← Медицина

Медицина · id 10706

القانون في الطب

ابن سينا

Полный текст (2 115 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

وعلاجها كَمَا علمت يُخَالف علاج الأورام الْأُخْرَى فِي أَنَّهَا لَا تبدأ بالدفْع وَلَا تسّتعمل فِيهَا ذَلِك بل الاستفراغ بالفصد والإسهال مِمَّا لَا بُد مِنْهُ. وَأما العلاج الآخر فَيتَوَقَّف فِيهِ إِن أمكن حَتَّى تستبان الْحَال فَإِن كَانَ على سَبِيل البحران أَو على سَبِيل الدّفع عَن عُضْو رَئِيس فَلَا يَنْبَغِي أَن يمْنَع الْبَتَّةَ بل يجذب إِلَى الْعُضْو أَي جذب أمكن وَلَو بالمحاجم. وَأما إِن كَانَ لِكَثْرَة الإمتلاء فالإستفراغ هُوَ الأَصْل وتقليل الْغذَاء وتلطيفه وَلَا تسْتَعْمل الدافعات بل المرخيات مَعَ أَنه لَا تسْتَعْمل المرخيات أَيْضا من غير استفراغ فَرُبمَا حَتَّى ذَلِك على الْعُضْو يجذب الْمَادَّة الْكَثِيرَة. بل إِذا اسْتعْملت المرخّيات فاستفرغ مَعَ ذَلِك واجذب الْمَادَّة إِلَى الْخلاف. والخطر فِي الدافعات رد الْمَادَّة إِلَى الأحشاء والأعضاء الرئيسة والخطر فِي المرخيات جلب مَادَّة كَثِيرَة. والاستفراغ وإمالة الْمَادَّة تؤمن مضرَّة المرخيات. وَإِذا اشْتَدَّ الوجع فَلَا بُد من تسكينه بِمثل صوفة مبلولة بِزَيْت حَار ثمَّ يُزَاد فِيهِ فِي آخِره الْملح حَتَّى يسكن الورم بِمَا يتَحَلَّل وَفِي الأول رُبمَا زَاد فِي الوجع. وَإِذا كَانَ الْبدن نقياً أَو نقيته فحلل وَلَا تبال وَرُبمَا نجع فِي التَّحْلِيل مثل دَقِيق الْحِنْطَة وَأسلم مِنْهُ دَقِيق الشّعير وَرُبمَا عظم الْمُحَلّل الْقوي الورم فَلَا يسْتَعْمل إِلَّا إِذا احْتِيجَ إِلَى دفع من الْأَعْضَاء الرئيسة لجذبه الْمَادَّة عَنْهَا إِلَى الورم خوفًا على تِلْكَ الرئيسة وَكَثِيرًا مَا يبرئها فِي الإبتداء الزَّيْت المسخن وَحده يصب عَلَيْهِ. وَأما إِذا كَانَ الورم فِي لحم رخو هُوَ فِي عُضْو شرِيف مثل الثدي والخصية وَلم تخف من مَنعه فصل فِي الخراجات الحارة وَالْخَرَاج من جملَة الدبيلات مَا جمع من الأورام الحارة فَكَانَ اسْم الدُّبَيْلَة يَقع على كل تورم يتفرغ فِي بَاطِنه مَوضِع تنصب إِلَيْهِ مَادَّة مَا فَتبقى فِيهِ أَيَّة مَادَّة كَانَت. وَالْخَرَاج مَا كَانَ من جملَة ذَلِك حاراً فَيجمع الْمدَّة وَقد يبتدىء الورم الْحَار كَمَا هُوَ جمع وتفرق اتِّصَال بَاطِن وَقد لَا يبتدىء كَذَلِك بل يبتدىء فِي ابْتِدَاء الأورام اَلحادة الصَّحِيحَة ثمَّ يَؤول أمره عِنْد الْمُنْتَهى أَن يَأْخُذ فِي الْجمع. ولنؤخر الْكَلَام فِي الدبيلات البارعة الَّتِي تحتوي على أخلاط مخاطية وجصية وحصويه ورملية وشعرية وَغير ذَلِك وعَلى أَن من النَّاس من خص باسم الدبيلات مَا فِيهِ أخلاط من هَذَا الْجِنْس. لَكنا الْآن نتكلم فِيمَا يجمع الْمدَّة فَإِن هَذَا ابْتَدَأَ إخراجاً لمادة دفعتها الطبيعة فَلم يُمكن أَن تنفذ فِي الْجلد وَلَا أَن يتشربها اللَّحْم بل فرقت لَهَا اتِّصَالًا لغلظها تفريقاً ظَاهرا فاسكتنت فِي خلل مَا يتفرق وَفِي الْأَكْثَر يظْهر لَهَا رَأس محدد وخصوصاً إِن كَانَت الْمَادَّة حادة. وَهَذِه الخراجات تبتدي فتجمع الْمدَّة ثمَّ تنضج الْمدَّة ثمَّ تنفجر وَرُبمَا احْتَاجَت إِلَى تَقْوِيَة فِي الإنضاج والإنفجار وَرُبمَا لم تحتج.

стр. 1717

وَكلما كَانَ الْخراج أشدّ ارتفاعاً واحمراراً وَأحد رَأْسا فالخلط الْمُحدث لَهُ أشدّ حرارة وَهُوَ أسْرع نضجاً وتحللاً وانفجاراً وخصوصاً الناتئ البارز الصنوبري وَمَا كَانَ بِالْخِلَافِ مستعرضاً غائصاً قَلِيل الْحمرَة فَهُوَ غليظ الْمَادَّة رَدِيء مائل إِلَى بَاطِن قَلِيل الوجع ثقيل الْحَرَكَة وأردأ هَذَا مَا كَانَ انفجاره إِلَى بَاطِن فَيفْسد مَا يمر عَلَيْهِ وَمِنْه مَا ينْدَفع إِلَى الْجَانِبَيْنِ وَأحد انفجاره مَا كَانَ إِلَى التجويف الْخَاص بالعضو الَّذِي لَهُ مسيل إِلَى خَارج مثل خراج الْمعدة وَلِأَن ينفجر إِلَى بَاطِنه وتجويفه خير من أَن يتفجر إِلَى ظَاهره وَإِلَى. التجويف الْمُحِيط بِهِ المراق. وكما أَن الإنفجار الدماغي إِلَى التجويفين المقدمين أَحْمد لِأَن لَهما منفذاً مثل منفذ الْأنف وَالْأُذن والقمع إِلَى الْفَم وَإِذا انفجر إِلَى الفضاء الْمُحِيط بالدماغ أَو إِلَى الْبَطن الْمُؤخر لم يجد منفذاً إِلَى خَارج وأضر ضَرَرا شَدِيدا وَلَيْسَ كل عُضْو صَالحا لِأَن يحدث فِيهِ خراج فَإِن المفاصل يقلّ خُرُوج الْخراج فِيهَا لِأَن فِيهَا أخلاطاً مخاطية ومكانها وَاسع غير خانق للمادة وَلَا حَابِس ليخرج إِلَى العفن فَإِن خرج هُنَاكَ خراج فلأمر عَظِيم وَشر الخراجات وأخبثها مَا خرج على أَطْرَاف العل الْكَثِيرَة العصب. والخراجات تخْتَلف مُدَّة نضج مدَّتهَا بِحَسب الْخَلْط فِي لطافته وغلظه والمزاج فِي حره وبرده واعتداله وبحسب الْفَصْل وَالسّن وجوهر الْعُضْو. وَإِنَّمَا لَا ينضج الْخراج ويستحيل مَا فِيهِ قَيْحا بِسَبَب قلَّة الْحَار الغريزي فِي الْعُضْو أَو بِسَبَب غلظ جَوْهَر الْمَادَّة وَقد يبلغ من ذَلِك أَن يتقيح فِي بَاطِنه وَلَا يظْهر للحس لغؤور الْقَيْح وَغلظ مَا عَلَيْهِ. والمدة قد توقف على نضجها سَرِيعا وَقد لَا توقف بِحَسب جوهرها فِي الغلظ فَلَا تلين بِسُرْعَة وَإِن نَضِجَتْ وَفِي الرقة فتلين بِسُرْعَة وبحسب مَا عَلَيْهَا من اللَّحْم الْقَلِيل وَالْكثير. وَأَسْبَاب الْخراج والوقوع إِلَى الْمدَّة الامتلاء وَكَثْرَة الْمَادَّة وفسادها. وَأَسْبَاب أَسبَابهَا التُّخمَة والرياضات الرَّديئَة والأمراض الَّتِي لَا تبحرن بالاستفراغ الظَّاهِر والآفات النفسانية من الغموم والهموم الْمفْسدَة للدم. وَمن الخراجات ضرب يُسمى طرميسوس وَهُوَ خراج ينفجر فَيخرج مَا تَحْتَهُ شَبِيها بِاللَّحْمِ الْجيد ثمَّ يظْهر عَنهُ مُدَّة أُخْرَى وَمن الخراجات ضرب آخر يُسمى البن وَهُوَ خراج قرحي مستدير أَحْمَر لَا يعرى صَاحبه عَن الْحمى فِي أَكثر الْأَمر وحدوثه فِي أَكثر الْأَمر فِي الرَّأْس وَقد يحدث فِي غَيره. فصل فِي دَلَائِل كَون الورم خراجاً إِذا رَأَيْت ضرباناً كثيرا وصلابة مساعدة وحرارة نظن أَن الورم فِي طَرِيق صَيْرُورَته خراجاً.

стр. 1718

فصل فِي دَلَائِل النضج وعلامته فصل فِي أَحْكَام الْمدَّة الْمدَّة الجيدة هِيَ الْبَيْضَاء الملساء الَّتِي لَيست لَهَا رَائِحَة كريهة وَإِنَّمَا تصرفت فِيهَا الْحَرَارَة الغريزية وَإِن لم يكن بُد من مُشَاركَة الغريبة وَإِنَّمَا تزاد ملاستها ليعلم أَنَّهَا متفقة الانفعال عَن الْقُوَّة الهاضمة وَلم يخْتَلف فعلهَا فِي عَاص ومطيع وَيطْلب أَن لَا يكون لَهَا رَائِحَة شَدِيدَة الْكَرَاهَة لتَكون أبعد من العفونة. قَالُوا: وَيطْلب مِنْهَا الْبيَاض لِأَن ألوان الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة بيض وَلنْ يشبهها إِلَّا الطبيعة المقتدرة عَلَيْهَا. والمدة الرَّديئَة هِيَ المنتنة الدَّالَّة على العفونة الَّتِي هِيَ ضد النضج وتدل على اسْتِيلَاء الْحَرَارَة الغريبة وَإِذا خرجت مُدَّة مُخْتَلفَة الْأَجْزَاء متفننة الألوان والقوامات فَهِيَ أَيْضا من الْجِنْس الْمُخَالف للجيّد وَلَا بدّ لكل مُدَّة تحصل فِي بدن من عفونة أَو نضج أَو برد واستحالة بِنَحْوِ آخر. فصل فِي دَلَائِل الْخراج الْبَاطِن إِذا حدث ورم حَار فِي الأحشاء فعرضت قشعريرات وحميات لَا تَرْتِيب لَهَا. وَاشْتَدَّ الوجع وَكَانَت القشعريرة فِي الْأَوَائِل أطول مُدَّة ثمَّ لَا تزَال تقصر مدّتها وازداد ثقل الورم. فَاعْلَم أَن الورم صَار خراجاً وَأَنه هُوَ ذَا يجمع وَإِنَّمَا تكون هَذِه الأوجاع فِي الِابْتِدَاء أَشد. وَكلما بلغ الْمُنْتَهى نقص لِأَن التمزق يكون فِي الِابْتِدَاء والتمزق وتفرق الإتصال أوجع مَا يحدث مِنْهُ عِنْدَمَا يحصل وعندما تصير الْمَادَّة مدَة تسكن أَيْضا الْحمى الشَّدِيدَة والالتهاب فتسكن الْحمى الْوَاقِعَة بمشاركة الْقلب. وَاعْلَم أَن صلابة النبض هُوَ الشَّاهِد الْأَكْبَر فَإِذا ظَهرت عَلَامَات الْخراج والدبيلة فِي الأحشاء وَلم يصلب النبض فَلَا تحكم جزما بالخراج الْبَاطِن فَإِن فِي مثله رُبمَا لم يكن فِي الأحشاء بل فِي الصفاق الَّذِي يُحِيط بالأحشاء وَأَنت تحسّ فِي الْجَانِب الَّذِي فِيهِ الْخراج بالثقل الَّذِي يتَعَلَّق مِنْهُ وبالوجع. فصل فِي دَلَائِل نضج الْبَاطِن إِذا عرضت دَلَائِل الْخراج الْبَاطِن ثمَّ مكنت الْأَعْرَاض من الحمّى والقشعريرة والأوجاع سكوناً مَا وَمَا بَقِي الثّقل فَاعْلَم أَن الْمدَّة قد استحكمت والنضج كَانَ. فصل فِي دَلَائِل قرب انفجار الْبَاطِن فَإِذا عاودت الأوجاع ونخست ولذعت وَاشْتَدَّ الثّقل وتشابهت الحميات فَإِن الإنفجار قد قَرُب. فَإِذا عرض النافض بَغْتَة وَسكن الثّقل

стр. 1719

والوجع فقد انفجر وخصوصاً إِذا ظَهرت عَنهُ الْمدَّة مستفرغة تلذع مَا تمر بِهِ وَلَا بُد من ذبول قُوَّة وَضعف يدْخل. وَإِذا انفجر الخزاج الْبَاطِن إنفجاراً دفْعَة وَخرج شَيْء كثير فَرُبمَا يعرض خفقان وَغشيَ رَدِيء وَرُبمَا عرض موت لانحلال الْقُوَّة وَرُبمَا عرض قيء وإسهال وَرُبمَا عرض نفث مُدَّة كَثِيرَة دفْعَة إِذا كَانَ الْخراج فِي الصُّدُور وَرُبمَا عرض اختناق إِذا انفجر إِلَى الصَّدْر شَيْء كثير دفْعَة. فصل فِي علاج الخراجات الظَّاهِرَة أما الاستفراغات وَمَا يعالج بِهِ الأورام فِي أوائلها إِلَّا أَن يخَاف رُجُوع الْمَادَّة إِلَى عُضْو شرِيف كَمَا بَينا وكما يغلط فِيهِ الْجُهَّال فَأمر يشْتَرك فِيهِ الْخراج الْحَار والأورام الحارة غير الخراجية وَالَّذِي يخْتَص بِهِ من التَّدْبِير فَهُوَ تَحْلِيل مَا يجْتَمع فِيهِ وَذَلِكَ على وَجْهَيْن من التَّدْبِير. أَحدهمَا التَّدْبِير الْجَارِي على السداد. إِذا لم يكن الْمَرَض خَارِجا عَن الْمُعْتَاد خُرُوجًا كثيرا وَهُوَ أَن يحتال فِي إنضاج الْمَادَّة مُدَّة وَفِي تفجيرها بعد ذَلِك وَأَن تراعى الْقُوَّة وتحفظها لِئَلَّا يُسْقِطهَا الوجع والانفجار دفْعَة. فَإِن كثيرا من النَّاس تَمُوت غشياً وذبول قُوَّة بل يجب أَن تراعي أَيهَا الطَّبِيب كَيفَ تقَوِّي الْقُوَّة وتحفظها بِمَا تعلم فَيجب أَن تغذو صَاحب الدُّبَيْلَة بأغذية جَيِّدَة. إِلَّا أَن يكون الْخراج فِي الأحشاء فتحتاج ضَرُورَة إِلَى تلطيف الْغذَاء. وَالثَّانِي التَّدْبِير الْخَارِج عَن السداد لضَرُورَة الْحَال وَهُوَ أَنه إِذا كَانَ الْمَرَض عَظِيما وَالْخَرَاج مجاوزاً فِي عظمه للمعتاد وَخيف استعجال الْأَمر فِي انْتِظَار النضج فِيهِ. أَو عُلم أَن الْقُوَّة لَا تفي بإضاج جَمِيع ذَلِك وَإِن حاولت الإنضاج تأدى ذَلِك إِلَى تَأْثِير غير الإنضاج فَلَا بُد من الْبضْع اتقائك مَسَ الْحَدِيد لما يَلِي الْخراج من الْأَعْضَاء الْكَرِيمَة الَّتِي فِي مس الْحَدِيد لَهَا خطر. وَكَذَلِكَ إِذا أحسست أَن الْمَادَّة من الغلظ بِحَيْثُ لَا تنضج أَو خفت أَن الْحَار الغريزي من الْقلَّة فِي الْعُضْو بِحَيْثُ لَا ينضج أَو خفت أَنه لتَقْصِيره بِحَيْثُ يحِيل إِحَالَة غير الإنضاج الْحَقِيقِيّ أَو يكون الْخراج بِقرب المفاصل أَو الْأَعْضَاء الرئيسة فيخاف إفساده إِيَّاهَا. وَإِن عولت فِي الإنضاج على الْأَدْوِيَة المغرية أَو المنضجة لم يبعد أَن تمنع المغرية نُفُوذ النسيم فِي المسام وتحرك المنضجة حرارة ضَعِيفَة وَجَمِيع ذَلِك يعين على تعفين الْعُضْو فَفِي أَمْثَال هَذِه لَا بُد من الشَّرْط الغائر والبط العميق ثمَّ تتبع ذَلِك أدوية هِيَ فِي غَايَة التَّحْلِيل والتجفيف وَيجب أَن يكون البط وَالشّرط ذَاهِبًا فِي طول لِيف عصب الْعُضْو اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُرَاد أَن يبطل فعل ذَلِك الْعُضْو خوفًا من وُقُوع التشنج فَيقطع الليف عرضا وَيسلم مِمَّا يتخوّف وَأكْثر طول الليف مَعَ طول

стр. 1720

الْبدن إِلَّا فِي أَعْضَاء مَخْصُوصَة وَكَذَلِكَ تَجِد أَكثر طول الليف مَعَ كسر الأسرة والغضون إِلَّا فِي أَعْضَاء مَخْصُوصَة كالجبهة. وَلَا يَنْبَغِي أَن تُقرب من المبطوط والمشروط مَاء وَلَا دهناً وَلَا شَيْئا فِيهِ شَحم فَإِن لم يكن بُد من غسل فبماء وَعسل أَو مَاء بشراب أَو بخل فان اشْتَدَّ الورم والالتهاب بعد البط ضمدت بالعدس وَإِن لم تكن تِلْكَ حَاجَة اسْتعْملت الملحمات والمراهم. وَاعْلَم أَن هَذَا البط مولد للصديد والوضر والناصور وَلَكِن إِذا لم يكن مِنْهُ بُد فَلَا حِيلَة وَأولى مَا يصير عَلَيْهِ إِلَى أَن تنضج الْمَوَاضِع اللحمية القليلة العصب وَالْعُرُوق. وَاعْلَم أَن الصنوبرية المرتفعة المحددة الرؤوس قَلما تحْتَاج إِلَى بط لَا قبل النضج وَلَا بعده. فصل فِي تَدْبِير الانضاج وَالْحِيلَة للتقيح فِي الخراجات الظَّاهِرَة الْأَدْوِيَة المنضجة يجب أَن تكون حَرَارَتهَا قريبَة من حرارة الْبدن وَيكون لَهَا تغرية مَا. منَ ذَلِك فِي أول الدَّرَجَات النطول بِالْمَاءِ الفاتر والتضميد بدقيق الْحِنْطَة أَو الشّعير. وَالْحِنْطَة الممضوغة أَجود فِي ذَلِك وَالْخبْز مَعَ مَاء وزيت أَو شمع وزعفران ودقاق الكندر والزفت بدهن الْورْد وشحم الْخِنْزِير أَو ضماد من الخطمي وبزر الْكَتَّان وَأَيْضًا ضماد من التِّين الْيَابِس الحلو الدسم السمين وَحده أَو بدقيق الشّعير ودقيق الشّعير أَيْضا وخصوصاً إِن جعل فِيهِ زوفا وصعتر بري أَو جمع بماءَ طبخا فِيهِ مَعَ قَلِيل ملح من غير إفراط وَرُبمَا زِدْت فِيهِ شحماً أَو دهناً وَأقوى من ذَلِك حرف مَعَ علك البطم. والأدوية المركبة من الزَّبِيب والميعة والقنة والمر واللاذن والراتيانج وَالسمن والمصطكي والزوفا الرطب وأصل قثاء الْحمار وأصل دم الْأَخَوَيْنِ. ومرهم جالينوس بدهن الخروع من غير شمع وخصوصاً إِذا ديف هَذَا المرهم فِي الزَّيْت وَكَذَلِكَ مرهم فصل فِي تَدْبِير الخراجات الظَّاهِرَة إِذا نَضِجَتْ إِذا وجدت الْخراج غليظ الْجلد لَا يُرْجَى معِ النضج انفجاره وَهُنَاكَ عروق وأوتار وَعصب فَيجب أَن تبط فَإنَّك إِن تركت المدَة فَسدتْ وأفسدت وأكلت الْعُرُوق وليف العصب وأشدّ مَا يكون ذَلِك إِذا كَانَ بِقرب من المفاصل. واطلب ببطك مَوضِع الْمدَّة واجتهد أَن يَقع بَاب البط إِلَى أَسْفَل إلاّ حَيْثُ لَا يُمكن وَإِن كَانَ مَا على الْخراج سميناً فشققت فشق الْبَاب فَقَط فَإِنَّهُ يلتزق السمين بِمَا وَرَاءه وَإِن كَانَ نحيفاً فشقّ جَمِيعه طولا. وَاعْلَم أَن الْموضع الَّذِي فِيهِ المدّة تبين بالمسّ وخصوصاً إِذا كبست بإصبع وَأَنت تراعي بإصبع أُخْرَى وَلَو من الْيَد الْأُخْرَى هَل ينْدَفع شَيْء من الكبس. وَمَوْضِع المدّة يظْهر من ميل لَونه إِلَى الْبيَاض وَمَا لم ينضج يكون إِلَى حمرَة

