُوا عرقوا وَإِذا كَانَت الطبيعة يابسة فَلَا تحبس الْقَيْء بِمَا يجفف من القوابض إِلَّا بِقدر من غير إجحاف وَاسْتعْمل الحقنة وَأطلق الطبيعة ثمَّ أقدم على الربوب وَكَثِيرًا مَا يجفف الغثيان والقيء الفصد وَإِذا قذف دَوَاء مقوياً حابساً للقيء فأعده وَإِن اشتدت كراهيته لَهُ شَيْئا من لَونه أَو رَائِحَته. وَاعْلَم أَن الغثيان إِذا آذَى وَلم يَصْحَبهُ قيء فأعنه بالمقيّئات اللطيفة حَتَّى يقيء طَعَامه أَو خلطه. وَإِن احتجت إِلَى أَن يسهل بِرِفْق فعلت ثمَّ قويت الْمعدة بالأدهان الْمَذْكُورَة وخصوصاً دهن الناردين صرفا أَو مخلوطاً بدهن الْورْد وكما ترى ويسخن الْمعدة وَرُبمَا كَانَ الغثيان لَا عقيب طَعَام بل على الْخَلَاء أَيْضا وَلم يُمكن أَن يصير قيئاً لقلَّة الْمَادَّة فَيجب أَن يَأْكُل صَاحبه الطَّعَام فَإِنَّهُ إِذا امْتَلَأَ سهل عَلَيْهِ الْقَيْء وانقذف

стр. 1191

مَعَه الْخَلْط. وَأكْثر الغثيان الْعَارِض عَن حرارة ويبوسة فيزول بالتضميد بالمبردات المرطبة مبردة بالثلج ويسقى المَاء الْبَارِد المثلوج وَقد جعل فِيهِ مثل ربّ الحصرم وَرب الريباس. وَأما الغثيان المادي فَلَا بُد فِيهِ من تنقية بِمَا يَلِيق ثمَّ يعالج الْكَيْفِيَّة الْبَاقِيَة بِمَا يضادها من الْأَدْوِيَة العطرة مَعَ الربوب حارة أَو بَارِدَة لكل بِحَسبِهِ. وَجَمِيع من عَالَجت فِيهِ وَرِمْتَ إطعامه فأطعمه الْقَلِيل فالقليل حَتَّى لَا يَتَحَرَّك فِيهِ مرّة أخركما. والمستعد للقيء بعد الطَّعَام وَلَا يسْتَقرّ الطَّعَام فِي معدته يجب أَن يضمد معدته بالأضمدة القابضة الْمَذْكُورَة جدا بأقراص إيثاروس الَّذِي مدحه جالينوس يسقى إِن كَانَ هُنَاكَ حرارة وعطش بِمَاء الربوب كرب الرُّمَّان وخصوصاً الَّذِي يَقع فِيهِ نعناع وَيتبع ذَلِك شرابًا ممزوجاً أَن رخص المزاج. وَإِن لم تكن حرارة فيسقى بِمَاء. وينفعهم أَقْرَاص انقلاوس جدا وينفعهم إِذا كَانَ بهم برودة قرص على هَذِه الصّفة. ونسخته: يُؤْخَذ زرنباد وقرنفل وأشنة ودارصيني ومصطكي وكندر من كل وَاحِد وزن دانق أفيون وزن قِيرَاط جندبيدستر قِيرَاط صَبر ربع دِرْهَم. وَمِمَّا يصلح لمن يتقيأ طَعَامه أَن يكثر فِي طَعَامه الكزبرة ويلعق عسل الأملج وَأَيْضًا يَأْكُل قشور الفستق الرطب أَو الْيَابِس ويمضغ الكندر والمصطكي وَالْعود وقشور الأترج والنعناع. وَيصْلح لَهُ أَن يتقيأ ثمَّ يَأْكُل وَكَانَ القدماء المتشوّشون فِي الطِّبّ يعالجون المبتلي بالقيء إِذا كَانَ شَابًّا قَوِيا ممتلئ الْمعدة وَالْعُرُوق ورطوبات محتبسة رقيقَة وَهُوَ كثير اللعاب بِأَن يفصدوا لَهُ الْعرق باعتدال لَا يبلغ لَهُ حُدُود الغشي إِن احتملت طَبِيعَته ثمَّ يروح أَيَّامًا ثمَّ يفصد الْعرق الَّذِي تَحت اللِّسَان