Полный текст (2 115 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
أضمدتهم أميل إِلَى التسخين وَجعلت مَا تنومهم عَلَيْهِ من الْغذَاء مخلوطاً بِهِ فوّه من القراح وَمَعَهَا أفاويه بِقدر مَا يحبس وَالْخبْز المنقوع فِي النَّبِيذ أَيْضا. فَإِذا فعل بِصَاحِب هَذَا الْعَارِض من السَّقْي والتضميد مَا ذَكرْنَاهُ فَالْوَاجِب أَن يحتال فِي تنويمه على فرَاش وطيء بِالْخَيْلِ المنوّمة والأراجيح والأغاني والغمز الْخَفِيف بِحَسب مَا ينَام عَلَيْهِ وَبِمَا نذكرهُ فِي تنويم من يغلب عَلَيْهِ السهر. وَيجب أَن يكون مَوْضِعه موضعا لَا ضوء فِيهِ كثيراَ وَلَا برد فَإِن الْبرد يدْفع أخلاطهم إِلَى دَاخل وحاجتنا إِلَى جذبها إِلَى خَارج ماسة. فَإِن أَخذ النبض يصغر وَرَأَيْت شَيْئا من أثر التشنج أَو الفواق بادرت فسقيته شَيْئا من الشَّرَاب الريحاني الَّذِي فِيهِ قبض مَا مَعَ مَاء السفرجل والكعك أَو لباب الْخبز السميذ حاراً مَا أمكن وَإِن احْتِيجَ إِلَى مَا هُوَ أقوى من ذَلِك أَخذ لحم كثير من اللَّحْم الرُّخص الناعم من الطير والحملان ودق وَجعل كَمَا هُوَ فِي قدر وطبخ طبخاً مَا إِلَى أَن يُرْسل مائية ويكاد يسترجعها ثمَّ يعصر عصراً قَوِيا ثمَّ يطْبخ مَا انعصر مِنْهُ قَلِيلا ويحمض بِشَيْء من الْفَوَاكِه المبردة. وَخَيرهَا الرُّمَّان والسفرجل. وَمن النَّاس من يَجْعَل فِيهِ شَيْئا خفِيا من الشَّرَاب ويحسى وَإِن مرس فِيهِ خبز قَلِيل لم يكن بِهِ بَأْس ثمَّ ينوم عَلَيْهِ. وَلَا بَأْس لَهُم بالعنب الْمُعَلق الَّذِي أَخذ الزَّمَان مِنْهُ إِذا اشتهوه وينالوا مِنْهُ قَلِيلا ماضغين لَهُ بعجمه مضغاً جيدا. فَإِن كَانَ لَا يحتبس فِي معدهم شَيْء من ذَلِك وَغَيره ويميلون إِلَى الْقَذْف فَركب على أَسْفَل بطنهم محجمة كَبِيرَة عِنْد السُّرَّة بِلَا شَرط فَإِن لم تقف عَلَيْهَا فعلى مَا بَين الْكَتِفَيْنِ مائلاً إِلَى أَسْفَل وَإِن أمكن تنويمه كَذَلِك كَانَ صَوَابا. وَإِن كَانَ الْميل هُوَ إِلَى أَسْفَل ربطت تَحت إبطه وعضديه ونومته إِن أمكن وَإِذا نبهه وجع المحجمة أَو الْعِصَابَة فأعدهما عَلَيْهِ وَلَا تفتّرهما إِلَى أَن تأمن وَيَأْخُذ الْغذَاء فِي الانحدار عَن الْقَيْء أَو. يسكن حَرَكَة الانحدار فِي الإسهال فَحِينَئِذٍ ترخي أَيهمَا شِئْت قَلِيلا قَلِيلا. وَإِن كَانَ لَا يقبل شَيْئا بل يسهله فاجمع فِي تغذيته بَين القوابض وَبَين مَا فِيهِ تخدير مَا مثل النشاء المقلو يَجْعَل فِي طبيخ قشور الخشخاش وَيجْعَل عَلَيْهِ سكّ مسك وَلَا يَجْعَل فِيهِ الْحَلَاوَة فَإِن الْحَلَاوَة رُبمَا صَارَت سَببا للكراهة واللين والإسهال وانطلاق الطبيعة فَإِذا أَعْطيته مثل هَذَا نومته عَلَيْهِ فَإِن كَانَ هُنَاكَ قيء فَاتبع ذَلِك بملعقة من شراب النعناء أَو بِهِ. وَإِن كَانَ إسهال فقدّم عَلَيْهِ مص مَاء السفرجل الْقَابِض والزعرور والكمّثري الصيني والتفاح وَيجب أَن لَا تفارقهم الروائح المقوّية ويجرّب عَلَيْهِم فأيتها حركت مِنْهُم - تقلب النَّفس نحى إِلَى غَيرهَا وَرُبمَا كره بَعضهم رَائِحَة الْخبز وَرُبمَا إلتذ بهَا بَعضهم وَرُبمَا كره بَعضهم
стр. 1332
رَائِحَة المرق وَرُبمَا إلتذّ بهَا بَعضهم. وَكَذَلِكَ الشَّرَاب وَكَذَلِكَ البخور. وَأما رَائِحَة الْفَوَاكِه فأكثرهم يقبلونها وَيجب أَن لَا تطعمهم شَيْئا مَا لم يصدق الْجُوع فَإِن جَاعُوا قبل النَّقَاء لم يطعموا بل أدخلُوا الْحمام وصب على رُؤْسهمْ مَاء فاتر وآخرجوا وَلم يمكثوا. فَإِن ظهر التشنّج فَاسْتعْمل على المفاصل القيروطيات الملينة حارة غواصة وَتَكون فِي الشتَاء بدهن الناردين والسوسن. وَفِي الصَّيف بدهن الْورْد والبنفسج وَكَذَلِكَ ألق عَلَيْهَا خرقاً مغموسة فِي أدهان مرطبة ملينة وَفِي الزَّيْت أَيْضا وَيجب أَن تعتني بفكيه فَلَا يزَال يرخى مَوضِع الزرفين والعضل المحرّك للحي الآسفل إِلَى فَوق بالقيروطيات وَإِذا سكنت ثائرة الهيضة وناموا وانتبهوا فاسقهم شَيْئا من الربوب وأدخلهم الْحمام بِرِفْق وَلَا يكثرون اللّّبْث فِيهِ بل قدر مَا ينالون من رُطُوبَة الْحمام ثمَّ تخرجهم وتعطرهم وتغذوهم غذَاء قَلِيلا خَفِيفا حسن الكيموس وترفههم وَلَا تَدعهُمْ يشربون كثير مَاء أَو يقربون المَاء وَالشرَاب أَو ينالون القوابض على الطَّعَام. وَبعد ذَلِك فَتدبر فِي تَقْوِيَة معدتهم بِمثل أَقْرَاص الْورْد الصَّغِير وَالْكَبِير وبمثل الجلنجين والطباشير وَمثل الخوزي. وَكَثِيرًا مَا يصير الْحمام سَببا لانتشار الأخلاط ومادة هيضة فصل فِي تَدْبِير الإسهال الدوائي هَذَا قد أفردنا لَهُ بَابا حَيْثُ ذكرنَا تَدْبِير الْأَدْوِيَة المسهلة والمقيئة وتدبير اسْتِعْمَالهَا وَلَكِن مَعَ ذَلِك فَإنَّا نقُول على اخْتِصَار أَنه فِي ابْتِدَائه يجب أَن يعالج بالأدهان والألبان وخصوصاً إِذا احتيل فِي الألبان بِأَن تكون قابضة والأدهان بِأَن يكون فِيهَا شَيْء يسير من ذَلِك فَإِن هَذِه تعدّل السَّبَب الْفَاعِل للذع. وَرُبمَا اقْتصر فِي أول الِابْتِدَاء على اللَّبن والدهن وَالْمَاء الْحَار وَرُبمَا كَانَ الشفا فِي شرب هَذِه دفْعَة على دفْعَة وَشرب المَاء الْحَار وخصوصاً إِذا لحج من جَوْهَر الدَّوَاء شَيْء بالمعدة والأمعاء فَإِنَّهُ يزِيل عاديته ثمَّ إِذا اتبع ذَلِك بحقنة مغرية معدلة أَو غذَاء كَذَلِك نفع وَدخُول الْحمام رُبمَا يقطع الإسهال. فصل فِي تَدْبِير الإسهال البحراني لَا يجب أَن يحبس البحراني إِذا لم يؤد إِلَى خطر فَإِذا أفرط عولج بقريب مِمَّا يعالج بِهِ الهيضة إِلَّا أَنه لَا يجب أَن يطعم مَاء اللَّحْم إِن كَانَت الْعلَّة حادة جدا بل يطعم مَا فِيهِ تبريد وتغليظ مثل حسو متخذ من سويق الشّعير وَسَوِيق التفاح فَإِن احْتمل اللَّحْم غذّي بِمثل السّمك الْمَطْبُوخ بحب الرُّمَّان أَو مَائه المبزر بالقوابض من الكزبرة المحللة المجفّفة وَنَحْوهَا. فصل فِي الزحير أول مَا يجب أَن تعلم من حَال الزحير أَنه هَل هُوَ زحير حقّ أَو زحير بَاطِل. والزحير الْبَاطِل أَن يكون وَرَاء المقعدة ثفل يَابِس محتبس وَرُبمَا انعصر مِنْهُ شَيْء
стр. 1333
وَرُبمَا جرد المعي بِمَا يتَكَلَّف من تحريكه فَرُبمَا كَانَ ذَلِك وَظن أَن هُنَاكَ زحيراً. فَإِن كَانَ شَيْء من ذَلِك فَيجب أَن تعالجه بالحقن اللينة والشيافات اللذاعة. فَإِن لم ينجب بالحقن اللينة حددتها مَعَ لينها ورطوبتها تحديداً مَا ليخرج الجاف مِنْهُ. ثمَّ إِن احتجت فِي الْبَاقِي إِلَى لين رُطُوبَة ساذجة اقتصرت عَلَيْهِمَا. وَرُبمَا احتجت إِلَى شرب حب الْمقل أَو صمغ البطم إِن كَانَ هُنَاكَ غلظ مَادَّة. وَإِن كَانَت هُنَاكَ حرارة احتجت إِلَى مثل الْخِيَار شنبر وشراب البنفسج وَنَحْوه وَإِلَى مثل الحبّ الْمُتَّخذ من الْخِيَار شنبر بربّ السوس والكثيراء. فَأَما إِن كَانَ زحير حق فَإِن كَانَ سَببه بردا أصَاب المقعدة عالجته بالتكميدات بالخرق الحارة أَو النخاله المسخّنة يكمّد بهَا المقعدة والعجزان والعانة والحالبان وَيجْلس على جاورس وملح مسخنين فِي صرة أَو يكمد بإسفنج وَمَاء جَار أَو بإسفنج يَابِس مسخن وتدهنه بقيروطي من بعض الأدهان الحارة القابضة ويدفأ مَكَانَهُ وَأَن تطليه بشراب مسخن وبزيت الأنفاق أَو تَأمره بِأَن يدْخل الْحمام الْحَار وَيقْعد على أَرض حارة. وَأعلم أَن الْبرد يضر بالزحير فِي أَكثر الْأَحْوَال. وَكَذَلِكَ فَإِن التسخين اللَّطِيف ينفع مِنْهُ فِي أَكثر الْأَحْوَال ولذاك فَإِن أَكثر أَنْوَاع الزحير ينفعها التكميد كَمَا وَأكْثر أَنْوَاعه يَضرهَا تنَاول الأغذية الَّتِي تولد كيموساً غليظاَ ولزوجة. فَإِن كَانَ سَببه صلابة شَيْء تعاطاه الْإِنْسَان أرخاه بقيروطي من دهن الشبث والبابونج بالمقل والشمع أَو بِزَيْت حَار يَجْعَل فِيهِ إسفنجة وَيقرب من الْموضع. وَإِن كَانَ سَببه ورماَ حاراً فاهتم بِحَبْس مَا يجْرِي إِلَى الورم فِي طَرِيق الْعُرُوق أَو من طَرِيق الإسهال وتدبير الورم وتعديل الْخَلْط الْحَار. وَيجب أَن يعالج فِي ابْتِدَائه بالفصد إِن وَجب وبتقليل الْغذَاء جدا. بل يَصُوم إِن أمكنه يَوْمَيْنِ وَأَن يسْتَعْمل عَلَيْهِ فِي الأول الْمِيَاه والنطولات الَّتِي تميل إِلَى برد مَا مَعَ إرخاء وتمنع مَا ينصب إِلَيْهِ وَمَا ينفع من ذَلِك لبدة مغموسة فِي مَاء الآس والورد مَعَ الْحِنَّاء الْقَلِيل ويحقن أَيْضا فِي الأول بِمثل مَاء الشّعير وَمَاء عِنَب الثَّعْلَب وَمَاء الْورْد ودهن الْورْد وَبَيَاض الْبيض وَإِن كَانَ المنصب إسهالاً حَبسته بِمَا تَدْرِي ثمَّ نطلت وضمدت بالمرخيات من البابونج والشبث مخلوطة بِمَا تعرفه من القوابض ثمَّ تسْتَعْمل المنضجات. وَإِن كَانَ هُنَاكَ جمع اسْتعْمل المفتحات بعد النضج وَقد علمت جَمِيع ذَلِك فِي الْمَوَاضِع السالفة. وَقد تَنْفَع الحقنة بالزيت الحلو مطبوخاً بِشَيْء من القوابض وَإِذا تغذى فأجود مَا يغتذي بِهِ اللَّبن الحليب الْمَطْبُوخ فَإِنَّهُ يحبس السيلان من فَوق ويليّن الْموضع.
стр. 1334
وَمن الْأَدْوِيَة الجيدة إِذا أردْت الإنضاج والتحليل وتسكَين الوجع ضماد الحلبة والخبازي وضماد إكليل الْملك وضماد من الكرنب الْمَطْبُوخ. فَإِن احْتِيجَ إِلَى أقوى مِنْهُ جعل مَعَه قَلِيل بصل مشوي وَقَلِيل مقل. وَمن المراهم المجرّبة عِنْدَمَا يكون الورم ملتهباً مؤلماً أَن يُؤْخَذ من الرصاص المحرق المصول وَمن إسفيذاج الرصاص الْمَعْمُول بالنارنج وَمن المرداسنج المربى أَجزَاء سَوَاء ويعجن بصفرة بيض ودهن ورد متناهٍ بَالغ وَإِن شِئْت قطرت عَلَيْهِ مَاء عِنَب الثَّعْلَب وَمَاء الكزبرة وَإِن شِئْت زِدْت فِيهِ الأقليميات. وَقد يَنْفَعهُمْ أَيْضا القيموليا وَحده بصفرة بيض ودهن ورد. فَإِن كَانَ سَبَب الزحير ورماً صلباً عالجته بِمَا تعرفه من علاج الأورام الصلبة. وَمِمَّا جرب فِي ذَلِك أَن يُؤْخَذ الْمقل والزعفران والحنّاء والخيري الْأَصْفَر الْيَابِس وإسفيذاج الرصاص ثمَّ يجمع ذَلِك بإهال شحوم الدَّجَاج والبط ومخ سَاق الْبَقر وخصوصاً الأيل من الْبَقر مخلوطاً بصفرة بيض ودهن ورد ودهن الخيري ويتخذ مِنْهُ مرهم. وَأما إِن كَانَ سَببه خلطاً عفناً متسرباً هُنَاكَ من بلغم أَو مرار فَإِن كَانَ بلغماً لزجاً عّالجته بالعسل. وأجوده بِمثل مَاء الزَّيْتُون المملوح يحقن بِقدر نصف رَطْل مِنْهُ حَتَّى يخرج مَا يكون هُنَاكَ أَو بحقنة من عصارة ورق السلق مَعَ قُوَّة من بنفسج وَتَربد ثمَّ عالجته بمسكّنات الأوجاع من شيافات الزحير وَرُبمَا أحْوج البلغمي إِلَى شرب حب المنتن وَإِن كَانَ السَّبَب بَقِيَّة مِمَّا كَانَ ينحدر وقيأ فَإِن كَانَ هُنَاكَ إسهال حَبسته. وَإِذا حبست نظرت فَإِن كَانَ العليل يحْتَمل وَكَانَ الإسهال لَا يخْشَى مَعَه عودة حقنت بأخف مَا تقدر عَلَيْهِ أَو حملت شيافة من بنفسج مَعَ قَلِيل ملح إِن كَانَت الْمَادَّة صفراوية أَو من عسل الخيارشنبر الْمَعْقُود مَعَ قَلِيل بورق وَتَربد. وَإِن كَانَت الْمَادَّة بلغمية وَلم تجسر على ذَلِك دافعته بِمَا يُرْخِي ويخدر ويسكن الوجع من النطولات وَمن الشيافات. وَإِذا استصعب الزحير وَلم تكن هُنَاكَ مَادَّة تخرج وأنما هُوَ قيام كثير متواتر فَرُبمَا كَانَ سَببه ورماً صلباً وَرُبمَا كَانَ بردا لَازِما فأدم تكميده بصوف مبلول بدهن مسخن مثل دهن الْورْد ودهن الآس ودهن البنفسج والبابونج وَقَلِيل شراب وَأُصِيب بذلك الدّهن الشرج والعانة والخصية. فَإِن لم يسكن فاحقنه بدهن الشيرج المفتر وِليمسكه سَاعَات فَإِنَّهُ شِفَاء لَهُ. وَهَذَا تَدْبِير ذكره الْأَولونَ وانتحله بعض المتآخرين وَقد جربناه وَهُوَ شَدِيد النَّفْع. وَإِن كَانَ عَن قُرُوح وتأكل نظرت فَإِن كَانَت الطبيعة صلبة لم ترض بيبسها بل اجتهدت فِي تليينها بمعتدل مزلق لَا يحدّ البرَاز فَإِن يبس البرَاز فِي مثل هَذَا الْموضع رَدِيء جدا. وَيجب أَن لَا يغتذوا بمز وَلَا مالح وَلَا حريف وَلَا حامض جدا فَإِن هَذَا كُله يَجْعَل البرَاز مؤلماً. لذاعاً ساحجاً. وَبِالْجُمْلَةِ يجب أَن تعالجه بعلاج تأكّل الأمعاء وقلاعها معولاً على الشيافات
стр. 1335
فَإِن احتجت إِلَى تنقية بدأت بحقنة من مَاء الْعَسَل مَعَ قَلِيل ملح تمزجه بِهِ وَأَن تكون حقنته هَذِه حقنة لَا تعلو فِي الأمعاء أَو اتَّخذت شيافة من عسل وبورق واستعملتها ثمَّ اشتغلت بعلاج القروح. وَإِن كَانَ عَن بواسير ونواصير وشقاق عَالَجت السَّبَب بِمَا نذكرهُ فِي بَابه إِن شَاءَ الله. فصل فِي الشيافات الَّتِي تحْتَمل للزحير أما الشيافات الَّتِي تحْتَمل للزحير فأجودها مَا كَانَ أَشد قبضا مِنْهَا شياف الآسكندر الْمَعْرُوف وَمِنْهَا شياف السندروس وَمِنْهَا شيافات كَثِيرَة من الَّتِي فِيهَا تخدير قد ذَكرنَاهَا فِي علاج القروح. نُسْخَة شياف للزحير: يُؤْخَذ أفيون جندبيدستر كندر زعفران يتَّخذ مِنْهَا شياف ويتحمل. وَأَيْضًا عفص فج أسفيذاج الرصاص كندر دم أَخَوَيْنِ أفيون. وَأما الأضمدة فَهِيَ أضمدة تتَّخذ من صفرَة بيض وَمن لبّ السميذ وَمن البابونج أَو مائا المعصور من رطبه والشبث الْيَابِس والخطمي ولعاب بزر كتَّان وَنَحْو ذَلِك. وَمن جيد مَا يضمد بِهِ مقعدته الكرّاث الشَّامي المسلوق مَعَ سمن الْبَقر ودهن الْورْد وَقَلِيل من شمع مصفى. وَأما البخورات فبخورات معمولة لَهُم يستعملونها إِذا اشتدّ الوجع بِأَن يجلسوا على كرْسِي مثقوب تسوى عَلَيْهِ المقعدة وَيجْعَل من تحتهَا قمع يبخر مِنْهُ فَمن ذَلِك أَن يبخر بالكثير عَن نوى الزَّيْتُون وبعر الْإِبِل وَإِن تبخر بكبريت كثير دفْعَة انْتفع بِهِ. وَأما الْمِيَاه الَّتِي يجلس فِيهَا إِمَّا لتسكين الوجع فَمثل مياه طبخ فِيهَا الْخَبَّازِي والشبث والبابونج والخطمي وإكليل الْملك. واما لحبس مَا يسيل فالمياه المطبخ فِيهَا القوايض. وَيجب أَن يجمع بَين الْمِيَاه بِحَسب الْحَاجة فَإِن خرجت المقعدة غسلت بِالشرابِ الْقَابِض ونظفت وأعيدت وَقعد صَاحبهَا فِي مياه قابضة جحاً أَو ضمدت بعد الْإِعَادَة وَالرَّدّ بالقوابض المقوية مسحوقة مَجْمُوعَة بِبَعْض العصارات القابضه القوية. الْمقَالة الثَّالِثَة أوجاع الأمعاء فصل فِي المغص أَسبَاب المغص إِمَّا ريح محتقنة أَو فضل حاد لذاع أَو بورقي مالح لذاع أَو غليظ لحج لَا ينْدَفع أَو قرحَة أَو ورم أَو حميات أَو حب القرع. وَمن المغص مَا يكون على سَبِيل البحران وَيكون من علاماته. وكل مغص شَدِيد فَإِنَّهُ يشبه القولنج وعلاجه علاج القولنج إِلَّا المراري فَإِنَّهُ إِن عولج بذلك العلاج كَانَ فِيهِ خطر عَظِيم بل المغص الَّذِي لَيْسَ مَعَ إسهال فَإِنَّهُ إِذا اشْتَدَّ كَانَ قولنجاً أَو إيلاوس وَإِذا تأدى المغص
стр. 1336
إِلَى كزاز أَو قيء وفواق وَذُهُول عقل دلّ على الْمَوْت. العلامات: أما الريحي فَيكون مَعَ قراقر وانتفاخ وتمدد بِلَا ثقل وَسُكُون مَعَ خُرُوج الرّيح. وَأما الْكَائِن عَن خلط مراري فَيدل عَلَيْهِ قلَّة الثّقل مَعَ شدَّة اللذع الملتهب والعطش وَخُرُوجه فِي البرَاز وَيُشبه القولنج فَإِن عولج بعلاجه كَانَ خطراً عَظِيما وَأما عَلامَة الْكَائِن عَن خلط بورقي فلذع مَعَ ثقل زَائِد وَخُرُوج البلغم فِي البرَاز. وعلامة الْكَائِن عَن خلط غليظ لزج الثّقل وَلُزُوم الوجع موضعا وَاحِدًا وَخُرُوج أخلاط من هَذَا الْقَبِيل فِي البرَاز. وعلامة الْكَائِن عَن القروح عَلَامَات السحج الْمَعْلُومَة. وعلامات الْكَائِن عَن الورم عَلَامَات الورم الْمَذْكُورَة فِي بَاب القولنج. وعلامة الْكَائِن عَن الديدان العلامات لمذكورة فِي بَاب الديدان. العلاج: يجب فِي كل مغص مادي لمادته سدد أَن يقيأ صَاحبه ثمَّ يسهل. أما المغص الريحي فيعالج أَولا بِالتَّدْبِيرِ الْمُوَافق وَاجْتنَاب مَا تتولد مِنْهُ الرِّيَاح وبقلة الْأكل وَقلة شرب المَاء على الطَّعَام وَقلة الْحَرَكَة على الطَّعَام. ثمَّ إِن كَانَت الرّيح لَازِمَة فَيجب أَن يعالج المعي بحقنة ليستفرغ الْخَلْط المنجر إِلَيْهَا وَيسْتَعْمل فِيهَا شَحم الدَّجَاج ودهن الْورْد وشمع أَو بمشروب إِن كَانَ الْمَرَض فَوق مثل الشهرياران والتمري والأيارج فِي مَاء البزور وَكَذَلِكَ السفرجلي ثمَّ يتَنَاوَل مثل الترياق والشجرينا وَنَحْوه وَمثل البزور المحللة للرياح. صفة حقنة: يطْبخ البسفايج والكمون والقنطوريون والشبث والسذاب الْيَابِس والحلبة وبزر الكرفس أَجزَاء سَوَاء فِي المَاء طبخاً جيدا ثمَّ يُؤْخَذ مِنْهُ قدر مائَة دِرْهَم وَيحل فِيهِ من السكبينج والمقل من كل وَاحِد وزن نصف دِرْهَم أَو أقل أَو أَكثر بِحَسب الْحَاجة وَيجْعَل عَلَيْهِ من دهن الناردين وزن عشرَة دَرَاهِم أَو دهن السذاب وَمن الْعَسَل وزن عشرَة. صفة سفوف: يُؤْخَذ كمّون وحبّ غَار سذاب ونانخواه من كل وَاحِد وزن نصف دِرْهَم وَمن الفانيذ السجْزِي وزن خَمْسَة دَرَاهِم يتَّخذ مِنْهُ سفوف وَهُوَ شربة. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ من القنطوريون الغليظ وزن مِثْقَال بمطبوخ. وَمِمَّا هُوَ عَجِيب النَّفْع عِنْد المجربين كَعْب الْخِنْزِير يحرق ويسقى صَاحب المغص الريحي أَو يسقى من حب الْغَار الْيَابِس وَحده ملعقتان. وَمِمَّا ينفع مِنْهُ وَمن البلغمي حبّ البان وَحب البلسان من كل وَاحِد دِرْهَم وَيشْرب مِنْهُ فِي المَاء الْحَار بِالْغَدَاةِ وبالعشي.
