Полный текст (2 115 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
جَمِيعًا ثمَّ يشْتَغل بالقيء وخصوصاً إِذا كَانَ الوجع فِي الأسافل فَإِن الْقَيْء أَنْفَع لَهُ من الإسهال ثمَّ يشْتَغل بالإسهال وَيبدأ بِشَيْء قوي إِن لم يمْنَع عدم النضج وَغلظ الْمَادَّة. على أَن الرِّفْق أسلم والتدريج أوفق ثمَّ يتبع بمسهلات تنقي على التدريج. وَمن النَّاس من رسم الِابْتِدَاء بِرِفْق بعد رفق والختم بِالْقَوِيّ بعد النضج. وَالصَّوَاب فِي ذَلِك أَنه إِن كَانَت الْمَادَّة رقيقَة صفراوية يعجل الاستفراغ إِذا رأى نضجاً وَإِن كَانَت غَلِيظَة فَلَا بَأْس بِأَن يتَقَدَّم بِمَا يرققها وينضجها ويهيئها للاندفاع إِلَى جِهَة الاستفراغ وَأَنت فِيمَا بَين ذَلِك مجفف بِإِطْلَاق رَقِيق. وَإِن كَانَت الْمَادَّة مركبة فَاجْعَلْ المسهل والضماد مركبين على أَن الأحزم أَن لَا يداوي فِي الِابْتِدَاء وَلَا يفصد فيثير الفصد الأخلاط ويديرها فِي الْبدن وَلَا يخرج الْمُحْتَاج إِلَيْهِ وَكَذَلِكَ الاستفراغ وَيلْزم مَاء الشّعير إِلَى أَن يظْهر نضج. فَإِن أوجب الامتلاء نفضاً فَلْيَكُن بِمَا يُقيم مَجْلِسا أَو مجلسين من مشروب كَمَاء الهندبا وعنب الثَّعْلَب مَعَ خِيَار شنبر أَو حقنة وَهِي أصوب. وَإِذا ابْتَدَأَ ينحط بالاستفراغ فَلَا. تتخذه باستفراغ غير مُدبر فَرُبمَا حركت الأخلاط منمواضعها إِلَى الْعلَّة وراع البحرانات وَمَا يكون فِي الْيَوْم الرَّابِع وللسابع وَالْحَادِي عشر. وَوقت البحران الْفَاضِل لَهُم هُوَ الرَّابِع عشر فَإِن أمكن أَن يدافع بالاستفراغ إِلَى النضج ويقتصر على التنطيلات بِالْمَاءِ الْبَارِد والحار والفاتر وعَلى الفانون الْمَذْكُور فِي ذَلِك فِي بَاب التنطيلات فعل وابتدئ بِالْمَاءِ الْبَارِد. الأطلية: وَأما الأطلية الحارة والمخدرات فَكلهَا ضارة. أما الحارة فبالجذب وَأما المخدرة فبالحبس والتفجيج وَأما الأطلية المبردة فتفجج الغليظ وتحلل الرَّقِيق وتطيل الْعلَّة. وَالْمَاء الْحَار ضار لَهُم لِأَنَّهُ يرطب المفاصل. والسكنجبين لحموضته غير كثير الْمُوَافقَة. والبزور القوية كبزر الرازيانج رُبمَا أحرقت الْفضل وحجرته. وَإِذا تمّ النضج فيستفرغ بِمثل السورنجان والبوزندان وحبوبهما وافتصد بِرِفْق وَحِينَئِذٍ فاطلِ بِمثل الطحلب وَنَحْوه وَإِيَّاك أَن تَسْقِي فِي أول الْأَمر دَوَاء ضَعِيفا فَإِنَّهُ يحرّك الْمَادَّة وَلَا يسهل شَيْئا يعتدّ بِهِ بل رُبمَا رقّق مواد جامدة أُخْرَى وسيلها إِلَى الْعُضْو. وَيجب لمن أَرَادَ أَن يتَنَاوَل الدَّوَاء أَن يبكر وَيُؤْخَذ الْغذَاء ثمَّ يتَنَاوَل بعد ثَلَاث سَاعَات عشرَة مَثَاقِيل خبز بشراب وَمَاء قَلِيل وَبعد سِتّ سَاعَات يدْخل الْحمام ويغتسل ثمَّ يغتذي بِمَا يُوَافق ثمَّ يسْتَعْمل الإدرار فَإِن الإدرار بجسم مَادَّة أوجاع المفاصل لِأَنَّهَا كَمَا علمت من فضل الهضم الَّذِي من الكبد وَالْعُرُوق وخصوصاً فِي النقرس الْحَار. على أَن كثيرا من أهل أوجاع المفاصل الْبَارِدَة والأمزجة الرّطبَة لَا يَنْتَفِعُونَ بالإسهال الْكثير شرباً وحقنة فَإِذا عولجوا بالمدرّات عوفوا. وَمن الْأَبدَان النحيفة أبدان لَا تحْتَمل الإسهالات والإدرارات الْكَثِيرَة ويتولّد مِنْهَا فيهم احتراق الدَّم فليراعَ جَمِيع ذَلِك. والترياق أَيْضا نَافِع فِي الْبَارِد وخصوصاً بعد الاستفراغ فَإِنَّهُ ينقي بقايا الْموَاد بالرفق ويحلْلها وَأما ردع الْمَادَّة عَن الْعُضْو فَلَيْسَ يجب أَن يَقع والمادة قَوِيَّة الانصباب كَثِيرَة الْمِقْدَار فَإِن ذَلِك يفعل أَمريْن رديئين: أَحدهمَا أَنه يعصر الْمَادَّة ويعارض حركتها فَيحدث وجع عَظِيم وَإِذا وَقع
стр. 1542
مثل ذَلِك فَكف وَاسْتعْمل الملينات. وَالثَّانِي أَنه رُبمَا صرف الْمَادَّة إِلَى الْأَعْضَاء الرئيسة فأوقع فِي خطر وَأما إِذا لم تكن الْمَادَّة كَثِيرَة أَو كَانَت قَليلَة المدد فَلَا بَأْس بردعها أول مَا يكون إِلَّا فِي عرق النسا فَإِن الردع فِيهِ حَابِس للمادة فِي الْعُنُق فَيجب أَن يكون قَلِيلا ضَعِيفا أَو يتْرك ويشتغل بالاستفراغ. وَأما فِي آخِره فَيجب أَن يشْتَغل بِمَا يحلل ويلطّف وَيخرج الْمَادَّة من الْغَوْر إِلَى الظَّاهِر وَلَو بالمحاجم بِالشّرطِ أَو المص وبالكي وبالمحمّرات وبالمنفّطات يسيل بهَا الْموَاد وَلَا يدمل إِلَى حِين. وَمن المنفطات الثوم والبصل وَلَا علاج كعسل البلاذر وَبعده ألبان اليتّوع وَلبن التِّين وَيجب أَن يخلط بالمحلل والمنفط مليّن وَإِلَّا أدّى إِلَى تحجير المفاصل فَإِن التنفيط أَيْضا كالتحليل بِمَا يخلف من الغليظ. وينفع أَن يخلط بالمحللة والمنفطة والشحوم ويجتنب المبرّد وَلَا يجب أَن يقرب مِنْهَا المحللات القوية فِي أول الْأَمر قبل الاستفراغ فيجذب مواد كَثِيرَة ثمَّ يحلل لطيفها ويكثف الْبَاقِي ويحبسه وَيجب أَن يُرَاعى ذَلِك فِي أول الْأَمر أَيْضا وخصوصاً إِذا كَانَت الْمَادَّة لزجة أَو سوداوية فَإِذا اشتدّت الأوجاع وَلم يحْتَمل لم يكن بدّ من مسكنات الوجع مشروبة ومطلية. والمطلية إِمَّا وَلَا يسْتَعْمل المخدر إِلَّا عِنْد الضَّرُورَة وبقدر مَا سكن سُورَة الوجع. واستعملها فِي الْحَار بجرأة وإقدام أَكثر. وَكَثِيرًا مَا يَقع التخدير من حَيْثُ تَغْلِيظ الْمَادَّة المتوجهة فتحتبس. ولتعلم أَن الصَّوَاب التنقل فِي الْأَدْوِيَة فَرُبمَا كَانَ دَوَاء ينفع عضوا دون عُضْو وَرُبمَا كَانَ ينفع فِي وَقت. وَبعد ذَلِك يضر ويحرك الوجع وَيجب أَن يهجروا الشَّرَاب أصلا إِلَّا أَن يُعافوا مِنْهُ معافاة تَامَّة وَيَأْتِي عَلَيْهَا أَرْبَعَة فُصُول وَيجب أَن يتْرك الْمُعْتَاد على تدريج وَيسْتَعْمل عِنْد تَركه المدرات. وَالشرَاب المعسل بالمدرات يَنْفَعهُمْ. والسوداوي من أَصْحَاب المفاصل يجب أَن يصلح طحاله ويستفرغ سَوْدَاء ويرطب بدنه. ويلين بالأغذية والمروخات وَنَحْو ذَلِك وَلَا يلحّ عَلَيْهِ بِصَرْف التَّحَلُّل دون التليين الْكثير كَمَا علمت فِي الْأُصُول الْكُلية وَيجب أَن يهجروا اللَّحْم فِي الْبَارِد من هَذِه الْعلَّة. وَإِن كَانَ وَلَا بدّ فلحم الطير الْجبلي والأرنب والغزال وكل لحم قَلِيل الْفضل. وَإِن وجدت الوجع فِي الظّهْر أَولا ثمَّ انْتقل إِلَى الْيَدَيْنِ فصدت من الْيَد ليخرج الدَّم والخلط من جِهَة ميله. الإسهال لَهُم: بجب أَن لَا يسهلوا بلغماً وَحده بل مَعَ صفراء فَإِنَّهُم إِذا أسهلوا البلغم وَحده انتفعوا فِي الْوَقْت وعادت الصَّفْرَاء تسيل البلغم إِلَى الْعُضْو مرّة أُخْرَى. وَيجب أَن لَا تكون مسهلاتهم شَدِيدَة والسورنجان مُعْتَقد فِيهِ كَثْرَة النَّفْع لإسهاله فِي الْحَال الْخَلْط الْبَارِد وَفِيه شَيْء آخر وَهُوَ أَنه يعقب الإسهال قبضا وتقوية فَلَا يُمكن مَعَهُمَا أَن ترجع الفضول المنجذبة بالدواء الَّتِي لم يتَّفق لَهَا أَن تستفرغ وَيمْنَع مَا رق أَيْضا بِقُوَّة الدَّوَاء المسهل من السيلان فِي المجاري وَهَذَا من فعل السورنجان خلافًا لسَائِر المحللات والمستفرغات الحارة وأكثرها الَّتِي توسع المنافذ وتتركها وَاسِعَة. لَكِن
стр. 1543
السورنجان ضارّ بالمعدة فَيجب أَن يخلط بِمثل الفلفل والزنجبيل والكمون وَقد يخلط بِهِ مثل الصَّبْر والسقمونيا ليقوي إسهاله وَذكر بَعضهم أَن رجل الْغُرَاب لَهُ فعل السورنجان وَلَيْسَ لَهُ ضَرَر بالمعدة. وَالْحجر الأرمني نَافِع لأوجاع المفاصل. وَمن المعروفات حب النجاح وحبّ المنتن. وأيارج روفس عَظِيم النَّفْع من عرق النسا والنقرس. وَحب الني أَيْضا نَافِع. وَحب الْمُلُوك والبوزيدان والشاهترج ورعي الْحمام والقنطريون والحنظل وَالصَّبْر والفاشرستين والخردل يَجْعَل مَعهَا والأشق والأنزروت والمقل والتربد والعاقرقرحا. وَهَذَا الدَّوَاء الَّذِي نَحن واصفوه مسهل رَقِيق نَافِع جدا. ونسخته: يُؤْخَذ زنجبيل دِرْهَم فلفل نصف دِرْهَم غاريقون نصف دِرْهَم لبّ القرطم دِرْهَمَانِ أصل رجل الْغُرَاب ثَلَاثَة دَرَاهِم الشربة ثَلَاثَة عشر قيراطاً إِلَى أَرْبَعَة وَعشْرين قِيرَاط يجلس مجَالِس سِتَّة أَو سَبْعَة نافعة. وَأَيْضًا دَوَاء بِهَذِهِ الصّفة ونسخته: يُؤْخَذ كمون كرماني زنجبيل سورنجان من كل وَاحِد دِرْهَم صَبر دِرْهَمَيْنِ يستف مِنْهُ وزن دِرْهَمَيْنِ وَنصف بطبيخ الشبت فَإِنَّهُ نَافِع فِي الْوَقْت. أُخْرَى: يُؤْخَذ دهن الْجَوْز وأنزروت أَو دهن الخروع وأنزروت يَوْمًا مَعَ أيارج فيقرا وَيَوْما وَحده سَبْعَة أَيَّام دَائِما يَأْخُذهُ بِمَاء الشكوهج والشبت مطبوخين. أُخْرَى: يُؤْخَذ سورنجان وبو زَيْدَانَ وشاهترج وفلفل وزنجبيل وأنيسونْ وجلّوذ ودوقوا يعجن بِعَسَل وَيشْرب مِنْهُ كل يَوْم. أُخْرَى: يُؤْخَذ السورنجان ثَلَاثِينَ درهما شَحم الحنظل عشرَة دَرَاهِم يطبخان بِخَمْسَة عشر رطلا من المَاء حَتَّى يبْقى ثَلَاثَة أَرْطَال مَاء والشربة. مِنْهُ كل يَوْم نصف رَطْل مَعَ ثَلَاث أَوَاقٍ سكر فَهُوَ عَجِيب جدا. صفة مسهّل مجرب خَفِيف نَافِع: يُؤْخَذ أنزروت أَحْمَر ثَلَاثَة دَرَاهِم سورنجان ثَلَاثَة دَرَاهِم يسحقان ويخلطان بدهن مائَة جوزة ويسقى على مَاء الشبث فَإِنَّهُ عَجِيب يسهل من غير عناء ويجفف. صفة مقيء قوي جدا: ينفع أَصْحَاب الرُّطُوبَة والسوداء من أَصْحَاب أوجاع المفاصل وعرق النسا. ونسخته: يُؤْخَذ من الصَّبْر أُوقِيَّة وَمن بزر الخربق الْأسود أُوقِيَّة وَمن السقمونيا أُوقِيَّة وَمن الفربيون نصف أُوقِيَّة وَمن القنطوريون نصف أُوقِيَّة يعجن بعصارة ْ الكرنب وَإِذا قيء بِهِ قلع أصل الْعلَّة. صفة المشروبات للإسهال: وَمِمَّا يَنْفَعهُمْ دَوَاء البسّد بِهَذِهِ الصّفة. ونسخته: يُؤْخَذ من البسد وَقد قَالَ قوم هُوَ الخيري مِثْقَال وَنصف وَمن القرنفل خَمْسَة دَرَاهِم وَمن المر والفاواينا وَحب الشبث من كل وَاحِد أُوقِيَّة وَمن الجعدة إثنا عشر نواة راوند من كل وَاحِد أوقيتان تسقى مِنْهُ نواة بِمَاء الْعَسَل وَلَا يطعم تسع سَاعَات يفعل ذَلِك عشرَة أَيَّام. وَأَيْضًا: دَوَاء يسْتَعْمل كل وَقت فينقي بالإدرار يُؤْخَذ كمافيطوس وكمادريوس جنطيانا من كل وَاحِد تسع أَوَاقٍ بزر السذاب الْيَابِس تسع أَوَاقٍ. يدق وينخل والشربة كل يَوْم ملعقة على الرِّيق بعد هضم الطَّعَام السالف فِي ثَلَاث أَوَاقٍ مَاء بَارِد. وَأَيْضًا: دَوَاء
стр. 1544
البسّد على قَول من يزْعم أَنه الخيري الْأَحْمَر الزهرة وَهُوَ قريب من النُّسْخَة الأولى يُؤْخَذ راوند صيني فوانيا مرّ سنبل من كل وَاحِد أوقيتان ساذج هندي أُوقِيَّة قرنفل خَمْسَة عشر حَبَّة البسد الَّذِي هُوَ الخيري الْمَذْكُور نصف أُوقِيَّة الزراوندان من كل وَاحِد أَربع أَوَاقٍ الثمرية كل يَوْم ثَلَاثَة قراريط يبْدَأ بشربه عِنْد الاسْتوَاء الربيعي خمسين يَوْمًا وَيتْرك خَمْسَة عشر يَوْمًا ثمَّ يعاود على هَذَا النسق السّنة كلهَا إِلَّا مَعَ طُلُوع الشعري إِلَى شهر وَنصف وبحسب الْبِلَاد فَإِن لم يقدر على أَن يشربه السّنة كلهَا شربه فِي النّصْف الْبَارِد. وَإِذا شربه السّنة فَإِذا جَاوز مِائَتي يَوْم لم يكن بَأْس بِأَن يشرب يَوْمًا وَيَوْما لَا أَو يَوْمًا ويومين لَا وَيجب أَن يبعد عَنهُ الْأكل مَا أمكن وَلَو إِلَى الْعَصْر وَيصْلح سَائِر التَّدْبِير وَيجب أَن يجْتَنب مَا يضرّ بأصحاب أوجاع المفاصل. وَزعم قوم أَن من المجرب الَّذِي لَا يخلف الْبَتَّةَ أَن يسقى عِظَام النَّاس محرقة وَقد كَانَ يَسْتَعْمِلهُ قوم من المتهوّدين فينشفون بِهِ من النقرس وأوجاع المفاصل الْبَتَّةَ. وأيارج هرمس عَظِيم النَّفْع من شربه فِي الرّبيع أَيَّامًا تقوّت مفاصله وَهُوَ يخرج الفضول أَكثر ذَلِك بالإدرار والتعريق فَيبرأ من عرق النسا. وَإِذا أزمنت الأورام وأوجاع المفاصل انتفعوا بِهَذَا التَّدْبِير المسنوب لحنين. ونسخته: يُؤْخَذ من الأبهل الْيَابِس ربع كيلجة فيطبخ بغمرة مَاء على نَار لينَة حَتَّى يسودّ المَاء وَيُؤْخَذ من مصفاه رَطْل ويصبّ عَلَيْهِ ثَلَاث أَوَاقٍ من دهن الشيرج ويشربه العليل وَيَأْكُل عَلَيْهِ حصرمية. ولوجع الورك تَدْبِير خَفِيف إِن لم يسكنهُ الحمّام وَالْمَاء الْحَار والبزور عشَاء خُصُوصا بعد طَعَام رَدِيء سكنه الْقَيْء على مَاء الحمص والاستسهال بمياه الْبُقُول وَالْخيَار شنبر. الضمادات النافعة: من أوجاع المفاصل الغليظة الْخَلْط واللاتي فِي طَرِيق التحجر ضمّاد جيد: يُؤْخَذ من حب الخروع المنقى ثَلَاث. أَوَاقٍ يسحق بأوقية من سمن الْبَقر نَاعِمًا ويلقى عَلَيْهِ أُوقِيَّة من الْعَسَل ليلزجه ويضمد بِهِ خُصُوصا على المفاصل الميبّسة وَرُبمَا جعل مَعَه من الْخلّ الثقيف أُوقِيَّة. والتضميد بزبل الْبَقر قوي جدا فِي أوجاع المفاصل وَالظّهْر وَالركبَة وَكَأَنَّهُ أفضل من كثير من غَيره. ضماد قوي: يُؤْخَذ من الزَّيْت الْعَتِيق رَطْل ونْصف وَمن النطرون الاسكندراني رَطْل وَمن علك البطم رَطْل وَمن الفربيون أُوقِيَّة وَمن الإيرسا أوقيتان وَمن دَقِيق الحلبة رَطْل وَنصف يتَّخذ مِنْهُ ضماداً. آخر: يُؤْخَذ مقل وجاوشير وشحم مذاب نَافِع جدا لما يكون من الخام فِي الرّكْبَة والمفاصل. ضمَاد مصاص مُحَلل: يُؤْخَذ نطرون دانق أشق نورة مثله يتَّخذ مِنْهُ ضماد أَو يُؤْخَذ بورق وسكّ وعاقرقرحا وميويزج ونورة يخلط الْجَمِيع ويطلى على المفاصل بِهِ بالعسل بشراب عَتيق وَشَيْء من الْخلّ. ضماد جيد مُحَلل: يُؤْخَذ أشق وحضض بِالسَّوِيَّةِ يسحق وزيت أنفاق ودقيق باقلا ويضمد بِهِ حاراً والضمّاد برماد العرطنيثا بخل وَعسل عَجِيب جدا. وَمن الأضمدة ضروب يحْتَاج إِلَيْهَا لتقوية الْعُضْو وَتَحْلِيل البقايا وَإِنَّمَا
стр. 1545
يحْتَاج إِلَيْهَا بعد الاستفراغ التَّام. مِنْهَا هَذَا الضماد: يُؤْخَذ من الأبهل وَمن جوز السرو وَمن الْعِظَام المحرقة أَجزَاء سَوَاء وَمن الشب سدس جُزْء وَمن الزاج سدس جُزْء وَمن غراء السّمك قدر الْكِفَايَة للْجَمِيع. آخر: يفعل فِي أمراض كَثِيرَة وَذَلِكَ أَنه يفتح ويجذب الشوك وَالْعِظَام العفنة من العمق وينفع من الاسترخاء مَنْفَعَة بَيِّنَة. ونسخته: يُؤْخَذ بزر الأنجرة منقّى وزبد البورق ونوشادر وزراوند مدحرج وأصل الحنظل وعلك الأنباط من كل وَاحِد عشرُون مِثْقَالا حلية وفلفل وَدَار فلفل من كل وَاحِد عشرَة مَثَاقِيل أشق إثنا عشر مِثْقَالا مقل وقردمانا وعيدان البلسان وَمر وكندر وشحم الْمعز وراتينج من كل وَاحِد عشرَة مَثَاقِيل شمع ثَلَاثَة أَرْطَال دبق ثَمَانِيَة أَرْطَال لبن التِّين الْبري ثَمَانِيَة مَثَاقِيل دهن السوسن مِقْدَار مَا يَكْفِي فِي إذابة الْأَدْوِيَة الرّطبَة وشراب فائق الْقدر يَكْفِي فِي عجن الْأَدْوِيَة الْيَابِسَة يخلط الْجَمِيع ويدعك وَيسْتَعْمل. آخر: ينفع فِي الْوَقْت من عرق النسا وألم الْيَد وَالرجل ووجع سَائِر المفاصل. يُؤْخَذ حلبة يمزج فِي إِنَاء خزف ويطرح عَلَيْهَا من الْخلّ الممزوج مِقْدَار الْكِفَايَة ويطبخ الْجَمِيع على الْجَمْر إِلَى أَن يتهرى ثمَّ يطْرَح عَلَيْهَا عسل مِقْدَار الْكِفَايَة ويغلى ثَانِيًا على الْجَمْر ويهدأ ويعسل ويغلى ثَالِثا ويحفظ. آخر مثل ذَلِك: يُؤْخَذ زفت معدني ثَلَاثَة أَرْطَال درديّ الخلّ الْيَابِس محرقاً رطلان بورق رَطْل وَنصف صمغ الصنوبر وشمع وكبريت غير محرق وميويزج من كل وَاحِد رَطْل عاقرقرحا نصف رَطْل قردمانا قسط وَاحِد. المروخات: وَأما المروخات فِي مثل هَذَا الْمَعْنى الْمَذْكُور دهن الحنظل ودهن الجندبيدستر ودهن الْخَرْدَل ودهن الْجَوْز الرُّومِي وخصوصاً إِذا أحرق فَسَالَ ودهن الْقسْط غَايَة وخصوصاً مَعَ الميعة ودهن الحنظل الْمَأْخُوذ من طبيخ عصارته بدهن الْورْد حَتَّى يذهب المَاء أَو دهن الْقسْط مَعَ الحلتيت. وَمن المروخات الجيدة النافعة الزَّيْت الَّذِي طبخت فِيهِ الأفعى وَهُوَ مِمَّا يُبرئ إِبْرَاء تَاما وَمِنْهَا دهن الخفافيش. وَصفته: يُؤْخَذ إثنا عشر خفاشاً مذبوحاً وَيُؤْخَذ من عصير ورق المرماحوزْ وَمن الزَّيْت الْعَتِيق رَطْل وَمن الزراوند أَرْبَعَة دَرَاهِم وَمن الجندبيدستر ثَلَاثَة دَرَاهِم وَمن الْقسْط ثَلَاثَة دَرَاهِم يطْبخ الْجَمِيع مَعًا حَتَّى يذهب المَاء وَيبقى الدّهن. النطولات: وَمن النطولات فِي ذَلِك الْمَعْنى نطول مسكن نَافِع بِهَذِهِ الصّفة. ونسخته يُؤْخَذ سعتر وخس يطْبخ بالخلٌ حَتَّى ينضج ويتهرأ وينطل بِهِ وَيصْلح للحار أَيْضا. وَأَيْضًا يُؤْخَذ مرزنجوش وشب وورق الْغَار وسذاب وكمون يطْبخ وينطل بِهِ. وَأَيْضًا مِمَّا ينفع تبخير المفاصل وَالركبَة ببخار خل جعل فِي كل جُزْء مِنْهُ سدس جُزْء حرمل مدقوق وتطرح فِيهِ الْحِجَارَة المحماة ويتخذ بخوراً يبخر بِهِ تَحت كسَاء أَو نَحوه وَيجْلس فِي. طبيخ حمَار
