Полный текст (2 115 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.
стр. 1821
ويقلعه وَإِن كَانَ الْعظم قَوِيا يَنْبَغِي أَولا أَن يثقب بالمثاقب الَّتِي تسمى غير غَائِبَة وَهِي مثاقب يكون لَهَا نتوء قَلِيل دَاخِلا من الْمَوَاضِع الحادة مِنْهَا ليمنعا ذَلِك النتوء من أَن يغوص فيصل إِلَى الصفاق حَتَّى يقوّر بهَا الْعظم المصدوع فيقلعه لَا بِمرَّة بل قَلِيلا قَلِيلا فَإِن أمكنه أَن يقلعه بالأصابع فَذَاك وَإِلَّا فبمنقاش أَو كلبتين أَو نَحْو ذَلِك. وَيَنْبَغِي أَن يكون بَين الثقب فروج قدر مِرْوَد حَتَّى يصير قَرِيبا من سطح الْعظم الدَّاخِل وَيَنْبَغِي أَن يَتَّقِي أَن يمسّ المثقب شَيْئا من الصفاق وَلِهَذَا يَنْبَغِي أَن يكون المثقب قدر ثخن الْعظم وَأَن يسْتَعْمل فِي ذَلِك مثاقب كَثِيرَة فَإِن كَانَ الْكسر إِنَّمَا هُوَ فِي مَوضِع انثناء الْعِظَام فَقَط فَيَنْبَغِي أَن يصير الْتِفَات إِلَى ذلد الانثناء فَقَط حَتَّى إِذا قورنا الْعظم فَيَنْبَغِي أَن يسوى خشونة عظم الرَّأْس الَّذِي يكون من الْقطع والتقوير أما بمِجْرَد وَأما بِشَيْء من المقاطع الَّتِي تشبه الشَّفْرَة بعد أَن يضع من تَحت الْآلَة الَّتِي تستر الصفاق وَتَحفظه. وَإِن بَقِي شَيْء من الْعِظَام الصغار أَو الشظايا فَيَنْبَغِي أَن يُؤْخَذ بِرِفْق ثمَّ يصير إِلَى العلاج وَقَالَ قي جالينوس: إِذا أَنْت كشفت جُزْءا من عظم الرَّأْس فصيّر تَحْتَهُ مقطعاً يكون الْجُزْء الَّذِي يشبه العدسة فِي آخِره ثَابتا كالأملس وَيكون الحاد فِي الطول حَتَّى يكون الْعرض العدسي مستديراً على الصفاق وَيَنْبَغِي أَن يضْرب من أَعْلَاهُ بالمطرقه الصَّغِيرَة وَيقطع عظم الرَّأْس فَإنَّا إِذا فعلنَا ذَلِك كَانَ مِنْهُ جَمِيع مَا نحتاج إِلَيْهِ وَذَلِكَ أَن الصفاق لَا يخرج حِينَئِذٍ وَلَا إِن كَانَ المعالج ناعسماً لِأَن الصفاق يسْتَقْبل الْجَانِب العريض من الْآلَة العدسية وَإِن صَارَت هَذِه الْآلَة إِلَى عظم الرَّأْس فانها تقلعه من غير أَذَى وَذَلِكَ أَن أَجزَاء الشكل العدسي المستدير يهدي المقطع من خلف فَيقطع عظم الرَّأْس وَلَيْسَ يُمكن أَن يُوجد نوع آخر لقلع هَذَا الْعظم أسهل وَلَا أسْرع فعلا من هَذَا. النَّوْع. وَأما العلاج الَّذِي يكون بالمناشير والآلات الَّتِي تسمى جويتعدس فَإِن الْحَدث قد ذمره لرداءته فَهَذَا قَوْلنَا فِي علاج عظم الرَّأْس إِذا عرض لَهُ شقّ وَيصْلح هَذَا العلاج بعينة فِي سَائِر أَنْوَاع الْكسر الَّذِي يعرض لعظم الرَّأْس وَإِن كُنَّا إِنَّمَا ذكرنَا علاج الشق فصيرناه مثلا لغيره. قَالَ فولس الاحتياطي وجالينوس أَيْضا يعلمنَا كمية الْعظم الَّذِي يَنْبَغِي أَن يقطع وَهَذَا قَوْله أما مَا يَنْبَغِي أَن يقطع من الْعظم العليل فَإِن مَا كَانَ مِنْهُ قد تفتّت تفتتاً شَدِيدا فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَن ينْزع كُله وَأما مَا كَانَ ممتداً مِنْهُ شقوق امتداداً كثيرا فَإِن ذَلِك رُبمَا عرض فَلَا يَنْبَغِي حِينَئِذٍ أَن تتبع الشقوق إِلَى آخرهَا وَأَن تعلم أَنه لَا يحدث بِهَذَا السَّبَب شَيْء ضار إِذا كَانَت سَائِر الْأَفْعَال الَّتِي يَنْبَغِي أَن تفعل على مَا يَنْبَغِي ثمَّ يَنْبَغِي بعد العلاج بالحديد أَن يُؤْخَذ خرقَة كتَّان مبسوطة قدر عظم الْجرْح وتغمس فِي دهن الْورْد ويغطى بهَا فَم الْجرْح ثمَّ تَأْخُذ خرقَة مثنية أَو مُثَلّثَة ونغمسها فِي الشَّرَاب ودهن الْورْد ويلطخ الْجرْح كُله بدهن الْورْد ثمَّ تُوضَع الْخِرْقَة عَلَيْهِ بأخف مايكون لِئَلَّا يثقل الصفاق ثمَّ يسْتَعْمل من فَوق رِبَاطًا عريضاً. وَلَا تشدّه إِلَّا بِقدر مَا تمسك الْخرق فَقَط ثمَّ تسْتَعْمل التَّدْبِير الَّذِي يسكّن الالتهاب وَيذْهب الْحمى ويرطّب الْحجاب من فَوق بدهن الْورْد فِي كل حِين وتحلّه فِي الْيَوْم الثَّالِث وتمسحه وتعالجه بالعلاج الَّذِي ينْبت اللَّحْم ويسكن
стр. 1822
الالتهاب ويدز على الصفاق ذرورا جمن الْأَدْوِيَة الْيَابِسَة الَّتِي تسمى أدوية الرَّأْس حَتَّى ينْبت اللَّحْم فِي بعض الْأَوْقَات على الْعظم إِن احتجنا إِلَى ذَلِك إِذا كَانَت عظاماً نابتة أَو لينبت اللَّحْم سَرِيعا ويعالجهم بِسَائِر الْأَدْوِيَة الَّتِي ذَكرنَاهَا فِي علاج الْجِرَاحَات. وَقَالَ بولس إِنَّه كثيرا مَا يعرض لصفاق الرَّأْس بعد العلاج بالحديد ورم حَار حَتَّى إِنَّه يَعْلُو ثخن عظم الرَّأْس وثخن الْجلد أَيْضا وَيكون مَعَ ذَلِك جساوة تمنع حَرَكَة الطبيعة وَكَثِيرًا مَا يعرض لهَؤُلَاء امتداد وأعراض أُخْرَى رَدِيئَة وَيتبع هَذِه الْأَشْيَاء الْمَوْت. وَإِنَّمَا يعرض الورم الْحَار للصفاق: إِمَّا لعظم ناتىء ينخسه وَإِمَّا لثقل الفتائل وَإِمَّا لبرد أَو كَثْرَة طَعَام أَو كَثْرَة شراب أَو لعِلَّة أُخْرَى خُفْيَة. فَإِن كَانَ الورم الْحَار من عِلّة بَيِّنَة فَيَنْبَغِي أَن تحسم تِلْكَ الْعلَّة سَرِيعا وَإِن كَانَ من عِلّة خُفْيَة فاجتهد فِي إِزَالَتهَا. وَاسْتعْمل فصد الْعرق إِن لم يكن شَيْء يمْنَع من ذَلِك وَإِلَّا فالإقلال من الطَّعَام أَو التَّدْبِير الَّذِي يصلح للأورام الحارة مثل: التنطيل بدهن الْورْد الْحَار أَو بِمَاء قد أغلي فِيهِ خطمي وحلبة وبزر كتَّان وبابونج وَاسْتعْمل الضمّاد الْمُتَّخذ بدقيق الشّعير وَالْمَاء الْحَار والدهن وبزر الْكَتَّان وَاسْتعْمل شَحم الدَّجَاج فِي صوفة وَرطب بهَا الرَّأْس والعنق والفقار وقطر فِي الْأُذُنَيْنِ شَيْئا من الأدهان الَّتِي تسكن الْحَرَارَة وأجلس العليل فِي مَاء حَار فِي بَيت وامرخه فَإِذا داوم الورم الْحَار وَلم يكن شَيْء مَانع من أَخذ دَوَاء مسهّل مره بِفعل ذَلِك فَإِن أبقراط أَمر بِهِ قَالَ بولس فَإِن اسود الصفاق وَكَانَ السوَاد فِي سطحه وَكَانَ ذَلِك أَيْضا من دَوَاء عولج بِهِ فَإِن الدَّوَاء الْأسود رُبمَا فعل ذَلِك فَيَنْبَغِي أَن يُؤْخَذ من الْعَسَل جُزْء وَمن دهن الْورْد ثَلَاثَة أَجزَاء ويخلط ويلطخ بهَا خرقَة وتوضع على الصفاق فَإِن حدث فِي الصفاق السوَاد من ذَاته وَكَانَ واصلاً إِلَى العمق سِيمَا إِن كَانَ ذَلِك مَعَ عَلَامَات أُخْرَى رَدِيئَة فَيَنْبَغِي أَن تيأس من سَلامَة هَذَا العليل لِأَنَّهُ دَلِيل على فنَاء الْحَرَارَة الغريزية وذهابها. وَقد رَأَيْت من أَصَابَهُ كسر فِي رَأسه فقوّر عظم رَأسه بعد سنة فصح وَذَلِكَ أَن الْكسر كَانَ فِي اليافوخ وَكَانَ من رمية سهم وَكَانَ لَهُ مسيل وَلِهَذَا لم يصب الصفاق شَيْء بل سلم من الْفساد. قَالَ جالينوس: عرض عَليّ إِنْسَان قد انْكَسَرَ يَافُوخه أَيْضا عظم الصَّاع كسراً ممتداً فَتركت الْكسر عَلَيْهِ بِحَالهِ إِلَّا شَيْئا من عظم اليافوخ وقطعته للغرض الْمَعْلُوم وَكَانَ ذَلِك كَافِيا وَقد عوفي الرجل فصل فِي كسر اللحي قَالَ الْعَالم إِن انقصع إِلَى دَاخل وَلم يتقصّف بإثنتين فَأدْخل إِن انْكَسَرَ اللحي الْأَيْمن السبابَة وَالْوُسْطَى من الْيَد الْيُسْرَى فِي فَم العليل وَإِن انْكَسَرَ اللحي الْأَيْسَر فَمن الْيَد الْيُمْنَى وارفع بهما حدبة الْكسر إِلَى خَارج من دَاخل واستقبلها بِالْيَدِ الْأُخْرَى من خَارج ولسوف تعرف استواءه من مُسَاوَاة الْأَسْنَان الَّتِي فِيهِ. وَأما إِن تقصّف اللحي بِاثْنَتَيْنِ فأمدده من الْجَانِبَيْنِ على الْمُقَابلَة بخادم يمدّه وخادم يمسك ثمَّ يعبر الطَّبِيب إِلَى تسويته علئ ماكرنا. واربط الْأَسْنَان الَّتِي تعوّجت وزالت بَعْضهَا بِبَعْض فَإِن كَانَ عرض مَعَ الْكسر جرح أَو شظية عظم ينخس فشق عَنهُ أَو أوسعه وانزع الشظية وَاسْتعْمل فِيهِ الْخياطَة والرفائد والأدوية الملحمة
стр. 1823
بعد الردّ والتسوية قَالَ: رباطه يكون على هَذِه الْجِهَة بِجعْل وسط الْعِصَابَة على نقرة الْقَفَا وَيذْهب بالطرفين من الْجَانِبَيْنِ على الْأُذُنَيْنِ إِلَى طرف اللحي ثمَّ يذهب بِهِ أَيْضا إِلَى النقرة ثمَّ إِلَى تَحت اللحي على الْخَدين إِلَى اليافوخ ثمَّ تمرّ مِنْهُ أَيْضا إِلَى تَحت النقرة وليوضع رِبَاط آخر على الْجَبْهَة وَخلف الرَّأْس ليشدّ جَمِيع اللف الَّذِي يلفّ وَيجْعَل عَلَيْهِ جبيرَة خَفِيفَة وَإِن انْفَصل اللحيان جميحاً من طرفها فليمد بكلتا الْيَدَيْنِ قَلِيلا ثمَّ يقابلان ويؤلفان وَينظر إِلَى تألف الْأَسْنَان وتربط الثنايا بخيط ذهب لِئَلَّا يَزُول التَّقْوِيم وَيُوضَع وسط الرِّبَاط على الْقَفَا ويجاء بِرَأْسِهِ إِلَى طرف اللحي وَيُؤمر العليل بِالسُّكُونِ والهدوء وَترك الْكَلَام وَيجْعَل غذاؤه الأحساء وَإِن تغيّر شَيْء من الشكل فَحل الرِّبَاط إِلَّا أَن يعرض ورم حَار فَإِن عرض فَلَا تغفل عَن النطول والأضمدة الَّتِي تصلح لذَلِك مِمَّا يسكن ويحلل باعتدال وَعظم الفك يشْتَد كثيرا قبل الثَّلَاثَة الأسابيع لِأَنَّهُ ليّن وَفِيه مخ كثير يملؤه فصل فِي كسر الْأنف الْأنف أَعْلَاهُ عظم وأسفله غضروف وَلَا يعرض لذَلِك الغضروف الْكسر بل الرضّ والتفرطح المفطس والزوال إِلَى جَانب. وَأما أَعْلَاهُ العظمي فقد يعرض لَهُ كسر. لمإذا انْكَسَرَ الْأنف وَلم يعالج أدّى إِلَى الخشم وَأَيْضًا قد يصلب وَيبقى على عوجه فَلَا يقبل التَّسْوِيَة فَيجب أَن يباثر فِي الْيَوْم الأول وَلَا يُجَاوز الْعَاشِر. وَاعْلَم أَن كسر الْأنف إِذا بلغ الْمَوَاضِع الْعَالِيَة مِنْهَا وَوَقع فِيهَا فَأصْلح التَّدْبِير فِيهِ أَن يُؤْخَذ ميل مهندم أملس وَيدخل بالرفق فِي الْأنف إِلَى أقْصَى الخياشم ويمسك بيد وَيُسَوِّي الْأنف بِالْيَدِ الْأُخْرَى حَتَّى يَسْتَوِي ثمَّ يتلطف فِي إِدْخَال الفتيلة الحافظة لشكل التَّسْوِيَة وَالْأولَى أَن تكون من الْكَتَّان وَالِاحْتِيَاط أَن تدخل فِي المنخرين جَمِيعًا وَإِن لم تكن الافة إِلَّا فِي جَانب وَاحِد. وَرُبمَا جعل فِي دَاخل الفتيلة أصل ريشة ليَكُون أصلح لَهَا ثمَّ أضمده وألصق عَلَيْهِ خرقَة الضماد وَلَا تخرج الفتيلة إِلَى أَن يبلغ مبلغه من الاستحكام والانجبار وَلَا تركب على الْأنف رباطاَ فَإِنَّهُ يفطسه اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون هُنَاكَ قنى عَظِيم ونتوء يحسبه التطامن. وَأما إِذا عرض فِي الْأَجْزَاء السُّفْلى فَيمكن أَن يسوى بإصبعين من يدين كسبابتين أَو خنصرين وَإِذا عرض فِي هَذِه الْحَال ورم فمرهم الدياخيلون جيد جدا فَإِنَّهُ يسكّن الررم ويحفظ أَيْضا شكل التَّسْوِيَة ويقوّيه وَكَذَلِكَ الدَّوَاء الْمُتَّخذ بالخل وَالزَّيْت والسميد ودقاق الكندر يذر عَلَيْهِ رماد ويضمد بِهِ. وَإِذا كَانَ الْكسر رضَا مفتتاً فَلَا يُمكن أَن يعود الْأنف مَعَه إِلَى الصّلاح إِلَّا بعد أَن يشقّ وَيخرج هشيم الْعِظَام ويخيّط ويذر عَلَيْهِ الذرورات وَإِذا عرض ميل وَزَوَال للغضروف فسوه قهرا ئم اربطه ربطاً يحفظه على ذَلِك وَهُوَ أَن يَجْعَل الرَّبْط مشدود من صفحة الْعُنُق الَّتِي عَنْهَا الْميل وَمِمَّا يسفل بِهِ هَذَا الرَّبْط ويجوزأن تَأْخُذ حَاشِيَة ثوب قَوِيَّة أَو سيراً لَهُ عرض إِصْبَع وتلطخ أحد طَرفَيْهِ بغراء السّمك أَو غراء جُلُود الْبَقر والصمغ أَو بِسَائِر اللزوقات ويلصقه على طرف الْأنف من الْجَانِب الَّذِي عَنهُ الْميل حَتَّى يجِف عَلَيْهِ وَترد الْأنف إِلَى وَضعه بالقهر ثمَّ تمدد ذَلِك السّير أَو الْخِرْقَة حَتَّى تسويه بِهِ وتميله إِلَى الْجَانِب الْمُخَالف للميل الأول وتجيزه على الرَّقَبَة وتربط ربطاَ ماسكاً للأنف على تِلْكَ الْهَيْئَة وتضمد بالضماد الَّذِي يجب.
