Полный текст (2 115 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
ظُهُور النقطة الدموية فِي الصفاق وامتدادها فِي الصفاق امتداد مَا وَفِي هَذِه الْحَال تكون النفّاخات قد اسْتَحَالَ الرغوي مِنْهَا إِلَى دموية مَا واستحالت السُّرَّة إِلَى هَيْئَة السُّرَّة اسْتِحَالَة محسوسة وثالث الْأَحْوَال إستحالة الْمَنِيّ إِلَى الْعلقَة وَبعدهَا استحالته إِلَى المضغة وَهُنَاكَ تكون الْأَعْضَاء الرئيسة قد ظهر لَهَا انْفِصَال محسوس وَقدر محسوس وَبعدهَا استحالته إِلَى أَن يتم تكون الْقلب والأعضاء الأولى ويبتدىء تنحي الْأَعْضَاء بَعْضهَا عَن بعض وتليها الوشائح العلوية وَتَكون الْأَطْرَاف قد تخططت وَلم تنفصل تَمام الِانْفِصَال وأوعيتها ثمَّ إِلَى أَن تتكون الْأَطْرَاف وَلكُل اسْتِحَالَة أَو استحالتين مُدَّة مَوْقُوف عَلَيْهَا وَلَيْسَ ذَلِك مِمَّا لايختلف وَمَعَ ذَلِك فَإِنَّهَا تخْتَلف فِي الذكران وَالْإِنَاث من الأجنة وهى فِي الْإِنَاث أَبْطَأَ. وَلأَهل التجربة والامتحان فِي ذَلِك آراء لَيْسَ بَينهمَا بِالْحَقِيقَةِ خلاف فَإِن كل وَاحِد مِنْهُم إِنَّمَا حكم بِمَا صَادف الْأَمر عَلَيْهِ بِحَسب امتحانه وَلَيْسَ يمْنَع أَن يكون الَّذِي امتحنه الآخر وَاقعا على مَا يُخَالِفهُ فَإِن جَمِيع ذَلِك إِنَّمَا هُوَ أكثري لَا محَالة والأكثري فِيمَن تولد فِي الْأَكْثَر. أما مُدَّة الرغوة فستة أَيَّام أَو سَبْعَة وَفِي هَذِه الْأَيَّام تتصرف المصورة فِي النُّطْفَة من غير استمداد من الرَّحِم وَبعد ذَلِك تستمد. وَابْتِدَاء الخطوط والنقط بعد بِثَلَاثَة أَيَّام أُخْرَى فَتكون تِسْعَة أَيَّام من الِابْتِدَاء وَقد يتَقَدَّم يَوْمًا أَو يتَأَخَّر يَوْمًا ثمَّ بعد سِتَّة أَيَّام أُخْرَى يكون الْخَامِس عشر من الْعلُوق تنفذ الدموية فِي الْجَمِيع فَتَصِير علقَة وَرُبمَا تقدّم يَوْمًا أَو يومبن وَبعد ذَلِك بإثني عشر يَوْمًا تصير الرُّطُوبَة لَحْمًا وَقد تميزت قطع لحم وتميزت الْأَعْضَاء الثَّلَاثَة تميزاً ظَاهرا وَقد تنحى بَعْضهَا عَن مماسة بعض وامتدت رُطُوبَة النخاع وَرُبمَا تَأَخّر أَو تقدم بيومين أَو ثَلَاثَة ثمَّ بعد تِسْعَة أَيَّام تنفصل الرَّأْس عَن الْمَنْكِبَيْنِ والأطراف عَن الضلوع والبطن تميزاً يحس فِي بَعضهم وَيخْفى فِي بعض حَتَّى يحسّ بعد ذَلِك بأربعهَ أَيَّام تَكْمِلَة الْأَرْبَعين يَوْمًا ويتأخر فِي النَّادِر إِلَى خَمْسَة وَأَرْبَعين يَوْمًا والأقلّ فِي ذَلِك ثَلَاثُونَ يَوْمًا. وَذكر فِي التَّعْلِيم الأول أَن السقط بعد الْأَرْبَعين إِذْ شقّ عَنهُ السلاء وَوضع فِي المَاء الْبَارِد يظْهر شَيْئا صَغِيرا متميّز الْأَطْرَاف. وَالذكر أسْرع فِي ذَلِك كُله من الْأُنْثَى وَيُشبه أَن يكون أقلّ مُدَّة تصوّر الذكران ثَلَاثِينَ يَوْمًا وأقلّ الْوَضع نصف سنة وَبَيَانه نذكرهُ عَن قريب. وَأما تَحْدِيد حَال الذّكر وَالْأُنْثَى فِي تفاصيل المدمد فَأمر يحكم بِهِ طَائِفَة من الْأَطِبَّاء بالتهور والمجازفة فَأول مَا يجد الْمَنِيّ متنقساً يتنفّس وَأول مَا تعْمل المصورة تعْمل مجمع الْحَار الغريزي ثمَّ المخارج والمنافذ ثمَّ بعد ذَلِك تَأْخُذ الغاذية فِي الْعَمَل. وَعند بَعضهم أَن الْجَنِين قد يتنفس من الْفَم ثمَّ يتنفّس بِهِ أَكثر التنفّس إِذا أدْرك فِي الرَّحِم وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَلِيل. وَعند بَعضهم أَن الجينن إِذا أَتَى على تصَوره ضعف مَا تصور فِيهِ تحرّك وَإِذا أَتَى على تحركه ضعف مَا تحرّك فِيهِ حَتَّى يكون الِابْتِدَاء من الأولى وَمن ابْتِدَاء الْعلُوق ثَلَاثَة أَضْعَاف الْمدَّة إِلَى الْحَرَكَة ولد. وَاللَّبن يحدث مَعَ تَحْرِيك الْجَنِين. وَقد قيل أَن الزَّمَان الْعدْل الْوسط لتصوره خَمْسَة وَثَلَاثُونَ يَوْمًا ويتحرك فِي سبعين يَوْمًا ويولد فِي مِائَتَيْنِ وَعشرَة أَيَّام وَذَلِكَ سَبْعَة أشهر وَرُبمَا يتَقَدَّم أَيَّامًا وَرُبمَا يتَأَخَّر لِأَنَّهُ رُبمَا يَقع فِي خَمْسَة وَثَلَاثِينَ يَوْمًا تفَاوت قَلِيل فيكثر فِي التَّضْعِيف. وَإِذا كَانَ
стр. 1472
الْأَكْثَر لخمسة وَأَرْبَعين يَوْمًا فيتحرك فِي تسعين يَوْمًا ويولد فِي مِائَتَيْنِ وَسبعين يَوْمًا وَذَلِكَ تِسْعَة أشهر وَقد يَقع فِي هَذَا أَيْضا اخْتِلَاف فِي أَيَّام بِمثل مَا قيل وَهَذَا شَيْء لَا يثبت المحصّل فِيهِ حكما والمولود لثمانية أشهر - إِن لم يكن مِمَّن أَكثر - حكمه أَن لَا يعِيش على مَا ستعلمه من بعد إِنَّمَا يكون قد تمّ تَمَامه على النِّسْبَة الْمَذْكُورَة وَولد عَنهُ تَمَامه فَإِنَّهُ تكون مدده أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ ثَمَانِينَ ثمَّ مائَة وَعشْرين يَوْمًا وينصق وَيزِيد على مَا علمت. قَالُوا وَلم يُوجد فِي الْإِسْقَاط ذكر تمٌ قبل الثَّلَاثِينَ يَوْمًا وَلَا أُنْثَى تمت قبل الْأَرْبَعين وَقَالُوا أَن الْمَوْلُود لسبعة أشهر تدخله قُوَّة واشتداد بعد أَن تَأتي على مولده سَبْعَة أشهر والمولود لتسعة أشهر بعد تِسْعَة أشهر والمولد لعشرة أشهر بعد عشرَة أشهر. وَنحن نورد فِي مُدَّة الْحمل والوضع بَابا فِي الْمقَالة الَّتِي تتلو هَذِه الْمقَالة. وَاعْلَم أَن دم الطمث فِي الْحَامِل يَنْقَسِم ثَلَاثَة أَقسَام: قسم ينْصَرف فِي الْغذَاء وَقسم يصعد إِلَى الثدي وَقسم هُوَ فضل يتَوَقَّف إِلَى أَن يَأْتِي وَقت النّفاس فينتقص. والجنين تحيط بِهِ أغشية ثَلَاثَة المشيمة وَهُوَ الغشاء الْمُحِيط بِهِ وَفِيه تنتسج الْعُرُوق المتأدية ضواربها إِلَى عرقين وسواكنها إِلَى عرقين وَالثَّانِي يُسمى فلاس وَهُوَ اللفائفي وَينصب إِلَيْهِ بَوْل الْجَنِين وَالثَّالِث يُقَال لَهُ أنفس وَهُوَ مفيض الْعرق وَلم يحْتَج إِلَى وعَاء آخر لفضل البرَاز إِذْ كَانَ مَا يغتذى بِهِ رَقِيقا لَا صلابة لَهُ وَلَا ثفل إِنَّمَا تنفصل مِنْهُ مائية بَوْل أَو عرق. وَأقرب الغكشية إِلَيْهِ الغشاء الثَّالِث وَهُوَ أرقها ليجمع الرُّطُوبَة الراسخة من الْجَنِين. وَفِي جمع تِلْكَ الرُّطُوبَة فَائِدَة فِي إقلاله ير لَا يثقل على نَفسه وعَلى الرَّحِم وَكَذَلِكَ فِي تبعيد مَا بَين بَشرته وَالرحم فَإِن الغشاء الصلب يؤلمه بمماسته كَمَا يؤلم المماسات مَا كَانَ من الْجلد قريب الْعَهْد من النَّبَات على القروح وَلم يستوكع بعد. وَأما الغشاء الَّذِي يَلِي هَذَا الغشاء إِلَى خَارج فَهُوَ اللفائفي لِأَنَّهُ يشبه اللفائف وَينفذ إِلَيْهِ من السُّرَّة عصب للبول لَيْسَ من الإحليل لِأَن مجْرى الإحليل ضيق وتحيط بِهِ عضلة مؤكلة تطلق بالإرادة وَإِلَى آخِره تعاريج. وَوقت اسْتِعْمَال مثله هُوَ وَقت الْولادَة والتصرّف. وَأما هَذَا فَهُوَ وَاسع مُسْتَقِيم المأخذ وَجعل للبول مفيض خَاص بِهِ لِأَنَّهُ لَو لَاقَى الْبدن لم يحْتَملهُ الْبدن لحرافته وحدته وَذَلِكَ ظَاهر فِيهِ. وَالْفرق بَينه وَبَين رُطُوبَة الْعرق فِي الرَّائِحَة وَحُمرَة اللَّوْن بَين وَلَو لَاقَى أَيْضا المشيمة لَكَانَ رُبمَا أفسد مَا تحتوي عَلَيْهِ الْعُرُوق المشيمة. والمشيمة ذَات صفاقين رقيقين وتنتسج فِيمَا بَينهمَا الْعُرُوق ويتأدى كل جنس مِنْهَا إِلَى عرقين أَعنِي الشرايين والأوردة. فَأَما عرقا الأوردة فَإِذا دخلا استقصرا الْمسَافَة إِلَى الكبد فاتحدا عرقاَ وَاحِدًا ليَكُون أسلم وبعداً إِلَى تحديب الكبد لِئَلَّا يزاحم مفرغة المرار من تقعيرها وبالحقيقة فَإِن هَذَا الْعرق إِنَّمَا ينْبت من الكبد وينحدر إِلَى السُّرَّة من المشيمة ويفترق هُنَاكَ فَيصير عرقين وَيخرج ويتحرك فِي المشيمة إِلَى فوهات الْعُرُوق الَّتِي فِي الرَّحِم. وَهَذِه الْعُرُوق يعرض لَهَا شَيْئَانِ: أَحدهمَا أَنَّهَا تكون عِنْد فوهات التلاقي أدق فَكَأَنَّهَا أَطْرَاف الْفُرُوع وَأَيْضًا فانها تحمر أَولا من هُنَاكَ لِأَنَّهَا تَأْخُذ الدَّم من هُنَاكَ فيظن أَنَّهَا نَبتَت من هُنَاكَ فاذا اعْتبرت سَعَة الثقب أوهم أَن الأَصْل من الكبد وَإِن اعْتبرت الاستحالة إِلَى الدموية أوهم أَن الأَصْل من المشيمة لَكِن
стр. 1473
الِاعْتِبَار الأول هُوَ اعْتِبَار الثقب والمنافذ. وَأما الاستحالات فَهِيَ كمالات للسطوج المحيطة بالثقب وَكَذَلِكَ فَإِن الشرايين تَجْتَمِع إِلَى شريانين إِن أخذت الِابْتِدَاء من المشيمة وجدتهما ينفذان من السرّة إِلَى الشريان الْكَبِير الَّذِي على الصلب متركبين على المثانة فَإِنَّهَا أقرب الْأَعْضَاء الَّتِي يُمكن أَن يسْتَند اليها هُنَاكَ مشدودين بأغشية للسلامة ثمَّ ينفذان فِي الشريان الدَّائِم الَّذِي لَا يَنْفَسِخ فِي الْحَيَوَان إِلَى آخر حَيَاته فَهَذَا هُوَ ظَاهر قَول الْأَطِبَّاء. وَأما فِي الْحَقِيقَة فهما شعبتان منبتهما الْحَقِيقِيّ من الشريان وعَلى الْقيَاس الْمَذْكُور. وَيَقُول الْأَطِبَّاء إِنَّمَا لم يصلح لَهما أَن يتحدا ويمتدا إِلَى الْقلب لطول الْمسَافَة واستقبال الحواجز وَلما قربت مسافتهما من الْمُتَّصِل بِهِ لم يحتاجا إِلَى الِاتِّحَاد. ويذكرون أَن الشريان والوريد النافذين من الْقلب والرئة لما كَانَ لَا ينْتَفع بهما فِي ذَلِك الْوَقْت فِي التنفس مَنْفَعَة عَظِيمَة صرف نفعهما إِلَى الْغذَاء فَجعل لأَحَدهمَا إِلَى الآخر منفذ ينسد عِنْد الْولادَة. وَأَن الرئة إِنَّمَا تكون حَمْرَاء فِي الأجنة لِأَنَّهَا لَا تتنقس هُنَاكَ بل تغتذي بِدَم أَحْمَر لطيف وَإِنَّمَا تبيضها مُخَالطَة الهوائية فتبيضّ. وَتقول الْأَطِبَّاء أَن الغشاء اللفائفي خلق من مني الْأُنْثَى وَهُوَ قَلِيل وَأَقل من مني الرجل فَلم يُمكن أَن يكون وَاسِعًا فَجعل طَويلا ليصل الْجَنِين بأسافل الرَّحِم وضاق عَن الرطوبات كلهَا فَلم يكن بُد من أَن يفزد للعرق مصب وَاسع وَهَذَا من متكلفاتهم والجنين إِذا سبق إِلَى قلبه مزاج ذكوري فاض فِي جَمِيع الْأَعْضَاء وَهُوَ بالذكورية ينْزع إِلَى أَبِيه. وَرُبمَا كَانَ سَبَب ذكوريته غير مزاج أَبِيه بل حَال من الرَّحِم أَو من مزاج عرضي للمني خَاصَّة فَكَذَلِك لَا يجب إِذا أشبه الْأَب فِي أَنه ذكر أَن يُشبههُ فِي سَائِر الْأَعْضَاء بل رُبمَا يشبه الْأُم. والشبه الشخصي يتبع الشكل. والذكورة لَا تتبع الشكل بل المزاج. وَرُبمَا يعرض للقلب وَحده مزاج كمزاج الْأَب يفِيض فِي الْأَعْضَاء. وَأما من جِهَة الاستعداد الشكلي فَيكون الْقبُول من الْمَادَّة فِي الْأَطْرَاف مائلاً إِلَى شكل الْأُم وَرُبمَا قدرت المصورة على أَن تغلب الْمَنِيّ وتشكله من جِهَة التخطيط بشكل الْأَب وَلَكِن تعجز من جِهَة المزاج أَن تَجْعَلهُ مثله فِي المزاج. وَقد قَالَ قوم من الْعلمَاء - وَلم يبعدوا عَن حكم الْجَوَاز - أَن من أَسبَاب الشّبَه مَا يتَمَثَّل عِنْد حَال الْعلُوق فِي وهم الْمَرْأَة أَو الرجل من صُورَة إنسانية تمثلاً متمكناَ. وَأما السَّبَب فِي القدود فقد يكون النُّقْصَان فِيهَا من قبل الْمَادَّة القليلة فِي الأول أَو من قبل قلّة الْغذَاء عِنْد التخلق أَو من قبل صغر الرَّحِم فَلَا يجد الْجَنِين متسعاً فِيهِ كَمَا يعرض للفواكه الَّتِي تخزن فِي قوالب وَهِي بعد فجة فَلَا يزِيد عَلَيْهَا. وَالسَّبَب فِي التوأم كَثْرَة الْمَنِيّ حَتَّى يفِيض إِلَى بَطْني الرَّحِم فيضاً يمْلَأ كلا على حِدة وَرُبمَا اتّفق لاخْتِلَاف مدفع الزرقين إِذا وافى ذَلِك اخْتِلَاف حَرَكَة من الرَّحِم فِي الجذب فَإِن الرَّحِم عِنْد الجذب يعرض لَهَا حركات متتابعة كمن يلتقم لقْمَة بعد لقْمَة وكما تتنفّس السَّمَكَة تنفساً بعد تنفسٍ لِأَنَّهَا أَيْضا تدفع الْمَنِيّ إِلَى قَعْر الرَّحِم دفعات كل دفْعَة يكون مَعهَا جذبة الْمَنِيّ من خَارج طلبا من الرَّحِم للْجمع بَين المنيين وَذَلِكَ شَيْء يحسه المتفقة من المجامعين ويعرفن أَيْضا أَنْفسهنَّ. وَتلك الدفعات والجذبات لَا تكون صرفة بل اختلاجية كَأَن كل وَاحِدَة مِنْهَا مركبة من
стр. 1474
حركات لَكِنَّهَا لَا تتمّ إِلَّا عِنْد عدَّة اختلاجات بل يحس بعد كل جملَة اختلاجات سُكُون مَا ثمَّ يعود فِي مثل السّكُون الَّذِي بَين زرقات الْقَضِيب للمني وَيكون كل مرّة وثانية أَضْعَف قُوَّة وَأَقل عدد اختلاجات. وَرُبمَا كَانَت المرار فَوق ثَلَاث أَو أَربع وَلذَلِك تتضاعف لذتهن فَإِنَّهُنَّ يتلذذن من حَرَكَة الْمَنِيّ الَّذِي لَهُنَّ ويلتذذن من حَرَكَة مني الرجل فِي رحمهن إِلَى بَاطِن الرَّحِم بل يلتذذن بِنَفس الْحَرَكَة الَّتِي تعرض للرحم وَلَا يصدق قَول من يَقُول أَن لذتهن وتمامها موقوفان على إِنْزَال الرجل كَأَنَّهُ إِن لم ينزل الرجل لم تلتذ بإنزال نَفسهَا وَإِن أنزل الرجل وَلم تحدث لرحمها هَذِه الحركات وَلم تسكن مِنْهَا فَإِنَّهَا تَجِد لَذَّة قَليلَة يكون للرجل أَيْضا مثلهَا قبل حَرَكَة منيهم تشبه بالحكة والدغدغة الودية وَلَا قوك من يَقُول أَن مني الرجل إِذا انصب على الرَّحِم أطفأ حَرَارَتهَا وَسكن لهيبها كَمَاء بَارِد ينصب على مَاء حَار يغلي فَإِن هَذَا لَا يكون إِلَّا على الْوَجْه الَّذِي ذَكرْنَاهُ عِنْد إنزالها وبلعها مني الرجل كَمَا ينزل وَفِي غير ذَلِك الْوَقْت لَا يكون قُوَّة يعْتد بهَا وَرُبمَا وَافق زرقه ذكورية صبه إنثاوية فاختلطا ويليها زرقات مثل ذَلِك مرّة بعد مرّة فَحملت الْمَرْأَة ببطون عدَّة إِذْ كل اخْتِلَاط ينحاز بِنَفسِهِ. وَرُبمَا كَانَ اخْتِلَاط المنيين مَعًا ثمَّ تقطعا وانقطعت الْوَاحِدَة السَّابِقَة بِسَبَب ريحي أَو اختلاجي أَو غير ذَلِك من الْأَسْبَاب المفرقة فَيَنْحَاز كل على حِدة وَرُبمَا كَانَ ذَلِك بعد اتساع الغشاء فَتكون كَبِيرَة فِي شَيْء وَاحِد فَهَذَا مِمَّا لَا يتم تكوّنه وَلَا يبلغ الْحَيَاة. وَرُبمَا كَانَ قبل ذَلِك وَمَا يجْرِي هَذَا المجرى فَيُشبه أَن يكون قَلِيل الإفلاح. وَإِنَّمَا المفلح هُوَ الَّذِي وَقع فِي الأَصْل متميزاً والمني الذكوري وَحده يكون بعد غير غزير وَلَا مالىء للرحم وَلَا وَاصل إِلَى الْجِهَات الْأَرْبَع حَتَّى يتَّصل بِهِ مني الْأُنْثَى من الزائدتين القرنيتين الشبيهتين بالنواة. وكما يختلطان يكون الغليان الْمَذْكُور ويتخلّق بالنفخ والغشاء الأول وَيتَعَلَّق الْمَنِيّ كُله حِينَئِذٍ بالزائدتين القرنيتين ويجد هُنَاكَ مَا يمده مَا دَامَ منياً إِلَى أَن يَأْخُذ من دم الطمث وَمن النقر الَّتِي يتَّصل بهَا الغشاء المتولّد. وَعند جالينوس أَن هَذَا الغشاء كلطخ يخلقه مني الْأُنْثَى عِنْد انصبابه إِلَى حَيْثُ ينصت إِلَيْهِ مني الذّكر وَإِن لم يخالطه مَعَه فيمازجه عِنْد المخالطة. وَقد تقبل الْمَرْأَة وَأما الْولادَة فَإِنَّمَا تكون إِذا لم يكف الْجَنِين مَا تُؤَدِّيه إِلَيْهِ المشيمة من الدَّم وَمَا يتَأَدَّى إِلَيْهِ من النسيم وَتَكون قد صَارَت أعضاؤه تَامَّة فيتحرّك حِينَئِذٍ عِنْد السَّابِع إِلَى الخررج كَمَا تتمّ فِيهِ الْقُوَّة. وَإِذا عجز أَصَابَهُ ضعف مَا لَا تثوب إِلَيْهِ مَعَه الْقُوَّة إِلَى التَّاسِع فَإِن خرج فِي الثَّامِن خرج وَهُوَ ضَعِيف لم ينزعج عَن قُوَّة مولّدة بل عَن سَبَب آخر مزعج مؤذٍ ضَعِيف. وَخُرُوج الْجَنِين إِنَّمَا يتم بانشقاق الأغشية الرّطبَة وانصباب رطوبتها وإزلاقها إِيَّاه وَقد انْقَلب على رَأسه فِي الْولادَة الطبيعية لتَكون أسهل للإنفصال. وَأما الْولادَة على الرجلَيْن فَهُوَ لضعف الْوَلَد فَلَا يقدر على انقلاب وَهُوَ خطر وَلَا يفلح فِي الْأَكْثَر. والجنين قبل حركته إِلَى الْخُرُوج فقد يكون مُعْتَمدًا بِوَجْهِهِ على رجلَيْهِ وبراحتيه على رُكْبَتَيْهِ وَأَنْفه بَين الرُّكْبَتَيْنِ والعينان عَلَيْهِمَا وَقد ضمهما إِلَى قدّامه وَهُوَ راكن عُنُقه وَوَجهه إِلَى ظهر أمه حماية للقلب وَهَذِه النصبة أوفق للانقلاب. على أَن قوما قَالُوا: إِن الْأُنْثَى تكون نصبته وَجههَا على خلاف هَذِه
стр. 1475
النصبة وَإِنَّمَا هَذَا للذّكر ويعين على الإنقلاب ثقل الأعالي من الْجَنِين وَعظم الرَّأْس مِنْهُ خَاصَّة وَإِذا انْفَصل انْفَتح الرَّحِم الانفتاح ااذي ل يقدر فِي مثله مثله وَلَا بُد من انْفِصَال يعرض للمفاصل ومدد عناية من الله تَعَالَى معدة لذَلِك فَتَردهُ عَن قريب إِلَى الإتصال الطبيعي وَيكون ذَلِك فعلا من الْأَفْعَال القورة الطبيعية والمصورة. وبخاص أَمر مُتَّصِل من الْخَالِق لاستعداد لَا يزَال يحصل مَعَ نمو الْجَنِين لَا يشْعر بِهِ وَهَذَا من سرّ الله فتعالى الله الْملك الْحق الْمُبين وتبارك الله أحسن الْخَالِقِينَ. فحاصل هَذَا أَن سَبَب ولادَة الْجَنِين الطبيعية احْتِيَاجه إِلَى هَوَاء أَكثر وغذاءً أَكثر وَعند انتباه قوى نَفسه لطلب سَعَة المجمال والنسيم الرغد والغذاء الأوفر هرب عَن الضّيق وَعَن عوز النسيم وَقلة الْغذَاء. وَإِذا ولد لم يكن يحصل النّوم والانتباه. فَإِذا تحصلا مِنْهُ ضحك بعد الْأَرْبَعين يَوْمًا. فصل فِي أمراض الرَّحِم تعرض للرحم جَمِيع الْأَمْرَاض المزاجية واللي! ة والمشتركة وَتعرض لَهَا أمراض الْحمل مثل أَن لَا تحبل وَأَن تحبل فَتسقط أَو لَا تسْقط بل يعسر ويعضل وَيَمُوت فِيهَا الْوَلَد ويعرض لَهَا أمراض الطمث من أَن لَا تطمث أَو ظمث قَلِيلا أَو رديئاً أَو فِي غير وقته أَو أَن يفرط طمثها وَتَكون لَهَا أمراض خاصية وأمراض بِالشّركَةِ بِأَن تشارك هِيَ أَعْضَاء أُخْرَى وَقد تكون عَنْهَا أمراض أَعْضَاء أُخْرَى بِالشّركَةِ بِأَن تشاركها الْأَعْضَاء الْأُخْرَى كَمَا يكون فِي اختناق الرَّحِم. وَإِذا كثرت الْأَمْرَاض فِي الرَّحِم ضعفت الكبد واستعدت لِأَن يتولّد عَنْهَا الإستسقاء. دَلَائِل الْحَرَارَة أما حرارة فَم الرَّحِم فَيدل عَلَيْهِمَا مُشَاركَة الْبدن وَقلة الطمث ويدلّ عَلَيْهَا لون الطمث وخصوصاً إِذا أخذت خرقَة تحان فاحتملته لَيْلَة ثمَّ جقفت فِي الظل وَنظر هَل هُوَ أَحْمَر أَو أصفر فيدلّ على حرارة وعَلى صفراء أَو دم أَو هُوَ أسود أَو أَبيض فَيدل على ضد ذَلِك. لَكِن الْأسود مَعَ اليبس العفن يدل على حرارة وَمَا سواهُ يدل على برودة. وَقد يسْتَدلّ على حَرَارَتهَا من أوجاع فِي نواحي الكبد وخرّاجات وقروح تحدث فِي الرَّحِم وجفاف فِي شفتي الْمَرْأَة وَكَثْرَة الشّعْر وانصباغ المَاء فِي الْأَكْثَر وَسُرْعَة النبض أَيْضا. فصل فِي دَلَائِل الْبرد فِي الرَّحِم احتباس الطمث أَو قلته أَو رقته أَو بياضه أَو سوَاده الشَّديد السوداوي وتطاول الظّهْر وتقدّم أغذية غَلِيظَة أَو بَارِدَة وَتقدم جماع كثير وخدر فِي أعالي الرَّحِم وَقلة الشّعْر فِي الْعَانَة وَقلة صبغ المَاء وَفَسَاد لَونه.