стр. 1546
الْوَحْش الَّذِي جمع فِيهِ جَمِيع أَعْضَائِهِ مطبوخاً بشبث وملح والبزور والكراث وَنَحْوه وطبيخ الضبع والثعلب. وَصفَة ذَلِك: أَن يغلي غلياناً شَدِيدا قدر مَا ينقص ثُلُثَاهُ ويطرح عَلَيْهِ ضبع وثعلب حَيَّان أَو مذبوحان بدمهما ويطبخان حَتَّى يتفسّخا ويصفى المَاء وَيجْلس فَيه أَو يطْرَح على ذَلِك المَاء زَيْت ويطبخ حَتَّى يمتزجا أَو حَتَّى يذهب المَاء وَيبقى الزَّيْت وَيجْلس فِيهِ وَقد يطْبخ فِي الدّهن كَمَا هُوَ. الاستحمامات لأمثالهم: أما الاستحمامات الحارة الرّطبَة فَإِنَّهَا تضرّهم بِمَا تذيب من الأخلاط وَتوسع من المسام اللَّهُمَّ إِلَّا فِي مياه الحمآت وَأما الاستحمامات الْيَابِسَة مَعَ التدلك بالنطرون وَالْملح والاندفان فِي الرمل الْحَار والتعريق فَهُوَ نَافِع لَهُم. مسكنات الوجع الحارة اللينة: تُؤْخَذ الحلبة وتسحق بخل ممزوج سحقاً مهرياً ثمَّ يصب عَلَيْهَا الْعَسَل ويطبخ حَتَّى ينْعَقد ويطلى بعد أَن يسحق على صلاية كالغالية وَيلْزم الْموضع بِخرقَة كتَّان وَيتْرك يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة ويتدارك جفافه بدهن الْورْد. وَهَذَا صَالح فِي أَوَائِل الْعلَّة وتصاعدها. وَأَيْضًا يُؤْخَذ فِي الْأَوَائِل وَفِي البقايا لعاب الحلبة وبزر كتَّان يضْرب بالشيرج حَتَّى يغلظ كالعسل. وَأَيْضًا إِذا لم يكن وجع شَدِيد جدا يضمّد بالكرنب الطري والكرفس وَإِن كَانَ أقوى ضمّد بدهن الايرسا ودقيق الحلبة ودقيق الحمص بشراب الْعَسَل مَعَ قَلِيل شراب وَمَعَ شَيْء من دهن الْحِنَّاء. وَأَيْضًا رماد الكرنب مَعَ شَحم والقيروطي الْمُتَّخذ بدهن البابونج جيد لَهُم جدا. مسكنات للوجع المخدرة: يُؤْخَذ من الأفيون أَرْبَعَة مَثَاقِيل وَمن الزَّعْفَرَان مِثْقَال يسحق بِلَبن الْبَقر ويلقى عَلَيْهِ. لباب الْخبز السميذ ويلين ويتخذ مِنْهُ ضمّاد ويغشّى بورق السلق أَو الخس أَو يَجْعَل مذاب لباب الْخبز السميذ قيروطياً. وَأَيْضًا بزر الشوكران سِتَّة دَرَاهِم أفيون دِرْهَم زعفران دِرْهَم شراب حُلْو مَا يعجن بِهِ وبخلط بقيروطي. وَأَيْضًا بزر البنج والأفيون وبزر قطونا وأقاقيا ومغاث يقرص ويطلى بِلَبن الْبَقر ويخلط بورقه. أُخْرَى: يُؤْخَذ صَبر عشرَة دَرَاهِم أفيون عشرَة دَرَاهِم عصارة البنج سِتَّة دَرَاهِم شوكران أَرْبَعَة دَرَاهِم هيوفا قسطيداس سِتَّة دَرَاهِم لفاح عشرُون مِثْقَالا زعفران أَرْبَعَة مَثَاقِيل يطْبخ أُخْرَى: يُؤْخَذ اليبروح يلقى فِي سمن الْبَقر مسحوقاً ثمَّ يمرخ بِهِ الوجع. أُخْرَى: يُؤْخَذ ميعة وأفيون يتَّخذ مِنْهُمَا طلاء وَمِمَّا يخدر صب المَاء الْكثير إِذا لم تكن قُرُوح. أُخْرَى: يُؤْخَذ بزر قطونا ينقع فِي مَاء حَار فَإِذا رَبًّا ضرب بدهن الْورْد وَبرد وطلي بِهِ. وَمِمَّا يشرب اليبروح وزن دانقين بطلاء وَعسل. علاج الريحي يجْرِي مجْرى علاج
стр. 1547
الحدبة الريحية. مَا فِيهِ من الْمَنَافِع تسكين الوجع بالتخدير: يُؤْخَذ جنطيانا وفوة ونانخوة وزراوند وفوذنج وبزر الْخِيَار والسورنجان والبوزيدان والماهيزهره والمغاث أَجزَاء سَوَاء الأفيون نصف جُزْء الشربة إِلَى دِرْهَمَيْنِ. تَدْبِير الكي لَهُم: وَمن الكي الْجيد لَهُم أَو مِمَّا يقوم مقَام الكي أَن تضجع العليل على الشكل الَّذِي يَنْبَغِي وتمنعه الْحَرَكَة وتحوط حول الوجع بعجين وتملأ وَسطه بملح وَتجْعَل عَلَيْهِ قَلِيل زَيْت وتوضع عَلَيْهِ خرق واستحضر مكاوي مُخْتَلفَة واحم المكاوي واستعملها بِحَيْثُ لَا يحسّ أَولا بالحرارة ثمَّ يحس بهَا ثمَّ تشتد حَتَّى لَا يُطيق فَإِذا جَاوز الطَّاقَة نقيت الْعَجِين ورسمت لَهُ أَن يمِيل قَلِيلا ليخرج الْملح وَالزَّيْت ثمَّ يغطى بصوف ويربط وَيجب أَن يكون على رَأس العليل إِنَاء مَمْلُوء من المَاء وَمَاء الْورْد وَيمْسَح بِهِ وَجهه إِذا عرق وَاحْترز لِئَلَّا تحرق اللَّحْم وتقرحه. يجب أَن يعالج بِمَا يبرد ويرطب من الْبُقُول واللحمان والأغذية والفواكه واللطوخات والنطولات والقيروطيات ويرتاضوا باعتدال ويستحموا بِالْمَاءِ العذب بعد أَن يصب على أَطْرَافهم مَاء بَارِد فِي الْبَيْت الأول ويستعملوا الآبزن الفاتر ثمَّ يغمسون فِي المَاء الْبَارِد دفْعَة ويصبّ على أَرجُلهم مَاء بَارِد وَيجب أَن يسهلوا ويدرّوا بِمَا لَيْسَ فِيهِ تسخين كثير مثل شراب الْورْد والسفرجلي المسهل. دَوَاء جيد فِيهِ إدرار وَإِطْلَاق وتسكين للوجع: يُؤْخَذ بزر الْبِطِّيخ وبزر الْخِيَار والسورنجان الْأَبْيَض والمغاث من كل وَاحِد جُزْء الأفيون ثلث جُزْء يجمع الْجَمِيع والشربة أَرْبَعَة دَرَاهِم سكّر وَهُوَ حَاضر النَّفْع. الأطلية: إعلم أَن الأطلية إِذا كَانَت بَارِدَة قابضة كالصندل فَرُبمَا آلمت بل يحْتَاج أَن تفتّر وتلين وَإِذا تأذى بالمبردات لتمديدها اسْتعْملت مَا يُرْخِي كالميبختج ودهن الْورْد وقيروطي وَرُبمَا جعل على ذَلِك خرق مبلولة بِمَاء وخلّ. وَمِمَّا جرب عصارة أطرافْ الْقصب الرطب فَإِنَّهُ إِذا طلي بهَا سكن الوجع من سَاعَته. أُخْرَى: يدقّ البلوط نَاعِمًا ويطبخ طبخاً شَدِيدا وينطل بِهِ سَاعَة طَوِيلَة وَإِذا احْتمل المبردات وَلم توجعه بالتكثيف والتمديد فَلَيْسَ مثل الهندبا وَمَاء عِنَب الثَّعْلَب وَمَاء حَيّ الْعَالم وَمَاء البقلة اليمانية والقثاء والقرع وَنَحْو ذَلِك وَكَذَلِكَ التضميد بالشحوم وأمثالها وبالبطيخ فَإِنَّهُ يبرد ويلين مَعًا ولعاب بزر قطونا قوي فِي التبريد. أُخْرَى: يُؤْخَذ الصندل والماميثا وَنَحْوه يسكّن الوجع فَيجب أَن يرفع ويزال. وَمِمَّا هُوَ نَافِع فِي آخر بقايا أوجاع المفاصل والنقرس الحارين أَن يُؤْخَذ من الصَّبْر
стр. 1548
والزعفران والمر أَجزَاء سَوَاء ويطلى بِمَاء الكرنب أَو بِمَاء الهندبا بِحَسب مِقْدَار الْحَرَارَة. وَأَيْضًا قيروطي بدهن البابونج. وَأَيْضًا دياخيلون مداف فِي دهن البابونج. وَأما الاستحمامات الَّتِي تضرّهم فَهِيَ الاستحمامات الحارة وَأما الْبَارِدَة فَرُبمَا نَفَعت وردعت وقوّت وسكنت الوجع. المسهلات: يُؤْخَذ من الهليلج الْأَصْفَر عشرَة دَرَاهِم وَمن السورنجان والبوزيدان ثَلَاثَة دَرَاهِم ثَلَاثَة دَرَاهِم وبزر الكرفس والأنيسون دِرْهَمَانِ دِرْهَمَانِ يعجن بسكر مذاب الشربة كل يَوْم دِرْهَمَانِ. أُخْرَى: يُؤْخَذ من عصير السفرجل رَطْل وَمن خل الْخمر ثَلَاثَة أَوَاقٍ وَمن السكّر رَطْل وَمن السقمونيا لكل رَطْل من المفروغ مِنْهُ ثَلَاثَة دَرَاهِم والشربة مِنْهُ من نصف أُوقِيَّة إِلَى أُوقِيَّة وَنصف. أخْرى: يُؤْخَذ سورنجان عشرَة دَرَاهِم سقمونيا دِرْهَم ودانقان كبابة ثَلَاثَة دَرَاهِم سكر طبرزذ ثَلَاثُونَ درهما الشربة ثَلَاثَة دَرَاهِم. أُخْرَى: يُؤْخَذ سقمونيا مشوي مطبوخ فِي مثله مَاء السفرجل الحامض أَو التفاح طبخاً يُرَاعى فِيهِ قوامه. فَإِذا أَخذ يغلظ سد فَم مَا هُوَ فِيهِ وَترك حَتَّى يجِف وَيُؤْخَذ مِنْهُ عشرَة دَرَاهِم وَيُؤْخَذ من الطبرزذ عشرُون درهما وَمن الكبابة المسحوقة كالكحل دِرْهَمَانِ يجمع الْجَمِيع بجلاب ويحبب ويجفف فِي الظلّ والشربة مِنْهُ حبتان أَو ثَلَاث فِي كل وَقت. وَإِذا كَانَ هُنَاكَ تركيب مَا اسْتعْمل فِيهِ أيارج فيقرا. وَمِمَّا يَنْفَعهُمْ شراب الْورْد على هَذِه الصّفة: يُؤْخَذ من عصارة الْورْد رطلان وَمن الْعَسَل أَرْبَعَة أَرْطَال وَمن السقمونيا المشوي أُوقِيَّة يطْبخ إِلَى أَن يتقوم والشربة من فلنجارين إِلَى خمس فلنجارات. صفة دَوَاء جيد أَيْضا: نَقِيع التَّمْر هندي مَعَ خِيَار شنبر فيْ مَاء الهندبا والرازيانج. وَإِن لم تكن حمى اتَّخذت مطبوخاً من الهليلج والشاهترج والإجاص وَالتَّمْر هندي والأفسنتين على مَا ترى. أُخْرَى: يُؤْخَذ بوزيدان سورنجان وَورد أَحْمَر بِالسَّوِيَّةِ الشربة مِنْهُ مِثْقَال وَنصف وَفِيه تسكين وتبريد. وَهَؤُلَاء يَنْتَفِعُونَ كثيرا بأغذية بَارِدَة غَلِيظَة كالعدسية بالخل وَسَائِر الأغذية المبردة الْمُغَلَّظَة للدم كالحمّاضية والبطون المحمضة وسكباج لحم الْبَقر وَقد يَنْتَفِعُونَ بالأغذية المجففة مثل الكبريتية وَلَا يجب أَن يجوعوا كثيرا وَقد رخصوا لَهُم من الْفَوَاكِه فِي الكمثري خَاصَّة وَفِي الإجاص والتفاح وَالرُّمَّان والخوخ. فَأَما أَنا فأكره مثل الخوخ والمشمش وَمَا يمْلَأ الدَّم مائية كَثِيرَة. علاج المفاصل المتحجرة والمتجففة: هَؤُلَاءِ هم أَصْحَاب الأمزجة الحارة والمواد الغليظة وَهَؤُلَاء لَا يجب أَن يحللوا بِلَا تليين بل يجب أَن يحللوا أَو يلينوا مَعًا. وَمِمَّا يحترس بِهِ عَن التحجر أضمدة تتَّخذ من دَقِيق
стр. 1549
الكرسنة والترمس مَعَ السكنجبين وَمَعَ الأنجذان والفاشرا مَعَ جُزْء من الحضض والأشق بشراب عَتيق وزيت أنفاق وَرُبمَا جعل فِيهِ دَقِيق الباقلا. وَمِمَّا ينفع من تحجرت مفاصله أَو هِيَ فِي طَرِيق التحجر والأضمدة الَّتِي ذَكرنَاهَا فِي الْبَارِد من أوجاع المفاصل الغليظة الأخلاط والمروخات والنطولات الَّتِي ذكرنَا مَعهَا. وَمِمَّا يَنْفَعهُمْ دَقِيق الكرسنّة والترمس بالسكنجبين أَو الْخلّ الممزوج وَأَيْضًا أصل المحروث وَأَيْضًا يضمد بالبلبوس مدوفاً بِالْمَاءِ فَإِنَّهُ يمْنَع التحجر الْمُبْتَدِئ وَكَذَلِكَ نطولات من مياه طبخ فِيهَا الفوتنج والحاشا أَو خل طبخ فِيهِ هَذِه الْأَدْوِيَة والجبن الْعَتِيق خَاصَّة فِي مرق الْخِيَار شنبر والنطرون والفربيون وَمَاء الرماد والكرنب المحرق. إعلم أَن دهن الحندقوقي شرباً مِنْهُ وتمريخاً أَنْفَع شَيْء لَهُم واتخاذ هَذَا الدّهن أَن يطْبخ الحندقوقي المبزر فِي مثله شرابًا وزيتاً حَتَّى تذْهب المائية. والشربة إِلَى ثَلَاثَة دَرَاهِم وأقلّ والريحي مِنْهُ يجْرِي علاجه مجْرى علاج ريَاح الأفرسة. وَمِمَّا هُوَ مجرب للإقعاد تَرْتِيب بِهَذِهِ الصّفة. ونسخته: يُؤْخَذ سلخ شَاة سَاعَة تسلخ وَيتْرك عليِه ويلطخ بِلَبن الْبَقر الحليب فينتفع بِهِ وَاسْتِعْمَال الحمّام الْيَابِس والتعرق فِي تنور أَو حُفْرَة محماة أَو حُفْرَة رمل فِي وسط النَّهَار فِي الصَّيف. التحرّز من أوجاع المفاصل: يجب أَن يسْتَعْمل من يعْتَاد هَذِه الأوجاع الفصد والإسهال عِنْد الرّبيع وَعند قرب النّوبَة وَاسْتِعْمَال التَّدْبِير المعتدل فِي اللطافة. وَبِالْجُمْلَةِ يجب إِن كَانَ السَّبَب فِيمَا يعرض لَهُ كَثْرَة الأخلاط أَن لَا يَدعهَا تكْثر بِمَا يستفرغ وَبِمَا يقفل من الْغذَاء وَبِمَا يسْتَعْمل من الرياضة الجيدة. وَإِن كَانَ السَّبَب فَسَادهَا فقابل ذَلِك باستفراغ مَا يجْتَمع ومضادة التَّدْبِير الَّذِي بِهِ يتولّد فَإِن البلغم يتَوَلَّد بمعونة من المبردات. وَأَنت تعلمهَا وَتعلم مقابلاتها. والمرار بمعونة من المسخنات وَأَنت تعلمهَا وَتعلم مقابلاتها. وَكَذَلِكَ السَّوْدَاء تتولد مِمَّا تعلم وتقابل مَا تولد بِمَا تعلم. وَإِذا وَقع الاستفراغ فَمن الصَّوَاب تَقْوِيَة الْعُضْو بالقوابض لِئَلَّا يقبل الْعُضْو الفضول وخصوصاً إِذا لم تخف انصرافها إِلَى الْأَعْضَاء الرئيسة بِسَبَب تقدم التنقية. وَهَذِه مثل الأقاقيا والجلنار وعصارة عَصا الرَّاعِي والحضض والماميثا. وَأَيْضًا دلك الْموضع بالملح المسحوق بالزيت إِلَّا أَن يكون يبس شَدِيد وَإِن كَانَ الورم بلغمياً وَشرب صَاحبه الزراوند المدحرج دِرْهَمَيْنِ مَرَّات فِي الرّبيع والشتاء فَرُبمَا نفع وَمنع دوره وَيسْتَعْمل الرياضة المعتدلة وَالرُّكُوب وَلَا يفرط فيهمَا فيهيج النقرس والأوجاع وَلَا يتعاطى مَا لم يتعوده مِنْهُمَا دفْعَة وَاحِدَة بِلَا تدريج. فَإِن اتّفق ذَلِك اسْتعْملت الأدهان المقوية مروخات. وَيجب أَن يجتنبوا اللحوم الغليظة والموالح كلهَا والنمكسود ويجتنب من الْبُقُول مثل السلق والجزر وَالْخيَار. وَأما الْبِطِّيخ فَيضر بتوليد الْخَلْط المائي وينفع بالإدرار وَيخْتَلف حَاله فِي الْأَبدَان ويجتنب شرب الشَّرَاب الْكثير والغليظ بل كل شراب. ويغتذون بِمَا هُوَ جيد الهضم سريعه وَيجب أَن يجتنبوا الامتلاء والبطالة عَن الرياضة ويجتنبوا مَعَ ذَلِك الإفراط فِي التَّعَب والرياضة وخصوصاً على الامتلاء ويجتنبوا
стр. 1550
الْجِمَاع ويقلوا من الاستحمامات فَإِنَّهَا تذيب الأخلاط وتسيلها إِلَى المفاصل. وَأما مياه الحميات فنافعة لَهُم فِي وَقت الْمَرَض. وَمِمَّا يَنْفَعهُمْ فِي ابْتِدَاء الحمامات وَبعد الْفَرَاغ مِنْهَا وَفِي وسط دُخُولهمْ فِيهَا صب المَاء الْبَارِد على المفاصل إِن لم يكن مَانع من ضعف العصب وَقد يدْفع هَذَا ضَرَر الحمامات وَيجب أَن لَا يَنَامُوا على الطَّعَام الْبَتَّةَ فَإِنَّهُ أضرّ الْأَشْيَاء لَهُم. علاج عرق النسا: العلاج الَّذِي هُوَ أخص بعرق النسا وأوجاع الورك وَالركبَة الراسخة يجب أَن يرجع فِيهِ إِلَى القوانين المعطاة فِي بَاب أوجاع المفاصل. وَأَنت تعلم أَنَّهَا تفارق سَائِر أوجاع المفاصل بِأَن الردع فِي الِابْتِدَاء رُبمَا أضرّ بهَا ضَرَرا شَدِيدا لِأَن الْمَادَّة عميقة والردع يحبسها هُنَاكَ ويجعلها بِحَيْثُ يعسر تحللها ويهيئ لخلع المفاصل إِذْ هِيَ بِغَيْر ردع كَذَلِك بل يجب إِن أردْت تسكين الوجع فِي الِابْتِدَاء أَن تسكنه بالمرخيات الملينات اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يتَّفق أَن تكون الْمَادَّة رقيقَة جدا وَقد يصعب علاجه فِي الْبَلَد الْبَارِد وَالزَّمَان الْبَارِد وَفِي السمان وَفِي الشق الْأَيْسَر أغيب. وَأما الدموي مِنْهُ فأنفع الْأَشْيَاء لَهُ الفصد وَينْتَفع. فِي الْحَال بالفصد أَولا من الْيَد ثمَّ من الرجل وَلَا يفصد من الرجل إِلَّا بعد الفصد من الْيَد وَينْتَفع فِيهِ بالقيء. وَأما الإسهال فَرُبمَا أخر وَاقْتصر على الْقَيْء الْقوي لِئَلَّا يجذب الإسهال الْمَادَّة إِلَى أَسْفَل إِلَّا أَن تعلم أَن الْمَادَّة قَليلَة. وَمن الْجيد أَن يَصُوم يَوْمَيْنِ ثمَّ يفصد. وَاعْلَم أَن فصد عرق النسا أَنْفَع فِي عرق النسا من الصَّافِن بِكَثِير اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون الوجع لَيْسَ ممتداً فِي الوحشي بل يكون ضربا آخر امتداده فِي الأنسي فَيكون الصَّافِن أَحْمد فِيهِ من عرق النسا على أَنَّهُمَا شعبتا عرق وَاحِد ليستا كالباسليق والقيفال فِي الْيَدَيْنِ. لَكِن جالينوس يذكر الصَّافِن وعرق المأبض فَقَط. وفصد عرق المأبض أَنْفَع من عرق النسا. وَقيل: أَن هَذَا لعرق أَنْفَع من عرق النسا كَمَا أَن الأسيلم أَنْفَع من عرق الباسليق فِي علل الكبد وَالطحَال. وَأما البلغمي مِنْهُ فَيجْرِي مجْرى الأورام الغليظة فِي اسْتِحْقَاق العلاج وَلذَلِك لَا يجب أَن يقدم على اسْتِعْمَال المحللات القوية قبل الاستفراغ لما علمت مِمَّا ذَكرْنَاهُ. وَقد ذكرنَا أَن الْقَيْء أَنْفَع من الإسهال لِأَن الإسهال يحرّك الْمَادَّة الرَّديئَة إِلَى جِهَة الوجع والقيء يحركها عَنهُ. وَمن الْجيد فِيهِ أَن يكون بالبورق والخل وَإِذا قيئوا بالمقيئات القوية الْمُحْتَاج إِلَيْهَا فِي أخلاطهم الْبَارِدَة الغليظة فَيجب أَن يتبع ذَلِك بالملطفة المسخنة وَقد يحْتَاج فِي البلغمي أَيْضا أَحْيَانًا بل مرَارًا كَثِيرَة إِلَى الفصد بعد الاستفراغ بِمَا ذكرنَا من المدرات والمشروبات النافعة لأوجاع المفاصل ودواء هرمس خَاصَّة وَهَذِه صفة دَوَاء عَجِيب جدا. يُؤْخَذ كمادريوس جنطيانا من كل وَاحِد تسع أَوَاقٍ زراوند مدحرج أوقيتان بزر السذاب الْيَابِس رَطْل يدق وينخل بمنخل صفيق ويعجن والشربة مِنْهُ ملعقة وَيسْتَعْمل أَيْضا الضمادات والنطولات المحللة ومياه الحمآت. فَإِن لم يغن فالحقن ثمَّ تسْتَعْمل المحاجم على الورك بِشَرْط وَبِغير شَرط وتوضع المحمرات والمنفطات وَلَا يدمل حَتَّى يعافى.