ثمَّ يسقى المدرات ثمَّ يُغَرْغر بالمقطّعات ثمَّ يراح ثمَّ يسقى الأيارج الْمُتَّخذ بالحنظل ويحتال لتبقى الأيارج فِي معدته مُدَّة قَليلَة ثمَّ بعد سَبْعَة أَيَّام يقيأ ثمَّ يلْزم بَطْنه المحاجم بِلَا شَرط ثمَّ يشرط ويكمّد الْموضع بِزَيْت مسخن وَمن الْغَد يضمد بحلبة مدقوقة معجونة فَإِن لم يكف ذَلِك يسقى أيارج بشحم الحنظل وطليت الْمعدة بالتافسيا والأدوية المحمرة حَتَّى يرى على الْموضع بثوراً وتنفطأ ثمَّ يُعِيد السَّقْي بأيارج فيقرا ثمَّ طبيخ الافسنتين ثمَّ الدَّوَاء الْمُتَّخذ بالجندبيدستر وَالْمَاء ويعاود التخمير بِمَا هُوَ أخص ثمَّ يسْتَعْمل الغراغر ثمَّ المعطسات. وَهَذَا طَرِيق قديم فِي الطِّبّ متشوش لَيْسَ على الْمِنْهَاج المحصل قد ذكرنَا فِي علاج الْقَيْء وَمَا يجْرِي مجْرى القانون وَنحن نزيده الْآن تَفْصِيلًا فَنَقُول: الْقَيْء الْكَائِن عَن سَبَب حَار يسكنهُ تنَاول القسب خَاصَّة وَالرُّمَّان والسماق والغبيراء والسفرجل وَمَا يتَّخذ مِنْهَا من الْأَشْرِبَة وَيشْرب حب بِهَذِهِ الصّفة. ونسخته: أَن يُؤْخَذ بزر البنج جُزْء وبزر ورد وسماق وقسب من كل وَاحِد أَرْبَعَة أَجزَاء يجمع بِرَبّ السفرجل مثلجه وَيُعْطى من مَجْمُوعه المعجون من نصف مِثْقَال إِلَى مِثْقَال بِحَسب الْقُوَّة فَإِنَّهُ نَافِع ينوم ويسكن الْقَيْء.

стр. 1192

وَإِذا لم يكن هُنَاكَ إستمساك من الطبيعة فَعَلَيْك بالربوب الساذجة المتخذة من الحصرم والريباس وَمن حماض الأترج خاصةَ وللكافور خاصية فِي منع الْقَيْء والغثيان الحارين سقيا فِي الرطب وشماً وطلياً على الْمعدة. وَأما الَّذِي يخيل لَهُ أَنه إِذا تحرّك على طَعَامه قذف فأفضل علاج لَهُ وَلمن يتقيأ طَعَامه لَا مَعَ مرّة صفراء بل يكون قيئه بسب سَوْدَاء وخلط بَارِد مَا نذكرهُ. فَالَّذِي سَببه الْخَلْط الْبَارِد علاجه بالمسخنات المجففة وَمِنْهَا بزر الكرفس أنيسون أفسنتين أَجزَاء سَوَاء يتَّخذ مِنْهُ أَقْرَاص والشربة مِنْهُ مِثْقَال بِمَاء بَارِد. وَأَيْضًا يتَّخذ لَهُم صباغ من كمّون وفلفل وَقَلِيل سذاب يخلط ذَلِك بخل ومري. وَالَّذِي يتقيأ طَعَامه من وجع معدته فَإِنَّهُ يُؤْخَذ لَهُ قسب فيسحق ويقطر عَلَيْهِ شَيْء من شراب حب الآس قدر مَا يعجن بِهِ ثمَّ يخلط بذلك خل خمر قَلِيل وَعسل قَلِيل وَيشْرب وَأَيْضًا صفرَة من صفر الْبيض تشوى وتخلط بِعَسَل وَخمْس عشرَة حَبَّة من المصطكي مسحوقة ويؤكل يسْتَعْمل ذَلِك أَرْبَعَة أَيَّام. وَتَنْفَع الأقراص الْمَذْكُورَة فِي بَاب وجع الْمعدة الَّتِي يَقع فِيهَا أفسنتين ومرّ وَورد وَيجب أَن يعْطى هَؤُلَاءِ وَمن يجْرِي مجراهم إِمَّا بعد الطَّعَام فالقوابض وَإِمَّا قبله فالمزلقات مثل اللبلاب. وينفعهم أَن يتَنَاوَل على