стр. 1476
فصل فِي دَلَائِل الرُّطُوبَة رقة الْحيض وَكَثْرَة سيلان الرُّطُوبَة وَإِسْقَاط الْجَنِين كَمَا يعظم. فصل فِي دَلَائِل اليبوسة الْجَفَاف وَقلة السيلان. سَبَب الْعقر إِمَّا فِي مني الرجل أَو فِي مني الْمَرْأَة وَإِمَّا فِي أَعْضَاء الرَّحِم وَإِمَّا فِي أَعْضَاء الْقَضِيب وآلات الْمَنِيّ أَو السَّبَب فِي المبادي كالغتم وَالْخَوْف والفزع وأوجاع الرَّأْس وَضعف الهضم والتخمة وَإِمَّا لخلط طارىء. أما السَّبَب الَّذِي فِي الْمَنِيّ فَهُوَ مثل سوء مزاج مُخَالف لقُوَّة التوليد حَار أَو بَارِد من برد طبيعي أَو برد وَطول احتباس وَأسر أَو رُطُوبَة أَو يبوسة. وَسبب ذَلِك الأغذية الْغَيْر الْمُوَافقَة والحموضات أَيْضا فَإِنَّهَا فِي جملَة مَا يبرد وييبس. وَقد يكون السَّبَب الَّذِي فِي الْمَنِيّ سوء مزاج لَيْسَ مَانِعا للتوليد بل مُعسرا لَهُ أَو مُفْسِدا لما يَأْتِي الرَّحِم من غذَاء الصَّبِي. وَقد يكون السَّبَب فِي الْمَنِيّ أَن يكون مني الرجل مُخَالف التَّأْثِير لما فِي مني الْمَرْأَة مستعدا لقبوله أَو مشاركاً على أحد المذهبين فَلَا يحدث بَينهمَا ولد وَلَو بدل كل مصاحبه أوشك أَن يكون لَهما ولد. وَرُبمَا كَانَ تخَالف المنيين لسَبَب سوء مزاج فِي كل وَاحِد مِنْهُمَا لَا يعتدل بِالْآخرِ بل يزِيد بِهِ فَسَادًا. فَإِذا بَدَلا صَادف كل وَاحِد مِنْهُمَا مَا يعدله بالتضاد فاعتدلا. وَمن جنس الْمَنِيّ الَّذِي لَا يُولد مني الصَّبِي والسكران وَصَاحب التُّخمَة وَالشَّيْخ ومني من يكثر الباه وَمن لَيْسَ بدنه بِصَحِيح فَإِن الْمَنِيّ يسيل من كل عُضْو وَيكون من السَّلِيم سليما وَمن السقيم سقيماً على مَا قَالَه أبقراط وَهَذِه الْأَحْوَال كلهَا قد تكون مَوْجُودَة فِي المنيين جَمِيعًا. وَقد قَالُوا أَن من أَسبَاب وَأما السَّبَب الَّذِي فِي الرَّحِم فإمَّا سوء مُفسد للمني وَأَكْثَره برد مجمد لَهُ كَمَا يعرض من شرب المَاء الْبَارِد للنِّسَاء بِمَا يبرد وَكَذَلِكَ للرِّجَال وَرُبمَا يُغير أَجزَاء الطمث وَرُبمَا يضيق من مسام الطمث فَلَا ينصبّ الطمث إِلَى الْجَنِين وَرُبمَا كَانَ مَعَ مَادَّة أَو رطوبات تفْسد الْمَنِيّ أَيْضا لمخالطته أَو مجقف أَو مُحَلل أَو مرطب أَو مزلق مضعف للمامسكة فَهُوَ كثير أَو مضعف للقوة الجاذبة للمني فَلَا يجذب الْمَنِيّ بِقُوَّة أَو مضيق لمجاري الْغذَاء من حر أَو يبس أَو برد أَو مُفسد لغذاء الصَّبِي أَو مَانع إِيَّاه عَن الْوُصُول لانضمام من الرَّحِم شَدِيد اليبس أَو برد أَو التحام من قُرُوح أَو لحم زَائِد ثؤلولي أَو ليبس يستولي على الرَّحِم فَيفْسد منافذ الْغذَاء فَرُبمَا بلغ من يبسها أَن تشبه الْجُلُود الْيَابِسَة أَو يعرض للمني فِي الرَّحِم الْبَارِدَة الرّطبَة مَا يعرض للبزر فِي الْأَرَاضِي النزة وَفِي المزاج الْحَار الْيَابِس مَا يعرض فِي الْأَرَاضِي الَّتِي فِيهَا نورة مبثوثة. وَإِمَّا لانْقِطَاع الْمَادَّة وَهُوَ دم الطمث إِذا كَانَ الرَّحِم يعجز عَن جذبه وإيصاله. وَإِمَّا لميلان فِيهِ أَو انقلاب أَو
стр. 1477
لسدّة أَو انضمام من فَم الرَّحِم قبل الْحَبل لسدة أَو صلابة أَو لحم زَائِد ثؤلولي أَو غير ثؤلولي أَو التحام قُرُوح أَو برد مقبض وَغير ذَلِك من أَسبَاب السدة أَو يبس فَلَا ينفذ فِيهِ الْمَنِيّ أَو صْعف أَو انضمام بعد الْحَبل فَلَا يمسِكهُ أَو كَثْرَة شَحم مزلق. وَقد يكون بشركة الْبدن كُله وَقد يكون فِي الرَّحِم خَاصَّة والثرب أَو فِي الرَّحِم وَحدهَا. وَإِذا كثر الشَّحْم على الثرب عصر وضيق على الْمَنِيّ وَأخرجه بعصره وَفعله هَذَا أَو لشدَّة هزال فِي الْبدن كُله أَو فِي الرَّحِم أَو آَفة فِي الرَّحِم من ورم وقروح وبواسير وزوائد لحمية مَانِعَة. وَرُبمَا كَانَ فِي فَمه شَيْء صلب كالقضيب يمْنَع دُخُول الذّكر والمني أَو قُرُوح اندملت فملأت الرَّحِم وسدّت فوهات الْعُرُوق الطوامث أَو خشونة فَم الرَّحِم. وَأما السَّبَب الْكَائِن فِي أَعْضَاء التوليد فإمَّا ضعف أوعية الْمَنِيّ أَو فَسَاد عَارض لمزاجها كمن يقطع أوردة أُذُنه من خلف أَو تبطُّ مِنْهُ المثانة عَن حَصَاة فيشارك الضَّرَر أَعْضَاء التولد. وَرُبمَا قطع شَيْء من عصبها وَيُورث ضعفا فِي أوعية الْمَنِيّ وَفِي قوتها المولدة للمني والزراقة لَهُ. وَكَذَلِكَ من يرض خصيته أَو تضمّد بالشوكران أَو يشرب الكافور الْكثير وَأما الْكَائِن بِسَبَب الْقَضِيب فَمثل أَن يكون قَصِيرا فِي الْخلقَة أَو لسَبَب السّمن من الرِّجَال فَيَأْخُذ اللَّحْم أَكْثَره أَو مِنْهَا فيبعد من الرَّحِم وَلَا يَسْتَوِي فِيهِ الْقَضِيب أَو مِنْهُمَا جَمِيعًا أَو لاعوجاجه أَو لقصر الوترة فيتخلى الْقَضِيب عَن الْمُحَاذَاة فَلَا يزرق الْمَنِيّ إِلَى حلق فَم الرَّحِم. وَأما السَّبَب فِي المبادي فقد عددناه بِأَنَّهُ لَا بُد من أَن تكون أَعْضَاء الهضم أَو أَعْضَاء الرّوح قَوِيَّة حَتَّى يسهل الْعلُوق. وَأما الخطا الطارىء فإمَّا عِنْد الْإِنْزَال قبل الاشتمال أَو بعد الاشتمال. فَأَما عِنْد الْإِنْزَال فَأن فَإِن كَانَ السَّابِق الرجل تَركهَا وَلم تنزل وَإِن كَانَت السَّابِقَة الْمَرْأَة أنزل الرجل بعد مَا أنزلت الْمَرْأَة فَوقف فَم رَحمهَا عَن حركات جذب الْمَنِيّ فاغرة إِلَيْهِ فغراً بعد فغر مَعَ جذب شَدِيد الْحس يحس بذلك عِنْد إنزالها. وَإِنَّمَا يفعل ذَلِك عِنْد إنزالها إِمَّا لتجذب مَاء الرجل مَعَ مَا يسيل إِلَيْهَا من أوعية منيها الْبَاطِنَة فِي الرَّحِم الصابة إِلَى دَاخله عِنْد قوم وَإِمَّا لتجذب مَاء نَفسهَا إِن كَانَ الْحق مَا يَقُوله قوم اخرون أَن منيها - وَإِن تولد دَاخِلا - فَإِنَّهُ ينصب إِلَى خَارج فَم الرَّحِم ثمَّ يبلغهُ فَم الرَّحِم لتَكون حركتها إِلَى جذب مني نَفسهَا من خَارج. منبهاً لَهَا عِنْد حَرَكَة منيها فيجذب مَعَ ذَلِك مني الرجل فَإِنَّهَا لَا تخص بإنزال الرجل. وَأما الْخَطَأ الطارىء بعد الاشتمال فَمثل حَرَكَة عنيفة من وثبة أَو صدمة وَسُرْعَة قيام بعد الْإِنْزَال وَنَحْو ذَلِك بعد الْعلُوق فيزلق أَو مثل خوف يطْرَأ أَو شَيْء من سَائِر أَسبَاب الْإِسْقَاط الَّتِي تذكرها فِي بَابهَا. قَالَ أبقراط: لَا يكون رجل الْبَتَّةَ أبرد من امْرَأَة أَي فِي مزاج أَعْضَائِهِ الرئيسة ومزاجه الأول ومزاج منيه الصحي دون مَا يعرض من أمزجة طارئة. وَاعْلَم أَن الْمَرْأَة الَّتِي تَلد وتحبل أقل أمراضاً من العاقر إِلَّا أَنَّهَا تكون أَضْعَف مِنْهَا بدناً وأسرع تعجيزاً. وَأما العاقر فتكثر أمراضها ويبطؤ تعجزها وَتَكون كالشابة فِي أَكثر عمرها.
стр. 1478
العلامات: أما عَلَامَات أَن الْعقر من أَي المنيين كَانَ فقد قيل أَشْيَاء لَا يحِق صِحَّتهَا وَلَا نقضي فِيهَا شَيْئا مثل مَا قَالُوا أَنه يجب أَن يجرب المنيان فَأَيّهمَا طفا فِي المَاء فالتقصير من جِهَته. قَالُوا ويصبّ البولان على أصل الخسّ فَأَيّهمَا جفف فَمِنْهُ التَّقْصِير. وَمن ذَلِك قَالُوا أَنه يُؤْخَذ سبع حبات من حِنْطَة وَسبع حبات من شعير وَسبع باقلات وَتصير فِي إِنَاء خزف ويبول عَلَيْهِ أَحدهمَا وَيتْرك سَبْعَة أَيَّام فَإِن نبت الْحبّ فَلَا عقر من جِهَته. وَقَالُوا مَا هُوَ أبعد من هَذَا أَيْضا. وَأحسن مَا قَالُوا فِي تجربة الْمَرْأَة أَنه يجب أَن يبخر رحم الْمَرْأَة فِي قمع بخور رطيب فَإِن نفذت مِنْهُ الرَّائِحَة إِلَى فِيهَا ومنخريها فالسبب لَيْسَ مِنْهَا وَإِن لم ينفذ فهناك سدد وأخلاط رَدِيئَة تمنع أَن تصل رَائِحَة البخور وَالطّيب. وَقَالُوا تحْتَمل ثومة وَتنظر هَل تَجِد رائحتها وطعمها من فَوق وَأكْثر دلَالَة هَذَا على أَن بهَا سدداً أَو لَيست. فَإِن كَانَ بهَا سدد فَهُوَ دَلِيل عقر وَإِن لم يكن بهَا سدد فَلَا يبعد أَن يكون للعقر أَسبَاب أخر. وللحبل مَوَانِع أخر وكل امْرَأَة تظهر وَيبقى فَم رَحمهَا رطبا فَهِيَ مزلقة. وَأما عَلَامَات الْمَنِيّ وأعضائه فِي مزاجه ومزاجها فَيعرف كَمَا علمت حرارته وبرودته من منيّه وإحساس الْمَرْأَة بلمسه وَمن خثورته ورقته وَمن حَال شعر الْعَانَة وَمن لَونه ورائحته وَمن سرعَة النبض وبطئه وَمن صبغ القارورة وَقلة صبغها وَمن مُشَاركَة الْجَسَد. أما الرُّطُوبَة واليبوسة فتعرف من الْقلَّة مَعَ الغلظ وَالْكَثْرَة مَعَ الرقة. والمني الصَّحِيح هُوَ الْأَبْيَض اللزج الْبراق الَّذِي يَقع عَلَيْهِ الذُّبَاب ويكل مِنْهُ وريحه ريح الطّلع أَو الياسمين. وَأما عَلَامَات الطمث وأعضائه فِي مزاجها فيستدل عَلَيْهِ كَمَا علمت أما على الْحَرَارَة والبرودة فَمن الملمس ولون الطمث وَهُوَ إِلَى صفرَة وَسَوَاد أَو كدورة أَو بَيَاض وَمن أَحْوَال شعر الْعَانَة. ويستدل على الرُّطُوبَة واليبوسة من الْكَثْرَة مَعَ الرقة وَمن كَون الْعَينَيْنِ وارمتين كمدتين فَإِن الْعين تدل على الرَّحِم عِنْد أبقراط أَو للقلة مَعَ الغلظ. وأية امْرَأَة طهرت فَلم يجِف فَم رَحمهَا بل كَانَ رطبا فَإِنَّهَا لَا تحبل. وَأما السّمن والهزال والشحم وَقصر الْقَضِيب واعوجاجه وَقصر الوترة وانقلاب الرَّحِم وَحَال الإنزالين فأمور تعرف بالإختبار. والفروج الشحمية الثرب تكون ضيقَة المداخل بعيدته قَصِيرَة الْقُرُون ناتئة الْبُطُون تنهز عِنْد كل حَرَكَة وتتأذى بِأَدْنَى رَائِحَة. وَيدل على ميلان الرَّحِم أَن يحس دَاخل الْفرج فَإِن لم يكن فَم الرَّحِم محاذياً فَهُوَ مائل. وَصَاحب الميلان والانقلاب يحسّ وجعاً عِنْد المباضعة. التَّدْبِير والعلاج: تَدْبِير هَذَا الْبَاب يَنْقَسِم إِلَى وَجْهَيْن: أَحدهمَا التأني لإحبال والتلطف فِيهِ وَالثَّانِي معالجات وَأما العاقر والعقيم خلقَة والمنافي المزاج لصَاحبه الْمُحْتَاج إِلَى تبديله وَقصر اَلته فَلَا دَوَاء لَهُ. وَكَذَلِكَ الَّذِي انسدّت فوهات طمثها من قُرُوح اندملت فملست وَالَّتِي تحْتَاج إِلَى تَبْدِيل الزَّوْج فَلَيْسَ يتَعَلَّق بالطبيب علاجها. وَأما سَائِر ذَلِك فَلهُ تَدْبِير. أما تَفْصِيل الْوَجْه الأول فَهُوَ أَنه يجب أَن يخْتَار أوفق الْأَوْقَات للجماع وَقد
стр. 1479
ذَكرْنَاهُ ويختار مِنْهَا أَن يكون فِي آخر الْحيض وَفِي وَقت مثل الْوَقْت الَّذِي يجب أَن يُجَامع فِيهِ لما ذَكرْنَاهُ وَيجب أَن يتطاولا ترك الْجِمَاع مطاولة لَا يبلغ أَن يفْسد لَهُ المنيان إِلَى الْبرد فَإِن عرض ذَلِك اسْتعْمل الْجِمَاع على جِهَة لَا يعلق ثمَّ تركاه ريثما يعلم أَن الْمَنِيّ الْجيد قد اجْتمع فيراعي مِنْهَا أَن يكون ذَلِك فِي وَقت أول طهرهَا وَكَذَلِكَ فِي كل بدن مُدَّة أُخْرَى ثمَّ يطاولان اللّعب وخصوصاً مَعَ النِّسَاء اللواتي لَا يكون مزاجهن رديئاً فيمس الرجل ثدييها بِرِفْق ويدغدع عانتها ويلقاها غير مخالطٍ إِيَّاهَا الخلاط الْحَقِيقِيّ فَإِذا شبقت ونشطت خالطها محاكاً مِنْهَا مَا بَين بظريها من فَوق فَإِن ذَلِك مَوضِع لذتها فيراعي مِنْهَا السَّاعَة الَّتِي يشْتَد مِنْهَا اللنروم وَتَأْخُذ عَيناهَا فِي الاحمرار ونفسها فِي الِارْتفَاع وكلامها فِي التبلبل فَيُرْسل هُنَاكَ الْمَنِيّ محاذياً لفم الرَّحِم موسعاً لمكانه هُنَاكَ قليلاَ قدر مَا لَا يبلغهُ أثر عَن الْهَوَاء الْخَارِج الْبَتَّةَ فَإِنَّهُ فِي الْحَال يفْسد وَلَا يصلح للإيلاد. وَاعْلَم أَنه إِذا أرسل الْمَنِيّ فِي شُعْبَة قَليلَة أَو كَانَ قضيبه لَازِما للجدار الْمُقَابل فَرُبمَا ضَاعَ الْمَنِيّ بل يجب أَن ينَال فَم الرَّحِم بِوَزْن مَا وَلَا ينسد على الإحليل الْمخْرج بل يلْزمهَا سَاعَة وَقد خالط بعد ذَلِك الخلاط الَّذِي هُوَ أَشد استقصاء حَتَّى يرى أَن فغرات فَم الرَّحِم ومتنفّساته قد هدأت كل الهدء وَبعد ذَلِك فيهدأ يَسِيرا وَهِي فاحجة شَائِلَة الْوَرِكَيْنِ نازلة الظّهْر ثمَّ يقوم عَنْهَا وَيَتْرُكهَا كَذَلِك هنيَّة ضامة الرجلَيْن حابسة النَّفس وَإِن نَامَتْ بعد ذَلِك فَهُوَ آكِد للإعلاق وَإِن سبق فَاسْتعْمل عَلَيْهَا بخورات مُوَافقَة لهَذَا الشَّأْن كَانَ ذَلِك أوفق وحمولات وخصوصاً الصموغ الَّتِي لَيست بشديدة الْحَرَارَة مثل الْمقل وَمَا يُشبههُ تحتمله قبل ذَلِك. وَمِمَّا هُوَ عَجِيب أَن تكون الْمَرْأَة تتبخر من تَحت الرَّحِم بالطيوب الحارة وَلَا تشمها من فَوق ثمَّ تَأْخُذ أنبوبة طَوِيلَة فتضع أحد طرفيها فِي رماد حَار والاخر فِي فَم الرَّحِم قدر مَا تتأدى حَرَارَتهَا إِلَى الرَّحِم تأدياً مُحْتملا فتنام على تِلْكَ الْهَيْئَة أَو يجلس إِلَى حِين مَا تقدر عَلَيْهِ ثمَّ تجامع. وَأما الْوَجْه الآخر فَإِنَّهُ إِن كَانَ السَّبَب لحر الأخلاط الحارة اسفرغها وَعدل المزاج بالأغذية والأشربة الْمَعْلُومَة وَاسْتعْمل على الرَّحِم قيروطيات معدّلة للحرارة من العصارات الْمَعْلُومَة واللعابات والأدهان الْبَارِدَة. وَإِن كَانَ السَّبَب الْبُرُودَة والرطوبة فيعالج بِمَا سنقوله بعد - وَهُوَ الْكَائِن فِي الْأَكْثَر - وَإِن كَانَ السَّبَب زَوَال فَم الرَّحِم عولج بعلاج الزَّوَال وبالمحاجم الْمَذْكُورَة فِي بَابه وفصد الصَّافِن من الْجِهَة وَإِن كَانَ السَّبَب كَثْرَة الشَّحْم اسْتعْملت الرياضة وتلطيف الْغذَاء وهجر الاستحمام الرطب إِلَّا بمياه الحمّامات والاستفراغ بالفصد وبالحقن الحارة والمجففات المسخنة مثل الترياق والتيادريطوس. وَيجب أَن تهجر الشَّرَاب الرَّقِيق الْأَبْيَض وَيسْتَعْمل الْأَحْمَر الْقوي اصرف الْقَلِيل. وَمن الفرزجات الجيدة لَهُنَّ عسل ماذي ودهن السوسن وَمر. وَإِن كَانَ السَّبَب رياحاً مَانِعَة عَن جودة التَّمَكُّن للمني عولج بمثلى الكمّوني وَيشْرب الأنيسون وبزر الكرفس وبزر السذاب لَا سِيمَا بزر السذاب فِي مَاء الْأُصُول وبفراريج متخذة مِنْهَا. وَمن المحللات للرياح مثل الجندبيدستر وبزر السذاب وبزر الفنجنكشت. وَإِن كَانَ السَّبَب شدَّة اليبس اسْتعْمل عَلَيْهَا الحقن المرطبات واحتمالات الشحوم اللينة وَسقي اللَّبن
стр. 1480
خُصُوصا لبن الماعز والاسفيذباجات المرطّبات. وَإِن كَانَ السَّبَب ضيق فَم الرَّحِم فَيجب أَن يسْتَعْمل فِيهَا دائمأ ميل من أسرب ويغلظ على تدريج وَيمْسَح بالمراهم الملينة ويستكثر من الْجِمَاع. وينفعها أكل الكرنب وَيسْتَعْمل الكرفس والكمون والأنيسون وَنَحْوه. وَأكْثر أَسبَاب امْتنَاع الْحَبل الْقَابِل للعلاج هُوَ الْبرد والرطوبة وَأكْثر الْأَدْوِيَة المحبلة موجهة نَحْو تلافي ذَلِك وَلَا بُد من الاستفراغات للرطوبة - إِن كَانَت رُطُوبَة - بالإيارجات وبالحمولات والحقن. فَمن المشروبات المعجونات الحارة مثل المثروذيطوس والترياق والتياذريطوس ودواء الكاكبينج. وَمن المشروبات ذَوَات الْخَواص أَن تسقى الْمَرْأَة بَوْل الْفِيل فَإِنَّهُ عَجِيب فِي الإحبال. ولتفعل ذَلِك بِقرب الْجِمَاع وحينما تجامع وَأَيْضًا تشرب نشارة العاج فَإِنَّهُ حَاضر النَّفْع وبزر سيساليوس جيد مجرب. وَقد يسقى مِنْهُ الْمَوَاشِي الْإِنَاث ليكْثر النِّتَاج. وَمن الفرزجات مَا يتَّخذ من دهن البلسان ودهن البان ودهن السوسن والفرزجات من النفط الْأسود وَأَيْضًا شَحم الأوز فِي صوفة وَمن أظفار الطّيب والمسك والسنبل والسعد والشبث والصعتر والنانخواه والزوفا والمقل وَخصي الثَّعْلَب وَالدَّار شيشعان وَجوز السرو وَحب الْغَار والسك والحماما والساذج والقردمانا وَمن كل مسخن قَابض خُصُوصا المزلق وَاحْتِمَال الأنفحة وخصوصاً أنفحة الأرنب مَعَ الزّبد بعد الطُّهْر تعين على الْحَبل أَو مَعَ دهن البنفسج وَكَذَلِكَ احْتِمَال البعرة وَاحْتِمَال مرَارَة الظبي الذّكر على مَا يُقَال وخصوصاً إِن جعل مَعهَا شَيْء من خصي ثَعْلَب وَكَذَلِكَ احْتِمَال بَعرَة وَاحْتِمَال مرَارَة الذِّئْب والأسد قدر دانقين. شيافة جَيِّدَة: يُؤْخَذ سنبل وزعفران وَمر وسكّ ومصطكي وجندباستر بدهن الناردين. وَأَيْضًا يُؤْخَذ من المرّ أَرْبَعَة دَرَاهِم وَمن الايرسا وبعر الأرنب دِرْهَمَانِ يهيأ مِنْهَا فرزجة بلوطية وتحتمل وتغيّر فِي كل ثَلَاثَة أَيَّام. وأيضاَ يُؤْخَذ عسل مصفى وسكبينج ومقل ودهن السوسن. فرزجة جَيِّدَة: يُؤْخَذ زعفران حَماما سنبل إكليل الْملك من كل وَاحِد ثَلَاثَة دَرَاهِم وَنصف ساذج وقردمانا من كل وَاحِد أُوقِيَّة شَحم الأوز وصفرة الْبيض أوقيتان ودهن الناردين نصف أُوقِيَّة يحْتَمل بعد الظّهْر فِي صوفة إسمانجونية ثَلَاثَة أَيَّام يجدد كل يَوْم. وَأَيْضًا يُؤْخَذ الثوم الْيَابِس أَو الرطب ويصبّ عَلَيْهِ مثله دهن الْحل ويطبخ حَتَّى يتهرى وَتذهب المائية وَيحْتَمل فِي صوفة فَإِنَّهُ جيد. وَرُبمَا احْتِيجَ قبل احْتِمَال الفرزجات إِلَى الحقن بِشَيْء فِيهِ قُوَّة من شَحم الحنظل فَيخرج الرطوبات أَو تحْتَمل فِي فرجهَا مثل صمغ الكندر فَيخرج مِنْهُ الرطوبات وَمن البخورات أَقْرَاص تتَّخذ من المر والميعة وَحب الْغَار ويبخر مِنْهَا كل يَوْم. وَأَيْضًا يُؤْخَذ زرنيخ أَحْمَر وَجوز السرو يعجن بميعة سَائِلَة ويبخر بِهِ فِي قمع بعد الظّهْر ثَلَاثَة أَيَّام وَلَاء وَكَذَلِكَ مر وميعة سَائِلَة وقنة وَحب غَار والشونيز والمقل والزوفا. عَلَامَات الْحَبل وَأَحْكَامه: يدل عَلَيْهِ مَا سبق من توافي الإنزالين وحاله كالفتور عقيب الْجِمَاع وَتَكون الكمرة كَأَنَّهَا
стр. 1481