стр. 1551
والضمادات المستعملة فِيهَا ترَاد حدّتها لغرضين: أَحدهمَا التَّحْلِيل وَالْآخر الجذب إِلَى خَارج. وَتكره حدتها الْغَرَض وَهُوَ أَنَّهَا رُبمَا جففت الْمَادَّة وحجرتها وتركتها لَا تقبل الدَّوَاء فَلذَلِك يجب أَن لَا يغْفل أَمر التليين وَرُبمَا احتجت إِلَى المحاجم ووضعها لتجذب. فصل فِي النطولات والآبزنات: يُؤْخَذ من ثمن الْحِنَّاء رَطْل وَمن الْخلّ نصف رَطْل وَمن النطرون ربع رَطْل وَمن القاقلة أُوقِيَّة وَنصف وَمن الزوفا أُوقِيَّة وَنصف يغمس فِيهِ صوف ويكمد بِهِ الْموضع وتستعمل الآبزنات من مياه الْأَدْوِيَة المفردة المحللة الْمَذْكُورَة فِي هَذَا الْبَاب. فصل فِي المروخات: مثل دهن الْقسْط ودهن الفربيون وَثمن العاقرقرحا ودهن الْحِنَّاء ودهن الجندبادستر يسْتَعْمل بعد التنقية وقيروطيات بالجاوشير والفربيون والأدهان الْمَذْكُورَة. فصل فِي الأطلية والضمادات: مِنْهَا ضمّاد مُحَلل جذاب جدا للمادة إِلَى الظَّاهِر من العمق. ونسخته: يُؤْخَذ بزر السذاب الْبري وَحب الْغَار إنجذان نطرون شيح أرمني قردمانا شَحم الحنظل نانخواة من كل وَاحِد أَرْبَعَة مَثَاقِيل سذاب طري ثمن منا شمع ثمن منا أشق منا زفت ثمن منا باذاورد خَمْسَة مَثَاقِيل جاوشير أَرْبَعَة مَثَاقِيل كبريت لم تصبه النَّار أَرْبَعَة مَثَاقِيل يتَّخذ ذَلِك مرهماً. وَإِن طلي عرق النسا ببعر الْمعز والخل الثقيف كَانَ مثل دَوَاء الْخَرْدَل وَأفضل مِنْهُ. فصل فِي المراهم: المراهم المحمرة والمنفطة جَيِّدَة جدا وَيجب أَن تفقأ النقاطات ثمَّ يذر عَلَيْهَا دَوَاء مجفف ثمَّ تعيد التنفيط إِلَى أَن يَقع الْبُرْء. أُخْرَى: يُؤْخَذ رَطْل بورق ورطل زَيْت يتَّخذ مِنْهُ طلاء وَأَيْضًا ضماد نَافِع: يؤخذْ ميويزج رَطْل درديّ محرق رطلان عاقرقرحا نصف رَطْل حرف رَطْل وَنصف باذاورد نصف رَطْل كبريت رَطْل بورق مثله زَيْت ثَلَاث قطولات صمغ الصنوبر يشوى مَعَ الباذاورد وَيجْعَل الْجَمِيع مرهماً وَيسْتَعْمل. أُخْرَى: وَأَيْضًا يُؤْخَذ جُزْء زفت جُزْء كبريت يسحق مثل الْكحل ويطلى على الورك وَيجْعَل فَوْقه قرطاس وَيتْرك إِلَى أَن يسْقط من نَفسه. أُخْرَى: وَمِمَّا جرب أَن يلتقط نَبَات الشيطرج فِي الصَّيف وَهُوَ ناضر وينعم دقه فَإِنَّهُ عسر الدق ثمَّ يجمعه بشحم. وَيلْزمهُ الورك وَمَوْضِع الوجع ثمَّ يرْبط عَلَيْهِ وَيتْرك أَربع سَاعَات إِلَى سِتّ سَاعَات ثمَّ يدْخل الحمّام فَإِذا تندى يَسِيرا أَدخل الآبزن وَأخذ مِنْهُ الضماد وَوضع على الْموضع صوف وَيرَاح أسبوعاً أَو عشرَة أَيَّام ويعاود فَإِنَّهُ يُغني عَن الْخَرْدَل والثافسيا. وَأَيْضًا يُؤْخَذ الميويزج والذراريح وَأَيْضًا ثافسيا وشمع ودهن السذاب وَأَيْضًا عاقرقرحا
стр. 1552
ودبق وزهرة حجر آسيوس وبورق وميويزج يتَّخذ مِنْهَا مرهم وَقد يُزَاد فِيهَا الْحَرْف. وَمِمَّا ينفع من ذَلِك وَمن أوجاع الرّكْبَة قيروطي من فربيون. أُخْرَى: يؤخ دهن الْحِنَّاء ثَمَان أَوَاقٍ وَمن الْخلّ أَرْبَعَة أَوَاقٍ وَمن النطرون أوقيتان وَمن عَاقِر قرحا أُوقِيَّة تنقع العاقر قرحا بدهن الْحِنَّاء بعد أَن ترضه وتجعله فِي الدّهن ثَلَاثَة أَيَّام وتغليه غلية خَفِيفَة ثمَّ تطرح عَلَيْهَا الْخلّ والنطرون ثمَّ يشرّب فِيهِ الصُّوف الْوَسخ ويضعه على الْموضع الْأَلَم من الحقو. صفة طلاء آخر مثل ذَلِك: يُؤْخَذ من الشمع الْمُصَفّى مائَة مِثْقَال وَمن علك الأنباط خَمْسَة وَعِشْرُونَ مِثْقَالا وَمن الزنجار سِتَّة مَثَاقِيل وَمن السوسن والباذاورد والمر من كل وَاحِد سِتَّة مَثَاقِيل وَمن القطرانخمسة مَثَاقِيل تجمع هَذِه وَيصير مِنْهَا مرهم ويطلى بِهِ الْموضع الْأَلَم من الحقو لَا سِيمَا إِن كَانَت الْمَادَّة صفة مرسم يسكن عرق النسا: يُؤْخَذ زَيْت عَتيق ثَمَان عشرَة أُوقِيَّة برادة الأسرب وملح الْعَجِين وعلك الأنباط من كل وَاحِد مائَة مِثْقَال برادة النّحاس الْأَحْمَر ثَلَاث أَوَاقٍ زنجار مجرود وكندس وأصل المازريون الْأسود وراوند وخردل من كل وَاحِد أوقيتان وَقد يطْرَح عَلَيْهَا أَحْيَانًا عَاقِر قرحا أُوقِيَّة. أُخْرَى: يُؤْخَذ الانجذان وبزر السذاب البرّي وحبّ الْغَار وبورق وحنظل وشيح ونانخواة وقردمانا من كل وَاحِد أَرْبَعَة مَثَاقِيل سذاب رطب بستاني وزفت يَابِس وعلك الأنباط وريتيانج وأشق وشحم العجاجيل من كل وَاحِد سِتَّة عشر مِثْقَالا جاوشير سِتَّة مَثَاقِيل كبريت غير محرق أَرْبَعَة مَثَاقِيل دهن الْحِنَّاء ثَمَان عشرَة أُوقِيَّة. أُخْرَى: يُؤْخَذ وَقت رطب ثَمَان أَوَاقٍ زراوند أُوقِيَّة وَنصف شمع رَطْل صمغ الصنوبر أَرْبَعُونَ مِثْقَالا كبريت غير محرق رَطْل بورق رَطْل وَنصف ميويزج قسط وَاحِد وَيكون قوطولين عَاقِر قرحا نصف رَطْل قردمانا قسط وَاحِد باذاورد نصف رَطْل. أذب الذائبة واسحق الْيَابِسَة وأخلط الْجَمِيع وأذبها وادلكها على النَّحْو الْمَذْكُور فِيمَا تقدم. وعَلى مَا يُقَال من بعد. فصل فِي المسهلات: أما الجيدة الْبَالِغَة فحبّ السورنجان وحبّ المنتن وحبّ الشيطرج وَحب اللبني وَلَا كحب النجاح وَلَا كأيارج هرمس يشرب فِي الرّبيع وَمن شربه أخذت مفاصله الوجعة تندي وتعرق وَلَيْسَ فِيهِ إسهال كثير بل ينقي بالتلطيف وعناصر أدويته المسهلة شَحم الحنظل والقنطوريون والصموغ والماهيز هره والشيطرج وعصارة قثاء الْحمار يُؤْخَذ حنظلتان ويثقبان وَيخرج مَا فِي جوفهما من اللَّحْم والشحم ويملآن من دهن الشيرج
стр. 1553
ويغطي أفواههما ويتركان لَيْلَة وَاحِدَة ثمَّ يطْرَح الحنظلتان من غدْوَة تِلْكَ اللَّيْلَة مَعَ الدّهن الَّذِي فيهمَا فِي قدر وَيصب عَلَيْهِمَا مثل الدّهن مرّة وَنصفا مَاء ويطبخ مَعًا إِلَى أَن تنضج الحنظلتان. فَإِذا انضجتا أخرجتا وَرمي بهما وطبخ المَاء والدهن زَمَانا كَافِيا ثمَّ يطْرَح عَلَيْهِ خبز نقي مدقوق منخول بِمِقْدَار مَا ينْعَقد بِهِ المَاء وَيصير كالخبيص وَيعْمل مِنْهُ بَنَادِق على مِقْدَار البندقة وَيُؤْخَذ من تِلْكَ البنادق ثَمَانِيَة عشر عددا ويتناول الْمَرِيض بعد الاستحمام. وَالْوَجْه الآخر طبيخ الدّهن بالعصارة وَإِذا وَقعت التنقية بالإسهال والقيء وطالت الْعلَّة فَعَلَيْك بالحمولات من الْأَدْوِيَة السحجة المسهّلة للدم مثل طبيخ قثاء الْحمار والحنظل ومرارة الْبَقر والعاقر قرحا والقنطوريون والحرف والشيطرج وسلاقة السّمك كل ذَلِك نَافِع لَهُم فِي هَذَا الْوَقْت وَرُبمَا أَبْرَأ وَرُبمَا جعل فِي الحقن فربيون وَقيل ذَلِك ضار جدا يمْنَع من سَائِر التَّصَرُّف. وَأما فِي آخِره فنافع وخصوصاً إِذا اتبع حقنة جَيِّدَة خَفِيفَة مسحجة: يطْبخ الحنظل والحرف وأصل الْكبر والقنطوريون وقثاء الْحمار والشيطرج والفوة ويحقن بِالْمَاءِ ويضمد الورك بالثفل. وَأَيْضًا يضمد بخل ونخالة مسحجين فَإِن كَانَ ثمَّ دم يَمُوت فِيهِ كوي بِالذَّهَب الْأَحْمَر مَوضِع الدَّم كياً شَدِيدا ليجري الدَّم مِنْهُ. أُخْرَى: وَكَذَلِكَ البابونج والغاريقون والحنظل مطبوخة مجربة. فصل فِي البثور الْمَعْرُوفَة بالبطم: هَذِه بثور قد تظهر فِي السَّاق سوداوية كَأَنَّهَا ثَمَرَة الطرفاء والحبة الخضراء الْكَبِيرَة ومادتها مَادَّة الدوالي وعلاجها من جِهَة التنقية علاج الدوالي والقروح السوداوية الَّتِي نذْكر قانونها فِي الْكتاب الرَّابِع. فصل فِي وجع الْعقب: قد يعرض فِي الْعقب وجع من سقطة أَو صدمة أَو ضغطة خفّ أَو غير ذَلِك ويشفيه التنطيل الْكثير بِالْمَاءِ الْبَارِد وطلاء الماميثا وطين أرمني محكوك. فصل فِي ضعف الرجل: ضعف الرجل قد يكون فِي الْخلقَة وَقد يكون من تَعب كثير وَمن استرخاء سَابق وَمن القَوْل فِي الداحس: الداحس هُوَ ورم حَار يعرض عِنْد الْأَظْفَار مَعَ شدَّة ألم وضربان وَرُبمَا يبلغ ألمه الْإِبِط وَرُبمَا اشتدّت مَعَه الْحمى. فَإِذا عرض فِي أصل الظفر عرض مِنْهُ انقلاع الظفر. وَأكْثر مَا يعرض يعرض فِي الْيَدَيْنِ وَكَثِيرًا مَا يتقرّح وَرُبمَا تأدى من التقرّح إِلَى التآكل وإفساد الإصبع وَذَلِكَ عِنْدَمَا يسيل مِنْهُ مُدَّة مُنْتِنَة.
