← Медицина

Медицина · id 10706

القانون في الطب

ابن سينا

Полный текст (2 115 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

الغليظة فتبال إِمَّا بِسَبَب تنقية وبُحران وَدفع يتبعهُ خف وَقد تكون لِكَثْرَة أخلاط غَلِيظَة لضعف هضم. وَأما الأبوال الدسمة السلسلة الْخُرُوج قتدل على ذوبان الشَّحْم وَيجب أَن نرْجِع فِي بَاقِي التَّفْصِيل إِلَى كلامنا فِي الْبَوْل. قَالَ أبقراط: إِذا بَال الدَّم بِلَا وجع وَكَانَ يَسِيرا فِي أَوْقَات فَلَيْسَ بِهِ بَأْس وَأما إِذا دَامَ فَرُبمَا حدث حمى وَبَوْل قيح. فصل فِي العلامات مَا كَانَ من بَوْل الدَّم الصّرْف للامتلاء وللأسباب المقرونة بِهِ فتدل عَلَيْهِ أَسبَابه وعلامات أَسبَابه مِمَّا علمت. وَمَا كَانَ لانفتاح عرق ولانفجاره فَيكون بِلَا وجع وَيكون نقياً عبيطاً لَكِن دم الانفتاح يكون قَلِيلا قَلِيلا وَدم الانفجار والانشقاق يكون كثيرا. وَلَا يكون فِي المثانة انفتاح وانفجار يبال مَعَه دم كثير كَمَا يكون فِي الْكُلية فَإِن المثانة تأتيها المائية مصفاة. وَأما دم الْغذَاء فتأخذه فِي عروق صغَار تَأتي إِلَيْهَا لغذائها فَقَط فَلَيْسَ فِيهَا دم غزير. والكلية يَأْتِيهَا دم كثير من المائية فتصفى عَنْهَا المائية وتأتيها عروق كبار تمتاز مِنْهَا دَمًا إِلَى أَعْضَاء آخر فَيكون دَمهَا أَكثر من الْمُحْتَاج إِلَيْهِ لَهَا فَيكون كثيرا. وعروقها غير موثقة وَلَا جَيِّدَة الْوَضع مستوية وعروق المثانة - مَحْفُوظَة غير معرضة للتصدع والتفجر بوضعها. وَدم القروح يكون مَعَ وجع مَا. وإان كَانَ تَأْكُل كَانَ قَلِيلا قَلِيلا وَإِلَى السوَاد وَرُبمَا كَانَ مَعَه مُدَّة وقيح ويتحْلل ذَلِك خُرُوج دم نقي كَمَا علمت من عَلَامَات القروح وعلامات مَا يخرج مِنْهَا. وَأما الذوباني فَيدل عَلَيْهِ الذوبان وَأَن يكون مَا يبال من الدَّم الرَّقِيق كالمحترق وَكَأَنَّهُ نش من كباب. وَأما الَّذِي لرقة الدَّم فِي الْبدن فَيدل عَلَيْهِ إِنَّمَا يخرج من الفصد يكون رَقِيقا جدا وَلَا يصاب عَلامَة آخرى وَأما مَوضِع الْمدَّة وَالدَّم فَيعرف بالوجع إِن كَانَ وجع وَيعرف بعلامات أمراض كَانَت وَأَنَّهَا فِي أَي الْأَعْضَاء كَانَت كعلامات ورم ودبيلة أَو قرحَة أَو امتلاء وَيعرف من طَرِيق اخْتِلَاط فَإِنَّهُ كلما كَانَ أرفع كَانَ أشدّ اختلاطاً بالبول وَكلما كَانَ أَسْفَل كَانَ أشدّ تَبرأ مِنْهُ وَالَّذِي لَا يكون لأسباب قريبَة من الإحليل فيتقدّم الْبَوْل والبعيد من الإحليل رُبمَا تآخر عَن الْبَوْل أَو خالطه اختلاطا شَدِيدا. وَأما الغسالي الدَّال على ضعف كُلية أَو كبد فالكلي مِنْهُ أَشد بَيَاضًا وَإِلَى غلظ والكبدي أضْرب إِلَى الْحمرَة وأرق وأشبه بِالدَّمِ. وَيدل على الورمي من ذَلِك وَمن بَوْل الْمدَّة عَلَامَات الورم الْمَعْرُوفَة بِحَسب كل عُضْو وملازمة الْحمى وَمَا كَانَ قَيْحا يخرج عَن الورم المنفجر فَهُوَ كثير دَفعه وَلَا يُؤَدِّي إِلَى سحج وتقريح وضرر. وَمَا كَانَ من قُرُوح فَهُوَ قَلِيل وبتفاريق وَرُبمَا أفسد مَمَره وقيحه وَمَا كَانَ من هَذِه الاندفاعات بحرانياً كَانَ مَعَه خفَّة وَقُوَّة وَكَانَ دفْعَة وَالَّذِي يكون بِسَبَب الامتلاء أَو بِسَبَب ترك رياضة أَو قطع عُضْو فقد يكون لَهُ أدوار. فصل فِي المعالجات أما الْكَائِن عَن امتلاء وَمَا ذكر مَعَه فقد علمت علاجاته فِي الْأُصُول الْكُلية

стр. 1437

وَبعدهَا. وَأما الْكَائِن عَن القروح فقد تعلم أَن علاجها علاج القروح والتأكل وَقد بَينا جَمِيع ذَلِك فِي مَوْضِعه. وعلاج ضعف الهضم فِي الْكُلية والكبد والذوبان ورقة الأخلاط كُله كَمَا علمت. وَتعلم أَن البُحراني وَالَّذِي على سَبِيل النَّقْص لَا يجب حَبسه فَإِذا احْتِيجَ إِلَى فصد فالصافن أَنْفَع من الباسليق وليلطف الْغذَاء بعد الفصد وَلَا يتَعَرَّض للقوابض مثل السماقية حَتَّى تدل القارورة على النَّقَاء فَإِن القوابض تجمد العلق وتضيّق المسالك فَرُبمَا ارْتَدَّت المائية إِلَى خلف وَفِيه خطر وَكَذَلِكَ الحامضات. وَأما الْبَوْل الشعري فَيحْتَاج أَن تسْتَعْمل فِيهِ الملطفة المقطّعة من المدرات والأدوية الحصوية وَأَن يكون الْغذَاء مرطباً ترطيباً غريزياً وَالَّذِي يجب أَن نذْكر علاجه الأن علاج بَوْل الدَّم والعلاجات الْمُشْتَركَة بَين مَا كَانَ بِسَبَب الْكُلية والمثانة فَهُوَ التبريد والتقبيض بالأدوية الَّتِي ذكرنَا أَكْثَرهَا فِي بَاب نزف دم الْحيض مَعَ مدرات لينفذ الدَّوَاء وَأَن يتَقَدَّم بجذب الدَّم إِلَى الْخلاف بالمحاجم والفصد الدَّقِيق الْقَلِيل من الباسليق ويناول أغذية تغلظ الدَّم وتبرده والسكون والراحة وَشد الْأَعْضَاء الطرفية وَيجب أَن يهجر الْجِمَاع أصلا وَيجب أَن يسْتَعْمل الأبزنات الْمَطْبُوخ فِيهَا القوابض من العدس المقشر وَمن قشور الرُّمَّان والسفرجل والكمّثري والعفص وعصا الرَّاعِي وَنَحْو ذَلِك. وَمن الأ وية القوية فِي حَبسه: الحسك ونشارة خشب النبق وأصل القنطوريون الْجَلِيل وَحب الفاونيا. وَمن الأطلية حَيْثُ كَانَ أصل العوسج والخرنوب النبطي خرنوب الشوك والسماق وأصل الأجاص الْبري وقشور الرُّمَّان يتَّخذ مِنْهُ طلاء بِمَاء الريباس أَو الحصرم أَو عصارة الْورْد. وَحي الْعَالم وَحده طلاء جيد خُصُوصا أَصله مَعَ كثيراء وَشَيْء من العصارات القابضة. وَمن اللطوخات لِلظهْرِ والعانة مروّخ بِهَذِهِ الصّفة ونسخته: يؤخذْ مرّ وزاج وعفص وَقِرْطَاس محرق وأقاقيا وَمن المشروبات: قرص الجلنار بِدَم الْأَخَوَيْنِ. وَمن القوية وَيحْتَاج إِلَيْهِ فِي الْبَوْل الدموي الْكَائِن من المثانة قرص بِهَذِهِ الصّفة وَهُوَ مجرب ونسخنه: يُؤْخَذ الشب الْيَمَانِيّ والجلنار وَدم الْأَخَوَيْنِ من كل وَاحِد دِرْهَم وَمن الكثيراء دِرْهَمَانِ صمغ نصف دِرْهَم يسقى فِي شراب عفص حُلْو أَو فِي عصارة الحمقاء وَمِمَّا دون ذَلِك. وَأسلم دَوَاء بِهَذِهِ الصّفة ونسخته: يُؤْخَذ من الكثيراء أَو من بزر الخشخاش والطين الْمَخْتُوم وعصارة لحية التيس وصمغ الإجاص الآسود والكهرباء أَجزَاء سَوَاء والشربة إِلَى وزن دِرْهَمَيْنِ أَو إِلَى ثَلَاثَة دَرَاهِم بِحَسب مَا ترى. وَأَيْضًا أصل حَيّ الْعَالم والكهرباء من كل وَاحِد جُزْء ساذج نصف جُزْء شب سدس جُزْء طين أرمني جُزْء وَنصف الشربة إِلَى مِثْقَال وَنصف فِي بعض العصارات القابضة. وَرُبمَا جعل فِيهَا مخدرات مثل هَذِه النُّسْخَة: يُؤْخَذ زعفران حب الحرمل حب الْخَبَّازِي الْبري أفيون من كل وَاحِد دِرْهَمَانِ لوز منقّى ثَلَاثَة وَنصف عددا والشربة مِنْهُ مثل جلوزة. وَأَيْضًا يُؤْخَذ قشور أصل اليبروح المشوي والأنيسون المشوي وحبّ الكرفس المشوي من كل وَاحِد ثَلَاثَة دَرَاهِم خشخاش أسود إثنا عشر درهما يعجن بطلاء الشربة مِنْهُ

стр. 1438

وزن دِرْهَم. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ سفوف من قرن الأيل المحرق والكثيراء أَجزَاء سَوَاء ويستف بِرَبّ الآس فَإِنَّهُ نَافِع جداَ. يُؤْخَذ من بزر المغاث منقى ثَلَاثُونَ حَبَّة عددا وبزر القثاء مِثْقَال وَحب الصنوبر إثنا عشر عددا لوز مر مقشر تِسْعَة عددا بزر الْخَبَّازِي ثَلَاثَة دَرَاهِم الشربة مِنْهُ درخمي على الرِّيق. وَأما الَّذِي يختصّ بالمثانة فَأن تجْعَل الْأَدْوِيَة المشروبة أقوى والمدرات فِيهَا أقوى أَيْضا. وَمِمَّا ينْتَفع بِهِ أيضاَ أَن يضمّد بإسفنجة مغموسة فِي الْخلّ تُوضَع فِي جَمِيع جوانبها وَفِي الحالبين وَغير ذَلِك وَأَن يسْتَعْمل الْأَدْوِيَة فِيهَا مزرقة بعصارات مثل عصارة لِسَان الْحمل وعصارة البطباط وعصارة بقلة الحمقاء. وَمن الْأَدْوِيَة: قرص الشبّ والكثيراء الْمَذْكُور وقرص المخدراتّ الْمَذْكُور وَقرن الأيل والكهرباء والشاذنج والصمغ والعفص وعصارة لحية التيس وَشَيْء من الشب والرصاص المحرق المغسول وَقُوَّة من المخدرات الأفيونية والبنجية. وَمن تدبر حبس سيلان دم المثانة وضع المحاجم على الخواصر والأوراك والعانة فَإِن ذَلِك يحبس الدَّم ثمَّ يدبر بتدبير بتدبير العلق على مَا قيل. وَمن الأغذية: خبز مثرود فِي الدوغ والرمانية والسماقية. وَإِن كَانَت الْقُوَّة ضَعِيفَة قويت مرق القوابض باللحمم المدقوق وأطعمت الآسفيذباجات من القباج والطياهج والشفانين محمضة بِمَاء الحصرم وَحب الرُّمَّان وَاللَّبن الْمَطْبُوخ وَنَحْو ذَلِك. وَإِن لم يكن بُد من شراب لسُقُوط قُوَّة أَو شدّ شَهْوَة فالعفص الغليظ الآسود. وَإِذا برىء من يبو ل دَمًا أَو مُدَّة فليشرب الممزوج ليجلو ويدر وَلَا يحبس الْبَوْل الْبَتَّةَ فيعاود الْعلَّة.

стр. 1439

الْفَنّ الْعشْرُونَ أَحْوَال أَعْضَاء التناسل من الذكران دون النسوان يشْتَمل على مقالتين: الْمقَالة الأولى الكليات وَفِي الباه فصل فِي تشربح الأنثببن وأوعية الْمَنِيّ قد خلق الأنثيان كَمَا علمت عضوين رئيسين يتَوَلَّد فيهمَا الْمَنِيّ من الرُّطُوبَة المتحلبة إِلَيْهِمَا فِي الْعُرُوق كَأَنَّهَا فضل من الْغذَاء الرَّابِع فِي الْبدن كُله. وَهُوَ أنضج الدَّم وألطفه فيتخضخض فيهمَا بِالروحِ فِي المجاري الَّتِي تَأتي البيضتين منٍ الْعُرُوق النابضة والساكنة المتشعبة من عرق نابض وعرق سَاكن هما الأصلان تشعب كثير التعاريج والالتفاف والشعب حَتَّى يكون قَطعك لعرق وَاحِد مِنْهُمَا يشبه قَطعك لعروق كَثِيرَة لِكَثْرَة الفوهات الَّتِي تظهر ثمَّ ينصب عَنْهُمَا فِي أوعية الْمَنِيّ الَّتِي نذكرها إِلَى الإحليل وينزرق فِي مجامع النِّسَاء وَهُوَ الْجِمَاع الطبيعي إِلَى الرَّحِم ويتلقاه فَم الرَّحِم بالانفتاح والجذب الْبَالِغ إِذا توافى الدفقان مَعًا. والأنثيان مجوفتان وجوهر الْبَيْضَة من عُضْو غددي أَبيض اللَّحْم أشبه مَا يكون بِلَحْم الثدي السمين وَيُشبه الدَّم المنصب فِيهِ بِهِ فِي لَونه فيبيض وخصوصاً بِسَبَب مَا يتخضخض فِيهِ من هوائية الرّوح. والمجرى الَّذِي تَأتي فِيهِ الْعُرُوق إِلَى الْأُنْثَيَيْنِ هُوَ فِي الصفاق الْأَعْظَم الَّذِي هُوَ على الْعَانَة. وَأما الغشاء الَّذِي يغشي الشرايين والأوردة الْوَارِدَة إِلَى الْأُنْثَيَيْنِ فمنشؤه من الصفاق الْأَعْظَم كَمَا علمت فِي مَوْضِعه وَبِذَلِك يتَّصل أَيْضا بغشاء النخاع وينحدر على مَا ينحدر من الْعُرُوق والعلائق فِي بربخي الأربية إِلَى الْأُنْثَيَيْنِ فيتولد البربخ مِنْهُ نَافِذا. والغشاء المجلّل لما ينفذ فى البربخ تولده أَيْضا مِنْهُ. وَقد علمت فِي تشريح الْعُرُوق أَن الْبَيْضَة الْيُسْرَى يَأْتِيهَا عرق غير الَّذِي يَأْتِي الْيُمْنَى بالغذاء وَأَن الَّذِي يَأْتِي الْيُمْنَى يصب إِلَيْهَا دَمًا أنضج وأنقى من المائية. والبيضة الْيُمْنَى فِي جمهورور النَّاس أقوى من الْيُسْرَى إِلَّا من هُوَ فِي حكم الأعسر. وأوعية الْمَنِيّ تبتدىء كبرابخ من كل بَيْضَة بربخ كَأَنَّهُ مُنْفَصِل عَنْهَا غير متكو ن مِنْهَا وَإِن كَانَ مماساً ملاقياً ويتسع كل وَاحِد مِنْهُمَا بِقرب الْبَيْضَة اتساعاً لَهُ جوبة محسوسة ثمَّ يَأْخُذ إِلَى ضيق وَإِن كَانَ قد يتسعان خُصُوصا من النِّسَاء مرّة آخرى عِنْد منتهاهما.

стр. 1440

وَهَذِه الأوعية تصعد أَولا ثمَّ تتصل بِرَقَبَة المثانة أَسْفَل من مجْرى وَأما الْقَضِيب فَإِنَّهُ عُضْو آلي يتكون من أَعْضَاء مُفْردَة رباطية وعصبية وعروقية ولحمية. ومبدأ منبته جسم ينْبت من عظم الْعَانَة رباطي كثير التجاويف واسعها وَإِن كَانَت تكون فِي أَكثر الْأَحْوَال منطبقة وبامتلائها ريحًا يكون الانتثسار. وتجري تَحت هَذَا الجرم شرايين: كَثِيرَة وَاسِعَة فَوق مَا يَلِيق بِقدر هَذَا الْعُضْو وتأتيه أعصاب من فقار الْعَجز وَإِن كَانَ لَيْسَ غائصاَ كثير غوص فِي جوهره وَإِنَّمَا عصب جوهره رباطي عديم الْحس والأعصاب الَّتِي مِنْهَا تتتشر عِنْد جالينوس غير الأعصاب المرخية الَّتِي مِنْهَا تسترخي. وَقد علمت العضل الْخَاصَّة بالقضيب فِي بَاب العضل. وَفِي الْقَضِيب مجار ثَلَاثَة مجْرى الْبَوْل ومجرى الْمَنِيّ ومجرى الودي ولتعلم أَن الْقَضِيب يَأْتِيهِ قُوَّة الانتشار وريحه من الْقلب ويأتيه الْحس من الدِّمَاغ والنخاع ويأتيه الدَّم المعتدل والشهوة من الكبد والشهوة الطبيعية لَهُ وَقد تكون بمشاركة الْكُلية وَعِنْدِي أَن أَصْلهَا من الْقلب. فصل فِي سَبَب الإنتشار: الإنتشار يعرض لامتداد الْعصبَة المجوفة وَمَا يَليهَا مستعرضة ومستطيلة لما ينصب إِلَيْهَا من ريح قَوِيَّة بسوقها روح شهواني متين فينساق مَعَه كثير وروح غَلِيظَة. وَلذَلِك يعرض انتشار عِنْد النّوم من سخونة الشرايين الَّتِي فِي أَعْضَاء الْمَنِيّ وانجذاب الرّيح وَالروح وَالدَّم إِلَيْهَا. وَمِمَّا يعين على هَذَا الإنتشار كل مَا فِيهِ رُطُوبَة غَرِيبَة متهيئة لِأَن تستحيل ريحًا تهَيَّأ غير سهل فَلَا يقوى الهضم الأول على إحالتها ريحًا وعَلى إفناء مَا أحالة ريحًا وتحليله سَرِيعا بل يلبث إِلَى الهضم الثَّالِث فهنالك ينْفخ. وَاسْتِعْمَال الْجِمَاع يُقَوي هَذَا الْعُضْو ويغلظه وَتَركه يذيبه ويذبله فَإِن الْعَمَل كَمَا قَالَ أبقراط مغلظ والعطلة مذيبة. وَسبب الشَّهْوَة وحركاتها إِمَّا وهمي وَإِمَّا بِسَبَب كَثْرَة الرّيح فِي الدَّم الَّذِي يتَوَلَّد مِنْهُ الْمَنِيّ وتغتذي مِنْهُ آلَات الْقَضِيب فينتفخ وينتشر وَيكون لذَلِك بِمَا يُحَرك من الشَّهْوَة لاستعداد الْعُضْو لذَلِك وَلِأَن التمدد يطْلب لذعاً. وَأَيْضًا إِذا حصل الْمَنِيّ فِي أَعْضَاء الْجِمَاع وَكثر طلب الِانْفِصَال مِنْهَا وحرك الْموَاد فِيهَا. وَقد يكون الانتشار بِسَبَب اللذع من مَادَّة ذَاهِبَة فِي الغدد الْمَوْضُوعَة فِي جَانِبي فَم المثانة أَو مَادَّة رقيقَة لَطِيفَة تأتيها من الْكُلية كَمَا تكون لحركة الْمَنِيّ نَفسه إِذا احتد وَكثر ولذع ومدد. فصل فِي سَبَب الْمَنِيّ: الْمَنِيّ هُوَ فضلَة الهضم الرَّابِع الَّذِي يكون عِنْد توزع الْغذَاء فِي الْأَعْضَاء راشحة عَن الْعُرُوق وَقد استوفت الهضم الثَّالِث وَهُوَ من جملَة الرُّطُوبَة الغريزية الْقَرِيبَة الْعَهْد بالانعقاد وَمِنْهَا تغتذي الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة مثل الْعُرُوق

