Полный текст (2 115 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
قَوِيَّة لم تتقاض. وَقُوَّة المزاج فَإِن الْبَارِد والحار جَمِيعًا حابسان وَأَنت تعرف التَّدْبِير بِحَسب معرفتك السَّبَب. فصل فِي كَثْرَة البرَاز وقلته هَذَانِ يتعلقان بالغذاء فِي كيفيته وكميته وبحال مَا ينْدَفع إِلَى الكبد فَإِن الْغذَاء الْكثير الرُّطُوبَة المشروب عَلَيْهِ برازه كثير وضده برازه قَلِيل وَإِذا انْدفع الصفو إِلَى الكبد اندفاعاً كثيرا قل البرَاز وَإِذا لم ينْدَفع أَكثر وَأَنت تعرف مِمَّا سلف مقاومة المفرطين مِنْهُ بِحَسب مضادة السَّبَب. الْمقَالة الْخَامِسَة الديدان فصل فِي الديدان إِذا تحصلت مَادَّة - وَلَيْسَت مزاجاً مَا - أُوتيت أصلح مَا تحتمله من هَيْئَة وَصُورَة وَلم يحرم استعدادها الْكَمَال الطبيعي الَّذِي تحسبه من الصَّانِع الْقَدِير وَلذَلِك مَا تتخلق الديدان والذباب وَمَا يجْرِي مجْراهَا عَن الْموَاد العفنة الرَّديئَة الرّطبَة لِأَن تِلْكَ الْموَاد أصلح مَا تحْتَمل أَن تقبله من الصُّور هُوَ حَيَاة دودية أَو حَيَاة ذبابية وَذَلِكَ خير من بَقَائِهَا على العفونة الصرفه وَهِي مَعَ ذَلِك تتسلط على العفونات المتفرقة فِي الْعَالم فتغتذي بهَا للمشاكلة وتأخذها عَن مسَاكِن النَّاس وَعَن الْهَوَاء الْمُحِيط بهم. وديدان الْبَطن من هَذَا الْقَبِيل وَلَيْسَ تولدها من كل خلط فَإِنَّهَا لن تتولد عَن المرار الْأَحْمَر وَالْأسود لِأَن أَحدهمَا شَدِيد الْحَرَارَة فَلَا يتَوَلَّد مِنْهُ المود الرطب بل هُوَ مضاد لمزاجه وَالْآخر بَارِد يَابِس بعيد عَن مُنَاسبَة الْحَيَاة. وَأما الدَّم فَإِن الصيانة متسلطة عَلَيْهِ وَالْحَاجة للأعضاء شَدِيدَة إِلَيْهِ وَهُوَ مُنَاسِب للحمية الْإِنْسَان وعظميته لَا للدود وَلَا هُوَ أَيْضا مِمَّا ينصبّ إِلَى الأمعاء وَيبقى فِيهَا ويتولد عَنهُ الدُّود وَلَا هَيْئَة الدُّود. ولونه لَا يمل على أَنه من مثل الْمَادَّة الدموية بل مَادَّة الديدان هِيَ البلغم إِذا سخن وَأكْثر وعفن فِي الأمعاء وَبَقِي فِيهَا. وَأَنت تعلم أَسبَاب أكثرة تولد البلغم من المكولات والتخم وَضعف الهضم بِأَيّ سَبَب كَانَ وَمن مزاج الْأَعْضَاء الْبَارِدَة وَمَا تولده الأغذية اللينة اللزجة مثل الْحِنْطَة واللوبيا والباقلا وَمن سفّ الدَّقِيق وَأكل اللَّحْم الخام والألبان والبقول والفواكه الرّطبَة والرواصيل وَالدَّسم والاغتسال بِالْمَاءِ الْحَار بعد الْأكل وَكَذَلِكَ الاستحمام بعد الْأكل وَالْجِمَاع على الامتلاء. وأصناف الديدان أَرْبَعَة: طوال عِظَام ومستديرة ومعترضة وَهِي حب القرع وصغار. وَإِنَّمَا اخْتلف تولّدها
стр. 1367
بِحَسب اخْتِلَاف مَا مِنْهُ تتولد وَاخْتِلَاف مَا فِيهِ تتولد. أما اخْتِلَاف مَا مِنْهُ تتولد فَلِأَن بَعْضهَا يتَوَلَّد عَن رُطُوبَة لم يستول عَلَيْهَا الانقسام والتفرق من جِهَة جذب الكبد وَمن جِهَة شدّة العفونة. وَبَعضهَا يتَوَلَّد عَن رُطُوبَة فرّقها وقللها وصغرها جذب الكبد الْمُتَّصِل والعفونة وَكَثْرَة مخاوضة الثفل وَإِذا تولدت أعَان على نقائها صَغِيرَة إِخْرَاج الثفل لَهَا قبل أَن تعظم لقربها من مخرج ضيق. وَبَعضهَا يتَوَلَّد عَن رُطُوبَة بَين الرطوبتين فَمَا كَانَ من الرُّطُوبَة فِي الأمعاء الْعَالِيَة يكون من قبيل الرُّطُوبَة الْمَذْكُورَة أَولا وَمَا كَانَ من الرُّطُوبَة فِي المعي الْمُسْتَقيم كَانَ من الرُّطُوبَة الْمَذْكُورَة ثَانِيًا وَمَا كَانَ فِي الْأَعْوَر وَمَعِي قولون فَهُوَ من قبيل الرُّطُوبَة الْمَذْكُورَة ثَالِثا. فالطوال من قبيل الأول وَرُبمَا بلغت قدر ذِرَاع والمستديرة والعراض من قبيل الثَّالِث وَإِن كَانَت قد تتولد أَيْضا فِي الأمعاء الْعليا خُصُوصا الْغِلَاظ الْعِظَام مِنْهَا وَرُبمَا لم تتولد إِلَّا فِي قولون والأعور ثمَّ انتشرت من جَانب إِلَى المقعدة وَمن جَانب إِلَى الْمعدة. وَالصغَار من قبيل الثَّانِي. وَهَذِه العراض والمستديرة كَأَنَّهَا تتولّد من نفس اللزوجات المتشبثة بسطح المعي وَيجْرِي عَلَيْهَا غشاء مخاطي يجنها كَأَنَّهَا مِنْهُ تتولد وَفِيه تعفن. وأقلها ضَرَر الصغار لِأَنَّهَا صغَار وَلِأَنَّهَا بعيدَة عَن الْأُصُول وَلِأَنَّهَا بِعرْض الاندفاع بثفل قوي كثيف لَكِنَّهَا - إِن عظمت وَاتفقَ لَهَا أَن بقيت مُدَّة تعظم فِيهَا - كَانَت شرّ الْجَمِيع لِأَنَّهَا من شرّ مَادَّة. ثمَّ الطوَال فَإِنَّهَا لَيست فِي رداءة العراض لِأَن مادتها أَي مَادَّة العراض أَشد عفونة. والعراض وَالصغَار أَكثر خُرُوجًا من المقعدة للقرب مِنْهَا وللضعف فَلَا تَسْتَطِيع أَن تتشبّث بالمعي تشبّث الطوَال. وكما أَن الطوَال أَشد تشبّثاً فَإِن الصغار أسهل اندفاعاً. وِاذا كَانَ بِصَاحِب الديدان حمّى كَانَت الأعراضى قَوِيَّة خبيثة لِأَن الحقى تبيد غذاءها فتتحرك لطلبه وتتشبث بالمعي وَلِأَن الْحمى تؤذيها فِي جوهرها وتقلقها وَلِأَن الحمّى تزيد طبيعتها عفونة وحدة وقلقاً وَلِأَن المرار إِذا انصب إِلَيْهَا هِيَ الْحمى آذاها فَإِذا التوت هِيَ فِي الأمعاء ولذعتها آذت أَذَى شَدِيدا. وَقد حكى بَعضهم أَنَّهَا ثقبت الْبَطن وَخرجت مِنْهُ وَذَلِكَ عِنْدِي عَظِيم. وَكَذَلِكَ يرْتَفع مِنْهَا أبخرة رَدِيئَة إِلَى الدِّمَاغ فتؤذي وَرُبمَا كَانَ احتباسها فِي الأمعاء وإحداثها للعفونات سَببا للحمى وَلَيْسَ حَالهَا فِي أَنَّهَا ينْتَفع بهَا فِي تنقية الأمعاء الِانْتِفَاع بالديدان وَنَحْوهَا فِي تنقية عفونات الْعَالم لِأَن الأمعاء لَهَا منق دَافع من الطباع وَلِأَن نِسْبَة مَا يتولّد من هَذِه إِلَى العفونات الَّتِي فِي الأمعاء الفاضلة عَن دفع الطبيعة أعظم من نِسْبَة الديدان وَنَحْوهَا إِلَى هَوَاء الْعَالم وأرضه وَلِأَن هَذِه تتولد مِنْهَا آفاات آخرى من سَبِيلهَا الْمُحْتَاج إِلَيْهِ من الْغذَاء وَمن مضاد حركاتها وَمن إحداثها القولنج وَمن مضادة
стр. 1368
الْكَيْفِيَّة الَّتِي تنْبت عَنْهَا لمزاج الْبدن وَغير ذَلِك. وَقد يتولّد بِسَبَب الديدان والحيّات صرع وقولنج. وَقد يتولّد جوع كَلْبِي لشدّة خطفها للغذاء وَرُبمَا ولدت بوليموس وأسقطت الْقُوَّة من فمّ الْمعدة بصعودها إِلَيْهِ وتقديرها لَهُ. وَرُبمَا تبع الْحَالين خفقان عَظِيم وَأكْثر مَا تتولّد فِي سنّ الصِّبَا والترعرع والحداثة. وحبّ القرع فِي الْأَكْثَر يتَوَلَّد فِيمَن فَارق سنّ الصِّبَا. وَأما المدورة فَيكون أَكثر ذَلِك فِي الصّبيان ثمَّ الشَّبَاب ويقل فِي الشُّيُوخ على أَن كل ذَلِك يكون - وَفِي تتولد فِي الخريف - أَكثر من سَائِر الْفُصُول لتقدّم تنَاول الْفَوَاكِه وَنَحْوهَا. وللعفونة وَهِي تهيج عِنْد الْمسَاء وَوقت النّوم أَكثر. والتعب والرياضة الشَّدِيدَة قد تسهل الديدان. وَإِذا خرجت الديدان من صَاحب الحميات الحادة حَيَّة لم تكن بشديدة الرداءة ودلت على صِحَة من الْقُوَّة واقتدار على الدّفع وخصوصاً بعد الانحطاط وَإِن خرجت ميتَة كَانَت عَلامَة رَدِيئَة. وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن خُرُوجهَا فِي الحميات مَعَ البرَاز لَيْسَ بِدَلِيل جيد وخصوصاً قبل الانحطاط وَلَكِن الْحَيّ أَجود. وَأما خُرُوجهَا لَا فِي حَال الْحمى إِذا كَانَ مَعهَا دم فَهُوَ رَدِيء أَيْضا وَمُنْذِر بِآفَة فِي الْبدن أَو الأمعاء. وَأما خُرُوجهَا بالقيء فَيدل على أخلاط رَدِيئَة فِي الْمعدة. أما العلامات الْمُشْتَركَة فسيلان اللعاب ورطوبة الشفتين بِاللَّيْلِ وجفوفهما بِالنَّهَارِ بِسَبَب أَن الْحَرَارَة تَنْتَشِر فِي النَّهَار وتنحصر فِي اللَّيْل. فَإِذا انتشرت الْحَرَارَة إنجذبت الرُّطُوبَة مَعهَا فجاعت الديدان وجذبت من الْمعدة فجفّفت السَّطْح الْمُتَّصِل بهَا من سطح الْفَم والشفة وأعانها على تجفيف الشّفة الْهَوَاء الْخَارِج فيظلّ الْمَرِيض يرطب شَفَتَيْه بِلِسَانِهِ. وَقد يعرض لصَاحب الديدان ضجر واستثقال للْكَلَام وَيكون فِي هَيْئَة الْمُغْضب السيىء الْخلق وَرُبمَا تأذى إِلَى الهذيان لما يرْتَفع من بخاراته الرَّديئَة ويعرض لَهُ أَعْرَاض فرانيطس سوى أَنه لَا يلقط الزئبر وَلَا يصدع وَلَا تطن أُذُنه. ويعرض لَهُ تصريف الْأَسْنَان وخصوصاً لَيْلًا وَيكون فِي كثير من الْأَوْقَات كَأَنَّهُ يمضغ شَيْئا وَكَأَنَّهُ يَشْتَهِي دلع اللِّسَان ويعرض لَهُ تثويب فِي النّوم وصراخ فِيهِ وتملل واضطراب هَيْئَة وضيق صدر على من ينبّهه. ويعرض لَهُ على الطَّعَام غثيان وكرب وَيَنْقَطِع صَوته ويضعف نبضه. وَعند الهيجان يكون كالساقط وَيكون برازه فِي أَكثر الْأَحْوَال رطبا. وَأما سُقُوط الشَّهْوَة واشتدادها فعلى مَا ذَكرْنَاهُ فِي بَاب الآسباب وَرُبمَا
стр. 1369
عرض لَهُم عَطش لَا ريّ مَعَه وَكَذَلِكَ قد تعرض لَهُم أمراض ذَكرنَاهَا هُنَاكَ. وَإِذا اشتدّت الْعلَّة والوجع سقطوا وتشنجوا والتووا كَأَنَّهُمْ مصروعون وَرُبمَا عرض لَهُم فِي مثل هَذَا الْوَقْت أَن يتقيئوها وتختلف ألوانهم وألوان عيونهم فَتَارَة تَزُول ألوان عيونهم ووجوههم وَتارَة ترجع. وَرُبمَا انتفخوا أَو تهيّجوا أَو تمددت بطونهم كالمستسقين وكأنما بطونهم جاسية وَرُبمَا ورمت خصاهم ويعرقون عرقاً بَارِدًا شَدِيدا مَعَ نَتن شَدِيد. وَأما العلامات لتفصايلها فَمِنْهَا مُشْتَركَة التفاصيل وَهِي خُرُوج ذَلِك الصِّنْف من الْمخْرج ثمَّ الطوَال يدل عَلَيْهَا دغدغة فمّ الْمعدة ولذغها ومغص يَليهَا وعسر بلع وَسُقُوط شَهْوَة فِي الاأكثر وتقرز من الطَّعَام وفواق. وَرُبمَا تأذت الرئة وَالْقلب بمجاورتها فَحدث سعال يَابِس وخفقان وَاخْتِلَاف نبض وَيكون النّوم والانتباه لَا على التَّرْتِيب وَيكون كسل وبغض للحركة وللنظر وللتحديق وَفتح الْعين بل يمِيل إِلَى التغميض. ويعرض لعيونهم أَن تحمر تَارَة ثمَّ تكمد آخرى. وَرُبمَا تمددت بطونهم وصاروا كالمستسقين وَرُبمَا عرض لَهُم إسهال. وَأما العراض والمستديرة فَإِن الشَّهْوَة فِي الْأَكْثَر تكْثر مَعهَا لِأَنَّهَا فِي الْأَكْثَر تبعد عَن الْمعدة فَلَا تنكأ فِيهَا وتختطف الْغذَاء وتتحرك عِنْد الْجُوع حركات مؤذية قارصة منهكة للقوة مرخية مقطعَة فِيمَا يَلِي السُّرَّة. وَأما الصغار فَيدل عَلَيْهَا حكة المقعدة وَلُزُوم الدغدغة عِنْدهَا وَرُبمَا اشتدت حَتَّى أحدثت الغشي ويجد صَاحبهَا عِنْد اجتماعها فِي إمعائه ثقلاً تَحت شراسيفه وَفِي صلبه وَمِمَّا ينفع هَؤُلَاءِ العلاج: الْغَرَض الْمَقْصُود من معالجات الديدان أَن يمنعوا من الْمَادَّة المولدة لَهَا من المأكولات الْمَذْكُورَة وَأَن تنقّى البلاغم الَّتِي فِي الأمعاء الَّتِي مِنْهَا تتولد وَأَن تقتل بأدوية هِيَ سموم بِالْقِيَاسِ إِلَيْهَا وَهِي الْمرة الطّعْم. فَمِنْهَا حارة وَمِنْهَا بَارِدَة نذكرها. والأدوية الَّتِي تفعل بالخاصية ثمَّ تسهّل بعد الْقَتْل إِن لم تدفعها الطبيعة بِنَفسِهَا. وَلَا يجب أَن يطول مقَامهَا فِي الْبَطن بعد الْمَوْت والتجفيف فَيضر بخارها ضَرَرا سمياً. والأدوية الحارة الَّتِي إِلَى الدرجَة الثَّالِثَة أوفق فِي تدبيرها كل وَقت إِلَّا أَن تكون حمى أَو ورم فَإِن الحارة الْمرة تضَاد مزاجها بالحرارة وتضاد الْكَيْفِيَّة الَّتِي هِيَ آخرص عَلَيْهَا أَعنِي الدسم والحلو وَقد يُوجد من المشروبات والحقن مَا يجمع الْخِصَال الثَّلَاث. وَأما الحمولات فَهِيَ أولى بِأَن تخرج من أَن تقتل إِلَّا مَا كَانَ فِي الْمُسْتَقيم من صغَار الديدان وَرُبمَا جعلت من جنس الدسم والحلو لينجذب إِلَيْهَا الدُّود للمحبة وَيخرج مَعهَا إِذا خرجت. وَأولى مَا تعالج بالمشروبات وَقت خلاء الْبَطن إِذا دسّت السمُوم الْقِتَال لَهَا فِي الألبان وَفِي الكباب وَنَحْوه كَانَت هِيَ على التَّنَاوُل مِنْهَا أحرص وَكَانَ ذَلِك لَهَا أقتل وَرُبمَا سقِِي صَاحب الديدان مثل اللَّبن يَوْمَيْنِ ثمَّ سقِِي فِي الْيَوْم الثَّالِث فِي اللَّبن دَوَاء
стр. 1370
قتالاً لَهَا وَرُبمَا مص قبله الكباب فَإِذا وجدت رَائِحَته أَقبلت على المص لما ينحدر إِلَيْهَا. فَإِذا اتبع ذَلِك هَذِه الْأَدْوِيَة كَانَ أقتل لَهَا. وَإِذا اسْتعْملت الحقن السمّية القاتلة لَهَا فَالْأولى أَن تطلى الْمعد ة بالقوابض وخصوصاً مَا فِيهِ قُوَّة قاتلة للدود مثل السمّاق والطراثيث والأقاقيا مدوفة فِي شراب وَكَذَلِكَ المغرّة وَكَذَلِكَ الْكبر والشبث بِالشرابِ فَإِن لم يحتملوا قبض مثل هَذِه فالطين الْمَخْتُوم بِالشرابِ. . وَإِذا شرب الْأَدْوِيَة الدودية فَيجب أَن يسدّ المنخرين سدُّا شَدِيدا وَلَا يكثر من إِخْرَاج النَّفس وإدخاله مَا أمكنه فَإِن الأصوب أَن لَا يخْتَلط فِي النَّفس شَيْء من روائحها. وَمن العلاج الْمُتَّصِل بعلاج الديدان إصْلَاح الشَّهْوَة إِذا سَقَطت وَرُبمَا وجدت فِي الضمّادات والمشروبات مَا يجمع إِلَى تَقْوِيَة الشَّهْوَة قتلا لَهَا وإخراجاً لَهَا مثل الأفسنتين مَعَ الصَّبْر شرباً للحب الْمُتَّخذ مِنْهُمَا وطلاء مِنْهُمَا وَكَذَلِكَ الصَّبْر مَعَ الربوب الحامضة. وَرُبمَا اجْتمع مَعَ الديدان إسهال فاحتيج إِلَى أَن تقتل فَقَط فَإِن حَرَكَة الطبيعة تخرجها وَرُبمَا اقْتَضَت الْحَال أَن تقتل بالقوابض الْمرة لِتجمع مَوتهَا وإمساك الطبيعة إِذا اجْتمع الديدان والإسهال وَخيف سُقُوط الْقُوَّة وخصوصاً بالأضمدة القابضة الَّتِي فِيهَا قتل للديدان فَلَا تسْقط الْقُوَّة. ثمَّ إِنَّهَا لتخرج بعد ذَلِك إِمَّا بِدفع الطبيعة إِمَّا بدواء مشروب أَو مَحْمُول. وَرُبمَا كَانَ مَعهَا أورام فِي الأحشاء فاحتيج إِلَى تَدْبِير لطيف. والأدوية الَّتِي تقتل حب القرع أقوى من الَّتِي تقتل الطوَال. فالتي تقتل حب القرع والمستديرة تقتل أيضأ الطوَال. وَالسَّبَب فِي ذَلِك أَن حب القرع أبعد مِمَّا يشرب وَأَشد اكتناناً بالرطوبات الْوَاقِعَة لَهَا. وَرُبمَا كَانَت فِي كيس وَلِأَنَّهَا متولده عَن مَادَّة أغْلظ وأكثف وَأقرب إِلَى المزاج الْحَار وأشبه بِمَا هُوَ سمّ فَلَا تنفعل عَن شكلها مَا لم تفرط. فصل فِي الْأَدْوِيَة الحارة القتالة للديدان وخصوصاً الطوَال أما المفردة فَمثل الفراسيون والقردمانا يشرب مِنْهُ مِثْقَال والشيح والترمس المر والسليخة والفودنج وعصارته وَحب الدهمست والقسط المر والأفتيمون والقرطم والنعنع والقنبيل والكمافيطوس والقنطوريون والمشكطرا مشيع والثوم خَاصَّة وَرُبمَا قتل حبّ القرع وبزر الرازيانج والآس والصعتر والفوفل والأفسنتين وبزر كرنب وقشور الغربَ وأصل الراسن المجفف يشرب مِنْهُ ثَلَاث أَوَاقٍ. أَو الكمون المقلو والقيصوم والعزيزن والأنيسون وبزر الكرفس. والحرف قوي فِي بَابه والشونيز وبزر السرمق يسهلها مَعَ الْقَتْل. وَكَذَلِكَ اللبلاب والبسفايج. وَأولى مَا يسهل بِهِ بعد الْقَتْل الصَّبْر. وَإِذا شرب إِنْسَان من الزَّيْت شربة وافرة مِقْدَار مَا يُمكن شربه قَتلهَا وأخرجها وخصوصاً بِزَيْت الأنفاق وَهُوَ يقتل العراض أَيْضا وَيقتل بمرارته ويزلق بلزوجته. إِن لم يُمكن شربه دفْعَة شرب شرباً بعد شرب ملعقتين ملعقتين. وَحب النّيل قتّال للحميات مخرج لَهَا. وَرُبمَا نفع فِي العراض. وَأما المركبة فمنقسمة فَأَما القتالة لَهَا فكالترياق