стр. 1824
فصل فِي كسر الترقوة الترقوة تنكسر إِمَّا لثقل مَحْمُول وَإِمَّا لسقطة عَظِيمَة وَإِمَّا لضربة شَدِيدَة ثمَّ أَن للترقوة يصعب جبرها وتحتاج إِلَى لطف قَالُوا فِي جبرها إِن اندقت بِالْقربِ من القص كَانَ نزُول رَأس الْعَضُد إِلَى أَسْفَل أقل قَالَ وَإِذا اندقت الترقوة بنصفين فأجلس العليل على كرْسِي ويضبط خَادِم الْعَضُد الَّذِي فِيهِ الترقوة الْمَكْسُورَة ويمده إِلَى خَارج وَإِلَى فَوق أَيْضا ويمد خَادِم آخر الْعُنُق والمنكب الْمُقَابل بِقدر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَيُسَوِّي الطَّبِيب بأصابعه مَا كَانَ ناتئاً يَدْفَعهُ وَمَا كَانَ منقعراً يجبهُ ويجره. فَإِن احْتَاجَ فِي ذَلِك إِلَى مد أَكثر وضع تَحت الْإِبِط كرة عَظِيمَة من خرق وَرفع الْمرْفق حَتَّى يقربهُ من الأضلاع فَإِنَّهُ يَمْتَد على مَا يُرِيد وَإِن انْقَطع طرف الترقوة إِلَى دَاخل كثيرا وَلم يُجِب بجذب الطَّبِيب وَلم يعلُ لِأَنَّهُ صَار إِلَى عمق كَبِير فألق العليل على قَفاهُ وضع تَحت مَنْكِبه مخدة محدودبة واكبس مَنْكِبه إِلَى أَسْفَل حَتَّى يرفع عظم الترقوة ثمَّ سوه وَأَصْلحهُ بأصابعك وَشد فَإِن وجد العليل نخساً من إمرار الْيَد عَلَيْهِ فَإِن شظية تنخسه تَحت الْموضع فشق وانزاع الشظية وَليكن ذَلِك مِنْك بِرِفْق خَاصَّة إِن كَانَت الشظية تَحت لِئَلَّا يخرق صفاق الصَّدْر وَأدْخل الالة الحافظة للصفاق تَحت الْعظم ثمَّ اكبس الْعظم فَإِن لم يعرض ورم حَار فَخط الشق والحمه وَإِن عرض ورم حَار فَبل الرفائد بالدهن وَإِن نزل رَأس الْعَضُد عِنْد الْكسر مَعَ قطعه الترقوة إِلَى أَسْفَل فَيَنْبَغِي أَن يعلق الْعَضُد برباط عريض ويشال إِلَى نَاحيَة الْعُنُق وَإِن كَانَ قطعه الترقوة يمِيل إِلَى فَوق وقلما يكون ذَلِك فَلَا تعلق الْعَضُد وليستلق صَاحب الترقوة الْمَكْسُورَة على ظَهره ويلطف تَدْبيره وتشتد الترقوة فِي شهر وأقلّ. وَأما رباطات الترقوة فقد قَالُوا أَن الترقوة لَا تنفك من الْجَانِب الدَّاخِل لِأَنَّهَا مُتَّصِلَة بالصدر غير مُنْفَصِلَة مِنْهُ وَلِهَذَا لَا تتحرك من هَذَا الْجَانِب وَإِن ضربت من خَارج ضَرْبَة شَدِيدَة ونبرت فَإِنَّهَا تسوّى وتعالج بالعلاج الَّذِي يعالج بِهِ إِذا انْكَسَرت وَأما طرفها الَّذِي يَلِي الْمنْكب وتنفصل مِنْهُ فَلَيْسَ ينخلع كثيرا لِأَن العضلة الَّتِي لَهَا رأسان يمْنَعهَا من ذَلِك ويمنعه أَيْضا رَأس الْكَتف وَلَيْسَ تتحرّك أَيْضا الترقوة حَرَكَة شَدِيدَة لِأَنَّهَا إِنَّمَا صيرت لتفرّق الصَّدْر فَقَط وتبسطه وَلِهَذَا صَارَت الترقوة للْإنْسَان وَحده من بَين سَائِر الْحَيَوَان. وَإِن عرض لَهَا الْخلْع من صدأع أَو من شَيْء آخر مثل هَذَا فَإِنَّهَا تسوّى وَتدْخل إِلَى موضعهَا بِالْيَدِ وبالرفائد الْكَثِيرَة الَّتِي تُوضَع عَلَيْهَا مَعَ الرِّبَاط الَّذِي يَنْبَغِي وَيصْلح هَذَا العلاج لطرف الْمنْكب أَيْضا إِذا زَالَ ويؤديه إِلَى مَوْضِعه وَالَّذِي يرْبط بِهِ الترقوة بالمنكب وَهُوَ عظم غضروفي وَهُوَ يغلط بِهِ فِي المهازيل. وَإِذا زَالَ ظن الَّذِي لَيست لَهُ تجربة أَن رَأس الْعَضُد قد انفكّ وَخرج عَن مَوْضِعه فَإِن رَأس الْكَتف يرى حِينَئِذٍ وَاحِدًا وَيرى الْموضع الَّذِي انْتقل مِنْهُ مقعراً لَكِن يَنْبَغِي أَن تميّز بالدلائل الَّتِي تجريها من بعد. فصل فِي كسر الْكَتف أما الْكَتف فقلما ينكسر الْموضع العريض مِنْهَا وَأكْثر مَا يعرض من الْكسر لَهَا فَإِنَّمَا يعرض للحروف والجوانب والشظايا وَإِذا عرض فباللمس يعرف وَبِمَا يتبعهُ من النخس لَكِن
стр. 1825
قد يعرض لَهَا كثيرا شقّ تدل عَلَيْهِ خشونة تعرف باللمس والوجع المكاني والنخس إِن كَانَ وَأَن لَا تكون سَائِر العلامات وَرُبمَا عرض لَهَا انكسار إِلَى دَاخل فيدلّ عَلَيْهِ التقصع الْحَادِث وخشخشة خَفِيفَة ينالها السمم إِذا مست مسّ الاستبانة وخدر يحدث بِالْيَدِ الَّتِي تليه ووجع وعلاجه أَيْضا تلطيف الْيَد وَحسن التأني للدَّفْع من قُدَّام والتسوية. وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى المحاجم فِيمَا أَظن حَتَّى يجذبه إِلَى خلف ويسوّي مَعَ احْتِرَاز من مضرته فِي جمع الْمَادَّة وَأما شظايا الْكَتف إِذا انْكَسَرت فَإِنَّهَا إِن كَانَت قلقة ناخسة مؤذية فَلَا بُد من إخْرَاجهَا وَإِن كَانَت سَاكِنة سويت وربطت رباطات تشبه رباطات الترقوة وَيجب أَن ينَام صَاحب كسر الْكَتف على الْجَانِب الصَّحِيح لَا غير. فصل فِي كسر القص قد يعرض للقصّ انفلاق مُفْرد وَقد يعرض انكسار إِلَى دَاخل وَالْأول تعرفه بالفرقعة المحسوسة باللمس والتسمع وَبِمَا يحدّه من تبَاين جزأين مِنْهُ وبامتداد الوجع. وَأما الثَّانِي فقد تتبعه أَعْرَاض رَدِيئَة من ضيق النَّفس والسعال الْيَابِس وَرُبمَا نفث صَاحبه الدَّم وَرُبمَا تولّد مِنْهُ تعفن الْحجاب وعلاج هَؤُلَاءِ علاج من بِهِ ذَلِك فِي الْمنْكب وَإِن مَال إِلَى أَسْفَل والعلاج الذى ِ رسم فِي إزعاج الترقوة المتطامنة بِالْكَسْرِ وَإِن دخلت الأضلاع اسْتعْملت عَلَيْهَا الرِّبَاط الْمُتَّخذ من الصُّوف بالاستدارة بعد رباطات تُوضَع عَلَيْهَا من أَسْفَل بالاستقامة ثمَّ تجمع طرفا الرباطين ويربط بعضهما بِبَعْض فَإِنَّهَا تمنع الرباطات المستديرة من أَن تنْحَل. فصل فِي كسر الأضلاع الأضلاع الصادقة السَّبع يعرض لَهَا كسر من الْجَانِبَيْنِ وَأما الكاذبة فَيعرض لَهَا كسر من جَانب الْقلب وَلِأَن أطرافها الْأُخْرَى غضاريف الشراسيف على مَا علمت فَلَا يعرض لَهَا إِلَّا الرض وَأما تعرف كسر الأضلاع فَهُوَ سهل لَا يخفى على اللَّمْس لما يحس من الخشونة وَمن الْحَرَكَة فِي غير موضعهَا وَرُبمَا سمع إِن تسمع خشخشة خَفِيفَة فَإِن كَانَ الْميل من الضلع إِلَى دَاخل وتدل عَلَيْهِ أَعْرَاض ذَات الْجنب وَرُبمَا كَانَ مَعَه نفث دم فَلَا يقدمن المجبرون على علاجه بالمدّ إِلَى خَارج لعوز الْحِيلَة فَإِن ذَلِك عسر بِغَيْر محاجم وَلِأَن المحاجم قد يخَاف مِنْهَا أَن تجمع مَادَّة كَثِيرَة إِلَى ذَلِك الْمَكَان وَفِيه مَا فِيهِ من الْفساد فَإِن رفقت بهَا وَلم تطل إِِمْسَاكهَا لم يكن بَأْس وَلكنه رُبمَا أطعموا العليل أغذية نفّاخة جدا لتنتفخ أَجْوَافهم فيزاحم النفخ الْكسر ويدفعه إِلَى خَارج وَهَذَا أَيْضا وَإِن كَانَ لَا يُوجد عَنهُ فِي بعض الْأَوْقَات بدّ فَهُوَ سَبَب عَظِيم فِي إِحْدَاث الورم قَالَ بعض الْعلمَاء من أهل الْجَبْر يَنْبَغِي أَن تغطي الْمَوَاضِع بصوف قد غمس فِي زَيْت حَار وَتصير رفائد فِيمَا بَين الأضلاع حَتَّى تمتلىء ليَكُون الرِّبَاط مستوياً إِذا لفّ على الاستدارة كَمَا وَصفنَا فِي الصَّدْر ثمَّ يصير كَمَا يصير فِي أَصْحَاب الشوصة على قدريلائم الْعظم. وَإِن أَرْهَقَنا أَمر شَدِيد وَكَانَ الْعظم ينخس الْحجاب نخساً مُؤْذِيًا فَيَنْبَغِي أَن يشق الْجلد ويكشف الْكسر من الضلع
стр. 1826
ثمَّ تصير تَحْتَهُ الْآلَة الَّتِي تحفظ الصفاق لِئَلَّا يخرج الصفاق وَيقطع بِرِفْق الْعِظَام الَّتِي تتخس وَتخرج ثمَّ إِن لم يعرض ورم حَار يجمع الشقوق ويعالج بالمرهم وَإِن عرض لَهَا ورم حَار غطي برفائد مغموسة فِي دهن ويغذى العليل ويعالج بِمَا يسكّن الورم الْحَار ويستلقي على الْجَانِب الَّذِي يخفّ عَلَيْهِ.
(فصل فِيمَا يعرض للخرزات من الْكسر)
قَالَ بولس الاحتياطي: إِن استدارات الخرز رُبمَا يعرض لَهَا الرضّ وَأما الْكسر فقلما يعرض لَهَا وَحِينَئِذٍ تنعصر صفاقات النخاع أَو النخاع بِعَيْنِه فيشاركهما العصب فِي الْأَلَم ويتبعهما الْمَوْت سِيمَا إِن عرض ذَلِك لخرز الْعُنُق وَلِهَذَا يَنْبَغِي أَن نقدّم القَوْل ونخبر بالعطب الْكَائِن وَإِن أمكن أَن يخاطر وَينْزع الْعظم المؤذي بالشقّ فَذَلِك وَإِلَّا يَنْبغ أَن تدبرهم بِالتَّدْبِيرِ الَّذِي يسكن الأورام الحارة وإنبقي شَيْء من الْأَجْزَاء الثَّابِتَة من الخرز الَّتِي تكون مِنْهَا الَّتِي تسمى شوكية فَإِن ذَلِك يسْقط سَرِيعا تَحت الأضلاع إِذا أردنَا تفتيشه لِأَن الَّذِي تفتت يَتَحَرَّك فيزول عَن مَوْضِعه فَيَنْبَغِي أَن ينْزع لَك بشق الْجلد من خَارج ثمَّ يجمع بالخياطة وَيسْتَعْمل فِيهِ علاج يلحم فَإِن انْكَسَرَ عظم الْكَاهِل أَسْفَل الْقطن والعصعص فَلْيدْخلْ أصْبع السبابَة من الْيَد الْيُسْرَى فِي المقعدة ويُسَوِّ الْعظم المكسورباليد الْأُخْرَى على مَا يُمكن وَإِن أحسسنا بِعظم مكسور قد تَبرأ فَيَنْبَغِي أَن ينتزع أَيْضا بالشق كَمَا قُلْنَا ثمَّ يسْتَعْمل الرِّبَاط الَّذِي يَلِيق بالمقعدة والعلاج الْمُوَافق لَهَا. عظم الْعَضُد إِذا انْكَسَرَ كَانَ فِي الْأَكْثَر إِنَّمَا يمِيل إِلَى خَارج فَيجب أَن تفعل مَا يجب أَن يفعل فِي رد الْكسر إِلَى وَضعه على مَا علمت وتمسّه بِيَدِك وتسوّيه التَّسْوِيَة الْبَالِغَة واربطه بالرباط المتصاعد وَلَو إِلَى الْمنْكب تشده بِهِ إِن كَانَ قَرِيبا مِنْهُ ثمَّ الرِّبَاط المتنازل على مَا علمت وَلَو إِلَى تَحت الْمرْفق إِن كَانَ الْكسر قَرِيبا من الْمرْفق ثمَّ اربطه برباط ثَالِث يصعد من أَسْفَل إِلَى فَوق وعلق الْيَد مروّى لَا يكون مُعَلّقا مدلى فَإِنَّهُ رَدِيء. والأجود أَن يسْتَند الْعُضْو إِلَى الصَّدْر على التزوية فِي الْمرْفق لِئَلَّا يَتَحَرَّك وخصوصاً إِذا كَانَ انْكَسَرَ بِقرب الْمرْفق وَاجعَل على الرِّبَاط إِمَّا مَاء وخلاً أَو مَاء وَحده إِن كَانَ الْكسر بعد لم يَرِمّ واجعله من كتَّان وَعرضه أَربع أَصَابِع لَا غير وَإِن كَانَ قد أَتَى عَلَيْهِ مُدَّة وورم فاجعله فِي صوف واغمسه فِي دهن وان أمكنك وَلَا يكونن مَانع فَلَا تحلن إِلَى السَّابِع فَمَا بعده إِلَى الْعَاشِر ثمَّ حِينَئِذٍ تحلّ وتربط بالجبائر. وَإِن دعَاك الِاحْتِيَاط إِلَى غير ذَلِك فحلّ فِي الثَّالِث وَهُوَ الَّذِي يمِيل إِلَيْهِ أبقراط فَإِنَّهُ يدْفع آفَات وَإِن أضرّ بالانجبار. وَأما كَيْفيَّة وضع الجبائر فَيجب أَن يَكْفِيك مَا بَينا لَك فِي بَابهَا وَلَا تفارقنه الشدّ إِلَى أقل من أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَإِذا احْتِيجَ بِحسن الْإِعَادَة إِلَى مد شَدِيد وَلم يواتك وَلم تعن مَعُونَة من يعينك فاجلس العليل على كرْسِي مشرف وَيكون إِلَى الْقَائِم أَكثر مِنْهُ إِلَى الْقَاعِد وليتكين بإبطه على دَرَجَة من السّلم أَو مَا يشبهها مِمَّا علمت فِي بَاب الْخلْع وَقد وطىء ذَلِك الْموضع ومهّد وليّن ثمَّ لتَعلق من مرفقه شَيْئا ثقيلاً تمدّه
стр. 1827