تمص عِنْد إنزالها وَتخرج وَهِي إِلَى اليبوسة مَا هِيَ ويعقبه شدَّة انضمام فَم الرَّحِم حَتَّى لَا يدْخلهُ المرود وَكَذَلِكَ ارتفاعه إِلَى فَوق وَقُدَّام وتقلصه من غير صلابة وَمن شدَّة يبس تِلْكَ النَّاحِيَة ويحتبس الطمث فَلَا تطمث إِلَى حِين أَو تطمث قليلاَ وَيحدث وجع قَلِيل فِيمَا بَين السُّرَّة والقبل وَرُبمَا عسر الْبَوْل. ويعرض لَهَا أَن تكره الْجِمَاع بعد ذَلِك وتبغضه فَإِذا جومعت لم تنزل وَحدث بهَا عِنْد الْجِمَاع وجع تَحت السُّرَّة وغثيان. والحبلى بِالذكر أَشد بغضاَ للجماع من الحبلى بِالْأُنْثَى فَإِنَّهَا رُبمَا لم تكره الْجِمَاع ثمَّ مَا يعقبه من كرب وكسل وَثقل بدن وخبث نفس وَقيل غثيان وجشاء حامض وقشعريرة وصداع ودوار وظلمة عين وخفقان ثمَّ تهيج شهوات رَدِيئَة بعد شهر أَو شَهْرَيْن ويصفر بَيَاض عينهَا ويخضر وَرُبمَا غارت عينهَا واسترخى جفنها ويحتد نظرها وَتَصْفَر حدقتها ويغلظ بياضها وَلم يصفر فِي الْأَكْثَر. وَلَا بُد من تغيّر لون وحدوث آثَار خَارِجَة عَن الطبيعة وَإِن كَانَ فِي حمل الذّكر أقل وَفِي حمل الْأُنْثَى أَكثر. وَرُبمَا سكن الْحَبل أوجاع الظّهْر والورك بتسخينه للرحم. فَإِذا وضعت عَاد وَرُبمَا تغير بدنهَا عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ فانبسط واصفرت عَلَيْهِ عروقه واخضرت. وَفِي أَكثر الْأَحْوَال يعرض للحبالى أَن تستزخي أبدانهن فِي الِابْتِدَاء لاحتباس الطمث وَزِيَادَة مَا يحبس مِنْهُ على مَا يحْتَاج إِلَيْهِ الْجَنِين لصغره وَضَعفه عَن التغذي. ثمَّ إِذا عظم الْجَنِين يغتذي بذلك الْفضل فانتعش وسكنت أعرض احتباسه فَإِذا علقت الْجَارِيَة وَلم تبلغ بعد خمس عشرَة سنة خيف عَلَيْهَا الْمَوْت لصِغَر الرَّحِم وَكَذَلِكَ حَال من يُصِيبهَا من الْكِبَار مِنْهُنَّ حمى حادة فَتقْتل من جِهَة مَا تورث من سوء المزاج للجنين وَهُوَ ضَعِيف لَا يحْتَملهُ. وَمن جِهَة أَن غذاءه يفْسد مزاجه وَمن جِهَة أَن الْأُم إِذا لم تغتذ ضعف الْجَنِين وَإِن اغتذي ضعفت هِيَ وَكَذَلِكَ إِذا عرض فِي رَحمهَا ورم حَار فَإِن كَانَ فلغمونيا فَرُبمَا رجى مَعَه فِي الْأَقَل خلاص الْجَنِين وَالأُم. والماشرا رَدِيء جدا. وَقد يعرف الْحَبل بتجارب مِنْهَا أَن تسقى الْمَرْأَة مَاء الْعَسَل عِنْد النّوم أوقيتين بِمثلِهِ مَاء الْمَطَر ممزوجاً وَتنظر هَل يمغص أم لَا وَالْعلَّة فِيهِ احتباس النفخ بمشاركة المعي. على أَن الْأَطِبَّاء يتعجبون من هَذَا وَهُوَ مجرب صَحِيح إِلَّا فِي المعتادات لشرب ذَلِك. وَأَيْضًا تكلّف الصَّوْم يَوْمًا وَعند الْمسَاء تزمل فِي ثِيَاب وتتدخن على إجانة مثقوبة وقمع ببخور فَإِن خرج الدُّخان والرائحة من الْفَم وَالْأنف فَلَيْسَ يها حَبل. وَكَذَلِكَ مجرب على الخواء احْتِمَال الثومة وَالنَّوْم عَلَيْهَا وَهل تَجِد رِيحهَا وطعمها فِي الْفَم أم لَا. وَمَا قُلْنَاهُ فِي بَاب الإذكار والإيناث من تجربة احْتِمَال الزراوند بالعسل. وَبَوْل الحبالى فِي أول الْحَال أصفر إِلَى زرقة كَأَن فِي وَسطه قطناً منفوشاً وَقد يدل على الْحَبل بَوْل صافي القوام عَلَيْهِ شَيْء كالهضاب وخصوصاَ إِذا كَانَ فِيهِ مثل الْحبّ يصعد وَينزل. وَأما فِي اخر الْحَبل فقد يظْهر فِي قواريرهن حمرَة بدل مَا كَانَ فِي أول الْحَبل زرقة. واذا حركت قَارُورَة الحبلى فتكدرت فَهُوَ آخر الْحَبل وان لم يتكدّر فَهُوَ أول الْحَبل. فصبل فِي سَبَب الإذكار والايناث: إِن سَبَب الإذكار هُوَ مني الذّكر وحرارته وغزازته وموافقة الْجِمَاع
стр. 1482
فِي وَقت طهرهَا ودرور الْمَنِيّ من الْيَمين فَهُوَ أسخن وأثخن قواماً وَيَأْخُذ من الْكُلية الْيُمْنَى وَهِي أسخن وَأَرْفَع وَأقرب إِلَى الكبد وَكَذَلِكَ إِذا وَقع فِي يمنى الرَّحِم وَكَذَلِكَ مني الْمَرْأَة فِي خواصه وَفِي جِهَته والبلد الْبَارِد والفصل الْبَارِد وَالرِّيح الشمالية تعين على الإذكار والضدعلى الضِّدّ وَكَذَلِكَ سنّ الشَّبَاب دون الصِّبَا والشيخوخة. وَقَالَ بَعضهم أَنه إِن جرى من يَمِين الرجل إِلَى يَمِينهَا أذكر وَمن الْيَسَار أنث. وَإِن جرى من يسَاره إِلَى يَمِينهَا كَانَ أُنْثَى مذكّرة وَمن يمنيه إِلَى يسارها كَانَ ذكرا مخنثاً. وَقَالَ بعض من تجازف أَن الْحَبل يَوْم الْغسْل يكون بِذكر إِلَى الْخَامِس وَيكون بِجَارِيَة إِلَى الثَّامِن ثمَّ يكون بِغُلَام إِلَى الْحَادِي عشر ثمَّ يكون خُنْثَى وَدم الحبلى بِذكر أسخن كثيرا من دم الحبلى بأنثى. عَلَامَات الإذكار والإيناث: الْحَامِل للذّكر أحسن لوناً وَأكْثر نشاطاً وأنقى بشرة وَأَصَح شَهْوَة وأسكن أعراضاً وتحسّ بثقل من الْجَانِب الْأَيْمن فَإِن أَكثر مَا يتَوَلَّد الذّكر يكون من مني اندفق إِلَى الْيَمين من جَنْبي الرَّحِم. وَإِنَّمَا يكون ذَلِك إِمَّا لشوق ذَلِك الْجَانِب إِلَى الْقبُول أَو لِأَن الدفق كَانَ من الْبَيْضَة الْيُمْنَى. وَإِذا تحرّك الْجَنِين الذّكر تحرّك من الْجَانِب الْأَيْمن. وَأول مَا يَأْخُذ الثدي فِي الازدياد وَتغَير اللَّوْن يكون من صَاحِبَة الذّكر من الْجَانِب الْأَيْمن وخصوصاً الحلمة الْيُمْنَى وإليها يجْرِي اللَّبن أَولا ويدر أَولا وَيكون اللَّبن الَّذِي يحلب من ضرْعهَا غليظاً لزجاً رَقِيقا مائياً حَتَّى إِن لبن الذّكر يقطر على المراَة وَينظر إِلَيْهِ فِي الشَّمْس فَيبقى كَأَنَّهُ قَطْرَة زئبق أَو قَطْرَة لُؤْلُؤ يسيل وَلَا يتطامن وتزداد الحلمة فِي ذَات الذّكر حمرَة لَا سواداً شَدِيدا وَتَكون عروق رِجْلَيْهَا حَمْرَاء لَا سَوْدَاء وَيكون النبض الْأَيْمن مِنْهَا أَشد امتلاء وتواتراً. قَالُوا: وَإِذا تحرّكت عَن وقُوف حركت أَولا رجلهَا الْيُمْنَى وَهُوَ مجرّب وَإِذا قَامَت اعتمدت على الْيَد الْيُمْنَى وَتَكون عينهَا الْيَمين أخف حَرَكَة وأسرع وَالذكر يَتَحَرَّك بعد ثَلَاثَة أشهر وَالْأُنْثَى بعد أَرْبَعَة. قَالُوا وَمن الْحَبل فِي معرفَة ذَلِك أَن يُؤْخَذ من الزراوند مِثْقَال فيسحق ويعجن بِعَسَل وتحتمله بصوفة خضراء من غدْوَة إِلَى نصف النَّهَار على الرِّيق فَإِن حلا رِيقهَا فَهِيَ حُبْلَى بِذكر وَإِن أمرَه فَهِيَ حُبْلَى بأنثى وَإِن لم يتَغَيَّر فَلَيْسَتْ بحبلى. وَفِي هَذِه الْحِيلَة نظر وَيحْتَاج إِلَى تجربة أَو فضل بحث عَن علتها فِي عَلَامَات حَبل الْأُنْثَى وأضداد ذَلِك. وَمِمَّا يؤكده كَثْرَة قُرُوح الرجلَيْن خُصُوصا فِي السَّاقَيْن وَكَثْرَة أورامهما. وَرُبمَا كَانَ الْحمل بِذكر إِنَّمَا هُوَ بِذكر ضَعِيف مهين فَكَانَ أَسْوَأ حَالا وأردأ من. عَلَامَات الْحمل بأنثى قَوِيَّة. وَالنُّفَسَاء عَن الذّكر يَنْقَضِي نفَاسهَا فِي خَمْسَة وَعشْرين يَوْمًا إِلَى ثَلَاثِينَ يَوْمًا إِلَّا اْن يكون بهَا سقم. وَالْأُنْثَى من خَمْسَة وَثَلَاثِينَ إِلَى أَرْبَعِينَ ودْلك أَكثر الْأَمر. وَمن مجربات الْقَوْم أَنهم قَالُوا أَن لبن الْمَرْأَة إِذا حلب فِي المَاء ويطفو فَوق المَاء وَلَا ينزل فَالْوَلَد ذكر. وَإِن نزل وَلَا يطفو فَوق المَاء فَالْوَلَد أُنْثَى فصل فِي تَدْبِير الإذكار يجب أَن يسخن الْمَرْأَة وَالرجل بالعطر والبخور والأغذية وَيشْرب المثروديطوس والفرزجات الْمَذْكُورَة إِن احْتِيجَ إِلَيْهَا وبالحقن المسخنة والمروخات كلهَا وَلَا يلْتَفت إِلَى
стр. 1483
من يَقُول أَن الْمَرْأَة يجب أَن تكون ضَعِيفَة الْمَنِيّ ليتولد مِنْهَا الذّكر بل يجب أَن تكون ثخينة الْمَنِيّ قويته حارته فَمثل هَذَا الْمَنِيّ أولى بِأَن يقبل الذُّكُور وَلَكِن لَا يجب أَن يعجز عَن منيها مني الذكَر بل يجب أَن يكون مني الذّكر أقوى فِي هَذَا الْبَاب وَيجب أَن يهجر الْجِمَاع مُدَّة لَيْسَ بإعراض عَن الْجِمَاع أصلا فَيفْسد الْمَنِيّ على مَا قُلْنَا وَأَن لَا يكثرا شرب المَاء بل يشربان مِنْهُ قَلِيلا قَلِيلا ويتغذيان بالأغذية القوية المسخنة ثمَّ يجرب الرجل مِنْهُ فَمَا دَامَ رَقِيقا علم أَن الْحَاجة إِلَى العلاج بَاقِيَة. وَإِذا غلظ الْمَنِيّ صَبر بعد ذَلِك أياماَ. وَيسْتَمر على تَدْبيره حَتَّى يقوى الْمَنِيّ ويجتمع على الْوَجْه الْمشَار بِهِ ثمَّ يواقعها المواقعة الْمشَار بهَا فِي أعطر مَوضِع بالعطر الْحَار مثل الند الأول الممسك والزعفران وَالْعود الهندى الخام ويجتنب الكافور وَيكون فِي أسر حَال وَأطيب نفس وأبهج مثوى ويفكر فِي الإذكار ويحضر ذهنه الذكران الأقوياء الْمشَار ذَوي الْبَطْش عَلَامَات القبيس والمذكر: إِن القبيس والمذكر هُوَ الرجل الْقوي الْبدن المعتدل اللَّحْم فِي الصلابة والرخاوة الْكثير الْمَنِيّ الغليظه الحاره وَهُوَ عَظِيم الْأُنْثَيَيْنِ بَادِي الْعُرُوق قوي الشبق لَا يُضعفهُ الْجِمَاع. وَمن يرْزق الْمَنِيّ من يَمِينه فَإِن الملقحين أَيْضا يشدون الْبَيْضَة الْيُسْرَى من الْفَحْل ليصب على الْيُمْنَى فَإِذا كَانَ الْغُلَام أَولا تنتفخ بيضته الْيُمْنَى فَهُوَ مُذَكّر أَو الْيُسْرَى فَهُوَ مؤنث وَكَذَلِكَ الَّذِي يسْرع إِلَيْهِ الِاحْتِلَام لَا عَن اَفة فِي الْمَنِيّ فَإِنَّهُ مُذَكّر فِيمَا يُقَال. عَلَامَات اللقوة والمذكار: اللقوة والمذكار مِنْهُنَّ هِيَ الْمَرْأَة المعتدلة اللَّوْن والسحنة لَيست بجاسية الْبدن وَلَا رخوته وَلَا طمثها رَقِيق قيحي وَلَا قَلِيل مائي محترق جدا وفم رَحمهَا محاذ لِلْفَرجِ وهضمها جيد وعروقها ظَاهِرَة دارة وحواسها وحركاتها على مَا يَنْبَغِي وَلَيْسَ بهَا استطلاق بطن دَائِم وَلَا اعتقاله الدَّائِم وعينها إِلَى الْكحل دون الشهل وَهِي فرحة الطَّبْع بهجة النَّفس والعمالات من الْجَوَارِي المراهقات وَأول مَا يدركن سريعات الْحَبل لقُوَّة حرارتهن وَقلة شحوم أرحامهن ورطوباتهن واللاتي يسْرع هضمهن أولى بِأَن يذكرن واللاتي مُدَّة طهرهن قَصِيرَة إِلَى اثْنَيْنِ وَعشْرين يَوْمًا لَا إِلَى نَحْو من أَرْبَعِينَ. سَببه كَثْرَة الْمَنِيّ وانقسامه إِلَى اثْنَيْنِ فَمَا بعده ووقوعه فِي التجويفين وسلامة ولدى المتئم غير كَثِيرَة وقلما يكون بَين التوأمين أَيَّام كَثِيرَة فَإِنَّهُمَا فِي الْأَكْثَر من جماع وَاحِد وَفِي الْقَلِيل مَا يعلق جماع على حَبل وَإِن أعلق أعلق فِي نسَاء خصبات الْأَبدَان كثيرات الشُّعُور وَالدَّم لقُوَّة حرارتهن وَهن اللَّاتِي رُبمَا رأين الدَّم فِي الْحَبل فَلم يبالين بِهِ لقُوَّة منيهن وَقُوَّة أرحامهن وَلم يسقطن مَعَ الْحيض وَمَعَ انتفاخ مَا من فَم
стр. 1484
الرَّحِم وَرُبمَا حضن على الْحَبل عدَّة حيض اثْنَتَيْنِ فَمَا فَوْقهمَا فَإِن وَقع حَبل فِي غير القوية جدا وَفِي الَّتِي إِنَّمَا حبلت لانفتاح فَم رَحمهَا لَا لقُوَّة رَحمهَا خيف أَن يكون الْمَوْلُود الأول قد ضعف فَيفْسد فِي الثَّانِي. وَأَيْضًا فِي القويات قد يخَاف جَانب وُقُوع التَّعَلُّق والتزاحم بَين الْوَلَدَيْنِ وَأكْثر مَا يتأدي ذَلِك إِلَى حمّى وتهيج فِي الْوَجْه وحدوث أمراض إِلَى أَن يسْقط أَحدهمَا. وَمن عَلَامَات التوأم وَمَا فَوْقه على مَا قَالُوا وجرب أَن يُرَاعى سرة الْمَوْلُود الأول الْمُتَّصِلَة بالجنين فَإِن لم يكن فِيهَا تعجر وَلَا عقد فَلَيْسَ غير الْمَوْلُود الأول ولد فَإِن كَانَ فِيهَا تعجر فالحمل بِعَدَد التعجر. عَلَامَات الاقراب: إِذا دخلت الْحَامِل فِي مُدَّة قريبَة من أجل الْولادَة وأحست بثقل فِي أَسْفَل الْبَطن تَحت السُّرَّة وَفِي الصلب ووجع فِي الأربية وحرارة فِي الْبَطن وانتفاخ فِي فَم الرَّحِم شَدِيد محسوس وترطب مِنْهُ فقد أقربت فَإِذا استرخت عجيزتها وَانْتَفَخَتْ إربيتها واشتدّ انتفاخ الأربية فَمَا بَينهَا وَبَين الطلق إِلَّا قريب. عَلَامَات ضعف الْجَنِين: يدل على ضعفه أمراض والدته واستفراغات عرضت لَهَا وخصوصاً اتِّصَال درور الْحيض المجاوز لما يكون على سَبِيل الندرة والقلة وعَلى سَبِيل فضل من الْغذَاء وَكَذَلِكَ ظُهُور وَاللَّبن فِي أول شهر حملت فِيهِ وتحلبه إِذا عصر الثدي وَيدل عَلَيْهِ أَن لَا يَتَحَرَّك الْجَنِين تحركاً يعتدّ بِهِ أَو يَتَحَرَّك فِي غير وقته. عَلَامَات ضعف الْمَوْلُود: إِن الْجَنِين إِذا ولد وَلم تنتفخ سرّته وَلم يعطس وَلم يتحرّك وَلم يستهل إِلَى زمَان فَإِنَّهُ ضَعِيف وَلَا يعِيش. الْمقَالة الثَّانِيَة الْحمل والوضع أما مدد التحرك والتخلق والولادة فقد ذَكرنَاهَا فِي التشريح وَمَا بعده وَيعلم من هُنَاكَ أَن الشَّهْر السَّابِع أول شهر يُولد فِيهِ الْجَنِين الْقوي الْخلقَة والمزاج الَّذِي أسْرع تخقله وتحركه وأسرع طلبه لِلْخُرُوجِ. وَأكْثر مَا يَمُوت المولودن لهَذِهِ الْمدَّة لأَنهم يقاسون حركات شَدِيدَة فِي ضعف من الْخلقَة فَإِن مثل هَذَا الْمَوْلُود وَإِن كَانَ قَوِيا فِي الأَصْل فَهُوَ قريب الْعَهْد بالتكون لَكِن الْمَوْلُود فِي الثَّامِن هوأ كثر المولودين هلاكأ وقلما يعِيش فَإِن عَاشَ من المولودين لثمانية أشهر وَاحِد فَذَلِك هُوَ النَّادِر جدأ وقلما يعِيش مَوْلُود أُنْثَى لهَذِهِ الْمدَّة. وَفِي بعض الْبِلَاد لَا يعِيش مَوْلُود لثمانية أشهر الْبَتَّةَ لأَنهم لَا يَخْلُو حَالهم من أَن يَكُونُوا تَأَخَّرُوا فِي التخلق والتحرك والشوق إِلَى الولاد إِلَى هَذَا الْوَقْت فَيدل على أَن قوتهم لم تكن قَوِيَّة فِي الأَصْل فَإِن حاولوا بحركات التفصي فِي أول عهد الاستتمام ضعفوا أَكثر من ضعف من يحاول التفصي فِي أول عهد الاستتمام وَكَانَت قوته الْأَصْلِيَّة قَوِيَّة كالمولودين فِي السَّابِع وَإِن لم يَكُونُوا كَذَلِك بل كَانَت خلقتهمْ وحركتهم ونيتهم إِلَى الشوق إِلَى الْولادَة وحركتهم إِلَيْهِ قد تمت قبل ذَلِك فَيكون مثل هَذَا الْجَنِين قد رام التفصي عَن مَأْوَاه وانقلب وأحدث انقلابه الَّذِي لم يبلغ بِهِ غَرَضه وصباً وَبَقِي كَذَلِك منقلباً إِلَى أَن تثوب إِلَيْهِ الْقُوَّة فأعجزه ضعف قوته وَعرض لَهُ لَا
стр. 1485
محَالة مَا يعرض للضعيف المحاول للحركات المخلصة إِذا انبثّ دون متوجهه إعياء وَعجز فيمرض لَا محَالة ويضعف وتنحلّ قوته فَإِذا ولد فِي مثل تِلْكَ الْحَال كَانَ حكمه حكم الْمَوْلُود الْمَرِيض الضَّعِيف وَمن حكمه أَن لَا يُرْجَى لَهُ الْحَيَاة. وَأما الْمَوْلُود فِي التَّاسِع فَإِن كَانَت قد تمت خلقته واشتاق إِلَى الْحَرَكَة فِي السَّابِع لم يُمكنهُ أَن يتفصى بل بَقِي فِي الرَّحِم وَعرض لَهُ فِي الثَّامِن مَا قُلْنَاهُ انْتَعش فِي مُدَّة شهر إنتعاشاً يرد إِلَيْهِ الْقُوَّة عَن انقلابه واستوى إِلَى أَن لَا يعود منقلباً واستحكم وتحنك فَإِذا ولد سلم. وَإِذا لم يكن كَذَلِك بل اشتاق إِلَى الْحَرَكَة فِي ذَلِك الْوَقْت فَحكمه حكم كل ضَعِيف الْبَتَّةَ. وَأكْثر مَا يُولد فِي الْعَاشِر يكون قد عرض لَهُ إِن اشْتهى الْولادَة فِي التَّاسِع فَلم يتيسرله وَعرض لَهُ مَا يعرض للمولود فِي الثَّامِن وقليلاً مَا يتَّفق أَن يكون ورم الانفصالي وَاقعا فِي السَّابِع ثمَّ يَمْتَد الأنتعاش إِلَى الْعَاشِر حَتَّى يَقع لَهُ انتعاش تَامّ فِي الْعَاشِر فَهَذَا نَادِر. وَمَعَ ذَلِك فَهُوَ دَلِيل على ضعف الْقُوَّة إِذْ أخرت التَّدَارُك من السَّابِع إِلَى الْعَاشِر. تَدْبِير كلي للحوامل: يجب أَن يعتنى بتليين طبيعتهن دَائِما بِمَا يلين باعتدال مثل الإسفيذباجات الدسمة ومثلا الشيرخشت وَنَحْوه إِذا اعتقلت الطبيعة جدا وَأَن يكلفن الرياضه المعتدلة وَالْمَشْي الرفيق من غير إفراط فَإِن المفرط يسْقط وَذَلِكَ لِأَنَّهُنَّ يبتلين بِمَا عرض لَهُنَّ من احتباس الطمث بِأَن تكْثر فِيهِنَّ الفضول وَيجب أَن لَا يدمن الْحمام بل الْحمام كالحرام عَلَيْهِنَّ إِلَّا عِنْد الإقراب وَيجب أَن لَا تدهن رؤوسهن فَرُبمَا عرض من ذَلِك نزلة فَيعرض السعال فيزعزع الْجَنِين ويعده للاسقاط. وَيجب أَن يجتنبن الْحَرَكَة المفرطة والوثبة والضربة والسقطة وَالْجِمَاع خَاصَّة والامتلاء من الْغذَاء وَالْغَضَب وَلَا يُورد عَلَيْهِنَّ مَا يغمهن ويحزنهن وَيبعد عَنْهُن جَمِيع أَسبَاب الْإِسْقَاط وخصوصاً فِي الشَّهْر الأول والى عشْرين يَوْمًا وخصوصاً فِي الاسبوع الاول والى ثَلَاثَة أَيَّام من الْعلُوق فهناك يحرم عَلَيْهِنَّ كل مزعزع وَينظر فِيمَا كتبناه من حفظ الْجَنِين وَيجب أَن يدثر عا تَحت الشراسيف مِنْهُنَّ بصوف ليّن. وأغذيتهن: الْخبز النقي بالإسفيذباجات والزيرباجات ويجتنبن كل حريف وَمر كالكبر والترمس وَالزَّيْتُون الْفَج وكل محر للطمث كاللوبيا والحمص والسمسم. وَإِن اشتهين الطَّعَام فِي يَوْم الْعلُوق فَإِن أبقراط يَأْمر بسقيهن السويق فِي المَاء فَإِنَّهُ - وَإِن نفخ - فَهُوَ سريع الْغذَاء. وشرابهن هُوَ الريحاني الرَّقِيق الْعَتِيق. وَقد قَالَ) أبقراط (يسقين شراباَ أسود وَيُشبه أَن يكون عَنى بِهِ الرَّقِيق الْأسود فَيكون سوَاده لقُوته لَا لعكره ونقلهن الزَّبِيب والسفرجل الحلو والكمثري المنبه للشهوة والتفاح المز وَالرُّمَّان المز. وَأما أدويتهن فَمثل جوارشن اللُّؤْلُؤ. ونسخته: يُؤْخَذ لُؤْلُؤ غير مثقوب دِرْهَم عاقرقرحا دِرْهَم زنجبيل ومصطكي من كل وَاحِد أَرْبَعَة دَرَاهِم زرنباد ودرونج وبزر كرفس وشيطرج وقاقلة وَجوز بوا وبسباسة وقرفة من كل وَاحِد لدرهمان بهمن أَبيض وبهمن أَحْمَر وفلفل وَدَار فلفل من كل وَاحِد ثَلَاثَة دَرَاهِم دَار صيني خَمْسَة دَرَاهِم سكر سليماني مثل الْجَمِيع أَو أَكثر الشربة مِنْهُ مثل ملعقة فَإِنَّهُ يصلح حَال رَحمهَا رحال معدتها وَيجب أَن تشتدّ الْعِنَايَة بمعدتهن فتقوى بِمثل الجلنجبين مَعَ الْعود والمصطكي