стр. 1371
الْفَارُوق وَالَّذِي يجمع الْقَتْل والإخراج فَمثل أيارج فيقرا وَمثل أَن يُؤْخَذ من الشيح وَمن الأفسنتين من كل وَاحِد وزن دِرْهَم وَثلث وَمن شَحم الحنظل ربع دِرْهَم وَمن الْملح الْهِنْدِيّ دانق ويسقى. وربمات لَهَا سقِِي الكمّون والنطرون مُنَاصَفَة من الْجُمْلَة وزن مثقالين وَأَيْضًا نطرون فلفل قردمانا أَجزَاء سَوَاء. الشربة إِلَى دِرْهَم وَنصف وَأَيْضًا فلفل حب الْغَار كمون هندي مصطكي يعجن بِعَسَل. والشربة مِنْهُ بِالْغَدَاةِ ملعقة وَعند النّوم مثلهَا. أَو راسن وشيح وفلفل وسرجس أَجزَاء سَوَاء يسقى من دِرْهَم وَنصف إِلَى ثَلَاث دَرَاهِم. وَحب الأفسنتين يخرج الطوَال. وَأما العراض فَيحْتَاج إِلَى أقوى من ذَلِك. فصل فِي الْأَدْوِيَة الَّتِي هِيَ أخص بحبّ القرع هِيَ القطران يسْتَعْمل فِي الحقن والأطلية والبرنج ولبه والسرخس والقسطالمر وقشور أصل التوت وعصارته والقنبيل وشحم الحنظل وَالصَّبْر. والشنجار عَجِيب فِي العراض وقشور اللبخ من الْأَشْجَار. وأظن أَنه ضرب من السدر والأزادرخت وَمِمَّا يُخرجهَا بِلَا أَذَى أَن يشرب ثَلَاث أَوَاقٍ من عصارة الراسن الطري فَإِنَّهُ عَجِيب جدا. وَقد ذكر الْعلمَاء أَن الأربيان يخرج حب القرع. وَمن الْأَدْوِيَة العجيبة فِي جَمِيع ضروب الديدان شعر الْحَيَوَان الْمُسَمّى أحريمون. والقلقديس مِمَّا يَقْتُلهَا مَعَ مَنْفَعَة إِن كَانَ هُنَاكَ إسهال. وَقد ذكرنَا لَهَا فِي الأقراباذين مطبوخاً مِنْهُ وَمن القنطريون. وَأما المركّبات فإمَّا القتّالة كالترياق. وَإِمَّا الجامعة فَمثل أَن يُؤْخَذ من لبّ البرنج وَمن التربد والسرخس من كل وَاحِد أَرْبَعَة دَرَاهِم ملح هندي دِرْهَمَانِ قسط مر سِتَّة دَرَاهِم. والشربة خَمْسَة دَرَاهِم وَأَيْضًا من لبّ البرنج سرخس قنبيل من كل وَاحِد خَمْسَة دَرَاهِم تَرَبد خَمْسَة عشر درهما. الشربة مِنْهُ إِلَى خَمْسَة دَرَاهِم. وَأَيْضًا يشرب اللَّبن الحليب ثَلَاثَة أَيَّام بِالْغَدَاةِ ويتحسّى بعده الآسفيدباج ثمَّ تُؤْخَذ سِتَّة مَثَاقِيل برنج وَثَلَاثَة دَرَاهِم سرخس وَثَلَاثَة دَرَاهِم قنبيل يدقّ ويداف فِي خل حامض أَو سكنجبين ويمص شيئاَ من الكباب لتحرص الديدان عَلَيْهِ ثمَّ يشرب مِنْهُ مِقْدَار وزن مَا يُوجِبهُ الحدس والتجربة. فصل فِي الْأَدْوِيَة الْبَارِدَة والقليلة الْحَرَارَة هِيَ مثل بزر الكزبرة إِذا شرب ثَلَاثَة أَيَّام بالميبختج وبزر الكرفس فَإِنَّهُ قوي جدا يقتل كل دود ويسقى فِي سكنجبين أَو رائب أَو يشرب طبيخها. والنشاستج قد يقتل أيضاَ. والفوفل وورق الخوخ وعصارة الشَّوْكَة المصرية وَهِي غير كَثِيرَة الْحَرَارَة والعلّيق وسلاقة قشور شَجَرَة الرُّمَّان الحامض أَو المز يطْبخ لَيْلَة جَمِيعًا فِي المَاء ثمَّ يصفّى وَيشْرب. فَإِنَّهُ يقتل. وَكَذَلِكَ مَاء طبخ فِيهِ أَصله وعصارة لِسَان الْحمل يصلح لمن بِهِ دود وإسهال جَمِيعًا. أَو لِسَان الْحمل يَابسا. وَأَيْضًا السماق المغروس فِي
стр. 1372
المَاء عَجِيب. والطراثيث والطين الْمَخْتُوم بِالشرابِ عَجِيب. والمغرة عَجِيب أيضاَ وبزره البقلة الحمقاء إِذا استكثر مِنْهَا قَتلهَا وَكَذَلِكَ الهندبا المر والخس المر والكرفس المخلّل وَالْكبر المخلّل. وَقيل أَن الْبِطِّيخ يَقْتُلهَا ويسهلها. والحسك قريب من هَذِه الْأَدْوِيَة ويبلغ من قُوَّة هَذِه أَنَّهَا تخرج العراض أَيْضا أَعنِي مثل بزر الْخلاف وعصارة الخوخ والكزبرة والهندبا المر والجعدة وَغير ذَلِك. وَهَذِه تسقى إِمَّا مَعَ مخيض أَو مَاء حَار أَو سكنجبين. فصل فِي تَدْبِير الديدان الصغار قد يَقْتُلهَا احْتِمَال الْملح والاحتقان بِالْمَاءِ الْحَار. وَالْملح يقْلع مادتها وَأقوى من ذَلِك حقنة يَقع فِيهَا القنطوريون والقرطم والزوفا وَقُوَّة من شَحم الحنظل. وتستعمل حارة. وَأقوى من ذَلِك احْتِمَال القطران والحقنة بِهِ وخصوصاً فِي دهن المشمش المر أَو لبّ الخوخ المرّ وَقد طبخت فِيهِ الْأَدْوِيَة القتّالة لَهَا. وَقد يحقن أَيْضا بالقطران وَمِمَّا يحْتَمل بِهِ العرطنيثا وبخور مَرْيَم وقشور أصل اللبخ. وَمِمَّا يلقط هَذِه الصغار أَن يدس فِي المقعدة لحم سمين مملوح وَقد شدّ عَلَيْهِ مجذب من خيط فَإِنَّهَا تجمع عَلَيْهِ بحرص ثمَّ تجذب. بعد صَبر عَلَيْهِ سَاعَة مَا أمكن فتخرجها وتعاود إِلَى أَن تستنقي. فصل فِي الحقن لأَصْحَاب الديدان يحقنون بسلاقات الْأَدْوِيَة الْمَذْكُورَة لَهُم وَقد جعل فِيهَا مسهّلات مثل الشَّحْم وَالصَّبْر والتربد وقثاء الْحمار بِحَسب الْقُوَّة وَالْوَقْت. وَيصْلح أَن يسْتَعْمل القطران فِي حقنهم فينفعهم نفعا عظيماَ وتراعى حِينَئِذٍ المقعدة لِئَلَّا تنزحر بالشيافات الزحيرية والمعدة بالأشربة والأضمدة المعدية لِئَلَّا تضعف. وَقد عرفت جَمِيع ذَلِك وَرُبمَا نَفَعت الحقنة بالمياه المالحة أَو الْمِيَاه المملحة بالنطرون وَنَحْوه وخصوصاً بالقطران. وَقد يَقع فِي حقنهم عصارة ورق الخوخ وسلاقة أصُول التوث وقشور الرُّمَّان وخاصة إِذا كَانَت حرارة. فصل فِي الضمّادات لأَصْحَاب الديدان والضمادات أيضاَ تتَّخذ من الْأَدْوِيَة القوية من هَذِه وتقوّى بِمثل شَحم الحنظل ومرارة الْبَقر وعصارة قثاء الْحمار وبالقطران وَالصَّبْر. وَإِذا ضمّد بِالصبرِ والأفسنتين أَو بِالصبرِ وربّ السفرجل أَو ربّ التفاح قتل وفتق الشَّهْوَة. وَإِذا جمع الْجَمِيع فَهُوَ أصوب. ضماد جيد: يسحق الشونيز بِمَاء الحنظل الرطب أَو بسلاقة شحمه ويطلى على الْبَطن والسرة. وَيُقَال أَن مخ الأيل إِذا ضمّد بِهِ السرّة نفع من ذَلِك. وَكَذَلِكَ أدهان الْأَدْوِيَة الْمَذْكُورَة إِذا طلي بهَا نَفَعت ودهن البابونج والأفسنتين خَاصَّة. فصل فِي تغذيتهم وَأما الْغذَاء الَّذِي يجب بِحَسب مُقَابلَة السَّبَب فَأن يكون حاراً يَابسا لَا لزوجة فِيهِ وَيكون
стр. 1373
فِيهِ جلاء مَا يجلوها فيخرجها. وَيدخل فِي أغذيتهم مَاء الحمص وورق الكرنب. وَلُحُوم الْحمام أَيْضا نافعة لَهُم وَشرب المَاء المالح ينفع جَمِيعهم. وَإِذا كَانَ إسهال وحرارة غذّوا بإحساء محمّضة بالسمّاق فَإِنَّهُ قَاتل لَهَا حَابِس. وَكَذَلِكَ مَاء الرُّمَّان الحامض. وَإِذا أَضْعَف الإسهال احْتِيجَ إِلَى مَا يغذو بِقُوَّة فَإِنَّهُ لم يهضم جعل من جنس الاحساء ومياه اللحوم. وَأما الْوَقْت وَالتَّرْتِيب فَيجب أَن لَا تجاع فتهيج هِيَ وتلذع الْمعدة وَرُبمَا أسقطت الشَّهْوَة بل يجب أَن يتغذّى قبل حركتها فِي وَقت الرَّاحَة وَأَن يفرق غذاؤهم فيطعمون كل قَلِيل. وَإِذا خيف الإسهال اسْتعْمل على الْبَطن أضمدة قابضة مِمَّا تعلمه. وَأما أَصْحَاب الديدان الصغار فَالْأولى أَن تجْعَل غذاءهم من جنس الْحسن الكيموس السَّرِيع الانهضام فَإِن قوّته على سَبِيل المضادة لَا يصل إِلَيْهَا البتّة وَإِذا كَانَ حسن الكيموس قل الكيموس الْفَاسِد الَّذِي هُوَ مَادَّة لَهَا. فصل فِي علاج السقطة والصدمة على الْبَطن الصَّوَاب فِي جَمِيع ذَلِك أَن يخرج الدَّم إِن أمكن ويسقى بعد ذَلِك من الكندر ودمّ الْأَخَوَيْنِ والطين الأرمني والكهربا من كل وَاحِد دِرْهَم بمثلث رَقِيق. وَإِن كَانَ حدث نزف دم أَو إسهاله أَو قيئه جعل فِيهِ قِيرَاط من أفيون وَبعد هَذَا يجب أَن تتأمل مَا ذكرنَا فِي بَاب الصدمات فِي الْكتاب الَّذِي بعد هَذَا.
стр. 1374
الْفَنّ السَّابِع عشر علل المقعدة وَهُوَ مقَالَة وَاحِدَة: فصل كَلَام كلي فِي علل المقعدة اعْلَم أَن علل المقعدة عسرة الْبُرْء لما اجْتمع فِيهَا من أَنَّهَا ممر وَأَنَّهَا معكوسة نَافِذَة من تَحت إِلَى فَوق وَأَنَّهَا شَدِيدَة الحسّ وَأَنَّهَا مَوْضُوعَة فِي السّفل فَلِأَنَّهَا ممر يَأْتِيهَا الثفل فِي كل وَقت ويحركها وَيزِيد فِي آلامها ويفقدها السّكُون الَّذِي بِهِ يتمّ قبُول مَنَافِع الْأَدْوِيَة وَبِه تتمكن الطبيعة من إصْلَاح. وَلِأَنَّهَا معكوسة يصعب إِلْزَام الْأَدْوِيَة إِيَّاهَا وَلِأَنَّهَا شَدِيدَة الْحس يكثر وجعها وَكَثْرَة الوجع جذّابة. وَلِأَنَّهَا مَوْضُوعَة فِي أَسْفَل يسهل انحدار للفضول إِلَيْهَا وخصوصاً إِذا أجَاب إِلَى قبُولهَا ضعف بهَا من آفَة فِيهَا. فصل فِي البواسير إعلم أَنه كثيرا مَا يظنّ أَن الْإِنْسَان إِن بِهِ بواسير وَإِنَّمَا بِهِ قُرُوح فِي الْمُسْتَقيم وَفِيمَا فَوْقه يجب أَن تتأمل ذَلِك. والبواسير تَنْقَسِم بِضَرْب من الْقِسْمَة الْمَشْهُورَة إِلَى ثؤلولية وَهِي أردؤها وَإِلَى عنبية وَإِلَى توثية. والثؤلولية تشبه الثآليل الصغار. والعنبية مستعرضة مدوّرة أرجوانية اللَّوْن أَو إِلَى أرجوانية. والتوثية رخوة دموية. وَقد تكون من البواسير بواسير كَأَنَّهَا نفاخات. وَقد تَنْقَسِم البواسير بقسمة آخرى إِلَى ناتئة وَإِلَى غائرة وَهِي أردؤها. وخصوصاً الَّتِي تلِي نَاحيَة الْقَضِيب فَرُبمَا حبست الْبَوْل بالتوريم. والناتئة الظَّاهِرَة تكون إِحْدَى الثَّلَاثَة. وَأما الغائرة فَمِنْهَا دموية وَمِنْهَا غير دموية. وَقد تَنْقَسِم البواسير أَيْضا إِلَى منتفخة تسيل وَرُبمَا سَالَتْ شيئأ كثيرا لانتفاخ عروق كَثِيرَة وَإِلَى صمّ عمي لَا يسيل مِنْهَا شَيْء. وَأكْثر مَا تتولد البواسير تتولّد من
стр. 1375
السَّوْدَاء أَو الدَّم السوداوي وقلما تتولد عَن البلغم. وَإِذا تولّدت عَنهُ فتتولد كَأَنَّهَا نفّاطات وَكَأَنَّهَا نفّاخات بطُون السّمك. والثؤلولية أقرب إِلَى صَرِيح السَّوْدَاء. والتوثية إِلَى الدَّم والعنبية بَين بَين وَلَيْسَ يُمكن أَن تحدث البواسير دون أَن تنفتح أَفْوَاه الْعُرُوق فِي المقعدة على مَا قَالَ جالينوس وَلذَلِك تكْثر مَعَ ريَاح الْجنُوب وَفِي الْبِلَاد الجنوبية. والبواسير المنفتحة السيالة لَا يجب أَن تحبس الدَّم السَّائِل مِنْهَا حَتَّى تَنْتَهِي إِلَى الضعْف واسترخاء الرّكْبَة واستيلاء الخفقان وَيرى دم غير أسود. وأجوده أَن يتحلّب قَلِيلا قَلِيلا لَا دفْعَة. وَإِذا مَال فِي النِّسَاء دم البواسير إِلَى الرَّحِم فَخرج بالطمث انتفعن بِهِ. وَيجب أَيْضا أَن يفعل ذَلِك بالصناعة يحز طمثهن ولأكثر أَصْحَاب البواسير لون يختصّ بهم وَهُوَ صفرَة إِلَى خضرَة. وَكَثِيرًا مَا عرض لأَصْحَاب البواسير رُعَاف فَزَالَتْ البواسير عَنهُ. العلاج: يجب أَن يبْدَأ فيصلح الْبدن ويستفرغ دَمه الرَّدِيء بفصد الصْافن والعرق الَّذِي خلف الْعقب. وعرق المأبض أقوى مِنْهُمَا وحجامة مَا بَين الْوَرِكَيْنِ تَنْفَع مِنْهَا وتستفرغ أخلاطه السوداوية ويعالج الطحال والكبد إِن وَجب ذَلِك لإِصْلَاح مَا يتولّد فيهمَا من الدَّم الرَّدِيء. ثمَّ إِن لم يكن وجع وَلَا ورم وَلَا انتفاخ فَلَا كثير حَاجَة إِلَى علاجها فَإِن علاجها رُبمَا أدّى إِلَى نواصير وَإِلَى شقَاق. ثمَّ يجب أَن تجتهد فِي تليين الطبيعة لِئَلَّا تُؤدِّي صلابة الثفل المقعدة فيعظم الْخطب. وأجود ذَلِك أَن تكون المسهّلات والمليّنات من أدوية فِيهَا نفع للبواسير مثل حب الْمثل وَمثل حب ّالفيلزهرج وَحب الدادي وحبوب نذكرها فَيجب أَن تجتهد فِي تفتيح الصمّ وتسييل الدَّم مِنْهَا مَا أمكن إِلَى أَن تضعف أَو يخرج دم أَحْمَر صَاف لَيْسَ فِيهِ سَواد. فَإِن لم يغن فتدبيره إبانة الْبَاسُور وإسقاطه بِقطعِهِ أَو بتجفيفه وإحراقه بِمَا يفعل ذَلِك. وَاعْلَم أَن الدَّم الَّذِي يسيل من البواسير والمقعدة فِيهِ إِمَّا من الآكلة وَالْجُنُون والمالنخوليا والصرع السوداوي وَمن الْحمرَة والجاورسية والسرطان والتقشر والجرب والقوابي وَمن الجذام وَمن ذَات الْجنب وَذَات الرئة والسرسام. وَإِذا احْتبسَ الْمُعْتَاد مِنْهَا خيف شيئ من هَذِه الْأَمْرَاض وَخيف الاسْتِسْقَاء لما
стр. 1376
يحدث فِي الكبد من الورم الرَّدِيء والصلب وَفَسَاد المزاج وَخيف السلّ وأوجاع الرئة لاندفاع الدَّم الرَّدِيء إِلَيْهَا. وَإِذا أحدث السيلان غيراً أَخذ سويق الشّعير بطباشير وطين أرمني وَسقي من حاره قَلِيلا قَلِيلا. والأدوية الباسورية مِنْهَا مفتّحات لَهَا وَمِنْهَا مدملات وَمِنْهَا حابسات لإفراط السيلان وَمِنْهَا قاطعات لَهُ وَمِنْهَا مسكنات لوجعها. وَهِي إِمَّا مشروبات وَإِمَّا حمولات وَإِمَّا أطلية وضمّادات ولطوخات وَإِمَّا ذرورات وَإِمَّا بخورات وَإِمَّا مياه يجلس فِيهَا وَإِمَّا حوابس. وَجَمِيع ذَلِك إِمَّا مُفْردَة وَإِمَّا مركّبة. وَاعْلَم أَن حبّ الْمقل منفعَته فِي البواسير ذَات الأدوار ظَاهِرَة وَلَيْسَت بكثيرة الْمَنْفَعَة فِيمَا هُوَ ثَابت لَا دور لَهُ وَإِذا اجْتمع شقاف وورم عولجا أَولا ثمَّ البواسير ودهن المشمش المحلول فِيهِ الْمقل نَافِع للبواسير والشقاق. فصل فِي تَدْبِير قطع البواسير وخزمها إِسْقَاط البواسير قد يكون بِقطع وَقد يكون بالأدوية الحادة. وَإِذا كَانَت بواسير عدَّة لم يجب أَن يقطع جَمِيعهَا مَعًا بل يجب أَن تسمع وَصِيَّة أبقراط وَيتْرك مِنْهَا وَاحِدَة ثمَّ تعالج بل الأصوب أَن تعالج بِالْقطعِ وَاحِدَة بعد وَاحِدَة إِن صَبر على ذَلِك. وَفِي آخر الْأَمر يتْرك مِنْهَا وَاحِدَة يسيل مِنْهَا الدَّم الْفَاسِد الْمُعْتَاد فِي الطبيعة خُرُوجه مِنْهَا وَذَلِكَ الْمَقْطُوع إِن كَانَ ظَاهرا كَانَ تَدْبيره أسهل وَإِن كَانَ غائراً كَانَ تَدْبيره أصعب. وَالظَّاهِر فَإِن الأصوب أَن يشدّ أَصله بخيط إبريسم أَو كتَّان أَو شعر قوي وَيتْرك. فَإِن سقط بذلك وَإِلَّا جرب عَلَيْهِ الْأَدْوِيَة المسقّطة. والأقطع والغائر يجب أَن يقلب ثمَّ يقطع. وَالْقلب قد يكون بالآلة مثل مَا يكون بمحجمة بِنَار أَو كَيفَ كَانَ يوضع على المقعدة حَتَّى يخرج ثمَّ يمسك بالقالب. وَإِن خيف سرعَة الرُّجُوع ترك المحجمة سَاعَة حَتَّى يرم الْموضع فَلَا يعود وَرُبمَا شدّت بِسُرْعَة بخيط شداً مورماً يبْقى لَهُ الْبَاسُور خَارج وَقد يكون بأدوية مقلبة مثل أَن يُؤْخَذ عصارة القنطوريون والشبث الرطب والميويزج ويعجن جَمِيع ذَلِك بالعسل ويطلى بِهِ المقعدة أَو يحْتَمل فِي صوفة فَإِنَّهُ يهيّج البرَاز ويسوق إِلَى إبراز المقعدة ويسهّله. أَو يسْتَعْمل نطرون ومرارة الثور أَو يسْتَعْمل فلفل ونطرون أَو يجمع إِلَى مَا كَانَ من ذَلِك عصارة بخور مَرْيَم أَو ميويزج. وَمن الِاحْتِيَاط فصد الباسليق قبل الْقطع والخزم وَإِذا أَرَادَ أَن يقطعهُ أمسك مَا يقطع وَهُوَ بارز أَو مبرز بالقالب ومده إِلَى نَفسه ثمَّ قطعه من أَصله بأحدّ شَيْء وأنفذه فَلَا يجب أَن يتعدّى أَصله فَيقطع مِمَّا دونه شَيْئا فَيُؤَدِّي إِلَى آفَات وأورام وأوجاع عَظِيمَة. وَرُبمَا أدّى إِلَى أسر وَحصر وَيتْرك الدَّم يسيل إِلَى أَن يخَاف الضعْف ثمَّ يحبس الدَّم بالحوابس الَّذِي نذكرها.