стр. 1721

وَقد يكون مَوضِع الْمدَّة إِلَى خضرَة وصفرة إِذا لم تكن الْمدَّة جَيِّدَة وَالْمُعْتَمد للمس دون الْبَصَر على أنّ للعصر مَعُونَة. وَيجب أَن يلْزم فِي الشق الخطوط الطبيعية من الاسرة إِلَّا عِنْد الضَّرُورَة فَفِي أَعْضَاء مُخَالفَة وضع الليف فِي طوله لوضع الاسرة فَإنَّك إِن اتبعت فِي بط خراج يكون على الْجَبْهَة الاسرة سَقَطت جلدَة الْجَبْهَة على الْوَجْه بل تحْتَاج إِلَى أَن تخَالف الاسرة. وَأما فِي مثل الأربية فَيجب أَن تذْهب مَعَ الاسرة فِي الْعرض من الْجلْدَة وَإِذا بططت الْخراج وأخرجت مَا فِيهِ فَالْوَاجِب أَن تبادر إِلَى إلصاق الْجلد بِاللَّحْمِ لِئَلَّا يتخرّق ويتصلب وَيصير بِحَيْثُ لَا يلتصق وتحدث فِيهِ المخابي الَّتِي لَا تزَال تمتلىء وتعود مثل الْخراج الأول وَكلما نقيت لم تلبث أَيْضا أَن تمتلىء وَتصير بِالْحَقِيقَةِ من جنس النواصير وَقبل أَن تلزقه فِي الْوَقْت يجب أَن تنقيه وَإِن احتجت أَن تدخل فِيهِ مِرْوَداً على رَأسه خرقَة خشنة تنقيه بهَا وتحكه وتلزقه وتضبطه بالشد على مَا سنذكر من رِبَاط المكهوف والقروح الغائرة كَانَ صَوَابا جيّداً. وَيجب أَن تراعي فِي البطّ مَا ذَكرْنَاهُ من الشَّرَائِط ثمَّ تبط من أنضج مَوضِع وألحمه وأبعده من الشرايين وَالْعُرُوق والأوتار. قَالَ انطيلس: إِذا كَانَ الْخراج فِي الرَّأْس فشقّه شقّاً مستوياً وَيكون مَعَ أصل نَبَات الشّعْر لَا يكون مُعْتَرضًا فِيهِ لكَي يغطيه الشّعْر وَلَا يتَبَيَّن إِذا برأَ. قَالَ: وَإِن كَانَ فِي مَوضِع الْعين فَإنَّا نبطه مُعْتَرضًا وَإِن عرضت فِي الْأنف بططناه مستوياً بِقدر طول الْأنف. وَإِن كَانَ بِقرب الْعين بططناه بطاً يشبه رَأس الْهلَال وصيرنا الإعوجاج إِلَى أَسْفَل. وَإِن عرض فِي الفكين شققنا مستوياً لِأَن تركيب هَذَا الْموضع مستو وَيعرف ذَلِك من أجساد الشُّيُوخ. وَأما خلف الْأُذُنَيْنِ فَإنَّا نبطه مستوياً. وَأما الذراعان والمرفقان وَالْيَدَانِ والأنامل والأربيتان فَإنَّا نبطها كلهَا بالطول. قَالَ: وَإِن كَانَ بِقرب الفخذين بططناه بطاً مستديراً والبط المستدير هُوَ الَّذِي يَأْخُذ مَعَ أَخذ فِي طول الْبدن شَيْئا من عرضه. قَالَ لِأَن هَذَا الْموضع إِذا لم يبط مستديراً أمكن أَن تَجْتَمِع فِيهِ الْموَاد وتصيّرنا صوراً وَكَذَلِكَ أَيْضا تبط مَا كَانَ بِقرب المقعدة لمَكَان الرُّطُوبَة الَّتِي تَجْتَمِع فِيهِ وَفِي الْجنب والأضلاع يبط مورباً. وَأما الْخصي والقضب فمستوياً. قَالَ: ويُحرض أبدا أَن يكون البط مُتَابعًا للشكل الكياني مَا قَدرنَا عَلَيْهِ. وَأما الساقاق والعضدان فتشق بالطول وتتحفظ عَن أَن تصيب العصب. وَاعْلَم أَن البط يخْتَلف بِحَسب الْمَوَاضِع إِذا كَانَ عِنْد الْعين فبطه مقرناً كشبيه وضع الْعين وَفِي الْأنف بطول الْأنف وَفِي الفك وَقرب الْأذن يشق مستوياً لِأَن تركيب هَذَا الْموضع مستو وَيعرف ذَلِك من أجساد الشُّيُوخ. فَأَما خلف الْأذن فبط مستو والذراع والساق والفخذ والعضد كُله مستو وَيصير بالطول وَكَذَلِكَ فِي عضل الْبَطن وَفِي الظّهْر وَفِي الأربية والإبط

стр. 1722

إجعله بطاً يَأْخُذ من الْعرض أَيْضا لِئَلَّا يصير فِيهِ مخبأ يصيرنا صوراً وَكَذَلِكَ مَا كَانَ بِقرب المقعدة فَخذ فِيهِ من الْعرض أَيْضا لِئَلَّا يحدث مخبأ فيصيرنا صوراً وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ والقضيب مستوياً بالطول وَفِي الْجنب والأضلاع حَذْو الأضلاع هلالياً مقرناً لأنّ وضع الأضلاع كَذَلِك وَاللَّحم الَّذِي عَلَيْهَا. قَالَ: وتفقد أبدا وضع لحم الْموضع وليف عضله لأنّا إنّما نحرص على أَن نبط بِاتِّبَاع الْموضع لِئَلَّا يحدث قطع ليَكُون مَوضِع الإلتحام حسنا غير وَحش ليكن فِي كل حَال من همّك أَن لَا تقطع شرياناً أَو عرقاً عَظِيما أَو عصبَة أَو لِيف عضلة والبط بِحَسب عظم الْخراج إِذا كَانَ صَغِيرا يسيل مَا فِيهِ من مَوضِع فشقه فِي مَوضِع وَإِن كَانَ عَظِيما فبطه بتزيد ثمَّ أَدخل إصبعك السبابَة الْيُسْرَى فِيهِ وبطّه حَتَّى تَنْتَهِي إِلَى رَأسه ثمَّ ادخل أَيْضا فِي البط الثَّانِي وعَلى ذَلِك حِتى تَأتي عَلَيْهِ. فَإِن كَانَ للخراج مَوضِع مُسْتَقل يُمكن أَن يخرج مَا فِيهِ مِنْهُ بططناه فِي ذَلِك الْموضع وَإِن كَانَ مستديراً أَو لَهُ شكل لَا يخرج مَا فِيهِ من بطة وَاحِدَة بططناه أَسْفَله من موضِعين أَو ثَلَاثَة بِقدر مَا تعلم إِن كل مَا يجْتَمع فِيهِ يسيل فِي الْوَقْت. قَالَ: وَإِذا كَانَ الْخراج فِي مفصل أَو فِي عُضْو شرِيف أَو مَوضِع قريب من الْعظم أَو غشاء أَسْرَعنَا فِي بطه قبل أَن يستحكم نضجه لِئَلَّا يفْسد الْقَيْح شَيْئا من هَذِه الْأَعْضَاء نقُول: هَذَا هُوَ التَّدْبِير. إِذا لم تَجِد بدا من البط فَإِن رَجَوْت أَنه ينفجر بِنَفسِهِ فَلَا تبط وَكَذَلِكَ إِن رَجَوْت أنّه ينفجر بالأدوية المفجّرة وربّما وجدت فِي الْأَدْوِيَة المفجرة مَا يقوم مقَام البط وَكَثِيرًا مَا يبط. الْجلد بطاً أَو يُؤْخَذ مِنْهُ شَيْء ثمَّ يوضع عَلَيْهِ المفجّر ليَكُون أغوص لَهُ. أمّا الخراجات السليمة الَّتِي لَا كثير رداءة فِيهَا فَيفتح مثلهَا المَاء الْحَار ويفجره. وأمّا المتعفنة فتتضرر بذلك تضرراً شَدِيدا لما يجلب إِلَيْهَا من الْمَادَّة. وَإِذا رَأَيْت الْخراج يصلحه المَاء الْحَار فثق بجودته. وَاعْلَم أنّ التضميد بِأَصْل النرجس يفخر كل صَعب وخصوصاً مَعَ عسل ويغلى جَمِيع ذَلِك فِي دهن السوسن أَو أصل الْقصب الطري مَعَ عسل أَو زفت يَابِس مَعَ وسخ كواوير الْعَسَل أَو مرهم أَو بوسلوس أَو يُؤْخَذ شمع وراتيانج وَسمن من كل وَاحِد رَطْل وَمن الزفت الْيَابِس وَالْعَسَل نصف رَطْل وَمن الزنجار ثَلَاث أَوَاقٍ وَمن الزَّيْت قدر الْكِفَايَة. ودواء الثوم جيد جدا أَو يُؤْخَذ من الأشقّ سِتّ أَوَاقٍ شمع أَرْبَعَة بطم أَرْبَعَة كبريت أصفر ثَلَاثَة نطرون ثَلَاثَة ويتحد مرهم من ذَلِك. وَمِمَّا جربناه أَن يُؤْخَذ لب حبّ الْقطن والجوز والزنج والخمير والكرنب الْمَطْبُوخ والبصل الْمَطْبُوخ والخردل وذرق الْحمام فيتّخذ مِنْهُ ضماد فيفجر بِسُرْعَة. وَأَيْضًا الدياخيلون مدوفاً فِي لعاب الْخَرْدَل والصابون مدوفاً بِاللَّبنِ.

стр. 1723

وَمن الْأَدْوِيَة المفجرة الْقَائِمَة مقَام البط أَن يسْتَعْمل مرهم مَأْخُوذ من عسل البلاذر والزفت الرطب يجمعان بالنَّار سَوَاء ثمَّ يَجْعَل على الخرّاج نصف يَوْم فَإِنَّهُ يفجره. وَمِمَّا هُوَ قوي أَيْضا أَن يُؤْخَذ القلي والنورة غير المطفأة فَيجْعَل فِي غمرة وَنصف مَاء ثمَّ يصفى بعد إغلائه ويكرر فِي ذَلِك المَاء القلي والنورة ثمَّ يُؤْخَذ وَيجْعَل فِي قَصْعَة من نُحَاس وَيُوضَع على جمر فَينْعَقد ملحاً وَيُؤْخَذ من هَذَا الْملح شَيْء وَمثل ربعه نوشادر وَيجْعَل فِي لعاب الْحَرْف وَفِيه شمّة من عسل البلاذر وَيسْتَعْمل. أَو تُؤْخَذ الذراريح وتسحق وَتجْعَل على الزَّيْت الْعَتِيق وَتجْعَل على نَار لينَة نَار جمر حَتَّى يتحد الْجَمِيع ثمَّ يسحق سحقاً كالمرهم ويتخذ مِنْهُ ضمّاد وخصوصاً إِن جعل عَلَيْهِ عسل البلاذر وخصوصاً إِن جعل فِيهِ ذرق الْبَازِي أَو ذرق العصافير أَو ذَر البطّ. وَذكر بَعضهم الكبيكج. وَمن الْأَدْوِيَة المحلّلة كلّ حاد مُحَلل يكرّر على الْموضع مرَّتَيْنِ فِي الْيَوْم مَعَ تسخين الْعُضْو وخلخلته بالكمادات الفاعلة لذَلِك مِمَّا فِيهِ رُطُوبَة حارة وكلّما تحلّل نقصت مرار الْوَضع والتكميد وَيجب أَن لَا يخلي التَّدْبِير عَن الْأَدْوِيَة الملينة حَتَّى تلين صلابة إِن حدثت وَلَا تجمد المدّة فَإِن زَالَت الْمدَّة وتحللت وَبقيت صلابة فَالْوَاجِب اسْتِعْمَال المليّنة وَحدهَا. وَهَذِه الْأَدْوِيَة المحلّلة للمدّة هِيَ من جملَة البورق والخردل وزبل الطُّيُور والزرنيخ والنورة والقردمانا ويخلط بِمثل الكندر وعلك البطم والمصطكي والدبق وَيجمع بالخل وَالزَّيْت الْعَتِيق والدواء المتّخذ بالثوم والدواء الْمُتَّخذ بالأقحوان ودواء يتّخذ من العاقر قرحا والميويزج والبورق بالعسل وكلّ هَذَا ينظف الْموضع قبله بِمَاء حَار ودواء مارقشيثا ونسخته: أَن يُؤْخَذ من حجر المارقشيثا إثنا عشر درهما أشق مثله دَقِيق الباقلا سِتَّة دَرَاهِم يخلط بريتيانج رطب ويلطخ على جلد وَيُوضَع على المدّة حَتَّى يسْقط من ذَاته وَيجب أَن يسْتَعْمل فِي الْوَقْت فإنّه يجِف سَرِيعا. ودواء يتَّخذ من النوشادر ونسخته: يُؤْخَذ من النوشادر جُزْء وَمن البارزد ربع جُزْء من المرتك جُزْء وَثلث وَمن الزَّيْت الْعَتِيق جُزْء وَثلثا جُزْء يتَّخذ مِنْهُ لطوخ وَإِذا لم تَنْفَع الْأَدْوِيَة احْتِيجَ كَمَا قدمنَا ذكره إِلَى بط وكي. فصل فِي تَدْبِير الخراجات الْبَاطِنَة أما الدبيلات الْبَاطِنَة فَيجب أَن تدبرها بالاستفراغ وخصوصاً إِذا دلّ المرار الْخَارِج فِي البرَاز وَالْبَوْل على أنٌ الدَّم كُله رَدِيء. وَأما إِذا صلح أَو حدس الطَّبِيب أَن الدَّم جيد مَا خلا مَا دَفعته الطبيعة إِلَى الْخراج وَبعد الاستفراغ فَيجب أَن ينضج بأدوية معتدلة مثل الشَّرَاب الرَّقِيق اللَّطِيف إِذا شرب قَلِيلا قَلِيلا وَالْمُعْتَمد فِي إنضاح المستعصي مِنْهَا الْأَدْوِيَة الملطفة المجففة كالمر والدارصيني وَسَائِر الأفاويه وتتبع بِشرب الشَّرَاب الرَّقِيق الَّذِي إِلَى الْبيَاض وَمن المركّبات الترياق والمثروذيطوس والاميروسيا.

стр. 1724

فصل فِي الدماميل الدماميل أَيْضا من جنس الخراجات وأكثرها من رداءة الهضم وَمن الحركات على الامتلاء وَمَا يجْرِي مجْرى ذَلِك وأردأ الدماميل أغورها. فصل فِي علاج الدماميل إِذا ظهر الدمل فعالجه إِلَى قريب من ثَلَاثَة أَيَّام علاج الأورام الحارة ثمَّ بعد ذَلِك يَنْبَغِي أَن تشتغل بالتحليل والإنضاج فَرُبمَا تحلل وَذَلِكَ فِي الْأَقَل وَرُبمَا نضج. وَلَا يجب أَن تتغافل عَن علاج الْحمل فكثيراً مَا يؤول إِلَى خراج عَظِيم وَهَذَا يُؤمن عِنْد الاستفراغ بِقدر الْوَاجِب فصداً وإسهالاً وَإِذا كَانَ للدمل ضَرْبَان وَقَاعِدَة أصل فَلَا بُد من نضج فأعلن عَلَيْهِ. والمبتلى بِكَثْرَة خُرُوج الدماميل يِخلصه مِنْهَا الإسهال وتسخيف الْجلد بالحمام الْمُسْتَعْمل دَائِما والرياضة. وَمن منضجاته: بزر المر مدقوقاً مَعَ اللَّبن أَو مَاء التِّين والخردل وَالْعَسَل أَو التِّين بالعسل نَفسه وَالْحِنْطَة الممضوغة جَيِّدَة لإنضاجها وَكَذَلِكَ الزَّبِيب المعجون ببورق أَو التِّين مَعَ الْخَرْدَل مخلوطاً بدهن السوسن. والدواء الدّملي الْمَعْرُوف ودواء الخمير الْمَعْرُوف ودواؤه بِهَذِهِ الصّفة ينضج بالرفق. ونسخته: يُؤْخَذ سمن أُوقِيَّة وَنصف وَمن الخمير الحامض أوقيتان وبزر المر والمدقوق وبزر قطونا من كل وَاحِد أُوقِيَّة وَنصف شيرج التِّين ثَلَاث أَوَاقٍ حلبة وبزر الْكَتَّان من كل وَاحِد خَمْسَة دَرَاهِم يغلى فِي اللَّبن وَيسْتَعْمل فَإِنَّهُ معتدل. وَإِذا كَانَ الدمل عسر النضج سَاكن الْحَرَارَة ثقيلاً فافصد الْعرق الَّذِي يسْقِيه ثمَّ احجم الْموضع وَلَا تفعل هَذَا فِي الِابْتِدَاء فَيخرج الدَّم الصديدي ويحتبس الغليظ وَتصير هُنَاكَ قرحَة صلبة وَإِذا نضج وَلم ينبط بططته إمّا بأدوية وإمّا بالحديد بِحَسب مَا قيل فِي بَاب الخراجات وَمن مفجراته الجيدة بزر الْكَتَّان وذرق الْحمام والخمير. فصل فِي التوثة هَذَا ورم قرحي من لحم زَائِد يعرض فِي اللَّحْم السخيف وَأَكْثَره فِي المقعدة والفرج وَقد يكون سليما وَقد يكون خبيثاً. العلاج: هُوَ فِي الْكَبِير النتو الْقطع بالحديد ثمَّ اسْتِعْمَال المراهم المدملة وَقد يكون فِيمَا يكون دَقِيق الأَصْل بالحزم بالابريسم وَشعر الْخَيل وَقد يكون الديك برديك والقلدقيون وَنَحْوهَا بِحَسب الْأَبدَان ثمَّ بالمراهم.

стр. 1725

(الْمقَالة الثَّانِيَة الأورام الْبَارِدَة وَمَا يجْرِي مَعهَا) الأخلاط الْبَارِدَة وَمَا يجْرِي مجْراهَا فِي الْبدن البلغم والسوداء وَالرِّيح والمركب مِنْهَا وَقد عرفت أصنافها. فالأورام الْبَارِدَة إِمَّا أَن تكون: بلغمية أَو سوداوية أَو ريحية أَو مركبة. والأورام البلغمية إِمَّا ساذجة بلغمية وَتسَمى أوراماً رخوة وَإِمَّا مائية كَمَا يعرض لعضو مَا أَن يجْتَمع فِيهِ مَاء كاستسقاء يَخُصُّهُ وَإِمَّا دبيلات لينَة كالسلع اللينة وَأما مستحصفة كالخنازير والسلع الصلبة والسوداوية إِمَّا سقيروس وَإِمَّا سرطان وستعرف الْفرق بَينهمَا. والريحية إِمَّا تهيج وَإِمَّا نفخة. أما التهيج فَإِذا كَانَت الرّيح منتشرة مُخَالطَة بخارية. وَأما النفخة فَإِذا كَانَت الرّيح مجتمعة فِي فضاء وَاحِد مرتكزة فِيهِ وَقد تتركب هَذِه الأورام بَعْضهَا مَعَ بعض وَمَعَ الحارة. فصل فِي الورم الرخو البلغمي المسمَى أوذيما هُوَ ورم أَبيض مسترخ لَا حرارة فِيهِ وَكلما كَانَت الْمَادَّة أرق وأبل كَانَت الرخاوة أَشد. والإصبع أسهل نفوذاً فِيمَا تغمزه مَعَ ممانعة مَا فِيهِ لَا تكون فِي التهيج وكفما كَانَت الْمَادَّة أغْلظ كَانَ إِلَى الصلابة وَالْبرد أَكثر وَكثير مِنْهُ مَا يكون عَن بخار البلغم فَيكون من قبيل التهيج وَيُفَارق أوذيما السَّوْدَاء بقلة الصلابة وَقلة الكمودة وَإِذا عرض من ضَرْبَة وَنَحْوهَا لم يُصَادف مَادَّة تجذب إِلَى موضعهَا غير البلغم فَلم يرم غير ورم البلغم وَذَلِكَ. قَلِيل لم يخل من وجع. فصل فِي علاج الورم الرخو أما الإستفراغ بالإسهال والإحتماء مِمَّا يُولد البلغم فَأمر لَا بُد مِنْهُ وَإِذا فعل ذَلِك فَيجب أَن يكون ردعه فِي الِابْتِدَاء بِمَا يجمع التجفيف والتحليل وَيجب أَن يدلك الْمَكَان بمناديل دلكا صلباً ثمَّ يسْتَعْمل عَلَيْهِ المجففات وَلَا يجب أَن يمسهُ المَاء. وَمن الْأَدْوِيَة الجيدة فِي الإبتداء أَن يسْتَعْمل عَلَيْهِ إسفنجة جَدِيدَة مغموسة فِي الْخلّ الممزوج بأدهان شَدِيدَة التَّحْلِيل أَو مغموسة فِي مَاء البورق والرماد فَفِي جَوْهَر الإسفنجة تجفيف وَتَحْلِيل. وَكلما تزيدت الْعلَّة جعل الْخلّ الَّذِي يغمس فِيهِ الاسفنجة أحذق قَلِيلا وَعند المننهى يبلغ بِهِ الْغَايَة فِي الحذاقة وَيسْتَعْمل وَحده بالاسفنجة ومخلوطاً بأدهان شَدِيدَة التَّحْلِيل وَفِي ذَلِك الْوَقْت أَيْضا تسْتَعْمل الاسفنجة مغموسة فِي مَاء رماد التِّين وَالْكَرم والبلوط وَنَحْوه. وَيجب أَن تكتنف الاسفنجات جَمِيع الجوانب لِئَلَّا تميل الْمَادَّة إِلَى جَانب آخر وَقد تسْتَعْمل مَكَان الاسفنجة إِذا لم تُوجد الْخرق المطوية طاقين بِمَاء الرماد إِذا أديمت عَلَيْهِ وَاحِدَة بعد أُخْرَى فَرُبمَا نجعت وَمَاء النورة أقوى. وَمِمَّا ينفع أَيْضا دهن الْورْد بالخل وَالْملح والكبريت المحرق. والكبريت نقسه جيد