стр. 1486
وَنَحْوه. وَمن الجوارشنات المتخذة من السكر الْكثير بأفاويه لَيست بحادة جدا وبالأضمدة القابضة المسخنة العطرة. تَدْبِير النُّفَسَاء: يجب إِذا وضعت أَن تدثر وتجتهد فِي درور طمث كافٍ وَتصْلح الْغذَاء وَلَا تنْتَقل دفْعَة إِلَى التَّدْبِير الغليظ فيحمها ويضعف الْقُوَّة الْمُغيرَة فِي كَبِدهَا وَيكثر عطشها وَرُبمَا استسقت فَإِن صلبت مَعَ ذَلِك كَبِدهَا لم يرج لَهَا برْء. وَأَيَّام النّفاس لَهَا حركات وأدوار وابتداؤها أول حُدُوث الِاضْطِرَاب والوجع وَإِذا جَاوز الْمَرِيض عشرِين يَوْمًا إِلَى الرَّابِع وَالْعِشْرين وَالْمَرَض قَائِم أَو معاود دلّ على بطء الِانْقِضَاء وَلَا بدّ من استفراغ فِي غير يَوْم البحران إِن لم يكن ضعف وَإِن كَانَ ضعف فَتتْرك الإسهال أولى. شَهْوَة الْحَوَامِل: إِذا سَقَطت شَهْوَة الْحَوَامِل انتفعن بترك الدسم الشَّديد الدسومة والحلو الشَّديد الْحَلَاوَة وَاسْتِعْمَال مشي رَقِيق وبالقصد فِي شرب المَاء والاقتصار من الشَّرَاب على الريحاني الْقَلِيل الرَّقِيق فَإِنَّهُ نَافِع مصلح للشهوة وَلما يعرض من الغثيان والقيء الْكثير. وَمن الْأَدْوِيَة المعيدة للشهوة المقوية لَهَا كل مَا فِيهِ قبض مَعَ حرارة لَطِيفَة مثل عَصا الرَّاعِي مطبوخاً بالشبث تشرب وسلاقته والزراوند قبل الطَّعَام وَبعده يتَنَاوَل مِنْهُ قَلِيل والضمّادات الْمَعْرُوفَة المقوية للمعدة المتخذة من السفرجل والقسب وقصب الذريرة والسنبل بِالشرابِ الريحاني الْعَتِيق وَرُبمَا جعل فِيهِ بزر الكرفس والأنيسون والرازيانج وخصوصاً إِن كَانَ هُنَاكَ وجع ونفخة. وَإِذا ساءت شهوتها بإفراط اجْتهد فِي تنقية معدتها بِمثل مَاء الجلنجبين الْمُتَّخذ بالورد الْفَارِسِي ثمَّ يصلح بالحموضات. ولرب الحصرم وَشَرَابه الْمُتَّخذ بالعسل أَو بِمَاء السكر مَنْفَعَة جَيِّدَة فِي ذَلِك وموافقة للجنين. والنشاستج المجفف يُوَافق مشهيات الطين مِنْهُنَّ وَرُبمَا انتفعن بالحريفات مثل الْخَرْدَل وَنَحْوه فَإِنَّهُ يقطع الْخَلْط الرَّدِيء وينبه الشَّهْوَة وَهُوَ غَايَة فِي رد شهوتهن. وَإِذا صدقت شهوتهن للجبن شوى لَهُنَّ الرطب على جمر حَتَّى يجِف فَإِن ذَلِك أفضل من الْيَابِس بالحريف فَإِن الأول أقل فضلا وَالثَّانِي أفتق للشهوة وَأما ريَاح معدتهن ووجعها فيستعمل لَهَا هَذَا الجوارشن. ونسخته: يُؤْخَذ من الكقون الْكرْمَانِي المنقوع فِي الْخلّ يَوْمًا وَلَيْلَة المقلو بعد ذَلِك وَمن الكندر والسعتر الْفَارِسِي من كل وَاحِد جُزْء وَمن الجندبيدستر ثلث جُزْء يستفّ مِنْهُ من نصف مِثْقَال إِلَى مِثْقَال وَإِن عجن بشراب السكر أَخذ مِنْهُ أَكثر. وَأما قيئهن على الطَّعَام فَيجب أَن يُعْطين بعد الطَّعَام مَا لَهُ عطرية وَقبض كالسفرجل المشوي وخصوصاً وَقد غرزت فِيهِ شظايا الْعود الْهِنْدِيّ ويدام غمز أَيْدِيهنَّ وَأَرْجُلهنَّ وَيسْتَعْمل على معدهن الأضمدة الْمَعْلُومَة ويمسكن فِي أفواههن حبّ الرُّمَّان مَعَ ورق النعنع ويلحسن شيئاَ من الميبة والطين الأرمني مِمَّا يسكّن غثيهن. خفقان الْحَوَامِل: أَكثر مَا يعرض ذَلِك لَهُنَّ يكون بمشاركة فَم الْمعدة وبسبب خلط فِيهِ وَكَثِيرًا مَا يخففه تجرعّ المَاء الْحَار والرياضة الْخَفِيفَة الحادرة لما فِي الْمعدة. تَدْبِير سيلان طمث الْحَوَامِل: تطبخ القوابض الَّتِى لَا طيب فِيهَا
стр. 1487
فِي المَاء وَيسْتَعْمل مِنْهُ الآبزن مثل العدس وقشور الرُّمَّان والجلنار والعفص والبلوط وَنَحْوه وَقد يتَّخذ من العفص والجلنار وقشور الرُّمَّان والتين الْيَابِس ضماد وَيُوضَع على الْعَانَة بالخلّ. تورّم أَقْدَام الْحَوَامِل وتربلها: تضمد أقدامهن بورق الكرنب وتطلى بنبيد ممزوج بخل ويطبخ الأترج وينطل بِهِ أَو يلطخ بقيموليا وَقد يجبل القضب ضماداً بالخل والشبث أَيْضا بالخل. أَسبَاب الْإِسْقَاط إِمَّا بادية من سقطة أَو ضَرْبَة أَو رياضة مفرطة أَو وثبة شَدِيدَة وخصوصاً إِلَى خلف فَإِنَّهَا كثيرا مَا تنزل الْمَنِيّ العالق بِحَالهِ أَو شَيْء من الآلام النفسانية ٥ مثل غضب شَدِيد أَو خوف أَو حزن وَمن برد الأهوية وحرّها المفرطين. وَمن هَذَا الْقَبِيل يكره للحبالى مطاولة الْحمام بِحَيْثُ يعظم نَفسهَا فَإِن الْحمام - لَان أسقط بالإزلاق - فقد يسْقط بإحواج الْجَنِين إِلَى هَوَاء بَارِد وَرُبمَا يحدث من ضعفه لفقدانه الْقُوَّة واسترخائه بِسَبَب التَّحَلُّل وَمن آلام بدنية وأمراض وأسقام وجوع شَدِيد أَو استفراغ خلط أَو دم كثير بدواء أَو فصد أَو من تِلْقَاء نَفسه وَمثل نزف من حيض كثير وَكلما كَانَ الْوَلَد أكبر كَانَ الضَّرَر فِيهِ بالفصد أَكثر. أَو من امتلاء شَدِيد أَو تخمة كَثِيرَة مفْسدَة لغذاء الْوَلَد أَو سادة للطريق إِلَيْهِ وَمن كَثْرَة جماع يُحَرك الرَّحِم إِلَى خَارج وخصوصاً بعد السَّابِع وَكَثْرَة الاستحمام والاغتسال مزلق مرخّ للرحم ومسقط على أَن الْحمام يسْقط بِسَبَب استرخاء الْقُوَّة واحتياج الْجَنِين إِلَى هَوَاء بَارِد على مَا قُلْنَاهُ. فَهَذِهِ طبقَة الْأَسْبَاب. وَقد يكون عَن أَسبَاب من قبل الْجَنِين مثل مَوته لشَيْء من أَسبَاب مَوته فتكرهه الطبيعة وخصوصاً إِذا جرى مِنْهُ صديد فلذع الرَّحِم وآذاها أَو مثل ضعفه فَلَا يثبت أَو بِسَبَب مَا يُحِيط بِهِ من الأغشية واللفائف فَإِنَّهَا إِذا تخرقت أَو استرخت فانصبّت مِنْهَا رطوبات آذت الرَّحِم فتحرّكت الدافعة وأعانت أيضاَ على الإزلاق أَو لسَبَب فِي الرَّحِم من سَعَة فَمه أَو قلَّة انضمامه أَو رطوبات فِي الرَّحِم أَو أَفْوَاه الأوردة فيزلق ويثقل وَقد يكون أَيْضا لسَائِر أَصْنَاف سوء مزاج الرَّحِم من حر أَو برد أَو يبس وَقلة غذَاء الْجَنِين. وَقد يكون من ريح فِي الرَّحِم وَمن ورم وماشرا أَو صلابة وسرطان وَقد يكون من قُرُوح فِي الرَّحِم. وَأكْثر الْإِسْقَاط الْكَائِن فِي الشَّهْر الثَّانِي وَالثَّالِث يكون من الرّيح وَمن رطوبات على فوهات الْعُرُوق الَّتِي للرحم الَّتِي تسمى النقر وَمِنْهَا ينتسج عروق المشيمة فَإِذا رطبت استرخى وَمَا ينتسج مِنْهَا فَيسْقط الْجَنِين بِأَدْنَى محرك من ريح أَو ثقل. وَقد يكون بِسَبَب سوء مزاج حَار مجفف أَو بَارِد مجمّد. وَأَيْضًا مِمَّا يسْقط فِي أول الْأَمر رقة الْمَنِيّ فِي الأَصْل فَلَا يتخلق مِنْهُ الغشاء الأول إِلَّا ضَعِيفا مهيئاً للانخراق مَعَ اجتذابه للدم وَفِي السَّادِس وَمَا بعده من الرطوبات المفرعة فِي الرَّحِم المزلقة للجنين. وَقد قَالَ قوم أَنه قد يكون أَكثر ذَلِك من الرّيح وَالصَّحِيح هُوَ هَذَا القَوْل. وَأما بعد الْمدَّة
стр. 1488
الْمَعْلُومَة فَأكْثر الْإِسْقَاط إِنَّمَا يكون من ضعف بردي. وَقيل أَن الشَّدِيدَة الهزال إِذا حملت أسقطت قبل أَن تسمن لِأَن الْبدن ينَال من الْغذَاء لصلاح نَفسه وعود قوته مَا لَا يفضل للجنين مَا يغذوه فيضعف. والبلدان الْبَارِدَة جدا لَا باعتدال والقصول الْبَارِدَة جدأ يكثر الْإِسْقَاط فِيهَا وَكَذَلِكَ الْجبَال والبلاد الجنوبية يكثر فِيهَا الاسقاط وَكَذَلِكَ الأهوية الجنوبية ويقل فِي الشمالي مِنْهَا إِلَّا أَن يكون الْبرد شَدِيدا مُؤْذِيًا للجنين. وَإِذا سلف شتاء جنوبي حَار وربيع شمَالي قَلِيل الْمَطَر أسقطت الحبالى اللواتي يَضعن عِنْد الرّبيع بِأَدْنَى سَبَب وولدن ضعافاً. والأوجاع الْعَارِضَة عِنْد الْإِسْقَاط أَشد من الأوجاع الْعَارِضَة عِنْد الْولادَة لِأَن ذَلِك أَمر غير طبيعي. العلامات: أما عَلَامَات الْإِسْقَاط نَفسه فَأن يَأْخُذ الثدي فِي الضمور بعد الاكتناز الصحي. وَأما الاكتناز المرضي فقد تصلحه الطبيعة إِلَى إضمارِ من غير خوف إِسْقَاط. وَأي الثديين ضمر عَن الاكتناز الصحي فَإِن صاحبته تسْقط من التوأم ولد من ذَلِك الْجَانِب لماذا أفرط درور اللَّبن وتواتر حَتَّى ضمر الثدي فَهُوَ مُنْذر بِأَن الْجَنِين ضَعِيف وَأَنه يعرض السُّقُوط. وَكَذَلِكَ كَثْرَة الأوجاع فِي الرَّحِم وَإِذا احمر الْوَجْه جدا فِي الحمّى وَحدث نافض أَو ثقل رَأس وَاسْتولى الإعياء وأحسّ بوجع فِي قَعْر الْعين دلّ على أَن أَسبَاب الْإِسْقَاط متوافية وَأَنَّهَا تطمث ثمَّ تسْقط. وَكَذَلِكَ الْأَسْبَاب القوية للاسقاط إِذا توافت دلّت عَلَيْهَا أما المزاجات والقروح والأورام والرطوبات فتعرف بِمَا قيل مرَارًا. وَأما الْكَائِن بِسَبَب ريح فَيعرف بعلامات الرّيح من تمدد من غير ثقل وَمن انْتِقَال وَمن ازدياد مَعَ تنَاول المنفخات والأسباب الْبَادِيَة أَيْضا يعرف تبدؤها. وَأما موت الْجَنِين فَيدل عَلَيْهِ تحرّك شَيْء مخلي فْي الْجوف ثقيل كالحجر ينتقْل من جَانب إِلَى جَانب وخصوصاً إِذا اضطجعت على جنبها وتبرد ا! سرة وَكَانَت قبل ذَلِك حارة ويبرد الثدي وَرُبمَا سَالَتْ رطوبات مُنْتِنَة صديدية ويؤكد ذَلِك أَن يكون قد عرض للحوامل أمراض صعبة أُخْرَى. وَقد يعرض عِنْد موت الْجَنِين وَقَبله - وَهُوَ من المنذرات بِهِ - أَن تغور عين الحبلى إِلَى عمق وَيكون بَيَاض الْعين كمداً وَقد ابيض مِنْهَا الْأذن وطرف الْأنف مَعَ حمرَة الشّفة وَحَالَة شَبيهَة بالاستسقاء اللحمي. حفظ الْجَنِين والتحرّز من الاسقاط: الْجَنِين تعلقه من الرَّحِم كتعلق الثَّمَرَة من الشَّجَرَة فَإِن أخوف مَا يخَاف على الثَّمَرَة أَن تسْقط هُوَ إِمَّا عِنْد ابْتِدَاء ظُهُورهَا وَإِمَّا عِنْد إِدْرَاكهَا كَذَلِك أَشد مَا يخَاف على الْجَنِين أَن يسْقط هُوَ عِنْد أول الْعلُوق وقبيل الإقراب فَيجب أَن يتوقى فِي هذَيْن الْوَقْتَيْنِ الاسباب الْمَذْكُورَة للإسقاط والدواء المسهل من جملَة تِلْكَ الْأَسْبَاب فَيجب أَن يتوقى جَانِبه إِلَى الشَّهْر الرَّابِع وَبعد السَّابِع وَفِيمَا بَين ذَلِك أَيْضا إِلَّا أَنه فِيمَا بَين ذَلِك أسلم وَإِلَيْهِ يُصَار عِنْد الضَّرُورَة. وَرُبمَا لم يكن بُد فِي بعض هَذِه الْأَوْقَات من إسهالها وتنقية دَمهَا لِئَلَّا يفْسد الْجَنِين بِسوء المزاج فَيجب أَن يكون بِرِفْق وتلطف وَرُبمَا لم تكن طمثت أَيْضا قبل الْعلُوق طمثاَ واجبأ وَبَقِي فِيهَا فضول من طمثها يحْتَاج أَن ينقى وَحِينَئِذٍ
стр. 1489
إِن لم ينقّ قبل إفسادها الْجَنِين فَيجب أَن ينقى ذَلِك باللطف بمنقيات رقيقَة لَا تشرب وَلَكِن تحْتَمل وَلَا تحْتَمل وَرَاء فَم الرَّحِم بل تحْتَمل فِي عنق الرَّحِم وَلَا ينقّى بهَا مَا ينقي دفْعَة وَاحِدَة بل دفعات كَثِيرَة. وَإِذا كَانَت الْمَرْأَة يخَاف عَلَيْهَا أَن تسْقط بِسَبَب أمزجة وأورام وقروح وريح وَغير ذَلِك عولج كل بِمَا فِي بَابه. وَإِذا كَانَت تسْقط من سَبَب بادٍ فَإِن كَانَ مِمَّا يُحَرك المزاج أَيْضا عدل وبموانع الأورام وَبِمَا يُمكن من الإسهال. وَإِذا لم يكن كَذَلِك بل إِنَّمَا يخَاف مِنْهُ أَن يلْحق الْجَنِين بِسَبَبِهِ أَذَى وألم يسْقطهُ أَو يقْتله فَيجب أَن يعالج بالأدوية الحافظة للجنين الَّتِي نذكرها وَأما الزلق عَن الرطربات - وَهُوَ أَكثر الزلق - فَيجب أَن تسْتَعْمل لأَجله فِي وَقت الْحَبل الحقن الملينة المفرغة للزبل ثمَّ تسْتَعْمل الزرا قات والمدرات للبول والحقن المنقية للرحم. تَدْبِير جيد لذَلِك: هُوَ أَن تسقى مَاء الْأُصُول بدهن الخروع أَو طبيخ الحسك والحلبة بدهن الخروع وتسقى فِي كل عشرَة أَيَّام شَيْئا من حب المنتن وتسقى أيارج جالينوس فَإِنَّهُ ينفع فِي ذَلِك جدا. حفْنَة جَيِّدَة لذَلِك وللرياح: يُؤْخَذ صعتر وأبهل ونانخواه وكاشم وعيدان الشبث وبابونج وسذاب وحسك وحلبة من كل وَاحِد حقنة يطْبخ فِي ثَلَاثَة أَرْطَال من المَاء حَتَّى يبْقى النّصْف وَخذ مِنْهُ أقلّ من رَطْل واحمل عَلَيْهِ إستاراً من دهن الرازقي وسكرجة من دهن سمسم وَاسْتَعْملهُ حقنة واحقنها فِي كل أَرْبَعَة أَيَّام بِمثلِهِ. أُخْرَى: يُؤْخَذ حَنْظَلَة فتقوّر وَيخرج مِنْهَا حبّها وتملأ بدهن السوسن وتترك يَوْمًا وَلَيْلَة ثمَّ تهَيَّأ من الْغَد على رماد حَار حَتَّى يغلي الدّهن غلياناً تَاما ثمَّ يصفى ويحقن بِهِ الْقبل وَهُوَ فاتر فَإِن هَذَا عَجِيب للإزلاق الرطب وَبعد مثل هَذَا الاستفراغ يجب أَن تسْتَعْمل الأدهان العطرة الْحرَّة مروخات ومزروقات ومحتملات فِي صوفات والمعاجين الْكِبَار ودواء الكاسكبيتج والدحمرثا والسجرنيا فِي كل ثَلَاثَة أَيَّام أَو خَمْسَة وَكَذَلِكَ من دَوَاء الْمسك ودواء البزور. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ قشور الكندر والسعد مرضوضين من كل وَاحِد جُزْء وَمن المر نصف جُزْء تطبخ بِسِتَّة أَمْثَالهَا مَاء حَتَّى يبْقى الرّبع ويصفّى ويحقن مِنْهُ بِأَرْبَع أواقي فِي كل ثَلَاثَة أَيَّام بعد أَن يكون قد استفرغت الرُّطُوبَة قبلهَا وَمن البخورات الجيدة مقل وعلك الأنباط وأشق وشونيز مَجْمُوعَة أَو مُفْردَة تسْتَعْمل بعد التنقية وتحتمل السنبل والزعفران والمصطكي والمرّ والمسك والجندبيدستر وَالْقمل وَنَحْوه فِي دهن الناردين أَو شَحم الأوزّ على صوفة خضراء وتحتمل عقيب مَا يجب تَقْدِيمه أنفحة الأرنب. والأدوية الحافظة للجنين فِي بطن الْأُم إِذا لم تكنٍ اَفة من مزاج حَار أَو ورم حَار وَنَحْوه هِيَ الْأَدْوِيَة القلبية مثل الزرنباد والدرونج والبهمنين والمفرح ودواء الْمسك وَا لمثروذ يطوس. صفة لدواء يمْنَع الْإِسْقَاط: يُؤْخَذ درونج وزرنباد وجندبيدستر وحلتيت وسكّ ومسك وهيل بوا وعفص وطباشير من كل وَاحِد دِرْهَم زنجبيل عشرَة دَرَاهِم
стр. 1490
الشربة كل يَوْم مِثْقَال بِمَاء بَارِد وحقن مسخّن من قبيل هَذِه. وَمِمَّا ينفع فِيهِ الصعتر والبابونج والحلبة والشبث وَا لنا نخواه. تَدْبِير الْإِسْقَاط وَإِخْرَاج الْجَنِين الْمَيِّت: إِنَّه قد يحْتَاج إِلَى الْإِسْقَاط فِي أَوْقَات مِنْهَا عِنْدَمَا تكون الحبلى صبية صَغِيرَة يخَاف عَلَيْهَا من الْولادَة الْهَلَاك وَمِنْهَا عِنْدَمَا تكون فِي الرَّحِم آفَة وَزِيَادَة لحم يضيق على الْوَلَد الْخُرُوج فَيقْتل وَمِنْهَا عِنْد موت الْجَنِين فِي بطن الْحَامِل. وَاعْلَم أَنه إِذا تعسرت الْولادَة أَرْبَعَة أَيَّام فقد مَاتَ الْجَنِين فاشتغل بحياة الوالدة وَلَا تشتغل بحياة الْجَنِين بل اجْتهد فِي إِخْرَاجه. والإسقاط قد تَفْعَلهُ حركات وَقد تَفْعَلهُ أدوية. والأدوية تفعل بِأَن يقتل الْجَنِين وَبِأَن تدر الْحيض بِقُوَّة وَقد تَفْعَلهُ بالإزلاق. والقاتلة للجنين هِيَ الْمرة. والمدرة للْحيض أَيْضا هِيَ الْمرة والحريفة والمزلقات هِيَ الرّطبَة اللزجة تسْتَعْمل مشروبات وحمولات. وَمن الحركات الفصد وخصوصاَ من الصَّافِن بعد الباسليق وخصوصاَ على كبر من الصَّبِي والإجاعة والرياضة والوثبات الْكَثِيرَة وَحمل الْحمل الثقيل والتقيئة والتعطيس. وَمن التَّدْبِير الْجيد فِي ذَلِك أَن يدْخل فِي فَم الرَّحِم من الحبلى كاغد مفتول أَو ريشة أَو خَشَبَة مبرية بِقدر حجم الريشة من أشنان أَو سذاب أَو عرطنيثا أَو سرخس فَإِنَّهَا تسْقط لَا محَالة وخصوصاً إِذا لطخت بِشَيْء من الْأَدْوِيَة المسقطة كالقطران وَمَاء شَحم الحنظل وَنَحْوه. والأدوية المسقطة مِنْهَا مُفْردَة وَمِنْهَا مركبة. وَقد ذكرنَا المفردة فِي جداول الْأَدْوِيَة المفردة والمركبة فِي القراباذين لَكنا نذْكر هَهُنَا من الطبقتين مَا هُوَ أعمل فِي الْغَرَض. أما من الْأَدْوِيَة المفردة الَّتِي هِيَ أبعد من شدَّة الْحَرَارَة فَهِيَ مثل الأفسنتين والشاهترج. وَأما الْأَدْوِيَة المفردة الحارة فبزر الشيطرج وَهُوَ يشبه الْحَرْف وَله رَائِحَة حريفة إذأ احْتمل أسقط وحبّ الحرمل أَيْضا مشروباً ومحمولاً ودهن البلسان إِذا احْتمل أخرج الْجَنِين والمشيمة والحلتيت والقتة قوي أيضاَ. وبخور مَرْيَم قوي فِي هَذَا الْبَاب جدا شرباً وحمولاً حَتَّى إِن قوما زَعَمُوا أَن وَطْء الْحَامِل إِيَّاه يُؤدى إِلَى الْإِسْقَاط. وعصارته تفْسد الْجَنِين طلاء على الْبَطن فَكيف حمولاً على قطنة وَكَذَلِكَ عصارة سَائِر العرطنيثات وَإِن سقِِي من الأشنان الْفَارِسِي ثَلَاثَة دَرَاهِم أَلْقَت الْجَنِين من يَوْمه. وَإِذا تناولت من الكرمدانة دانقين أَلْقَت الْجَنِين وأورثت حرارة وحرقة وَأَيْضًا إِن زرق طبيخ شَحم الحنظل فِي الزراقة الموصوفة على شَرطهَا أَو احْتمل فِي صوفة احتمالاَ جيدا صاعدأ فعل ذَلِك. وَمن الْأَدْوِيَة الجيدة الدارصيني إِذا خلط بِالْقُوَّةِ فَإِنَّهُ يسْقط الْجَنِين شرب أَو احْتمل وَمَعَ ذَلِك فَإِنَّهُ يسْقط الْجَنِين شرب أَو احْتمل وَمَعَ ذَلِك فَإِنَّهُ يسكن الغثي وَمِمَّا لَهُ خاصية: حافر الْحمار فِيمَا يَزْعمُونَ أَنه إِن تبخر بِهِ الْجَنِين الْحَيّ وَالْمَيِّت أخرجه وزبله إِذا تدخن بِهِ فِي قمع أخرج الْجَنِين الْمَيِّت بِسُرْعَة وَكَذَلِكَ التدخين بِعَين سَمَكَة مالحة. وَمن الادوية المركبة المشروبة فِي ذَلِك دَوَاء قوي فِي الْإِسْقَاط واخراج الْجَنِين الْمَيِّت. يُؤْخَذ عَن الحلتيت نصف دِرْهَم وَمن ورق السذاب الْيَابِس ثَلَاثَة دَرَاهِم وَمن المردرهم وَهُوَ شربة تسقى فِي سلاقة بالأبهل شربة بِالْغَدَاةِ وشربة بالْعَشي. أُخْرَى: يُؤْخَذ من الزراوند الطَّوِيل وَمن الجنطيانا وَمن حب الْغَار والمر والقسط
стр. 1491
