← Медицина

Медицина · id 10706

القانون في الطب

ابن سينا

Полный текст (2 115 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

هُوَ فِي الِابْتِدَاء أَو الِانْتِهَاء والانحطاط وَيدل بعاقبته هَل يعقب خفا أَو يعقب أَذَى ونافضاً وقشعريرة وَغير ذَلِك. فصل فِي العلامات الْمَأْخُوذَة من جِهَة الْعرق الْعرق الْبَارِد مَعَ حرارة الْحمى عَلامَة رَدِيئَة جدا وخصوصاً مَا اقْتصّ بِالرَّأْسِ والرقبة وينذر بغشي وَإِن لم يكن بَارِد. فَكيف الْبَارِد وَهُوَ أردأ أَصْنَاف الْعرق لِأَنَّهُ يدل على غشي كَانَ لَيْسَ على غشيّ يكون. فَإِن كَانَت الحمّى عَظِيمَة فالموت قريب وَلنْ يكون عرق بَارِد إِلَّا وَقد سَقَطت الْحَرَارَة الغريزية فَلَا تحفظ الرطوبات بل تخلي عَنْهَا فتفرقها وتبخّرها الْحَرَارَة الغريبة ثمَّ تفارقها تِلْكَ الْحَرَارَة لغربتها فيبرد الْعرق الْمُنْقَطع رَدِيء. والعرق الْكثير يدل على طول من الْمَرَض لِكَثْرَة مادته وَلَا يُوَافق صَاحبه الفصد والإسهال لضَعْفه بل الحِقَن اللينة. والعرق إِذا لم يُوجد عَقِيبه خف فَلَيْسَ بعلامة جَيِّدَة فَإِن وجد عَقِيبه زِيَادَة أَذَى فَهُوَ عَلامَة رَدِيئَة وَلَو كَانَ أَيْضا عَاما للبدن والعرق المسارع من أول الْمَرَض رَدِيء يدلّ على كَثْرَة الْمَادَّة اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون السَّبَب فِيهِ رُطُوبَة الْهَوَاء لأمطار كَثِيرَة فَيكون مَعَ رداءته أقل رداءة. وَكَثِيرًا مَا يبتدىء الْمَرَض بالعرق ثمَّ تتبعه الْحمى وتطول وَإِذا حدث من الْعرق إقشعرار فَلَيْسَ بجيد بل هُوَ رَدِيء وَذَلِكَ لِأَن الاقشعرار يدل على انتشار خلط رَدِيء مؤذ فِي الْبدن وَذَلِكَ يدل على أَن الْعرق لم ينق بل صرف من الأخلاط الرَّديئَة مَا كَانَ مكسور الحدة لمخالطة رطوبات تحللت بالعرق ويدلّ على أَن الْمَادَّة كَثِيرَة لَا تتحلّل بِمثل الاستفراغ العرقي. وَإِذا ضعفت الْقُوَّة والنبض وَعرض الجبين قَلِيلا فَهُوَ عَلامَة رَدِيئَة فَإِن سقط النبض فَهُوَ موت. الْعرق الْجيد الَّذِي يتَّفق أَن يكون بِهِ البحران التَّام هُوَ الَّذِي يكون فِي يَوْم باحوري وَيكون عَاما للبدن كُله غزيراً ويخفّ عَلَيْهِ الْمَرِيض ويليه الَّذِي لَا يعم إَلا أَنه يعقب خفا وَبِالْجُمْلَةِ يعْقد من الْعرق كيفيته فِي حرارته وبرودته ولونه ورائحته وطعمه وكميته فِي كثرته وقلته وزمان خُرُوجه هَل هُوَ فِي الِابْتِدَاء أَو الِانْتِهَاء أَو الانحطاط وَمَا يقارنه من الحمّى فِي قوته وَضَعفه وَمَا يعقبه من الخفة والثقل. وَاعْلَم أَن الناقه يكثر عرقه بِسَبَب بقايا من مَادَّة وَلَا بَأْس بالفصد الْيَسِير. فصل فِي عَلَامَات مَأْخُوذَة من جِهَة النبض النبض المطرقي والنملي والشديد المنشارية أَو الموجيّة رَدِيء وَالْغَزالِيّ مَعَ الضعْف رَدِيء وَالِاخْتِلَاف الَّذِي فِيهِ انْقِطَاع شَدِيد وحركات ضَعِيفَة ثمَّ يتدارك ذَلِك وَاحِدَة أقوى تداركاً غير متدارك بل من حِين إِلَى حِين رَدِيء جدا. دالوا: قَالُوا إِذا كَانَ النبض الْأَيْسَر متواتراً والأيمن متفاوتاً وَذَلِكَ مَعَ ضعف فَهُوَ دَلِيل رَدِيء. وَاعْلَم أَن كثيرا من النَّاس نبضهم الطبيعي مُخْتَلف رَدِيء من غير مرض فَيجب أَن يتعرف هَذَا أَيْضا.

стр. 1682

فصل فِي أَحْكَام الرعاف إِن مثل السرسام وأورام الكبد الحارة والأورام الحارة تَحت الشراسيف تبحرن بحراناً تَاما برعاف. أما الأول فَمن أَي منخر كَانَ. وَأما الآخر فَمن الَّذِي يَلِيهِ. وَكَذَلِكَ الحمّيات المحرقة وَهِي من قبيل الأول فَأَما ذَات الرئة فَلَا تبحرن بِهِ وَذَات الْجنب أمره فِيهِ وسط والغبّ قد يبحرن بِهِ وَأكْثر مَا يعرض الرعاف النافع يعرض فِي الْأَفْرَاد وقلما يكون فِي الرَّابِع وَأما فِي الثَّالِث وَالْخَامِس وَالسَّابِع وَالتَّاسِع فَيكون. وَإِذا رُجي من رُعَاف خير وَكَانَ ضَعِيفا أعين على مَا علمه بقراط بصب المَاء الْحَار على الرَّأْس وبالتكميد. كَمَا إِذا خيف إفراطه منع بِالْمَاءِ الْبَارِد وَيُوضَع المحجمة على الشراسيف الَّتِي تليه. وأجود الرعاف مَا ولى الشق العليل والمخالف فَلَيْسَ بذلك الْجيد وَأولى الأورام أَن تبحرن بالرعاف مَا كَانَ فَوق السُّرَّة والورم البلغمي وَالَّذِي يَأْخُذ فِي التحجر وَيطول فتوقع فِيهِ تقيحاً وانفجاراً لَا بحراناً برعاف وَنَحْوه وَلَا تتَوَقَّع فِي بحران الورم الْبَارِد فِي الدِّمَاغ وَفِي ذَات الرئة بحران برعاف. فصل فِي دَلَائِل مَأْخُوذَة من الرعاف الرعاف الْقَلِيل رَدِيء وَأكْثر الرعاف الرَّدِيء هُوَ أسود الدَّم وقلما يكون رُعَاف رَدِيء من دم أَحْمَر مشرق. الرعاف الَّذِي يَقع فِي الرَّابِع يدل على عسر البحران بل الْجيد مِنْهُ مَا يَقع فِي الْأَفْرَاد. فصل فِي دَلَائِل مآخوذة من العطاس العطاس جيد إِذا عرض عِنْد الْمُنْتَهى وَأما فِي أَوَائِله فَهُوَ من أَمَارَات زكام أَو خلط لذاع. فصل فِي أَحْكَام البرَاز قد تكلمنا فِي البرَاز فِي الْكتاب الأول كلَاما كلياً مُخْتَصرا وَلَا بُد لنا من أَن نُشْبعَ القَوْل فِيهِ فضل إشباع وبحسب مَا يَلِيق بالْكلَام فِي الْأَمْرَاض الحادة وَاعْلَم أَن من يعرق عرقاً كثيرا فَلَا يَأْتِيهِ البحران تَامّ بالاختلاف. فصل فِي عَلَامَات مَأْخُوذَة من البرَاز إِن اخْتِلَاف ألوان مَا يخرج فِي البرَاز مَحْمُود فِي وَقْتَيْنِ لَا غير أحمدهما إِذا كَانَ الِاخْتِلَاف بحرانياً عقيب نضج فِي يَوْم باحوري وعلامات بحرانية محمودة وَالْآخر عقيب شرب المسهل الْمُخْتَلف الْقوي وَيدل فِي الْحَالين على نقاء للبدن متوقع. وَأما فِي غير ذَلِك فَيدل على احتراق وذوبان وَكَثْرَة أخلاط فَاسِدَة. البرَاز المنتن الشبيه ببراز الصّبيان وعقى الْأَطْفَال رَدِيء. البرَاز المراري من أول الْمَرَض يدلّ على غَلَبَة المرار وَهُوَ غير جيد

стр. 1683

وَفِي آخِره عِنْد الانحطاط يدل على أَن الْبدن يستنقي وَهُوَ دَلِيل جيد. وَإِذا انْفَصل البرَاز المراري كثيرا وَلم يخص الْمَرَض فَذَلِك عَلامَة رَدِيئَة. الِاخْتِلَاف الْكثير بعد عَلَامَات رَدِيئَة وَسُقُوط قُوَّة من غير أَن يعقب خفُّا دَلِيل موت وَإِن كَانَت الْحمى مقلعة أَيْضا. الِاخْتِلَاف الَّذِي عَلَيْهِ دسومة لَا عَن تنَاول شَيْء دسم يدل على ذوبان الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة وَهُوَ دَلِيل رَدِيء وَلَيْسَ بمهلك فَرُبمَا كَانَت الدسومة من اللَّحْم فَإِذا صَار عَلَيْهِ شبه الصديد وانشبعت الصُّفْرَة وَغلب النتن وَذَلِكَ فِي الحميات الحادة فَهُوَ مهلك. الِاخْتِلَاف الَّذِي يقف على نواحيه شَيْء رَقِيق يدل على أَنه صديد من الكبد وَهُوَ يلذع وَيخرج البرَاز بِسُرْعَة وَرُبمَا خرج وَحده رَدِيء إِذا كَانَ فِي البرَاز مثل قشور الترمس فِي جَمِيع الْأَمْرَاض فَهُوَ عَلامَة مهلكة. فصل فِي أَحْكَام الْقَيْء قد قُلْنَا أَيْضا فِي الْكتاب الأول فِي الْقَيْء وَمن الْوَاجِب أَن نورد هَهُنَا أَشْيَاء من ذَلِك وَمن غَيره هِيَ أليق بِهَذَا الْموضع فثقول: إِن أَنْفَع الْقَيْء مَا يكون البلغم والمرار المتقيئان فِيهِ شديدي الِاخْتِلَاط وَلَا يكونَانِ شديدي الغلظ وَكلما كَانَ الْقَيْء أصرف فَهُوَ أردأ فَإِن المرار الصّرْف يدل على شدَّة حر والبلغم الصّرْف على شدَّة برد. فصل فِي عَلَامَات مَأْخُوذَة من الْقَيْء الْقَيْء الْمُخَالف للون الْقَيْء الْمُعْتَاد وَهُوَ الْأَبْيَض المائي والأصفر رَدِيء وَذَلِكَ مثل الْأَخْضَر والكرّاثي خُصُوصا المنتن والسلقي والقاني الْحمرَة والكَمِد وشره الزنجاري وَالْأسود خُصُوصا إِذا تشنج مَعَه فَإِنَّهُ يقتل فِي الْوَقْت إِلَّا أَن تكون هُنَاكَ قُوَّة فَرُبمَا بَقِي إِلَى يَوْمَيْنِ وَيجب أَن تراعي فِي ذَلِك أَن لَا يكون الصَّبْغ عَن شَيْء مَأْكُول إِذا تقيأ جَمِيع هَذِه الألوان فَهُوَ رَدِيء جدا والقيء المنتن رَدِيء والقيء الصّرْف كَمَا ذكرنَا رَدِيء. فصل فِي أَحْكَام الْبَوْل قد سبق منا أقاويل كلَّية فِي الْبَوْل فِي الْفَنّ الَّذِي فِيهِ الْأَعْرَاض فِي الْكتاب الأول وَنحن نورد الْآن من ذَلِك وَمن غَيره مَا هُوَ أليق بِهَذَا الْموضع فَنَقُول أَنه لَا يجب إِذا لم ير فِي الْبَوْل عَلامَة نضج قوي أَن يقْضِي بِالْهَلَاكِ فَأَنَّهُ رُبمَا تخفص الْمَرِيض مَعَ ذَلِك باستفراغ وَاقع من جِهَة مَا بِقُوَّة وَيدْفَع النضج والغير النضج وَرُبمَا تحلل الْخَلْط على طول المهلة أَو بحرن بالخراج وخصوصاً إِذا لم يكن الْخَلْط شَدِيد الرداءة لكنه رَدِيء فِي الْأَغْلَب ودال على قُوَّة الْمَرَض وأقلّ مَا فِيهِ الدّلَالَة على الطول وَكَذَلِكَ الْبَوْل الَّذِي يبْقى على ألوان أَبْوَال الأصحاء فِي أَوْقَات الْمَرَض كلهَا فَإِن أَخذ يتَغَيَّر مَعَ صعُود الْمَرَض فَهُوَ أسلم. وَقد يكون الْبَوْل فِي الْأَمْرَاض الوبائية جيدا طبيعياً

стр. 1684

فِي قوامه ولونه ورسوبه وَصَاحبه إِلَى الْهَلَاك. وَاعْلَم أَنه كثيرا مَا يَبُول المرضى أبوالاً رَدِيئَة فِي قوامها ولونها وَغير ذَلِك وَيكون ذَلِك نفضاً بحرانياً خُصُوصا فِي الْأَمْرَاض الحادة الَّتِي يكون سَببهَا الكبد ونواحي الْبَوْل. فصل فِي عَلَامَات بوليّة مَأْخُوذَة من الْقلَّة وَالْكَثْرَة الْبَوْل الَّذِي يبال مرّة قَلِيلا وَمرَّة كثيرا وَمرَّة يحتبس فَلَا يبال عَلامَة رَدِيئَة. فِي الحمّيات الحادة يدل على مجاهدة شَدِيدَة بَين الْمَرَض والطبيعة فيغلب وتغلب وعَلى أغْلظ الْمَادَّة وعسر قبُولهَا للنضج فَإِن كَانَت الحميات هادية أنذر بطول لغلظ الْخَلْط. فصل فِي عَلَامَات مَأْخُوذَة من رقة الْبَوْل الْبَوْل الرَّقِيق قد يكون فِي مثل ذيانيطس وَيكون مَعَه دوَام الْعَطش وَسُرْعَة الْقيام وسهولة الْخُرُوج وَقد يكون للفجاجة والسدة الْمَانِعَة لخُرُوج الْمَادَّة وَقد يكون لضعف الْقُوَّة الْمُغيرَة وَلَا يكون مَعَ سهولة الْخُرُوج وَهُوَ أقل ردائة من الذيانيطس. وَإِذا ثَبت الْبَوْل الرَّقِيق فِي الْأَمْرَاض الحادة أَيَّامًا دلّ على اخْتِلَاط. فَإِن عرض الِاخْتِلَاط ودامت الرقة دلّ على موت سريع بِسَبَب أَن الْموَاد تحمل على الدِّمَاغ فيتعطل النَّفس. وَإِذا اسْتَحَالَ إِلَى غلظ لاخف مَعَه فَرُبمَا كَانَ لذوبان الْأَعْضَاء. وَإِذا كثر الْبَوْل المائي عِنْد وَقت صعُود الْحمى الْكُلِّي دلّ على ورم فِي الأسافل يحدث وَانْظُر فِي القوام المخالط للون فِي الْأَبْوَاب الَّتِي بعده أَيْضا. وَاعْلَم أَن الرقة كَأَنَّهَا لَا تجامع السوَاد والحمرة فَإِن رَأَيْت فَاعْلَم أَن السَّبَب فِيهِ شَيْء صابغ أَو شدَّة قُوَّة عَن الْكَيْفِيَّة والمرضية المؤثرة فِي المَاء. فصل فِي عَلَامَات مَأْخُوذَة من غلظ القوام وكدورته إِذا اسْتَحَالَ الْبَوْل الرَّقِيق غليظاً فِي حمى لَازِمَة وَكَانَت عَلَامَات جَيِّدَة دلّ على بُحران بعرق فَإِن لم تكن عَلَامَات جَيِّدَة وكانتَ الْحمى شَدِيدَة الإحراق دلّ على اشْتِغَال فِي قلب أَو كبد. وصفاء الْبَوْل الغليظ قبل البحران عَلامَة غير جَيِّدَة فإنذلك يدل على احتباس الْمَادَّة وَعجز الطبيعة عَن دَفعهَا. الْبَوْل الغليظ الكدر الَّذِي لَا يرسب فِيهِ شَيْء وَلَا يصفو يدل على غليان الأخلاط لشدَّة الْحَرَارَة الغريبة وَضعف الغريزية المنضجة فَلذَلِك هُوَ رَدِيء وَالْبَوْل الثخين فصل فِي أَحْكَام الْبَوْل فِي الْأَمْرَاض الحادة الْبَوْل الْأَبْيَض فيِ الحميات الحادة يدل على ميل الْمَادَّة إِلَى غير جِهَة الْعُرُوق وآلات الْبَوْل فَرُبمَا مَالَتْ إِلَى الدِّمَاغ فَكَانَ صداع

стр. 1685

وسرسام وَرُبمَا مَالَتْ إِلَى بعض الأحشاء فَدلَّ على ورم فَإِن كَانَت عَلَامَات سَلامَة فتدل على أَنَّهَا تخرج فِي الْأَقَل بالقيء وَفِي الْأَكْثَر وخصوصاً إِذا لم تكن عَلامَة قيء بالإسهال فيعقب سحجاً. وَإِذا كَانَ الْبَوْل أَبيض رَقِيقا فِي الحمّى الحادة ثمَّ عرض لَهُ الكدورة والغلظ مَعَ بياضه دلّ على تشنجٍ وَمَوْت. فصل فِي الْبَوْل الْأسود فِي الحميات الحادة إعلم أَنه لَيْسَ يَصح الحكم بِالْجَزْمِ بِالْهَلَاكِ لسواد الْبَوْل فِي الْأَمْرَاض الحادة وَإِن كَانَ فِي نَفسه عَلامَة رَدِيئَة وَإِن صحبته أَيْضا عَلَامَات أُخْرَى رَدِيئَة. إِذا رَأَيْت الْقُوَّة قَوِيَّة وقادرة على استفراغات مُخْتَلفَة من كل جنس يعقبها استراحة كَمَا يعرض للنِّسَاء إِذا استفرغن بالطمث أَيْضا أخلاط رَدِيئَة وَلذَلِك هَذَا من النِّسَاء أسلم لِأَنَّهُنَّ رُبمَا كُن يستفرغن مثل هَذِه الْمَادَّة من طمث الْحيض. وَاعْلَم أَن الْبَوْل الْأسود كلما كَانَ أقل فَهُوَ شرٌ يدل على فنَاء للرطوبة وَأَيْضًا كلما كَانَ أغْلظ فَهُوَ شَرّ فِي الْأَمْرَاض الحادة. وَإِذا كَانَ الْأسود إِلَى الرقة واللطافة وَفِيه ثقل مُتَعَلق ورائحته حادة فِي الحميات الحادة أنذر بصداع واختلاط وَأصْلح أَحْوَاله أَنه يدل على رُعَاف أسود لِأَن الْمَادَّة حادة غالبة وَرُبمَا كَانَ مَعَه عرق للحرارة إِذا لم تفرط وَلم تقل وَدفعت نَحْو العضل ويتقدم عرقه قشعريرة وَإِذا قَارن البولَ الْأسود الَّذِي فِيهِ تعلق أسود مستدير مُجْتَمع عدم رائحةٍ وتمدد فِي الجبتين وورمٌ تَحت الشراسيف وعرق دلّ على الْمَوْت. وَمثل هَذَا التمدد فِي الشراسيف يدل على التشنج. وَمثل هَذَا الْعرق يكون من ضعف. وَالْبَوْل الرقيقي المائي الَّذِي إِلَى السوَاد يدل لرقته على طول الْمَرَض ولسواده على رداءته. وَقيل فِي الأبوال السود اللطيفة أَن صَاحبهَا إِذا اشْتهى الطَّعَام مَاتَ. وَالْبَوْل الرَّقِيق الْأسود إِذا اسْتَحَالَ إِلَى الشقرة والغلظ وَلم يصحب ذَلِك رَائِحَة دلّ على علةٍ فِي الكبد وخصوصاً على يرقان لِأَن هَذِه الاستحالة الَّتِي إِلَى الغلظ عَن الرقة وَإِلَى الشقرة عَن السوَاد تدل على نُقْصَان حرارة وَوُقُوع هضم وَذَلِكَ مِمَّا يَصْحَبهُ أَو يعقبه الخص فَإِن لم يكن كَذَلِك دلّ على مَادَّة قد لحجت فِي الكبد لَيست تستنقي وَقد أحدثت سدداً بل إِن كَانَت حارة فكأنك بهَا وَقد أحدثت ورماً. وَالْبَوْل اللَّطِيف الْأسود الَّذِي يبال فِي الحميات الحادة قَلِيلا قَلِيلا فِي زمَان طَوِيل إِذا كَانَ مَعَ وجع الرَّأْس والرقبة يدل على ذهَاب الْعقل بتدريج وَهُوَ فِي النِّسَاء أسلم. فِي بَوْل الْأَمْرَاض الحادة إِذا كَانَ الْبَوْل مَعَ الْحمرَة رَقِيقا دلّ مَعَ العلامات المحمودة على سرعَة البحران وَمَعَ أضدادها