стр. 1554
العلاج: يجب أَن يفصد ويسهّل ويلطف التَّدْبِير وَيمْنَع فِي الِابْتِدَاء مِمَّا فِيهِ قبض ثمَّ يفنى اللَّحْم الزَّائِد بِمَا لَا يلذع شَدِيدا وَالصَّغِير والمبتدئ يُبرئهُ الْعَسَل المعجون بِهِ العفص ويمنعه أَن يزِيد وَيجمع. وَمِمَّا يَنْفَعهُ فِي الِابْتِدَاء أَن يضمّد بخل ونخالة مسخّنين وَأَيْضًا المرهم الكافوري بِالْحَقِيقَةِ لَا بِالِاسْمِ فَقَط وَهُوَ الْمُتَّخذ مَعَ مَا يتَّخذ بِهِ بالكافور أَيْضا وَأَيْضًا الأفيون مَعَ لعاب بزر قطونا المنقع فِي الخلّ وَالصَّبْر الْعَرَبِيّ المغسول بِمَاء الأفاوية يَنْفَعهُ وَالصَّبْر الْهِنْدِيّ وَكَذَلِكَ أصل السوسن والكندر المسحوق وَحده وَمَعَ غَيره نَافِع لَهُم. دَوَاء جيد لَهُ: يُؤْخَذ الصَّبْر والجلّنار والكندر والعفص يتَّخذ مِنْهُ ضمّاد فيبرئ الداحس ويمنعه أَن يجمّع. وَأَيْضًا وسخ الْأذن والحضض إِذا طلي بِهِ قبل الْجمع نفع وَمنع. وَأَيْضًا حب الآس مطبوخاً بعقيد الْعِنَب. وَمِمَّا يَنْفَعهُ بالخاصية برادة نَاب الْفِيل وَإِذا أَشْتَدّ إيجاعه غمس فِي دهن مسخّن مرَارًا ثمَّ يضمّد بِبَعْض الأضمدة. وَإِذا فعل ذَلِك فِي الأول منع ونفع وَإِذا أَخذ فِي النضج وضعت عَلَيْهِ بزر المرو وبزر قطونا بِاللَّبنِ. وَإِذا جمع فَيجب أَن يبط بطاً إِلَى الصغر مَا هُوَ غير معمق شَدِيدا وينقى ثمَّ يضمد بسويق التفاح أَو سويق الزعرور وبالعدس والجلنار والورد وَنَحْوه. إِن انْفَتح بِنَفسِهِ عولج أَيْضا بقريب من ذَلِك وَإِن أَخذ يتقرح صلح لَهُ دَقِيق الترمس بالعسل وَإِن تقرح شَدِيدا عولج بمرهم الزنجار وَحده أَو مخلوطاً بالمرهم الْأَبْيَض مرهم الاسفيذاج ويغلى بِخرقَة مبلولة بشراب. وَأَيْضًا زاج محرق كندر من كل وَاحِد جُزْء زنجار نصف جُزْء يسحق بالعسل وَيُوضَع عَلَيْهِ. وَأَيْضًا قشور الرُّمَّان الحامض وعفص وتوبال النّحاس يجمع بالعسل ويتخذ مِنْهُ لطوخ. ومرهم الجلنار نَافِع جدا فِي هَذَا الْوَقْت. وَيجب إِن تقرح أَن يبرأ اللَّحْم من الظفر فَإِن بالغت القرحة فِي الترطيب والتوسخ اتخذ قلقدريون من الزاج والزنجار والزرنيخ والنورة فَإِنَّهُ مجفف بَالغ. وَأَيْضًا يسْتَعْمل عَلَيْهِ نثور من كندر وزرنيخ أَحْمَر بِالسَّوِيَّةِ يكبس عَلَيْهِ بالإصبع كبساً وَإِذا رَأَيْت الداحس يسيل مِنْهُ مُدَّة رقيقَة مُنْتِنَة فقد أَخذ فِي أكال الإصبع فبادر إِلَى الْقطع والكي وَرُبمَا يتَّفق لنا معاودة لأمر الداحس فِي غير هَذَا الْموضع. قد يقرب علاجها من علاج الرهصة وَمِمَّا ينفع فِيهَا الضماد بورق الآس وبورق السرو ومرهم لشحوم مَعَ بعر الماعز وإخثاء الْبَقر وينفع مِنْهُ جوز السرو والأبهل ضماداً وينفع مِنْهُ الفستق الْمَطْبُوخ ضماداً وَمِمَّا يذيب الدَّم المائت تَحت الرض دَقِيق الشّعير بالزفت وَيُوضَع عَلَيْهِ فَإِنَّهُ نَافِع. فصل فِي انتفاخ الْأَظْفَار والحكة فِيهَا: تعالج بِمَاء الْبَحْر غسلا دَائِما فيزول بِهِ أَو بطبيخ العدس أَو الكرسنة أَو بطبيخ الْخُنْثَى وَمن أضمدته البلبوس والزفت والتين الْأَصْفَر الْمَطْبُوخ مَجْمُوعَة وفرادى. الْكتاب الرَّابِع الْأَمْرَاض الَّتِي لَا تخْتَص بعضو بِعَيْنِه
стр. 1555
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله وَسَلام على عباده الْمُؤمنِينَ وَإِذ قد وَفينَا بِمَا وعدنا من تصنيف كتبنَا فِي الطِّبّ الَّتِي الأول مِنْهَا فِي الْأُصُول الْكُلية وَالثَّانِي مِنْهَا الْمَجْمُوع فِي الْأَدْوِيَة المفردة وَالثَّالِث مِنْهَا فِي الْأَمْرَاض الْجُزْئِيَّة وحان لنا أَن نذْكر فِي هَذَا الْكتاب الرَّابِع الْأَمْرَاض الَّتِي لَا تختصّ بعضو بِعَيْنِه والزينة ونستوفي الْكَلَام فِي ذَلِك وَقَسمنَا هَذَا الْكتاب على سَبْعَة فنون وكل فنّ يشْتَمل على عدَّة مقالات وكل مقَالَة تشْتَمل على فُصُول. الْفَنّ الأول الحميات يشْتَمل هَذَا الْفَنّ على مقالتين: الْمقَالة الأولى فصل فِي مَاهِيَّة الحمَّى فَنَقُول الحُمَّى حرارة غَرِيبَة تشتعل فِي الْقلب وتنبت مِنْهُ بتوسط الرّوح وَالدَّم فِي الشرايين وَالْعُرُوق فِي جَمِيع الْبدن فنشتعل فِيهِ اشتعالاً لَا يضر بالأفعال الطبيعية لَا كحرارة الْغَضَب والتعب. إِذا لم تبلغ أَن تتشبث وتؤف بِالْفِعْلِ وَمن النَّاس من قسّم الحُمّى إِلَى قسمَيْنِ أوّلين: إِلَى حُمَّى مرض وَإِلَى حُمَّى عرض وَجعل حُمِّيات الأورام من جنس حمى الْعرض وَمعنى قَوْلهم هَذَا أَن الحُمَّى المرضيّة مَا لَيْسَ بَينهَا وَبَين السَّبَب الَّذِي لَيْسَ بِمَرَض وَاسِطَة كحمّى العفونة فَإِن العفونة سَببهَا بِلَا وَاسِطَة وَلَيْسَت العفونة فِي نَفسهَا مَرضا بل هُوَ سَبَب مرض. وَأما حمَى الورم فَإِنَّهُ عَارض للورم يكون مَعَ كَون الورم تَابعا لَهُ والورم مرض فِي نَفسه ولمناقش أَن يَقُول: أَنه إِن كانْ حُمَّى الورم يتبع حرارته وَيلْزم من وَجَعه فَيُشبه أَن يكون حُمى عرض وَحِينَئِذٍ يشبه أَن يكون كثيرا من حُمَّيات الْيَوْم حميات عرض وَإِن كَانَ يتبع العفونة الَّتِي فِي الورم فالورم لَيْسَ بِسَبَب لَهَا أولى من حَيْثُ هُوَ ورم بل من حَيْثُ العفونة الَّتِي فِيهِ فسببها الَّذِي بِالذَّاتِ هُوَ العفونة والورم لَيْسَ بِسَبَب لَهَا إِلَّا بِالْعرضِ وَتقول: إِن لم يعن بحُمى عرض هَذَا بل عَنى أَنَّهَا تَابِعَة للورم وجودهَا بِوُجُود الورم. فَكَذَلِك حَال حُمِّيات العفونة بِالْقِيَاسِ إِلَى العفونة لَكِن الِاشْتِغَال بأمثال هَذِه المناقشات مِمَّا لَا يجدي فِي علم الطِّبّ شَيْئا وَيجْعَل الطَّبِيب متخطياً من صناعته إِلَى مبَاحث رُبمَا شغلته عَن صناعته فلنجر على مَا اُعْتِيدَ من ذَلِك فَنَقُول: لتكن حميات الأورام والسدد حمّيات الْعرض ولنقل أَنه لما كَانَ جَمِيع مَا فِي بدن الْإِنْسَان ثَلَاثَة أَجنَاس أَعْضَاء حاوية لما فِيهِ من الرطوبات والأرواح قياسها قِيَاس حيطان الْحمام ورطوبات محوّية وقياسها قِيَاس مياه الْحمام وأرواح نفسانية وحيوانية وطبيعية وأبخرة مبثوثة وقياسها قِيَاس هَوَاء الْحمام فالمشتعل بالحرارة الغريبة اشتعالاً أولياً وَهُوَ الَّذِي إِذا طفئ هُوَ برد مَا يجاوره وَإِذا برد مَا يجاوره لم يجب أَن يطفأ هُوَ بل يُمكن أَن يبْقى وَأَن يعود فيسخن مَا يجاوره. يكون أحد هَذِه الْأَجْسَام الثَّلَاثَة الَّتِي لَا تُوجد فِي
стр. 1556
الْإِنْسَان جِنْسا جسمانياً خَارِجا عَنْهَا فَإِن تشبّث الحُمَى بالأعضاء الْأَصْلِيَّة التشبث الأول كَمَا يتشبث الْحَرِيق مثلا بحيطان الْحمام أَو بزق الْحداد أَو بِقدر الطباخ فَذَلِك جنس من الحميات يُسمى: حمى دق. وَإِن تشبَّثت الْحمى تشبّثها الأولي بالأخلاط ثمَّ فَشَتْ مِنْهَا فِي الْأَعْضَاء كَمَا يتَّفق أَن يصبّ المَاء الْحَار فِي الحمّامات فتحمى جدرانه بِسَبَبِهِ أَو مرقة حارة فِي الْقدر فتحمى الْقدر بِسَبَبِهَا فَذَلِك جنس من الحمّيات تسمى: حمى خلط وَإِن تشبّثت الحمّى تشبثها الأولي بالأرواح والأبخرة ثمَّ فَشَتْ مِنْهَا فِي الْأَعْضَاء والأخلاط كَمَا يتَّفق أَن يصير إِلَى الْحمام هَوَاء حَار ويوقد فِيهِ فيسخن هواؤه ثمَّ فَشَتْ مِنْهَا فِي الْأَعْضَاء والأخلاط كَمَا يتَّفق أَن يصير إِلَى الْحمام هَوَاء حَار ويوقد فِيهِ فيسخن هواؤه فيتأدى إِلَى المَاء وَإِلَى الْحِيطَان فَذَلِك جنس من الحميات تسمى: حمى يَوْم لِأَنَّهَا متشبّثة بِشَيْء لطيف يتَحَلَّل بِسُرْعَة وقلّما تجاوزت يَوْمًا بليلته إِن لم تستحل إِلَى جنس آخر من الحميات فَهَذِهِ قسْمَة للحمّيات بِالْوَجْهِ الْقَرِيب من الْقِسْمَة الْوَاقِعَة بالفصول. وَقد تقسم الحميات من جِهَات أُخْرَى فَيُقَال: إِن من الحميات حمّيات حادة وَمِنْهَا غير حادة وَمِنْهَا مزمنة وَمِنْهَا غير مزمنة وَمِنْهَا ليليّة وَمِنْهَا نهارية وَمِنْهَا سليمَة مُسْتَقِيمَة وَمِنْهَا ذَات أَعْرَاض مُنكرَة وَمِنْهَا مفترة وَمِنْهَا لَازِمَة. وَمن اللَّازِمَة مَا لَهَا إشتدادات وسورات وَمِنْهَا مَا هِيَ متشابهة وَمِنْهَا حارة وَمِنْهَا بَارِدَة ذَات نافض أَو قُشَعريرة وَمِنْهَا بسيطة وَمِنْهَا مركّبة. فصل فِي المستعدّين للحميات قَالُوا: إِن أشدَ الْأَبدَان اسْتِعْدَادًا للحميّات هِيَ: الْأَبدَان الحارة الرّطبَة وخصوصاً إِذا كَانَت الرُّطُوبَة أقوى من الْحَرَارَة وَهَؤُلَاء يكونُونَ منتني الْعرق وَالْبَوْل وَالْبرَاز والأبدان الحارة الْيَابِسَة أَيْضا مستعدة للحمّيات الحادة تبتدئ يوميّة ثمَّ تسرع إِلَى العفن والاحتراق وَرُبمَا أوقعت فِي الدق. ويتلوهما الَّتِي يتساوى فِيهَا الرُّطُوبَة واليبوسة وتستولي الْحَرَارَة وَهَذَانِ من جنس مَا يَبْتَدِئ فِيهِ حمى البخار الْحَار ثمَّ تنْتَقل إِلَى حُمى الْخَلْط ثمَّ الَّتِي يتساوى فِيهَا الحرّ وَالْبرد وتكثر الرُّطُوبَة وَهَذِه إِنَّمَا تعرض لَهَا حميات العفونة فِي أَكثر الْأَمر ابْتِدَاء والأبدان الْبَارِدَة الرّطبَة والأبدان الْيَابِسَة أبعد الْأَبدَان من الحميات وخصوصاً اليومية. فصل فِي أَوْقَات الحميات إنَ للحمّيات أوقاتاً كَمَا لسَائِر الْأَمْرَاض من ابْتِدَاء وصعود ووقوف عِنْد الْمُنْتَهى وانحطاط وَقد تكون هَذِه الْأَوْقَات كلّية وَقد تكون جزئية بِحَسب نوبَة نوبَة والمخاطرة من الِابْتِدَاء إِلَى الِانْتِهَاء. وَأما عِنْد الانحطاط فَلَا يهْلك عليل من نفس الحمّى إِلَّا لما نذكرهُ من السَّبَب والابتداء هُوَ وَقت اختناق الْحَرَارَة الغريزية عَن
стр. 1557
الْمَادَّة الغامرة فِي الْعُضْو وَقت مَا لَا يكون يظْهر للنضج أَو خِلَافه المفاد للنضج أثر والابتداء مَوْجُود فِي كلِّ مرض وَلَكِن رُبمَا خَفِي خفاءة فِي سونوخس والصرع والسكتة وَإِذا كَانَ الِابْتِدَاء خفِيا قَلِيل الْأَعْرَاض ظن أَنه لَا ابْتِدَاء فِيهِ وَكَذَلِكَ رُبمَا رُؤِيَ فِي الْيَوْم الأول من الحمِّيات الحادة غمامة أَو عَلامَة نضج فيظن أَنه لم يكن لَهَا ابْتِدَاء وَلَيْسَ كَذَلِك والتزيّد هُوَ وَقت مَا تتحرك فِيهِ الْحَرَارَة الغريزية لمقاومة الْمَادَّة حَرَكَة ظَاهِرَة فتظهر عَلَامَات النضج أَو عَلَامَات المضاد للنضج والانتهاء هُوَ الْوَقْت الَّذِي يشتدّ الْقِتَال فِيهِ بَين الطبيعة والمادة ة وَيظْهر حَال استعلاء أَحدهمَا على الآخر وَهُوَ وَقت الملحمة ومدتها فِي ذَوَات النوائب الحارة نوبَة وَاحِدَة وَلَا يعرف إِلَّا بِالَّتِي يَليهَا أَو نوبتان وَيعرف فِي الثَّالِثَة مِنْهَا لَا يزِيد عَلَيْهِمَا فِي الْأَكْثَر إِلَّا فِي الْأَمْرَاض المزمنة فَرُبمَا تشابهت نَوَائِب كَثِيرَة فِي جَمِيع أَحْكَامهَا وَهُنَاكَ عِنْد الْمُنْتَهى يتم آثَار النضج وضده. والانحطاط هُوَ وَقت مَا تكون الْحَرَارَة الغريزية قد استولت على الْمَادَّة فقهرتها فَهِيَ فِي تَفْرِيق شملها شَيْئا بعد شَيْء وَحِينَئِذٍ تَجف حرارة الْبَاطِن وتنتقص إِلَى الْأَطْرَاف حَتَّى تحلل. وَكَثِيرًا مَا تغلظ فالمنتهى يخْتَلف فِي الْأَمْرَاض فالأمراض الحادة جدا أبعد مُنْتَهَاهَا إِلَى أَرْبَعَة أَيَّام وحميات الْيَوْم من هَذِه الْجُمْلَة إِلَّا أَنَّهَا لَا تعد حادة فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي فِي حِدة الْمَرَض أَن يكون منتهاه قَرِيبا بل يكون من الْأَمْرَاض ذَوَات الْخطر ويتلوها الْأَمْرَاض الحادة مُطلقًا لَا جدا وَهِي الَّتِي مُنْتَهَاهَا إِلَى سَبْعَة أَيَّام مثل: المحرقة وَالْغِب اللَّازِمَة وَمِنْهَا مَا هِيَ أقلّ حدّة من ذَلِك وَهِي الَّتِي مُنْتَهَاهَا إِلَى أَرْبَعَة عشر يَوْمًا وَمَا بعد ذَلِك فَهِيَ حادة المزمنات إِلَى الْحَادِي وَالْعِشْرين ثمَّ المزمنات إِلَى أَرْبَعِينَ وَسِتِّينَ وَمَا فَوق ذَلِك. وَمَعْرِفَة الْأَمْرَاض الحادة فِي مراتبها والمزمنة نافعة فِي تَدْبِير غذَاء المرضى على مَا سَنذكرُهُ وَكثير من الحميات يَسْتَوْفِي الِابْتِدَاء والتزيد والانتهاء فِي نوبَة وَاحِدَة وتنوب الْأُخْرَى منحطة والحميات أَيْضا تخْتَلف فِي هَذِه الْأَزْمِنَة فَمِنْهَا مَا يطول تزيدها وَمِنْهَا مَا يطول انحطاطها. فصل فِي تعرف أَوْقَات الْمَرَض وخصوصاً الْمُنْتَهى تتعرف أَوْقَات الْمَرَض الْكُلية مَرة من نوع الْمَرَض فَإِن التشنج الْيَابِس والصرع والسكتة والخناق من الحادة جدا وَالْغِب الْخَالِصَة والمحرقة حادة لَا جدا وَالرّبع والفالج من المزمنة. ومَرة من حَرَكَة الْمَرَض فَإِنَّهُ إِن كَانَت النوائب قَصِيرَة دلّ على أَن الْمُنْتَهى قريب كالغب الْخَالِصَة. فَإِن زمَان نوائبها من ثَلَاث سَاعَات إِلَى أَربع عشرَة سَاعَة وَإِن كَانَت طَوِيلَة دلّت على أَن الْمَادَّة غَلِيظَة والمنتهى بعيد كالغب غير الْخَالِصَة وَإِن لم يكن هُنَاكَ نَوَائِب بل كَانَت مادتها حارة كسونوخس فالمرض حاد وَإِن كَانَت مادتها غَلِيظَة بَارِدَة وَإِلَى غلظ فالمرض غير حاد.
стр. 1558
وَمرَّة من السحنة فَإِنَّهَا إِذا تحركت بِسُرْعَة وضمر الْوَجْه والشراسيف فالمرض حاد وَإِن بقيت بِحَالِهَا فالمرض لَيْسَ بذلك الحاد. وَمرَّة من الْقُوَّة هَل أسْرع إِلَيْهَا الضعْف فَيكون الْمَرَض حاداً أَو لم يظْهر ذَلِك فَيكون الْمَرَض غير حاد. وَمرَّة من السن والفصل فَإِن السن الْحَار والفصلين الحارين يسْرع فِيهَا مُنْتَهى الْأَمْرَاض وَفِي الْأَسْنَان الْبَارِدَة والفصلين الباردين يبطئ مُنْتَهى الْأَمْرَاض وَكَذَلِكَ حَال الْبلدَانِ. وَمن النبض فَإِنَّهُ إِذا كَانَ سَرِيعا متواتراً عَظِيما فالمرض حاد وَإِلَّا فَهُوَ غير حاد وَمن النافض فَإِنَّهُ إِذا كَانَ طَوِيل الْمدَّة فالمرض إِلَى زمَان وَإِن كَانَ قصر الْمدَّة فالمرض إِلَى حِدة وَإِذا لم يكن نافض الْبَتَّةَ فَهُوَ أقصر جنسه. وَقد تتعرف أَوْقَات الْمَرَض من جِهَة أَوْقَات النوائب فَإِنَّهَا إِذا كَانَت مستمرة على التَّقَدُّم متفاضلة فَإِنَّهُ يتَقَدَّم تفاضلاً آخِذا إِلَى الازدياد فالمرض فِي التزيّد وَذَلِكَ أَن من الْأَمْرَاض مَا يجْرِي إِلَى أخر أَوْقَاتهَا على التزيد وَقد يكون من جنس الغب وَمن جنس الْمُوَاظبَة وَإِن كَانَت قد وقفت بعد التَّقَدُّم ووقفت الفضول فيوشك أَن يكون الْمَرَض فِي الْمُنْتَهى وَإِن تَأَخَّرت فالمرض فِي الانحطاط والحافظة لساعة وَاحِدَة طَوِيلَة الْمدَّة وَكَذَلِكَ يتعرف حَال الْأَوْقَات من تزايد أَعْرَاض الْحمى ووقوفها ونقصانها وَمن تزيد نوبتها فِي طولهَا وقصرها وَرُبمَا تخالفت وَلم تتشابه. وَقد تتعرف من حَال الاستفراغات فَإِنَّهُ إِذا عرض فِي نوبَة مَا عرق أَو إسهال وَكَانَت النّوبَة الَّتِي بعْدهَا فِي مثل شدَّة الأولى أَو فَوْقهَا فالاستفراغ للكثرة لَا للقوة وَالْمَرَض يُؤذن بطول وَقد تتعرف من جِهَة النضج وضد النضج على مَا ذَكرْنَاهُ. مثلا: إِذا ظهر نفث مَعَ نضج مَاء أَو بَوْل فِيهِ غمامة مَا فَهُوَ أول التزيد ثمَّ إِذا كثر ذَلِك وَظهر أَو ضِدّه فَهُوَ الْمُنْتَهى وَأَيْضًا إِذا ظهر النضج أَو خِلَافه سَرِيعا من نفث أَو غمامة فَاعْلَم أَن الْمُنْتَهى قريب وَإِن تَأَخّر فَاعْلَم أَن الْمُنْتَهى بعيد. وَأما تعرف الْأَوْقَات الْجُزْئِيَّة فَإِن وَقت النّوبَة هُوَ الْوَقْت الَّذِي ينضغط فِيهِ النبض وَقد علمت مَعْنَاهُ ويكمد لون الْأَطْرَاف ويبرد الْأَطْرَاف خَاصَّة طرف الْأذن وَالْأنف إِلَى الْوَقْت الَّذِي يحس فِيهِ بانتشاره الْحَرَارَة وَرُبمَا صحب الِابْتِدَاء تغير لون وكسل وغم وإبطاء حركات وسبات واسترخاء جفن وَثقل كَلَام وقشعريرة بَين الْكَتِفَيْنِ والصلب وَرُبمَا عرض لَهُ فِيهِ نافض قوي وَرُبمَا عرض سيلان الرِّيق واختلاج الصدغين وطنين الْأُذُنَيْنِ وعطاس وتمدد أَعْضَاء الْبدن وَأَشد مَا تضعف الْقُوَّة تضعف فِي الِابْتِدَاء وَفِي الِانْتِهَاء وَوقت التزيد نصفه الأول هُوَ الْوَقْت الَّذِي يَأْخُذ النبض فِي الظُّهُور والعظم وَفِي السرعة وتنتشر الْحَرَارَة فِي جَمِيع الْبدن على السوَاء وَنصفه الْأَخير هُوَ الْوَقْت الَّذِي لَا تزَال هَذِه الْحَرَارَة