стр. 1441

والشرايين وَنَحْوهَا. وَرُبمَا وجد مِنْهَا شَيْء كثير مبثوث فِي الْعُرُوق قد سبق إِلَيْهِ الهضم الرَّابِع وَبَقِي أَن تغتذي بِهِ الْعُرُوق أَو تصل إِلَى الْأَعْضَاء المجانسة فتغتذي بِهِ من غير احْتِيَاج إِلَى كثير تَغْيِير وَلذَلِك يُؤَدِّي الْمَنِيّ مِنْهُ إِلَيْهِ. وَعند جالينوس والأطباء أَن للذّكر وَالْأُنْثَى جَمِيعًا زرعا يُقَال عَلَيْهِ اسْم الْمَنِيّ فيهمَا لَا باشتراك الآسم بل بالتواطؤ أَو فِي كل وَاحِد من الزرعين قُوَّة التَّصْوِير والتصور مَعًا لَكِن زرع الذّكر أقوى فِي الْقُوَّة الَّتِي مِنْهَا مبدأ التَّصْوِير بِإِذن الله تَعَالَى وَزرع الْأُنْثَى أَكثر فِي الْقُوَّة الَّتِي عَنْهَا مبدأ التَّصَوُّر وَأَن مني الذّكر يندفق فِي قرن الرَّحِم فيبلغه فَم الرَّحِم بجذب شَدِيد وَأَن مني الْأُنْثَى يندفق من دَاخل رَحمهَا من أوعية وعروق إِلَى مَوضِع الْحَبل. وَأما الْعلمَاء الْحُكَمَاء فَإِذا حصل مَذْهَبهم كَانَ محصوله أَن مني الذّكر فِيهِ مبدأ التصرير وَأَن مني الْأُنْثَى فِيهِ مبدأ التَّصَوُّر فِي الْأَمر الْخَاص بِهِ. فَأَما الْقُوَّة المصورة فِي مني الذّكر فتنزع فِي التَّصْوِير إِلَى شبه مَا انفصلت عَنهُ إِلَّا أَن يكون عائق ومنازع وَالْقُوَّة المتصوّرة فِي مني الْأُنْثَى تنْزع فِي قبُول الصُّورَة إِلَى أَن تقبلهَا على شبه بِمَا انفصلت عَنهُ وَأَن اسْم الْمَنِيّ إِذا قيل عَلَيْهِمَا كَانَ بإشتراك الإسم إِلَّا أَن يتحمّل معنى جَامع وَيُسمى لَهُ الشَّيْء منياً. وَأما فِي الْمَعْنى الَّذِي يُسمى بِهِ دفق الرجل منياً فَلَيْسَ دفق الْأُنْثَى منياً. وبالحقيقة فَإِن مني الرجل حَار نضيج ثخين ومني الْمَرْأَة من جنس دم الطمث نضيج يَسِيرا واستحال قَلِيلا وَلم يبعد عَن الدموية بعد مني الرجل فَلذَلِك يُسَمِّيه الفيلسوف الْمُتَقَدّم طمثاً. وَيَقُولُونَ أَن مني الذّكر إِذا خالط فعل بقوته وَلم يكن لجرميته كَبِير مدْخل: فِي تَقْوِيم جرمية بدن الْمَوْلُود فَإِن ذَلِك من مني الْأُنْثَى وَمن دم الطمث بل أَكثر عنائه فِي جرمية روح الْمَوْلُود وَإِنَّمَا هُوَ كالأنفحة الفاعلة فِي اللَّبن. وَأما مني الْأُنْثَى فَهُوَ الأس لجرمية بدن الْمَوْلُود وكل وَاحِد مِنْهُمَا يغزره مَا يُولد دَمًا حاراً رطبا روحياً. وَأما معرفَة صِحَة أحد المذهبين فَهُوَ إِلَى الْعَالم الطبيعي وَلَا يضر الطَّبِيب الْجَهْل بِهِ. وَقد شرحنا الْحَال فِيهِ فِي كتبنَا الْأَصْلِيَّة. وأبقراط يَقُول مَا مَعْنَاهُ أَن جُمْهُور مَادَّة الْمَنِيّ هُوَ من الدِّمَاغ وَأَنه ينزل فِي العرقين اللَّذين خلف الْأُذُنَيْنِ وَلذَلِك يقطع فصدهما النَّسْل وَيُورث الْعقر وَيكون دَمه لَبَنًا ووصلا بالنخاع لِئَلَّا يبعدا من الدِّمَاغ وَمَا يُشبههُ مَسَافَة طَوِيلَة فيتغير مزاج ذَلِك الدَّم ويستحيل بل يصبَّانِ إِلَى النخاع ثمَّ إِلَى الْكُلية ثمَّ الى الْعُرُوق الَّتِي تَأتي الْأُنْثَيَيْنِ. وَلم يعرف جالينوس هَل يُورث قطع هذَيْن العرقين الْعقر أم لَا وَأَنا أرى أَن الْمَنِيّ لَيْسَ يجب أَن يكون من الدِّمَاغ وَحده وَإِن كَانَت خميرته من الدِّمَاغ وصحّ مَا يَقُوله أبقراط من أَمر العرقين بل يجب أَن يكون لَهُ من كل عُضْو رَئِيس عين وَأَن تكون الْأَعْضَاء الآخرى ترشح أَيْضا إِلَى هَذِه الْأُصُول وَبِذَلِك يكون الشّبَه وَلذَلِك يتَوَلَّد من الْعُضْو النَّاقِص عُضْو نَاقص وَأَن ذَلِك لَا يكون مالم تتسع الْعُرُوق بالإدراك وَلم تنهض الشَّهْوَة الْبَالِغَة بالنضج التَّام والمني رُبمَا تَدْفَعهُ ريح تخالطه وَلَا بُد

стр. 1442

فصل فِي دَلَائِل أمزجة أَعْضَاء الْمَنِيّ الطبيعية: عَلَامَات المزاج الْحَار ظُهُور الْعُرُوق فِي الذّكر والصفن وغلظها وخشونتها وَسُرْعَة نَبَات الشّعْر على الْعَانَة وَمَا يَليهَا وخشونته وكثرته وكثافته وَسُرْعَة الْإِدْرَاك. وَمن أحبّ معرفَة مزاج منيه فليصلح التَّدْبِير ثمَّ ليتأمل لون منيه. وعلامات المزاج الْبَارِد هِيَ خلاف تِلْكَ العلامات. وعلامات المزاج الرطب رقة الْمَنِيّ وكثرته وَضعف الإنعاظ. وعلامات المزاج الْيَابِس خلاف ذَلِك وَرُبمَا خرج الْمَنِيّ فِيهِ متخيطاً. وعلامات المزاج الْحَار الْيَابِس متانة جَوْهَر الْمَنِيّ وسبوق الشَّهْوَة بدفق عِنْد أدنى مُبَاشرَة وتذكّر وَأَن يعلق كثيرا وَتَكون شَهْوَته شَدِيدَة وسريعة وإنعاظه قَوِيا إِلَّا أَنه يَنْقَطِع عَن الْجِمَاع أَيْضا بِسُرْعَة فَإِن أفرط الْحر واليبس كَانَ قَلِيل المَاء قَلِيل الْإِنْزَال مَعَ كَثْرَة الإنتشار. وَأما الشّعْر على الْعَانَة والفخذين وَمَا يَليهَا فَيكون فِي الْحَار الْيَابِس كثيرا كثيفاً. وعلامات المزاج الْحَار الرطب يكون أَكثر منياً من الْحَار الْيَابِس لكنه أقل شعرًا وَأَقل إعلاقاً وَأَشد قُوَّة على كَثْرَة الْجِمَاع وَلَيْسَ أَكثر شَهْوَة وانتشاراً وَيكون متضرراً بترك الْجِمَاع المفرط وَيكون كثير الِاحْتِلَام سريع الْإِنْزَال. وعلامات المزاج الْبَارِد الرطب هِيَ زعر نواحي الْعَانَة وبطء الشَّهْوَة وَالْجِمَاع ورقة الْمَنِيّ وَقلة الإعلاق وبطء الْإِنْزَال وقلته. وعلامات المزاج الْبَارِد الْيَابِس هِيَ غلظ الْمَنِيّ وقلته وَمُخَالفَة. الْحَار الرطب فِي الْوُجُوه كلهَا. وعلامة الأمزجة الْغَيْر الطبيعية هِيَ عرُوض العلامات الَّتِي للطبيعة بعد مَا لم نَكُنْ وَيدل على تفاصيلة الْحس. فصل فِي مَنَافِع الْجِمَاع: إِن الْجِمَاع الْقَصْد الْوَاقِع فِي وقته يتبعهُ استفراغ الفضول وتجفيف الْجَسَد وتهيئهْ الْجَسَد للنموّ كَأَنَّهُ إِذا أَخذ من الْغذَاء الْأَخير شَيْء كالمغصوب تحركت الطبيعة للاستفاضة حَرَكَة قَوِيَّة يتبعهَا تأئير قوي وأعانها مَا فِي مثل ذَلِك مِنْهُ الاستتباع. وَقد يتبعهُ دفع الْفِكر الْغَالِب واكتساب البسالة وكظم الْغَضَب المفرط والرزانة وَله ينفع من المالنخوليا وَمن كثير من الْأَمْرَاض السوداوية بِمَا ينشط وَبِمَا يدف دُخان الْمَنِيّ الْمُجْتَمع عَن نَاحيَة الْقلب والدماغ. وينفع من أوجاع الْكُلية الامتلائية وَمن أمراض البلغم كلهَا خُصُوصا فِيمَن حرارته الغريزية قَوِيَّة لَا يثلمها خُرُوج الْمَنِيّ وَلذَلِك يفتّق شَهْوَة الطَّعَام وَرُبمَا قطع مواد أورام تحدث فِي نواحي وكل من أَصَابَهُ عِنْد ترك الْجِمَاع واحتقان الْمَنِيّ ظلمَة الْبَصَر والدوار وَثقل الرَّأْس وأوجاع الحالبين والحقوين وأورامهما فَإِن المعتدل مِنْهُ يشفيه. وَكثير مِمَّن مزاجه يَقْتَضِي الْجِمَاع إِذا تَركه برد بدنه وَسَاءَتْ أَحْوَاله وَسَقَطت شَهْوَته للطعام حَتَّى لَا يقبله أَيْضا ويقذفه. وكل من فِي بدنه بخار دخاني كثير فَإِن الْجِمَاع يُخَفف عَنهُ وينفعه ويزيل عَنهُ مَا يخافه من مضار احتقان البخار الدخاني. وَقد يعرض للرِّجَال من ترك الْجِمَاع وارتكام الْمَنِيّ وبرده واستحالته إِلَى السمّية أَن يُرْسل الْمَنِيّ إِلَى الْقلب

стр. 1443

والدماغ بخاراً رديئاً سمّياً كَمَا يعرض للنِّسَاء من اختناق الرَّحِم وَأَقل أَحْوَال ضَرَر ذلكْ ر لى أَن تفحش سمّيته ثقل الْبدن وبرودته وعسر الحركات. فصل فِي مضار الْجِمَاع وأحواله ورداءة أشكاله: إِن الْجِمَاع يستفرغ من جَوْهَر الْغذَاء الْأَخير فيضعف إضعافاً لَا يضعف مثله الاستفراغات الآخرى ويستفرغ من جَوْهَر الرّوح شَيْئا كثيرا للذّة. وَلذَلِك أَكْثَرهم التذاذاً أوقعهم فيَ الضعْف وَأَن الْجِمَاع ليسرع بمسكثره إِلَى تبريد بدنه وتيبسه واستفراغه وَتَحْلِيل حرارته الغريزية وإنهاك قوته وتهييجه أَولا للحرارة الدخانية الغريبة حَتَّى يكثر عَلَيْهِ الشّعْر ثمَّ يعقبه التبريد التَّام وإضعاف حواسه من الْبَصَر والسمع وَيحدث بساقيه فتورإً ووجعاً فَلَا يكَاد يستقلّ بِحمْل بدنه وَقد يشبه حَاله بصرع خَفِي لذَلِك. وَرُبمَا غلبت عَلَيْهِ السَّوْدَاء ثمَّ الصَّفْرَاء ويعرض لَهُ دوار عَن ضعف وشبيه بدبيب النَّمْل فِي أَعْضَائِهِ يَأْخُذ من رَأسه إِلَى آخر صلبه ويعرض لَهُ طنين. وَكَثِيرًا مَا تعرض لَهُم حميات حادة محرقة فيهلكون فِيهَا وَقد تحدث لَهُم الرعشة وَضعف العصب والسهر وجحوظ الْعين كَمَا يعرض عِنْد النزع ويعرض لَهُم الصلع والأبردة ووجع الظّهْر والكلى والمثانة. وَالظّهْر يحمى أَولا فتنجذب مَادَّة الوجع إِلَيْهِ وَأَن تعتقل مِنْهُم الطبيعة. وَقد يورثهم القولنج ويبخرهم وينتن مِنْهُم الْفَم والعمور ويورثهم الغموم. وَمن كَانَت فِي بدنه أخلاط رَدِيئَة مرارية تحرّك مِنْهُم بعد الْجِمَاع قشعريرة وَمن كَانَت فِي بدنه أخلاط عفنة فاحت مِنْهُ بعد الْجِمَاع رَائِحَة مُنْتِنَة وَمن كَانَ ضَعِيف الهضم أحب بِهِ الْجِمَاع قراقر. وَمن النَّاس من هُوَ مبتلى بمزاج رَدِيء فَإِن هجر الْجِمَاع كرب وَثقل بدنه وَرَأسه وضجر وَكثر احتلامه وَإِن هُوَ تعاطاه ضعفت معدته ويبست. وَأولى النَّاس باجتناب الْجِمَاع من يُصِيبهُ بعده رعدة أَو برد أَو ضيق نفس خَفِي وخفقان وغور عين وَذَهَاب شَهْوَة الطَّعَام. وَمن صَدره عليل أَو ضَعِيف أوهو ضَعِيف الْمعدة فَإِن ترك الْجِمَاع أوفق شَيْء لمن معدته ضَعِيفَة وليجتنبه من النِّسَاء اللواتي يسقطن. وللجماع أشكال رَدِيئَة مثل أَن تعلو الْمَرْأَة الرجل فَذَلِك شكل رَدِيء للجماع يخَاف مِنْهُ الأدرة والانتفاخ وقروح الإحليل والمثانة بعنف انزراق الْمَنِيّ ويوشك أَن يسيل شَيْء فِي الإحليل من جِهَة الْمَرْأَة. وَاعْلَم أَن حبس الْمَنِيّ والمدافعة لَهُ ضار جدا وَرُبمَا أدّى إِلَى تعبيب إِحْدَى البيضتين. وَيجب أَن لَا يُجَامع وَالْحَاجة الثفلية أَو البولية متحركة وَلَا مَعَ رياضة أَو حَرَكَة أَو عقيب انفعال نفساني قوي. وإتيان الغلمان قَبِيح عِنْد الْجُمْهُور محرّم فِي الشَّرِيعَة وَهُوَ من جِهَة أضرّ وَمن جِهَة أقل ضَرَرا. أما من جِهَة أَن الطبيعة تحْتَاج فِيهِ إِلَى حَرَكَة أَكثر ليخرج الْمَنِيّ. فَهُوَ أضرّ. وَأما من جِهَة أَن الْمَنِيّ لَا يندفق مَعَه دفقاً كثيرا كَمَا يكون فِي النِّسَاء فَإِنَّهُ أقل ضْرراً ويليه فِي حكمه الْمُبَاشرَة دون الْفرج.

стр. 1444

فصل فِي أَوْقَات الْجِمَاع: يجب أَن لَا يُجَامع على الامتلاء فَإِنَّهُ يمْنَع الهضم ويوقع فِي الْأَمْرَاض الَّتِي توجبها الْحَرَكَة على الامتلاء إيقاعاً أسْرع وأصعب. وَإِن اتّفق لأحد فَيَنْبَغِي أَن يَتَحَرَّك بعده قَلِيلا ليستقر الطَّعَام فِي الْمعدة وَلَا يطفو ثمَّ ينَام مَا أمكنه وَأَن لَا يُجَامع على الخواء أَيْضا فَإِن هَذَا أضرّ وأحمل على الطبيعة وأقتل الْحَار الغريزي وأجلب للذوبان والدق بل يجب أَن يكون عِنْد انحدار الطَّعَام عَن الْمعدة واستكمال الهضم الأول وَالثَّانِي وتوسط الْحَال فِي الهضم الثَّالِث. وَهَذَا يخْتَلف فِي النَّاس وَلَا يلْتَفت إِلَى من يَقُول يجب أَن يكون ذَلِك بعد كَمَال الهضم من كل وَجه فَإِن ذَلِك الْوَقْت وَقت الخواء عِنْدَمَا يكون الْبدن يبتدىء فِي الامتياز وَفِي الْأَعْضَاء كلهَا بَقِيَّة من الْغذَاء فِي طَرِيق الهضم. فَمن النَّاس من يكون وَقت مثل هَذِه الْحَال لَهُ فِي أَوَائِل اللَّيْل فَيكون ذَلِك أوفق أَوْقَات جمَاعه من الْقَبِيل الْمَذْكُور وَمن جِهَة أُخْرَى وَهِي أَن النّوم الطَّوِيل يعقبه وتثوب مَعَه الْقُوَّة ويتقرر المَاء فِي الرَّحِم لنوم الْمَرْأَة. وَيجب أَن لَا يُجَامع إِلَّا على شبق صَحِيح لم يهيجه نظر أَو تَأمل أَو حكّة أَو حرقة بل إِنَّمَا هاجه كَثْرَة مني وامتلاء فَإِن جَمِيع ذَلِك يعين على صِحَة الْقُوَّة. وَيجب أَن يجْتَنب الْجِمَاع بعد التخم وَبعد الإستفراغات القوية من الْقَيْء والإسهال والهيضة والذرب الْكَائِن دفْعَة والحركات الْبَدَنِيَّة والنفسانية وَعند حَرَكَة الْبَوْل وَالْغَائِط والفصد وَأما الذرب الْقَدِيم فَرُبمَا جفّفه بتجفيفه وجذبه للمادة إِلَى غير جِهَة الأمعاء وَيجب أَن يجْتَنب فِي الزَّمَان والبلد الحارين ويجتنبه الرجل وَقد سخن بدنه أَو برد على أَنه بعد السخونة أسلم مِنْهُ بعد الْبُرُودَة وَكَذَلِكَ هُوَ بعد الرُّطُوبَة خير مِنْهُ بعد اِلييوسة. وأجود أوقاته للمعتدلين الْوَقْت الَّذِي قد جرب أَنه إِذا اسْتَعْملهُ فِيهِ بعد مُدَّة هجر الْجِمَاع فِيهَا يجد خفاً وَصِحَّة نفس وذكاء حواس. فِي الْمَنِيّ المولد وَغير المولد: إِن مني السَّكْرَان وَالشَّيْخ وَالصَّبِيّ وَالْكثير الْجِمَاع لَا يولّد ومني مؤوف الأغضاء قَلما يُولد سليما. قَالَ وَإِذا طَال الْقَضِيب جدا طَالَتْ مَسَافَة حَرَكَة الْمَنِيّ فَوَافى الرَّحِم وَقد انْكَسَرت حرارته الغريزية فَلم يُولد فى أَكثر الْأَمر. فِي عَلامَة من جَامع: يكون بَوْله ذَا خطوط وَشعب مختلطة بَعْضهَا بِبَعْض. فصل فِي نُقْصَان الباه: إِمَّا أَن يكون السَّبَب فِي الْقَضِيب نَفسه أَو فِي أَعْضَاء الْمَنِيّ أَو فِي الْأَعْضَاء الرئيسة وَمَا يَليهَا أَو فِي الْعُضْو الْمُتَوَسّط بَين الرئيسة وأعضاء الْجِمَاع أَو بِسَبَب أَعْضَاء مجاورة مَخْصُوصَة أَو بِسَبَب قلَّة النفخ فِي أسافل الْبدن أَو قلته فِي الْبدن كُله. فَأَما الْكَائِن بِسَبَب الْقَضِيب نَفسه فسوء مزاج فِيهِ واسترخاء مفرط. وَأما الْكَائِن بِسَبَب الآنثيين وأعية الْمَنِيّ فإمَّا سوء مزاج مُفْرد مفرط أَو مَعَ يبس وَهُوَ أردأ أَو يكون المستولي اليبس وَحده وَقد يكون لقلَّة حَرَكَة الْمَنِيّ وفقدانه للذع المهيج

стр. 1445

حَتَّى إِن قوما رُبمَا كَانَ فيهم مني كثير وَإِذا جامعوا لم ينزلوه لجموده ويحتلمون مَعَ ذَلِك الامتلاء لَيْلًا لِأَن أوعيه الْمَنِيّ تسخن فيهم لَيْلًا فيسخن الْمَنِيّ ويرق. وَأما الْكَائِن بِسَبَب الْأَعْضَاء الرئيسة فإمَّا من جِهَة الْقلب فتنقطع مَادَّة الرّوح وَالرِّيح الناشرة وَإِمَّا من جِهَة الكبد فتنقطع مَادَّة الْمَنِيّ وَإِمَّا من جِهَة الدِّمَاغ فتنقطع مَادَّة الْقُوَّة الحساسة أَو من جِهَة الْكُلية وبردها وهزالها وأمراضها الْمَعْلُومَة أَو من جِهَة الْمعدة لسوء الهضم. وكل ذَلِك إِمَّا بِسَبَب ضعف المبدأ وَإِمَّا بِسَبَب انسداد المجاري بَينه وَبَين أَعْضَاء الْجِمَاع. وَكَثِيرًا مَا يكون الضعْف الْكَائِن بِسَبَب الدِّمَاغ تَابعا لسقطة أَو ضَرْبَة. وَأما السَّبَب الَّذِي بِحَسب الآسافل فإمَّا أَن تكون بَارِدَة وَإِمَّا حارة جدا أَو يابسة المزاج فيعدم فِيهَا النفخ. والنفخ نعم الْمعِين حَتَّى إِن من يكثر النفخ فِي بَطْنه من غير إفراط مؤلم فَإِنَّهُ ينعظ وَأَصْحَاب السَّوْدَاء كثيرو الإنعاط لِكَثْرَة نَفَخَهُمْ. وَأما السَّبَب فِي المجاورات فَمثل مَا يعرض لمن قطعت مِنْهُ بواسير أَو أصَاب مقعدته ألم فأضر ذَلِك بالعصب الْمُشْتَرك بَين المقعدة وعضلها وَبَين الْقَضِيب. وَمِمَّا يوهن الْجِمَاع ويعوقه أُمُور وهميه مثل بغض المجامع أَو احتشامه أَو سبوق استشعار إِلَى الْقلب عَن الْجِمَاع وعجزه وخصوصاً إِذا اتّفق ذَلِك وقتا مَا اتِّفَاقًا فَكلما وَقعت المعاودة تمثل ذَلِك فِي الْوَهم. وَقد يكون السَّبَب فِي ذَلِك ترك الْجِمَاع ونسيان النَّفس لَهُ وانقباض الْأَعْضَاء عَنهُ وَقلة احتفال من الطبيعة بتوليد الْمَنِيّ كَمَا لَا يحتفل بتوليد اللَّبن فِي الفاطمة. وَاعْلَم أَن الإنعاظ سَببه ريح تنبعث عَن مني أَو غير مني وَالْبرد وَالْحر جَمِيعًا مضادان للريح فَإِن الْبرد يمْنَع تولدها وَالْحر يحلل مادتها وَلَيْسَ تولدها كالرطوبة المعتدلة والحرارة الَّتِي تكون بِقَدرِهَا. وَمِمَّا يعين فِي ذَلِك ركُوب الْخَيل على الْقَصْد وَلمن اعتاده وَلمن كليته وَمَا يَليهَا رطبَة أَو مَعَ ذَلِك بَارِدَة. وَأما من كَانَ يَابِس مزاج الْكُلية حاره وَلم يَسْتَعْمِلهُ أَيْضا باعتدال فَهُوَ لَهُ ضار وَيُورث العقم. فصل فِي العلامات: أما الْكَائِن لاسترخاء الْقَضِيب أَو برد مزاج عصب فَيعرف من أَن لَا يكون انتشار وَلَا يَتَقَلَّص فِي المَاء الْبَارِد وَرُبمَا كَانَ مني كزير سهل الْخُرُوج وَرُبمَا كَانَ إِنْزَال بِلَا انتشار وَرُبمَا كَانَ مَعَه نحافة الْبدن وَضَعفه وَلَا يكون فِي الشَّهْوَة نُقْصَان. وَأما الْكَائِن بِسَبَب الخصية وأعضاء الْمَنِيّ فَإِن كَانَ لبردها دلّ عَلَيْهِ عسر خُرُوج الْمَنِيّ لَا عَن قلَّة وَبرد اللَّمْس. وَإِن كَانَ ليبسها وَقلة الْمَنِيّ فَإِن الْمَنِيّ يكون قَلِيلا عسر الْخُرُوج ويكن أَكْثَره مَعَ نحافة الْبدن وَقلة اللَّحْم وَالدَّم وَيكون الترطيب مِمَّا يَنْفَعهُ أَعنِي من الاستحمامات والأغذية. وَأما الْكَائِن بِسَبَب الْأَعْضَاء الْمُتَقَدّمَة على أَعْضَاء الْجِمَاع فَإِن كَانَ من الكبد والكلية قلت الشَّهْوَة بل لم يكن الهضم والشهوة وتولد الدَّم على مَا يَنْبَغِي وَإِن كَانَ من الْقلب قل الإنتشار وَرُبمَا كَانَ إِنْزَال بِلَا انتشار وَكَانَ النبض ضَعِيفا لينًا وحرارة الْبدن نَاقِصَة وَإِن كَانَ من الدِّمَاغ قل حس حَرَكَة الْمَنِيّ وَلم تكن