стр. 1686

على سرعَة الْمَوْت وَبِالْجُمْلَةِ يدلّ على التهاب شَدِيد. والرقة مَعَ الْحمرَة تدل فِي الْأَمْرَاض الحادة على الصداع والاختلاط. الْبَوْل الْأَحْمَر الغليظ فِي الْأَمْرَاض الحادة إِذا كَانَ خُرُوجه قَلِيلا قَلِيلا ومتواتراً وَكَانَ مَعَ نَتن دلّ على خطر لِأَنَّهُ يدلّ على حرارة شَدِيدَة واضطراب وَعجز طبيعة وَإِذا كَانَ غزير الْخُرُوج كثير الثّقل دلّ على الإفراق وخصوصاً فِي الحميات المختلطة. وَالَّذِي يَبُول الدَّم الصّرْف فِي الحادة قتّال لِأَنَّهُ يدل على امتلاء دموي شَدِيد مَعَ حِدة غليان وَيخَاف من مثله الأختناق الَّذِي يكون من امتلاء تجاويف الْقلب إِن مَال إِلَى الْقلب أَو السكتة إِن مَال إِلَى الدِّمَاغ. وَالْبَوْل الْأَحْمَر جدا إِن اسْتَحَالَ فِي الحميات الإعيائية إِلَى الغلظ ثمَّ ظهر ثقل كثير لَا يرسب وَكَانَ هُنَاكَ صداع دلّ على طول من الْمَرَض لِأَن الْمَادَّة عاصية فَلذَلِك لم تغلظ أَولا فَلَمَّا غلظت لم ترسب بِسُرْعَة لَكِن بحرانه يكون بعرق لِأَن الْمَادَّة مائلة إِلَى الْعُرُوق وَمثل هَذَا الْبَوْل يشبه اليرقاني ويفارقه بِأَنَّهُ لَا يصْبغ الثَّوْب. وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن الْبَوْل الأحمرَ الْجَوْهَر الأحمرَ الثفلِ يدل على النهوة والفجاجة وَيدل على طول خُصُوصا إِذا كَانَت الْحمرَة لَيست بشديدة وَهِي إِلَى الكدورة. الْبَوْل الْأَشْقَر فِي الحمّى الحادة إِذا اسْتَحَالَ إِلَى الْبيَاض أَو إِلَى السوَاد فَهُوَ رَدِيء لِأَنَّهُ يدل بالبياض على تصعد الْمَادَّة إِلَى الرَّأْس وبالسواد على احتداد كَيْفيَّة الْمَرَض. فصل فِي عَلَامَات مَأْخُوذَة من الرسوب الرسوب الْمُخْتَلف فِي القوام واللون الَّذِي يدل على كَثْرَة الأخلاط الْمُخْتَلفَة رَدِيء وأردؤه مَا كَانَ أَصْغَر أَجزَاء فَيدل على أَن الطبيعة لم تقدر على الدّفع إِلَّا بعد أَن تصغّرت الْأَجْزَاء. والملاسة كثيرا مَا تكون أدل على الْخَيْر من الْبيَاض فكثيراً مَا يعِيش من ثفله إِلَى الْحمرَة لكنه أملس وَيَمُوت من ثقله إِلَى الْبيَاض وَهُوَ مُخْتَلف جريش فَإِن صلوح القوام أَشد تسهيلاً لقبُول الاندفاع من صلوح اللَّوْن وَيدل أَيْضا على أَن الأخلاط لم تنفعل عَن الْمَرَض كثيرا. كَمَا أَن الرسوب الْجيد إِذا صغرت أجزاؤه دلّ على أَن الطبيعة قد فعلت فِيهِ جدا وَالْمَرَض لم يفعل فِيهِ. والرسوب الرغوي الزُّبْدِيُّ الَّذِي بياضه لمخالطة الْهَوَاء لَهُ هُوَ رَدِيء جدا خَارج عَن الطبيعة والخام رَدِيء. والرسوب المستدق الأعالي المتحركها أفضل من الرسوب الجامد المسطح الْأَعْلَى وأدل على أَن الْمَرَض سريع الْمُنْتَهى حاد. والرسوب الَّذِي لم تسبقه رقة وفقد ثفل بل هُوَ مَوْجُود من الِابْتِدَاء يدل على أَن الْخَلْط كثير لَا على أَنه نضيج بل يجب أَن يَجِيء الرسوب بعد أَوَان النضج.

стр. 1687

وَبعد أَن يكون الْبَوْل رَقِيقا فِي الأول وَبعد أَن يكون الرسوب قَلِيلا وَمَا لم يكن كَذَلِك دلّ على أَن الْمَادَّة الغليظة الثفلية كَثِيرَة وَأَن الْمَرَض يقتل. وَكَذَلِكَ شدَّة الصَّبْغ من غير الرسوب لَا يدل على خير ونضج وَقد يعرض ذَلِك للألم ولشدة الْحَرَارَة وللجوع فَإِن الجائع يزْدَاد صبغ بَوْله وَثقل ثفله. والرسوب الْأَحْمَر يدل على كَثْرَة الدَّم وعَلى تَأَخّر النضج ويصحبه فِي الحميات المحرقة كرب وغم وَإِذا امْتَدَّ إِلَى الْأَرْبَعين طَالَتْ الْعلَّة وَلم يرج البحران فِي السِّتين أَيْضا. الثفل الْأَحْمَر الْمُتَعَلّق الَّذِي فِيهِ ميل إِلَى فَوق إِذا كَانَ فِي بَوْل لطيف فَإِنَّهُ يدل فِي الْأَمْرَاض الحادة على اخْتِلَاط الْعقل فَإِن دَامَ خيف العطب فَإِن أَخذ الْبَوْل قواماً إِلَى الغلظ وَأخذ التَّعَلُّق يرسب ويبيض دلّ على السَّلامَة. الرسوب الَّذِي على هَيْئَة قطع اللَّحْم فِي الحميات الحادة بِلَا دَلَائِل النضج يدلّ على أَنَّهَا من انجراد الْأَعْضَاء وَلَيْسَ من الْكُلِّي. وَإِذا كَانَ هُنَاكَ نضج وَلم تكن حمى دلّ على مَا علمت من حَال الْكُلِّي وَالَّذِي يشبه قشور السّمك وَلَا عَلامَة نضج والحمّى حادة هُوَ من جرد الحمّى للعصب وَالْعِظَام وَالْعُرُوق وَفِي غير ذَلِك يكون من المثانة والنخالي يدل على مثل ذَلِك وعَلى أَن الحمّى أخفت تجرد من عمق وَيفرق بَينه وَبَين المثاني أَنه يكون فِي المثاني مَعَ عَلَامَات ألم المثانة وَمَعَ النضج وَمَعَ غلظ. فصل فِي عَلَامَات مَأْخُوذَة من أَحْوَال تَجْتَمِع لسَبَب دَلَائِل شَتَّى من اللَّوْن والقوام وأولها فِي الأبوال الدهنية. الْبَوْل الدهني هُوَ الَّذِي لَونه وقوامه يشبه لون الدّهن وقوامه وَإِن كَانَ رديئاً فَإِنَّهُ إِذا دلّت الدَّلَائِل الْأُخْرَى على السَّلامَة لم يكن مَعَه مَكْرُوه لَكِن الرسوب إِذا كَانَ زيتياً فَهُوَ رَدِيء جدا وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن الزيتي الْخَالِص رَدِيء وَهُوَ الَّذِي يُرِيك لون الدّهن مَعَ صفرَة وخضرة. وَإِذا كَانَ الزيتي عارضاً بعد الْبَوْل الْأسود فَهُوَ دَلِيل خير على مَا شهد بِهِ روفس الْحَكِيم. وأردأ الزيتي مَا كَانَ فِي أول الْمَرَض. وَإِذا دلّت الدَّلَائِل على الرداءة وبيل بَوْل زيتي فِي الرَّابِع أنذر بِمَوْت العليل فِي السَّادِس. وَالْبَوْل الَّذِي يتَغَيَّر دفْعَة من عَلَامَات محمودة إِلَى عَلَامَات مذمومة يدل فِي الْأَمْرَاض الحادة على الْمَوْت لِأَنَّهُ يدل على سُقُوط الْقُوَّة بَغْتَة لصعوبة الْأَعْرَاض. الْبَوْل الدهني رُبمَا دلّ على اخْتِلَاط الْعقل لِأَنَّهُ كَائِن عَن جفاف الْبَوْل الَّذِي فِيهِ قطع دم جامد فِي حدى حادة إِذا كَانَ مَعَه يبس لِسَان عَلامَة رَدِيئَة فَإِن كَانَ أسود مَعَ ذَلِك فَذَلِك أردأ وَلَيْسَ يسيل الدَّم فِي الْبَوْل فِي حمى حادة إِلَّا لشدَّة حرافته وتفجير الأوعية والجداول وجموده لشدَّة حرارته.

стр. 1688

الْبَوْل الْأَبْيَض الرَّقِيق الَّذِي فِيهِ زبد وسحابة صفراء يدل على خطر شَدِيد لما يدل عَلَيْهِ من الْبَوْل الرَّقِيق الْأَشْقَر فِي ابْتِدَاء الحميات الحادة إِذا اسْتَحَالَ إِلَى الغلظ وَإِلَى الْبيَاض ثمَّ بَقِي متكدراً متعكراً كبول الْحمار وَأخذ يخرج من غير إِرَادَة وَكَانَ هُنَاكَ سهر وقلق دلّ على تشنج فِي الْجَانِبَيْنِ يعقبه موت. إِن لم تكن عَلَامَات جَيِّدَة يغلب عَلَيْهَا فَإِن الْبَوْل مَا كَانَ ليرق مَعَ الشقرة إِلَّا لغَلَبَة الصفراوي الْحَار وَمَا كَانَ ليغلظ ويخثر إِلَّا لصعوبة من الْمَرَض واضطراب فِي أَحْوَال الْمَادَّة وَقَالُوا: الْبَوْل الْقَلِيل الَّذِي بلون الدَّم رَدِيء لاسيما إِن كَانَ بالمحموم عرق النسا. فصل فِي عَلَامَات رَدِيئَة من جِهَة كَيْفيَّة اثفصال الْبَوْل إِذا كَانَ لَا يُمكن المحموم الحاد الْحمى أَن يَبُول إِلَّا قَلِيلا مَعَ وجع من غير قرحَة أَو ورم فِي آلَات الْبَوْل وَمَعَ تَوَاتر من النبض وَضعف فَهُوَ عَلامَة رَدِيئَة. إِذا احْتبسَ الْبَوْل فِي حمى حادة وَشدَّة صداع وَكَثْرَة عرق دلّ على كزاز. الْبَوْل الَّذِي يقطر قطراً فِي حمى سَاكِنة يدل على الرعاف فَإِن كَانَت الْحمى حادة محرقة دلّ على حَال رَدِيئَة أَصَابَت الدِّمَاغ وان كَانَت هادئة دلّ على كَثْرَة الامتلاء وَضعف الطبيعة عَن الدّفع. وَالْبَوْل الْخَارِج فِي الحمّيات الحادة من غير إِرَادَة سَببه ضعف قُوَّة وَآفَة فِي الدِّمَاغ وَلَا يكون ذَلِك إِلَّا لتَصْعَد مَادَّة حادة مسخنة إِلَى الدِّمَاغ فتشركه الْأَعْضَاء العضلية. المائي وَالْأسود والمنتن والغليظ رَدِيء وَالَّذِي يبرز من أَسْفَله إِلَى أَعْلَاهُ كالدخان مهلك عَن قريب وَأَيْضًا الدسم الَّذِي لَونه لون مَاء اللَّحْم مَعَ نَتن غَالب قتّال. فصل فِي عَلَامَات رَدِيئَة فِي المرضى من أَجنَاس مُخْتَلفَة رداءتها من قبل اجتماعها فِي المحمومين وَغَيرهم. وَإِذا اجْتمع الْقَيْء والمغص واختلاط الْعقل فَتلك عَلامَة قتّالة. إِذا اخْتلفت تغايير الْبدن فِي الملمس وَفِي اللَّوْن وَفِيمَا يتقيأ وَفِيمَا يستفرغ دلّ ذَلِك على أَن الطبيعة ممنوة بأخلاط مُخْتَلفَة وأمراض مُخْتَلفَة تحْتَاج إِلَى مقاومتها كلهَا وَذَلِكَ مِمَّا يعجزها لَا محَالة. وَإِذا اجْتمع فِي حمى غير مُفَارقَة برد الظَّاهِر واحتراق الْبَاطِن واشتداد من الْعَطش مَعَ ذَلِك فَذَلِك قتال. وَإِذا اجْتمع مَعَ صرير الْأَسْنَان تَخْلِيط فيالعقل فالمريض مشارف للعطب. إِذا عرض دفْعَة بِمَرَض إسهال سَوْدَاء مَعَ حرقة ولذع وألم محرق فِي بَطْنه وخفقان وَغشيَ فَهُوَ عَلامَة موت.

стр. 1689

إِذا عرق الجبين عرقاً بَارِدًا واصفرّت الْأَظْفَار واخضرت وتغيرت وورم اللِّسَان وَظهر عَلَيْهِ وعَلى الْبدن بثر غَرِيب فالموت قريب. إِذا كَانَ فِي نواحي الشراسيف ضَرْبَان واختلاج مَعَ حمّى ثمَّ كَانَت الْعين مَعَ ذَلِك تتحرك حَرَكَة مُنكرَة فَيجب أَن توقّع داعة حَال لِأَن هَذِه الْحَال تدل على ريَاح نافخة. والضربان يكون لورم شَدِيد ولشدة نبض الْعرق الْكثير والنبض الشَّديد الضَّرْب المتلاحق الْعَظِيم جدا يصحب الْجُنُون يجب أَن يتَأَمَّل فَرُبمَا كَانَ بِهِ الضربان والاختلاج لَيْسَ بغائص إِلَى الأحشاء بل فِي ظَاهر المراق وَذَلِكَ غير ضار وَإِن كَانَ بِهِ ورم إِلَّا أَن تفرط جدا فِي عظمه. فَإِن دَامَت هَذِه الْحَال عشْرين يَوْمًا وَلم يسكن الورم والحمى دلّ على انفتاح وَرُبمَا سلم الْمَرِيض من ذَلِك ببول غزير أَو انْتِقَال مَادَّة إِلَى الْأَطْرَاف وخصوصاً الرجلَيْن. الَّذين ضعفوا من أمراض إِذا عرض لَهُم نفس متواتر وَغشيَ فقد قربوا من الْمَوْت وَلَا يزِيدُونَ على أَربع سَاعَات. وَإِذا كَانَ بِإِنْسَان حمى محرقة فَوجدَ خفا وَسُكُون حرارة بَغْتَة من غير بحران ظَاهر باستفراغ أَو انْتِقَال وَلَا بطفية بَالِغَة وَلَا انْتِقَال من هَوَاء إِلَى هَوَاء فِي بلد وَاحِد أَو بلدين وَسكن مَا كَانَ فِي النبض من سرعَة وَوجد كالراحة فاحكم أَنه يَمُوت سَرِيعا. إِذا كَانَ بِإِنْسَان حمّى وخفق قلبه بَغْتَة وَأَخذه الفواق وانعقل بَطْنه بِلَا سَبَب مَعْرُوف مَاتَ. إِذا كَانَ بَوْل من بِهِ مرض حاد أَولا أشقر لطيفاً ثمَّ غلظ ثمَّ تثور وابيض وَبَقِي متثوراً كَذَلِك وَكَأَنَّهُ بَوْل الْحمار وَصَارَ يبال بِغَيْر إِرَادَة وَكَانَ سهر وقلق دلّ على تمدد يظْهر فِي الْجَانِبَيْنِ ثمَّ يَمُوت. قيل إِذا كَانَ الْبَوْل مرياً أَو قد كَانَ أَبيض قبل ذَلِك وَعَلِيهِ كالزبد ثمَّ يسيل من المنخرين دم أسود فَذَلِك شرّ ورديء وَمن العلامات الرَّديئَة الَّتِي ذكرهَا قوم من الْأَطِبَّاء وَلَا يتَوَجَّه الْقيَاس إِلَيْهَا إِلَّا بعسر مَا قيل أَنه إِن ظهر بِإِنْسَان على الوريد الَّذِي فِي عُنُقه بثر يشبه حب القرع مَعَ حصف أَبيض كثير وَعرضت لَهُ شَهْوَة الْأَشْيَاء الحارة مَاتَ. وَقيل: إِن ظهر بِإِنْسَان بصدغه الْأَيْسَر بثر أَحْمَر صلب واعترى صَاحبه مَعَ ذَلِك حكة شَدِيدَة فِي عَيْنَيْهِ مَاتَ فِي الْيَوْم الرَّابِع. وَقيل: من ظهر بِهِ بثر كالعدس من تَحت عَيْنَيْهِ مَاتَ فِي الْيَوْم الْعَاشِر وَصَاحب هَذَا الْوَجْه يَشْتَهِي الْحَلْوَاء. قيل: أَيَّة عِلّة شَدِيدَة عرضت بَغْتَة ثمَّ تبع ذَلِك قيء أَو خَلفه فَهُوَ دَلِيل موت. قيل: إِنَّه إِذا عرض للمحموم وَغَيره أورام وقروح لينَة ثمَّ ذهب عقله مَاتَ. قيل: إِنَّه إِذا كَانَ بالإنسان ترفل فِي وَجهه وَيَديه وَلم يكن بِهِ وجع وَعرض لَهُ فِي أَوَائِل ذَلِك حكة فِي أَنفه مَاتَ فِي الثَّانِي أَو الثَّالِث. قيل: إِنَّه إِذا كَانَ لإِنْسَان على ركبته مثل الْعِنَب المدور وَكَانَ ذَلِك أسود وَحَوله أَحْمَر مَاتَ عَاجلا إِلَّا أَنه ينْتَظر خمسين يَوْمًا وعلامة مَوته أَن يعرق عرقاً بَارِدًا جدا.

стр. 1690

فصل فِي عَلَامَات طول الْمَرَض إعلم أَن طول الْمَرَض يكون لغلظ فِي الأحشاء أَو تَخْلِيط فِي التَّدْبِير وعَلى كل حَال تضعف فِيهِ الْمعدة لِأَنَّهُ يهزلها وعلامته: بطء النضج المستدن عَلَيْهِ أَو بطء الرسوب للثفل الْمُتَعَلّق أَو عوام الرسوب الْأَحْمَر وَأَيْضًا فَإِن قلَّة ظُهُور الضمور يدل على طول الْعلَّة وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ. مَعَ حِدة الْمَرَض نبض عَظِيم وَوجه سمين وشراسيف منتفخة لَيست تضمر دلّ على قلَّة تحلّل وَطول مرض. إِذا جَاءَت أَعْلَام البُحران قبل النضج فَإِن لم تسْقط الْقُوَّة وَلم تظهر أَعْلَام الْمَوْت فالمرض يطول. وَاعْلَم أَن تهاويل البحران وآلامه إِذا لم تَنْفَع وَلم تضر وَبقيت الْأَحْوَال بِحَالِهَا فالمرض طَوِيل وَكَثْرَة الاختلاج فِي الْمَرَض يدل على طوله وخصوصاً إِذا ابْتَدَأَ من أول الْأَمر وَأما فِي آخِره فَهُوَ أصلح وَكَثْرَة الْعرق تدلّ على طوله. وَإِذا صحب الاستفراغات القليلة الَّتِي تدل على تَحْرِيك الطبيعة للمادة وعجزها عَن دَفعهَا بالتمام كَانَت عرقاً أَو رعافاً أَو غير ذَلِك عَلَامَات أُخْرَى جَيِّدَة أَو عدم عَلَامَات رَدِيئَة على طول. وَإِذا بَقِي الرسوب الْأَحْمَر إِلَى أَرْبَعِينَ يَوْمًا أنذر بطول حَتَّى لَا يُرْجَى البُحران والانقضاء وَلَا إِلَى سِتِّينَ. الِاحْتِلَام فِي أول الْمَرَض يدل على طول. إِذا رَأَيْت عَلَامَات طول الْمَرَض فِي الْأَيَّام الْمُتَقَدّمَة فَلَيْسَ دلالتها كدلالتها بعد ذَلِك. وَإِذا رَأَيْت مَا يضاد تِلْكَ العلامات يكَاد يظْهر فِي وسط الْأَيَّام وَفِي أواخرها فَتَأمل حكم الْإِنْذَار لتعلم أَنَّهَا فِي أَي يَوْم كَانَت وَذَلِكَ الْيَوْم بِأَيّ يَوْم تنذر وراع الشَّرَائِط الْمَذْكُورَة فِيهِ وَتَأمل حَال الْقُوَّة وَالسّن والفصل والمزاج وَحَال حركات الْمَرَض فِي كيفها وكمها وتقدمها وتأخرها وأوقاتها وخصوصاً فِي منتهيات الحميات الحادة وطولها وقصرها هَل هِيَ إِلَى الْحَرَكَة أَو إِلَى السّكُون فاحكم بِقَدرِهِ. فصل فِي عَلَامَات أَن الْمَرَض يَنْقَضِي ببحران أَو تحلل إِذا كَانَت الْقُوَّة وَالْمَرَض حاداً والنوائب متزايدة فِي الْكمّ والكيف وَالسّن والمزاج أَو الْفَصْل مِمَّا تميل إِلَى التحريك دون التسكين وللنضج وضده عَلَامَات مستعجلة فَإِن الْمَرَض يَنْقَضِي ببحران. فَإِن كَانَت الْأَشْيَاء بالضد وعلامات البطء مَوْجُودَة فالمرض يطول فَيقْتل بتحلل أَو يَزُول بتحلل وَإِن اخْتلفت كَانَت البحرانات نَاقِصَة ومتأخرة وانتقالية. وَأما الْمَوْت والحياة فيستدل عَلَيْهِمَا بأحوال الْقُوَّة وعلامات تعين كل وَاحِد من الْأَمريْنِ وتقتضيه.