стр. 1337
وَمن الضمّادات الْمُشْتَركَة لَهما البندق المشوي مَعَ قشره يضمّد بِهِ الْموضع حامياً وَكَذَلِكَ التكميدات بِمثل الشبث والسذاب والمرزنجوش الْيَابِس وتضميد السُّرَّة بحبّ الْغَار مدقوقاً يعجن بِالشرابِ أَو بِمَاء السذاب ويحفظه اللَّيْل كُله نَافِع جدا. والغذاء للريحي والبلغمي من مثل مرق القنابر والديوك الهرمة المغذاة بشبث كثير وأفاويه وأبازير ويقتصر على المرق وَيكون الْخبز خميراً مملوحاً جيد الْخبز. والخشكار أصوب لَهُ. وَالشرَاب الْعَتِيق الرَّقِيق. وَيجب أَن يستعملوا الرياضة اللطيفة قبل الطَّعَام. والقنفذ المشوي فِيمَا قيل نَافِع من المغصين جَمِيعًا. وَأما الْكَائِن عَن بلغم لزج فَيقرب علاجه من علاج الريحي إِلَّا أَن الْعِنَايَة يجب أَن تكون بالتنقية أَكثر إِمَّا من تَحت وَإِمَّا من فَوق. وَمِمَّا ينفع مِنْهُ إِن لم يكن إسهال سفوف الحماما وينفعه سقِِي الْحَرْف مَعَ الزَّبِيب وأقراص الأفاويه. وَأما الْكَائِن عَن بلغم فَيجب أَن يُبَادر فِي استفراغه بحقن تربدية بسفايجية فِيهَا تَعْلِيل مَا بِمثل السبستان والبنفسج وَأَن يستفرغ أَيْضا بِمثل أيارج فيقرا والسفرجلي ثمَّ يسْتَعْمل الأغذية الْحَسَنَة الكيموس الدسمة دسومة جهدة مثل الدسومة الكائنة عَن لُحُوم الحملان الرضع والدجاج والفراريج المسمنة ويقلل الْغذَاء مَعَ تجويده وَيشْرب الشَّرَاب الرَّقِيق الْقَلِيل. وَمِمَّا ينفع فِي كل مغص بَارِد سقِِي مَاء الْعَسَل مَعَ حبّ الرشاد والأنيسون والوجّ وَحب الْغَار وورق الْغَار والزراوند والقنطوريون وعود البلسان مُفْردَة ومركبة. وَأما الْكَائِن عَن الصَّفْرَاء فَيجب أَن تنظر فَإِن كَانَ هُنَاكَ قُوَّة قَوِيَّة ومادة كَثِيرَة استفرغ ذَلِك بمقل طبيخ الهليلج أَو بِمثل مَاء الرمانين وَقَلِيل سقمونيا أَو بِغَيْر سقمونيا بل وَحده ويتبعه المَاء الْحَار وبمثل طبيخ من التَّمْر الْهِنْدِيّ وَالْخيَار شنبر والشيرخشت وَمَا أشبه ذَلِك ثمَّ يعدل الْمَادَّة بِمثل بزر قطونا مَعَ دهن ورد وَمَاء الرُّمَّان وعصارة القثاء مَعَ دهن ورد ويضمد الْبَطن بالأضمدة الْبَارِدَة وفيهَا عِنَب الثَّعْلَب وفقّاح الْكَرم وَيجب أَن يخلط بهَا أَيْضا مثل الأفسنتين. والأغذية عدسية وسماقية وإسفاناخية وأمبر باريسية وَنَحْو ذَلِك. وَيجب أَن يتحرز عَن غلط يَقع فِيهِ فيظن أَنه قولنج ويعالج بعلاجه فيعطب الْمَرِيض. على إِنَّا سنعود إِلَى تَعْرِيف تَمام مَا يجب أَن يعالج بِهِ هَذَا الْقسم من المغص إِذا تكلمنا فِي أَصْنَاف القولنج المراري. فلينتظر تَمام القَوْل فِيهِ هُنَاكَ. وَأما الْكَائِن عَن القروح فعلاجه علاج القروح. وَقد ذَكرْنَاهُ. وَأما الْكَائِن عَن الورم فعلاجه علاج الورم. وَأما الْكَائِن عَن الديدان فعلاجه علاج الديدان وَنحن قد فَرغْنَا من بَيَان جَمِيع ذَلِك. القراقر تتولد عَن كَثْرَة الرِّيَاح وَلَدهَا أغذية نافخة أَو سوء هضم بِسَبَب
стр. 1338
من أَسبَاب سوء الهضم يكون فِي الْأَعْضَاء أَو يكون فِي الأغذية. وَأكْثر مَا يكون فِي الأغضاء فَإِنَّمَا يكون بِسَبَب الْبُرُودَة أَو لسُقُوط الْقُوَّة كَمَا فِي آخر السل. وَأكْثر مَا يكون مَعَ لين من الطبيعة وهيجان الْحَاجة إِلَى البروز. وَقد يكون فِي الأمعاء الْعَالِيَة الدقيقة فَيكون صَوتهَا أشدّ وَفِي الْغِلَاظ فَيكون صَوتهَا أثقل. وَإِذا خالطها الرُّطُوبَة كَانَت إِلَى البقبقة وَقد تكون القراقر عَلامَة للبحران ومنذرة بالإسهال وَقد تكون بمشاركة الطحال وَقد تعرض للميروقين للسدة كثيرا بِسَبَب أَن معاءهم تبرد وَقد تكون إِذا كَانَ فِي الكبد ضعف. وَأما خُرُوج الرّيح بِغَيْر إِرَادَة فقد يكون لاسترخاء الْمُسْتَقيم وَقد يكون لاسترخاء الصَّائِم وَيفرق بَينهمَا بِمَا يرى من قلَّة حس المقعدة أَو من بروزها. العلاج: يُدِير باجتناب الأغذية النافخة والكثيرة وبالصبر على الْجُوع وتقوية الهضم بِمَا قد عَلمته وَتَحْلِيل الرِّيَاح بالأدوية الَّتِي نذكرها فِي بَاب القولنج الريحي. وَمن الْجيد فِي ذَلِك فِي أَكثر الْأَوْقَات الكموني وَأَيْضًا الفلافلي وَأَيْضًا الوجّ المربى. وَإِن كَانَ مَعَ إسهال فالخوزي. وَأَيْضًا يُؤْخَذ من الكمّون وَمن النانخواه وَمن الكاشم وَمن الكراويا من كل وَاحِد جُزْء وَمن الأنيسون جزءان ويستفّ مِنْهُ بالفانيذ السجْزِي قدر خَمْسَة دَرَاهِم ويعالج خُرُوج الرّيح بِغَيْر إِرَادَة بعلاج فالج المقعدة أَو يتَنَاوَل الترياق ودهن الكلكلانج وتمريخ مَا فَوق السرّة بدهن الْقسْط وَنَحْوه إِن كَانَ بِسَبَب الصَّائِم. فصل فِي القولنج واحتباس الثفل القولنج مرض معوي مؤلم يتعسر مَعَه خُرُوج مَا يخرج بالطبع والقولنج بالحقيقه هُوَ إسم لما كَانَ السَّبَب فِيهِ فِي الأمعاء الْغِلَاظ قولون فَمَا يَليهَا وَهُوَ وجع يكثر فِيهَا لبردها وكثافتها ولبردها مَا كثر عَلَيْهَا الشَّحْم. فَإِن كَانَ فِي الأمعاء الدقاق فالآسم الْمَخْصُوص بِهِ بِحَسب التعارف الصَّحِيح هُوَ إيلاوس وَلَكِن رُبمَا سمي إيلاوس فِي بعض الْمَوَاضِع قولنجاً لشدَّة مشابهته لَهُ. وَأَسْبَاب القولنج إِمَّا أَن تقع خَاصَّة فِي قولون أَو تقع فِي غَيره وتتأدى إِلَيْهِ على سَبِيل شركَة مَعَ غَيره. وأسبابه الَّتِي تقع فِيهِ خَاصَّة إِمَّا سوء مزاج مُفْرد حَار أوبارد أَو يَابِس. والحار يفعل بِشدَّة تجفيفه وتوجيهه الْغذَاء إِلَى الكبد وَدفعه لَهُ إِلَيْهَا والبارد بتجميده أَو لحدوث سوء المزاج المؤذي. وَأَكْثَره فِي الْبلدَانِ الْبَارِدَة وَعند هبوب الشمَال. وَالْبرد قد يفعل ذَلِك من جِهَة شدَّة تسخينه الْجوف فيجفف الثفل وشده
стр. 1339
لعضل المقعدة فيرفع الأثفال وَمَا وَأما سوء المزاج الرطب الْمُفْرد فَلَا يكون سَببا ذاتياً للقولنج اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يعرض مِنْهُ عَارض يكون ذَلِك سَببا للقولنج بَارِدًا أَو رطبا مادياً وَأما سوء مزاج مَعَ مَادَّة إِمَّا حارة تلهب وتلذع وتفرّق الِاتِّصَال وتتجاوز حدّ المغص إِلَى حد القولنج. وَإِمَّا بَارِدَة فتوجع إِمَّا لسوء المزاج الْمُخْتَلف الْبَارِد وَإِمَّا بِمَا يحدث من تفرق الِاتِّصَال أَو بممرها وَإِن كَانَ ذَلِك غير صميم القولنج. وَقد يحدثه الْبَارِد بِمَا يتَوَلَّد عَنهُ الرّيح فِي جرم المعي سَاعَة بعد سَاعَة وَرُبمَا كَانَ الْخَلْط الْفَاعِل لهَذَا الوجع أَو لما تقاربه سَوْدَاء وَرُبمَا كَانَ عروضه بنوائب وَعند أكل الطَّعَام وَرُبمَا سكنه قذف شَيْء حامض سوداوي. وَإِن كَانَ مثل هَذَا الْقَذْف فِي مثل هَذَا الْأَلَم فِي الْأَكْثَر بلغماً ولّده برد الْأَعْضَاء وَسُوء الهضم والأغذية والفواكه والبقول. وَإِمَّا أَن يكون سَبَب القولنج الْخَاص سدة تمنع البرَاز والأخلاط والرياح عَن النّفُوذ وَهِي تنْدَفع فَتحدث وجعاً وتمدداً عَظِيما. وَأكْثر هَذِه السدّة إِذا لم يكن ورم فَإِنَّهُ يَقع بعد أَن يمتلىء الْأَعْوَر ثمَّ يتَأَدَّى إِلَى قولون. وَهَذِه السدّة إِمَّا ورم فِي المعي وَأَكْثَره حَار وَإِمَّا من خلط بلغمي لزج يمْلَأ قَضَاءَهُ ويسده - وَهُوَ الْكَائِن فِي الْأَكْثَر وَهُوَ الَّذِي ينْتَفع بالحمى وَإِمَّا من ريح مُعْتَرضَة وَإِمَّا الالتواء فَاتْلُ للمعي لريح فتلت أوإنهتاك رِبَاط أَو قيلة أَو فتق واندفاع من المعي إِلَى نواحي الأربية والخصية أَو فتق وَهَذَا الثفل ييبس إِمَّا لِأَنَّهُ ثفل أغذية يابسة وَإِمَّا لِأَنَّهُ بَقِي زَمَانا طَويلا فييبس وَكَانَ سَبَب بَقَائِهِ ضعف الْقُوَّة الدافعة فِي الأمعاء فكثيراً مَا يكون هَذَا الْبَقَاء بِسَبَب شرب شَيْء مخدر يخدر الْقوي الفعالة فِي الثفل وَمَعَ ذَلِك فيجمد أَيْضا أَو لضعف الْقُوَّة العاصرة فِي عضل الْبَطن كَمَا يعرض لمن يكثر الْجِمَاع أَو بطلَان حسّ المعي أَو قلَّة انصباب المرار الدفاع الغسال وَإِمَّا لِأَن الماساريقا تشفت مِنْهُ رُطُوبَة كَثِيرَة لإدرار عرض مفرط أَو رياضيات معرقة أَو شدَّة تخلخل الْبدن لمزاج فيذعن لجذب الْهَوَاء الْمُحِيط الْحَار وَلذَلِك كَانَ الاستحمام بِالْمَاءِ الْحَار مِمَّا يحبس الطبيعة أَو لهواء يبلغ من تسخينه أَن يجذب الرطوبات وَلَو من غير تسخينه أَن يجذب الرطوبات وَلَو من غير تخلخل أَو لتخلخل ناصوري. رق يكون بِسَبَب صناعَة تحوج إِلَى مقاساة حرارة مثل الزجاجة والحدادة والسبك أَو لمزاج فِي الْبَطن نَفسه حَار جدا يجفف بحرارته أَو يكون السَّبَب فِي تِلْكَ الْحَرَارَة فِي أقل الْأَحْوَال كَثْرَة مرار حَار ينصب إِلَى الْبَطن فيحرق الثفل
стр. 1340
إِذا صادفه متهيئاً لذَلِك لقلته أَو ليبولسة جوهره وَهَذَا فِي الْأَقَل. وَإِمَّا فِي الْأَكْثَر فَإِنَّهُ يُطلق الطبيعة. وَإِذا عرض هَذَا القولنج فِي الْأَقَل آذَى وآلم المعي ألماً شَدِيدا غير مُحْتَمل. وَرُبمَا كَانَ سَبَب تِلْكَ الْحَرَارَة شدَّة برد الْهَوَاء الْخَارِج فيحقن الْحَرَارَة فِي دَاخل وَمَعَ ذَلِك يدر الْبَوْل ويشد المقعدة فتدفع الثفل إِلَى فَوق أَو لمزاج يَابِس فِي المعي والبطن ييبس الثفل أَو لزحير وورم الْمُسْتَقيم فيحتبس الثفل. وَزعم بَعضهم أَنه رُبمَا تحجر المحتبس وَخرج حَصَاة. وَأما الَّذِي يعرض بالمشاركة فَمثل أَن يعرض فِي الكبد أَو فِي المثانة أَو فِي الْكُلية أَو فِي الطحال ورم فيشاركه المعي بِمَا يضغط ذَلِك الورم من جوهره ويقبضه ويشدّه وَمثل أَن يُشَارك الْكُلية فِي أوجاع الْحَصَاة فيضعف فعله من دفع الأخلاط فتحتبس فِيهِ وَيحدث قولنج بمشاركة الْحَصَاة على أَن وجع الْحَصَاة مِمَّا يشبه وجع القولنج ويخفي الْأَعْلَى من لَهُ بَصِيرَة وَسَنذكر الْفرق بَينهمَا فِي العلامات. وَقد يعرض القولنج والإيلاوس على سَبِيل عرُوض الْأَمْرَاض الوبائية الوافدة فيتعدى من بلد إِلَى بلد وَمن إِنْسَان إِلَى إِنْسَان قد حكى ذَلِك طَبِيب من الْمُتَقَدِّمين وَذكر أَنه كَانَ يُؤَدِّي فِي بَعضهم إِلَى الصرع وَكَانَ صرعاً قَاتلا وَبَعْضهمْ إِلَى انخلاع معي قولون واسترخائه مَعَ سَلامَة من حسه وَكَانَ يُرْجَى فِي مثله الْخَلَاص وَكَانَ أَكْثَره فِي إيلاوس وَكَانَ يصير قولنجان على سَبِيل الِانْتِقَال الشبيه بالحبران. قَالَ: وَكَانَ بعض الْأَطِبَّاء يعالجهم بعلاج عَجِيب وَذَلِكَ انه كَانَ يُطعمهُمْ الخس والهندبا وَلحم السّمك الغليظ وَلحم كل ذِي خف والأكارع كل ذَلِك مبرداً وَالْمَاء الْبَارِد والحموضات فيشفيهم بذلك حَتَّى شفي جَمِيع من لم يَقع بِهِ الصرع والفالج الْمَذْكُور وشفي وَقد يعرض القولنج لأَصْحَاب التمدد لعجزهم عَن دفع الثفل والأخلاط عَن الأمعاء الْعَالِيَة كَمَا أَنهم يعجزون عَن حبس مَا يكون فِي السافلة وَرُبمَا كَانَ برد مزاجهم سَببا للقولنج. وَأكْثر مَا يعرض القولنج يكون عَن بلغم غليظ ثمَّ عَن ريح يسد أَو ينفذ فِي طَبَقَات المعي وليفها فَيُفَرق اتصالها فَإِن الرّيح ينفش فِي الْمعدة بِسَبَب سَعَة الْمعدة وبسبب حرارة الْمعدة وَقرب الْأَعْضَاء الحارة مِنْهَا وينفش فِي الأمعاء بِسَبَب رقّتها ويحتبس فِي الْأُخْرَى لأضداد ذَلِك من بردهَا وضيقها وَكَثْرَة التعاريج فِيهَا وصفاقة طبقتها. والقولنج الريحي - وَإِن لم يخل من مَادَّة تمدّ الرّيح - فَإِنَّمَا لَا ينْسب إِلَى تِلْكَ الْمَادَّة لِأَن تِلْكَ الْمَادَّة وَحدهَا لَا تسد الطَّرِيق على مَا يخرج وَلَا توجع بذاتها بل بِمَا يحدث عَنْهَا.