стр. 1446

الدغدغة المتقاضية للجماع مِمَّا يهيج. وتدل عَلَيْهِ أَحْوَال الْحَواس وَالْعين خَاصَّة وخصوصاً إِذا كَانَ بعد ضَرْبَة أَو سقطة تصيب الدِّمَاغ وَلكُل وَاحِد من الكبد وَالْقلب والدماغ فِي ضعفه عَلامَة قد سلفت. وللكلية فِي أمراضها عَلَامَات فلتعرف من هُنَاكَ. ت وَأما الْكَائِن لقلَّة النفخ فِي الأصافل فَأن يرى قوي الْأَعْضَاء سليمها وَيرى الضعْف فِي الانتشار فَقَط مَعَ قُوَّة الْقلب والكلية والشهوة وَالْمَاء. هافا اسْتعْمل المنفخات انمكع بقأ - وَأما الْكَائِن بِسَبَب قلَّة حَرَكَة الْمَنِيّ وقتة الحخدغة فعلامته أَن يخرج عِنْد الْجِمَاع مني كتير جامد. وَأكْثر ذَلِك يتبع المزاج الْبَارِد وَقد يتَّفق أَن يكون الْمَنِيّ كثيرا وَلَكِن سحناً جدا على مَا قُلْنَاهُ. وَالسمان أعجز عَن الباه من المهازيل وَمن أرالح أكثرة الْجِمَاع حق عَلَيْهِ ح - يققل التعريق والآستحمام المعزق وَيتْرك الفضد مَا أمكن وشتعمل تمريخ القمميز بالأعمان الحارة فَإِن ذَلِك يقو ي الْكُلية وأوعية الْمَنِيّ. فصل فِي المعالجات: إِذا عرفت أَن السَّبَب فِي الْأَعْضَاء الرئيسة فَالْوَاجِب أَن تقصدها فِي العلاج فَإِن كَانَ السَّبَب بردهَا وَهُوَ الْأَكْثَر فَلَا شَيْء كالمثروديطوس فَإِنَّهُ أقوى دَوَاء لذَلِك بل وَفِي كل عجز عَن الباه سَببه الْبرد فِي أَي عُضْو كَانَ ولضعف الكبد مثل دبيدكركم وأمروسيا وسجرنيا. وَإِن كَانَ سوء هضم فِي الْمعدة قويت الْمعدة. وَإِن كَانَ السَّبَب فِي الْكُلية عولجت الْكُلية أَولا بالعلاج الَّذِي لَهَا وَأَكْثَره بالإسخان فَإِن إسخان الظّهْر والكلية نَافِع فِي الإنعاط. فَإِذا فعل ذَلِك عولج بباقي العلاج والأراييج الطّيبَة والسعوطات المرطبة نافعة للدماغ وَالْقلب. وللقلب أيضأ دَوَاء الْمسك والترياق والمثروديطوس. وَإِن كَانَ السَّبَب قلَّة النفخ فِي الأسافل فَإِن كَانَ سَببه شدَّة الْبرد بهَا اسْتعْمل الدَّلْك اللَّطِيف والمروخات الَّتِي سنذكرها وَاسْتعْمل الدارصيني الْكَبِير وَاسْتعْمل الْحُبُوب فِي الأغذية مثل الباقلا واللوبيا والحمص والبصل بالملح الْوَاقِع فِيهِ شَيْء من الحلتيت. وَإِن كَانَ سَبَب قلَّة النفخ حرا. اسْتعْمل التبريد وَالتَّعْدِيل بالأبزنات والمروخات والأطلية والأغذية. وليتناول مَا فِيهِ برد وَنفخ مثل الكمثري والتوث الشَّامي والباقلا والماست وَاللَّبن. وَإِن كَانَ السَّبَب ضعف الْبدن فقو الْبدن بالأغذية المقوية مثل الأسفيذباجات والمطجنات والأشربة والكبابات والهرائس وَالْبيض النمبرشت والسلجم وَاللَّبن وَالسمن وَالْخبْز السميذ واللبوب مثل لب اللوز والجوز والنارجيل والفستق والحبة الخضراء وَمَا أشبه ذَلِك متبلة مبزّرة ومخلوطة بالبصل والنعناع والكراث والحلبة والحندقوقي والجرجير. وَكَذَلِكَ يُقَوي الْبدن بالاستحمامات الْوَاجِبَة والمروخات المقوّية مثل دهن السوسن ودهن البان احْتِيجَ إِلَى فضل تسخين جعل فِيهِ الْمسك والجندبيدستر وَغير ذَلِك. فَإِن كَانَ السَّبَب برد أَعْضَاء الْمَنِيّ عولج بالأدوية المسخنة الَّتِي نذكرها وبالمسوحات المسخنة وَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك يبس أعينت بالمرطبات الحارة مِمَّا يُؤْكَل وَإِن كَانَ السَّبَب حر أَعْضَاء الْمَنِيّ بإفراط نفع كل مبرد مرطب باعتدال مثل ماست الْبَقر أَو لبن طبخت فِيهِ البقلة الحمقاء. وَإِن كَانَ فِيهِ يبس

стр. 1447

فبترطيب معتدل بالحمامات وصفرة الْبيض وَاللَّبن الحليب مطبوخاً وَقد جعل فِيهِ خمساه ترنجبيناً والأغذية الاسفيذباجية والترطيب بالأدهان الْبَارِدَة حَتَّى دهن الخس والقرع. وَإِن كَانَ السَّبَب اليبس رطب الْبدن بالأغذية والأمان والألبان والحمامات وَالشرَاب الرَّقِيق والأحساء اللينة من الْحُبُوب وبالفرح والدعة. وَإِن كَانَ السَّبَب برد أعصاب الْقَضِيب واسترخاءها عولج بالعلاج الَّذِي للاسترخاء وَالْبرد مثل مَا قيل فِي بَاب المثانة وَيجب أَن يجْتَنب الْجِمَاع بعد الاستفراغات والتعب وبطّ الْخراج والحركات النفسانية فَإِن ذَلِك يضعف. وَكَذَلِكَ الْجِمَاع الْكثير الْمُتَوَاتر فَإِن عرض لَهُ ذَلِك أمسك مَلِيًّا فَإِن كَثْرَة الْجِمَاع قد يقطع الباه. وَأَن يجْتَنب التخم فَإِن عرضت لَهُ خفف الْغذَاء وأجاد الهضم وقوى الْمعدة وَيجب أَن يقلّل شرب المَاء فَإِن كَثْرَة شربه أضرّ شَيْء ويجتنب كل مُحَلل للرياح مجفف بحره كالسذاب والمرزنجوِش والحرمل والفوفل والمرماحوز والكمون وبزر الفنجنكشت وكل مجفف مَعَ تبريد مثل العدس والخرنوب والجاورس والحوامض والقوابض لتجفيفها وكل مبرّد شَدِيد التبريد مثل المخدرات وَمثل الكافور وبزر قطونا والنيلوفر والورد. على أَن بزر الخشخاش وَإِن كَانَ فِيهِ قَلِيل تخدير فَإِن دسومته وتهييجه للريح يتلافى ذَلِك وَيزِيد عَلَيْهِ وَيجب أَن يجْتَنب جماع الْحَائِض وجماع الْعَجُوز والمريضة وجماع الَّتِي لم تبلغ مبلغ النِّسَاء وجماع الَّتِي لم تجامع مُنْذُ حِين وجماع الْبكر فَإِن جَمِيع ذَلِك يضعف قوى أَعْضَاء الْمَنِيّ وَالْجِمَاع بخاصية. وَيجب ان يُتْلَى عَلَيْهِ أَخْبَار المجامعين والكتب المصنّفة فِي أَحْوَال الْجِمَاع وأشكاله ويفكر فِيهَا مَعَ ترك الْجِمَاع أصلا إِلَى أَن يقوى وَيقرب من هَؤُلَاءِ العاجزون عَن الْجِمَاع للترك وَضبط النَّفس. وَهَؤُلَاء يجب أَن يمزجوا إِلَيْهِ ويستعملوا المروخات والدلوكات الَّتِي تذكر وليذكر بَين أَيْديهم من أَسبَاب الْجِمَاع وَأَحَادِيثه وَمَا يتَّصل بِهِ ولينظروا إِلَى تسافد الْحَيَوَانَات فَهَذَا. وَأما التَّدْبِير الْمَخْصُوص باسم الباه فأكثره مُتَوَجّه نَحْو التسخين والترطيب والتفتيح وتسخين الظّهْر والكلية بِمَا يفعل ذَلِك من الكمّادات والمروخات مثل دهن البان ودهن حب الْقطن مسخّنة. وَأما المناولات الْمَخْصُوصَة باسم أَنَّهَا باهتة فَهِيَ الْأَدْوِيَة النافعة من برد والعصب مسحاً وشرباً والأدوية الَّتِي فِيهَا نفخ فِي الهضم الثَّانِي وَالثَّالِث وتسخين ونفخها لرطوبة غَرِيبَة بهَا تنفخ والأدوية الَّتِي تفعل بالخاصية والأغذية الَّتِي يتَوَلَّد مِنْهَا دم حمَار رطب غزير وفيهَا مَعَ ذَلِك نفخ ولزوجة ومتانة مثل الحمص واللوبيا وأغذية نذكرها. وَأحسن اسْتِعْمَالهَا أَن يكون عقيب حمام رطب وتمريخ بدهن الزنبق والسوسن والنرجس أَو نَحْوهَا ويتحسى الْبيض النمبرشت قبل الطَّعَام مذروراً عَلَيْهِ الْملح الاسقنقور أَو نَحوه. فَإِذا أطْعم الْأَطْعِمَة الباهية شرب بعد ذَلِك شرابًا ريحانياً قَلِيلا ثمَّ أَوَى إِلَى فرَاشه وَغسل رجلَيْهِ بِمَاء حَار وَاسْتعْمل المروخات والمسوحات المنعظة. وَنحن نذْكر الْآن هَذِه الْأَدْوِيَة والأغذية ونشير أَيْضا إِلَى موَاضعهَا فِي الْمُوَافقَة لأقسام ضعف الباه. وَاعْلَم أَن الاعتمالح أَكْثَره على الأغذية وَمِنْهَا يتوقّع غزارة الْمَادَّة وانتعاش القوّة وَيجب أَن يُرَاعِي صَاحب الرَّغْبَة فِي الباه إِذا استكثر من الْأَدْوِيَة الباهيّة بدنه فَإِن رأى

стр. 1448

حمَى والتهاباً وامتلاء فصد وَعدل الطبيعة ثمَّ عاود وَلَا يجب أَن يُبَالغ فِي التسخين فَيُؤَدِّي إِلَى التجفيف. وَإِذا اسْتعْملت الْأَدْوِيَة والأغذية الباهية فليتبعها بقدح من شراب ريحاني. فصل فِي الْأَدْوِيَة المفردة الباهية. أما البزور فَمثل بزر السلجم والكرنب والأنجرة والترمس والجرجير والجزر والفوتنج البستاني وَهُوَ النعنع وبزر الهليون وبزر الفجل وبزر الرّطبَة وبزر الْبِطِّيخ وبزر الكرفس وفطراساليون وقردمانا والفلافل وَدَار فلفل وهيل بوا والسمسم وبزر الْكَتَّان وَحب الرشاد وَحب البان ودهنه وحبّ القلقل وَحب الزلم والحلبة وخصوصاً المطبوخة بِعَسَل ثمَّ يجفف. وَأما الْحُبُوب فَمثل الحمص والبا قلا واللوبيا وَمَا يشبهها. وَأما القشور والحشائش فَمثل القرفة والدارصيني والبسباسة والحسك والطاليسفر. وَأما اللبوب فَمثل لبّ الصنوبر وألسنة العصافير والحبة الخضراء وَحب القلقل والفستق والبندق. وَأما الصموغ فَمثل الكثيراء والحلتيت فَإِنَّهُ حَار منفخ جدا. فَإِذا شرب البرود مِثْقَالا من الحلتيت بِالشرابِ عظم نَفعه. وَأما الْأُصُول والخشب فَمثل أصل اللوف والبهمنين والزرنباد والقسط الحلو وَخصي الثَّعْلَب فَإِنَّهُ قويّ فِي الإنعاظ. والهليون وأصل الحرشف والبصل خُصُوصا المشوي والإشقيل المشوي والشقاقل والزنجبيل وخصوصاً المربيين الخولنجان والعاقرقرحا وأصل الحسك ومو وأسارون وبو زَيْدَانَ والمغاث والسورنجان واللعبة البربرية خَاصَّة فَإِنَّهَا تهيج وَأما الْحَيَوَانَات فالضبّ والورل والاسقنقور خُصُوصا أصل ذَنبه وسرتْه وكلاه وملحه. يُؤْخَذ الورل فِي أَيَّام الرّبيع ويذبح وتنقى أحشاؤه ويحشى ملحاً ويعلّق فِي الظل حَتَّى يجفّ. فَإِذا فعلت فَخذ ملحه وارمِ بجسده. وَيَكْفِيك من ملحه شَيْء يسير أقل من ملح السقنقور والجري والمرماهيج والكوسج من نَبَات المَاء والسمك الْحَار وألبان الْإِبِل يشرب عشْرين يَوْمًا كل يَوْم مِقْدَار مَا ينهضم وَلَا يثقل والسمك الصغار الهازلي والنهرية مجففة. والشربة سَبْعَة دَرَاهِم وبيض السّمك وبيض الدَّجَاج وخصوصاً بيض الحجل وبيض الْحمام وبيض العصافير وَجَمِيع الأدمغة وخصوصاً من الْفِرَاخ والعصافير والبط والفراريج والحملان مَعَ الْملح وَمِمَّا يجْرِي مجْرى الْخَواص يُؤْخَذ ذكر الثور فيجفف ثمَّ يسحق وينثر مِنْهُ شَيْء يسير على بيض نمبرشت ويتحسى. وَأَيْضًا شَيْء عَجِيب من الْحَيَوَانَات أنفحة الفصيل مجففة وَيُؤْخَذ مِنْهَا قبل الْحَاجة بإ ثِنْتَيْ عشرَة سَاعَة قدر حمصة تداف فِي ثلث رَطْل مَاء وَيشْرب. فَإِن آذَى اغْتسل بِالْمَاءِ الْبَارِد وَأَيْضًا الْعَسَل الْمَطْبُوخ يتَّخذ مِنْهُ مَاء الْعَسَل بِغَيْر أفاويه وَيشْرب بالإدمان وَإِن كَانَ فِيهِ قَلِيل زعفران جَازَ. وَأما الْمِيَاه فالماء الحديدي وَالْمَاء الحدادي وَالشرَاب الحَدِيث. وَأما الْعَتِيق فتيلطف البخار ويحله ويضره. وَأما الْفَوَاكِه فالعنب الحلو جيد للباه وخاصة الحَدِيث مِنْهُ فَإِنَّهُ يمْلَأ الدَّم وَأما الْبُقُول وَمَا يشبهها فالحسك وخصوصاً مَاؤُهُ بالعسل الْمَطْبُوخ حَتَّى يقوم لعوقاَ. وَأَيْضًا

стр. 1449

الجرجير وخصوصاً إِذا شرب كل غَدَاة من عصارته مَعَ رَطْل من نَبِيذ صلب ثمَّ يغتذي بِمَا يجب فَإِنَّهُ حَاضر النَّفْع. وَأما الْأَدْوِيَة المركبة المشروبة فرأسها المثروديطوس وَأَيْضًا دَوَاء الْمسك لما كَانَ من ضعف الْقلب وَأَيْضًا ثَلَاثَة مَثَاقِيل من جوارشن البزور بأوقية من مَاء الجرجير الرطب وَمِنْهَا دَوَاء السقنقور الْمَعْرُوف وَأَيْضًا بزر الجرجير الرطب ثَلَاثَة دَرَاهِم بِسمن الْبَقر ودواء الحسك ودواء التودريحان ودواء الْمهْدي وَأَيْضًا ملح السقنقور وبزر الجزر المنخول على صفرَة الْبيض. وَأَيْضًا خصي الديك مجففة مَعَ مثلهَا ملح السقنقور والشربة كل يَوْم دِرْهَمَانِ وَأَيْضًا بزر الجرجير وبزر الفجل وبزر الْبِطِّيخ من كل وَاحِد جُزْء وَيشْرب بِلَبن حليب. وَأَيْضًا يُؤْخَذ حب الصنوبر وبزر الكرفس الْجبلي ومرارة ذكر الأيل وعلك الأنباط بِالسَّوِيَّةِ يخلط بِعَسَل وَيُؤْخَذ مِنْهُ مِثْقَال. وَأَيْضًا يُؤْخَذ شقاقل وبزر الجرجير والتودريحان والزنجبيل والدارفلفل من كل وَاحِد دِرْهَمَانِ لِسَان العصافير وأدمغة العصافير والكُدر من كل وَاحِد دِرْهَم يلت بدهن النارجيل ويعجن بِعَسَل وفانيذ وَيسْتَعْمل. وَمن أفرط بِهِ الْبرد فينتفع جدا يسقى معجون الْحَرْف بعاقرقرحا. وَأَيْضًا جاوشير ثَلَاثَة دَرَاهِم يداف فِي أُوقِيَّة مَاء طبخ فِيهِ المرزنجوش وَيشْرب ذَلِك فِي ثَلَاثَة أَيَّام. وَأَيْضًا زنجبيل ثَلَاثَة أَجزَاء وَدَار فلفل جُزْء يعجن بِعَسَل وَيُعْطى مِنْهُ مِثْقَال بِمَاء حَار. وَأَيْضًا بزر هليون وشقاقل وزنجبيل خَمْسَة دَرَاهِم تودرنج أَبيض وأحمر وبهمن أَبيض وأحمر ثَلَاثَة ثَلَاثَة بزر رطبَة وبزر فجل وبزر جرجير وبزر أنجرة دِرْهَمَانِ دِرْهَمَانِ إشقيل مشوي وسرّة السقنقور ثَلَاثَة ثَلَاثَة أَلْسِنَة العصافير دِرْهَمَانِ سكر أَرْبَعُونَ درهما الشربة أَرْبَعَة دَرَاهِم بطلاء ثَلَاثَة أَيَّام وَيكون طَعَامه باهياً. وَأَيْضًا دَوَاء مِمَّا لنا قوي جدا يُؤْخَذ من الحلتيت وَمن بزر الجرجير وَمن القاقلة وَمن بزر الجزر وَمن لِسَان العصافير وَمن القردمانا من كل وَاحِد جُزْء وبو زَيْدَانَ ثَلَاثَة أَجزَاء وَمن الْمسك سدس جُزْء يلت بدهن حب الصنوبر الصغار ويعجن بِعَسَل. صفة دَوَاء آخر شَدِيدَة الْقُوَّة: يُؤْخَذ من عسل البلاذر وَعسل النَّحْل وَسمن الْبَقر أَجزَاء سَوَاء ويغلى عَلَيْهِ ثمَّ يشرب مِنْهُ مَا يحْتَملهُ الشَّارِب فِي نَبِيذ فَإِنَّهُ عَجِيب. وَمن الْأَدْوِيَة الجيدة الَّتِي لَيست بشديدة الْحَرَارَة المفرطة أَن يُؤْخَذ التَّمْر والحلبة ويطبخان حَتَّى ينضجا ثمَّ يُؤْخَذ التَّمْر وَيخرج عَنهُ نَوَاه ثمَّ يجفف ويدقّ ويعجن بِعَسَل والشربة مِنْهُ مثل جلّوزة وَيشْرب عَلَيْهِ النَّبِيذ. وَأَيْضًا يُنقع نصف رَطْل من الْحبَّة الخضراء ورطل تمر مدقوقين فِي رطلين من لبن الضَّأْن ثمَّ يُؤْكَل المنقع وَيشْرب عَلَيْهِ اللَّبن فِي يَوْمَيْنِ. وَمن الْأَدْوِيَة الجيدة معجون اللبوب. ونسخته: يُؤْخَذ لوز وبندق مقشر وفستق ونارجيل مقشّر محكوك ولوز الصنوبر وحبّ الفلفل وحبّ الزلم والحبة الخضراء أَجزَاء سَوَاء نَار مشك وَدَار فلفل وزنجبيل من كل وَاحِد عشرَة أَجزَاء أَو أَكثر قَلِيلا يدق الْجَمِيع ويعجن بفانيذ سجري والشربة كالبيضة كل يَوْم.

стр. 1450

المسوحات والقطورات للشرج والعانة والأنثيين والقضيب: عاقرقرحا نصف دِرْهَم يخلط بالزنبق الطيّب وَرُبمَا خلط بِهِ الأوفربيون والمسك ويدهن بِهِ الْقَضِيب والعجان وَمَا يليهما. أَو عَاقِر قرحا وَنصفه مسك يداف مِثْقَال مِنْهُمَا جَمِيعًا فِي أُوقِيَّة دهن الزنبق وَأَيْضًا الْخَرْدَل بالدهن الرازقي وَكَذَلِكَ بزر الأنجرة بدهن الرازقي وَأَيْضًا الحلتيت بدهن الزنبق مسوح قوي. وَأَيْضًا بزر المازريون بدهن حَار. وَأَيْضًا البورق بالعسل المصفّى ومرارة الثور وبالعسل الْمُصَفّى. وَأَيْضًا دَوَاء جيد مجرب: يُؤْخَذ من بصل النرجس شَيْء يسير مَعَ دهن الزنبق ويدلك بِهِ أَو حبّ النّيل أَو عَاقِر قرحا سَوَاء مَعَ دهن حَار أَو ميوبزج مَعَ دهن حَار. وَأَيْضًا الحلتيت بِعَسَل. وَأَيْضًا السعد نَفسه يمسح بِهِ أَو يُؤْخَذ قنطريون وزفت وقيروطي مَعَ دهن السوسن ودهن خيري ومصطكي وشمع وَسعد يطلى بِهِ الذّكر ونواحيه. وَجَمِيع الأدهان الْمَذْكُورَة فِي بَاب الحقن عَجِيبَة النَّفْع إِذا اسْتعْملت مروخات وخصوصاً دهن حب الْقطن ودهن السعد خَاصَّة وشحم الْأسد شَدِيد الْقُوَّة فِي ذَلِك. مسوح لروفس قوي جدا يُؤْخَذ مرّ وكبريت لم يطفأ وَحب القرطم من كل وَاحِد درخمي عَاقِر قرحا أبولوسان فلفل أسود ثَلَاثُونَ حَبَّة كرمدانه عشرُون حَبَّة يدق مَعَ درخمي بصل العنصل دقاً نَاعِمًا. وَإِن دق كل على حِدته كَانَ أَجود ثمَّ يخلط بقيروطي ويسحق حَتَّى يصير فِي ثخن الْعَسَل وَيمْسَح بِهِ الْقطن والعجان والحلتيت فِي الْقَضِيب منعظ يهيج فَإِن خيف حرارته الشَّدِيدَة ديف فِي دهن بنفسج. فصل فِي الحمولات: حمول من شَحم البط وَحب الْقطن وعاقر قرحا بدهن النارجيل. وَقيل أَنه إِن احْتمل شيافة من شَحم الْحمار فَهُوَ عَجِيب. وَأَيْضًا حمول من مررخ الزفت الَّذِي ذكر. وَأما الحقن فَإِنَّهَا تتَّخذ من مرق الرؤوس والفراخ مَعَ صفرَة الْبيض. وَخصي كباش الضَّأْن جَيِّدَة إِذا وَقعت فِي الحقن وَلها مَنْفَعَة فِي تَقْوِيَة الدِّمَاغ وَالْبدن وأثمانها الألية ودهن الْجَوْز والشيرج وَسمن الْبَقر ودهن الفستق والبندق ودهن النارجيل ودهن المحلب ودهن حب الْقطن عَجِيب جدا. وللمحرورين دهن الحسك ودهن الخشخاض ودهن حب القرع ودهن حب الْبِطِّيخ وَنَحْو ذَلِك. حقنة لنا جَيِّدَة: يُؤْخَذ من الرؤوس والفراخ المطبوخة بالمغاث والبوزيدان والشقاقل فِي التَّنور لَيْلًا القوية الطَّبْخ جدا جُزْء ويلقى عَلَيْهَا من اللَّبن نصف جُزْء وَمن السّمن نصف سدس جُزْء وَمن دهن المحلب ودهن النارجيل من كل وَاحِد ثلث سبع جُزْء وَمن شَحم كلى السقنقور والضب مَا يحضر وَيكون كالأبازير فِيهِ ويحقن بِهِ. حقنة أُخْرَى: يُؤْخَذ حسك طري خمس حزم حلبة كف بزر اللفت كف وبزر الجرجير والجزر وبزر الهليون ونخاع التيس وخصيته مرضوضة ودماغه يصب عَلَيْهِ