стр. 1691

فصل فِي أَحْكَام النُّكس أردأ النكس مَا كَانَ أسْرع وَكَانَ مَعَ قُوَّة أَضْعَف ويصحبه لَا محَالة إِذا كَانَت الصُّورَة هَذِه الصُّورَة عَلَامَات العطب. وَلِأَن يَقع النكس بخطأ من التَّدْبِير أسلم من أَن يَقع من تِلْقَاء نَفسه مَعَ صَوَاب التَّدْبِير. وَمن الْخَطَأ فِي ذَلِك سقِِي المسخنات والأدوية الَّتِي يُرَاد بهَا جودة الشَّهْوَة والهضم مثل الخلنجبين العسلي وأقراص الْورْد وَنَحْوهَا. والبقايا الَّتِي تبقى بعد البحران تجلب نكساً عَاجلا إِلَّا أَن تتدارك. والنكس شَرّ من الأَصْل لِأَن الوبال عَائِد والقيم معيٍ. فصل فِي عَلَامَات النكس وَمن لم تسكن حمّاه ببحران تَامّ وَفِي يَوْمه خيف عَلَيْهِ النكس فَإِن كَانَ سكونها بِلَا بحران الْبَتَّةَ فَلَا بُد من نكس وخصوصاً إِذا كَانَ البحران بِمثل جدري أَو يرقان أَو جرب وَبِالْجُمْلَةِ بِسَبَب جلدي. وَقد يسْتَدلّ على نكس يكون من ضعف الْقُوَّة والشهوة والغثيان وخبث النَّفس وَقلة الهضم وَفَسَاد الطَّعَام فِي الْمعدة إِلَى حموضة أَو دخانية وانتفاخ من الشراسيف ونواحي الكبد وَالطحَال وَفَسَاد النّوم وَطول السهر وَشدَّة الْعَطش وَشدَّة تهيج الْوَجْه خُصُوصا عَلامَة عَظِيمَة وخصوصاً فِي الجفن الْأَعْلَى وخصوصاً تورمه وبقائه كَذَلِك مَعَ انحلال تهيج الْوَجْه وَمِمَّا يدل عَلَيْهِ أَن لَا يحسن قبُول الْبدن للطعام وَلَا يَزُول بِهِ هزاله وخصوصاً إِذا كَانَت هَذِه الْأَعْرَاض الرَّديئَة تظهر أَو تشتد فِي أَوْقَات نَوَائِب الْمَرَض الَّذِي كَانَ. وَقد يسْتَدلّ على النكس من النبض إِذا بَقِي فِيهِ تَوَاتر وَسُرْعَة. وَمن غؤر الخراجات البحرانية وغيبتها وَمن الْبَوْل إِذا بَقِي فِيهِ صبغ كثير من صفرَة أَو شقرة وَحُمرَة أَو كَانَ فجالاً تعلق فِيهِ وَلَا رسوب لماذا لم يشبه بَوْل العليل بَوْله الطبيعي. وَبَعض الْفُصُول أدل على النكس من بَعْضهَا مثل الخريف فَإِنَّهُ يَقع فِيهِ النكس أَكثر مِمَّا يَقع فِي سَائِر الْفُصُول وجنس الْمَرَض أَيْضا يعين فِي الدّلَالَة على النكس مثل الحميات الورمية إِذا خلفت حرارة وتلهباً فِي الأحشاء وَمثل الصرع والسمر وأوجاع الكلى والكبد وَالطحَال والسعفة والبيضة والنوازل وَمَا يتَوَلَّد عَنْهَا من الرمد وَغَيره وأمراض النَّفس. فصل فِي أَسبَاب الْمَوْت الْمَوْت يكون إِمَّا بِسَبَب يفْسد بِهِ مزاج الْقلب وَإِمَّا بِسَبَب تنْحَل بِهِ الْقُوَّة فتطفأ. والكائن بِسَبَب يفْسد بِهِ مزاج الْقلب إِمَّا ألم شَدِيد وَإِمَّا كَيْفيَّة مفرطة من

стр. 1692

الكيفيات الْمَعْلُومَة وَإِمَّا كَيْفيَّة غَرِيبَة تَسْمِيَة وَإِمَّا احتباس مَادَّة النَّفس. والمبرسمون فِي الْأَكْثَر يموتون لعدم التنفس وَلذَلِك يجب أَن لَا يتْركُوا مستلقين وَلَا يتْركُوا أَن تَجف حُلُوقهمْ. فصل فِي أَصْنَاف الْمَوْت الَّذِي يعرض فِي أَوْقَات الحميات وعلامة كَيْفيَّة موت العليل. من ذَلِك الْمَوْت الَّذِي يعرض مَعَ ابْتِدَاء نوبَة الْحمى فِي تزايدها أَو دورها وَأَكْثَره فِي حميات الأورام الْبَاطِنَة حِين ينصت إِلَيْهِ فضل دفْعَة. وَفِي الْأَمْرَاض الخبيثة الَّتِي تنهزم عَنْهَا الطبيعة أول مَا تتحرك بِقُوَّة لَا سِيمَا إِن كَانَت ضَعِيفَة. وَبِالْجُمْلَةِ هُوَ كالخنق وكإطفاء الْحَطب الْكثير النَّار وَمن ذَلِك الْمَوْت فِي مُنْتَهى نَوَائِب الْحمى لانهزام الطبيعة عَن الْمَرَض. وَالثَّالِث: الْمَوْت الْكَائِن فِي الانحطاط وَهُوَ قَلِيل نَادِر وَأَكْثَره فِي الانحطاط الجزئي دون الْكُلِّي وَالسَّبَب فِيهِ أَن الطبيعة تكون فِيهِ كالآمنة وتنتشر الْحَرَارَة وتتفرق وتفارق الماسك الَّذِي يحْتَاج إِلَيْهِ فِي الْأَوْقَات الأول وَأَكْثَرهم يموتون بالغشي وَدفعه وَبَعْضهمْ يَمُوت بتدريج. وَرُبمَا كَانَ الانحطاط انحطاط دورٍ لاسترخاء الْقُوَّة وتحلل الْحَرَارَة الغريزية فيظن انحطاطاً حَقِيقِيًّا. النبض فِي الانحطاطين مُخْتَلف فَإِنَّهُ فِي الْحق يقوى وَفِي الْبَاطِل يسترخي وَفِي الْحَقِيقِيّ يَسْتَوِي وَفِي الْبَاطِل يخْتَلف وَيخرج عَن النظام. وَأما فِي الانحطاط الكلّي فَلَا يَمُوت إِلَّا لأسباب عنيفة من خَارج تطرأ على الْمَرِيض وَهُوَ ضَعِيف مثل حَرَكَة أَو قيام أَو غضب وَقد يعرض مثل هَذَا أَيْضا للْأولِ ويسبق مثل هَذَا الْمَوْت عرق لزج يسير. وَكَثِيرًا مَا يَمُوت الْإِنْسَان فِي الجدري فِي انحطاط وَكَثِيرًا مَا يتقدمه عرق غير مستو وَإِلَى الْبرد وَرُبمَا كَانَ فِي الرَّأْس والرقبة وَحده أَو فِي الصَّدْر وَحده. وَإِذا كَانَ الْجلد فِي النزع يَابسا ممتداً فَلَا يكون الْمَوْت بعرق وبضده يكون بالعرق. لَكِن أَكثر الْمَوْت فِي الْأَمْرَاض القتالة يكون من وَجه مَا فِي الْوَقْت الَّذِي يكون البحران الْجيد فِي الْأَمْرَاض السليمة مثل أَنه إِن كَانَت الْعلَّة فِي الْأزْوَاج وَاعْلَم أَن المحرقة وَمَا يشبهها تجلب الْمَوْت عِنْد الْمُنْتَهى من النّوبَة وتحدث مَعَه أَعْرَاض رَدِيئَة من اخْتِلَاط الْعقل واشتداد الكرب أَو السبات والضعف عَن احْتِمَال الْحمى ثمَّ يحدث صداع وظلمة عين ووجع فؤاد وقلق. والبلغمية تجلب الْمَوْت فِي أول النّوبَة وَحِينَئِذٍ يكون الْبرد متطاولاً وَلَا يسخن والنبض صَغِيرا جدا ردياً ويشتد السبات والكسل وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن كل ذَلِك يجلب الْمَوْت فى السَّاعَة الَّتِي يشتدّ فِيهَا على الْمَرِيض أَكثر ابْتِدَاء كَانَ أَو صعُودًا أَو مُنْتَهى. وَالْمَوْت فِي التزيد الظَّاهِر قد يَقع فِي الْقَلِيل.

стр. 1693

وَإِذا تَأَمَّلت عَلَامَات الْمَوْت فِي وَقت مِمَّا ذكرنَا فَلم تجدها فَلَا تخف فَإِن وَجدتهَا فاحدس أَنه يكون موت فَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك شَيْء من العلامات الرَّديئَة الْمَذْكُورَة فاجزم وَفِي أَكثر الْأَمر إِن كَانَت النوائب أفراداً فَإِنَّهُ يَمُوت فِي السَّابِع أَو أَزْوَاجًا فَإِنَّهُ يَمُوت فِي السَّادِس لَا سِيمَا إِذا كَانَ الْمَرَض سريع الْحَرَكَة. فصل فِي دَلَائِل الْمَوْت من غير بحران من ذَلِك ضعف الْقُوَّة وعجزها عَن مقاومة الْمَرَض. وَمن ذَلِك تَأَخّر عَلَامَات النضج الْبَتَّةَ وَمن ذَلِك قُوَّة الْمَرَض مَعَ بطء حركته. وَإِذا اجْتمع جَمِيع هَذَا كَانَ أدل. فصل فِي أَحْوَال تعرض للناقهين قد يعرض للناقهين النكس إِذا كَانَ بهم مَا ذكرنَا فِي بَاب النكس ويعرض لَهُم اشتداد الْقُوَّة وضعفها بِحَسب مَا ذكرنَا فِي بَاب تدبيرهم ويعرض لَهُم أَن لَا ينتفعوا بِمَا يتناولون وَلَا يرجع بِهِ بدنهم إِلَى قُوَّة وَتعرض لَهُم الخراجات إِذا لم تكن قد استنقت أبدانهم عَن أخلاطها بالاستفراغ وَقد يعرض لَهُم فَسَاد بعض الْأَعْضَاء لاندفاع الْمَادَّة إِلَى هُنَاكَ وَقد تعرض لَهُم أمراض مضادة للأمراض الَّتِي كَانَت بهم إِذا كَانَ قد أفرط عَلَيْهِم فِي مضادة مَا بهم مثل أَن يعرض لَهُم ثقل اللِّسَان والفالج والقولنج الْبَارِد والسكتة والصرع والصداع اللَّازِم والشقيقة وَمَا أشبه ذَلِك إِذا كَانَ التبريد والترطيب قد جاوزا الْقدر. وَقد تعرض لَهُم الحكّة كثيرا ويزيلها المَاء الفاتر ويعرض لَهُم أَن تبيض شُعُورهمْ لعدم شُعُورهمْ الْغذَاء ولتفشي الرُّطُوبَة الغريزية الَّتِي تقيم السوَاد كَمَا يعرض للزروع إِذا جفّت فتبيضّ ثمَّ إِذا حسنت أَحْوَالهم عَاد سَواد شُعُورهمْ كَمَا يعرض أَيْضا للزَّرْع إِذا سقِِي فَعَادَت خضرته. فصل فِي تَدْبِير الناقه يجب أَن يرفق بالناقه فِي كل شَيْء وَلَا يُورد عَلَيْهِ ثقيل من الأغذية وَلَا شَيْء من الحركات والحمّامات والأسباب المزعجة حَتَّى الْأَصْوَات وَغير ذَلِك ويدرج إِلَى رياضة معتدلة رَفِيقَة فَإِنَّهَا نافعة جدا وَأَن يشْتَغل بِمَا يزِيد فِي عَمه وَيجب أَن يودع ويفرح وَيسر ويجنب الاستفراغات وخصوصاً الْجِمَاع وَالشرَاب بالاعتدال نَافِع لَهُ خُصُوصا من الشَّرَاب اللَّطِيف الرَّقِيق. وَأولى الناقهين بِأَن يحْجر عَلَيْهِ التَّوَسُّع ناقه كَانَ خَفِي البحران فَإِنَّهُ مستعد للنكس وَمثله رُبمَا احْتَاجَ إِلَى استفراغ وأصوبه الإسهال اللَّطِيف لَا سِيمَا إِذا رَأَيْت البرَاز مرارياً أَو مائلاً إِلَى لون خلط وقوَامه من الأخلاط الَّتِي كَانَ مِنْهَا الحمّى وَرَأَيْت! فِي الشَّهْوَة خللاً وَإِذا أردْت ذَلِك فأرح الناقه وقَو قوَته بِرِفْق ثمَّ استفرغه. وَرُبمَا احتجت إِلَى أَن يستفرغ ويقوى مَعًا بالتغذية وَحِينَئِذٍ فَاجْعَلْ أغذيته دوائية مسهلة

стр. 1694

أَو امزج بهَا أقوى أدوية مسهّلة مُوَافقَة كالإجاص والشرخشك والترنجبين وَنَحْو ذَلِك لأَصْحَاب المرار وَقد يَنْتَفِعُونَ بالإدرار فتنقى بِهِ عروقهم وَقد تفعل ذَلِك هَذِه المدرات الْمَعْرُوفَة ويفعله الشَّرَاب الممزوج. وَأما الفصد فلقما يحْتَاج إِلَيْهِ النَّاقة وَرُبمَا احْتَاجَ أَيْضا وتدلّ عَلَيْهِ السحنة وعلامات الدَّم لَا سِيمَا إِذا وجدت للحمّى كالتعقد فِي الْعُرُوق وَرَأَيْت بثوراً فِي الشّفة وَرُبمَا أحوجك إِلَى فصد المحموم رداءة دَمه بِمَا بَقِي فِيهِ من رمادية الأخلاط الرَّديئَة فيلزمك أَن تخرج لَحْمه الرَّدِيء وتزيد فِيهِ الدَّم الْجيد وَيكون الأولى فِي ذَلِك أَن ترفق وَلَا تفعل شيئاَ دفْعَة. ونوم النَّهَار رُبمَا ضرّ بالناقه بإرخائه أَيَّام وَرُبمَا نَفعه بإحمامه وَإِذا لم يُوَافق فَرُبمَا جلب حمّى بِمَا يفجج وَيكسر من قُوَّة الْحَار الغريزي وَالِاحْتِيَاط فِي جَمِيع الناقهين نقيهم وَغير نقيهم أَن يجْرِي أمره على التَّدْبِير الَّذِي كَانَ فِي الْمَرَض من المزورة وَغَيرهَا يَوْمَيْنِ فَثَلَاثَة مِمَّا يَليهَا وَبِالْجُمْلَةِ مِقْدَار أَن يُجَاوز الْيَوْم الباحوري الَّذِي يَلِي يَوْم صِحَّته ثمَّ يرفع إِلَى مَا فَوْقه وَيجب للناقه النقي وَالَّذِي كَانَت حماه سليمَة أَن لَا يلطف تَدْبيره فيحمي بدنه وتسوء حَاله وَيجب أَن يرد من ضمر وهزل فِي أَيَّام قَلَائِل إِلَى الخصب لِأَن قوته ثَابِتَة وَيفْعل مَعَ خِلَافه خلاف ذَلِك. وَإِن لم يشته الناقه فَفِيهِ امتلاء وَإِن اشْتهى وَلم يسمن عَلَيْهِ فَهُوَ يحمل على نَفسه فَوق طاقته وَفَوق طَاقَة طَبِيعَته فَلَا تقدر على أَن يسْتَمر بِهِ وتفرقه فِي الْبدن أَو فِي بدنه أخلاط كَثِيرَة والطبيعة مَشْغُولَة بهَا أَو قُوَّة معدته سَاقِطَة جدا أَو قُوَّة جَمِيع بدنه وحرارته الغريزية سَاقِطَة فَلَا تحيل الْغذَاء إِحَالَة تصلح لامتياز الطبيعة مِنْهُ وأمثال هَؤُلَاءِ وَإِن اشتهوا فِي أَوَائِل أَمرهم الطَّعَام فقد تؤول بهم الْحَال إِلَى أَن لَا يشتهوا لِأَن الْآفَات والامتلاء من الأخلاط الرَّديئَة تقوى وتزيد وَلِأَن لَا يَشْتَهِي ثمَّ يَشْتَهِي لانتعاش قوته خير من أَن يَشْتَهِي ثمَّ لايشتهي. فَإِن دَامَ الاشتهاء وَلم يتَغَيَّر الْبدن إِلَى الْقُوَّة والعبالة فقوة الشَّهْوَة وآلتها صحيحتان وَقُوَّة الهضم وآلته ضعيفتان فَالْأولى أَن يمزج الناقه من الطيهوج والفروج إِلَى الجدي وَلَا يرجعن إِلَى الْعَادة وَبعد فِي الْعُرُوق ضيق والسكنجبين رُبمَا أسحجهم لضعف أمعائهم وَكَذَلِكَ كل الحوامض وَمن تَدْبِير الناقهين نقلهم إِلَى هَوَاء مضاد لما كَانَ بهم وَمن تَدْبِير الناقهين مُرَاعَاة مَا يجب أَن يحذر من نوع مَرضه ليقابل بِمَا يُؤمن عَنهُ كالمبرسمين فَإِنَّهُ يجب أَن يخَاف عَلَيْهِم خشونة الصَّدْر وَلَا يجب أَن يعرق الناقه فِي الْحمام فيتحلّل لَحْمه الضَّعِيف وَإِذا كثر عرقه فَفِيهِ فضلِ وَالْحلق بِالْمُوسَى يضرّهُ لما تقدم ذكره. فصل فِي تغذية الناقه يجب أَن يكون غذاؤه فِي الكيف حسن الكيموس سهل الانهضام وَيجب أَن لَا يصابر جوعا وَلَا عطشاً وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى أَن يمال بالكيف إِلَى ضد مزاج الْملَّة

стр. 1695

السالفة لبَقيَّة أثر أَو لاحتياط. وَاعْلَم أَن الأغذية الرّطبَة السيالة أسْرع غذَاء وَأَقل غذَاء والغليظة والثخينة بالضد أَطْعِمَة كَانَت أَو أشربة وَيجب أَن لَا يحمل عَلَيْهِ بالباردات إِن لم تدع إِلَيْهِ بَقِيَّة حرارة بل يجب أَن يدبر بِمَا هُوَ معتدل وَله حرارة لَطِيفَة مَعَ رُطُوبَة كَامِلَة سريعة الْقبُول للهضم وَأَن يكون غذاؤه فِي الْكمّ بِقدر مَا يحسن هضمه وانفصاله وتزيده على التدريج إِذا لم ير ثقلاً وَلَا قراقر وَلَا سرعَة انحدار وَلَا بطأة جدا وتنقص مِنْهُ إِن أنْكرت من ذَلِك شَيْئا وَإِذا امْتَلَأَ دفْعَة وتمددت معدته فَرُبمَا حُم وَكَذَلِكَ يجب أَن لَا يشرب دفْعَة فَرُبمَا كَانَ فِيهِ خطر. وَأما وَقت غذائه فوقت اعْتِدَال الْهَوَاء فِي عشيات الصَّيف أَو ظهائر الشتَاء إِلَّا أَن يكون الدَّاعِي مستعجلاً فَيجب أَن يفرق عَلَيْهِ مِقْدَار هُوَ دون شبع غذائه. وَالْمَاء الشَّديد الْبرد مِمَّا يجب أَن يجتنبه الناقه فَرُبمَا حمل على بعض الأحشاء وَرُبمَا شنج وَقد علمنَا من مَاتَ بذلك. وَاعْلَم أَن شَهْوَة الناقه قد تقلّ لضعف أَو لأخلاط فِي الْمعدة ويصحبه فِي الْأَكْثَر كالغشي وَقد تقل بِسَبَب الكبد وَقلة جذبها وَتظهر فِي اللَّوْن وَفِي البرَاز الرَّقِيق الْأَبْيَض وَقد تقل بِسَبَب أخلاط فِي الْبدن كُله وتخم. وَقد تكون لضعف قُوَّة الْبدن والحرارة الغريزية أَو فِي الْمعدة خَاصَّة فدبر كل وَاحِد بِمَا تعلم من تَدْبيره بأرفق مَا يُمكن. وَاعْلَم أَن السكنجبين السفرجلي نعم الدَّوَاء للناقهين وخصوصاً إِذا كَانَت شهوتهم سَاقِطَة لضعف فِي معدهم وأمنوا السحج. وَأما المقويات للمعدة الَّتِي هِيَ أسخن من ذَلِك مثل قرص الْورْد وَمَا أشبهه فَرُبمَا كَانَ سَببا للنكس. فصل فِي حركات الْأَمْرَاض قد علمت أَوْقَات الْمَرَض فَاعْلَم أَن الحركات فِي الأدوار قد تكون متزايدة فِي العنف فتدل على الِانْتِهَاء. وَقد تكون متناقضة فتدل على الانحطاط وتشتد حركات الْأَمْرَاض وأعراضها لَيْلًا لشدَّة اشْتِغَال الطبيعة بإنضاج الْمَادَّة حِينَئِذٍ عَن كل شَيْء. أَوْقَات البحران وأيامه وأدواره فصل فِي ابْتِدَاء الْمَرَض وأوّل حِسَاب البحران من النَّاس من قَالَ أَن أول الْمَرَض الَّذِي يحْسب مِنْهُ حِسَاب أَيَّام البحران طرف الْوَقْت الَّذِي أحسّ فِيهِ الْمَرِيض بأثر الْمَرَض. وَمِنْهُم من قَالَ: لَا بل طرف الْوَقْت الَّذِي طرح نَفسه وَظهر فِيهِ ضَرَر الْفِعْل وَإِنَّمَا يَأْتِي هَذَا الِاخْتِلَاف فِي الحميات الَّتِي لَا تعرض بغته. وَأما اللَّاتِي تعرض بَغْتَة فَلَيْسَ يخفى فِيهَا أول الْوَقْت وَذَلِكَ مثل مَا يعرض لقوم محمومين