стр. 1726

والحمص بِمَاء الكرنب عَجِيب النَّفْع والماميثا فِي الِابْتِدَاء وَحده. وَبَعض المجفًفات الحارة جيد والشد بالرباط نَافِع لما لَا يكون فِيهِ مَادَّة غَلِيظَة وَيجب فِي ذَلِك الرِّبَاط أد يبتدأ من أَسْفَل إِلَى فَوق وعصارة وَإِذا كَانَ هَذَا الورم فِي عُضْو عصبي كثيف أَو رِبَاط أَو وتر فاخلط فِي أدويته مَا يقطع مَعَ تليينه وَإِذا كَانَ مَعَ ذَلِك وجع للسبب الَّذِي قيل فَيجب أَن يسكن الوجع أَولا بِمثل الزوفاء الرطب والميجنتج والقيروطيات من الزَّيْت وَأَن تسْتَعْمل النطل بِالشرابِ الْأسود الْقَابِض وَبعد ذَلِك تسْتَعْمل مَاء الرماد وَنَحْوه. وَمن الأطلية الجيدة أَن يُؤْخَذ مر وحُضَض وَسعد وصبر وزعفران وأقاقيا وطين أرمنِي قَلِيل ويعجن بالخل وَمَاء الكرنب وَأَيْضًا ورق الطرفاء وملح وزيت وطين أرمني ضمّاداً بخل وَأَيْضًا للمتقادم الوجع يُؤْخَذ وسخ الْحمام ويُغلى وَيقوم بنورة تجْعَل فِيهِ حَتَّى يصير كالعجين الرخو ويُطلى وَأَيْضًا لَهُ يطلى الْموضع بالزيت وَيجْعَل عَلَيْهِ إسفنجة أَو صوفة مشربَة خلأً وتشد عَلَيْهِ. ودواء الخمير نَافِع وَمِمَّا هُوَ نَافِع أَن يُؤْخَذ ورق السوسن فيسلق نعما ويعصر وَيُوضَع عَلَيْهِ فَإِنَّهُ عَجِيب وَكَذَلِكَ الشب والحضض مدقوقين فِي الْخلّ وَمَاء الرماد. وَمن الأطلية القوية النَّفْع خثى الْبَقر والكندر والميعة والأشنة وقصب الذريرة والسنبل والأفسنتين كلهَا نافعة وَجَمِيع الْأَدْوِيَة الْمَذْكُورَة لَهَا فِي جداول الأورام والمذكورة فِي القراباذين. وَقد ينفع الترهّل الْعَارِض فِي أَقْدَام الْحَوَامِل أَن يغمس فُقاح الْقصب الَّذِي يتَّخذ مِنْهُ المكانس فِي الخلّ وَيُوضَع عَلَيْهِ وأجوده مَا يكون بعد الدق والقيموليا بالخل والشب وَمن النطولات: مَاء طبيخ الكرنب أَو الشبث أَو طبيخ قشر الأترج وَمَا كَانَ من الترهل تَابعا للاستسقاء أَو أمراض أُخْرَى أبْطلهُ علاج مَا هُوَ السَّبَب. فصل فِي السّلع السّلع دبيلات بلغمية تحوي أخلاطاً بلغمية أَو متولّدة عَن البلغم صائراً عَن ذَلِك كلحم أَو عصيدة أَو كعسل أَو غير ذَلِك خُصُوصا مَا يحدث فِي مأبض المفاصل أَو شَيْئا صلباً لَا يبعد أَن يُوجب إلحاقها بالسوداوية. إِلَّا أَنا جعلناها بلغمية لِأَن أصل ذَلِك الصلب بلغم عرض لَهُ أَن يبس غلظاً وَقد يعرض أَن يتعقد العصب فَيُشبه السّلع وَلَا يكون من السّلع وَيُفَارق السّلع بِأَنَّهُ لَا يَزُول. من كل جِهَة وَلَا يزرل طولا بل يمنة ويسرة. وَكَثِيرًا مَا يحدث عَن الضَّرْبَة شبه سلْعَة فَإِذا عولج فِي الِابْتِدَاء بالشد عَلَيْهِ زَالَ وتحلل. فصل فِي علاج السّلع مَا كَانَ من السّلع غددياً فعلاجه الْقطع والبط لَا غير وَكَذَلِكَ العلاج الناجع فِي العسلية وَنَحْوهَا. قَالَ انطيلس: فِي السّلع مدّ أَولا الْجلد الَّذِي فَوق السّلْعَة. بِيَدِك الْيُسْرَى أَو خَادِم يمده لَك على نَحْو مَا يُمكن لِأَنَّهُ يحْتَاج إِلَى أَن تشقّ كيس السّلْعَة فيمنعك ذَلِك من تقصّي الكشط فَإِذا مددت إِلَيْك الْجلد نعما فشقّه بِرِفْق لِأَنَّهُ قد يُمكن أَن يكون

стр. 1727

حجاب السّلْعَة امْتَدَّ مَعَه فِي الْأَحْوَال فتأن حَتَّى يظْهر لَك حجاب السّلْعَة ثمَّ مد الْجلد من الْجَانِبَيْنِ بصنارين وَخذ فِي كشط الْكيس عَن اللَّحْم فَإِنَّهُ رُبمَا كَانَ يُمكن كشطه وَرُبمَا كَانَ ملتصقاً بِهِ فَعِنْدَ ذَلِك فاسلخه بالغمازين حَتَّى يخرج الْكيس صَحِيحا بِمَا فِي جَوْفه فَإِن ذَلِك أحكم مَا يكون فَإِذا أخرجته فَإِن كَانَ الْجلد لَا يفضل عَن مَوضِع الْجرْح لصِغَر السّلْعَة فامسح الدَّم واغسل الْجرْح بِمَاء الْعَسَل. وخطْه وألحمه. وَإِن كَانَ يفضل عَنهُ كثيرا لعظم السّلْعَة فاقطع فَضله كُله ثمَّ عالج فَإِن كَانَت السّلْعَة تجاور عصباً أَو عرقاً وَكَانَت مِمَّا تنكشط فَلَا بَأْس أَن تكشطها وَإِن كَانَت مِمَّا تحْتَاج أَن تسلخ بالغمازين وَخفت أَن تقطع شَيْئا غير ذَلِك فَاخْرُج مِنْهُ مَا خرج وَاجعَل فِي الْبَاقِي دَوَاء حاداً وَلَا تلحمه حَتَّى تعلم أَنه لم يبْق فِيهِ شَيْء من الْكيس لِأَن مَا بَقِي فِيهِ يعود وَإِذا أخذت سلْعَة عَظِيمَة فاحشها بِقطن ذَلِك الْيَوْم وعالجها بالدواء وَإِذا بططت فَيجب أَن تنْزع الْكيس الَّذِي يكون لَهَا بِتَمَامِهِ وَلَو بالصنانير فَإِنَّهُ إِذا ترك وَلَو قَلِيلا مِنْهُ عَاد إِن أمكن أَن يسلخ فَيُؤْخَذ الْكيس مَعَ السّلْعَة كَانَ أَجود وَإِن بَقِي شَيْء من الْكيس جعل فِيهِ دَوَاء حاد ثمَّ ألحق بالسمن والعسلي من الخراجات يجب أَن تجتهد حَتَّى لَا يتخرق كيسه وتحتال أَن يخرج مَعَ الْكيس فَإِن كيسه إِن انخرق صَعب إِخْرَاجه فَإِن عرض أَن ينخرق فَالصَّوَاب أَن تخيطه على مَا فِيهِ والمسلوخ عَنهُ يجمع ويشدّ برباطات وَإِذا سَالَ شَيْء من ذَلِك كثير فَيجب أَن يُرَاعى صَاحبه بالمقويات للطبيعة ويحفظ عِنْد النّوم فَرُبمَا بَادر إِلَيْهِ الغشي وَيجب أَن يعالج بعلاج من يخَاف عَلَيْهِ الغشي. وَكثير من أَصْحَاب السّلع لَا يحْتَملُونَ السلخ وَلَا الْأَدْوِيَة الحادة لعظم مرضهم ولأمزجتهم أَيْضا وَلَا يحْتَملُونَ غير البطّ فَيجب فِي هَؤُلَاءِ أَن يبط عَن سلعهم وَيخرج مَا يخرج عَنْهَا وَلَا يتَعَرَّض للكيس بل يَجْعَل فِيهِ كل يَوْم بعد إِخْرَاج مَا يجْتَمع دهن سمن مفتر فَإِن الْكيس يعفن وَيخرج بِنَفسِهِ. وَأما العسلية الشهدية فَمن علاجها الْجيد أَن تبتدأ فتكمد بِشَيْء حَار ثمَّ تضمد بزبيب منزوع الْعَجم وَالْأولَى أَن يكشط الْجلد ثمَّ يوضع عَلَيْهِ المرهم وَرُبمَا بلغ الدَّوَاء الحاد فِي كشط الْجلد الْمبلغ الْمَعْلُوم كالنورة والصابون والرماد وَغير ذَلِك مِمَّا يجْرِي مجْراهَا مِمَّا ذكر فِي مفجّرات الْخراج. وَأَيْضًا يُؤْخَذ من النورة أَرْبَعَة دَرَاهِم وَمن دردي الْخمر المحرق دِرْهَمَانِ وَمن النطرون دِرْهَمَانِ وَمن الْمغرَة دِرْهَم يُغلى فِي مَاء الرماد غليات قَليلَة وَتجْعَل فِي حَقه من رصاص وتندى دَائِما لِئَلَّا تَجف. وَهَذَا دَوَاء صَالح للثآليل والغمد وَنَحْوهَا ونسخته: أَن يُؤْخَذ من الخربق والزرنيخ الْأَحْمَر جزءان جزءان وَمن قشور النّحاس أَرْبَعَة أَجزَاء ويتخذ مِنْهُ لطوخ بدهن الْورْد أَو يتَّخذ من بزر الأنجرة وقشور النّحاس والزرنيخ بدهن الْورْد. وَمن الأضمدة الجيدة للعسلية وَلِجَمِيعِ الخراجات والحارة أَيْضا وَمَا فِيهِ خلط لين أَن يُؤْخَذ لاذن قِنَا أشقّ مقل وسخ كوايرالنحل علك البطم أَجزَاء سَوَاء يتَّخذ مِنْهُ ضمّاد وَمن المذوبات بِلَا كثير لذع هَذَا الدَّوَاء: يُؤْخَذ بورق

стр. 1728

وَنصفه خربق ويتخذ مِنْهُ موم روغن بالشمع ودهن الْورْد وَأَيْضًا يُؤْخَذ نورة جُزْء قلقطار جُزْء زرنيخ جُزْء. وَأما الغدد الَّتِي تشبه السّلع وَهِي صنف من التعقد فَإِن أمكنك إخْرَاجهَا كالسلع وَلم يكن من ذَلِك ضَرَر بعصب أَو غَيره من عُضْو مجاور فعلت وَإِن كَانَ فِي الْيَد وَالرجل أَو فِي مَوضِع مُتَّصِل بالعصب والأوتار فَلَا تتعرض لإخراجه فتوقع صَاحبه فِي التشنج بل رضّه وشدَ عَلَيْهِ مَا لَهُ ثقل حَتَّى يهضمه وعلامة مثل هَذَا أَن الغمز عَلَيْهِ يخدر الْعُضْو. فصل فِي الغدد قد يتولّد فِي بعض الْأَعْضَاء ورم غددي كالبندقة والجوزة وَمَا دونهمَا وَكَثِيرًا مَا يكون على الكفّ وعَلى الْجَبْهَة وَقد يكون فِي أول الْأَمر بِحَيْثُ إِذا غمز عَلَيْهَا تَفَرَّقت ثمَّ تعود كثيرا وَرُبمَا لم تعد. وعلاجها من جنس علاج السّلع وَرُبمَا كفى أَن يرض ويفذع ثمَّ يعلى بأسْرُبُ ثقيل يشد عَلَيْهَا شدًا فيهضمها وخصوصاً إِذا طلي تَحت الأسرب بطلاء هاضم مِمَّا علم وَيجب أَيْضا أَن فصل فِي البثور الغددية قد تعرض أَيْضا بثور غددية صَغِيرَة وعلاجها: شدخها. وعصر مَا فِيهَا وَشد الأسرب عَلَيْهَا. فصل فِي فوجثلا فوجثلا من جنس أورام الغمد وَكَأَنَّهُ يخصّ بِهَذَا الإسم مَا يكون خلف الْأذن وَقد ذكرنَا كلَاما كلياً فِي جَمِيع مَا يجْرِي مجْرَاه. وعلاجه: العلاج الْمَذْكُور فِي بَاب أورام الْغَد وَفِي أورام مَا خلف الْأذن وَمِمَّا يَخُصُّهُ رماد الحلزون معجوناً بشحم عَتيق لم يملح وَلَا نَظِير لهَذَا الدَّوَاء وَأَيْضًا رماد ابْن عرس يخلط بقيروطي من دهن السوسن وَيعتق وَيسْتَعْمل وينفع من الْخَنَازِير أَيْضا. فصل فِي الْخَنَازِير الْخَنَازِير تشبه السّلع وتفارقها فِي أَنَّهَا غير متبوِّئة تبوء السّلع بل هِيَ مُتَعَلقَة بِاللَّحْمِ وَأكْثر مَا تعرض فِي اللَّحْم الرخو وَيكون أَيْضا لَهَا حجاب عصبي وقلّما يكون خِنْزِير شَدِيد الْعظم وَرُبمَا تولد من وَاحِد مِنْهَا كثير وتشبه فِي ذَلِك الثآليل وَرُبمَا انتظمت عقدا: وَصَارَت كقلادة وَكَأَنَّهَا من عنقود. والخنازير بِالْجُمْلَةِ غدد سقيروسية وَمن

стр. 1729

الْخَنَازِير مَا يَصْحَبهُ وجع وَهُوَ الَّذِي يخالطه ورم حَار أَو مَادَّة حاكة وَمِنْهَا مَا لَا يَصْحَبهُ وجع وَهُوَ أعْسر علاجاً وَرُبمَا احْتِيجَ فِي علاجها إِلَى بط أَو إِلَى تعفين. وَأَشد النَّاس اسْتِعْدَادًا للخنازير فِي نَاحيَة الرَّقَبَة وَالرَّأْس قصار الرقبات من مرطوبي الأمزجة وَأكْثر الْمَوَاضِع تولداً فِيهَا الْخَنَازِير الرَّقَبَة وَتَحْت الْإِبِط وَيُشبه أَن تكون إِنَّمَا سمّيت خنازير لِكَثْرَة عروضها للخنازير بِسَبَب شرهها أَو بِسَبَب أَن شكل رِقَاب أَهلهَا تشبه رِقَاب الْخِنْزِير. وَأسلم الْخَنَازِير مَا تعرض للصبيان وأعسرها مَا تعرض للشبان. العلاج: الأَصْل الْمعول عَلَيْهِ فِي علاج أَصْحَاب الْخَنَازِير الاستفراغ وتلطيف التَّدْبِير وَمن الاستفراغ الْفَاضِل الْقَيْء وَلَا بُد من الإسهال للبلغم الغليظ وخصوصاً بالحب الْمَعْرُوف بالواصل وَأَيْضًا يُؤْخَذ من التربد والزنجبيل وَالسكر أَجزَاء سَوَاء وَيشْرب إِلَى دِرْهَمَيْنِ وَهُوَ مَعَ إِطْلَاقه للبلغم الغليظ غير مسخّن وَلَا مسحج والفصد أَيْضا نَافِع وَيجب أَن يكون لَا محَالة من القيفال. وَأما تلطيف التَّدْبِير فَأن تجتنب الأغذية الغليظة وَشرب المَاء عَلَيْهَا والتخمة والامتلاء ويتجوعّ مَا أمكن ويهجر كل مَا يمْلَأ الرَّأْس مَادَّة وَيجب أَن يصون المتهيىء لَهَا الرَّأْس عَمَّا تميل إِلَيْهِ الْموَاد من النصبات المالئة مثل السُّجُود وَالرُّكُوع الطويلين والوسادة اللاطئة. وَعَن الْأَفْعَال الَّتِي تجذب الْموَاد إِلَى الرَّأْس مثل الْكَلَام الْكثير والصداع والضجر. والحجامة غير مُوَافقَة لأَصْحَاب الْخَنَازِير فِي أَكثر الْأَمر وَذَلِكَ أَنَّهَا لَا يُمكنهَا أَن تستفرغ من الْمَادَّة الَّتِي للخنازير وَمَا يجْرِي مجْراهَا بل تجذب إِلَيْهَا وتغلظها بِمَا تخرج من الدَّم الرَّقِيق وَكَثِيرًا مَا تعيد الْخَنَازِير الآخذة فِي الذبول والتحلل إِلَى حَالهَا الأولى. وَجُمْلَة تَدْبِير الْخَنَازِير تشاكل تَدْبِير سقيروس من جِهَة نفس الْعلَّة. والخنازير إِذا كَانَت عَظِيمَة فَإِن الجراحيين يتجنبون علاجها بالحديد وبالدواء الحاد وَذَلِكَ أَنه يُؤَدِّي إِلَى تقرحها وفسادها فَلَا بُد من الاستفراغ فِي أَمْثَالهَا. والتنقية وتلطيف التَّدْبِير فِي الْغذَاء وَاسْتِعْمَال الْأَدْوِيَة المحلّلة عَلَيْهَا بالرفق. وَقد وجدنَا لدرهم الرُّسُل الْمَنْسُوب إِلَى السليخيين فِي الْخَنَازِير الفادحة المتقرحة أثرا عَظِيما وَلَكِن بالرفق والمداراة. وَمن المراهم المستحبة للخنازير مرهم الدياخيلون وَقد يخلط بِهَذَا المرهم أدوية أُخْرَى تَجْعَلهُ أعمل مثل أصل السوسن خَاصَّة بخاصية فِيهِ وَمثل بعر الْغنم والماعز وَمثل الْحَرْف وأصل قثاء الْحمار وزبيب الْجَبَل والتين الَّذِي قد سقط قبل النضج ويبس أَو دَقِيق الباقلاء واللوز المرّ والمقل يجمع إِلَيْهِ وَيسْتَعْمل. وَمن المراهم الجيدة مرهم بِهَذِهِ الصّفة يُؤْخَذ من دَقِيق الشّعير والباقلاء وشحم الأوز جُزْء جُزْء من أصل الحنظل والشب الْيَمَانِيّ وأصل السوسن والزفت الرطب من كل وَاحِد نصف جُزْء يجمع ذَلِك بالزيت الْعَتِيق بالسحق الْمَعْلُوم بعد إذابة الشَّحْم والزفت فِي الزَّيْت. ومرهم

стр. 1730

جيد يحلّل الصلب فِي أُسْبُوع وَمَا هُوَ دونه فِي ثَلَاثَة أَيَّام وَصفه جالينوس فِي قاطاجانس يتَّخذ من خَرْدَل وبزر الأنجرة وكبريت وزبد الْبَحْر وزراوند ومقل وأشق وزيت عَتيق وشمع. وَمن الْأَدْوِيَة الَّتِي تُوضَع عَلَيْهَا: زفت معجون بِهِ دَقِيق أَو مَعَ عنصل أَو معجون بِهِ أصل الكرنب المسحوق وأصول الْكبر مَعَ الْمقل والترمس بالخل وَالْعَسَل أَو بالسكنجبين أَو إخثاء الْبَقر مَجْمُوعَة أَو مطبوخة بالخل وَجَمِيع هَذِه مَعَ شَحم الْخِنْزِير أَو مَعَ الزَّيْت. وَهنا دَوَاء جيد يُؤْخَذ حلبة أَرْبَعَة أَجزَاء نورة ونطرون جُزْء جُزْء يجمع بالعسل وَأَيْضًا: أصل قثّاء الْحمار وورق الْغَار مدقوقاً مَعَ علك البطم أَو رمادهما مجموعاً بِهِ. وَأَيْضًا: يجمع دَقِيق الكرسنة وبعر الماعز وَالْغنم وخصوصاً الْجبلي ببول صبي ويتخذ لطوخاً. وَأَيْضًا هَذَا الدَّوَاء: يُؤْخَذ مر عشرَة أشق سَبْعَة دبق البلوط خَمْسَة قنّة وَهُوَ البارزذ ووسخ الكواير وَاحِدًا وَاحِدًا يدقّ الْجَمِيع وَأَيْضًا يجمع فِي الهاون الدبق الممضوغ والريتيانج من كل وَاحِد رَطْل القنة ثَلَاث أَوَاقٍ يجمع ذَلِك وَهُوَ لطوخ جيد. وَمن الْأَدْوِيَة الجيدة: شمع صمغ الصنوبر شَحم الْخِنْزِير غير مملح فراسيون زنجار أَجزَاء سَوَاء يتَّخذ مِنْهُ لطوخ. وَأَيْضًا: ريتيانج قشور النّحاس جزءان شبّ يماني وزرنيخ من كل وَاحِد أَرْبَعَة أَجزَاء يتَّخذ مِنْهُ لطوخ. وَمن الْأَدْوِيَة الجيدة: دَوَاء القطران ودواء قثاء الْحمار ودواء الكندس. والدواء الْمُسَمّى أسنيدوس والأدوية المتخذة بالحيات والساذج مِنْهَا أَن تُؤْخَذ الْحَيَّة الميته فترمد فِي قدر بطيق الْحِكْمَة وتودع التَّنور الْمَسْجُور ثمَّ يعجن بِمثلِهِ خلا مخلوطاً بِعَسَل مُنَاصَفَة. وَمن الْأَدْوِيَة الجيلة: دَوَاء من القردمانا والحرف وزبل الْحمام بالزيت وَكلهَا نَافِع أَيْضا فُرَادَى وَكَذَلِكَ دَقِيق الكرسنة مَعهَا وَوَحدهُ بالخل وَالْعَسَل أَو بالزفت والشمع وَالزَّيْت وَأَيْضًا يُؤْخَذ زييب الْجَبَل ونطرون وريتيانج ودقيق الكرسنة وَيجمع بالعسل والخل أَو يُؤْخَذ أصل السوسن وبزر الْكَتَّان ويغليان فِي شراب وَيجْعَل فيهمَا بعد ذَلِك زبل الْحمام مِقْدَار مَا يُوجِبهُ الْمُشَاهدَة ويتخذ مِنْهُ كالضماد فَهُوَ عَجِيب وَقد جرب بَوْل الْجمل الإعرابي والمعقود مِنْهُ ضماداً ومرهماً ومخلوطاً بِهِ الْأَدْوِيَة الخنزيرية فَكَانَ نَافِعًا. والمغاث من الأضمدة العجيبة زعم بَعضهم وَهُوَ الْكِنْدِيّ أَن مشاش قِرن الماعز إِذا أحرق وَسقي أسبوعاً كل يَوْم دِرْهَمَيْنِ أبرأها يجب أَن يفعل فِي كل شهر إسبوعاً. وَاعْلَم أَن من الْخَنَازِير مَا يكون فِيهَا سرطانية مَا وَفِي مثل ذَلِك يجب أَن تعجن الْأَدْوِيَة الحارة الْمَذْكُورَة بدهن الْورْد وتترك أَيَّامًا ثمَّ تسْتَعْمل. وَأما الْخَنَازِير الَّتِي هِيَ أحر مزاجاً فَلَا يجب أَن يفرط عَلَيْهَا فِي الْأَدْوِيَة الجاذبة بل