стр. 1377
فَإِن لم يسل الدَّم كثيرا فصد من الباسليق وَإِن احْتمل أَن يحمّي بالمفتّحات الْمَذْكُورَة ويسيل الدَّم بهَا كَانَ صَوَابا إِن لم يخف أَن تسْقط الْقُوَّة من الوجع. وَرُبمَا كفى فِي ذَلِك مثل عصارة البصل. وَإِن أَرَادَ أَن يخزم خزم الصَّغِير من أَصله أَو الْكَبِير من نصفه أَو على قسْمَة آخرى ويتدارك لِئَلَّا يرم ويوجع وَذَلِكَ بِأَن يوضع عَلَيْهِ بصل مسلوق أَو كراث مسلوق مخبص بالسمن وَيجْلس المعالج فِي الْمِيَاه القابضة المطبوخة فِي القمقم لِئَلَّا يرم وَفِي خل وَمَاء طبخ فيهمَا العفص وقشور الرُّمَّان ثمَّ يعالج بِمَا ينْبت الدَّم من المراهم لِئَلَّا يرم. وَالْغَرَض فِي الخزم الإعداد لنفوذ قُوَّة الْأَدْوِيَة المسقطة الباسورية. وَإِذا رَأَيْت المقعدة ترم وتوجع وجعاً شَدِيدا من أَمْثَال هَذِه المعالجات فَالْوَاجِب أَن يدخن بالمقل وسنام الْجمل ويضمد بالضمادات الْمَذْكُورَة أَو يضمد وَالْجُلُوس فِي نَبِيذ الدادي عَجِيب النَّفْع فِي تسكين وجع الْقطع وَنَحْوه. وَكَذَلِكَ الْجُلُوس فِي مياه طبخ فِيهَا الملينات والتنطيل بهَا وَهِي مياه طبخ فِيهَا بزر الْكَتَّان والخطمي وبزره وكرنب وَنَحْو ذَلِك. وَمِمَّا يخصّ أورام المقعدة عَن البواسير إسفيداج الصخور الرصاصي ثَلَاثَة أَوَاقٍ سقولوموس أُوقِيَّة مرداسنج أوقيتان مصطكي ثَلَاثَة دَرَاهِم يجمع بعصارة البنج وَيجب أَن تليّن الْبَطن وَلَا يتْرك الثفل يصلب ويعالج احتباس بَوْل إِن وَقع بتليين الورم. على أَنه يجب أَن يمْنَع من دُخُول الْخَلَاء يَوْمًا وَلَيْلَة خُصُوصا بعد نزف قوي. لَا وَأما إِن لم ترد أَن يكون قطع الْبَاسُور بِآلَة أَو خزم بل بالدواء نثر عَلَيْهِ دَوَاء حاد فَإِنَّهُ يَأْكُلهُ ويفنيه وَيظْهر اللَّحْم الصَّحِيح. فَإِن أوجع أَجْلِس فِي الْمِيَاه القابضة وعولج قبل ذَلِك بالسمن الْكثير يوضع عَلَيْهِ ثمَّ يعالج بِمثل مرهم الآسفيذاج والمرداسخج ومرهم متخذة مِنْهَا وَمن مياه عِنَب الثَّعْلَب والكاكنج والكزبرة. وَرُبمَا حَال الوجع دون اسْتِعْمَال الدَّوَاء الحاد فِي مرّة وَاحِدَة فاحتيج أَن يسْتَعْمل بالدواء الحاد. وَإِذا برح الوجع عولج بالعلاج الْمَذْكُور ثمَّ عُووِدَ وَلِأَن تكْرَار الدَّوَاء الحاد مرَارًا مَعَ تجفيف أسهل. وَفِي آخر الْأَمر يسودّ وَيسْقط. والدواء الحاد هُوَ الديك يُرِيك والفلدفيون وَمَا أشبه ذَلِك. وَإِذا اسودّت سلق الكرنب بالزيت وَوضع عَلَيْهَا وَسكن الوجع ثمَّ عوود حَتَّى تسْقط. وَأما التوتية وَمَا أشبههَا فَإِن نثر الزاجات عَلَيْهَا يجفّفها ويسقطها وَقد يقطع أَيْضا. والفصد والإسهال أوجب فِيهَا والذرورات والبخورات والأطلية أعمل فِيهَا.
стр. 1378
فصل فِي تَدْبِير تفتيح البواسير الصمم وإدرار دَمهَا يجب أَولا أَن تلين بالاستحمامات ويستعان على تفتيحها بفصد الصَّافِن وعرق المأبض وبمروخات من مثل دهن لبّ الخوخ ولمث المشمش المر إهال سَنَام الْجمل ومخ الأيل والمقل وَغير ذَلِك أفراداً ومجموعة ثمَّ يسْتَعْمل عَلَيْهَا عصارة البصل القوية وَقد جعل فِيهَا عصارة بخور مَرْيَم وَرُبمَا جعل مَعَ ذَلِك شَيْء من اليتوعات وَمن الميويزج وذرق الْحمام فَإِنَّهَا تفتح لَا محَالة. وَرُبمَا عجنت بمرارة الْبَقر والقنة مِمَّا ندخل فِي هَذَا وَكَذَلِكَ ورق السذاب ودهن الاقحوان. وَأكل الاقحوان نَفسه يدر الدَّم ويوسع المسام ودواء الهليلج بالبزور مَعَ نَفعه من البواسير يدر دم البواسير لما فِيهِ من البزور الملطفة. وَمِمَّا يدرالدم المحتبس أَن يُؤْخَذ من شَحم الحنظل ثَلَاثَة دَرَاهِم وَمن اللوز المر أَرْبَعَة دَرَاهِم وَيعْمل مِنْهُ فَتِيلَة طَوِيلَة ويمسك فِي المقعدة ويبدل كل سَاعَة بِحَيْثُ تكون خمس فتائل فِي خمس سَاعَات فَإِذا اشْتَدَّ الوجع يَجْعَل فِي المقعدة فَتِيلَة من دهن الْورْد وَأَمْسَكت وفصد الصَّافِن فصل فِي كَلَام الْأَدْوِيَة الباسورية والبثورات والذرورات الأصوب أَن يلطخ قبل الذرورات القوية بعنزروت مدوف فِي مَاء وَإِن كَانَ صبوراً على الوجع لطخ دَاخل المقعدة بنورة الْحمام وصبر يَسِيرا ثمَّ غسل بشراب قَابض ثمَّ ذَر الذرور ويذر على البواسير قشور النّحاس المسحوقة وَحدهَا وَمَعَ الرصاص المحرق وَأَيْضًا الزرنيخ والذراريح والنوشادر يذر عَلَيْهَا ويتدارك بِمَا سلف ذكره من السّمن وَنَحْوه وَأقوى من هَذِه أَن تكون معجونة ببول الصّبيان. وَهَذِه تجْرِي مجْرى الدَّوَاء الحاد. وَأما مَا هُوَ أرْفق من ذَلِك وألين فَمثل رماد قشور السرو مغسولاَ بشراب ورماد قيض الْبيض ورماد نوى التَّمْر المحرق والترمس المر الْيَابِس المحرق. وَمِمَّا يجْرِي مجْرى الْخَواص أَن يُؤْخَذ رَأس سَمَكَة مالحة ويجفف بِقرب النَّار ويخلط بِمثلِهِ جبنا عتيقاً ويذر على الْحلقَة وَكَذَلِكَ رماد ذَنْب سَمَكَة مالحة والشونيز من الذرورات الجيدة العجيبة النَّفْع وَمِنْهَا البخورات. وَالْقَوِي فِيهَا هُوَ البلاذر وَحده أَو مَعَ سَائِر الْأَدْوِيَة ومح الزرنيخ خَاصَّة والزرنيخ وَحده والكرنب وَحده. وَأما سَائِر الْأَدْوِيَة فَمثل أصل الأنجدان وأصل الدفلى والأشترغاز وأصل السوسن وأصل الْكبر وأصل الكرفس وأصل الحنظل وأصل الحرمل والقلى والأشنان والقنة وعروق الصباغين وبزر الكراث والخردل وبعر الْجمال والعنزروت. وتستعمل هَذِه فُرَادَى ومجموعة وَيجْعَل فِيهَا شَيْء من بلاذر ويعجن بدهن الياسمين وتقرّص وَتحفظ ليتبخْر بهَا. وَمِمَّا يَقع فِيهَا الأشنان والقلي والعنزروت وبعر الْجمال فَهُوَ نَافِع. والطرفاء رُبمَا كفى التبخّر بِهِ مرَارًا مُتَوَالِيَة.
стр. 1379
نُسْخَة بخور مركب: يُؤْخَذ أصل الْكبر وأصل الكرفس وورق الدفلى وأصل الشَّوْكَة الَّتِي هِيَ الْحَاج ومحروث وأصل السوسن والبلاذر بِالسَّوِيَّةِ يتَّخذ مِنْهَا بَنَادِق بدهن الزنبق وتستعمل بخوراً. وَقد قيل أَن التبخير بورق الآس نَافِع جدا وَكَذَلِكَ بجلد أسود سالخ مَعَ نوشادر وَهَذَا التبخير قد يكون بقمع مهندم فِي المقعدة من طرف وعَلى المجمرة مكبوبة من طرف ويبخر مِنْهُ. وَقد يكون بإجانة مثقوبة يجلس عَلَيْهَا وأوفق جمر بعر الْجمال. فصل فِي السيالات الَّتِي تُوضَع عَلَيْهَا وينطل بهَا مِنْهَا مياه حَادِثَة مثل مياه طبخ فِيهَا النورة الْحَيَّة والقلي والزرنيخ وَكرر ذَلِك ثمَّ عجن بهَا نورة وقلى والمياه الشبية شرباً وطلاء وَعَسَلًا بهَا مِمَّا يحبس سيلانها. طلاء وَهُوَ جيد مجرب ونسخته: يُؤْخَذ حَنْظَلَة رطبَة وتشقق أَربع فلق وتوضع فِي إِنَاء وَيصب عَلَيْهَا أَبْوَال الأبل الراعية وخصوصاَ الأعرابية غمرها وتوضع فِي شمس القيظ وَمُدَّة بالبول كلما نقص فَإِنَّهُ شَدِيد النَّفْع يُسْقِطهَا لَا محَالة. وَقد تطلى بالمرارات فَإِنَّهُ أكال للبواسير وَمَاء الخرنوب الرطب يغمس فِيهِ صوفة وَيُوضَع على البواسير فَيذْهب بهَا الْبَتَّةَ وَإِن حك بهَا دَائِما فعل ذَلِك كَمَا يفعل بالثآليل. وَكَذَلِكَ قثاء الْكبر الرطب والمروخات السّمن الْعَتِيق ودهن نوى المشمش ودهن نوى الخوخ وودك سَنَام الْجمل ودهن الخيري ودهن الْحِنَّاء. فصل فِي الفتائل والحمولات تغمس قطنة فِي عسل ويذرعليها شونيز محرق وتستعمل. وَقد تكون فتائل متخذة من الزرنيخين وَنَحْوهمَا وَجَمِيع الذرورية الفرورية يُمكن أَن يسْتَعْمل مِنْهَا فتائل بِعَسَل. وَمِمَّا هُوَ عَجِيب لكنه صَعب حاد أَن يقطع أصل اللوف قطعا صغَارًا وينفع فِي شراب يَوْمًا وَلَيْلَة ثمَّ يمسك مَا أمكن وَقد زعم بَعضهم أَن النيلوفر إِذا اتَّخذت مِنْهُ فَتِيلَة نفع وَأَظنهُ فِي تسكين الوجع. فصل فِي المشروبات مِنْهَا حب الْمقل على النّسخ الْمَعْرُوفَة وَالَّذِي يكون بالصموغ وَالَّذِي يكون بالودع وَمِنْهَا حب الدادي ونسخته: يُؤْخَذ هليلج وبليج وأملج وشير أملج أَجزَاء سَوَاء دادي بَصرِي خمس جُزْء يلت بدهن المشمش حَتَّى ينعصر ويعجن بِعَسَل. والشربة من دِرْهَمَيْنِ إِلَى ثَلَاثَة مَثَاقِيل وَحب السندروس. وَنسخت: يُؤْخَذ سندروس وقشور الْبيض شيطرج بزر كراث أَجزَاء سَوَاء نوشادر نصف جُزْء خبث الْحَدِيد أَرْبَعَة أَجزَاء يحبب كالنبق. والشربة مِنْهُ بِالْغَدَاةِ سِتّ حبات إِلَى سبع حبات ويهيّج الباه. وَأَيْضًا يُؤْخَذ هليلج أسود وبليلج وأملج من كل وَاحِد عشرَة قرع محرق سَبْعَة كهرباء ثَلَاثَة زاج دِرْهَمَانِ مقل عشروق درهما ينقع بِمَا الكراث ويحبب وَيسْتَعْمل.
стр. 1380
آخرى: وَمِمَّا جزب توبال الْحَدِيد وبزر الكزاث وبزر النانخواه من كل وَاحِد وزن دِرْهَمَيْنِ ثَمَرَة الْكبر الْيَابِس ثَلَاثَة دَرَاهِم. والشربة كف بِمَاء الكراث. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ هليلج أسود مقلو بِسمن الْبَقر وبزر الرازيانج من كل وَاحِد جُزْء وحرف جزءان يشرب مِنْهُ كل يَوْم ملعقة بشراب. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ هليلج أسود مقلو بِسمن الْبَقر مَعَ مَاء الكرّاث ودهن الْجَوْز والاطريفل الصَّغِير والاطريفل بخبث الْحَدِيد. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ خبث الْحَدِيد المنخول المدقوق ثَلَاثَة دَرَاهِم مَعَ دِرْهَمَيْنِ حرف أَبيض يسقى منَّة على الرِّيق فِي أُوقِيَّة من مَاء الكراث وزن دِرْهَمَيْنِ من دهن الْجَوْز. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ زراوند طَوِيل وعاقر قرحا وحسك ولوز مر ونانخواه ويلقى عَلَيْهِ كفّ من وَأَيْضًا: يُؤْخَذ الأبهل الحَدِيث النقي وزن عشرَة دَرَاهِم وينقع فِي مَاء الكراث أَيَّامًا ويجفف فِي الظل ويسحق ويضاف إِلَيْهِ من بزر الحرمل وَمن الأنجدان الْكرْمَانِي وَمن الْحَرْف الْأَبْيَض وَمن الحلبة وَمن النانخواه من كل وَاحِد سِتَّة دَرَاهِم يقلى الْحَرْف والحرمل بدهن الْجَوْز ودهن المشمش ويدق سَائِر الْبَاقِيَة وَيجمع فِي برنية زجاج أَو مغضرة. والشربة مِثْقَال إِلَى مثقالين. وَمِمَّا هُوَ مُخْتَار مجرّب أَن يسقى من القنّة الْيَابِسَة دِرْهَمَيْنِ فِي مَاء فَإِنَّهُ يبريه. وَإِن سقِِي ثَلَاث مَرَّات لم يعد. والسكبينج والميعة من جملَة الْأَدْوِيَة الَّتِي تشرب للبواسير. وَإِن كَانَت الطبيعة لينَة نفع سفوف الهليلج بالبزور وَهُوَ يدر الدَّم. وَمِمَّا يَنْفَعهُمْ إدمان أكل اللوف بالعسل. وَأما الاطريفل بالخبث فَهُوَ يحبس الدَّم وينفع من الْبَاسُور. فصل فِي مسكنات الوجع يُؤْخَذ سكبينج ومقل من كل وَاحِد دِرْهَمَانِ ميعة دِرْهَم أفيون نصف دِرْهَم دهن نوى المشمش أُوقِيَّة وَنصف تحل الصموغ فِيهِ وَيجْعَل عَلَيْهَا نصف دِرْهَم جندبادستر وَأَيْضًا نيلوفر مجفف جُزْء خطمي نصف جُزْء وَأَيْضًا إكليل الْملك عدس مقشّر من كل وَاحِد جُزْء يجمع بمحّ الْبيض ودهن الْورْد وَأَيْضًا ورق الخطمي وإكليل الْملك معجونين بمخ الْبيض ودهن الْورْد وَأَيْضًا إِذا وضع عَلَيْهِم مرهم الدياخلون بدهن الْورْد وَشَيْء من زعفران والأفيون والميبختج كَانَ نَافِعًا وشحم البطّ شَدِيد النَّفْع. وَأَيْضًا سرطان نهري زوفا رطب شَحم كلي الماعز شمع أَبيض. وَأَيْضًا خصوصاَ إِذا كَانَ تورم أَن يُؤْخَذ بابونج وإكليل الْملك وَقَلِيل زعفران يسحق ويعجن بلعاب بزر كتَّان ومثلث ويضاف إِلَى هَذَا الْبَاب مَا نقُوله فِي بَاب ورم المقعدهَ فَإِنَّهَا تَنْفَع لتسكين أوجاع الْقطع والخزم والورم.
стр. 1381
فصل فِي الحوابس للسيلان من ذَلِك مَا يحبس سيلان الْقطع وَهِي أقوى وَأوجب أَن تكون كاوية وَمِنْهَا مَا يحبس سيلان الانفتاح. واللواتي تحبس دم الْقطع فالزاجات وَأَيْضًا مثل ذرائر من الصَّبْر وكندر وَدم الْأَخَوَيْنِ والجلّنار وشياف ماميثا وَنَحْوه يذر ويشد شدُّا وثيقاً. وَأَيْضًا وبر الأرنب أَو نسج العنكبوت يبل بَيَاض الْبيض ويلوّث بذرور جالينوس ويشدّ إِلَى أَن ينختم. والقوية مثل القلقطار مَعَ الأقاقيا والعفص ثمَّ الشدّ الشَّديد. فَإِن لم يفعل شَيْء كوي بقطنة تغمس فِي زَيْت يغلى فَيحْبس الدَّم ثمَّ يذرّ عَلَيْهِ الحابسة الْيَابِسَة وَفِي هَذَا خطر التشنّج. وَأما مَا هُوَ دون ذَلِك فالقوابض الْمَعْرُوفَة ومياه طبخ فِيهَا القوابض أَو شراب عفص طبخ فِيهِ قشور الرُّمَّان والعفص. وَمِمَّا يشرب لذَلِك الأطريفل الصَّغِير وَقد جعل عَلَيْهِ خبث الْحَدِيد المنقوع فِي الخلّ أسبوعاً ثمَّ يصفّى الخلّ عَنهُ ويقلى على مقلى قلياً يشويه ثمَّ تسحق كالهباء. يجب أَن يجتنبوا كل غليظ من اللحمان والأشياء اللبنية وكل محرق للدم من التوابل والأبازير إِلَّا بِقدر الْمَنْفَعَة. وَيجب أَن يَأْكُلُوا مِمَّا يسْرع هضمه ويجود غذاؤه من اللحمان وصفرة الْبيض والآسفيدباجات الدسمة والجوزابات والزيرباجات وَمَاء الحمص. والشيرج العذب يَنْفَعهُمْ. والجوز الْهِنْدِيّ مَعَ الفانيذ يَنْفَعهُمْ. فَإِن كَانَ هُنَاكَ استطلاق وسيلان مفرط من الدَّم نفع الأرزّ والرمانية بالزبيب. وأدهانهم دهن الْجَوْز ودهن النارجيل ودهن اللوز ودهن نوى المشمش وودك سَنَام الْجمل والشحوم الفاضلة والعجة من صفرَة الْبيض والكراث وَقَلِيل بصل. ويوافقهم الفانيذ والتين خير لَهُم من التَّمْر. فصل فِي الورم الْحَار فِي المقعدة والحمرة فِيهَا مبتدئين وكائنين بعد أوجاع البواسير وقطعها أورام المقعدة قد تعرض فِي الْأَقَل مبتدئة وَفِي أَكثر عقيب الشقاق والحكّة وعقيب انسداد أَفْوَاه البواسير وعقيب معالجات البواسير بِالْقطعِ والأدوية الحادة. وَإِذا كَانَت الأورام تجمع وَتصير خراجات خيف عَلَيْهَا أَن تصير نواصير. فَلهَذَا أَمر ببطها قبل النضج وَيجب أَن يسْتَعْمل الفصد فِي أَوَائِل هَذِه الأورام وَرُبمَا سكن الوجع وَحده وَيسْتَعْمل عَلَيْهَا مرهم الآسفيذاج أَو يطلى ببياض بيض مسحوقاً بدهن ورد فِي هاون من رصاص أَو آنك حَتَّى يسود فِيهِ أَو يُؤْخَذ مرداسنج خَمْسَة دَرَاهِم نشا ثَمَانِيَة إسفيذاج دِرْهَمَانِ موم ثَلَاثَة أَوَاقٍ سمن أوقيتان شَحم البط أُوقِيَّة شيرج مِقْدَار الْكِفَايَة أَو يَجْعَل مَعهَا شَيْء من المثلث وَالشرَاب وشحم البط شَدِيد النَّفْع. وَكَذَلِكَ الْخبز الْمَطْبُوخ بِمَا إِذا جعل ضماداً بالصفرة ودهن الْورْد أَو خبز نقي رَطْل زعفران أُوقِيَّة أفيون نصف أُوقِيَّة وَيسْتَعْمل فِي الميبختج. وضماد الكاكنج جيد جدا.