стр. 1696

بَغْتَة أَن تبتدىء حماهم ابْتِدَاء ظَاهرا وَقد كَانَ الْإِنْسَان قبل ذَلِك لَا قلبة بِهِ فَنَامَ أَو دخل الحمّام أَو تَعب فحمّ بَغْتَة. وَأما الحميات الَّتِي يتقدمها تكسير وصداع وَنَحْو ذَلِك ثمَّ تعرض فَإِن الْأَمريْنِ مُخْتَلِفَانِ فِيهِ وَالْأولَى أَن يعْتَبر وَقت ابْتِدَاء الحمّى نَفسهَا وهنالك يكون قد ظهر الْخُرُوج عَن الْحَالة الطبيعية فِي المزاج ظهوراً بَينا. وَأما ابْتِدَاء الصداع والتكسير فَلَا اعْتِبَار لَهُ والاطراح وَالنَّوْم لَيْسَ مِمَّا يعْتَمد عَلَيْهِ فَرُبمَا لم يطْرَح العليل نَفسه وَقد أخذت الْحمى وَإِذا ولدت الْمَرْأَة ثمَّ عرض لَهَا حمّى فلنحسب من الْحمى لَا من فصل فِي سَبَب أَيَّام البحران وأدواره إِن أَكثر النَّاس يَجْعَل السَّبَب فِي تَقْدِير أزمنة بحرانات الْأَمْرَاض الحادة من جِهَة الْقَمَر وَإِن قوته قُوَّة سَارِيَة فِي رطوبات الْعَالم توجب فِيهَا أصنافاً من التَّغَيُّر وَتعين على النضج والهضم أَو على الْخلاف بِحَسب استعداد الْمَادَّة. ويستدلون فِي ذَلِك بِحَال الْمَدّ والجزر وَزِيَادَة الأدمغة مَعَ زِيَادَة النُّور فِي الْقَمَر وَسُرْعَة نضج الثمرات الشجرية والبقلية مَعَ استبداره. وَيَقُولُونَ أَن رطوبات الْبدن منفعلة عَن الْقَمَر فتختلف أحوالها بِحَسب اخْتِلَاف أَحْوَال الْقَمَر ويشتد ظُهُور الِاخْتِلَاف مَعَ اشتداد ظُهُور الِاخْتِلَاف فِي حَال الْقَمَر وَأَشد ذَلِك إِذا صَار على مُقَابلَة حَال كَانَ فِيهَا ثمَّ على تربيع وَهَذَا يَنْقَسِم لمحوره إِلَى النّصْف ثمَّ إِلَى نصف النّصْف. قَالُوا: وَلما كَانَ لمحور الْقَمَر فِي تِسْعَة وَعشْرين يَوْمًا وَثلث تَقْرِيبًا تنقص مِنْهُ أَيَّام الِاجْتِمَاع إِذْ الْقَمَر لَا فعل لَهُ فِيهِ وَهِي بالتقريب يَوْمَانِ وَنصف وَثلث تبقى سِتَّة وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَنصف يكون نصفه ثَلَاثَة عشر يَوْمًا وربعاً وربعه سِتَّة أَيَّام وَنصف وَثمن وثمنه ثَلَاثَة أَيَّام وَربع وَنصف ثمن وَهُوَ أَصْغَر دوره وَرُبمَا خرجوه على وَجه اَخر فيخالف هَذَا الْحساب بِقَلِيل وَيزِيد فِيهِ قَلِيلا وَلَكِن فِيهِ تعسف. فَتكون إِذن هَذِه المدد مدَدا توجب أَن تظهر فِيهَا اختلافات عَظِيمَة وَهِي أَيَّام الأدوار الصُّغْرَى. وَإِذا ابتدأت الْمدَّة فَكَانَت الْمَادَّة صَالِحَة ظهر عِنْد انتهائها تغير ظَاهر إِلَى الصّلاح وَإِن ابتدأت الْمدَّة وَكَانَت الْمَادَّة وَالْأَحْوَال فَاسِدَة كَانَ التَّغَيُّر الظَّاهِر عِنْد انختام الْمدَّة إِلَى الْفساد وَأما بحرانات الْأَمْرَاض الَّتِي هِيَ فِي الْأَزْمَان وَفَوق شهر فيعدونها من الشَّمْس ثمَّ فِي هَذَا التَّقْدِير والتجزئة شكوك وفيهَا مَوَاضِع بحث لَكِن الِاشْتِغَال بذلك على الطبيعي وَلَا يجدي على الطَّبِيب شَيْئا إِنَّمَا على الطَّبِيب أَن يعرف مَا يخرج بالتجربة الْكَثِيرَة وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يعرف علته إِذا كَانَ بَيَان تِلْكَ الْعلَّة يخرج بِهِ إِلَى صناعَة أُخْرَى بل يجب أَن يكون القَوْل بأيام البحران قولا بقوله على سَبِيل التجربة أَو على سَبِيل الأوضاع والمصادرات. وَاعْلَم أَن أَكْثَرهم يُسمى بالدور مَا لَا يخرج بِهِ التَّضْعِيف عَن جنسه وَمَعْنَاهُ أَن لَا يخرج بِهِ

стр. 1697

التَّضْعِيف إِلَى يَوْم غير بحراني وَمِثَال هَذَا الرابوع والسابوع فَإِن تضعيفهما يَنْتَهِي أبدا إِلَى يَوْم باحوري بِحَسب اعْتِبَار أَيَّام البحران الَّتِي تقع للأمراض الَّتِي يَلِيق بهَا الرابوع والسابوع. فالأدوار الجيدة الْأَصْلِيَّة ثَلَاثَة: دور الأرابيع وَهُوَ تَامّ ودور الأسابيع وَهُوَ تَامّ لَكِن دور العشرينيات أتم من الْجَمِيع فَإِن الْأَرْبَعين وَالسِّتِّينَ والثمانين كلّ ذَلِك أَيَّام بحران. وَأما الدوران الْأَوَّلَانِ فينقصان من ذَلِك بِسَبَب الْكسر الَّذِي يجب أَن يُرَاعى وَلذَلِك تكون ثَلَاثَة أسابيع عشْرين يَوْمًا لَا أحدى وَعشْرين يَوْمًا والرابوع الأول هُوَ الرَّابِع والرابوع الثَّانِي فِيهِ جبر الْكسر فَلذَلِك يكون فِي السَّابِع لِأَنَّهُ يكون سِتَّة أَيَّام وشيئاً كثيرا من السَّابِع وَلذَلِك يَقع مَوْصُولا والرابوع الثَّالِث يَقع فِي الْحَادِي عشر وَهُنَاكَ يجْبر وَقت تَضْعِيف السابوع فَيلْحق السابوع الثَّانِي فَيكون فِي الرَّابِع عشر ثمَّ إِذا جبرنا السابوع الثَّالِث وَقع فِي الْيَوْم الْعشْرين. وَقد جرى الْأَمر فِي الرابوعات على أَن الرابوع الأول وَالثَّانِي موصولان وَالثَّانِي وَالثَّالِث منفصلان وَالثَّالِث وَالرَّابِع موصولان. فَإِذا جَاوز الرَّابِع عشر فقد وَقع فِيهِ الْخلاف فَالْأَفْضَل مثل بقراط وجالينوس ابتدأوا بالموصول فَكَانَ تَرْتِيب الْأَيَّام هَكَذَا السَّابِع وَالْعشْرُونَ مَوْصُول الرابوعات وَالْوَاحد وَالْعشْرُونَ مضاعفْ السابوعات على الْفَصْل فتجد أسبوعين غير مفصلين يتلوهما ثَالِث مَوْصُول فتتم الْعشْرُونَ ثمَّ مفصلا من الْعشْرين وَهُوَ الرَّابِع وَالْعشْرُونَ ثمَّ السَّابِع وَالْعشْرُونَ مَوْصُولا ثمَّ الْوَاحِد وَالثَّلَاثُونَ مفصلات أسابيع ثمَّ الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ موصولات ثمَّ أُسْبُوع مفصل فَيكون أَرْبَعِينَ ثمَّ يجْرِي التَّضْعِيف على ثَلَاثَة أسابيع على أَنَّهَا عشرُون يَوْمًا فَيكون الِاتِّصَال سِتِّينَ وَثَمَانِينَ وَمِائَة وَمِائَة وَعشْرين وَلَا الْتِفَات كَبِير إِلَى مَا بَينهَا من الْأَيَّام. وَقَالَ آخَرُونَ مثل أركيغانس أنّ بعد الرَّابِع عشر الثَّامِن عشر هُوَ يَوْم بحران وَالْحَادِي وَالْعشْرُونَ وَالثَّامِن وَالْعشْرُونَ ثمَّ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ ثمَّ الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ فتوصيل أُسْبُوع. وَقد عد قوم الثَّانِي وَالْأَرْبَعِينَ وَالْخَامِس وَالْأَرْبَعِينَ وَالثَّامِن وَالْأَرْبَعِينَ من أَيَّام البحران وَقد وللأرابيع قُوَّة فِي أَيَّام البحران قَوِيَّة إِلَى عشْرين يَوْمًا ثمَّ تَجِيء الْقُوَّة للأسابيع إِلَى الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ فَإِذا جَاوز الْمَرِيض فِي الْمَرَض المزمن الْعشْرين فتفقد السابوعات. وَعند أركيغانس أَن الْيَوْم الْحَادِي وَالْعِشْرين أَكثر بحراناً جيدا من الْعشْرين الَّذِي هُوَ شَاهد للسابع عشر بتفضيله على الثَّامِن عشر من حَيْثُ الأسابيع وَلم يجد أقراط وجالينوس وَمن بعدهمَا الْأَمر على ذَلِك. وَكَذَلِكَ الْخلاف فِي السَّابِع وَالْعِشْرين وَالثَّامِن وَالْعِشْرين فَإِن رَأْي أركيغانس غير رأيهما وَفضل الثَّامِن وَالْعِشْرين. وكفلك حَال الْوَاحِد الثَّلَاثِينَ مَعَ الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ وَالرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ مَعَ الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ مَعَ الثَّانِي وَالْأَرْبَعِينَ.

стр. 1698

وَاعْلَم أَن من الْأَمْرَاض مَا بحرانه فِي سَبْعَة أشهر بل فِي سبع سِنِين وَأَرْبع عشرَة سنة وَوَاحِد وَعشْرين سنة وَمن النَّاس من ظن أَنه لَا يكون بعد الْأَرْبَعين بحران باستفراغ قوي وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك وَلَا أَيْضا يحْتَاج أَن يتَغَيَّر الْمَرَض لأجل ذَلِك إِلَى الحدة أَو أَن يكون فِيهِ نكس أَو أَن يكون فِيهِ تركيب من أمراض وَلَيْسَ بممتنع فِي المزمن أَن لَا تزَال الطبيعة تنضجه ثمَّ تقوى عَلَيْهِ دفْعَة وَاحِدَة فتستفرغه وَإِن كَانَ قَلِيلا وَكَانَ الْأَكْثَر هُوَ على مَا ذكر وَيكون الْفَصْل فِيهِ إِمَّا ببحارين نَاقِصَة وَإِمَّا بخراج بطيء الْحَرَكَة وَإِمَّا بتحلل. قَالَ أبقراط: إِن الْأَيَّام البحرانية مِنْهَا أَزوَاج وَمِنْهَا أَفْرَاد. والأفراد أقوى فِي البحارين فِي أَكثر الْأَمر وَفِي أَكثر الْعدَد وَمِثَال الْأزْوَاج الرَّابِع وَالسَّادِس وَالثَّامِن والعاشر وَالرَّابِع عشر وَالْعشْرُونَ وَالرَّابِع وَالْعشْرُونَ وَمَا عددناه من الْأزْوَاج على المذهبين. والأفراد مثل الثَّالِث وَالْخَامِس وَالسَّابِع وَالتَّاسِع وَالْحَادِي عشر وَالسَّابِع عشر وَالْحَادِي وَالْعِشْرين وَالسَّابِع وَالْعِشْرين وَالْوَاحد وَالثَّلَاثِينَ. ثمَّ إِن جالينوس استنكر مَا ذكر فِي هَذَا الْفَصْل من أَمر الثَّامِن والعاشر ووجده خلاف مَا ذكره أبقراط وَلَعَلَّ هَذَا القَوْل من أبقراط من قبل أَن أحكم أَمر أَيَّام البحران أَوله تَأْوِيل. وَاعْلَم أَنه رُبمَا اتَّصَلت أَيَّام فَصَارَت كَيَوْم وَاحِد للبحران وَذَلِكَ أَكْثَره بعد الْعشْرين كَانَ استفراغاً أَو خراجاً. وَاعْلَم أَن يَوْم البحران الْجيد إِذا ظهر فِيهِ عَلَامَات رَدِيئَة فَذَلِك أردأ أَو أدل على الْمَوْت أَكثر مثل أَن يعرض مِنْهَا شَيْء فِي السَّابِع أَو الرَّابِع عشر. فصل فِي مناسبات أَيَّام البحران بَعْضهَا إِلَى بعض فِي الْقُوَّة والضعف ومقايسها إِلَى الْأَمْرَاض فَنَقُول الْأَيَّام الباحورية مِنْهَا قَوِيَّة فِي الْغَايَة يكَاد يكون فِيهَا دَائِما بحران وَمِنْهَا ضَعِيفَة جدا وَمِنْهَا متوسطة وسنذكرها مفصلة بعد أَن نقُول: إِن أول أَيَّام البحران هُوَ الْيَوْم الرَّابِع وَمَعَ ذَلِك لَيْسَ يكثر مَا يَقع فِيهِ من البحران وَهُوَ مُنْذر بالسابع. وَأما الْيَوْم السَّابِع فَهُوَ يَوْم قوي جيد. وَالْيَوْم الْحَادِي عشر لَيْسَ فِي قُوَّة الرَّابِع عشر لكنه فِي الْأَمْرَاض الَّتِي تَأتي نوائبها فِي الْأَفْرَاد كالغب قوي جدا وَأقوى من الرَّابِع عشر. الْيَوْم الرَّابِع عشر يَوْم قوي وَمن قوته أَنه لَا يُوجد يَوْم يُنَاسب الرَّابِع عشر إِلَّا وَلَيْسَ بغاية فِي الْقُوَّة فِي أَحْكَام البحران وسلامته فضلا عَن تَمَامه. الْيَوْم السَّابِع عشر قوي وَمَا يُنَاسِبه من الْأَيَّام قوي ومناسبته للعشرين مُنَاسبَة الْحَادِي عشر للرابع عشر. الْيَوْم الثَّامِن عشر يَوْم من أَيَّام البحران القليلة وَفِي الْأَقَل يُنَاسب الْحَادِي وَالْعِشْرين. الْيَوْم

стр. 1699

الرَّابِع وَالْعشْرُونَ وَالْوَاحد وَالثَّلَاثُونَ من أَيَّام البحران القليلة وَأَقل مِنْهَا يَوْم السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ وَكَأَنَّهُ لَيْسَ بِيَوْم بحران. وَالْيَوْم الْأَرْبَعُونَ أقوى من الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ على أَن الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ صَالح الْقُوَّة وَأقوى من الْوَاحِد وَالثَّلَاثِينَ. وَاعْلَم أَن الْأَمْرَاض الَّتِي تنوب فِي الْأَفْرَاد كالغب وَأكْثر الحادة هِيَ أسْرع بحراناً وبحراناتها فِي الْأَفْرَاد فَذَلِك تنْتَظر فِي الغب الْحَادِي عشر وَلَا تنْتَظر الرَّابِع عشر إِلَّا قَلِيلا وَإِن كَانَ فِي الْأَكْثَر تكون النّوبَة السَّابِعَة أَيْضا تنحط عَن الرَّابِع عشر قَلِيلا وَالَّتِي تنوب أَزْوَاجًا هِيَ أَبْطَأَ وبحرانها فِي الْأزْوَاج أَكثر. الْأَيَّام الباحوريّة الَّتِي فِي الطَّبَقَة الْعَالِيَة: فَمثل السَّابِع وَالْحَادِي عشر وَالرَّابِع عشر وَالسَّابِع عشر وَالْعِشْرين. وَقد تكون الأدوار من الْأَمْرَاض مُوَافقَة فِي الْأَكْثَر لعدد أَيَّام البحران فَتكون سَبْعَة أَيَّام الغبّ كسبعة أَيَّام المحرقة. وَقد يكون حَال عدد الشُّهُور والسنين فِي المزمنات على حَال عدد الْأَيَّام فِي الحادات فَيكون للربع سَبْعَة أشهر مثلا وتجري إنذاراتها على قِيَاس إنذارارت الْأَيَّام وَيَقَع بَينهَا من التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير على قِيَاس مَا يَقع فِي الْأَيَّام وسنذكره. فصل فِي الْأَيَّام الْوَاقِعَة فِي الْوسط هَذِه الْأَيَّام الَّتِي ذَكرنَاهَا هِيَ الْأَيَّام الباحورية الْأَصْلِيَّة. وَقد تعرض لأيام البحران بِسَبَب من الْأَسْبَاب الْعَارِضَة من خَارج أَو من نفس الْمَرَض فِي سرعَة حركته أَو بطئها أَو من حَال الْبدن من قوته أَو ضعفه أَو من حَال أَعْرَاض تعرض كالسهر الشَّديد من مسْهر خَارج. أَو وَاقع من الْأَسْبَاب الْبَدَنِيَّة والنفسانية إِذا أفرط إفراطاً شَدِيدا أَن يَقع قبلهَا استعجال عَنْهَا أَو تَأَخّر وَإِن كَانَ لَا يقوم مقَام البُحران الْوَاجِب فِي وقته بل أنقص مِنْهُ لَوْلَا السَّبَب الْقوي الْعَارِض لصَحَّ البحران عِنْدهَا وَلم يتَقَدَّم وَلم يتَأَخَّر. لَكِن إِذا عرض ذَلِك الْعَارِض وَكَانَ قَوِيا انحرف الْوَقْت فَتقدم أَو تَأَخّر وَإِن كَانَ ضَعِيفا عسر البحران وَمنعه من أَن يكون تَاما. وَتسَمى الْأَيَّام الَّتِي يَقع إِلَيْهَا هَذَا الانحراف الْأَيَّام الْوَاقِعَة فِي الْوسط وَلها أَحْكَام أَيَّام البُحران من جِهَة مَا وَهَذِه الْأَيَّام مثل الثَّالِث وَالْخَامِس وَالسَّادِس وَمثل التَّاسِع وَمثل الثَّالِث عشر. فَإِن الثَّالِث وَالْخَامِس يكتنفان الرَّابِع وَالتَّاسِع بَين السَّابِع وَالْحَادِي عشر وَرُبمَا كَانَ الْيَوْم الْوَاقِع أولى بِأحد الْيَوْمَيْنِ اللَّذين فِي جانبيه أَو كَانَ الْيَوْم البحراني الَّذِي بَين ذَلِك الْوَاقِع وواقع فِي جَانب آخر أَحَق بِهِ فَإِن استعجال الْحَادِي عشر إِلَى التَّاسِع أَكثر من تَأْخِير السَّابِع إِلَى التَّاسِع وَإِن كَانَ كل مِنْهُمَا يكون كثيرا. فصل فِي قوّة الْأَيَّام الْوَاقِعَة فِي الْوسط وضعفها وَاعْلَم أَن الْيَوْم التَّاسِع هُوَ الْيَوْم الْقوي المقدّم فِيهَا ثمَّ الْخَامِس ثمَّ الثَّالِث وَلَيْسَ يقصر عَن الرَّابِع الَّذِي هُوَ الأَصْل قصوراً بَينا وَالثَّالِث عشر كَأَنَّهُ لضَعْفه لَيْسَ مِمَّا يكون فِيهِ بحران. وَأما السَّادِس فَهُوَ يَوْم يَقع فِيهِ بحران إِلَّا أَنه يكون رديئاً فَإِن جَاءَ غير رَدِيء كَانَ عسراً خفِيا نَاقِصا غير سليم من الْخطر وَكَأَنَّهُ فِي قلَّة وُقُوع البحران فِيهِ

стр. 1700

ووقوعه فِيهِ رديئاً أَو غير هنيء ضد السَّابِع وينذر بِهِ الرَّابِع فِي الشَّرّ وقلما يتم بِهِ إنذار الرَّابِع بِالْخَيرِ إِلَّا بعسر فتعرض فِيهِ عَلَامَات هائلة كالسكات والغشي خُصُوصا إِن كَانَ استفراغ فَيحدث غشي بقيء ويعرض فِيهِ سُقُوط قُوَّة وارتعاد ورعشة وَبطلَان نبض. وَإِن ظهر فِيهِ عرق لم يكن مستوياً وَرُبمَا نقص فِيهِ البحران بالاستفراغ فَكَانَ تَمَامه بالخراج الرَّدِيء واليرقان وَيكون الْبَوْل ردياً رَدِيء الرسوب هَذَا إِن كَانَ سَلامَة وَإِن لم يكن فَكيف يكون وسلامته تكون بِعرْض النكس قَالَ جالينوس: إِن السَّابِع كالملك الْعَادِل وَالسَّادِس كالمتغلب الجائر وَالثَّامِن قريب من السَّادِس. فصل فِي الْأَيَّام الفاضلة والرديئة على ترتيبها كَانَت بحرانية أَو وَاقعَة فِي الْوسط أَو أَيَّام إنذار أفضلهَا السَّابِع وَالرَّابِع عشر وبعدهما التَّاسِع عشر وَالْعشْرُونَ ثمَّ الْخَامِس ثمَّ الرَّابِع وَالثَّامِن عشر ثمَّ الثَّالِث عشر. وَاعْلَم أَن أقوى أَيَّام البحران حكما وَأقوى أَيَّام الْوُقُوع وَأَيَّام الْإِنْذَار بذلك مَا كَانَ فِي الْأَيَّام الْمُتَقَدّمَة وَكلما أمعن ضعف حكمهَا. فصل فِي الْأَيَّام الَّتِي لَيست بحرانية لَا بِالْقَصْدِ الأول وَلَا بِالْقَصْدِ الثَّانِي هِيَ الْيَوْم الأول وَالثَّانِي والعاشر وَالثَّانِي عشر وَالسَّادِس عشر وَالتَّاسِع عشر وَالْخَامِس عشر أَيْضا من هَذِه الْجُمْلَة وَالْعجب أَن كثيرا مِنْهَا يَلِي الْيَوْم البحراني. فصل فِي أَيَّام الْإِنْذَار أَيَّام الْإِنْذَار هِيَ الْأَيَّام الَّتِي تتبين فِيهَا آثَار مَا هِيَ دَلَائِل تغير من الْمَادَّة أَو دَلَائِل اسْتِيلَاء أحد المتكافحين من الْمَرَض وَالْقُوَّة أَو ابْتِدَاء مناهضة خَفِيفَة تجْرِي بَين الطبيعة وَالْعلَّة لَا للفصل وَلَكِن للتهيّج. أما الأول فَمثل دَلَائِل النضج وَغير النضج أما دَلَائِل النضج فَمثل غمامة حَمْرَاء أَو إِلَى بَيَاض وَدَلَائِل غير النضج أَيْضا مَعْرُوفَة. وَأما الثَّانِي فَمثل ظُهُور قُوَّة الشَّهْوَة أَو سُقُوطهَا فِيهِ وخفّة الْحَرَكَة أَو ثقلهَا. وَأما الثَّالِث فَمثل: الصداع وَالْكرب وضيق النَّفس والرعدة والعرق الْغَيْر الْعَام والاستفراغ الْغَيْر التَّام. فَإِذا ظَهرت هَذِه الْآثَار فِي هَذِه الْأَيَّام كَانَ البحران فِي الْأَيَّام يتلوها مَعْلُومَة فَكَانَ الرَّابِع ينذرأما السَّابِع إِن كَانَت علامته جَيِّدَة أَو بالسادس إِن كَانَت علامته رَدِيئَة خُصُوصا فِي المحرقة والنائبة على أَنه يكون فِي السَّابِع وَفِي الْأَقَل بالسابع لكنه فِي الغبّ يكثر على أَنه يكون فِي السَّادِس وَالتَّاسِع أما بالحادي عشر أَو على الْأَكْثَر بالرابع عشر وَالْحَادِي عشر أَيْضا بالرابع عشر وَالرَّابِع عشر. إِمَّا بالسابع عشر أَو الثَّامِن عشر أَو الْعشْرين أَو الْوَاحِد وَالْعِشْرين وَالسَّابِع عشر أَيْضا ينذر بالعشرين أَو الْوَاحِد وَالْعِشْرين وَالثَّامِن عشر ينذر بِالْوَاحِدِ وَالْعِشْرين وَالْعشْرُونَ بالأربعين.