إِلَى أَسْفَل فَإِذا امْتَدَّ الامتداد الْمَطْلُوب سوّي وَإِن أَغْنَاك ربط عصائب قَوِيَّة تَحت الْكسر وفوقه وإنامة العليل مُسْتَلْقِيا وَمد مَا عصبت بأقوياء من الرِّجَال إِلَى تَحت وَإِلَى فَوق فَفِي ذَلِك كِفَايَة إِذا كَانَ الْكسر فِي وسط الْعَضُد جعلت الرَّبْط ببعد وَاحِد من طرفِي الْمفصل وَإِن كَانَ أقرب إِلَى جَانب جعلت الرَّبْط شَدِيد الْقرب من طرف بَعيدا من الآخر وَإِن كَانَ صدع فَقَط فعالجه علاج الصدع وشدّ عَلَيْهِ الرَّبْط. فصل فِي كسر الساعد قد يتَّفق أَن تنكسر الزندان مَعًا وَقد يتَّفق أَن ينكسر أَحدهمَا وانكسار الزند الْأَسْفَل شَرّ وأقبح من انكسار الزند الْأَعْلَى إِذا انْفَرد الْكسر بأحدها وَذَلِكَ لِأَن الزند الْأَسْفَل وَهُوَ الساعد هُوَ الْحَامِل فانكساره شَرّ وَلِأَنَّهُ معرى من اللَّحْم فانكساره أقبح وَأَيْضًا فَإِن قبُول الْأَعْلَى للعلاج سهل يَكْفِيهِ مدّ يسير وَلَا كَذَلِك الْأَسْفَل وخصوصاً إِن انكسرا مَعًا وَيجب أَن يتَوَكَّأ عِنْد مد الْعُضْو على الْكُوع وَهُوَ أصل الكفّ ويتعرف مبلغ شدّ الرِّبَاط فَإِنَّهُ إِن أحدث مِنْهُ فِي الْأَصَابِع ورماً يَسِيرا ووجعاَ يَسِيرا فَإِن الرِّبَاط معتدل وَإِن لم يكن الْبَتَّةَ فَهُوَ رخو وَإِن كَانَ كثيرا مفرطاً فَهُوَ شَدِيد يجب أَن يرخّى وَأما وضع الجبائر فَلَيْسَ مِمَّا يخفي عَلَيْك وَلكنهَا يجب أَن لَا يبلغ بِطُولِهَا الكفّ وأصول الْأَصَابِع بل أقصر من ذَلِك بِقَلِيل إِلَّا أَن المحوج إِلَيْهِ قرب الْكسر من الْمفصل الرسغي وَلَكِن حِينَئِذٍ أَيْضا يجب أَن لَا يمسّ البراجم من الْأَصَابِع وَإِذا جبر وربط فَيجب أَن يعلق من الْعُنُق على شكل مروّى وَيجب أَن يكون تَعْلِيقه خَاصَّة إِن كَسره إِلَى أَسْفَل بِخرقَة عريضة تَأْخُذ طول الساعد كُله فَإِنَّهُ إِن كَانَ ملاقاة العلاقة من قرب الْكسر فَقَط وسائره مبرأ عَن الْمُسْتَند عرض التواء لَا محَالة وَمَال على مَا يُوجِبهُ ميل الكفّ بل يجب أَن يكون الْكَفّ وَأكْثر الساعد فِي العلاقة وَأما إِن كَانَ الْكسر إِلَى فَوق فَيجب أَن يكون التَّعْلِيق بِحَيْثُ يبرىء الْكسر ويقل الطَّرفَيْنِ من جَانب الْكَفّ وَمن جَانب الْمرْفق فَإِن تَبرأ مَا بَين ذَلِك يكون عوناً لَهُ على اسْتِوَاء الشكل وَتَكون العلاقة خرقَة لينَة وَيكون التَّعْلِيق بِحَيْثُ لَا تكبه الْبَتَّةَ وَلَا تبسطه بسطاً عنيفاً وَرُبمَا عرض للساعد أَن يتجبر بِسُرْعَة إِلَى قرب ثَمَانِيَة وَعشْرين يَوْمًا. فصل فِي كسر الرسغ هَذِه الْعِظَام قَلما يعرض لَهَا الْكسر فَإِنَّهَا صلبة جدا وَإِذا أَصَابَهَا سَبَب أزالها عَن موَاضعهَا وَلم يكسرها فَتكون غَايَة العلاج فِيهَا نَحْو مَا قُلْنَاهُ فِي الْخلْع. فصل فِي كسر عِظَام الْأَصَابِع هَذِه أَيْضا قلّما يعرض لَهَا الْكسر بل يعرض لَهَا زَوَال وَقَالُوا إِن عرض لَهَا كسر فَيَنْبَغِي أَن يجلس العليل على كرْسِي مُرْتَفع وَيُؤمر أَن يضع كَفه طى كرْسِي مستوِ ويمدّ الْعِظَام الْمَكْسُورَة خَادِم ويسوّيها الطَّبِيب بالإبهام والسبابة. وَإِن كَانَت الابهام مائلة إِلَى أَسْفَل فَيَنْبَغِي اسْتِعْمَال الرِّبَاط من فَوق فَرُبمَا عرض ورم حَار ولمكان إسترخاء هَذِه الْعِظَام تَجْتَمِع إِلَيْهَا فضلَة كَثِيرَة وتجمد سَرِيعا فيشتدّ وَإِن عرض الْكسر لسلامى أَو لأصبغ إِن كَانَ
стр. 1828
الْإِبْهَام فَيَنْبَغِي أَن يرْبط الرِّبَاط الْخَاص لَهُ وَأَن يرْبط أَيْضا مَعَ الْكَفّ لتثبت وَلَا تتحرّك وَإِن عرض الْكسر لشَيْء من سَائِر الْأَصَابِع إِن كَانَت السبابَة أَو الْخِنْصر فلتربط مَعَ الَّتِي تقرب مِنْهَا وَإِن كَانَ من الْأَصَابِع الوسطي فلتربط مَعَ الَّتِي من جانبيها أَو ترْبط كلهَا على الْوَلَاء بَعْضهَا مَعَ بعض فَإِنَّهُ أَجود وَذَلِكَ أَنَّهَا تثبت وَلَا تتحزك وَتَكون حِينَئِذٍ كَأَنَّهَا قد ربطت مَعَ جبائر أَعنِي الْعِظَام الْمَكْسُورَة. فصل فِي كسر الْعظم العريض والورك عظم الورك قد ينكسر فِي الندرة بِحَال قوته وَقد يعرض ذَلِك بِهِ على سَبِيل تفتت الْأَطْرَاف وَقد ينشق فِي الطول وَقد ينْدَفع دَاخله إِلَى بَاطِن وَقد يعرض بعد هَذِه الْأَحْوَال أَيْضا من الوجع والنخس وخدر السَّاق والفخذ قَرِيبا مِمَّا يعرض للعضد من انكسار الْمنْكب وَإِذا انْكَسَرَ الْعظم العريض الَّذِي فَوق العصعص أَو تشظت عضلة صَعب الْأَمر فِي إِصْلَاحه وَصَارَ أحد الْوَرِكَيْنِ إِلَى النُّقْصَان وعلاجه أَن يبطح العليل وَيتَعَاطَى رجلَانِ قويان مد فَخذيهِ كل يمدّ مِنْهُ فخذاً وَقد تشبّث وَاحِد بيدَيْهِ لِئَلَّا يتسارعا إِلَى مدافعة مِمَّن يُمَدّ فَخذيهِ ويتولّى مجبر إِن غمر وركيه بِشدَّة وَقُوَّة حَتَّى يَسْتَوِي ثمَّ يهيأ عَلَيْهِ الضماد ثمَّ يستلقي على مثل كبة من خرقَة أَو نَحْوهَا مِمَّا لَهُ صلابة وَهَذَا قريب مِمَّا يعالج بِهِ الْكَتف أَيْضا. وَإِذا انْكَسَرَ من جَانب الورك فعلاجه علاج انكسار الْمنْكب وَيجب أَن يسْتَعْمل ا! لترطيب على الرَّبْط ويسوّي الرفائد كَمَا يَنْبَغِي وَيجب أَن تكون مستندة على مَوضِع وطيء جيدا. فصل فِي كسر الْفَخْذ إِذا انْكَسَرَ الْفَخْذ احْتِيجَ إِلَى مد قوي شَدِيد ثمَّ يسوى على الْهَيْئَة الطبيعية الَّتِي لَهُ وَهِي تحديب فِي وحشيه وتقعير يسير فِي أنسية على اسْتِمْرَار الْهَيْئَة الَّتِي لَهُ فِي الصِّحَّة وتراعى من حَال انكسار وَسطه وطرفه الْأَعْلَى والأسفل أَحْوَال ذكرت فِي بَاب الْعَضُد وَيكون الشد إِلَى فَوق ليحفظ وَيحبس. قَالُوا إِذا انْكَسَرت الْفَخْذ انقلبت إِلَى الْمَوَاضِع القدّام وَإِلَى خَارج وَذَلِكَ أَنَّهَا عريضة من هَذِه النَّاحِيَة بالطبع وتسوى بِالْأَيْدِي والرباطات وأنواع الْمَدّ الَّتِي تكون على الْمُسَاوَاة وَيصير أحد الرباطين فَوق الْكسر وَالْآخر تَحت الْكسر إِذا كَانَ الْكسر فِي الْوسط وَأما إِذا كَانَ الْكسر مائلاً عَن الْوسط وَكَانَ قَرِيبا من رَأس الْفَخْذ فليؤخذ قماط ويلف فِي وَسطه صوف لِئَلَّا يقطع فِي اللَّحْم وَيصير وَسطه على الْعَانَة ويصعد أَطْرَافه إِلَى نَاحيَة الرَّأْس وَيدْفَع إِلَى خَادِم يمْسِكهَا إِلَى أَسْفَل وَإِن كَانَ الْكسر فِيمَا يَلِي الرّكْبَة فَإنَّا نصير الرِّبَاط من فَوق الْكسر وندفع أَطْرَافه إِلَى من يمدّها إِلَى فَوق ونضبط الرّكْبَة أَيْضا برباط نلفة عَلَيْهِ ونسوي هَذَا الْعُضْو والعليل مستلق على وَجهه وَسَاقه ممدودة وَإِن كَانَ عِظَام تنخس فَيَنْبَغِي أَن تسوى كَمَا قُلْنَا مرَارًا كَثِيرَة وَمَا ارْتَفع مِنْهَا فليؤخذ وَأما سَائِر التَّدْبِير فَلْيَكُن على مَا ذكرنَا فِي بَاب علاج الْعَضُد وَعظم الْفَخْذ يشتدّ فِي خمسين لَيْلَة وسنخبر كَيفَ يَنْبَغِي أَن يكون وَضعه بعد أَن يجمع علاج السَّاق وَيجب أَن يوضع بَين الفخذين حِينَئِذٍ كسرة من خشب أَو نَحوه حافظة للهيئة الَّتِي تسوى عَلَيْهِ وتجبر الْجَبْر الْمَعْرُوف على تعاهد لما سيحدث
стр. 1829
من ورم وحكة. وَإِذا عرض ورم على الْفَخْذ فَإِنَّهُ يكون ورماً قَوِيا وَهُوَ مِمَّا يتسارع إِلَى الْفَخْذ فَحِينَئِذٍ يجب أَن تباثر إِلَى الْحل ليتنفس ويتبدد الورم وَقد عرفت النطولات الْخَاصَّة بِهِ وَأما القوالب والبرابخ وَهِي أَلْوَاح عِظَام فيَها قَلِيل تقعير لتتهندم على اللفائف. وَتَأْخُذ طول الرجل فَإِنَّهَا إِن قصرت وَلم تجبر على السَّاق وَقطع دون ذَلِك كَانَ ذَلِك مِمَّا لَا فَائِدَة فِيهِ الْفَائِدَة الْمَطْلُوبَة فِيهِ. وَإِن طولت كَانَ الْمَرِيض مِنْهَا فِي تَعب على أَنَّهَا إِن قصرت لم يخل من أتعاب وَفَائِدَة تطويلها أَن يمْنَع أَيْضا الطَّائِفَة الصَّحِيحَة من الرجل أَن تتحرك إِذا كَانَت حَرَكَة ذَلِك الْقدر ضارة بِالْكَسْرِ وخصوصاً فِي حَال الْغَفْلَة وَالنَّوْم وَكَانَ الْحَاجة إِلَى هَذِه الْآلَات إِنَّمَا تكون فِي الْكسر الْعَظِيم جدا وَلَا يُمكن مَعَ ذَلِك اسْتِعْمَالهَا إِلَّا قبل أَن ترم فَإِن الورم لَا يحْتَمل أَمْثَالهَا وَبِالْجُمْلَةِ هُوَ ثقل وبلاء وتعب وَلَا يجب أَن يرغب فِيهَا مَا دَامَ عَنْهَا اسْتغْنَاء بحيل أُخْرَى وَأما نصبة مجبور الْفَخْذ فَيَنْبَغِي أَن يكون على مَا اعتاده فِي الصِّحَّة من دوَام الْقَبْض والبسط وَالَّذِي هُوَ الْأَغْلَب فَهُوَ الْبسط وَاعْلَم أَن منكسر الْفَخْذ والورك قَلما يعرى من عوج إِذا انجبر وَإِن انْقَطَعت شظايا عضلها استرسلت أَولا ثمَّ تقلصت ثَانِيًا. فصل فِي كسر الفلكة الفلكة قَلما تنكسر وَفِي الْأَكْثَر تندق ويعرض مَا يعرض لَهَا باللمس وخشونته وبالفرقعة الَّتِي يفْطن لَهَا باللمس وَيسمع بالأذن وَيجب فِي علاجها أَن يمدّ السَّاق ثمَّ يلقم الفلكة موضعهَا وَإِن كَانَت تَفَرَّقت تجمع أَولا ثمَّ تدس. فصل فِي كسر السَّاق إِذا نكسر الْعظم الصَّغِير من السَّاق فَهُوَ أسلم من أَن ينكسر الْعظم الْكَبِير وَإِذا انْكَسَرت القصبة الصُّغْرَى الْعليا كَانَ الْميل إِلَى خَارج وقدّام وَكَانَ الْمَشْي مَعَ ذَلِك مُمكنا وَإِن انْكَسَرت القصبة الْكُبْرَى السُّفْلى مَال السَّاق إِلَى خلف وَإِلَى خَارج وَإِذا انْكَسَرت القصبتان جَمِيعًا فَهُوَ أردأ وَحِينَئِذٍ قد يعرض للساق أَن يمِيل إِلَى جَمِيع الْجِهَات. وَاعْلَم أَن علاج كسر السَّاق على قِيَاس علاج الساعد وَفِي مثله وَلَيْسَ حَال السَّاق فِي انحراف يعرض لشكله الطبيعي كَحال الْعَضُد بل هُوَ مُسْتَقِيم. فَيجب أَن تكون مُدَّة على أَن يرد إِلَى الاسْتقَامَة فَقَط. فصل فِي الكعب الكعب مصون عَن الانكسار لصلابته وبإحاطة الوقايات بِهِ وَأكْثر مَا يعرض لَهُ إِنَّمَا هُوَ الْخلْع وَقد قيل فِي ذَلِك كَلَام مُسْتَوْفِي. فصل فِي الْعقب إنكسار الْعقب صَعب وعلاجه عسر وَأكْثر مَا ينكسر إِذا سقط الْإِنْسَان من مَوضِع فاتكأ على رجلَيْهِ وَرُبمَا عرض مَعَه رض عَظِيم مَعَ سيلان دم إِلَى بطُون
стр. 1830
العضل يجمد فِيهَا وَقد يُؤَدِّي إِلَى أَعْرَاض عَظِيمَة من حمّى واختلاط عقل وارتعاش وتشنّج من الرجل وَإِذا عرض فِيهِ ورم جامد لَيْسَ يستبين وَلَا يخرج وَقد أحدث كمودة لم تكن فَهُوَ عَلامَة رَدِيئَة يدل على أَنه فِي طَرِيق التعفّن وَإِن كَانَ ورمه ظَاهرا مدافعاً فَهُوَ أَجود وَرُبمَا تيَسّر انجباره وَإِذا انجبر الْعقب فصل فِي أَصَابِع الرجل علاجها فِي الْخلْع وَالْكَسْر علاج أَصَابِع الْيَد وَرُبمَا سوّاها الْمُجبر بقدمه يَطَؤُهَا بِهِ وَعَلَيْك أَن تحتاط فِي جمع ذَلِك.
стр. 1831
(الْفَنّ السَّادِس السمُوم)
يشْتَمل على خمس مقالات الْمقَالة الأولى أَحْوَال السمُوم المشروبة وتفصيل القَوْل فِي معالجات السمُوم الَّتِي لَيست بحيوانية وَغير ذَلِك فصل كَلَام كلي فِي التَّحَرُّز عَن السمُوم المشروبة وعلاجها من خَافَ أَن يسقى سما فَيجب أَن يحْتَرز عَن الأغذية الْغَالِبَة الطعوم فِي حموضة أَو ملوحة أَو حرافة أَو حلاوة والغالبة الروائح فَإِنَّهُم يكسرون بذلك طعم مَا يحسّونه ورائحته وَيجب أَن لَا يحضروا مَكَانا مِنْهُمَا على جوع شَدِيد أَو عَطش شَدِيد فَإِن كل وَاحِد مِنْهُمَا يخفي مَا يجب أَن يتفطن لَهُ لشدَّة النهم وعَلى أَن الممتلىء من الطَّعَام وَالشرَاب إِذا سقِِي السم عرض للسم عرضان: أَحدهمَا أَن. يندفن فِي خلال مَا امْتَلَأَ مِنْهُ. وَالثَّانِي أَن الْعُرُوق تكون مَمْلُوءَة فَلَا يجد السمّ فِيهَا منفذاً وَرُبمَا كَانَ فِيهَا طعم شَيْء يضاد السم هَذَا وَيجب عَلَيْهِ أَيْضا أَن يكون متناولاً على سَبِيل الِاعْتِبَار الْأَدْوِيَة الدافعة الْمضرَّة السمُوم كالمتروديطوس فقد جرّب منفعَته وَمثل معجون الطين الأرمني وَكَذَلِكَ التِّين مَعَ ورق السذاب والجوز وَالْملح الجريش. وَأما الأوزان فَإِن يَأْخُذ من السذاب الْيَابِس عشْرين جُزْءا وَمن الْجَوْز جزأين وَمن الْملح خَمْسَة أَجزَاء وَمن التِّين الْيَابِس خَمْسَة أَجزَاء. والجدوار عَجِيب فِي دفع مضرّة السمُوم كلهَا وبوحا أَيْضا وَلست أحقق هَل هما دواءواحد وَأَيْضًا من بزر السلجم الصغار وزن دِرْهَم وَنصف وَيشْرب بالمطبوخ والسذاب وَالْملح أَيْضا كَذَلِك وَيجب على المتحرّز أَن لَا يكون كل تحرزه من إطْعَام غَيره أَو سقيه فَرُبمَا عرض لَهُ من حَيْثُ لَا يحْتَسب بل قد يتَّفق أَن يسْقط شَيْء خَبِيث مثل العظاية والرتيلاء وَالْعَقْرَب فِيمَا يطْبخ أَو فِي الْأَوَانِي الَّتِي فِيهَا شراب فَإِن كثيرا من الْهَوَام يحب رَائِحَة الشَّرَاب ويبادر إِلَيْهِ وَقد يَمُوت فِي الدنان وَقد يشرب مِنْهُ ويتقيأ فِيهِ وَلِهَذَا يجب أَن يتوقى المسقفات وَمَا تَحت الشّجر الْعِظَام والمعاشب وَالله أعلم.