стр. 1559
المنتشرة بالاستواء تتزيّد وَوقت الِانْتِهَاء هُوَ الْوَقْت الَّذِي تبقى فِيهِ الْحَرَارَة والأعراض بِحَالِهَا. وَيكون النبض أعظم مَا يكون وَأَشد سرعَة وتوتراً وَوقت الانحطاط هُوَ الْوَقْت الَّذِي يبتدي فِيهِ النُّقْصَان وَيَأْخُذ النبض يعتدل وَيَسْتَوِي ثمَّ الَّذِي يَأْخُذ فِيهِ الْبدن يعرق وَيُؤَدِّي إِلَى الإقلاع وَكَثِيرًا مَا يعرض عِنْد الْمَوْت حَال كالانحطاط وَكَانَ الْمَرِيض قد أقبل وَيجب أَن لَا يشْتَغل بذلك بل يتعرف حَال النبض هَل عظم وَقَوي وَإِذا رَأَيْت أَن تضرب لَك مثلا من الغب فِي أَكثر الْأَحْوَال يَبْتَدِئ فِيهِ قشعريرة ثمَّ برد ونافض ثمَّ يسكن النافض ويقلّ الْبرد وَيَأْخُذ فِي التسخّن ثمَّ يَسْتَوِي التسخّن ثمَّ يتزيّد ثمَّ يقف ثمَّ يَأْخُذ ينتقص إِلَى أَن يقْلع وَاعْلَم أَن الْمَرَض تطول مدَّته إِمَّا لِكَثْرَة الْمَادَّة وَإِمَّا لغلظها وَإِمَّا لبردها وَقد يعين عَلَيْهِ الزَّمَان والبلد الْبَارِد وَضعف الْحَرَارَة الغريزية واستحصاف الْجلد. فصل كَلَام كلّي فِي حميات الْيَوْم إِن أَسبَاب كلّ أَصْنَاف حمّى يَوْم هِيَ الْأَسْبَاب الْبَادِيَة المسخنة بِالذَّاتِ أَو المسخّنة بِالْعرضِ من جملَة الملاقيات والمتناولات والانفعالات الْبَدَنِيَّة والنفسانية وَمن الأوجاع والأورام الظَّاهِرَة وَقد يكون مِنْهَا من السدد مَا لَيْسَ سَببه ببادٍ وَلَا يبلغ أَسبَابهَا باشتدادها إِلَى أَن تجَاوز مَا يشعل الرّوح فَإِنَّهَا إِن جَاوَزت ذَلِك أوقعت فِي الدق أَو فِي ضرب من حميات الأخلاط نذكرهُ فَإِن الْأَسْبَاب الْبَادِيَة قد تحرّك كثيرا المتقادمة فَإِن حركتها إِلَى العفونة كَانَت حمّيات عفونة وَمن النَّاس من زعم أَن حُمى يَوْم لَا يكون إِلَّا من بعد تَعب الْبدن أَو الرّوح وَذَلِكَ غلط وَهَذِه الحمّيات فِي أَكثر الْأَمر تَزُول فِي يَوْم وَاحِد وقلّما تجَاوز ثَلَاثَة أَيَّام فان جَاوَزت ذَلِك الْقدر حدث من أمرهَا أَنَّهَا انْتَقَلت وَمعنى الِانْتِقَال أَن تشبث الْحَرَارَة جَاوز الرّوح إِلَى بدن أَو خلط على أَن من النَّاس من ذكر أَنَّهَا رُبمَا بقيت سِتَّة أَيَّام وَانْقَضَت انْقِضَاء تَاما لَا يكون مثله لَو كَانَ قد انْتقل إِلَى جنس آخر وَهَذِه الحُمَى سهلة العلاج صعبة الْمعرفَة وَكَذَلِكَ ابْتِدَاء الدِق وأسرع النَّاس وقوعاً فِي حميات الْيَوْم وأشدَّهم تضرراً بهَا أَن غلظ عَلَيْهِ فِيهَا من كَانَ الْحَار الْيَابِس أغلب. عَلَيْهِ فيتأدى بِسُرْعَة إِلَى الدق والغبّ ثمَّ الْحَار الَّذِي الرطب أغلب عَلَيْهِ فيتأدى بِسُرْعَة إِلَى حُمَى العفونة ثمَّ الَّذِي الْحَار فِيهِ أَكثر ثمَّ الَّذِي الْيَابِس فِيهِ أَكثر وَمن كَانَ حَار المزاج يابسه فَإِنَّهُ إِذا عرض لَهُ جوع وقارنه سهر أَو تَعب نفساني أَو تَعب بدني أسْرع إِلَيْهِ حُمى يَوْم مَعَ قشعريرة مَا فَإِن لم يتدارك وَيطْعم فيالحال أسْرع إِلَيْهِ حمّى العفونة. العلامات: أما العلامات الخاصية بحميات الْيَوْم المميزة لَهَا عَن الحميات الْأُخْرَى فَنَقُول: من
стр. 1560
خواصها أَنَّهَا لَا تكون من الْأَسْبَاب المتقادمة وَلَا تبتدئ بتضاغط وَهُوَ أَنَّهَا لَا تبتدئ فِي أَكثر الْأَمر بنافض وَبرد أَطْرَاف وغؤر حرارة وميل إِلَى الكسل وَالنَّوْم وغؤر نبض واختلافه وصغره بل رُبمَا عرض فِي ابتدائها شَبيه بالبرد أَو قشعريرة ونخس بِسَبَب بخار كيموس رَدِيء وتزول بِسُرْعَة. وَقد يعرض فِي الندرة نافض لِكَثْرَة الأبخرة المؤذية للعضل بنخسها كَثْرَة مفرطة وَيكون اشتعاله غير لاذع قشف بل طيبا كحرارة بدن المتعب والسكران. وَإِذا كَانَ الْبَوْل فِي الْيَوْم الأول نضيجاً والنبض حسنا فاحكم أَنه حُمًى يَوْم وَذَلِكَ لأنَّ الْبَوْل لَا يتَغَيَّر فِيهِ من حَيْثُ هِيَ حُمَى يَوْم وَيكون فعله نضيجاً غير مائل إِلَى لون خلط وَرُبمَا كَانَت غمامة مُتَعَلقَة وَرُبمَا كَانَت طافية حَسَنَة اللَّوْن فَإِذا اتّفق أَن لَا يعتدل لَونه فَإِن قوامه يكون وَإِن لم يكن هُنَاكَ حُمَى مِمَّا سنذكر فِي التعبية وَنَحْوهَا والنبض يكون إِلَى توتر وَقُوَّة وَعظم إِلَّا فِيمَا يكون عَن الانفعالات المضعفة وَإِلَّا أَن يكون فِي فَم الْمعدة خلط يلذع أَو برد أَو سَبَب آخر مِمَّا يصغر النبض عَن الحُمى وقلّما يخْتَلف. فَإِن اخْتلف كَانَ لَهُ نظام فَإِن خَالف فِي ذَلِك فلسبب آخر تقدم الحمّي أَو قارنها مثل التَّعَب الشَّديد أَو اللاذع الشَّديد فِي الأحشاء وَنَحْو ذَلِك. وَقد يعرض أَن يصلب لبرد شَدِيد مكثف مبرِّد أَو حرارة شمس شَدِيدَة مجففة أَو لتعب شَدِيد مجفف أَو جوع أَو سهر أَو غمّ أَو استفراغ وَقد يسْرع فِيهِ الانبساط ويبطؤ الانقباض وَلَا يسْرع أَكثر من الطبيعي إِلَّا فِي الندرة وَسُرْعَة قَليلَة لِأَن الْحَاجة إِلَى الترويح فِيهِ أشدّ من الْحَاجة إِلَى إِخْرَاج البخار الْفَاسِد فَإِن البخار فِيهَا لَيْسَ فَاسِدا بقياسه إِلَى المعتدل بل سخيفاً بقياسه إِلَيْهِ. وَإِذا أشكل عَليّ. النبض وانقباضه فتعرف من التنفس والنبض يعود بعد إقلاعها إِلَى الْعَادة الطبيعية لَهُ فِي ذَلِك الْبدن وَهَذِه عَلامَة جَيِّدَة وَاعْلَم بِالْجُمْلَةِ أَنه كلما كَانَ الْبَوْل والنبض جيدا دلّ على أَن الحمّى يومية وَإِذا لم يكن لم يجب أَن لَا تكون يومية فَإِنَّهُ كثيرا مَا يكون فِيهَا الْبَوْل منصبغإً والنبض مُخْتَلفا وضعيفاً وصغيراً. وَمِمَّا يدلّ على أَنَّهَا حمّى يَوْم أَن يكون ابْتِدَاؤُهَا هيّناً ليّناً وَيكون تزيّدها لَا يزِيد على ساعتين وَلَا يصحب مُنْتَهَاهَا أَعْرَاض شَدِيدَة وحمّى العفونة بالضدّ وَأَن لَا يعرض فِيهَا الْأَعْرَاض الصعبة وَلَا سُورَة حرارة شَدِيدَة ويقلّ مَعهَا الأوجاع فَإِذا كَانَ مَعهَا صداع أَو وجع لم يكن ثَابتا لَازِما بعد إقلاعها وَهَذَا يدلّ على أَنَّهَا يومية وَأكْثر إقلاعها يكون بعرق وبنداوة وتشبه الْعرق الطبيعي لَيْسَ
стр. 1561
الخلطي وَلَيْسَ بشديد الإفراط فِي الكمية بل قريب من الْعرق الطبيعي فِي قدره كَمَا هُوَ قريب مِنْهُ فِي كيفيته. فَإِن رَأَيْت عَرَقاً كثيرا فالحُمى غير يومية وَمِمَّا يجرّب بِهِ حُمّى يَوْم أَن يدْخل صَاحبهَا الحمّام فَإِذا أحدث فِيهِ الْمكْث كالقشعريرة الْغَيْر الْمُعْتَادَة علم أَن الحمّى حمّى عفونة وَأخرج صَاحبهَا من الحمّام فِي الْحَال وَإِن لم يُغير من حَاله شَيْئا فَهِيَ حمّى يَوْم. عَلَامَات انْتِقَال حمّى يَوْم: حمّى يَوْم إِذا كَانَت تَقْتَضِي أَن يغذّى صَاحبهَا فَأَخْطَأَ الطَّبِيب عَلَيْهِ فَلم يغذه انْتَقَلت فِي الْأَبدَان المرارية إِلَى الدق والمحرقة وَفِي الْأَبدَان اللحمية إِلَى سونوخس الَّتِي بِلَا عفونة. وَرُبمَا انْتَقَلت إِلَى الَّتِي بالعفونة وَكَذَلِكَ إِذا كَانَت تحْتَاج إِلَى مَعُونَة فِي تفتيح المسام وتخلخل الْجِسْم فَلم يفعل اشتعلت فِي الأخلاط المحتبسة فِي الْبدن اشتعال مَا يسخّن بِقُوَّة وَمَا يعفن. دَلِيل ذَلِك أَن ينحط من غير عَرَق أَو نداوة أَو مَعَ عَرَق من غير نقاء بالعَرَق وَيكون الانحطاط متطاولاَ متعشراً من غير نقاء النبض بل يبْقى فِي النبض شَيْء وَيبقى الصداع إِن كَانَ وَهَذَا كُله يدل على انتقالها إِلَى حمى عفونة الْخَلْط أَو الدق وَإِن كَانَت الْأَسْبَاب شَدِيدَة وَطَالَ لبثها انْتَقَلت إِلَى الدقية فَإِن انْتَقَلت إِلَى الدق رَأَيْت مِجس الشريان حاراً جدا وَرَأَيْت الحمّى متشابهة فِي الْأَعْضَاء كلهَا تزداد على الامتلاء. وَعند أَخذ الطَّعَام حاراً وَرَأَيْت النبض حَافِظًا للإستواء مَعَ صلابة وَصغر وَرَأَيْت سَائِر مَا نقُوله من عَلَامَات الدق وَإِذا انْتَقَلت إِلَى جنس من حميات الدَّم يُسمى: سونوخس غير عفنية رَأَيْت الامتلاء وازدياد الْحَرَارَة وانتفخ الْوَجْه وَإِذا انْتَقَلت إِلَى حميات العفونة ظهر الاقشعرار وَاخْتلف النبض وَصغر وَظهر التضاغط وَكَانَت الْحَرَارَة لاذعة يابسة واشتدت الْأَعْرَاض. وَأما الْبَوْل فَرُبمَا بَقِي فِيهِ نضج من الْقَدِيم وَفِي الْأَكْثَر لَا يظْهر نضج. فصل فِي معالجات حمّى يَوْم بِضَرْب كلي جَمِيع أَصْحَاب الحميات اليومية يجب أَن يُورد على أبدانهم مَا يغذو غذَاء جيدا مَعَ سرعَة الهضم لِأَن المحموم عليل والعليل مؤف لَكِن بَعضهم يرخص لَهُ فِي الترفّه فِيهِ كصاحب التعبي والغمي والجوعي وَالَّذين فِي أبدانهم مرار كَثِيرَة وَمن يشكو قشعريرة فِي الِابْتِدَاء ويعلل بلقم طَعَام مغموس فِي مَاء أَو فِي شراب ليَكُون أنفذ وَهَؤُلَاء يغذون وَلَو فِي ابْتِدَاء الحمّى وَبَعْضهمْ يمْنَع الترفه فِيهِ ويشار عَلَيْهِ بالتلطيف مثل: السّديّ والاستحصافي والورمي وَالْأولَى أَن يُؤَخر التغذية إِلَى الانحطاط خلا من استثنيناه وَالْمَاء الْبَارِد يجب أَن لَا يمْنَع فِي أول الْأَمر لِأَن الْقُوَّة قَوِيَّة فَلَا يخَاف ضعفها وَهُوَ أفضل علاج
стр. 1562
فِي التبريد لَكِن إِن كَانَ هُنَاكَ ضعف فِي الأحشاء أَو كَانَت الْحمى قد امتدت أَو كَانَت سدية فَالْأولى أَن لَا يكثر مِنْهُ. وَالْحمام يكثر المشورة بِهِ عَلَيْهِم عِنْد انْقِضَاء نوبتهم فِي حمّيات الْيَوْم لأغراض مِنْهَا الترطيب وَمِنْهَا التعريق وخلخلة المسام وَمِنْهَا التبريد فِي ثَانِي الْحَال وَيمْنَع حَيْثُ يخَاف وُقُوع العفونة. وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَن يجنب الْحمام صَاحب السدد مِنْهَا فَرُبمَا ثوّر الْحمام مَرضا عفونياً وَكَذَلِكَ التخمي إِلَّا فِي آخر الْأَمر. وَعند اتساع المسام وانحدار التُّخمَة فهنالك أَيْضا يجب أَن يحمّم وَصَاحب الزُّكَام لَا يحمم إِلَّا أَن يكون احتراقياً وَجَمِيع أَصْحَاب حمّيات الْيَوْم يجب أَن لَا يطيلوا اللّّبْث فِي هَوَاء الْحمام بل فِي مَائه مَا أَحبُّوا إِلَّا صَاحب الاستحصاف والتكاثف فَلهُ أَن يُطِيل اللّّبْث فِي هَوَاء الْحمام حَتَّى يعرق وَأما التمريخ فَإِذا كَانَ صبا وطلاء فَقَط سدد المسام وَأخر كل حمى يَوْم كائنة عَن سدة ظَاهِرَة أَو باطنة فَإِن قدم صَاحبهَا الدَّلْك فتحهَا ثمَّ إِن صَادف رُطُوبَة كَثِيرَة حللها وَإِن صَادف رُطُوبَة قَليلَة جفّف الْبدن وَأما الاستفراغ فَلَا يحْتَاج إِلَيْهِ مِنْهُم إِلَّا صَاحب السدد الامتلائي فصل فِي أَصْنَاف حمى يَوْم حُميات الْيَوْم مِنْهَا مَا ينْسب إِلَى أَحْوَال نفسانية وَمِنْهَا مَا ينْسب إِلَى أَحْوَال بدنية وَمِنْهَا مَا ينْسب إِلَى أُمُور تطرأ من خَارج والمنسوبة إِلَى الْأَحْوَال النفسانية مِنْهَا الغمية والهمية والفكرية والغضبية والسهرية والنومية والفرحية والفزعية والتعبية والمنسوبة إِلَى الْأَحْوَال الْبَدَنِيَّة مِنْهَا مَا ينْسب إِلَى أُمُور هِيَ أَفعَال وحركات وأضدادها وَمِنْهَا مَا ينْسب إِلَى غير أَفعَال وحركات وأضدادها. والمنسوبة إِلَى أُمُور هِيَ حركات وأضدادها هِيَ التعبية والراحية والاستفراغية وَمِنْهَا حُمى يَوْم وجعية وَحمى يَوْم غشيية وَمِنْهَا الجوعية وَمِنْهَا العطشية والمنسوبة إِلَى غير الْأَفْعَال مِنْهَا السددية وَمِنْهَا التخمية وَمِنْهَا الورمية وَمِنْهَا القشفية وَأما المنسوبة إِلَى أُمُور تطرأ من خَارج فَمثل الاحتراقية احتراق الشَّمْس وَمثل البردية والاستحصافية والاغتسالية فلنذكر وَاحِدًا وَاحِدًا مِنْهَا بعلاجه. فصل فِي حمى غمية قد يعرض من حَرَكَة الرّوح إِلَى دَاخل واحتقانها فِيهِ لفرط الْغم حمّى روحية علاماتها نارية الْبَوْل وحدته حَتَّى إِن صَاحبه يحس بحدته بِسَبَب غَلَبَة اليبس وَتَكون حَرَكَة الْعين إِلَى غموض وَتَكون الْعين غائرة للتحلل مَعَ سُكُون وفتور وَيكون الْوَجْه إِلَى الصُّفْرَة لغؤر الْحَرَارَة والنبض إِلَى صغر وَضعف وَرُبمَا مَال إِلَى صلابة.
стр. 1563
علاجاتها: يجب أَن يكثر دُخُول الآبزن وَيجْعَل أَكثر قَصده فِي الاستحمام مَاء الحمّام دون هوائه وَيكثر التمريخ بعد ذَلِك فَإِن الدّهن أَنْفَع لَهُ من الْحمام ويشتغل بالمفرِّجات والعطر الْبَارِد وليوضع على صَدره أطلية مبرِّدة من اللعابات والعصارات والمياه الطّيبَة وليسقوا شرابًا كثير المزاج فَإِنَّهُ نِعم الدَّوَاء لَهُم. فصل فِي حمَى يَوْم همّية قد يعرض من كَثْرَة الاهتمام بِشَيْء مَطْلُوب حَرَكَة عنيفة للروح مسخّنة موقعة فِي حُمى. علاماتها تشبه عَلامَة الغمّية إلاَ أَن حَرَكَة الْعين مَعَ غؤرها للتحلّل تكون نَحْو الْخَارِج وَلَا يكون النبض خاملاً منخفضاً بل يكون فِيهِ مَعَ ضعف إِن كَانَ بِهِ شهوق مَا وعلاجها نَحْو علاج الغمية. فصل فِي حُّمَى يَوْم فكريّة قد يعرض من كَثْرَة الفكرة فِي الْأُمُور حمّى تشبه الهمّية والغمّية إِلَّا أَن حَرَكَة الْعين تكون معتدلة لَا إِلَى غموض وَلَا إِلَى خُرُوج وَتَكون مائلة إِلَى الغؤر وَيكون النبض مُخْتَلفا فِي الشهوق والغموض وَأكْثر مَا يكون يكون معتدلاً وَيكون الْوَجْه إِلَى الصُّفْرَة وعلاجها علاج الهمّية. فصل فِي حمى يَوْم غضبية قد يعرض لفرط حَرَكَة الرّوح إِلَى خَارج فِي حَال الْغَضَب سخونة مفرطة ويتشبث بِالروحِ حمى. الْعَلامَة احمرار الْوَجْه إِلَّا أَن يخالطه فزع فيصفر وانتفاخ الْوَجْه شَبيه بِمَا ينتفخ فِي الرَّقَبَة وَتَكون العينان محمرتين جاحظتين لشدَّة حَرَكَة الرّوح إِلَى خَارج وَرُبمَا عرض لبَعْضهِم رعدة بحركة خلطٍ أَو لضعف طباع وَيكون المَاء أَحْمَر حاداً يحس بحدته وَله أدنى بصيص وَيكون النبض ضخماً ممتلئاً شاهقاً متواتراً. المعالجات: هُوَ تسكينهم وشغلهم بالمفرحات من الحكايات وَالسَّمَاع الطّيب واللعب والمناظر العجيبة وإدخالهم الْحمام فِي مَاء فاتر غير كثير الْحَرَارَة وتمرخهم تمريخاً كثيرا بدهن كثير فَذَلِك أوفق لَهُم من المَاء الْحَار وتغذيتهم بِمَا يبرد ويرطب ومنعهم الشَّرَاب أصلا فَلَا سَبِيل لَهُم إِلَيْهِ. فصل فِي حمى يَوْم سهرية قد يعرض أَيْضا من السهر حمى يَوْم وعلاماتها تقدم السهر وَثقل
стр. 1564
الأجفان فَلَا يكَاد يفتحها وغؤور الْعين للتحلل وتهيج الجفن لفساد الْغذَاء ولكثرة البخار وكدورة الْبَوْل لعدم الهضم وَضعف النبض وصفرة الْوَجْه لسوء الهضم وانتفاخه للتهيج وَسُوء الهضم لكنه لَيْسَ مَعَ حمرَة كَمَا للغضبية. العلاج: علاجها التوديع والتسكين والتنويم وتنطيل الرَّأْس بِمَا يبرد ويرطب وَالْحمام الرطب والأغذية الجيدة الكيموس والمروخات المرطبة وَالشرَاب من أَنْفَع الْأَشْيَاء لَهُم يسقونه بِلَا توق إِلَّا أَن يكون صداع. فصل فِي حمي يَوْم نومية وراحية إِن الرّوح قد يتَحَلَّل عَنْهَا بخارات حارة باليقظة وَالْحَرَكَة فَإِذا طَال النّوم والراحة لم يتَحَلَّل وَعرض مِنْهَا تسخن الرّوح وحماه. الْعَلامَة: يدل عَلَيْهَا سبوق النّوم والراحة الْكَثِيرَة وخصوصاً مَا لم يكن فِي الْعَادة وَوَقع خلاف الْعَادة وَيدل عَلَيْهِ امتلاء بخاري من النبض. العلاج: علاجه التعريق فِي هَوَاء الْحمام والاغتسال المعتدل بِالْمَاءِ الْحَار وَقلة الْغذَاء وإمالته إِلَى مَا يبرد ويرطب والرياضة المعتدلة وَلَا يجب أَن يشْربُوا. فصل فِي حمى يَوْم فرحية قد يعرض من الْفَرح المفرط الْحمى مثل مَا يعرض من الْغَضَب وعلاماتها قريبَة من عَلَامَات الغضبية إِلَّا أَن الْعين تكون سخنتها سخنة الفرحان غير سخنة الغضبان وَيكون التَّوَاتُر فِي النبض أقل. العلاج: - علاجها قريب من علاج الغضبية وَقد فَرغْنَا من بَيَان ذَلِك. فصل فِي حمى يَوْم فزعيًة قد يعرض من الْفَزع حمى يَوْم على سَبِيل مَا يعرض من الغمّ فَإِن نِسْبَة الْفَزع إِلَى الْغم نِسْبَة الْغَضَب إِلَى الْفَرح من جِهَة أَن حَرَكَة الْفَزع إِلَى دَاخل وَالْغَضَب إِلَى خَارج وَيكون دفْعَة والآخران بتدريج. الْعَلامَة: قريبَة من عَلامَة الغمية إِلَّا أَن الِاخْتِلَاف فِي النبض أَشد وسخنة الْعين سخنة مرعوب.