стр. 1701

وَمن الْأَيَّام الْوَاقِعَة فِي الْوسط فالثالث بالخامس وَإِن كَانَ رديئاً فبالسادس وَالْخَامِس بالتاسع وَإِن كَانَ رديئاً فبالثامن. وَاعْلَم أَن دَلَائِل الإنذارات قد تنحرف عَن أَيَّامهَا للسبب الْمَذْكُور فِي انحرافات البحران عَن أَيَّامهَا الْمُسْتَحقَّة إِلَى مَا قبلَها أَو بعْدهَا. وَاعْلَم أَنه إِذا تَلا الْيَوْم الثَّانِي من أَيَّام الْإِنْذَار شَيْء من جنس مَا كَانَ فِي يَوْم الْإِنْذَار فالمرض سريع الْحَرَكَة وَتَأمل العلامات المعجلة والمؤخرة واحكم فِي أَيَّام الْإِنْذَار الَّتِي ينذر بهَا إِن أعجلت أَو أخرت من ذَلِك. فصل فِي تعرف أَيَّام البحران إِذا أشكل تَعَزفِ أَيَّام البحران يحْتَاج إِلَيْهِ لأغراض كَثِيرَة: فَإِنَّهُ يجب عَلَيْك إِذا كَانَ البحران قَرِيبا أَن تدبر تدبيراً مَا وَإِن كَانَ بَعيدا أَن تدبر تدبيراً آخر. وَيجب فِي أَيَّام البحران وَمَا يقرب مِنْهَا أَن تدبر الْمَرِيض تدبيراً خَاصّا فَلَا تحركه الْبَتَّةَ بدواء فَإِنَّهُ رُبمَا عاون الطبيعة على الاستفراغ فأفرط إفراطاً شَدِيدا وَرُبمَا ضادها فِي الْجِهَة فولد تكافؤ الإيجابين وَلم يكن استفراغ وَفِي ذَلِك مَا فِيهِ. وَيجب فِي تعرف أَيَّام البحران أَن تراعي أَيْضا الْأُمُور الْمُغيرَة لأيام البحران الْمَعْلُومَة. وَنَحْو التعرف منقسم إِلَى وَجْهَيْن: أَحدهمَا فِي بحران الْمَرَض مُطلقًا وَالْآخر فِي تعْيين البحران من جملَة مُدَّة كَانَ فِيهَا البحران فَرُبمَا طَال أَيَّام البحران يَوْمَيْنِ ثَلَاثَة فأشكل أَنه إِلَى أَيهمَا ينْسب. أما الْوَجْه الأول فيستدل عَلَيْهِ من وَجْهَيْن من عَلَامَات قصر الْمَرَض وَطوله وَمن طبائع الْأَمْرَاض وقواها. أما الاستدلالات من عَلَامَات الطول وَالْقصر فَإِنَّمَا يكون على انْقِضَاء الْمَرَض مثل أَن يكون الْمَرَض لَيْسَ مِمَّا يُمكن أَن يَنْقَضِي فِي الرَّابِع وَمَا يَلِيهِ وَيُمكن أَن يَنْقَضِي فِي السَّابِع وَبعده. فَإِن ظَهرت عَلَامَات النضج ظهوراً جيدا فِيمَا يَلِي الرَّابِع رُجي أَن يبحرن فِي السَّابِع. وَإِن ظَهرت عَلَامَات طول الْمَرَض الْمَذْكُورَة فِي بَابه علم أَن بحرانه يتَأَخَّر وَتَكون عاقبته بِغَيْر بحران وَإِن لم يظْهر أَحدهمَا رُجي أَن يَنْقَضِي الْمَرَض مَا بَين السَّابِع وَالرَّابِع عشر. وَأما الِاسْتِدْلَال من طبائع الْأَمْرَاض فَمثل أَن الْيَوْم الْفَرد أولى كَمَا علمت بِمَا يتحرّك من الْأَمْرَاض فِي يَوْم فَرد وبالحارة لحادة وَالزَّوْج بِمَا يُخَالِفهُ. وَأما الْوَجْه الثَّانِي فيستدل عَلَيْهِ من وُجُوه من قِيَاس الأدوار وَمن عدد أَوْقَات البحران وزمان البحران وَمن استحقاقات الْأَيَّام وقواها. أما الِاسْتِدْلَال من قِيَاس الأدوار فَمثل مَا علم أَن الْيَوْم الزَّوْج أولى بِمَرَض والفرد أولى بِمَرَض. وَأما من زمَان البحران فَأن تنظر وتتعرف أَن المعاناة فِي أَي الْيَوْمَيْنِ كَانَت أطول فَيجْعَل لَهُ البحران إِلَّا أَن يمْنَع مَا هُوَ أقوى حكما من حكم هَذَا الدَّلِيل وَمن هَذَا الْبَاب مَا يجب أَن يَجْعَل البحران فِيهِ لليوم الْأَوْسَط من أَيَّام ثَلَاثَة مَعَ الشَّرْط الْمَذْكُور.

стр. 1702

وَأما الِاسْتِدْلَال من قُوَّة الْأَيَّام وطبائعها فَمثل أَن يكون الْعرق ابْتَدَأَ فِي اللَّيْلَة السَّابِعَة وَلم يزل يعرق فِي الثَّامِن نَهَاره كُله فَإِن البحران يكون للسابع لَا للنَّاس. وَإِن أقلعت الحمّى فِي الثَّامِن وَلَو كَانَ على خلاف هَذَا فابتدأ الْعرق فِي الثَّالِث عشر وَلم يزل الْمَرِيض يعرق إِلَى الرَّابِع عشر وتقلع الْحمى فِي الرَّابِع عشر فَإِنَّمَا ينْسب البحران إِلَى الرَّابِع عشر وَذَلِكَ لِأَن الثَّامِن وَالثَّالِث عشر ليسَا وَأما الِاسْتِدْلَال من اجْتِمَاع الْأَحْكَام فَمثل مَا سلف ذكره مِثَال الرَّابِع عشر فِيمَا كرنا لِأَنَّهُ اجْتمع فِيهِ الْعرق والإقلاع مَعًا. وَأما الِاسْتِدْلَال من الْأَيَّام المنذرة فَأن تنظر هَل وجدت فِي الْأَمْثِلَة الْمَذْكُورَة إنذاراً من الرَّابِع فتجزم بِأَن البحران للسابع أَو فِي السَّابِع أَو تجدها فِي الْحَادِي عشر فتجزم أَن البحران للرابع عشر. فصل فِي بَيَان نِسْبَة أَيَّام البحران إِلَى أَكثر الْأَمْرَاض قد علمت أَن الْأَمْرَاض الحادة جدا يجب أَن يكون بحرانها إِلَى السَّابِع وَالَّتِي يَليهَا فِي الحدة يجب أَن يكون بحرانها إِلَى الرَّابِع عشر وَإِلَى الْعشْرين وَالَّتِي تَلِيهَا فَإلَى الْأَرْبَعين ثمَّ بعد ذَلِك بحارين الْأَمْرَاض المزمنة مُطلقًا إِذا كَانَت للمحرقة تشتد فِي الْأزْوَاج فَإِن ذَلِك عَلامَة رَدِيئَة وَكَثِيرًا مَا تقتل فِي السَّادِس وينذر بِهِ الرَّابِع وَيكون فِيهِ عرق بَارِد وَنَحْو ذَلِك وَمَا كَانَ مثل السرسام فَإِنَّمَا يكون بحرانه فِي أَكثر الْأَمر إِلَى الْحَادِي عشر مَعَ حدّته لِأَن ابْتِدَاء معظمه يكون فِي الْأَكْثَر بعد الثَّالِث وَالرَّابِع ثمَّ يبحران فِي أُسْبُوع ثمَّ القَوْل فِي الحميات وَأَيَّام البحران.

стр. 1703

(الْفَنّ الثَّالِث كَلَام مشبع فِي الأورام والبثور) يشْتَمل على ثَلَاث مقالات: الْمقَالة الأولى الحارة مِنْهَا والفاسدة قد تكلمنا فِي الْكتاب الأول فِي الأورام وأجناسها ومعالجاتها كلَاما كفياً لَا بُد أَن يرجع إِلَيْهِ من يُرِيد أَن يسمع مَا نقُوله الْآن أما فِي هَذَا الْموضع فَإنَّا نتكلم فِيهِ كلَاما جزئياً. فصل فِي الأورام والبثور نقُول أَن كل ورم وبثر إِمَّا حَار وَإِمَّا غير حَار والورم الْحَار إِمَّا عَن دم أَو مَا يجْرِي مجْرَاه أَو صفراء أَو مَا يجْرِي مجْراهَا. وَمَا كَانَ عَن دم. فإمَّا عَن دم مَحْمُود أَو دم رَدِيء. وَالدَّم الْمَحْمُود إِمَّا غليظ وَإِمَّا رَقِيق. والمتكون عَن الدَّم الْمَحْمُود الغليظ هُوَ الفلغموني الَّذِي يَأْخُذ اللَّحْم وَالْجَلد مَعًا وَيكون مَعَ ضَرْبَان وَعَن الرَّقِيق الفلغموني الَّذِي يَأْخُذ الْجلد وَحده وَهُوَ الشري وَلَا يكون مَعَ ضَرْبَان. وَأما الْكَائِن عَن الدَّم الغليظ الرَّدِيء فَتحدث عَنهُ أَنْوَاع من الخراجات الرَّديئَة فَإِن اشتدت رداءته واحتراقه حدثت الْحمرَة وأحدثت الاحتراق والخشكريشة وَشر مِنْهَا النَّار الْفَارِسِي وَعَن الرَّقِيق الرَّدِيء يحدث الفلغموني الَّذِي يمِيل إِلَى الْحمرَة مَعَ رداءة وخبث فَإِن كَانَ أرق كَانَت الْحمرَة الفلغمونية وَإِن كَانَ أردأ أَكثر حدثت الْحمرَة ذَات النفاخات والنفاطات والاحتراق والخشكريشة. وَأما الصفراوي فإمَّا عَن صفراء لَطِيفَة جدا لَا تحتبس فِيمَا هُوَ دَاخل من ظَاهر الْجلد وَهِي حريفة فَتكون مِنْهَا النملة. أما الساعية وَحدهَا وَهِي ألطف وَأما الساعية الأكالة وَهِي رَدِيئَة أَو عَن صفراء أغْلظ من هَذِه وأقلّ حرارة وتحتبس فِي دَاخل من الأولى فِي الْجلد وَكَانَ فِيهَا بلغم وَتَكون مِنْهَا النملة الجاورسية وَهِي أقل التهاباً وَأَبْطَأ انحلالاً. وَإِن كَانَت الْمَادَّة أغْلظ وأردأ حدثت النملة الأكالة فَإِن كَانَت تجَاوز فِي غلظها إِلَى قوام الدَّم وَكَانَت رَدِيئَة أحدثت حمرَة رَدِيئَة وَجَمِيع ذَلِك تكون الْمَادَّة فِيهِ رَدِيئَة لَطِيفَة

стр. 1704

وَإِن اخْتلفت بعد ذَلِك وَتَكون للطافتها تدفعها الطبيعة فَلَا تحتبس فِي شَيْء إِلَّا فِي الْجلد وَمَا يقرب مِنْهُ وَإِذا كثرت مَادَّة الورم الْحَار وَعظم الورم جدا فَهُوَ من جملَة الأورام الطاعونية القتالة وَمن جُمْلَتهَا الْمَذْكُورَة الْمَعْرُوفَة بتراقيا. وَهَذِه الْأَصْنَاف الرَّديئَة وَمَا يشبهها تكْثر فِي سنة الوباء والرديء من الأورام الحارة الَّذِي لم ينْتَه إِلَى انحطاط يتبعهُ اللين والضمور وَلَا إِلَى جمع مُدَّة بل إِلَى إِفْسَاد الْعُضْو فَلَيْسَ يكون دَائِما عَن عظم الورم وَكَثْرَة الْمَادَّة بل قد يكون عَن خبث الْمَادَّة. وَاعْلَم أَن الأورام قَلما تكون مُفْردَة صرفة وأكثرها مركبة وَاعْلَم أَن كل ورم فِي الظَّاهِر لَا ضَرْبَان مَعَه فَإِنَّهُ لَا يقيح. وَأما فِي الْبَاطِن فقد قُلْنَا فِيهِ. فصل فِي الفلغموني قد عرفت الفلغموني وَعرفت علاماته من الْحَرَارَة والالتهاب وَزِيَادَة الحجم والتمدد والمدافعة والضربان إِن كَانَ غائصاً وَكَانَ بِقرب الشرايين وَكَانَ الْعُضْو يَأْتِيهِ عصب يحس بِهِ لَيْسَ ككثيرمن الأحشاء كماعلمت حَاله. وَكلما كَانَت الشرايين فِيهِ أعظم وأكثَر كَانَ ضربانها وإيجاعها أشدّ وتحللها أَو جمعهَا أسْرع. وَإِذا كَانَ الفلغموني فِي عُضْو حساس تبعه الوجع الشَّديد كَيفَ كَانَ وَيلْزمهُ أَن تظهر عروق ذَلِك الْعُضْو الصغار الَّتِي كَانَت تخفى. وَاعْلَم أَن اسْم الفلغموني فِي لِسَان اليونانيين كَانَ مُطلقًا على كل مَا هُوَ التهاب ثمَّ قيل لكل ورم حَار ثمَّ قيل لما كَانَ من الورم الْحَار بِالصّفةِ الْمَذْكُورَة وَلَا يَخْلُو عَن الالتهاب لاحتقان الدَّم وانسداد المنافس. والفلغموني قَلما يتَّفق أَن يكون بسيطاً وَهُوَ فِي الْأَكْثَر يقارن حمرَة أَو صلابة أَو تهيّجاً وَله أَسبَاب: مِنْهَا سَابِقَة بدنية من الامتلاء أَو رداءة الأخلاط مَعَ ضعف الْعُضْو الْقَابِل أَو ضعف الْعُضْو الْقَابِل. وَإِن لم يكن امتلاء وَلَا رداءة أخلاط وَمِنْهَا بادية مثل فسخ أَو قطع أَو كسر أَو خلع أَو قُرُوح تكْثر فِي الْعُضْو فتميل إِلَيْهِ الْمَادَّة للوجع والضعف وَرُبمَا مَالَتْ إِلَيْهِ الْموَاد فاحتبست فِي المسالك الَّتِي هِيَ أَضْعَف كَمَا تعرض مَعَ القروح والجرب المؤلم أورام فِي الْمَوَاضِع الخالية وتزيده يتَبَيَّن بتزيّد الحجم والتمدد وانتهاؤه بانتهائه وهنالك تجمع الْمعدة إِن كَانَ يجمع وانحطاطه بِأَخْذِهِ إِلَى اللَّبن والضعف. والرديء هُوَ الَّذِي لَا يَأْخُذ إِلَى الانحطاط وَلَا يجمع الْمدَّة وَمثل هَذَا يُؤَدِّي إِلَى موت الْعُضْو وتعفُّنه وَكَثِيرًا مَا يكون ذَلِك لعظم الورم وَكَثْرَة مادته وَكَثِيرًا مَا يكون بِسَبَب خبث الْمَادَّة وَإِن كَانَ الورم صَغِيرا. وَأَنت تعلم مَا ينفش بِأَن الضربان يَأْخُذ فِي الهدء واللهيب فِي السّكُون وَتعلم مَا يجمع بازدياد الضربان والحرارة وثباتهما وَتعلم مَا يعفن بعسر النضج والكمودة وشدّة التمدد. وَاعْلَم أَنه مَا لم تقهر الطبيعة الْمَادَّة لم يحدث مِنْهَا ورم وفلغموني فِي الظَّاهِر.

стр. 1705

وَاعْلَم أَنه إِذا تجاورت بثور دملية أنذرت بدمل جَامع وَيجب أَن يسقى صَاحب الأورام مَاء الْبَاطِنَة الهندبا وَمَاء عِنَب الثَّعْلَب بفلوس الخيارشنبر. فصل فِي علاج الفلغموني إِذا حدث الفلغموني عَن سَبَب بادٍ لم يخل إِمَّا أَن يُصَادف السَّبَب البادي نقاء من الْبدن أَو امتلاء. فَإِن صَادف نقاء لم يحْتَج إلاّ إِلَى علاج الورم من حَيْثُ هُوَ ورم وعلاج الورم من حَيْثُ هُوَ ورم إِخْرَاج الْمَادَّة الغريبة الَّتِي أحدثت الورم وَذَلِكَ بالمرخّيات والمحلّلات اللينة مثل ضمّاد من دَقِيق الْحِنْطَة مطبوخاً بِالْمَاءِ والدهن وَرُبمَا أغْنى عَن الشَّرْط وَكفى الْمُؤْنَة وخصوصاً إِذا كَانَ الورم كثير الْمَادَّة. فَأَما إِذا صَادف من الْبدن امتلاء فَيجب أَن لَا يمسّ الورم بالمرخيات فينجذب إِلَيْهِ فَوق مَا يتَحَلَّل عَنهُ بل يجب أَن يستفرغ الْمَادَّة بالفصد وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى إسهال. فَإِذا فعلت ذَلِك اسْتعْملت المرخّيات وَيقرب علاجه من علاج مَا كَانَ سَببه الإمتلاء البدني ويفارقه فِي أَنه لَيْسَ يحْتَاج إِلَى ردع كثير فِي الِابْتِدَاء كَمَا يحْتَاج ذَلِك بل دونه. وَأما إِن كَانَ السَّبَب سَابِقًا غير بادٍ فَيجب أَن يبْدَأ بالاستفراغ وتوفية حَقه من الفصد وَمن الإسهال إِن احْتِيجَ إِلَيْهِ. وَالْحَاجة إِلَيْهِ تكون إِمَّا لِأَن الْبدن غير نقي وَإِمَّا لِأَن الْعلَّة عَظِيمَة فَلَا بُد من استفراغ وتقليل للمادة وجذب إِلَى الْخلاف. وَإِن كَانَ الْبدن لَيْسَ كثير الفضول فَإِن الْعُضْو قد يحدث بِهِ مَا يُضعفهُ فتنجذب إِلَيْهِ مواد الْبدن وَإِن لم تكن مواد فضل وَيجب أَن تراعي الشَّرَائِط الْمَعْلُومَة فِي ذَلِك من السن والفصل والبلد وَغير ذَلِك ولنبدأ بالروادع إِلَّا فِي الْموضع الَّذِي شرطناه فِي الْكتاب الأول. ثمَّ يُحَاذِي التبريد بِإِدْخَال المرخيات مَعَ الروادع وكما يمعن فِي التبريد يمعن فِي زِيَادَة المرخيات قَلِيلا قَلِيلا وَعند الْمُنْتَهى وَالْوُقُوف وبلوغ الحجم والتمدد غَايَته تغلب المرخيات وصرفها والمجففات مِنْهَا هِيَ المبرئة فِي المنتهيات. وَأما المرخيات الرّطبَة فلتوسيع المسام وَإِسْكَان الوجع والمجفف هُوَ الَّذِي يبرىء وَيمْنَع أَن يبْقى شَيْء يصير مُدَّة فَإِن لم يبرأ بالتمام وَأبقى شَيْئا فَإِنَّمَا يبْقى شَيْئا يَسِيرا يحلّله مَا فِيهِ حِدة وَقد تعرض من الردع شدَّة الوجع لاختناق الْمَادَّة وارتكاز الْعُضْو وَقد يعرض مِنْهُ ارتداد الْمَادَّة إِلَى أَعْضَاء رئيسة وَقد يعرض أَن يصلب الورم وَقد يعرض أَن يَأْخُذ الْعُضْو فِي الخضرة والسواد خُصُوصا إِذا عولج بِهِ فِي آخر الْأَمر وبقرب الِانْتِهَاء. وَاعْلَم أَن شدَّة الوجع تحوجك إِلَى أدوية ترخي من غير جذب وَرُبمَا كَانَ مَعهَا تبريد لَا يمانع الإرخاء. وَأما ارتداد الْمَادَّة إِلَى أَعْضَاء رئيسة فَيُؤمن عَنهُ الاستفراغ إِلَّا إِذا كَانَ مَا أَتَاهَا مِنْهَا على سَبِيل دفع مِنْهَا وَكَانَت الْأَعْضَاء الْقَابِلَة عَنْهَا كالمفرغة لَهَا