стр. 1341
والبلغمي يؤلم بِذَاتِهِ ويسد بِذَاتِهِ. وَأما سَائِر الْأَقْسَام فَأَقل مِنْهُمَا وَمِمَّا يهيىء الأمعاء للقولنج وخصوصاً الريحي هُوَ الشَّرَاب الْكثير المزاج والبقول وخصوصاً القرع والفواكه الرّطبَة وخصوصاً الْعِنَب وَشرب المَاء عَلَيْهِ وَالْحَرَكَة عَلَيْهَا وَالْجِمَاع. والمدافعة بِإِطْلَاق الرّيح ووصول برد شَدِيد إِلَى المعي فيبردها ويكثفها وَمِمَّا يهيىء الأمعاء للثفلي أكل الْبيض المشوي والكمّثري والسفرجل الْقَابِض والفتيت والسويق والجاورس والأرز وَمَا يشبه ذَلِك والمجامعة الْكَثِيرَة وخصوصاً على طَعَام غليظ. وأيضاَ فَإِن المدافعة بالتبرز قد توقع فِيهِ. وكل قولنج من خلط غليظ أَو من أثفال فَإِن الْأَعْوَر يمتلىء من مادته أَولا فِي أَكثر الْأَمر ثمَّ يتَأَدَّى إِلَى غَيره وَمَا لم يستفرغ الْمَادَّة الَّتِي فِي الْأَعْوَر لم يَقع تَمام البروز وَرُبمَا كَانَ القولنج مستمداً من فَوق فَكلما حقن أَو كمد نزلت الْمَادَّة فتضاعف الْأَلَم. والحمى نافعة فِي كل مَا كَانَ من أوجاع القولنج سَببه ريح غَلِيظَة أَو بلغم أَو سوء مزاج بَارِد وَهِي أجل الْأُمُور النافعة للريحي والقولنج كثيرا مَا ينْتَقل إِلَى الفالج ويبحرن بِهِ وَذَلِكَ إِذا اندفعت الْمَادَّة الرقيقة إِلَى الْأَطْرَاف فتشربها العضل وَكَذَلِكَ قد يبحرن بأوجاع المفاصل وَرُبمَا انْتقل إِلَى أوجاع الظّهْر البلغمي أوالدموي النافع مِنْهُ الفصد لإنضاج الْحَرَارَة الوجعية والأدوية القولنجبة المنضجة للمواد الفجة. وَإِذا انْتقل إِلَى الوسواس والمالنخوليا والصرع فَهُوَ رَدِيء. وَرُبمَا أدّى إِلَى الأستسقاء بِمَا يفْسد من مزاج الكبد. وَإِذا وَافق القولنج أوجاع المفاصل وَنَحْوهَا لم تظهر تِلْكَ الأوجاع لأسباب ثَلَاثَة: لِأَن الوجع الْأَقْوَى يغْفل عَن الأضعف وَلِأَن الْموَاد تكون متجهة إِلَى جَانب الْأَلَم المعوي وَلِأَن الْأَلَم والجوع والسهر يحلل الفضول. وَإِذا طَال احتباس الثفل نفخ الْبَطن ثمَّ قتل. وَإِذا قويت أَعْضَاء القولنج وَلم يقبل الفضول فكثيراً مَا ترقى الفضول فيمرض الرَّأْس. وَكَثِيرًا مَا يحدث القولنج عقيب استطلاقات تخلف الغليظ وَكَثِيرًا مَا يُوقع علاج القولنج والمغص فواقاً فَاعْلَم جَمِيع ذَلِك. عَلَامَات القولنج مُطلقًا: أما أَعْرَاض القولنج الْحَقِيقِيّ الَّذِي لم يسْبق استْحكامه فَأن يقل مَا يخرج من الثفل ويتدافع نوبَة البرَاز وتقل الشَّهْوَة بل تَزُول أصلا ويعاف صَاحبهَا الدسومات والحلاوات وءانما يمِيل قَلِيل ميل إِلَى حامض وحريف أَو مالح وَيكون مائلاً إِلَى التهوع والغثيان خُصُوصا إِذا تنَاول دسماً أَو شم رَائِحَة دسم وحلاوة ويضعف استمراؤه جدا ويجد كل سَاعَة مغصاً ويميل إِلَى شرب المَاء ميلًا كثيرا
стр. 1342
ويجد وجعاً فِي ظَهره وَفِي سَاقيه ثمَّ تشتد بِهِ هَذِه الْأَعْرَاض فيتشد وتحتبس الطبيعة فَلَا يكَاد يخرج وَلَا ريح وَرُبمَا احْتبسَ الجشاء أَيْضا ويشتد المغص فَيصير كَأَنَّهُ يثقب بَطْنه بمثقب أَو كَأَنَّمَا أودع إمعاوه مسلة قَائِمَة كلما تحرّك ألم وَاشْتَدَّ الْعَطش فَلم ير وَصَاحبه وَإِن شرب كثيرا لِأَن المشروب لَا ينفذ إِلَى الكبد لسدد عرضت فِي فوهات المااساريقا الَّتِي تلِي الْبَطن وَرُبمَا أَكثر فِي بَعضهم القشعريرة بِلَا سَبَب. فَإِن احتيل فِي إِخْرَاج شَيْء من بطن القولنجي خرج رطوبات وبنادق كالبعر الْكَبِير وَالصَّغِير وَشَيْء يطفو فِي المَاء ويتواتر الْقَيْء المراري والبلغمي ويبتدىء فِي أَكثر الْأَمر بلغمياً ثمَّ مرارياً ثمَّ رُبمَا قذف شَيْئا كراثياً وزنجارياً وَرُبمَا قذف شَيْئا من جنس سَوْدَاء متقطعاً فَإِن الأخلاط قد تفْسد وتحترق من الوجع والسهر والأدوية الحارة. وَإِنَّمَا يتواتر الْقَيْء لمشاركة الْمعدة للأمعاء ولكثرة الْمَادَّة وفقدانها الطَّرِيق إِلَى أَسْفَل وَلِأَن طَرِيق البرَاز إِلَى الأمعاء فِي أَكثر الْأَمر ينسد فيقفف إِلَى فَوق وَلذَلِك يحمر الْبَوْل فِيهِ لِأَن جلّ المرار يتَوَجَّه إِلَى الْكُلية إِذْ لَا يجد طَرِيقا إِلَى المرارة المرتكزة لما أمامها من السدة وَلِأَن الوجع يحمر المَاء وَلِأَن الْكُلية تشارك فِي الْأَلَم. وَلذَلِك رُبمَا احْتبسَ الْبَوْل أَيْضا وَقد يكون الْبَوْل فِي أَوَائِله على لون مَاء الحمص أَو مَاء الْجُبْن وَرُبمَا أَصَابَهُ خفقان عَظِيم فَاحْتَاجَ صَدره إِلَى إمْسَاك بِالْيَدِ وَرُبمَا انْدفع الْأَمر إِلَى الْعرق الْبَارِد والغشي وَبرد الْأَطْرَاف واختلاط الذِّهْن. عَلَامَات سَلامَة القولنج: أسلم القولنج مَا لَا يكون الاحتباس فِيهِ بشديد أويكون الوجع منتقلاً وَرُبمَا خف كثيرا وَإِن كَانَ يعود بعده ويجد صَاحبه بِخُرُوج الرّيح وَالْبرَاز وَاسْتِعْمَال الحقن رَاحَة بَيِّنَة كَمَا أَن ضِدّه أصعب القولنج. العلامات الرَّديئَة فِي القولنج: شدَّة الوجع وتدارك الْقَيْء والعرق الْبَارِد وَبرد الْأَطْرَاف لشدَّة وجع الْبَطن وميل الدَّم وَالروح إِلَيْهِ. وَإِذا أدّى إِلَى الفواق المتدارك وَإِلَى الِاخْتِلَاط والكزاز وَاحْتبسَ كل مَا يخرج فَلَا يخرج وَلَا بالحيلة قتل. وَفِي غرائب العلامات من كَانَ بِهِ وجع الْبَطن فَظهر بحاجبه آثَار بثر أسود كالباقلا ثمَّ تقرح وَبَقِي إِلَى الْيَوْم الثَّانِي أَو أَكثر فَإِنَّهُ يَمُوت. وَهَذَا الْإِنْسَان يُصِيبهُ السبات وَكَثْرَة النّوم فِي ابْتِدَاء مَرضه وجودة النَّفس حِينَئِذٍ قَليلَة الدّلَالَة على الْخَلَاص فَكيف رداءته. فرق مَا بَين القولنج وحصاة الكلى:
стр. 1343
قد تعرض فِي حَصَاة الْكُلِّي الْأَعْرَاض القولنجية الْمَذْكُورَة جلها لِأَن قولون نَفسه يُشَارك الْكُلية فَيعرض لَهُ الوجع لَكِن الْفرق الَّذِي يخصّه ويعرض لَهُ أَعْرَاض الَّتِي تناسب ذَلِك الوجع بَينهمَا قد يكون من حَال الوجع وَمن جِهَة المقارنات الْخَاصَّة وَمن جِهَة مَا يُوَافق وَلَا يُوَافق وَمن جِهَة مَا يخرج وَمن جِهَة مبلغ الْأَعْرَاض وَمن جِهَة الآسباب والدلائل الْمُتَقَدّمَة. أما حَال الوجع فيختلف فِيهَا بِالْقدرِ وَالْمَكَان وَالزَّمَان وَالْحَرَكَة. أما الْقدر فَلِأَن الَّذِي للحصاة يكون صَغِيرا كَأَنَّهُ سلاة والقولنجي كَبِيرا. وَأما الْمَكَان فَإِن القولنجي يبتدىء من أَسْفَل وَمن الْيَمين ويمتد إِلَى فَوق وَإِلَى الْيَسَار وَإِذا اسْتَقر انبسط يمنة ويسرة وَعند قوم أَنه لَا يبتدىء قولنج البتّة من الْيَسَار وَلَيْسَ ذَلِك بِصَحِيح فقد جرّبنا خِلَافه وَيكون إِلَى قُدَّام وَنَحْو الْعَانَة أميل مِنْهُ إِلَى خلف. والكلى يبتدىء من أَعلَى وَينزل قَلِيلا إِلَى حَيْثُ يسْتَقرّ وَيكون أميل إِلَى خلف. وَأما الزَّمَان فَلِأَن الْكُلِّي قد يشْتَد فِي وَقت الْخُلُو والقولنجي يخص فِيهِ ويشتد عِنْد تنَاول شَيْء والقولنجي يبتدىء دفْعَة وَفِي زمَان قصير والحصوي قَلِيلا قَلِيلا ويشتد فِي آخِره وَلِأَن فِي الْكُلِّي يكون أَولا وجع فِي الظّهْر وعسر فِي الْبَوْل ثمَّ العلامات الَّتِي يُشَارك فِيهَا القولنج. وَفِي القولنج تكون تِلْكَ العلامات ثمَّ الوجع. وَأما الْحَرَكَة فَلِأَن القولنجي يتحرّك إِلَى جِهَات شَتَّى والكلي ثَابت. وَأما من جِهَة المقارنات الْخَاصَّة. فَإِن الاقشعرار يكثر فِي الكلى وَلَا ينْسب لقولنج. وَأما الْفرق الْمَأْخُوذ من جِهَة مَا يُوَافق وَمَا لَا يُوَافق فَلِأَن الحقن وَخُرُوج الرّيح والثفل يُخفّف من وجع الْكُلِّي تَخْفِيفًا يعْتد بِهِ فِي أَكثر الْأَحْوَال. والأدوية المفتتة للحصاة تخفف وجع الْكُلية وَلَا تخفف القولنج. وَأما من جِهَة مَا يخرج فَإِن الْكُلِّي رُبمَا لم يكن مَعَه احتباس شَيْء إِذا خرج كَانَ كالبعر والبنادق وكإخثاء الْبَقر وطافياً وَرُبمَا لم يكن احتباس أصلا وَلَا قراقر وَنَحْوهَا. والقولنجي لَا يَخْلُو من ذَلِك. وَأما من جِهَة مبلغ الْأَعْرَاض فَلِأَن وجع السَّاقَيْن وَالظّهْر والقشعريرة فِي الْكُلِّي أَكثر لَكِن سُقُوط الشَّهْوَة والقيء المراري والبلغمي. وَقلة الإستمراء وشدّة الْأَلَم والتأدى إِلَى الغشي والعرق الْبَارِد وَالِانْتِفَاع بالقيء فِي الْكُلِّي أقل. وَأما من جِهَة الْأَسْبَاب. والدلائل الْمُتَقَدّمَة فَإِن تَوَاتر التخم وَتَنَاول الأغذية الرَّديئَة ومزاولة المغص والقراقر واحتباس الثفل يكون سَابِقًا فِي القولنج. وَالْبَوْل الرَّمْلِيّ والخلطي فِي وجع الْكُلِّي وأولاً يكون فِي الكلى بَوْل رَقِيق ثمَّ خلط غلظ ثمَّ رملي.
стр. 1344
عَلَامَات تفاصيل القولنج عَلَامَات البلغمي مِنْهَا: قد يدل أَن القولنج بلغمي تقدم الآسباب المولدة للمبلغم من التخم وَمن أَصْنَاف الأغذية وَالسّن والبلد وَالْوَقْت وَسَائِر مَا علمت. ويدلّ عَلَيْهِ خُرُوج البلغم فِي الثفل قبل القولنج وَمَعَهُ عِنْد الحقن وبرودة الأسافل وَثقل محسوس وشدّة الاحتباس جدا فلايخرج شيءمن ثفل أوخلط أوريح فَإِن خرج شَيْء خرج كإخثاء الْبَقر وكما يخرج فِي الريحي. لَكِن فِي الريحي يكون أخف وَيكون الوجع طَوِيل الْمدَّة وَلَا يجب أَن يفتر بِمَا يشْتَد من الْعَطش والالتهاب ويحمر من المَاء فيظن أَن الْعلَّة حارة فَإِن ذَلِك مُشْتَرك للْجَمِيع. فصل فِي عَلَامَات الريحي عَلَامَات الريحي لقدم أَسبَابه الْمَعْلُومَة مثل كَثْرَة شرب المَاء الْبَارِد وَشرب الشَّرَاب الممزوج والبقول النفاخة والفواكه واتفاق طَعَام لم ينهضم وقراقر وإحساس انفتال فِي الأمعاء وتمدد وتمزّق شَدِيد كَأَنَّمَا تثقب الأمعاء بمثقب وكأنما أوجع الأمعاء مسلة وَهَذَا قد يكون فِي البلغمي إِذا حبس الرّيح أَو وَلَدهَا. لكنه يكون فِي الرّيح أَشد. وَلَا يحس فِي الريحي بثقل شَدِيد وَيكون قد تقدم فِي الريحي قراقر كَثِيرَة ورياح قد سكنت فَلَا تقرقر الْآن وَلَا تخرج. وَإِنَّمَا لَعَلَّهَا أَن تقرقر عِنْد التكميد والغمز وَرُبمَا ثَبت الوجع وَلم ينْتَقل وَرُبمَا عرف الانتفاخ بِالْيَدِ. وَفِي الْأَكْثَر ينْتَفع بالغمز وَرُبمَا نفع التكميد مِنْهُ وَرُبمَا لم ينفع. وَذَلِكَ إِذا كَانَت الْمَادَّة الفاعلة للريح ثَابِتَة كلما وجدت حرارة وتسخيناً فعلت ريحًا. وَقد يدل عَلَيْهِ الثفل الحثوي الَّذِي يطفو على المَاء لِكَثْرَة مَا فِيهِ من الرّيح وَرُبمَا كَانَ مَعَه الْبَطن لينًا وَرُبمَا أسهل وَأخرج أخلاطاً فَلم ينْتَفع بهَا لإحتباس الرّيح الغليظة فِي الطَّبَقَات. وَالَّذِي يكون فِي انْتِقَال وجع أسلم وَالَّذِي يكون فِيهِ انتفاخ الْبَطن كالطبل رَدِيء. عَلَامَات الثفلي: عَلَامَات الثفلي تقدم أَشْيَاء هِيَ احتباس الثفل قبل حُدُوث الْأَلَم بِمدَّة وَيكون هُنَاكَ ثفل شَدِيد جدا ويحس كَأَن المعي ينشقّ عَن نَفسه وَإِذا تزخَر لم يخرج شَيْء بل رُبمَا خرج شَيْء لزج فيغلظ. لَكِن الثفلي المراري يدل عَلَيْهِ صبغ الثفل وَكَثْرَة مَا يخرج من المرار والحرقة والالتهاب واللذع. والتأدي السالف بإسهال الْمرة وجفاف اللِّسَان. والثفلي الْكَائِن عَن تخلخل الْبدن فَيدل عَلَيْهِ سبق قلَّة الثفل ولين الْبدن وَسُرْعَة تأذيه من الحرّ وَالْبرد الْخَارِج. والثفلي الْكَائِن عَن حرارة الْبَطن أَو يبوسته يدل عَلَيْهِ وجود الالتهاب
стр. 1345
فِي المراق أَو يبس المراق وقحولتها ويبس البرَاز وسواده إِلَى حمرَة مَا. وَأما الثفلي الْكَائِن عَن تَحْلِيل الْهَوَاء والرياضة والتفرق وَغير ذَلِك فَيدل عَلَيْهِ سبق قلَّة الثفل مَعَ وُقُوع الآسباب الْمَذْكُورَة. وعلامة الْكَائِن من احتباس الصَّفْرَاء المنصبّ إِلَى الأمعاء ثفل وانتفاخ بطن وَبَيَاض لون البرَاز وعسر خُرُوجه مَعَ وجع ممدد للثفل والمزاحمة الكائنة مِنْهُ فَقَط وَرُبمَا قارنه يرقان. وعلامة الأحتباس الْكَائِن بِسَبَب الْبرد من الكبد أَو غَيره أَن لَا يكون نَتن وَيكون اللَّوْن إِلَى الخضرة. وعلامة الْكَائِن من السَّوْدَاء حموضة الجشاء وَسَوَاد البرَاز وانتفاخ من الْبَطن مَعَ قلّة من الوجع. فصل فِي عَلَامَات القولنج الورمي أما عَلَامَات الْكَائِن من الورم الْحَار فوجع متمدّد ثَابت فِي مَوضِع وَاحِد مَعَ ثقل وضربان وَمَعَ التهاب وَحمى حادة وعطش شَدِيد وَحُمرَة فِي اللَّوْن وتهيج فِي الْعين واحتباس من الْبَوْل وَهُوَ عَلامَة قَوِيَّة وتأذ بالإسهال. وَرُبمَا كَانَ هَذَا الوجع مَعَ لين من الطبيعة وَرُبمَا تأدى إِلَى برد الْأَطْرَاف مَعَ حر شَدِيد فِي الْبَطن وَرُبمَا احمر مَا يحاذيه من الْبَطن فَإِن كَانَ الورم صفراوياً كَانَ التمدد والثقل والضربان أقل والحمى والالتهاب. واللذع أَشد. وَأما عَلَامَات الْكَائِن من ورم بَارِد بلغمي وَهُوَ قَلِيل فَأن يكون وجع قَلِيل مُتَّصِل يظْهر فِي مَوضِع وَاحِد خُصُوصا عِنْد انحدار شَيْء مِمَّا ينحدر عَن الْبَطن وينال بِالْيَدِ انتفاخ مَعَ لين وَتَكون السحنة سحنة المترهلين وَيكون قد سبق مَا يُوجب ذَلِك من تنَاول الألبان والسمك واللحوم الغليظة والفواكه والبقول الْبَارِدَة الرّطبَة وَيكون الْمَنِيّ بَارِدًا رَقِيقا فَإِنَّهُ عَلَامَات مُوَافقَة لهَذَا وَيكون البرَاز بلغمياً. فصل فِي عَلَامَات الالتوائي والفتقي عَلامَة الالتوائي حُصُوله دفْعَة بعد حَرَكَة عنيفة كوثبة شَدِيدَة أَو سقطة أَو ضَرْبَة أَو ركض أَو مصارعة أَو حمل ثقل أَو انفتاق فتق أَو ريح شَدِيدَة وَيكون الوجع متشابهاً فِيهِ لَا يبتدىء ثمَّ يزْدَاد قَلِيلا قَلِيلا وَقد يدلّ الفتق على الفتقي لتعلم ذَلِك.