стр. 1832
فصل كلي فِي السمُوم المشروبة أَصْنَاف السمُوم صنفان: فَاعل بكيفية فِيهِ وفاعل بصورته وَجُمْلَة جوهره. وَالْأول إِمَّا أكال معفن مثل الأرنب البحري وَإِمَّا ملهب مسخن مثل الأوفربيون وَإِمَّا مبرّد مخدر مثل الأفيون وَإِمَّا مسدّد لمسالك النَّفس فِي الْبدن مثل المرداسنج وَأما الْفَاعِل بجملة جوهره فَمثل البيش وَمثل الهلْهَل الَّذِي يَدعِي أَنه صمغ إِمَّا للبيش وَإِمَّا لقرون السنبل وَإِمَّا لشَيْء آخر وَمثل قُرُون السنبل وَمثل مرَارَة النمر وَمَا أشبه ذَلِك وَهَذَا شَرّ السمُوم. وَأَيْضًا فَإِن من السمُوم مَا يحمل على عُضْو وَاحِد بِعَيْنِه مثل الذراريح على المثانة والأرنب البحري على الرئة وَمِنْه مَا يحمل على جملَة الْبدن مثل الأفيون وَكلما قيل بتبديل المراج أَو بالتعفين أَو بالجمل على عُضْو فقد يجوز أَن يكون فعله بعد حِين على أَن المتعفن كلما بَقِي فِي الْبدن كَانَ فعله أردأ والسلامة مِنْهُ بتحليل يعرض لَهُ وَلما يعقبه بالعرق وَنَحْوه أَو بالعلاج الْمُقَابل لَهُ. وَاعْلَم أَن مضرَّة المخمدرات بالأمرجة الحارة من جِهَة أَضْعَف وَمن جِهَة أقوى وَأي الْجِهَتَيْنِ غلب كَانَ الحكم لَهُ فَمن حَيْثُ أَن المراج الْحَار فِي الْقلب يقاومها ففعلها أَضْعَف وَمن حَيْثُ أَنَّهَا تَجِد من الْبدن الْحَار تلطيفاً لجوهرها الْبَارِد الثقيل واجتذاباَ بِقُوَّة حَرَكَة الشريانات وجذبها عِنْد الانقباض فَتكون نكايتها فِي الْأَبدَان الحارة أشدّ لَا سِيمَا وَهِي مضادهّ لمراجها. وَيُشبه أَن يكون القَوْل فِي السمُوم الحارة هَذَا القَوْل أَيْضا فَإِن المراج الْحَار يقاومها بِالدفع عَن الْقلب وَتَحْلِيل الْقُوَّة لكنّ الشرايين من المراج الْحَار يجذبها فَيعرض مثل ذَلِك وَلذَلِك قَالَ جالينوس: أَن القونيون وَأَظنهُ البيش أَو سما قَاتلا إِنَّمَا يقتل الْإِنْسَان وَلَا يقتل الزرازير لِأَنَّهُ لَا يصل فِي الزرازير إِلَى الْقلب إِلَّا بعد مُدَّة قد انفعل فِيهَا عَن الْبدن الانفعال الَّذِي مَا بَقِي بعده إِلَّا إنفعال الاستحالة غذَاء وَفِي الْإِنْسَان يستعجل قبل ذَلِك لسعة مجاريه وَشدَّة حرارته وَقُوَّة حركات شرايينه الجاذبة. وَأَقُول هَذَا وَجه مَا لَكِن المناسبات أَيْضا بَين القوى الفاعلة والمنفعلة مِمَّا يجب أَن يُرَاعى وَمن أَيْن علم أَن القونيون سمّ بِالْقِيَاسِ إِلَى المراج العريض الذيِ للحيوان مُطلقًا إِذا تمكن حَتَّى يكون قَاتلا إِذا تمكن من مثل الْإِنْسَان غير قَاتل إِذا لم يتمكّن من مثل الزرزور فَعَسَى أَن القونيون لَيْسَ بسمّ بِالْقِيَاسِ إِلَى مراج الزرزور وَلَو لم يسْتَحل غذَاء وَوصل إِلَى قلبه وُصُوله إِلَى قلب الْإِنْسَان بسهولة لم يقتل. قَالَ: وَقد كَانَت بعض الْعَجَائِز تناولت فِي أول الْأَمر من البيش شَيْئا قَلِيلا جدا ثمَّ لم تزل تلازمه حَتَّى ألفته الطبيعة وتجرأت عَلَيْهِ وَمَا ضرّها شَيْئا وَقد حدث روفس أَنه قد يغذي الْجَارِيَة بالسمّ ليقْتل بهَا الْمُلُوك. الَّذين يباشرونها وَأَنه يبلغ مراجها مبلغا عَظِيما حَتَّى يقتل لُعَابهَا الْحَيَوَان وَلَا يقرب لُعَابهَا الدَّجَاج. قد يسْتَدلّ عَلَيْهَا بِمَا يحدث فِي الْبدن من الأوصاب فَإِن حدث شبه لذع وتقطّع ومغص وأكال عرف أَن السم من قبيل الْأَدْوِيَة الحارة الحادة الحريفة مثل: الزرنيخ والسكّ والزئبق الْمَقْتُول. وَإِن حدث التهاب شَدِيد ودرور الْعرق
стр. 1833
وَحُمرَة الْعين وكرب وعطش دلّ على أَنه سم بحرارته فَقَط مثل: الفربيون وَإِن حدث سُبات وخمر وَبرد دلّ على أَن السم من قبيل المخدرات وَإِن لم يظْهر إِلَّا سُقُوط قُوَّة وعرق بَارِد وَغشيَ فَهُوَ من السمُوم الَّتِي تضَاد الْإِنْسَان بجملة الْجَوْهَر وَهُوَ أردؤها وَقد يستدلّ عَلَيْهَا بالروائح إِمَّا رَائِحَة الْبدن كُله فَمثل سطوع رَائِحَة الأفيون من شَاربه وَإِمَّا رَائِحَة عُضْو مِنْهُ كرائحة الْفَم عِنْد شرب السمُوم المعفنة مثل أرنب الْبَحْر وأقونيطن والذراريح وَقد يستدلّ عَلَيْهِ بالتقيئة فَإِنَّهُ إِذا قيىء المسموم لم يبعد أَن يَقع الْبَصَر على جَوْهَر مَا سقِِي مِنْهُ أَو يعرف بالرائحة أَو بالطعم مثل: مَا يَقع الْبَصَر على المرداسنج والجبسين وعَلى الدَّم الجامد وَاللَّبن المنعقد وَكَذَلِكَ الأفيون يعرف بالرائحة والأرنب البحري والضفدع بالسهولة. فصل فِي العلامات الرَّديئَة إِذا أَخذ السمُوم يغشى عَلَيْهِ وتتقلب حدقتاه فيغيب سوادها فَلَا يُرْجَى وَكَذَلِكَ إِذا احْمَرَّتْ عينه ودلع لِسَانه وَسُقُوط النبض والعرق الْبَارِد دَلِيل سوء فِي مثل هَذَا الْحَال قلمايعيش. يجب أَن لَا يدافع بل يباثر كَمَا يحس بِهِ قبل أَن تَفْشُو قوته فِي الْبدن وَيشْرب مَاء فاتراً ودهن الشيرج وَالزَّيْت ويتقيأ ويبالغ فِي ذَلِك مَا أمكن والأجود أَن يكون فِيهِ قُوَّة من شبت وبورق وَقد يخلط بالزيت الحضض وشحم الأوز وَيسْتَحب أَن يكون الَّذِي يشربه للقيء من ذَلِك وَمن غَيره مَاء كثيرا وأغذية كَثِيرَة فَإِنَّهَا وَإِن لم تقيىء فقد تكسر السم وتغلبه وَإِذا تقيأ مَا أمكنه ثمَّ شرب اللَّبن الْكثير فَإِنَّهُ يكسر عَادِية السمّ وَلَا بَأْس لَو انقذف عَنهُ وَأَيْضًا إِن شرب طبيخ بزر الأنجرة مَعَ السّمن دفع السم قيأً وإسهالاً ثمَّ يشرب اللَّبن والزبد أَجود من اللَّبن وَأَيْضًا طبيخ بزر الْكَتَّان وَكَذَلِكَ الشَّرَاب الحلو بشحم الأوز الْمُذَاب وَكَذَلِكَ مَاء رماد حطب الْكَرم وَيجب أَن يتبع الْقَيْء بالحقنة حْصوصاً إِذا أحس بنزول الْأَذَى إِلَى أَسْفَل فَإِن كَانَ الِاضْطِرَاب فَوق ذَلِك اسْتعْمل مَا يقيىء ويسهل وَلَا يغْفل أَن يشرب اللَّبن. وَإِن احتجت أَن تسقيه مثل ترياق الطين الْمَخْتُوم فافعل فَإِنَّهُ نعم العون على دفع السمّ وخصوصاً إِذا سقِِي فِي أول الْأَمر فَإِنَّهُ يقذف السم كَمَا هُوَ ونسخته: يُؤْخَذ حب الْغَار مثقالين طين مختوم مثقالين إيرسا مثقالين يعجن بِزَيْت والشربة بندقة. وَأَيْضًا يُؤْخَذ حبّ الْغَار مثقالين طين مختوم مثقالين إيرسا مثقالين يعجن بِزَيْت والشربة بندقة. وَأَيْضًا يُؤْخَذ حبّ البلسان زوفا يَابِس بزر اللفت الْبري فلفل أَبيض وأسود وَدَار فلفل وجّ أنيسون فطراساليون أسارون كمّون كرماني بزر البنج من كل وَاحِد أَربع درخميات. سنبل فقاح الأذخر من كل وَاحِد خمس درخميات سليخة ثَمَانِيَة عشر درخماً حَماما زعفران من كلى وَاحِد ستّ درخميات يعجن بِعَسَل ويسقى بشراب مثل الباقلاءة الرومية ويسقى الطين الْمَخْتُوم كَمَا هُوَ نَفسه بِالشرابِ يفعل ذَلِك. وَقد زعم قوم أَن خرء الديك إِذا سقِِي فِي الْحَال قذف السم وَمِمَّا يسقى أَيْضا عصارة الفراسيون وورق الْقصب والناردين وبزر الجزر والجندبيدستر والبندق والتين الْيَابِس والسذاب. وَمِمَّا
стр. 1834
هُوَ مَحْمُود فِي هَذَا الْبَاب أَن يسقى من القنة المنتنة وزن أَرْبَعَة دَرَاهِم وَمن المرّ وزن دِرْهَم بشراب حُلْو وَإِذا عرض بعد الْقَيْء التهاب شَدِيد فاسقه مَاء الثَّلج ودهن الْورْد مبرد أَو قيئه بِهِ مَعَ ذَلِك وَيجب أَن لَا ينَام الْبَتَّةَ وَلَا يتْرك نَفسه بِحَيْثُ ينَام بل يجب أَن ينبّه ويقعقع حوله فَإِذا انشرحت لَهُ الصُّورَة وَعرف السمّ عالج كل سم بِمَا يُقَال فِي بَابه وَهَذَا الإنشراح يكون على وَجْهَيْن: أَحدهمَا أَن تعرف أَن السم من أَي جنس هُوَ وَالثَّانِي: أَن تعلم أَنه من أَي نوع هُوَ مِثَال الأول. أَن تعلم أَنه من المقطّعات الحادة فتعالجه بِمثل اللَّبن الحليب الزّبد والفالوذج السيال الْمُتَّخذ بدهن اللوز وَالسمن وكل مَا يكسر الحدة أَو تعلم أَنه من الملهبات فيبرّد بالكافور وَمَاء الْورْد وَمَاء الكزبرة وَمَا يشبه ذَلِك كل ذَلِك مبرداً بالثلج وتضمد أعضاؤه الرئيسة بِمثل الطحلب وَغَيره يجدد عَلَيْهِ التبريد كل وَقت وَمِمَّا ينفع من مثله جدا مخيض الْبَقر مبرداً وَإِن احْتِيجَ إِلَى الفصد فصد. أَو تعلم أَنه من المخدرات فيستعمل مثل الترياق ودواء الحلتيت فِي الشَّرَاب الصّرْف وَكَذَلِكَ الثوم أَو تعلم أَنه مضاد بالجوهر فيعالج المثروديطوس والترياق ودواء الْمسك والبادزهر وَيسْتَعْمل مَاء اللَّحْم وَالشرَاب ويطيب العليل وَيروح الْموضع الَّذِي يأوي إِلَيْهِ ويلبس المطيبات ويعطس ويدلك فَم معدته وينفخ فِي فَمه وينتف شعره. وَأما إِذا عرف نوع السم عولج بِمَا يَخُصُّهُ وَمِمَّا نذكرهُ وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن الْأَدْوِيَة الَّتِي تشرب بِسَبَب السمُوم إِمَّا أَن يُرَاد بهَا كسر حِدة السم وإحالة جوهره مثل اللَّبن والفادزهر وَإِمَّا أَن يُرَاد بهَا إِخْرَاج جوهره مثل الطين الْمَخْتُوم وَإِمَّا أَن يُرَاد بهَا مُقَابلَة كيفيته مثل سقِِي الثوم فِي الشَّرَاب لمن لسعه الْعَقْرَب. فصل فِي أدوية مُشْتَركَة للسموم هَذِه الْأَدْوِيَة هِيَ الْأَدْوِيَة الَّتِي تعَارض السم فَلَا تَدعه أَن يصل إِلَى الْقلب وَهِي: مثل الترياق والمثروديطوس والفاذزهرات مَا كَانَ مجرباً والطين الْمَخْتُوم والترياق الْمُتَّخذ مِنْهُ وترياق الْأَرْبَعَة. وَقَالُوا أَن زهرَة الدفلى وورقه يخلصان عَن السم وَيُقَال أَن حب العرعر عَجِيب فِي هَذَا الشَّأْن لَا نَظِير لَهُ ونسخته: يُؤْخَذ من الانجدان وأصوله بِالسَّوِيَّةِ دِرْهَم وَمن الشيح الأرمني دِرْهَمَانِ يعجن بِعَسَل ويسقى فِي مَاء التفاح والدواء الْمُتَّخذ مِنْهُ غَايَة وأصول بخور مَرْيَم إِذا شرب بِالشرابِ والفوتنج أَيْضا وبزر السلجم وَأَيْضًا الغاريقون دِرْهَمَيْنِ بشراب والبرشاوشان والخبازي وبزره وورقه ومرقه وَأَيْضًا الدارصيني ومخ الأرنب بخل خمر أوقيتين أَو جندبيدستر مِثْقَال مَعَ أوقيتين من زَيْت والقيصوم وَأَيْضًا يُؤْخَذ مَاء الحسك المعصور ويسقى وبزر الجزر خُصُوصا الأقليطي والحلتيث وطبيخ الجعدة وطبيخ الساليوس ويزر شَجَرَة السكبينج الْبري عَجِيب جدا. مركب: يُؤْخَذ من السكبينج الْبري وجندبيدستر وورق الْقصب من كل وَاحِد جُزْء شَحم الحنظل ثَلَاثَة أَمْثَال الْجَمِيع يسقى مِنْهُ بندقة كَبِيرَة وَأَشْيَاء تنْسب أفعالها إِلَى الْخَواص فِيهَا مثل مَا ذكرُوا أَن قديد ابْن عرس الْبري المنظف المسلوخ من أقوى الأدويه لدفع السمُوم.