стр. 1706

فهنالك لَا سَبِيل إِلَى ردع وَدفع الْبَتَّةَ وَقد حققنا هَذَا فِي مَوْضِعه. وَإِذا خفت أَن يمِيل إِلَى الصلابة اسْتعْملت المرخيات الَّتِي فِيهَا تسخين وترطيب بِقُوَّة. فَأَما الْأَدْوِيَة الرادعة الَّتِي هِيَ المتوسطة فعصارات الْبُقُول الْبَارِدَة الَّتِي كثيرا مَا ذَكرنَاهَا فِي مَوَاضِع أُخْرَى مثل عصارات الحمقاء والقرع والهندبا وعصا الرَّاعِي وَغير ذَلِك وعصارة عِنَب الثَّعْلَب خَاصَّة وأجرامها مدقوقة مصلحَة للضماد وعصارة بزر قطونا أَيْضا والقيروطي بِمَاء بَارِد. وَرُبمَا كفى الْخطب فِيهِ إسفنجة مغموسة فِي خل وَمَاء بَارِد والكاكنج قوي فِي الِابْتِدَاء وَكَذَلِكَ قشور الرُّمَّان وَحي الْعَالم والسويق الْمَطْبُوخ جدا وخصوصاٌ بخل ممزوج أَو سماق والطحلب أَيْضا جيد فَإِن احْتِيجَ إِلَى أقوى من ذَلِك زيد فِيهَا الصندل والأقاقيا والماميثا والفوفل والبنج وحشيشة تعرف بحشيشة الأورام جَيِّدَة فِي الِابْتِدَاء جدا وَقد يعان تجفيفها وَقَبضهَا بالزعفران والترطيب فِي الِابْتِدَاء خطر. وَإِذا وَقع الإفراط فِي التبريد فَرُبمَا أدّى إِلَى إِفْسَاد الْعُضْو وَفَسَاد الْخَلْط المحقون فِي الورم فَأخذ الورم إِلَى خضرَة وَسَوَاد فَإِن خفت شَيْئا من ذَلِك فاضمد الْموضع بدقيق الشّعير واللبلاب وَمَا فِيهِ إرخاء فَإِن ظهر شَيْء من ذَلِك فاشرط الْموضع واشرحه وَلَا تنْتَظر جمعا ونضجاً وَذَلِكَ حِين ترى المنصبّ كثيرا جدا وَرُبمَا أمات الْعُضْو. وَالشّرط منهِ أظهر وَمِنْه أغور وَذَلِكَ بِحَسب مَكَان الورم وَحَال الْعُضْو. وَإِذا شرطت فانطل بِمَاء الْبَحْر وبسائر الْمِيَاه المالحة وضمّد بِمَا فِيهِ إرخاء وَإِن لم تحتج إِلَى رش ونطل اقتصرت على المرخّيات. وَاعْلَم أَن اسْتِعْمَال القوية الردع فِي الأول والقوية التَّحْلِيل فِي الآخر رَدِيء فليحذر مَا أمكن. فَإِن التبريد الشَّديد يُؤَدِّي إِلَى مَا علمت وَالْمَاء الْبَارِد لذَلِك مِمَّا يجب أَن يحذر إِلَّا فِي مثل الْحمرَة وَفِي التَّحْلِيل الشَّديد يحدث وجع فَإِن أُرِيد أَن يدبّر فِي الِابْتِدَاء تسكين الوجع فَلَا تقربن المَاء الْحَار والأدهان المرخّية والضمادات المتخذة من أَمْثَال ذَلِك من الْأَدْوِيَة فَإِنَّهَا شَدِيدَة المضادة لما يجب من منع الانصباب وَليكن المفزع إِلَى الطين الأرمني مدوفاً فِي المَاء الْبَارِد أَو مَعَ دهن ورد. وَأفضل دهن الْورْد مَا كَانَ من الْورْد وَالزَّيْت فَإِن الزَّيْت فِيهِ تَحْلِيل مَا وَإِلَى العدس الْمَطْبُوخ مَعَ الْورْد أَو إِلَى المرداسنج بدهن الْورْد فَإِن لم تنجع هَذِه وَمَا يجْرِي مجْراهَا اسْتعْمل اللبلاب فَإِنَّهُ شَدِيد الْمُوَافقَة فِي الِابْتِدَاء والانتهاء والسرمق والحسك والكرفس والباذروج كَذَلِك وَكَثِيرًا مَا يسكن الوجع شراب حُلْو مخلوط بدهن الْورْد بل

стр. 1707

عقيد الْعِنَب وَقَلِيل شمع على صوف وصوف زوفا مبرّداً فِي الصَّيف مفتراً فِي الشتَاء أَو اسفنج مغموس فِي شراب قَابض أَو خل وَمَاء بَارِد والزعفران يدْخل فِي تسكين الوجع. وَإِذا رَأَيْت الورم يسْلك طَرِيق الْخراج فدع التبريد وَخذ فِي طَرِيق مَا ينضج وَيفتح. فَأَما إِذا انْتهى الورم فَلَا بُد من مثل الشبث والبابونج والخطمي وبزر الْكَتَّان وَنَحْوه بل من المراهم الدياخيلونية والباسليقونية. وَفِي مرهم القلقطار تجفيف من غير وجع وَلذَلِك يصلح اسْتِعْمَاله عِنْد سُكُون اللهيب من الفلغموني وَتصْلح إِذا لم تخف الْجمع والأجود أَن تضع عَلَيْهِ من فَوق صُوفًا مغموساً فِي شراب قَابض. وَاللَّحم أقل حَاجَة إِلَى التجفيف من العصب لِأَن اللَّحْم يرجع إِلَى مزاجه بتجفيف يسير وَأَقل اللَّحْم حَاجَة أَقَله شرايين وَكَثِيرًا مَا تقع الْحَاجة إِلَى الشَّرْط قبل النضج وَكَثِيرًا مَا يحتال فِي جذب الورم من الْعُضْو الشريف إِلَى الخسيس بالجواذب ثمَّ يعالج ذَلِك ويقيح وَمَا يحْتَاج إِلَى التقبيح من الأورام الحارة فليضمد ببزرقطونا رَأسه بالمطفّيّات حواليه وليطلَ الأطلية والضمادات بالريشة فَإِن الإصبع مؤلمة. فصل فِي الْحمرَة وأصنافها قد عرفت أَسبَاب الْحمرَة وأصنافها فِي الْكتاب الأول وَالَّتِي يتَمَيَّز بهَا عَن الفلغموني أَن الْحمرَة أظهر حمرَة وأنصع والفلغمونى ِ تظهر مِنْهُ حمرَة إِلَى سَواد أَو خضرَة وَأكْثر لون دَمه يكون كامناً فِي الْغَوْر. وَحُمرَة الْحمرَة تبطل بالمس فيبيض مَكَانهَا بِسَبَب لطف مَادَّة الْحمرَة وتفرقها ثمَّ تعود بِسُرْعَة وَلَا كَذَلِك حمرَة الفلغوني وَترى فِي حمرَة الْحمرَة زعفرانية وصفرة مَا وَلَا نرى ذَلِك فِي حمرَة الفلغموني وَلَا يكون ورم الْحمرَة إِلَّا فِي ظَاهر الْجلد والفلغموني غائر أَيْضا فِي اللَّحْم. والحمرة الْخَالِصَة تدب وَلَا كَذَلِك الفلغموني والصديدية تنفط ويقلّ ذَلِك فِي الفلغموني. والخالصة لَا تدافع الْيَد والفلغموني يمافع وَكلما كثرت زِيَادَة الدَّم على الصَّفْرَاء كَانَت المدافعة أظهر والوجع والضربان أَشد. والحمرة تجلب الْحمى أشدّ وَقد يبلغ من حرارة الْحمرَة أَن تحرق الْبشرَة فَيصير مَا يُسمى حمرَة وَلَا كَذَلِك الفلغمونى فَلَيْسَ التهاب الْحمرَة دون التهاب الفلغموني بل أَكثر لكنّ تمدّد الفلغموني وإيجاده بِسَبَب التمدّد قد يكون أَكثر. فَلذَلِك وجع الْحمرَة أقل. وَأكْثر مَا تعرض الْحمرَة تعرض فِي الْوَجْه وتبتدىء من أرنبة الْأنف ويزداد الورم وينبسط فِي الْوَجْه كُله. وَإِذا حدثت الْحمرَة عَن انكسار الْعظم تَحت الْجلد فَذَلِك رَدِيء وَقد عرفت الِاخْتِلَاف بَين الْحمرَة الفلغمونية وفلغموني الْحمرَة فِي غير هَذَا الْموضع.

стр. 1708

فصل فِي علاج الْحمرَة يجب أَن يستفرغ الْبدن فِيهِ بإسهال الصَّفْرَاء وَإِن احْتِيجَ إِلَى الفصد فصد أَيْضا وَإِنَّمَا ينفع الفصد جدا حِين مَا تكون المادةَ بَين الجلدين فَأَما إِن كَانَت غائرة فنفعه يقل وَرُبمَا جذب وَإِن احْتِيجَ إِلَى معاودة الإسهال بعد الفصد فعل وَذَلِكَ بِحَسب مَا يخمن من الْمَادَّة ثمَّ يقبل على تبريدها بالمبرّدات القوية الْمَعْلُومَة فِي بَاب الفلغموني وَيصب المَاء الْبَارِد وَيفْعل ذَلِك حَتَّى يتَغَيَّر اللَّوْن فَإِن الْمَحْضَة تبطل مَعَ تغير اللَّوْن ونقصانه. وبالجملهّ فَإِن التبريد فِي الْحمرَة أوجب لِأَن اللهيب والوجع الالتهابي فِيهِ أَكثر والإستفراغ فِي الفلغموني لِأَن الْمَادَّة فِيهِ أعصى وَأَغْلظ وَيجب أَن تكون مبرداتها فِي الِابْتِدَاء قَوِيَّة الْقَبْض يكَاد يَرْبُو قبضهَا على بردهَا. وَأما فِي قرب الْمُنْتَهى فَلْيَكُن بردهَا أَشد من قبضهَا وليحذر مَعَ ذَلِك أَيْضا كي لَا ترتد الْمَادَّة إِلَى عُضْو بَاطِن أَو إِلَى عُضْو شرِيف وليحذر أَيْضا كي لَا يسودّ الْعُضْو ويكمد وَيَأْخُذ فِي طَرِيق الْفساد. وَإِذا ظهر شَيْء من ذَلِك أَخذ فِي ضد طَرِيق الْقَبْض والتبريد. فَإِن كَانَت الْحمرَة دبابة على الْجلد عولج بخبث الرصاص مَعَ شراب عفص يغلى بورق السلق المغلي بِالشرابِ ويعالج بِمَا فِيهِ تَحْلِيل وتجفيف قوي مَعَ تبريد وَذَلِكَ مثل أَن يُؤْخَذ الصُّوف الْعَتِيق المحرق من غير أَن يغسل وزن اثْنَي عشر درهما وَنصف فَحم فلب شَجَرَة الصنوبر مثله الشمع خَمْسَة عشر درهما خبث الرصاص تِسْعَة دَرَاهِم شَحم الماعز الْعَتِيق المغسول بِالْمَاءِ خَمْسَة عشر درهما دهن الآس خمس أوراق وَأَيْضًا أخف مِنْهُ مرهم يتَّخذ من خبث الرصاص بعصارة السذاب ودهن ورد وشمع. فصل فِي النملة الجاورسية النملة بثرة أَو بثور تخرج وتحدث ورماً يَسِيرا وتسعى وَرُبمَا قرحت وَرُبمَا انحلّت وَقد عرفت سَبَب كل وَاحِد من ذَلِك. ولون النملة إِلَى الصُّفْرَة وَتَكون ملتهبة مَعَ قوام ثؤلولي ومستديرة وَهِي فِي الْأَكْثَر مستعرضة اوصول إِلَّا ضربا مِنْهَا يسمّى أفروخوروذن يكون مستدق الأَصْل كَأَنَّهُ مُعَلّق ويحسّ فِي كلِّ نملة كعض النملة. وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن كل ورم جلدي ساعِ لَا غوص لَهُ فَهُوَ نملة لَكِن مِنْهَا جاورسية وَمِنْهَا أكالة على مَا عملت وَإِذا صَارَت قروحاً وتعفّنت خصت بإسم التعفّن. فصل فِي علاج النملة النملة وَمَا يجْرِي مجْراهَا إِذا لم يبْدَأ فِيهَا فيستفرغ الْخَلْط على مَا يجب بل عولج الْقرح بِمَا يبرىء عَاد من مَوضِع آخر بِالْقربِ أَو من الْموضع نَفسه وَلَا يزَال يَأْكُل الْجلد أكلا بعد أكل. وَمَاء الْجُبْن بالسقّمونيا نَافِع فِي استفراغ مَادَّة النملة وَنَحْوهَا. وَأما الطَّرِيق الَّتِي يعالج بهَا النملة فَهِيَ بِأَن يجنب الأكال مِنْهَا المرطبات الَّتِي قد تسْتَعْمل فِي الْحمرَة فَإِن الترطيب لَا يلائم القروح وتستعمل فِي أوائلها الأمثل الخس والنيلوفر وَحي الْعَالم والطحلب والرجلة بل إِن كَانَ وَلَا بُد فَمثل عِنَب الثَّعْلَب وخصوصاً

стр. 1709

الْيَابِس المدقوق فَإِن فِيهِ تجفيفاً وَمثل لِسَان الْحمل والعليق والعدس من بعد وَسَوِيق الشّعير وقشور الرُّمَّان وقضبان الْكَرم. فَإِذا خيف عَلَيْهِ التأكّل أَو التقرح اسْتعْمل مَعَ هَذِه المبردات شَيْء من الْعَسَل وَنَحْوه أَو دقاق الكندر مَعَ خلّ. وَالْمَاء الَّذِي يسيل من خشب الْكَرم الرطب عِنْد الاحتراق جيد وبعر الْمعز مَعَ الْخلّ أَو إخثاء الْبَقر مَعَ الخلّ. وَإِذا ظهر التقزُح أَو التأكل فَاسْتعْمل أَقْرَاص أنزروت بشراب قَابض أَو خلّ ممزوج أَو عصارة قثاء الْحمار وملح ومرارة التيس والسذاب مَعَ النطرون والفلفل أَو النطرون ببول صبي وجالينوس يستصوب أَن يُؤْخَذ شَيْء كالأنبوب من طرف ريش أَو من غير ذَلِك حاد الطّرف يُمكن أَن يلتقم النملة ثمَّ ينفذ حولهَا إِلَى العمق بحدة وتقلع النملة من أَصْلهَا. وَأما أَمْثَال الصّبيان فَيذْهب بنملتهم أَن يدخلُوا الْحمام فيضربهم هَوَاء الحمّام ثمَّ يخرجُوا بِسُرْعَة ويطلوا بدهن الْورْد بِمَاء الْورْد. الجاورسية تشبه النملة فِي العلاج لَكِن الأولى فِي إسهالها أَن تكون فِي مسهلها قُوَّة من مثل التربد مَعَ مَا يسهل الصَّفْرَاء. وَإِن كَانَت قُوَّة من الأفتيمون فَهُوَ أَجود لِأَنَّهُ لَا بُد هُنَاكَ من سَوْدَاء أَو بلغم يخالط الصَّفْرَاء ثمَّ يُؤْخَذ العفص والكزمازك والصندل وقشور الرُّمَّان والطين الأرمني يجمع كُله فِي الْخلّ وَمَاء الْورْد بِمِقْدَار مَا لَا يلذع ثمَّ يلطخ عَلَيْهِ بريشة. وَاللَّبن الحليب شَدِيد الملاءمة لعلاج هَذِه الْعلَّة فَإِذا جَاوز الأول فَيجب أَن يعالج بِمثل رَأس السّمك المملّح محرقاً يطلى بِالشرابِ العفص وَأقوى من ذَلِك إِذا احْتِيجَ إِلَى تجفيف بليغ أَن يُؤْخَذ ورق الباذروج ويدق وَيجْعَل فِيهِ القلقديس وَيسْتَعْمل وَأقوى من ذَلِك زنجار وكبريت أصفر محرق يتَّخذ مِنْهُ لطوخ بِالشرابِ أَو بِمَاء خشب الْكَرم الَّذِي ينش عِنْد احتراقه. فصل فِي الْجَمْرَة بِالْجِيم وَالنَّار الفارسيّة وَغير ذَلِك هَذَانِ اسمان رُبمَا أطلقا على كل بثر أكال منفط محرق مُحدث للخشكريشة إِحْدَاث الحرق والكي. وَرُبمَا أطلق اسْم النَّار الفارسية من ذَلِك على مَا كَانَ هُنَاكَ بثر من جنس النملة أكال محرق منفط فِيهِ سعي ورطوبة وَيكون صفراوي الْمَادَّة قَلِيل السَّوْدَاء قَلِيل التقعير وَيكون مَعَ بثور كَبِيرَة صَغِيرَة كَأَن هُنَاكَ خلط حاد كثير الغليان والبثر. وَأطلق اسْم الْجَمْرَة على مَا يسود الْمَكَان ويفحم الْعُضْو من غير رُطُوبَة وَيكون كثير السوداوية غائصاً وبثره قَلِيل كَبِير الحجم ترمسي وَرُبمَا لم يكن هُنَاكَ بثر الْبَتَّةَ بل ابتدأت فِي الأول جَمْرَة. وَجَمِيع ذَلِك يبتدىء بحكة كالجرب وَقد يتنفط النَّار الفارسية والجمر ويسيل مِنْهُ شَيْء كَمَا

стр. 1710

يسيل عَن المكاوي محرق يكوي الْموضع رمادي فِي لَونه أسود وَرُبمَا كَانَ رصاصياً وَيكون اللهيب الشَّديد مطيفاً بِهِ من غير صدق حمرَة بل مَعَ ميل إِلَى السوَاد. وَالَّذِي يخص باسم الْجَمْرَة يكون أسود أصل الْجرْح مائلاً إِلَى النارية وَكَانَ لَهُ بريق الْجَمْرَة. وَالنَّار الفارسية مِنْهَا أسْرع ظهوراً وحركة والجمرة أَبْطَأَ وأغور وَكَأن مادتها مَادَّة البثر والقوباء لَكِنَّهَا حادة فِي النَّار الفارسية وَمَا عرض مِنْهُمَا فِي اللَّحْم فَهُوَ أيسر تحللاً وَمَا عرض مِنْهُمَا للعصب فَهُوَ أثبت وَأَبْطَأ تحللاً وكل وَاحِد مِنْهُمَا عَن مرار أصفر محترق مخالط للسوداء وَلذَلِك يحدث مِنْهُمَا جَمِيعًا خشكريشة سَوْدَاء وَكَانَ النَّار الفارسية أَشد صفراوية والجمرة أشدّ سوداوية وَلَك أَن تسمي كل وَاحِد مِنْهُمَا بِالْمَعْنَى الَّذِي يجمعها جَمْرَة ثمَّ تقسم وَلَك أَن تسميهما كليهمَا نَارا فارسية لذَلِك الْمَعْنى بِعَيْنِه ثمَّ تقسم وَلَك أَن تُعْطِي كل معنى اسْما وَقد فعل جَمِيع ذَلِك وَلَا كَبِير فرق فِيهِ. وَقد يكون مَعَ هَذِه وَمَعَ أَصْنَاف النملة والجاورسية الرَّديئَة حميات شَدِيدَة الرداءة قتالة وَقد تحدث هَذِه بِسَبَب الوباء وَكَثِيرًا مَا تشبه الفلغموني وَإِلَى سَواد مَا فِي ابْتِدَاء الْأَمر وخصوصاً فِي سنة الوباء. فصل فِي علاج الْجَمْرَة وَالنَّار الفارسية لَا بُد من الفصد ليستفرغ الدَّم الصفراوي وَإِذا كَانَت الْعلَّة هائلة فَلَا بُد من مُقَارنَة الغشي وَرُبمَا احْتِيجَ وخصوصاً فِي الْجَمْرَة إِلَى شَرط عميق ليخرج الدَّم الرَّدِيء المحتقن فِيهِ الَّذِي هُوَ فِي طبيعة السم وَلَا تفعل ذَلِك إِذا كَانَت الْمَادَّة مَادَّة إِلَى الصفراوية. وَإِمَّا العلاج الموضعي فَلَا بُد من مثل علاج الْجَمْرَة وَلَكِن لَا يجب أَن يكون اللطوخ شَدِيد التبريد كَمَا فِي الْجَمْرَة فَإِن الْمَادَّة إِلَى غلظ وَلِأَنَّهَا بِحَيْثُ لَا تحْتَمل ارتداد الْقَلِيل مِنْهَا إِلَى بَاطِن لِأَنَّهَا مَادَّة سميَّة وَلَا يجوز أَن تسْتَعْمل شَدِيد الْقَبْض أَيْضا فَإِن الْمَادَّة غَلِيظَة بطيئة التَّحَلُّل وَلَا يجوز أَن تسْتَعْمل المحللات لَا فِي الأول من الظُّهُور وَلَا عِنْد أول سُكُون الالتهاب فتزيد فِي كَيْفيَّة الْمَادَّة بل يجب أَن تسْتَعْمل الْأَدْوِيَة المجففة الَّتِي فِيهَا تبريد وَتَحْلِيل مَا مَعَ دفع مثل ضماد يتَّخذ من لِسَان الْحمل والعدس وخبز كثير النخالة. فَإِن مثل هَذَا الْخبز ألطف فِي جوهره وأضمده تَشبه هَذِه مِمَّا كتب فِي القراباذين وَأَيْضًا العفص بخل خمر والشبّ بخلّ خمر. وَمن الْأَدْوِيَة الجيدة فِي هَذَا الْوَقْت وَبعده أَن يُؤْخَذ رمان حامض ويُشقق ويُطبخ مَعَ الْخلّ حَتَّى يلين ثمَّ يسحق وَيُؤْخَذ على خرقَة وَيسْتَعْمل فَإِنَّهُ يصلح فِي كل وَقت وتقلع هَذِه الْعلَّة فِي الابتَداء والانتهاء وَقد يَقع فِي أدوية هَذَا الْوَقْت الْجَوْز الطري وورقه مَعَ السويق وَالزَّبِيب والتين بشراب ودهن الخشخاش الْأسود وأجوده أَن يتَّخذ من الْجُمْلَة ضماد.