стр. 1346
فصل فِي عَلَامَات الْأَصْنَاف الْبَاقِيَة من القولنج الْخَفِيف مثل الْكَائِن عَن برد أَو ضعف حس أَو عَن ديدان: عَلَامَات الْكَائِن عَن برد الأمعاء: قلَّة الْعَطش وطفو البرَاز وانتفاخه واحتباس برد فِي الأمعاء وخفة الوجع وَرُبمَا كَانَ الْمَنِيّ مَعَه بَارِدًا. وعلامة الْكَائِن عَن الْمرة الصَّفْرَاء: الْأَسْبَاب الْمُتَقَدّمَة وَالسّن والبلد والسحنة والفصل وَغير ذَلِك وَمَا يجده من لذع شَدِيد وتلقب واحتراق وتأذ بالحقن الحادة وتأذ بِمَا يسقل وَينزل المرار وتأذٍ بِالْجُوعِ وانتفاع بالمعدلات الْبَارِدَة واستفراغ مرار - إِن لم تكن الْمَادَّة متشرّبة - وهيجان فِي الغب. وَرُبمَا صحبته حمى وَرُبمَا لم تصحبه وَلَا تكون حمى كَحمى الورمي فِي عظم الْأَعْرَاض وَرُبمَا صَحبه وجع فِي الْعَانَة كَأَنَّهُ نخس سكين وَلَا تكن ريح. وعلامة الْكَائِن من ضعف الدافعة أَن يكون قد تقدمه لين من الطبيعة وحاجة إِلَى قيام متواتر لكنه قَلِيل قَلِيل وَتقدم أَسبَابه مِمَّا ينهك الْقُوَّة من حز أَو برد وصل أَو متناول. وَكَثِيرًا مَا يتَّفق أَن يكون الْبَطن لينًا أَو معتدلاً وكمية البرَاز وكيفيته على المجرى الطبيعي لكنه يحْتَاج فِي أَن يخرج الثفل إِلَى اسْتِعْمَال آلَة أَو حمول. وَرُبمَا كَانَ ذَلِك لناصور. وعلامة الَّذِي من ضعف الْحس أَن تكون المتناولات المائلة بكيفية البرَاز إِلَى اللذع لَا تتقاضى بِالْقيامِ. وَهَذِه مثل الكراث والبصل والجبن والحلبة وَأَيْضًا فَأن تكون الحمولات الحادة لَا يحس بأذاها إِذا احتملها وَيكون الْبَطن ينتفخ مِمَّا يتَنَاوَل فيحتبس وَلَا يوجع وجعاً يعْتد بِهِ وَقد يتَّفق أَن يكون هُنَاكَ ناصور يفْسد الْحس. وعلامة الْكَائِن من الديدان عَلَامَات الديدان وتقدّم خُرُوجهَا. الْمقَالة الرَّابِعَة علاج القولنج وَالْكَلَام فِي إيلاوس وَأَشْيَاء جزئية من أمراض الإمعاء وَأَحْوَالهَا فصل فِي قانون علاج القولنج يجب أَن لَا يدافع بتدبير القولنج فَإِنَّهُ إِذا ظَهرت عَلَامَات ابْتِدَائه وَجب أَن يهجر الامتلأ ويبادر إِلَى التنقية الَّتِي بِحَسبِهِ وَإِن كَانَ عقيب طَعَام أكله قذفه فِي الْحَال وَقذف مَعَه مَا يُجيب من الأخلاط حَتَّى يستنقي. والقيء قد يقطع مَادَّة القولنج الرطب والصفراوي. فَإِن أفرط حبس بحوابس الْقَيْء وَمِمَّا هُوَ جيد فِي ذَلِك أَن يَجْعَل فِي شراب النعناع الْمُتَّخذ من مَاء الرُّمَّان شي من كمون وسماق. وَمِمَّا لَا استصوب فِيهِ أَن يُسَارع إِلَى سقِِي المسهّل من فَوق فَإِنَّهُ رُبمَا كانتّ
стр. 1347
السدة قَوِيَّة وَكَانَت أخلاط وبنادق قَوِيَّة كَبِيرَة فَإِذا توجه إِلَيْهَا خلط من فَوق فَرُبمَا لم يجد منفذاً وتأس التَّدْبِير إِلَى خطر عَظِيم فَالْوَاجِب أَولا أَن يبْدَأ بتحشي المليّنات المزلقة مثل مرقة الديك الْهَرم الَّتِي سنصفها بعد بل قد وصفناها فِي أَلْوَاح الْأَدْوِيَة المفردة ثمَّ تسْتَعْمل الحقنة الملينة فَإِن كَانَ هُنَاكَ حمّى فبدل مَاء الديك مَاء الشّعير لَهُ ليَأْخُذ الأخلاظ والبنادق من تَحت قَلِيلا قَلِيلا. فَإِذا أحسّ بِأَن البنادق والأخلاط الغليظة جدا قد خرجت فَإِن وَجب سقِِي شَيْء من فَوق فعل وَإِن أمكن أَن ينقي من فَوق بالقيء الْمُتَوَاتر فعل. وَإِنَّمَا تشتدّ الْحَاجة إِلَى السَّقْي فَوق إِذا كَانَت الْمَادَّة مبدؤها الْمعدة والأمعاء الْعليا وَعلم أَن الْمعدة كَانَت ضَعِيفَة وكثيرة الأخلاط وَوجد الامتلاء فَوق السُّرَّة والثفل هُنَاكَ. فَإِن كَانَ كل هَذَا يَسْتَدْعِي أَن يسقل من فَوق وَكَذَلِكَ إِن عرض القولنج عقيِب السحج فالعلاج من فَوق أولى. وَهَذَا الضَّرْب من القولنج وَهُوَ الَّذِي ابتداؤه من الْمعدة والأعالي وَأَن يكون فِيهَا مَادَّة مستكنة ثمَّ إِنَّهَا ترسل إِلَى المعي المؤفة مَادَّة بعد مَادَّة فَكلما وصلت إِلَيْهِ أعادت الوجع واحتاجت إِلَى تنقية مُبتَدأَة. فَإِذا شرب المسهل فإمَّا أَن يُخرجهَا ويريح مِنْهَا وَإِمَّا أَن يحدرها إِلَى أَسْفَل إِلَى مَوضِع وَاحِد فتنقيها حقنة وَاحِدَة أَو أقل عددا مِمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ قبل ذَاك. فَإِذا لم يجب سقِِي الدَّوَاء من فَوق لضَرُورَة بَيِّنَة فالأحب إِلَيّ أَن لَا يسْقِي من فَوق الْبَتَّةَ شَيْء ويقتصر على الحقن وَذَلِكَ لِأَن أَكثر القولنج يكون سَببه خلطاً غليظاً لحجاً لحوجاً لَا يخرج بِتَمَامِهِ بالمستفرغات. وَإِذا شرب الدَّوَاء من فَوق استفرغ لَا من الْمعدة والأمعاء وَحدهمَا بل من مَوَاضِع آخرى لَا حَاجَة بهَا إِلَى الإستفراغ الْبَتَّةَ وَذَلِكَ يُورث ضعفا لَا محَالة. فَإِذا كَانَ هَذَا ثمَّ كَانَت الْحَاجة إِلَى تنقية المعي دَاعِيَة إِلَى حقن كَثِيرَة واستفراغات متواترة ضعفت الْقُوَّة جدا فبالحري أَن يقْتَصر مَا أمكن على الحقن وَمَا يجْرِي مجْراهَا فَإِنَّهَا مَا وجدت فِي المعي خلطاً لم يجذب من مَوَاضِع آخرى وَلم يستفرغ من سَائِر الْأَعْضَاء استفراغاً كثيرا. وَإِن كررت الحقنة مرَارًا كَثِيرَة بِحَسب لحاج الْخَلْط المولد للوجع لم يكن من الْخطر فِيهِ مَا يكون إِذا استفرغ من فَوق بأدوية تجذب من الْبدن كُله. وَإِذا كَانَت الحقنة لَا تخرج شَيْئا والمادة لم تنضج فتصبر وَلَا تحقن خُصُوصا بالحقن الحادة فَإِن وَقتهَا بعد النضج على أَن الحقن الحادة يخَاف مِنْهَا على الْقلب والدماغ. وَكَثِيرًا مَا يحقن فَلَا يسهل بل يصدع ويثير فَيجب أَن يعان من فَوق. وَرُبمَا كَانَ استطلاق من فَوق وسدة من أَسْفَل فَيحْتَاج أَن يثخن من فَوق بالقوابض حَتَّى يصير الْجِنْس وَاحِدًا ثمَّ يستفرغ وَيجب أَن تلين الحقن إِذا كَانَت هُنَاكَ حمى وَيكثر دهنها ليكسر ملوحة الْملح الَّذِي رُبمَا احْتِيجَ إِلَى دِرْهَمَيْنِ وَنصف مِنْهُ. وَإِذا كَانَت الحقنة لَا تنزل شَيْئا فاسقِ أيارج فيقرا المخثر أَو الْيَابِس وَذَلِكَ عقيب تنَاول
стр. 1348
مثل الشهرياران والتمري. وَلَا يجب أَن يقوى أيارجهم بالغاريقون فَإِنَّهُ غواص مُقيم فِي الأحشاء وَيجب أَن لَا يحقن وَفِي الْمعدة شَيْء فيجذب خاماً إِلَى أَسْفَل وَيجب أَن لايدارك بالحقن بل يُوقع بَينهَا مهلة. والقولنج الصفراوي تتلقى نوائبه بِشرب حب الذَّهَب وَرُبمَا اتّفق إِن كَانَت الْأَدْوِيَة الجاذبة من الْبدن تجذب إِلَى الأمعاء أخلاطاً رَدِيئَة آخرى وَرُبمَا جذبت أخلاطاً ساحجة ﴿فيجتمع السحج والقولنج مَعًا. وَهَذَا من الْآفَات الْمهْلكَة. وأردأ مَا يسقى فِي القولنج من المسهلات أَن يكون كثير الحجم متفرزاً مِنْهَا فَلَا يبْقى فِي الْمعدة بل الْحُبُوب والأبارجات وكل مَا هُوَ أقل حجماً وأعطر رَائِحَة فَهُوَ أولى بالسقي. وَيجب أَن تكون الْعِنَايَة بِالرَّأْسِ شَدِيدَة جدا حَتَّى لَا يقبل أبخرة مَا يحتبس فِي الْبَطن وأبخرة الْأَدْوِيَة الحادة الَّتِي لَا بُد من اسْتِعْمَالهَا فِي أَكثر الْعِلَل القولنجية. فَرُبمَا أدّى ذَلِك﴾ إِلَى الوسواس واختلاط الْعقل وكل مَحْذُور فِي القولنج. وَمِمَّا يتَوَلَّد بِسَبَبِهِ من الْمضرَّة أَن الطَّبِيب لَا يُمكنهُ أَن يتعرف صُورَة الْحَال من العليل فيهتدي إِلَى وَاجِب العلاج. وَهَذِه الْعِنَايَة تتمّ بالطيب الْبَارِدَة وبالأدهان الْبَارِدَة وَسَائِر مَا أَشَرنَا إِلَيْهِ فِي تبريد مزاج الرَّأْس وَرُبمَا اتّفق أَن تكون الْحَاجة إِلَى تسخين المعي مُقَارنَة للْحَاجة إِلَى تبريد الكبد فيراعى ذَلِك بالأضمدة المبرّدة للكبد وَنَحْوهَا وتصان نَاحيَة الكبد عَن ضمادات الْبَطن ومروخاتها الحارة وَكَذَلِكَ حَال الْقلب وأوفق مَا يبرّد بِهِ العصارات الْبَارِدَة مَعَ الكافور والصندل وَيجب حِينَئِذٍ أَن يَجْعَل بَين نواحي الأمعاء ونواحي الكبد وَالْقلب حاجز من ثوب أَو خمير أَو نَحوه يمْنَع أَن يسيل مايخص أَحدهمَا إِلَى الآخر. والعطش يكثر بهم وَلَيْسَ إِلَّا أَن يشرب الْقَلِيل إِذا كَانَ ذَلِك الْقَلِيل ممزوجاً بِشَيْء من الْجلاب كَانَ أَنْفَع شَيْء للعطش لمحبة الكبد الشَّيْء الحلو وتنفيذه لَهُ. علاج القولنج الْبَارِد: وَأما تَدْبِير القولنج الْبَارِد على سَبِيل القانون فَأن لَا يُبَادر فِيهِ إِلَى التخدير فَإِن المبادرين إِلَى تسكين الوجع بالمخدرات يركبون أمرا عظيماَ من الْخطر لَيْسَ هُوَ بعلاج حَقِيقِيّ فِي شَيْء وَذَلِكَ لِأَن العلاج الْحَقِيقِيّ هُوَ قطع السَّبَب والتخدير تَمْكِين للسبب وإابطال للحس بِهِ وَذَلِكَ لِأَن السَّبَب إِن كَانَ خلطاً غليظاً صَار غلظ أَو بَارِدًا أَو نفس برد مزاج صَار أبرد أَو ريحًا ثخينة صَارَت أثخن أَو شدَّة تكاثف جرم المعي فَلَا ينْحل مِنْهَا المحتبس فِيهَا صَار أَشد تكاثفاً وَيعود الْأَلَم بعد يَوْم أَو يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة أَشد مِمَّا كَانَ فَلَا يجب أَن يشْتَغل بِهِ مَا أمكن وَمَا وجد عَنهُ مندوحة بل يشْتَغل بتبعيد السَّبَب وتقطيعه وتحليله وتوسيع مسام مَا احْتبسَ فِيهِ بإرخائه.
стр. 1349
وَأكْثر مَا يُمكن هَذَا بأدوية ملطفة لَيست شَدِيدَة الآسخان فَإِن شَدِيد الإسخان إِذا طَرَأَ على الْمَادَّة بَغْتَة لم يُؤمن أَن يكون مَا يهيجه من الرّيح وَمَا يحلله من الْمَادَّة أَكثر مِمَّا يحلله من الرّيح بل يجب أَن يكون قدره الْمِقْدَار الَّذِي يفعل فِي الرّيح تحليلاً قَوِيا وَفِي الْمَادَّة الرّطبَة تلطيفاً وإنضاجاً لَا تحليلاً قَوِيا وَلذَلِك رُبمَا كفا هجر الطَّعَام وَالشرَاب أَيَّامًا وَلَاء وَكَذَلِكَ فَإِن التكميد رُبمَا هاج وجعاً شَدِيدا فيضطر حِينَئِذٍ إِمَّا إِلَى ترك التكميد وَإِمَّا إِلَى التّكْرَار والاستكرار مِنْهُ لتحليل مَا هيجُه الأول من الرّيح. ثمَّ إِذا اسْتعْملت الحقن المستفرغة فَيجب أَن كَانَ الثفل محتبساً أَن يبتدىء أَولا بِمَا فِيهِ إزلاق للثفل للعابات فِيهِ وأدهان وأدوية ثفلية وَهِي الَّتِي تصلح لعلاج القولنج الثفلي الصّرْف هَذَا إِن كَانَ ريحياً ثمَّ بعد ذَلِك يسْتَعْمل الحقن المستفرغة للبلغم إِن كَانَ بلغمياً أَو المحللة للريح المستفرغة وَيجب أَن تعلم أَنه رُبمَا استفرغ كل شَيْء من الأخلاط وَبَقِي شَيْء قَلِيل هُوَ المصاقب لناحية الْأَلَم وَالْفَاعِل للألم فَيجب أَن لَا يُقَال أَن العلاج لَيْسَ ينفع بل يستفرغ ذَلِك أَيْضا بالحقن وَرُبمَا كَانَ ذَلِك ريحًا وَحدهَا وَيدل عَلَيْهِ دَلَائِل الرّيح فَيجب أَن يسْتَعْمل الحقن المقوية للعضو والمحللة للريح بالتسخين اللَّطِيف. وَرُبمَا كفى حِينَئِذٍ شرب معجون قوي حَار مثل الترياق وَنَحْوه وَرُبمَا كفى وضع المحاجم بالنَّار على مَوضِع الوجع وَرُبمَا كَفاهُ شرب البزور المحلّلة للرياح وَرُبمَا كفى شرب الشَّرَاب المسخن وَرُبمَا كَفاهُ الأضمدة المحللة. والأقوى مِنْهَا المحمّرة الخردلية فَإِنَّهَا رُبمَا حلّلت وَرُبمَا جذبت الْمَادَّة إِلَى عضل الْبَطن. ومياه الحمات فِي الوجع الشَّديد إِذا استحم بهَا نَفَعت أيصاً وَالْمَاء النوشادري عَجِيب فِي ذَلِك مطلقاَ وَلَو شرباً إِن كَانَ بِحَيْثُ يحْتَمل شربة. وَكَذَلِكَ الأبزن الْمُتَّخذ من مَاء طبخ فِيهِ الْأَدْوِيَة المحللة الملطفة وَرُبمَا كفى الدَّلْك اللَّطِيف للبطن مَعَ ذَلِك قوي للساق وَرُبمَا هيج الوجع شرب المَاء الْبَارِد وَهُوَ أضرّ شَيْء فِي هَذِه الْعلَّة مَعَ قلَّة الْغذَاء فِي إسكان الْعَطش. والنبيذ الصلب الْقَلِيل خير مِنْهُ والحار أسكن للوجع. وأضر شَيْء بهؤلاء الْبرد والهواء الْبَارِد. كَمَا أَن أَنْفَع الْأَشْيَاء لَهُم هُوَ الْحر والهواء وَالْمَاء الحاران. وَإِذا كَانَ السَّبَب برد الأمعاء وَكَانَت المراق رقيقَة أسْرع إِلَى صَاحبه القولنج كل وَقت فَيجب أَن يدفأ بَطْنه دَائِما وَيمْنَع عَنهُ الْبرد بِمَا يلبس من وبر أَو يشدُ عَلَيْهِ مِنْهُ وَاسْتِعْمَال المروخات من الأدهان الحارة والنطولات الحارة الَّتِي سنذكرها نَافِع مِنْهُ.