стр. 1731

يكفيها مثل سويق الْحِنْطَة بِمَاء الكزبرة وَأقوى من ذَلِك المر مَعَ ضعفه حضُضاً معجوناً بِمَاء الكزبرة وَيكون التَّدْبِير فِي تَغْلِيب مَاء الكزبرة وتغليب الدَّوَاء الآخر بِحَسب الْمُشَاهدَة وَمَا يُوجِبهُ شدَّة الالتهاب أَو قلته. وَمِمَّا يَنْفَعهُ أَن يسعط بدهن نوى الخوخ المقشر المحرق فَإِن احْتِيجَ فِي علاج الْخَنَازِير إِلَى اسْتِعْمَال الْحَدِيد فَيجب أَن يكون اسْتِعْمَاله فِي الْخَنَازِير الْمُجَاورَة للعروق الْكَثِيرَة وَالْعُرُوق الشَّرِيفَة والعصب بتقية واحتياط فَإِن رجلا أَخطَأ فِي بطه عَن بعض الْخَنَازِير فَأصَاب شُعْبَة من العصب الرَّاجِع فَأبْطل الصَّوْت وَقد يعرض أَن لَا يُصِيب العصب لكنه يكشفه للبرد فيسوء مزاجه فَيبْطل فعله إِلَى أَن يُعَاد مزاجه إِلَيْهِ بالتسخين. وَرُبمَا أَخطَأ فَأصَاب الودج وشرّ الْأَوْدَاج فِي ذَلِك الغائر فَلذَلِك إِذا كشط من جَانب سليم فَيجب أَن يُؤْخَذ مَا يَلِيهِ من الْخِنْزِير وَيبْطل الْبَاقِي الدَّوَاء الحاد وَلَا يتَعَرَّض لجَانب الآفة. فصل فِي الأورام الصلبة الورم الصلب الْمُسَمّى سقيروس الْخَالِص مِنْهُ هُوَ الَّذِي لَا يَصْحَبهُ حس وَلَا ألم وَإِن بَقِي مِنْهُ حس مَا وَلَو يَسِيرا فَلَيْسَ بالسقيروس الْخَالِص. والخالص مِنْهُ وَغير الْخَالِص الَّذِي مَعَه حس مَا فَهُوَ عادم للوجع. والسقيروس إِمَّا أَن يكون عَن سَوْدَاء عكرية وَحدهَا أَصْلِيَّة ولونه أياري وَإِمَّا عَن سَوْدَاء مخلوطة ببلغم ولونه أميل إِلَى لون الْبدن وَإِمَّا من بلغم وَحده قد صلب. الْخَالِص فِي أَكثر الْأَمر لَونه لون الأسرُب شَدِيد التمدد والصلابة وَرُبمَا علاهُ زغب وَهَذَا الَّذِي لَا برْء لَهُ وَقد يكون مِنْهُ مَا لَونه لون الْجَسَد ويتنقل من عُضْو إِلَى آخر وَيُسمى قونوس وَرُبمَا كَانَ بلون الْجَسَد صلباً عَظِيما لَا يبرأ وَلَا يتتقل الْبَتَّةَ. وكل سقيروس إِمَّا مبتدىء وَهُوَ سقيروس يظْهر قَلِيلا قَلِيلا وَيزِيد أَو يَسْتَحِيل عَن غَيره من فلغموني أَو حمرَة أَو خراج فِي مَوضِع خَال أَكثر مَا تعرض الصلابة فِي الأحشاء إِنَّمَا تعرض بعد الورم الْحَار إِذا عولج بالمبردات اللزجة من الأغذية والأدوية وَقد يتسرطن السقيروس وَقرب السقيروس من السرطان وَبعده عَنهُ بِحَسب كَثْرَة الالتهاب فِيهِ وقلته وَظُهُور الضربان فِيهِ وخفائه وَظُهُور الْعُرُوق حواليه وَغير ظُهُورهَا. العلاج: يجب أَن يعالج من هَذِه الأورام مَا لَهُ حس وَأَن يكون الِاعْتِمَاد بعد تنقية الْبدن بِمَا يخرج الْخَلْط الْفَاعِل لِلْعِلَّةِ وَرُبمَا كَانَت تِلْكَ التنقية بالفصد إِن كَانَ الدَّم كثير السوَاد على مَا يحلّل ويلين مَعًا وَلَا يعالجه بِمَا يحلل ويجفف فَيُؤَدِّي ذَلِك إِلَى شدَّة التحجّر ليجفف الغليظ ويحلل اللَّطِيف وَيجب أَن تجْعَل لعلاجه دورين: دوراً للتحليل بلمداواة بِمَا لَيْسَ تجفيفه بِكَثِير إِذْ كل محلّل فِي الْأَكْثَر مجفف والمرطب قَلما يحلل وَيجب

стр. 1732

أَن تكون دَرَجَته فِي الْحَرَارَة من الثَّانِيَة إِلَى الثَّالِثَة وَفِي التجفيف من الدرجَة الأولى ودوراً آخر للتليين وَيكون هَذَانِ الدوران متعاقبين وَيجب أَن يجوع ذَلِك الْعُضْو فِي دور التَّحْلِيل ويجذب الْغذَاء إِلَى مُقَابلَته بتحريك الْمُقَابل ورياضته وإيجاده وَأَن يشْبع فِي دور التليين ويجذب إِلَيْهِ الْغذَاء بالدلك وَمَا يشبه بطلاء الزفت وتختلف الْحَاجة إِلَى قُوَّة الْأَدْوِيَة المحللة والغلينة وضعفها بِحَسب تخلخل الْعُضْو وتكاثفه وَشدَّة الصلابة وضعفها وَأَيْضًا فَإِن تركيب الْأَدْوِيَة يجب أَن يجمع بَين قوتين وَيجب أَن لَا يستكثر من الْحمام فيحلل اللَّطِيف وَيجمع الكثيف وَلَا يبلغ أَن يلين كثيف. والمليّنات الَّتِي لَهَا تَحْلِيل مَا هِيَ مثل الشحوم شحوم الدَّجَاج والأوز والعجاجيل والثيران والأيايل خَاصَّة ومخاخها وشحوم التيوس وشحم الْحمار جيد لَهَا وشحوم السبَاع من الْأسد وَالذِّئْب والنمر والدب وَمَا يجْرِي مجْراهَا من الثعالب والضباع وشحم الْجَوَارِح من الطير وَيجب أَن يخلط بهَا مثل الأشق والمقل والقنا والميعة والمصطكي إِذا هيئت للتحليل وَتفرد تِلْكَ إِذا هيئت للتليين. وَأفضل الشحوم الْمَذْكُورَة شَحم الْأسد والدب ولعاب الحلبة والكتان فِيهِ تَحْلِيل وتليين. وَيجب أَن لَا يكون فِي هَذِه الشحوم وأمثالها من الملينات ملح الْبَتَّةَ فَإِن الْملح مجفف مصلب بل يجب أَن يكون فعلهَا فعل الشَّمْس فِي الشمع تَلْيِينًا وتذويباً وَلَا يبلغ أَن يجفف. وَمن المحلّلات الَّتِي فِيهَا تليين مَا أَيْضا الْمقل الصقلبي وَالزَّيْت الْعَتِيق ودهن الحنّاء ودهن السوسن والقنا واللاذن والميعة والزوفا الرطب وأجودها أقلهَا عتقا وجفافاً وأشدّها رُطُوبَة والمصطكي أَيْضا تقَارب الْمَذْكُورَة ودهن الْحِنَّاء ودهن السوسن التِّين البستي والخروع فِيهِ من التَّحْلِيل والتليين مَعًا مَا هُوَ وفْق الْكِفَايَة. وَمن المليّنات يُؤْخَذ عكر البزر وعكر الْخلّ يغليان وتصبّ بعد الإغلاء الْجيد عَلَيْهِمَا إهال الألية وتستعمل. وَمن الْأَدْوِيَة الجيدة لذَلِك: أَن يُؤْخَذ قثاء الْحمار وأصل الخطمي ويتخذ مِنْهُمَا لطوخ وَإِن كَانَ مَعَهُمَا ميعة فَهُوَ أَجود وَإِذا ظهر لين فَيجب أَن يلطخ بأشق محلول بخل ثَقِيف أَيَّامًا كَثِيرَة ثمَّ يعاود التليين أَو قِنَا وجاوشير أَو يُؤْخَذ قِنَا وأشق ومَقْل يسحق الْجَمِيع ويلتّ بدهن البان ودهن السوسن مَعَ شَيْء من لعاب الحلبة والكتان ويتخذ كالمرهم. ووسخ الحَمَام من الْأَدْوِيَة الشَّدِيدَة النَّفْع إِذا وَقع فِي مراهم الأورام الصلبة فَإِن لم يجد وسخ الْحمام اسْتعْمل بدله الخطمي والنطرون. وَمن الأضمدة الجيدة فِي وَقت التَّحْلِيل: الأضمدة الَّتِي للخنازير مِمَّا ذكرنَا أَو ضمّاد باريس وقوناون. وَإِذا كَانَ الورم شَدِيد الغلظ فَلَا بُد من الْخلّ فَإِنَّهُ يقطع ويوهن قُوَّة الْعُضْو وخصوصاً إِن كَانَ عصبياً فَيكون أَشد تخلية عَن الْمَادَّة وتسليماً لَهَا إِلَى السَّبَب الْمُؤثر من خَارج وَلَكِن يجب أَن يكون اسْتِعْمَال الْخلّ وإدخاله فِي الْأَدْوِيَة فِي آخر الْأَمر دون أَوله وَحين تقع الْمُبَالغَة فِي وأجرأ مَا يكون الطَّبِيب على اسْتِعْمَال الْخلّ هُوَ عِنْدَمَا يكون الورم فِي عُضْو لحمي مثل مَا يكون فِي

стр. 1733

الطحال وَقد يطلى الْموضع بالخل ويُبخر بِهِ ثمَّ يتبع بطلاء مثل الجاوشير ثمَّ الأشق يبْدَأ بِالْقَلِيلِ للرقيق ثمَّ يُزَاد قُوَّة ثمَّ يمزج إِلَى التليين. وَيجب أَن يسْتَعْمل على الورم الدّهن اللين الَّذِي لَا قبض فِيهِ وَهُوَ أوفق من المَاء وخصوصاً دهن الشبث الْمُتَّخذ من الشبث الرطب وَمَا كَانَ من الصلابات فِي الأوتار والعصب فيعالج بالمقطعات. وَمن المعالجات الجيدة لذَلِك: التخير من الْحِجَارَة المحماة حِجَارَة الرحا وَأفضل مَا يبخر عَنهُ المارقشيثا وَيجب أَن يُبَالغ فِي التبخير والتدخين حَتَّى يظْهر الْعرق. وَرُبمَا طلي بالمارقشيثا مسحوقاً مدوفاً بالخلّ فنفع وَيجب أَن يرفق أَيْضا فِي اسْتِعْمَال الْخلّ لِئَلَّا يفرق اللَّطِيف ويصلب الكثيف وَلِئَلَّا تفْسد قُوَّة العصب بإفراط وَهُوَ فِي الِابْتِدَاء رَدِيء فَاجْعَلْ لاستعماله فترات فِيهَا تليين فَإِذا ابْتَدَأَ فبخر الْعُضْو بِمثل مَا ذكر واطل حِينَئِذٍ بالأدوية المرافقة وَذَلِكَ فِي الْعُضْو اللحمي أسلم. فصل فِي صلابة المفاصل قد تعرض فِي المفاصل صلابة تمنع تَحْرِيك الْمفصل بالسهولة وَلَا يبطل الْحس وَرُبمَا كَانَ عصبياً فصل فِي الَّتِي تسمى المسامير إِن المسمار عقدَة مستديرة بَيْضَاء مثل رَأس المسمار وَكَثِيرًا مَا يعرض من الشجوج وَبعد الْجِرَاحَات وعقيب علاجها ثمَّ يكثر فِي الْجَسَد وَأَكْثَره يحدث فِي الرجل وأصابع الرجل وَفِي الأسافل فَيمْنَع الْمَشْي فَيجب أَن تشق عَنهُ وَيخرج أَو يفدغ بِالْيَدِ دَائِما وَيلْزم الأسرُب إِن كَانَ حَيْثُ لَا يُمكن أَن يخرج وَكثير مِنْهُ إِذا لم يعالج صَار سرطاناً. فصل فِي السرطان السرطان ورم سوداوي تولِّده من السَّوْدَاء الاحتراقية عَن مَادَّة صفراوية أَو عَن مَادَّة فِيهَا مَادَّة صفراوية احْتَرَقَ عَنْهَا لَيْسَ عَن الصّرْف العكري وَيُفَارق سقيروس بِأَنَّهُ مَعَ وجع وَحده وضربان مَا وَسُرْعَة ازدياد لِكَثْرَة الْمَادَّة وانتفاخ لما يعرض فِي تِلْكَ الْمَادَّة من الغليان عِنْد انفصالها إِلَى الْعُضْو ويفارقه أَيْضا بالعروق الَّتِي ترسل حواليه إِلَى الْعُضْو الَّذِي هُوَ فِيهِ كأرجل السرطان وَلَا تكون حَمْرَاء كَمَا فِي الفلغموني بل إِلَى سَواد وكمودة وخضرة وَقد يُخَالِفهُ بِأَن الْغَالِب من حُدُوثه يكون ابْتِدَاء. وغالب حُدُوث الصلب يكون انتقالاً من الْحَار وَيُفَارق السقيروس الْحق بِأَن لَهُ حسا وَذَلِكَ لَا حسّ لَهُ الْبَتَّةَ وَأكْثر مَا يعرض فِي الْأَعْضَاء المخلخلة وَلذَلِك هِيَ فِي النِّسَاء أَكثر وَفِي الْأَعْضَاء العصبية أَيْضا وَأول مَا يعرض يكون خَفِي الْحَال. فَإِنَّهُ إِذا ظهر السرطان أشكل أمره أول مَا يظْهر فِي أَكثر الْأَمر ثمَّ تظهر أَعْلَامه. وَأول مَا يظْهر فِي الِابْتِدَاء يكون كباقلاة صَغِيرَة صلبة مستديرة كمدة اللَّوْن فِيهَا حرارة

стр. 1734

مَا وَمن السرطان مَا هُوَ شَدِيد الوجع وَمِنْه مَا هُوَ قَلِيل الوجع سَاكن وَمِنْه متأد إِلَى التقرّح لِأَنَّهُ من سَوْدَاء هِيَ حراقة الصَّفْرَاء الْمَحْضَة وَحدهَا وَمِنْه ثَابت لَا يتقرح وَرُبمَا انْتقل المتقرح إِلَى غير المتقرح وَرُبمَا رده إِلَى التقرح علاجه بالحديد وَيجْعَل لَهُ شفاهاً أغْلظ وأصلب. وَيُشبه أَن يكون هَذَا الورم يُسمى سرطاناً لأحد أَمريْن أَعنِي إِمَّا لتشبثه بالعضو كتشبث السرطان بِمَا يصيده وَإِمَّا لصورته فِي استدارته فِي الْأَكْثَر مَعَ لَونه وَخُرُوج عروق كالأرجل حوله مِنْهُ. فصل فِي العلاج الَّذِي يجب أَن يتَوَقَّع من علاجه إِنَّه إِذا ابْتَدَأَ فَرُبمَا أمكن أَن يحفظ على مَا هُوَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يزِيد وَأَن يحفظ حَتَّى لَا يتقرح وَقد يتَّفق فِي الأحيان أَن يبرأ المبتلىء وَأما المستحكم فكلا. وَكَثِيرًا مَا يعرض فِي الْبَاطِن سرطان خَفِي وَيكون الصّلاح فِيهِ على مَا قَالَ بقراط أَن لَا يُحَرك فَإِنَّهُ إِن حرّك فَرُبمَا أدّى إِلَى الْهَلَاك وَإِن ترك وَلم يعالج فَرُبمَا طَالَتْ الْمدَّة مَعَ سَلامَة مَا وخصوصاً إِذا أصلحت الأغذية وَجعلت مِمَّا يبرّد ويرطّب ويولّد مَادَّة هادية سَالِمَة مثل مَاء الشّعير والسمك الرضراضي وصفرة الْبيض النمبرشت وَنَحْو ذَلِك. وَإِذا كَانَت هُنَاكَ حرارة فمخيض الْبَقر كَمَا يمخض ويصفّى وَمَا يتَّخذ من الْبُقُول الرّطبَة حَتَّى القرع وَرُبمَا احْتمل السرطانِ الصَّغِير الْقطع وَإِن أمكن أَن يبطل بِشَيْء فَإِنَّمَا يُمكن أَن يبطل بِالْقطعِ الشَّديد. الاستئصال الْمُتَعَدِّي إِلَى طَائِفَة يقطعهَا من المطيف بالورم السال لجَمِيع الْعُرُوق الَّتِي تسمْيه حَتَّى لَا يُغَادر مِنْهَا شَيْء يسيل مِنْهَا بعد ذَلِك دم كثير وَقد تقدم بتنقية الْبدن عَن الْمَادَّة الرَّديئَة إسهالاً وفصداً ثمَّ تحفظه على نقائه بالأغذية الجيدة الْكمّ والكيف وتقوية الْعُضْو على الدّفع على أَن الْقطع فِي أَكثر الْأَوْقَات يزِيدهُ شرا. وَرُبمَا احْتِيجَ بعد الْقطع إِلَى كيّ وَرُبمَا كَانَ فِي الكيّ خطر عَظِيم وَذَلِكَ إِذا كَانَ سرطان بِقرب الْأَعْضَاء الرئيسة والنفيسة وَقد حكى بعض الْأَوَّلين أَن طَبِيبا قطع ثدياً متسرطناً قطعا من أَصله فتسرطن الآخر. أَقُول: أَنه قد يُمكن أَنه كَانَ ذَلِك فِي طَرِيق تسرطن فَوَافَقَ تِلْكَ الْحَالة وَيُمكن أَن يكون على سَبِيل انْتِقَال الْمَادَّة وَهُوَ أظهر. فصل فِي تَدْبِير إسهاله يسقى مرَارًا بَينهَا أَيَّام قَلَائِل كل مرّة أَرْبَعَة مَثَاقِيل أفتيمون بِمَاء الْجُبْن أَو مَاء الْعَسَل أَو طبيخ الأفتيمون فِي السكنجبين وللقويّ من النَّاس أيارج الخربق. فصل فِي ذكر الْأَدْوِيَة الموضعية للسرطان وَأما الْأَدْوِيَة الموضعية للسرطان فيراد بهَا أَرْبَعَة أغراض. إبِْطَال السرطان أصلا وَهُوَ صَعب وَالْمَنْع من الزِّيَادَة وَالْمَنْع من التقرح. وعلاج التقرح.

стр. 1735

واللواتي يُرَاد بهَا إبِْطَال السرطان: فَيُنْحَى فِيهَا نَحْو مَا فِيهِ تَحْلِيل لما حصل من الْمَادَّة الرَّديئَة وَدفع لما هُوَ مستعد للحصول فِي الْعُضْو مِنْهَا وَأَن لَا تكون شَدِيدَة الْقُوَّة والتحريك فَإِن القوى من الْأَدْوِيَة يزِيد السرطان شرا وَذَلِكَ أَيْضا يجب أَن يجْتَنب فِيهَا اللذّاعة. وَلذَلِك مَا تكون الْأَدْوِيَة الجيدة لَهَا هِيَ المعدنية المغسولة كالتوتيا المغسول وَقد خلط بِهِ من الأدهان مثل دهن الْورْد ودهن الخيري مَعَه. وَأما منع الزِّيَادَة: فيوصل إِلَيْهِ بحسم الْمَادَّة وَإِصْلَاح الْغذَاء وتقوية الْعُضْو بالأدوية الرادعة الْمَعْرُوفَة وَاسْتِعْمَال اللطوخات المعدنية مثل لطوخ حكاكة حجر الرحا وَحجر المسن وَمثل لطوخ تتَّخذ من حَلَاله تنْحَل بَين صلاية وفهر من أسرب. فِي رُطُوبَة مصبوبة على الصلاية هِيَ مثل دهن الْورْد وَمثل مَاء الكزبرة وَأَيْضًا فَإِن التضميد بالحصرم المدقوق جيد نَافِع. واللواتي يُرَاد مِنْهَا منع التقرّح: فاللطوخات الْمَذْكُورَة لمنع الزِّيَادَة إِذا لم يكن فِيهَا لذع جَمِيعهَا نَافِع وخصوصاَ إِذا خلط بالحلالة الْمَذْكُورَة من فهر وصلاية أسربية. وَإِذا كَانَ فِي الْجُمْلَة طين مختوم أَو طين أرمني أَو زَيْت أنفاق وَمَاء حَيّ الْعَالم والإسفيذاج مَعَ عصارة الخسّ أَو لعاب بزرقطونا أَو إسفيذاج الأسرب فَهُوَ تركيب جيد. وَمِمَّا هُوَ بليغ النَّفْع التضميد بالسرطان النَّهْرِي الطريّ وخصوصاً مَعَ إقليميا. وَأما علاج التقرح: فمما هُوَ جيد لَهُ أَن يدام إِلْقَاء خرقَة كتَّان مغموسة فِي مَاء عِنَب الثَّعْلَب عَلَيْهِ كلما كَاد يجِف رش عَلَيْهِ مَاؤُهُ وَيُؤْخَذ لبّ الْقَمْح واللبان وأسفيذاج الرصاص من كل وَاحِد وزن دِرْهَم وَمن الطين الأرمني والطين الْمَخْتُوم وَالصَّبْر المغسول من كل وَاحِد دِرْهَمَيْنِ تجمع هَذِه وتسحق وتستعمل على الرطب ذروراً وعَلى الْيَابِس مرهماً متخذاً بدهن الْورْد. وَقد ينفع مِنْهُ رماد السرطان مَعَ قيروطي بدهن الْورْد. وأجوده أَن يخلط بِهِ مثله إقليميا وَقد ينفع مِنْهُ دَوَاء التوتيا أَو التوتيا المغسول بِمَاء الرجلة أَو لعاب بزرقطونا. فصل فِي الأورام الريحية ونفخات العضل إِن من الأورام الريحية مَا يكون عَن بخار سَلس فَيُشبه التهيّج وَيجْرِي مجْرَاه وَمِنْه مَا يكون عَن بخار ريحي وَيُسمى نفغة وَله مدافعة وبريق وَرُبمَا صَوت ضربه بِالْيَدِ وخصوصاً إِذا صَادف فضاء يجْتَمع إِلَيْهِ كالمعدة والأمعاء وَمَا بَين الأغشية المطيفة بالعظام وَبَين الْعِظَام أَو المطيفة بالعضل وَبَين العضل وَكَذَلِكَ مَا يطِيف بالأوتار وَرُبمَا لم تتحلّل الْأَقْضِيَة بل مزّق الْأَعْضَاء الْمُتَّصِلَة ودخلها أَو تولد فِيهَا فأحوج إِلَى تمزقها وَالرِّيح يبْقى ويحتبس لكثافتها وغلطها ولكثافة مَا يُحِيط. بهَا وضيق مسامه وَرُبمَا توهم الْإِنْسَان أَن على عُضْو مِنْهُ كالركبة ورماً محوجاً إِلَى البط. فيبطه فَيخرج ريح فَقَط.