стр. 1451

رطلان مَاء ورطلان لبن حليب ويطبخ حَتَّى يغلظ ويحقن بِأَرْبَع أَوَاقٍ مِنْهُ وبأوقية دهن البطم ويكرر ثَلَاثَة أَيَّام على الرِّيق بعد التبرز. حقنة أُخْرَى: يُؤْخَذ ألية فتشرّح وَتجْعَل فِي تشاريحها نصف دِرْهَم جندبيدستر مدقوق تقسم فِيهَا بِالْقِسْطِ وَتجْعَل الألية تَحت شَيْء ثفيل أَيَّامًا ثَلَاثَة ثمَّ تقطع وتذوب مَعَ مَا فِيهَا من الجندبادستر وَيُؤْخَذ ودكها فيحفظ وَيُؤْخَذ من ذَلِك الْوَعْد اسكرجة وَمن صدر الْبَقر نصف أُوقِيَّة وَمن مَاء الكراث نصف سكرجة وَمن طبيخ الحلبة نصف اسكرجة ويحقن بِهِ عصراً وَهُوَ سخن إِلَى ثَلَاث سَاعَات من اللَّيْل ثمَّ يجدد عِنْد النّوم وينام عَلَيْهِ يفعل ذَلِك ثَلَاثَة أَيَّام. حقنة قَوِيَّة: يُؤْخَذ رَأس ضَأْن وَثَلَاثَة أَو أَرْبَعَة من خصاه وَقطعَة ألية وحمص يطْبخ فِي تنور وَيُؤْخَذ ماؤ هـ ودهنه بعد طبخ شَدِيد وَيجْعَل عَلَيْهِ د هن الْجَوْز ودهن الْحبَّة الخضراء أَو شَيْء من شَحم السقنقور ويحقن بِهِ. وحقن آخرى: مَكْتُوبَة فِي القراباذين. فصل فِي الآغذية الصرفة: أغذيته مَا يتَّخذ من لحم الجدي السمين الذّكر وَلحم الضَّأْن والحمص والبصل من غير قلي للحم فَإِن القلي يمْنَع تَقْوِيَة اللَّحْم. وَكَثْرَة غذائه والمغممات وَلَو محمضة بالمري جَيِّدَة. وَكَذَلِكَ الدَّجَاج والفراخ المسمنة وخصوصاً الانجذانيات وَالْبيض النمبرشت خُصُوصا البزر بالدارصيني والفلفل والخولنجان وملح السقنقور وبيض السّمك وَلحم السّمك الْحَار. وَإِن كَانَ هُنَاكَ برد تبل بالزنجبيل والفلفل وَالدَّار فلفل والقرنفل والدارصيني وَنَحْو ذَلِك يقويها بهَا واللفتية والكرنبية وخصوصاً الجزرية بعد طبخ جيد للحمه وَمَا يَقع فِيهِ أدمغة العصافير وَالْحمام وَالسمن وَاللَّبن وَكَذَلِكَ الهرائس والجوذبات والكبوليات والأرز بِاللَّبنِ وَاللَّحم بِلَبن الضَّأْن. وَيَقَع فِي نقُوله الهليون والجرجير والكراث والحرشف والنعناع خَاصَّة فَإِنَّهُ يقو ي أوعية الْمَنِيّ جدا فيشتد اشتمالها على الْمَنِيّ فتشتد الشَّهْوَة والحندقوقي والحلبة. وَمن الجوذابات الجيدة مَا كَانَ بزعفران والسميذ وَاللَّبن وَمَاء النارجيل. وَقَالُوا من أدمن كل العصافير وَشرب عَلَيْهَا اللَّبن مَكَان المَاء لم يزل منتشراً كثير الْمَنِيّ أَو يقلى البصل بالسمن حَتَّى يحمر ويتهرأ ويفعص عَلَيْهِ الْبيض. وَأما المحرور فَلهُ مثل الماست وَاللَّبن والسمك المشوي الْحَار والبطيخ وَالْخيَار والقثاء والقرع والفواكه الرّطبَة والبقول الرّطبَة كلهَا حَتَّى الخس وَحَتَّى بزر البقلة الحمقاء يزِيد فِي الْمَنِيّ لَهُم. وَبَيَاض الْبيض كثير النَّفْع لَهُم مكثرالمني ودماغ الْحَيَوَانَات ومخاخها والسرطانات النهرية. فصل فِي الأغذية الَّتِي فِيهَا شبه بالأدوية: من ذَلِك أَن يُؤْخَذ من اللَّبن رَطْل ويطرح عَلَيْهِ من الترنجبين وزن أَرْبَعِينَ درهما للمعتدلين ويطبخ حَتَّى يخثر وَيشْرب مِنْهُ قدر قدح كل يَوْم وَهُوَ معتدل للمحرورين. وَأما للمبرودين فَيجب أَن يسحق لَهُم عشرَة دَرَاهِم دارصيني سحقاً جيدا شَدِيدا يخلط برطل

стр. 1452

لبن ويخضخض وَيشْرب مِنْهُ قدح على الرِّيق أَو على طَعَام مَكَان المَاء إِلَّا يشرب عَلَيْهِ مَاء وخصوصاً إِذا كَانَ غذاؤه طباهيجات وشحم الحنظل ينفع من كَانَ بِهِ برد ويبس جَمِيعًا. وَمن ذَلِك أَن يُؤْخَذ من سمن الْبَقر ملْء كوز وَمن لبن الْبَقر ملْء كوز وَمن دهن الفستق ملْء كوز يطْبخ الْجَمِيع حَتَّى يبْقى الثُّلُث والشربة مِنْهُ بِالْغَدَاةِ ملعقتان بِشَيْء من شراب. وَأَيْضًا الفانيد رَطْل عصير البصل رَطْل اللَّبن الحليب رَطْل يطْبخ الْجَمِيع حَتَّى يغلظ ويخثر وَيُؤْخَذ وَأَيْضًا يُؤْخَذ الحمص الْأسود الْكِبَار وينقع فِي مَاء الجرجير حَتَّى يَرْبُو قَلِيلا ثمَّ يجفف فِي الظل ثمَّ يسحق مَعَ فانيذ ويعجن والشربة مِنْهُ قدر جوزة بِالْغَدَاةِ وَقدر بندقة عندْ النّوم وَيشْرب عَلَيْهِ قدح. وَإِن أنقع فِي مَاء الحسك وربي فِيهِ فِي الشَّمْس فِي وقاية وَلَا يزَال يسقاه كلما جفّ ثمَّ يطحنه ويحتفظ بِهِ ويتخذ مِنْهُ أحساء بِاللَّبنِ الحليب الفانيذ. وَأَيْضًا يُؤْخَذ ثَلَاثَة أَرْطَال لبن حليب ويلقى فِيهِ نصف رَطْل ترنجبين وَنصف رَطْل من الْحبَّة الخضراء مدقوقة ويغلى ثمَّ يمرس نَاعِمًا ويصفى وَيُؤْخَذ مِنْهُ نصف رَطْل ويُلقى عَلَيْهِ نصف دِرْهَم خولنجان وَيشْرب مِنْهُ بِمِقْدَار الاستمراء أَيَّامًا فَإِنَّهُ عَجِيب. وَأَيْضًا يُؤْخَذ مَاء البصل وَمثله عسل ويطبخ حَتَّى يبْقى الْعَسَل والشربة مِنْهُ ملعقة. وملعقتان عِنْد النّوم بِمَاء حَار وَأَيْضًا يُؤْخَذ الدَّقِيق ويخلط بِالْمَاءِ العذب كالحسو ثمَّ يعصر عَنهُ عصراً ويطبخ بِلَبن حليب وَنصف اللَّبن مَاء النارجيل ويدسم بشحم البط ويتخذ مِنْهُ كالهريسة. وَأَيْضًا صفرَة بيض يتَّخذ مِنْهَا نمبرشت وينثر عَلَيْهَا الحلتيت وملح السقنقور وَهُوَ قويّ وخصوصاً عقيب الآستحمام ويُدلك بدهن السوسن والياسمين. وَأَيْضًا يُؤْخَذ صفرَة بيض وَيضْرب بَعْضهَا بِبَعْض وَإِن كَانَ مَعَ بياضها جَازَ ثمَّ يَجْعَل اليها مثل ربعهَا عصارة البصل المدقوق وَتجْعَل نمبرشت ويتحسى بِشَيْء من الأملاح والأبازير الْمَذْكُورَة. وَأَيْضًا يُؤْخَذ الجزر ويدقّ والسلجم ويدقّ أَو يطْبخ مَعَ الباقلا والحمص وَالْعَسَل بِلَحْم جيد رخص ويبزر بالأبازير الحارة. وَأَيْضًا يُؤْخَذ الباقلا والحمص واللوبيا وينقع فِي المَاء الْحَار ثمَّ يقطع دم الضَّأْن كَمَا تتَّخذ الطباهيج وَيجْعَل مِنْهَا شياف وَمن البصل والحبوب شياف ويذر على كل شياف مِنْهَا ملح السقنقور وَقَلِيل حلتيت ودارصيني وقرنفل كثير ثمَّ ينثر عَلَيْهَا أدمغة العصافير وَالْحمام شياف وَيعْمل كَذَلِك. وَيكون الشياف الأغلظ شياف اللَّحْم المجزع ثمَّ يصبّ عَلَيْهَا إِمَّا مَاء الجزر وَحده أَو شَيْء من المَاء يتَّخذ مِنْهُ مغماة وَأَيْضًا تُؤْخَذ أدمغة ثَلَاثِينَ عصفورة وَيتْرك فِي أسكرجة من زجاج ليبطل مائيتها وَيصير بِحَيْثُ تتعجّن ويلقى عَلَيْهَا مثلهَا شَحم كلى الماعز سَاعَة تذبح وتبزر بالفلفل والقرنفل والزنجبيل وتبندق ويؤكل مِنْهَا وَاحِدَة بعد أُخْرَى فِي حَال مَا يُرِيد أَن يُجَامع. عجّة جَيِّدَة لنا مجرّبة: يُؤْخَذ من أدمغة العصافير وَالْحمام خَمْسُونَ عددا وَمن صفرَة بيض العصافير عشرُون وَمن صفرَة بيض الدَّجَاج إثنا عشر وَمن مَاء لحم الضَّأْن المدقوق الْمَطْبُوخ جدا المعصور قَصْعَة وَمن مَاء البصل المعصور ثَلَاث أَوَاقٍ وَمن مَاء الجزر خمس أَوَاقٍ وَمن الْملح والتوابل الحارة قدر الْحَاجة وَمن السّمن وزن خمسين درهما يتَّخذ مِنْهُ عجة فتؤكل وَيشْرب عَلَيْهَا عِنْد انهضامها شراب قوي ريحاني إِلَى الْحَلَاوَة.

стр. 1453

تَرْتِيب مجرب لنا: يُؤْخَذ من حبّ القلقل واللوز والفندق والبندق من كل وَاحِد خَمْسَة يقشر الْجَمِيع وَمن النارجيل والجلوز من كل وَاحِد سَبْعَة يدقّ الْجَمِيع كل على انْفِرَاده ويعجن بمثليه فانيذ محلول بِالْمَاءِ المداف فِيهِ قدر حَبَّة من الْمسك وَقدر نصف دانق من الزَّعْفَرَان والشربة خَمْسَة دَرَاهِم فِي الباكر فَإِنَّهُ نَافِع. تَرْتِيب جيَد لَهُم: يُؤْخَذ من حب الصنوبر المنقّى جزءان وَمن بزر الجرجير وبزر الْبِطِّيخ جُزْء جُزْء ويقلى بالسمن ويلقى عَلَيْهِ يسير من فلفل وَدَار فلفل ودارصيني ثمَّ يطْرَح عَلَيْهِ من الْعَسَل مِقْدَار الْكِفَايَة ويتخذ حَلواً. آخر: يُؤْخَذ من الحمص وينقع فِي المَاء أَو فِي مَاء الجرجير أَو فِي مَاء الحسك حَتَّى ينتفخ ثمَّ يقلى بِسمن الْبَقر قلياً خَفِيفا غير محرق وَمن حبّ الصنوبر الصغار مثله ويلقى عَلَيْهِ عسل بِقدر مَا يعجن ويخلط بِقَلِيل مصطكى ودارصيني وَيرْفَع ويقطّع تقطيع الْحَلْوَى. أخر: يغلظ الْعَسَل بالطبخ وينثر عَلَيْهِ حب الصنوبر الْكِبَار وبزر الجزر دارفلفل وشقاقل ودارصيني وبزر الجرجير ويتخذ مِنْهُ كالجوارشن. فَإِن كره بزر جرجير والجزر جعل بدله الْحبَّة الخضراء أَو قَلِيل مسك. الْأَشْرِبَة لَهُم: هِيَ الْأَشْرِبَة الحلوة الزبيبية المتخذة من زبيب صَادِق الْحَلَاوَة وَالَّتِي لَهَا غلظ مَا صفة شراب يوافقهم جدا: يُؤْخَذ الجرجير والسلجم والتين فطبخ بِمَاء يصفى وَيُؤْخَذ نَقِيع الزَّبِيب الْمَطْبُوخ الْمُصَفّى ويخلط الْجَمِيع على السوَاء وَيُزَاد حلاوته بالفانيذ ونبيذ حَتَّى يدْرك. شراب آخر لنا: يُؤْخَذ الحسك والجرجير والجزر والسلجم ويطبخ فِي المَاء طبخاً شَدِيدا ويصفى مَاؤُهُ ثمَّ يَجْعَل فِي كل جُزْء من المَاء ربع سدس جُزْء وفانيذ أَو سكّر أَحْمَر وَربع سدس جُزْء تين بستي وَنصف سدس جُزْء من زبيب طائفي حُلْو جيد وَسدس السَّبع نارجيل مدقوق. ونبيذ حَتَّى يدْرك. آخر لنا: يُؤْخَذ عصير الْعِنَب وَيجْعَل فِي كل عشرَة أُمَنَاء مِنْهُ ثَلَاثَة أُمَنَاء من هَذَا الدَّوَاء الَّذِي نصفه ونسخته: يُؤْخَذ بزر الجرجير وبزر الجزر وبزر السلجم وبو زَيْدَانَ وبزر الهليون ولسان العصافير وَحب الفلفل واللعبة البربرية والبهمنان أَجزَاء سَوَاء يسحق وَيجْعَل فِي صرّة يصرّ فِيهَا صراً مسترخياً وَيجْعَل مَعَ الْعصير فِي الحبّ ويحرك كل وَقت حَتَّى يدْرك. آخر: يطْبخ الجزر والتين فِي مَاء كثير ويصفّى ويطبخ فِي مَائه زبيب منزوع الْعَجم ويصفى ويُلقى عَلَيْهِ الفانيذ وَيتْرك حَتَّى يغلي وَالْمَاء الحديدي وَالْمَاء المطفأ فِيهِ الْحَدِيد مقوي. فصل فِي كَثْرَة الشَّهْوَة: إِن كَثْرَة الشَّهْوَة إِذا كَانَت مَعَ قُوَّة الْبدن وعمويته وَصِحَّة المزاج وشبيبته

стр. 1454

واقتدار على الباه من غير استعقاب ضعف فَلَا يجب أَن يشْتَغل بتدبيره وكسره فَإِن كَسره إيهان المزاج وإنهاك الْقُوَّة وَصِحَّة المزاج لَا لشدّة ضَرُورَة. وَاعْلَم أَن كَثْرَة تولّد الْمَنِيّ مقو الْبدن وَالْقلب وَقلة تولده مُفسد للون مضعف للذّكر والفهم. فَإِن أَصَابَهُم تخلخل الْبدن وسهولة الْعرق استعملوا رياضة الاستعداد واستحموا إِن أمكنهم بِالْمَاءِ الْبَارِد وَإِنَّمَا يجب أَن يكسر من الشَّهْوَة مَا كَانَ لفرط امتلاء من حرارة أَو رُطُوبَة فيعدل بالاستفراغ. وَمَا كَانَ سَببه إِمَّا حِدة من الْمَنِيّ وَإِمَّا كثرته مَعَ ضعف الْبدن لقوّة أوعية الْمَنِيّ وجذبها مَادَّة الْمَنِيّ إِلَيْهَا. وَإِن كَانَت بِالْبدنِ فاقة كَمَا يتَّفق أَن يتخلق بعض الْأَعْضَاء أقوى من بعض فيعقبه خفَّة أَو لحكة وبثور فِي أوعية الْمَنِيّ وكما يعرض للنِّسَاء حكَة فِي فَم الرَّحِم فَلَا تهدأ فِيهِنَّ شَهْوَة الْجِمَاع أَو لِكَثْرَة النفخ. وَلذَلِك قّد يَقع من القراقر الَّتِي لَا تؤلم إنعاظ شَدِيد ويشتد إنعاظ صَاحب السَّوْدَاء من الرِّجَال وتشتد شهوتهم فِي الْبلدَانِ والأهوية والفصول الْبَارِدَة لما يجْتَمع فِي ذَلِك من قوتهم. وَحَال النِّسَاء بالضدّ لما يثير ذَلِك من قوتهنّ الجاممة وأمنيتهن الْبَارِدَة جدا وَالنَّوْم على الظّهْر من المنعظات. العلامات: عَلامَة صِحَة الْبدن وعلامات الامتلاء مِمَّا لَيْسَ يخفى عَلَيْك وعلامة حِدة الْمَنِيّ أَن يخرج سَرِيعا مَعَ حِدة وحرقة وَيحدث فِي الْبَوْل حرقة ويتبعه ضعف. وعلامة الْكَثْرَة من الْمَنِيّ وَحده أَن لَا يكون فِي الْبدن من أَحْوَال الْقُوَّة وَكَثْرَة الدَّم شَيْء يعْتد بِهِ وَرُبمَا كَانَ مَعَه ضعف إِلَّا أَن الْمَنِيّ يأكثر والاحتلام يتواتر. وَمَا يخرج يكون كثيرا ويضعف الْبدن. وعلامة الحكة أَن يكون الْجِمَاع يزِيد فِي الشَّهْوَة وَرُبمَا كَانَت شَهْوَة كَثِيرَة وَلَا مَاء وَيتبع الْجِمَاع ألم. وعلامة النفخة شدَّة الانعاظ وتقدّم تنَاول المنفخات والمزاج المنفخ كالسوداوي. العلاجات: مَا كَانَ عَن الامتلاء الْحَار فعلاجه الفصد وَتَخْفِيف الْغذَاء وَتَنَاول المبردات. وَمَا كَانَ عَن الامتلاء الرطب فعلاجه مَا نورده من المجففات الحارة للمني مَعَ أدوية باهية لتوصل الْأَدْوِيَة إِلَى الأوعية. وَمَا كَانَ من حِدة الْمَنِيّ فعلاجه تَعْدِيل الأخلاط وتبريدها بتناول مثل الخس والبقلة الحمقاء وبزرها والهندبا والقرع والقثا والفواكه والكزبرة الرّطبَة والتضميد بِمثل النيلوفر والمحلب والقيروطيات المتخذة من الأدهان الْبَارِدَة وبعصارة الْقصب الرطب والكافور طلاء وشرباً وَاسْتِعْمَال صَفَائِح الآسرب على الظّهْر وَشرب المَاء الْبَارِد وَالنَّوْم على فرش كتانية وَمَا يشبهها والغذاء من العدس والبقلة الحمقاء وَلمن هُوَ قويّ الهضم من قرّيص الْبُطُون. وَمَا كَانَ من كَثْرَة توليد الْمَنِيّ فعلاجه أَيْضا تبريد أوعية الْمَنِيّ بِمَا ذَكرْنَاهُ من المبردات. وَمَا كَانَ من الحكة والبثور فعلاجه الفصد والإسهال للمادة الحارة وتعديل المزاج والأطلية المبرّدة الْمَذْكُورَة وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى المخدرات والطلاء بِمثل البنج وورق الشوكران والآستنقاع فِي المَاء الْبَارِد جدا مَا كَانَ من المنفّخات فعلاجه المبردات إِن كَانَت حرارة شَدِيدَة حَتَّى

стр. 1455

يطفىء حرارته المنقخة أَو المجففات بِقُوَّة والمحللات للرياح إِن كَانَ مَعَ برودة شَدِيدَة واستفراغ سودائهم إِن كَا نوا سوداويين. مجففات الْمَنِيّ الْبَارِدَة: العمس وماؤه خُصُوصا الْمَطْبُوخ بالشهدانج وَإِن كَانَ حاراً والنيلوفر والكزبرة وبزر البقلة وعصارة الْقصب الرطب وَمَاء الدوغ الشَّديد الحموضة ودقيق البلوط والخل والشهدانج وبزر الخس وَرُبمَا قطع الباه إِذا استكثر مِنْهُ وَمن الأدهان فَإِن الزَّيْت مقلل للمني والتضميد بالطحلب وحشيش الشوكران البنج وَغير ذَلِك يَجْعَل على الْأُنْثَيَيْنِ والمقعدة وَكَذَلِكَ التلطيخ بالآسفيداج المغسول والمرداستج والقيموليا والخل. وَأَيْضًا مركّب مبرّد: يُؤْخَذ بزر الخس وبزر البنج وبزر خِيَار وبزر هندبا وبزر قطونا وكزبرة يابسة ونيلوفر مجفف يدق الْجَمِيع إِلَّا بزر قطونا ويتخذ مِنْهُ سفوف. وَمِمَّا قد جرّبه المجربون أَن الْمَشْي حافياً يسْقط شَهْوَة الْجِمَاع. مجففات الْمَنِيّ الحارة: الشونيز المقلو وَغير المقلو وبزر الشبت وبزر السذاب وبزر الفنجنكشت والفودنج والفربيون والحندقوقا والحزا والمرّ والأبيض والكمون. وَمن المركبات الكمّوني مجفف جدا للمني فَإِن كَانَ صَاحبه محرور أَسْقِي بالخل وَهُوَ نَافِع جدا مجرّب ونسخته: يُؤْخَذ الصنوبر مقشّراً مقْلواً وَغير مقلو من كل وَاحِد عشرَة دَرَاهِم جلَنار وَورد من كل وَاحِد خَمْسَة دَرَاهِم بزر السذاب سَبْعَة دَرَاهِم وبزر الفنجنكشت خَمْسَة دَرَاهِم يدقّ وينخل ويستفّ بِقدر مَا يرَاهُ وَالْغَرَض فِي الصنوبر إِيصَال سَائِر الْأَدْوِيَة ويقلى ليكسر من قوته على الباه. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ بزر الشبت ثَلَاثَة دَرَاهِم وبزر الخسّ وبزر البقلة الحمقاء من كل وَاحِد أَرْبَعَة دَرَاهِم يشرب فِي مَاء العدس. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ بزر السذاب والجندبيدستر وبزر البنج أَجزَاء سَوَاء الشربة دِرْهَم بشراب ممزوج. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ بزر السذاب دِرْهَم أنيسون دِرْهَم جندبيدستر بنج أَبيض من كل وَاحِد دِرْهَمَيْنِ ورد أَحْمَر جلنار من كل وَاحِد ثَلَاثَة دَرَاهِم يدق أوينخل والشربة دِرْهَمَانِ بِمَاء بَارِد أَو شراب ممزوج. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ أصل السوسن دِرْهَمَيْنِ بزر السذاب ثَلَاثَة دَرَاهِم جلنار خَمْسَة دَرَاهِم يُؤْخَذ مِنْهُ دِرْهَمَانِ بالسكنجبين. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ بزر الخسّ ثَلَاثَة درام وَنصف بزر السذاب دِرْهَمَيْنِ وَنصف يشرب مِنْهُ وزن دِرْهَمَيْنِ بسكنجبين. وأيضأً مركب حَار: يُؤْخَذ أصل الْقصب الْيَابِس والحبق الْجبلي من كل وَاحِد دِرْهَمَانِ فربيون نصف دِرْهَم بزر السذاب والمر والحزا والفنجنكشت والمرزنجوش دِرْهَم دِرْهَم وَيجمع الْجَمِيع والشربة دِرْهَم.