стр. 1350
وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى تكميدات وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى أَن يَجْعَل فِي أدهانه الحارة الجندبيدستر والأوفربيون وَمَا كَانَ من القولنج الْبَارِدَة سَببه مَا ذَكرْنَاهُ من تحلب شَيْء فشيء إِلَى مَوضِع مؤف فَيحدث حِينَئِذٍ الوجع فعلاجه استفراغ لطيف مفرق متواتر إِلَّا أَن يغلم أَن هُنَاكَ مَادَّة كَثِيرَة فتستفرغ. وَأما على سَبِيل التحلب والتولد فَالْوَاجِب أَن يسقى عِنْد وَقت نوبَة الوجع وَفِي ليله شَيْئا مثل حب الصَّبْر وَحب الأيارج وَالْحب الْمركب من شَحم الحنظل والسقمونيا والسكبينج وَالصَّبْر يسقى من أَيهَا كَانَ نصف مِثْقَال إِلَى ثُلثي مِثْقَال فَإِن هَذَا إِذا داموا عَلَيْهِ أَيَّامًا وَأَصْلحُوا الْغذَاء عوفوا وخلصوا. القوانين الْخَاصَّة بالريحي من بَين القولنج الْبَارِد: وَيجب أَن يسْتَعْمل الحقن والحمولات والأضمدة الَّتِي نذكرها ويهجر الْغذَاء أصلا وَلَو أَيَّامًا ثَلَاثَة وينام مَا أمكنه ويجتهد فِي قلع مَادَّة الرّيح بالحقنة الجلاّءة وَفِي تسخين الْعُضْو بهَا وَمن خَارج على النَّحْو الَّذِي ذَكرْنَاهُ قبل. فَإِن لم يخف أَن هُنَاكَ خلطاً فيسخن مَا شِئْت وكمد مَا شِئْت واجتهد أَيْضا فِي وضع المحاجم بالنَّار من غير شَرط وَإِذا كَانَت الطبيعة مجيبة فليستعن بالدلك الرَّقِيق لموْضِع الوجع والتمريخ بِمثل دهن الزنبق وَهن الناردين ودهن البان مسخّنات والتكميد بالجاورس وَالْملح المسخن على الْمِقْدَار الَّذِي ترَاهُ أوفق وتجرب أشكال الاضجاع. والآستلقاء والانبطاح أَيهَا أوفق لَهُ وأدفع للريح وَمِمَّا يَنْفَعهُ من المشروبات أَن يسقى الكروايا وبزر السذاب فِي مياه البزور أَو فِي الشَّرَاب الْعَتِيق أَو فِي مَاء الْعَسَل أَو مَعَ الفانيذ وَرُبمَا سقِِي الفلونيا فخلص. فصل فِي صفة المسهّلات لمن بِهِ قولنج بَارِد من ريح أَو مَادَّة بلغمية حقنة تخرج البلغم والثفل: يُؤْخَذ من الحسك والبسفايج والحلبة والقرطم وَمن السبستان أَجزَاء سَوَاء وَمن التربد وزن دِرْهَمَيْنِ وَمن شَحم الحنظل الصَّحِيح الْغَيْر المدقوق وزن نصف مِثْقَال وَمن التِّين عشرَة عددا وَمن بزر الْكَتَّان وَمن بزر الكرفس والأنيسون والقنطوريون الدَّقِيق وحبّ الخروع المرضوض والبنفسج من كل وَاحِد خَمْسَة دَرَاهِم وَمن السذاب باقة وَمن ورق الكرنب قَبْضَة يطْبخ فِي مَاء كثير بِرِفْق حَتَّى يعود إِلَى قَلِيل ويمرس ويصفى وَيُؤْخَذ مِنْهُ قريب مائَة دِرْهَم ويداف فِيهِ من الْخِيَار شنبر وزن سَبْعَة دَرَاهِم وَمن السكر الْأَحْمَر وزن سَبْعَة دَرَاهِم وَمن السكبينج والمقل من كل وَاحِد وزن دِرْهَم وَمن البورق وزن مِثْقَال وَمن دهن الشيرج خَمْسَة عشر درهما ويحقن بِهِ وَرُبمَا جعل فِيهِ من مرَارَة الثور. يُؤْخَذ أخلاط تِلْكَ الحقنة وَيجْعَل فِيهَا من الشَّحْم أَكثر من ذَلِك وَيُؤْخَذ حب الخروع وزن خَمْسَة دَرَاهِم ويحلب فِي مَاء اللبلاب وَيصب على مَا يصفى عَنهُ الحقنة
стр. 1351
الأولى يَجْعَل بدل الْخِيَار شنبر وَالسكر وزن خَمْسَة عشر درهما عسلاً وَيجْعَل دهنه دهن القرطم وَيجْعَل فِيهِ مثل السكبينج جاوشير أَعنِي نصف دِرْهَم وَيسْتَعْمل. وَرُبمَا جعل فِيهِ دهن الخروع. وَكَثِيرًا مَا يقْتَصر على طبيخ البزور والحاشا والصعتر والزوفا والكمون وَفطر اسالبون وبزر السذاب والبسفايج والقنطوريون والفوذنج والانجذان ثمَّ يداف فِيهَا عصارة قثاء الْحمار قَرِيبا من نصف دِرْهَم ويحقن بِهِ أَو يطْبخ مَعهَا أصُول قثاء الْحمار وَشَيْء من شَحم الحنظل ويداف فِيهِ سكبينج وجاوشير ومقل من كل وَاحِد وزن دِرْهَم ويحقن بِهِ. وَكَثِيرًا مَا طبخت هَذِه الْأَدْوِيَة فِي زَيْت أَو دهن حَار وأحتقن بِهِ. وَكَثِيرًا مَا يحقن بالسكنجبينات الْمُقطعَة فَاعْلَم ذَلِك. سكنجبين يحقن بِهِ أَصْحَاب القولنج: يُؤْخَذ من الْخلّ قسط وَمن الْعَسَل قسط وَمن شَحم الحنظل ثَلَاثَة مَثَاقِيل وَمن الفلفل آوقية وَمن الزنجبيل أوقيتان وَمن بزر السذاب البستاني وَمن الحماما وَمن الكاشم وَمن الأنيسون والأفتيمون من كل وَاحِد أَرْبَعَة مَثَاقِيل وَمن الكمّون الْكرْمَانِي وزن مثقالين وَمن بزر الشبث مثقالان وَمن البسفايج أُوقِيَّة يرض ذَلِك كُله ويطبخ فِي الْخلّ وَالْعَسَل حَتَّى ينتصف ثمَّ يصفى ويحقن بِهِ وَرُبمَا جعل فِيهِ إنجدان ونشاستج أَيْضا وَلَيْسَ أَنا شَدِيد الْميل إِلَى مثل هَذَا من التَّدْبِير. حملان وحقنة نافعة مسكنة للوجع لبَعض القدماء جَيِّدَة: وَذَلِكَ أَن يُؤْخَذ صَبر وجندبادستر وميعة وعلك الأنباط من كل وَاحِد أُوقِيَّة عصارة بخور مَرْيَم طري أوقيتان أفيون أُوقِيَّة وَنصف يحْتَفظ بِهِ وَيسْتَعْمل مِنْهُ عِنْد الْحَاجة قدر باقلاة وَيجْعَل فِي بعض الحقن وَرُبمَا جعل فِي بعض اهال الشحوم والأدهان وحقن بِهِ. حقنة ة لَا نَظِير لَهَا فِي قوتها إِذا كَانَ ثفل عَاص مَعَ بلاغم شَدِيدَة اللزوجة متناهية فِي الْقُوَّة والعصيان: وَهُوَ أَن يحقن بِمَاء الأشنان الرطب يُؤْخَذ مِنْهُ نصف رَطْل مَعَ أُوقِيَّة دهن حلّ وَخَمْسَة دَرَاهِم بورق. وَأقوى من هَذَا أَن يُؤْخَذ من حب الشبرم وورق المازريون والكردمانا المقشر وبخور مَرْيَم وَهُوَ عرطنيثا وقشور الحنظل وشحم وقثاء الْحمار وَتَربد وبسفايج يطْبخ الْجَمِيع فِي المَاء على الرَّسْم فِي مثله ثمَّ يلقى على سلاقته دهن الخروع وَالْعَسَل ومرارة الْبَقر ويحقن بِهِ أَو تجْعَل هَذِه الْأَدْوِيَة فِي دهن حَار ويحتقن بهَا ودهن قثار الْحمار إِذا احتقن بِهِ فَرُبمَا آخرج بلغماً لزجاً كثيرا إِذا صَبر على الحقنة سَاعَات وَكَذَلِكَ دهن الفجل والكلكلانج والخروع وَرُبمَا احْتِيجَ عِنْد شدَّة الوجع أَن يَجْعَل فِي هَذَا الحقن حلتيت وأشق وزرق الْحمام والقطران خَاصَّة بِمَا يسخن من الْعُضْو والأوفربيون فِي بعض الْأَوْقَات وَرُبمَا احتقن بالقطران مَضْرُوبا فِي مَاء الْعَسَل الْكثير الأفاويه فيسكن الوجع وعصارة بخور مَرْيَم عَجِيبَة جدا وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى سقمونيا وأوفربيون وَغَيره وَقد يمدحون دَوَاء يُسمى ذَنْب الفار إِذا وَقع فِي الحقنة انْتفع بِهِ وَرُبمَا حقن بِوَزْن دِرْهَمَيْنِ جندباستر فِي زَيْت. وَأَيْضًا يُؤْخَذ من الزفت وزن ثَلَاثَة دَرَاهِم
стр. 1352
يصب عَلَيْهِ من الطلاء ودهن السذاب وَالسمن من كل وَاحِد اسكرجة وَيسْتَعْمل. وَرُبمَا جعل فِي الحقنة القوية ورق التِّين وَلبن ولحاء الشّجر. أدوية مشروبة مسهلة للبلغمي: من الْحُبُوب القوية النَّفْع فِي ذَلِك حب الشبرم بالسكبينج وَأَيْضًا حب السكبينج بالشقاقل وحبّ السكبينج بالحرمل وَأَيْضًا يُؤْخَذ تَرَبد وصبر سقطري وشحم الحنظل أَجزَاء سَوَاء سقمونيا ثلث جُزْء يجمع بِعَسَل منزوع الرغوة ويحبب. حبّ جيد للبلغمي: يُؤْخَذ من شَحم الحنظل وزن دانق وَمن التربد وزن دِرْهَم وَمن عصارة قثاء الْحمار وزن نصف دانق وَمن الجندبادستر وزن دانق وَمن الزنجبيل وزن دانق وَمن أيارج وَأما المسهلات الآخرى فَمثل الأسقفي والتمري والشهرياران والأيارج مقوى بشحم الحنظل وَمَعَهُ دهن الخروع وَمثل السفرجلي. وَإِذا اخْتَلَط ثفل وبلغم وَكَانَ الثفل كثيرا متبندقاً لَا يُجيب دعت الضَّرُورَة إِلَى اسْتِعْمَال مسلات قَوِيَّة مِنْهَا حب بِهَذِهِ الصّفة: يُؤْخَذ أوفربيون وَحب المازريون النقي وسقمونيا بِالسَّوِيَّةِ والشربة مِنْهُ دِرْهَم. مسهّل آخر قوي جدا: يُؤْخَذ قفيز من زبل الْحمام وحزمة شبث ودورق مَاء فيطبخ إِلَى النّصْف ويصفى ويسقى مِنْهُ أوقيتان وَهُوَ شَدِيد الْقُوَّة والخطر. وَجَمِيع اليتوعات تحل أَلْبَانهَا القولنج مثل اللاعية وَمثل الشبرم وَنَحْوه وَيعرف حبه بحب الضراط وَمثل ضرب من اليتوعات عَلَيْهِ كآذان الفار يشبه المرزنجوش الْكَبِير الْوَرق ويتعالج بِهِ من لدغ الْعَقْرَب وَله لبن كثير وَقد ذَكرْنَاهُ فِي الْأَدْوِيَة المفردة. صفة حمولات قَوِيَّة تخرج الثفل الْكثير مَعَ البلغم اللزج: مِنْهَا أَن تطلب الْملح الحجري فَيحمل مِنْهُ بلوطة وَيجب أَن يكون طولهَا سِتَّة أَصَابِع وَمِنْهَا بلوطة كَبِيرَة تتَّخذ من خرء الفار أَو تتَّخذ فَتِيلَة من الفجل وتلوث بالعسل وتحتمل أَو بلوطة من عسل مخلوط بشحم حنظل وبلوطة من قثاء الْحمار وشحم الحنظل ومرارة الْبَقر والنطرون وَالْعَسَل أَو شَحم حنظل مَعَ فانيذ سجزي وَحده وَأَيْضًا شَحم الحنظل عنزروت فانيذ وَأَيْضًا عسل ورجين وشحم الحنظل وملح نفطي أَجزَاء سَوَاء وَأَيْضًا شَيْء مُشْتَرك للبلغمي والثفلي والريحي. نسخته: يُؤْخَذ من شَحم الحنظل وَمن الجندبادستر من كل وَاحِد مثل نواة وَمن القطران ملعقتان يسْتَعْمل مَعَ شَيْء من عسل. وعصارة بخور مَرْيَم قَوِيَّة جدا يحْتَاج إِلَيْهَا إِذا لم ينجع شَيْء. وَكَثِيرًا مَا يحْتَاج إِلَى اسْتِعْمَال السقمونيا وبزر الأنجرة بل الأوفربيون. صفة حقنة جَيِّدَة للريحي: تُؤْخَذ الحاشا والزوفا والسذاب الْيَابِس والصعتر
стр. 1353
والشوصرا والوج وبزر السذاب وبزر الفنجنكشت. وحبّ الخروع المرضوض والبابونج والحسك والقنطوريون والشبث والبزور الثَّلَاثَة يَعْنِي بزر الكرفس والرازيانج والكمّون والانجدان والفطراس اليون أَجزَاء سَوَاء يطْبخ فِي عصارة السذاب والفوتنج طبخاً شَدِيدا فِي عصارة كَثِيرَة حَتَّى يرجع إِلَى قَلِيل ثمَّ يُؤْخَذ من الزَّيْت جُزْء وَمن العصارة المطبوخة جزءان ويطبخان حَتَّى يبْقى الزَّيْت وحح! ثمَّ يُؤْخَذ مِنْهُ قدر حقنة وَيجْعَل فِيهِ شَحم البط والماعز وَشَيْء من جاوشير وسكبينج ويحقن بِهِ. وَإِن أخذت العصارة نَفسهَا وَحل فِيهَا من الصموغ الْمَذْكُورَة مَعَ شحومها وَجعل فِيهَا وزن عشرَة دِرْهَم عسل واحتقن بِهِ كَانَ نَافِعًا. وَإِدْخَال الجندبادستر والحلتيت فِي حقنهم نَافِع جدا. وَرُبمَا حقن بِوَزْن عشْرين درهما زيتاً قد أذيب فِيهِ وزن عشرَة دَرَاهِم ميعة سَائِلَة فَكَانَ نَافِعًا وَرُبمَا احتقن بالبورق الْكثير المحلول فِي عصارة السذاب والمبلغ إِلَى عشرَة دَرَاهِم أَو من الْملح إِلَى خَمْسَة عشر درهما وَقد يحقنون بدهن السذاب ودهن الناردين ودهن البابونج ودهن الفجل ودهن الميعة ودهن الخروع. صفة حمولات للرياح: يسحق السذاب بِمَاء الْعَسَل حَتَّى يصير كالخلوق وَيجْعَل مَعَه نصفه كمون وربعه نطرون ويتخذ مِنْهُ بلوطة طولهَا سِتَّة أَصَابِع وَأَيْضًا حمول متخذ من بزر السذاب والجندبادستر مَعَ عسل ومرارة الْبَقر وبورق من كل وَاحِد مِنْهَا نصف مِثْقَال وَأَيْضًا سكبينج ومقل وبورق وحنظل وخطمي يتَّخذ مِنْهَا بلوطة. حقن وحمولات لصَاحب برد الأمعاء بِلَا مَادَّة: أما حقن من بِهِ قولنج من مزاج بَارِد بِلَا مَادَّة وحمولاته فَهِيَ مثل حقن أَصْحَاب القولنج الريحي وحمولاته وَرُبمَا نفعهم القطران وَحده إِذا احتقن بِوَزْن دِرْهَمَيْنِ مِنْهُ فِي زَيْت وَكَذَلِكَ يَنْفَعهُمْ فرق الْحمام وَحده إِذا احتقن فِي عصارة الفوتنج ودهن حبّ الخروع. الأبزن والحمامات والنطولات: الابزن شَدِيد النَّفْع من أوجاع القولنج وخصوصاً إِذا كَانَ مَاؤُهُ مَاء طبخت فِيهِ الْأَدْوِيَة القولنجية فَإِنَّهُ بحرارته المستفادة من النَّار وبقوّته المستفادة من الْأَدْوِيَة يحلل سَبَب الورم وبرطوبته مَعَ حرارته يُرْخِي الْعُضْو فيسهل انفشاش السَّبَب الْفَاعِل للوجع ويرخي عضل المقعدة وَذَلِكَ مِمَّا يعينَ على اندفاع المحتبس. لَكِن الابزن يحدث الكرب والغشي بِمَا يُرْخِي من الْقُوَّة فَيجب أَن يسْتَعْمل الضَّعِيف على تحزز وَيقرب مِنْهُ عِنْد اسْتِعْمَاله إِيَّاه مَا يُقَوي الْقُوَّة من رَوَائِح الْفَاكِهَة والعطر والكردياج وَالْخبْز الْحَار وَمَا يستلذه ويسكن إِلَيْهِ ويجتهد حَتَّى لَا يغمر المَاء صَدره وَقَلبه.
стр. 1354
ومياه الحمأة شَدِيدَة الْمُوَافقَة للقولنج الْبَارِد إِذا جلس فِيهَا كَمَا أَن الحمامات العذبة الأولى بِهِ أَن لَا يقربهَا. وَإِذا ملىء بعض الْأَوَانِي من مياه الحمأة أَو مياه طبخ فِيهَا الْأَدْوِيَة القولنجية وَفرق فِي أَصله ثقوب كَثِيرَة لَا تكَاد تحس لضيقها واستلقى العليل وَرفع الْإِنَاء عَنهُ إِلَى قدر قامة وَيتْرك يقطر مِنْهُ على بَطْنه قطراً مُتَفَرقًا متواتراَ كَانَ شَدِيد النَّفْع جداَ. كَلَام فِي كَيْفيَّة الحقن وآلاته: أما أنبوبة الحقنة فأجود شكل ذكر لَهَا الْأَوَائِل أَن تكون الأنبوبة قد قسم دائرتها بِثلث وثلثين وَجعل بَينهمَا حجاب من الْجَسَد الْمُتَّخذ مِنْهُ الأنبوبة وَقد ألحم بالأنبوبة إلحاماَ شَدِيدا فَصَارَ حِجَابا بَين جزأيه الْمُخْتَلِفين وَيكون الزق مهندماً فِي فَم الْجُزْء الْأَكْبَر من جزأيه وَيكون فَم الْجُزْء الْأَصْغَر مَفْتُوحًا. وَإِن كَانَ الزق مهندماً على جملَة الأنبوبة سد رَأس الْجُزْء الْأَصْغَر بلحام قوي لِئَلَّا يدْخلهُ الْهَوَاء وَيكون لَهُ تَحت الزق فِي مَوضِع لايدخل المقعدة منفذ يخرج مِنْهُ الرّيح. فَإِذا اسْتعْملت الحقنة وحفرت بِقُوَّة الرّيح عَادَتْ الرّيح وَخرجت من الْجُزْء الَّذِي لَا تدخله الحقنة فاستقرت الحقنة استقراراً جيدا لِأَن الرّيح هِيَ الَّتِي تعود بهَا إِلَى خَارج وَتخرج إِلَى الْقيام بِسُرْعَة ثمَّ يجب أَن يتَأَمَّل فَإِن كَانَ الوجع مائلاً إِلَى نَاحيَة الظّهْر حقنت العليل مستلقيأ وَهَذَا أولى بِمن كَانَ قولنجه بمشاركة الْكُلية وَإِن كَانَ مائلاً إِلَى قُدَّام حقنته باركاً. وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن الحقن باركاً أوصل للحقنة إِلَى معاطف الأمعاء وَقد يحقن مُضْطَجعا على الْيَسَار وَقد وسد الورك بمرفقه وأشال الرجل الْيُمْنَى مُلْصقًا إِيَّاهَا بالصدر وَترك الرجل الْيُسْرَى مبسوطة فَإِذا حقن نَام على ظَهره وَكَذَلِكَ كل من يحقن. وَمن النَّاس من لَا يحْتَاج إِلَى ذَلِك وَمن النَّاس من الأصوب لَهُ أَن يدْخل الْخِنْصر فِي مقعدته مراراَ وَقد مسح بالقيروطي حَتَّى تتسع وتتهندم فِيهِ الأنبوبة. وَمن النَّاس من لَا يحْتَاج إِلَى ذَلِك فَإِذا أردْت أَن تحقن فاعمل مَا ترَاهُ من ذَلِك ثمَّ امسح الأنبوبة والمقعدة بالقيروطي وأدفعها فِيهَا دفعا لَا يوافي محبساً من الأمعاء بل لَا يُجَاوز المعي الْمُسْتَقيم وَإِذا وَقع كَذَلِك لم تدخل الحقنة وَإِذا سويت الأنبوبة فِي موضعهَا فصب الحقنة الرقيقة ثمَّ أعصرها بكلتا يَديك عصراً جيدا مُتَّصِلا لَيْسَ بدلك العنيف فكثيراً مَا يتَّفق أَن تنْدَفع الحقنة فى مثل ذَلِك إِلَى بعيد فَوق مَكَان الحاجه. وَالصَّوَاب عِنْد مثل ذَلِك وَعند اندفاع الحقنة إِلَى فَوق أَن يمد شعر الرَّأْس ويرش المَاء الْبَارِد على الوجع ويعان على جذب الحقنة إِلَى أَسْفَل. وَاعْلَم أَن الحقنة إِذا اسْتعْملت لم يكن بدّ من اسْتِعْمَال الحمولات لتحدرها مَعَ الْعلَّة. وَمَعَ هَذَا فَلَا يجب أَن يكون زرقك للحقنة بذلك الرَّقِيق فَلَا تبلغ الحقنة مَكَان الْحَاجة وَإِذا أزعجت الحقنة ومالت إِلَى الْخُرُوج فَلَا تمنع من ذَلِك بل أعدهَا من ساعتها كَمَا هِيَ وَيجب أَن لَا يحقن الْمَرِيض وَهُوَ يعطس أَو يسعل. وَاعْلَم أَن الحقنة المعتدلة لقدر لَا تبلغ مَنْفَعَتهَا الأمعاء الْعَالِيَة وَإِذا كَانَت كَثِيرَة أَكثر ضررها وَخيف من إذاتها. والثخينة تلْزم وَتفعل مضرَّة كَثِيرَة والرقيقة لَا تَنْفَع وَتَكون فِي حكم القليلة.
стр. 1355
فِي تَدْبِير سقِِي دهن الخروع فِي علاج القولنج الْبَارِد لمن يعتاده: إِن سقِِي دهن الخروع من أَنْفَع الْأَشْيَاء لَهُم إِذا قدر على واجبه وَفِي وقته وبماء البزور. وَإِنَّمَا يسقى بعد أَن ينقى الْبدن بِمثل حب السكبينج أَو غَيره ويسقى فِي الْيَوْم الأول وزن مثقالين وَفِي الْيَوْم الثَّانِي يُزَاد نصف مِثْقَال وَكَذَلِكَ يُزَاد فِي كل يَوْم نصف مِثْقَال إِلَى مِثْقَال إِلَى السَّابِع. ثمَّ لَا بَأْس بِأَن ينزل قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى يكون قد وافى مثقالين وَله أَن يقف عِنْد السَّابِع وَكلما صبه على مَاء البزور خلطه خلطاً شَدِيدا بالمخوض. وَيجب فِي كل يَوْم يشربه أَن يُؤَخر الْغذَاء مَا بَين سِتّ صاعات إِلَى قرب من عشر سَاعَات وَحَتَّى لَا يحس بحساء فِيهِ رَائِحَته ثمَّ يتغذى عَلَيْهِ الآسفيذباجات. وَإِن اشْتهى الحموضة فالزيرباجات وَيكون شرابه مَاء الْعَسَل وَيجب أَن يحفظ أَسْنَانه بعد شربه بِأَن يدلكها بالملح المقلو ثمَّ يتبعهُ دهن الْورْد الْخَالِص يتدلك بِهِ وَإِذا فرغ من اسْتِعْمَاله شرب بعده أيارج فيقرا مقوّى بشحم الحنظل أَو نَحوه أَو غير مقوى إِن لم يحْتَج إِلَيْهِ فَإِن أيارج فيقرا يدْفع مضرته عَن الرَّأْس وَالْعين. صفة أدوية تَنْفَع أَصْحَاب القولنج الْبَارِد على سببل الهضم والإصلاح أَو الخاصية لَيْسَ على سَبِيل الاستفراغ: وَهَذِه الْأَدْوِيَة مشروبات وضمادات وكماعات ومروخات وحيل آخرى. فَمن المشروبات الثوم فَإِن الثوم لَهُ خاصية عَجِيبَة فِي تسكين أوجاع القولنج الْبَارِد مَعَ أَنه لَيْسَ لَهُ تعطيش كالبصل وَرُبمَا تنَاول مِنْهُ القولنجي عِنْد إحساسه بابتداء القولنج الْبَارِد وهجر الطَّعَام أصلا وأمعن فِي الرياضة وَلَا يَأْكُل شَيْئا بل يبيت على شربة من الشَّرَاب الصّرْف فَيقبل وَيُعَافى. وَمن المشروبات المسكنة لأوجاعهم أَن يسقوا أفسنتين وكمّوناً أَجزَاء سَوَاء أَو يسقوا حشيشة الجاوشير وَحدهَا أَو مَعَ كمون أَو يُؤْخَذ أنيسون وفلفل وجندبادستر أَجزَاء سَوَاء ويسقى مِنْهَا وزن دِرْهَم وَنصف أَو يسقوا الشجرينا والكمّوني والترياق إِن لم يمْنَع من ذَلِك مَانع حَاضر. والجندباستر مَعَ الفودنج عَجِيب جدا. وَمِمَّا جرب أَن يسقى أصل السوسن أَرْبَعَة دَرَاهِم فِي مَاء طبخ فِيهِ فراسيون أَو فِي مَاء الْجُبْن والسوسن نَفسه هَذَا الْقدر وَأَيْضًا يسقى من الْحَرْف وزن خَمْسَة دَرَاهِم فِي مَاء الفانيذ السجْزِي وأوقية من دهن السمسم وَأَيْضًا لحاء أصل الغرب أَرْبَعَة دَرَاهِم زنجبيل ثَلَاثَة دَرَاهِم الْجَوْز وَالتَّمْر من كل وَاحِد سِتَّة دَرَاهِم وَمن المَاء العذب قسط ترضّ الْأَدْوِيَة وتطبخ فِي المَاء حَتَّى يبْقى الثُّلُث وَيكون تحريكه بقضبان السذاب ويسقى مِنْهُ كل يَوْم أوقيتان.