الطَّعَام هَذَا السفوف وَهُوَ أَن يُؤْخَذ من الكندر والبلوط والسماق أَجزَاء مدقوقة فَإِنَّهُ نَافِع جدا. وَهَذَا الدَّوَاء الَّذِي نَحن واصفوه جيد للغثيان: ونسخته: يُؤْخَذ كزبرة يابسة وسذاب يَابِس بِالسَّوِيَّةِ بشراب إِمَّا بِخَمْر ممزوج إِن أحسّ بحموضة أَو بِمَاء بَارِد ساذج إِن أحسّ بلذع أَو بِسَبَب الأخلاط الْبَارِدَة فَهَذَا الدَّوَاء نَافِع جدا. ونسخته: يُؤْخَذ زرنباد ودورنج وجندبادستر أَجزَاء سَوَاء سكر مثل الْجَمِيع الشربة إِلَى دِرْهَمَيْنِ يسْتَعْمل أَيَّامًا فَإِن لم يغن هَذَا التَّدْبِير والأقراص الْمَذْكُورَة سقوا دهن الخروع بِمَاء البزور. وَأما الْعَارِض عقيب التُّخمَة فيعالج بعلاج التُّخمَة سَوَاء بِسَوَاء وَأما الْعَارِض بِسَبَب خلط صديدي فعلاجه استفراغه بالقيء وتنقية الْمعدة مِنْهُ وتعديله بالكيفيات الطّيبَة الرَّائِحَة وَيَقَع فِيهَا من البزور مثل الأفنتين وبزر الكرفس والكمّون والسيساليوس والدوقو والكمون وَيجب أَن يدبر كَمَا بيّنا بِأَن يتَنَاوَل قبل الطَّعَام أغذية مزلقة مليّنة وَبعده أغذية قابضة عطرة مثل السفرجل وَنَحْوه لينحدر الطَّعَام عَن فَم الْمعدة إِلَى قعرها وتميل الْمَادَّة إِلَى أَسْفَل لَا إِلَى فَوق. وَرُبمَا احْتَاجَ فِي بَعْضهَا إِلَى أَن يسقى كمون وسماق وَقد يَحْتَاجُونَ إِلَى مشي خَفِيف بعد الطَّعَام. ودواء الْمسك نَافِع لَهُم جدا وأقراص الْكَوْكَب غَايَة لَهُم بشراب ديف فِيهِ حَبَّة مسك. وَأما الْقَيْء الْوَاقِع من السَّوْدَاء فَلَا يجب أَن يحبس مَا أمكن. فَإِن كَانَ لصَاحبه امتلاء من دم فصد من الباسليق وحجم على الأخدعين أَيْضا ليجفف امتلاء الأعالي من الدَّم والسوداء فَرُبمَا كفى بعض الامتلاء فَإِن أفرط إفراطاً غير مُحْتَمل جذب إِلَى أَسْفَل يحقن فِيهَا حدّة مَا يَتَّخِذهُ من القرطم والبسفايج

стр. 1193

والحسك والأفتيمون والحاشا والبابونج بدهن السمسم وَالْعَسَل ويضمّد الطحال بضماد من إكليل الْملك والآس واللاذن والأشنة مَعَ شراب عفص ويسقى أَيْضا شراب النعناع بِمَاء الرُّمَّان بالأفاويه وَإِن كَانَ هُنَاكَ بَقِيَّة امتلاء فصد من عروق الرجل وحجم السَّاقَيْن فَإِذا سكن الْقَيْء استفرغ السَّوْدَاء بأدوية من الهليلج الْأسود والأفتيمون والغاريقون وَالْملح الْهِنْدِيّ وَإِن اضْطر الْأَمر إِلَى سقِِي دهن الخروع مَعَ أيارج فيقرا وأفتيمون فعلت. وَلَو كَانَ بالطحال علّة وجع عولج الطحال. وَالَّذِي يعرض لانصباب مَادَّة رقيقَة لذّاعة تخالط الطَّعَام فيعثي فينفع مِنْهُ أَقْرَاص الْكَوْكَب فِي أَوْقَات النّوبَة والنفض بالأيارج فِي غير أَوْقَات النّوبَة والإسهال بالسكنجبين الممزوج بِالصبرِ والسكنجبين الْمُتَّخذ بالسقمونيا للإسهال