стр. 1382
وَكَذَلِكَ ضماد يتَّخذ من صفرَة بيض مشوية يعجن بِهِ بشراب قَابض ثمَّ يخلط فِي شمع ودهن ورد. وَإِذا جَاوز الِابْتِدَاء وَلم يكن عَن قطع اسْتعْمل عَلَيْهِم مرهم دياخلون مضررباً بدهن ورد أَو قَلِيل مرهم باسليقون مَعَ صفرَة بيض النيمبرشت. وَأَيْضًا البصل والكراث المسلوقين مَعَ بابونج أَو مرهم الآسفيذاج بالأشق فَإِن اشْتَدَّ الوجع أَخذ ورق البنج الرطب وعصر وَأخذ من مَائه شَيْء ويمرخ بِالْمَاءِ أَيْضا ثمَّ ينقع فِيهِ خبز ويضاف إِلَيْهِ صفرَة بيض دون المعقودة بالشَّيْء جدا ودهن الْورْد ويتخذ مرهم. وَأَيْضًا قد ينفع التكميد المعتدل وَالْجُلُوس فِي مياه طبخ فِيهَا مَا يسكن الوجع مثل بزر الْكَتَّان. والخطمي وبزر الخطمي والملوخيا وَيصب فِيهَا لعاب الْحِنْطَة المهروسة وَيجب أَن ترجع إِلَى بَاب الزحير فَفِيهِ علاج جيد لهَذَا الْبَاب. وَإِذا كَانَت الأورام الْقَرِيبَة فِي المقعدة من جنس مَا يجمع المدّة فبادر إِلَى البطّ قبل. النضج لِئَلَّا تميل الْمَادَّة إِلَى الْغَوْر وَتصير ناصوراً. وَقد حُكيَ هَذَا التَّدْبِير عَن أبقراط. فصل فِي شقَاق المقعدة الشقاق فِي المقعدة قد يكون ليبوسة وحرارة تعرض لَهَا فينشق عَن الثفل الْيَابِس وَعَن أدنى سَبَب وَقد يكون لسَبَب ورم حَار وَقد يكون بِسَبَب شدَّة غلظ الثفل ويبسه وَقد يكون لبواسير انشقّت وَقد يكون لقُوَّة اندفاع الدَّم إِلَى فوهات عروق المقعدة. فصل فِي العلاج: أدوية الشقاق مِنْهَا مدملة مؤلفة وَمِنْهَا ملينة مرطبة وَمِنْهَا معالجة للورم وَمِنْهَا ذَاهِبَة مَذْهَب الخاصية أَو مقاربة لَهَا. فأماالمدملات القابضة المجففة فَمثل العفص الْغَيْر مثقوب ينعّم سحقاً فِي مَاء وَقَلِيل شراب عفص وَيسْتَعْمل طلاء. وَأقوى من ذَلِك أَن يُؤْخَذ زنجفر وجلنار وإسفيذاج ومرداسنج ودهن الْورْد وَأَيْضًا مرداسنج ورصاص محرق وخبث الْحَدِيد وَالْفِضَّة وإقليميا وَيسْتَعْمل بدهن الْورْد وَقَلِيل شمع. وَأَيْضًا مرهم الآسفيذاج الْمَعْرُوف أَو إسفيذاج واَنك محرق ودهن الْورْد وَبَيَاض الْبيض أَو خبث الرصاص وبزر ورد تسحق وتستعمل مرهماَ يَابسا. أَو لزوقاً. وَأَيْضًا الْحِنَّاء يُؤْخَذ مِنْهُ جُزْء وَمن الشمع الْأَبْيَض ثَلَاثَة أَجزَاء يذاب الشمع بدهن الْورْد ويخلط. وَكَذَلِكَ الخيري المجفف. وَمِمَّا يجْرِي مجْرى الْخَواص رماد الصدف والنشاستج بِالسَّوِيَّةِ وورق الزَّيْتُون نصف الْوَاحِد يطلى بِهِ. وَمن الْأَدْوِيَة النافعة مرتك هاسفيماج وسحالة الرصاص وزهر البنج الْأَبْيَض وشمع أَجزَاء سَوَاء ودهن ورد مِقْدَار الْكِفَايَة وَأَيْضًا شَحم البطّ وكندر ومخّ عِظَام
стр. 1383
الْإِبِل وبزر الْورْد والتوتيا والاقليميا لمغسول وأسفيداج الرصاص والآنك المحرق المغسول والأفيون والزوفا الرطب وِعصارة الهندبا وعصارة عِنَب الثَّعْلَب ودهن الْورْد وشمع قَلِيل يتَّخذ مِنْهُ قيروطي وَهَذَا فِيهِ مَعَ إصْلَاح الْجراحَة منع من الورم وإصلاحه وَدفع الْأَلَم. وَمِمَّا يجلس فِيهِ مَاء القمقم أغلي فِيهِ عِنَب الثَّعْلَب وَورد. وعدس وشعير مقشر. وَإِذا لم يكن حكاك نفع القيموليا بدهن الآس. وَمِمَّا هُوَ قوي جَامع أَن يُؤْخَذ من الشيرج واللبان والساذج والشب المدور من كل وَاحِد دِرْهَمَانِ وَمن الزَّعْفَرَان والمر من كل وَاحِد دِرْهَم علك الأنباط والشمع من كل وَاحِد إثنا عشر درهما يجمع بالطلاء. ودهن الْورْد. وَمن أدوية هَذَا الْبَاب أدوية تَنْفَع بالتعديل والتليين والشحوم والأوعاك واللعابات والعصارات والأدهان والمغريات مثل النشاستج وغبار الرحا والكثيرا وَنَحْوه وَيجمع إِلَى ذَلِك علاج الشق فَمن ذَلِك. هَذِه النُّسْخَة: يُؤْخَذ زوفا رطب مخ عجل نشا مغسول شَحم البط والدجاج ودهن الْورْد وَمن ذَلِك أَن يُؤْخَذ مخ سَاق الْبَقر والنشا بِالسَّوِيَّةِ ويطلى. وَأَيْضًا مرهم الْمقل بسنام الْجمل وَأَيْضًا مخ سَاق الْبَقر وخمير الشّعير أَجزَاء سَوَاء مجرب. وَأَيْضًا مخّ سَاق الْبَقر ومخ سَاق الأيل وشحم الأيل من كل وَاحِد أُوقِيَّة مومياي نصف أُوقِيَّة نشا أُوقِيَّة شيرج أوقيتان كثيراء أُوقِيَّة. وَالْجمع بالشيرج. والأدهان النافعة فِي الشقاق الَّذِي لَيْسَ هُنَاكَ حرارة كَثِيرَة وورم بل يبوسة دهن الخيري ودهن السوسن ودهن نوى المشمش ودهن نوى الخوخ وَيحل فِيهَا الْمقل وينفعهم التبخير بمقل معجون بشحم. وَأما الورميات فقد عرفتها وينفع فِيهَا قيموليا بدهن الآس وَيجْلس فِي القوابض وزيت الأنفاق وَأَيْضًا يطْبخ العفص بالطلاء ويضمد بِهِ. وَأما الباسورية من الشقاف فَيحْتَاج أَن يسْتَعْمل عَلَيْهَا مرهم. وَأما الثفلية فَيجب أَن يدام تليين الطبيعة بالأغذية الملينة والأشربة وَاسْتِعْمَال حب الْمقل بالسكبينج يشربه لَيْلًا وَنَهَارًا وَإِذا سَالَ من الشقاق شَيْء أَخذ قطنة وغمسها فِي مَاء الشبّ وجففها وَمسح بهَا المقعدة ويجتنب القوابض والأشياء المجففة للزبل. فصل فِي الأغذية لأَصْحَاب الشقاق يجب أَن يجتنبوا القوابض والحوامض والمجففات للطبيعة ولتكن أغذيتهم الاسفيذباجات والآسفاخات والمسلوخيات وودكها من سَنَام الْجمل وشحوم الدَّجَاج والبطّ. وينفعهم الكرنبية اسفيذباجة وصفرة الْبيض النيمبرشت وخصوصاً قبل سَائِر الطَّعَام وعجة من صفرَة بيض وكراث وبصل يسمن الْبَقر غير شَدِيدَة العقد والجوز الْهِنْدِيّ واللوز والفانيذ يَنْفَعهُمْ وَطَرِيق تغذيتهم تغذية أَصْحَاب البواسير.
стр. 1384
فصل فِي استرخاء المقعدة قد يكون من مزاج فالجي أَو برد دون ذَلِك. والمزاج الفالجي قد يكون من رُطُوبَة بَارِدَة رقيقَة متشرِّبة فِي الْأَكْثَر وَقد يكون من رُطُوبَة هِيَ إِلَى حرارة وحرارتها بِسَبَب تشربها وتعرف تِلْكَ الْحَرَارَة باللمس وَقد يكون بِسَبَب ناصور أَو خزم باسور وقطعه إِذا أصَاب العضلة افة عَامَّة وَقد يكون بِسَبَب سقطة على الظّهْر أَو ضَرْبَة تضر بمبدأ العصب أَو تهتكه وَهَذَا يكون دفْعَة وَلَا علاج لَهُ. وَأما المزاجي فَيحدث قليلاَ قَلِيلا وَيقبل العلاج ويعرض من استرخاء المقعدة خُرُوج الثفل بِلَا إِرَادَة وَرُبمَا كَانَ هُنَاكَ تمدّد إِلَى خَارج فشابه الآسترخاء بِمَا يتبعهُ أيضأ من خُرُوج الثفل بِلَا إِرَادَة. وَكَثِيرًا مَا يتبع القولنج لما يُصِيب العضلة الحابسة من التمدد وَيعرف بلمس الصلابة. فصل فِي العلاج إِن كَانَ سَببه بردا شَدِيدا مَعَ مَادَّة أَو مَعَ غير مَادَّة جلس فِي مياه القمقم الْمَطْبُوخ فِيهَا أبهل وقسط وَجوز السرو وسنبل وَشَيْء من بزر الأذخر. وان احْتِيجَ إِلَى أقوى من ذَلِك حقن بالدواء الْمُسَمّى أوفربيوني الْمُتَّخذ من الأوفربيون وَاسْتعْمل عَلَيْهِ دهن الْقسْط وَغَيره. وَإِن كَانَت الْمَادَّة المرخية رُطُوبَة فِيهَا حرارة مَا يعرف ذَلِك باللمس أجلسته فِي مياه القوابض القوية المائلة إِلَى الْبرد ويخلط بهَا مسخنة. وَإِن ظَنَنْت أَن هُنَاكَ تمدداً فالمرخيات الملينة من الأدهان والشحوم وَغَيرهَا. وَفِي آخر ذَلِك يجب أَن تسْتَعْمل القابضة والمحرّكة الَّتِي فِيهَا تلطيف وَتَحْلِيل لينبه الْقُوَّة وتستفرغ الْمَادَّة مثل المَاء المالح وَالْمَاء الملوح والحنظل وَتَأمل أَيْضا مَا قيل فِي الْبَاب الَّذِي بعد هَذَا وَهُوَ فِي خروخ المقعدة. فصل فِي خُرُوج المقعدة قد يكون لشدَّة استرخاء العضلة الماسكة للمقعدة المثيلة إِيَّاهَا إِلَى فَوق وَقد يكون بِسَبَب أورام مقلبة. وعلاج الرَّاجِع أسهل من علاج المتورم الَّذِي لَا يرجع وعلاج كل. وَاحِد مَعْلُوم. والأصوب أَن يعالج بِمَا يعالج بِهِ وَيرد ويشد. وَإِن كَانَ لَا يرجع اسْتعْملت المرخيات وَيجب أَن نذكرالأدوية مُشَدّدَة للمقعدة مقبضة لَهَا فَإِن أَكثر الْحَاجة إِلَى أَمْثَالهَا فَإِنَّهَا إِذا اسْتعْملت وَردت المقعدة بعْدهَا إِن كَانَت ترتد وشدت نَفَعت. فَمِنْهَا مياه. يجلس فِيهَا وينطل بهَا قد طبخ فِيهَا الْأَدْوِيَة القابضة. وأوفق ذَلِك أَن يكون ذَلِك المَاء شرابًا قَابِضا. فَمن ذَلِك أَن يُؤْخَذ الْورْد والعدس وعنب الثَّعْلَب والسماق فتطبخ فِي المَاء وَيسْتَعْمل. وَهَذَا نَافِع أيضاَ إِن كَانَ هُنَاكَ ورم. وَمِنْهَا ذرورات من ذَلِك - إِذا لم تكن حرارة شَدِيدَة أَن يُؤْخَذ قشور شَجَرَة البطم ثَمَانِيَة دَرَاهِم جوز السرو وزن دِرْهَمَيْنِ إسفيذاج دِرْهَم يبل الْخَارِج بشراب قَابض وَيغسل بِهِ
стр. 1385
ويذر هَذَا عَلَيْهِ وَأَيْضًا دقاق الكندر ومرداسنج من كل وَاحِد ثَمَانِيَة دَرَاهِم جوز السرو الْيَابِس إسفيداج الرصاص الْمُتَّخذ يحك الرصاص بعضه على بعض بشراب قَابض وزن دِرْهَمَيْنِ يذر عَلَيْهِ. وأيضاَ خبث الرصاص وسماق من كل وَاحِد أَرْبَعَة دَرَاهِم مر دِرْهَم بزر ورد أَرْبَعَة دَرَاهِم. وَأَيْضًا يغسل ويدهن بدهن ورد خام ثمَّ يُؤْخَذ الشب والعفص والكحل وأسفيذاج الرصاص ويذر عَلَيْهِ ويردّ إِن رَجَعَ ويشد. وَإِن كَانَت المقعدة لَا ترتد وَلَا ترجع لورم عَظِيم فَالْأولى أَن يدبر الورم ويرخى بِالْجُلُوسِ فِي المَاء الْحَار الْمَطْبُوخ فِيهِ مسكنات الوجع والمرخيات للورم مِمَّا قد ذكر فِي بَابه ويدهن بعد ذَلِك بدهن الشبث ودهن البابونج فَإِنَّهُ يلين وَيرجع. وَحِينَئِذٍ يعالج بِمَا قيل. وَمِمَّا ينفع فِي هَذَا الْوَقْت مسكنات الوجع الْمَذْكُورَة وخصوصاً دَوَاء النيلوفر الْمَذْكُور وَالَّذِي فِيهِ العدس والحمص والباقلى. فصل فِي النواصير فِي المقعدة قد تتولد هَذِه النواصير عَن جراحات فِي المقعدة وخرقها وَقد تتولد عَن البواسير المتأكلة ونواصير المقعدة مِنْهَا غير نَافِذَة وَهِي أسلم وَمِنْهَا نَافِذَة وَهِي أردأ. وَمَا كَانَ قريبأ من التجويف والمدخل فَهُوَ أسلم لِأَنَّهُ إِن خرق لم تنَلْ العضلة كلهَا آفَة بل بَعْضهَا ووفي الْبَاقِي بِفِعْلِهَا من الْحَبْس. وَأما الْبعيد فَإِنَّهُ إِذا خرق وَهُوَ العلاج قطع العضلة الحابسة كلهَا أَو أَكْثَرهَا فَذهب جلّ الْحَبْس وتأدى إِلَى خُرُوج الزبل بِغَيْر إِرَادَة وَرُبمَا كَانَ مُتَّصِلا بأوراد وَعصب وَكَانَ فِيهِ خطر. وَيعرف الْفرق بَين النَّافِذ وَغير النَّافِذ بِإِدْخَال ميل فِي الناصور وإصبع فِي المقعدة يتجسّس بهَا مشتهى مَوضِع الْميل فَيعرف النّفُوذ وَغير النّفُوذ. والنافذ قد يدل عَلَيْهِ خُرُوج الزبل مِنْهُ وَيعرف أيضاَ هَل الْخرق ينَال العضلة كلهَا أَو بَعْضهَا بتدبير قَالَه بعض الْمُتَقَدِّمين الْأَوَّلين وانتحله بعض الْمُتَأَخِّرين وَذَلِكَ بِأَن تدخل الْأصْبع فِي المقعدة والميل فِي الناصور وَيُؤمر العليل حَتَّى يشد المقعدة ويشيلها إِلَى فَوق فيحسّ بِمَا ينقبض وَبِمَا يبرز من العضلة وَكم عرضه الَّذِي هُوَ فِي طول الْبدن وَكم بَين طرف الْميل وَبَين أَعلَى عرضه فِي طول الْبدن أقليل أم كثير والنافذ قد تكون لَهُ فوهة وَاحِدَة وَقد يكون أَكثر الأفواه. فصل فِي العلاج أما غير النَّافِذ فَإِن لم يكن مِنْهُ أَذَى سيِلان كثير ونتن مفرط فَلَا بَأْس بِتَرْكِهِ. وَإِن كَانَ يُؤْذِي جرب عَلَيْهِ شياف الغرب وَمَا يجْرِي مجْرَاه من أدوية النواصير فَإِن أَصلحها أَو قلل فَسَادهَا وَإِلَّا اسْتعْمل الدَّوَاء الحاد لتبين ظَاهر الناصور وَهُوَ للحم الْمَيِّت وَيظْهر اللَّحْم الصَّحِيح ويتدارك الْأَلَم بالسمن يَجْعَل عَلَيْهِ ودهن الْورْد ثمَّ تدمل الْجراحَة بالمراهم المدملة وخصوصاً مرهم الرُّسُل فَإِنَّهُ يبريه. وَإِن كَانَ ناصوراً أَيْضا لم يعالج بَعْدَمَا يقطع بخرق وَسَببه وَلَكِن بِرِفْق وَفِي مدد. وَمِمَّا يدمله المرهم الْأسود. وَأما النافذه فعلاجها الخزم وتراعى فِي الخزم مَا قُلْنَاهُ. وَمن جيد خزمه أَن
стр. 1386
يخزم بِشعر مفتول وَيكون دَقِيقًا أَو بإبريسم مفتول يشد بِهِ شداً وَيتْرك. وَإِذا أدّى إِلَى وجع شَدِيد وَخيف عرُوض التشنج وَغير ذَلِك من الْأَعْرَاض الرَّديئَة أَخذ عَنهُ الْخَيط وعولج بِمَا يسكن ثمَّ عوود الشدّ بِهِ. فصل فِي حكّة المقعدة قد تكون للديدان الصغار الْمُتَوَلد فِيهَا وَقد تكون لأخلاط بورقية ومرارية تلذعها وَقد تكون العلاج: أما الْكَائِن عَن الديدان فيعالج بعلاج الديدان والكائن عَن القروح يعالج بعلاج القروح والكائن عَن الأخلاط المحتبسة فِيهَا فَإِن كَانَت تسيل من فَوق أصلح الْغذَاء واستفرغ الْخَلْط وَإِن كَانَ محتبساً هُنَاكَ استفرغ بالشيافات الْمَعْرُوفَة الموصوفة فِيمَا ينقي المعي المسثقيم من الْخَلْط البلغمي والمراري وَقد ذكر فِي بَاب الزحير ويعالج بحمولات معدًلة وبحمولات مخدرة. وَالْمسح بخل الْخمر نَافِع من ذَلِك جدا وَكَذَلِكَ الْحجامَة على العصص والكائن لقروح وسخة يعالج بالمجففات القوية المذكررة فِي بَاب السحج وَإِن كَانَ لوجع شَدِيد أخدر حسّ الْموضع وينفع مِنْهَا المرهم الآسود ومرهم الزنجار وَيحْتَمل كل فِي صوفة على رَأس ميل ثمَّ يخرج بعد زمَان ويستريح ويجدد ثَانِيًا.