стр. 1736

فصل فِي العلاج أما مَا يشبه التهيّج فعلاجه. من جنس علاج التهيج وَأما النفخة فَيحْتَاج فِي علاجها إِلَى مَا يخلخل الْجلد ويحلل مَا فِيهِ وَيُمكن أَن يكون لَهُ على الْموضع مكث مُدَّة طَوِيلَة وَلَا بدّ من أَن يكون فِي غَايَة اللطافة ليتَمَكَّن للطافة أَجْزَائِهِ من الغوص الْبَالِغ وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى وضع محاجم من غير شَرط ليفش النفخة. وَمن أدويتها الموضعية: أدهان حارة مثل زَيْت لطيف الْأَجْزَاء طبخ فِيهِ مثل السذاب والكمون والبزور الملطفة كبزر الكرفس والأنيسون والنانخواه وَمَا يشبه ذَلِك. وَمن المراهم المحللة: وخصوصاً لما يَقع فِي الْأَعْضَاء الوترية والعضلية أَن يُؤْخَذ وسخ الْحمام فَيجْعَل مَعَ المَاء فِي الطنجير وَيصب عَلَيْهِ نورة مطفأة على قدر مَا يحصل مِنْهَا قوام كقوام الطين ويلطّخ بِهِ. وَقد يعْمل من الْخمر والنورة مرهم جيد معتدل وَأَيْضًا يُؤْخَذ الزوفا الْيَابِس ويسحق ويدر على قيروطي متخذ من الشمع ودهن الشبث ويتخذ مِنْهُ مرهم للطوخ. وَالَّذِي يعرض من النفخة فِي العضلط لرض يعرض لَهَا فَيجب أَن يجنّب الْأَدْوِيَة الحارة جدا والحريف لِئَلَّا تستوحش الْأَعْضَاء مِنْهَا وتشمئز بل إِذا عولج بالمحللات فليخلط بهَا شَيْء من المسكنة للوجع وَذَلِكَ مثلا علاجك بِمثل الميبختج مَضْرُوبا بالزيت مغموساً فِيهِ صوف الزوفا وَإِن كَانَت حرارة مَا فدهن الْورْد مغموساً فِيهِ صوف الزوفا أَو محلولاً فِيهِ الزوفا أَعنِي الرطب وَيسْتَعْمل جَمِيع ذَلِك مفتراً إِلَى الْحَرَارَة وَلَا يتْرك أَن يبرد فَإِن الْبرد ضار بِمثلِهِ فَإِن كَانَ هُنَاكَ من الِابْتِدَاء وجع فليستعمل عَلَيْهَا الأدهان الَّتِي فِيهَا تسكين للوجع مَعَ منع مَا فِي الِابْتِدَاء كدهن البنفسج والورد مَعَ قُوَّة دهن الشبث فَإِذا وجد بعض الخفة جعل فِي الْأَدْوِيَة مَا فِيهِ زِيَادَة قُوَّة على التَّحْلِيل مثل النطرون والخل ثمَّ مَاء الرماد ثمَّ المراهم المحللة مثل المرهم الْمَذْكُور. فصل فِي الْعرق الْمَدِينِيّ الْعرق الْمَدِينِيّ هُوَ أَن يحدث على بعض الْأَعْضَاء من الْبدن بثرة فتنتفخ ثمَّ تتنقط ثمَّ تتثقب ثمَّ يخرج مِنْهَا شَيْء أَحْمَر إِلَى السوَاد وَلَا يزَال يطول وَيطول وَرُبمَا كَانَت لَهُ حَرَكَة دودية تَحت الْجلد كَأَنَّهَا حَرَكَة الْحَيَوَان وَكَأَنَّهُ بِالْحَقِيقَةِ دود حَتَّى ظن بَعضهم أَنه حَيَوَان يتَوَلَّد وَظن بَعضهم أَنه شبة من لِيف العصب فسد وَغلظ وَأكْثر مَا يعرض فِي السَّاقَيْن وَقد رَأَيْته على الْيَدَيْنِ وعَلى الْجنب وَيكثر فِي الصّبيان على الجنبين وَإِذا مد فَانْقَطع عظم فِيهِ الْخطب والألم بل يوجع مُدَّة وَإِن لم يَنْقَطِع. وَقد قَالَ جالينوس أَنه لم يُحَصل من أمره شَيْئا وَاضحا مُعْتَمدًا لِأَنَّهُ لم يره الْبَتَّةَ وَيَقُول أَن سَببه دم حَار رَدِيء سوداوي أَو بلغم محترق يحتد مَعَ اشتداد من يبس مزاج وَرُبمَا وَلدته بعض الْمِيَاه والبقول بخاصية فِيهَا. وَأكْثر مَا يولّده من الأغذية مَا هُوَ جَاف يَابِس وَكلما كَانَت الْمَادَّة المتولدة عَنْهَا ذَلِك فِي

стр. 1737

الْبدن أحد كَانَ الوجع أَشد وَرُبمَا حدث فِي بدن وَاحِد فِي مَوَاضِع نَحْو أَرْبَعِينَ مِنْهُ وَخمسين مَعَ أَنه يتَخَلَّص مِنْهُ بالعلاج وثَفُلَ فِي الْأَبدَان الرّطبَة والمستعملة للاستحمامات والأغذية المرطبة والمستعملة للشراب بِقدر وَأكْثر مَا يتَوَلَّد فِي الْمَدِينَة وَلذَلِك ينْسب إِلَيْهَا وَقد يتولّد أَيْضا فِي بِلَاد خوزستان وَغَيرهَا وَقد يكثر أَيْضا بِبِلَاد مصر وَفِي بِلَاد أخر. فصل فِي العلاج أما الِاحْتِرَاز مِنْهُ فِي الْبِلَاد الَّتِي يتَوَلَّد فِيهَا والأغذية الَّتِي يتَوَلَّد مِنْهَا. فبمضادة سَببه وَذَلِكَ باستفراغ الدَّم الرَّدِيء فصداً من الباسليق أَو من الصَّافِن بِحَسب الْموضع وتنقية الدَّم بِمثل شرب الهليلجين وطبيخ الأفتيمون وَشرب حبّ القوقاي خَاصَّة وَاسْتِعْمَال الاطريفل الْمُتَّخذ بالسنا والشاهترج وترطيب الْبدن بالأغذية المرطبة والاستحمامات وَسَائِر التَّدْبِير المرطب الْمَعْلُوم فَأَما إِذا ظهر أَثَره أول ظُهُوره فَالصَّوَاب أَن يسْتَعْمل تبريد الْعُضْو بالأضمدة المبردة المرطبة كالعصارات البارعة الْمَعْرُوفَة مَعَ الصندلين والكافور بعد تنقية الْبدن ويستظهر أَيْضا بإرسال العلق على الْموضع. وَمن الأطلية الجيدة طلاء من صَبر وصندل وكافور أَو المر والبزرقطونا وَاللَّبن الحليب فَإِن لم يرجع وَلَكِن أَخذ يتنفط فَرُبمَا مَنعه وَصَرفه وخفف الْخطب فِيهِ أَن يشرب صَاحبه على الْوَلَاء أَيَّامًا ثَلَاثَة كل يَوْم وزن دِرْهَم من صَبر أَو يشرب مِنْهُ يَوْمًا نصف دِرْهَم وَفِي الثَّانِي درهما وَفِي الثَّالِث درهما وَنصفا ثَلَاثَة أَيَّام ويطلى عَلَيْهِ الصَّبْر أَو يطلى على فوهته رُطُوبَة الصَّبْر الرطب اللزجة. وَكَذَلِكَ فِي ابْتِدَاء مَا يخرج فَإِن لم يبال من ذَلِك وَخرج فَالصَّوَاب أَن يهيأ لَهُ مَا يشدّ بِهِ ويلف عَلَيْهِ بالرفق قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى يخرج إِلَى اَخره من غير انْقِطَاع وَأحسنه رصاصة يلف عَلَيْهَا ويقتصر على ثقلهَا فِي جذبه فينجذب بالرفق وَلَا يتقطع ويجتهد فِي تسهيل خُرُوجه بِأَن يدام تسخيف الْعُضْو وخلخلته بالنطول بِالْمَاءِ الْحَار واللعابات المبردة والأدهان الملينة بَارِدَة ولطيفة وَرُبمَا لم يسهل بذلك بل احْتِيجَ إِلَى مثل التلطيخ بدهن الخيري بل الزنبق بل البان وَأَن يسْتَعْمل عَلَيْهِ مرهم الزفت وَإِن كَانَ الحدس يُوجب أَن البط عَنهُ يُخرجهُ بكليته وَلم يكن مَانع بططت وأخرجت وَإِن كَانَ إِخْرَاجه بالجذب الْمَذْكُور لَا يسهل والبط عَنهُ لَا يُمكن فعفنه بالسمن فَإِنَّهُ يعفن بكليته وَيخرج. وَإِيَّاك وَاسْتِعْمَال الحادة من الْأَدْوِيَة فَإِنَّهُ رُبمَا أدّى إِلَى الْأكلَة واذا أدمن على أواخره الدَّلْك بالملح قليلاَ قَلِيلا أَو دلك من خلف بالمرفق وَمد من مخرجه باللطف والرفق خرج بكفيته خُصُوصا إِذا شُق أبعد مَا خَلفه وَأدْخل تَحْتَهُ الْميل هُنَاكَ وَدفع وأديم المَسْح وَهُوَ يخرج بالملح قَلِيلا قَلِيلا بالرفق فَإِنَّهُ إِذا فعل بِهِ ذَلِك فقد يخرج كُله فَإِن انْقَطع وَكَمن لم يكن بُد من البط عَنهُ إِلَى أَن يُصَار كرة أُخْرَى ثمَّ يخرج بالرفق ويعالج الْموضع بعلاجات الْجِرَاحَات.

стр. 1738

الْمقَالة الثَّالِثَة الجذام فصل فِي ماهيه الجذام وَسَببه الجذام عِلّة رَدِيئَة يحدث من انتشار الْمرة السَّوْدَاء فِي الْبدن كُله فَيفْسد مزاج الْأَعْضَاء وهيئتها وشكلها وَرُبمَا فسد فِي آخِره اتصالها حَتَّى تتأكّل الْأَعْضَاء وَتسقط سقوطاً عَن تقرّح وَهُوَ كسرطان عَام للبدن كُله فَرُبمَا تقرح وَرُبمَا لم يتقرّح وَقد يكون مِنْهُ مَا يبْقى بِصَاحِبِهِ زَمَانا طَويلا جدا. والسوداء قد تنْدَفع إِلَى عُضْو وَاحِد فَتحدث صلابة أَو سقيروساً أَو سرطاناً بِحَسب أحوالها وَإِن كَانَت رقيقَة غَالِيَة أحدثت آكِلَة وَإِن اندفعت إِلَى السَّطْح من الْجلد أحدثت مَا يعرف من البرش والبهق الْأسود والقوباء وَنَحْوه. وَقد ينتشر فِي الْبدن كُله فَإِن عفن أحدث الْحمى السوداوية وَإِن ارتكم وَلم يعفن أحدث الجذام وَسَببه الفاعلي الأقدم سوء مزاج الكبد المائل جدا إِلَى حرارة ويبوسة فيحرق الدَّم سَوْدَاء أَو سوء مزاج الْبدن كُله أَو يكونَانِ بِحَيْثُ يكثف الدَّم بسببهما بردا وَسَببه المادي هُوَ الأغذية السوداوية والأغذية البلغمية أَيْضا إِذا تراكمت فِيهَا التخم وعملت فِيهَا الْحَرَارَة فحللت اللَّطِيف وَجعلت الكثيف سَوْدَاء والامتلاءات والأكلات على الشِّبَع لهَذَا الْمَعْنى بِعَيْنِه وأسبابه الْمعينَة إنسداد المسام فيختنق الْحَار الغريزي ويبرد الدَّم ويغلظ وخصوصاً إِذا كَانَ الطحال سددياً ضَعِيفا لَا يجذب وَلَا يقدر على تنقية الدَّم من الْخَلْط السوداوي أَو كَانَت الْقُوَّة الدافعة فِي الأحشاء تضعف عَن دفع ذَلِك فِي عروق المقعدة وَالرحم وَكَانَت المسام منسدة وَقد يعين ذَلِك كُله فَسَاد الْهَوَاء فِي نَفسه أَو لمجاورة المجذومين. فَإِن الْعلَّة معدية وَقد تقع بِالْإِرْثِ وبمزاج النُّطْفَة الَّتِي مِنْهَا خلق فِي نَفسه لمزاج لَهَا أَو مُسْتَفَاد فِي الرَّحِم بِحَال لَهَا مثل أَن يتَّفق أَن يكون الْعلُوق فِي حَال الْحيض. فَإِذا اجْتمع حرارة الْهَوَاء مَعَ رداءة الْغذَاء وَكَونه من جنس السّمك والقديد واللحوم الغليظة وَلُحُوم الْحمير والعدس كَانَ بالحري أَن يَقع الجذام كَمَا يكثر بالإسكندرية. والسوداء إِذا خالطت الدَّم أعَان قليلها على تولّد كثيرها لِأَنَّهَا لَا محَالة تغلظ من وَجْهَيْن: أَحدهمَا بجوهرها الغليظ وَالثَّانِي ببردها المجمّد لهاذا غلظ بعض رطوبته كَانَ تجفّفه بحرارة الْبدن أسهل وَقد يبلغ من غلظ الدَّم فِي المجذومين أَن يخرج فِي فصدهم شَيْء كالرمل. وَهَذِه الْعلَّة تسمى دَاء الْأسد. قيل إِنَّمَا سمّيت بذلك لِأَنَّهَا كثيرا مَا تعتري الْأسد

стр. 1739

وَقيل لِأَنَّهَا تجهم وَجه صَاحبهَا وتجعله فِي سحنة الْأسد وَقيل لِأَنَّهَا تفترس من تَأْخُذهُ افتراس الْأسد والضعيف من هَذِه الْعلَّة عسر العلاج وَالْقَوِي مَا يُؤمن من علاجه والمبتدىء أقبل والراسخ أعصى والكائن من سَوْدَاء الصَّفْرَاء أهيج وَأكْثر أَذَى وأصعب أعراضاً وَأَشد إحراقاً وتقريحاً لكنه أقبل للعلاج. والكائن عَن ثقل الدَّم أسلم وأسكن وَلَا يقرّح والكائن عَن السَّوْدَاء الْمُحْتَرِقَة يشبه الصفراوي فِي أعراضه لكنه أَبْطَأَ قبولاً للعلاج وَهَذَا الْمَرَض لَا يزَال يفْسد مزاج الْأَعْضَاء بمضادة الْكَيْفِيَّة للكيفية الْمُوَافقَة للحياة أَعنِي الْحَرَارَة والرطوبة حَتَّى يبلغ إِلَى الْأَعْضَاء الرئيسة وَهُنَاكَ يقتل ويبتدىء أَولا من الْأَطْرَاف والأعضاء اللينة وَهُنَاكَ ينتشر الشّعْر عَنْهَا ويتغير لَوْنهَا وَرُبمَا تأدت إِلَى تقرّح ثمَّ يدبّ يسير يَسِيرا فِي الْبدن كُله فَإِنَّهُ وَإِن كَانَ أول تولده فِي الأحشاء فَإِن أول تَأْثِيره فِي الْأَطْرَاف لِأَنَّهَا أَضْعَف. على أَنه رُبمَا مَاتَ صَاحبه قبل أَن تنعكس غائلته الظَّاهِرَة على الأحشاء والأعضاء الرئيسة وَيكون صَوته ذَلِك بالجذام وبسوء مزاجه. وَلما كَانَ السرطان وَهُوَ جذام عُضْو وَاحِد مِمَّا لَا برْء بِهِ فَمَا تَقول فِي الجذام الَّذِي هُوَ سرطان الْبدن إِلَّا أَن فِي الجذام شَيْئا وَاحِدًا وَهُوَ أَن الْمَرَض فَاش فِي الْبدن كُله فَإِذا اسْتعْملت العلاجات القوية اشتغلت بِالْمرضِ وَلم تحمل على الْأَعْضَاء الساذجة وَلَيْسَ كَذَلِك فِي السرطان. فصل فِي العلامات إِذا ابْتَدَأَ الجذام ابْتَدَأَ اللَّوْن يحمر حمرَة إِلَى سَواد وَتظهر فيَ الْعين كمودة إِلَى حمرَة وَيظْهر فِي النَّفس ضيق وَفِي الصَّوْت بحة بِسَبَب تأذي الرئة وقصبتها وَيكثر العطاس وَتظهر فِي الْأنف غنة وَرُبمَا صَارَت سدة وخشماً وَيَأْخُذ الشّعْر فِي الرقة وَفِي الْقلَّة وَيظْهر الْعرق فِي الصُّدُور ونواحي الْوَجْه وَتَكون رَائِحَة الْبدن وخصوصاً الْعرق ورائحة النَّفس إِلَى النتن وَتظهر أَخْلَاق سوداوية من تيه وحقد وتكثر فِي النّوم أَحْلَام سوداوية كَثِيرَة ويحس فِي النّوم كَأَن على بدنه ثقلاً عَظِيما ثمَّ يظْهر الانتثار فِي الشّعْر والتمرّط فِيهِ خُصُوصا فِيمَا كَانَ من الشّعْر على الْوَجْه ونواحيه وَرُبمَا انقلع مَوضِع الشّعْر وتتشقّق الْأَظْفَار وَتَأْخُذ الصُّورَة تسمج وَالْوَجْه يجهم واللون يسود وَيَأْخُذ الدَّم يجمد فِي المفاصل ويعفن ويزداد ضيق النَّفس حَتَّى يصير إِلَى عسر شَدِيد وبهر عَظِيم وَيصير الصَّوْت غَايَة فِي البحّة وتغلظ الشفتان ويسود اللَّوْن وَتظهر على الْبدن زَوَائِد غددية شَبيهَة بِالْحَيَوَانِ الَّذِي يُسمى باليونانية ساطورس

стр. 1740

ثمَّ يَأْخُذ الْبدن فِي التقرّح إِذا كَانَ جذاماً غير سَاكن ويتأكّل غضروف الْأنف ثمَّ يسْقط الْأنف والأطراف ويسيل صديد منتن وَيعود الصَّوْت إِلَى خَفَاء وَلَا يكون قد بَقِي شعر ويسود اللَّوْن جدا. ونبض المجذوم ضَعِيف لضعف الْقُوَّة وَقلة الْحَاجة إِذْ الْمَرَض بَارِد وبطيء غير سريع لضعف الْبرد وَلَا بُد من تَوَاتر إِذْ لَا سرعَة وَلَا عظم. فصل فِي العلاج يجب أَن تباشر فِيهِ إِلَى الاستفراغ والتنقية قبل أَن يغلظ الْمَرَض وَإِذا تحققت أَن هُنَاكَ دَمًا كثيرا فَاسِدا فَيجب أَن تبادر وتفصد فصداً بليغاً وَلَو من الْيَدَيْنِ فَإِن لم يتَحَقَّق ذَلِك فَلَا فصد فَإِن الفصد من الْعُرُوق الْكِبَار رُبمَا يضرّهُ جدا أَكثر مِمَّا يَنْفَعهُ وَلكنه قد يُؤمر بفصده من تفاريق الْعُرُوق الصغار إِن خيف عَلَيْهِ فصد الْكِبَار وَاعْلَم أَن دَمًا بَارِدًا فِي الظَّاهِر فَيكون ذَلِك أبلغ من الْحجامَة والعلق وَأَقل ضَرَرا بالأحشاء وَذَلِكَ مثل عرق الْجَبْهَة وَالْأنف. وَأما فِي الْأَكْثَر فالفصد مُحْتَاج إِلَيْهِ فِي علاج هَذِه الْعلَّة وَمِمَّا يَسْتَدْعِي إِلَى ذَلِك ضيق نَفسه وعسره وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى فصد الوداج عِنْد اشتداد بحة الصَّوْت وَخَوف الخنق فَإِن فصد فَيجب أَن يراح أسبوعاً ثمَّ يستفرغ بِمثل أيارج لوغاذيا وأيارج شَحم الحنظل ويستفرغ بمطبوخات وحبوب متخذة من الأفتيمون والأسطوخودوس والبسفايج والهليلج الْأسود والكابلي والخربق الْأسود واللازورد وَالْحجر الأرمني وَلَا يضر أَن يخلط بهَا شَحم الحنظل والسقمونيا أَيْضا وخصوصاً إِذا كَانَ هُنَاكَ صفراء ويضاف إِلَيْهَا صَبر وقثاء الْحمار والتيادريطوس جيد لَهُم وَأَيْضًا أيارج فيقرا وخصوصاً إِذْ قوي بالسمقونيا من جيده مسهلات المجذومين لَا سِيمَا إِذا شم شمة من الخريق أَو جعل مَعَه الْحجر الأرمني. وَفِي الصَّيف يجب أَن يُخَفف وَلَا يُلقى فِي الْمَطْبُوخ تَقْوِيَة حَتَّى لَا يثير وَيُدبر. مطبوخ للمجذومين: يُؤْخَذ إهليلج أصفر وإهليلج أسود من كل وَاحِد عشرَة دَرَاهِم نانخواه خَمْسَة دَرَاهِم حلتيت طيب نصف دِرْهَم زبيب منزوع الْعَجم نصف منا يطْبخ بِثَلَاثَة أَبَارِيق مَاء حَتَّى يصير على الثُّلُث ويُعصر ويُصفى ويُخلط فِيهِ من الْعَسَل وزن خَمْسَة دَرَاهِم ويُسقى ويمرخ جِسْمه بالسمن وَيجْلس فِي الشَّمْس حَتَّى يغلي أَو يخطو سبعين خطْوَة ويتقلب على الْيَمين وَالشمَال وَالظّهْر والبطن وَيَأْكُل الْخبز بالعسل. يسقى هَذَا الدَّوَاء على مَا وَصفنَا سَبْعَة أَيَّام ويجدد طبخه فِي كل يَوْم وَلَيْسَ يَكْفِي فِي علاج هَؤُلَاءِ الَّذين لم يستحكموا استفراغ وَاحِد بل رُبمَا احْتِيجَ أَن يستفرغوا فِي الشَّهْر مرَّتَيْنِ أَو فِي كل شهر مرّة بِحَسب مُوجب الْمُشَاهدَة وَذَلِكَ بأدوية معتدلة.