وبماء الإجاص وَالتَّمْر الْهِنْدِيّ فَإِنَّهُمَا يميلان الْمَادَّة إِلَى أَسْفَل ويسكّنان الْقَيْء بحموضتهما. وَيجب فِي مثله أَن تجذب الْمَادَّة إِلَى أَسْفَل بحقنة لينَة من البنفسج والعناب وَالشعِير المقشر والحسك والبابونج والسبستان والتربد بدهن البنفسج وَالسكر الْأَحْمَر والبورق أَن يسْتَعْمل شراب الخشخاش بعد النفض. وينفع شراب اسكندر بِهَذِهِ الصّفة. ونسخته: يُؤْخَذ سفرجل وسمّاق ونبق وحبّ رمان وتمر هندي يطْبخ ثمَّ يَجْعَل فِيهِ كندر وَقَلِيل عود. وَاعْلَم أَنه إِذا كَانَت الطبيعة يابسة مَعَ الْقَيْء فعلاجه متعسّر وَجَمِيع الَّذين بهم قيء الرُّطُوبَة يَنْتَفِعُونَ بالأسوقة وَالْخبْز المجفّف فِي التنّور والطباشير والعصارات. وَكلما يلصق بِتِلْكَ الرُّطُوبَة وينشفها فينتفع بِهِ وَيحْتَاج كثيرا إِلَى أَن يوضع على بَطْنه المحاجم وعَلى ظَهره بَين الْكَتِفَيْنِ وَيحْتَاج إِلَى تنويمه أَو تَرْجِيحه فِي أرجوحة. وَإِن كَانَت الرُّطُوبَة صديدية فبالمخدرات العطرة المقاومة لفساد الصديدية وَبَينهَا القوابض الناشفة خُصُوصا إِن كَانَت عطرة بل كَانَت مثل غذائية فَإِن كَانَت هَذِه الْمَادَّة غائصة متشربة وَجب أَن تكون هُنَاكَ أَيْضا ملطفات. ومقطّعات كالسكنجبين وكالأفاويه الْمَعْرُوفَة. وَكَذَلِكَ إِن كَانَت لزجة غَلِيظَة فِيمَا هُوَ أقوى يَسِيرا والأيارج بالسكنجبين مُشْتَرك للْأَكْثَر. وَهَؤُلَاء بعد ذَلِك يسقون الْأَدْوِيَة المسكنة للقيء مَعَ تسخين مثل شراب العنّاب الْمُتَّخذ بالرمان وَقد جعل فِيهِ الْعود النيء أَو شراب الحمّاض وَقد جعل فِيهِ الأفاويه الحارة وَالْعود وورق الأترج وَأَيْضًا دَوَاء الْمسك المرّ والسفرجلي كل ذَلِك يطْبخ بالأفاويه أَيْضا دَوَاء الْمسك بالميبة وشراب الأفسنتين نَافِع لَهُم فِي كل وَقت بِهَذِهِ الصّفة. ونسخته: يُؤْخَذ من الرُّمَّان الحامض والنعناع والنمام من كل وَاحِد باقة يطْبخ فِي رطلين من المَاء إِلَى النّصْف وَيجْعَل فِيهِ من الْمسك دانق وَمن الْعود ربع دِرْهَم مسحوقاً كل ذَلِك ويتجرع سَاعَة بعد سَاعَة. وَمن الْأَدْوِيَة المسكّنة لهَذَا النَّوْع من الْقَيْء دَوَاء بِهَذَا الصّفة. ونسخته: وَهُوَ أَن يُؤْخَذ رب الأترج بِالْعودِ والقرنفل وشراب النعناع والرماني

стр. 1194

وخصوصاً إِذا وَقع فِيهِ كندر وسك وقشور الفستق والمسك وَالْعود والميبة يسكن الْقَيْء البلغمي جدا. وَإِذا خفت - من تَوَاتر الْقَيْء وكَثرته كَيفَ كَانَ فِي غير الحمّيات الشَّدِيدَة الْحَرَارَة - سُقُوط الْقُوَّة جرّعت العليل مَاء اللَّحْم الْمُتَّخذ من الفراريج وأطراف الجداء والحملان مَعَ الكعك المسحوق مثل الْكحل وَمَاء التفاح وَقَلِيل شراب وشممه من الفراريج المشوية مشقوقة