البحري والسليخة السَّوْدَاء وفوة الصَّبْغ وعصارة الأفنستين وقردمانا طَرِيق حريف وفلفل ومشكطرا مشيع بِالسَّوِيَّةِ يشرب مِنْهُ كل يَوْم مثقالان عشرَة أَيَّام. وَمن الادوية الجيدة المسقطة بسهولة مَعَ تسكين الغثيان دَوَاء بِهَذِهِ الصّفة. ونسخته: يُؤْخَذ دارصيني وقردمانا أبهل عشرَة دَرَاهِم مر خَمْسَة دَرَاهِم الشربة ثَلَاثَة دَرَاهِم كل يَوْم وَقد يسهّل مَعَ ذَلِك تنقية النُّفَسَاء وَإِخْرَاج المشيمة وترياق الْأَرْبَعَة قوي فِي الْإِسْقَاط وَإِخْرَاج الْمَيِّت وللطفل الْمَيِّت. أُخْرَى: يُؤْخَذ ثَلَاث أواقي من مَاء السذاب وَمثله من مَاء الحلبة المطبوخة مِع التِّين طبخاً نَاعِمًا وَثَلَاثَة دَرَاهِم صعتر وتسقى فَإِنَّهُ يزلق الْمَيِّت وَقد تسقى مَاء بَارِدًا مصفى مِقْدَار رَطْل ويمر عَلَيْهِ أُوقِيَّة خطمي وتسقى وتقيأ وتعطش وتسقى مَاء السذاب الْكثير مَعَ دهن الحلبة مطبوخة بِالتَّمْرِ وَتصْلح للمشيمة. وَمن الفرزجات لمث الكرمدانة يتَّخذ مِنْهُ وَمن الأشق فرزجة وتحتمل. وَكَذَلِكَ يسقى من مَاء السذاب قدر أَربع أَوَاقٍ وَمن دهن الْجَوْز الْخَالِص قدر أُوقِيَّة وَاحِدَة فَإِن ذَلِك يسْقط. وَهَذَا قد جربناه نَحن مرَارًا وَقد زعم قوم أَن الرجل إِذا طلى الْقَضِيب - سِيمَا الكمرة - بالمرّ أَو الصَّبْر أَو شَحم الحنظل المحلول بِمَاء السذاب فَردا أَو مجموعاً ويجامع الرجل بعد أَن يجِف ذَلِك ويبطىء بالإنزال فَإِذا أنزل صَبر سَاعَة فَإِن هَذَا التَّرْتِيب يسْقط حسب مَا زَعَمُوا. فرزجة قَوِيَّة: يُؤْخَذ من عصارة قثاء الْحمار تِسْعَة قراريط معجونة بمرارة الثور وتحتمل فَإِنَّهُ يخرج الْجَنِين حئا أَو ميتاَ. فرزجة لبولس: يُؤْخَذ خربق أسود وميويزج وزراوند مدحرج وبخور مَرْيَم وحبّ المازريون وشحم الحنظل والأشق يسحق الْجَمِيع خلا الأشق فَإِنَّهُ يحل فِي مَاء وَيجمع بِهِ الْبَاقِيَة وَرُبمَا جعل مَعَه مرَارَة الثور مجففة جُزْء يتَّخذ مِنْهُ فرازج. فرزجة قَوِيَّة جدا: يُؤْخَذ نوشادر مسحوق عشرَة دَرَاهِم أشق ثَلَاثَة دَرَاهِم يعجن النوشادر بمحلول الأشق ويتخذ مِنْهُ فرازج وتحتمل اللَّيْل كُله رَافِعَة الرجلَيْن على مخاد وتزرق فِيهَا وَأَيْضًا بِمثل طبيخ الأفسنتين وَمثل عصارة السذاب وَمثل طبيخ الأبهل ودهن الخروع. زراقة الرَّحِم: يجب أَن تكون الزراقة مُثَلّثَة الطّرف طَوِيلَة الْعُنُق بِقدر طول قرن الرَّحِم من الْمَرْأَة المعالجة وبحيث تدخل فَم الرَّحِم وتحسق الْمَرْأَة أَنَّهَا قد صَارَت فِي فضاء دَاخل الرَّحِم فيزرق فِيهَا مَا يقتل وَمَا يزلق وَمَا يخرج. تَدْبِير لبَعض القدماء فِي إِخْرَاج الْجَنِين الْمَيِّت: إِن إِخْرَاج الْجَنِين الْمَيِّت وقطعه بالحديد إِذا عسر ولاد الْمَرْأَة فَينْظر هَل تسلم أَو هِيَ غير سليمَة فَإِن كَانَت مِمَّن تسلم أقدمنا على علاجها وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَن يمْنَع عَن ذَلِك فَإِن الْمَرْأَة الَّتِي حَالهَا رَدِيء يعرض لَهَا غشي وسهر ونسيان واسترخاء وخلع وَإِذا صَوت بهَا لَا تكَاد تجيب وَإِذا نوديت بِصَوْت رفيع أجابت جَوَابا ضَعِيفا ثمَّ يغشى عَلَيْهَا أَيْضا. ومنهن من تتشنّج مَعَ تمدد ويضطرب عصبها وتمتنع من الْغذَاء وَيكون نبضها صَغِيرا متواتراً. وَأما الَّتِي تسم فَلَا يعرض لَهَا شَيْء من ذَلِك فَيَنْبَغِي أَن
стр. 1492
تستلقي الْمَرْأَة على سَرِير على ظهرهَا وَيكون رأسمها مائلاً إِلَى أَسْفَل وساقاها مرتفعتين وتضبطها نسَاء أَو خدم من كلا الْجَانِبَيْنِ فَإِن لم يحضر هَؤُلَاءِ ربط صدرها بالسريرة بالرباطات لِئَلَّا ينجذب جَسدهَا عِنْد الْمَدّ ثمَّ تفتح الْقَابِلَة سقف عنق الرَّحِم وتمسح الْيَد الْيُسْرَى بدهن وَتجمع الْأَصَابِع جمعا مستطيلاً وَتدْخل بهَا إِلَى فَم الرَّحِم وَتوسع بهَا وَيصب عَلَيْهَا من الدّهن وتطلب أَيْن يَنْبَغِي أَن تغرز الصنارات الَّتِي تجذب بهَا الْجَنِين والمواضع المرتفعة لتغزر فِيهَا الصنارات. وَهَذِه الْمَوَاضِع هِيَ فِي الْجَنِين الَّذِي ينزل على الرَّأْس العينان والفم والقفا والحنك وَتَحْت اللحي والترقوة والمواضع الْقَرِيبَة من الأضلاع وَتَحْت الشراسيف. وَأما فِي الْجَنِين الَّذِي ينزل على الرجلَيْن فالعظام الَّتِي فَوق الْعَانَة والأضلاع المتوسطة والترقوة ثمَّ تمسك الالة الَّتِي تبب بهَا الْجَنِين بِالْيَدِ الْيُمْنَى وَتدْخل الْيَد الْيُسْرَى تَحت الصنارة فِيمَا بَين أصابعها وتغرز فِي أحد الْمَوَاضِع الَّتِي ذَكرنَاهَا حَتَّى تصل إِلَى شَيْء فارغ ويغرز بحذائها صنارة أُخْرَى ليَكُون المجذب مستوياً وَلَا يمِيل فِي نَاحيَة ثمَّ يمد وَلَا يكون الْمَدّ مستوياً بالحذاء فَقَط بل فى الجوانب أَيْضا كَمَا يكون انتزاع الْأَسْنَان. وَيَنْبَغِي فِي خلال ذَلِك أَن يرخّي الْمَدّ ثمَّ تدخل السبابَة مدهونة وأصابع كَثِيرَة فِيمَا بَين الرَّحِم والجسم الَّذِي قد احْتبسَ وتدار الْأَصَابِع حوله فَإِذا اتبع الْجَنِين على مَا يَنْبَغِي. فلتنقل الصنارة الأولى إِلَى مَوضِع اَخر وَهَكَذَا تفعل بالصنارات الْأُخْرَى حَتَّى يخْرج الْجَنِين كُله بالجذب. فَإِن خرجت يَد قبل أُخْتهَا وَلم يُمكن ردهَا لانضغاطها. فَيَنْبَغِي أَن تلف عَلَيْهَا خرقَة لِئَلَّا تزلق وتجذْب حَتَّى إِذا خرجت كلهَا يقطع من الْكَفّ. وَهَكَذَا تفعل إِن خرجت اليدان قبل عضديهما وَلم يُمكن ردهما. وَكَذَلِكَ يفعل بِالرجلَيْنِ إِذا لم يتبعهما سَائِر الْجَسَد يقْطَعَانِ من الأربية فَإِن كَانَ رَأس الْجَنِين كَبِيرا وَعرض لَهُ ضغط فِي الْخُرُوج وَكَانَ فِي الرَّأْس مَاء مُجْتَمع فَيجب أَن يدْخل فِيمَا بَين الْأَصَابِع مبضع أَو سكين شوكي أَو السكين الَّذِي يقطع بِهِ بواسير الْأنف ويشقّ بِهِ الرَّأْس لينصب المَاء فيضمر. وَإِن لم يكن مَاء واحتجت إِلَى إِخْرَاج دماغه فعلت. فَإِن كَانَ الْجَنِين عَظِيم الرَّأْس بالطبع فَيَنْبَغِي أَن تشق الجمجمة وَتُؤْخَذ بالكلبتين الَّتِي تنْزع بهَا الْأَسْنَان وَالْعِظَام وَتخرج. فَإِن خرج الرَّأْس وانضغط الصَّدْر فليشق بِهَذِهِ الالة الْمَوَاضِع الَّتِي تلِي الترقوة حَتَّى يُوصل إِلَى عِظَام فارغة فتنصب الرُّطُوبَة الَّتِي فِي الصَّدْر وينضم الصَّدْر. فَإِن لم يَنْضَم فَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ أَن يقطع وتنزع التراقي فَإِنَّهَا إِذا انتزعت أجَاب حِينَئِذٍ الصَّدْر. لَان كَانَ أَسْفَل الْبَطن وارماً والجنين ميت أَو حَيّ فَيَنْبَغِي أَن يفرغ أَيْضا بِمَا ذَكرْنَاهُ مَعَ مَا فِي جَوْفه. وَأما الْجَنِين الَّذِي يخرج على الرجلَيْن فَإِن جذبه يسهل وتسويته إِلَى فَم الرَّحِم يهون. وَإِن انضغط عِنْد الْبَطن أَو الصَّدْر فَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ أَن يجذب بِخرقَة ويشق على مَا وَصفنَا حَتَّى ينصب مَا فِي دَاخله. فَإِن انتزعت سَائِر الْأَعْضَاء وارتجع الرَّأْس وَاحْتبسَ فلتدخل الْيَد الْيُسْرَى وَيطْلب بهَا الرَّأْس وَيخرج الْأَصَابِع إِلَى فَم الرَّحِم ثمَّ تدخل فِيهِ صنارة أَو صنارتين من الَّتِي يجذب بهَا الْجَنِين ويجذب وَإِن كَانَ فَم الرَّحِم قد انْضَمَّ لورم حَار عرض لَهُ فَلَا يَنْبَغِي أَن
стр. 1493
يعنف بِهِ بل يتبغي حِينَئِذٍ أَن يسْتَعْمل صب الْأَشْيَاء الدسمة كثيرا والترطيب وَالْجُلُوس فِي الابزن وَاسْتِعْمَال الأضمدة لينفتح فَم الرَّحِم وينتزع الرَّأْس كَمَا قُلْنَا. وَأما مَا يخرج من الأجنة على جَانب فَإِن أمكن أَن يسوى فليستعمل الْمذَاهب الَّتِي ذَكرنَاهَا وَإِن لم يُمكن ذَلِك فليقطع الْجَنِين كُله دَاخِلا وَيَنْبَغِي بعد اسْتِعْمَال هَذِه الْأَشْيَاء اسْتِعْمَال أَنْوَاع العلاج للأورام الحارة الَّتِي تحدث للرحم فَإِن عرض نزف دم عولج بِمَا قيل فِي بَابه. فصل فِي تَدْبِير الْحَوَامِل بعد الْإِسْقَاط إِذا أسقطت الْمَرْأَة الْجَنِين فَيَنْبَغِي أَن تُدخن بالمقل والزوفا والحرمل وعلك البطم والصعتر والخردل الْأَبْيَض ليسيل الدَّم وَلَا يغلظ هُنَاكَ فيحتبس وَلَا يرجع فيؤذي. فصل فِي إِخْرَاج المشيمة أما الْحِيلَة فِي إِخْرَاج المشيمة الَّتِي تسْتَعْمل فِيهِ من غير دَوَاء فَأن تعطس بِشَيْء من المعطسات ثمَّ تمسك المنخرين والفم كظما فيتوتر الْبَطن ويتمدد ويزلق المشيمة. وَإِذا ظَهرت المشيمة فلتمدد قَلِيلا قَلِيلا بِرِفْق لَا عنف فِيهِ لِئَلَّا تَنْقَطِع. فَإِن خفت الِانْقِطَاع فَشد مَا تناله الْيَد بفخذ الْمَرْأَة شداً معتدلاً واشتغل بالتعطيس. لهاذا أَبْطَأَ سُقُوط المشيمة فَلَا تمدها مدا بل شدها إِلَى الفخذين شدا من فَوق بِحَيْثُ لَا تصعد. وَإِن كَانَت ملتصقة بقعر الرَّحِم فتلطف فِي إبانتها بتحريك خَفِيف إِلَى الجوانب لتسترخي الرباطات وَيجب أَن لَا يَقع فِي ذَلِك عنف أصلا. وَإِن كَانَ احتباسها لشدَّة انسداد أَو انقباض فَم الرَّحِم احتيل لتوسيعه إِمَّا بالأصابع وَإِمَّا بصب قيروطيات حادة مرخية فِيهِ على أقرب هَيْئَة من نصبة الْمَرْأَة يُمكن فِيهَا وَرُبمَا كَانَ اضطجاعها أوفق لذَلِك وَقد يعين على ذَلِك ضمادات ومروخات ملينة من خَارج تَحت السُّرَّة والقطن. وَرُبمَا كفى لطخ إِصْبَع الْقَابِلَة ثمَّ دبر بالتدابير المعطسة والبخورات والأبزنات والمشروبات واحتيل بِكُل حِيلَة فَإِنَّهَا فِي أدنى مُدَّة تعفن وتنتن وَتسقط. واستعن بالمدرات القوية وَاسْتعْمل لَهَا آبزن طبيخ الأشنان فَإِنَّهُ يُسْقِطهَا. وَمِمَّا يُسْقِطهَا أَن يصبّ فِي الرَّحِم مرهم الباسليقون فَإِنَّهُ يعفنها ويخرجها. وَإِذا خرجت اسْتعْمل دهن الْورْد وَنَحْوه. . وَمِمَّا يعين على إزلاقها أَن تسقى مَاء الْورْد مذروراً عَلَيْهِ الخطمي وَأَن تسقى أَو تحْتَمل شَيْئا من فرق الْبَازِي وَاسْتعْمل عَلَيْهَا مَا ذكر من الْأَدْوِيَة المسقطة للجنين والفرزجات والبخور ات. وَمن البخورات الجيدة خربق أيبض يتبخر بِهِ وزبل حمام يتبخّر بِهِ والزراوند يتبخر بِهِ. وَمن القدماء من أَمر الْقَابِلَة بِأَن تلف يَدهَا بخرق وَتدْخلهَا وَتَأْخُذ المشيمة. وَهَذَا علاج يؤلم فَإِذا لم تخرج المشيمة فَإِنَّهَا تعفن وَتخرج بعد أَيَّام. إِلَّا أَن النُّفَسَاء تعرض لَهَا حَالَة خبيثة لأبخرة رَدِيئَة تصعد من المشيمة إِلَى الدِّمَاغ وَالْقلب والمعدة فَيجب أَن تستعان على ردّ أذاها بالبخورات العطرة وبشرب الميسوسن ودواء الْمسك وتستعمل الطلاء على الْقلب والمعدة والأدوية القلبية العطرة. وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء فِي إِخْرَاج المشيمة قولا حكيناه بِلَفْظِهِ. قَالَ الاوبيحوس: فَإِن بقيت المشيمة فِي الرَّحِم بعد إِخْرَاج الْجَنِين فَإِن كَانَ فَم الرَّحِم مَفْتُوحًا وَكَانَت المشيمة مُطلقَة
стр. 1494
قد الْتفت وَصَارَت مثل الكرة فِي جَانب الرَّحِم فخروجها أسهل وَيَنْبَغِي أَن تسخن الْيَد الْيُسْرَى وتدهن وَتدْخل فِي العمق وينتش بهَا حَتَّى تُوجد المشيمة لاصقة فِي عمق الرَّحِم وَيَنْبَغِي أَن لَا تجذب على الْحذاء لأننا نَخَاف من ذَلِك انقلاب الرَّحِم وَلَا تجذب شَدِيدا بل يَنْبَغِي أَولا أَن تنقل إِلَى الجوانب يمنة ويسرة ثمَّ يُزَاد فِي كمية الجذب فَإِنَّهَا تجيب حِينَئِذٍ وتتخلص من الالتصاق. وَإِن كَانَ فَم الرَّحِم مُنْضَمًّا اسْتعْمل أَنْوَاع العلاج الَّتِي ذَكرنَاهَا. وَإِن لم تكن الْقُوَّة ضَعِيفَة فلتستعمل أَشْيَاء تحرّك العطاس والبخورات بالأفاويه فِي قدر فَإِن انْفَتح فَم الرَّحِم فَإنَّك تدخل الْيَد وتخرجها على مَا ذكرنَا وإان لم تخرج المشيمة بِهَذِهِ الْأَشْيَاء فَلَا تقلق من ذَلِك فَإِنَّهَا بعد أَيَّام قَليلَة تتحرك وتسيل كَمثل مائية الدَّم لَكِن رداءة رائحتها تصدع الرَّأْس وتفسد الْمعدة وتكرب. فبالحري أَن تستعجل وَيَنْبَغِي أَن لَا يقْتَصر فِي اسْتِعْمَال الدخنة بالأشياء الْمُوَافقَة لذَلِك. قَالَ: وَقد جرّبنا فِي ذَلِك دخنة الْحَرْف والتين الْيَابِس وَقَالَ غَيره قولا كتبناه على وَجهه أَيْضا. وَهُوَ هَذَا: أَن تجْعَل أدوية حريفة نَحْو السذاب والفراسيون والقيصوم ودهن السوسن ودهن الْحِنَّاء قدر مَا يبل الْأَدْوِيَة الْيَابِسَة تجمع ذَلِك كُله فِي قدر جَدِيدَة وتغطي رَأسهَا وتثقب فِيهَا ثقباً صَغِيرا وَتدْخل فِي الثقب أنبوبة وَتدْخل النَّار تحتهَا فَإِذا غلت غلية وَاحِدَة فارفعها وَضعهَا على جمر وقرّبها إِلَى الْكُرْسِيّ الَّذِي تجْلِس عَلَيْهِ الْمَرْأَة وتوضع الأنبوبة فِي فرجهَا وتغطي بِثِيَاب كَثِيرَة من نَوَاحِيهَا لِئَلَّا يخرج من البخار شَيْء وتترك على تِلْكَ الْهَيْئَة ساعتين حَتَّى تستقل المشيمة. وَإِن لم يكف ذَلِك وَضعف البخار عَن إخْرَاجهَا فَعَلَيْك بالضمادات الَّتِي تسْقط الأجنة فَإِن إستعمالها بعد فصل فِي منع الْحَبل الطَّبِيب قد يفْتَقر فِي منع الْحَبل فِي الصَّغِيرَة الْمخوف عَلَيْهَا من الْولادَة الَّتِي فِي رَحمهَا عِلّة وَالَّتِي فِي مثانتها ضعف فَإِن ثقل الْجَنِين رُبمَا أورث شقَاق المثانة فيسلس الْبَوْل وَلم يقدر على حَبسه إِلَى اخر الْعُمر. وَمن التَّدْبِير فِي ذَلِك أَن يُؤمر عِنْد الْجِمَاع أَن يتوقى الْهَيْئَة المحبلة الَّتِي ذَكرنَاهَا وَيُخَالف بَين الإنزالين وَيُفَارق بِسُرْعَة وَيُؤمر أَن تقوم الْمَرْأَة عِنْد الْفَرَاغ وتثب إِلَى خلف وثبات إِلَى سبع وتسع فَرُبمَا خرج الْمَنِيّ وَأما الوثب والطفر إِلَى قُدَّام فَرُبمَا سكن الْمَنِيّ. وَقد يعين على إزلاق الْمَنِيّ أَن تعطس. وَمِمَّا يجب أَن تراعيه أَن تحْتَمل قبل الْجِمَاع وَبعده بالقطران وتمسح بِهِ الذّكر وَكَذَلِكَ بدهن البلسان والاسفيداج وَأَن تتحمل قبل وَبعد بشحم الرُّمَّان والشب. وَاحْتِمَال فقاح الكرنب وبزره عِنْد الطُّهْر وَقبل الْجِمَاع وَبعده قوي فِي ذَلِك وخصوصاً إِذا جعل فِي قطران أَو غمس فِي طبيخ أَو عصارة الفوتنج وَاحْتِمَال ورق الغرب بعد الطُّهْر فِي صوفة وخصوصاً إِذا كَانَ مَعَ ذَلِك مغموساً فِي مَاء ورق الغرب وَكَذَلِكَ شَحم الحنظل والهزارجشان وخبث الْحَدِيد والكبريت والسقمونيا وبزر الكرنب أَجزَاء سَوَاء جمع بالقطران وَيحْتَمل وَاحْتِمَال الفلفل بعد الْجِمَاع يمْنَع الْحَبل وَكَذَلِكَ احْتِمَال زبل الْفِيل وَحده أَو مَعَ
стр. 1495
التبخّر بِهِ فِي الْأَوْقَات الْمَذْكُورَة. وَمن المشروبات أَن يسقى من مَاء الباذروج ثَلَاث أواقي فَيمْنَع الْحَبل وَكَذَلِكَ دهن الْحل إِذا طلي بِهِ الْقَضِيب سِيمَا الكمرة ويجامع فَإِنَّهُ يمْنَع الْحَبل وَكَذَلِكَ ورق اللبلاب إِذا احتملته الْمَرْأَة بعد الطُّهْر منع الْحَبل. فصل فِي الرحا إِنَّه رُبمَا تعرض للْمَرْأَة أَحْوَال تشبه أَحْوَال الحبالى من احتباس دم الطمث وتغيّر اللَّوْن وَسُقُوط الشَّهْوَة وانضمام فَم الرَّحِم وَرُبمَا كَانَ مَعَ صلابة مَا وَرُبمَا كَانَ فِيهِ شَيْء من الصلابة فِي الرَّحِم كلهَا ويعرض انتفاخ الثديين وامتلاؤهما وَرُبمَا عرض تورمهما وتحس فِي بَطنهَا بحركة كحركة الْجَنِين وحجم كحجم الْجَنِين ينْتَقل بالغمز يمنة ويسرة وَرُبمَا بقيت الصُّورَة كَذَلِك سِنِين أَرْبعا أَو خمْسا وَرُبمَا امتدت إِلَى آخر الْعُمر وَلم تقبل العلاج وَرُبمَا عرض لَهَا كالاستسقاء وانتفاخ الْبَطن وَلَكِن إِلَى صلابة لَا إِلَى طبلية تصوت صَوت الطبل وَرُبمَا عرض طلق ومخاض وَلَا يكون مَعَ ذَلِك ولد بل رُبمَا كَانَ السَّبَب فِيهِ تمدداً وانتفاخاً فِي عروق الطمث فَلَا تضع شَيْئا وَرُبمَا وضعت قِطْعَة لحم لَهَا صور لَا تضبط أصنافها وَرُبمَا كَانَ مَا يخرج ريحًا فَقَط وَرُبمَا كَانَ فضولاً اجْتمعت فَتخرج مَعَ دم كثير مِمَّا احْتبسَ. والرحا من جَمِيع هَذَا هُوَ الْقسم الثَّانِي وَهُوَ بِعَيْنِه الْمُسَمّى مولَى وَلَا يُقَال لغير ذَلِك مُولَى وَيُسمى بِالْفَارِسِيَّةِ باذدروغين. وَالسَّبَب فِي تولد هَذِه الْقطعَة من اللَّحْم على مَا يحدس سببان: أَحدهمَا كَثْرَة مواد تنصبّ إِلَيْهَا مَعَ شدَّة حرارة وَالثَّانِي جماع يشْتَمل فِيهِ الرَّحِم على مَاء الْمَرْأَة وتمده بالغذاء ولفقدان الْقُوَّة الذكرية لَا يتخلق. العلامات. من العلامات المميزة بَين الرحا من هَذِه الْأَصْنَاف وَبَين الْحَبل الْحق أَن ذَلِك الشَّيْء إِنَّمَا يَتَحَرَّك وقتأ مَا ثمَّ بعد ذَلِك لَا يَتَحَرَّك وَتَكون صلابة الْبَطن مَعَه أَشد من صلابة بطن الحبلى بِالْوَلَدِ الْحق وَتَكون الْمَرْأَة يداها ورجلاها مترهلتين جدا مَعَ دقة. وَأما العلامات المميزة بَين هَذِه الْأَصْنَاف الْأُخْرَى وَبَين الرحا أَن الرحا يُوهم أَنه جَنِين ويحسب بجسم مَضْمُون فِي الرَّحِم. وَكَثِيرًا مَا يعرض من الرحا مَا يعرض من ورم الرَّحِم من أَعْرَاض القولنج لتضييقه على الْأَعْوَر فَيحدث وجعاً شَدِيدا حَتَّى أَنه كثيرا مَا صحب الرحا شَيْء من آلام القولنج وَقد ينْتَفع فِي القولنج الرحائي بالتمري والشهرياران وَنَحْوه فَإِنَّهُ يحل ذَلِك الوجع وَمَعَ ذَلِك فَإِنَّهُ يخرج الرحا. العلاج: التَّدْبِير فِيهِ قلَّة الْحَرَكَة وَترك الرياضة والاستلقاء نَائِما مقلاً للأسافل وَمنع الْموَاد عَن الْجَانِب الْأَسْفَل فَإِن احْتِيجَ إِلَى فصد واستفراغ وقيء فعل ويعالج بِسَائِر العلاج أَعنِي علاج الأورام الحابسة وبالمرخيات أضمدة وكمادات ونطولات وآبزنات وَبِمَا يسْقط بعد ذَلِك فَرُبمَا تحللت الْمَادَّة الفاعلة للرحا وَمَا يشبهها وَرُبمَا أسقطها. وَكَثِيرًا مَا يَكْفِي المهم فِيهِ سقِِي لوغاذيا ودهن الكلكلانج شَدِيد الْمَنْفَعَة فِي ذَلِك.