стр. 1741

وَقد يسهل كل يَوْم بالرفق مَجْلِسا ومجلسين بِمَا يسهل ذَلِك من الشربات النَّاقِصَة من الْأَدْوِيَة الْمَذْكُورَة أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَاء. أما القوية جدا مثل الخربق وَنَحْوه وَالْكثير الْوَزْن فَيَكْفِي فِي الْعَام مرّة ربيعاً وَمرَّة خَرِيفًا أَو أَكثر من ذَلِك وَيجب أَن يقبل على أدمغتهم بالتنقية بِمثل الغراغر الْمَذْكُورَة فِي بَاب أمراض الرَّأْس وبالسعوطات الْمَعْرُوفَة. نُسْخَة سعوط: يُؤْخَذ دَار فلفل وماميران وشيطرج وجوف البرنج من كل وَاحِد دِرْهَم جوزبوّا مشكطرامشيع من كل وَاحِد نصف دِرْهَم عصارة الفنجنكشت ثَلَاث قواطل دهن خل ثَلَاث قواطل يخلط ويطبخ حَتَّى يذهب المَاء ثمَّ يصفّى ويحفظ فِي زجاجة ويسعط بِهِ فِي مَنْخرَيْهِ مَا وَسِعا ثمَّ يتبع إِذا أَكثر من ذَلِك السعوطات المرطبة وَيجب أَن يمنعوا عَن كل مَا يجفف ويحلّل الرُّطُوبَة الغريزية ويُحرّم عَلَيْهِم التَّعَب والغمّ وَأَن يَنْتَقِلُوا من هَوَاء إِلَى هَوَاء يضاده وَأَن يسقوا بعد التنقية الأدهان مثل دهن اللوز بِمثل عصير الْعِنَب وَذَلِكَ إِذا استفرغوا مرَارًا وَيجب أَن يراضوا كل غَدَاة بعد اندفاع الفضول من الأمعاء ويكلفوا رفع الصَّوْت العالي ويتوثبوا ويصارعوا ثمَّ يدلكوا فَإِذا عرقوا نشّفوا وَبعد ذَلِك يدهنون بأدهان معتدلة فِي الْحر وَالْبرد مرطبة فِي أَكثر الْأَمر مقوية فِي الأول فَإِنَّهُم يَحْتَاجُونَ فِي الأول إِلَى مقويات كالهليلج والعفص أَيْضا بخل. وَرُبمَا اسْتعْمل عَلَيْهِم التمريخ بالدهن مَعَ لبن النِّسَاء وَكَذَلِكَ يجب أَن يسعطوا بِهِ إِذا كثر اليبس. وَإِذا هاج بهم غثيان قُيئوا والأجود أَن يستحمّوا ثمَّ يتمرّخوا. وَإِذا استحموا فمروخاتهم من مثل دهن الآس والمصطكي ودهن فقّاح الْكَرم وَدَار شيشعان ودهن الْقسْط على الْأَطْرَاف ثمَّ يراح المعالج مِنْهُم نصف سَاعَة ويعرض على الْقَيْء بالريشة ثمَّ يسقى شَيْئا من الإفسنتين. وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى تمريخهم فِي الحمّام بالملطفات المحلَلة الَّتِي يَقع فِيهَا النطرون والكبريت وَحب الْغَار وغراء النجارين بل الْخَرْدَل والصعتر والفلفل وَدَار فلفل والعاقرقرحا والميويزج والخردل وَالصَّبْر والفوتنج وَإِلَى التضميد بهَا على أوصالهم. بل رُبمَا احْتِيجَ إِلَى مثل الفربيون وَذَلِكَ حِين تكلفهم أَن يستحموا لتحليل فضولهم ولتعريقهم فَإِن تعريقهم قانون جيد فِي علاجهم وَقد يمرخون بالترياق والشليثا والقفتارغاز. وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى تمريخهم بِمثل ذَلِك فِي الشَّمْس الحارة وَخير غسولاتهم فِي الحمّام مَا طبخ فِيهِ الحلبة مَعَ الصابون الطّيب وَيجب أَن يجْتَنب المجذوم الْجِمَاع أصلا. وَأما الْأَشْيَاء الَّتِي يسقونها فَمن فَاضل أدويتهم الترياق الفاروقي الْمُتَّخذ بلحوم الأفاعي وترياق الْأَرْبَعَة والقفتارغان ودبيد كبريتا وَقد يسعطون بِهَذِهِ أَيْضا وَأَن يسقوا من أَقْرَاص الأفاعي أَيْضا وَحدهَا مِثْقَالا مِثْقَالا فِي أُوقِيَّة من شراب غليظ أَو طلاء وأقراص العنصل أَيْضا. وَاعْلَم أَن لحم الأفاعي وَمَا فِيهِ قُوَّة لَحمهَا من أجل الْأَدْوِيَة لَهُم وَلَا يَنْبَغِي أَن

стр. 1742

تكون الأفعى سبخية وَلَا ريفية وَلَا شطّية فَإِنَّهَا فِي الْأَكْثَر قَليلَة الْمَنْفَعَة وللكثير مِنْهَا غائلة التعطيش والإتلاف بِهِ بل تخْتَار الجبلية لَا سِيمَا الْبيض وتقطع رؤوسها وأذنابها دفْعَة وَاحِدَة فَإِن أَكثر سيلان الدَّم عَنْهَا وَبقيت حَيَّة مضطربة اضطراباً كثيرا وزماناً طَويلا فَذَلِك وَإِلَّا تركت والمرافق مِنْهَا الْكثير سيلان الدَّم وَالِاضْطِرَاب بعد الذّبْح وينظف ويطبخ كَمَا نذْكر لَك ويؤكل مِنْهُ وَمن مرقته وَالْخمر الَّتِي تَمُوت فِيهَا الأفعى أَو تكرع فقد عوفي بشربها قوم اتِّفَاقًا أَو قصدا للْقَتْل من الساقي وملح الأفعى نَافِع أَيْضا وَأما شورباجة الأفاعي فَأن تُؤْخَذ الأفاعي المقطوعة الطَّرفَيْنِ المنقاة عَن الأحشاء ثمَّ تسلق بالكراث والشبث والحمص وَالْملح الْقَلِيل تطبخ بِمَاء كثير حَتَّى تتهرى وَتُؤْخَذ عظامها حِينَئِذٍ عَنْهَا وينقى لَحمهَا وَيسْتَعْمل بِأَن يُؤْكَل لَحمهَا ويتحشى مرقها على ثريد عَن خبز سميذ وَرُبمَا طرح مَعهَا شَيْء من فراخ الْحمام حَتَّى تطيب المرقة. وَهَذَا التَّدْبِير رُبمَا لم يظْهر فِي الِابْتِدَاء نَفعه ثمَّ ظهر دفْعَة وَرُبمَا تقدم الْعَافِيَة زَوَال الْعقل أَيَّامًا وعلامة ظُهُور فَائِدَته فِيهِ والوصول إِلَى الْوَقْت الَّذِي يجب أَن يكف فِيهِ عَن اسْتِعْمَاله أَن يَأْخُذ المجذوم فِي الانتفاخ فينتفخ ثمَّ رُبمَا اخْتَلَط عقله ثمَّ يَنْسَلِخ ثمَّ يعافى فَإِذا لم يسدر وَلم ينتفخ فليكرر عَلَيْهِ التَّدْبِير كرة أُخْرَى. وَمِمَّا وصفوا لذَلِك أَن يذبح الْأسود السالخ ويدفن حَتَّى يتدود وَيخرج مَعَ دوده ويجفف ويسقى من أفرط عَلَيْهِ الجذام مِنْهُ ثَلَاثَة أَيَّام كل يَوْم وزن دِرْهَم بشراب الْعَسَل والتمريخ أَيْضا بِمَا فِيهِ قُوَّة الأفعى نَافِع لَهُ كالزيت الَّذِي يطْبخ فِيهِ وَمثل هَذَا الدَّوَاء. ونسخته: يُؤْخَذ الْأسود السالخ وَيجْعَل فِي قدر ويصبّ عَلَيْهِ من الخلّ الثقيف ثَمَان أَوَاقٍ وَمن المَاء أُوقِيَّة وَمن الشيطرج الرطب وأصل اللوف من كل وَاحِد أوقيتين يطْبخ على نَار لينَة حَتَّى تتهرى الْحَيَّة ويصفى المَاء عَن الْحَيَّة ويتدلّك بِهِ بعد حلق اللِّحْيَة وَالرَّأْس يفعل ذَلِك ثَلَاثَة أَيَّام ويعرض لَهُم من اسْتِعْمَال الْأَدْوِيَة الأفعوية الانسلاخ عَن الْجلد الْفَاسِد وإبدال لحم وَجلد صَحِيح على أَن تمريخ المجذوم بالمرطبات المعتدلة الْحَرَارَة مِمَّا ينفع فِي بعض الْأَوْقَات إِذا اشْتَدَّ اليبس وَكَذَلِكَ إسعاطه بِمثل دهن البنفسج وَفِيه قَلِيل دهن خيري وَأَيْضًا بِمثل شحوم السبَاع والثيران والطيور وبمثل دهن الْقسْط وَالدَّار شيشعان ودهن السوسن يحفظ الْأَطْرَاف وَذَلِكَ بعد التنقية وَقبل التنقية لَا يمرخ الْبَتَّةَ فيسد المسام. وَمن المشروبات النافعة لَهُم البزرجلي ودواء السلاخة وَاللَّبن من أوفق مَا يعالج بِهِ وخصوصاً عِنْد ضيق نَفسه وعسره وبحة صَوته وَفِي فترات مَا بَين الاستفراغات وَيجب أَن يشرب فِي حَال مَا يحلب وَلبن الضَّأْن من أَنْفَع الْأَشْيَاء لَهُ وَيجب أَن يشرب مِنْهُ قدر مَا ينهضم وَإِن اقْتصر عَلَيْهِ وَحده إِن أمكن كَانَ نَافِعًا جدا وَإِن كَانَ وَلَا بُد فَلَا يزِيد عَلَيْهِ

стр. 1743

شَيْئا إِن أمكن غير الْخبز النقي والاسفيدباجات بلحوم الحملان وَمَا أشبه ذَلِك مِمَّا سَنذكرُهُ. وَإِذا عَاد النَّفس إِلَى الصّلاح فَالْأولى أَن يتْرك اللَّبن وَيقبل على الْأَشْيَاء الحريقة ليتقيأ بهَا لَا لغير ذَلِك ويستفرغ بِمَا ذكر ثمَّ إِن احْتَاجَ عاود اللَّبن إِلَى الْحَد الْمَذْكُور وَيجب أَن يُكَرر هَذَا التَّدْبِير فِي السّنة مرَارًا. وَأما المستحكمون فَلَا يجب أَن يشْتَغل بفصدهم وَلَا بإسهالهم بمراء قوي فَإِن الفضول فيهم تتحرك وَلَا تنفصل بل يرفق بإمالة الْموَاد مِنْهُم إِلَى الأمعاء وَيسْتَعْمل من خَارج مَا يفش ويحلل. وَمن الْأَشْرِبَة الصَّالِحَة لَهُم أَن يُؤْخَذ من الخلّ أُوقِيَّة وَنصف وَمن القطران مثله وَمن عصارة الكرنب الْبري النيء ثَلَاث أَوَاقٍ يخلط الْجَمِيع ويسقى بِالْغَدَاةِ والعشي أَو يُؤْخَذ لَهُم من برادة العاج وزن عشرَة قراريط فيسقونه فِي ثَلَاث أَوَاقٍ شراب وَسمن أَو يُؤْخَذ الحلتيت بالعسل قدر جوزة أَو يُؤْخَذ من العنصل قدر عشرَة قراريط مَعَ شراب الْعَسَل الْمُقَوّم كاللعوق أَو يُؤْخَذ من الكقون خَمْسَة دَرَاهِم فِي عسل كاللعوق وعصارة الفوتنج جَيِّدَة لَهُم جدا من ثَلَاث قوايوس إِلَى سِتّ والسمك الْمليح يجب أَن يستعملوا مِنْهُ أَحْيَانًا كَمَا يسْتَعْمل الدَّوَاء وليجتنبوا الحريفة جدا إِلَّا للقيء وَإِلَّا على سَبِيل الأبازير فِيمَا يتَّخذ. وَقد يعالجون بالكي المتفرّق جدا على أعضائهم مثل اليافوخ ودروز الرَّأْس وعَلى أصل الحنجرة والصدفين والقفا ومفاصل الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ. وَقَالَ بَعضهم يجب أَن يكووا فِي أول الْخَوْف من الجذام كَيَّة فِي مقدّم الرَّأْس أرفع من اليافوخ وَأُخْرَى أَسْفَل من ذَلِك وَعند الْقصاص فَوق الْحَاجِب وَوَاحِدَة فِي يمنة الرَّأْس وَأُخْرَى فِي يسرته وَوَاحِدَة من خَلفه فَوق النقرة وإثنتين عندى الدرزين القشريين وَوَاحِدَة على الطحال وَتَكون تِلْكَ الكيات بمكواة خَفِيفَة دقيقة وَإِذا كوي على الرَّأْس فَيجب أَن يبلغ الْعظم حَتَّى يتقشر الْعظم وَلَو مرَارًا كَثِيرَة بعد أَن يتحفظ من وُصُول ذَلِك إِلَى الدِّمَاغ على جملَة مفْسدَة لمزاجه فَإِن الْجُهَّال رُبمَا قتلوا بذلك إِذا لم تخفّف أَيْديهم. مِنْهَا البزرجلي والبيشي الَّذِي يقوم مقَام لحم الأفاعي فِي هَذِه الْعلَّة وَمِنْهَا دَوَاء السلاخة فَأَما البزرجلي فَلهُ نسخ كَثِيرَة ذكرتها الْهِنْد وجرّبوها وَمن صِفَاته الْمَعْرُوفَة أَن يُؤْخَذ هليلج أسود وشيطرج هندي من كل وَاحِد عشرَة دَرَاهِم دَار فلفل خَمْسَة دَرَاهِم بيش أَبيض دِرْهَمَيْنِ وَنصف يدق ويلتّ بِسمن الْبَقر ويعجن بِعَسَل والشربة مِثْقَال إِلَى دِرْهَمَيْنِ بعد تنقية الْبدن فَإِن أَخذ منع مَعَ مثله دَوَاء الْمسك لم تخف غائلته فَإِنَّهُ باد زهره. صفة المعجون الْمُسَمّى بزرجلي الْأَكْبَر: وَهُوَ الجوانداران النافع من الجذام والبرص والبهق والقوباء وَالْمَاء الْأَصْفَر والحكّة والجرب الْعَتِيق وَيثبت الْعقل وَيذْهب بِالنِّسْيَانِ وَهُوَ جيد للْحِفْظ نَافِع من الغشي وَهَذَا الدَّوَاء اتَّخذهُ عُلَمَاء الْهِنْد لملوكهم.

стр. 1744

أخلاطه: يُؤْخَذ هليلج وبليلج وأملج وشيطرج هندي من كل وَاحِد أَرْبَعَة عشر درهما جوزبوّا وخيربوّا وقشور الكندر ومو وفو وفلفل وَدَار فلفل وفلفلمويه ونار قَيْصر ونار مشك وكندس وعصارة الاشقيل وساذج هندي من كل وَاحِد ثَمَانِيَة مَثَاقِيل وَمن البيش الْأَزْرَق الْجيد أَرْبَعَة مَثَاقِيل تدق الْأَدْوِيَة وتنخل ويسحق البيش على حِدة ويسد الَّذِي يدقه أَنفه وفمه ويدهنهما قبل ذَلِك بِسمن الْبَقر وبإزاء سحقه الْأَدْوِيَة وَيُؤْخَذ من الفانيد الخزايني الْجيد أَو السجْزِي منوين وَنصف بالبغدادي ويرض ويلقى فِي قدر حَدِيد وَيصب عَلَيْهِ من المَاء بِقدر مَا يذوبه فَإِذا ذاب فأنزله عَن النَّار وذر عَلَيْهِ الْأَدْوِيَة واعجنها بِهِ عَجنا جيدا ثمَّ اتخذ مِنْهُ بَنَادِق كل بندقة من مِثْقَال واسق كل يَوْم مِنْهَا وَاحِدَة على الرِّيق بِمَاء فاتر أَو نَبِيذ. صفة معجون السلاخة: وَهُوَ دَوَاء هندي كَبِير فِي طَرِيق البزرجلي وَهُوَ ينفع أَيْضا من تناثر الأشفار وَبَيَاض الشّعْر والبهر والخفقان وفتور الشَّهْوَة والإسهال الذريع وَالِاسْتِسْقَاء واليرقان وَقلة الذرع والباسور ويشبب الشُّيُوخ وينفع من الحكة والقروح. ونسخته: يُؤْخَذ من السلاخة المنقاة المغسولة مِائَتَان وَسِتُّونَ مِثْقَالا والسلاخة هِيَ أَبْوَال التيوس الجبلية وَذَلِكَ أَنَّهَا تبول أَيَّام هيجانها على صَخْرَة فِي الْجَبَل تسمى السلاخة فتسود الصَّخْرَة وَتصير كالقار الدسم الرَّقِيق وَمن الهليلج والبليلج والأملج والفلفل وَالدَّار فلفل والدهمست وخيربوا وقرفة وبسباسة وعود وبالة وديكارة وطباشير وإكمكت وبرنج وماقيس من كل وَاحِد أَرْبَعَة مَثَاقِيل وَمن الْمقل مِائَتَيْنِ وَسِتِّينَ مِثْقَالا وَمن السكر الطبرزد مائَة وَأَرْبَعين مِثْقَالا وَمن الذَّهَب الْأَحْمَر وَالْفِضَّة الصافية والنحاس الْأَحْمَر وَالْحَدِيد والآنك والفولاذ من كل وَاحِد ثَمَانِيَة مَثَاقِيل تحرق الْجَوَاهِر وتدق وتنخل مَعَ الْأَدْوِيَة وتخلط جَمِيعًا مَعَ الْعَسَل وَالسمن وترفع فِي بستوقة خضراء والشربة مِثْقَال بِلَبن الْمعز وبماء فاتر وَيُزَاد فِيهِ من الْعَسَل المنزوع الرغوة سَبْعَة وَسِتُّونَ مِثْقَالا وَمن السّمن أَرْبَعَة وَثَلَاثُونَ مِثْقَالا وَإِن طبخته كَانَ خيرا لِأَنَّهُ يَرْبُو وَيدْرك فِي أحد وَعشْرين يَوْمًا. صفة إحراق الفولاذ: يضْرب الفولاذ صَفَائِح ثمَّ يطْبخ هليلج وبليلج وأملج ويصفى مَاؤُهَا وَيجْعَل فِي قدر نُحَاس ويوقد تحتهَا نَار لينَة ويسخن الفولاذ حَتَّى يحمرّ ويغمس فِي ذَلِك المَاء ثمَّ يُعَاد إِلَى النَّار حَتَّى يحمر فَإِذا احمر غمسته أَيْضا فِي ذَلِك المَاء يفعل ذَلِك بِهِ إِحْدَى وَعشْرين مرّة ثمَّ يصفّى ذَلِك المَاء وَيُؤْخَذ ثفله الَّذِي يرسب فِيهِ من الفولاذ ثمَّ يُعَاد الْقدر على النَّار وَيجْعَل فِيهَا بَوْل الْبَقر ويحمّى الْحَدِيد ويغمس فِيهَا أَيْضا إِحْدَى وَعشْرين مرّة وَيُؤْخَذ أَيْضا ثفله حَتَّى يخلص من ثفله ثَمَانِيَة مَثَاقِيل وَمن ثفل الفولاذ ثَمَانِيَة مَثَاقِيل وَكَذَلِكَ يفعل بِالنُّحَاسِ حَتَّى يَسْتَوْفِي مِنْهُ أَيْضا ثَمَانِيَة مَثَاقِيل فَأَما الْفضة فَإِنَّهَا تبرد بالمبرد حَتَّى تصير كالتراب ثمَّ تطبخ بِمَاء الْملح فِي مغرفة حَدِيد حَتَّى تحترق احتراقاً جيدا وَإِن لم تحترق ألقيتَ فِي المغرفة

стр. 1745

شَيْئا قَلِيلا من الكبريت الْأَصْفَر فَإِنَّهُ يَحْتَرِق وَيَأْخُذ مِنْهَا ثَمَانِيَة مَثَاقِيل كلّ ذَلِك مدقوقاً منخولاً. من الآنك وَهُوَ الأسرب ويبرد الآنك مَعَ الذَّهَب حَتَّى يذابا مَعًا ثمَّ يتْرك سَاعَة ثمَّ يبرد أَيْضا وَيُزَاد عَلَيْهِ مِثْقَال من الآنك ويبرد أَيْضا بالمبرد ثمَّ يلقى فِي المغرفة ويصبّ عَلَيْهِ مَاء الْملح ويغلى حَتَّى يذهب المَاء وَيبقى الذِّهْن والآنك ثمَّ يدق فِي الهاون نَاعِمًا حَتَّى يصير مثل الذريرة ويخلط بالأدوية. وَأما تصفية السلاخة فعلى هَذَا يُؤْخَذ مَاء الحسك وَبَوْل الْبَقر وتلقيهما على السلاخة فِي إِنَاء حَدِيد بِقدر مَا يغمره وَيُوضَع فِي الشَّمْس الحارة سَاعَة ثمَّ يدلك دلكا شَدِيدا ويصفى المَاء عَنهُ فِي إِنَاء حَدِيد وَيُوضَع فِي الشَّمْس الحارة ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ يصفى وَيُؤْخَذ ثفله الخاثر ثمَّ يصبّ أَيْضا مَاء الحسك وَالْبَوْل على السلاخة وَيُدبر كَمَا دبّر أَولا ثمَّ يفعل ذَلِك ثَلَاث مَرَّات ثمَّ يوضع فِي الشَّمْس أحد وَعشْرين يَوْمًا حَتَّى يغلظ وَيصير شبه الْعَسَل ويسود مثل القار. صفة السلاخة الصُّغْرَى: ومنافعها مَنَافِع الْكُبْرَى ونسخته: يُؤْخَذ من السلاخة المصفاة جُزْء وَمن الكور أَرْبَعَة أَجزَاء يدقّ الكور ويخلط مَعهَا مثل وَزنهَا من الْعَسَل وَمثله من السكر وَمثل نصف الْعَسَل سمن الْبَقر وَيرْفَع فِي قَارُورَة والشربة مِثْقَال بِلَبن الْبَقر فاتراً. صفة دَوَاء نَافِع من الجذام: يُؤْخَذ هليلج أسود منقّى وهليلج أصفر منقّى وزنجبيل من كلّ وَاحِد أحد عشر درهما نانخواه خَمْسَة دَرَاهِم حلتيت طيب ثَلَاثَة دَرَاهِم زبيب منقى نصف مكوك يطْبخ بِثَلَاث دواريق مَاء. قَالَ والدورق أَرْبَعَة أَرْطَال بالبغدادي حَتَّى يذهب الثُّلُثَانِ وَيبقى الثُّلُث ثمَّ يعصر ويصفى ويلقى على الْمُصَفّى من الْعَسَل مَا يَكْفِيهِ ويسقى مِنْهُ رَطْل ويدهن على الْمَكَان من بدن العليل بِسمن الْبَقر وَيجْلس فِي الشَّمْس حَتَّى يعرق وَيُؤمر أَن يمشي إِذا أطَاق ذَلِك سبعين خطْوَة ويضجع مرّة على جنبه الْأَيْمن ومرّة على جنبه الْأَيْسَر ومرّة على بَطْنه ومرّة على ظَهره ويغذى بالخبز وَالْعَسَل بِمِقْدَار فصد سَبْعَة أَيَّام على أَن تطرى لَهُ الْأَدْوِيَة فِي كل يَوْم. صفة طلاء للجذام: يُؤْخَذ أسود سالح فَيذْبَح وَيصير فِي قدر وَيصب عَلَيْهِ من الْخلّ الثقيف ثَمَان أَوَاقٍ وَمن المَاء أُوقِيَّة وَمن الشيطرج لرطب وأصل اللوف من كل وَاحِد أوقيتين يطْبخ على نَار لينَة حَتَّى تتهرّى الْحَيَّة ثمَّ يصفّى بِخرقَة وَيبرأ الْعِظَام من اللَّحْم ثمَّ يصير الثفل فِي إِنَاء زجاج فَإِذا أردْت العلاج فمره بحلق شعر الحاجبين وَالرَّأْس وأطل عَلَيْهِ من ذَلِك ثَلَاثَة أَيَّام. صفة طلاء آخر: يُؤْخَذ ميويزج وهليلج أسود منقّى وأملج من كل وَاحِد جُزْء يغلى بِزَيْت أنفاق ويلطخ بِهِ