عِنْد وَجهه وَكَذَلِكَ أشممه المَاء الْحَار. وَمن ذَلِك أَن يسلق الْفروج فِي مَاء ويصبّ عَنهُ ثمَّ يطْبخ فِي مَاء ويهرى فِيهِ ثمَّ يدقّ فِي هاون ويعتصر فِيهِ مَاؤُهُ ويبرد ويداف فِيهِ لباب الْخبز السميذ ويمزج بِقَلِيل شراب وَيجْعَل فِيهِ عصارة الفقّاح ويحسى مِنْهُ. وَالَّذِي يهرى فِي الطَّبْخ ثمَّ يدق خير من الَّذِي يدق ثمَّ يطْبخ فَإِن هَذَا يتَحَلَّل عَنهُ رطوبته الغريزية ويتبخّر وَذَلِكَ يحتقن فِيهِ. وَرُبمَا نفع من الغثيان وتقلّب النَّفس وَالْقَذْف أغذية تتَّخذ من القبّاج والفراريج محمّضة بِمَاء الحصرم وحماض الأترج والسماق وَمَاء التفاح الحامض مقلوة بِزَيْت الأنفاق مَعَ ذَلِك وَلَا بَأْس بإطعامهم سويق الشّعير بِمَاء بَارِد وخصوصاً إِذا كَانَ من الْقَيْء بَقِيَّة. وَيجب أَن يكرّر كل ذَلِك عَلَيْهِ وَإِن قذفه وَكَرِهَهُ فتبدل هَيئته إِن عافه بِعَيْنِه. ذكر أدوية مُفْردَة ومركّبة نافعة من الغثيان والقيء: اعْلَم أَن مضغ الكندر والمصطكي والسرو قد ينفع من ذَلِك وَكَذَلِكَ حَبَّة الخضراء والسذاب الْيَابِس يسقى مِنْهُ ملعقة فَهُوَ عَجِيب. والقرنفل إِذا سحق سحقاً شَدِيدا كالكحل وذرّ على حَشْو متخذ من الكعك والعصارات فَإِنَّهُ يسكّن فِي الْمَكَان وَكَذَلِكَ إِذا شرب بِمَاء وَمن الْأَدْوِيَة المسكّنة للقيء والغثيان ربّ الأترج يسقاه الَّذِي يتقيأ من مرار بِحَالهِ وَالَّذِي يتقيأ من أَسبَاب بَارِدَة مخلوطاً بِالْعودِ النيء والقرنفل وَأَيْضًا طبيخ قشور الفستق إِمَّا ساذجاً وَإِمَّا بالأفاويه. وَأقوى مِنْهُ مَاء فقاح الْكَرم مُفردا أَو بالأفاويه ومعاً كراويا والميبة والميسوسن مِمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ. والمرضعة إِذا تناولت قدرا من القرنفل ينفع الصَّبِي الَّذِي يتقيأ وَكَذَلِكَ إِذا دقّ طسوج من الرنفل يحلّ فِي اللَّبن ويسقى للصَّبِيّ يسكن عَن الْقَيْء وَيقطع مِنْهُ فِي يَوْمه وَهَذِه من المجرّبات الَّتِي جربناها نَحن. تركيب مجرّب وَهُوَ أَيْضا يعين على الاستمراء: يُؤْخَذ بزر كتَّان إيرسا كمّون مصطكي من كل وَاحِد جُزْء يطْبخ مِنْهُ بِمَاء الْعَسَل وَيسْتَعْمل. وَإِذا عجز العلاج فَلَا بُد من المخدرات الَّتِي لَيْسَ فِي طبعها أَن تحرّك الْقَيْء كَمَا هُوَ فِي طبع البنج وَجوز الماثل اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يقرن بهَا أدوية عطرة تحفظ تخديرها وَيصْلح بقيتها ويقاوم سقيتها بل الأضعف فِيهَا بزر الخشخاش وبزر الخس وَأقوى مِنْهُ قشره وخصوصاً الْأسود ويليه قشور أصل اللقَاح الْبري. وَأقوى مِنْهُ الأفيون والقليل مِنْهُ نَافِع مَعَ سَلامَة وخصوصاً إِذا كَانَ مَعَه من الْأَدْوِيَة العطرة الترياقية مَا يُقَاوم سمّيته.