стр. 1356
وَأَيْضًا يُؤْخَذ قشور أصل الغرب وقضبان السذاب والزنجبيل يطْبخ فِي أَرْبَعَة أَمْثَاله مَاء حَتَّى يبْقى الثُّلُث يسقى مِنْهُ فِي كل يَوْم أوقيتان وَيفْعل ذَلِك ثَلَاثَة أَيَّام وَيرَاح ثَلَاثَة وَيجب إِذا سقوا مَاء الْعَسَل أَن يكون شَدِيد الطَّبْخ فَإِن ضَعِيف الطَّبْخ يُورث النفخ وَالَّتِي لَهَا فعل يصدر عَن خاصية مرقة الهدهد وجرمه. وَأَيْضًا الخراطين المجففة نافعة مِمَّا ذكرُوا فِي أوجاع القولنج. وَأما خرء الذِّئْب الَّذِي يكون عَن عِظَام أكلهَا وعلامته أَن يكون أَبيض لَا خلط فِيهِ من لون آخر وخصوصاً مَا طَرحه على الشوك فَإِنَّهُ أَنْفَع شَيْء لَهُ ويسقى فِي شراب أَو فِي مَاء الْعَسَل أَو يلعق فِي عسل ملعقات بعد أَن يعجن على الرَّسْم أَو يطيب بملح وفلفل وَشَيْء من الأفاويه فَإِن وجد فِي خرئه عظم كَمَا هُوَ فَهُوَ عَجِيب أَيْضا. ويدعى أَن تَعْلِيقهَا نَافِع فضلا عَن شربهَا ويأمرون أَن يعلق فِي جلد نامور أَو أيل أَو صوف كَبْش تعلّق بِهِ الذِّئْب وانفلت مِنْهُ. وجالينوس يشْهد بنفعه تَعْلِيقا وَلَو فِي فضَّة. وَقد قيل أَن جرم معي الذِّئْب إِذا جفف وسحق كَانَ أبلغ فِي النَّفْع من زبله وَلَيْسَ ذَلِك بِبَعِيد. وَمِمَّا يجْرِي هَذَا المجرى العقارب المشوية فَإِنَّهَا شَدِيدَة المنفغة من القولنج وَيجب أَن يجرب هَذَا على القولنج الصَّحِيح حَتَّى لَا يكون مجربوه على قولنج كَاذِب هُوَ تَابع لحصاة الْكُلية فَتَقَع فِي حَصَاة الْكُلِّي بِالذَّاتِ وَفِي القولنج بِالْعرضِ. وَمِمَّا يحمد فِي أوجاع القولنج واشتداد الوجع أَن يسقى قرن أيل محرق فيزعمون أَنه يسكن الوجع من سَاعَته. فِي أضمدة القولنج الْبَارِد: وَأما الأضمدة فَمِنْهَا أضمدة فِيهَا إسهال مَا كأضمدة نتَّخذ من شَحم الحنظل مَعَ لبّ القرطم وأطلية تتَّخذ من مرَارَة الْبَقر وشحم الحنظل وَنَحْوه وَمِنْهَا أضمدة لَا يقْصد بهَا الإسهال مثل التضميد ببزر الأنجرة مَعَ لب القرطم والتضميد بالبزور والحشائش الْمَذْكُورَة الَّتِي تقع فِي الحقن ويضمدون بحب الْغَار وَحده. نُسْخَة ضماد: يُؤْخَذ شمع ثَمَان كرمات علك البطم سِتّ كرمات تَرَبد ثَلَاث كرمات ميويزج كرمة وَنصف عَاقِر قرحا مرزنجوش حب غَار بزر أنجرة ترمس يَابِس شَحم حنظل من كل وَاحِد كرمة وَنصف سقمونيا أُوقِيَّة وَثَلَاث كرمات مرَارَة ثَوْر مِقْدَار الْكِفَايَة يتَّخذ مِنْهُ طلاء ثخين أَجود. وَأَيْضًا خربق بزر أنجرهَ أفسنتين من كل وَاحِد جُزْء مرَارَة ثَوْر شمع من كل وَاحِد نصف جُزْء شَحم الأوز ثلائة أَجزَاء يلطخ من السّرَة إِلَى أصل الْقَضِيب وَإِن جعل فِيهِ مَا هودانه فَهُوَ أَجود وَرُبمَا زيد فِيهِ قشر النّحاس. كمادات القولنج الْبَارِد: أما الكمادات فَمثل الجاورس والدخن المقلو والمتخذ من البزور والحشائش الْمَذْكُورَة فِي الحقن مسحوقة مسخنة أَو مجعولة فِي زَيْت مسخن. وَأما
стр. 1357
المروخات فَمِنْهَا دهن قثاء الْحمار وَمِنْهَا دهن الْخَرْدَل وَمِنْهَا أَي دهن شِئْت من الأدهان الحارة بعد أَن يَجْعَل فِيهِ جندبادستر وأوفربيون بِحَسب الْحَاجة. علاج القولنج الصفراوي: هَذَا بِالْحَقِيقَةِ يجب أَن يعد من بَاب المغص إِلَّا أَنا جربنَا على الْعَادة فِيهِ لِأَنَّهُ جملَة أوجاع هَذَا المعي وَقد يغلظ فِي علاجه غلظط عَظِيم فيستعمل الملطفات والمسخنات. وأسهل من هَذَا أَن يكون الْخَلْط منصباً فِي فضاء المعي لَيْسَ بذلك المتشرب كُله فَيَكْفِي فِي علاجه تَعْدِيل المزاج والأخلاط وَاسْتِعْمَال الأغذية الْبَارِدَة المرطّبة أَو الإجاص المغروز بالأبر المنقع فِي الْجلاب يُؤْخَذ مِنْهُ عشرُون عددا وَكَذَلِكَ إسهال الْمَادَّة بِمثل نقوع الإجاص مَعَ المشمش وبمثل مَاء الرمانين ويمثل الترنجبين والشيرخشك وبمثل قَلِيل سقمونيا بالجلاب وبمثل البنفسج وَشَرَابه وقرصه ومرباه وَرُبمَا كفى الْخطب فِيهِ تنَاول حليب القرطم مَعَ التِّين أَو تنَاول زَيْت المَاء قبل وَالطَّعَام أَو تنَاول السلق الْمَطْبُوخ المطيب بالزيت والمري. وَقد تَدْعُو الْحَاجة فِيهِ إِلَى أَن يسْتَعْمل حقن من مَاء اللبلاب مَعَ بورق وبنفسج ومري ودهن بنفسج أَو بِمَاء الشّعير بدهن بنفسج وبورق وَأما المتشرب فَيحْتَاج فِيهِ إِلَى مثل أيارج فيقرا فَإِنَّهُ أَنْفَع دَوَاء لَهُ والسقمونيا مَعَ حب الصَّبْر وَمن الحقن حقنة بِهَذِهِ الصّفة. يُؤْخَذ من الحسك ثَلَاثُونَ درهما وَمن ورق السلق قَبْضَة ومنٍ البنفسج وزن سَبْعَة دَرَاهِم وَمن السبستان ثَلَاثُونَ عددا وَمن الترنجبين وزن ثَلَاثِينَ درهما وَمن الْخِيَار شنبر وزن عشرَة دَرَاهِم يطْبخ الْجَمِيع على الرَّسْم فِي مثله ويصفى ويلقى عَلَيْهِ من المري وزن إثني عشر درهما وَمن السكر الْأَحْمَر وزن إثني عشر درهما وَمن الصَّبْر مِثْقَال وَمن البورق مِثْقَال وَيسْتَعْمل. وَقد يُوَافق فِي هَذَا الْبَاب أَيْضا سقِِي خرء الذِّئْب أَو جعله فِي الحقن والمخدرات أوفق فِي هَذَا الْموضع فَإِنَّهَا مَعَ تسكين الوجع رُبمَا سكنت حِدة الْمَادَّة الفاعلة للوجع وأصلحتها. علاجه أَن تفتح مجاري المرار وَيعْمل مَا أَشَرنَا إِلَيْهِ فِي بَاب اليرقان ثمَّ تسْتَعْمل الْأَشْيَاء الَّتِي فِيهَا تَنْفِيذ وجلاء مثل لب القرطم بِالتِّينِ وَمثل معجون الخولنجان وَرُبمَا كفى فِيهِ تَقْدِيم السلق المسلوق المطيب بِزَيْت المَاء والمري والخردل على الطَّعَام. علاج القولنج الورمي الْحَار والبارد: أما الْكَائِن عَن ورم حَار فَيجب أَن يستفرغ فِيهِ الدَّم بالفصد من الباسليق إِن كَانَ السن وَالْحَال وَالْقُوَّة وَسَائِر الموجبات ترخص فِيهِ أَو توجبه. وَإِن كَانَ الورم شَدِيد الْعظم ويبلغ أَن يُشَارِكهُ الْكُلِّي فيحتبس الْبَوْل فَيجب أَن يفصد من الصَّافِن أَيْضا بعد الباسليق وَيبدأ أَولا فِي علاجه بالمتناولات الْبَارِدَة الرّطبَة مثل مَاء الْخِيَار ولعاب بزر قطونا وَمَا أشبه ذَلِك غير القرع فَإِن لَهُ خاصية رَدِيئَة فِي أمراض
стр. 1358
الأمعاء وَمن ذَلِك أَن يُؤْخَذ من بزر قطونا وزن أَرْبَعَة دَرَاهِم وَمن دهن الْورْد الْجيد وزن أُوقِيَّة وَيشْرب بأوقيتين من المَاء وَيشْرب لتليين الطبيعة وَمَاء الرمانين وَمَاء ورق الخطمي وَمَاء الهندبا وَمَاء عِنَب الثَّعْلَب. وَقد يَجْعَل فِي أَمْثَالهَا الشيرخشك وَالْخيَار شنبر وَيشْرب. إِذا احْتَاجَ فِي مثل هَذِه الْحَال إِلَى الحقن حقن بِمثل مَاء الشّعير مَعَ شَيْء من خِيَار شنبر وشيرخشك. وَإِن كَانَ قد طبخ فِي مَاء الشّعير سبستان وبنفسج كَانَ أوفق. وَإِن خلط بِمَاء الشّعير مَاء عِنَب الثَّعْلَب والكاكنج كَانَ أَشد مُوَافقَة. وَأَنا أستحب لَهُ الحقن بِلَبن الأتن ممر وساقية الْخِيَار شنبر ودهنه ودهن الْورْد والشيرج وَرُبمَا وجدت فِي الْمَادَّة الصفراوية والحارة أكثرة فَاحْتَجت حِينَئِذٍ أَن تسهل بِمثل السقمونيا وبالصبر على حذر ثمَّ تقبل على التبريد والترطيب والعلاج بِحَسب الورم ليَكُون ذَلِك أَنْفَع وأنجع. فَإِذا جَاوَزت الْعلَّة هَذَا الْموضع وَظهر لين يسير فَالْوَاجِب أَن يَجْعَل فِي حقن مَاء الشّعير مَاء ورق الخطمي وبزر كتَّان وَشَيْء من قُوَّة الحلبة والبابونج والشبت والكرنب أَو عصارتهما أَو دههنما وَيجْعَل فِيهِ المثلث من عصير الْعِنَب وَالْخيَار شنبر وَكَذَلِكَ يَجْعَل فِيمَا يشربه للإسهال سكر أَحْمَر وَيجْعَل غذاءه مَاء الحمص الْمَطْبُوخ مَعَ الشّعير المقشر ويسقى أَيْضا مَاء الرازيانج. وَأما الأضمدة بِحَبْس الْأَوْقَات فَمن نفس مَا يتَّخذ مِنْهُ الحقن بِحَسب ذَلِك الْوَقْت يبتدىء أَولا بالأضمدة المبردة وفيهَا تليين مَا مثل البنفسج وَمثل بزر الْكَتَّان ثمَّ تميل إِلَى الميئنات أَكثر مثل البابونج وقيروطيات مركبة من مثل دهن الْورْد مَعَ دهن البابونج والمصطكي والشحوم. فَإِذا ارْتَفع قَلِيلا جعلت فِيهَا مثل صمغ البطم والحلبة والزفت. وَأما الْكَائِن عَن الورم الْبَارِد وَهُوَ قَلِيل جدا فَمن معالجاته الجيدة أَن يُؤْخَذ من دهن الْغَار جُزْء وَمن الزَّيْت وشحم الأوزّ بِالسَّوِيَّةِ جُزْء فَإِنَّهُ عَجِيب. وتنفعه الأضمدة المتخذة من القيسوم والشبث والأذخر وإكليل الْملك وَسَائِر الْأَدْوِيَة الَّتِي تعالج بهَا الأورام الْبَارِدَة مِمَّا علمت عِلاج القولنج السوداوي: يجب أَن تستفرغ بِمثل طبيخ الأفتيمون وَحب اللازورد وَنَحْوه ثمَّ يتبع بحبّ الشبرم والسكبينج. وَإِن احْتِيجَ إِلَى حقن جعل فِيهَا بسفايج وأفتيمون وأسطوخودوس وَجعل فِي حملان الحقن حجر اللازورد مسحوقاً كالغبار أَو حجر أرمني وَرُبمَا جعل فِي حقنه قشور أصل التوث ويضمد بَطْنه ويكمد بِمثل الْحبَّة السَّوْدَاء والحرمل والصعتر والفوذنج مطبوخة فِي الْخلّ. علاج القولنج الثفلي: أما الْكَائِن بِسَبَب الأغذية فَإِن أمكن أَن يقذف الْبَاقِي مِنْهَا فِي الْمعدة فعل ويمال يالغذاء إِلَى المزلقات الْبَارِدَة أَو الحارة والمعتدلة بِحَسب الْوَاجِب. والمزلقات هِيَ مثل المرق الدسمة وخاصة مرقة ديك هرم يغذى حَتَّى يسْقط وَلَا تبقى لَهُ قُوَّة ثمَّ يذبح
стр. 1359
وَيقطع وتكسّر عَلَيْهِ عِظَامه ويطبخ فِي مَاء كثير جدا مَعَ شبث وملح وبسفايج إِلَى أَن يتهرأ فِي المَاء وَيبقى مَاء قوي فيتحسى ذَلِك. وَرُبمَا جعل عَلَيْهِ دهن القرطم وَمثل مرقة الآسفيذباجات بالفراريج المسمنة وَمثل المرقة الإجاصية وَغير ذَلِك. وَهَذِه المزلقات إِمَّا أَن تخرجها وَإِمَّا أَن تلينها وتجري بَينهَا وَبَين جرم المعي فيفصل بَينهمَا ويعد الثفل للزلق. وَإِذا شرب مسهل أَو اسْتعْملت حقنة سهل إِخْرَاج الثفل بِهِ وتستعمل الحقن الْخَفِيفَة الْمَذْكُورَة فِي الصفراوي وحقنة من عصارة السلق والبنفسج المسحوق والمرّي والشيرج والبورق على مَا تعلمه. وحقنة هَكَذَا. يُؤْخَذ: من السلق قَبْضَة وَمن النخالة حفْنَة وَمن التِّين عشرَة عددا وَمن المَاء عشرَة أَرْطَال وَيجْعَل فِيهِ من الخطمي الْأَبْيَض شَيْء ويطبخ حَتَّى يرجع إِلَى رَطْل ويصفى ويلقى عَلَيْهِ من السكر الْأَحْمَر وزن عشرَة دَرَاهِم وَمن البورق مِثْقَال وَمن المري النبطي نصف أُوقِيَّة وَمن الشيرج نصف أُوقِيَّة ويحقن بِهِ وتعاد الحقنة بِعَينهَا حَتَّى تستخرج جَمِيع البنادق. وَأَيْضًا حقنة مثل هَذِه الحقنة: يُؤْخَذ من الحسك وَمن البسفايج وَمن الشبث وَمن القرطم المرضرض من كل وَاحِد عشرَة دَرَاهِم وَمن الإجاص عشرَة عددا وَمن البنفسج حقنة وَمن التربد وزن دِرْهَمَيْنِ من بزر الْكَتَّان وبزر الكرفس من كل وَاحِد ثَلَاثَة! دَرَاهِم وَمن الترنجبين وَالتَّمْر هندي من كل وَاحِد ثَلَاثُونَ د رهماَ وَمن الشيرخشك وَالْخيَار شنبر من كل وَاحِد اثْنَا عشر درهما وَمن قضبان السلق وقضبان الكرنب قَبْضَة قَبْضَة يطْبخ على الرَّسْم فِي مثله مَاء وَيجْعَل على طبيخه الْمُصَفّى مري وسكر أَحْمَر من كل وَاحِد خَمْسَة عشر درهما وَمن البورق مِثْقَال وَمن الشيرج عشرَة مَثَاقِيل ويحقن بِهِ. وَإِن كَانَ الْأَمر شديداَ وَلم ينْتَفع بِمثل هَذِه الحقن اسْتعْملت الحقنة القوية الْمَذْكُورَة فِي بَاب القولنج البلغمي الموصوفة بِأَنَّهَا نافعة من البلغمي الْكَائِن مَعَ ثفل كثير وفيهَا الحقنة الاشنانية. وَأما المشروبات فَمثل التمري والشهرياران والآسقفي والسفرجلي. وَإِنَّمَا يسْتَعْمل بعد أَن لَا يُوجد للمزلقات الْمَذْكُورَة فِي بَاب القولنج الصفراوي كثير نفع. وَمِمَّا هُوَ بَين القوتين أَن يُؤْخَذ السكر الْأَحْمَر والفانيذ مدافاَ فِي مثله دهن الْحل ويشربه. وَكَذَلِكَ طبيخ التِّين مَعَ سبستان يشربه بالمثلث. فَإِن لم تَنْفَع هِيَ وَلَا مَا ذَكرْنَاهُ من الجوارشنات الْمَذْكُورَة لم يكن بُد من الْحُبُوب والأشربة القوية الْمَذْكُورَة فِي بَاب القولنج البلغمي المنسوبة إِلَى أَنَّهَا شَدِيدَة النَّفْع من الاحتباس الشَّديد عَن البلغم والثفل الْكثير.
стр. 1360
وَمن الْجيد الْقوي فِي ذَلِك أَن يطْبخ الزَّبِيب والسبستان وَالْخيَار شنبر كَمَا يُوجِبهُ الْحَال ويصفى مَاؤُهُ وَيجْعَل فِيهِ أيارج فيقرا مثفال مَعَ شَيْء من دهن الخروع. وَأَيْضًا يُؤْخَذ من أيارج فيقرا وزن دِرْهَمَيْنِ مَعَ وزن سَبْعَة دَرَاهِم دهن خروع ويسقى فِي طبيخ الشبث. وَأَيْضًا لمن استكثر من أكل مثل السّمك الْبَارِد وَالْبيض المسلوق بإفراط فِيهِ أَن يستفّ شَيْئا كثيرا من الْملح وَيشْرب عَلَيْهِ مَاء حاراً مِقْدَار مَا يُمكن ثمَّ يَتَحَرَّك ويرتاض بعنف مَا فَرُبمَا أسهله. وَأما إِن كَانَ السَّبَب شدَّة تخلخل من الْبدن وتعريق أَو حرارة ويبس من الْبَطن فَيجب أَن يسْتَعْمل العلاجات الْخَفِيفَة الْمَذْكُورَة فِي بَاب الصفراوي. وَيجب لَهُم وللذين قبلهم أَن يتناولوا قبل الطَّعَام المزلقات من الإجاص والسلق المطيب بالزيت العذب والمري والشيرخشك والنمبرشت وَالْعِنَب والتين والمشمش ويتناول المري على الرِّيق أَو زيتون المَاء على الرِّيق وَيكثر فِي طَعَامه الدسومات ويتحسى قبل الطَّعَام سلاقة الكرنب المطبوخة بِلَحْم الخروف السمين أَو الدجج المسمنة. وَإِن كَانَ التخلخل فِي الْبدن مفرطاً كثفه بِمثل دهن الْورْد ودهن الآس مروخاً وقيروطياً وَأَقل من الْحمام مَعَ اسْتِعْمَال سَائِر التديير الْمَذْكُور بل اجْعَل استحمامه بِالْمَاءِ الْبَارِد. وَإِن كَانَ السَّبَب كَثْرَة الدرور أخرج الثفل بِمَا تعرفه ثمَّ استكثر من تنَاول مثل التَّمْر وَالزَّبِيب والحلواء الرّطبَة والفانيذ وَجَمِيع مَا يقلل الْبَوْل ويلين الطبيعة. علاج القولنج الْكَائِن من ضعف الدافعة: هَذَا الضَّرْب ينفع مِنْهُ اسْتِعْمَال المقويات للطبيعة والترياق والمثروديطوس والياذريطوس والشجرينا والدحمرثا. وَيسْتَعْمل فِي إسهاله مثل أيارج فيقرا بِمَاء الأفوايه ودهن الخروع وَيجب أَن يكون غذاؤه من الأغذية الجيدة مثل الآسفيدباج والزيرباج بلحمان خَفِيفَة محمودة. علاج القولنج الْكَائِن من ضعف الْحس وذهابه: هَذَا الضَّرْب ينفع مِنْهُ تنَاول مثل اللوغاذيا وَمثل الأنقرديا والفنداديقون والترياق والمثروديطوس. وَمن الْأَشْرِبَة مثل الخنديقون والميسوسن وَالشرَاب الصّرْف. وَمن الأدهان شرباً وحقناً دهن الكلكلانج ودهن الخروع ودهن الْقسْط خَاصَّة والقطران فِي الزَّيْت والزفت فِي الزَّيْت على مَا عَلمته فِي مَوَاضِع قد سلفت. علاج القولنج الالتوائي: أفضل علاجه أَن يجلس صَاحبه فِي مَكَان مطمئن وَيُدبر بَطْنه بالمسّ اللَّطِيف وَالْمسح المسوي المعيد لأمعائه إِلَى الْموضع وَكَذَلِكَ يمسح ظَهره ويشدّ ساقاه شداً قَوِيا جدا. علاج القولنج الْكَائِن عَن الدُّود: يجب أَن يتعرف ذَلِك من كلامنا فِي الديدان
стр. 1361
ومعالجاتها. فَإِن كَانَ فَوق السُّرَّة اسْتعْملت المشروبات وَإِن كَانَ عِنْد السُّرَّة أَو تحتهَا فالحقن الْمَذْكُورَة هُنَاكَ. علاج الفتقي: هُوَ إصْلَاح الفتق ثمَّ يدبر القولنج فِي نَفسه إِن لم يزل بإصلاح الفتق. فصل فِي تَدْبِير المخدرات قد ذكرنَا فِي التَّدْبِير الكلّي كَيْفيَّة وجوب اجْتِنَاب المخدرات فَإِن اشتدّت الضَّرُورَة وَلم يكن مِنْهَا بُد فأوفقها الفلونيا ومعاجين ذَكرنَاهَا فِي القراباذين وكل مَا يَقع فِيهِ من المخدّر جندبادستر وَمِنْهَا أَقْرَاص أصطيرا. نسختها: يُؤْخَذ زعفران ميعة سائله زنجبيل دَار فلفل بزر البنج من كل وَاحِد دِرْهَم أفيون جندبادستر من كل وَاحِد ربع دِرْهَم يتَّخذ مِنْهُ حبوب صغَار والشربة من ثُلثي دِرْهَم إِلَى دِرْهَم. دَوَاء جيد: يُؤْخَذ أصل الفاوانيا وزعفران وقردمانا وَسعد من كل وَاحِد أوقيتان ورق النعناع الْيَابِس وقسط مرّ وَدَار فلفل وحماما وسنبل هندي من كل وَاحِد ثَلَاث أَوَاقٍ بزر كرفس أنجدان زنجبيل سليخة حب بِلِسَان من كل وَاحِد أَربع أواقَ أفيون بزر الشوكران قشور اليبروح من كل وَاحِد أُوقِيَّة عسل مِقْدَار الْكِفَايَة يسْتَعْمل بعد سِتَّة أشهر. وَأَيْضًا يسْتَعْمل بعض الحقن الْمَعْرُوفَة المعتدلة وَيجْعَل فِيهِ جندبادستر نصف دِرْهَم أفيون مِقْدَار باقلاة وَأَقل وَرُبمَا جعل الأفيون وَنَحْوه فِي أدهان الحقنة للقولنج وَرُبمَا جعل مَعَ ذَلِك سكبينج وحلتيت ودهن بِلِسَان وَشَيْء من مسك وَرُبمَا اتَّخذت فَتِيلَة من الأفيون والجندبادستر مدوفين فِي زَيْت البزور ويغمز فِيهِ فَتِيلَة وتدسّ فِي المقعدة وَيجْعَل لَهَا هدب خيطي يبْقى من خَارج يسلّ كل سَاعَة ويجدد عَلَيْهِ الدَّوَاء. تغذية المقولنجين: أما أَن جَمِيع أَصْنَاف القولنج تحْتَاج إِلَى غذَاء مزلق ملين فَهُوَ مِمَّا لَا شكّ فِيهِ وَأما أَنه يحْتَاج إِلَى مقو فَأمر يكون عِنْد ضعف يظْهر لشدّة الوجع وَكَثْرَة الاستفراغ. والمقويات هِيَ مياه اللَّحْم المطبوخة بِقُوَّة وصفرة الْبيض النمبرشت ولبت الْخبز المدوف فِي مرقة وَالشرَاب وَأما أَن ترك الْغذَاء أصلا نَافِع للقولنج البلغمي والريحي وَغير ذَلِك فَهُوَ أَمر يجْرِي مجْرى القانون وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى أَن يَجْعَل التربد والسقمونيا فِي مرقهم وخبزهم وَيجب أَن يكون خبزهم خشكاراً مخمراً غير فطير ورخواً غير مكتنز. وينفع أَكْثَرهم أَو لَا يضرهم التِّين والجميز وَالزَّبِيب والموز الرطب كل ذَلِك إِذا كَانَ حلواً والبطيخ الشَّديد الْحَلَاوَة الشَّديد النضج. ثمَّ غذَاء الورمي والصفراوي المزلقات الْبَارِدَة مثل مَاء الشّعير ومرقة العدس اسفيذباجة ومرقة الآسفاناخ إِن لم يخف نفخ الآسفاناخ والإجاصية وَنَحْوهَا.