стр. 1835
فصل فِي جملَة السمُوم الجمادية من المعدنية وَغَيرهَا الْحجر الأرمني من ذَلِك الْحجر الْأَحْمَر: قد حُكيَ بعض النَّاس أَن فِي الْأَحْجَار حجرا سمياً يشبه البُسذ وَأَن وزن دانق مِنْهُ قتال وعده فِي السمُوم الْحَقِيقِيَّة الَّتِي تفعل بجملة الْجَوْهَر كالبيش وَقَالَ فصل فِي الزئبق أما الزئبق الْحَيّ فَإِن أَكثر من يشربه لَا يتضزر بِهِ فَإِنَّهُ يخرج بِحَالهِ من الْأَسْفَل بل من يصب فِي أُذُنه الزئبق الْحَيّ فَإِنَّهُ يعرض لَهُ ألم شَدِيد واختلاط عقل وَرُبمَا تأدى إِلَى التشنج ويحس بثقل شَدِيد من ذَلِك الْجَانِب وَرُبمَا تأدى إِلَى صرع وسكتة لتأذي جَوْهَر الدِّمَاغ بِبرْدِهِ ورجرجته وَثقله. وَأما الْمَيِّت والمصعد فَإِنَّهُ رَدِيء ضار مقطع تعرض مِنْهُ أَعْرَاض شَبيهَة بأعراض من يشرب المرتك: من مغص والتواء أمعاء ومشي الدَّم وَثقل اللِّسَان وثقلَ الْمعدة ويرم جِسْمه ويحتبس بَوْله. فصل فِي العلاج من جيد العلاج لَهُ بعد التقيئة وَمَا يجْرِي مجْراهَا أَن يُسقى من الْأَدْوِيَة مثل المر وزن ثَلَاثَة دَرَاهِم فِي شراب أَو يسقى مَاء الْعَسَل مرّة بعد مرّة وَأَيْضًا فليحقن بِهِ مَعَ البورق ثمَّ يتبع ذَلِك بعلاج السحج وحقنه مَعَ تَقْوِيَة الْقلب أَيْضا بالأدوية الْمُشْتَركَة وَأما إِذا كَانَ صُب فِي أُذُنه فَيجب أَن يقوم على فَرد رجل ويحجل على ذَلِك الشق وَقد ميل رَأسه أَكثر مَا يُمكنهُ من التمييل وخصوصاً إِذا تعلق بِالْيَدِ الَّتِي فِي الْجَانِب الآخر شَيْء وَكَذَلِكَ إِذا ترجح على ذَلِك الشق وَالَّذِي يُرِيد أَن يلقطه بميل من رصاص يدْخل فِي الْأذن فتجد الزئبق يتَعَلَّق بِهِ فَهُوَ مخطىء لِأَن الزئبق إِذا كَانَ فِي ذَلِك الْموضع وبالقرب مِنْهُ لم يحْتَج إِلَّا إِلَى ترجح وحجل فَقَط وَإِن كَانَ أغوص من ذَلِك لم ينْتَفع بذلك الْميل وَلم يصل إِلَيْهِ. فصل فِي المرتك وبرادة الرصاص يعرض لمن يشرب المرداسنج أَن يرم بدنه ويثقل لِسَانه ويحتبس مِنْهُ الْبَوْل وَالْغَائِط وَرُبمَا لم يحتبس الْغَائِط بل أفرط انطلاقه ويجد ثقلاً فِي معدته وإمعائه حَتَّى رُبمَا خرج السرم وَيُؤَدِّي إِلَى سحج وَتَكون فِي أعاليه نفخة وَيخرج فِي بَطْنه كَغُدَّة متحجرة وَيصير لَونه رصاصياً ويضيق نَفسه وَرُبمَا خنق وَرُبمَا عرض مَعَه أَعْرَاض إيلاوس وَيصير لون الْبدن كلون الأسرب وَكَذَلِكَ برادة الرصاص. فصل فِي علاجه يجب أَن يُبَادر وَيبدأ بالعلاج الْمُشْتَرك من التقيئة وَليكن بِشَيْء فِيهِ تفتيح كطبيخ بزر الكرفس والتين والشبث والبورق وَيجب أَن يسقى من الْمَدّ وزن ثَلَاثَة دَرَاهِم فِي شراب ويسقى السنبل الرُّومِي مَعَ زبل الْحمام الراعية بشراب فَإِنَّهُ علاج بليغ أَو يسقى الأفسنتين. والزوفا أَو بزر الكرفس أَو الفلفل خَاصَّة كل ذَلِك بشراب أَو وزن دِرْهَم مر بِوَزْن
стр. 1836
نصف دِرْهَم فلفل حَتَّى يعرق. ويسقى سِتَّة قراريط سقمونيا فِي مَاء الْعَسَل وغذاؤه الَّذِي يجب أَن يَدُوم عَلَيْهِ الاسفيدباجات المتخذة من لحم الخروف وعلامة برئه أَن تَنْطَلِق الطبيعة ويدر الْبَوْل وَبِالْجُمْلَةِ يحْتَاج إِلَى المفتحات المعرقة والمدرة والمسهلة. فصل فِي الاسفيداج يعرض لشاربه أَن يبيض لِسَانه وَتَسْتَرْخِي أعضاؤه ويشد سعاله وفواقه ويختلط عقلة ويبرد بدنه ودماغه ويجف ويغشى عَلَيْهِ وَرُبمَا أحس فِي حلقه بعفوصة وَوجد فِي لهاته وَلسَانه خشونة ويبساً وَفِي بَطْنه مغصاَ وَفِي معدته لذعاً وَفِي فُؤَاده وجعاً وَفِي شراسيفه تمدداً وَفِي نَفسه ضيقا وَرُبمَا انْتهى إِلَى خناق ويبيضق لون بدنه وَرُبمَا بَال أسوداً ودموياً.
стр. 1837
فصل فِي علاجه مثل علاج المرتك ويسقى سقمونيا فِي مَاء الْعَسَل ومدرات الْبَوْل ويحقن وَلَا يتْرك ينَام وَمِمَّا يدْخل فِي تقيئه دهن الأقحوان ودهن السوسن ودهن النرجس وَيَقَع فِي أدويته صمغ الأجّاص ودواء الدردار وَأَيْضًا مِمَّا يَنْفَعهُ أَن يَأْكُل السمسم يقمحه ويمضغه وَيشْرب عَلَيْهِ الطلي. فصل فِي الجبسين يعرض مِنْهُ مثل مَا يعرض من الإسفيداج وَلَكِن يعظم خناقه فَيجب أَن يعالج بعلاج الاسفيداج وبعلاج الْفطر ثمَّ يسقى اللعابات اللزجة لتزول خشونة الْحلق بعد التليين الْمَذْكُور والأحساء اللينة وَيحْتَاج إِلَى إسهال بالسقمونيا وَنَحْوه ويعاود الإسهال مرَارًا وإنّ أسحج عولج السحج وَمِمَّا هُوَ مَذْكُور للجبسين رماد أَطْرَاف الْكَرم مَعَ الحاشا. فصل فِي الزنجفر والسكٌ تعرض مِنْهُمَا أَعْرَاض تشبه أَعْرَاض الزئبق الْمَقْتُول لَكِن السك رُبمَا عرض مِنْهُ إسهال كثير وَهَذَا أولى علامته بِهِ. العلاج ذَلِك العلاج بِعَيْنِه ثمَّ يسْتَعْمل الأحساء الدسمة والشحوم اللينة. فصل فِي الزنجار يعرض مِنْهُ مغص شَدِيد ولذع قوي فِي الْحلق وتقطيع فِي الأحشاء وقيء وقروح علاجه مثل علاج الزرنيخ الَّذِي نذكرهُ. فصل فِي براده الْحَدِيد وخبثه يعرض من ذَلِك وجع شَدِيد فِي الْبَطن ويبس فِي الْفَم ولهيب ويغلب الصداع. فصل فِي علاجه يسقى اللَّبن مَعَ بعض مَا يسهل بِقُوَّة ثمَّ يسقى السّمن والزبد حَتَّى تسكن تِلْكَ الْأَحْوَال ويدام صب دهن الْورْد ودهن البنفسج ودهن الْخلاف مضررباً بالخل على رؤوسهم وَرُبمَا سقِِي ضاربه شَيْئا من مغناطيس حَتَّى يجمع المنفرق إِلَى نَفسه ثمَّ يتبع المسهلات الْمَذْكُورَة وَرُبمَا سقِِي عَنهُ كل يَوْم وزن دِرْهَم ثمَّ حسوه بعده المرقة الدسمة المرلقة مَعَ سمن الْبَقر ليسهل إِن كَانَ نزل أَو قيؤه بهَا إِن كَانَ بعد فِي الْمعدة. فصل فِي النورة والزرنيخ من سقِِي مِنْهُمَا مجتمعاً حدث بِهِ مغص وقرح فِي الأمعاء وَمن سقِِي الزرنيخ المصعد عرض مِنْهُ قريب مِمَّا يعرض من السك وَقد يعرض سعال مؤذ وَمن سقِِي النورة وجدهَا عرض لَهُ يبس الْفَم ووجع الْمعدة وَأسر الْبَوْل واستطلاق الْبَطن بِالدَّمِ وَتخرج النورة فِي بَوْله وَرُبمَا عرض مِنْهُ برد الْأَطْرَاف وَعرض الغشي وَرُبمَا جف اللِّسَان وَعرض الخناق. فصل فِي العلاج يبْدَأ بِمَا يجب ثمَّ يسقى المَاء الْحَار بالجلآب ليتقيأ أَو بالدهن ثمَّ يُؤْخَذ طبيخ بزر الْكَتَّان وطبيخ الْأرز وطبيخ الجرجير أَو مجموعهما وعصارة الملوكية بالعسل ولايزال يسقى اللَّبن راللعابات واللزوجات والحسومات والمرق الشحمية وخصوصاً بالخبازي ويعالج السعال إِن حدث بِهِ بالملينات وعلاج النورة أَيْضا التقيئة والحقن والتدسيم والتليين وعلاجه قريب من علاج الذراريح وَمِمَّا قيل فِي ذَلِك يُؤْخَذ بَوْل الْحمار ومرارة الغزال ويسقى قدر دانقين فِي مَاء حَار. قريب الْحَال من النورة والزرنيخ وعلاجه علاجه. فصل فِي الزاج والشب يهيج من شربهما سعال شَدِيد يُؤَدِّي إِلَى السل العلاج شرب لبن الأتان وَشرب الزّبد وَالسكر والأشربة الزوفانية وَنَحْوهَا. فصل فِي شرب المَاء الْبَارِد على الرِّيق من شرب ذَلِك على الرِّيق أَو على حمام أَو جماع خيف مِنْهُ فَسَاد المراج وَالِاسْتِسْقَاء العلاج دَوَاء اللك ودواء الكركم وَنَحْوه وَرُبمَا كفى الشَّرَاب الصّرْف بشربه عَلَيْهِ. فصل من جملَة السمُوم النباتية البيش هُوَ من شز السمُوم ويعرض لشاربه أَن ترم شفتاه وَلسَانه وتجحظ عَيناهُ ويتواتر عَلَيْهِ
стр. 1838
الدوار والغشي وَلَا تعْمل ساقاه وَهُوَ رَدِيء وَمن تخلص مِنْهُ فقلما يتَخَلَّص إِلَّا وَاقعا فِي الدق أَو السل وَرُبمَا صرع رِيحه ويسقى عصيره الشَّاب فَيقْتل من يُصِيبهُ فِي الْحَال. فصل فِي العلاج يجب أَن يُبَادر إِلَى تقيئة شَاربه بطبيخ بزر السلجم ويسقى الطلي وَسمن الْبَقر سقيا على سقِِي وَكَذَلِكَ طبيخ قشور البلوط بالخمير ثمَّ علاجه الْأَصْلَح الفادزهر ودواء الْمسك والجدوار والبوجا والترياق الْكَبِير وَقد ينفع مِنْهُ إِلَى حِدة وَمن أَجود الْأَشْيَاء لَهُ أَن يسقِّى الْمسك فِي حكاكة الفادزهر أَو مِقْدَار دِرْهَم دَوَاء الْمسك مَعَ قِيرَاط مسك. وَزعم قوم أَن أصُول الْكبر بادزهر البيش وَجَمِيع الفادزهرات جَيِّدَة لَهُ خُصُوصا الَّذِي تشبه الشب وَله خيوط كخيوط المرتك وَالْحَيَوَان الَّذِي يسمّى بيش موش هُوَ فارة تضَاد البيش وَتبطل فعله إِذا كل مِنْهَا. فصل فِي قُرُون السنبل من سقِِي مِنْهُ ظَهرت بِهِ عَلَامَات السرسام وأسود اللِّسَان وقطر الدَّم من إحليله قَطْرَة قَطْرَة.
стр. 1839
فصل فِي العلاج يجب بعد العلاج الْمُشْتَرك من التقيئة بِمَاء الشّعير بدهن الْورْد المفتر وَنَحْو ذَلِك أَن يسقى من الكافور مِثْقَالا وَاحِدًا فِي أُوقِيَّة من مَاء الْورْد ويضمد كبده وَقَلبه بالأضمدة الشَّدِيدَة التبريد المكوفرة والمصندلة ويسقي مثل سويق التفاح الحامض وَسَوِيق الشّعير بِمَاء الثَّلج فِي جلاب ويسقي عصارة الرُّمَّان الحامض وعصارة ة الْخَبَّازِي والبطيخ الرقي وَمَاء الشّعير وَمَاء عِنَب الثَّعْلَب ويسقى الرائب الحامض. فصل فِي القونيون هَذَا دَوَاء لست أعرفهُ وأظن من بعض وُجُوه الظَّن أَنه شَبيه بالبيش والعلامات الَّتِي تخص هَذَا الدَّوَاء يَقُولُونَ: إِنَّه يعرض لمن شربه لذع فِي الْبَطن وفواق وَغشيَ وصفرة فِي الْوَجْه كُله وخصوصاً فِي الشّفة وتبرد نَفسه وتنتن ويبتل بدنه ويخدر ويختلط بِهِ الْعقل بعد ثقل فِي الرَّأْس ويصغر النبض وَيَنْقَطِع ويعرق عرقاً بَارِدًا ويحمر وَيَمُوت علاجه: علاج البيش عدَّة أدوية سميَّة حارة. فصل فِي الفربيون يعرض مِنْهُ كرب شَدِيد ولهيب وَيحدث لذع فِي الْبَطن وفواق وَرُبمَا اسْتطْلقَ الْبَطن مِنْهُ بإفراط. فصل فِي العلاج يجب أَن يقيأ ثمَّ يبرد ثمَّ يسقى السّمن والزبد بِقُوَّة ثمَّ يعالج بعلاج قُرُون السنبل وليقم على مَاء الرُّمَّان المر وَمَاء التفاح المر وَمَاء الرائب. فصل فِي ألبان اليتوعات وَهِي السَّبْعَة المعدودة فِي الْأَدْوِيَة المفردة وخصوصاً لبن الشبرم وَلبن الْعشْر وَلبن اللاعية ويعرض مِنْهَا من اللذع والإسهال المسرف مَا يعرض من الفربيون فَيجب أَن تكسر قوتها بالدوغ وَالسمن والزبد ويعالج الْعَارِض الْحَادِث مِنْهَا من إسهال دم أَو بَوْله بِمَا علم فِي بَابه وَقيل أَن لبن الشبرم يقتل مِنْهُ وزن دِرْهَمَيْنِ وعلاجه: الاستحمام بِمَاء الثَّلج وَلبن الْعشْر يقتل مِنْهُ وزن ثَلَاثَة دَرَاهِم فِي يَوْمَيْنِ ويفتّت الكبد وعلاجه أَيْضا مثل ذَلِك. فصل فِي السقمونيا الشربة القاتلة مِنْهُ وزن دِرْهَمَيْنِ وَهُوَ قريب الْأَحْوَال مِمَّا ذكرنَا وَيجب أَن تكسر عاديته بالدوغ وسهويق التفاح وَرب السفرجل وَرب الريباس والسماق. فصل فِي المازريون وخامالاون الشربة القاتلة مِنْهُ دِرْهَمَانِ يعرض مِنْهُ قيء وإسهال مفرط وَالْأسود الْمُسَمّى مِنْهُ خامالاون قتال أَكثر ويعرض مِنْهُ لذع شَدِيد فِي الحشا ووجع فِي الْبدن كُله ودغدغة وفواق ثمَّ قيء بلغمي وزبدي ثمَّ يؤدتي إِلَى كزاز وَيذْهب الصَّوْت. فصل فِي العلاج لَا بُد من سقِِي لبن حليب وَسمن على التَّوَاتُر والجلاّب أَيْضا ليكسرذلك شزه وَإِذا عظم الْخطب فَلَا بُد من سقِِي الترياق والمتروديطوس أَو دَوَاء الطين الْمَخْتُوم وَإِذا سكن سقِِي بعده السكنجبين والهندبا أياماَ ليزول سوء المراج. فصل فِي الدِفْلى إِن الدفلى كثيرها يقتل النَّاس وَالدَّوَاب وقليلها يُورث كرباً شَدِيدا وانتفاخ بطن ولهيباً عَظِيما وَهُوَ حَار يَابِس لذاع مقطع وَالْمَاء الَّذِي تنْبت الدفلى فِيهِ رَدِيء وَإِذا لم يكن مِنْهُ بُد فَيجب أَن يقطر أَو يمرج بالحلاوات. فصل فِي الجلاج يجب أَن يوجر طبيخ الحلبة وَالتَّمْر الشهربز فَإِنَّهُ عَجِيب وبزر الفنجنكشت والفنجنكشت نَفسه وطبيخها ترياقه والتين بالعسل وَالسكر والجلاّب والحلاوات كلهَا وَرب الْعِنَب جيد وَمَعَ ذَلِك فَلَا بُد من الدسومان واللزوجات الَّتِي علمتها مرَارًا وَمن إتباعها بالحقن.
стр. 1840
فصل فِي البَلاذر يعرض مِنْهُ تقطيع فِي الْحلق والجوف والتهاب وأمراض حادة وَرُبمَا عطّل بعض الْأَعْضَاء وَإِذا سلم مِنْهَا أحدث الوسواس بإحراقه السَّوْدَاء وَالْقَاتِل مِنْهُ مثقالان وَرُبمَا لم يضر بعض النَّاس بالخاصية وخصوصاً إِذا أكلوه بالجوز وَقد رَأَيْت من كَانَ يقضم مِنْهُ بالجوز قضماً لَا يتَأَذَّى مِنْهُ. فصل فِي العلاج يسقى دهن اللوز والشيرج والزبد وَالسمن وَاللَّبن الحليب والحسرمات والأمراق وَمَا يجْرِي هَذَا المجرى ليسكن اللذع والمضض ثمَّ يسقى رائب الْبَقر الْمبرد بالثلح ودهن البنفسج الْمبرد وَمَاء الشّعير الْمبرد ومياه الْفَوَاكِه المبردة وَيجْلس فِي مَاء الثَّلج ويعالج بعلاج السرسام وَمن الْأَشْيَاء الَّتِي يعالج بهَا حب الصنوبر والجوزبادزهره. فصل فِي الكبيكج هُوَ أَيْضا مِمَّا يقتل بحدته. علاجه مثل علافي البَلاذُر والدهانات من أَنْفَع الْأَشْيَاء لمضرته. فصل فِي الميويزج أعراضه وعلاجه كأعراض الذراريح وعلاجها وَنحن سنذكر ذَلِك. فصل فِي السذاب الْبري يعرض لمن يشرب مِنْهُ جحوظ الْعين وحرقة والتهاب شَدِيد. علاجه يجب أَن يقيأ بِالْمَاءِ الْحَار وَالزَّيْت ثمَّ يعالج بعلاج الدفلى وَنَحْوه. فصل فِي الثافسيا هَذَا هُوَ صمغ السذاب الْجبلي وَقد يُوجد طعمه كطعم الباذروح وَهُوَ حاد ويعرض من شربه احتباس كل مَا يسيل من السَّبِيلَيْنِ ويرم اللِّسَان وَيحدث قرقرة ونفخاً وحرقة فِي الْحلق والمعدة وجحوظ عين وَحُمرَة وَجه وَرُبمَا شرى الْبدن من حدّته وَكَثِيرًا مَا يقْضِي إِلَى غشي وَصغر فصل فِي العلاج هُوَ أَن يبالدر فيقيأ ويسقي بعد ذَلِك اللَّبن وَالسمن والزبد وَمَاء الشّعير ويتغرغر بدهن الْورْد وَاللَّبن الحليب ويسقي بالسكنجبين ونقيع الأفسنتين وَمِمَّا هُوَ مَعْرُوف عِنْدهم كالبادزهر لَهُ بزره وعلك البطم وأصل المحروث وطبيخ الصعتر. وَيُقَال أَيْضا الجندبادستر مَعَ الخلّ المسخّن أَو مَعَ الْعَسَل. وَهَذَا عَسى أَن يكون على سَبِيل الخاصية أَو على سَبِيل دَفعه عَن الْبدن بالتحليل واما على ظَاهر الْوَاجِب فالتبريد أولى.