стр. 1746

طلاء آخر: يحرق الهليلج والعفص ويطلى عَلَيْهِ بخلّ. وَأما الأغذية لَهُم فكلّ سريع الهضم حسن الكيموس مثل لُحُوم الطير المعمولة إسفيدباجة والسمك الرطب الْخَفِيف اللَّحْم مَعَ أبازير لَا بدّ مِنْهَا وَخير غذائه خبز الشّعير النقي وخبز الخندروس والأحساء المتخذة مِنْهُمَا والبقول الرّطبَة وَقد يحْتَاج أَن يخلطهما بِمثل السلق والفجل والكراث وَلَا يجب أَن تغفل اسْتِعْمَال المقطعات وخصوصاً قبل التنقية كالكبر والرازيانج والكراث فَإِن هَذَا ينقي غذاءهم عَن الفضول وَبعد الفضول للاندفاع. فَإِذا اسْتعْملت الْأَدْوِيَة المحمودة فَاسْتعْمل أَيْضا هَذَا التَّدْبِير والسمك المالح فِي هَذَا الْبَاب جيد لَهُم وَنحن أحرص على هَذَا حِين نُرِيد أَن نقيئهم ونسهلهم والكرنب نَافِع لَهُم بالخاصية وَالْخبْز بِاللَّبنِ وَالْعَسَل نَافِع لَهُم والتين وَالْعِنَب وَالزَّبِيب واللوز المقلو والقرطم وَحب الصنوبر وَمَا يتَّخذ من هَذِه مواقفة لَهُم وَيجب أَن يَأْكُل فِي الْيَوْم مرَّتَيْنِ على تَقْدِير الهضم فَإِن الْمرة الْوَاحِدَة تضره وَلَا يشرب الشَّرَاب عِنْد هيجان الْعلَّة إِلَّا قَلِيلا وَعند سُكُون الْعلَّة إِن شرب من الرَّقِيق الَّذِي لَيْسَ بعتيق بِمِقْدَار معتدل جَازَ وَأما مَا انتثر من الشّعْر من الْحَاجِب وَنَحْوه فيعالج بعلاج دَاء الثَّعْلَب وَسَائِر مَا نذكرهُ فِي كتاب الزِّينَة.

стр. 1747

(الْفَنّ الرَّابِع تفرق الِاتِّصَال سوى مايتعلقّ بِالْكَسْرِ والجبر) يشْتَمل على أَربع مقالات: الْمقَالة الأولى الْجِرَاحَات فصل فِي كَلَام كلّي فِي تفرق الإتصال قد بيّنا فِي الْكتاب الأول أَصْنَاف تفرق الإتصال على النَّحْو الَّذِي وَجب فِي مثل ذَلِك الْموضع ونريد أَن نشِير الْآن إِلَى جمل من أحوالها يجب أَن تكون مَعْلُومَة لنا أَمَام مَا نُرِيد أَن نبينه فَنَقُول أَنا نروم فِي بعض الْأَعْضَاء الَّتِي تفرق اتصالها أَن يعود اتصالها كَمَا كَانَ وَذَلِكَ فِي مثل اللَّحْم ونروم فِي بَعْضهَا أَن يبْقى تماسها بحافظ وَإِن لم يعد اتصالها وَذَلِكَ الْعظم اللَّهُمَّ إِلَّا فِي عِظَام الْأَطْفَال وَالصبيان فقد رحى فيهم ذَلِك الْعود. وَأما العصب وَالْعُرُوق فقد قَالَ قوم من الْأَطِبَّاء أَنَّهَا لَا تعود مُتَّصِلَة بل رُبمَا يبْقى عَلَيْهَا تماس وَأما جالينوس فقد أنكر عَلَيْهِم وَقَالَ بل قد تلتحم الشرايين أَيْضا بمشاهدة التجربة وتجويز من الْقيَاس أما الْمُشَاهدَة فَلِأَنَّهُ قد رأى الشريان الَّذِي تَحت الباسليق وَرَأى شرايين الصدغ والساق قد التحمت. وَأما التجويز الَّذِي من الْقيَاس فَلِأَن الْعظم طرف فِي الصلابة لايلتحم إِلَّا قَلِيلا فِي الْأَطْفَال وَاللَّحم طرف فِي اللين يلتحم وَالْعُرُوق والشرايين: متوسطة بَين الْعِظَام وَاللَّحم فَيجب أَن يكون حَالهَا بَين بَين فَتكون أقلّ قبولاً للإلتحام من اللَّحْم وأسهل قبولاً لَهُ الْعظم فتلتحم إِذا كَانَ الشق قَلِيلا صَغِيرا وَالْبدن رطبا لينًا وَلَا تلتحم فِيمَا خَالفه وَهَذَا ضرب من الإحتجاج خطابي والمعول على التجربة. فصل فِي جملَة فِي الْجِرَاحَات من الْأَعْضَاء أَعْضَاء إِذا وَقع فِيهَا جِرَاحَة عظم الضَّرَر وَقتل فِي الْأَكْثَر وَرُبمَا لم يقتل فِي النَّادِر كالمثانة والكلى والدماغ والأمعاء الدقاق والكبد مَعَ أَنه يُمكن أَن يسلم عَلَيْهَا إِذا كَانَت خَفِيفَة. وَأما الْقلب فَلَا يتَوَقَّع السَّلامَة مَعَ

стр. 1748

حُدُوث جِرَاحَة فِيهِ وَأكْثر من يعرض لَهُ جِرَاحَة فِي بَطْنه فَإِذا عرض لَهُ تهوعّ أَو فوَاق أَو استطلاق بطن مَاتَ. وَإِذا كَانَت الْجراحَة فِي مَوَاضِع يجب أَن يشْتَد فِيهَا الوجع والورم كرؤوس العضل وأواخرها وخصوصاً العصبانية مِنْهَا وَلم يحدث ورم دلّ ذَلِك على آفَة مستبطنة انصرفت إِلَيْهَا الْموَاد فَلم تفضل للجراحة وَيجب أَن تتأمل مَا نقُوله فِي بَاب القروح من أَحْكَام تشترك فِيهَا القروح والجراحات أخرناها إِلَى هُنَاكَ التماساً للأوفق. فصل فِي كَلَام كلي فِي علاج الْجِرَاحَات الْجراحَة اللحمية لَا يَخْلُو إِمَّا أَن تكون شقاً بسيطاً مُسْتَقِيمًا ومدوراً أَو ذَا أضلاع أَو شقاً مَعَ نُقْصَان شَيْء من اللَّحْم وَقد يكون غائراً نَافِذا وَقد يكون مكشوفاً وَلكُل وَاحِد تَدْبِير ويشترك الْجَمِيع فِي حبس الدَّم السَّائِل. وَقد جعلنَا لَهُ بَابا وَرُبمَا كَانَ سيلان قدر معتدل من الدَّم نَافِعًا للجراحة يمْنَع الورم والتبثير والحمى. فَإِن من أفضل مَا يَعْنِي بِهِ فِي الْجِرَاحَات أَن تمنع تورّمها فَإِنَّهُ إِذا لم يعرض ورم تمكن من علاج الْجراحَة. وَأما إِذا كَانَ هُنَاكَ ورم أَو كَانَ رض وفسمح اجْتمع فِي خلله مَعَ الْجراحَة دم يُرِيد أَن يرم أَو يتقيح لم يُمكن معالجة الْجراحَة مَا لم يدبر ذَلِك فيعالج الورم وَإِن احتقن فِي الرض دم فَلَا بُد من أَن يتعجل فِي تَحْلِيله إِن كَانَ لَهُ قدر يُعتد بِهِ وتمديد وَذَلِكَ بإحالته قَيْحا وتحليله وَذَلِكَ بِكُل حَار لين مِمَّا قد علم وَلِهَذَا مَا يجب أَن يعان سيلان الدَّم إِذا قصر فَإِن كَانَ الشق بسيطاً مُسْتَقِيمًا لم يسْقط مِنْهُ شي كفى فِي تَدْبيره الشدّ والربط وَمنع الدهانة والمائية عَنهُ وَمنع أَن يتخلله شَيْء من الْأَشْيَاء وَلَا شعره وَلَا غَيره بعد حفظك المزاج الْعُضْو واجتهادك فِي أَن لَا ينجذب إِلَى الْعُضْو إِلَّا دم طبيعي. وَإِن كَانَ عَظِيما لَا تلتقي أَطْرَافه لِأَنَّهُ مستدير متباعد أَو مُخْتَلف الشكل أَو قد ذهب مِنْهُ لحم قَلِيل غير كثير فعلاجه الْخياطَة وَمنع اجْتِمَاع الرُّطُوبَة فِيهِ بِاسْتِعْمَال المجفّفات الرادعة وَاسْتِعْمَال الملصقات الَّتِي نذكرها وَإِن كَانَ غائراً فالشد أيضأ قد يلصقه كثيرا وَلَا يحْتَاج إِلَى كشفه وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى كشفه إِن أمكن وَذَلِكَ حِين مَا لَا ينفع شَيْء برباط يوثقه كَمَا يُبينهُ وخصوصاً حَيْثُ لَا يَقع الشدّ الْجيد على أصل الْغَوْر فتنصبّ إِلَيْهِ مواد لضَعْفه وللوجع ولأحوال نذكرها فِي بَاب القروح وَإِذا احْتِيجَ إِلَى كشفه لم يكن بُد من وضع قطنة أَو مَا يجْرِي مجْراهَا على فوهته تنشفه خُصُوصا حَيْثُ يكون الشد لَا يَقع على الأَصْل كَمَا قُلْنَا أَو تكون نصبته نصبة لَا يُمكن أَن تنصب الْمَادَّة الرَّديئَة عَنهُ أَو يكون فِيهِ عظم أَو يكون قد انحرف وَصَارَ ناصوراً وَصَارَ فِيهِ رُطُوبَة رَدِيئَة جدا وَهُوَ حِينَئِذٍ فِي حكم القروح دون الْجِرَاحَات. قَالَ الْعَالم إِنَّمَا يحْتَاج الْجرْح إِلَى الرَّبْط الْجَامِع للشفتين إِذْ أُرِيد الالتزاق واللحام. وَأما إِذا كَانَ يحْتَاج إِلَى أَن ينْبت فِيهِ لحم فَلَا يحْتَاج إِلَى ذَلِك لَكِن يحْتَاج مرّة إِلَى الرِّبَاط

стр. 1749

الَّذِي يصب الوضر من فِيهِ وَمرَّة إِلَى رِبَاط بِقدر مَا يمسك الدَّوَاء عَلَيْهِ. قَالَ وتحرى أَن يكون لفوهة الْجرْح مَكَان ينصب الوضر مِنْهُ دَائِما بطبعه إِمَّا بِأَن يُوقع البطّ هُنَاكَ وَإِمَّا بِأَن يشكله بذلك الشكل فَإِنِّي قد أبرأت جرحا كَبِيرا كَانَ غوره حَيْثُ الرّكْبَة وفوهته فِي الْفَخْذ من غير أَن جعلت لَهُ فوهة أُخْرَى أَسْفَل عِنْد الرّكْبَة لَكِن نصبت الْفَخْذ نصبة كَانَ القعر فَوق والفوهة أَسْفَل فبرىء من غير بط فِي الأَصْل وَكَذَلِكَ قد علقت الساعد والكف وَغَيره تَعْلِيقا تكون الفوهة أبدا إِلَى أَسْفَل فَهَذَا قَوْله ونقول رُبمَا وَقعت الْجراحَة حَيْثُ يُوجب عَلَيْك الْقطع التَّام وإبانة الْعُضْو. وَأما إِذا كَانَت الْجراحَة انْقَطع مِنْهَا لحم كثير فتحتاج إِلَى المنبتات للحم وَلَيْسَ يَكْفِي مَا يجفف وَيمْنَع بل رُبمَا ضرّ المجفف وَالْمَانِع من جِهَة مَا يردع مَادَّة مَا ينْبت مِنْهُ وَقد يكون الْغَوْر وَالنُّقْصَان من الْعظم بِحَيْثُ لَا يُمكن أَن ينْبت بالتمام فَيبقى غور كَمَا أَنه قد يتَّفق أَن ينْبت أَكثر من الْوَاجِب فَيكون لحم زَائِد وَيجب أَن يغذى الْمَرِيض المُرَاد نَبَات اللَّحْم فِي جراحته بغذاء مَحْمُود جيد الكيموس وَقد يكون المنبت بِحَيْثُ يُمكنهُ أَن ينْبت اللَّحْم وَأما الْجلد فَلَا ينتبه إِذا كَانَ قد انْقَطع بكفيته بل إِنَّمَا ينْبت مَكَانَهُ لحم صلب لَا ينْبت عَلَيْهِ شعر وَأما الْعُرُوق فكثيراً مَا تتولد شعبها وتنبت كَاللَّحْمِ. وَمن الْجِرَاحَات جراحات ذَوَات خطر مثل الْجِرَاحَات الْوَاقِعَة فِي الأعصاب وأطراف العضل وسنذكرها فِي بَاب أَحْوَال العصب وَكَثِيرًا مَا يتبعهَا أَعْرَاض مُنكرَة رَدِيئَة مثل مَا يتبع جِرَاحَة طرف العضل من تغير اللَّوْن وَسُقُوط النبض بعد تَوَاتر وَصغر ويتأدى إِلَى الغشي وَسُقُوط الْقُوَّة وَقد يتبعهَا التشنج. وَكَذَلِكَ الَّتِي تقع قُدَّام الرّكْبَة عِنْد الرضفة فَإِنَّهَا تتبعها أَعْرَاض مُنكرَة رَدِيئَة وَهِي قاتلة فَلَمَّا يتَخَلَّص عَنْهَا وَإِذا وَقع تشنج من مثل هَذِه الْجِرَاحَات العضلية وَلم تقبل العلاج فالعلاج قطع العضلة عرضا وَالرِّضَا بِبُطْلَان فعل العضلة وَلَكِن ذَلِك مِمَّا يجب أَن يؤخّر مَا أمكن علاج التشنّج واختلاط الْعقل بِشَيْء آخر غَيره وَمثل جِرَاحَة الرّكْبَة رُبمَا احْتَاجَ أَن يُوضح بشق صليبي وَأَن يستظهر فِي أورامه وقروحه وجراحاته بالفصد والإسهال وَمنع الإلتحام حَتَّى يتنقى تنقية بَالِغَة ثمَّ يلحم. فصل فِي تَعْرِيف قُوَّة مَا ينْبت وَمَا يلحم وَمَا يخْتم وَمَا يَأْكُل من الْأَدْوِيَة الدَّوَاء المنبت للحم: هُوَ الَّذِي يعْقد الدَّم الصَّحِيح لَحْمًا فَإِن كَانَ لَهُ تجفيف شَدِيد منع الدَّم الْوَارِد فَلم تكن مَادَّة للحم وَإِن كَانَ لَهُ جلآء شَدِيد أزاله وسيّله فأنفذ الْمَادَّة الْمَوْجُودَة للحم فَيجب أَن لَا يكون لِه كَبِير تجفيف بل إِلَى حدّ وَلَا جلآء قوي جدا بل جلآء قَلِيل قدر مَا يجلو لَو ضرّ من غير لذع وَلَا يحْتَاج إِلَى قبض يعْتد بِهِ وَيحْتَاج أَيْضا أَن يكون فِي الْحَرَارَة والبرودة والقرحة فِي مزاجها إِن كَانَت زائلة فبالضد بِقدر الزَّوَال وَإِن كَانَت غير زائلة زوالاً يعْتد بِهِ

стр. 1750

فبالمشاكل للحار جدا حَار جدا وللبارد جدا بَارِد جدا وتراعي أَيْضا تأثر الدَّوَاء فِي الْموضع ليقابله إِن أفرط فِي إساءة المزاج. وَأما الْأَدْوِيَة الملحمة: فَهِيَ الَّتِي تجمع بَين المتباعدين وَلَا تحْتَاج أَن تتصرف إِلَّا فِي سطحيهما فتلصق بَينهمَا بالنداوة الَّتِي فِي جوهرهما وَإِن كَانَ دم حَاضر فَهِيَ الَّتِي تجفف الدَّم الْحَاضِر فِي الْجرْح المكتفى بِهِ فِي الإلصاق تجفيفاً سَرِيعا قبل أَن يتقيح وَلَا يُمكنهَا ذَلِك إِن لم يكن مَعهَا فضل قُوَّة على التجفيف وَلَكِن يجب أَن لَا تكون جالية فَإِن الْجلاء ضد الْغَرَض فِيهَا لِأَن الْغَرَض فِيهَا جعل الْحَاصِل من الدَّم غراء ولصوقاً والجلاء يجلو ذَلِك الدَّم ويبعده فتنقذ الْمَادَّة الَّتِي تتَوَقَّع مِنْهَا التغرية وَلَيْسَ تحْتَاج إِلَى نُقْصَان فِي التجفيف كَمَا تحْتَاج إِلَيْهِ المنبتة لِأَن المنبتة تحْتَاج إِلَى أَن تسيل إِلَيْهَا الْمَادَّة وَتلك الْمَادَّة يمْنَع سيلانها التجفيف والملحمة لَا تحْتَاج بل تحْتَاج الملحمة إِلَى تجفيف أقوى ويسير قبض والمدملة الخاتمة أَشد حَاجَة إِلَى الْقَبْض مِنْهُمَا جَمِيعًا لِأَنَّهَا تحْتَاج إِلَى أَن تجفّف مَا هُوَ بالطبع أَشد جفافاً أَعنِي الْجلد وَلِأَنَّهَا تحْتَاج أَن تجفّف الرُّطُوبَة الغريبة والأصلية تجفيفاً شَدِيدا جَمِيعًا وَمَا قبله كَانَ تحْتَاج إِلَى أَن تجفف الرُّطُوبَة الغريبة تجفيفاً أَكثر والأصلية تجفيفاً بِقدر مَا يغري ويغلص وَلَا ينقص من الْجَوْهَر. وَأما الأكالة النَّاقِصَة اللَّحْم فَيجب أَن تكون فصل فِي بط الْجرْح وَغَيره إِذا احْتِيجَ إِلَى كشفه قَالَ جالينوس: يجب أَن تشق من أَشد مَوضِع مِنْهُ نتوء واركه وَيكون تَوْجِيه البط إِنَّمَا هُوَ إِلَى النَّاحِيَة الَّتِي يُمكن مسيل الْقَيْح مِنْهَا إِلَى أَسْفَل وَأَن يُرَاعى فِي البط الأسرة والغضون على الْوَجْه الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي بَاب الخراجات والدبيلات إِلَّا فِيمَا استثنيناه. وَأما فِي مثل الأربية والإبط فَيجب أَن يذهب البط مَعَ الْجلد فِي الطَّبْع ثمَّ تُوضَع عَلَيْهِ المجففات من غير لذع مِمَّا هُوَ مورد فِي جداول الْأَدْوِيَة المفردة ودقاق الكندر أفضل فِيهَا من الكندر لِأَن ذَلِك أَشد قبضا وَالصَّوَاب فِي علاج الخراجات إِذا بطت أَن لَا يقربهَا المَاء وَإِن كَانَ وَلَا بُد وَلم يصبر العليل عَن الإستحمام فَيجب أَن يغيب الْجرْح تَحت المراهم الْمُوَافقَة مغشاة من الْخرق المبلولة بالدهن تغشية تحول بَين مَاء الْحمام ورطوبته وَبَين الْجراحَة أَو تحتال فِي ذَلِك بِشَيْء من الْحِيَل الممكنة فِيهِ. فصل فِي تَدْبِير الْجِرَاحَات ذَوَات الأورام والأوجاع تحْتَاج أَمْثَال هَذِه الْجِرَاحَات إِلَى الرِّفْق وَأَن يعْتَقد أَن الْجراحَة لَا تندمل البتّة مَا لم يسكن الورم وَلَا يتم ذَلِك إِلَّا بِمَا فِيهِ تجفيف وتبريد فِي أول الْأَمر وإرخاء فِي الثَّانِي وَأَن تسْتَعْمل فِيهِ علاج الأورام بِالْجُمْلَةِ وَمِمَّا هُوَ خَاص بذلك مَعَ عُمُوم نَفعه فِي كل عُضْو وَمن الرَّأْس إِلَى الْقدَم أَن يُؤْخَذ رمانة حلوة فتطبخ بشراب عفص