стр. 1565
العلاج: يقرب علاجها من علاج الغميّة وَيجب أَن يُؤمن الْخَوْف وَيُؤْتى بالبشائر وَالشرَاب نَافِع لَهُ. فصل فِي حمّى يَوْم تعبيّة إِن التَّعَب قد يُبَالغ فِي تسخين الرّوح حَتَّى تصير حمّى ضارة بالأفعال وَأكْثر مضرته وَحمله هُوَ على الحيوانية والنفسانية. العلامات: عَلَامَات التعبيّة تقدم التَّعَب وَزِيَادَة سخونة المفاصل على غَيرهَا ومسّ إعياء ويبس فِي الْبدن وَرُبمَا عرض فِي آخرهَا نداوة إِن كَانَ التَّعَب معتدلاً وَلم يكن فِيهِ حرّ مجفف أَو برد مَانع للعرق وَإِن كَانَ التَّعَب مفرطاً قل التَنَدِّي والتعرُّق وَرُبمَا تبعه سعال يَابِس بمشاركة الرئة وَيكون نبضه صَغِيرا ضَعِيفا وَرُبمَا مَال إِلَى صلابة وَالْبَوْل أصفر حاداً حاراً بِسَبَب الْحَرَكَة رَقِيقا بِسَبَب التَّحَلُّل. العلاج: علاجهم الرَّاحَة أَو الاستحمام والإبزن والتمريخ بعده خُصُوصا على المفاصل والتناول من الطَّعَام الْحسن الكيموس المرطّب مِقْدَار مَا يهضمونه من جنس لُحُوم الفراريج والجداء والسمك الرضراضي وَلِأَن قوتهم ضَعِيفَة فَلَا يجب أَن يتوقعوا أَن يهضموا مَا يهضمونه فِي حَال الصِّحَّة بل دونه وَلذَلِك إِن اغتذوا بِمَا يغذو قَلِيله كثيرا مثل مَا ذَكرْنَاهُ وَمثل صفرَة الْبيض النيمبرشت وَخصي الديوك كَانَ جيدا وَزعم بَعضهم أَن صَاحب الإعياء يجب أَن يلطف تَدْبيره أَكثر من غَيره وَلَيْسَ ذَلِك صَوَاب وَيجب أَن يتناولوا من الْفَوَاكِه الرّطبَة ويشربوا الشَّرَاب الْكثير المزاج إِن كَانُوا معتادين والجلاّب وَنَحْوه. وَإِن لم يَكُونُوا معتادين وَيجب أَن يكون تمريخهم أَكثر من تمريخ غَيرهم بالدهن ليرطب أعضاءهم ومفاصلهم المجففة وَأَيْضًا ليرخّي مَا لحقها من التمدّد ودهن البنفسج من أفضل الأدهان لَهُم وَيُحب أَن يعمّ تمريخه الْبدن وخصوصاً الرَّأْس والعنق وخرز الصلب والمفاصل كلهَا وخصوصاً بعد الاستحمام وَيجب أَن يُوطأ مفرشهم ويعطر ثِيَابهمْ ومجلسهم وَإِن احْتَاجَ إِلَى معاودة الحمّام لبَقيَّة مَا عاودوا جَمِيع مَا رسم فِي بَابه. فصل فِي حمى يَوْم استفراغية أَنه قد يعرض من اضْطِرَاب الأخلاط عِنْد الإسهال حَرَكَة للروح مفرطة تشعل فِيهَا حمى وَأَكْثَره الإعياء الَّذِي يتبعهُ وَقد يَفْعَله بالأدوية المسهلة بِمَا يسخن وَقد يتبع الفصد بِمَا يزِيل من رُطُوبَة الأبخرة ودمويتها إِلَى صيرورتها دخانية مرارية. العلاج: يجب أَن يتلطف فِي حبس الطبيعة بِمَا هُوَ مَعْلُوم فِي أبوابه وَأَن يغذى العليل بِمَا يُقَوي أَكثر مِقْدَار مَا يهضم بِمَا يبرد ويرطب وَقد جعل فِيهِ قوابض وَيجْعَل على
стр. 1566
الْمعدة الضمادات والنطولات المقومة مسخنة غير مفترة فَإِن كل فاتر يرخّي ويحلل الْقُوَّة وَمن هَذِه الْجُمْلَة صوفة مغموسة فِي دهن الناردين أَو دهن أبرد مِنْهُ مُطيب ويعصر حَتَّى يُفَارِقهُ أثر الدّهن وَيجْعَل على الْقلب والكبد مَا يبرد. فصل فِي حمى يَوْم وجعية إِن الوجع قد يسخن الرّوح حَتَّى تشتعل حمى. علاماتها: الوجع فِي الرَّأْس وَالْعين أَو الْأذن أَو السن المفاصل أَو الْأَطْرَاف والقولنج والبواسير أَو غير ذَلِك من أوجاع الدماميل. العلاج: تَدْبِير الوجع بِمَا يجب فِي بَابه ثمَّ يعالج بعلاج التعبية وَإِن خيف من سقِِي الشَّرَاب حَرَكَة من الوجع لم يسق. فصل فِي حمى يَوْم غشيية قد تعرض لمن يُغشى عَلَيْهِ لاضطراب حركات الرّوح سخونة تنْقَلب حمى وَرُبمَا بقيت مِنْهَا الْعَلامَة: مقاربة الغشي وَسُقُوط الْقُوَّة من غير عَلَامَات الحمّيات الْأُخْرَى الْخَارِجَة عَن حمّيات الْيَوْم وَيكون النبض فِيهَا مُخْتَلف الْأَحْوَال فَتَارَة تسْقط وَتبطل حِين مَا يغلب الْبرد وَتارَة تسرع وَتظهر عِنْد اسْتِيلَاء الْحَرَارَة وتشبه نبض أَصْحَاب الذبول المخشف فِي صلابته مَعَ دورية. العلاج: علاجها علاج الغشي وإطعام أغذية سريعة الهضم حَسَنَة الكيموس مِمَّا علمت وَإِن احتجت أَن تسقيه شرابًا فعلت وَلم تبال من الْحمى فَإِذا تخلص من الغشي وَبقيت الْحمى الشبيهة بالذبولية عولج بِمَا هُوَ القانون من التبريد والترطيب. فصل فِي حمّى يَوْم جوعية قد تحتد البخارات فِي الْبدن إِذا لم يجد الْغذَاء فتولد الْحمى وَيكون نبضه ضَعِيفا صَغِيرا وَرُبمَا مَال إِلَى صلابة. العلاج: الْإِطْعَام أما فِي الْحمى فَمثل حسو متخذ من كشك الشّعير مَعَ الْبُقُول وَبعده الأغذية الجيدة المقوّية ويحمّم ويصبّ على رَأسه مَاء فاتر كثير وَيجْلس فِيهِ ويرطب بدنه بِمثل دهن البنفسج
стр. 1567
فصل فِي حمى يَوْم عطشية هَذِه قريبَة من الجوعية وَهِي أولى بِأَن يحدث لفقدان مَا تسكن بِهِ من المَاء حرارة قَوِيَّة فِي الأبخرة. العلاج: سقِِي المَاء الْبَارِد ومياه الْفَوَاكِه الْبَارِدَة وخصوصاً مَاء الرُّمَّان وترطيب الْبدن بالإبزن فَإِن أمكنه الاستحمام بِالْمَاءِ الْبَارِد فعل. فصل فِي حمى يَوْم سددية السدد قد تكون فِي مسام الْجلد لقشفه وَقْفَة اغتساله وَكَثْرَة اغبرار ولبرد ولاغتسال بمياه مقبضة ولإحراق شمس وَقد يكون فِي لِيف الْعُرُوق وسواقيها وفوّهاتها ومجاريها وَإِذا قل حمى يَوْم سددية فَإِنَّمَا يشار إِلَى هَذَا الصِّنْف فَإِنَّهُ يعرض أَن يقلل التَّحَلُّل وَيكثر الامتلاء والاحتقان ويعدم التنفّس ويجتمع بخار كثير حَار لَا يتحلّل فَيحدث حرارة مفرطة. فَمَا دَامَ اشتعالها فِي أَضْعَف الأجرام وَهُوَ الرّوح كَانَ حمّى يَوْم فَإِن اشتعلت فِي الدَّم كَانَ الضَّرْب الْمَشْهُور من سونوخس وسنذكره وَهُوَ الَّذِي يكون من جملَة حميات الأخلاط لَيْسَ للعفونة بل للاشتعال والغليان والسخونة. فَإِن أدّى ذَلِك إِلَى عفونة توجبها السدّة وَعدم التنفس انْتقل إِلَى حمّيات العفونة وَمثل هَذِه السلّة إِمَّا أَن يكون من كَثْرَة الأخلاط وَالدَّم وَإِمَّا من غلظها وَإِمَّا من لزوجتها وَإِمَّا لوُقُوع شَيْء من أَسبَاب السدّة فِي الْآلَة لَا فِي المجرى مثل: برد يقبض أَو ورم يضغط أَو نَبَات شَيْء أَو غير ذَلِك مِمَّا عَلَيْك أَن تتذكّره. وَهَذِه الحمّى من بَين حمّيات الْيَوْم قلّما تنْتَقل إِلَى الدِّق لِأَن الْبدن فِيهَا كثير الْمَادَّة وَهَذِه الْحمى أَيْضا يكون فِيهَا عَطش والتهاب وَلُزُوم حرارة وقارورة متوسطة بَين الناريّة والقُتمة وَهَذِه الحمّى صعبة التَّفَرُّق قريبَة الشّبَه من حميات الأخلاط وَهَذِه الْحمى قد تبقى إِلَى الثَّالِث فَمَا بعده إِن كَانَت السدة كَثِيرَة قَوِيَّة وَلَيْسَت بتكاثفية واستحصافية من خَارج وَإِن كَانَت قَليلَة أسْرع إقلاعها إِن لم يَقع خطأ وَهَذِه الحمّى من بَين حميات الْيَوْم قد تتعرض وتعاود لثبات السدّة الَّتِي هِيَ الْعلَّة فَيكون كَأَن لَهَا نَوَائِب وَهَذِه الحمّى كثيرا مَا تنْتَقل إِلَى الْبرد والاقشعرار فيدلّ على أَنَّهَا قد صَارَت عفونية والسدية إِذا أحدثت وجعاً بعد الفصد فِي جَانب الْبدن الْأَيْسَر لم يكن بدّ من إِعَادَة الفصد لَا سِيمَا إِذا سكنت الْحمى ودام الوجع. العلامات: إِذا عرض حمّى يَوْم لَا عَن سَبَب بادٍ وَكَانَت طَوِيلَة الانحطاط فأحدس أَنَّهَا سدديّة وخصوصاً إِذا انحطت بِلَا استفراغ نداوة ويؤكد حدسك
стр. 1568
عَلَامَات الامتلاء. وَفِي الْأَبدَان الْكَثِيرَة الدَّم والمولّدة لَهُ أَو غَلِيظَة الأخلاط لزجتها وَيفرق بَينهَا أما إِن كَانَت السدد فِيهِ بِسَبَب غلظ الأخلاط ولزوجتها دلّت عَلَيْهِ العلامات الْمَعْلُومَة لَهما وَلم يكن هُنَاكَ انتفاخ من الْبدن وتمدد وَحُمرَة وَبِالْجُمْلَةِ عَلَامَات الْكَثْرَة وَمَا كَانَ السَّبَب فِيهِ الامتلاء كَانَت عَلَامَات الامتلاء من حمرَة الْوَجْه ودرور الْعُرُوق والانتفاخ والتمدد وَغير ذَلِك ظَاهِرَة فِي الْبدن وَإِن أفرطت السدد كَانَ النبض صَغِيرا وَإِن لم يفرط لم يجب أَن يصغر النبض. العلاج: إِن كَانَ السَّبَب كَثْرَة الأخلاط والامتلاء فَيجب أَن تبادر إِلَى الفصد والاستفراغ وَإِن لم يفصد وَلم يحم بعد فَهُوَ خير وَإِذا حم فالتوقف أوفق إِلَّا أَن تكون ضَرُورَة فَإِن الفصد قد يجْرِي الأخلاط ويخلط بَينهَا فَإِن لم يكن بُد فَلَا يجب أَن تُؤخر الفصد والاستفراغ ثمَّ يشْتَغل بِمَا يفتح السدد وينقي المجاري وَلَا تبادر قبل الاستفراغ إِلَى التفتيح وتنقية المجاري فَإِن ذَلِك رُبمَا صَار سَببا لانجذاب الأخلاط دفْعَة إِلَى بعض المجاري واللجوج. فِيهَا وَذَلِكَ مِمَّا فِيهِ أخطار كَثِيرَة وَرُبمَا زَادَت فِي السدد إِن كَانَت غَلِيظَة وخاصة إِن كَانَت المنافذ فِي خلقتها ضيقَة. على أنَ الفصد أَيْضا والاستفراغ قد يُخرج الفضول الدخانية الفاعلة وباحتقانها هَذِه الحمّى وَإِن لم تحس بِكَثْرَة الأخلاط بل أحسست بالسدد وَأَنَّهَا حَادِثَة عَن غلظها ولزوجتها فَرُبمَا لم تحتج إِلَى فضل. فصد واستفراغ بل احتجت إِلَى التفتيح. والتفتيح هُوَ بالجوالي من الأغذية والأدوية وَلما كَانَت الْعلَّة حمى فَلَيْسَ يُمكن أَن يرجع فِي التفتيح إِلَى الجوالي الحارة بل مَا بَين السكنجبين الساذج إِلَى السكنجبين الْبزورِي وَمن مَاء الهندبا إِلَى مَاء الرازيانج والغذاء مِمَّا فِيهِ غسل وَلَيْسَ فِيهِ لزوجة مثل: كشك الشّعير وَالسكر مَعَ أَنه قريب من الْغذَاء فَفِيهِ تفتيح وجلاء فَلَا بَأْس بِأَن يخلط بكشك الشّعير. ثمَّ يجب أَن تنظر إِذا استفرغت إِن وَجب استفراغه وَفتحت بِمثل مَا ذَكرْنَاهُ هَل نقصت الْحمى ووهنت وَهل إِن كَانَت قد تنوب ضعفت نوبتها الثَّانِيَة عَن الأولى وَنظرت إِلَى الْبَوْل فَوَجَدته لَيْسَ عديم النضج وَفِي النبض فَوَجَدته لَا يدلّ على عفونة استمررت على هَذَا التَّدْبِير وأدخلت العليل فِي الْيَوْم الثَّالِث بعد النّوبَة فِي الحمّام وَقت تراخي النّوبَة المنتظرة إِن كَانَت إِلَى خمس سَاعَات ومرخته ودلكته بأَشْيَاء فِيهَا جلاء معتدل مثل مَا بَين دَقِيق الباقلا إِلَى دَقِيق الكرسنة ودقيق أصل السوسن والزراوند المعجون بِشَيْء من الْعَسَل وَالْمَاء.
стр. 1569
وَإِن جسرت على أقوى من ذَلِك فرغوة البورق وَإِن حدس أَن الحمّام يُغير من طبعه شَيْئا وَيحدث كقشعريرة لم يلبث فِيهِ طرفَة عين فَإِن هَذِه السدة لَيست من جنس مَا يفتحها الْحمام فَإِذا خرج من الحمّام فَلَا يجب أَن يقرب طَعَاما وَلَا شرابًا إِلَّا بعد أَمن من النّوبَة. فَإِن أوجب الْحَال أَن يطعم شَيْئا وَلم يضر سقِِي مَا فِيهِ تفتيح مثل: مَاء الشّعير الرَّقِيق الْكثير المَاء الْقَلِيل الشّعير الْكثير الطَّبْخ مطبوخاً مَعَ كرفس فَإِن لم تعاوده النّوبَة فحمّمه ثَانِيًا إِن اشْتهى ذَلِك واغذه وَإِن نابت نَاقِصَة من النّوبَة الأولى وَكَانَ الْبَوْل جيدا فثق بِصِحَّة العلاج وقلّة السدد وعالجه بعد إقلاعها بِمثل مَا عَالَجت واغذه وَإِن جَاءَت التَّوْبَة كَمَا كَانَت أَو أقوى من ذَلِك وَالْبَوْل لَيْسَ كَمَا يجب فالعلة إِلَى العفن والعلاج علاج العفن حَسْبَمَا تعلم ذَلِك. فصل فِي حمى يومٍ تخمية امتلائية قد يحدث من التخم أبخرة رَدِيئَة تشتعل حرارة وتلتهب الرّوح حَتَّى وخصوصاً فِي الْأَبدَان المرارية وَالَّتِي لَيست بواسعة المسام فَإِن أَكثر فضولها يبخر أبخرة دخانية ويقل فِيهَا الجشاء الحامض وَأَقل النَّاس اسْتِعْدَادًا لَهَا هم الَّذين يَأْخُذُونَ بعد التُّخمَة فِي الرياضة وَالْحَرَكَة والتشمس والاستحمام بَعْدَمَا عرض لَهُم من هَذَا فتكثر فيهم البخارات الدخانية وخصوصاً إِذا كَانَ بأبدانهم وجع ولذع وخصوصاً فِي أحشائهم. وَأما عَن مَادَّة الجشاء الحامض فقلما تتفق أَن تتولد حمى وَإِن تولدت كَانَت ضَعِيفَة بل لن تتولد ويظن الْمُتَوَلد مَعَ الجشاء الحامض أَنه لسَبَب غير التُّخمَة وَهَؤُلَاء إِذا انْطَلَقت طبائعهم انتفعوا جدا وزالت حُماهم لانتقاص العضل الدخاني. وَيخْتَلف علاج من تحتبس طَبِيعَته مِنْهُم وَمن تستطلق وَمن حُم من تخمة ولانت طَبِيعَته مجلسين ثَلَاثَة ثمَّ افتصد قوي عَلَيْهِ الإسهال وَرُبمَا صَار كبدياً يحد عَلَيْهِ الخفقان وَسَوَاد اللِّسَان وَيُشبه أَعْرَاض حمى الامتلاء اليومية أَعْرَاض الْحمى المطبقة فيحمر العينان وَالْوَجْه جدا وَيكون التهاب شَدِيد ويعظم النبض ويسرع وتحمر القارورة ثمَّ أَكثر مَا تبقى ثَلَاثَة أَيَّام. وَاعْلَم أَن حمى التخمية قد تَأتي بأدوار أَرْبَعَة أَو سَبْعَة وَمَعَ ذَلِك تكون حُمى يَوْم وَلَكِن نبضه يكون صَحِيحا. العلامات: علاماته تغير الجشاء إِلَى حموضة أَو دخانية فَإِذا تغير الجشاء إِلَى الصِّحَّة آذن بالبرد وَبَوْل هَؤُلَاءِ عديم النضج مائي وَإِذا سَبَب التُّخمَة سهراً كَانَ فِي وُجُوههم تهيج. وَفِي أجفانهم ثقل. العلاج: صَاحب هَذِه التُّخمَة لَا يَخْلُو إِمَّا أَن تكون طَبِيعَته غير منطلقه وَإِمَّا أَن تكون
стр. 1570
طَبِيعَته منطلقة فَإِن كَانَت طَبِيعَته غير منطلقة فبالحري أَن يطلقهَا وَإِن كَانَ شَيْء من الطَّعَام والثقل بَاقِيا فِي الْمعدة فَيجب أَن يقيئه ثمَّ يُطلقهُ وَينظر أَيْن يجد الثّقل فَيعرف هَل الأصوب استفراغها بالحقن والحمولات أَو بأَشْيَاء تشرب من فَوق ليسهل أَو ليحط أَو ليهضم وَيدل على الصَّوَاب من جَمِيع ذَلِك حَال الجشاء فَرُبمَا احتجت إِن كَانَ الطَّعَام وَاقِفًا من فَوق ويتعذر الْقَيْء أَن لَا يلْتَفت إِلَى الْحمى وَيسْتَعْمل الفلافلي ليحدر ويحط مَعَ الهضم أَو يسْتَعْمل مَا هُوَ أَضْعَف مِنْهُ وَيسْتَعْمل النطولات والأضمدة الهاضمة الْمَعْرُوفَة فِي بَاب الهضم والمطلقة الْمَعْرُوفَة فِي بَاب الْإِطْلَاق. فَإِذا انحدر فإمَّا أَن يخرج بِنَفسِهِ وَإِمَّا أَن يعان بحمول ويجاع عَلَيْهِ حَتَّى لَا يبْقى شبهه فِي بطلَان التُّخمَة ثمَّ يتَنَاوَل الْغذَاء الْخَفِيف السَّرِيع الهضم الْجيد الكيموس والفزع إِلَى النّوم والجوع مِمَّا يَكْفِي الْمُؤْنَة فِي الْخَفِيف من الامتلائي. فَإِن كَانَت الطبيعة منطلقة نظرت هَل الشَّيْء الَّذِي يستفرغ هُوَ الشَّيْء الَّذِي فسد فَإِن كَانَ ذَلِك فَلَا يحبس حَتَّى يستفرغه عَن آخِره وانتظر انحطاط النّوبَة وَأدْخلهُ حِينَئِذٍ الحمّام وغذه إِلَّا أَن يكون هُنَاكَ إفراط يجحف بِالْقُوَّةِ فَلَا تدخله الْحمام بل غذه وقو معدته بالأشياء الَّتِي تعلمهَا ورسم لَك بَعْضهَا فِي بَاب الإسهالية. وَمن ذَلِك صوف مغموس فِي زَيْت فِيهِ قُوَّة الافسنتين أَو فِي دهن ناردين بعد أَن يكون قد عصر وفارَقهُ جلّ الدّهن وَإِن دَامَ الانطلاق وَوجدت مَا يخرج من غير جنس مَا فسد اسْتعْملت دهن السفرجل الفاتر الطري على هَذِه الصّفة ودهن المصطكي وَلَيْسَ أَيْضا فِي دهن الناردين مضادة لَهُ وَرُبمَا استعملناها قيروطيات وخصوصاً إِذا لم يحْتَمل الْحَال شدها على بطونهم. وَرُبمَا احتجنا إِلَى أضمدة أقوى من هَذَا عَن الأضمدة الْمَذْكُورَة فِي الهيضة وتسقيه مياه الْفَوَاكِه إِن نشط لَهَا وتغذوه بِمَا يخفّ غذاؤه ويسهل هضمه كخصي الديوك والسمك الرضراضي وَيقدم عَلَيْهِ شَيْء من الْفَوَاكِه والعصارات والربوب القابضة. وَإِن انْقَطَعت شَهْوَته حركتها بِمَا علمت وخصوصاً بالسفرجليات وَإِذا فرغت لم يكن بَأْس بِأَن يسْتَعْمل عَلَيْهِ جوارشناً قَوِيا مِمَّا يهضم وَيُقَوِّي الْمعدة وَيفتح السدد وَذَلِكَ بعد زَوَال الْحمى والأعراض والفصد سَبيله أَن لَا يسْتَعْمل فِيهِ حَتَّى ينحط فيستعمل وَأولى مَا يسقاه مَاء الشّعير والغذاء مثل حصرميّة بقرع ولوز قَلِيل ويبرد مضجعه ومشمومه وأقراص الكافور لَا يَجْعَل فِيهَا ريوند فيضلك تسويده اللِّسَان فتظن أَن السوَاد عَن حرارة فِي عروق اللِّسَان كَمَا يكون فِي أَصْحَاب البرسام والأمراض الحادّة. فصل فِي حمّى يَوْم ورمية الحميات التابعة للأورام الْبَاطِنَة تكون عفونية وَرُبمَا صحبها دِق وَلَيْسَت من عدد حميات الْيَوْم وَأما الأورام الظَّاهِرَة كالدماميل والخراجات الَّتِي تقع فِي الْأَعْضَاء الغددية وَفِي اللحوم الَّتِي تسمى رخوة مثل الَّتِي تقع فِي الأربية عَن فضول الكبد والإبط عَن فضول الْقلب وَتَحْت الْأذن عَن فضول الدِّمَاغ فَإِنَّهَا