стр. 1841
فصل فِي الجَبَلْهَنْك أعراضه وعلاجه أَعْرَاض الكندس والخربق الْأسود وعلاجهما. فصل فِي الدند الصيني يعرض مِنْهُ إسهال عَظِيم جدا. العلاج يجب أَن يقيأ إِن أمكن وتكسر قوته بسقي اللَّبن الحليب والزبد سقيا بعد سقِِي أَو يسْقِي الدوغ ويشتغل بِمَنْع الإسهال وَرُبمَا أغاث من مضرته وَمنع إسهاله الترياق. فصل فِي الكنْدس والخربق الْأَبْيَض والعرطنيثا وعصارة قثاء الْحمار وَضرب من الشونيز رَدِيء والغاريقون الْأسود الكندس يغثّي تغثية عَظِيمَة وَرُبمَا خنق بهَا وَكَذَلِكَ العرطنيثا والخربق الْأَبْيَض أَيْضا فَإِنَّهُ يغي ويقيىء وَرُبمَا جمع مَا لَا ينْدَفع بل يخنق وَرُبمَا حرك الإسهال والجميع يتَأَدَّى بالإنسان إِلَى الغشي وَسُقُوط الْقُوَّة والعرق الْبَارِد والتشنج وخصوصاً الخربق الْأَبْيَض والغاريقون الْأسود وهما متشابها التَّأْثِير جدا. قَالَ جالينوس إِن نبض شَارِب الخربق الْأَبْيَض فِي أَوله عريض متفاوت ضَعِيف جدا بطيء جدا لاختناق الْحَرَارَة الغريزية تَحت الْمَادَّة الْكَثِيرَة الَّتِي لحقها قُوَّة الدَّوَاء دفْعَة وَلَا تستقل بدفها لطبيعة واذا أَخذ يقيء ظهر اخْتِلَاف لَا نظام لَهُ لِأَن الْقُوَّة الْبَاطِنَة مضغوطة فَإِذا أَخذ يَنْتَظِم وَيَسْتَوِي جدا فقد أَخذ العليل يحسن حَاله فَإِن لم يكن وَجهه إِلَى الصّلاح بل وَإِلَى الفواق والتشنّج ضعف النبض وَاخْتلف وتواتر جدا فَإِذا اختنق تفَاوت بِلَا نظام وَأَبْطَأ وَلِأَن الْحَار يطفّي وَرُبمَا ظَهرت فِيهِ موجية للرطوبة والخربق مِمَّا يقتل الْكلاب. فصل فِي العلاج يجب أَن تبادر إِلَى قذفه بِمَا تعلم أَو استنزال مدد ضَرَره بالحقنة القوية بِمثل شَحم الحنظل ثمَّ معالجة خنقه بِمَا قيل فِي بَاب الْفطر وَإِن قل الْقَيْء إِن كَانَ فِي الِابْتِدَاء بَقِي وَلَا يكون شَيْئا كثيرا فَيجب أَن يمْلَأ بَطْنه بِالْمَاءِ الفاتر ثمَّ يقيأ ثمَّ يعاود. وَإِذا عرض التشنّج سقِِي اللَّبن وَالسمن الْكثير فصل فِي الخِرْبَق الْأسود يحدث مِنْهُ إسهال كثير شَدِيد وخنق وَإِذا سقِِي مِنْهُ دِرْهَمَانِ وشنج وَقتل ويتقدم ذَلِك خفقان وحرقة لِسَان وعض عَلَيْهِ وجشاء كثير وَنفخ ثمَّ يتشنّج شَاربه ويرتعش وَيَمُوت فصل فِي العلاج تكسر قوته أَيْضا بِمثل مَا علمت وَبِأَن يسْقِي الأفسنتين بِالشرابِ أَو يُؤْخَذ من الكمّون
стр. 1842
والأنيسون والجندبادستر والسنبل أَجزَاء سَوَاء يسْقِي مِنْهُ قريب دِرْهَمَيْنِ بشراب وَيُوضَع على النفخ خرق مسخنة وكمادات مفشِّشة مِمَّا علمت ثمَّ يطعم الْجُبْن الرطب بالعسل وبالسمن الطري والأمراق الدسمة وَالشرَاب الحلو وَالشرَاب الْكثير المراج وَإِن حدث مِنْهُ تشنج فعل مَا قيل فِي بَاب الخربق الْأَبْيَض وَإِذا أفرط إسهاله جلس فِي مَاء بَارِد وَشرب الربوب والأدوية الحابسة. فصل فِي الجِرْمَدَانق يعرض من شرب دِرْهَمَيْنِ مِنْهُ حكة وورم وَيقتل علاجه: علاج الفربيون. فصل فِي الدادي إِذا أَكثر مِنْهُ قتل علاجه: مَا يقيء ويسهل والألبان والدسومات على نَحْو مَا علمت. فصل فِي كُسْب الخروع والسمسم فصل فِي الجندبادستر إِنَّه إِذا زنخ عرض مِنْهُ أَعْرَاض البرسام الْحَار مَعَ الذبْحَة وَقتل ذَلِك فِي يَوْم وخصوصاً الْأسود والمنتن مِنْهُ والأغبر الَّذِي يضْرب إِلَى السوَاد. فصل فِي العلاج يجب أَن يقيأ مِنْهُ بِمَاء الشبث والفوتنج والسبستان بالعسل والطلاء ثمَّ يسقى الحموضات مثل: حمّاض الأترج وربوب الْفَوَاكِه الحامضة والخلّ الخمري وَحده ورائب الْبَقر وعصارة التفاح وَلبن الأتن غَايَة. فصل فِي العنصل الْبري قد يعرض من تنَاوله وَمن الْإِكْثَار من جيده أَيْضا تقرح الإمعاء وجداول الكبد ويتقدمه غص وتقطيع. فصل فِي العلاج إِذا عرض ذَلِك فَيجب أَن تبادر إِلَى سقِِي اللَّبن الْمَطْبُوخ بِقطع الْحَدِيد المحماة وبصفرة الْبيض مسلوقة فِي الْخلّ وبسفوف البزور وبالمقلياثا وَنَحْوه. فصل فِي خانق الذِّئْب وخانق النمر يعرض لمن تنَاول مِنْهُمَا عفوصة فِي الحنك واللهاة والمريء وقصبة الرئة ويبس مَعَ ورم يتصاعد من فَمه بخار رثيء دخاني ويتأذى الْأَمر إِلَى انعقال لِسَانه واختلاج صدغيه ثمَّ إِلَى رعشة وتشنج وكمودة لون واختناق وَيكون مَعَ ذَلِك قراقر فِي الْبَطن ورياح
стр. 1843
كَثِيرَة ويعرض لشارب خانق النمر سدر وظلمة عين كلما أَرَادَ أَن ينْهض مَعَ رُطُوبَة فِي الْعَينَيْنِ ويثقل صَدره وخانق النمر منبته فِي أَرض هرقلة ومواضع أُخْرَى وَهُوَ مر الطّعْم كريه الرَّائِحَة. فصل فِي العلاج تبادر إِلَى تقيئته بِمَاء تودري ثمَّ حقنه ثمَّ يسقى مثل الصعتر الْجبلي والفراسيون والسذاب والأفسنتين والشيح الأرمني بِالشرابِ وكمافيطوس فِي الشَّرَاب أَو يسقى دهن البلسان قدر دِرْهَم وَنصف فِي الشَّرَاب وَخير الشَّرَاب مَا طفىء فِيهِ الْحَدِيد أَو الْفضة أَو الذَّهَب وخبث الْحَدِيد نَفسه جيد والأنافح خصوصاَ أنفحة الأيل والغزال والجدي ثمَّ الأمراق الدسمة. فصل فِي الأزاذرخت ورقه يقتل الْبَهَائِم وخشبه رُبمَا قتل علاجه: العلاج الْمُشْتَرك وَقَرِيب من علاج الدفلى. فصل فِي قشر الْأرز من سقِِي قشر الْأرز على مَا قَالَه بعض الْأَوَائِل الْأَوَّلين اعتراه فِي الْوَقْت وجع فِي الْفَم وَاللِّسَان فصل فِي العلاج يعالج بعلاج الذراريح وَيجب أَن يكون زيته الَّذِي يسقاه مطبوخاً فِيهِ السفرجل. فصل فِي بزر الأنجرة يعرض مِنْهُ مَا يعرض من العضل وَأَيْضًا فقد يعرض مِنْهُ سعال قوي وعلاجه: علاج العنصل إِلَّا أَن سعاله يعالج بالملينات مثل: شراب البنفسج بِمَاء الشّعير وَغير ذَلِك من أدوية السعال. فصل فِي التربد الرَّدِيء الْأَصْفَر وَالْأسود يعرض مِنْهُ كأعراض الخربق الْأسود والغاريقون الْأسود وعلاجه: ذَلِك العلاج ويخصه بجرع دهن اللوز الْكثير. فصل فِي سوردبيون لست أعرف طبع هَذَا الدَّوَاء وَلَا علاجه إِلَّا الْمُشْتَرك وَأَظنهُ من الحادة وَلَا يبعد أَن يكون من غير الحادة وَقَالُوا هُوَ دَوَاء يعرض مِنْهُ اخْتِلَاط الْعقل والتمدد حَتَّى يعرض للشفة من الامتداد حَالَة شَبيهَة بالضحك وَلذَلِك تتمثل اليونانيين بِأَنَّهُ يضْحك ضحك سارونيا
стр. 1844
فصل فِي العلاج علاجه العلاج الْمُشْتَرك وَقَالَ بعضَهم يجب أَن يتقيأ شَاربه وَيشْرب بعده مَاء الْعَسَل وينفعه شرب اللَّبن وتدهين الْبدن بالمسخنات وَاسْتِعْمَال الأبزن الْحَار والتدلك والأدوية الدافعة للتشنج الْخَبيث. فصل فِي طوبيون هَذَا أَيْضا لست أعرف طبعه وَلَا علاجه وَأَظنهُ من الحادة وَلَا يبعد أَن يكون من غير الحادة وَقيل إِنَّه يحدث فلغمونيا فِي الشّفة وَاللِّسَان وَالْجُنُون والوسواس وَسُقُوط النبض. فصل فِي اللبوب الزنخة أحوالها وعلاجها قريب مِمَّا قيل فِي العنصل والأنجرة وخصوصاً بربوب الْفَوَاكِه مثل: رب الحصرم والريباس والتفاح ويعرض مِنْهَا غثيان وَغشيَ وكرب وَهَذِه اللبوب مثل الْجَوْز وَنوى المشمش والنارجيل واللوز. فصل فِي الشَّرَاب الصّرْف على الرِّيق كثيرا مَا يحدث ذَلِك خنقاً وأوجاعاً والتهاباً وخصوصاَ بعد الرياضة والتعب وخصوصاً إِذا كَانَ الشَراب غليظاً وحلواً. فصل فِي العلاج علاجه الاستفراغ بالفصد والاسهال إِن وَجب والقيء نعم الدَّوَاء إِن تيَسّر ثمَّ تبريد المراج بِالْمَاءِ الْبَارِد والفقاع الْبَارِد وَمَاء الرائب المحمض وَمَاء الْفَوَاكِه وأقراص الكافور وَنَحْوهَا. فصل فِي الْعَسَل الرَّدِيء أَكْثَره يجلب من بِلَاد أرقليا وَهَذَا عسل حاد يعطس من شمّه وَتعرض مِنْهُ اْعراض رَدِيئَة شَبيهَة بِمَا يعرض من العنصل والأنجرة وَنَحْو ذَلِك ويسرع إِلَى من شمّه الغشي والعرق الْبَارِد وَمن الْعَسَل صنف آخر رَدِيء حكمه فِي أعراضه وعلاجه كَحكم الشَوْكران. فصل فِي العلاج علاجه: أكل السذاب والسمك الْمليح وَالشرَاب الْمُسَمّى أنومالي وَلَا يزَال يَأْكُل ويتقيأ مَا أمكنه. فصل فِي الدبق من شرب الدبق عرض لَهُ قرقرة فِي الْبَطن ومغص من غير اخْتِلَاف ودوار.
стр. 1845
فصل فِي العلاج يجب أَن يسقى المَاء وَالْعَسَل ويتقيأ بِهِ ويحقن بحقنه لينَة وينفعه سقِِي الأفسنتين مَعَ الخمير الْكثير والسكنجبين وَمِمَّا يختصّ بِهِ طبيخ الجرجير وَأَيْضًا السنبل مَعَ الجندبادستر والفلفل ويكمّد بِمَاء حَار وخل. الأفيون يعرض لمن شرب الأفيون خدر الْأَطْرَاف وبردها وحكة تفوح مِنْهَا رَائِحَة الأفيون ودوار وفواق وظلمة الْعين وضيق خلق وَنَفس وصفرة وكمودة أَطْرَاف وصفرة شفة وَوجه وصعوبة تجشؤ وسبات واعتقال اللِّسَان وغؤور الْعين ثمَّ يعود إِلَى كزاز خانق وعرق بَارِد وَنَفس بَارِد وَمَوْت. وَمن أَسبَاب قَتله تغليظه للدم فَلَا يجْرِي وتبريده الرّوح وتشنيجه لآلات التنفّس. الشربة القاتلة مِنْهُ وزن دِرْهَمَيْنِ تقتل فِي يَوْمَيْنِ وخصوصاً إِذا سقِِي بِالشرابِ فَهُوَ أعمل لَهُ إلاّ أَن يبلغ الشَّرَاب مبلغا يقاومه وَفِي الْأَبدَان الحارة لِأَنَّهُ اشد مضادة لَهَا وأسرع نفوذاً فِيهَا على مَا قُلْنَاهُ فِي القانون. فصل فِي العلاج يسْتَعْمل فِيهِ القوانين المستفرغة الْمُشْتَركَة من التقيئة بالدهن وَالْمَاء وَالْملح والبورق ثنم بالسكنجبين ويسقى المَاء وَالْعَسَل ثمَّ يحقن بحقنة قَوِيَّة. وَمن أدويته السكنجبين بالأفسنتين وَأَيْضًا الأفسنتين بِالشرابِ والحلتيت ترياقه وَكَذَلِكَ الدارصيني خَاصَّة وَمَعَ الْخلّ والسكبينج أَيْضا وَكَذَلِكَ الجندبادستر خَاصَّة والفلفل بشراب أَو بسكنجبين والصعتر والسذاب وَالْملح وَكَذَلِكَ دهن الْورْد مَعَ الْخلّ أَو مَعَ الْعَسَل والثوم والجرز جيد مِنْهُ وَقد يسقى شَاربه ترياقاَ خَاصّا لَهُ. ونسخته: يُؤْخَذ من الحلتيت والأبهل والجندبادستر والفلفل أَجزَاء سَوَاء يعجن بِعَسَل والشربة من النبقة إِلَى الجوزة. وَكَثِيرًا مَا خلص مِنْهُ سقِِي مِثْقَال من الحلتيت فِي وزن خَمْسَة وَعشْرين درهما شرابًا ريحانياً وَالشرَاب الْعَتِيق الْكثير الْمِقْدَار عَجِيب لَهُ وخصوصاً إِذا كَانَ رَقِيقا ريحانياً كثير الِاحْتِمَال للْمَاء وَكَانَ مَعَ الدارصيني وَلَا كالترياق والشجرينا والمثروديطوس بِالشرابِ وَيجب أَن يزعزع دماغه بالتعطيس بالكندس وَنَحْوه فإنّه علاج جيّد لدفع أَسبَابه وَيجب أَن ينتف شعره وَلَا يتْرك أَن ينَام وَأَن يمرخ بدنه بالأدهان الحارة مثل دهن الْقسْط ودهن السوسن ويشمم مثل الجندبادستر وَمثل السك وَيجب أَن يجلس فِي إبزن حَار لِئَلَّا يتشنج وَلَا تشتدّ بِهِ الحكة ويتحسى الأمراق الدسمة والمخاخ خَاصَّة والشحوم. فصل فِي جوز ماثل يعرض مِنْهُ دوار وَحُمرَة الْعَينَيْنِ وغشاوة وسكر وسُبات وَقد يقتل مِنْهُ مِثْقَال فِي الْيَوْم وخصوصاً الْهِنْدِيّ وَقبل أَن يقتل يعرض مِنْهُ عرق وَنَفس باردان وأمّا مَا هُوَ دون نصف دِرْهَم فيسبت ويسكر وَلَا يقتل إِلَّا الضِّعَاف من النَّاس.