стр. 1387
الْفَنّ الثَّامِن عشر أَحْوَال الْكُلية يشْتَمل على مقالتين: الْمقَالة الأولى كلّيات أَحْكَام الْكُلية وتفصيلها فصل فِي تشريح الْكُلية خلقت الْكُلية آلَة تنقي الدَّم من المائية الفضلية لمحتاج كَانَ إِلَيْهَا حَاجَة أوضحناها وَتلك الْحَاجة تبطل عِنْد نضج الدَّم واستعداده للنفوذ فِي الْبدن وَقد علمت هَذَا وَلما كَانَت هَذِه المائية كَثِيرَة جدا كَانَ الْوَاجِب أَن يخلق الْعُضْو المنقّي إِيَّاهَا الجاذب لَهَا إِلَى نَفسه وَإِمَّا عضوا كَبِيرا وَاحِدًا وَإِمَّا عضوين زَوْجَيْنِ. لَو كَانَ كَبِيرا وَاحِدًا لضيق وزاحم فخلق بدل الْوَاحِد إثنان وَفِي تثنيته الْمَنْفَعَة الْمَعْرُوفَة فِي خلقَة الْأَعْضَاء زَوْجَيْنِ وقسمين وأقساماً أَكثر من وَاحِد لتَكون الآفة إِذا عرضت لوَاحِد مِنْهُمَا قَامَ وتلزيزه لمنافع إِحْدَاهَا ليتلافى بالتكثير تَصْغِير الحجم وَالثَّانيَِة ليَكُون مُمْتَنعا عَن جذب غير الرَّقِيق ونشفه والثائثة ليَكُون قوي الْجَوْهَر غير سريع الانفعال عَمَّا يتملى عَنهُ كل وَقت من المائية الحادة الَّتِي يصحبها أخلاط حادة فِي أَكثر الْأَوْقَات. فَلَمَّا خلقتا كَذَلِك سهل نُفُوذ الوتين فِي مجاورتهما بَينهمَا وانفرج مكانهما لما وضع هُنَاكَ من الأحشاء وَجعلت الْكُلية الْيُمْنَى فَوق الْيُسْرَى ليَكُون أقرب من الكبد وأجذب عَنْهَا مَا أمكن فَهِيَ بِحَيْثُ تمسها بل تماس الزَّائِد الَّتِي تَلِيهَا وَجعلت الْيُسْرَى نازلة لِأَنَّهَا زوحمت فِي الْجَانِب الْأَيْسَر بالطحال وليكون المتحلب من المائية لَا يتحيّر بَين قسْمَة معتدله بل ينجذب إِلَى الْأَقْرَب أَولا وَإِلَى الْأَبْعَد ثَانِيًا وهما يتراءيان بمقعرهما ومحدبهما يَلِي عظم الصلب وَجعل فِي بَاطِن كل كُلية تجويف تنجذب إِلَيْهِ المائية من الطالع الَّذِي يَأْتِيهِ وَهُوَ قصير ثمَّ يتحلّب عَنْهَا من بَاطِنهَا إِلَى المثانة فِي الحالب الَّذِي ينْفَصل عَنْهَا قَلِيلا قَلِيلا بعد أَن يستنظف الْكُلية مَا يصحب تِلْكَ المائية من فضل الدَّم استنظافاً أبلغ مَا يُمكنهُ فيغتذي بِمَا يستنظف مِنْهُ وَيدْفَع الْفضل فَإِن المائية لَا تَأتي الْكُلية وَهِي فِي غَايَة التصفي والتمييز بل يَأْتِيهَا وفيهَا دموية بَاقِيَة كَأَنَّهَا غسالة لحم غسل غسلا بليغاً وَكَذَلِكَ إِذا ضعفت الْكُلية لم تستنظف فَخرجت المائية مستصحبة للدموية. وَكَذَلِكَ إِذا كَانَت الكبد ضَعِيفَة فَلم تميز المائية عَن الدموية تمييزاً بِالْقدرِ الَّذِي يَنْبَغِي
стр. 1388
فأنفذت مَعَ المائية دموية أَكثر من الْمُحْتَاج إِلَى إِنْفَاذه ففصل مَا يصحبها من الدموية عَن الْقد رالذي يَنْبَغِي وتحتاج إِلَيْهِ الْكُلية فِي غذائها كَانَ مَا يبرز من ذَلِك فِي الْبَوْل غسالياً أَيْضا شَبِيها بالغسالي الَّذِي يبرز عِنْد ضعف الْكُلية عَن الاغتذاء. وَقد تَأتي الْكُلية عصبَة صَغِيرَة يتخلّق مِنْهَا غشاؤها ويأتيها وريد من جَانب بَاب الكبد ويأتيها شريان لَهُ قدر من الشريان الَّذِي يَأْتِي الكبد فَاعْلَم ذَلِك. فصل فِي أمراض الْكُلية الْكُلية قد يعرض لَهَا أمراض المزاج ويعرض لَهَا أمراض التَّرْكِيب من صغر الْمِقْدَار وَكبره وَمن السدّة. وَمن جُمْلَتهَا الْحَصَاة وأمراض آلاتصال مثل القروح والأكلة وَانْقِطَاع الْعُرُوق وانفتاحها. وكل ذَلِك يعرض لَهَا إِمَّا فِي نَفسهَا وَإِمَّا فِي المجاري الَّتِي بَينهمَا وَبَين غَيرهَا وَذَلِكَ فِي الْقَلِيل وَإِن عرض فِي تِلْكَ المجاري سدة من دم أَو خلط أَو حَصَاة شَارك الْكُلية فِي العلاج. وَإِذا كثرت الْأَمْرَاض فِي الكلى ضعف الكبد حَتَّى يتَأَدَّى إِلَى الآستسقاء كَانَت الْكُلية حارة أَو بَارِدَة. وَإِذا رَأَيْت صَاحب أوجاع الكلى يَبُول بولاً لزجاً وغروياً فَاعْلَم أَن ذَلِك يزِيد فِي أوجاعه بِمَا يجذب من الْموَاد الرَّديئَة وَرُبمَا ولّد الْحَصَاة وينحل أمراضها أَيْضا بالبول الغليظ الراسب الثفل وَكَثِيرًا مَا أورث شدّ الهميانات ألماً وحرارة فِي الكلى. يسْتَدلّ من الْبَوْل فِي مِقْدَاره ورقته ولونه وَمَا لَا يخالطه وَمن حَال الْعَطش وَمن حَال شَهْوَة الْجِمَاع وَمن حَال الظّهْر وأوجاعه وَمن حَال السَّاقَيْن وَمن نفس الوجع وَمن الملمس. وَمِمَّا يُوَافق وينافر. وأمراض الْكُلية قد يصحبها قلَّة الْبَوْل وتفارق مَا يشبههما من أمراض الكبد بِأَن الشَّهْوَة لَا تكون سَاقِطَة كل السُّقُوط وَمن بَال بولاً كثير الغبب فَوْقه فِيهِ عِلّة فِي كلاه. وَكَذَلِكَ صَاحب الرسوب اللحمي والشعري والكرسني النضيج لِأَن النضج من قبل الْكُلية. لَكِن النضج إِذا كَانَ شَدِيدا جدا وَمَعَهُ خلط من أَشْيَاء آخرى فاحدس أَن الْعلَّة فِي المثانة وَإِن كَانَ نضج دون ذَلِك فَفِي الْكُلية. وَإِن لم تَرَ نضجاً فاحدس أَن مبدأ الْمَرَض فِي الكبد لِأَن النضج إِنَّمَا يكون بِسَبَب الأعالي فلولا صِحَّتهَا لم يكن نضج وَلَوْلَا آفَة فِيهَا لم يكن عدم نضج. فصل فِي دَلِيل حرارة الْكُلية يستدلّ على حرارة الْكُلية بالبول المنصبغ بالحمرة والصفرة وبقلّة شحمها وَبِمَا يظْهر فِي لمسها وبأمراض تسرع إِلَيْهَا مثل الأورام الحارة وَمثل ديابيطس الْحَار وَمن قُوَّة شَهْوَة المباضعة وَمن كَثْرَة الْعَطش. فصل فِي دَلَائِل برودة الْكُلية برودة الْكُلية يدل عَلَيْهَا بَيَاض الْبَوْل وَذَهَاب شَهْوَة المباضعة وَضعف الظّهْر
стр. 1389
وَكَون الظّهْر كَظهر الْمَشَايِخ وَقد تكْثر فِي الْكُلية الْأَمْرَاض الْبَارِدَة ويضرها الْبرد. علاج سخونة الْكُلية: تعالج بِشرب لبن الأتن والماعز المعلوف بالبقول الْبَارِدَة وبمخيض الْبَقر إِن لم يخف تولد الْحَصَاة. وَإِن خيف أَخذ مَاء المخيض فَإِنَّهُ شَدِيد التطفية للكلية وَكَذَلِكَ جَمِيع العصارات واللعابات الَّتِي تعرفها. وَإِذا حقن بهَا كَانَت أنجع وَقد يحقن بِالْمَاءِ الْبَارِد ودهن حبّ القثاء فَيكون جيدا وَكَذَلِكَ الضمّادات المتخذة مِنْهَا والتمريخات بالأدهان الْبَارِدَة. وللكافور تَأْثِير كثير فِي تبريد الْكُلية. وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن الْعَطش فِي مثل هَذَا المزاج يتواتر وَلَا يجوز. منع المَاء الْبَارِد علاج برودة الْكُلية: ينفع مِنْهُ الحقن بالأدهان الحارة وبالأدوية الحارة وَسمن الْبَقر ودهن السمسم ودهن الْجَوْز والكلكلانج ودهن اللوز المر ودهن القرطم وبماء الحلبة والشبث ومرق الرؤوس والفراخ وَغير ذَلِك. وَبِأَن يدهن من خَارج بشحم الثَّعْلَب وشحم الضبع ودهن الْغَار ودهن الْجَوْز والفستق ودهن الْقسْط خَاصَّة. وَقد يجمع بَين هَذِه الْمِيَاه وَبَين الأدهان على مَا يجب مُنَاصَفَة ويحقن. ويتخذ أَيْضا ضمادات من أدوية مسخّنة عرفتها. وللكموني مَنْفَعَة عَظِيمَة فِي علاج برد الْكُلية خَاصَّة الَّتِي سحقت أخلاطه أَكثر. وللحقنة بدهن الْقسْط خَاصَّة قَوِيَّة جدا. وتتلوها الحقنة بدهن الْحبَّة الخضراء والفستق ولدهن الألية إِذا حقن بهَا تَأْثِير جيد فِي تسخينها وتقويتها. فصل فِي هزال الْكُلية قد يعرض للكلية أَن تهزل وتذبل ويقل شحمها بل رُبمَا بَطل شحمها بِسوء مزاج وَكَثْرَة جماع واستفراغ علاماته سُقُوط شَهْوَة الباه وَبَيَاض فِي الْبَوْل ودروره وَضعف ووجع ليّن فِيهِ وَرُبمَا كَانَ مَعَه نحافة الْبدن. فصل فِي العلاج ينفع من ذَلِك أكل اللبوب مَعَ السكّر مثل لب اللوز والنارجيل والبندق والفستق والخشخاش والحمص والباقلا واللوبيا. والشحوم مثل شَحم الدَّجَاج والأوز وشحم كلى الماعز وَالْخبْز المشحم الحأر وتخلط بهَا الْأَدْوِيَة المدرة والأفاويه المقوية لتَكون المدرّة موصلة والأفاويه محركة للقوة. وَقد يخلط بهَا مثل اللك وَمَا فِيهِ لزوجة دسمة ليقؤي جَوْهَر اللَّحْم. وينفع شراب لبن الْبَقر وَاللَّبن الْمَطْبُوخ مَعَ ثلثه أَو أَرْبَعَة ترنجبين. وَإِذا دقَّتْ الْكُلية وطبخت وطيبت وَجعل عَلَيْهَا مَا يسمن وَيُقَوِّي من الأبازير والأفاويه كَانَ ذَلِك نَافِعًا. وينفعهم الحقن المتخذة من لُحُوم الحملان والفراخ ورؤوس الْغنم مَعَ الأدهان العطرة وأدهان اللبوب الْمَذْكُورَة ودهن الألية خَاصَّة. وَإِن جعل فِيهَا كلى سَمِينَة وَمَا أشبه ذَلِك كَانَ نَافِعًا. حقنة جَيِّدَة: يُؤْخَذ رَأس خروف سمين يَجْعَل فِي قدر ويصبّ عَلَيْهِ من المَاء قسط وَنصف وتطين الْقدر وتوضع فِي التَّنور مِقْدَار يَوْم وَلَيْلَة حَتَّى ينْفَصل اللَّحْم من الْعظم
стр. 1390
بل يكَاد الْعظم ينْفَصل ويخلط بِهِ سمن وزنبق وَشَيْء من عصارة الكراث. وَإِن طبخ مَعَه بزنجان وحسك ومغاث وحلبة وبزر خشخاش المدقوق وَقُوَّة من البصل كَانَ أَجود. وَإِن أحتيج إِلَى فرط تسخين جعل فِيهِ دهن الخروع ودهن الْقسْط وللاعتدال دهن القرطم. وَأَيْضًا فَإِن الحقنة بِاللَّبنِ الحليب الْحَار كَمَا يحلب نافعة جدا. وَإِن احْتِيجَ الى تسخين على النَّار قليلاَ فعل. وَذكرنَا فِي أقراباذين حَقنا آخرى ومعجونات من اللبوب. فصل فِي ضعف الْكُلية قد يكون ضعف الْكُلية لسوء مزاج مَا لارادة المستحكم وَقد يكون للهزال وَقد يكون لاتساع مجاريه وانفتاحها وتهلهل اكتناز قوامها وَهُوَ الضعْف الْأَخَص بهَا وهوالذي يعجز بِسَبَبِهِ عَن تصفية المائية عَمَّا يصحبها إِلَى الْكُلية وَرُبمَا كَانَت الْعُرُوق سليمَة وَرُبمَا لم تكن. وَسبب ذَلِك هُوَ مثل كَثْرَة الْجِمَاع وَكَثْرَة اسْتِعْمَال المدرات وَكَثْرَة الْبَوْل والتعرض للخيل وركوبها من غير تدريج وأعتياد وَمن كل تَعب يُصِيب الكلى وَمن كل صدمة من هَذَا الْقَبِيل الْقيام الْكثير وَالسّفر الطَّوِيل وخصوصاً مَاشِيا. العلامات: مَا كَانَ بِسَبَب المزاج فَيدل عَلَيْهِ عَلَامَات المزاج وَمَا كَانَ بِسَبَب الهزال فَيدل عَلَيْهِ عَلَامَات الهزال وَمَا كَانَ لاتساع المجاري وتهلهل لحميتها لم يكن مَعَه وجع إِلَّا فِي أحيان ويقل مَعَه شَهْوَة الطَّعَام وَيكون الْبَوْل قبل الانهضام والتأدي إِلَى الْعُرُوق فِي أَكثر الْأَمر مائياً. وَأما إِذا تأدى الْغذَاء إِلَى الْعُرُوق فَفِي الْأَكْثَر يأكثر خُرُوج الدَّم والرطوبات الغليظة وَيكون أَكثر بَوْله كغسالة دم غليظ لِأَنَّهَا لَا تغتذي بِمَا يسيل إِلَيْهَا وَلَا تميز الغلظ من الرَّقِيق ويعرض كثيرا أَن ترسب دموية ويطفو شَيْء يشبه زبد الْبَحْر وَذَلِكَ إِذا كَانَت الْعُرُوق سليمَة. وَأما إِذا لم تكن سليمَة لم يتَمَيَّز شَيْء بل بَقِي الْبَوْل بِحَالهِ لضعف النضج وَيتبع ضعف الْكُلية كَيفَ كَانَ وهزالها قلَّة الْبَوْل وَالْعجز عَن الْجِمَاع وَضعف الْبَصَر وَالْجِمَاع. العلاج: مَا كَانَ من المزاج فعلاجه علاج المزاج فِي تبديله واستفراغ مادته إِن كَانَت. وَمَا كَانَ بِسَبَب الهزال فعلاجه علاج. الهزال وَمَا كَانَ بِسَبَب الاتساع وَهُوَ الضعْف الْحَقِيقِيّ فَيجب أَن تقصد قصد منع أَسبَاب الاتساع والتلزيز والتقوية وَمنع أَسبَاب الاتساع وَهُوَ ترك الْحَرَكَة وَالْجِمَاع وهجر الآستحمام الْكثير والالتجاء إِلَى السّكُون والقراقر وهجرالمدرّات. وَأما التلزيز فبالأغذية المغرية المقبضة الملزجة. أما من الأغذية فَمثل السويق والقسب والزعرور والسفرجل والرمانية بعجم الزَّبِيب مَعَ شَحم الماعز والمصوصات والقرّيصات المتخذة مثل حب الرُّمَّان والعصارات الحامضة والمرة والخل الطّيب مَعَ الكزبرة وَمَا يشبهها. وَمن الْأَشْرِبَة نَبِيذ الزَّبِيب العفص. وَأما الْأَدْوِيَة فَمثل العصارات القابضة مخلوط بالطين الأرمني والصمغ وأضمدة من السويق والقسب
стр. 1391
والسفرجل والورد وَمَا يجْرِي مجْراهَا والمراهم الْمَذْكُورَة لضعف الكبد والمعدة. وَأما المقوية فَهِيَ الأغذية والحقن والمعجونات المسمّنه الْمَذْكُورَة فِي بَاب الهزال وَيجب أَن يُزَاد فِيهَا القوابض فيطرح فِي مثل الحقن الْمَذْكُورَة القسب والسفرجل وَيسْتَعْمل فِيهَا من ألبان اللقَاح والنعاج فَإِنَّهَا تقَوِّي الْكُلية وتجمعها وتلززها أَيْضا وألبان النعاج لَا نَظِير لَهَا فِي علل الْكُلية من قبل الضعْف وخصوصاً إِذا خلط بهَا مثل الطين الأرمني وكل الكلى مَعَ سَائِر المأكولات وخلط النوافع بهَا كثير الْمَنْفَعَة. فصل فِي ريح الْكُلية قد يتَوَلَّد فِي الْكُلية ريح. غَلِيظَة تمددها وَيدل على أَنَّهَا ريح وجع وتمدد من غير ثفل وَلَا عَلَامَات حَصَاة وَيكون فِيهِ انْتِقَال مَا وَثقل على الخواء وعَلى الهضم الْجيد. العلاج: يجب أَن تجتنب الأغذية النافخة وتشرب االمدرات المحللة للرياح مثل البزور بزر السذاب والفقد فِي مَاء الْعَسَل أَو فِي الْجلاب بِحَسب الْحَال ويضمد بِمثل الكمون والبابونج والشبث والسذاب الْيَابِس ويكمد بهَا وبدهن الْقسْط والزنبق وَنَحْوه.