стр. 1571
قد تتبعها حمّيات وَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون الَّذِي يتَأَدَّى مِنْهَا إِلَى الْقلب حَتَّى يحمّيه سخونة وَحدهَا أَو مَعَ عفونة فَإِن كَانَت سخونة وَحدهَا فَهِيَ من جنس حميات الْيَوْم وَإِن كَانَت سخونة مَعَ عفونة فَهِيَ من جنس حمّيات الأورام الْبَاطِنَة. وَأكْثر مَا يعرض من هَذِه الحمّيات تَابِعَة لأورام تتبع أسباباً بادية من قُرُوح وجرب وأوجاع وضربات وسقطات تنْدَفع إِلَيْهَا الْموَاد فتحتبس فِي طريقها عِنْد اللحوم الرخوة فَهِيَ من جنس حمى يَوْم وَأكْثر مَا يعرض من هَذِه الحميات تَابِعَة لأورام أَسبَابهَا متقادمة مثل: امتلاءات وسدد سلفت فَهِيَ عفونية وَأكْثر مَا تكون الحمّيات التابعة لَهَا يومية. إِذا كَانَت الحميات تَابِعَة والأورام أصولاً وَأكْثر مَا تكون عفونية إِذا كَانَت الحميات أصولاً والأورام تَابِعَة على أَنه قد يكون بِالْخِلَافِ وبقراط يُسَمِّي هَذِه الحميات خبيثة مَا كَانَ مِنْهَا يومية وَغير يومية وَأكْثر هَذِه تتبع الأورام الدموية وَقد تعرض تبعا للحمرة وَنَحْوهَا. العلامات: علاماتها مَا ذكرنَا من تقدّم الأورام عَلَيْهَا وَأَن يكون الْوَجْه أَحْمَر منتفخاً زَائِدا فيهمَا على حَال الصِّحَّة وَلَا تكون شَدِيدَة لذع الْحَرَارَة وَإِن كَانَت كثيرتها لأنَ أَمْثَال هَذِه الأورام دموية اللَّهُمَّ إِلَّا أَن حميات تتبع الْحمرَة وَهَذِه الحمّيات تتعقبها نداوة تنثر عَن الْبدن وَيكون النبض فِيهَا عَظِيما سَرِيعا متواتراً للامتلاء والحرارة وَيكون الْبَوْل مائياً أَبيض لميلان الْموَاد إِلَى الأورام والقروح. يجب أَن يتَقَدَّم فِيهَا بالفصد والإسهال ويداوى الورم بِمَا يجب فِي بَابه ويلطف التَّدْبِير وَلَا يشرب الشَّرَاب الْبَتَّةَ وَلَا يغذى إِلَّا بعد الانحطاط التَّام وَلَا بُد لَهُ من المطفّئات المبرًدة المرطبة والأضمدة المبردة بالثلج على الْعُضْو العليل الوارم حَيْثُ لَا يضر بالورم وَلَا يفجعه بل يبرد الطّرق بَينه وَبَين الْقلب تبريداً ينفذ فِي القعر. فصل فِي حمى يَوْم قشفية هَذِه الْحمى أَيْضا تتبع عدم التَّحَلُّل لسدد غير غائصة وَكثير من النَّاس إِذا تركُوا عَادَتهم من الحمّام حموا وَأَكْثَرهم الَّذين يتَوَلَّد فِي أبدانهم البخار المراري لمزاج أبدانهم أَو أغذيتهم ومياههم الرَّديئَة ولأحوالهم الْعَارِضَة من السهر والتعب. علاجها: التَّنْظِيف وَاسْتِعْمَال الْحمام والتعرق فِيهِ بعد الانحطاط والتدلّك بِمثل النخالة ودقيق الباقلى واللوز المرٌ وبزر الْبِطِّيخ وَشَيْء من الأشنان والبورق وَيجْعَل غذاؤه مطفئاً مرطباً وَشَرَابه كثير المزاج ويعاود الْحمام مرَارًا. فصل فِي حمى يَوْم حريَّة قد يعرض من حرارة الْهَوَاء وَمن حرارة الْحمام وَنَحْوه حمى وَأكْثر ذَلِك
стр. 1572
إِنَّمَا يعرض من شدَّة حر الشَّمْس وَيكون أول تعلّقها بِالروحِ النفساني إِذا كَانَ أول مَا يتَأَذَّى بِهِ الرَّأْس فيسخن هواؤه فيتأدى - إِلَى الْقلب فَيصير حمى ثمَّ ينتشر فِي الْبدن وَقد يكون أول. تعلقهَا بِالْقَلْبِ لحرارة النسيم وَحين يصان الرَّأْس عَن الْحر لَكِن أَكثر مَا تقع الشمسية تُؤثر فِي الدِّمَاغ وَالرَّأْس وَلذَلِك إِن لم يكن نقياً امْتَلَأَ رَأسه وَغير الشمسية من الغضبية والحمّامية وَغَيرهَا يُؤثر فِي الْقلب. العلامات: الْعَلامَة السَّبَب الْوَاقِع وَشدَّة التهاب الرَّأْس فِي الْقسم الشمسي الدماغي وَرُبمَا كَانَ مَعَ ثقل وامتلاء إِن لم يكن الْبدن نقياً وَعظم النَّفس فِي الْقسم القلبي وَيكون ظَاهر الْبدن شَدِيد السخونة أسخن من دَاخله وَمِمَّا يعرف بِهِ ذَلِك أَن عطشه يكون قَلِيلا أقل من عَطش من حرارته تِلْكَ الْحَرَارَة وَهِي فِي هَذِه الْجُمْلَة بِخِلَاف الاستحصافية. العلاج: يحْتَاج أَن يبْدَأ من علاجه بِمَا يبرد من النطولات على الرَّأْس والصدر وَمن الأدهان الْبَارِدَة وخصوصاً دهن الْورْد مبرداً على الثَّلج يُصب على الرَّأْس والصدر من مَوضِع بعيد ويسقى المَاء الْبَارِد وَمَا يجْرِي مجْرَاه لَا يزَال يفعل ذَلِك إِلَى أَن تنحط الحمّى فَإِذا فَارَقت أَدخل الحمّام وَلَا تبال من تنزله إِن كَانَت بِهِ وحَمِّمْهُ بِالْمَاءِ الفاتر وَلَا تدع هواءه يسخِّنه وَلَا تخف من صبّ المَاء الْحَار على رَأسه فَإِنَّهُ يرطب ويحلّل الحمّى وَحَاجته إِلَى الاستحمام أَكثر من حَاجته إِلَى التمريخ فَإِذا خرج فعرِّق رَأسه فِي الأدهان الْبَارِدَة مثل دهن الْورْد والنيلوفر. فصل فِي حمى يَوْم استحصافية من الْبرد إِنَّه قد يعرض من الْبرد والاستحمام بالمياه الْبَارِدَة القابضة أَن تكثف المسام الظَّاهِرَة ويحتقن البخار الدخاني على مَا قيل فِي القشفية فَتحدث الْحمى وَكَثِيرًا مَا يُؤَدِّي إِلَى العفونة وَإِنَّمَا يُؤَدِّي ذَلِك إِلَى الحمّى إِذا كَانَ البخار المحتقن حاداً لَيْسَ بعذب فَإِن العذب لَا يولّدها. العلامات: السَّبَب وَأَن يكون الْبدن فِيهَا أول مَا يلمس غير شَدِيد الْحَرَارَة فَإِذا لَبِثت الْيَد أحست بحرارة ترْتَفع وَلَا يكون النبض فِي صغر الغمّية والهمية والجوعيّة لِأَنَّهُ لَيْسَ هَهُنَا تحلّل بل يكون سَرِيعا للْحَاجة إِلَّا أَن يكون الْبرد شَدِيدا فَرُبمَا مَال إِلَى الصلابة وَلَا تكون الْعين غائرة بل رُبمَا كَانَت منتفخة بِسَبَب البخار المحتقن وَالْمَاء قد يكون أَبيض لِأَن الْحَرَارَة محتقنة قد يكون منصبغاً لِأَن الْحَرَارَة الَّتِي كَانَت تتحلل من المسام اندفعت إِلَى طَرِيق الْبَوْل. العلاج: يدثرون فِي الحمّى حَتَّى يعرقوا فَإِذا انحطت يدْخلُونَ الْحمام ويستحمون بِمَاء إِلَى
стр. 1573
الْحَرَارَة وبالهواء الْحَار وينطلون على أنفسهم مياهاً طبخ فِيهَا مثل المرزنجوش والشبث والنمَام ويدلكون بِمَا ذكرنَا مِمَّا يجلو المسام ويرخيها ويؤخرون التمريخ إِلَى أَن يتعرقوا أَو يتدلكوا ويستحموا بِالْمَاءِ الْحَار جدا وَيجب أَن يتَقَدَّم الاستحمام بِالْمَاءِ. الاستحمام بالهواء ثمَّ يتمرّخون بأدهان موسعة للمسام ويُصَب على رؤوسهم أَيْضا مثل دهن الشبث والخيري والبابونج ويغذون بأغذية خَفِيفَة ويعطرون ويسقون شرابًا أَبيض رَقِيقا أَو ممزوجاً وَهُوَ خير لَهُم من المَاء لما فِيهِ من التعريق والإدرار والتمريخ بالدهن لأَصْحَاب التَّعَب أَنْفَع مِنْهُ لأَصْحَاب الاستحصاف. فصل فِي حمى يَوْم استحصافية من الْمِيَاه القابضة إِنَّه قد يعرض لمن يستحمّ من الْمِيَاه القابضة مثل مَا يغلب عَلَيْهِ قُوَّة الشب أَو الزاج أَن يشتدّ تكاثف مسامهم الظَّاهِرَة فتحتقن أبخرتهم ويعرض لَهُم مَا قُلْنَا مرَارًا وَكَثِيرًا مَا يُؤَدِّي إِلَى العفونة. الْعَلامَة: يدل عَلَيْهَا السَّبَب وَمَا يُشَاهد من قحولة الْجلد كَأَنَّهُ مقدد أَو مدبوغ وكما يمس جلدا مغموساً فِي مَاء الزاج وَيكون الْحَال فِي تزيد الْحَرَارَة بعد زمَان من مس الْيَد كَمَا فِي غَيره مِمَّا يعرض من سدد المسام والنبض يكون أَضْعَف وأصغر وأشدّ سرعَة وَالْبَوْل أَشد بَيَاضًا ورقة كبول الشَّاة وَلَا يكون فِي أبدانهم ضمور وَلَا فِي أَعينهم غؤر. العلاج: يجب أَن يعالجوا بقريب من علاج من قبلهم إِلَّا أَنهم لَا يسقون الشَّرَاب إِلَّا بعد ثِقَة من شدَّة توسع المسام إِلَّا أَن يكون الاستحصاف قَلِيلا فَرُبمَا فَتحه الشَّرَاب وَيجب أَن يكون تلطيف تدبيرهم أَكثر ولبثهم فِي هَوَاء الْحمام واستحماماتهم بِالْمَاءِ الْحَار أَكثر وَيجب أَن يُؤَخر تمريخهم أَكثر. فصل فِي حمى يَوْم شربية قد يحدث من الشّرْب حمى يَوْم وعلاجهم علاج الْخمار وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى إِطْلَاق بِمَاء الْفَوَاكِه وَنَحْوه وَإِلَى فصد وقيء ويتجنبوا الشَّرَاب أسبوعاً وخصوصاً إِذا دَامَ صداعهم وَيجب أَن يدخلُوا الْحمام بعد الانحطاط. فصل فِي حمى يَوْم غذائية الأغذية الحارة قد تفعل حمى يَوْم وكما أَن الشمسية فِي أَكثر الْأَمر دماغية وَفِي روح نفساني والحمّامية قلبية وَفِي روح حيواني فَإِن الغذائية كبدية وَفِي روح طبيعي وعلاجها الإدرار بالمبردات الْمَعْرُوفَة. وَلَا حَاجَة بِنَا أَن نكرر ذَلِك وَإِطْلَاق الطبيعة بِمثل الشيرخشت وَالتَّمْر الْهِنْدِيّ وَإِصْلَاح الكبد أول شَيْء بِمثل مَاء الهندبا والبقول والسكنجبين والأضمدة المبرّدة من الصندل والكافور وَمَاء الْورْد
стр. 1574
وعصارته وعصارات الْبُقُول الْبَارِدَة مبردة بِالْفِعْلِ والتطفئة بالأغذية الْبَارِدَة الرّطبَة. تمّ القَوْل فِي حميات الْيَوْم فلنبدأ الْكَلَام فِي حمّيات العفونة وَتَمام القَوْل فِي الحميات الدموية والصفراوية. الْمقَالة الثَّانِيَة حميات العفونة العفونة تحدث إِمَّا بِسَبَب الْغذَاء الرَّدِيء إِذا كَانَ متهيئاً لِأَن يعفن مَا يتَوَلَّد عَنهُ لرداءة جوهره أَو لسرعة قبُوله للْفَسَاد وَإِن كَانَ جيد الْجَوْهَر مثل اللَّبن أَو لِأَنَّهُ مائي الْغذَاء يسلب الدَّم متانته مثل مَا يتولّد عَن الْفَوَاكِه الرّطبَة جدا أَو لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَسْتَحِيل إِلَى دم جيد بل يبْقى خلطاً رديئاً بَارِدًا يأباه الْحَار الغريزي ويعفنه الْغَرِيب مثل مَا يتَوَلَّد عَن القثاء والقند والكمثري وَنَحْوه أَو رداءة صَنعته أَو وقته وترتيبه على مَا علمت وَإِمَّا بِسَبَب السدّة الْمَانِعَة للتنفس والتروّح بِسَبَب مزاج الْبدن الرَّدِيء إِذا لم يطق الهضم الْجيد وَكَانَ أَيْضا أقوى مِمَّا لَا يفعل فِي الْغذَاء والخلط شَيْئا فيتركه فجاً وَمثل هَذَا المزاج إِمَّا أَن يُولد أخلاطاً رَدِيئَة وَإِمَّا أَن يفْسد مَا يولّده لتَقْصِيره فِي الهضم ولتحريكه إِيَّاه التحريك الْقَاصِر وَهَذِه أَسبَاب مُعينَة فِي تولّد السدد المولّدة للعفونة. وَإِمَّا بِسَبَب أَحْوَال خَارِجَة من الأهوية الرَّديئَة كهواء الوباء وهواء البطائح والمستنقعات وَقد يجْتَمع مِنْهَا عدَّة أُمُور وَأكْثر أَسبَاب العفونة السدّة والسدّة إِمَّا لِكَثْرَة الْخَلْط أَو غلظه أَو لزوجته. وَأَسْبَاب كَثْرَة الأخلاط وغلظها ولزوجتها مَعْلُومَة وإيراثها السدٌ ة مَعْلُوم فَإِذا حدثت السدّة حدثت العفونة لعدم التروح وخاصة إِذا كَانَت معقبة بحركات فِي غير وَقتهَا على امتلاء وتخمة واستحمامات مثل ذَلِك أَو تشمس أَو تنَاول مسخنات على الامتلاء وَترك مُرَاعَاة الهضم فِي الْمعدة والكبد وتلافي تَقْصِير إِن وَقع بتسخينهما بالأطلية والكمادات والعفونة قد تكون عَامَّة للبدن كُله وَقد تكون فِي عُضْو لضَعْفه أَو لشدَّة حرارته الغريبة وحدتها أَو وَجَعه والخلط الْقَابِل للعفونة إِمَّا صفراء يكون حق مَا يتبخر عَنْهَا أَن يكون دخانياً لطيفاً حاداً وَإِمَّا دم حق مَا يتبخر عَنهُ أَن يكون بخارياً لطيفاً وَإِمَّا بلغم يكون حقٌ مَا يتبخر عَنهُ أَن يكون بخارياً كثيفاً وَأما سَوْدَاء حق مَا يتبخر عَنْهَا أَن يكون دخانياً كثيفاً غبارياً وعفونة الصَّفْرَاء توجب الغب وَمَا يجْرِي مجْراهَا وعفونة الدَّم توجب المطبقة وعفونة البلغم فِي أَكثر الْأَمر توجب النائبة كل يَوْم وَمَا يجْرِي مجْراهَا وعفونة السوَاء توجب الرّبع وَمَا يجْرِي مجْراهَا وَالدَّم مَكَانَهُ دَاخل وَأما الصَّفْرَاء والبلغم والسوداء فقد تعفن دَاخل الْعُرُوق وَقد تعفن خَارج الْعُرُوق وَإِذا عفنت خَارج الْعُرُوق وَلم يكن سَبَب آخر وَلَا كَانَت العفونة
стр. 1575
فِي ورم بَاطِن يمد الْقلب عفونة مُتَّصِلَة أوجبت الدّور الَّذِي ذكرنَا لكل وَاحِدَة فَعرض وأقلع وَإِن كَانَت البلغمية لَا يقْلع إِلَّا وَهُنَاكَ بَقِيَّة خُفْيَة. وَإِذا عفنت دَاخل الْعُرُوق أوجبت لُزُوم الْحمى وَلم تكن مقلعة وَلَا قريبَة من المقلعة بل كَانَت لَازِمَة دائمة لَكِن لَهَا اشتدادات تتعرف بهَا النّوبَة الَّتِي لَهَا. وَإِذا كَانَت العفونة الدَّاخِلَة مُشْتَمِلَة على الْعُرُوق كلهَا أَو على أَكثر مَا يَلِي الْقلب مِنْهَا لم تكد الاشتدادات والنقصانات تظهر وَإِذا كَانَت على خلاف ذَلِك ظَهرت التغيرات ظهوراً بيِّناً وَإِنَّمَا كَانَت العفونة الْخَارِجَة تقلع ثمَّ تنوب لِأَن الْمَادَّة الَّتِي تعفن تَأتي عَلَيْهَا العفونة فِي مُدَّة النّوبَة فتفني رطوباتها الَّتِي بهَا تتَعَلَّق الْحَرَارَة وتتحلل وَتخرج من الْبدن لِأَنَّهَا غير محبوسة فِي الْعُرُوق فيمنعها ذَلِك عَن تَمام التَّحَلُّل وَتبقى رماديتها وأرضيتها الَّتِي لَيست مَظَنَّة للحمى والحرارة كَمَا يرى من حَال عفونة الأكداس والمزابل قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى يترمد الْجَمِيع ثمَّ لَا يبْقى حرارة. وَإِذا لم تبْق فِي الْخَلْط المحترق بالعفونة حرارة بطلت الحمّى إِلَى أَن تَجْتَمِع مَادَّة أُخْرَى إِلَى مَوضِع العفونة وَقد بقيت فِيهَا بَقِيَّة حرارة من العفونة الأولى. وَإِن لم تبْق مَادَّة أَو لوُجُود عِلّة التعفّن من الأول فِي الْمَادَّة الأولى فتشتعل فِي الْمَادَّة الثَّانِيَة على سَبِيل التعفين فَأمر العفونة يَدُور على وجود حرارة مقصرة تعفن وتحلّل وترمّد وتتعدى إِلَى المجاور حَتَّى تقطع الْحَد وتفني الْمَادَّة وَلَا تَجِد مجاوراً آخر وَتبقى بَقِيَّة حمى تنْتَظر مَادَّة أخرق تتحلّب إِلَى موضعهَا. وَأما إِذا كَانَت العفونة دَاخل الْعُرُوق فقد يعرض أَن يكون التَّحَلُّل التَّام متعذّراً وَأَن تَدور العفونة لاتصال بعض مَا فِي الْعُرُوق بِبَعْض فتعفن كل شَيْء مَا يجاورهم تَدور المجاور الآخر وَأَيْضًا فَإِن المحصورة فِي الْعُرُوق شَدِيدَة المواصلة للقلب وَهَذِه الحميات الَّتِي لَهَا نَوَائِب إقلاع وتفتير قد يتْرك نظامها لاخْتِلَاف الْموَاد فِي الْكَثْرَة والقلة والغلظ والرقة ولاختلافها فِي الْجِنْس بِأَن ينْتَقل بعض الْموَاد فَيصير من جنس مَادَّة أُخْرَى يُخَالِفهَا فِي النَّوْع لَا فِي الْكَثْرَة والقلة والغلظ والرقة فَقَط. وَقد يكون من سوء تَدْبِير العليل أَو لضَعْفه أَو لِكَثْرَة حسه ونوائب المقلعة تبتدئ فِي أَكثر الْأَمر بقشعريرة أَو برد أَو نافض وتتحلل بالعرق وَإِنَّمَا صَارَت تبتدئ بالبرد أَو بالقشعريرة فِي الْأَكْثَر أما لسَبَب برد الْخَلْط وَأما للدغ الْخَلْط للعضل بحدتهَ وَأما لغور الْحَرَارَة إِلَى الْبَاطِن متجهة نَحْو الْمَادَّة وَأما لضعف الْقُوَّة وَأما لبرد الْهَوَاء وَالَّذِي يكون من لذع الْحَرَارَة فَهُوَ أولى بِأَن ينْسب إِلَى القشعريرة مِنْهُ إِلَى الْبرد. وَأكْثر مَا يعرض مِنْهُ أَن يكون كنخس الأبر فِي كل عُضْو وَأما تحلل الْمَادَّة بالعرق فَإِن الْحَرَارَة المعفنة تحلل الرُّطُوبَة وَتبقى الرمادية وَإِذا كَانَت تِلْكَ الرُّطُوبَة غير محصورة فِي الْعُرُوق سهل اندفاعها فِي المسام عرقاً