стр. 1846
فصل فِي العلاج أعظم علاجه التقيئة بالنطرون وَالْمَاء والدهن وَالسمن ترياقه ويسقى مَعَه الشَّرَاب الْكثير بالفلفل والعاقرقرحا وَحب الْغَار والدارصيني والجندبادستر وينفع مِنْهُ وضع الْأَطْرَاف فِي المَاء الْحَار وتسخين البمن بالخرق وتدهينه بدهن البان والقسط وَأَن يحضر مَا أمكنه ويرتاض ويغتذي بعد ذَلِك بالأغذية الدسمة وَالشرَاب الحلو وَيسْتَعْمل جَمِيع علاج الأفيون. فصل فِي اليبروح أعراضه أَعْرَاض مائل وأحواله كالشارغوس وحكاك وكزاز وصمم وَشر مَا فِيهِ قشوره وحبه قريب من ذَلِك وجرمه أَيْضا قد يفعل شيئاَ من ذَلِك. فصل فِي العلاج علاجه: قريب من علاج جوز ماثل والأفيون وَيجب أَن يسقى الأفسنتين فِي الشَّرَاب وَأَيْضًا فلفل وجندبادستر وسذاب وخردل والخل نَافِع لَهُم وَلِجَمِيعِ المخدرين ويعطس أَيْضا بأمثال هَذِه الْأَدْوِيَة ويشم الزفت ودخان الفتل المطفأة وَمَا يجب أَن يَجْعَل على رؤوسهم خلّ خمر ودهن ورد وَلَا يتركون ينامون بل ينبهون بنتف الشّعْر والتعطيس وغمر أصل الْإِبْهَام. فصل فِي دروقنيون هُوَ دَوَاء من جملَة المخدرات وَفِي طبيغة البنج ويسكر ويعرض مِنْهُ أَولا غثيان شَدِيد وفواق ومغص وحاله كإيلاوس وَرُبمَا قيأ الدَّم وأسهله وَيُؤَدِّي إِلَى الغشي ويسبت وَيُمِيت من بَين الرَّابِع إِلَى السَّابِع بعد خدر الْبدن كُله. وعلاجه: العلاج الْمُشْتَرك.
(فصل فِي البنج)
يعرض لشاربه أَن تسترخي أعضاؤه ويرم لِسَانه وَيخرج الزّبد من فَمه وتحمّر عَيناهُ وَيحدث بِهِ دوار وغشاوة عين وضيق نفس وصمم وحكاك بدن ولثة وسكر واختلاط عقل وَرُبمَا صرع وَرُبمَا حكوا أصواتاً مُخْتَلفَة وَرُبمَا نهقوا وَرُبمَا صهلوا وَرُبمَا شجعوا وَرُبمَا نعقوا. فصل فِي العلاج يجب أَن يسْقِي فِي العاجل مَاء وَعَسَلًا وَلبن الْبَقر الماعز وَلبن الْغنم أَيْضا بِعَسَل وَغير عسل وَالسمن وَحب الصنوبر مطبوخاَ بالزيت ولوز الصنوبر أَيْضا وطبيخ التِّين وَأَيْضًا الشَّرَاب الحلو الْكثير وَأَيْضًا البصل المشوي ويسقي بزر الفجل والخردل والحرف وبزر الأنجرة وكل حريف مقطع ويسقي من البصل والثوم والفجل وبزورها وَلَاء كالمثروديطوس والترياق والشجرينا وَنَحْوه وترياق الأفيون وعلاجه التقيئة.
стр. 1847
فصل فِي الشوكران يعرض مِنْهُ خنق وَبرد أَطْرَاف وتمدد شَدِيد خانق وغشاوة حَتَّى لَا يكَاد يبصر شَيْئا وَيبْطل التخيل ويبرد الْأَطْرَاف ثمَّ يتشنج ويخنق وَيقتل. فصل فِي العلاج تسْتَعْمل أَولا الحقن والتقيئة والأسهال على مَا علمت يبْدَأ بالحقن ثمَّ يسقى الشَّرَاب الصّرْف شَيْئا بعد شَيْء سَاعَة بعد سَاعَة فَإِنَّهُ عَظِيم النَّفْع ثمَّ يسْقِي لبن الْبَقر وأفسنتين ويسقي الفلفل وَالشرَاب وَكَذَلِكَ يسْقِي الجندبادستر والسذاب والنعنع والحلتيت وورق الْغَار وحبه وَرب الْعِنَب أَيْضا وترياق الأفيون نَافِع لَهُم وَمِمَّا يَنْفَعهُمْ بزر الأنجرة والأنجدان والقردمانا والميعة كل ذَلِك بِالشرابِ وَكَذَلِكَ طبيخ قشور التوت ودهن البلسان مَعَ لبن وَيجب أَن تضمد الْبَطن مِنْهُ والمعدة بدقيق حِنْطَة مَعَ خمر. فصل فِي عِنَب الثَّعْلَب المخدر الردي تعرض مِنْهُ كمودة لون وجفاف لِسَان وفواق وقيء دم كثير ونفثه وَاخْتِلَاف سجحي مخاطي ويعرض مِنْهُ فِي المذاق كطعم اللَّبن. فصل فِي العلاج! علاجهم على القانون الْعَام يفعل ذَلِك ويسقوا لبن الأتن مَعَ مَاء الْعَسَل وَلبن الْمعز أَيْضا الحليب فصل فِي الكزبرة الرّطبَة إِذا استكثر من الكزبرة الرّطبَة وَأكل قَرِيبا من نصف رَطْل أَو شربت عصارتها دفْعَة وَمَا يقرب من ذَلِك إِلَى أَربع أَوَاقٍ حدث من ذَلِك دوار وَسدر واختلاط عقل وَغلظ صَوت وسبات وَحَال كالسكر من إفحاش كَلَام سكري وَغير ذَلِك ويشم مِنْهُ رَائِحَة الكزبرة. فصل فِي العلاج يجب أَن يقيؤا وخصوصاً بدهن السوسن أَو بالزيت وخصوصاً بطبيخ الشبث وَفِيه بورق ويطعموا صفرَة الْبيض النيمرشت بالملح والفلفل ومرق الدَّجَاج السمين بملح كثير وفلفل وَكَذَلِكَ مرق الأز وَالشرَاب الْقوي الصّرْف يسقونه قَلِيلا قَلِيلا وَيكون مَا يَأْكُلُونَهُ بفلفل كثير وملح وينفعهم الأفسنتين أَو الدَّار الصيني أَو الفلفل فِي الشَّرَاب وينفعهم المَاء المالح والميبختج غَايَة لَهُم. فصل فِي بزر قطونا قد يعرض من شرب بزر قطونا الْكثير سُقُوط القوّة والنّبض وَبرد جَمِيع الْأَبدَان والغمّ وضيق
стр. 1848
النَّفس والتمدد والقلق والخدر مَعَ ضعف ثمَّ الغشي العلاج: علاجه كعلاج الكزبرة. فصل فِي الْفطر والكماة الرَّديئَة مضرَّة الْفطر إِمَّا بِجِنْسِهِ فَإِن مِنْهُ مَا هُوَ قتّال بِجِنْسِهِ وإمّا بالإستكثار مِنْهُ والردي فِي جنسه هُوَ الَّذِي لايكون نَبَاته فِي مَوضِع مَعْرُوف بسلامة مَا ينْبت فِيهِ بل يكون نَبَاته فِي مَوضِع رَدِيء وَعند حجرَة الْهَوَام وَعند أَشجَار قَوِيَّة الكيفيّات وَالْأسود مِنْهُ والأخضر والطاووسي كُله رَدِيء ويعرض مِنْهُ ذبحة وضيق نفس ونفخة الْبَطن والمعدة وفواق ومغص وصفار اللَّوْن وَصغر النبض واقشعرار وَغشيَ وعرق بَارِد وَيقتل. فصل فِي العلاج يقيؤون بِمَاء تودري وخصوصاً بعصير الفجل مَعَ البورق ثمَّ يسقون رماد الْكَرم فِي السكنجبين والكمثري ترياقه وخصوصاً ورق شجر الْبري مِنْهُ والمري أَيْضا ترياقه وَيجب بعد التقيئة أَن يسقى من المري النبطي شَيْئا بعد شَيْء وَمن البورق وَالْعَسَل وذورق الدَّجَاج عَظِيم النَّفْع مِنْهُ إِذا سقِِي فِي السكنجبين والبورق أَيْضا وَالْملح الْهِنْدِيّ وعصير الفوتنج مَعَ السكنجبين والبورق والمعاجين الحارة من الفلافلي والكموني وَالشرَاب الْعَتِيق الْقوي والزراوند وأصل الجاوشير ودردري الشَّرَاب والخردل والحرف وَأَيْضًا الأفسنتين والصعتر الْجبلي وطبيخهما وطبيخ التِّين وَيجب أَن يكمد مَا تَحت الشراسيف مِنْهُ دَائِما. فصل فِي السِّهَام الأرمينيّة وَمِمَّا يَلِيق بِهَذَا الْبَاب تَدْبِير علاج من حرقته السِّهَام الأرمينية قَالَ أَنه يجب أَن يشرب على الْمَكَان القنة فَهُوَ علاج ذَلِك قَالُوا ويملح مسلوخ ابْن عرس الْبري المنزوع الأحشاء ويقدد وَيشْرب مِنْهُ مثقالان بشراب وَقد بَلغنِي أَن شرب زبل النَّاس ترياق لذَلِك. الْمقَالة الثَّانِيَة السمُوم المشروبة الحيوانية هَذِه السمُوم المشروبة الحيوانية مِنْهَا مَا هِيَ لحم ذَلِك الْحَيَوَان وَجُمْلَة بدنه كَيفَ كَانَ وَمِنْهَا مَا هِيَ عُضْو خَاص من حَيَوَان وَمِنْهَا مَا هِيَ رُطُوبَة مِنْهُ وكلى قسم على قسمَيْنِ فَمن ذَلِك مَا يكون لجوهره مثل لحم الضفادع الآجامية وَمِنْهَا مَا يكون لعَارض يعرض لَهُ مثل السّمك الْبَارِد والشواء المغموم وَاللَّبن الجامد فِي الْمعدة. فصل فِي الْحَيَوَانَات الَّتِي تقتل جملَة أجسادها أَو تفْسد أمّا الْقسم الأوّل من قسميه: فكالوزغة والذراريح والضفادع والأرنب البحري والحرذون. وأمّا الْقسم الثَّانِي: فالسمك الْبَارِد والشواء المغموم.
стр. 1849
فصل فِي الذراريخ الذراريح حادة حريفة قتّالة تحدث مغصاً ووجعاً فِي الأحشاء وَبِالْجُمْلَةِ رجعا ممتداً من الْفَم إِلَى الْعَانَة وَأَيْضًا عِنْد الورك والكليتين والشراسيف وتقرح المثانة تقريحاً موجعاً مورماً ويورم الْقَضِيب والعانة ونواحيها بالتهاب شَدِيد وَيُقِيم إِلَى الْبَوْل فَإِذا أَرَادَ صَاحبه أَن يَبُول فإمّا أَن لَا يَسْتَطِيع وإمّا أَن يَبُول دَمًا وَقطع لحم بوجع شَدِيد وَقد يعرض مَعَ ذَلِك إسهال سحجي وغثي واختلاط عقل وَسُقُوط عِنْد الْقيام وَغشيَ وَثقل وَأكْثر نكايته بالمثانة ويجد صَاحبه فِي فِيهِ طعم القطران والزفت وأضر مَا تكون هَذِه الْحَيَوَانَات فِيمَا يَلِي طُلُوع الشعرى قبل وَبعد فِي الخريف. فضل فِي العلاج يجب أَن يقيّأ ويحقن بِمَاء تودري وَيجب أَن يَقع فِيمَا يتقيأ بِهِ ويحقن النطرون وطبيخ التِّين أَيْضا وَتَكون التقيئة متداركة وَإِن رأى أَن يفصد حفظاَ للمثانة فعل ثمَّ يسقى اللَّبن سقيا متداركاً ولعاب بزر قطونا وَمَاء الرجلة والزبد الْكثير ثمَّ يحقن فِي هُنَا الْوَقْت بِمَاء الشّعير والخطمي وَبَيَاض الْبيض ولعاب بزر الْكَتَّان أَو بِمَاء الشّعير. وَمَاء الْأرز أَو طبيخ الحلبة أَو طبيخ الخندروس والأمراق الدسمة ودهن اللوز ومخيض الْبَقر جيد لَهُ وينقيه بِمَاء الْعَسَل وَحب الصنوبر الْكِبَار وَالصغَار والمبيبختج بشحم الأوز وشراب الْعَسَل والمطبوخ بالحبوب المدرة مثل: حب الْبِطِّيخ والقثاء وطبيخ التِّين وشراب البنفسج وَقيل إِن سقِِي دهن السفرجل ترياق لَهُ ودهن السوسن وَكَذَلِكَ طين شاموس وينفعهم الإسهال بشراب إدرُومالي وَيجب أَن يقطر فِي إحليل شاربها دهن الْورْد بالزراقة بل بقمع لطيف أَلين مَا يكون وَيسْتَعْمل الابزن الفاتر. فصل فِي الأرنب البحري يعرض لمن سقِِي عَنهُ ضيق نفس وعسره وَحُمرَة عين وسعال يَابِس وَنَفث دم وعسر الْبَوْل وَبَوْل الدَّم أَو بَوْل بنفسجي ووجع فِي الْمعدة وَفِي مفرط الصَّفْرَاء وَدم ويرقان وكرب ووجع كُلية وبرازه يكون بنفسجياً وربّما كَانَ مخاطياً ويعرق منتناً يعاف الطَّعَام وَإِذا رأى السّمك اشمأز مِنْهُ فَإِذا صَار لَا يشمئز مِنْهُ فقد عوفي ويجد طعم السّمك المنتن فِي فِيهِ وَفِي جشائه مَعَ ملوحة أَيْضا وَأكْثر من يعافى مِنْهُ يَقع فى السل. فصل فِي العلاج ينفع مِنْهُ شرب لبن الماعز مَنْفَعَة بَالِغَة وَلبن الأتن أَيْضا وَلبن النِّسَاء من الثدي وقضبان الخبّازي أَو الخطمي الرطب مسلوقاً ومرقة السرطان النَّهْرِي خَاصَّة فَإِنَّهُ يقدر أَن يَأْكُلهُ دون سَائِر المائيات والقنفذ الطري المشوي أَو دَمه والحرذون البحري لَا يعافه وَيَأْكُل مِنْهُ. وَأما من الْأَدْوِيَة القوية فالفودنج النَّهْرِي طرياً وَدم الأوز حاراً طرياً أَيْضا وَبَوْل
стр. 1850
الانسان الْمُعْتق وأصول بخور مَرْيَم ثَمَان أوبولوسات بشراب أَو قطران يشرب ذَلِك الْقدر بشراب أَو فِي طلاء والخربق الْقَلِيل فِي شراب. وَإِذا جَاءَ الْيَوْم الثَّانِي من هيجان الْأَعْرَاض وسكنت اتّخذ لَهُ حبّ من الخربق الْأسود والسقمونيا والغاريقون وَرب السوس والكثيراء أَجزَاء سَوَاء والشربة دِرْهَم فَمَا فَوْقه قَلِيلا بجلاّب وعلامة برئه أَن يرى السّمك فَلَا يشمئز مِنْهُ بل يَأْكُلهُ وَإِذا وَقع فِي السل عولج السل. فصل فِي الوزغة والحرباء لحم الوزغة قَاتل وَرُبمَا سَقَطت فِي الشَّرَاب وَمَاتَتْ فِيهِ وتفسَّخت فَصَارَ ذَلِك الشَّرَاب كالسم يعرض من شربه الْقَيْء ووجع الْفُؤَاد الشَّديد. والحرباء أَيْضا قتال قريب من هَذَا وبيضه كَمَا يُقَال سمّ سَاعَة وسنذكره وَقد قَالَ قوم: إِن هَذِه الدَّابَّة إِذا طبخت ورُش طبيخها فِي مَاء الْحمام اخضر كل من يستحم مِنْهُ مُدَّة ثمَّ يرجع إِلَى حَاله قَلِيلا قَلِيلا وَهَذَا قَول لَا أحقه. العلاج: هُوَ العلاج الْمُشْتَرك وَمثل علاج الذراريح. فصل فِي الحرذون إِن ضربا من الحراذين هُوَ سالامندرا أَو فِيهِ تشابه من طباعه وَمَا يشبهها قتال يعرض لمن شرب لَحْمه ورم اللِّسَان وحكة وصداع وحرقة وغشاوة عين. يُؤْخَذ السمسم والخرنوب النبطي وَالسكر بِالسَّوِيَّةِ ويسقى بِسمن الْبَقر وَيجب أَن يسقى اللَّبن الحليب ويمرخ بالدهن ويستحم. فصل فِي شرب سالامندرا هَذِه ضرب من العظايا نصفهَا فِي بَاب العضّ ويعرض من ضربهَا أوجاع شَدِيدَة فِي الْمعدة وورم كالاستسقاء فِي الْبَطن وكزاز واحتباس بَوْل وَقَالَ غير هَذَا الْقَائِل وَهُوَ آطيوس الْآمِدِيّ وَغَيره أَنه يعرض من شربه تورم اللِّسَان وَذَهَاب الْعقل واسترخاء وزمانة واسوداد مَوَاضِع من الْبدن وعفونة أَجزَاء من الْبدن تسْقط إِذا عولج الْإِنْسَان فصح. فصل فِي علاجها علاجها الْمُشْتَرك علاج الأفيون وَسقي الترياقات الْكَثِيرَة مثل الْفَارُوق والمثروديطوس وَنَحْوه وَأما أطيوس الْآمِدِيّ فقد ذكر أَن علاجه علاج من أَخذ الذراريح وَمِمَّا يَخُصُّهُ أَن يُؤْخَذ الراتينج وعلك البطم وَاحِد مِنْهُمَا أَو كِلَاهُمَا مَعَ الميعة أَو مَعَ الجنطيانا وينفعهم مَاء طبيخ الكمافيطوس مطبوخاً فِيهِ حب الصنوبر الصغار وورق السرو وبزر الأنجرة وَيشْرب مَعَ زَيْت وَكَذَلِكَ ينفع مِنْهُ مص السلحفاة البحرية والضفادع المطبوخة بفودنج. فصل فِي الضفادع الآجامية الْخضر والبحرية الْحمر يعرض لمن شربهَا كمودة اللَّوْن إِلَى الصُّفْرَة ويورم الْبدن على سَبِيل الترهل وحرقة فِي
стр. 1851
الْحلق والفم وعسر نفس وظلمة عين ودوار ونتن فَم وَرُبمَا تشنجوا أَو امتدوا وَأَحْيَانا يعرض لَهُم إسهال دوسنطاريا وغثي وقيء واختلاط عقل وَغشيَ وَرُبمَا قذفوا الْمَنِيّ والفضول بِغَيْر إِرَادَة وَمن تخلص مِنْهَا لم يكد تسلم أَسْنَانه بل تسْقط. فصل فِي العلاج يقيأ بالزيت وَالْمَاء الْحَار أَو بشراب كثير وَيكثر الرياضة والتعرق فِي الْحمام والأبزن الْحَار والتمريخ بالأدهان الحارة وينفعه دَوَاء الكركم واللك وكل مَا ينفع من الاسْتِسْقَاء وينفعهم شراب كثير مَعَ وزن ثَلَاثَة دَرَاهِم أصُول الْقصب وَكَذَلِكَ السعد وقصب الذريرة فِي الشَّرَاب. فصل فِي الضفادع الصفر تَنْقَطِع مِنْهَا الشَّهْوَة للطعام ويحمض الجشاء وَيفْسد اللَّوْن وَيَقَع غثى وقيء ووجع فؤاد ويرم الْبَطن والساقان. فصل فِي العلاج العلاج قريب من علاج الضفادع الأول الآجامية والبحرية. الْقسم الآخر من هَذَا الْقسم السّمك الْبَارِد السّمك الْبَارِد وخصوصاً الْمَوْضُوع فِي مَكَان ندي فَإِنَّهُ يعرض مِنْهُ أَعْرَاض الْفطر وَرُبمَا لم يظْهر شَيْء إِلَى يَوْم أَو يَوْمَيْنِ. العلاج: علاجه التقيئة وَسَائِر علاج الْفطر. فصل فِي الشواء المغموم وَاللَّحم الْفَاسِد يجب إِذا شوي لحم أَي لحم كَانَ أَن لَا يغم بل يتْرك مكشوفاً حَتَّى يتنقس فَإِنَّهُ إِن غُم صَار سما تعرض مِنْهُ عَلَامَات الهيضة من الكرب وانطلاق الْبَطن وَرُبمَا فقد طاعمه عقله يَوْمًا ويومين وَرُبمَا سبت وَقد يقتل. فصل فِي العلاج يقيأ ويسقي الميبة والميسوسن وَالشرَاب الريحاني مَعَ عصارة السفرجل والتفاح والطين الْمَخْتُوم جيد لَهُ بعد الْقَيْء وتعالج هيضته بعلاج الهيضة. فصل فِي الْجِنْس الثَّانِي من الحيوانية وَهُوَ مثل المرارات القاتلة وطرف ذَنْب الأيل. فصل فِي مرَارَة الأفعى هَذِه من السمُوم الَّتِي إِذا سقيت على النَّحْر الَّذِي بِهِ يقتل تَوَاتر الغشي وقلما نفع الدَّوَاء.