стр. 1456

وَأَيْضًا: يُؤْخَذ أصل النَّبَات الْمَعْرُوف بخصي الْكَلْب وبزر الشهدانج الْبري من كل وَاحِد ثَمَانِيَة مَثَاقِيل بزر الفنجنكشت المحمص مثقالان بزر كرنب المَاء مِثْقَال والشربة من الْجُمْلَة مِثْقَال بشراب أسود قَابض قد مدحه القدماء. فصل فِي كَثْرَة درور الْمَنِيّ والمني والودي: السَّبَب فِي ذَلِك إِمَّا فِي الْمَنِيّ وَإِمَّا فِي أوعية الْمَنِيّ وَإِمَّا فِي الْكُلية وَإِمَّا فِي العضلة الحافظة لَهُ أَو فِي المبادي. وَالسَّبَب الَّذِي فِي الْمَنِيّ إِمَّا كثرته لقلَّة الْجِمَاع وَكَثْرَة تنَاوله مولدات الْمَنِيّ فَإِن كثر وغصَت بِهِ أوعية الْمَنِيّ أحْوج إِلَى حَرَكَة دافعة من الأوعية بانضمامها عَلَيْهِ وَيُؤَدِّي ذَلِك إِلَى انفتاح المجرى الَّذِي هُوَ مدفع الْفضل. وَإِمَّا لرقته فيرشح رشح كل رَقِيق وَإِمَّا لحدته وحرافته فيلذع ويحوج الطبيعة إِلَى دَفعه. وَالسَّبَب الَّذِي فِي أوعية الْمَنِيّ إِمَّا لضعف الماسكة لسوء مزاج أَو لشدَّة قو ة الدافعة أَو لمَرض آلي من تشنّج أَو تمدد يضْطَر إِلَى حركات مُنكرَة فتتحرك الدافعة لذَلِك وتدفع الْمَنِيّ كَأَنَّهَا تدفع المؤذي الآخر كَمَا يعرض الْقَيْء عِنْد مؤذ للمعدة غير وَبِالْجُمْلَةِ فان التشنج نَفسه عاصر وَالْعصر زراق. وَاعْلَم أَن تشنج أوعية الْمَنِيّ مسيل وتشنّج عضل المقعدة حَابِس لِأَن عضل المقعدة خلقت للحبس وَتلك للعصر. وَأما أَن يكون الاسترخاء فِيهَا فَلَا تمسك أَو لإتساع يعرض للمجاري. وَأما السَّبَب فِي العضل الْحَافِظ فتشنج أيضاَ أَو استرخاء. وَأما السَّبَب فِي الْكُلية فَإِنَّهَا رُبمَا عرض لشحمها ذوبان من شدَّة شَهْوَة الْجِمَاع أَو كَثْرَة جماع فَيخرج من المجامعين بعد الْبَوْل مِنْهَا شَيْء كثير يعلق بِالثَّوْبِ وَهُوَ رديئ منهك للبدن. وَأما السَّبَب فِي المبادي فَمثل أَن يكثر الْفِكر فِي الْجِمَاع وَالسَّمَاع من حَدِيثه أَو تعرض لمن يَشْتَهِي فِي الطَّبْع جماع مثله فتتحرك أَعْضَاء الْمَنِيّ إِلَى فعلهَا نَحوا من التحريك ضَعِيفا فيمذي أَو قو ة فَينزل. وَقد يعرض للنِّسَاء إمذاء كثير لاسترخاء فَم الرَّحِم وَضعف أوعية الْمَنِيّ أَيْضا مِنْهُنَّ ولهذه الْأَسْبَاب الْمَذْكُورَة. العلامات: مَا كَانَ السَّبَب فِيهِ كَثْرَة الْمَنِيّ لم يتبعهُ ضعف وَنقص مَعَ كَثْرَة الْجِمَاع إِلَّا أَن يكون الْبدن ضعيفاَ وأوعية الْمَنِيّ قَوِيَّة فَيدل عَلَيْهِ كَثْرَة مَا يخرج واستواؤه مَعَ ضعف ينَال الْبدن مِنْهُ وَمَا كَانَ لرفته دلّت عَلَيْهِ رقة الْمَنِيّ بِالْمُشَاهَدَةِ وَمَا كَانَ لحدته وحرافته أحس بِهِ فِي الْخُرُوج وَرُبمَا كَانَ مَعَه حرقة بَوْل وَكَانَ لَونه إِلَى الصُّفْرَة وتدل عَلَيْهِ الْأَسْبَاب السالفة من الأغذية والحركات. وَمَا كَانَ بِسَبَب ضعف فِي الْآلَات وَفِي قو تها الممسكة فَينزل بِلَا إنعاظ. وَكَذَلِكَ إِن كَانَ هُنَاكَ استرخاء وَمَا كَانَ من تشنج كَانَ مَعَ إنعاظ وَكَذَلِكَ مَا كَانَ سَببه شدّة الْقُوَّة الدافعة ثمَّ الاسترخاء والتشنّج لَهُ عَلامَة. العلاج: يقلل الْغذَاء ويستفرغ وَيسْتَعْمل مَا قد ذَكرْنَاهُ مِمَّا يجفف الْمَنِيّ ويقلله. وَمِمَّا قد ذَكرْنَاهُ

стр. 1457

مِمَّا يعدل حرافته وَقد ذكرنَا علاج التشنج والاسترخاء وعرفته أما تَعْدِيل رقته فَمَا فِيهِ قبض وتسخين مخلوطات بالمجففات وَقد عرفتها. وَمن الأغذية الْمُغَلَّظَة مثل البَهَط والهريسة. وَأما القوية الممسكة فالمقبضات الَّتِي قد عرفتها شرباً وطلاء. وَأما تسكين الْقُوَّة الدافعة فالمبردات والمخدرات يسيراَ. والنعنع دَوَاء فَاضل فِي تَغْلِيظ الْمَنِيّ وتقوية أَعْضَائِهِ على ضَبطه وَفِي كتب الْقَوْم مركبات تحبس الدرور أَخَاف كثيراَ مِنْهَا أَن يزِيد فِي الْمَنِيّ. فصل فِي كَثْرَة الِاحْتِلَام أَسبَابه وعلاجه: أَسبَابه أَسبَاب الْمُرُور وحركة الْمَنِيّ وَرُبمَا كَانَ لَا يَتَحَرَّك إِلَّا عِنْد النّوم وخصوصاَ على الْقَفَا وعَلى نَحْو مَا قد فَرغْنَا من علته. وعلاجه ذَلِك العلاج ولشد صَفَائِح الأسرب على الظّهْر تَأْثِير كَبِير وَلكنه رُبمَا أضرّ بِالْكُلِّيَّةِ فَيجب أَن يُراعى هَذَا أَيْضا وَكَذَلِكَ افتراش الْفرش المبردة وَالنَّوْم على ورق الْخلاف وَنَحْوه. فصل فِي قلَّة الْمَنِيّ وَخُرُوجه متخطاً: يكون لأسباب هِيَ ضد أَسبَاب الدرور وَيكثر فِي أَصْحَاب التَّعَب والرياضة ومعالجته معالجة الباه وعلاج الْخُرُوج متخيطاً بِمَا يرطب. فصل فِي تَدْبِير من يضرّهُ. الْجِمَاع وَتَركه: مثل هَذَا الْإِنْسَان يجب أَن يقبل على تَقْوِيَة معدته وإجادة هضمه بالمشروبات والأطلية والأضمدة الْمَذْكُورَة فِي بَاب الْمعدة ليَقَع بِهِ يتدارك الضعْف الْوَاقِع بِمَا يَقع من الْجِمَاع للضَّرُورَة وبالأدوية القلبية وَيسْتَعْمل على أَعْضَاء الباه مِنْهُ الادوية المبردة القابضة للمني مِمَّا سَنذكرُهُ وَيشْرب المبردات المضادة للمني وَيسْتَعْمل فِي فرَاشه وَفِي مروخاته مَا يَفْعَله أَصْحَاب فريافيسيموس ويهجرون كل مَا يُولد الْمَنِيّ ويديمون رياضة أعالي الْبدن بِمثل ضرب الطبطاب والصولجان وَرفع الْحِجَارَة وَيجب أَن يتدرجوا فِي تقليل الْجِمَاع وَإِذا جامعوا فِي أول لَيْلَة تَرَكُوهُ يومأ أَو يَوْمَيْنِ إِلَى وَقت النّوم من اللَّيْلَة الْقَابِلَة أَو بعْدهَا وَأَصْلحُوا الْغَدَاء فَمَا بَين ذَلِك وناموا عقيب الْجِمَاع ثمَّ تدرجوا فِي تَركه عدَّة أَيَّام أكَثر بالتشاغل باللهو. وَمن أغذيتهم الَّتِي تتدارك تَدْبِير من استكثر من الْجِمَاع فأضر بِهِ وأضعفه أَو من أضرّ ببصره. وحواسه وَرَأسه وبعصبه فَحدثت بِهِ رعشة: يجب أَن يشْتَغل بتسخينه وترطيبه بالأغذية الجيدة الَّتِي يغذو قليلها كثيرا والحمامات والعطر والتنويم والتوديع والتفريح بالملاهي المطربة وَلبن الضَّأْن وَالْبَقر شَدِيد النَّفْع والمعونة على تقويته ونعشه إِذا تنَاول مِنْهُ على الرِّيق وبقدر مَا يستمربه وينام عَلَيْهِ. وَيجب أَن يسْتَعْمل رياضة الاستعداد وَإِذا إستعمل المثروديطوس أَو دَوَاء الْمسك مَعَ الإفراط فِي الترطيب انْتَعش. فَإِن ظهر ضعف الْبَصَر فسببه

стр. 1458

الدِّمَاغ فَيجب أَن يدام تدهين رَأسه بِمثل دهن البنفسج والتسعط بِهِ أَو تقطيره فِي الْأذن وَيسْتَعْمل دُخُول المَاء العذب وَفتح بَصَره فِيهِ.! وَأما إِن حصلت الرعشة مِنْهُ فان كَانَت الْمَادَّة كَثِيرَة رطبَة أسهل بِمثل شَحم الحنظل أَو قثاء الْحمار والقنطوريون وَبعد ذَلِك يعالج العصب بمروخات قَوِيَّة فِيهَا مسك وَعَنْبَر وَبَان وبدهن الْقسْط والناردين والسوسن ود هن السعد والمحلب ودهن الأبهل وكل دهن حَار فِيهِ قبض. وَإِن لم تكن مَادَّة عولج بمروخات الرعشة وَمن عرضت لَهُ بعده رعشة سقِِي الجاوشير فِي مَاء المرزنجوش الجاوشير بِمِقْدَار مَا يحتملى وَمَاء المرزنجوش أُوقِيَّة. فصل فِي كَثْرَة الإنعاط لَا بِسَبَب الشَّهْوَة وَفِي فريافيسيموس: السَّبَب الْقَرِيب لِكَثْرَة توتر الْقَضِيب هُوَ كَثْرَة الرّيح الغليظه فِي نَاحيَة أَعْضَاء الْجِمَاع فإمَّا أَن تكون كَثْرَة هَذَا بِسَبَب ريح نافخة فِي نفس الْعصبَة المجوفة أَو وارثة عَلَيْهَا من الشرايين وأوعية الْمَنِيّ أَو الْأَمريْنِ جَمِيعًا. ومادة هَذِه الرّيح رُطُوبَة كَثِيرَة وفاعلها حرارة قَليلَة. وَهَذِه الْمَادَّة إِمَّا راسخة ثَابِتَة فِي أوعية الْمَنِيّ وَحَيْثُ تتولد فِيهَا أَو غير راسخة. وَكَيف كَانَ فَإِن ثبات هَذِه الرّيح وقوتها إِمَّا لبردها وَإِمَّا لغلظها. وَقد يعين السَّبَب المادي والفاعلي الْأَسْبَاب الالية مثل أَن يكون فِي جلدَة الْقَضِيب وَمَا يَلِيهِ تكاثف يمْنَع التَّحَلُّل أَو تتسع أَفْوَاه الْعُرُوق المتجهة إِلَيْهِ كَمَا يعرض لمن شدحقوه كثيرا وَلمن هجر الْجِمَاع مُدَّة فَتحَرك فِيهِ الْمَنِيّ وَالرِّيح بِقُوَّة. فَرُبمَا أدّى إِلَى فريافيسيموس وَقد يعين جَمِيع ذَلِك الْأَسْبَاب الْمُتَقَدّمَة إِمَّا من الأغذية الحارة الحريفة أَو النافخة مثل الحمص وَالْعِنَب ومح الْبيض وَالَّتِي تجمع الْأَمريْنِ كالجرجير وَالَّتِي لَهَا خاصية تولد المنْي كالشراب الحَدِيث. وَأما من الْحَالَات والأشكال مثل كَثْرَة النّوم على الْقَفَا فيذوب الْمَنِيّ ريحًا أوشد الحقوين بالمناطق والعمائم فتتسمع أَفْوَاه الْعُرُوق. فَأَما فريافيسيموس فَهُوَ أَن يقرى شَيْء من هَذِه الْأَسْبَاب فيشتد الإنعاظ ويقوى ويشتد الْقَضِيب وَإِن لم تكن شَهْوَة وحاجة. وَبعد قَضَاء الْحَاجة رُبمَا أَخذ يعظم وينمو أَو يطول بِكَثْرَة مَا ينصب إِلَيْهِ من الْموَاد الْكَثِيرَة. وَكثر أَسبَابه الحرّ وَهَذَا الإسم مَنْقُول إِلَى هَذِه الْعلَّة من صُورَة تصوّر قَائِم الذكربلعب بهَا. وَهَذَا الْمَرَض إِذا لم يعالج فَرُبمَا أدّى إِلَى تمدد أوعية الْمَنِيّ وحدوث العلامات: أَنْت تقف على عَلَامَات أَكثر مِمَّا عددناه برجوعك إِلَى مَا أَخَذته إِلَى هَذِه الْغَايَة من الْأُصُول. وَأعلم أَنه إِن كَانَت الرّيح تتولّد فِي نفس الْقَضِيب كَانَ هُنَاكَ اخْتِلَاج للقضيب متقدّم كثير. وَإِن لم يكن كَذَلِك فالسبب من قبل الْقَضِيب وَقد صَار إِلَيْهِ من الشرايين وَمن أوعية الْمَنِيّ. العلاج: علاج التوتّر الدَّائِم اسْتِعْمَال مَا ذَكرْنَاهُ من مَوَانِع النفخ من المشروبات وَمن الأطلية.

стр. 1459

وَأما فريافيسيموس فقانون علاجه الاستفراغ بالقيء والفصد دون الإسهال الْبَتَّةَ لما يخَاف من إحدار الإسهال مواد من فَوق. ولفلك يجب أَن يكون لَا بُد من رياضة الْأَعْضَاء الْعَالِيَة باللعب بالطبطاب وَنَحْوه ويهجر الْجِمَاع إِلَّا لضَرُورَة من مضرّات تَركه ثمَّ للتبريد فِي المَاء وَفِي المغارس الوردية والخلافية والأطلية والقيروطيات القوية التبريد الْمَذْكُورَة وَاسْتِعْمَال صَفَائِح الأسرب على الْعَانَة والمشروبات المبرَّدة والنيلوفر والكافور والخسّ غناء كثير. وَفِيمَا بَين ذَلِك وَبعده تقليل لمادة الرّيح فبالحري أَن تسْتَعْمل مَا يلطف بِلَا تسخين شَدِيد مثل النطولات البابونجية والفنجنكشتية وَيسْتَعْمل حِينَئِذٍ مثل السذاب وبزر الفنجنكشت وَنَحْوه بعد أَن يحسم الْمَادَّة وَيشْرب حِينَئِذٍ الشَّرَاب الْأَبْيَض الرَّقِيق وَيجب أَن يهجر الْجِمَاع أصلا والفكر فِيهِ وَالنَّظَر إِلَى مَا يُحَرك الشَّهْوَة إِلَّا من عرض لَهُ فريافيسموس لترك الْجِمَاع على مَا قُلْنَاهُ فَحِينَئِذٍ علاجه الْجِمَاع وليغتذ بِمثل العدس وَمَا يجْرِي مجْرَاه وَلَا يكثر من الحوضات فَإِنَّهَا رُبمَا نفخت. فصل فِي العذيوط: العَذَيْوِط هُوَ الَّذِي إِذا جَامع ألْقى زبلة عِنْد الْإِنْزَال وَلم يملك مقعدته. وَأَكْثَرهم يغلب عَلَيْهِ الشبق جدا وتكثر فهم اللَّذَّة ويستريحون جدا لتحفل روحهم وَأَكْثَرهم مترهلو الْأَبدَان. المعالجات: يجب أَن يسْتَعْمل المراهم والأضمدة القابضة المقوية للعضل مثل دهن الناردين خَاصَّة ودهن السرو ودهن الأبهل وَنحن نذكرها هَهُنَا مرهماً جيدا نَافِعًا مجزباً ونسخته: يُؤْخَذ دهن السفرجل ودهن الْحِنَّاء ويسحق الكهربا والأقافيا والسوسن الْيَابِس والحناء ويتخذ مِنْهَا وَمن دهن السفرجل والحناء مرهم وَيسْتَعْمل قَائِما على عُضْو المقعدة وتتخذ حمولات يابسة وخصوصاً عِنْد الْجِمَاع مثل أَن تحْتَمل شيافة من رامك وعفص وكندر وجلنار وَأَيْضًا تحْتَمل الأدهان القابضة. وَأما مَا يُقَال من إجادة تغذيتهم وتلطيفها فَالْأَمْر لَا مدْخل لَهُ فِي هَذَا الْمَعْنى اللَّهُمَّ لَا أَن يكون يَعْنِي بأغذية قابضة يطعمونها وَكَذَلِكَ الحقن المسمة المبردة الَّتِي يذكرونها لَا فائحة فِيهَا عِنْدِي بل يجب أَن يُعنى بِمَا قُلْنَاهُ وَأَن يعْنى بِكَسْر حِدة منيهم وتقوية قُلُوبهم وأدمغتهم. فصل فِي الأبنة: الأبنة فِي الْحَقِيقَة عِلّة تحدث لمن اعْتَادَ أَن تطأه الرِّجَال وَبِه شَهْوَة كَثِيرَة وهمية ومني كثير غير متحرك وَقَلبه ضَعِيف وانتشاره ضَعِيف فِي الأَصْل أَو قد ضعف الان فَكَانَ قد اعْتَادَ الْجِمَاع فَهُوَ يشتهيه وَلَا يقدر عَلَيْهِ أَو يقدر عَلَيْهِ قدرَة واهية فَهُوَ يَشْتَهِي أَن يرى مجامعة تجْرِي بَين إثنين. وأقربة مَا كَانَ مَعَه فَحِينَئِذٍ تتحرك شَهْوَته فإمَّا أَن ينزل إِذا جومع أَو ينْهض مَعَه قُوَّة عضوه فيتمكن من قَضَاء شَهْوَته. ففريق مِنْهُم إِنَّمَا تنهض شَهْوَته وتتحرَك إِذا جومع وَحِينَئِذٍ يشغاه لَذَّة الْإِنْزَال بِفعل مِنْهُ لذَلِك أَو بِغَيْر فعل وفريق إِذا عوملوا بذلك لم ينزلُوا

стр. 1460

حِينَئِذٍ بل يُمكن أَن يعاملوا غَيرهم. وَهُوَ بِالْجُمْلَةِ من سُقُوط النَّفس وخبث الطَّبْع ورداءة الْعَادة والمزاج الأنثوي وَرُبمَا كَانَت أعضاؤهم أجمل من أَعْضَاء الذكران. وَاعْلَم أَن جَمِيع مَا يُقَال غير هَذَا بَاطِل. وأجهل النَّاس من يُرِيد أَن يعالجهم بعلاج وَإِنَّمَا مرضهم وهمي لَا طبعي. فَإِن نفعهم علاج فِيمَا يكسر الشَّهْوَة من الغموم والجوع والسهر وَالْحَبْس وَالضَّرْب. وَقَالَ بَعضهم أَن سَبَب الِابْنَة هُوَ أَن العصب الحساس الَّذِي يَأْتِي الْقَضِيب يتشعب بأولئك شعبتين تتصل دقيقتهما بِأَصْل الْقَضِيب والغليظة تنحو نَحْو الكمرة فتحتاج الدقيقة إِلَى حك شَدِيد حَتَّى يحس فيتحرك على الْإِنْسَان وَحِينَئِذٍ يَتَأَتَّى لَهُ الْمُعَامَلَة وَهَذَا شَيْء كالعبيد. وَالْأول هُوَ الْمُعْتَمد عَلَيْهِ. وَقد سمع من قوم كَانَ لَهُم من الْعلم حَظّ وَفِي الصِّنَاعَة الخبيثة مدْخل وتصادفت حكايات جمَاعَة مِنْهُم على مَا ذكر. . فصل فِي الْخُنْثَى: مِمَّن هُوَ خُنْثَى من لَا عُضْو الرِّجَال لَهُ وَلَا عُضْو النِّسَاء وَمِنْهُم من لَهُ كِلَاهُمَا لَكِن أَحدهمَا أخْفى وأضعف أَو خَفِي والاخر بِالْخِلَافِ ويبول من أَحدهمَا دون الآخر. وَمِنْهُم من كِلَاهُمَا فِيهِ سَوَاء. وَقد بَلغنِي أَن مِنْهُم من يَأْتِي وَيُؤْتى وقلما أصدق هَذَا الْبَلَاغ. وَكَثِيرًا مَا يعالجون بِقطع الْعُضْو الأخفى وتدبير جراحته. فصل فِي عذر الطَّبِيب فِيمَا يعلم من التلذيذ وتضييق الْقبل وتسخينه: إِنَّه لَا عَار على الطَّبِيب إِذا تكلم فِي تَعْظِيم الذّكر وَفِي تضييق الْقبل وتلذيذ الْأُنْثَى وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا من الْأَسْبَاب الَّتِي يتَوَصَّل بهَا إِلَى نَسْله. وَكَثِيرًا مَا يكون صغر الْقَضِيب سَببا لِأَن لَا تلتذ الْمَرْأَة بِهِ لِأَنَّهُ خلاف مَا اعتادته فَلَا تنزل. وَإِذا لم تنزل لم يكن ولد وَرُبمَا كَانَ ذَلِك سَببا لِأَن تنفر عَن زَوجهَا وتطلب غَيره. وَكَذَلِكَ إِذا لم تكن ضيّقة لم يُوَافِقهَا زَوجهَا وَلم توَافق هِيَ أَيْضا الزَّوْج وَيحْتَاج كل إِلَى بدل. وَكَذَلِكَ التَّلَذُّذ يَدْعُو إِلَى الْإِنْزَال المعاجل فَإِن فِي النِّسَاء فِي أَكثر الْأَمر من يتَأَخَّر إنزالهن وتبقين غير قاضيات للوطر فَلَا يكون نسل. وَأَيْضًا فَإِنَّهَا تبقى على شبقها وَالَّتِي لَا حفاظ لَهَا مِنْهُنَّ ترسل فِي تِلْكَ الْحَال على نَفسهَا من تَجِد وبسبب هَذَا فرغن إِلَى الْمُسَاحَقَة ليصادفن فِيمَا بَينهُنَّ قَضَاء الوطر. فصل فِي ملذذات الرِّجَال وَالنِّسَاء: مِمَّا يلذذهما جَمِيعًا ريق من آخذ فِي فَمه الحلتيت وريق الكبابة وَعسل الأملج وَعسل عجن بِهِ سقمونيا والزنجبيل والفلفل بالعسل وَأَن يستعملوا ذَلِك لطوخاً خُصُوصا على النّصْف الْأَخير من الْقَضِيب فَإِنَّهُ لَا كثير فَائِدَة فِي اسْتِعْمَال ذَلِك فِي الكمرة وَحدهَا. فصل فبمَا يعظم الذّكر: يعظمه الدَّلْك بالشحوم والأدهان الحارة بعد الْخرق الخشنة المسخمة وصب الألبان عَلَيْهَا وخصوصاَ ألبان الضَّأْن ثمَّ إلصاق الزفت عَلَيْهِ لينجذب الدَّم ويحتبس للزوجته وَينْعَقد بدسومته يدام على هَذَا فِي طرفِي النَّهَار وليعلم كَيْفيَّة إلصاق الزفت فِي كلامنا فِي الْفَنّ