стр. 1362
وَأما مرقة الديك الْهَرم والقنابر الْفِرَاخ فمشتركة للثفلي والبارد بأصنافه وَلَا رخصَة فِي لحم الديك الْهَرم. وَأما لحم القبرة فقوم لَا يرخّصون فِيهِ لما يتَوَقَّع من اللَّحْم المحلوب قوته فِي السلق من الْعقل. وَقوم مثل روفس وجالينوس فِي كتبه وخصوصاً فِي كتاب الترياق يقْضِي بِأَن دَمهَا نَافِع وَلَو مشوياً وَلحم الهدهد كَذَلِك وتجرع المري النبطي قبل الطَّعَام سبع حسوات نَافِع فِي كل مَا لاحرارة عَظِيمَة فِيهِ. وَكَذَلِكَ النمبرشت نَافِع لَهُم مثل مَا يخص القولنج الْبَارِد تنَاول المري والثوم فِي طعامهم وتبزير طعامهم با لكراث وتمليحه وتفويهه بالدارصيني والزنجبيل والزعتر والكمون والأنجرة والقرطم وَيجب أَن يتناولوا الاسفيذباجات برغوة الْخَرْدَل وَيكون ملحهم من الدراني المبرز الْمَخْلُوط بالقرطم والشونيز والكمون والأنيسون ويجتنبون جَمِيع الْبُقُول إِلَّا السذاب السلق. وَفِي النعناع أَيْضا نفخ وَمن أشربتهم الشَّرَاب الريحاني الصّرْف وشراب الْعَسَل با لأفاويه. فصل فِيمَا يضر المقولنجين الْأَشْيَاء الَّتِي تضرّهم مِنْهَا أغذية وَمِنْهَا أَفعَال. فَأَما الأغذية فَكل غليظ من لحم الْوَحْش حَتَّى الأرنب والظبي وَالْبَقر وَالْجَزُور والسمك الْكِبَار خَاصَّة كَانَ طرياً أَو مالحاً. وكل مقلو من اللحمان ومشوي كَيفَ كَانَ وَجَمِيع بطُون الْحَيَوَانَات بل جَمِيع أجرام اللحوم إِلَّا مَا استثنيناه قبل. ويضرهم السميذ والفطير ويضرهم السكباج والمضيرة والخل بِزَيْت والكشكية والبَهَط واللوزينج. والقطايف أقل ضَرَرا. وَكَذَلِكَ الخشكنانكات كلهَا ضارة والفتيت والزلابية والألبان والجبن الْعَتِيق وَالطَّرِيق وكل مَا فِيهِ نفخ من الأغذية والبقول كلهَا سوى مَا ذَكرْنَاهُ من مثل السلق والسذاب الْبَارِد والنعنع قد يضرهم بنفخه. وَكَذَلِكَ الجرجير والطرخون ضار لَهُم أَيْضا وَمثل الزَّيْتُون وَجَمِيع الْفَوَاكِه إِلَّا المشمش والإجاص الصفراوي والحار والثفلي من حرارة فَقَط دون غَيرهم. والبطيخ الحلو قبل الطَّعَام فِي حَال الصِّحَّة غير ضار لأكْثر القولنجين. وَأما القرع خَاصَّة والقثاء والقند والسفرجل وبيض الكرنب وبيض السلجم والقنبيط والكمثري والتفاح وخصوصاً الحامض والقابض والزعرو والنبق والغبيراء والكندس الطَّبَرِيّ والتوث الشَّامي والأمبرباريس والسماق والحصرم والريباس وَمَا يتَّخذ مِنْهَا وَمَا يشبهها فأعداء للقولنج لَا سَبِيل لَهُ إِلَى اسْتِعْمَالهَا. وَكَذَلِكَ يضرّهم الْجَوْز واللوز الرطبان جدا والباقلا الرطب. وَالرُّمَّان الحلو أقل ضَرَرا من الحامض. وَأما الْأَفْعَال الَّتِي يجب أَن يحذروها فَمثل حبس الرّيح وَحبس البرَاز وَالنَّوْم على برَاز فِي الْبَطن وخصوصاً يَابِس بل يجب أَن يعرض نَفسه عِنْد
стр. 1363
كل نوم على الْخَلَاء وَاعْلَم أَن حبس الرّيح كثيرا مَا يحدث القولنج بإصعاده الثفل وحفزه إِيَّاه حَتَّى يجْتَمع شَيْء وَاحِد مكتنز وبإحداثه ضعفا فِي الأمعاء وَرُبمَا أدّى ذَلِك إِلَى الاسْتِسْقَاء وَرُبمَا ولد ظلمَة الْبَصَر والدوار والصداع وَرُبمَا ارتبك فِي المفاصل فأحدث التشنّج. وَالْحَرَكَة على الطَّعَام رَدِيء لَهُم وَشرب المَاء الْبَارِد وَالشرَاب الْكثير على الطَّعَام.
(فصل فِي إيلاوس)
وَهُوَ مثل القولنج إِذا عرض فِي المعي الدقاق: إِن إيلاوس قد يعرض من جَمِيع الْأَسْبَاب الَّتِي يعرض لَهَا القولنج وَيجب أَن يرجع فِي أَسبَابه وأعرأضه وعلاجاته إِلَى مثل مَا فصل فِي بَاب القولنج وَقد يعرض بِسَبَب سقِِي أَصْنَاف من السمُوم تفعل إيلاوس وَقد يعرض لشدَّة قُوَّة المعي الماسكة فيشتمل على مَا فِيهِ ويحبسه. وَمِمَّا يُفَارق بِهِ القولنج فِي أَحْكَامه أَنه كثيرا مَا يكون عَن سوء المزاج الْمُفْرد أَكثر مِمَّا يكون مِنْهُ القولنج. وَأَكْثَره من مزاج بَارِد وخصوصاً إِذا اتّفق أَن كَانَت الْمعدة حارة جدا والتواء المعي وَشدَّة الرّيح والبلغم. وَرُبمَا كَانَ سَببه شرب مَاء بَارِد على غير وَجهه وَأَن الريحي مِنْهُ إيلامه بإيقاع السدة أَكثر من إيلامه بتمزيق الطَّبَقَات بل كَأَن جَمِيع مضرّته من ذَلِك. وَهَذَا بِخِلَاف مَا فِي القولنج. والورمي قد يكثر فِيهِ أَكثر مِمَّا فِي القولنج وَهُوَ رَدِيء جدا وَيكثر الفتقي أَيْضا. والثفلي مِنْهُ شَدِيد الوجع جدا. وَكَثِيرًا مَا ينْتَقل القولنج إِلَى إيلاوس وَهَذَا شَيْء كالكائن فِي الْغَالِب وَأكْثر مَا ينْتَقل إيلاوس فِي السَّابِع وَهُوَ يعدي من بَعضهم إِلَى بعض ينْتَقل فِي الْهَوَاء الوبائي وَمن بِلَاد إِلَى بِلَاد وَمن هَوَاء إِلَى هَوَاء انْتِقَال الْأَمْرَاض الوافدة. قَالَ أبقراط: إِذا حدث من القولنج المستعاد مِنْهُ فوَاق وقيء واختلاط عقل وتشتج فَكل ذَلِك دَلِيل رَدِيء. وَهَذِه الْأَعْرَاض تعرض لَهُ بمشاركة الْمعدة وبمشاركة الدِّمَاغ. قَالَ أبقراط: إِذا حدث من تقطير الْبَوْل إيلاوس مَاتَ صَاحبه فِي السَّابِع إِلَّا أَن يحدث حمى فَيجْرِي مِنْهُ عرق كثير. وجالينوس لم يعرف السَّبَب فِي ذَلِك والبلغمي والريحي مِنْهُ ينْتَفع بالحمى أَيْضا. وَإِذا اشتدّ تَوَاتر الْقَيْء الحثيث والكزاز والفواق قتل. وجودة القارورة فِي هَذِه الْعلَّة غير كَثِيرَة الدّلَالَة على الْخَيْر فَكيف رداءتها. وأردأ إيلاوس الَّذِي يقذف فِيهِ الزبل من فَوق وَيُسمى المنتن ثمَّ الَّذِي يكون فِيهِ الْعرق منتناً نَتن الزبل ثمَّ الَّذِي يكون فِيهِ النَّفس منتناً ثمَّ الَّذِي يكون الجشاء فِيهِ منتناً ثمَّ الَّذِي تكون الرّيح السافلة فِيهِ مُنْتِنَة. فصل فِي العلامات: عَلَامَات إيلاوس أَن يكون الوجع فَوق السُّرَّة وَلَا يخرج شَيْء الْبَتَّةَ من تَحت
стр. 1364
وَلَا ينْتَفع بالحقنة كثير انْتِفَاع كَمَا قَالَ أبقراط. وَرُبمَا انْدفع ثفله إِلَى فَوق فقاء الزبل والدود وَحب القرع وأنتن فَمه وجشاءه بل رُبمَا أنتن جَمِيع بدنه. وَهَذِه دَلَائِل لَا تخلف واحتباس خُرُوج الشَّيْء من أَسْفَل لَازم لهَذِهِ الْعلَّة. وَأما عظم حَال الْقَيْء للرجيع فَلَيْسَ بِلَازِم إِنَّمَا يعظم عِنْد الْخطر لَكِن حَرَكَة الْقَيْء والتهوّع فِي هَذَا أَكثر مِنْهَا فِي القولنج لِأَن هَذَا فِي معي أقرب إِلَى الْمعدة. وَكَذَلِكَ عرُوض الكرب وَالْغَم والخفقان والغشي والسهر وَبرد الْأَطْرَاف فَإِن هَذِه فِي إيلاوس أَكثر مِنْهَا فِي القولنج وَيكون الثفل فِي البلغمي والثفلي فِيهِ أَشد مِمَّا فِي القولنج لِأَنَّهُ فِي عُضْو أَشد ارتفاعاً وأضعف جرما وَأَشد استقراراً على الْبدن. وَقد يظْهر فِيهِ من تهيج الْعين أَكثر مِمَّا فِي القولنج ثمَّ عَلَامَات تفاصيله مثل عَلَامَات تفاصيل القولنج مَعَ عَلَامَات إيلاوس لَكِن الْكَائِن من السمُوم يحل عَلَيْهِ عرُوض دلالات آخرى قبل اشتداده فَإِن الَّذِي سَببه السمّ قد يُؤَدِّي إِلَى الضعْف والاسترخاء والخفقان فِي أول مَا يعرض قبل أَن يشْتَد ويعظم وَجَعه. ويدلّ عَلَيْهِ أَن لَا يعرف سَبَب آخر ظَاهر. والكائن من قُوَّة الأمعاء يدل عَلَيْهِ شدَّة صلابة الثفل وَسُرْعَة فِي الزبل وَلَا يكون هُنَاكَ حمى وَلَا سُقُوط قُوَّة شَدِيد. العلاج: إِن علاج إيلاوس يقرب من علاج القولنج إِلَّا أَنه أقوى. والمشروب فِيهِ أَنْفَع وَلَا بُد أَيْضا من الحقن فَإِنَّهُ إِذا شرب من فَوق وَامْتنع فحقن من أَسْفَل كَانَ عوناً جيدا لمشروب سَوَاء قدمت الحقنة أَو أخرت بِحَسب الْحَاجة. وَأيهمَا قدم وَجب أَن يَجْعَل الآخر أَضْعَف وَكَثِيرًا مَا يسكن وَجَعه بجرع المَاء الْحَار لوصوله إِلَيْهِ بِالْقربِ محللاً لما يُؤَدِّي فِيهِ. وَقوم يرَوْنَ أَن من الصَّوَاب أَن يفتق المعي أَولا بِوَضْع منفاخ فِيهِ بالرفق ثمَّ يحقن حَتَّى تصل الحقنة إِلَى الْموضع الْبعيد وصُولا سهلاً. والفصد هَهُنَا أوجب فَإِنَّهُ إِن كَانَ ورم لم يكن مِنْهُ بُد وَإِن كَانَ وجع شَدِيد خيف مِنْهُ الورم فَوَجَبَ الِاسْتِظْهَار بِهِ. وَهَذَا قد يعرض مِنْهُ تفرق الأخلاط الرَّديئَة فِي الْبدن لاحتباسها عَن الدّفع حَتَّى ينتن الْبدن وَإِذا تَفَرَّقت أخلاط رَدِيئَة فِي الْبدن وصعب إخْرَاجهَا بالإسهال كَانَ الفصد من الْوَاجِب. وَذَلِكَ أَيْضا مِمَّا يمْنَع الْمَادَّة المؤلمة بغورها عَن الْغَوْر ويكاد أَن يكون اسْتِعْمَال المزلقات المائلة إِلَى الْحَرَارَة واللعابات الحارة مَعَ دهن الخروع نَافِعًا فِي أَكثر إيلاوس اللَّهُمَّ إِلَّا المراري والورمي الشَّديد الْحَرَارَة وَكَذَلِكَ سلاقة الشبث بالملح وَالزَّيْت الْمَطْبُوخ مَعَهُمَا وَكَذَلِكَ تمريخ الْبدن بالزيت المسخّن. ويعالج البلغمي مِنْهُ بِمثل مَا قيل فِي القولنج من المشروبات وبمثل حب الصَّبْر وحبّ السكبينج حب الأيارج. وَجَمِيع ذَلِك بدهن الخروع وبحقن معتدلة تجذب إِلَى
стр. 1365
أَسْفَل. والريحي يعالج بِمثل مَا قيل هُنَاكَ من المشروبات النافعة من الرِّيَاح والحقن ليجعل الحقن عوناً لما يشرب وبالمحاجم الْكَثِيرَة تُوضَع فِي أَعلَى الْبَطن. وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى أَن يشرط الَّذِي يَلِي الوجع فَرُبمَا جذب الْمَادَّة إِلَى المراق. والمزاجي الساذج يعالج بِمَا تعرفه من تَبْدِيل المزاج واستفراغ الْخَلْط على مَا قيل فِي القولنج المادي. والورمي الْحَار يعالج بِمثل مَا رسمناه فِي القولنج. والورمي الْبَارِد يعالج أَيْضا بِمثل مَا قيل فِي القولنج. وأوفق ذَلِك شرب دهن الخروع فِي مَاء الْأُصُول أَو مَاء الْخِيَار شنبر وَسَائِر العلاجات الْمَعْلُومَة وَأَيْضًا من السنبلين وَمن الشبث وَمن حب الْغَار وبزر الْكَتَّان والحلبة وبزر الخطمي وبزر المرو من كل وَاحِد مِثْقَال الْأُصُول الثَّلَاثَة من كل وَاحِد سَبْعَة مَثَاقِيل وَخمْس تينات وَعشر سبستانات يطْبخ ويسقى بدهن الخروع أَو اللوز المرّ. والمراري مِنْهُ يعالج بِمثل مَا عولج بِهِ نَظِيره والفتقي أَيْضا يعالج بِوَضْع مُنَاسِب لعود مَا انْدفع فِي الفتق ويشده. وَالَّذِي من شدّة قُوَّة الأمعاء يعالج بالمزلقات الدسمة وبأمراق الدجج المسمنة والفراريج والحملان يتَنَاوَل أمراقها الدسمة إسفيذباجة وزيرباجة خُصُوصا إِذا جعل فِيهَا شبث وأصول الكرّاث النبطي ودهن اللوز وَيسْتَعْمل بعد ذَلِك حقنة رطبَة لينَة لَطِيفَة الْحَرَارَة. والثفلي أَولا يعالج بحقن لينَة ثمَّ يتمزج إِلَى القوية ويعقب ذَلِك بِشَربَة من المسهّلات الْخَاصَّة بالثفلي لينحدر مَا بَقِي. والسفي يبْدَأ فِي علاجه بالتنقية بِمثل المَاء الْحَار ودهن الشيرج وَرُبمَا احْتِيجَ أَن تجْعَل فِيمَا تقيؤه بِهِ قُوَّة من تَرَبد أَو بزر فجل وَبعد ذَلِك يسقى الترياق الْكَبِير والبادزهر وَمَا يُشبههُ وَيجْعَل شرابه مَاء السكر وَطَعَامه المرق الدسمة. وَإِذا توالى عَلَيْهِم الْقَيْء وَلم يقبلُوا الطَّعَام سقوا الدَّوَاء الْمَذْكُور فِي مثل هَذَا الْحَال من القولنج وَرُبمَا احْتبسَ قيؤهم وَأمْسك الطَّعَام فِي بطونهم أَن يُعْطوا خبْزًا مغموساً فِي مَاء حَار يغلي وَمَا يحدث من الأغذية القابضة والعفصة واللزجة فعلاجه قريب من علاج نَظِيره من القولنج إِلَّا أَن الأنفع فِيهِ المتحسيات والمشروبات. فصل فِي إبطاء الْقيام وسرعته ذَلِك يتَعَلَّق إِمَّا بالغذاء بِأَن يكون قَابِضا أَو عفصاً أَو غليظاً أَو لزجاً أَو يكون لينًا لزجاً سيالاً. وإمابالقوة فَإِن الْقُوَّة الدافعة إِن كَانَت قَوِيَّة دفعت وَإِن كَانَ ضَعِيفَة لم تدفع. وَقُوَّة عضل الْبَطن إِن كَانَت قَوِيَّة نقت وَإِن كَانَت ضَعِيفَة لم تنق فاحتبس. وَقُوَّة حس المعي إِن كَانَت قَوِيَّة تقاضب بِالْقيامِ وَإِن لم تكن
стр. 1366
قَوِيَّة لم تتقاض. وَقُوَّة المزاج فَإِن الْبَارِد والحار جَمِيعًا حابسان وَأَنت تعرف التَّدْبِير بِحَسب معرفتك السَّبَب. فصل فِي كَثْرَة البرَاز وقلته هَذَانِ يتعلقان بالغذاء فِي كيفيته وكميته وبحال مَا ينْدَفع إِلَى الكبد فَإِن الْغذَاء الْكثير الرُّطُوبَة المشروب عَلَيْهِ برازه كثير وضده برازه قَلِيل وَإِذا انْدفع الصفو إِلَى الكبد اندفاعاً كثيرا قل البرَاز وَإِذا لم ينْدَفع أَكثر وَأَنت تعرف مِمَّا سلف مقاومة المفرطين مِنْهُ بِحَسب مضادة السَّبَب. الْمقَالة الْخَامِسَة الديدان فصل فِي الديدان إِذا تحصلت مَادَّة - وَلَيْسَت مزاجاً مَا - أُوتيت أصلح مَا تحتمله من هَيْئَة وَصُورَة وَلم يحرم استعدادها الْكَمَال الطبيعي الَّذِي تحسبه من الصَّانِع الْقَدِير وَلذَلِك مَا تتخلق الديدان والذباب وَمَا يجْرِي مجْراهَا عَن الْموَاد العفنة الرَّديئَة الرّطبَة لِأَن تِلْكَ الْموَاد أصلح مَا تحْتَمل أَن تقبله من الصُّور هُوَ حَيَاة دودية أَو حَيَاة ذبابية وَذَلِكَ خير من بَقَائِهَا على العفونة الصرفه وَهِي مَعَ ذَلِك تتسلط على العفونات المتفرقة فِي الْعَالم فتغتذي بهَا للمشاكلة وتأخذها عَن مسَاكِن النَّاس وَعَن الْهَوَاء الْمُحِيط بهم. وديدان الْبَطن من هَذَا الْقَبِيل وَلَيْسَ تولدها من كل خلط فَإِنَّهَا لن تتولد عَن المرار الْأَحْمَر وَالْأسود لِأَن أَحدهمَا شَدِيد الْحَرَارَة فَلَا يتَوَلَّد مِنْهُ المود الرطب بل هُوَ مضاد لمزاجه وَالْآخر بَارِد يَابِس بعيد عَن مُنَاسبَة الْحَيَاة. وَأما الدَّم فَإِن الصيانة متسلطة عَلَيْهِ وَالْحَاجة للأعضاء شَدِيدَة إِلَيْهِ وَهُوَ مُنَاسِب للحمية الْإِنْسَان وعظميته لَا للدود وَلَا هُوَ أَيْضا مِمَّا ينصبّ إِلَى الأمعاء وَيبقى فِيهَا ويتولد عَنهُ الدُّود وَلَا هَيْئَة الدُّود. ولونه لَا يمل على أَنه من مثل الْمَادَّة الدموية بل مَادَّة الديدان هِيَ البلغم إِذا سخن وَأكْثر وعفن فِي الأمعاء وَبَقِي فِيهَا. وَأَنت تعلم أَسبَاب أكثرة تولد البلغم من المكولات والتخم وَضعف الهضم بِأَيّ سَبَب كَانَ وَمن مزاج الْأَعْضَاء الْبَارِدَة وَمَا تولده الأغذية اللينة اللزجة مثل الْحِنْطَة واللوبيا والباقلا وَمن سفّ الدَّقِيق وَأكل اللَّحْم الخام والألبان والبقول والفواكه الرّطبَة والرواصيل وَالدَّسم والاغتسال بِالْمَاءِ الْحَار بعد الْأكل وَكَذَلِكَ الاستحمام بعد الْأكل وَالْجِمَاع على الامتلاء. وأصناف الديدان أَرْبَعَة: طوال عِظَام ومستديرة ومعترضة وَهِي حب القرع وصغار. وَإِنَّمَا اخْتلف تولّدها