стр. 1576
ونوائب اللَّازِمَة الَّتِي لَا تفتر وَلَا تقلع لَا تبتدئ بِبرد إِلَّا لضعف القوهَ أَو لغور الْحَرَارَة الغريزية فتبرد الْأَطْرَاف وَذَلِكَ عَلامَة رَدِيئَة. وَقد يتركب فِي بعض الحميات برد وقشعريرة مَعًا لِأَن الْمَادَّة الَّتِي تعفن تكون مركبة من بَارِد وَمن لاذع وَقد تتركب بعض حميات العفونة تركيباً تصير فِي هَيْئَة اللَّازِمَة وَذَلِكَ مثلا إِذا كَانَ قد ابْتَدَأَ خلط يعفن فِي مَوضِع فَكَمَا أَتَت عيه العفونة ابْتَدَأَ خلط من جنسه أَو من غير جنسه يعفن فصادفت عفونة الثَّانِي زمَان إقلاع نوبَة الأول ثمَّ اتَّصل الْأَمر كَذَلِك وَقد. تتركب الحميات العفنية ضروباً أُخْرَى من التراكيب سنفصلها فيِ بَابهَا. وأدوار الحميات قد تطول وَقد تقصر فطولها لغلظ الْمَادَّة أَو لزوجتها أَو لكثرتها أَو سكونها أَو لضعف الْقُوَّة أَو لضعف الْحس أَو لتكاثف المسام فَلَا يتَحَلَّل الْخَلْط وقصرها لأضداد ذَلِك والنوائب تسرع وتبطئ وبطؤها أما بِسَبَب أَن الْمَادَّة قَليلَة أَو بطيئة الْحَرَكَة إِلَى مَعْدن العفونة لغلظها وَهَذِه كمادة الرّبع وسرعتها لِأَنَّهَا كَثِيرَة كالبلغم إِلَّا الزجاجي فنوائبه رُبمَا تباطأت أَو لَطِيفَة كالصفراء. وأردأ الحميات هِيَ: اللَّازِمَة الَّتِي تكون العفونة فِيهَا دَاخِلَة الْعُرُوق ثمَّ المقلعة الَّتِي تكون العفونة فِيهَا فِي جَمِيع الْبدن أَو فِي نواحي الْقلب وقلما يعرض. للمشايخ حمى صالب لبرد مزاجهم وَقلة التخم فيهم. وَأما النبض فَإِنَّهُ تخْتَلف أَحْوَاله فِي الحميات العفنية بِحَسب اختلافها فِي أجناسها أَو بِحَسب اخْتِلَاف النَّوْع الْوَاحِد مِنْهَا فِي الشدَّة والضعف وَفِي قُوَّة الْأَعْرَاض وضعفها وَقد يعرض لَهُ الصلابة فِيهَا إِمَّا لورم حَار شَدِيد التمديد أَو ورم حَار فِي عُضْو عصبي أَو ورم صلب أَو لشدّة اليبس أَو عِنْد اسْتِيلَاء الْبرد فِي الابتداءات وَقد تكون لينَة بِسَبَب الْمَادَّة الرّطبَة اللينة البلغمية والدموية وبسبب أَن الورم فِي عُضْو لين مثل: ذَات الكبد وَذَات الرئة وليثرغش أَو لسَبَب التندي المتوقّع عِنْدَمَا يُرِيد أَن يعرق والنبض يكون فِي ابْتِدَاء النوائب ضَعِيفا منضغطاً بِسَبَب إقبال الْقُوَّة على الْمَادَّة واستشغالها بالتنقية والترويح. فصل قَول كلّي فِي عَلَامَات حمّيات العفونة قد يدل على حميات العفونة توافي الْأَسْبَاب السَّابِقَة لَهَا وخصوصاً إِذا لم يكن لَهَا سَبَب بادٍ والنبض أَو النَّفس الَّذِي يسْرع انقباضه لِأَن الْحَاجة إِلَى التنقية شَدِيدَة جدا وَتَكون الْحَرَارَة لذاعة غير عذبة كحرارة حمى يَوْم. وَأكْثر حمّيات العفونة تتقدّمها المليلة والمليلة حَالَة تخالطها حرارة لَا تبلغ أَن تكون
стр. 1577
حمى ويصحبها إعياء وتوصيم وكسل وتمطّ وتثاؤب واضطراب نوم وسهر وضيق نفس وتمدّد عروق وشراسيف وصداع وضربان رَأس فَإِذا طَالَتْ أوقعت فِي الحميات العفنية وأحدثت ضعفا وصفرة لون وَرُبمَا صحب المليلة الْمُتَقَدّمَة على الحمّيات كَثْرَة فضل ومخاط وغثيان وَبَوْل كثير وبراز كثير عفن وَثقل رَأس وتهيج ويعرض تَوَاتر فِي النبض لَا عَن سَبَب من خَارج من تَعب أَو غضب أَو غَيره وَإِذا عرض الانضغاط فِيهِ فقد جَاءَت النّوبَة والانضغاط غور من النبض وَصغر مُخْتَلف يَقع فِيهِ نبضات كبار قَوِيَّة وَلَا تكون سرعته قَوِيَّة. وَأما الِاخْتِلَاف فِي الِابْتِدَاء والتزيد فَهُوَ من خَواص دَلَائِل حمّى العفونة وَإِن كَانَ لَا يظْهر فِي الغبّ ظهوراً كثيرا لخفة مادته وَمن عَلَامَات أَن الْحمى عفنية خلو الدّور الأول من الْعرق والنداوة فَإِن اليومية بِخِلَاف ذَلِك وَإِن كَانَ الِابْتِدَاء فِي الغبّ لخفة الْمَذْكُورَة يشبه يومية لم ينْتَقل إِلَى العفونة وَأَن يكون تزيدها مختلطاً غير متناسب متشابه وَطول التزيد أَيْضا يدل على أَنَّهَا عفنية وازدياد النبض عظما على الِاسْتِمْرَار يدل على التزيّد. ثمَّ إِنَّهَا تكون إِمَّا مقلعة تبتدئ بنافض أَو قشعريرة وتترك فِي أَكثر الْأَمر بعرق أَو نداوة أَو تَدور بنوائب أَو تكون لَازِمَة مَعَ تفتير أَو غير تفتير لَا يشبه اليومية فِي النبض وَالْبَوْل وَتَمام النَّقَاء وَسُكُون الْأَعْرَاض وَأكْثر العفنية مَعهَا أَعْرَاض كَثِيرَة من عَطش وصداع وَسَوَاد لِسَان وخصوصاً عِنْد الْمُنْتَهى وَيكثر القلق من كرب واضطراب شَدِيد يُوجِبهُ مُقَابلَة الْمَادَّة وَالْقُوَّة فَتَارَة تستعلي الْمَادَّة وَتارَة تستعلي الْقُوَّة والنبض لذَلِك يكون تَارَة آخِذا إِلَى الْعظم وَالْقُوَّة وَتارَة إِلَى الصغر والضعف. وَأما الصلابة فقد تكون وَلَا يجب دَائِما أَن تكون إِلَّا أَن يكون مَعَ الْحمى ورم صلب فِي أَي عُضْو كَانَ أَو ورم فِي عُضْو صلب وَإِن لم يكن الورم صلباً أَو يكون قد اتّفق شرب مَاء بَارِد أَو شَيْء آخر مِمَّا يصلب الْبدن مِمَّا قيل فِي كتاب النبض. وَأما الِاخْتِلَاف فِي الِابْتِدَاء والتزيد فَهُوَ من الْخَواص بالحمى العفنة وَمن دلائلها الْقُوَّة وَإِن كَانَ لَا يظْهر فِي الغب كثيرا لخفة مادته وَمَا لم يصر النبض قَوِيا وَلم يسْرع السرعة الْمَذْكُورَة فالحمّى بعد يومية لم تنْتَقل إِلَى العفونة وَيكون الْبَوْل فِي الِابْتِدَاء غير نضيج أَو قَلِيل النضج وَرُبمَا كَانَ حاداً جدا. وَاعْلَم أَن الحميات الحادة المزمنة الْمهْلكَة قَلما يتَخَلَّص عَنْهَا إِلَّا بزمانة عُضْو وَإِذا بقيت الْحمى بعد سُكُون الورم فِي ذَات الْجنب وَنَحْوه فَاعْلَم أَن بَقِيَّة الْمَادَّة بَاقِيَة وَأَن الْمَادَّة قد مَالَتْ إِلَى حَيْثُ يظْهر وجع.
стр. 1578
فصل فِي عَلَامَات اللَّازِمَة إِن الدائمة تكون اخْتِلَاف النبض الَّذِي بِحَسب الحمّى فِيهَا ظَاهرا جدا وَيكون فِي أَكْثَره غير ذِي نظم وَلَا وزن وتدوم الحمّى وَلَا تقلع بعد أَربع وَعشْرين سَاعَة وَلَا يصحبها مَا ذكرنَا من أَحْوَال المقلعة من تقدم النافض وَغَيره وَمِمَّا يدل عَلَيْهَا لُزُومهَا وَشدَّة اخْتِلَاف حَالهَا عِنْد التزيّد فتنقص مرّة وتشتد أُخْرَى. فصل فِي أُمُور تفترق بِبَعْضِهَا حمّيات العفونة وتشترك فِي بعض مَا كَانَ من الحمّى لعفونة الصَّفْرَاء فَتكون حركتها غبا سَوَاء كَانَت الْحَرَكَة ابْتِدَاء نوبَة أَو ابْتِدَاء اشتداد إِلَّا ضربا مِنْهَا يعرف بالمحرقة تخفي حركاتها جدا وَهِي: كاللازمة المطبقة والغبّ الصّرْف حادة للطافة الْمَادَّة وحرارتها عَظِيمَة لذّاعة لقُوَّة الْمرة لَكِنَّهَا سليمَة بِسَبَب أَن الصَّفْرَاء خَفِيفَة على الطبيعة وَلِأَنَّهَا تريح وَالْغِب الْغَيْر الْخَالِصَة أطول مُدَّة من الْخَالِصَة والخالصة قَلما تجَاوز تسع نَوَائِب إِلَّا عَن خطأ. والدائمة رُبمَا انْقَضتْ فِي أُسْبُوع وَمَا كَانَت من عفونة الدَّم فَإِنَّهَا دائمة لَازِمَة وحرارتها كَثِيرَة عَامَّة مَعَ لين لَيْسَ فِي لذع الصفراوية وَرُبمَا انْتَهَت فِي أَرْبَعَة أَيَّام وَأما البلغمية الْمُوَاظبَة كل يَوْم فَإِنَّهَا لينَة الْحَرَارَة بِالْقِيَاسِ إِلَى الصفراوية طَوِيلَة للزَّوْجَة الْمَادَّة وبردها وَكَثْرَتهَا عَظِيمَة الْخطر لِأَنَّهَا قَليلَة مُدَّة الإقلاع أَو التفتير وَلِأَنَّهَا تصْحَب فَسَادًا وضعفاً فِي فَم الْمعدة لَا بُد مِنْهُ وَذَلِكَ مِمَّا يجلب أعراضاً رَدِيئَة من الغشي والخفقان وَسُقُوط الشَّهْوَة. واللازمة مِنْهَا أشبه شَيْء بالدقّ لَوْلَا لين النبض على أَنه قد يصلب أَيْضا وَكلما كَانَت أقلّ خلوصاً كَانَت أقصر نوبَة إِلَّا أَن تميل بقلة خلاصها إِلَى السوداوية وَأما الرّبع فَإِنَّهَا غير حادة لبرد الْمَادَّة طَوِيلَة لذَلِك وَرُبمَا امتدت الْخَالِصَة مِنْهَا سنة وَغير الْخَالِصَة أقصر مُدَّة لَكِنَّهَا لَا خطر فِيهَا لِأَنَّهَا تريح مُدَّة طَوِيلَة وَلِأَنَّهَا لَيست من الحدة بِحَيْثُ تتبعها أَعْرَاض شَدِيدَة وَالرّبع والغبّ الدائمة والمفترة تَنْقَضِي بقيء أَو استطلاق أَو عرق أَو درور بَوْل. وَأما المحرقة فتنقضي بِمثل ذَلِك وبالرعاف وَاعْلَم أَن الِابْتِدَاء يطول فِي الغبّ والانتهاء فِي المطبقة والانحطاط فِي المحرقة والانتهاء والانحطاط فِي الْمُوَاظبَة على أَنه قَلما تُوجد ربع دائمة ومواظبة تَامَّة الإقلاع والحميات إِذا لم تعالج على مَا يَنْبَغِي وخصوصاً الورمية آلت إِلَى الذبول وخصوصاً فِي الحميات الحادة الَّتِي يجب أَن يغذى فِيهَا صَاحبهَا فَلَا يغذّى لغَرَض أَن تقبل الطبيعة على الْمَادَّة أَو يجب أَن يسقى المَاء الْبَارِد فَلَا يسقى لغَرَض أَن لَا يفحج وَلَا يتدارك بتطفية أُخْرَى فَإِنَّهُ إِذا كَانَ الْغَرَض الَّذِي سَنذكرُهُ فِي التغذية وَسقي المَاء الْبَارِد أقوى من الغرضين الْمَذْكُورين قدم عَلَيْهِمَا وأغفل مُرَاعَاة ذَيْنك الغرضين.
стр. 1579
فصل فِي دَلَائِل أَعْرَاض الحميات إعلم أَن مَأْخَذ دَلَائِل الحميات هُوَ من التَّدْبِير الْمُتَقَدّم وَأَنه كَيفَ كَانَ وَمن الْأَحْوَال والأعراض الْحَاضِرَة مِمَّا نذكرها وَمن الْبلدَانِ والفصول وَمن السن والمزاج وَمن النبض وَالْبَوْل والقيء وَالْبرَاز والرعاف وَمن حَال الْحمى فِي النافض والعرق وَكَيْفِيَّة الْحَرَارَة وَمن النوائب وَمن حَال الشَّهْوَة والعطش وَمن حَال التنفس وَمن المقارنات مثل: الصداع والسهر والهذيان والقلق وَغير ذَلِك فَإِن للحمّيات أعراضاً مِنْهَا تستدل على أحوالها فَمِنْهَا: أَعْرَاض تدل على عظمها وصغرها مثل: كَيْفيَّة الْحَرَارَة وكميتها فَمِنْهَا مَا يكون لذّاعاً شَدِيدا من أول مَا يَأْخُذ إِلَى آخِره وَمِنْهَا مَا يلذع أَولا ثمَّ يخور لتحلل الْمَادَّة وتلين وَمِنْهَا مَا لَا يلذع وَمِنْهَا مَا حرارته رطبَة وَمِنْهَا مَا حرارته يابسة. وأعراض تدل على جِنْسهَا كالأعراض الخاصية بالغب مثل: ابْتِدَاء النّوبَة بنخس وقشعريرة ولذع الْحَرَارَة فِيهِ. وأعراض تدلّ على خبثها مثل: القلق والهذيان والسهر وأعراض تدلّ على النضج وَغير النضج مثل مَا نذْكر من أَحْوَال الْبَوْل وأعراض تدلّ على البحران سنذكرها وأعراض تدلّ على السَّلامَة أَو ضدها وَسَنذكر جَمِيع ذَلِك. وللسخنة أَحْكَام كَثِيرَة مثل: مَا يتَغَيَّر لَونه إِلَى الرصاصية من بَيَاض وخضرة فَيدل على برودة الأخلاط وَقْفَة الْحَار الغريزي أَو إِلَى التهيج والانتفاخ كَمَا يعرض لمن سَبَب حمّياته تخمة وَمثل سرعَة ضمور الْوَجْه وانخراطه ودقة الْأنف فَيدل إِمَّا على شدَّة الْحَرَارَة وَإِمَّا على رقة الأخلاط وَسُرْعَة تحللها لسعة المسام وللحركات فِي نَفسهَا وخروجها عَن الْعَادة أَو سُقُوطهَا دَلَائِل وَلَا شَيْئا آخر مِمَّا سَنذكرُهُ. وَمن أَعْرَاض الحمّيات مَا وقته الْمُنْتَهى مثل: الهذيان واختلاط الذِّهْن لتلهّب الرَّأْس وَمِنْهَا مَا وقته الِابْتِدَاء مثل القشعريرة وَالْبرد وَمثل السبات الَّذِي يلْحق أَكثر أَوَائِل الحميات لضعف الدِّمَاغ وميل الْحَرَارَة إِلَى الْبَاطِن وَلأَجل خبث الْمَادَّة وَكَثْرَة بخارات تتصعّد عَن الِاضْطِرَاب الْمُبْتَدِي فِي الْبدن إِلَى أَن يحلّلها الاشتعال ويعين ذَلِك برد الدِّمَاغ فِي نَفسه وَبرد الْخَلْط الَّذِي يُرِيد أَن يعفن ويسخن والأشياء الَّتِي يتعرّف مِنْهَا حَال الحمّى وَأَنَّهَا من أَي صنف هِيَ حَال الْحمى فِي حدّتها أَو لينها وَحَال الحمّى فِي وُقُوعهَا عَن الْأَسْبَاب الْبَادِيَة أَو السَّابِقَة على الشَّرْط الْمَذْكُور وَحَال الْحمى فِي لُزُومهَا وإقلاعها وفتراتها وَحَال الْحمى فِي أَخذهَا بنافض وَبرد وقشعريرة أَو خلَافهَا. وَمَتى كَانَ مَا كَانَ مِنْهُ وَحَال الحمّى فِي تَركهَا بعرق كثير وَقَلِيل أَو خِلَافه وَحَال سالف التَّدْبِير وَالسّن والسخنة وَالزَّمَان والصناعة وَحَال النبض وَالْبَوْل.
стр. 1580
فصل كَلَام فِي النافض وَالْبرد والقشعريرة والتكسر القشعريرة: هِيَ حَالَة يجد الْبدن فِيهَا اخْتِلَافا فِي برد ونخس فِي الْجلد والعضل ويتقدّمها التكسّر. وَكَأن التكسّر ضَعِيف مِنْهَا وَأما الْبرد فَهُوَ أَن يحسّ فِي أَعْضَائِهِ ومتون عضله بردا صرفا وَأما النافض فَهُوَ أَن لَا يملك أعضاءه عَن اهتزاز وارتعاد يَقع فِيهَا وحركات غير إرادية وَرُبمَا كَانَ برد قوي وَلم يكن نافض قوي مثل حميات البلغم وَالرّبع. وَمن أَسبَاب اشتداد النافض شدَّة الْقُوَّة الدافعة الَّتِي فِي العضل وَلذَلِك كلما كَانَ السَّبَب المنفض ألزج كَانَ النافض أَشد وَالدَّم يغور مَعَ النافض إِلَى دَاخل. وَاعْلَم أَن الْخَلْط الْبَارِد يكون سَاكِنا قد أَلفه الْعُضْو الَّذِي هُوَ فِيهِ وَاسْتقر انفعاله عَنهُ فَلَا يحس برده. فَإِذا تحرّك وتبدّد تبدداً كثيرا أَو قَلِيلا بِسَبَب من الْأَسْبَاب من حرارة مفرقة أَو غير ذَلِك انفعل عَنهُ الْعُضْو الَّذِي كَانَ غير ملاق لَهُ وأحس بِبرْدِهِ بِسَبَب المزاج الْمُخْتَلف. وَقد علمت فِي الْأُصُول الْكُلية من علم الطِّبّ. وَكَثِيرًا مَا يعرض عَن البلغم الزجاجي الْمُنْتَشِر فِي الْبدن نافض لَا يُؤَدِّي إِلَى حمى وَرُبمَا كَانَ لَهُ أدوار وَلَا تكون قوته قُوَّة النافض الْمُؤَدِّي إِلَى الحمّى والمادة الَّتِي تفعل الإعياء بقلتها تفعل النافض بكثرتها قبل أَن تعفن فَإِن لم تعفن لم تُؤَد إِلَى الْحمى وَقد يعرض الْبرد والنافض لغور الْحَرَارَة بِسَبَب الْغذَاء وَمَا يُشبههُ. والنافض وَالْبرد يتَقَدَّم الحميات لِأَن الْخَلْط الخام ينصب إِلَى العضل أَولا وَهُوَ مؤذ بِبرْدِهِ بِالْقِيَاسِ إِلَى العضل ثمَّ إِذا أَخذ يعفن أَخذ فِي السخن وَقد يتَقَدَّم النافض الحميات للذع الْخَلْط وَقُوَّة الْقُوَّة الدافعة الَّتِي فِي العضل كَمَا ينتفض الْإِنْسَان من صب المَاء الْحَار جدا على جلده وخصوصاً إِذا كَانَ مالحاً وَرُبمَا صَار أَذَى مَا يلذع سَببا لهرب الْحَار الغريزي إِلَى بَاطِن ويستولي الْبرد فَيكون مَعَ لذع الْحَار برد كَأَن الْبرد يشْتَمل. واللذع الْحَار عِنْد الغشاء وَالْبَاطِن. وَقد يَقع النافض لهرب الْحَرَارَة إِلَى الْبَاطِن كَمَا يكون فِي الأورام الْبَاطِنَة وَرُبمَا دلّ النافض والقشعريرة على الْبُرْء فِي الحمّيات اللَّازِمَة لِأَنَّهُ يدل على أَن الْمَادَّة انتفضت من الْعُرُوق وَخرجت لكنه إِذا لم يكن مَعَ نضج وَفِي وَقت بحراني وَلم يتبعهُ خف دلّ على أَن انتفاض ذَلِك الْمِقْدَار لَيْسَ لِأَن الْقُوَّة غلبت بل لِأَن الْمَادَّة كَثِيرَة تفيض لكثرتها. وَمن النافض مَا يدلّ على الْمَوْت وَهُوَ الَّذِي يتبع ضعف الْقُوَّة وَسُقُوط الْحَار الغريزي وَالنَّفس. وَأما القشعريرة فَتكون من أَسبَاب أقل من أَسبَاب النافض وهيجان الدهش والدوار ينذر بدور والمشايخ تكون حمياتهم مدفونة وَرُبمَا كانالسبب فِي طول الْحمى غلظاً فِي الأحشاء فليستلق المحموم ولتمد رِجْلَاهُ ولتجس أحشاؤه وَإِذا اسود
следующие страницы →