стр. 1461

الَّذِي فِيهِ الزِّينَة من الْكتاب الرَّابِع حَيْثُ تعلم تسمين الْأَعْضَاء. مِمَّا يفعل ذَلِك العلق إِذا جَفتْ وطلي بهَا والخراطين والجلباب وَهُوَ ضرب من اللبلاب لَهُ لبن وَمَاء الباذروج يُؤْخَذ العلق فَيجْعَل فصل فِي المضّيقات: يؤ خُذ عود وَسعد وراسن وفرنفل ورامك وَقَلِيل مسك يسحق الْجَمِيع ويلوث بصوفة مغموسة فِي الميسوسن وتتحمل. وَأَيْضًا عفص فج جزءان فقاح الأذخر جُزْء ينخل بمنخل ضيق ويتحمر بخرق مبلولة فِي الشَّرَاب وَاحِدَة بعد وَاحِدَة فَإِنَّهُ يُعِيد الْبكارَة. وَأَيْضًا قشور الصنوبر المدقوق أَرْبَعَة أَجزَاء شب جزءان سعد جُزْء ويطبخ بشراب ريحاني وتبل فِيهِ خرقَة كتَّان ويتحمل. وَيجب أَن تحفظ فِي إِنَاء مشدود الرَّأْس وَيسْتَعْمل مِنْهَا وَاحِدَة بعد أُخْرَى فَهِيَ جَيِّدَة جدا وَهُوَ مجرب مرَارًا. فصل فِي المسخنات للقبل: يغلى مسك وسك وزعفران فِي شراب ريحاني وَيشْرب فِيهِ خرقَة كتَّان وَيسْتَعْمل فَإِنَّهُ مُطيب والكرمدانة عَجِيبَة فِي ذَلِك جدا. (الْمقَالة الثَّانِيَة أَحْوَال هَذِه الْأَعْضَاء) مِمَّا لَا يتَّصل بالباه الورم قد يكونْ فِي نفس الخصية وَقد يكون فِي الصفن وَالَّذِي فْي الصفن يُمكن لمسه وَيعرف حَال صلابته ولونه وَلينه. وَالَّذِي فِي الخصية يعسر ذَلِك فِيهِ ويحس بذلك وَهُوَ دَاخل فِي الصفن. وَرُبمَا كَانَ مَعهَا حمى فَإِن الْعُضْو شرِيف مُتَّصِل بِالْقَلْبِ وَكَثِيرًا مَا يسْقط الصفن ثمَّ يعود وَتبقى الخصيتان متعلقتين ثمَّ ينْبت الصفن ويلتحم ويتخلق لَهُ كيس صلب لَيْسَ كَمَا كَانَ أَولا. وَكَثِيرًا مَا تتأكّل الخصية فتحتاج إِلَى خصي ضَرُورَة لِئَلَّا يفشو التأكل وَكَثِيرًا مَا يذهب ورم الخصية بسعال يعرض فتنتقل الْمَادَّة إِلَى جِهَة الصَّدْر. العلاج: يجب أَن يفصد وَيُطلق الطبيعة وخصوصاً بِمَا يسْتَعْمل من تَحت فَإِنَّهُ إِذا اسْتعْملت الحمولات نَفعه نفعا عَظِيما وجذبت الْمَادَّة إِلَى المقعدة وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى أَن يثني بعد فصد عرق الْيَد بفصد عرق الصَّافِن. وَيجب أَن يُرَاعى جَانب الوجع فيفصد من جَانِبه وَإِن كَانَ فِي الخصيتين جَمِيعًا أَخذ مَا يجب أَخذه من الدَّم من الْيَدَيْنِ. وَيجب أَن يُخَفف الْغذَاء ويهجر اللَّحْم وَمَا أشبهه وَيُدبر بِالتَّدْبِيرِ اللَّطِيف وَيسْتَعْمل أَولا على الْعُضْو خرق مشربَة بالخلّ وَمَاء الْورْد وَمَاء اللعابات والعصارات الْبَارِدَة. وكما يَأْخُذ فِي

стр. 1462

الازدياد يسْتَعْمل هَذِه الأضمدة والأطلية وَهِي أَن يُؤْخَذ مَاء عِنَب الثَّعْلَب وَمَاء القرع وَمَاء الْقصب الرطب خَاصَّة وَمَاء الهندبا ودقيق الشّعير والباقلا وَشَيْء من الزَّعْفَرَان ودهن الْورْد. وَمِمَّا جرّبناه أَيْضا ورق الكاكنج ودقيق الشّعير ودقيق العدس. وَأَيْضًا ورق الْقصب ودقيق الباقلا ودهن الْورْد. وَمِمَّا جربناه دَقِيق الباقلا والبنفسج المسحوق أَجزَاء سَوَاء يخبص ويضمد بِهِ وَإِن كَانَ الْحَرَارَة والوجع مفرطين احْتِيجَ إِلَى أَن يخلط بالرادعات مثل ورق البنج وَإِن كَانَت فِيهِ صلابة مَا أَو جَاوز حدّ الِابْتِدَاء مُجَاوزَة بَيِّنَة فَيجب أَن يدبّر بِمَا فِيهِ إنضاج. وَأقرب المنضجات من دَرَجَة الِابْتِدَاء دَقِيق الباقلا والبابونج والخطمي بلعاب بزر كتَّان والميبختج. وَأَيْضًا دَقِيق الشّعير بِعَسَل وَمَاء. وأيضاَ ورق الكرنب بدقيق الشّعير ومح الْبيض ودهن الْورْد. وَأما إِذا احْتِيجَ إِلَى التَّحْلِيل ووقف التزيد فَمن المجرب الْجيد زبيب منزوع الْعَجم وكمون يسحقان ويتخذ مِنْهُمَا ضمّاد بطلاء. أَو ورق الكرنب والحلبة مطبوخين أَو دَقِيق الباقلا وزبيب دسم منزوع الْعَجم وكمون يطْبخ الْجَمِيع فِي شراب ممزوج ويطلى أَو دَقِيق الشّعير بإخثاء الْبَقر منقوعاً فِي الخلّ مَعَ شَيْء يسير من الكمّون وَشَيْء من مَاء عِنَب الثَّعْلَب. أَو رماد نوى التَّمْر وبزر الخطمي أَجزَاء سَوَاء يعجن بالخلّ ورماد الكرنب ببياض الْبيض أَو صفرته. أَو أصل القنا الْبري مَعَ شراب الْعَسَل مَعَ دَقِيق أصل السوسن من مسحوقاً كالمرهم. أَو الزَّبِيب المنقى خَمْسَة أَجزَاء والحبة الخضراء المسلوقة جُزْء وَنصف كمون جُزْء كرنب تِسْعَة أَجزَاء علك الصنوبر ثَلَاثَة يعجن بِعَسَل. وَأَيْضًا للورم مَعَ القروح خبث الْفضة يطْبخ فِي الزَّيْت حَتَّى يصير لَهُ قوام ثمَّ يَجْعَل عَلَيْهِ الشمع والراتينج وَيرْفَع. وَأَيْضًا علك الأنباط أشق سَوَاء دهن السوسن وَسمن الْبَقر مِقْدَار الْكِفَايَة. وَأَيْضًا أصل الحبق مَعَ السويق. وَأَيْضًا الحلبة وبزر كتَّان مَعَ مَاء وَعسل. وأيضاَ دردي الشَّرَاب الْعَتِيق مَعَ سويق. وَأَيْضًا مَا ذَكرْنَاهُ فِي بَاب الأورام الْبَارِدَة. وَأَيْضًا وَهُوَ قوي للورم الَّذِي يحْتَاج أَن ينضج وللباردة وَالرِّيح فِي الخصية يُؤْخَذ حمص أسود ميويزج من كل وَاحِد جُزْء عقارب محرقة جُزْء يضمد بِهِ وَيصب قَلِيل من دهن الزنبق فِي الإحليل نَافِع من ذَلِك وللبارد خَاصَّة وَكَذَلِكَ تَعْلِيق فوة الصَّبْغ عَلَيْهِ. واذا كَانَ الورم دبيلة فَمن الْجَائِز أَن تفتح عِنْد الصفن وَلَا يجوز أَن تفتح مَا يَلِي المقعدة فَرُبمَا صَار ناصوراً رديئاَ بل يجب أَن يدام وضع دَقِيق الْأرز معجوناً بِالْمَاءِ عَلَيْهِ ليمنع تقيّحه وَفِي آخِره يزرق فِي الإحليل مسك بدهن الزنبق وَهُوَ غَايَة أَو دهن الزنبق مَرَّات فَإِنَّهُ كافٍ. علاج الورم الْبَارِد فِي الخصية: كثيرا مَا تعرض هَذِه الأورام فِي حَال سوء الْقنية وَالِاسْتِسْقَاء وعلاجه المنضجات الْمَذْكُورَة فى الورم الْحَار. وَمن ذَلِك دَقِيق الباقلا ودقيق الحلبة بمثلث. وَأَيْضًا كرنب قَبْضَة وَمن التِّين خَمْسَة عددا يطْبخ فِي المَاء حَتَّى يتهرى ويضمّد بِهِ. وَأقوى من ذَلِك دَقِيق الحمص وفى دَقِيق الباقلا والكمّون وشحم الكلى والبابونج وإكليل الْملك والشمع تتَّخذ مِنْهَا مرهماً. وَأَيْضًا الْمقل يذاب فِي الميبختج وَيسْتَعْمل ويقطر الزنبق فِي الاحليل مَرَّات فَإِنَّهُ نَافِع عَجِيب. وَأَيْضًا يُؤْخَذ مصطكي وأنزروت فينقع فِي طلاء وَفِي زنبق وتطليه على الْبَيْضَة.

стр. 1463

ولدهن الخروع تَأْثِير فِي أورامه بالخاصة ويقطر فِي الإحليل مسك بدهن زنبق فَهُوَ غَايَة جدا. علاج الورم الصلب فِي الخصية: يُؤْخَذ التِّين وشحم البطّ من كل وَاحِد جُزْء ورق الزَّيْتُون وورق السرو والأشج من كل وَاحِد نصف جُزْء يجمع بطلاء وَسمن الْبَقر. وَأَيْضًا قلقطار وزوفا رطب وشمع ودهن ورد ومخّ سَاق الأيل وورق العليق أَجزَاء سَوَاء يتَّخذ مِنْهَا لطوخ. وَأَيْضًا يُؤْخَذ مقل وأشج يحلآن فِي مثلث ويجمعان بِقَلِيل دَقِيق باقلا علاج جيد مجرب لذَلِك: تُؤْخَذ النخالة وَلَا تزَال تدق وتنخل فِي منخل صفيق حَتَّى تنتخل وَيحل الأشق بالسكنجبين ويعجن بِهِ وَيلْزم الْموضع وَهُوَ حَار معتدل الْحَرَارَة ويعاد عَلَيْهِ دَائِما وَهُوَ نَافِع من كل صلابة. وَأَيْضًا للصلب بابونج وحلتيت وحلبة وباقلا وَسمن وعقيد الْعِنَب والتين الْمهرِي يضمد بِهِ. وَأَيْضًا رماد نوى التَّمْر الْمَعْرُوف جزءأن خطمي جُزْء ويسحقان بخل ويضمد بِهِ فَإِنَّهُ نَافِع. فصل فِي عافو نَار ارساطون: هِيَ عِلّة نادرة وَهِي فِي النِّسَاء أندر وَهُوَ اخْتِلَاج فِي الذّكر من الرِّجَال وَفِي فَم الرَّحِم من النِّسَاء وتمدّد يعرض فِي أوعية الْمَنِيّ لورم حَار بهَا إِن لم تعاف مِنْهُ يُؤَدِّي إِلَى خلع أوعية الْمَنِيّ واسترخاؤها وتمددها وتشنُّجها. وَقيل حِينَئِذٍ تنتفخ بطن العليل مَعَ عرق بَارِد. العلاج: إِذا ظهر هَذَا الْمَرَض فَيجب أَن يفصد ويحجم وَيُرْسل العلق ثمَّ يسهل لَا دفْعَة وَاحِدَة فَينزل شَيْء إِلَى الْأَعْضَاء العليلة بل قَلِيلا قَلِيلا بِرِفْق وَذَلِكَ بِمثل مَاء اللبلاب بِخِيَار شنبر وَمَاء النيلوفر وَمَاء عِنَب الثَّعْلَب بِخِيَار شنبر وبمرق الحلزون وبمرق الْبُقُول الْبَارِدَة اللينة للطبع. وَهِي مثل الاسفاناخية والقطفية وَمَا يشبهها وبحقن من السبستان والإجاص والخطمي والسلق والشيرخشت ويبالغ فِي الأطلية المبردة جدا على أَعْضَاء الْجِمَاع وعَلى الظّهْر حَتَّى الشوكران والقيموليا. وَجَمِيع مَا عرفت فِي فريافيسيموس الْحَار وَفِي أورام الْأُنْثَيَيْنِ الحارة. ولأصل النيلوفر وأصل السوسن مُوَافقَة لصَاحب هَذِه الْعلَّة. فصل فِي وجع الْأُنْثَيَيْنِ والقضيب: يكون من سوء مزاج مُخْتَلف بَارِد أَو حَار أَو من ريح وَمن ورم وَمن ضَرْبَة وَمن صدمة. العلامات: مَا كَانَ من سوء المزاج لم يكن هُنَاكَ تمدد شَدِيد وَعرف المزاج بالْحسنِ فَكَانَ الْحَار ملتهباً والبارد خدرياً وَلم يكن الوجع كثيرا. والريحي يكون مَعَه تمدد وانتقال وَسَائِر ذَلِك يكون مَعَه سَببه وعلاماته.

стр. 1464

العلاج: هِيَ ظَاهِرَة مِمَّا قيل فِي تسخين الخصية وتبريدها وعلاج ورمها وَتَحْلِيل رِيحهَا. وَإِذا إشتد الْبرد فعلاجه دهن الخروع مدافاً فِيهِ فربيون وَإِن اشتدّ الالتهاب والحرقة فعلاجه العصارات الْبَارِدَة قد جعل فِيهَا شوكران وأفيون. وَأما الْكَائِن عنْ ضَرْبَة أَو صدمة فَيجب أَن يفصد وَيُؤْخَذ الْعُضْو بالمبردات الرادعة من غير قبض شَدِيد فيؤلم بل تكون مَعَه قُوَّة ملينة مثل البنفسج والنيلوفر والقرع وَنَحْوه ثمَّ بعد ذَلِك يسْتَعْمل لعاب الخطمي والبابونج وَنَحْوه. وَأَيْضًا الراتينج والمر بِمَاء بَارِد وبزر كتَّان معجون بِمَاء بَارِد وَالسمن وعلك الأنباط سَوَاء. فصل فِي عظم الخصيتين: قد يعرض للخصيتين أَن تَعَظُّمًا لَا على سَبِيل التورّم بل على سَبِيل السّمن وَالْخصب كَمَا يعرض للثدين. فصل فِي العلاج: تعالج بالأدوية المبردة الَّتِي تعالج بهَا أثداء الْأَبْكَار والنواهد لِئَلَّا تسْقط مثل الطلاء بالشوكران والبنج وكل مَا يضعف الْقُوَّة الغاذية وحكاكة الاسرب المحكوك بعضه على بعض بِمَاء الكزبرة الرّطبَة وحكاكة المسن وَحجر الرَّحَى. وَمِمَّا ينفع من ذَلِك ويعدّ لَهُ أَن يدام زرق دهن الزئبق فِي الإحليل. فصل فِي ارْتِفَاع الخصية وصغرها: قد يعرض للخصية أَو تتقلص وتصغر لاستيلاء المزاج الْبَارِد والضعف وَرُبمَا غَابَتْ وَارْتَفَعت إِلَى مراق الْبَطن حَتَّى يعسر الْبَوْل ويوجع عِنْد الْبَوْل وَيحدث تقطيره. فصل فِي العلاج: المروخات والأضدمة المسخنة والمقوية والجذابة الَّتِي ذكرت فِي بَاب الانعاظ. وَإِذا غَابَتْ وهربت فالعلاج إدامة الاستحمام والآبزنات المتوالية وَرُبمَا احْتِيجَ على مَا رسمه الأقدمون إِلَى أَن يدْخل فِي الإحليل أنبوب وينفخ حَتَّى يترقرق وتنزل الْبَيْضَة. فصل فِي دوالي الصفن وصلابته: قد يظْهر على الصفن وَمَا يَلِيهِ دوالٍ ملتوية كَثِيرَة وَرُبمَا احتقن فِيهَا ريح وتواتر عَلَيْهَا اخْتِلَاج. وَكَثِيرًا مَا يتَوَلَّد عَلَيْهَا ورم صلب وَهُوَ من جنس الأورام الْبَارِدَة. وَأكْثر مَا يعرض فِي الْجَانِب العلاج: علاجه علاج الأورام الصلبة.

стр. 1465

فصل فِي اسنرخاء الصفن: قد يطول الصفن ويسترخي وَيكون مِنْهُ أَمر سمج. فصل فيالعلاج: يجب أَن يدام تنطيله بالمبردات المقبضة وتضميده بهَا ويقلّل الْجِمَاع. وَمن الْأَطِبَّاء من يقطع بعض السفن وَالْفضل مِنْهُ ويخَيط الْبَاقِي ليعتدل ويعتدل حجمه. والأجود والأحوط أَن يخيط أَولا ثمَّ يقطع الْفضل. فصل فِي الأدروالفتوق: إِنَّا قد اخترنا للادر والفترق بَابا يَأْتِي فِي آخر المقالات الَّتِي لهَذَا الْكتاب الثَّالِث. فصل فِي تقلص الخصيتين: يكون ذَلِك بِسَبَب برد شَدِيد وَسُقُوط قُوَّة تعرض فِي العلامات الرَّديئَة لأَصْحَاب لأمراض الحادة وسنذكرها هُنَاكَ. فصل فِي قُرُوح الخصية وَالذكر ومبدأ المقعدة: تسرع إِلَى نَوَاحِيهَا العفونة لِأَنَّهَا فِي كن من الْهَوَاء والى حرارة ورطوبة وتقارب مجاري الفضول وتشبه من وَجه قُرُوح الأحشاء والفم. وأردؤها مَا يكون فِي العضل الَّتِي فِي أصل الْقَضِيب وَفِي المقعدة. وَذَلِكَ لِأَنَّهَا تحْتَاج إِلَى تجفيف قوي وحسها مَعَ ذَلِك شَدِيد قوي. وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى قطع الْقَضِيب نَفسه إِذا تعفنت عَلَيْهِ القروح وسعت. فصل فِي العلاج: مَا كَانَ من القروح على الكمرة يحْتَاج إِلَى مَا هُوَ أَشد تجفيفاَ من الكائنة على القلفة والجلدة لِأَن الكمرة أَشد يبساً فِي مزاجها. وَهَذِه القروح إِمَّا طرية وَإِمَّا متقادمة وَمِنْهَا مَا هِيَ خبيثة. فالطرية لَيْسَ شَيْء أَجود لَهَا من الصَّبْر وَيُشبه الصَّبْر المرداسنج والاقليميا المغسول بِالشرابِ والتوتيا وَيقرب من ذَلِك اللُّؤْلُؤ. والقرع المحرق عَجِيب فِي ذَلِك. ورماد الشبث وللتوتيا ذرورات وأطلية بِمَاء بَارِد. وَإِن كَانَت أرطب من ذَلِك - وَقد تقتحت - فتحتاج إِلَى مَا هُوَ أقوى مثل النّحاس المحرق وقشور شَجَرَة الصنوبر الصغار الْحبّ محرقة وَإِن احْتِيجَ إِلَى إنبات اللَّحْم خلط بهَا الكندر. فصل فِي صفة دَوَاء مركّب: لما يحْتَاج إِلَى تجفيف شَدِيد مَعَ إلحام ونسخته: يُؤْخَذ من التوتيا وَالصَّبْر والأنزروت والكندر والساذنج ولحاء الغرب المحرق والشبّ الْيَمَانِيّ والزاج المحرق والعفص والجلّنار والأقاقيا أَجزَاء سَوَاء وَمن الزنجار جُزْء وَنصف وَمن أقماع الرُّمَّان الحامض جُزْء يتَّخذ مِنْهُ مرهم بدهن الْورْد.

стр. 1466

أُخْرَى: يُؤْخَذ خبث الْحَدِيد مرداسنج دمّ الْأَخَوَيْنِ قرطاس محرق شب محرق بدهن الْورْد يتَّخذ مِنْهُ ضمّاد أَو مرهم أَو أَقْرَاص. وَإِن كَانَت عتيقة جعل فِيهَا كندر ودقاقه وَالصَّبْر أَجزَاء سَوَاء. وَأما إِن كَانَ هُنَاكَ أكّال فمما يَنْفَعهُ أَن يؤخدْ رماد شعر الْإِنْسَان وإنجذان وعدس جبلي ويتخذ مِنْهُ ذرور وضمّاد. وَأَيْضًا: أقوى من ذَلِك أَن يُؤْخَذ من كل وَاحِد من الزرنيخين سَبْعَة وَمن النورة عشرُون حِجَارَة غير مطفأة وَمن الأقاقيا إثنا عشر يعجن بالخلّ وعصير الأسفيوس الرطب ويقرّص مِنْهُ فِي الظل وَيسْتَعْمل. وَهَذَا أقوى من الأول. وَأقوى من ذَلِك الزرنيخان والأقا قيا والزنجار والميويزج ورما د الشبّ والفلفل يتَّخذ مِنْهُ أَقْرَاص. فَإِن خبث واسودّ فالأجود أَن يبان وَيقطع الْموضع الْفَاسِد ويعالج بالمراهم المنبتة حَتَّى ينْبت. فصل فِي قُرُوح الْقَضِيب الدَّاخِلَة: علاجها علاج قُرُوح المثانة وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى مثل دَوَاء القرطاس المحرق. ونسخته: يُؤْخَذ القرطاس المحرق والشب المحرق وإقليميا مغسول بعد الإحراق وقشورمن شجر الصنوبر فصل فِي الحكة فِي الْقَضِيب: تكون من مَادَّة حادة تنصب إِلَيْهِ وعرق حاد يرشح من نواحيه فيحكه. فصل فِي العلاج: ينقص الْخَلْط بالفصد والإسهال ثمَّ يُؤْخَذ أفاقيا وماميثا من كل وَاحِد نصف دِرْهَم وَمن النوشادر دانق وَمن الصَّبْر دانق وَمن الزَّعْفَرَان نصف دانق وَمثل الْجَمِيع أشنان ويدقّ وينخل ويعجن بالزنبق فَإِنَّهُ عَجِيب مجرب. وَرُبمَا سكن بِأَن يطلى عَلَيْهِ فِي الْحمام خلّ ودهن ورد وَفِيه نطرون وشب. فَإِن كَانَ أردأ جعل فِيهِ شَيْء من ميويزج فاذا خرج من الحمّام طُلي ببياض الْبيض مَعَ الْعَسَل وَإِن لم ينفع شَيْء وَكَانَ قد فصد واستفرغ فليحتجم من بَاطِن الْفَخْذ بِالْقربِ من ذَلِك إلموضع أَو ليرسل عَلَيْهِ العلق. فصل فِي أورام الْقَضِيب الحارة: معالجاتها قريبَة من معالجات أورام الْأُنْثَيَيْنِ الحارة لَكِنَّهَا أحمل للقوابض فِي أول الْأَمر وَمن نسخهَا الْخَاصَّة بهَا دَوَاء بِهَذِهِ الصّفة. ونسخته: يُؤْخَذ قشور الرُّمَّان الْيَابِس ورد يَابِس وعدس يطْبخ الْجَمِيع بِالْمَاءِ. إِذا تهرى سُحق مَعَ دهن الْورْد وَاسْتعْمل. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ قيموليا بِمَاء عِنَب الثَّعْلَب وكذك الطين الأرمني والعدس وورق الكاكنج.