(فصل فِي وجع الْكُلية وعلاجه)
يكون من ورم أَو ريح أَو حَصَاة أَو ضعف أَو قُرُوح. وَقد يتبع أوجاعها ضعف الآستمراء وَسُقُوط الشَّهْوَة والغثيان. وَقد علمت عَلَامَات الْأَقْسَام الْمَذْكُورَة وعلاجاتها. وَإِذا اشتدّ الوجع فَعَلَيْك بِمثل الفلونيا وأقراص الْكَوَاكِب وَمَا يجْرِي ذَلِك المجرى حَتَّى يسكن الوجع ثمَّ يعاود والأبزنات شَدِيدَة الْمَنْفَعَة فِي أوجاعها خُصُوصا إِذا طبخت فِيهَا الملينة المسكنة للوجع على مَا ذَكرنَاهَا فِي الْأَبْوَاب وَإِن بَنَادِق البزور مِمَّا لَا بُد مِنْهُ فِي معالجات الْكُلية والمثانة لَا سِيمَا ذَات القروح لَكِن اسْتِعْمَال البزور مَعَ الوجع خطر لما يجذب وَينزل. والمخدرات أَيْضا يُوجب الحزم اجتنابها فليقتصر على المَاء الفاتر فِي التسكين من غير تَطْوِيل فِي الآستعمال يُؤَدِّي إِلَى الْمقَالة الثَّانِيَة فِي أورام الْكُلية وتفرق اتصالها فصل فِي الأورام الحارة فِي الْكُلية والدبيلة فِيهَا الأورام الحارة فِي الْكُلية قد تخْتَلف فِي الْمَادَّة فبعضها يكون من دم غليظ وَبَعضهَا من دم رَقِيق صفراوي. وَقد تخْتَلف بِحَسب أمكنتها فَيكون بَعْضهَا فِي جرم الْكُلية وَبَعضهَا إِلَى جَانب التجويف وَبَعضهَا إِلَى جَانب الغشاء المجلل لَهَا وَأَيْضًا بَعْضهَا إِلَى مجْرى الحالب وَبَعضهَا إِلَى جِهَة الأمعاء وَبَعضهَا إِلَى جِهَة الظّهْر وَبَعضهَا إِلَى جِهَة المجرى
стр. 1392
إِلَى فَوق وَأَيْضًا رُبمَا كَانَت فِي كل كُلية وَرُبمَا كَانَت فِي كُلية وَاحِدَة. وَأَيْضًا رُبمَا جمعت وَرُبمَا لم تجمع. وَإِذا جمعت فإمَّا أَن تنفجر عِنْد الانفجار إِلَى المثانة وَهُوَ أَجود الْجَمِيع أوإلى الأمعاء دفعا من الطبيعة عَنْهَا إِلَى الأمعاء الملاقيه كَمَا تدفع مَادَّة ذَات الْجنب فِي عِظَام الْجنب إِلَى ظَاهر الْبدن. وَقد يكون على سَبِيل الرُّجُوع إِلَى الكبد ثمَّ الماساريقا ثمَّ الأمعاء. وَالَّذِي يدْفع إِلَى الأمعاء كَيفَ كَانَ فَهُوَ رَدِيء جدا أَو يدْفع إِلَى فضاء الْجوف والمواضع الخالية فَيحْتَاج إِلَى بط مخرج لذَلِك. أَو لَا تنفجر بل تبقى فِيهَا وَهَذَا أَيْضا قد كَانَ يعالج بالبط. وَجَمِيع أورام الْكُلية مسرعة إِلَى التحجر وَكَيف لَا وَهِي بَيت الْحَصَاة. وَإِذا كَانَ ورم حَار فِي الْكُلية وَذَلِكَ لَا يَخْلُو من حمى ثمَّ حدث اخْتِلَاط الْعقل فَذَلِك لسَبَب مُشَاركَة الْحجاب لعظم الورم وَهُوَ قتال وخصوصاً إِذا رافقه دَلَائِل رَدِيئَة فَإِن رافقه دَلَائِل جيده فيوقع فِي الانفجار عَن سَلامَة وَرُبمَا خرج فِي مثله من شَحم الْكُلية شَيْء وَرُبمَا خرج شَيْء كالشعر الْأَحْمَر فِي طول شبر وَأكْثر. وَأَسْبَاب ورم الكلى امتلاء من جَمِيع الْبدن أَو فِي أَعْضَاء تشاركها الْكُلية إِمَّا بِحَسب كمية الدَّم أَو كيفيته أَو سحج حَصَاة أَو ألم ضَرْبَة أَو احتباس بَوْل عِنْد الْكُلية ممدد وَغير ذَلِك فَإِن أَمْثَال هَذِه تورم الكلى. والأورام الحارة فِي الْكُلية قد يسْرع إِلَيْهِمَا التصلب وَحِينَئِذٍ تظهر عَلَامَات الصلب وَكَثِيرًا مَا أورث الأورام شدّ الْهِمْيَان فِي الْوسط. العلامات: عَلامَة الورم الْحَار فِي الْكُلية حمى لَازِمَة وَلها أَيْضا كفترات وهيجانات غير منظومة كَأَنَّهَا أَوَائِل الرّبع وَلَا يصغر النبض فِي ابْتِدَاء نوبتها صغره فِي ابْتِدَاء سَائِر نَوَائِب الحميات وَتَكون حمّاه مَعَ برد من الْأَطْرَاف خَاصَّة الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ وَيكون هُنَاكَ اقشعرار مخالط لالتهاب وإحساس تمدد وَثقل عِنْد نَاحيَة الْكُلية دَائِم واستضرار بِكُل مدر وحريف ومالح وحامض والتهاب بِحَسب الْمَادَّة ووجع يهيج ويسكن وخصوصاً إِن كَانَت دبيلة. وأسكن مَا يكون هَذَا الوجع عِنْدَمَا يكون الورم فِي حرم الْكُلية وَأما إِذا كَانَ عِنْد الغشاء وَعند العلآقة عظم الوجع وَاشْتَدَّ عظم الانتصاب والسعال والعطاس وصعب النصبة الَّتِي لَا يكون مُسْتَقر الورم فِيهِ على مهاد وَإِذا استلقوا كَانَ الْأَلَم أخف مِمَّا يكون عِنْد الانبطاح الْمُعَلق للكلية وَهُوَ أخص نصباتهم عَلَيْهِمَا وَرُبمَا اشتدت حمى هَذِه الْعلَّة لعظم الورم وتأدت إِلَى اخْتِلَاط الذِّهْن بِسَبَب مُشَاركَة الْحجاب وَإِلَى قيء مرّة بِسَبَب مُشَاركَة الْمعدة للكبد وَرُبمَا اتَّصل الوجع إِلَى الْوَجْه والعينين وَحسب الْبَطن بضغط الْمَادَّة للمعي. وَأما الْبَوْل فَيكون فِيهِ أَبيض ثمَّ يصير أصفر نارياً غير ممتزج ثمَّ يحمر. فَإِن دَامَ بَيَاض المَاء آذن بصلابة تكون أَو اسْتِحَالَة إِلَى دبيلة. وَبِالْجُمْلَةِ إِذا كَانَ الْبَوْل فِي هَذِه الْعلَّة لزجاً أَبيض ودام عَلَيْهِ د هُوَ دَلِيل رَدِيء. وَإِذا أَخذ المَاء يرسب رسوباً مَحْمُودًا فقد آذن الورم بالنضج من غير اسْتِحَالَة إِلَى شَيْء آخر. وَإِذا جَاوز الورم الْأَيَّام الأول وَبَقِي الْبَوْل صافياً رَقِيقا فالورم فِي طَرِيق الْجمع أَو طَرِيق التصلب وَتعلم أَن الورم فِي جرم الْكُلية أَو بِقرب الغشاء بِمَا قُلْنَاهُ
стр. 1393
فِيمَا سلف وَتعلم أَن الورم فِي الْكُلية الْيُمْنَى أَو الْيُسْرَى بِأَن الِاضْطِجَاع على جَانبهَا أسهل من الِاضْطِجَاع على مقابلها لتعلقها. وَأَيْضًا فَإِن امْتَدَّ الوجع إِلَى نَاحيَة الكبد فالورم فِي الْيُمْنَى وَإِن امْتَدَّ إِلَى نَاحيَة المثانة فالورم فِي الْيُسْرَى وَإِن كَانَت العلامتان جَمِيعًا فالورم فيهمَا جَمِيعًا فَإِذا صَار الورم دبيلة عظم الثّقل جدا وأحسّ فِي الْكُلية كَأَن كرة ثَقيلَة فِي الْبَطن وَحدثت نفخة فِي الْمَوَاضِع الخالية واشتدت الْأَعْرَاض جدا وأحس بوجع شَدِيد فِي الْبَطن. أما الورم اليساري فيحس فَوق الْأُنْثَيَيْنِ ويعظم الوجع فِي عضل الصلب فِي جَمِيع ذَلِك. وَإِذا نضج خفت الْحمى وزادت القشعريرة وَغلظ الْبَوْل وَكثر فِيهِ الرسوب الْحسن. وَإِذا انفجر الورم زَالَت الْحمى والنافض الْبَتَّةَ فَإِن كَانَت الْمدَّة بَيْضَاء ملساء غير مُنْتِنَة وَخرجت بالبول فَهُوَ أَجود مَا يكون وَكَذَلِكَ إِن كَانَ دَمًا وقيحاً أَبيض وَمَا خَالف ذَلِك فَهُوَ أردأ بِحَسب مُخَالفَته. العلاج: أول العلاج قطع السَّبَب بالفصد مَن الباسليق إِن كَانَ الورم غَالِبا وَرُبمَا احْتِيجَ أَن يتبع ذَلِك بالفصد من مأبض الرّكْبَة. فَإِن لم يظْهر ذَلِك الْعرق فَمن الصَّافِن وبالإسهال أيضَاً إِن كَانَ هُنَاكَ مَعَ الورم أخلاط حادة بالحقن اللينة اللعابية مَا أمكن. وَأفضل مَا يسهل بِهِ مَاء الْجُبْن والخيارشنبر. وَفِي مَاء الْجُبْن إمالة للمادة إِلَى الأمعإء وَغسل وجلاء وتبريد وإنضاج وَإِصْلَاح للقروح. وَفِي الخيارشنبر إسهال وإنضاج بِرِفْق. وَمَاء السكر وَالْعَسَل الْكثير المزاج بِهَذِهِ الْمنزلَة. وَإِن أمكن أَن يعدل الْخَلْط ثمَّ يسهل فَهُوَ أفضل. وَيجب أَن لَا يكون الإسهال عنيفاً وقوياً فيعظم الضَّرَر بِسَبَب الْخَلْط الْكثير المنصب إِلَى الأمعاء مجاوراً للكلية. وَمَاء الشّعير مِمَّا يجب أَن يلْزم فِيهِ وَيجب أَن لَا يدر الْبَتَّةَ وَلَا يسقى البزور وبنادقها وخصوصاً وَالْبدن غير نقي فَإِن الأخلاط تنصب حِينَئِذٍ إِلَى الْكُلية حَتَّى إِذا أصبح النضج أدررت. وَلذَلِك مَا يجب أَن يمْنَع شرب المَاء مَا أمكن فِي مثل هَذَا الْوَقْت وَإِن كَانَ من وَجه علاجاً إِلَى أَن ينقي وَإِن كَانَ المَاء مُوَافقا بتبريده وترطيبه للأورام الحارة لَكِن إِذا كَانَ بِحَيْثُ يزعج الإدرار ويزاحم جَوْهَر المنصب إِلَى نَاحيَة الورم جَوْهَر الورم ضرّ بِسَبَب الْحَرَكَة مضرَّة فَوق منفعَته بِسَبَب الكمية مضرَّة فَوق منفعَته بِسَبَب الْكَيْفِيَّة. وَمَعَ ذَلِك فَإِنَّهُ يستصحب مَعَ نَفسه أخلاطاً إِلَى الْكُلية يسهل انحدارها إِلَيْهَا بمرافقة المَاء. فَإِن كَانَ لَا بُد فَيجب أَن يسقى المَاء العذب الصافي الْبَارِد سقيا بالرشف والمصّ وَيجب أَن لَا يكون من برده بِحَيْثُ يمْنَع النضج ويجتنب اللَّحْم والحلاوة. وَأما المَاء الْحَار فيضرهم. وَكَذَلِكَ كل حَار بِالْفِعْلِ قوي الْحَرَارَة. وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن المَاء الْكثير لَا يَخْلُو من أَن يتعب الْكُلية بحركته ومروره وَلَيْسَ للأورام والقروح مثل السّكُون. والحمامات لَا توافقهم اللَّهُمَّ إِلَّا بعد الانحطاط للأورام الحا رة. وَيجب أَن يسْتَعْمل فِي الأول من المشروبات وَمن الأطلية والحقن وَغير ذَلِك مَا هُوَ نَافِع ثمَّ يخلط بهَا مِمَّا هُوَ جال ومرخ ومنضج شَيْء بِحَسب عظم الورم وصغره ثمَّ يسْتَعْمل الجوالي والمرخيات وَيجب أَن يخْتَار من الجوالي والمرخيات مَا لَا لذع فِيهِ فَإِن احْتِيجَ إِلَى قوي لَهُ لذع لعظم
стр. 1394
الورم فَالصَّوَاب أَن يغلب عَلَيْهِ مَا لَا لذع فِيهِ. وَكَذَلِكَ إِن كَانَ هُنَاكَ أخلاط لذاعة لم تستفرغ فَيجب أَن تكسر بأغذية من جنس الاحساء الْمُوَافقَة للكلية والأورام إِلَّا أَنَّهَا من جملَة مَا لَا لذع لَهُ فَإِنَّهَا تتغلى بهَا وَيجب أَن تتعرف حَال الأخلاط فِي رقّتها وغلظها وَفِي جوهرها هَل هِيَ من جنس فَاسد أَو صَحِيح أَو خلط آخر وَفِي مبلغها هَل هِيَ قَليلَة أَو كَثِيرَة حَتَّى تقَابل بكيفية الدَّوَاء وكميته وماقدرت أَن تعالج بِمَا هُوَ أقل حِدة لم تفزع إِلَى الحاد وَإِذا نضج الورم نضجاً تاعاً وَعرف ذَلِك فِي الْبَوْل سقِِي المدرات مثل البزور وبنادقها فِي مَاء الشّعير وَنَحْوه. وَقبل ذَلِك لَا يسقى المدرّات وخصوصاً إِن كَانَت الأخلاط من الْبدن رَدِيئَة وَرُبمَا أحدث سقِِي ذَلِك ثقلاً فَلَا تبالين بِهِ فَإِن سقِِي ذَلِك بِعَيْنِه يُزِيلهُ. وَأولى مَا يعالج بِهِ فِي إصْلَاح الورم وَفِي الإسهال للخلط الرَّدِيء الحقن دون المشروبات فَإِن الحقن أوصل إِلَيْهَا مَعَ ثبات قوتها وَمَعَ ذَلِك فَإِنَّهَا لَا تحدر من فَوق شَيْء إحدار المشروبات وخصوصاً المسهلة وَيجب أَن تكون الحقنة بالمحقنه الْمَذْكُورَة فِي بَاب القولنج لتَكون الحقت سلسة غير مستكرهة وَلَا مزاحمة فتؤلم وتضر. وَالْخيَار شنبر نعم الشَّيْء فِي معالجات الْكُلية فَإِنَّهُ إِذا وَقع فِي الحقن والمشروبات استفرغ بِغَيْر عنف وإنضج الورم فَإِذا علمت أَن الْبدن نقي وَأَن الورم صَغِير فَرُبمَا كَفاك سقِِي مَاء الْعَسَل أَو مَاء السكر الكثيري المزاج فَإِن جلاءهما وتلطيفهما وتقطيعهما رُبمَا حلله بِلَا لذع. والأشياء النافعة فِي أول الْأَمر مَاء الشّعير مَعَ دهن مَا وعصارة الْخلاف والعصارات الْبَارِدَة والتضميدات بالمطفئات وَسقي اللعابات مثل بزرقطونا وَرُبمَا سقِِي اللَّبن وَإِن كَانَ التهاب. وَيجب أَن يكون اللَّبن على مَا وَصفنَا. وَبعد ذَلِك فليستعمل الحقن من الخطمي والخبازي وبزر الْكَتَّان مَعَ شَيْء من الْبَارِدَة ودهن الْورْد. ولتستعمل الحقن بسويق الشّعير وبنفسج وباقلا. وَفِي آخِره تتْرك الْبَارِدَة وَيُزَاد الحلبة والبابونج وَنَحْوه وَيكون الدّهن الشيرج ودهن القرطم ويضمد من خَارج بِمَا هُوَ منضج وَأَشد تسخيناً. وَمن ذَلِك أَن يكمد بِخرقَة صوف مغموسه فِي أدهان مسخنة وَالَّتِي فِيهَا قُوَّة الشبث والخطمي وتتخذ الضمادات من دَقِيق الْحِنْطَة وَمَاء الْعَسَل الْمَطْبُوخ وَمن ورق الحلبة والكرنب وأصل السوسن والشبث والخطمي والبابرنج بالشيرج. وَلَك أَن تجْعَل فِي هَذِه الأضمدة البنفسج والشحوم الملينة. وَرُبمَا احتجت بِسَبَب الوجع أَن تجْعَل فِيهَا شَيْئا من الخشخاش. وقشر اللفاح مُوَافق فِي ذَلِك وَالَّذِي يكون من الورم من قبل الْحَصَا فَيجب أَن يدبر تَدْبِير ذَلِك الْموضع بِمَا نقُوله وَأما تَدْبِير الوجع إِذا هاج وخصوصاً عِنْد المثانة لعظم الْحَصَاة فِيهَا وَكسر حَادث أَو خشونة ساحجة فَرُبمَا أمكن الْحمام والابزن وَإِذا أفرط عاود وجع شَدِيد بعد سَاعَة والنطولات البابونجية والأكليلية والخطمية والنخالية نافعة جَيِّدَة. وَإِن كَانَ هُنَاكَ اعتقال مَا من الطبيعة فَمن الصَّوَاب آخراج الثفل بأشيافة أَو حقنة غير كَبِيرَة فيضغط ويؤلم بل الاشيافة أحب إِلَيْك. وَفِي تَدْبِير الطبيعة تجفيف كثير وتسكين للوجع وَلَا سَبِيل إِلَى اسْتِعْمَال المسهل فَإِنَّهُ يؤلم ويؤذي بِمَا ينزل من فَوق. وَأما
стр. 1395
الحقنة فَإِذا جعل فِيهَا شحوم ودسومات وقوى مرخية وقوى مَدَرَة فعل مَعَ الإسهال وَمن الأضمدة الفوية فِي إنضاج الدُّبَيْلَة الْعَارِضَة فِي الْكُلية التِّين المسلوق بِمَاء الْعَسَل وَإِن احتجت أَن تقويه بالمأزريون والايرسا فعلت. وَمن المشروبات المجربة بزر كتَّان مثقالين ونشا مِثْقَال وَهِي شربتان. وَإِذا تمّ النضج اسْتعْملت المدرات مشروبة ومحقونة. وَمن الضمادات ضمادات متخذة من الكمافيطوس والجعدة والفطراس اليون وفقاح الأذخر والسنبل. وَيجب أَن يتعهد حَال الوجع ويسكن المقلق مِنْهُ بالمسكنات الَّتِي ذَكرنَاهَا مرَارًا وبالابزنات الموصوفة وَرُبمَا كَانَت الحقنة المخرجة للثفل مريحة مسكنة للوجع بِمَا يزِيل المزاحم وَبِمَا يلين. فَإِن لم تفعل ذَلِك احتجت أَن تجفف بِمثل الفصد والمحاجم تُوضَع بالرفق بَين الْقطن والصلب ثمَّ يشرط وبتكميد الْموضع بصوف مغموس فِي زَيْت حَار قد طبخ فِيهِ مثل الخطمي والقيصوم والبابونج وَأَن تضمد بِمثل بزر الْكَتَّان وَنَحْوه. وَرُبمَا احتجت إِلَى أَن تقَوِّي الضماد بِمثل الجعدة والكندر والكرسنة والشمع ودهن السوسن. وَرُبمَا احتجت إِلَى أَن تجْعَل للدواء منفذاً بِأَن تضع محجمة وتشرط شرطا خَفِيفا ثمَّ تكمده بالأكمدة الْمَذْكُورَة. وَرُبمَا احتجت أَن تَسْقِي البزورالمدرة الْبَارِدَة مَعَ قَلِيل من الحارة اللطيفة وَشَيْء من المخدرات كالأنيسون مَعَ كرسنة ويسير من أفيون وَمثل فلونيا فَهُوَ أفضل دَوَاء فِي مثل هَذَا الْموضع. وَأما العلاج الْخَاص بِالدُّبَيْلَةِ - إِذا علمت أَنه لَا بُد من جمع - فَيجب أَن تعين بالمنضجة الَّتِي ذَكرنَاهَا وتزيدها قُوَّة بِمثل علك البطم والأنجرة والأفسنتين والايرسا ودقيق الكرسنة. وَرُبمَا جعل فِيهَا مثل أصل الفاشرا أَو المازريون وزبل الْحمام وَرُبمَا كفى طبيخ التِّين بالعسل. وَيجب أَن يسْتَعْمل فِي الحقن وَفِي الْأَشْرِبَة مَا ينضج هَذِه بقو وَيسْتَعْمل الكمادات الْمَذْكُورَة مقواة بِمَا يجب أَن تقوى بِهِ. وَكَثِيرًا مَا كَانَ سَبَب بطء النضج سوء المزاج الْحَار الملتهب فَإِذا عدل نضج. وَذَلِكَ بِمثل الألبان المشروبة والمحقون بهَا والأضمدة ويميل بالإنضاج على أَشْيَاء بَارِدَة بالطبع حارة بِالْعرضِ مثل المَاء الْحَار يقْعد فِيهِ. فَإِن لم ينفجر اسْتعْملت المفجّرات والحقن الحادة حَتَّى الَّتِي يَقع فِيهَا خربق وقثاء الْحمار والثوم وظاهرتها بالكمادات والضمادات من خَارج والمدرات المقوية مثل الوج وبزر الفنجنكشت وَلَهُمَا خَاصَّة فِي ذَلِك. وَمن المفجّرات الجيدة الدارصيني والحرف. وَإِذا انفجر اسْتعْملت مَا يدر بِقُوَّة لينقي ثمَّ اسْتعْملت مَا يلحم من الْأَدْوِيَة الْمعدة لقروح الْكُلية وسنذكرها. فصل فِي الورم البلغمي فِي الْكُلية يحدث عَن أَسبَاب إِحْدَاث البلغم. العلامات: يكون ثقل وتمدد وقصور فِي أَفعَال الْكُلية وَلَا يكون هُنَاكَ التهاب وَرُبمَا كَانَ مَعَه ترهل فِي الْوَجْه وَالْعين وَفِي سَائِر الْبدن وَيكون المنى رطبا جدا رقياً بَارِدًا مَعَ فقدان العلامات الْخَاصَّة بالصلب.
стр. 1396
العلاج: هُوَ الأضمدة المسخنة بالمدرات المنقية وَيجب أَن يَقع فِيهِ تعويل كثير على الْغَار وورقه ودهنه وعَلى السذاب فِي مثل ذَلِك يسْتَعْمل فِي الحقن والمشروبات والأضمدة. فصل فِي الورم الصلب فِي الْكُلية قد يكون مبتدئاً وَأَكْثَره بعد حَار وَسَببه كَثْرَة مَادَّة سوداوية جرت إِلَيْهِ أَو تحجر من ورم حَار لبرد حجره أَو حر غلظه وهما السَّبَب فِي أَن لَا يَقع نضج فَإِن النضج تَابع لحرارة الِاعْتِدَال. العلامات: يدل على الورم الصلب فِي الْكُلية ثقل شَدِيد لَيْسَ مَعَه وجع يعْتد بِهِ إِلَّا فِي الْكَائِن بعد ورم حَار فَرُبمَا هاج فِيهِ وجع. وَمن العلامات الصلب دقة الحقوين وخدرهما وخدر الْوَرِكَيْنِ وَرُبمَا خدر السَّاقَيْن لكنهما لَا يخلوان عَن ضعف. ويعرض فِي جَمِيع هَذِه الْأَعْضَاء السافلة هزال ونحافة وَالْبَوْل يكون رَقِيقا يَسِيرا فِي كميته لقلَّة جذبهما المائية لضعف الْقُوَّة وَضعف دَفعهَا وَيكون عديم النضج رَقِيقا. وَالسَّبَب فِي ذَلِك السدة فَإِنَّهَا تمنع الكدر أَن ينفذ وَكَثِيرًا من الرَّقِيق بل السدّة رُبمَا أسرت الْبَوْل والضعف فَإِنَّهُ يمْنَع الْقُوَّة أَن تنضج وَقد يحدث مِنْهُ تهيج وَكَثِيرًا مَا يُؤَدِّي إِلَى الآستسقاء لانسداد الطّرق على مائيته ورجوعها إِلَى الْبدن فَلذَلِك يجب فِي مثل هَذِه الْعلَّة أَن يدام إدرارها. العلاجات: تتأمل الْأُصُول فِي معالجات صلابة الكبد والأدوية فَإِن ذَلِك بِعَيْنِه طَرِيق معالجة صلابة الكلى. فَإِن احْتِيجَ إِلَى الفصد لأكثرة الدَّم السوداوي فعلء وَقد ينفع مِنْهُ شرب البزور الَّتِي فِيهَا تليين وَتَحْلِيل مثل بزر المرو وبزر الْكَتَّان وبزر الخطمي والحلبة والقرطم يتَّخذ مِنْهَا سفوفات ويخلط بهَا مدرات بِحَسب الْحَاجة وَلَا يفرط فِي الأدرار فَيبقى الغليظ ويتحجر بل تراعي بَوْله. فَكلما غلظ أدرّ باعتدال وَكلما وقف أنضج. وَمن عَلَامَات نضجه أَن يكثر الْبَوْل ويغلظ. وينفع مِنْهُ المروخات والكمّادات مثل دهن الْقسْط ودهن الناردين والزنبق ودهن البابونج ودهن الشبث ودهن الْغَار. وَمن الضمادات المتخذة من البابونج وإكليل الْملك وبزر الْكَتَّان. وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى مثل الْمقل والأشق والسكبينج وشحم الدب وشحم الآسد ومخ الْبَقر والأيل وَغير ذَلِك يتَّخذ مِنْهُ مراهم وضمادات وَيسْتَعْمل. وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى أَن يداف مثل الْمقل والأشج فِي طبيخ المدرات وَكَذَلِكَ البابونج والحسك والإكليل والبسفايج ويسقى مِنْهَا. فصل فِي قُرُوح الْكُلية أَسبَاب قُرُوح الْكُلية هِيَ بِعَينهَا أَسبَاب سَائِر القروح وَهِي أَسبَاب تفرق آلاتصال ثمَّ التقيّح.