стр. 1711

وَمن الْأَدْوِيَة الصَّالِحَة فِي أَكثر الْأَوْقَات: أفيون أقاقيا زاج سوري قشور رمان من كل وَاحِد دِرْهَمَانِ زهرَة النّحاس دِرْهَم بزر البنج دِرْهَم وأمثال هَذِه الْأَدْوِيَة إِنَّمَا يوضع على مَا لم يتقرّح. وَأما المتقرح فَلَا بُد فِيهِ من المجفف الْقوي مثل دَوَاء أنزروت وفراسيون وأقراص بولواندروس ودواء القيسور بشراب حُلْو أَو ميبختج. وَسَائِر مَا قيل فِي علاج الْجَمْرَة المتقرحة والنملة الجاورسية وَيجب أَن تضمد عَلَيْهَا الأضمدة فِي الْيَوْم مرَّتَيْنِ وَفِي اللَّيْل مرّة أَو مرَّتَيْنِ وَلَا تسْتَعْمل المعفنات مَا قدرت فَإِنَّهَا تزيد فِي رداءة الْعلَّة. وَيجب أَن تتعاهد مَا يحمِط بالموضع مَوضِع الإحتراق بالطين الأرمني بالخل وَالْمَاء وَسَائِر مَا يبرّد ويردع وَمَا هُوَ أقرب من ذَلِك بصوف الزوفا مغموساً فِي الشَّرَاب فَإِذا سكن الالتهاب وَبقيت القروح عولجت بِمثل المراهم الراسية ومرهم ديانوطاس وَسَائِر أدوية القروح المتأكلة الْمَذْكُورَة فِي القراباذين. والجوز الْعَتِيق الدهين صَالح للنار الفارسية فِي هَذَا الْوَقْت. فصل فِي النفّاطات والنفّاخات النفاطات تحدث على وَجْهَيْن: إِحْدَاهمَا بِسَبَب مائية تنْدَفع من غليان فِي الأخلاط تتصعد بِهِ الْمَادَّة دفْعَة وَاحِدَة إِلَى مَا تَحت الْجلد فتجد الْجلد أَكثر تكاثفاً مِمَّا تَحْتَهُ فَلَا ينفذ فِيهِ بل يبْقى نفاخة مائية. وَالثَّانِي أَن يكون بدل المائية دم فيتقيّح من تَحت. فصل فِي علاج النفّاطات والنفّاخات أما تنقية الْبدن والفصد وَنَحْو ذَلِك فعلى مَا علمت وتستعمل التَّدْبِير والغذاء على النَّحْو الَّذِي ذكر وَتجْعَل عَلَيْهَا فِي أول مَا يكَاد يظْهر مثل العدس الْمَطْبُوخ بِالْمَاءِ وَمثل قشور الرُّمَّان أَو قشر أغصانه مطبوخاً بِالْمَاءِ كل ذَلِك يوضع على مَوْضِعه بعد الطَّبْخ والتليين فاتراً. فَإِن خرجت النفّاطات وَأَرَدْت علاجها نَفسهَا فالغليظ الْجلد بوجع فَيجب أَن يفقأ بالإبر ويسيل مَا فِيهِ وَالرَّقِيق رُبمَا تفقأ بِنَفسِهِ وَلَا يجب أَن يُمْهل بل يفقأ أَيْضا ويعصر مَا فِيهِ بالرفق قَلِيلا قَلِيلا ثمَّ لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يبرأ وَإِمَّا أَن يتقرّح فَإِن تقرّح عولج بالمراهم الاسفيداجية والمرداسنجية ونجوها وخصوصاً إِذا وَقع فِيهَا مثل الإيرسا ومراهم الْجَمْرَة إِذا سعت وتأكلت والنملة وَسَائِر مَا ذكرنَا. دَوَاء مركب: مرداسنج رَطْل زَيْت عَتيق رَطْل وَنصف زرنيخ رَطْل يطْبخ المرداسنج بالزيت حَتَّى لَا يلتصق ثمَّ يصبّ عَلَيْهِ الزرنيخ وأيِضاً دَوَاء يصلح لما يَقع مِنْهُ على المذاكير والشفة وَنَحْوهَا وَبِالْجُمْلَةِ على الْأَعْضَاء الَّتِي هِيَ أَشد حَاجَة إِلَى التجفيف. آخر: يُؤْخَذ قلقطار وقلقديس من كل وَاحِد ثَمَانِيَة بورق إثنان يسحق بِمَاء

стр. 1712

وَيسْتَعْمل وَكَذَلِكَ بعر الماعز بِعَسَل. وَإِذا سَقَطت الخشكريشات واللحمان الْفَاسِدَة وَظهر اللَّحْم الصَّحِيح فيعالج بعلاج الخراجات البسيطة. وَقد تُسقط الخشكريشات وَاللَّحم الرَّدِيء أدوية مَعْرُوفَة وبالسكندرية يسقطونها بالحشيشة الْمُسَمَّاة ساراقياس وَأَيْضًا بارخس وَأَيْضًا طرياخكس ودهن الأقحوان جيد لإسقاطها. وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن الإشتغال بِإِسْقَاط الخشكريشة وعلاج الْبَاقِي بعلاج الْجِرَاحَات الصَّحِيحَة صَوَاب جدا. دَوَاء جيد مجرب للقدماء انتحله بعض الْمُحدثين. يُؤْخَذ العنزروت وَالصَّبْر والكندر والاسفيذاج والزنجار أَجزَاء سَوَاء وَمثل الْجَمِيع طين أرمني يتَّخذ مِنْهَا بَنَادِق وَتُؤْخَذ وتحلّ فِي خل وَمَاء ويطلى بِهِ الْموضع طلاء فَوق طلاء حَتَّى يحدث فِيهِ تقبض شَدِيد وَيصير خشكريشة فَأَما أَن تسْقط بِنَفسِهَا إِن كَانَت تحتهَا رُطُوبَة وَإِمَّا أَن تحْتَاج إِلَى أَن تخلعها وتسقطها لَا تزَال تفعل ذَلِك حَتَّى يسْقط الْجَمِيع. فصل فِي الشَّرى الشرى بثور صغَار مسطحة كالنفّاخات إِلَى الْحمرَة مَا هِيَ حكاكة مكربة تحدث دفْعَة فِي أَكثر الْأَمر وَقد يعرض أَن تسيل عَنْهَا رُطُوبَة وَرُبمَا كَانَت دموية وَفِي أَكثر الْأَمر تشتدّ لَيْلًا ويشتدّ كربها فِيهِ وغمها وسببها بخار حَار يثور فِي الْبدن دفْعَة إِمَّا عَن دم مري أَو عَن بلغم بورقي. والدموي يكون أَشد حمرَة وحرارة وأسرع ظهوراً. والبلغمي أقل فِي جَمِيع ذَلِك. واشتداد البلغمي لَيْلًا أَكثر من اشتداد الدموي وَإِذا كَانَ الشَرى يَأْخُذ موضعا وَاسِعًا فَإِن لم يفصد خيف حمّى الغب وَيجب أَن يفصد فِي مهلة بَينه وَبَين الْمُبْتَدَأ. فصل فِي علاج الشَرى أما إِن كَانَ الْغَالِب الدَّم فَيجب أَن تبادر إِلَى الفصد ثمَّ تتبع بإسهال الصَّفْرَاء إِن احتملت الْقُوَّة بِمثل الهليلج جزءان والأيارج جُزْء والشربة ثَلَاثَة دَرَاهِم فِي السكنجبين وتسكينه بِمثل التَّمْر الْهِنْدِيّ وَمَاء الرمانين بقشرهما أَو مَاء الرُّمَّان المز بقشره ونقيع المشمش وَمَاء الرائب وأقراص الطباشير الكافورية بِمَاء الرُّمَّان وَسقي المَاء الْحَار فِي الْيَوْم مرَارًا مِمَّا ينفع مِنْهُ ويلين طبيعة صَاحبه وَمِمَّا يسكُنه نَقِيع السماق الْمُصَفّى يُؤْخَذ مِنْهُ ثَلَاث أوراق. وَمن أغذيته الطفشيل والخل زَيْت بدهن اللوز والخلّ زَيْت بِمَاء الحصرم والرائب وَأما إِن كَانَ الْخَلْط بورقياً فيستفرغ الْبدن بالهليلج بِنصفِهِ تَرَبد والشربة ثَلَاثَة دَرَاهِم. وَيُعْطِي العليل جوز السرو الرطب أُوقِيَّة مَعَ دِرْهَم صَبر وَيُؤْخَذ العصفر ويسحق وَيضْرب بخل حامض ويسقى أَو يسقى مَاء الْمغرَة أَو مَاء جرة جَدِيدَة. وللبغلمي يُؤْخَذ كبابة دِرْهَم مَعَ ثَلَاثَة دَرَاهِم سكّر وَوزن ثَلَاثَة دَرَاهِم بزر

стр. 1713

الفنجنكشت فِي اللَّبن الحليب وَمِمَّا جرّب فِي كل صنف فودنج دِرْهَمَانِ طباشير دِرْهَمَانِ ورد أَحْمَر نصف دِرْهَم كافور قِيرَاط يسقى فِي مَاء الرُّمَّان الحامض أَو يسقى الأبهل على الرِّيق. فصل فِي الْأكلَة وَفَسَاد الْعُضْو وَالْفرق بَين غانغرانا وسفاقلوس الْكَلَام فِي هَذِه الْأَشْيَاء مُنَاسِب من وَجه مَا للْكَلَام فِي الْأُمُور الَّتِي سلف ذكرهَا نقُول أَن الْعُضْو يعرض لَهُ الْفساد والتعفن بِسَبَب مُفسد الرّوح الحيواني الَّذِي فِيهِ أَو مَانع إِيَّاه عَن الْوُصُول إِلَيْهِ أَو جَامع للمعنيين وَمثل السمُوم الحارة والباردة والمضادة بجواهرها للروح الحيواني وَمثل الأورام والبثور والقروح الرَّديئَة الساعية السمّية الْجَوْهَر وَالَّتِي يخطأ عَلَيْهَا كَمَا يخطأ فِي صب الدّهن فِي القروح الغائرة فيعفن اللَّحْم وبالتبريد الشَّديد على الأورام الحارة فَيفْسد مزاج الْعُضْو. وَأما الْمَانِع فالسدة وَتلك السدة إِمَّا عرضية بادية مثل شدّ بعض الْأَعْضَاء من أَصله شدَّاً وثيقاً فَإِن هَذَا إِذا دَامَ فسد الْعُضْو لاحتباس الرّوح الحيواني عَنهُ أَو احتباس الْقُوَّة الساطعة وَقد يكون لسدّة بدنية مثل ورم حَار رَدِيء ثَابت عَظِيم غليظ الْمَادَّة سَاد للمنافد ومداخل النَّفس الَّذِي بِهِ يحيا الرّوح الحيواني وَهَذَا مَعَ مَا يحبس فقد يفْسد المزاج أَيْضا وَمَا كَانَ من هَذَا فِي الِابْتِدَاء وَلم يفْسد مَعَه حسّ مَا لَهُ حس فيسمى غانغرانا وخصوصاً مَا كَانَ فلغمونياً فِي ابْتِدَائه. وَمَا كَانَ من الاستحكام بِحَيْثُ يبطل حس مَا لَهُ حسّ وَذَلِكَ بِأَن يفْسد اللَّحْم وَمَا يَلِيهِ وَحَتَّى الْعظم ابْتِدَاء أَو عقيب ورم فَإِنَّهُ يُسمى سفاقلوس. وَقد يصير كانغرانا سفاقلوس بل هُوَ طَرِيق إِلَيْهِ وكل هَذَا يعرض فِي اللَّحْم ويرض فِي الْعظم وَغَيره وَإِذا أَخذ يسْعَى إفساده الْعُضْو ويرم مَا حول الْفَاسِد ورماً يُؤَدِّي إِلَى الْفساد فَحِينَئِذٍ يُقَال لجملة الْعَارِض آكِلَة وَيُقَال لحَال الْجُزْء من الْعُضْو الَّذِي يعفن موت وَلَوْلَا غلظ مادتها لم تلْزم واندفعت. فصل فِي المعالجة أما غانغرانا فَمَا دَامَ فِي الِابْتِدَاء فَهُوَ يعالج وَأما إِذا استحكم الْفساد فِي اللَّحْم فَلَا بدٌ من أَخذ جَمِيعه. فَإِذا رَأَيْت الْعُضْو قد تغيّر لَونه وَهُوَ فِي طَرِيق التعفن فَيجب أَن تبادر إِلَى لطخه بِمَا بِمَنْع العفونة مثل الطين الأرمني والطين الْمَخْتُوم بالخل.

стр. 1714

فَإِن لم ينجع ذَلِك لم تَجد بدا من الشَّرْط الغائر الْمُخْتَلف الْوُجُوه فِي المواقع وإرسال العلق وفصد الْعُرُوق المقاربة لَهُ الصغار ليَأْخُذ الدَّم الرَّدِيء مَعَ صِيَانة لما يطِيف بالموضع بِمثل الأطلية الْمَذْكُورَة وَيُوضَع على الْموضع الْمَشْرُوط نَفسه مَا يمْنَع العفن ويضاده مِمَّا لَهُ غوص أقوى مثل دَقِيق الكرسنّة مَعَ السكنجبين أَو مَعَ دَقِيق الباقلا وخصوصاً مخلوطاً بملح وَمِمَّا يطلى عَلَيْهِ الحلتيت وبزر القريص أَيْضا زراوند مدحرج وعصارة ورق الخوخ جُزْءا جُزْءا زنجار نصف جُزْء يسحق بِالْمَاءِ حَتَّى يصير على ثخن الْعَسَل وتطلى بِهِ القرحة وحواليها. وَمن الْأَدْوِيَة الْمَانِعَة للآكلة: أَن يُؤْخَذ من الزنجار وَالْعَسَل والشبّ بِالسَّوِيَّةِ ويلطخ بِهِ فَإِنَّهُ يمْنَع وَيسْقط المتعفن ويحفظ مَا يَلِيهِ فَإِن جَاوز الْحَال حَال الورم وَحَال فَسَاد لَونه فَأخذ فِي ترهّل وترطب يَسِيرا فَهَذَا مِنْهُ طَرِيق آخر فِي التعفن فَيجب أَن ينثر عَلَيْهِ زاوند مدحرج وعفص بِالسَّوِيَّةِ حَتَّى يجففه بِهِ وَكَذَلِكَ الزاج أَيَضُرُّ والقلقطار جيدان خُصُوصا بالخل وورق الْجَوْز وَكَذَلِكَ قثّاء الْحمار أَو عصارته طلاء فَإِن أَخذ بعض اللَّحْم يفْسد قطعته أَو أسقطته بِمثل أَقْرَاص الأنزروت وَأقوى مِنْهُ قلقديقون فَإِذا سَقَطت طبقَة تداركت بالسمن تَجْعَلهُ عَلَيْهِ ثمَّ تسْقط الْبَاقِي حَتَّى يصل إِلَى اللَّحْم الصَّحِيح. والزاج الْأَحْمَر نثور جيد على الترهل والتعفن. فَإِذا ظهر العفن فَلَا يدافع بِالْقطعِ والإبانة فيعظم الْخطب. وَإِذا عظم الورم حول التعفن فقد مدح لَهُ سويق بعصارة البنج وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي بجيد بل يجب أَن يكون اسْتِعْمَال مثله على الْموضع الصَّحِيح ليمنع عَنهُ ويردع فَإِذا قطعت الْعُضْو الَّذِي تعفن فَيجب أَن يكون مَا يُحِيط بِهِ بالنَّار فَذَلِك هُوَ الحزم أَو بالأدوية الكاوية المحرقة وخصوصاً فِي الْأَعْضَاء السريعة الْقبُول للعفن بِسَبَب حَرَارَتهَا ومجاورة الفضول الْجَارِيَة لَهَا مثل المذاكير والدبر فَهَذَا الْقَمَر هُوَ الَّذِي نقُوله هَهُنَا وتجد فِي كلامنا فِي القروح المتعفنة مَا يجب أَن تضيفه إِلَى هَذَا الْبَاب. فصل فِي الطواعين كَانَ أقدم القدماء يسمون مَا تَرْجَمته بِالْعَرَبِيَّةِ الطَّاعُون كل ورم يكون فِي الْأَعْضَاء الغددية اللَّحْم والخالية. أما الحساسة مثل اللَّحْم الغددي الَّذِي فِي الْبيض والثدي وأصل اللِّسَان وَأما الَّتِي لَا حسّ لَهَا مثل اللَّحْم الغددي الَّذِي فِي الْإِبِط والأربية وَنَحْوهَا. ثمَّ قيل من بعد ذَلِك لما كَانَ مَعَ ذَلِك ورماً حاراً ثمَّ قيل لما كَانَ مَعَ ذَلِك ورماً حاراً قتالأً ثمَّ قيل لكل ورم قتال لِاسْتِحَالَة مادته إِلَى جَوْهَر سمي يفْسد الْعُضْو ويغير لون مَا يَلِيهِ وَرُبمَا رشح دَمًا وصديداً وَنَحْوه وَيُؤَدِّي كَيْفيَّة رَدِيئَة إِلَى الْقلب من طَرِيق الشرايين فَيحدث الْقَيْء والخفقان والغشي وَإِذا اشتدت أعراضه قتل. وَهَذَا الْأَخير يشبه أَن تكون الْأَوَائِل كَانُوا يسمونه قوماطا. وَمن الْوَاجِب أَن يكون مثل هَذَا الورم الْقِتَال يعرض فِي أَكثر الْأَمر فِي الْأَعْضَاء الضعيفة مثل الآباط والأربية وَخلف

стр. 1715

الْأذن وَيكون أردؤها مَا يعرض فِي الآباط وَخلف الْأذن لقربها من الْأَعْضَاء الَّتِي هِيَ أَشد رياسة. وَأسلم الطواعين مَا هُوَ أَحْمَر ثمَّ الْأَصْفَر وَالَّذِي إِلَى السوَاد لَا يفلت مِنْهُ أحد والطواعين تكْثر فِي الوباء وَفِي بِلَاد وبيئة وَقد وَردت أَسمَاء يونانية لِأَشْيَاء تشبه الطواعين مثل طرفيترس وقوماطا وبوماخلا وبوبوس وَلَيْسَ عندنَا كثير تَفْصِيل بَين مسمياتها. فصل فِي العلاج أما الإستفراغ بالفصد وَمَا يحْتَملهُ الْوَقْت أَو يُوجِبهُ مِمَّا يُخرج الْخَلْط العفن فَهُوَ وَاجِب ثمَّ يجب أَن يقبل على الْقلب بِالْحِفْظِ والتقوية بِمَا فِيهِ تبريد وعطرية مثل حماض الأترج والليمون وربوب التفاح والسفرجل وَمثل الرُّمَّان الحامض وشم مثل الْورْد والكافور والصندل والغذاء مثل العدس بالخلّ وَمثل المصوص الحامض جدا الْمُتَّخذ. من لُحُوم الطياهيج والجداء. وَيجب أَن يكلل مأوى العليل بالجمد الْكثير وورق الْخلاف والبنفسج والورد والنيلوفر وَنَحْوه. وَتجْعَل على الْقلب أطلية مبردة مقوية مِمَّا تعرف من أدوية أَصْحَاب الخفقان الْحَار وَأَصْحَاب الوباء وَبِالْجُمْلَةِ يدبر تَدْبِير أَصْحَاب الْهَوَاء الوبائي. وَأما الطَّاعُون نَفسه وَمَا يجْرِي. مجْرَاه مِمَّا سقِِي فيعالج فِي البدء بِمَا يقبض ويبرد وبإسفنجة مغموسة فِي مَاء وخل أَو فِي دهن الْورْد أَو دهن التفاح أَو شَجَرَة المصطكي أَو دهن الآس. هَذَا فِي الِابْتِدَاء ويعالج بِالشّرطِ إِن أمكن ويسيل مَا فِيهِ وَلَا يتْرك أَن يجمد فَيَزْدَاد سميَّة. وَإِن احْتِيجَ إِلَى محجمة تمصّ باللطف فعل وَمَا كَانَ خراجي الْجَوْهَر فَيجب أَن تشتغل عِنْد انتهائه أَو مقاربة الِانْتِهَاء بالتقييح. وَإِذا كَانَ هُنَاكَ حمى فتأن فِي التبريد لِئَلَّا ترد الْمَادَّة إِلَى خلف. والتقييح يكون بِمثل النطل بِمَاء البابونج والشبث وَسَائِر المقيحات اللطيفة الَّتِي تذكر فِي أَبْوَاب الخراجات. قَالُوا أما قوماطا وميغيلوس فينفعها ضمّاد برشياوشان والسرمق واللبلاب وأصل الخطمي مَعَ قَلِيل أشق وَعسل بِالشرابِ أَو دبق مَعَ راتينج وقيروطي أَو وسخ كوارة النَّحْل وترمس منقع فِي خل أَو أصل قثاء الْحمار مَعَ علك البطم أَو نطرون مَعَ تين أَو مَعَ خمير. فصل فِي الأورام الْحَادِثَة فِي الغدد وَأما الأورام الغددية الَّتِي لَيست تذْهب مَذْهَب الطواعين فَرُبمَا وَقعت موقع الدفوع فِي البحارين وَرُبمَا وَقعت موقع الدفوع عَن الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة وَرُبمَا جلبها قُرُوح وأورام أُخْرَى على الْأَطْرَاف تجْرِي إِلَيْهَا مواد فتسلك فِي طريقها تِلْكَ اللحوم فتتشبث فِيهَا كَمَا يعرض للأربية والإبط من تورمهما فِيمَن بِهِ جرب أَو قُرُوح على الرجلَيْن وَالْيَدَيْنِ وَرُبمَا كَانَت مَعَ امتلاء من الْبدن وَرُبمَا لم يكن فِي الْبدن كثير امتلاء.