стр. 1496
فصل فِي الأشكال الطبيعية وَغير الطبيعية للولادة الشكل الطبيعي للولاد أَن يخرج على رَأسه محاذياَ بِهِ فَم الرَّحِم من غير ميل ويداه مبسوطتان على فَخذيهِ وَمَا سوى ذَلِك غير طبيعي. وأقربه مِنْهُ أَن يخرج على رجله وَيخرج يَدَاهُ مبسوطتين على فَخذيهِ فَإِن مَال الرَّأْس عَن الْمُحَاذَاة أَو زَالَت اليدان عَن الفخذين وَخرج الرّجلَانِ وَاحْتبسَ اليدان فَهُوَ رَدِيء. وهيئات الْخُرُوج الرَّدِيء رُبمَا قتلت الْجَنِين وَالأُم وَرُبمَا تخلص مِنْهُ الْأُم وَمَات الْجَنِين لما يُصِيبهُ من المشقه ويعرض لَهُ من التورم خَارِجا إِذا طَال وَلم يسكن فِي ثَلَاثَة أَيَّام وَقد يُؤَدِّي إِلَى أورام الرَّحِم قاتلة فيخلص الْجَنِين وَتَمُوت الْأُم وَرُبمَا اختنق فِي أَمْثَالهَا الصَّبِي وَمَات اختناقاً.
(فصل فِي عسر الْولادَة)
عسر الولالدة إِمَّا أَن يكون بِسَبَب الحبلى أَو بِسَبَب الْجَنِين أَو بِسَبَب الرَّحِم أَو بِسَبَب المشيمة أَو
стр. 1497
بِسَبَب المجاورات والمشاركات وَإِمَّا بِسَبَب وَقت الْولادَة وَإِمَّا بِسَبَب الْقَابِلَة وَإِمَّا أما الْكَائِن بِسَبَب الحبلى فَأن تكون ضَعِيفَة قاست أمراضاً وجوعاً أَو كَانَت جبانة أَو غير مُعْتَادَة للْحَمْل والوضع بل هُوَ أول مَا تَلد فَيكون فزعها أَكثر ووجعها أَشد أَو عجوزاَ ضَعِيفَة أَو تكون كَثِيرَة اللَّحْم أَو شَدِيدَة السّمن ضيقَة المأزم لَا ينبسظ مأزمها وَلَا تقوى على تزخر وعصر شَدِيد للرحم بعضلات الْبَطن أَو تكون قَليلَة الصَّبْر على الرجع أَو تكون كَثِيرَة التقلب والتململ فَيُؤَدِّي ذَلِك إِلَى سَبَب آخر وَهُوَ تغير شكل الصَّبِي عَن الْمُوَافقَة. وَأما الْكَائِن بِسَبَب الْمَوْلُود فإمَّا بِجِنْسِهِ فَإِن الْأُنْثَى بِالْجُمْلَةِ أعْسر ولادَة من الذّكر وَإِمَّا لكبره أَو كبر رَأسه أَو غلظ جرمه أَو لصغره جدا وَخِفته فَلَا يرسب بِقُوَّة أَو لتغير خلقته عَن الاسْتوَاء السهل الزلوق مثل الَّذِي لَهُ رأسان أَو لمزاحمة عدَّة من الأجنة لَهُ فَإِنَّهُ رُبمَا كَانَ فِي بطن وَاحِد خَمْسَة بل رُبمَا كَانَ عدَّة أَكثر من ذَلِك صغَارًا مُخْتَلفَة وَرُبمَا كَانَ عدَّة كَثِيرَة جدا فِي كيس. وَقد يكون الْعسر بِسَبَب أَنه ميت فَلَا مَعُونَة من قبل حركاته أَو ضَعِيف قَلِيل المعونة من قبل حركاته وَقد يكون الْعسر بِسَبَب أَن شكل خُرُوجه غير طبيعي مثل أَن يخرج على رجله أَو على جنبه وَيَده أَو منطوياً أَو على رُكْبَتَيْهِ وفخذيه وَذَلِكَ لفساد حَرَكَة الْجَنِين أَو لِكَثْرَة تقلب الوالدة. وَمِمَّا يؤمنَ عَنهُ أَن يكون الطلق والوجع مائلاً إِلَى أَسْفَل وَيكون التنفس حسنا. وَأما الْكَائِن بِسَبَب الرَّحِم فَأن يكون الرَّحِم صَغِيرا يضيق فِيهِ المجال أَو يكون يَابسا جدا لَا مزلق فِيهِ أَو يكون فَمه ضيقا جدا فِي الْخلقَة أَو لالتحام عَن قُرُوح وَسَائِر أَسبَاب الضّيق أَو يكون بِهِ مرض من الْأَمْرَاض الرَّديئَة كالفلغموني أَو قُرُوح أَو شقَاق أَو بواسير فِي الرَّحِم أَو تكون قد كَانَت رتقاء فشق الصفاق عَن فَم الرَّحِم شقاً غير مُسْتَوْفِي فَيكون حَالهَا كَحال ضيقَة الرَّحِم فِي الْخلقَة. وَأما الْكَائِن بِسَبَب المشيمة فَهُوَ أَن تكون المشيمة لَا تنخرق لغلظها فَلَا يجد الْجَنِين مخلصاً أَو ينخرق بِسُرْعَة وَتخرج الرطوبات قبل موافاة الْجَنِين المخلص فَلَا يجد مزلقاً. وَأما الْكَائِن بِسَبَب المجاورات فَأن يكون فِي المثانة ورم أَو آفَة أُخْرَى من ارتكاز بَوْل وَغير ذَلِك أَو يكون فِي المعي ثقل يَابِس كثيرا أَو ورم أَو قولنج من جنس آخر أَو بواسير أَو شقَاق مقعدة وَمثل أَن يكون الخصر من الْمَرْأَة دَقِيقًا. وَأما الْكَائِن بِسَبَب وَقت الولاد فَهُوَ أَن يكون الْجَنِين قد أسْرع فِي محاولة الْولادَة وشدد فِيهَا وَلم يزعه أَذَى يصعب عَلَيْهِ الْأَمر كَمَا يكون ذَلِك كثيرا بل ألح فَعرض لَهُ أَن تعسرت الْولادَة لِأَن قوته - وَإِن كَانَت قَوِيَّة بِحَسب الْحَاجة - فَهِيَ ضَعِيفَة بِحَسب الْحَاجة. وَلما الْكَائِن لأسباب بادية فَمثل أَن يشْتَد الْبرد فيشتد انقباض أَعْضَاء الْولادَة وَلذَلِك يكثر فِي الْبِلَاد الشمالية والرياح الشمالية وَيكون فِي الْبلدَانِ والفصول الْبَارِدَة أعْسر. وَرُبمَا أَشد مثل هَذَا الْعسر إِلَى انبقار الْبَطن وانبعاج المراق أَو يشْتَد الْحر فيشتدّ استرخاء الْقُوَّة أَو يُصِيبهَا غم وَمثل أَن تكون الْمَرْأَة كَثِيرَة التعطر وشم الطّيب فَيكون رَحمهَا دَائِم الإنجذاب إِلَى فَوق فَلذَلِك لَا يجب عِنْد تعسر الْولادَة وَسُقُوط الْقُوَّة أَن تشمم الطّيب فَوق إمساس الْحَاجة فِي اسْتِرْدَاد الْقُوَّة إِن سَقَطت. وَكَثِيرًا مَا يُؤَدِّي عسر الْولادَة من الْأَسْبَاب الْمَذْكُورَة وَمن الْبرد المقبض المكثف أَن تَنْقَطِع الْعُرُوق فِي الصَّدْر والرئة فَيُؤَدِّي إِلَى نفث الدَّم والسعال السلبي وَرُبمَا أدّى إِلَى انْقِطَاع الأعصاب والعضل لشدَّة مَا يعرض من التمدد مَعَ قلَّة المواتاة لفقدان اللين واللدونة فَيُؤَدِّي إِلَى الكزاز وَقد يبلغ الْأَمر فِي بَعضهنَّ إِلَى أَن تَنْشَق مِنْهَا مراق الْبَطن وَذَلِكَ إِذا أفرط التكاثف. عَلامَة الْعسر والسهولة: إِن مَال الوجع قبل الْولادَة وَبعده إِلَى قدّام وَإِلَى الْبَطن والعانة سهلت الْولادَة وَإِن مَال إِلَى خلف وَإِلَى الصلب صعبت. تَدْبِير من ضَرَبها الْمَخَاض: إِذا أقربت الحبلى فَالْوَاجِب أَن تديم الاستحمام والابزن. وأفضله أَن تكون خَارج الْحمام لِئَلَّا تضعف وترخى وَأَن تسْتَعْمل تمريخ الْعَانَة وَالظّهْر والعجان بِمثل دهن الشبث والبابونج والخيري وَغير ذَلِك وتديم احْتِمَال الطّيب وتصبّ فِي عجانها القيروطيات الرقيقة والأدهان المرخية واللعابات المرخية وإهال مثل شحوم الدجج والأوز المسمنة مفترة غير بَارِدَة وَهِي إِلَى الْحَرَارَة أقرب خصوصاَ إِذا كَانَت يابسة الْفرج أَو الْبدن كُله مَعَ الْفرج وَيجب أَن تسقى الْعسرَة الْولادَة شهرا وَاحِدًا كل يَوْم على الرِّيق من اللعابات مثل لعاب حب السفرجل مَعَ لعاب بزر الْكَتَّان وَكَذَلِكَ سقيها من أَيَّام الْمَخَاض مَاء الحلبة وَيجْعَل غذاؤها من الْبُقُول الملينة والإسفيدباجات واللحوم السمينة والدجج المسمنة وَيحرم عَلَيْهَا القوابض. وَيجب أَن يبخر فرجهَا بالمسك والعطر فَإِذا حضرت الْولادَة وَأخذ الْمَخَاض وأكلت شَيْئا قَلِيل الْقدر كثير الْغذَاء وشربت عَلَيْهِ شرابًا ريحانياً ثمَّ يجب أَن تجْلِس الْمَرْأَة سَاعَة وتمد رِجْلَيْهَا ثمَّ تستلقي على ظهرهَا سَاعَة ثمَّ تقوم دفْعَة وتصعد فِي المرج وتنزل وتصيح فَإِذا انْفَتح فَم الرَّحِم قَلِيلا وَأخذ يزْدَاد وينفتح فَيجب أَن تتزحّر مَا أمكنها وخصوصاً عِنْد انشفاق الصفاق وتتكلف العطاس وتفتح فمها مَا أمكن وتستدخل هَوَاء كثيرا تستنشقه أَكثر مَا يُمكنهَا فَإِن هَذَا يخرج الْجَنِين والمشيمة.
стр. 1498
وَأفضل مَا تجْلِس عَلَيْهِ عِنْد الْوَضع الْكُرْسِيّ والمسند من خلفهَا وَذَلِكَ عِنْد انفتاح الرَّحِم. فَإِن كَانَت الْمَرْأَة سَمِينَة انبطحت وطأطأت رَأسهَا وأدخلت ركبتها تَحت بَطنهَا ليستوي فَم رَحمهَا مَعَ فرجهَا ثمَّ تمسح فرجهَا بالملينات الْمَذْكُورَة وَيجب أَن يُوسع وَيفتح بالأصابع فَإِذا فعل ذَلِك وضغط بَطنهَا ولدت بِسُرْعَة ولادَة ذَوَات الْأَرْبَع فَإِذا ظَهرت المشيمة وَعلم أَن الْجَنِين قرب - فَإِن لم تنشقّ لغلظها! فَيجب أَن يشق بالأظفار أَو بالالة الآسية مأخوذاً بَين الْأَصَابِع بِرِفْق لَا يصيبن الْجَنِين فيؤذيه حَتَّى تَنْشَق وتسيل الرُّطُوبَة ويزلق الْجَنِين فَإِن استعجل انْشِقَاق المشيمة - والجنين غير مواف منكبا على المخلص وطالت الْمدَّة ويبس الْفرج - اتبع ذَلِك بصب المزلقات والقيروطيات الرقيقة واللعابات فِي الْفرج والشحوم المذابة وَبَيَاض الْبيض وصفرته. المعا لجات: نذْكر هَهُنَا تَدْبِير من تعسر عَلَيْهَا الْولادَة من غير سَبِيل الْأَدْوِيَة فَنَقُول إِذا عسرت الْولادَة فأشقها الروائح اللذيذة بِقدر قَلِيل إِن كَانَت الْقُوَّة ضَعِيفَة وحسها مَاء اللَّحْم والأغذية الجيدة قَليلَة الْقدر مثل النيمبرشت وَنَحْو ذَلِك وَتَسْقِيهَا أقداحاً من الشَّرَاب الريحاني الطّيب ثمَّ تجلسها وعدّل مجلسها إِن كَانَ شتاء فَأوقد نَارا كثيرا وَإِن كَانَ صيفاً فروحها وأجلسها إِلَى شراسيفها فِي المَاء الْحَار إِلَى الفاتر مَا هُوَ وخصوصاً قمقة مَاء طبخ فِيهِ عشر حزم من فوتنج وَحملهَا شيافة من مثل المر ومرخها وأعضاء ولادها وصلبها بالقيروطي والشحم مفتّرة وخصوصاً إِن كَانَ السَّبَب الْبرد. وَكَذَلِكَ اللعابات استعملها والمزلقات وَرُبمَا احتجت إِلَى أَن تحقنها بِهِ فِي فرجهَا بِأَن تَأمر أَن تُوضَع تَحت وركها وَهِي مستلقية وسَادَة ويشال رجلاها وتفحج بَين فخذيها مَا أمكن وَيصب فِيهَا المزلقات وَغَيرهَا بزرق بَالغ فِي أنبوبة طولهَا طول الرَّحِم وَزِيَادَة وتدعها سَاعَة إِلَى أَن تشهد النِّسَاء بِأَن فَم رَحمهَا قد انْفَتح وَأَن الرطوبات قد أخفت تسيل فَحِينَئِذٍ عطسها وأصعدها وأجلسها على الْكُرْسِيّ وَأمر بِأَن يعصر أَسْفَل بَطنهَا وكلفها التزحر وأغمز خاصرتيها فَإِنَّهَا ستلد. وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى أَن تفتح فرجهَا باللولب ليظْهر فَم رَحمهَا وينفتح وَيجب أَن تجرب عَلَيْهَا الأشكال من الانبطاح والبروك والاستلقاء وَغير ذَلِك وَتَأمل أَي ذَلِك يقرب رَأس الْوَلَد من الْفرج ويسهل الْولادَة وَإِيَّاك أَن تمكّن قَابِلَة أَن تعنف فِي الْقبُول وَفِي إِيدَاع فرجهَا المزلقات فَإِن لم يغن هَذَا التَّدْبِير إستعنت بالأدوية والبخورات والحمولات. وَإِذا أسقيت من الصَّباح الْأَدْوِيَة المسهلة للولادة من الْحُبُوب وَغَيرهَا وَلم تَلد فَيجب أَن تحسى وَقت نصف النَّهَار مرق اللوبيا والحمص بدهن الشيرج ثمَّ إِذا أمست أَمَرتهَا أَن تتحمل شَيْئا من الحمولات الَّتِي نذكرها وتنام عَلَيْهِ فاذا أَصبَحت بخرتها بِبَعْض البخورات الَّتِي نذكرها ثمَّ عاودت سقِِي الدَّوَاء فَإِن لم ينفع اسْتعْملت طلاء على الظّهْر والسرة بِمَاء السذاب بدقيق الشيلم وَإِذا اشتدّ الوجع - وخصوصاً الْبرد - جعلت فِي الفرزج دهناً مسخّناً وَقد ذكر فِي الأقرباذين وَقد ذكر الْحُكَمَاء الأقدمون فِي إِخْرَاج الْجَنِين حِيلَة فِي بَاب الحركات نَحن تركناها لقلَّة الرَّجَاء مَعهَا.