стр. 1397
وَبعد ذَلِك فقد يكون عَن انصداع عرق وانفجاره وانقطاعه لأسبابه الْمَعْلُومَة فِي مثله. وَقد تكون لدبيلة انفجرت وَقد تكون لحصاة خرجت وَقد تكون لأخلاط مرارية أَو بورقية سحجت أَو لزجة سحجت بإنقلاعها عَن ملتزقها بعنف. وقروح الْكُلية أقل رداءة من قُرُوح المثانة وَمن القروح المجاري بَينهمَا وَحَال قُرُوح المجاري من الْحَالين. وَالسَّبَب فِي ذَلِك أَن قُرُوح الْعُضْو العصبي أعْسر برءاً من قُرُوح الْعُضْو اللحمي وَكَثِيرًا مَا تعرض القروح فِي المجاري لكَون الْمَادَّة صفراوية ساحجة أَو لحصاة خادشة. وَقد تكون هَذِه القروح متأكلة وَقد لَا تكون. وَكَثِيرًا مَا يحدث من قُرُوح الكلى نواصير لَا تَبرأ الْبَتَّةَ. وَإِن كَانَت مِمَّا يكف عَن سيلانها مَعَ نقاء الْبدن ويسيل عِنْد الامتلاء فَمَا كّان جيد الْمدَّة فَلَا كثير خوف مِنْهُ وَلَا يخَاف مِنْهُ الاتساع والتأكل - وَأما رَدِيء الْمدَّة فَإِنَّهُ يعرض الاتساع والتأكل والتأدي إِلَى العطب وَمن انخرق كلاه مَاتَ. وَكَثِيرًا مَا يكون رَأس لورم مائلاً إِلَى العلامات: عَلَامَات قُرُوح الْكُلية أَن تخرج فِي الْبَوْل غُدَّة وأجزء شعرية وكرستّية حمر لحمية وَرُبمَا أحس صَاحبه بألم فِي مَوَاضِع الْكُلية وَرُبمَا تقدمه بَوْل دم أَو دبيلة كُلية أَو ألم من انقلاع حَصَاة. وَقد يدل عَلَيْهِ ضربهّ وقعتَ أوصدمة وَأما الاتفتاح فقد لَا يكون مَعَه وجع وَيدل عَلَيْهِ دوَام بَوْل الدَّم قَلِيلا قَلِيلا فَإِن بَوْل الدَّم إِذا كَانَ من انفجار دبيلة أَو انصداع عرق من فَوق جَازَ أَن يَدُوم يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة فإمَّا إِن طَال ذَلِك لانفتاح أَو لقرحة. وَإِذا طَال وَكَانَ هُنَاكَ تغير لون أَو مُخَالطَة صديد فَلَيْسَ إِلَّا لقرحة فِي الْكُلية أَو المثانة وَذَلِكَ بَوْل دموي مضعف لِأَنَّهُ وَإِن كَانَ الْمبلغ كل وَقت قَلِيلا فَإِن التَّوَاتُر يُؤَدِّي إِلَى استفراغ مبلغ كَبِير وَالْفرق بَين الْكُلية والمثانة أَن قُرُوح الْكُلية تكون حمراً وَفِي قُرُوح المثانة بيضًا إِمَّا كبارًا غلاظاً إِن كَانَت فِي المثانة نَفسهَا وَإِمَّا صغَارًا رقيقَة إِن كَانَت فِي المجاري. وَيعرف الْفرق أَيْضا بِموضع الوجع فَإِن مَوضِع الوجع فيهمَا يخطف أما فِي قُرُوح الْكُلية ففوق وَأما فِي قُرُوح المجاري فَفِي الْوسط وَفِي مجْرى الْقَضِيب بعد الْجَمِيع. وَرُبمَا يصعب الوجع فِي قُرُوح المجاري وَيكون لَهُ هيجان كل ساعهّ كالطلق. وَقد يسْتَدلّ على الْفرق الْمَطْلُوب بِقُوَّة الوجع فَإِن الوجع قي قروحالمثاتة أصعب لِأَنَّهُ عُضْو عصبي قوي الْحس. وَإِذا بَال صَاحب قُرُوح الكلى أَو المثانة دَمًا بعد بَوْل الْمدَّة فاستدل مِنْهُ على التأكل وَقد يسْتَدلّ على صعوبة القروح فِي الْكُلية وخبثها بقلة قبُول العلاج وَطول الْمدَّة وَكَثْرَة العكر واللون الرَّدِيء الْأَخْضَر فِيمَا يَبُول وَشدَّة نَتنه. العلاج: أول مَا يجب أَن يقْصد قي علاج قُرُوح الْكُلية والمثانة تَعْدِيل الأخلاط
стр. 1398
وإمالتها عَن المرارية والبورقية إِلَى العذوبة لِئَلَّا تجرح جرحا بعد جرح وَاجْتنَاب كل حريف ومرَ ومالح وحامض وتقليل شرب مَاء لتقل الْحَاجة إِلَى الْبَوْل وتقل حَرَكَة الْكُلِّي عَمَّا يسيل إِلَيْهَا وانجرادها بِهِ. فَإِن قانون علاجالقروح التسكين وَمِمَّا يعدل الأخلاط الفصد إِن وَجب والإسهال اللَّطِيف وَالرَّقِيق بِلَا عنف الْبَتَّةَ وَلَا إِطْلَاق أخلاط حادة دفْعَة وَاحِدَة فَإِن مثل ذَلِك ينقص من الْبدن تقصاناً لطيفاً مَعَ ميل إِلَى غير جِهَة الْكُلية - وَمَا لم يسْتَعْمل مسهلاً المرار فَهُوَ أولى إلاالضرورة وَالْأولَى أَن يعدل الْمَادَّة ويخرجها بعد ذَلِك وخصوصاً بالقيء والقيء أجل مَا يعالج بِهِ قُرُوح الْكُلية يما ينقي ويستفرغ وَبِمَا يجذب الأخلاط إِلَى ضدّ جِهَة الْكُلية. وَرُبمَا كَانَ اسْتِعْمَال الْقَيْء الْمُتَوَاتر علاجاً مُقْتَصرا عَلَيْهِ يُغني عَن غَيره وَالْأولَى أَن تدبر أَولا بالبزور ثمَّ تقبل على الْقَيْء وَيجب أَن يكون الْقَيْء على الطَّعَام بِمَا يسهله مثل الْبِطِّيخ ببزره خَاصَّة مَعَ الشَّرَاب الحلو وبمثل السكنجبين بِالْمَاءِ الْحَار وَيجب أَن لَا يكون بتهييج شَدِيد بعنف. وَمِمَّا يعدل الأخلاط تنَاول مثل الْبِطِّيخ الرقي والقثاء والكاكنج والخشخاش وَمن الْأُصُول الَّتِي يجب أَن تراعى أَنه إِذا اشْتَدَّ الوجع فعالج الوجع أَولا ثمَّ القرحة وَإِن كَانَت القرحة طرية وَكلما انفجر الورم كَانَ علاجها أسهل. وَرُبمَا كفى حب القثاء مَعَ شراب البنفسج وَإِذا أزمنت عسر الْأَمر وَيجب أَن تبادر إِلَى التنقية. وَأما فِي الْخَفِيف فبالمدرات الْخَفِيفَة مثل بزر الكاكنج والخطمي إِلَى حد الرازيانج وَأما فِي الرَّدِيء الْخَبيث فَمثل البرشاوشان مَعَ اعْتِدَال والإيرسا والفراسيون ودقيق الكرسنة وَيحْتَاج أَن يجمع بَين السَّقْي والتضميد إِذا كَانَت الْعلَّة خبيثة. وَرُبمَا تقع فِيهِ الزوفا والسذاب وَنَحْوه. فَإِن نقيت فاشتغل بالختم والإلحام لِئَلَّا يَقع تَأْكُل وَيجب أَن يلزموا السّكُون وَلَا يتعبوا مَا أمكنهم بل يجب أَن يقتصروا من الرياضة على ذَلِك الْأَطْرَاف واستفراغ مَا يستفرغ بالرياضة بالتكميد الْيَابِس حَتَّى لَا يُمكنهُم الْمَشْي وَغير ذَلِك وخصوصاً إِذا كَانُوا اعتادوا الرياضة ثمَّ إِذا عوفي يدرج برياضة خَفِيفَة إِلَى أَن يرجع إِلَى عَادَته فِي حركاته. فَأَما علاج نفس القرحة فَيجب فِيهَا أَولا أَن يهجر الْجِمَاع فَإِن الْجِمَاع ضار بهَا وَلَا يكثر وَأما علاج نفس هَؤُلَاءِ بالأدوية فَيجب أَن يكون بالمجففات الجالية بِلَا لذع فَإِن كَانَت القرحة لَيست بِتِلْكَ الرَّديئَة كفى المعتدل فِي الْجلاء والتجفيف. وَإِن كَانَت خبيثة احْتِيجَ إِلَى مَا هُوَ أقوى تنقية وغسلاً الوضر وَأَشد تجفيفاً ليمنع الوضر وَبعد ذَلِك أشذ قبضا ومنعاً وَهُوَ مثل الأقاقيا وعصارة لحية التيس وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى مثل الشبث ليمنع انصباب الأخلاط الرَّديئَة. فَإِذا نقي وجف وحبست عَنهُ الْموَاد كَانَ الْبُرْء. وَيجب أَن تخلط بأدوية القروح كلهَا مغريات مثل النشاء والكثيراء والصموغ الْبَارِدَة فَإِن التغرية مِمَّا تجْعَل القروح فِي حرز عَن سحج مَا يمر عَلَيْهَا. وَمَا كَانَ مِنْهَا دسماً كْاللك يجعلالحم الْعُضْو وَبِمَا يغتذي مِنْهُ مثانة ولزوماً واستعداداً للانختام وَيجب أَيْضا أَن تخلط بهَا مدرات وأدوية ملطفة لتوصل الْأَدْوِيَة الْمصلحَة والخاتمة. وَإِن كَانَت هِيَ فِي نَفسهَا تضر وتهيج. وَرُبمَا احْتِيجَ أَن تخلط بهَا المخدرات من الخشخاش والبنج واللقاح والأفيون والشوكران
стр. 1399
وَذَلِكَ لتسكين الوجع والتّجفيف والردع. وَإِذا علمت أَن فِي القروح وضراً فَاسق جالياً فِيهِ قُوَّة من إدرار مثل مَاء السكر وَمَاء الْعَسَل بِبَعْض البزور حَتَّى يدر وَيغسل ثمَّ أتبعه بالمجفافات يالأدوية المشروية الَّتِي يعالج بهَا مَا لَيْسَ بالخبيث جدا من قُرُوح الْكُلية ّ مثل بزر الخطمي وبزر المرو وأصولها بِمَاء الْعَسَل وبزر الكاكنج وَمَاء عِنَب الثَّعْلَب خُصُوصا الْجبلي وَأَيْضًا بزر القثاء والطين الأرمني بالجلاب والبرشاوشان بِمَاء الْعَسَل ولأصل السوسن تجفيف وتنقية وإنضاج وتغرية. وَأَيْضًا بزر كتَّان وكثيراء جُزْء جُزْء تشاستج جزءان بِمَاء الْعَسَل وَأَيْضًا حب الصنوير وبزر الْخِيَار يستف مِنْهُمَا رَاحَة. وَأَيْضًا بزر الخشخاش المقلو المسحوق يُؤْخَذ مِنْهُ دِرْهَم وَنصف فِي مَاء أغلي فِيهِ الْإِذْخر وأصل السوسن. وَأقوى مِمَّا ذَكرْنَاهُ فطراساليون أَو دوقو بشراب ريحاني وَقَلِيل طين أرمني وَقد ينْتَفع بسقي الْمقل محلولاً مَعَ صمغ البطم الطين الْمَخْتُوم أَجزَاء سَوَاء. والشربة إِلَى مِثْقَال فِي شراب حُلْو وَأَيْضًا دَقِيق الكرسنة قوي التنقية والتجفيف مَعهَا فَإِذا جمع محه مثل الطين الْمَخْتُوم والأقاقيا وعصارة لحية التيس تمت فَائِدَته. والإيرسا أَيْضا قوي يفعل بِهِ هَذَا الْفِعْل وَنَحْوه. وَأما المركبات فَمثل مَا يُؤْخَذ من بزر القثاء المقشًر خَمْسَة وَثَلَاثُونَ حَبَّة وَمن حب الصنوير اثْنَتَا عشرَة حَبَّة وَمن اللوز خمس حبات عددا وَمن الزَّعْفَرَان مَا يكون مثل وزن هَذِه وَيشْرب على الرِّيق فَإِن كَانَت الْحَرَارَة شَدِيدَة فبدل حب الصنوبر بحب الْخِيَار. وَأَيْضًا حب الصنوير عشرُون حَبَّة حب القثاء أَرْبَعُونَ حَبَّة نشاستج دِرْهَم وَنصف يسقّى قي رَطْل من مَاء أغلي فِيهِ الناردين وبزر الكرفس من كل وَاحِد ثَمَانِيَة دَرَاهِم حَتَّى عَاد إِلَى الرّبع وَأَيْضًا طين مختوم وَدم الْأَخَوَيْنِ وكندر ونشاء وبزر بطيخ وبزر الكرفس وبزر القثاء وبزر القرع وَرب االسوس وَلَك وراوند صيني ولوز الصنوبر الْكِبَار والخشخاش وبزر البنج أَجزَاء سَوَاء يسقى على مُوجب الْمُشَاهدَة بميبختج. وأيضآ حب الصنوبر ثَلَاثُونَ حَبَّة لوز مقشر عشرُون التَّمْر اللحيم خمس عشرَة تَمْرَة كثيراء أَرْبَعَة مَثَاقِيل. رب السوس أَرْبَعَة مَثَاقِيل زعفران سدس مِثْقَال يعجن بميبختج وَيسْتَعْمل. وَإِذا اشْتَدَّ الوجع فَيجب أَن يعرض عَن العلاج للقرحة ويعالج بِمثل هَذَا الدَّوَاء. ونسخته: يُؤْخَذ من بزر البنج دانق أفيون قِيرَاط بزر الْخِيَار دِرْهَمَانِ بزر الخس دِرْهَم بزربقلة الحمقاء دِرْهَم فَإِنَّهُ يسكّن الوجع فِي الْحَال. وَإِذا كَانَ الوجع قَلِيلا سكنه شرب اللَّبن مَكَان المَاء وشراب البنفسج. وَمن القوية قوفي وأقراص الكاكنج وأقراص اسقلسادس وأقراص ديسقوريدوس وسفوف اللكّ والزراوند الْجبلي ببزر الكاكنج. وسفوف كمادريوس قوي جدا وَكَثِيرًا مَا تَنْفَع الحقن الدوسنطارية على سَبِيل الْمُجَاورَة وَقد تسْتَعْمل أضمدة من هَذَا الْقَبِيل تجْعَل على الظّهْر وَعند شدّ الْوسط والمواضع الخالية مثل دَقِيق الكرسنّة مطبوخاً بشراب وَعسل. وَأَيْضًا ورد يَابِس وعدس وَعسل وَحب آس يضمّد بِهِ. وَهَذَا أَيْضا يمْنَع التعفّن والتوسع. وَمن المروخات دهن الْحِنَّاء ودهن شَجَرَة المصطكي ودهن السفرجل. وَرُبمَا خلط بهَا مثل الميعة وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى مثل شَحم البط للتليين. وَأما النواصير فَلَا علاج بهَا إِلَّا التجفيف وَمنع الْفساد. أما التجفيف فبإدامة تنقية الْبدن واحتراز عَن الامتلاء بخشب
стр. 1400
الكمية والكيفية. وَهَذَا يَكْفِي فِي علاج مَا لَيْسَ بخبيث. وَأما الْخَبيث فَيجب أَن يعالج بِهَذَا الدَّوَاء وَمَا كَانَ أقوى مِنْهُ مثل أضمدة وأشربة تمنع التعفن مثل القوابض الْمَعْرُوفَة مَعَ جلاء لَا لذع فِيهِ وَفِيه تنقية. فصل فِي الْغذَاء يجب أَن يكون الْغذَاء حسن الكيموس من لُحُوم الطير الَّذِي تَدْرِي والسمك الرضراضي والبقول الجيده كالسرمق والبقلة اليمانية. وَمَا دَامَت القروح رَدِيئَة فَيجب ن تُعْطى مشوية. وأفضلها لُحُوم الطير والعصافير الجبلية مشوية وَمثل صفرَة الْبيض النيمبرشت ويدرج إِلَى الدَّجَاج السمين والأطرية. والألبان تنفعهم إِذا هضموها فَمَا كَانَ مثل لبن الأتن وَلبن الْخَيل أَيْضا وَلبن اللقَاح فينفعهم لِأَنَّهَا ألبان تصلح مواد القروح وتغسلها وتغزيها بجبنيتها. وَمَا كَانَ مثل لبن الْبَقر والضأن فَيجمع إِلَى ذَلِك زِيَادَة فِي تغرية الْعُضْو وتغذيته إِلَّا أَن لبن الأتن وَلبن الماعز ينفع من جِهَة إصْلَاح المزاج وَالْغسْل وَمن جِهَة الْخَاصَّة نفعا أَكثر من غَيرهمَا وخصوصاً المعلوفة بِمَا يُوَافق القروح مِمَّا علم حَاله. وَيجب أَن يخلط بألبانهم وأغذيتهم الَّتِي يتناولونها شَيْء من الْأَدْوِيَة الصَّالِحَة للقروح مثل الكثيراء. وَهَذِه الألبان يجب أَن تسقى بعد التنقية والنشاء والصمغ والمجففات أَيْضا وَشَيْء من المدرات من البزور الْمَعْرُوفَة. وَإِذا شرب اللَّبن لم يطعم شيئاَ حَتَّى ينحدر وَإِن أَبْطَأَ انحداره خلط بِهِ شَيْء من الْملح وَرُبمَا جعل فِيهَا ملح وَعسل. وَاللَّبن يصلح لَهُ مَكَان المَاء وَالطَّعَام جَمِيعًا. وَعند فيضان الْقَيْح يَنْفَعهُ لبن النعاج بِمَا يخْتم ويغري وَيُقَوِّي وَله أَن يشرب الألبان عِنْد الْعَطش. وَأما النَّقْل. والفواكه الَّتِي توافقه فالبطيخ وَالْخيَار النضيج والكمثري والزعرور وَالرُّمَّان الحلو والسفرجل والتفاح. وَمن النَّقْل الْيَابِس لوز وخصوصاً المقلو والفستق والبندق وحبٌ الصنوبر خَاصَّة والقسب. وليجتنبوا التِّين الْيَابِس فَإِنَّهُ رَدِيء للقررح يجلوها ويحكها ويهيجها بيتوعية خَفِيفَة وَيجب أَن يجْتَنب كل حامض قوي الحموضة وكل حريف ومالح وشديد الْحَلَاوَة. فصل فِي جرب الْكُلية والمجاري هُوَ من جنس قروحها وأسبابه فِي أَكثر بثور تظهر عَلَيْهَا من أخلاط مرارية أَو بورقية ثمَّ فصل فِي علاماته: يكون مَعَه عَلَامَات القروح فِي خُرُوج مَا يخرج مَعَ دغدغة وحكة فِي مَوضِع الْكُلية يخالطها نخس وَرُبمَا عرض مَعهَا الوجع وَالَّذِي يكون فِي المجاري يكون الْخَارِج مَعَه غشائياً.