стр. 1716

وعلاجها كَمَا علمت يُخَالف علاج الأورام الْأُخْرَى فِي أَنَّهَا لَا تبدأ بالدفْع وَلَا تسّتعمل فِيهَا ذَلِك بل الاستفراغ بالفصد والإسهال مِمَّا لَا بُد مِنْهُ. وَأما العلاج الآخر فَيتَوَقَّف فِيهِ إِن أمكن حَتَّى تستبان الْحَال فَإِن كَانَ على سَبِيل البحران أَو على سَبِيل الدّفع عَن عُضْو رَئِيس فَلَا يَنْبَغِي أَن يمْنَع الْبَتَّةَ بل يجذب إِلَى الْعُضْو أَي جذب أمكن وَلَو بالمحاجم. وَأما إِن كَانَ لِكَثْرَة الإمتلاء فالإستفراغ هُوَ الأَصْل وتقليل الْغذَاء وتلطيفه وَلَا تسْتَعْمل الدافعات بل المرخيات مَعَ أَنه لَا تسْتَعْمل المرخيات أَيْضا من غير استفراغ فَرُبمَا حَتَّى ذَلِك على الْعُضْو يجذب الْمَادَّة الْكَثِيرَة. بل إِذا اسْتعْملت المرخّيات فاستفرغ مَعَ ذَلِك واجذب الْمَادَّة إِلَى الْخلاف. والخطر فِي الدافعات رد الْمَادَّة إِلَى الأحشاء والأعضاء الرئيسة والخطر فِي المرخيات جلب مَادَّة كَثِيرَة. والاستفراغ وإمالة الْمَادَّة تؤمن مضرَّة المرخيات. وَإِذا اشْتَدَّ الوجع فَلَا بُد من تسكينه بِمثل صوفة مبلولة بِزَيْت حَار ثمَّ يُزَاد فِيهِ فِي آخِره الْملح حَتَّى يسكن الورم بِمَا يتَحَلَّل وَفِي الأول رُبمَا زَاد فِي الوجع. وَإِذا كَانَ الْبدن نقياً أَو نقيته فحلل وَلَا تبال وَرُبمَا نجع فِي التَّحْلِيل مثل دَقِيق الْحِنْطَة وَأسلم مِنْهُ دَقِيق الشّعير وَرُبمَا عظم الْمُحَلّل الْقوي الورم فَلَا يسْتَعْمل إِلَّا إِذا احْتِيجَ إِلَى دفع من الْأَعْضَاء الرئيسة لجذبه الْمَادَّة عَنْهَا إِلَى الورم خوفًا على تِلْكَ الرئيسة وَكَثِيرًا مَا يبرئها فِي الإبتداء الزَّيْت المسخن وَحده يصب عَلَيْهِ. وَأما إِذا كَانَ الورم فِي لحم رخو هُوَ فِي عُضْو شرِيف مثل الثدي والخصية وَلم تخف من مَنعه فصل فِي الخراجات الحارة وَالْخَرَاج من جملَة الدبيلات مَا جمع من الأورام الحارة فَكَانَ اسْم الدُّبَيْلَة يَقع على كل تورم يتفرغ فِي بَاطِنه مَوضِع تنصب إِلَيْهِ مَادَّة مَا فَتبقى فِيهِ أَيَّة مَادَّة كَانَت. وَالْخَرَاج مَا كَانَ من جملَة ذَلِك حاراً فَيجمع الْمدَّة وَقد يبتدىء الورم الْحَار كَمَا هُوَ جمع وتفرق اتِّصَال بَاطِن وَقد لَا يبتدىء كَذَلِك بل يبتدىء فِي ابْتِدَاء الأورام اَلحادة الصَّحِيحَة ثمَّ يَؤول أمره عِنْد الْمُنْتَهى أَن يَأْخُذ فِي الْجمع. ولنؤخر الْكَلَام فِي الدبيلات البارعة الَّتِي تحتوي على أخلاط مخاطية وجصية وحصويه ورملية وشعرية وَغير ذَلِك وعَلى أَن من النَّاس من خص باسم الدبيلات مَا فِيهِ أخلاط من هَذَا الْجِنْس. لَكنا الْآن نتكلم فِيمَا يجمع الْمدَّة فَإِن هَذَا ابْتَدَأَ إخراجاً لمادة دفعتها الطبيعة فَلم يُمكن أَن تنفذ فِي الْجلد وَلَا أَن يتشربها اللَّحْم بل فرقت لَهَا اتِّصَالًا لغلظها تفريقاً ظَاهرا فاسكتنت فِي خلل مَا يتفرق وَفِي الْأَكْثَر يظْهر لَهَا رَأس محدد وخصوصاً إِن كَانَت الْمَادَّة حادة. وَهَذِه الخراجات تبتدي فتجمع الْمدَّة ثمَّ تنضج الْمدَّة ثمَّ تنفجر وَرُبمَا احْتَاجَت إِلَى تَقْوِيَة فِي الإنضاج والإنفجار وَرُبمَا لم تحتج.

стр. 1717

وَكلما كَانَ الْخراج أشدّ ارتفاعاً واحمراراً وَأحد رَأْسا فالخلط الْمُحدث لَهُ أشدّ حرارة وَهُوَ أسْرع نضجاً وتحللاً وانفجاراً وخصوصاً الناتئ البارز الصنوبري وَمَا كَانَ بِالْخِلَافِ مستعرضاً غائصاً قَلِيل الْحمرَة فَهُوَ غليظ الْمَادَّة رَدِيء مائل إِلَى بَاطِن قَلِيل الوجع ثقيل الْحَرَكَة وأردأ هَذَا مَا كَانَ انفجاره إِلَى بَاطِن فَيفْسد مَا يمر عَلَيْهِ وَمِنْه مَا ينْدَفع إِلَى الْجَانِبَيْنِ وَأحد انفجاره مَا كَانَ إِلَى التجويف الْخَاص بالعضو الَّذِي لَهُ مسيل إِلَى خَارج مثل خراج الْمعدة وَلِأَن ينفجر إِلَى بَاطِنه وتجويفه خير من أَن يتفجر إِلَى ظَاهره وَإِلَى. التجويف الْمُحِيط بِهِ المراق. وكما أَن الإنفجار الدماغي إِلَى التجويفين المقدمين أَحْمد لِأَن لَهما منفذاً مثل منفذ الْأنف وَالْأُذن والقمع إِلَى الْفَم وَإِذا انفجر إِلَى الفضاء الْمُحِيط بالدماغ أَو إِلَى الْبَطن الْمُؤخر لم يجد منفذاً إِلَى خَارج وأضر ضَرَرا شَدِيدا وَلَيْسَ كل عُضْو صَالحا لِأَن يحدث فِيهِ خراج فَإِن المفاصل يقلّ خُرُوج الْخراج فِيهَا لِأَن فِيهَا أخلاطاً مخاطية ومكانها وَاسع غير خانق للمادة وَلَا حَابِس ليخرج إِلَى العفن فَإِن خرج هُنَاكَ خراج فلأمر عَظِيم وَشر الخراجات وأخبثها مَا خرج على أَطْرَاف العل الْكَثِيرَة العصب. والخراجات تخْتَلف مُدَّة نضج مدَّتهَا بِحَسب الْخَلْط فِي لطافته وغلظه والمزاج فِي حره وبرده واعتداله وبحسب الْفَصْل وَالسّن وجوهر الْعُضْو. وَإِنَّمَا لَا ينضج الْخراج ويستحيل مَا فِيهِ قَيْحا بِسَبَب قلَّة الْحَار الغريزي فِي الْعُضْو أَو بِسَبَب غلظ جَوْهَر الْمَادَّة وَقد يبلغ من ذَلِك أَن يتقيح فِي بَاطِنه وَلَا يظْهر للحس لغؤور الْقَيْح وَغلظ مَا عَلَيْهِ. والمدة قد توقف على نضجها سَرِيعا وَقد لَا توقف بِحَسب جوهرها فِي الغلظ فَلَا تلين بِسُرْعَة وَإِن نَضِجَتْ وَفِي الرقة فتلين بِسُرْعَة وبحسب مَا عَلَيْهَا من اللَّحْم الْقَلِيل وَالْكثير. وَأَسْبَاب الْخراج والوقوع إِلَى الْمدَّة الامتلاء وَكَثْرَة الْمَادَّة وفسادها. وَأَسْبَاب أَسبَابهَا التُّخمَة والرياضات الرَّديئَة والأمراض الَّتِي لَا تبحرن بالاستفراغ الظَّاهِر والآفات النفسانية من الغموم والهموم الْمفْسدَة للدم. وَمن الخراجات ضرب يُسمى طرميسوس وَهُوَ خراج ينفجر فَيخرج مَا تَحْتَهُ شَبِيها بِاللَّحْمِ الْجيد ثمَّ يظْهر عَنهُ مُدَّة أُخْرَى وَمن الخراجات ضرب آخر يُسمى البن وَهُوَ خراج قرحي مستدير أَحْمَر لَا يعرى صَاحبه عَن الْحمى فِي أَكثر الْأَمر وحدوثه فِي أَكثر الْأَمر فِي الرَّأْس وَقد يحدث فِي غَيره. فصل فِي دَلَائِل كَون الورم خراجاً إِذا رَأَيْت ضرباناً كثيرا وصلابة مساعدة وحرارة نظن أَن الورم فِي طَرِيق صَيْرُورَته خراجاً.

стр. 1718

فصل فِي دَلَائِل النضج وعلامته فصل فِي أَحْكَام الْمدَّة الْمدَّة الجيدة هِيَ الْبَيْضَاء الملساء الَّتِي لَيست لَهَا رَائِحَة كريهة وَإِنَّمَا تصرفت فِيهَا الْحَرَارَة الغريزية وَإِن لم يكن بُد من مُشَاركَة الغريبة وَإِنَّمَا تزاد ملاستها ليعلم أَنَّهَا متفقة الانفعال عَن الْقُوَّة الهاضمة وَلم يخْتَلف فعلهَا فِي عَاص ومطيع وَيطْلب أَن لَا يكون لَهَا رَائِحَة شَدِيدَة الْكَرَاهَة لتَكون أبعد من العفونة. قَالُوا: وَيطْلب مِنْهَا الْبيَاض لِأَن ألوان الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة بيض وَلنْ يشبهها إِلَّا الطبيعة المقتدرة عَلَيْهَا. والمدة الرَّديئَة هِيَ المنتنة الدَّالَّة على العفونة الَّتِي هِيَ ضد النضج وتدل على اسْتِيلَاء الْحَرَارَة الغريبة وَإِذا خرجت مُدَّة مُخْتَلفَة الْأَجْزَاء متفننة الألوان والقوامات فَهِيَ أَيْضا من الْجِنْس الْمُخَالف للجيّد وَلَا بدّ لكل مُدَّة تحصل فِي بدن من عفونة أَو نضج أَو برد واستحالة بِنَحْوِ آخر. فصل فِي دَلَائِل الْخراج الْبَاطِن إِذا حدث ورم حَار فِي الأحشاء فعرضت قشعريرات وحميات لَا تَرْتِيب لَهَا. وَاشْتَدَّ الوجع وَكَانَت القشعريرة فِي الْأَوَائِل أطول مُدَّة ثمَّ لَا تزَال تقصر مدّتها وازداد ثقل الورم. فَاعْلَم أَن الورم صَار خراجاً وَأَنه هُوَ ذَا يجمع وَإِنَّمَا تكون هَذِه الأوجاع فِي الِابْتِدَاء أَشد. وَكلما بلغ الْمُنْتَهى نقص لِأَن التمزق يكون فِي الِابْتِدَاء والتمزق وتفرق الإتصال أوجع مَا يحدث مِنْهُ عِنْدَمَا يحصل وعندما تصير الْمَادَّة مدَة تسكن أَيْضا الْحمى الشَّدِيدَة والالتهاب فتسكن الْحمى الْوَاقِعَة بمشاركة الْقلب. وَاعْلَم أَن صلابة النبض هُوَ الشَّاهِد الْأَكْبَر فَإِذا ظَهرت عَلَامَات الْخراج والدبيلة فِي الأحشاء وَلم يصلب النبض فَلَا تحكم جزما بالخراج الْبَاطِن فَإِن فِي مثله رُبمَا لم يكن فِي الأحشاء بل فِي الصفاق الَّذِي يُحِيط بالأحشاء وَأَنت تحسّ فِي الْجَانِب الَّذِي فِيهِ الْخراج بالثقل الَّذِي يتَعَلَّق مِنْهُ وبالوجع. فصل فِي دَلَائِل نضج الْبَاطِن إِذا عرضت دَلَائِل الْخراج الْبَاطِن ثمَّ مكنت الْأَعْرَاض من الحمّى والقشعريرة والأوجاع سكوناً مَا وَمَا بَقِي الثّقل فَاعْلَم أَن الْمدَّة قد استحكمت والنضج كَانَ. فصل فِي دَلَائِل قرب انفجار الْبَاطِن فَإِذا عاودت الأوجاع ونخست ولذعت وَاشْتَدَّ الثّقل وتشابهت الحميات فَإِن الإنفجار قد قَرُب. فَإِذا عرض النافض بَغْتَة وَسكن الثّقل

стр. 1719

والوجع فقد انفجر وخصوصاً إِذا ظَهرت عَنهُ الْمدَّة مستفرغة تلذع مَا تمر بِهِ وَلَا بُد من ذبول قُوَّة وَضعف يدْخل. وَإِذا انفجر الخزاج الْبَاطِن إنفجاراً دفْعَة وَخرج شَيْء كثير فَرُبمَا يعرض خفقان وَغشيَ رَدِيء وَرُبمَا عرض موت لانحلال الْقُوَّة وَرُبمَا عرض قيء وإسهال وَرُبمَا عرض نفث مُدَّة كَثِيرَة دفْعَة إِذا كَانَ الْخراج فِي الصُّدُور وَرُبمَا عرض اختناق إِذا انفجر إِلَى الصَّدْر شَيْء كثير دفْعَة. فصل فِي علاج الخراجات الظَّاهِرَة أما الاستفراغات وَمَا يعالج بِهِ الأورام فِي أوائلها إِلَّا أَن يخَاف رُجُوع الْمَادَّة إِلَى عُضْو شرِيف كَمَا بَينا وكما يغلط فِيهِ الْجُهَّال فَأمر يشْتَرك فِيهِ الْخراج الْحَار والأورام الحارة غير الخراجية وَالَّذِي يخْتَص بِهِ من التَّدْبِير فَهُوَ تَحْلِيل مَا يجْتَمع فِيهِ وَذَلِكَ على وَجْهَيْن من التَّدْبِير. أَحدهمَا التَّدْبِير الْجَارِي على السداد. إِذا لم يكن الْمَرَض خَارِجا عَن الْمُعْتَاد خُرُوجًا كثيرا وَهُوَ أَن يحتال فِي إنضاج الْمَادَّة مُدَّة وَفِي تفجيرها بعد ذَلِك وَأَن تراعى الْقُوَّة وتحفظها لِئَلَّا يُسْقِطهَا الوجع والانفجار دفْعَة. فَإِن كثيرا من النَّاس تَمُوت غشياً وذبول قُوَّة بل يجب أَن تراعي أَيهَا الطَّبِيب كَيفَ تقَوِّي الْقُوَّة وتحفظها بِمَا تعلم فَيجب أَن تغذو صَاحب الدُّبَيْلَة بأغذية جَيِّدَة. إِلَّا أَن يكون الْخراج فِي الأحشاء فتحتاج ضَرُورَة إِلَى تلطيف الْغذَاء. وَالثَّانِي التَّدْبِير الْخَارِج عَن السداد لضَرُورَة الْحَال وَهُوَ أَنه إِذا كَانَ الْمَرَض عَظِيما وَالْخَرَاج مجاوزاً فِي عظمه للمعتاد وَخيف استعجال الْأَمر فِي انْتِظَار النضج فِيهِ. أَو عُلم أَن الْقُوَّة لَا تفي بإضاج جَمِيع ذَلِك وَإِن حاولت الإنضاج تأدى ذَلِك إِلَى تَأْثِير غير الإنضاج فَلَا بُد من الْبضْع اتقائك مَسَ الْحَدِيد لما يَلِي الْخراج من الْأَعْضَاء الْكَرِيمَة الَّتِي فِي مس الْحَدِيد لَهَا خطر. وَكَذَلِكَ إِذا أحسست أَن الْمَادَّة من الغلظ بِحَيْثُ لَا تنضج أَو خفت أَن الْحَار الغريزي من الْقلَّة فِي الْعُضْو بِحَيْثُ لَا ينضج أَو خفت أَنه لتَقْصِيره بِحَيْثُ يحِيل إِحَالَة غير الإنضاج الْحَقِيقِيّ أَو يكون الْخراج بِقرب المفاصل أَو الْأَعْضَاء الرئيسة فيخاف إفساده إِيَّاهَا. وَإِن عولت فِي الإنضاج على الْأَدْوِيَة المغرية أَو المنضجة لم يبعد أَن تمنع المغرية نُفُوذ النسيم فِي المسام وتحرك المنضجة حرارة ضَعِيفَة وَجَمِيع ذَلِك يعين على تعفين الْعُضْو فَفِي أَمْثَال هَذِه لَا بُد من الشَّرْط الغائر والبط العميق ثمَّ تتبع ذَلِك أدوية هِيَ فِي غَايَة التَّحْلِيل والتجفيف وَيجب أَن يكون البط وَالشّرط ذَاهِبًا فِي طول لِيف عصب الْعُضْو اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُرَاد أَن يبطل فعل ذَلِك الْعُضْو خوفًا من وُقُوع التشنج فَيقطع الليف عرضا وَيسلم مِمَّا يتخوّف وَأكْثر طول الليف مَعَ طول

стр. 1720

الْبدن إِلَّا فِي أَعْضَاء مَخْصُوصَة وَكَذَلِكَ تَجِد أَكثر طول الليف مَعَ كسر الأسرة والغضون إِلَّا فِي أَعْضَاء مَخْصُوصَة كالجبهة. وَلَا يَنْبَغِي أَن تُقرب من المبطوط والمشروط مَاء وَلَا دهناً وَلَا شَيْئا فِيهِ شَحم فَإِن لم يكن بُد من غسل فبماء وَعسل أَو مَاء بشراب أَو بخل فان اشْتَدَّ الورم والالتهاب بعد البط ضمدت بالعدس وَإِن لم تكن تِلْكَ حَاجَة اسْتعْملت الملحمات والمراهم. وَاعْلَم أَن هَذَا البط مولد للصديد والوضر والناصور وَلَكِن إِذا لم يكن مِنْهُ بُد فَلَا حِيلَة وَأولى مَا يصير عَلَيْهِ إِلَى أَن تنضج الْمَوَاضِع اللحمية القليلة العصب وَالْعُرُوق. وَاعْلَم أَن الصنوبرية المرتفعة المحددة الرؤوس قَلما تحْتَاج إِلَى بط لَا قبل النضج وَلَا بعده. فصل فِي تَدْبِير الانضاج وَالْحِيلَة للتقيح فِي الخراجات الظَّاهِرَة الْأَدْوِيَة المنضجة يجب أَن تكون حَرَارَتهَا قريبَة من حرارة الْبدن وَيكون لَهَا تغرية مَا. منَ ذَلِك فِي أول الدَّرَجَات النطول بِالْمَاءِ الفاتر والتضميد بدقيق الْحِنْطَة أَو الشّعير. وَالْحِنْطَة الممضوغة أَجود فِي ذَلِك وَالْخبْز مَعَ مَاء وزيت أَو شمع وزعفران ودقاق الكندر والزفت بدهن الْورْد وشحم الْخِنْزِير أَو ضماد من الخطمي وبزر الْكَتَّان وَأَيْضًا ضماد من التِّين الْيَابِس الحلو الدسم السمين وَحده أَو بدقيق الشّعير ودقيق الشّعير أَيْضا وخصوصاً إِن جعل فِيهِ زوفا وصعتر بري أَو جمع بماءَ طبخا فِيهِ مَعَ قَلِيل ملح من غير إفراط وَرُبمَا زِدْت فِيهِ شحماً أَو دهناً وَأقوى من ذَلِك حرف مَعَ علك البطم. والأدوية المركبة من الزَّبِيب والميعة والقنة والمر واللاذن والراتيانج وَالسمن والمصطكي والزوفا الرطب وأصل قثاء الْحمار وأصل دم الْأَخَوَيْنِ. ومرهم جالينوس بدهن الخروع من غير شمع وخصوصاً إِذا ديف هَذَا المرهم فِي الزَّيْت وَكَذَلِكَ مرهم فصل فِي تَدْبِير الخراجات الظَّاهِرَة إِذا نَضِجَتْ إِذا وجدت الْخراج غليظ الْجلد لَا يُرْجَى معِ النضج انفجاره وَهُنَاكَ عروق وأوتار وَعصب فَيجب أَن تبط فَإنَّك إِن تركت المدَة فَسدتْ وأفسدت وأكلت الْعُرُوق وليف العصب وأشدّ مَا يكون ذَلِك إِذا كَانَ بِقرب من المفاصل. واطلب ببطك مَوضِع الْمدَّة واجتهد أَن يَقع بَاب البط إِلَى أَسْفَل إلاّ حَيْثُ لَا يُمكن وَإِن كَانَ مَا على الْخراج سميناً فشققت فشق الْبَاب فَقَط فَإِنَّهُ يلتزق السمين بِمَا وَرَاءه وَإِن كَانَ نحيفاً فشقّ جَمِيعه طولا. وَاعْلَم أَن الْموضع الَّذِي فِيهِ المدّة تبين بالمسّ وخصوصاً إِذا كبست بإصبع وَأَنت تراعي بإصبع أُخْرَى وَلَو من الْيَد الْأُخْرَى هَل ينْدَفع شَيْء من الكبس. وَمَوْضِع المدّة يظْهر من ميل لَونه إِلَى الْبيَاض وَمَا لم ينضج يكون إِلَى حمرَة
следующие страницы →