стр. 1499
تَدْبِير من خرج من جَنِينهَا الرجل قبل الرَّأْس: يجب أَن تتلطّف وَترد الرجل وتقلبه باللطف حَتَّى يَسْتَوِي قَاعِدا وتشيل سَاقيه قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى ينزل رَأسه. فَإِن لم يُمكن شَيْء من ذَلِك شدّ الْجَنِين بعصابات وَأخرج. فَإِن لم يُمكن إِلَّا الْقطع فعل ذَلِك على قِيَاس مَا قيل فِي الْجَنِين الْمَيِّت. تدبيرمن يخرج جَنِينهَا على جنبه: هُوَ قريب من ذَلِك ويسوى بِالرَّفْع إِلَى فَوق وبالإجلاس والنكس بالرفق. تَدْبِير من تَلد وَفِي رَحمهَا ورم: يسْتَعْمل عَلَيْهَا القيروطيات وإلأدهان وتعمل بهَا مَا رسم أَن يعْمل بالسمان من هَيْئَة الْولادَة وَغَيرهَا. تَدْبِير من تعسر ولادها بِسَبَب عظم الصَّبِي: يجب أَن تجيد الْقَابِلَة التمكّن من مثل هَذَا الْجَنِين فتتلطّف فِي جذبه قَلِيلا قَلِيلا فَإِن أنجح فِي ذَلِك وَإِلَّا ربطته بحاشية ثوب وجذبته جذباً رَفِيقًا بعد جذب. فَإِن لم ينجع ذَلِك اسْتعْملت الكلاليب وإستخْرج بهَا. فَإِن لم ينجع ذَلِك أخْرج بِالْقطعِ على مَا يسهل ويدبّر تَدْبِير الْجَنِين الْمَيِّت تَدْبِير من تعسر ولادها بِسَبَب موت الْجَنِين أَو سوء شكله النذى لَا يُرْجَى مَعَه حَيَاته: تسْتَعْمل الْأَدْوِيَة المخرجة للجنين الْمَيِّت مِمَّا قيل وَيُقَال. فَإِن لم ينجع ذَلِك علق بصنانير وَقطع إرباً إرباَ وَأخرج واستعجل فِي ذَلِك قبل أَن ينتفخ. فَإِن كَانَ رَأسه عَظِيما وَأمكن شدخه أَو قطعه ليسيل مَا فِيهِ فعل ذَلِك. تدبيرغشيها: يجب أَن يرشّ المَاء على وَجههَا إِن لم يخف رُجُوع الْوَلَد وتنعش قوتها بالتعطير وإيجارها مَاء اللَّحْم بِالشرابِ والأفاويه. الْأَدْوِيَة المسهلة للولادة: جَمِيع الْأَدْوِيَة الَّتِي تخرج الديدان وَحب القرع فَإِنَّهَا تخرج الْجَنِين. وَإِذا سقيت الْمَرْأَة من قشور الْخِيَار شنبر أَربع مَثَاقِيل ولدت مَكَانهَا. وَسقي الحلتيت والجندبيدستر جيد بَالغ وَسقي الدارصيني جيد جدا فَإِنَّهُ يسهل الطلق والولادة وَأَيْضًا طبيخ ورق الخطمي الرُّومِي بِمَاء وَعسل مِمَّا يسهّل الْولادَة جداَ. وَأَيْضًا مَاء الحلبة يسهّل الْولادَة وَأَيْضًا دَوَاء بَالغ النَّفْع وَهُوَ أَن يُؤْخَذ برشاوشان فيداف مسحوقاً بشراب وَشَيْء من دهن ويسقى. وَذَلِكَ من المجرّبات وَكَذَلِكَ المشكطرا مشيع. حب جيد: هُوَ لبَعض مبتدىء الْأَحْدَاث وأدعاه بعض الْمُتَأَخِّرين. يُؤْخَذ الدارصيني والأبهل من كل وَاحِد عشرَة دَرَاهِم السليخة الجيدة سَبْعَة دَرَاهِم القرفة والمر وَا لزراوند المدحرج والقسط المر من كل وَاحِد خَمْسَة دَرَاهِم الميعة والأفيون من كل وَا حد دِرْهَمَيْنِ
стр. 1500
الْمسك ربع دِرْهَم يتَّخذ مِنْهُ حب ويسقى ثَلَاثَة مَثَاقِيل فِي أوقيتين من الشَّرَاب الْعَتِيق والأحبّ إِلَيّ أَن يقلل الأفيون ويقتصر مِنْهُ على وزن دِرْهَم. حب آخر جيد: يُؤْخَذ عَن الأبهل عشرَة دَرَاهِم وَمن السذاب خَمْسَة دَرَاهِم وَمن حب الحرمل أَرْبَعَة دَرَاهِم وَمن الحلتيت والأشق والفوّة من كل وَاحِد ثَلَاثَة دَرَاهِم يتَّخذ منهحب وَيشْرب مِنْهُ ثَلَاثَة دَرَاهِم فِي طبيخ مدر للطمث مثل طبيخ الأبهل والمشكطرا مشيع والفوة أَو فى طبيخ اللوبيا الْأَحْمَر وَفِي طبيخ عصارة السذاب. حب آخر قوي: يُؤْخَذ أبهل دِرْهَمَيْنِ حلتيت نصف دِرْهَم أشق نصف دِرْهَم فوّة نصف دِرْهَم وَهُوَ شربة. اَخر قوي: يُؤْخَذ زراوند طَوِيل مر فلفل بِالسَّوِيَّةِ يتَّخذ مِنْهُ حب والشربة ثَلَاثَة دَرَاهِم كل يَوْم بأوقية من مَاء الترمس وَهُوَ مسْقط مسهّل للولادة منق للرحم بِقُوَّة. آخر مثله: يُؤْخَذ مقل أَزْرَق مرّ أبهل يتَّخذ مِنْهُ بَنَادِق وَيشْرب فَيسْقط ويسهل الولاد ة. صفة معجون جيد جدا: قيل أَنه لَا يُعَاد لَهُ شَيْء. يُؤْخَذ مر وجندبادستر وميعة من كل وَاحِد مِثْقَال دارصيني نصف مِثْقَال أبهل نصف مِثْقَال يعجن بِعَسَل والشربة مِنْهُ مثقالان. وأجوده أَن يسقى من فِي شراب فَإِنَّهُ غَايَة. صفة ضماد وأطلية: يُؤْخَذ طبيخ شَحم الحنظل وعصارته الرّطبَة أَجود ويخلط بهَا عصارة السذاب وَيجْعَل فِيهَا شَيْء من المرّ ويطلى بِهِ الْعَانَة إِلَى السرّة. تغمس صوفة فِي عصارة شَحم الحنظل وعصارة السذاب وتحتمل أَو يحْتَمل الزراوند فِي صوفة أَو يحْتَمل بخور مَرْيَم أَو ميويزج أَو قثاء الْحمار أَو كندس أَو تحْتَمل شيافة من الخربق والجاوشير ومرارة الثور فَإِنَّهَا تنزله حَيا أَو مَيتا. أدوية ثفعل ذَلِك بالخاصية: يُقَال يجب على المعسرة اْن تمسك فِي يَدهَا الْيُسْرَى مغناطيس أَو تطلى برماد حافر الحقار فَإِنَّهُ غَايَة جدا أَو تبخّر بِهِ. وَكَذَلِكَ حافر الْفرس وَكَذَلِكَ التبخير بِعَين السَّمَكَة المملوحة. قيل وَإِن علق البسد على الْفَخْذ الْأَيْمن نفع من عسر الْولادَة. وَقيل إِن علق على فَخذهَا الإصطرك الأفريقي لم يصبهَا وجع. وَقيل إِن سحق الزَّعْفَرَان وعجن واتخذت مِنْهُ خرزة وعلقت عَلَيْهَا طرحت المشيمة. الدخن: دخنها بالمر فَإِنَّهُ غَايَة جدا وَأَيْضًا بمرّ وقنّة وجاوشير ومرارة الْبَقر يبخّر مِنْهُ بمثقال أَو يُؤْخَذ كبريت أصفر ومرّ أَحْمَر ومرارة الْبَقر وجاوشير وقنة يبخر بهَا. والتبخير بسلخ الْحَيَّة أَو جُزْء الْحمام مسهل وَرُبمَا قيل التبخير بسلخ الْحَيَّة الْجَنِين والتبخير بالجاوشير وَحده مسهل وبذرق الْبَازِي فَإِنَّهُ ينفع مَنْفَعَة جَيِّدَة. هَذَا شَيْء قد فَرغْنَا مِنْهُ فِي الْكتاب الْكُلِّي فليطلب من هُنَاكَ. فصل فِي أَحْوَال النُّفَسَاء النّفاس لَا يَمْتَد فِي الذكران إِلَى أَكثر من ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَفِي الْإِنَاث إِلَى أَرْبَعِينَ فَمَا فَوْقهَا
стр. 1501
بِقَلِيل. وَتعرض للنفساء أمراض كَثِيرَة كالنزف واحتباس الدَّم فَيُؤَدِّي النزف إِلَى إِسْقَاط الشَّهْوَة وَيُؤَدِّي احتباس الطمث إِلَى حمّيات صعبة والى أورام صعبة وَقد يعرض لَهَا كثيرا خرّاج من الْولادَة الْعسرَة وَقد يعرض لَهَا انتفاخ بطن وَرُبمَا هَلَكت وَدم النّفاس أَشد سواداَ من دم الطمث لِأَنَّهُ أطول مُدَّة احتباس. تَدْبِير كَثْرَة دَمهَا: إِذا كثر نزف دَمهَا يجب أَن تعصب يداها وَيُوضَع على بَطنهَا خرق مبلولة بخل وَتحمل شيافات من مثل الجلنار والكهرباء والورد والكندر بِالشرابِ العفص وَيَنْبَغِي أَن تجتنب الْأَدْوِيَة الكاوية فَإِنَّهَا رَدِيئَة للرحم لعصبانيتها وَمِمَّا لَهُ خاصية فِي ذَلِك على مَا قيل تَعْلِيق زبل الْخِنْزِير فِي صوفة وَتعلق على فَخذهَا. تَدْبِير قلَّة دَمهَا: إِذا وضعت أَو أسقطت وَخفت أَن دَمهَا يقلّ أَو ظهر ذَلِك فَالصَّوَاب أَن تجتهد فِي إدرار دَمهَا وترقيقه فَإِنَّهُ إِن احْتبسَ أحدث أوراماَ والتعطيس فِي ذَلِك نَافِع أَيْضا وَمن الْأَدْوِيَة الدخانية أَن يبخر بالخردل والحرمل والمقل والمر. وَأَيْضًا التدخين بِعَين سَمَكَة مملوحة أَو بحافر فرس أَو حمَار. فَإِن يغن ذَلِك شَيْئا فَلَا بُد من فصد الصَّافِن ليخرج الدَّم وَيمْنَع ضَرَر الامتلاء وتوريمه وَرُبمَا أدر وفصد عرق مأبض الرّكْبَة أقوى من غَيره. تَدْبِير حمّياتها: مَاء الشّعير نَافِع لَهَا فَإِنَّهُ مَعَ ذَلِك لَا يحبس الطمث وَكَذَلِكَ الرُّمَّان الحلو وَأكْثر حمّياتها لاحتباس الطمث وَإِذا عولجت بفصد الصَّافِن انتفعت بِهِ. تَدْبِير انتفاخ بَطنهَا: تسقى الدحمرثا والكلكلانج وتسقى السكبينج والصعتر والمصطكي بِالسَّوِيَّةِ. تَدْبِير أوجاع رَحمهَا: تجْلِس فِي المَاء الفاتر وتمرخ موَاضعهَا بدهن البنفسج العذب مفتراً. تدبيرجراحها: تعالج بالمرهم الْأَبْيَض وَنَحْوه من المراهم الصَّالِحَة للجراحات على الْأَعْضَاء العصبية. سَائِر أمراض الرَّحِم سوى الأورام وَمَا يجْرِي مجْراهَا فصل فِي أَحْكَام الطمث الطمث المعتدل فِي قدره وَفِي كيفيته وَفِي زَمَانه الْجَارِي على عَادَته الطبيعية فِي كل مرّة هُوَ سَبَب لصِحَّة الْمَرْأَة ونقاء بدنهَا من كل ضار بالكمّ والكيف. ويفيدها الْعِفَّة وَقلة
стр. 1502
الشبق. وَالتَّقْدِير المعتدل للاقراء أَن تطمث الْمَرْأَة فِي كل عشْرين يَوْمًا إِلَى ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَأما مَا فَوق ذَلِك وَمَا دونه الَّذِي يَقع فِي الْخَامِس عشر وَالسَّادِس عشر وَالتَّاسِع عشر فغيرطبيعي وَإِذا تغيّر الطمث على التَّقْدِير عَن حَالَته الطبيعية كَانَ سَببا للأمراض الْكَثِيرَة وقلما يتَّفق أَن يتَغَيَّر فِي زَمَانه. وَمن مضار تغيّر الطمث إِلَى الزِّيَادَة ضعف الْمَرْأَة أَو تغيّر سحنتها وَقلة اشتمالها وَكَثْرَة إِسْقَاطهَا أَو ولادها الضَّعِيف الخسيس إِذا ولدت. وَأما احتباس الطمث وقلته فَإِنَّهُ يهيّج فِيهَا أمراض الامتلاء كلهَا ويهيئها للأورام وأوجاع الرَّأْس وَسَائِر الْأَعْضَاء وظلمة الْبَصَر والحواس وكدر الْحس والحميات وَيكثر مَعَه امتلاء أوعية منيها فَتكون شبقة غير عفيفة وَغير قَابِلَة للْوَلَد من الْحَبل لفساد رَحمهَا ومنيّها وَيُؤَدِّي بهَا الْأَمر إِلَى اختناق الرَّحِم وضيق النَّفس واحتباسه والخفقان والغشي وَرُبمَا مَاتَت. ويعرض لَهَا الْأسر والتقطير لتسديد الْموَاد وَقد يعرض لَهَا نفث الدَّم وقيؤه وخصوصاً فِي الْأَبْكَار وإسهاله. وتختلف فِيهَا هَذِه الأدواء بِحَسب اخْتِلَاف مزاجها فَإِن كَانَت صفراوية تولّدت فِيهَا أمراض الصَّفْرَاء وَإِن كَانَت سوداوية تولّدت فِيهَا اْمراض السَّوْدَاء وَإِن كَانَت بلغمية تولدت فِيهَا أمراض البلغم وَإِن كَانَت دموية تولدت فِيهَا أمراض الدَّم. وَمن النِّسَاء من يعجل ارْتِفَاع طمثها فيرتفع فِي خمس وَثَلَاثِينَ سنة أَو أَرْبَعِينَ من عمرها ومنهن من يتَأَخَّر ذلكفيها إِلَى أَن توافي خمسين سنة وَرُبمَا أدّى احتباس الطمث إِلَى تغيّر حَال الْمَرْأَة إِلَى الرجولية على مَا قُلْنَاهُ فِي بَاب احتباس الطمث وَرُبمَا ظهر لمن يَنْقَطِع طمثها لبن فَيدل على ذَلِك وَقد يَقع احتباس الطمث لاتصال الرَّحِم. فصل فِي إفراط سيلان الرَّحِم الإفراط فِي ذَلِك قد يكون على سَبِيل دفع الطبيعة للفضول وَذَلِكَ مَحْمُود إِذا لم يؤد إِلَيّ فحش إفراط وسيلان غير مُحْتَاج إِلَيْهِ. وَقد يكون على سَبِيل الْمَرَض إِمَّا لحَال فِي للرحم أَو لحَال فِي الدَّم. فالكائن فِي الرَّحِم إِمَّا ضعف الرَّحِم وأوردته لسوء مزاج أَو قُرُوح وأكلة وبواسير وحكة وشقاق وَإِمَّا انفتاح أَفْوَاه الْعُرُوق وانقطاعها أَو انصداعها ﴿لسَبَب بدني أَو خارجي من ضْربة أَو سقطة أَو نَحْو ذَلِك اْو سوء ولادَة أَو عسرها أَو لشدَّة الْحمل. والكائن بِسَبَب الدَّم إِمَّا لغلبته وكثرته وَخُرُوجه بقوته لَا بِقُوَّة الطبيعة وإصلاحها. فقد ذكرنَا الَّذِي يكون بتدبير الطبيعة وهما مُخْتَلِفَانِ وَإِن تقاربا فِي أَنَّهُمَا لَا يحتبسان إِلَّا عِنْد الإضعاف وَإِمَّا لم على الْبدن لضعف فِي الْبدن وَإِن لم يكن الدَّم جَاوز الِاعْتِدَال فِي﴾ كميته وكيفته وَأما لحدة الدَّم أَو رقّته ولطافته وَأما لحرارته أَو لِكَثْرَة المائية وَا لر طوبة على أَن كل نزف يبتدىء قَلِيلا رَقِيقا ثمَّ يَأْخُذ لَا محَالة إِلَى غلظ مُسْتَمر غلظه ثمَّ ينحدبر فَيصير إِلَى الرقة والقلّة للمائية. وِهذه هِيَ الْحَال فِي كل نزف دم بِأَيّ سَبَب كانْ و! لسَبَب فِي ذَلِك أَن أَفْوَاه الْعُرُوق ومسالك الدَّم تكون أَولا ضيقَة وَفِي الآخر تضيق أَيْضا وتنضمم - لليبس وَإِذا فرط النزف تبعه ضعف الشَّهْوَة وضعفة
стр. 1503
الاستمراء وتهيج الْأَطْرَاف وَالْبدن ورداءة اللَّوْن وَرُبمَا أدّى ذَلِك إِلَى الاسْتِسْقَاء. وَرُبمَا أدّى كَثْرَة خُرُوج الدَّم إِلَى غَلَبَة الصَّفْرَاء فتعرض حميات صفراوية لذاعة والاشتغال الْحَرَارَة اللذاعة الَّتِي كَانَت تتعدل بِالدَّمِ يعرض لَهَا أَيْضا فشعريرات. فَإِذا عرضت هَذِه الْحَرَارَة زَادَت فِي سُقُوط الشَّهْوَة للطعام الَّذِي أوجده ضعف الْمعدة لفقدان الدَّم ويعرض وجع فِي الصلب لتمتد الأعصاب الْمَوْضُوعَة فِي ذَلِك الْمَكَان وَقد يكثر نزف الدَّم من الْأَرْحَام مَعَ كَثْرَة الأمطار. فصل فِي العلامات أما مَا كَانَ على سَبِيل دفع الطبيعة فعلامته أَن لَا يلْحقهُ ضَرَر بل يُؤَدِّي إِلَى الْمَنْفَعَة وَلَا يَصْحَبهُ أَذَى وَلَا تغيّر من الْقُوَّة وَأكْثر مَا يعرض فِي الْمُنَعَّمَاتِ وَأما مَا كَانَ سَببه الامتلاء الْعَام - سَوَاء دَفعته الطبيعة أَو غلب فَانْدفع - فعلامته امتلاء الْجَسَد وَالْوَجْه ودرور الْعُرُوق وَغير ذَلِك من عَلَامَات الامتلاء وَقد يكون مَعَه وجع وَقد لَا يكون وَمَا لم يضعف لم يحتبس. وَيعرف الْغَالِب مَعَ الدَّم بِأَن يجفف الدَّم فِي خرقَة بَيْضَاء ثمَّ يتَأَمَّل هَل لَونه إِلَى بيا. ض أَو صفرَة أَو سَواد أَو قرمزية فيستفرغ الْخَلْط الَّذِي غلب مَعَه أَيْضا وَأما الْكَائِن بِسَبَب ضعف الرَّحِم وانفتاح عروقه فيدلّ عَلَيْهِ خُرُوج الدَّم صافياً غير موجع وَإِن كَانَ السَّبَب حدّة الدَّم عرف بلونه وحرقته وَسُرْعَة خُرُوجه وَقلة انْقِطَاع خُرُوجه. وَأما الْكَائِن لرقة الدَّم عَن مَادَّة مائية ورطوبة فَيكون الدَّم مائياً غير حاد ويتضرّر بالقوابض وَرُبمَا ظهر عَلَيْهَا كالحبل وَرُبمَا ظهر عَلَيْهَا كالطلق فتضع رُطُوبَة وَيكون عضل بَطنهَا شَدِيد الترهل كَأَنَّهَا لبن بعد يُرِيد أَن ينْعَقد جبنا وَرُبمَا أضرّ بهَا المعالجات المذيبة لحرارتها فتزيد فِي مائية الدَّم وَأما الْكَائِن عَن قُرُوح فَيكون مَعَ مدّة ووجع. وَأما الْكَائِن عَن الآكلة فَيخرج قَلِيلا قَلِيلا كالدردي وخصوصاً إِذا كَانَ عَن الأوردة دون الشرايين وَإِذا كَانَت الآكلة فِي عنق الرَّحِم كَانَ اللَّوْن أقل سواداً لماذا كَانَ هُنَاكَ وَعند فَم الرَّحِم أمكن أَن يمس. وَأما الْكَائِن عَن البواسير فَيكون لَهُ أدوار غير أدوار الْحيض وَرُبمَا لم يكن لَهُ بل كَأَنَّهُ يتبع الامتلاء وَتَكون عَلَامَات بواسير الرَّحِم ظَاهِرَة وَيكون الدَّم فِي اللأكثر أسود إِلَّا أَن يكون عَن الشرايين. وَرُبمَا كَانَ الباسوري قَطْرَة قَطْرَة وَكَثِيرًا مَا يصحب البواسير فِي الرَّحِم صداع وَثقل رَأس ووجع فِي الأحشاء والكبد وَالطحَال وَإِذا سَالَ الدَّم من تِلْكَ البواسير زَالَ ذَلِك الْعرض. فصل فِي علاج نزف الدَّم نذْكر هَهُنَا معالجات نزف الدَّم وَفِي آخِره علاج الْمُسْتَحَاضَة أما الْكَائِن على سَبِيل دفع الطبيعة والكائن عَن الامتلاء وَثقل الدَّم على الْبدن فَيَنْبَغِي أَن لَا يحبس حَتَّى يخَاف الضعْف. وَرُبمَا أغْنى الفصد عَن انْتِظَار ذَلِك لدفعه الامتلاء وجذبه الْمَادَّة إِلَى الخَلاف إِذا كَانَ السَّبَب المرّة الصفراوية استفرغ الصَّفْرَاء وخصرصاً
стр. 1504
بِمثل الشاهترج والهليلج بِمَا فِيهِ من قُوَّة قابضة. وَإِن كَانَ السَّبَب المائية فبإحدارها وجذبها إِلَيّ الْخلاف ويسقى من الصمغ الْعَرَبِيّ والكثيراء. وَإِن كَانَ السَّبَب ضعف الرَّحِم جمع إِلَى الْأَدْوِيَة القابضة أدوية مقطعَة مقوّية بعطريتها وخاصيتها. وَإِن كَانَ السَّبَب قروحها عولجت بأدوية مركبة من مغرية. قابضة ومحدرة. والبواسير تعالج بعلاج البواسير وبزر الْكَتَّان بِالْمَاءِ الْحَار وَيجب أَن يُرَاعى أَوْقَات الرحة - إِن كَانَت هُنَاكَ أدوار - فيعالج حِينَئِذٍ وَفِي أَوْقَات الأدوار يعْتَمد على التسكين. وَإِذا أفرط النزف وَجب أَن ترْبط اليدان مَعَ أصل العضدين وَالرجلَانِ مَعَ أصل الفخذين عِنْد الأربيتين ثمَّ تُوضَع المحاجم فِي أَسْفَل الثدى وَحَيْثُ تسلك الْعُرُوق الصاعدة من الرَّحِم إِلَى الثدي وتمص ويختار محاجم عِظَام فَإِنَّهَا تحبس الدَّم فِي الْوَقْت ثمَّ يجب أَن تتبع بِسَائِر العلاج وَرُبمَا حبس النزف وضع المحاجم على مَا بَين الْوَرِكَيْنِ. وَيجب أَن تغذى المنزوفة مثل صفرَة الْبيض النيمبرشت وكل سريع هضم مقو. وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى أَن تغذى بِمَاء اللَّحْم الْقوي وَقد حمض بالسماق. وَأما الكباب والأشوية الطّيبَة من اللَّحْم الْجيد فَلَا بُد مِنْهُ. وَكَذَلِكَ الأخبصة الرّطبَة من السويق والنشا وَالشرَاب الحَدِيث الغليظ الحلو الْقَلِيل وتجتنب الْعَتِيق وَالرَّقِيق. وَرُبمَا وافقها نَبِيذ الْعَسَل الطري. وَأما الْأَدْوِيَة الْمُشْتَركَة - وخصوصاً للنزف الحاد الْحَار - فَإِن لِسَان الْحمل من أَجودهَا بل لَا نَظِير لَهُ وَرُبمَا قطع النزف الْبَتَّةَ شرباً وزرقاً وَهُوَ ينفع من المزمن وَغير المزمن. وَشرب الْخلّ أَيْضا. وَاسْتِعْمَال الكافور شرباً واحتمالاً. وَمِمَّا ينفع من ذَلِك سقِِي اللَّبن الْمَطْبُوخ بالحديد المحمى وَفِيه خبث الْحَدِيد طبخاً جيدا يسقى مَعَ بعض القوابض كل يَوْم ثَلَاث أَوَاقٍ وَرب حماض الأترج جيد جدا. وَكَذَلِكَ سقِِي الصمغ الْعَرَبِيّ مَعَ الكثيراء أَو بزر الْكَتَّان بِمَاء حَار وأقراص الطباشير بالكافور نَافِع لَهُم جدا وأقراص الجلنار. يُؤْخَذ مومياي وطين مختوم وطين أرمني وشمث وعفص وَدم الْأَخَوَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ يُؤْخَذ من جُمْلَتهَا دِرْهَم وَمن الكافور حبتان. وَمن الْمسك دانق يداف فِي أُوقِيَّة من شراب الآس. أُخْرَى: يُؤْخَذ أقاقيا جلنار وعفص هيوفسطيداس ساذج سماق منقى مر كندر أفيون يعجن بخل ثَقِيف قوي والشربة مِنْهُ نصف دِرْهَم. أُخْرَى: يُؤْخَذ زاج الأساكفة جَفتْ البلوط مر كندر أفيون يعجن وَيجْعَل حبا ويسقى مِنْهُ دِرْهَم جيد جدا. أُخْرَى: يشرب الودع المحرق وزن دِرْهَمَيْنِ بِمَاء السمّاق والسفرجل والبلح. وأغذية هَؤُلَاءِ قبل أَن يحتاجوا إِلَى إنعاش الْقُوَّة الهلام والقريص والمصوص من لُحُوم الجداء وَالطير الْجبلي والمطجنات والعدسيات الحامضية يأكلها بَارِدَة ويجتنب كل طَعَام حَار بِالْفِعْلِ أَو بِالْقُوَّةِ وَمن الحمولات الْمُشْتَركَة حمولات تتَّخذ من المرتك والزاج والجلنار والطين الْمَخْتُوم الأرمني والكحل أَو غير ذَلِك ونسخته: يُؤْخَذ قلقطار وأقاقيا وقشور