стр. 1401
فصل فِي العلاج ينفع مِنْهُ فصد الباسليق إِن كَانَ الْبدن كُله ممتلئاً. وأتفع مِنْهُ فِي كل حَال فصد الصَّافِن والحجامة تَحت مَوضِع الْكُلية وَاسْتِعْمَال تنقية الْبدن دَائِما وخْصوصاً بالقيء وبنادق الْحُبُوب مَعَ الطين الأرمني وَرب السوس أَجزَاء سَوَاء والغذاء بِمَا يجود هضمه وكيموسه مثل صفرَة الْبيض وَمَا يبرد ويرطب مثل الفراريج بالقطف والبقلة اليمانية والقرع والآسفاناخ والفوكه الرّطبَة وخصوصاً الرُّمَّان الحلو والبقول الرّطبَة وعلاج جرب المجاري بَين علاجي جرب المجاري بَين علاجي جرب الْكُلية وجرب المثانة فَانْظُر فيهمَا جَمِيعًا. فصل فِي حَصَاة الْكُلية تشترك الْكُلية والمثانة فِي سَبَب تولد الْحَصَاة وَذَلِكَ لِأَن الْحَصَاة يتم تولدها عَن مَادَّة منفعلة وَمن قُوَّة فاعلة. فَأَما الْمَادَّة فرطوبة لزجة غَلِيظَة من البلغم أَو الْمدَّة أَو من دم يجْتَمع فِي ورم دملي وَهَذَا نَادِر. وَأما الْقُوَّة الفاعلة فحرارة خَارِجَة عَن الِاعْتِدَال. وللمادة سببان: أَحدهمَا مَادَّة للمادة وَالثَّانِي حَابِس الْمَادَّة فمادة الْمَادَّة الأغذية الغليظة من الألبان وخصوصاً الخاثرة والأجبان وخصوصاً الرّطبَة واللحمان الغليظة كلحمان الطير الآجامية والكبار الجثث وَلحم الْجمال وَالْبَقر والتيوس وَمَا يغلض ين الْوَحْش والسمك الغليظ والمطبخات كلهَا وَالْخبْز اللزج والنيء والفطير والأكشكة والبهط خَ والسميذ والحواري اللزج والحلواء اللزجة والفواكه الحامضة والعسرة الهضم وَالَّذِي يُولد خلطاً لزجاً كالتفاح الْفَج والخوخ الْفَج وَمثل لحم آلاترج ولحمم الكمثري وَمن الْمِيَاه الكدرة وخصوصاً الْغَيْر المألوفة الْمُخْتَلفَة الْأَشْرِبَة السود الغليظة. وخصوصاً إِن كَانَ الهضم ضَعِيفا لضعف الْقُوَّة الهاضمة أَو لِكَثْرَة مَا يتَنَاوَل فتهبط القوّة أَو لسوء التَّرْتِيب والرياضة على الامتلاء. وَرُبمَا كَانَت الْمَادَّة مُدَّة من قُرُوح فِيهَا أَو فِي غَيرهَا. وَأما حَابِس الْمَادَّة فضعف الدافعة فِي الكلى لمزاج أَو ورم حَار وَحُمرَة أَو قُرُوح فِي الْكُلية فتحتبس فِيهَا فضول ورسوبات من كل مَا يصل إِلَيْهَا من المائية. وَأما شدَّة حرارة فترمل الْفضل وتحجره قبل أَن ينْدَفع وتجذبه إِلَيْهَا قبل الهضم التَّام فِي أعالي الْبدن. وَهَذِه الْحَرَارَة إِمَّا لَازِمَة وَإِمَّا عارضة بِسَبَب تَعب أَو تنَاول مسخن. وَإِمَّا لسدة من فضول مجتمعة أَو برد مقبض أَو أورام سادة حارة وَهُوَ كثير وباردة وصلبة أَو مُشَاركَة أَعْضَاء قريبَة من مثل المعي وَغَيرهَا إِذا ضغطت الْكُلية فأحدثت فِيهَا سدة. وَهَذِه الْأَشْيَاء كلهَا تُوجد فِي المثانة من الْحَصَاة. وَإِن اقْترن الحصاتان كَانَت الكلوية أَلين يَسِيرا وأصغر وأضرب إِلَى الْحمرَة والمثانية أَصْلَب وَأكْثر جدا وأضرب إِلَى الدكنة والرمادية وَالْبَيَاض وَإِن كَانَ قد يتَوَلَّد فِيهَا حَصَاة متفتتة. وَأَيْضًا فَإِن الكلوية تتولد فِي الْأَكْثَر بعد انْفِصَال الْبَوْل فَهُوَ عكر الدَّم لم يَصْحَبهُ وتخفف عَنهُ. وَأكْثر من تصيبه حَصَاة الْكُلية سمين وَأكْثر من تصيبه حَصَاة المثانة نحيف والمشايخ يصيبهم حَصَاة الْكُلية أَكثر مِمَّا يصيبهم حَصَاة المثانة. وَالصبيان وَمن يليهم أَمرهم بِالْعَكْسِ. وَأكْثر ذَلِك مَا بَين
стр. 1402
مُنْتَهى الطفولية إِلَى أول المراهقة وَذَلِكَ لِأَن الْقُوَّة الدافعة فِي الصّبيان والشبان أقوى فتدفع عَن أعالي الْأَعْضَاء إِلَى أسافلها. وَأما الْمَشَايِخ فَإِن قوى كلاهم تضعف جدا وَأَيْضًا لِأَن الصّبيان والشبان أرق أخلاطاً وَلذَلِك تنفذ فِي كلاهم والمشايخ أغْلظ أخلاطاً فَلَا تنفذ فِي كلاهم. وَأكْثر مَا تتولد الْحَصَاة فِي الصّبيان لشرههم وحركتهم على الامتلاء وشربهم اللَّبن ولضيق مجْرى مثانتهم وَفِي الْمَشَايِخ لضعف هضمهم. وَكَذَلِكَ حكم أبقراط أَنَّهَا فِي الْمَشَايِخ لَا تَبرأ وكل بَوْل يكون فِيهِ خلط أَكثر فَهُوَ أولى بِأَن تتولد مِنْهُ الْحَصَاة وَهُوَ الَّذِي إِذا ترك يتَوَلَّد مِنْهُ الْملح كَانَ ملحه أَكثر فَإِن الْملح يتَوَلَّد عَن مائية فِيهَا أرضية كَثِيرَة قد أحرقتها الْحَرَارَة. وَبَوْل الصّبيان أَكثر ملحاً من بَوْل الْمَشَايِخ لَا لِأَن أرضيتها وَلذَلِك بَوْلهمْ كدر لِكَثْرَة تخليطهم ولتخلخل أبدانهم قتتحلل عَنْهُم أكثرالمائية بالتحلّل الْخَفي. وَأولى الصّبيان بِأَن يتولّد فِيهِ الْحَصَاة هُوَ الَّذِي يكون يَابِس الطييعة فِي الْأَكْثَر حَار الْمعدة وَإِنَّمَا تيبس طَبِيعَته فِي الْأَكْثَر لانجذاب الرطوبات إِلَى كبده ثمَّ إِلَى أَعْضَاء بَوْله وَإِذا كَانَت هُنَاكَ حرارة كَانَ السَّبَب الْفَاعِل حَاضرا وبالجملهّ فَإِن يبس الطبيعة يَجْعَل الْبَوْل أغْلظ وَأكْثر. وَمن أَكثر الرسوب الرَّمْلِيّ فِي بَوْله لم تَجْتَمِع فِيهِ حَصَاة لِأَن الْمَادَّة لَيست تحتبس ولعلها أَيْضا لَيست كَثِيرَة فَإِنَّهَا لوكانت كَثِيرَة لَكَانَ أول مَا ينْعَقد عَنْهَا حجرا كَبِيرا صلباً اللَّهُمَّ إِلَّا أَن تلكون كَبِيرَة وَلكنهَا رخوة قَابِلَة للتفتت وَإِلَّا لما كثر انقصالها فِي الْبَوْل وَإِذا كَانَت الصُّورَة هَذِه علم أَن الْمَادَّة لَا لسيب فِي نَفسهَا وَلَا لسَبَب شدَّة الْحَرَارَة مِمَّا تحجر تحجراً غير قَابلا للتفتت وَيدل على قُوَّة الدافعة وَهَذَا حكم أكثري غير ضَرُورِيّ وَاعْلَم أَنه قَلما يعرض للجواري ووالنساء خَاصَّة فِي المثانة لِأَن مجْرى مثانتهن إِلَى خَارج أقصر وأوسع وَأَقل تعاريج وللقصر فِي سهولة الاندفاع فِيهِ مَا لَيْسَ للطول وَمن أَصْحَاب الْحَصَا من تكون لَهُ نَوَائِب لتولد حصانه وبوله إِيَّاهَا وَإِذا اجْتمعت وكادت تخرج بالبول يُصِيبهُ كالقولنج والمدد فِي ذَلِك مُخْتَلفَة مابين شهر إِلَى سنة وَمن اعْتَادَ مقاساة الْحَصَاة الْعَظِيمَة استخف بأوجاع أُخْرَى من أوجاع المثانة وَدلّ ذَلِك على أَن عضوه غير قَابلا للتورم سَرِيعا إِذا لم يتورّم بِمثل ذَلِك وَلَا للوجع المبرح إِذا احْتمل وجع الْحَصَاة فصل فِي عَلَامَات حَصَاة الْكُلية أول العلامات فِي الْبَوْل هُوَ أَنه إِذا كَانَ الْبَوْل فِي الأول غليظًا ثمَّ أَخذ يَسْتَحِيل إِلَى اِلرقة ويرق لاحتباس الكدورة فِي الْكُلية فاحدس تولدها على أَنه رُبمَا بَال فِي أول الْأَمر رَقِيقا. وَكَونه فِي أول الْأَمر غليظاً أدل على صِحَة الْقُوَّة وسعة المجاري وَرُبمَا كَانَ مَعَه رسوب كثير يشبه الرسوب الَّذِي يكون فِي أمرض الكبد العليلة وَكلما كَانَ الْبَوْل أَشد صفاء وأدوم صفاء وَأَقل رسوباً دلّ على أَن الْحِجَارَة أَصْلَب. قيل أَن الصَّحِيح - خُصُوصا الشَّيْخ - إِذا بَال بولاً أسود بوجع أَو بِغَيْر وجع
стр. 1403
أنذر بحصاة تتولد فِي مثانته. وَيتم الِاسْتِدْلَال فِي جَمِيع ذَلِك إِن رَأَيْت رملاً يرسب وَكَانَ ذَلِك الرمل إِلَى الْحمرَة والصفرة. وَيُقَوِّي ذَلِك إِن يجد ثفلاً فِي قطنه ووجعاً كَأَنَّهُ احتباس شَيْء إِذا تحرّك عَلَيْهِ نخس مَا يَلِي الْقطن وَهُوَ أدل على قُوَّة الْقُوَّة وسعة المجاري. وَأَشد مَا يكون من الوجع بِسَبَب حَصَاة الْكُلية عِنْد أول التولد بِمَا يمزق ليتَمَكَّن وَعند الْحَرَكَة والمرور فِي المجاري وخصوصاً فِي المجرى إِلَى المثانة وَقد يوجع عِنْدَمَا يَتَحَرَّك عَلَيْهِ. وَأما فِي حَال انْعِقَاده وسكونه وَسُكُون صَاحبه على غير امتلاء شَدِيد ضاغط محرك للحصاة فيوجد إحساس ثقل فَقَط. والامتلاء من الطَّعَام يَجْعَلهَا أَشد تهييجاً للأوجاع وخصوصاً إِذا نزل وَإِمَّا عَلَامَات حَرَكَة الْحَصَاة فَهِيَ تسهل وجع واشتداده ونزوله من الْقطن إِلَى الأربية والحالب وَحِينَئِذٍ تكون الْحَصَاة قد وافت البربخ فَإِذا سكن ذَلِك الوجع فقد حصلت فِي المثانة. فصل فِي المعالجات لنذكر هَهُنَا المعالجات الَّتِي تكون للكلية خَاصَّة والمشتركة بهَا مَعَ حَصَاة المثانة ثمَّ نفزد بحصاة المثانة بَابا مُنْفَردا وعلاجات مُفْردَة خَاصَّة. والأعراض الَّتِي تقصدها الْأَطِبَّاء فِي علاج الْحَصَاة قطع مادتها وَمنع تولدها بِقطع السَّبَب وإصلاحه ثمَّ تفتيتها وَكسرهَا وإزعاجها وإبانتها من متعلّقها بالأدوية الَّتِي تفعل ذَلِك ثمَّ إخْرَاجهَا والتلطف فِيهِ وترتيبه. وَذَلِكَ يتم بالأدوية المدرة أَو بمعونات من خَارج ثمَّ تَدْبِير تسكين مَا يتبع ذَلِك من الأوجاع وَإِصْلَاح مَا يعرض مَعهَا من القروح. وَقد يتَصَدَّى قوم لإخراجها من الشق من الخاصرة وَمن الظّهْر وَهُوَ خطر عَظِيم وَفعل من لَا عقل لَهُ. فَأَما قطع مادتها فَإِنَّمَا يتهيأ أَولا بالآستفراغ لَهَا أَو بالإسهال أَو بالقيء ثمَّ بالحمية عَن الأغذية الغليظة والمياه الكدرة ثمَّ تَعْدِيل الْمَأْكُول وتقوية الْمعدة وإجادة الهضم وبالرياضة المعتدلة على الخواء والتدلك مشدود الْوسط وبتليين الطبيعة لتميل الأخلاط الغليظة إِلَى جَانب الثفل وَلَا يكون من الثفل مزاحمة للكلية وسد وَمِمَّا ينفع من ذَلِك إدامة الإدرار بِمَا يغسل المثانة من البزور المدرة. وَمِمَّا هُوَ جيد فِي ذَلِك مَاء الحمص وَمَاء الحرشف وَمَاء ورق الفجل والفجل نَفسه خُصُوصا الدَّقِيق الرطب. وَإِذا أَتَى عَلَيْهِ عدَّة أَيَّام اسْتعْمل مدراً قَوِيا. وَأما الصّبيان فقد يمْنَع تولد الْحَصَاة فيهم سقيهم الشَّرَاب الرَّقِيق الْأَبْيَض الممزوج وَقد يَنْتَفِعُونَ بالحقن المعتدلة لما يخرج من الثفل ويلين الطبيعة وَبِمَا يَجْعَل فِيهَا من الْأَدْوِيَة الخصوية فتوصل الْقُوَّة عَن قريب وَمن الْمَوَانِع لتولدها الْقَيْء على الطَّعَام والاستكثار مِنْهُ فَإِنَّهُ يدْفع الفضول الغليظة من طَرِيق مضاد لطريق حركتها إِلَى الْكُلية وَيجْعَل جَانب الْكُلية جانباً نقياً وَالْحمام والابزن رُبمَا توصل بِهِ إِلَى إزلاقها وَرُبمَا جذب الْموَاد إِلَى ظَاهر الْبدن وصرفها عَن الْكُلية. وَإِذا استكثر مِنْهُ أرْخى قُوَّة الْكُلية وَكَذَلِكَ إِذا اسْتعْمل فِي غير وَقت الْحَاجة إِلَى تليين وتسكين وجع فَإِنَّهُ يَجْعَل الْكُلية قَابِلَة للمواد المنصبة إِلَيْهَا لاسترخائها. وَالنَّوْم على الظّهْر مِمَّا ينفع من الْحَصَاة.
стр. 1404
فصل فِي الأدورية المفتتة وَأما الْأَدْوِيَة المفتتة لَهَا فَهِيَ أَكثر الْأَدْوِيَة الْمرة الَّتِي لَيست شَدِيدَة الْحَرَارَة جدا فتزيد فِي السَّبَب. وَكلما كَانَ تقطيعها أَشد وحرارتها أقل فَهِيَ أفضل. وَيجب أَن تكون المثانة أَشد حرا من الْكُلية. وَهَهُنَا جنس أدوية آخرى لَا ينْسب فعلهَا إِلَى حر وَبرد بل إِنَّمَا تفعل مَا تَفْعَلهُ بالخاصية. والأدوية المفتتة مِنْهَا مَا لَيست بِتِلْكَ المفرطة فِي الْقُوَّة وطبعها أَن تفتت الْحَصَاة الصَّغِيرَة الَّتِي لَيست بشديده. وَمِنْهَا مَا هِيَ شَدِيدَة الْقُوَّة بِحَسب حَصَاة الْكُلية إِلَّا أَنَّهَا قَليلَة الْقُوَّة بِحَسب حَصَاة المثانة أَو لَا قُوَّة لَهَا فِيهَا مثل الْحجر الْيَهُودِيّ وَمِنْهَا مَا هِيَ قَوِيَّة بِحَسب الْكُلية وَقد تفعل فِي حَصَاة المثانة وَمِنْهَا مَا قوتها شَدِيدَة فِي الحصاتين جَمِيعًا مثل العصفور الْمُسَمّى أطراغوليدوس وَمثل رماد العقارب. وَإِذا ركب من الْأَدْوِيَة الحصوية أدوية فَيجب أَن تقرن بهَا ضروب من الْأَدْوِيَة تكون مُعينَة لَهَا على فعلهَا. مِنْهَا أدوية قَوِيَّة الإدرار وتّخرج الْبَوْل الغليظ ليخرج مَا انقلع من الْحَصَاة ويفتت. وَمِنْهَا أوية فِيهَا تفتير مَا لحركه الأدويه الآخرى وتلبيث لتعمل بلبثها كَمَال عَملهَا. وَهَذِه هِيَ أدوية غير سريعة النّفُوذ لدسومه فِيهَا ولزوجة وَهِي مَعَ ذَلِك منضجة مثل صمغ البسفايج وَمِنْهَا أدوية سريعة النقوذ والتنقية مثل الفلفل وَغَيره وأدوية تقَوِّي الْعُضْو عِنْد اخْتِلَاف التأثيرات فِيهِ والحركات عَلَيْهِ وَهِي الْأَدْوِيَة الفادزهرية وَمثل السنبل والسليخة وَغَيرهَا وَمِنْهَا أدوية فِيهَا قبض لطيف مثل ربوب الْفَوَاكِه تحفظ قُوَّة الْعُضْو وَرُبمَا خلط بِهِ. الْأَدْوِيَة مسكنة للأوجاع بخاصية أَو تخدير. فَإِذا ركّبنا الدَّوَاء على هَذِه الصُّورَة تصرقت الْقُوَّة الطبيعية فاستعملت الحصوية عِنْد الْحَصَاة وعطلت المدرة والمبذرقة عِنْد موافانها بالأدوية الْحَصَاة ّ بعد اسْتِعْمَالهَا تِلْكَ المدرة لتوصل الحصوية إِلَى مَكَان الْحَصَاة وَحِينَئِذٍ يسْتَعْمل المريثة والملينة هُنَاكَ لتزيث دَوَاء الْحَصَاة وتلبثه فيفعل فعله وَلَا تحركه المنفذة والمدرة عَن لموْضِع الَّذِي يحْتَاج أَن يقف فِيهِ زَمَانا ليفعل فعله بِمَا عطلته الْقُوَّة المستعملة وَتَكون قبل ذَلِك قد اسْتعْملت تِلْكَ المنففة لتستعجل بالحصوية إِلَى الْحَصَاة قبل أَن تنفعل عَن الطييعة انفعالاً يوهن الْقُوَّة الَّتِي تفعل فِي الْحَصَاة. وَإِذا اسْتعْملت المفتتة والمزعجة عطلت فعلهَا عطلت الْأَدْوِيَة االمريثة وأعملت المدرة والمتفتتة. وَإِذا اشْتَدَّ الوجع اسْتعْملت المخدرة على مَا هُوَ القانون الْمَعْرُوف فِي تركيب الْأَدْوِيَة وَرُبمَا اجْتمع فِي دَوَاء وَاحِد مُفْرد كثير من هَذِه الْخِصَال. ولنعد الْآن الْأَدْوِيَة المفتتة للحصاة المخرجة لَهَا وَهِي مثل أصل الْقسْط وأصل العليق والمقل وأصل الرّطبَة وقشور أصل الدهمشت والحمص الْأسود وخصوصاً مَاؤُهُ وبزر الخطمي وَثَمَرَة القراسيا وصمغ الزعرور وَفِي الزعرور قُوَّة من ذَلِك والحسك وَأَصله جيد لذَلِك وأصل الْحِنَّاء والعنصل وخله وسكنجينه والكرفس الْجبلي والفوذنج والأفسنتين والسليخة وأصل الْخِيَار الْبري وعود البلسان وحبه ودهنه وَأَصله قوي جدا وبزر الْخِيَار الْبري والحرشف
стр. 1405
وَمَاء أَصله واسقولوقندريون وبرشاوشان دِرْهَمَيْنِ فِي مَاء الفجل والكرفس وأصل الثيل وبزر الشاذنج وعصا الرَّاعِي وخصوصاً الرُّومِي وكمون بري وأصل بنطافلن وماؤه وكمافيطوس والجعدة وأصل الهليون وبزر السعد الْمصْرِيّ وقشور أصل الْغَار وبزر الفجل والآسقرديون وأطراف الفاشرا والسذاب الْبري. وَأَيْضًا البورق الأرمني وَيُؤْخَذ مِنْهُ خَمْسَة دَرَاهِم ويعجن بِعَسَل ويسقى فِي مَاء الفجل ثَلَاثَة أَيَّام وَأَيْضًا شواصرا مِثْقَال بِمَاء فاتر. وَذكر بَعضهم أَنه إِذا أَخذ سبعين فلفلة وأنعم سحقها وَاتخذ مِنْهَا سَبْعَة أَقْرَاص ويسقى كل يَوْم قرصة يَبُول الْحَصَاة. وَفِي الفستق قُوَّة تفتّت بهَا حَصَاة الْكُلية. وَمن القوية بِحَسب الْكُلية الْحجر الْيَهُودِيّ والمشكطرا مشبيع وكمافيطوس. وَمن القوية مُطلقًا رماد العقارب ودهن العقارب وَهُوَ زَيْت شمست فِيهِ العقارب طلاء وزرقاً بالمزرقة فِي حَصَاة المثانة. وَأما رماد العقارب فأجود تَدْبيره أَن تطين قَارُورَة ثخينة بطين الْحِكْمَة ثمَّ يَجْعَل فِيهَا العقارب وتترك فِي تنور حَار لَيْلَة - أَو أقل من غير مُبَالغَة فِي الإحراق وترفع من الْغَد. والزجاج خير من الخزف الناشف الْآخِذ للقوة ورماد الأرنب الْمَذْبُوح على هَذِه الصّفة هُوَ قوي والشربة وزن دِرْهَمَيْنِ. وماؤه شَدِيد الْحل. وَفِي الزاغة الْمَأْخُوذ عَنْهَا رَأسهَا وأطرافها المجفف خبثها فِي الشَّمْس فِي إِنَاء نُحَاس. وَأَيْضًا الخراطين المجففة وَأَيْضًا الزّجاج المهيأ بالسحق وَأَيْضًا رماد الزّجاج. وأجود ذَلِك أَن يحمى على مغرفة من حَدِيد مغربلة ثمَّ يوضع على مَاء الباقلا فينثر فِيهِ مَا تكلس مِنْهُ ويعاد إحماء الْبَاقِي حَتَّى ينْدر كُله ثمَّ يسحق الذرور كالهباء. وَقد يسقى مِنْهُ مِثْقَال فِي إثني عشر مِثْقَالا من مَاء حَار. وأجود الزّجاج الْأَبْيَض الصافي. وَمِمَّا هُوَ قوي جدا الْحِجَارَة الَّتِي تُوجد فِي الآسفنج وأيضاَ دم التيس المجفف. وأجود مَا يُؤْخَذ فِي الْوَقْت الَّذِي يبتدىء فِيهِ الْعِنَب بالتلون فاطلب قدرا جَدِيدَة وأغل فِيهَا حَتَّى يذهب مَا فِيهَا من طبيعة الترمد. والملوحة. وَإِن كَانَ براماً فَهُوَ أَجود ثمَّ اذْبَحْ التيس الَّذِي لَهُ أَربع سِنِين على تِلْكَ الْقدر ودع أول دَمه وَآخره يسيل وَخذ الْأَوْسَط مِنْهُ فَقَط ثمَّ اتركه حَتَّى يجمد ثمَّ اقطعه أَجزَاء صغَارًا وَاتخذ مِنْهُ أقراصاً وَاجْعَلْهَا على شبكة أَو خرقَة نقية وانشرها للشمس تَحت السَّمَاء وَرَاء حريرة واقية للغبار فتتركها حَتَّى يشْتَد جوفها فِي مَوضِع لَا يصل إِلَيْهَا نداوة الْبَتَّةَ واحفظ القرص. وَإِذا أردْت أَن تسقيها سقيت مِنْهَا ملعقة فِي شراب حُلْو فِي وَقت سُكُون الوجع أَو فِي مَاء الكرفس الْجبلي فترى أمرأَ عجيباً. وَمِمَّا هُوَ قوي رماد بيض الدَّجَاج بعد انفتاحه عَن الفرخ. وَمِمَّا هُوَ شديدالقوة وَأفضل من الْجَمِيع العصفور الْمُسَمّى باليونانية أطراغوليدويطوس وَهُوَ عُصْفُور من جنس الصعو أَصْغَر من جَمِيع العصافير خلا العصفور الملكي ولون بدنه بَين الرَّمَادِي والأصفر والأخضر وعَلى جناحيه ريشات ذهبية وعَلى بدنه نقط بيض وَأكْثر ظُهُوره فى الشتَاء وَفِي السباخ وَعند الْحِيطَان وَلَا شأو لطيرانه بل يطير قَلِيلا وَيَقَع ويصفر صفيراً دَائِما ويحرك الذَّنب وَهُوَ يُؤْكَل نيئاً كَمَا هُوَ وَذَلِكَ أفضل. ويؤكل مطبوخاً ومشوياً ويملح ويقدد وَقد يحرق كَمَا هُوَ إِمَّا فِي تنور لَيْسَ بذلك الْحَار بِقدر مَا لَا يستولي عَلَيْهِ الإحراق الْمُعَطل للقوة وَيكون فِي زجاجة على الصّفة الْمَذْكُورَة للعقرب وَغَيره. وَرُبمَا أحرق فِي قديرة من برام أَو برنيه ويشد رَأسهَا فَإِذا جَاوز حد التَّسْوِيَة إِلَى احتراق مَا أَخذ.
следующие страницы →