стр. 1195

وَمن التراكيب الجيدة لنا فِي ذَلِك. نسخته: أَن يُؤْخَذ من قشور الفستق وَمن السكّ وَمن الْورْد وَمن بزر الْورْد جُزْء جُزْء وَمن الفاذرزهر نصف جُزْء وَإِن لم يحضر جعل فِيهِ من الزرنباد جُزْء وَمن الأفيون ثلثا جُزْء وَمن الْعود الخام نصف جُزْء يقرّص والشربة إِلَى مِثْقَال. وَمن الْأَشْرِبَة الجيدة لذَلِك أَيْضا لنا: أَن يُؤْخَذ السفرجل والقسب من كل وَاحِد جُزْء وَمن بزر الخشخاش ثلثا جُزْء وَمن قشور أصل اللفاح ثلثا عشر جُزْء وَمن الْعود الخام أَربع عشر جُزْء من مَاء النعناع مَا يغمر الْجَمِيع وَمن مَاء الْورْد مَا يعلوه بإصبع وَمن مَاء القراح ثَلَاثَة أَضْعَاف الماءين يطْبخ بالرفق طبخاً نَاعِمًا حَتَّى ينهري القسب والسفرجل وتصفى الْمِيَاه ثمَّ يعْقد بالرفق ويسقى مِنْهُ. وَإِذا سقِِي المخدرات فَيجب أَن يلْزم شمّ الْعطر وينوم وَلَا يبرح الطّيب اللذيذ من عِنْده فَإِن كَانَ كره طيبا نحي إِلَى غَيره. وأقراص إيثاروس على مَا شهد بِهِ جالينوس نافعة من ذَلِك فَإِنَّهَا تجمع جَمِيع الْأُمُور الْوَاجِبَة فِي علاج الْقَيْء وخصوصاً إِذا كَانَ الْخَلْط صديدياً فَإِن ذَلِك القرص ترياقه. وعَلى مَا هُوَ مَكْتُوب فِي الأقراباذين قَالَ جالينوس: فَإِنَّهُ يَقع فِيهَا أنيسون وبزر الكرفس للعطرية والغذائية والأفسنتين للجلاء وإحدار الْخَلْط ولتقوية فَم الْمعدة وشده والدارصيني لمضادته بعطريته للصديد وإحالته إِيَّاه إِلَى صَلَاح مَا وَتَحْلِيل لَهُ وَفِيه من العطرية مَا يلائم كل عُضْو عصبي والأفيون لينوم ويخدر والجندبادستر ليتلافى فَسَاد الأفيون ومضرته وسمّيته. وَأما أَقْرَاص الْكَوْكَب فَإِنَّهَا شَدِيدَة النَّفْع فِي مثل هَذِه الْحَال. والغثيان إِذا كَانَ لضعف الْمعدة لم يسكنهُ الْقَذْف فَلَا يتَكَلَّف ذَلِك بل إِن ذرع بِنَفسِهِ فَرُبمَا نفع وَقد يسكنهُ سويق الشّعير الحلالبي وَمن وجد تهوعاً لَازِما فِي الرّبيع وَكَانَ مُعْتَادا للقيء خُصُوصا فِي مثل ذَلِك الْفَصْل فَليَأْكُل مَعَ الْخبز قَلِيلا مِقْدَار أَرْبَعَة دَرَاهِم بصل النرجس ثمَّ مَاء حاراً أَو سكنجبيناً وَلَا يكثر من بصل النرجس فَإِنَّهُ يحدث التشنج. فصل فِي علاج قيء الدَّم إِن أحسست بقروح فعالجها بِمَا عرفت وَإِن أحسست برعاف عَائِد فامنع السَّبَب وَإِن أحسست بامتلاء فانقصه فَرُبمَا احتجت بعد استفراغ رطلين من الدَّم إِلَى فصد آخر ضيق. وَإِذا أفرط فأربط الْأَطْرَاف ربطاً شَدِيدا وخصوصاً فِيمَا كَانَ سَببه شرب دَوَاء حَار وَرُبمَا سقِِي فِي الرعاف بِسَبَب الدَّوَاء شراب ممزوج بِلَبن حليب إِلَى أَربع قوطولات شَيْئا بعد شَيْء ثمَّ يسقى السكنجبين الْمبرد بالثلج. وَأما الْأَدْوِيَة المجربة فِي منع قيء الدَّم فَمِنْهَا
следующие страницы →