стр. 1467

فصل: فِي أورام الْقَضِيب الْبَارِدَة. القَوْل فِيهَا قريب من القَوْل فِي أورام الْأُنْثَيَيْنِ الْبَارِدَة وتكثر فِي حَال سوء الْقنية وَالِاسْتِسْقَاء. وَمِمَّا جرب لَهَا دَقِيق نوى التَّمْر جزءان خطمي جُزْء يطْبخ بالخل ويضمد بِهِ. والدواء الْمُتَّخذ من النخالة والأشق الْمَذْكُور فِي بَاب الورم الصلب فِي الْأُنْثَيَيْنِ وأوفق مَوَاضِع ذَلِك الدَّوَاء هُوَ الْقَضِيب إِذا ورم ورماً صلباً. فصل فِي الشقاق على الْقَضِيب ونواحيه: يعالج بعلاج شقَاق المقعدة. وَمِمَّا يقرب نَفعه أَن يُؤْخَذ قيموليا وتوتياء وحناء مسحوق وكثيراء أَجزَاء سَوَاء ويتخذ مِنْهَا وَمن الشمع وَمن صفرَة البيضْ ودهن الزنبق مرهم. فصل فِي وجع الْقَضِيب: يحدث وجع الْقَضِيب من أَسبَاب مُخْتَلفَة وَكَثِيرًا مَا يحدث عَن حبس الْبَوْل ويشفيه الحقن اللينة والاقتصار على مَاء الشّعير بالجلآب وَلَا يقرب البزور لئلأ تجذب الفضول ثمَّ بعد الحقنة يكمد حول الْعَانَة والقضيب مِقْدَار مَا يلين الْجلد وَيصب عَلَيْهِ مَاء فاتر ويطلى بدهن بنفسج فَإِنَّهُ نَافِع. فصل فِي الثآليل على الذّكر: تقطع وَيُوضَع عَلَيْهَا دَوَاء حَابِس للدم وتعالج بعلاج سَائِر الثآليل جَمِيعهَا. صفة دَوَاء: للبثر الشبيهة بالتوت وَاللَّحم الزَّائِد على هَذِه النواحي. ونسخته: يُؤْخَذ بورق محرق ورماد حطب الْكَرم يسحقان بِالْمَاءِ نَاعِمًا ويجعلان على التوت وَمَا يُشبههُ لماذا لم ينجع قطع وينثر عَلَيْهِ الزنجار والزاج فَإِن كَانَ رديئاً لم يكن بُد من الكي. فصل فِي إعوجاج الذّكر: يلين الذّكر بالملينات من الأدهان مثل الشيرج ودهن السوسن ودهن النرجس والشحوم اللطيفة الْمَعْلُومَة مثل شَحم الدَّجَاج والبط ومخ سَاق الْبَقر والأيل والشمع والراتينج فِي الْحمام وَغير الحمّام ويحقن من هَذَا الْقَبِيل بزراقات وَيحمل على أَن يَسْتَوِي ويمدّ على لوح ويسوى ويمد عَليّ لوح ويستوى بِرِفْق

стр. 1468

الْفَنّ الْحَادِي وَالْعشْرُونَ أَحْوَال أَعْضَاء التناسل وَهِي أَربع مقالات: الْمقَالة الأولى الْأُصُول والعلوق والوضع فصل فِي تشريح الرَّحِم نقُول أَن آلَة التوليد الَّتِي للأناث هِيَ الرَّحِم وَهِي فِي أصل الْخلقَة مشاكلة لالة التوليد الَّتِي للذكران وَهِي الذّكر وَمَا مَعَه لَكِن أحداهما تَامَّة متوجهة إِلَى خَارج وَالْأُخْرَى نَاقِصَة محتبسة فِي الْبَاطِن فَكَأَنَّهَا مقلوب الة الذكران وَكَأن الصفن صفاق الرَّحِم وَكَأن الْقَضِيب عنق الرَّحِم والبيضتان للنِّسَاء كَمَا للرِّجَال لكنهما فِي الرِّجَال كبيرتان بارزتان متطاولتان إِلَى استدارة وَفِي النِّسَاء صغيرتان مستديرتان إِلَى شدَّة تفرطح باطنتان فِي الْفرج موضوعتان عَن جَنْبَيْهِ فِي كل جَانب من قَعْره وَاحِدَة متمايزتان يخْتَص بِكُل وَاحِدَة مِنْهُمَا غشاء لَا يجمعهما كيس وَاحِد وغشاء كل وَاحِدَة مِنْهُمَا عصبي. وكما أَن للرِّجَال أوعية للمني بَين البيضتين وَبَين المستفرغ من أصل الْقَضِيب كَذَلِك للنِّسَاء أوعية الْمَنِيّ بَين الخصيتين وَبَين المقذف إِلَى دَاخل الرَّحِم لَكِن المذى للرِّجَال يبتدىء من الْبَيْضَة ويرتفع إِلَى فَوق ويندس فِي النقرة الَّتِي تنحط مِنْهَا علاقَة الْبَيْضَة محرزة موثقة ثمَّ ينثني هابطاً متعرّجاً مثوربا ذَا التفافات يتم فِيهَا بَينهمَا نضج الْمَنِيّ حَتَّى يعود ويفضي إِلَى المجرى الَّتِي فِي الذّكر من أَصله من الْجَانِبَيْنِ وبالقرب مِنْهُ مَا يقْضِي إِلَيْهِ أَيْضا طرف عنق المثانة وَهُوَ طَوِيل فِي الرِّجَال قصير فِي النِّسَاء. وَأما فِي النِّسَاء فيميل من البيضتين إِلَى الخاصرتين كالقرنين مقوسين شاخصين إِلَى الحالبين يتَّصل طرفاهما بالأربيتين ويتواتران عِنْد الْجِمَاع فيسويان عنق الرَّحِم للقبول بِأَن يجذباه إِلَى الْجَانِبَيْنِ فيتوسع وينفتح ويبلع الْمَنِيّ. وهما أقصر من مُرْسل زرقه مِمَّا فِي الرِّجَال ويختلفان فِي أَن أوعية الْمَنِيّ فِي النِّسَاء تتصل بالبيضتين وَينفذ فِي الزائدتين القرنيتين شَيْء ينْبت من كل بَيْضَة يقفف الْمَنِيّ إِلَى الْوِعَاء ويسميان قاذفي الْمَنِيّ. وَإِنَّمَا اتَّصَلت أوعية الْمَنِيّ فِي النِّسَاء بالبيضتين لِأَن أوعية الْمَنِيّ فِي النِّسَاء قريبَة فِي اللين من البيضتين وَلم يحْتَج إِلَى تصليبهما وتصليب غشائهما لِأَنَّهُمَا فِي كن وَلَا يحْتَاج إِلَى زرق بعيد. وَأما فِي الرِّجَال فَلم يحسن وَصلهَا بالبيضتين فَلم تختلط بهما وَلَو فعل ذَلِك لكَانَتْ تؤذيهما إِذا

стр. 1469

توترت لصلابتها بل جعل بَينهمَا وَاسِطَة تسمى أفيديذومس تَأتي المقذف عِنْد الْأَطِبَّاء إِلَى بَاطِنه وَفِي دَاخل الرَّحِم طوق عصبي مستدير فِي وَسطه كالسير وَعَلِيهِ زَوَائِد كَثِيرَة. وخلقت الرَّحِم ذَات عروق كَثِيرَة تشعب من الْعُرُوق الَّتِي ذَكرنَاهَا لتَكون هُنَاكَ عدَّة للجنين وَتَكون للفضل الطمثي مَدَرَة وربطت الرَّحِم بالصلب برباطات قَوِيَّة كَثِيرَة إِلَى نَاحيَة ة السُّرَّة والمثانة والعظم العريض فَمَا فَوْقه لَكِنَّهَا سلسلة. وَمن رباطاتها مَا يتَّصل بهَا من العصب وَالْعُرُوق الْمَذْكُورَة فِي تشريح العصب وَالْعُرُوق وَجعلت من جَوْهَر عصبي لَهُ أَن يتمدد كثيرا عِنْد أالاستعمال وَأَن يجْتَمع إِلَى حجم يسير عِنْد الْوَضع وَلَيْسَ يستتتم تجويفها إِلَّا عِنْد إستتمام النمو كالثديين لَا يستتم حجمهما إِلَّا مَعَ استتمام النمو لِأَنَّهُ يكون قبل ذَلِك معطلاً لَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَلذَلِك الرَّحِم فِي الْجَوَارِي أَصْغَر من الثيبات بِكَثِير وَلها فِي النَّاس تجويفان وَفِي غَيرهم تجاويف بِعَدَد حلم الأثداء وموضعها خلف المثانة وتفضل عَلَيْهَا من فَوق كَمَا تفضل المثانة عَلَيْهَا بعنقها من تَحت وَمن قُدَّام المعي ليَكُون لَهَا فِي الْجَانِبَيْنِ مهاد ومفرش لين وَتَكون فِي حرز. وَلَيْسَ الْغَرَض الأول فِي ذَلِك متوجهاَ إِلَى الرَّحِم نَفسهَا بل إِلَى الْجَنِين وَهُوَ يشغل مَا بَين قرب السُّرَّة إِلَى اَخر منفذ الْفرج وَهُوَ رقبَتهَا وطولها المعتدل فِي النِّسَاء مَا بَين ستّ أَصَابِع إِلَى إِحْدَى عشرَة إصبعاً وَمَا بَين ذَلِك. وَقد تقصر وتطول بِاسْتِعْمَال الْجِمَاع وَتَركه وَقد يتشكل مقدارها بشكل مِقْدَار من يعْتَاد مجامعتها وَيقرب من ذَلِك طول الرَّحِم نَفسهَا وَرُبمَا ماست المعي الْعليا. وخلقت الرَّحِم من طبقتين باطنتهما أقرب إِلَى أَن تكون عرقية وخشونتها كَذَلِك وفوهات هَذِه الْعُرُوق هِيَ الَّتِي تتنقر فِي الرَّحِم وَتسَمى نقر الرَّحِم وَبهَا تتصلى أغشية الْجَنِين وَمِنْهَا يسيل الطمث وَمِنْهَا يغتذي الْجَنِين وظاهرتهما أقرب إِلَى أَن تكون عصبية. وكل طبقَة مِنْهُمَا قد تنقبض وتنبسط باستعداد طباعها. والطبقة الْخَارِجَة ساذجة وَاحِدَة والداخلة كالمنقسمة قسمَيْنِ كمتجاورين لَا كملتحمين لَو سلخت الطَّبَقَة الظَّاهِرَة عَنْهُمَا انسلخت عَن مثل رحمين لَهما عنق وَاحِد لَا كرحم وَاحِدَة وتجد أَصْنَاف الليف كلهَا فِي الطَّبَقَة الدَّاخِلَة. وَالرحم تغلظ وتثخن كَأَنَّهَا تسمن وَذَلِكَ فِي وَقت الطمث. ثمَّ إِذا ظَهرت ذبلت ويبست وَلها أيضاَ ترفق مَعَ عظم الْجَنِين وانبساطها بِحَسب كانبساط جثة الْجَنِين. واذا جومعت الْمَرْأَة تدافعت الرَّحِم إِلَى فَم الْفرج كَأَنَّهَا تبرز شوقاَ لى جذب الْمَنِيّ بالطبع. وَإِذا قيل الرَّحِم عصبانية فَلَيْسَ نعني بهَا أَن خلقهَا من عصب دماغي بل أَن خلقهَا من جَوْهَر يشبه العصب أَبيض عديم الدَّم لدن ممتد. وَإِنَّمَا يأيها من الدِّمَاغ عصب يسير يحس بِهِ. وَلَو كَانَت أَشد عصبانية لكانْت أَشد مُشَاركَة للدماغ. ورقبة الرَّحِم عضلية اللَّحْم كلهَا غضروفية كَأَنَّهَا غُصْن على غُصْن يزيمدها السّمن صلابة وتغضرفاً وَالْحمل أَيْضا فِي وَقت الْحمل وفيهَا مجْرى محاذية لفم الْفرج الْخَارِج وَمِنْهَا تبلغ الْمَنِيّ وتقذف الطمث وتلد الْجَنِين وَتَكون فِي حَال الْعلُوق فِي غَايَة الضّيق لَا يكَاد يدخلهَا طرف ميل ثمَّ تتسع بِإِذن الله تَعَالَى فَيخرج مِنْهَا الْجَنِين. وَأما

стр. 1470

مجْرى الْبَوْل فَفِي مَوضِع آخر وَهُوَ أقرب إِلَى فَم الرَّحِم مِمَّا يَلِي أعاليها. وَمن النِّسَاء من رَقَبَة رَحمهَا إِلَى الْيَسَار ومنهن من هِيَ مِنْهَا إِلَى الْيَمين. وَقبل افتضاض الْجَارِيَة الْبكر يكون فِي رَقَبَة الرَّحِم أغشية تنتسج من عروق وَمن رباطات رقيقَة جدا ينْبت من كل غُصْن مِنْهَا شَيْء يهتكها الافتضاض ويسيل مَا فِيهَا من الدَّم فَاعْلَم جَمِيع مَا قُلْنَاهُ. فصل فِي تولّد الْجَنِين إِذا اشْتَمَلت الرَّحِم على الْمَنِيّ فَإِن أول الْأَحْوَال أَن تحدث هُنَاكَ زبدية الْمَنِيّ وَهُوَ من فعل الْقُوَّة المصورة. والحقيقة من حَال تِلْكَ الزبدية تَحْرِيك من الْقُوَّة المصورة لما كَانَ فِي الْمَنِيّ من الرّوح النفساني والطبيعي والحيواني إِلَى مَعْدن كل وَاحِد مِنْهَا ليستقرٌ فِيهِ ويتخلّق ذَلِك الْعُضْو مِنْهُ على الْوَجْه الَّذِي أوضحناه وبيناه فِي كتب الْأُصُول وَلذَلِك يُوجد النفخ كُله ينْدَفع إِلَى وسط الرُّطُوبَة إعداداً لمَكَان الْقلب ثمَّ يكون عَن جَانِبه الْأَيْمن وجانبه الْأَعْلَى نفخان كالمتسعين مِنْهُ يماسانه إِلَى حِين ثمَّ يتنحيان عَنهُ ويتميزان وَيصير الأولى علقَة للقلب والأيمن علقَة للكبد ويمتلىء الاخر من دم إِلَى بَيَاض وَينفذ إِلَى ظَاهر الرُّطُوبَة المبثوثة نفذ نفخ ريحي يثقبه لينال مِنْهُ المدد من الرَّحِم من الرّوح وَالدَّم وتتخلق السُّرَّة. وَأول مَا تتخلّق السرّة تتبين إِلَّا أَن نفخات الْقلب والكبد والدماغ تتقدم خلق السُّرَّة لمان كَانَ استمام هَذِه الئلاثة يتَأَخَّر عَن استمام جَوْهَر السُّرَّة. وَهَذَا شَيْء قد حققناه وَبينا الْخلاف فِيهِ فِي كتب الْأُصُول من الْعلم الطبيعى. وكما يسْتَقرّ الْمَنِيّ ويزبد وَينفذ الزّبد إِلَى الْغَوْر نفخاً للقلب يتَوَلَّد الغشاء من حَرَكَة مني الْأُنْثَى إِلَى مني الذّكر وَيكون متبرئاً ثمَّ لَا يتَعَلَّق من الرَّحِم إِلَّا بالنقر لجذب الْغذَاء وانما يغتذي الْجَنِين بِهَذَا الغشاء مَا دَامَ الغشاء رَقِيقا فِيهَا فَكَانَت الْحَاجة إِلَى قَلِيل من الْغذَاء. وَأما إِذا صلب فَيكون الاغتذاء بِمَا توتد فِي مسامه من المنافذ الْوَاضِحَة العرقية ثمَّ يَنْقَسِم بعد مُدَّة أغشية. وَالْحق أَن أول عُضْو يتكون هُوَ الْقلب لمان كَانَ يحْكى عَن أبقراط أَنه قَالَ أول عُضْو يتكون هُوَ الدِّمَاغ والعينان بِسَبَب مَا يُشَاهد عَلَيْهِ حَال فراخ الْبيض لَكِن الْقلب لَا يكون فِي أول مَا يتخفق فِي كل شَيْء ظَاهرا جليُّا. وَقد نبغ فُضُولِيّ من بعد يَقُول أَن الصَّوَاب أَن يكون أول مَا يتخلّق هُوَ الكبد لِأَن أول فعل الْبدن هُوَ التغذّي كَأَن الْأَمر على شَهْوَته واستصو ابه. وَقَوله هَذَا فَاسد من طَرِيق التجربة فَإِن أَصْحَاب الْعِنَايَة بِهَذَا الشَّأْن لم يشاهدوا الْأَمر على مَا يزْعم الْبَتَّةَ. وَمن الْقيَاس وَهُوَ أَنه إِن كَانَ الْأَمر على مَا يزْعم من أَنه يخلق أَولا مَا يحْتَاج إِلَى سبوق فعله أولاَ فَليعلم أَنه لَا يغتذي عُضْو حيواني لَيْسَ فِيهِ تمهيد الْحَيَاة بالحرارة الغريزية وَإِذا كَانَ كَذَلِك كَانَت الْحَاجة إِلَى أَن يخلق الْعُضْو الَّذِي ينبعث مِنْهُ الْحَار الغريزي وَالروح الحيواني قبل أَن يخلق الغاذي وَالْقُوَّة المصوّرة لَا تحْتَاج فِي حَال التَّصْوِير إِلَى تغذية مَا لم يَقع تحلّل محسوس يضر ضَرَرا محسوساً فَيحْتَاج إِلَى بدله وَيحْتَاج إِلَى الرّوح الحيواني والحار الغريزي ليقوم بِهِ فَإِن قَالَ أَنه حَاصِل للمصورة من الْأَب فَكَذَلِك الْقُوَّة الغاذية أَيْضا مصاحبة للمصورة المولدة من جِهَة الْأَب وَكَيف لَا وَتلك أسبق فِي الْوُجُود. هَذَا وَالْحَال الْأُخْرَى

стр. 1471

ظُهُور النقطة الدموية فِي الصفاق وامتدادها فِي الصفاق امتداد مَا وَفِي هَذِه الْحَال تكون النفّاخات قد اسْتَحَالَ الرغوي مِنْهَا إِلَى دموية مَا واستحالت السُّرَّة إِلَى هَيْئَة السُّرَّة اسْتِحَالَة محسوسة وثالث الْأَحْوَال إستحالة الْمَنِيّ إِلَى الْعلقَة وَبعدهَا استحالته إِلَى المضغة وَهُنَاكَ تكون الْأَعْضَاء الرئيسة قد ظهر لَهَا انْفِصَال محسوس وَقدر محسوس وَبعدهَا استحالته إِلَى أَن يتم تكون الْقلب والأعضاء الأولى ويبتدىء تنحي الْأَعْضَاء بَعْضهَا عَن بعض وتليها الوشائح العلوية وَتَكون الْأَطْرَاف قد تخططت وَلم تنفصل تَمام الِانْفِصَال وأوعيتها ثمَّ إِلَى أَن تتكون الْأَطْرَاف وَلكُل اسْتِحَالَة أَو استحالتين مُدَّة مَوْقُوف عَلَيْهَا وَلَيْسَ ذَلِك مِمَّا لايختلف وَمَعَ ذَلِك فَإِنَّهَا تخْتَلف فِي الذكران وَالْإِنَاث من الأجنة وهى فِي الْإِنَاث أَبْطَأَ. وَلأَهل التجربة والامتحان فِي ذَلِك آراء لَيْسَ بَينهمَا بِالْحَقِيقَةِ خلاف فَإِن كل وَاحِد مِنْهُم إِنَّمَا حكم بِمَا صَادف الْأَمر عَلَيْهِ بِحَسب امتحانه وَلَيْسَ يمْنَع أَن يكون الَّذِي امتحنه الآخر وَاقعا على مَا يُخَالِفهُ فَإِن جَمِيع ذَلِك إِنَّمَا هُوَ أكثري لَا محَالة والأكثري فِيمَن تولد فِي الْأَكْثَر. أما مُدَّة الرغوة فستة أَيَّام أَو سَبْعَة وَفِي هَذِه الْأَيَّام تتصرف المصورة فِي النُّطْفَة من غير استمداد من الرَّحِم وَبعد ذَلِك تستمد. وَابْتِدَاء الخطوط والنقط بعد بِثَلَاثَة أَيَّام أُخْرَى فَتكون تِسْعَة أَيَّام من الِابْتِدَاء وَقد يتَقَدَّم يَوْمًا أَو يتَأَخَّر يَوْمًا ثمَّ بعد سِتَّة أَيَّام أُخْرَى يكون الْخَامِس عشر من الْعلُوق تنفذ الدموية فِي الْجَمِيع فَتَصِير علقَة وَرُبمَا تقدّم يَوْمًا أَو يومبن وَبعد ذَلِك بإثني عشر يَوْمًا تصير الرُّطُوبَة لَحْمًا وَقد تميزت قطع لحم وتميزت الْأَعْضَاء الثَّلَاثَة تميزاً ظَاهرا وَقد تنحى بَعْضهَا عَن مماسة بعض وامتدت رُطُوبَة النخاع وَرُبمَا تَأَخّر أَو تقدم بيومين أَو ثَلَاثَة ثمَّ بعد تِسْعَة أَيَّام تنفصل الرَّأْس عَن الْمَنْكِبَيْنِ والأطراف عَن الضلوع والبطن تميزاً يحس فِي بَعضهم وَيخْفى فِي بعض حَتَّى يحسّ بعد ذَلِك بأربعهَ أَيَّام تَكْمِلَة الْأَرْبَعين يَوْمًا ويتأخر فِي النَّادِر إِلَى خَمْسَة وَأَرْبَعين يَوْمًا والأقلّ فِي ذَلِك ثَلَاثُونَ يَوْمًا. وَذكر فِي التَّعْلِيم الأول أَن السقط بعد الْأَرْبَعين إِذْ شقّ عَنهُ السلاء وَوضع فِي المَاء الْبَارِد يظْهر شَيْئا صَغِيرا متميّز الْأَطْرَاف. وَالذكر أسْرع فِي ذَلِك كُله من الْأُنْثَى وَيُشبه أَن يكون أقلّ مُدَّة تصوّر الذكران ثَلَاثِينَ يَوْمًا وأقلّ الْوَضع نصف سنة وَبَيَانه نذكرهُ عَن قريب. وَأما تَحْدِيد حَال الذّكر وَالْأُنْثَى فِي تفاصيل المدمد فَأمر يحكم بِهِ طَائِفَة من الْأَطِبَّاء بالتهور والمجازفة فَأول مَا يجد الْمَنِيّ متنقساً يتنفّس وَأول مَا تعْمل المصورة تعْمل مجمع الْحَار الغريزي ثمَّ المخارج والمنافذ ثمَّ بعد ذَلِك تَأْخُذ الغاذية فِي الْعَمَل. وَعند بَعضهم أَن الْجَنِين قد يتنفس من الْفَم ثمَّ يتنفّس بِهِ أَكثر التنفّس إِذا أدْرك فِي الرَّحِم وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَلِيل. وَعند بَعضهم أَن الجينن إِذا أَتَى على تصَوره ضعف مَا تصور فِيهِ تحرّك وَإِذا أَتَى على تحركه ضعف مَا تحرّك فِيهِ حَتَّى يكون الِابْتِدَاء من الأولى وَمن ابْتِدَاء الْعلُوق ثَلَاثَة أَضْعَاف الْمدَّة إِلَى الْحَرَكَة ولد. وَاللَّبن يحدث مَعَ تَحْرِيك الْجَنِين. وَقد قيل أَن الزَّمَان الْعدْل الْوسط لتصوره خَمْسَة وَثَلَاثُونَ يَوْمًا ويتحرك فِي سبعين يَوْمًا ويولد فِي مِائَتَيْنِ وَعشرَة أَيَّام وَذَلِكَ سَبْعَة أشهر وَرُبمَا يتَقَدَّم أَيَّامًا وَرُبمَا يتَأَخَّر لِأَنَّهُ رُبمَا يَقع فِي خَمْسَة وَثَلَاثِينَ يَوْمًا تفَاوت قَلِيل فيكثر فِي التَّضْعِيف. وَإِذا كَانَ