стр. 1367
بِحَسب اخْتِلَاف مَا مِنْهُ تتولد وَاخْتِلَاف مَا فِيهِ تتولد. أما اخْتِلَاف مَا مِنْهُ تتولد فَلِأَن بَعْضهَا يتَوَلَّد عَن رُطُوبَة لم يستول عَلَيْهَا الانقسام والتفرق من جِهَة جذب الكبد وَمن جِهَة شدّة العفونة. وَبَعضهَا يتَوَلَّد عَن رُطُوبَة فرّقها وقللها وصغرها جذب الكبد الْمُتَّصِل والعفونة وَكَثْرَة مخاوضة الثفل وَإِذا تولدت أعَان على نقائها صَغِيرَة إِخْرَاج الثفل لَهَا قبل أَن تعظم لقربها من مخرج ضيق. وَبَعضهَا يتَوَلَّد عَن رُطُوبَة بَين الرطوبتين فَمَا كَانَ من الرُّطُوبَة فِي الأمعاء الْعَالِيَة يكون من قبيل الرُّطُوبَة الْمَذْكُورَة أَولا وَمَا كَانَ من الرُّطُوبَة فِي المعي الْمُسْتَقيم كَانَ من الرُّطُوبَة الْمَذْكُورَة ثَانِيًا وَمَا كَانَ فِي الْأَعْوَر وَمَعِي قولون فَهُوَ من قبيل الرُّطُوبَة الْمَذْكُورَة ثَالِثا. فالطوال من قبيل الأول وَرُبمَا بلغت قدر ذِرَاع والمستديرة والعراض من قبيل الثَّالِث وَإِن كَانَت قد تتولد أَيْضا فِي الأمعاء الْعليا خُصُوصا الْغِلَاظ الْعِظَام مِنْهَا وَرُبمَا لم تتولد إِلَّا فِي قولون والأعور ثمَّ انتشرت من جَانب إِلَى المقعدة وَمن جَانب إِلَى الْمعدة. وَالصغَار من قبيل الثَّانِي. وَهَذِه العراض والمستديرة كَأَنَّهَا تتولّد من نفس اللزوجات المتشبثة بسطح المعي وَيجْرِي عَلَيْهَا غشاء مخاطي يجنها كَأَنَّهَا مِنْهُ تتولد وَفِيه تعفن. وأقلها ضَرَر الصغار لِأَنَّهَا صغَار وَلِأَنَّهَا بعيدَة عَن الْأُصُول وَلِأَنَّهَا بِعرْض الاندفاع بثفل قوي كثيف لَكِنَّهَا - إِن عظمت وَاتفقَ لَهَا أَن بقيت مُدَّة تعظم فِيهَا - كَانَت شرّ الْجَمِيع لِأَنَّهَا من شرّ مَادَّة. ثمَّ الطوَال فَإِنَّهَا لَيست فِي رداءة العراض لِأَن مادتها أَي مَادَّة العراض أَشد عفونة. والعراض وَالصغَار أَكثر خُرُوجًا من المقعدة للقرب مِنْهَا وللضعف فَلَا تَسْتَطِيع أَن تتشبّث بالمعي تشبّث الطوَال. وكما أَن الطوَال أَشد تشبّثاً فَإِن الصغار أسهل اندفاعاً. وِاذا كَانَ بِصَاحِب الديدان حمّى كَانَت الأعراضى قَوِيَّة خبيثة لِأَن الحقى تبيد غذاءها فتتحرك لطلبه وتتشبث بالمعي وَلِأَن الْحمى تؤذيها فِي جوهرها وتقلقها وَلِأَن الحمّى تزيد طبيعتها عفونة وحدة وقلقاً وَلِأَن المرار إِذا انصب إِلَيْهَا هِيَ الْحمى آذاها فَإِذا التوت هِيَ فِي الأمعاء ولذعتها آذت أَذَى شَدِيدا. وَقد حكى بَعضهم أَنَّهَا ثقبت الْبَطن وَخرجت مِنْهُ وَذَلِكَ عِنْدِي عَظِيم. وَكَذَلِكَ يرْتَفع مِنْهَا أبخرة رَدِيئَة إِلَى الدِّمَاغ فتؤذي وَرُبمَا كَانَ احتباسها فِي الأمعاء وإحداثها للعفونات سَببا للحمى وَلَيْسَ حَالهَا فِي أَنَّهَا ينْتَفع بهَا فِي تنقية الأمعاء الِانْتِفَاع بالديدان وَنَحْوهَا فِي تنقية عفونات الْعَالم لِأَن الأمعاء لَهَا منق دَافع من الطباع وَلِأَن نِسْبَة مَا يتولّد من هَذِه إِلَى العفونات الَّتِي فِي الأمعاء الفاضلة عَن دفع الطبيعة أعظم من نِسْبَة الديدان وَنَحْوهَا إِلَى هَوَاء الْعَالم وأرضه وَلِأَن هَذِه تتولد مِنْهَا آفاات آخرى من سَبِيلهَا الْمُحْتَاج إِلَيْهِ من الْغذَاء وَمن مضاد حركاتها وَمن إحداثها القولنج وَمن مضادة
стр. 1368
الْكَيْفِيَّة الَّتِي تنْبت عَنْهَا لمزاج الْبدن وَغير ذَلِك. وَقد يتولّد بِسَبَب الديدان والحيّات صرع وقولنج. وَقد يتولّد جوع كَلْبِي لشدّة خطفها للغذاء وَرُبمَا ولدت بوليموس وأسقطت الْقُوَّة من فمّ الْمعدة بصعودها إِلَيْهِ وتقديرها لَهُ. وَرُبمَا تبع الْحَالين خفقان عَظِيم وَأكْثر مَا تتولّد فِي سنّ الصِّبَا والترعرع والحداثة. وحبّ القرع فِي الْأَكْثَر يتَوَلَّد فِيمَن فَارق سنّ الصِّبَا. وَأما المدورة فَيكون أَكثر ذَلِك فِي الصّبيان ثمَّ الشَّبَاب ويقل فِي الشُّيُوخ على أَن كل ذَلِك يكون - وَفِي تتولد فِي الخريف - أَكثر من سَائِر الْفُصُول لتقدّم تنَاول الْفَوَاكِه وَنَحْوهَا. وللعفونة وَهِي تهيج عِنْد الْمسَاء وَوقت النّوم أَكثر. والتعب والرياضة الشَّدِيدَة قد تسهل الديدان. وَإِذا خرجت الديدان من صَاحب الحميات الحادة حَيَّة لم تكن بشديدة الرداءة ودلت على صِحَة من الْقُوَّة واقتدار على الدّفع وخصوصاً بعد الانحطاط وَإِن خرجت ميتَة كَانَت عَلامَة رَدِيئَة. وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن خُرُوجهَا فِي الحميات مَعَ البرَاز لَيْسَ بِدَلِيل جيد وخصوصاً قبل الانحطاط وَلَكِن الْحَيّ أَجود. وَأما خُرُوجهَا لَا فِي حَال الْحمى إِذا كَانَ مَعهَا دم فَهُوَ رَدِيء أَيْضا وَمُنْذِر بِآفَة فِي الْبدن أَو الأمعاء. وَأما خُرُوجهَا بالقيء فَيدل على أخلاط رَدِيئَة فِي الْمعدة. أما العلامات الْمُشْتَركَة فسيلان اللعاب ورطوبة الشفتين بِاللَّيْلِ وجفوفهما بِالنَّهَارِ بِسَبَب أَن الْحَرَارَة تَنْتَشِر فِي النَّهَار وتنحصر فِي اللَّيْل. فَإِذا انتشرت الْحَرَارَة إنجذبت الرُّطُوبَة مَعهَا فجاعت الديدان وجذبت من الْمعدة فجفّفت السَّطْح الْمُتَّصِل بهَا من سطح الْفَم والشفة وأعانها على تجفيف الشّفة الْهَوَاء الْخَارِج فيظلّ الْمَرِيض يرطب شَفَتَيْه بِلِسَانِهِ. وَقد يعرض لصَاحب الديدان ضجر واستثقال للْكَلَام وَيكون فِي هَيْئَة الْمُغْضب السيىء الْخلق وَرُبمَا تأذى إِلَى الهذيان لما يرْتَفع من بخاراته الرَّديئَة ويعرض لَهُ أَعْرَاض فرانيطس سوى أَنه لَا يلقط الزئبر وَلَا يصدع وَلَا تطن أُذُنه. ويعرض لَهُ تصريف الْأَسْنَان وخصوصاً لَيْلًا وَيكون فِي كثير من الْأَوْقَات كَأَنَّهُ يمضغ شَيْئا وَكَأَنَّهُ يَشْتَهِي دلع اللِّسَان ويعرض لَهُ تثويب فِي النّوم وصراخ فِيهِ وتملل واضطراب هَيْئَة وضيق صدر على من ينبّهه. ويعرض لَهُ على الطَّعَام غثيان وكرب وَيَنْقَطِع صَوته ويضعف نبضه. وَعند الهيجان يكون كالساقط وَيكون برازه فِي أَكثر الْأَحْوَال رطبا. وَأما سُقُوط الشَّهْوَة واشتدادها فعلى مَا ذَكرْنَاهُ فِي بَاب الآسباب وَرُبمَا
стр. 1369
عرض لَهُم عَطش لَا ريّ مَعَه وَكَذَلِكَ قد تعرض لَهُم أمراض ذَكرنَاهَا هُنَاكَ. وَإِذا اشتدّت الْعلَّة والوجع سقطوا وتشنجوا والتووا كَأَنَّهُمْ مصروعون وَرُبمَا عرض لَهُم فِي مثل هَذَا الْوَقْت أَن يتقيئوها وتختلف ألوانهم وألوان عيونهم فَتَارَة تَزُول ألوان عيونهم ووجوههم وَتارَة ترجع. وَرُبمَا انتفخوا أَو تهيّجوا أَو تمددت بطونهم كالمستسقين وكأنما بطونهم جاسية وَرُبمَا ورمت خصاهم ويعرقون عرقاً بَارِدًا شَدِيدا مَعَ نَتن شَدِيد. وَأما العلامات لتفصايلها فَمِنْهَا مُشْتَركَة التفاصيل وَهِي خُرُوج ذَلِك الصِّنْف من الْمخْرج ثمَّ الطوَال يدل عَلَيْهَا دغدغة فمّ الْمعدة ولذغها ومغص يَليهَا وعسر بلع وَسُقُوط شَهْوَة فِي الاأكثر وتقرز من الطَّعَام وفواق. وَرُبمَا تأذت الرئة وَالْقلب بمجاورتها فَحدث سعال يَابِس وخفقان وَاخْتِلَاف نبض وَيكون النّوم والانتباه لَا على التَّرْتِيب وَيكون كسل وبغض للحركة وللنظر وللتحديق وَفتح الْعين بل يمِيل إِلَى التغميض. ويعرض لعيونهم أَن تحمر تَارَة ثمَّ تكمد آخرى. وَرُبمَا تمددت بطونهم وصاروا كالمستسقين وَرُبمَا عرض لَهُم إسهال. وَأما العراض والمستديرة فَإِن الشَّهْوَة فِي الْأَكْثَر تكْثر مَعهَا لِأَنَّهَا فِي الْأَكْثَر تبعد عَن الْمعدة فَلَا تنكأ فِيهَا وتختطف الْغذَاء وتتحرك عِنْد الْجُوع حركات مؤذية قارصة منهكة للقوة مرخية مقطعَة فِيمَا يَلِي السُّرَّة. وَأما الصغار فَيدل عَلَيْهَا حكة المقعدة وَلُزُوم الدغدغة عِنْدهَا وَرُبمَا اشتدت حَتَّى أحدثت الغشي ويجد صَاحبهَا عِنْد اجتماعها فِي إمعائه ثقلاً تَحت شراسيفه وَفِي صلبه وَمِمَّا ينفع هَؤُلَاءِ العلاج: الْغَرَض الْمَقْصُود من معالجات الديدان أَن يمنعوا من الْمَادَّة المولدة لَهَا من المأكولات الْمَذْكُورَة وَأَن تنقّى البلاغم الَّتِي فِي الأمعاء الَّتِي مِنْهَا تتولد وَأَن تقتل بأدوية هِيَ سموم بِالْقِيَاسِ إِلَيْهَا وَهِي الْمرة الطّعْم. فَمِنْهَا حارة وَمِنْهَا بَارِدَة نذكرها. والأدوية الَّتِي تفعل بالخاصية ثمَّ تسهّل بعد الْقَتْل إِن لم تدفعها الطبيعة بِنَفسِهَا. وَلَا يجب أَن يطول مقَامهَا فِي الْبَطن بعد الْمَوْت والتجفيف فَيضر بخارها ضَرَرا سمياً. والأدوية الحارة الَّتِي إِلَى الدرجَة الثَّالِثَة أوفق فِي تدبيرها كل وَقت إِلَّا أَن تكون حمى أَو ورم فَإِن الحارة الْمرة تضَاد مزاجها بالحرارة وتضاد الْكَيْفِيَّة الَّتِي هِيَ آخرص عَلَيْهَا أَعنِي الدسم والحلو وَقد يُوجد من المشروبات والحقن مَا يجمع الْخِصَال الثَّلَاث. وَأما الحمولات فَهِيَ أولى بِأَن تخرج من أَن تقتل إِلَّا مَا كَانَ فِي الْمُسْتَقيم من صغَار الديدان وَرُبمَا جعلت من جنس الدسم والحلو لينجذب إِلَيْهَا الدُّود للمحبة وَيخرج مَعهَا إِذا خرجت. وَأولى مَا تعالج بالمشروبات وَقت خلاء الْبَطن إِذا دسّت السمُوم الْقِتَال لَهَا فِي الألبان وَفِي الكباب وَنَحْوه كَانَت هِيَ على التَّنَاوُل مِنْهَا أحرص وَكَانَ ذَلِك لَهَا أقتل وَرُبمَا سقِِي صَاحب الديدان مثل اللَّبن يَوْمَيْنِ ثمَّ سقِِي فِي الْيَوْم الثَّالِث فِي اللَّبن دَوَاء
стр. 1370
قتالاً لَهَا وَرُبمَا مص قبله الكباب فَإِذا وجدت رَائِحَته أَقبلت على المص لما ينحدر إِلَيْهَا. فَإِذا اتبع ذَلِك هَذِه الْأَدْوِيَة كَانَ أقتل لَهَا. وَإِذا اسْتعْملت الحقن السمّية القاتلة لَهَا فَالْأولى أَن تطلى الْمعد ة بالقوابض وخصوصاً مَا فِيهِ قُوَّة قاتلة للدود مثل السمّاق والطراثيث والأقاقيا مدوفة فِي شراب وَكَذَلِكَ المغرّة وَكَذَلِكَ الْكبر والشبث بِالشرابِ فَإِن لم يحتملوا قبض مثل هَذِه فالطين الْمَخْتُوم بِالشرابِ. . وَإِذا شرب الْأَدْوِيَة الدودية فَيجب أَن يسدّ المنخرين سدُّا شَدِيدا وَلَا يكثر من إِخْرَاج النَّفس وإدخاله مَا أمكنه فَإِن الأصوب أَن لَا يخْتَلط فِي النَّفس شَيْء من روائحها. وَمن العلاج الْمُتَّصِل بعلاج الديدان إصْلَاح الشَّهْوَة إِذا سَقَطت وَرُبمَا وجدت فِي الضمّادات والمشروبات مَا يجمع إِلَى تَقْوِيَة الشَّهْوَة قتلا لَهَا وإخراجاً لَهَا مثل الأفسنتين مَعَ الصَّبْر شرباً للحب الْمُتَّخذ مِنْهُمَا وطلاء مِنْهُمَا وَكَذَلِكَ الصَّبْر مَعَ الربوب الحامضة. وَرُبمَا اجْتمع مَعَ الديدان إسهال فاحتيج إِلَى أَن تقتل فَقَط فَإِن حَرَكَة الطبيعة تخرجها وَرُبمَا اقْتَضَت الْحَال أَن تقتل بالقوابض الْمرة لِتجمع مَوتهَا وإمساك الطبيعة إِذا اجْتمع الديدان والإسهال وَخيف سُقُوط الْقُوَّة وخصوصاً بالأضمدة القابضة الَّتِي فِيهَا قتل للديدان فَلَا تسْقط الْقُوَّة. ثمَّ إِنَّهَا لتخرج بعد ذَلِك إِمَّا بِدفع الطبيعة إِمَّا بدواء مشروب أَو مَحْمُول. وَرُبمَا كَانَ مَعهَا أورام فِي الأحشاء فاحتيج إِلَى تَدْبِير لطيف. والأدوية الَّتِي تقتل حب القرع أقوى من الَّتِي تقتل الطوَال. فالتي تقتل حب القرع والمستديرة تقتل أيضأ الطوَال. وَالسَّبَب فِي ذَلِك أَن حب القرع أبعد مِمَّا يشرب وَأَشد اكتناناً بالرطوبات الْوَاقِعَة لَهَا. وَرُبمَا كَانَت فِي كيس وَلِأَنَّهَا متولده عَن مَادَّة أغْلظ وأكثف وَأقرب إِلَى المزاج الْحَار وأشبه بِمَا هُوَ سمّ فَلَا تنفعل عَن شكلها مَا لم تفرط. فصل فِي الْأَدْوِيَة الحارة القتالة للديدان وخصوصاً الطوَال أما المفردة فَمثل الفراسيون والقردمانا يشرب مِنْهُ مِثْقَال والشيح والترمس المر والسليخة والفودنج وعصارته وَحب الدهمست والقسط المر والأفتيمون والقرطم والنعنع والقنبيل والكمافيطوس والقنطوريون والمشكطرا مشيع والثوم خَاصَّة وَرُبمَا قتل حبّ القرع وبزر الرازيانج والآس والصعتر والفوفل والأفسنتين وبزر كرنب وقشور الغربَ وأصل الراسن المجفف يشرب مِنْهُ ثَلَاث أَوَاقٍ. أَو الكمون المقلو والقيصوم والعزيزن والأنيسون وبزر الكرفس. والحرف قوي فِي بَابه والشونيز وبزر السرمق يسهلها مَعَ الْقَتْل. وَكَذَلِكَ اللبلاب والبسفايج. وَأولى مَا يسهل بِهِ بعد الْقَتْل الصَّبْر. وَإِذا شرب إِنْسَان من الزَّيْت شربة وافرة مِقْدَار مَا يُمكن شربه قَتلهَا وأخرجها وخصوصاً بِزَيْت الأنفاق وَهُوَ يقتل العراض أَيْضا وَيقتل بمرارته ويزلق بلزوجته. إِن لم يُمكن شربه دفْعَة شرب شرباً بعد شرب ملعقتين ملعقتين. وَحب النّيل قتّال للحميات مخرج لَهَا. وَرُبمَا نفع فِي العراض. وَأما المركبة فمنقسمة فَأَما القتالة لَهَا فكالترياق
следующие страницы →