стр. 1751

ويضمّد بهَا الْموضع وَيجب أَن تتأمل إِلَى مَا يؤول إِلَيْهِ حَال الورم مثل أَنَّك إِن كنت اسْتعْملت المرهم الْأسود فَرَأَيْت الْجراحَة تشتدّ حمرتها أَو تتنقّط ملت إِلَى المبرّدات وَإِلَى المرهم الْأَبْيَض وَإِن رَأَيْتهَا تترهّل أَو تتصلب وَقد اسْتعْملت الْأَبْيَض اسْتعْملت الْأسود أَو غَيره. فصل فِي تَدْبِير كلي فِي جراحات الأحشاء من بَاطِن وَظَاهر الْغَرَض فِيمَا يتوهّم أَنه شقّ وصدع من بَاطِن أَن يلحم وَلَا يتْرك الدَّم يجمد فِي الْبَاطِن وَأَن يمْنَع نزف الدَّم والأدوية النافعة فِي الغرضين الْأَوَّلين مثل البلابس إِذا طبخت فِي الخلّ أَو يسقى من القنطوريون الْكَبِير وزن دِرْهَم وَاحِد وللطين الْمَخْتُوم فِي ذَلِك غناء عَظِيم. وَأما مَا يسقى بِسَبَب منع النزف فَمثل وزن دانق وَنصب من بزر البنج بِمَاء الْعَسَل وَسَائِر الْأَدْوِيَة الْمَذْكُورَة فِي منع نزف الدَّم ونفثه. وَأما الْجرْح والشق الظاهران فَقَالَ الْعَالم: إِن انخرق مراق الْبَطن حَتَّى تخرج بعض الأمعاء فَيَنْبَغِي أَن تعلم كَيفَ يضم المعي وَيدخل فَإِن خرج شَيْء من الثرب فَيحْتَاج أَن تعلم هَل يَنْبَغِي أَن يرْبط برباط وثيق أم لَا وَهل تخاط الْجراحَة أم لَا وَكَيف السَّبِيل فِي خياطته وَقد ذكر جالينوس تشريح المراق. وَذَكَرْنَاهُ نَحن فِي التشريح. قَالَ: وَلما قد ذكرنَا فِي التشريح فموضع الخصرين أقل خطراً إِذا انخرق من مَوضِع البهرة والبهرة وسط الْبدن والخصران من الْجَانِبَيْنِ مِقْدَار أَربع أَصَابِع عَن البهرة قَالَ: لِأَن الشقّ إِذا وَقع فِي مَوضِع البهرة خرجت الأمعاء مَعَه أَكثر وَرُبمَا فِيهِ يكون أعْسر وَذَلِكَ أَن الشَّيْء الَّذِي كَانَ يضبطها إِنَّمَا كَانَ العضلين المنحدرتين فِي طول الْبدن اللَّتَيْنِ تنحدران من الصَّدْر إِلَى عظم الْعَانَة وَلذَلِك مَتى انخرقت وَاحِدَة من هَاتين العضلتين فَلَا بُد أَن يخرج بعض الأمعاء وينتؤ من ذَلِك الْخرق وَذَلِكَ لِأَن العضل الَّتِي فِي الخصرين تضغطه وَلَا تكون لَهُ فِي الْوسط عضلة قَوِيَّة تضبطه فَإِن تهَيَّأ أَن تكون الْجراحَة عَظِيمَة خرجت عدَّة من الأمعاء فَيكون إدخالها أَشد وأعسر. وَأما الْجِرَاحَات الصغار فَإِن لم تبادر بِإِدْخَال المعي من سَاعَته انتفخ وَغلظ وَذَلِكَ لما يتَوَلَّد فِيهِ من الرّيح فَلَا يدْخل من ذَلِك الْخرق وَلذَلِك فَأسلم الْجِرَاحَات الْوَاقِعَة بالمراق الخارقة مَا كَانَ معتدلاً فِي الْعظم. قَالَ: وتحتاج هَذِه الْجِرَاحَات إِلَى أَشْيَاء: أَولهَا أَن يرد المعي البارز إِلَى الْموضع الَّذِي هُوَ لَهُ خَاصَّة وَالثَّانِي: أَن يخلط وَالثَّالِث: أَن يوضع عَلَيْهِ دَوَاء مُوَافق وَالرَّابِع: أَن يجْتَهد أَن لَا ينَال شَيْئا من الْأَعْضَاء الشَّرِيفَة من أجل ذَلِك خطر. إِن كَانَت الْجراحَة من الصغر بِحَال لَا تمكنها لصغرها أَن يدْخل المعي البارز وَعند ذَلِك لَا بُد إِمَّا أَن تحلل تِلْكَ الرّيح وَإِمَّا أَن توسع ذَلِك الْخرق وَإِن تحلل الرّيح

стр. 1752

أَجود إِن قدرت عَلَيْهِ وَالسَّبَب فِي انتفاخ المعي هُوَ برد الْهَوَاء فَلذَلِك يَنْبَغِي أَن تغمس إسفنجة فِي المَاء الْحَار وتعصرها وتكمّد بهَا الشَّرَاب الْقَابِض إِذا أسخن أَيْضا كَانَ نَافِعًا فِي هَذَا الْموضع وَذَلِكَ أَنه يسخن أَكثر من إسخان المَاء وَيُقَوِّي الأمعاء فَإِن لم يحلّل هَذَا العلاج انتفاخ المعي فليستعمل توسيع الْجراحَة. وأوفق الْآلَات لهَذَا الشق الْآلَة الَّتِي تعرف بمبط النواصير فَأَما سكاكين البط الحادة من الْوَجْهَيْنِ والمحددة الرَّأْس فلتحذر وَأصْلح الأشكال وَالنّصب للْمَرِيض إِن كَانَت الْجراحَة متجهة إِلَى فَوق فالشكل والنصبة المتجهة إِلَى أَسْفَل. وَليكن غرضك الَّذِي تقصده فِي الْأَمريْنِ جَمِيعًا أَن لَا تقع سَائِر الأمعاء على المعي الَّذِي برز فتنقله فَإِذا أَنْت فعلت هَذَا أَو جعلته غرضك علمت أَنه إِن كَانَت الْجراحَة فِي الشق الْأَيْمن فَيَنْبَغِي أَن يَأْخُذ الْمَرِيض بالميل إِلَى الشق الْأَيْسَر وَإِن كَانَت فِي الْأَيْسَر أَخَذته بالميل إِلَى الْأَيْمن وَيكون قصدك دَائِما أَن تجْعَل النَّاحِيَة الَّتِي فِيهَا الْجراحَة أرفع من النَّاحِيَة الْأُخْرَى فَإِن هَذَا أَمر يعم جَمِيع هَذِه الْجِرَاحَات. وَأما حفظ لأمعاء فِي موَاضعهَا الَّتِي لَهَا خَاصَّة. بعد أَن ترد إِلَى الْبَطن إِذا كَانَت الْجراحَة عَظِيمَة فتحتاج إِلَى خَادِم جزل وَذَلِكَ أَنه يَنْبَغِي أَن يمسك مَوضِع تِلْكَ الْجراحَة كُله بِيَدِهِ من خَارج فيضقه ويجمعه ويكشف مِنْهُ شَيْئا بعد شَيْء للمتولي لخياطتها أَو يعمد إِلَى مَا قد خيط مِنْهَا أَيْضا فيجمعه ويضمه قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى يخيط الْجراحَة كلهَا خياطَة محكمَة وَأَنا واصف لَك أَجود مَا يكون من خياطَة الْبَطن فَأَقُول أَنه لما كَانَ الْأَمر الَّذِي تحْتَاج إِلَيْهِ هُوَ أَن تصل مَا بَين الصفاق والمراق فَيَنْبَغِي لَك أَن تبتدىء فَتدخل الإبرة من الْجلد من خَارج إِلَى دَاخل فَإِذا أنفذت الإبرة فِي الْجلد وَفِي العضلة الذاهبة على استقامة فِي طول الْبَطن كلهَا تركت الحافة من الصفاق فِي هَذَا الْجَانِب لَا تدخل فِيهَا الإبرة وأنفذت الإبرة فِي حافته الْأُخْرَى من دَاخل إِلَى خَارج فَإِذا أنفذتها فأنفذها ثَانِيًا فِي هَذِه الحافة نَفسهَا من المراق من خَارج إِلَى دَاخل ودع حافة الصفاق الَّذِي فِي هَذَا الْجَانِب وأنفذ الإبرة فِي حافته الْأُخْرَى من دَاخل إِلَى خَارج وأنفذها مَعَ إنفاذك لَهَا فِي الصفاق فِي حافة المراق الَّتِي فِي ناحيته حَتَّى تنفذها كلهَا ثمَّ ابتدىء أَيْضا من هَذَا الْجَانِب نَفسه وخيطه مَعَ الحافة الَّتِي من الصفاق فِي الْجَانِب الْخَارِج وَأخرج الإبرة من الْجلْدَة الَّتِي بِقُرْبِهِ ثمَّ رد الإبرة فِي ذَلِك الْجلد وخيط حافة الصفاق الَّتِي فِي الْجَانِب الآخر مَعَ هَذِه الحافة من المراق وأخرجها من الْجلْدَة الَّتِي فِي ناحيته وَافْعل ذَلِك مرّة بعد أُخْرَى إِلَى أَن تخيط الْجراحَة كلهَا على ذَلِك الْمِثَال فَأَما قدر الْبعد بَين الغرزتين فَيجب أَن يتوقى الْإِسْرَاف فِي السعَة والضيق فَإِن السعَة لَا تضبط على مَا يَنْبَغِي والضيق يتفزر. وَالْخَيْط أَيْضا إِن كَانَ وترياً أعَان على التفزر وان كَانَ رخواً انْقَطع فاختر بَين اللين

стр. 1753

والصلب وَكَذَلِكَ إِن عمقت الغرز فِي الْجلد وَإِن أبعد من التفزر إِلَّا أَنه يبْقى من الْخَيط دَاخل الْجراحَة لَا يلتحم فاحفظ الِاعْتِدَال هَهُنَا. قَالَ أَيْضا: وَاجعَل غرضك فِي خياطَة الْبَطن إلزاق الصفاق بالمراق فَإِنَّهُ يكد مَا يلتزق ويلتحم بِهِ لِأَنَّهُ عصبي وَقد يخيط قوم على هَذِه الْجِهَة. يَنْبَغِي أَن تغرز الإبرة فِي حَاشِيَة المراق الْخَارِجَة وتنفذها إِلَى دَاخل وَتَدَع حاشيتي الصفاق جَمِيعًا ثمَّ ترد الإبرة وتنفذها ثمَّ تنفذ الإبرة فِي حاشيتي الصفاق جَمِيعًا بردك الإبرة من خلاف الْجِهَة الَّتِي ابتدأت مِنْهَا ثمَّ تنفذها فِي الْحَاشِيَة الْأُخْرَى من حَاشِيَة المراق وعَلى هَذَا. وَهَذَا الضَّرْب من الْخياطَة أفضل من الْخياطَة العلمية الَّتِي تشلّ الْأَرْبَع حَوَاشِي فِي غرزة وَذَلِكَ أَنَّهَا بِهَذِهِ الْخياطَة أَيْضا الَّتِي قد ذكرنَا قد يسْتَتر الصفاق وَرَاء المراق ويتصل بِهِ استتاراً محكماً. قَالَ: ثمَّ اجْعَل عَلَيْهِ من الْأَدْوِيَة الملحمة وَالْحَاجة إِلَى الرِّبَاط فِي هَذِه الْجِرَاحَات أشدّ ويبلّ صوف مَرْعَزِيٌّ بزيتٍ حارٍ قَلِيلا ويلفّ على الإبطين والحالبين كَمَا يَدُور وتحقنه بِشَيْء مليّن أَيْضا مثل الأدهان والألعبة وَإِن كَانَت الْجراحَة قد وصلت إِلَى الأمعاء فجرحته فالتدبير مَا ذَكرْنَاهُ إِلَّا أَنه يَنْبَغِي أَن يحقن بشراب أسود قَابض فاتر وخاصة إِن كَانَت الْجراحَة قد بلغت أَو نفدت وَرَاءه والمعي الصَّائِم لَا يبرأ البتّة من جِرَاحَة تقع فِيهِ لرقة جرمه وَكَثْرَة مَا فِيهِ من الْعُرُوق وقربه من طبيعة العصب وَكَثْرَة انصباب المرار إِلَيْهِ وشدّة حرارته لِأَنَّهُ أقرب الأمعاء من الكبد. قَالَ جالينوس فِي كتاب حِيلَة الْبُرْء وَليكن غرضك عِنْد انخراق مراق الْبَطن مَعَ الصفاق أَن تخيطها خياطَة تلزق الصفاق بالمراق لِأَنَّهُ عصبي بطيء الإلتحام بِغَيْرِهِ وَذَلِكَ بِنَوْع الْخياطَة الَّتِي ذَكرنَاهَا لِأَنَّهَا تجمع وتلزق وَتلْزم فِي غرزة الصفاق قَالَ: والأمعاء إِذا خرجت فَادع شرابًا أسود قَوِيا فيسخّن ويغمس فِيهِ صوف وَيُوضَع عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يبدّد انتفاخها ويضمرها فَإِن لم يحضر فَاسْتعْمل بعض الْمِيَاه القوية الْقَبْض مسخناً فَإِن لم يحضر فكمّده بِالْمَاءِ الْحَار حَتَّى يضمر فَإِن لم يدْخل فِي ذَلِك فوسّع الْموضع. قَالَ بقراط: إِذا خرج الثرب من الْبَطن فِي جِرَاحَة فَلَا بُد أَن يعفن مَا خرج مِنْهُ وَلَو لبث زَمَانا قَلِيلا وَهُوَ فِي ذلكَ أشدّ من الأمعاء والكبد لِأَن الأمعاء وأطراف الكبد إِن لم تبْق خَارِجَة مُدَّة طَوِيلَة حَتَّى تبرد بردا شَدِيدا فَإِنَّهَا إِذا أدخلت إِلَى الْبَطن والتحم الْجرْح تعود إِلَى طباعها. فَأَما الثرب فَإِنَّهُ وَإِن لبث أدنى مُدَّة فَلَا بدّ من أَنه إِن أَدخل الْبَطن مَا بدا مِنْهُ أَن يعفن وَلذَلِك تبادر الْأَطِبَّاء فِي قطعه وَلَا يدْخلُونَ مَا بدا مِنْهُ إِلَى الْبَطن البتّة فَإِن كَانَ

стр. 1754

قد يُوجد فِي الثرب خلاف هَذَا فَذَلِك قَلِيل جدا لَا يكَاد يُوجد وَإِن خرج شَيْء من الثرب فَيحْتَاج أَن تعلم هَل يَنْبَغِي أَن يقطع أَو لَا وَهل يَنْبَغِي أَن تخيط الْجراحَة أم لَا وَكَيف تخيط فَإِن وَقعت الْجراحَة بالبهرة وَهِي وسط الْبَطن فَهِيَ أَكثر خطراً لِأَن أَطْرَاف العضل المغشي على الْبَطن هُنَاكَ وَإِن كَانَ فِي الخصرين وهما عَن جنبتي وسط الْبَطن عَن يَمِين وشمال نَحْو أَربع أَصَابِع فَهُوَ أسلم لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَيْء من أَطْرَاف العضل العصبية. فَأَما مَوضِع البهرة فخياطتها أيضاٌ عسرة وَذَلِكَ لِأَن الأمعاء تنتؤ وَتخرج عَن الْخرق الَّذِي فِي هَذَا الْموضع أَكثر وردهَا فِي هَذَا الْموضع أعْسر وَذَلِكَ أَن الَّذِي يضمها ويضبطها هُوَ العضلتان الممدودتان فِي طول الْبَطن اللحمتان اللَّتَان تنحدران من الصَّدْر إِلَى الركب وَهُوَ عظم الْعَانَة وَلذَلِك مَتى وَقعت الْجراحَة فِي هَذَا الْموضع قطعت هَذِه العضلات فَكَانَ نتوء المعي أَشد لِأَن العضل الَّتِي فِي الخصر تضغطه وَلَا يكون لَهُ فِي الْوسط عضلة قَوِيَّة تمسكه فَإِن تهَيَّأ مَعَ ذَلِك أَن تكون الْجراحَة عَظِيمَة فَلَا بدِّ أَن ينتؤ وَيخرج مِنْهَا عدّة أمعاء فَيكون إدخالها أعْسر. فصل فِي كَيْفيَّة ربط الْجِرَاحَات أما الْجرْح والشق الظاهران إِذا أردْت أَن يلتحما فاعمل بِمَا قَالَه عَالم من أهل هَذِه الصِّنَاعَة. قَالَ: إِذا أردْت أَن يلتحم مثل هَذَا الشق فالزمه رِبَاطًا يبتدىء من رَأْسَيْنِ لَا غير من الرَّبْط فَإِن كَانَ عَظِيما احتجت أَن تلْزمهُ رفائد مثلّثة وَإِن كَانَ الْموضع ممتلئاً احْتَاجَ إِلَى الْخياطَة أَيْضا. والرفائد الْمُثَلَّثَة خير فِي جمع شفة الْجرْح من المربعة لِأَنَّهَا تضبط على الشق فَقَط وَوضع الرفائد الْمُثَلَّثَة على هَذَا الْمِثَال ليَكُون الشقّ الْخط الْمُسْتَقيم بَين المثلثين والرفادتان المثلثتان إِحْدَاهمَا ب وَالْأُخْرَى ج يهندمان على الشكل الَّذِي ترَاهُ فَإِذا ربطت هَذِه الْمَوَاضِع وَوَقع رِبَاط من رَأْسَيْنِ كَانَ ضبط الرِّبَاط على مَوضِع الشقّ أَشد من أَن يكون مربعًا وَلَا يجوز فِي ضم الْجرْح رِبَاط غير ذِي الرأسين فَهَذِهِ هِيَ الرفائد الْمُثَلَّثَة وشكل الشدّ هَذَا: وَقيل فِي كتاب حِيلَة الْبُرْء: كَانَ بِرَجُل جرح كَانَ غوره قَرِيبا من الأربية وفوهته قريبَة من الرّكْبَة فأبرأناه بِلَا بط الْبَتَّةَ بِأَن جعلنَا تَحت ركبته مخاد ونصبناه نَصبه صَارَت فوهته مَنْصُوبَة بسهولة. وَكَذَا عَملنَا بجروح كَانَت فِي السَّاق والساعد فبرئت كلهَا بسهولة قَالَ وَمن قد عانى التجربة يعلم أَن الْجِرَاحَات الَّتِي تحْتَاج أَن يصير دَمهَا مُدَّة فَإِن مكثه فِي دَاخل إِلَى أَن يتَغَيَّر مَعَه سَائِر مَا هُنَاكَ أَجود وأسرع للتغير مَعًا. الْجِرَاحَات المتبرية المتباعدة الشقتَيْنِ تحْتَاج أَن تجمع برباط يجمع شفتيها إِلا أَن يكون عَلَيْهَا من ذَلِك وجع أَو تكون وارمة فيتجمع لذَلِك وَلَو كَانَ بِرِفْق أَو يكون عضلة قد انبرت عرضا فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يجمع بل يَجْعَل فِي وَسطه فَتِيلَة خوفًا أَن يلتحم الْجلد وتبقي العضلة غير ملتحمة.

стр. 1755

قَالَ: وَكَذَلِكَ إِذا شققنا جلدَة الرَّأْس وَضعنَا بَين الشفتين شَيْئا يملؤه وَرُبمَا انقبضت جلدَة الشفاه إِلَى دَاخل القرحة فتحتاج حِينَئِذٍ أَن تورم بالرباط أَن تجذبه إِلَى خَارج وَإِذا وَقعت الْجراحَة بالطول فالرباط يبْقى ليجمعها جمعا محكماً وَإِذا كَانَت بِالْعرضِ احْتَاجَت إِلَى الْخياطَة وبقدر غور الْجرْح يكون غور الْخياطَة الأولى من زِيَادَة التشريح. قَالَ: وَرُبمَا اضطررنا أَن نزيد فِي سَعَة الْجرْح إِذا كَانَت نخسة وخفنا أَن يكون لغورها يلتحم أَعْلَاهَا وَلَا يلتحم قعرها أَو يكون الْعُضْو الْمَجْرُوح فِي وَقت مَا جرح على شكل يكون إِذا عَاد إِلَى استوائه لم يُمكن أَن تسيل مِنْهُ مُدَّة وَلَا يدْخلهُ دَوَاء وَإِن رد إِلَى شكله حِين خرج هاج وجع فيضطر أَن تشق شقاً مُوَافقا. وَاعْلَم على الْجُمْلَة أَن مَا يَقع من الْجِرَاحَات فِي عرض العضلة هِيَ أولى بِأَن يكون تبَاعد شفتيها أَشد فَلذَلِك تكون إِلَى الِاسْتِقْصَاء فِي جمع الشفتين أحْوج وَرُبمَا لم يكن بُد من الْخياطَة وَاسْتِعْمَال الرفائد الْمُثَلَّثَة وخصوصاً إِن وَقع فِي اللَّحْم نُقْصَان والواقعة فِي الطول أقل حَاجَة إِلَى ذَلِك. فصل فِي الْأَدْوِيَة الملحمة للجراح هَذِه الْأَدْوِيَة قد وَصفنَا قوتها وَمَوْضِع اتصالها وَلَا شكّ أَن الذرور مِنْهَا يحْتَاج أَن يكون أقل قُوَّة من الْمُتَّخذ بالأدهان والقيروطيات وَالْحَاجة الداعية إِلَى الأدهان والقيروطيات هِيَ بِسَبَب أَن الْأَدْوِيَة الْيَابِسَة وخصوصاً مَا كَانَ مثل المرداسنج وَسَائِر المعدنيات لَا تغوص إِلَى القعر وَلَا تنفذ فِي المسام فَإِذا جعل مِنْهَا قيروطي بلغَهَا سيلان الدّهن إِلَى حَيْثُ شِئْنَا. وَهَذِه الْأَدْوِيَة الملحمة قد تكون من المعدنيات وَتَكون من النباتيات وَمن الحيوانيات وَمن كل صنف وَهِي من المعدنيات مثل الاسفيذاج بدهن الآس والشمع. وَمن النباتيات الأوراق: مثل: ورق البلوط الذّكر ضماد أَو ورق الْخلاف وورق الكرنب وورق شجر التفاح وقشر لحائه وورق لِسَان الْحمل والحلفاء منقعاً بخل أَو شَيْء من شراب وخصوصاً إِذا خلط بِهِ ورق شجر الصنوبر الذّكر وَالْأُنْثَى يرْبط بلحائه وورق السرو وأغصانه وأوراق فنطافلون مَعَ عسل وَمن الصموغ علك البطم خُصُوصا بِقرب الأعصاب الْكَثِيرَة. وَمن الثمرات والحبوب: الْجَوْز الطري مسحوقاً بِمَاء وملح أَو شراب مغلي بورق الحماض أَو ورق السلق أَو الخسّ والكمّثري الْبَريَّة مَعَ مَا فِيهِ من منع النزلة وَجوز السرو والثوم المحرق وغبار الرحا وَالشعر المحرق وخصوصاً للمشايخ مَعَ شمع ودهن ورد وَمن الزهر فَمَا يشبه زهر الزعرور وحشيشة ذَنْب الْخَيل وخصوصاً فِي جوَار حَشْو من عُضْو أَو لحم وللجراحات الْقَرِيبَة من رُؤُوس العضل. وَمن الْحَيَوَانَات: اللَّبن الحامض جدا ملصق للجراحات الْعَظِيمَة وَمن المركبات: دَوَاء دياروفس والدهنية ودواء نيقولاس ودواء الْخلاف بمشكطرا مشيع ومرهم الْكَتَّان.
следующие страницы →