стр. 1505
الكندر وكحل يتَّخذ مِنْهَا أَقْرَاص ثمَّ يُؤْخَذ مِنْهَا مِثْقَال وَمن الطين الأرمني والصمغ الْعَرَبِيّ والكهرباء من كل وَاحِد مِثْقَال يعجن فِي أوقيتين عصارة قابضة أَو مَاء ويحقن بهَا الرَّحِم على مَا علمت من صفة حقنة الرَّحِم. أُخْرَى: يُؤْخَذ نصف دِرْهَم شب وبزر البنج دانق أفيون دانق وَيحْتَمل. نُسْخَة مجربة لنا: يُؤْخَذ من بزر البقلة والكهرباء والصمغ وقشر الْبيض المحرق والقرطاس المحرق من كل وَاحِد دِرْهَمَانِ والعظم المحرق والكثيراء من كل وَاحِد ثَلَاثَة دَرَاهِم يخلط الْجَمِيع والشربة مِنْهَا ثَلَاثَة دَرَاهِم بِرَبّ السفرجل. فرزجة جَيِّدَة وخصوصأ للتأكل والقروح: وَذَلِكَ بِأَن يُؤْخَذ خزف التنّور عصارة لحية التيس أقاقيا يجمع ويتخذ مِنْهُ فرزجة بِمَاء العفص الفبئ. أُخْرَى: يُؤْخَذ عفص فجّ جلنار نشا أفيون شب رواند صيني ورد حب الآس الْأَخْضَر سمّاق عصارة لحية التيس حبّ الحصرم قرطاس محرق صندل أَبيض قشور الكندر طين الْمَخْتُوم أقماع الرُّمَّان شاذنج خزف جَدِيد كزبرة يابسة يحْتَمل مِنْهُ أَرْبَعَة دَرَاهِم فِي صوفة خضراء مشرّبة بِمَاء الآس وتمسكها اللَّيْل كُله وَرُبمَا عمل ذَلِك أقراصاً وَيسْقط القرطاس المحرق مِنْهَا وَيشْرب مِنْهَا مِثْقَال بِمَاء لِسَان الْحمل. وَأَيْضًا جلّنار ووسخ السفود والقراطيس المحرقة وشبّ وزاج وكمّون منقع فِي خل وطين أرمني وربّ الْقرظ يعجن بِمَاء الْخلاف والكزبرة الخضراء وَيحْتَمل اللَّيْل كُله. فصل فِي الآبزن وَمن الآبزنات النافعة لَهُم الْقعُود فِي طبيخْ الفوتنج وورقه وَأَصله مطبوخاً مَعَ اَس والورد با لأقماع وقشور الرُّمَّان والخرنوب النبطي والجلّنار ولحية التيس والعفص الْأَخْضَر والطرفاء. فصل فِي الأطلية وَمن الأطلية والمروخات النافعة لَهُنَّ طلاء الجبسين على السرّة وتمريخ نواحي الرَّحِم بأدهان قابضة قَوِيَّة الْقَبْض. ولنعاود تَفْصِيل علاج النزف الْكَائِن لرقة الدَّم ومائيته فَنَقُول أَن الْوَجْه فِي ذَلِك أَن يسهل مائيتها وَيحمل عَلَيْهَا بالادرار والتعريق بِمثل طبيخ الأسارون والكرفس والفوّة وَمَا أشبه ذَلِك ويسقل مرّة ويدرّ أُخْرَى بِرِفْق ومداراة وتعرق ويدلك بدنهَا بالخرق اللينة ثمَّ الخشنة ويطلى بدنهَا بِمَاء الْعَسَل وبأضمدة! المستسقين. وَقد ينفعهن الْقَيْء الذريع وَيجب بِالْجُمْلَةِ أَن يمال بدوائهن وغذائهن إِلَى مَا يجفف ويغلظ الدَّم وَإِن كَانَ السَّبَب قروحاً فينفع هَذَا المرهم. ونسخته: يُؤْخَذ من الجلنار والمرداسنج ويتخذ مِنْهُمَا وَمن الشمع قيروطي بدهن الْورْد وَيحْتَمل. علاج: قد أوجب قوم فِي علاج الْمُسْتَحَاضَة بَابا وَاحِدًا وَهُوَ علاج مركّب من تنقية وَقبض وتقوية وَهُوَ أَن يدر طمثها فِي الْوَقْت لِئَلَّا يتَأَخَّر ثمَّ
стр. 1506
تضطرب حركته وينقّى رَحمهَا ويقوّى لِئَلَّا يقبل الفضول الْخَارِجَة عَن الْوَاجِب فَقَالُوا يجب أَن تسقى من الأبهل عشرَة دَرَاهِم من بزر النعنع درهما وبزر الرازيانج وزن! دِرْهَمَيْنِ يَجْعَل فِي قدر وَيصب عَلَيْهِ من الشَّرَاب الصّرْف رطلان ويطبخ حَتَّى ينتصف ويلقى عَلَيْهِ من الأنزروت والحضض من كل وَاحِد وزن دِرْهَمَيْنِ وَمن سمن الْبَقر وَالْعَسَل من كل وَاحِد ملعقة ويسقى مِنْهُ على الرِّيق قدر ملعقة وَيُؤَخر الْغذَاء إِلَى الْعَصْر يفعل ذَلِك ثَلَاثَة أَيَّام. وَأَنا أَقُول أَن هَذَا - وَإِن كَانَ نَافِعًا فِي أَكثر الاوقات - فَرُبمَا كَانَت الِاسْتِحَاضَة من أَسبَاب أُخْرَى توجب الْقَبْض الصّرْف وَأَنت تعلم ذَلِك مِمَّا سلف. فصل فِي قُرُوح الرَّحِم وتعفنها قد دللنا فِيمَا سلف على ذَلِك وَأَنت تعلم أَن أَسبَابهَا أَسبَاب القروح من أَسبَاب باطنة وسيلانات حارة وخراجات متقرحة أَو عارضة من خَارج لضربة أَو لصدمة أَو ولادَة أَو غير ذَلِك أَو جِرَاحَة من لِوَاء متحمل أَو آلَة تقطعها وَرُبمَا كَانَ مَعَ ذَلِك تعفن. وَقد يكون جَمِيع ذَلِك مَعَ وضر ووسخ أَو مَعَ نقاء بِلَا وسخ. وَقد يكون فِي العمق وَفِي غير العمق وَقد يكون مَعَ آكال وَبلا آكال وَمَعَ ورم وَبِغير ورمٍ. فصل فِي العلامات يدل على ذَلِك الوجع خُصُوصا إِن كَانَت القروح على فَم الرَّحِم وتقرب مِنْهُ ويدلّ عَلَيْهِ سيلان الْمدَّة والرطوبات الْمُخْتَلفَة اللَّوْن والرائحة والتضرر بِمَا يُرْخِي من الْأَدْوِيَة وَالِانْتِفَاع بِمَا يقبض. وعلامة التنقية من قُرُوح الرَّحِم أَن يكون الَّذِي يخرج إِلَى غلظ وَبَيَاض وملاسة بِلَا وجع شَدِيد ونتن ولذع. وعلامة كَونهَا وضرة وسخة كَثْرَة الرطوبات الصديدية وَمَا يسيل من غير النقي إِن كَانَ هُنَاكَ عفونةَ تكون مثل مَاء اللَّحْم وَإِن كَانَ توسخ كَانَ منتناً رديئاً وَإِن كَانَ مَعَ آكال كَانَ الْخَارِج أسود مَعَ وجع شَدِيد وضربان. وعلامة أَنَّهَا مَعَ ورم لُزُوم الْحمى والقشعريرة وَمَا نذكرهُ من عَلَامَات الورم وتعفنه وأكاله. فصل فِي تعفن الرَّحِم هَذَا أيضاَ شُعْبَة من بَاب قُرُوح الرَّحِم وَيكون السَّبَب فِيهِ عسر الْولادَة أَو هَلَاك الْجَنِين أَو أدوية حريفة تسْتَعْمل أَو سيلان حاد حريف أَو جراحات تعفنت وَيكون فِي الْقرب وَيكون فِي العمق مَعَ وسخ وَعدم وسخ والكائن فِي العمق لَا يَخْلُو من رطوبات مُخْتَلفَة تخرج وَرُبمَا أشبهت الدردي كثيرا. فصل فِي أكالة الرَّحِم قد ذكرنَا عَلامَة التأكل فِيمَا يخرج وَفِي حَال الوجع فِي بَاب النزف. وَالْفرق بَين أَكلَة الرَّحِم وَبَين السرطان إِن التأكل لَا جساوة مَعَه وَلَا صلابة ويتبعه سُكُون فِي الْأَوْقَات وخصوصاً بعد خُرُوج مَا يخرج وَلَيْسَ طول مدّته على العلاج الصَّوَاب بِكَثِير وَأما. السرطان فدائم الوجع والضربان طَوِيل الْمدَّة وعسر العلاج.
стр. 1507
فصل فِي العلاج يجب أَن تنظر هَل القرحة وضرة أَو غير وضرة فَإِن كَانَت وضرة نقّيت أَولا بِمَاء الْعَسَل وَنَحْوه مزروقاً فِيهَا بالزراقة وبطبيخ الإيرسا وبالمراهم المنقية. وَإِن كَانَ أكّال زرى فِيهَا المراهم الْمصلحَة للأكال مَعَ تنقية الْبدن وَاسْتِعْمَال الأغذية الْمُوَافقَة وَينظر أَيْضا هَل هِيَ مَعَ ورم أَو لَيست مَعَ ورم. فَإِن كَانَت مَعَ ورم عولج أَولا وَسكن بعلاجات الورم الَّتِي سنذكرها وأنقيت الرَّحِم فَحِينَئِذٍ تعالج با لمدملات. وَمن المراهم الْمَذْكُورَة مرهم ينفع فِي أول الْأَمر إِذا كَانَ الْخراج لم ينْبت فِيهَا اللَّحْم. وفسخته: يُؤْخَذ من المرتك والإسفيذاج والأنزروت أَجزَاء سَوَاء ويتخذ مِنْهُ قيروطي بإلشمع ودهن الْورْد. وَإِذا كَانَ هُنَاكَ وضر جعل فِيهِ زنجار قَلِيل وَإِذا أَخذ اللَّحْم ينْبت وحدس ذَلِك عولج بمرهم بِهَذِهِ الصّفة يُؤْخَذ توتيا مغسول جزءان إقليميا الْفضة إسفيذاج أنزروت من كل وَاحِد جُزْء يتَّخذ مِنْهُ قيروطي بدهن الْورْد والشمع. فصل فِي تَدْبِير المفتضة من النِّسَاء من النِّسَاء من يعرض لَهَا عِنْد الافتضاض أوجاع عَظِيمَة خُصُوصا إِذا كَانَت أَعْنَاق رحمهن ضيقَة وأغشية الْبكارَة صفيقة وقضيب المبتكر غليظاً. فَإِذا عرض لَهُنَّ نزف وأوجاع وَجب لَهُنَّ أَن يجلسن فِي الْمِيَاه القابضة وَفِي الشَّرَاب وَالزَّيْت ثمَّ يسْتَعْمل عَلَيْهِنَّ قيروطيات فِي صوف ملفوف على أنبوب مَانع من الالتحام ويخفف عَلَيْهِنَّ المجامعة وعلاجه أَن تقرّح أَن يسْتَعْمل الْأَدْوِيَة المنقّية ثمَّ بعد ذَلِك المرهم الْمَذْكُور القروح وَقد خلط بِهِ الطين الْمَخْتُوم وَمَا أشبهه. فصل فِي شقَاق الرَّحِم الشقاق يعرض فِي الرَّحِم إِمَّا ليبس يطْرَأ عَلَيْهِ عنيف - وخصوصاً عِنْد الْولادَة - وَإِمَّا لورم يكون فِي أول عروضه خَفِيفا يسير الوجع عقب وجع الْولادَة وبقاياه ثمَّ يظْهر وخصوصاً إِذا عَلَامَات الشقاق: قد يُمكن أَن يتوصّل إِلَى مُشَاهدَة الشقاق بِمِرْآة تُوضَع من الْمَرْأَة بحذاء فرجهَا ثمَّ تفتح فرجهَا ويطلع على مَا يتشنج فِي الْمَرْأَة مِنْهَا وَمِمَّا يدل عَلَيْهِ الوجع عِنْد الْجِمَاع وَخُرُوج الذّكر دامياً. العلاج: لَا يَخْلُو الشقاق إِمَّا أَن يكون دَاخِلا وَإِمَّا أَن يكون فِي الْعُنُق وَمَا يَلِيهِ. والداخل يعالج بحمولات نَافِذَة وقطورات مزروقة من الْمِيَاه القابضة مخلوطة بالمراهم الْمصلحَة مثل المراهم المتخذة من القليميا والمرداسنج ومرهم شقَاق المقعدة. وعَلى حسب علاجه يجْتَنب كل لاذع فَإِن احْتِيجَ إِلَى إنضاج مَا خلط بهَا مثل مرهم باسليقون بالشحوم. وَإِن كَانَ مَعَ الشقاق غلظ شَدِيد - ويدلّ عَلَيْهِ طول الْمدَّة وَقلة قبُول العلاج -
стр. 1508
اسْتعْمل مرهم الْقَرَاطِيس مَعَ دهن الْورْد فَإِن لم يحْتَمل ذَلِك صير مَعَه دهن السوسن وعلك الأنباط فَإِذا سكن عولج بعلاج الشقاق الساذج وخصوصاً إِذا تقرح. وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى مثل قشور النّحاس منعمة السحق أَو الزاج والعفص أَو مَجْمُوع ذَلِك. وَأما الْخَارِج فَرُبمَا كفى الْخطب فِيهِ اسْتِعْمَال التوتيا المسحوق جدا مَعَ صفرَة الْبيض أَو مَجْمُوع ذَلِك وَلَا يُزَاد يلْزم ذَلِك ومرهم الإسفيذاج أَيْضا نَافِع جدا. فصل فِي حكة الرَّحِم وفريسيموس النِّسَاء قد تعرض فِي الرَّحِم حكّة لأخلاط حادة صفراوية أَو مالحة بورقية أَو أكالة سوداوية بِحَسب مَا يظْهر من أَحْوَال لون الطمث المجفف أَو بثور مُتَوَلّدَة مِنْهَا أَو مني حَار حاد جدا فَرُبمَا أفرط حَتَّى يسْقط الْقُوَّة. وَقد يعرض لتِلْك الْمَرْأَة أَن لَا تشبع من الْجِمَاع ويصيبها فريسيموس النِّسَاء وَكلما جومعت إزدادت شَرها. العلاج:. يجب أَن ينقّي الرَّحِم خَاصَّة ويقى الْبدن عَاما بالفصد من الأكحل وَإِن احْتِيجَ ثني من الباسليق واستفراغ الْخَلْط الحاد كل خلط بِمَا يستفرغه مثل الصَّفْرَاء بحبوب السقمونيا والبلغم بحب الأسطمحيقون والسوداء بحب الأفتيمون وطبيخه وكسره من سُورَة الْمَنِيّ بالأدوية المفردة لَهُ مِمَّا يبرد وبالأدوية المحركة لَهُ بِحَسب الْحَاجة والمشاهدة للمزاج ولطخ فَم الرَّحِم بِمثل الأقاقيا والهيوفسطيداس وَالْولد والصندل هـ وأشياف ماميثا أَو البورس الذرنبذي والخل ودهن الْورْد وَأَيْضًا مثل عصارة البقلة الحمقاء وَرُبمَا خلط مَعَ الْأَدْوِيَة بزر الْكَتَّان وينطل بمياه طبخت فِيهَا القوابض ويضمد بثفلها وَإِن احْتِيجَ إِلَى منق شرب الْعَسَل بِالْمَاءِ الْبَارِد جدا وَهَذَا الدَّوَاء الَّذِي نذْكر هَهُنَا مجرب للحكّة. ونسخته: يُؤْخَذ ورق النعناع وقشور. الرُّمَّان والعدس المقشر مطبوخاً بنبيذ وَيحْتَمل. يُؤْخَذ زعفران وكافور من كل وَاحِد دانق مرداسنج لحانقين حب الْغَار نصف دِرْهَم يحِق وينخل ويعجن ببياض الْبيض ودهن الْورْد وَشَيْء من الشَّرَاب وَيحْتَمل. وَأَيْضًا يُؤْخَذ إهليلج وجلنار من كل وَاحِد دِرْهَمَانِ حضض ونوشادر وسذاب عَتيق يسحق وينخل ويلطخ الْموضع بدهن الْورْد ويذر هَذَا عَلَيْهِ. وَمن البخورات الحضض ولمب حبّ الأترج يبخر بهما أَو بِأَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ نَافِع. فصل فِي باسور الرَّحِم قد يعرض فِي الرَّحِم باسور وَرُبمَا جَاوز الرَّحِم وَظهر فِيمَا يجاوره من الْأَعْضَاء حَتَّى يفْسد عظم الْعَانَة ويعفنه وعنق الرَّحِم. وَرُبمَا أدّى إِلَى حلق شعر الْعَانَة فَرُبمَا ثقبه ثقباً صغَارًا وَرُبمَا أَخذ عَن جِهَة الْعَانَة فاتجه إِلَى نَاحيَة المقعدة وعضلها فبعضه يكون حِينَئِذٍ يدْرك من ظَاهر الرَّحِم وَبَعضه
стр. 1509
يكون فِي بَاطِن الرَّحِم وَقد يكون فِي كل جَانب من جَوَانِب الرَّحِم. وَمَا كَانَ مِنْهُ فِي عنق الرَّحِم لَا يُمكن أَن يعالج وَكَذَلِكَ المنتهي إِلَى المثانة وفقها والى كل عُضْو عصبي. والمنتهي إِلَى عضلة المثانة وَسَائِر ذَلِك فَلهُ علاج - إِن عسر - وأعسره المنتهي إِلَى حلق شعر الْعَانَة وخصوصاً إِذا ثقب الْعظم ثقباً صغَارًا. العلامات: علاماته طول التعفن وَلُزُوم الوجع وَتقدم قُرُوح لَا تَبرأ بالمعالجات وَقد طَالَتْ الْمدَّة وصال الصديد ثمَّ أوجاع كأوجاع السرطان وَيعرف مَكَانَهُ بالمرود حَيْثُ يصاب فِيهِ ويعرض منتهاه أَنه هَل هُوَ فِي اللَّحْم بعد أَو جَاوز إِلَى الْعظم بِمَا يحْبسهُ طرف المرود من لين وملاسة وصلابة وخشونة. المعا لجات: من معالجاته البط وَكَثِيرًا مَا يُؤَدِّي ذَلِك - لعصبية الْعُضْو - إِلَى الكزاز وَانْقِطَاع الصَّوْت واختلاط الذِّهْن والبط أَيْضا لَا يُمكن إِلَّا لما يرى ويتمكن من قطع اللَّحْم الْمَيِّت مِنْهُ وَلَكِن الِاحْتِيَاط أَن تسْتَعْمل أدوية مجففة عَلَيْهِ وينقى الْبدن وَيُقَوِّي الرَّحِم ويداوي. فصل فِي ضعف الرَّحِم ضعف الرَّحِم سَببه سوء مزاج وتهلهل نسج ومقاساة أمراض سالفة وَقد يعرض من ضعف الرَّحِم قلَّة شَهْوَة الباه وَكَثْرَة سيلان الطمث والمني وَغَيرهمَا وَعدم الْحَبل وعلاجه علاج سوء المزاج وتدارك مَا يعرض لَهُ من الْآفَات الْمَعْرُوفَة بِمَا عرفت. فصل فِي أوجاع الرَّحِم يكون سَبَب أوجاع الرَّحِم من سوء المزاج الْمُخْتَلف وَمن الرِّيَاح الممددة والرطوبات المحدثة لَهَا حَتَّى رُبمَا عرض فِيهَا مَا يعرض فِي الأمعاء من القولنج. وَقد يحدث وجع الرَّحِم من الأورام والسرطانات وَمن القروح ويشاركها الخواصر وإلأربيتان والساقان وَالظّهْر والعانة والحجاب والمعدة وَالرَّأْس وخصوصاً وسط اليافوخ وَرُبمَا انتقلتَ الأوجاع مِنْهَا إِلَى الْوَرِكَيْنِ بعد مُدَّة إِلَى عشرَة أشهر واستقرت فِيهَا. وَأَن تعرف معالجات جَمِيع هَذِه بِمَا قد مرّ لَك وَلَيْسَ فِي تَكْرِير القَوْل فِيهَا فَائِدَة. فصل فِي سيلان الرَّحِم إِنَّه قد يعرض للنِّسَاء أَن تسيل من أرحامهن رطوبات عفْنة ويسيل مِنْهَا أيضْاً الْمَنِيّ أما الأول فلكثرة الفضول ولضعف الهضم فِي عروق الطمث
стр. 1510
إِذا تعفّنت الرَّحِم وَله بَاب - مُفْرد وَيعرف جوهره من لون الطمث المجفف فِي الْخِرْقَة وَمن لون الطمث فِي نَفسه. وَأما الثَّانِي فلمثل أَسبَاب سيلان مني الرجل فَإِن كَانَ بِلَا شَهْوَة فالسبب فِيهِ ضعف الرَّحِم والأوعية واسترخاؤها وَإِن كَانَ بِشَهْوَة مَا ولذع ودغدغة فسببه رقة الْمَنِيّ وحدّته ؤربما كَانَ السَّبَب فِيهِ حكة الرَّحِم فتؤدي دغدغته إِلَى الْإِنْزَال. وصاحبة السيلان تعسر نَفسهَا وَتسقط شهوتها للطعام ويستحيل لَوْنهَا أَو يُصِيبهَا ورم ونفخة فْي الْعين بِلَا وجع فِي أَكثر وَرُبمَا كَانَ مَعَ وجع فِي الرَّحِم. العلاج: أما سيلان الْمَنِيّ مِنْهُنَّ فيعالج بِمثل مَا يعالج ذَلِك فِي الرِّجَال وَأما السيلانات الْأُخْرَى فَيجب أَن يبتدأ فِيهَا بتنقية الْبدن بالفصد والإسهال إِن احْتِيجَ إِلَيْهَا ثمَّ بحقن الرَّحِم اْولاً بالمنقّيات المجففة مثل طبيخ الإيرسا وطبيخ الفراسيون وبدلك السَّاقَيْن بأدهان ملطفة مَعَ أدوية حادة مثل دهن الْإِذْخر بالعاقرقرحا والفلفل ثمَّ يتبع بعد ذَلِك بالقوابض محقونة ومشروبة. والمحقونة أعمل بعد الاستفراغ وَهِي مياه طبخ فِيهَا مثل العفص وقشور الرُّمَّان والأذخر والآس والجلّنار.
(فصل فِي احتباس الطمث وقلته)
الطمث يحتبس إِمَّا بِسَبَب خَاص بالرحم وَإِمَّا بِسَبَب الْمُشَاركَة. وَالَّذِي بِسَبَب خَاص إِمَّا بِسَبَب غريزي وَإِمَّا بِسَبَب حَادث من وَجه أخر. والطمث يحتبس إِمَّا لسَبَب فِي الْقُوَّة وَإِمَّا لسَبَب فِي الْمَادَّة أَو لسَبَب فِي الْآلَة وَحدهَا. - أما السَّبَب فِي الْقُوَّة فَمثل ضعف لسوء مزاج بَارِد أَو يَابِس أَو حَار يَابِس أَو بَارِد يَابِس. والبارد إِمَّا مَعَ مَادَّة أَو بِغَيْر مَادَّة. وَأما السَّبَب فِي الْمَادَّة فإمَّا الكمية وَإِمَّا الْكَيْفِيَّة وَإِمَّا مجموعهما. أما الَّذِي فِي الكمية فَهُوَ الْقلَّة وَذَلِكَ إِمَّا لعدم الأغذية وقلتها أَو لشدَّة الْقُوَّة المستعلية على الأغذية. وَإِن كثرت فَلَا تبقي فضولاَ للطمث. ومئل هَذِه الْمَرْأَة يشبه طبعها طبع الرِّجَال وتقدر على الهضم الْبَالِغ وإنفاق الْوَاجِب وَدفع! لفضول على جِهَة مَا تَدْفَعهُ الرِّجَال وَهَؤُلَاء من السمان العصبيات العضليات مِنْهُنَّ القويات المذكرات اللَّاتِي تضيق أوراكهن عَن صدورهن وأطرافهن جاسية أَكثر. أَو لِكَثْرَة الاستفراغات بالأدوية والرياضات وخصوصاً الدَّم من رُعَاف أَو بواسير أَو جِرَاحَة أَو غير ذَلِك. وَأما الَّذِي فِي كَيْفيَّة الْمَادَّة فَأن يكون الدَّم غليظاً للبرد أَو لِكَثْرَة مَا يخالطه من الأخلاط الغليظة وَأَكْثَره للدعة وَمَا يجْرِي مجْراهَا مِمَّا علمت. وَأما السَّبَب الَّذِي من جِهَة الْآلَة: فالسدّة: وَتلك إِمَّا لحرّ مجفف مقبض أَو لبرد محصف وَكَثِيرًا مَا يُورث كَثْرَة شرب المَاء وَيُؤَدِّي إِلَى الْعقر أَو ليبس مكثف أَو لِكَثْرَة شَحم أَو خلط غليظ لزج أَو لأورام أَو للرتق وَزِيَادَة. اللَّحْم أَو لقروح عرضت فِي الرَّحِم فاندملت وَفَسَد باندمالها فوهات الْعُرُوق للظاهرة أَو لاعوجاج فِيهَا مفرط أَو انقلاب أَو لقصر عنق الرَّحِم أَو لضربة أَو سقطة أغلقت أَبْوَاب الْعُرُوق أَو عقيب إِسْقَاط. وَأما الْكَائِن من احتباس الطمث بِسَبَب الْمُشَاركَة لأعضاء أُخْرَى. فَمثل
следующие страницы →