стр. 1472

الْأَكْثَر لخمسة وَأَرْبَعين يَوْمًا فيتحرك فِي تسعين يَوْمًا ويولد فِي مِائَتَيْنِ وَسبعين يَوْمًا وَذَلِكَ تِسْعَة أشهر وَقد يَقع فِي هَذَا أَيْضا اخْتِلَاف فِي أَيَّام بِمثل مَا قيل وَهَذَا شَيْء لَا يثبت المحصّل فِيهِ حكما والمولود لثمانية أشهر - إِن لم يكن مِمَّن أَكثر - حكمه أَن لَا يعِيش على مَا ستعلمه من بعد إِنَّمَا يكون قد تمّ تَمَامه على النِّسْبَة الْمَذْكُورَة وَولد عَنهُ تَمَامه فَإِنَّهُ تكون مدده أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ ثَمَانِينَ ثمَّ مائَة وَعشْرين يَوْمًا وينصق وَيزِيد على مَا علمت. قَالُوا وَلم يُوجد فِي الْإِسْقَاط ذكر تمٌ قبل الثَّلَاثِينَ يَوْمًا وَلَا أُنْثَى تمت قبل الْأَرْبَعين وَقَالُوا أَن الْمَوْلُود لسبعة أشهر تدخله قُوَّة واشتداد بعد أَن تَأتي على مولده سَبْعَة أشهر والمولود لتسعة أشهر بعد تِسْعَة أشهر والمولد لعشرة أشهر بعد عشرَة أشهر. وَنحن نورد فِي مُدَّة الْحمل والوضع بَابا فِي الْمقَالة الَّتِي تتلو هَذِه الْمقَالة. وَاعْلَم أَن دم الطمث فِي الْحَامِل يَنْقَسِم ثَلَاثَة أَقسَام: قسم ينْصَرف فِي الْغذَاء وَقسم يصعد إِلَى الثدي وَقسم هُوَ فضل يتَوَقَّف إِلَى أَن يَأْتِي وَقت النّفاس فينتقص. والجنين تحيط بِهِ أغشية ثَلَاثَة المشيمة وَهُوَ الغشاء الْمُحِيط بِهِ وَفِيه تنتسج الْعُرُوق المتأدية ضواربها إِلَى عرقين وسواكنها إِلَى عرقين وَالثَّانِي يُسمى فلاس وَهُوَ اللفائفي وَينصب إِلَيْهِ بَوْل الْجَنِين وَالثَّالِث يُقَال لَهُ أنفس وَهُوَ مفيض الْعرق وَلم يحْتَج إِلَى وعَاء آخر لفضل البرَاز إِذْ كَانَ مَا يغتذى بِهِ رَقِيقا لَا صلابة لَهُ وَلَا ثفل إِنَّمَا تنفصل مِنْهُ مائية بَوْل أَو عرق. وَأقرب الغكشية إِلَيْهِ الغشاء الثَّالِث وَهُوَ أرقها ليجمع الرُّطُوبَة الراسخة من الْجَنِين. وَفِي جمع تِلْكَ الرُّطُوبَة فَائِدَة فِي إقلاله ير لَا يثقل على نَفسه وعَلى الرَّحِم وَكَذَلِكَ فِي تبعيد مَا بَين بَشرته وَالرحم فَإِن الغشاء الصلب يؤلمه بمماسته كَمَا يؤلم المماسات مَا كَانَ من الْجلد قريب الْعَهْد من النَّبَات على القروح وَلم يستوكع بعد. وَأما الغشاء الَّذِي يَلِي هَذَا الغشاء إِلَى خَارج فَهُوَ اللفائفي لِأَنَّهُ يشبه اللفائف وَينفذ إِلَيْهِ من السُّرَّة عصب للبول لَيْسَ من الإحليل لِأَن مجْرى الإحليل ضيق وتحيط بِهِ عضلة مؤكلة تطلق بالإرادة وَإِلَى آخِره تعاريج. وَوقت اسْتِعْمَال مثله هُوَ وَقت الْولادَة والتصرّف. وَأما هَذَا فَهُوَ وَاسع مُسْتَقِيم المأخذ وَجعل للبول مفيض خَاص بِهِ لِأَنَّهُ لَو لَاقَى الْبدن لم يحْتَملهُ الْبدن لحرافته وحدته وَذَلِكَ ظَاهر فِيهِ. وَالْفرق بَينه وَبَين رُطُوبَة الْعرق فِي الرَّائِحَة وَحُمرَة اللَّوْن بَين وَلَو لَاقَى أَيْضا المشيمة لَكَانَ رُبمَا أفسد مَا تحتوي عَلَيْهِ الْعُرُوق المشيمة. والمشيمة ذَات صفاقين رقيقين وتنتسج فِيمَا بَينهمَا الْعُرُوق ويتأدى كل جنس مِنْهَا إِلَى عرقين أَعنِي الشرايين والأوردة. فَأَما عرقا الأوردة فَإِذا دخلا استقصرا الْمسَافَة إِلَى الكبد فاتحدا عرقاَ وَاحِدًا ليَكُون أسلم وبعداً إِلَى تحديب الكبد لِئَلَّا يزاحم مفرغة المرار من تقعيرها وبالحقيقة فَإِن هَذَا الْعرق إِنَّمَا ينْبت من الكبد وينحدر إِلَى السُّرَّة من المشيمة ويفترق هُنَاكَ فَيصير عرقين وَيخرج ويتحرك فِي المشيمة إِلَى فوهات الْعُرُوق الَّتِي فِي الرَّحِم. وَهَذِه الْعُرُوق يعرض لَهَا شَيْئَانِ: أَحدهمَا أَنَّهَا تكون عِنْد فوهات التلاقي أدق فَكَأَنَّهَا أَطْرَاف الْفُرُوع وَأَيْضًا فانها تحمر أَولا من هُنَاكَ لِأَنَّهَا تَأْخُذ الدَّم من هُنَاكَ فيظن أَنَّهَا نَبتَت من هُنَاكَ فاذا اعْتبرت سَعَة الثقب أوهم أَن الأَصْل من الكبد وَإِن اعْتبرت الاستحالة إِلَى الدموية أوهم أَن الأَصْل من المشيمة لَكِن

стр. 1473

الِاعْتِبَار الأول هُوَ اعْتِبَار الثقب والمنافذ. وَأما الاستحالات فَهِيَ كمالات للسطوج المحيطة بالثقب وَكَذَلِكَ فَإِن الشرايين تَجْتَمِع إِلَى شريانين إِن أخذت الِابْتِدَاء من المشيمة وجدتهما ينفذان من السرّة إِلَى الشريان الْكَبِير الَّذِي على الصلب متركبين على المثانة فَإِنَّهَا أقرب الْأَعْضَاء الَّتِي يُمكن أَن يسْتَند اليها هُنَاكَ مشدودين بأغشية للسلامة ثمَّ ينفذان فِي الشريان الدَّائِم الَّذِي لَا يَنْفَسِخ فِي الْحَيَوَان إِلَى آخر حَيَاته فَهَذَا هُوَ ظَاهر قَول الْأَطِبَّاء. وَأما فِي الْحَقِيقَة فهما شعبتان منبتهما الْحَقِيقِيّ من الشريان وعَلى الْقيَاس الْمَذْكُور. وَيَقُول الْأَطِبَّاء إِنَّمَا لم يصلح لَهما أَن يتحدا ويمتدا إِلَى الْقلب لطول الْمسَافَة واستقبال الحواجز وَلما قربت مسافتهما من الْمُتَّصِل بِهِ لم يحتاجا إِلَى الِاتِّحَاد. ويذكرون أَن الشريان والوريد النافذين من الْقلب والرئة لما كَانَ لَا ينْتَفع بهما فِي ذَلِك الْوَقْت فِي التنفس مَنْفَعَة عَظِيمَة صرف نفعهما إِلَى الْغذَاء فَجعل لأَحَدهمَا إِلَى الآخر منفذ ينسد عِنْد الْولادَة. وَأَن الرئة إِنَّمَا تكون حَمْرَاء فِي الأجنة لِأَنَّهَا لَا تتنقس هُنَاكَ بل تغتذي بِدَم أَحْمَر لطيف وَإِنَّمَا تبيضها مُخَالطَة الهوائية فتبيضّ. وَتقول الْأَطِبَّاء أَن الغشاء اللفائفي خلق من مني الْأُنْثَى وَهُوَ قَلِيل وَأَقل من مني الرجل فَلم يُمكن أَن يكون وَاسِعًا فَجعل طَويلا ليصل الْجَنِين بأسافل الرَّحِم وضاق عَن الرطوبات كلهَا فَلم يكن بُد من أَن يفزد للعرق مصب وَاسع وَهَذَا من متكلفاتهم والجنين إِذا سبق إِلَى قلبه مزاج ذكوري فاض فِي جَمِيع الْأَعْضَاء وَهُوَ بالذكورية ينْزع إِلَى أَبِيه. وَرُبمَا كَانَ سَبَب ذكوريته غير مزاج أَبِيه بل حَال من الرَّحِم أَو من مزاج عرضي للمني خَاصَّة فَكَذَلِك لَا يجب إِذا أشبه الْأَب فِي أَنه ذكر أَن يُشبههُ فِي سَائِر الْأَعْضَاء بل رُبمَا يشبه الْأُم. والشبه الشخصي يتبع الشكل. والذكورة لَا تتبع الشكل بل المزاج. وَرُبمَا يعرض للقلب وَحده مزاج كمزاج الْأَب يفِيض فِي الْأَعْضَاء. وَأما من جِهَة الاستعداد الشكلي فَيكون الْقبُول من الْمَادَّة فِي الْأَطْرَاف مائلاً إِلَى شكل الْأُم وَرُبمَا قدرت المصورة على أَن تغلب الْمَنِيّ وتشكله من جِهَة التخطيط بشكل الْأَب وَلَكِن تعجز من جِهَة المزاج أَن تَجْعَلهُ مثله فِي المزاج. وَقد قَالَ قوم من الْعلمَاء - وَلم يبعدوا عَن حكم الْجَوَاز - أَن من أَسبَاب الشّبَه مَا يتَمَثَّل عِنْد حَال الْعلُوق فِي وهم الْمَرْأَة أَو الرجل من صُورَة إنسانية تمثلاً متمكناَ. وَأما السَّبَب فِي القدود فقد يكون النُّقْصَان فِيهَا من قبل الْمَادَّة القليلة فِي الأول أَو من قبل قلّة الْغذَاء عِنْد التخلق أَو من قبل صغر الرَّحِم فَلَا يجد الْجَنِين متسعاً فِيهِ كَمَا يعرض للفواكه الَّتِي تخزن فِي قوالب وَهِي بعد فجة فَلَا يزِيد عَلَيْهَا. وَالسَّبَب فِي التوأم كَثْرَة الْمَنِيّ حَتَّى يفِيض إِلَى بَطْني الرَّحِم فيضاً يمْلَأ كلا على حِدة وَرُبمَا اتّفق لاخْتِلَاف مدفع الزرقين إِذا وافى ذَلِك اخْتِلَاف حَرَكَة من الرَّحِم فِي الجذب فَإِن الرَّحِم عِنْد الجذب يعرض لَهَا حركات متتابعة كمن يلتقم لقْمَة بعد لقْمَة وكما تتنفّس السَّمَكَة تنفساً بعد تنفسٍ لِأَنَّهَا أَيْضا تدفع الْمَنِيّ إِلَى قَعْر الرَّحِم دفعات كل دفْعَة يكون مَعهَا جذبة الْمَنِيّ من خَارج طلبا من الرَّحِم للْجمع بَين المنيين وَذَلِكَ شَيْء يحسه المتفقة من المجامعين ويعرفن أَيْضا أَنْفسهنَّ. وَتلك الدفعات والجذبات لَا تكون صرفة بل اختلاجية كَأَن كل وَاحِدَة مِنْهَا مركبة من

стр. 1474

حركات لَكِنَّهَا لَا تتمّ إِلَّا عِنْد عدَّة اختلاجات بل يحس بعد كل جملَة اختلاجات سُكُون مَا ثمَّ يعود فِي مثل السّكُون الَّذِي بَين زرقات الْقَضِيب للمني وَيكون كل مرّة وثانية أَضْعَف قُوَّة وَأَقل عدد اختلاجات. وَرُبمَا كَانَت المرار فَوق ثَلَاث أَو أَربع وَلذَلِك تتضاعف لذتهن فَإِنَّهُنَّ يتلذذن من حَرَكَة الْمَنِيّ الَّذِي لَهُنَّ ويلتذذن من حَرَكَة مني الرجل فِي رحمهن إِلَى بَاطِن الرَّحِم بل يلتذذن بِنَفس الْحَرَكَة الَّتِي تعرض للرحم وَلَا يصدق قَول من يَقُول أَن لذتهن وتمامها موقوفان على إِنْزَال الرجل كَأَنَّهُ إِن لم ينزل الرجل لم تلتذ بإنزال نَفسهَا وَإِن أنزل الرجل وَلم تحدث لرحمها هَذِه الحركات وَلم تسكن مِنْهَا فَإِنَّهَا تَجِد لَذَّة قَليلَة يكون للرجل أَيْضا مثلهَا قبل حَرَكَة منيهم تشبه بالحكة والدغدغة الودية وَلَا قوك من يَقُول أَن مني الرجل إِذا انصب على الرَّحِم أطفأ حَرَارَتهَا وَسكن لهيبها كَمَاء بَارِد ينصب على مَاء حَار يغلي فَإِن هَذَا لَا يكون إِلَّا على الْوَجْه الَّذِي ذَكرْنَاهُ عِنْد إنزالها وبلعها مني الرجل كَمَا ينزل وَفِي غير ذَلِك الْوَقْت لَا يكون قُوَّة يعْتد بهَا وَرُبمَا وَافق زرقه ذكورية صبه إنثاوية فاختلطا ويليها زرقات مثل ذَلِك مرّة بعد مرّة فَحملت الْمَرْأَة ببطون عدَّة إِذْ كل اخْتِلَاط ينحاز بِنَفسِهِ. وَرُبمَا كَانَ اخْتِلَاط المنيين مَعًا ثمَّ تقطعا وانقطعت الْوَاحِدَة السَّابِقَة بِسَبَب ريحي أَو اختلاجي أَو غير ذَلِك من الْأَسْبَاب المفرقة فَيَنْحَاز كل على حِدة وَرُبمَا كَانَ ذَلِك بعد اتساع الغشاء فَتكون كَبِيرَة فِي شَيْء وَاحِد فَهَذَا مِمَّا لَا يتم تكوّنه وَلَا يبلغ الْحَيَاة. وَرُبمَا كَانَ قبل ذَلِك وَمَا يجْرِي هَذَا المجرى فَيُشبه أَن يكون قَلِيل الإفلاح. وَإِنَّمَا المفلح هُوَ الَّذِي وَقع فِي الأَصْل متميزاً والمني الذكوري وَحده يكون بعد غير غزير وَلَا مالىء للرحم وَلَا وَاصل إِلَى الْجِهَات الْأَرْبَع حَتَّى يتَّصل بِهِ مني الْأُنْثَى من الزائدتين القرنيتين الشبيهتين بالنواة. وكما يختلطان يكون الغليان الْمَذْكُور ويتخلّق بالنفخ والغشاء الأول وَيتَعَلَّق الْمَنِيّ كُله حِينَئِذٍ بالزائدتين القرنيتين ويجد هُنَاكَ مَا يمده مَا دَامَ منياً إِلَى أَن يَأْخُذ من دم الطمث وَمن النقر الَّتِي يتَّصل بهَا الغشاء المتولّد. وَعند جالينوس أَن هَذَا الغشاء كلطخ يخلقه مني الْأُنْثَى عِنْد انصبابه إِلَى حَيْثُ ينصت إِلَيْهِ مني الذّكر وَإِن لم يخالطه مَعَه فيمازجه عِنْد المخالطة. وَقد تقبل الْمَرْأَة وَأما الْولادَة فَإِنَّمَا تكون إِذا لم يكف الْجَنِين مَا تُؤَدِّيه إِلَيْهِ المشيمة من الدَّم وَمَا يتَأَدَّى إِلَيْهِ من النسيم وَتَكون قد صَارَت أعضاؤه تَامَّة فيتحرّك حِينَئِذٍ عِنْد السَّابِع إِلَى الخررج كَمَا تتمّ فِيهِ الْقُوَّة. وَإِذا عجز أَصَابَهُ ضعف مَا لَا تثوب إِلَيْهِ مَعَه الْقُوَّة إِلَى التَّاسِع فَإِن خرج فِي الثَّامِن خرج وَهُوَ ضَعِيف لم ينزعج عَن قُوَّة مولّدة بل عَن سَبَب آخر مزعج مؤذٍ ضَعِيف. وَخُرُوج الْجَنِين إِنَّمَا يتم بانشقاق الأغشية الرّطبَة وانصباب رطوبتها وإزلاقها إِيَّاه وَقد انْقَلب على رَأسه فِي الْولادَة الطبيعية لتَكون أسهل للإنفصال. وَأما الْولادَة على الرجلَيْن فَهُوَ لضعف الْوَلَد فَلَا يقدر على انقلاب وَهُوَ خطر وَلَا يفلح فِي الْأَكْثَر. والجنين قبل حركته إِلَى الْخُرُوج فقد يكون مُعْتَمدًا بِوَجْهِهِ على رجلَيْهِ وبراحتيه على رُكْبَتَيْهِ وَأَنْفه بَين الرُّكْبَتَيْنِ والعينان عَلَيْهِمَا وَقد ضمهما إِلَى قدّامه وَهُوَ راكن عُنُقه وَوَجهه إِلَى ظهر أمه حماية للقلب وَهَذِه النصبة أوفق للانقلاب. على أَن قوما قَالُوا: إِن الْأُنْثَى تكون نصبته وَجههَا على خلاف هَذِه

стр. 1475

النصبة وَإِنَّمَا هَذَا للذّكر ويعين على الإنقلاب ثقل الأعالي من الْجَنِين وَعظم الرَّأْس مِنْهُ خَاصَّة وَإِذا انْفَصل انْفَتح الرَّحِم الانفتاح ااذي ل يقدر فِي مثله مثله وَلَا بُد من انْفِصَال يعرض للمفاصل ومدد عناية من الله تَعَالَى معدة لذَلِك فَتَردهُ عَن قريب إِلَى الإتصال الطبيعي وَيكون ذَلِك فعلا من الْأَفْعَال القورة الطبيعية والمصورة. وبخاص أَمر مُتَّصِل من الْخَالِق لاستعداد لَا يزَال يحصل مَعَ نمو الْجَنِين لَا يشْعر بِهِ وَهَذَا من سرّ الله فتعالى الله الْملك الْحق الْمُبين وتبارك الله أحسن الْخَالِقِينَ. فحاصل هَذَا أَن سَبَب ولادَة الْجَنِين الطبيعية احْتِيَاجه إِلَى هَوَاء أَكثر وغذاءً أَكثر وَعند انتباه قوى نَفسه لطلب سَعَة المجمال والنسيم الرغد والغذاء الأوفر هرب عَن الضّيق وَعَن عوز النسيم وَقلة الْغذَاء. وَإِذا ولد لم يكن يحصل النّوم والانتباه. فَإِذا تحصلا مِنْهُ ضحك بعد الْأَرْبَعين يَوْمًا. فصل فِي أمراض الرَّحِم تعرض للرحم جَمِيع الْأَمْرَاض المزاجية واللي! ة والمشتركة وَتعرض لَهَا أمراض الْحمل مثل أَن لَا تحبل وَأَن تحبل فَتسقط أَو لَا تسْقط بل يعسر ويعضل وَيَمُوت فِيهَا الْوَلَد ويعرض لَهَا أمراض الطمث من أَن لَا تطمث أَو ظمث قَلِيلا أَو رديئاً أَو فِي غير وقته أَو أَن يفرط طمثها وَتَكون لَهَا أمراض خاصية وأمراض بِالشّركَةِ بِأَن تشارك هِيَ أَعْضَاء أُخْرَى وَقد تكون عَنْهَا أمراض أَعْضَاء أُخْرَى بِالشّركَةِ بِأَن تشاركها الْأَعْضَاء الْأُخْرَى كَمَا يكون فِي اختناق الرَّحِم. وَإِذا كثرت الْأَمْرَاض فِي الرَّحِم ضعفت الكبد واستعدت لِأَن يتولّد عَنْهَا الإستسقاء. دَلَائِل الْحَرَارَة أما حرارة فَم الرَّحِم فَيدل عَلَيْهِمَا مُشَاركَة الْبدن وَقلة الطمث ويدلّ عَلَيْهَا لون الطمث وخصوصاً إِذا أخذت خرقَة تحان فاحتملته لَيْلَة ثمَّ جقفت فِي الظل وَنظر هَل هُوَ أَحْمَر أَو أصفر فيدلّ على حرارة وعَلى صفراء أَو دم أَو هُوَ أسود أَو أَبيض فَيدل على ضد ذَلِك. لَكِن الْأسود مَعَ اليبس العفن يدل على حرارة وَمَا سواهُ يدل على برودة. وَقد يسْتَدلّ على حَرَارَتهَا من أوجاع فِي نواحي الكبد وخرّاجات وقروح تحدث فِي الرَّحِم وجفاف فِي شفتي الْمَرْأَة وَكَثْرَة الشّعْر وانصباغ المَاء فِي الْأَكْثَر وَسُرْعَة النبض أَيْضا. فصل فِي دَلَائِل الْبرد فِي الرَّحِم احتباس الطمث أَو قلته أَو رقته أَو بياضه أَو سوَاده الشَّديد السوداوي وتطاول الظّهْر وتقدّم أغذية غَلِيظَة أَو بَارِدَة وَتقدم جماع كثير وخدر فِي أعالي الرَّحِم وَقلة الشّعْر فِي الْعَانَة وَقلة صبغ المَاء وَفَسَاد لَونه.
следующие страницы →