стр. 1852
فصل فِي العلاج إِن نفع شَيْء فالتقيئة بالسمن حَالا بعد حَال والمبادرة إِلَيْهِ بعد الْقَيْء بالترياق والمثروديطوس والبادزهر أجلّ شَيْء لَهُ والمسك ودواؤه وَإِذا تَوَاتر الغشيّ أوجر الشَّرَاب وَمَاء لحم الفراريج مَعَ شَيْء من الْمسك أَو من دَوَاء الْمسك. فصل فِي مرَارَة النمر يعرض لمن يشرب مِنْهُ أَن يتقيأ مرّة خضراء وصفراء ويجد ريح الصَّبْر فِي أَنفه وطعمه فِي فِيهِ ويعرض مِنْهُ فِي الْعين يرقان وَهُوَ قتّال فَإِن جَاوز ثَلَاث سَاعَات رُجي. فصل فِي العلاج يقيأ كَمَا تَدْرِي ويسقي الترياق الْخَاص بِهِ وَهُوَ أَن يُؤْخَذ من الطين الْمَخْتُوم وَحب الْغَار جُزْء جُزْء وَمن أنفحة الغزال أَرْبَعَة أَجزَاء وَمن بزر السذاب والمر من كل وَاحِد نصف جُزْء يعجن بِعَسَل والشربة مثل الجوزة وَمَعَ ذَلِك يقيأ أَيْضا وَيجب أَن يكون قد اتخذ لَهُ أبزن من مَاء الرياحين. فصل فِي مرَارَة كلب المَاء قَالَ بعضم: إِن أكل إِنْسَان مرَارَة كلب المَاء قدر عدسة قتل بعد أُسْبُوع. العلاج: يسْقِي سمن الْبَقر مَعَ الجنطيانا الرُّومِي والدارصيني وَأَيْضًا أنفحة الأرنب ويتمرخ فصل فِي طرف ذَنْب الأيل يعرض لمن شربه كرب شَدِيد وَغشيَ وَهُوَ سم قَاتل. العلاج: يقيّأ شَاربه كَمَا تَدْرِي وأجوده بالسمن والشيرج ثمَّ يسْقِي البندق والفستق وفيلزهرج معجونة مَعًا كل مرّة بندقة كَبِيرَة ويسقى ذَلِك فِي الْيَوْم أَربع مَرَّات. الْجِنْس الثَّالِث من الحيوانية الثور الطري: يعرض لمن شرب الطري مِنْهُ عسر نفس ووجع اللوزتين والمريء وَحُمرَة لِسَان وَقطع دم جامد فِي الْأَسْنَان واللثة وغثيان شَدِيد وكرب واضطراب وَرُبمَا ظهر تَأْكُل فِي الْأَسْنَان ثمَّ يُؤَدِّي إِلَى خنق وكزاز. فصل فِي العلاج يجب أَن يُبَادر هَؤُلَاءِ إِلَى الحقنة والإسهال فَإِن تقيأه خطر فَرُبمَا انْدفع مَا لَا يُطَاق دَفعه فخنق وَيجب أَن يسقى الْأَدْوِيَة الناقعة فِي جمود الدَّم مثل: التِّين الْفَج المملوء لبناَ وبزر الكرنب وأصول الأنجذان والحلتيت والبورق ورماد حطب التِّين فِي الْخلّ والفلفل فِي الْخلّ وعصارة ورق العليق فِي الخلّ والأنافح فِي الْخلّ. فَإِذا قطعت الْأَدْوِيَة الدَّم الجامد فِي بطونهم أسهلوا حِينَئِذٍ وتضمّد بطونهم بدقيق الشّعير مَعَ مَالِي قراطون.
стр. 1853
فصل: فِي عرق الدَّوَابّ. يخضر مِنْهُ الْوَجْه ويتورم ويسيل من الْبدن عرق منتن وَمن الإبطين. العلاج: يقيأ بِمَاء فاتر ويسقى الطلاء مَعَ دهن ورد وزن نصف دِرْهَم زراوند وَنصف دِرْهَم ملح أندراني وينفع مِنْهُ ترياق الطين الْمَخْتُوم. فصل فِي بيض الحرباء زعم بَعضهم أَن من شرب من بيض الحرباء قتل فِي الْحَال وَإِن لم يتدارك لم ينفع شَيْء. علاجه: يسقى زرق الْبَازِي فِي الطلاء ثمَّ يقيأ قيأً تَاما ويمرخ جسده بالسمن البقري ويكمد رَأسه بالملح وَيطْعم النتن الْيَابِس والرند والجنطيانا. فصل فِي اللَّبن الْفَاسِد هُوَ الَّذِي يَسْتَحِيل فِي طَرِيق الحموضة إِلَى عفونة أُخْرَى ويتولد عَنهُ دوار وغثي ومغص فِي فَم الْمعدة وَرُبمَا عرضت مِنْهُ هيضة قتالة. فصل فِي العلاج الْقَيْء بِمَاء الْعَسَل ثمَّ شرب الشَّرَاب الصّرْف مَعَ الفلافلي ويكمد معدته بدهن الناردين. فصل فِي الدَّم الجامد إِن الدَّم إِذا جمد فِي الْبَطن كَانَ لَا محَالة سما من هَذَا الْجِنْس وَإِن كَانَ إِنَّمَا اسْتَفَادَ السمية لَا من خَارج الْبدن لِأَنَّهُ حَيْثُ يجمد فِيهِ من أفضية الْبَطن من الصَّدْر والمعدة والأمعاء والمثانة تعرض مِنْهُ أَعْرَاض رَدِيئَة فَإِنَّهُ إِذا جمد فِي الصَّدْر ذهب اللَّوْن وَصغر النبض وَضعف وَأدّى أَولا إِلَى تَوَاتر واسترخاء الْمَرِيض وَأدّى إِلَى الغشي. وَإِذا جمد فِي الْمعدة برد الْبدن وَعرض اختناق وَصغر نبض وَغشيَ مترادف. وَإِذا جمد فِي المثانة عرض أَعْرَاض قريبَة مِمَّا ذكر وَكَذَلِكَ فِي الأمعاء. فصل فِي الْأَدْوِيَة الْعَامَّة لذَلِك هِيَ الأقحوان الْأَبْيَض خَاصَّة والأحمر أَيْضا الْمقل والحاشا والأنافح ثَلَاث أوبولوسات وخصوصاً أنفح الأرنب وَلبن التِّين والخل الحريف والحلتيت وَمَاء رماد خشب التِّين المكرر وَمِمَّا أورد وَهُوَ عَجِيب لبن الماعز قَالُوا أَنه يذيب اللَّبن الجامد فِي الْجوف أجمع أَو يُؤْخَذ الانجذان والكرنب أَجزَاء سَوَاء يسقى فِي الْخلّ وَهُوَ دَوَاء عَجِيب. فصل فِي علاج جمود الدَّم فِي الْمعدة والمثانة هَذَا كُنَّا قد ذكرنَا فِي الْكتاب الثَّالِث مرّة فليقابل البابان فَنَقُول أَن صَاحبه يجب أَن يقيأ إِن أمكن بالعسل وعصارة الكرفس وينفع من ذَلِك ترياق الطين الْمَخْتُوم وطحين القرطم إِذا ذوب فِي المَاء الْحَار كَانَ نَافِعًا جدا وَهَذَا الدَّوَاء الَّذِي نَحن نصفه. ونسخته: يُؤْخَذ من الطين الْمَخْتُوم ثَمَانِيَة دَرَاهِم أنفحة الأرنب سِتَّة وَثَلَاثُونَ درهما أنفحة الغزلان إثنان
стр. 1854
وَثَلَاثُونَ درهما جنطيانا أَرْبَعَة دَرَاهِم زراوند مدحرج أَرْبَعَة دَرَاهِم بزر السذاب الْبري أَرْبَعَة دَرَاهِم مرّ أَرْبَعَة دَرَاهِم حلتيت أَرْبَعَة دَرَاهِم يعجن بِعَسَل والشربة مِنْهُ كالجوزة فِي مَاء حَار أَو فِي سكنجبين. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ رماد التِّين وزن دِرْهَمَيْنِ مَعَ مخ الأرنب مِقْدَار مِثْقَال وَأَظنهُ أنفحة الأرنب يدافان فِي خل خمر وَيشْرب وَالْملح الأندراني مَعَ أنفحة. الجدي. أَيْضا: أَو مِثْقَال من خرء الْكَلْب ويخصّ مَا ينْعَقد مِنْهُ فِي المثانة أَن يُعْطي العليل عصارة ورق زرين درخت فَإِن لَهُ خاصية عَجِيبَة فِي ذَلِك ويدام شرب السكنجبين والترياق والمثروديطوس والمدرات القوية وورق البرنجاسف والحلتيت وعصارة الكرفس وبزر الفجل كل ذَلِك فِي السكنجبين وَفِي الْخلّ أَيْضا فَإِن الْخلّ دَوَاء جيد لهَذَا الشَّأْن وَكَذَلِكَ مِثْقَال من القردمانا بِمَاء حَار أَو نصف مِثْقَال من حلتيت أَو شربة من غاريقون أَو سانيوس أَو شَيْء من الأنافح أَو دِرْهَمَيْنِ من حب البلسان أَو دِرْهَمَيْنِ من أظفار الطّيب أَو دِرْهَمَيْنِ من عود الفاوانيا وتستعمل الْأَدْوِيَة المفتّتة للعصا مشروبة ومحقونة وطلاء ويزرق فِي مثانته وزن نواة من ملح مسحوق محلول فِي مَاء أَو يسْتَعْمل مَاء رماد الْكَرم فَإِن لم ينجع هَذَا لم يكن بُد من الشق عَن الدَّم الجامد واستخراجه كَمَا تستخرج الْحَصَاة. قد يجمد اللَّبن فِي المعمة بِسَبَب من الْأَسْبَاب الموافية المجمدة أَو لاستعداد قوي فِي اللَّبن أَو لأنفحة شربت فِي اللَّبن ويعرض مِنْهُ عرق بَارِد وَغشيَ وَحمى نافض وَإِن كَانَ جموده مَعَ أنفحة فَهُوَ أردأ وأسرع إِلَى الخنق وجمود اللَّبن فِي الْمعدة من جنس جمود الدَّم وَتعرض مِنْهُ الْأَحْوَال الرَّديئَة مثل مَا يعرض من ذَلِك وَمن السمُوم فَإِنَّهُ يعرض أَيْضا لجموده فِي الْمعدة برد الْبدن وَصغر النبض واختناق مضيق للنَّفس وَغشيَ وَرُبمَا انتفخ بطن صَاحبه. فصل فِي العلاج يجب أَن يجنب من تجبّن اللَّبن فِي معدته الملوحات فانها تزيده تجبناً وَلَكِن يجب أَن تسقيه الخلّ وَحده أَو ممروجاٌ بِمَاء واسقه من الفودنج الْيَابِس وزن خَمْسَة دَرَاهِم فَإِنَّهُ عَجِيب يحلّله من سَاعَته ولقوته فِي ذَلِك يمْنَع اللَّبن الحليب عَن الجمود ويرققه واسقه من الأنافح شَيْئا إِلَى مِثْقَال فَإِنَّهَا تحلّله وتخرجه بقيء أَو إسهال واسقه أَيْضا الْأَدْوِيَة الْمَذْكُورَة لجمود الدَّم فِي الْمعدة وخصوصاً مَا يتَّخذ من الطين الْمَخْتُوم مِمَّا ذكرته ودواء الأنجذان والكبريت أَو يسقيان بِالسَّوِيَّةِ فِي الخلّ وَمَاء رماد خشب التِّين أَيْضا إِذا كرر اسْتِعْمَال الرماد فِيهِ.
стр. 1855
الْمقَالة الثَّالِثَة فِي تَدْبِير النهش الْكُلِّي وَفِي طرد الحشرات وَفِي عَلَامَات لدغ الْحَيَّات وأصنافها فصل فِي كَلَام كلّي من قوانين المعالجة اعْلَم أَن القانون الْأَكْبَر فِي علاج النهش تَقْوِيَة الْحَار الغريزي وتهييجه إِلَى المدافعة كَمَا يَفْعَله الترياق واللعبة البربرية وتدبير بالتقوية التحرق السم وتدفعه إِلَى خَارج ومراعاة تَقْوِيَة الأحشاء ثمَّ دفع السم وَإِبْطَال فعله بالمشروبات والأطلية الَّتِي لَهَا ذَلِك بخاصية أَو بطبيعة مَعْرُوفَة على مَا نذْكر وَرُبمَا دخل فِي هَذِه الْأَعْرَاض شَيْء آخر وَهُوَ التَّدْبِير المقلل لرطوبات الْبدن فَإِن نُفُوذ السمّ فِي الْأَعْضَاء الْأَصْلِيَّة أعْسر وأصعب عَلَيْهِ من نُفُوذه فِي الرطوبات إِذا وجدهَا وامتطاها وَيدخل فِي هَذَا الْبَاب الفصد والإسهال وَنَحْوه وَأولى الْأَوْقَات بالفصد حِين مَا تعلم أَن السم قد انْتَشَر فِي الْبدن وَلَيْسَ مِمَّا ينجذب وخصوصاً لمن كَانَ ممتلئاً وَقد يدْخل فِي هَذَا الْبَاب شَيْء آخر وَهُوَ تصيير الأخلاط متحركة إِلَى جِهَة أُخْرَى غير جِهَة الأعضِاء الرئيسة. والمشروبات على السمُوم: إِمَّا ترياقات وبادزهرات كُلية أَو خَاصَّة بذلك السم وَإِمَّا أدوية مضادة للسم بالمراج كالحلتيت المضاد لسم الْعَقْرَب بالخاصة. وَإِمَّا مموجة للسم إِلَى خَارج بتحريك الأخلاط إِلَى خَارج كالأدوية المعرقة. وَإِمَّا أدوية منحية للأخلاط عَن وَجه السم فَلَا تَجِد علئ مَا ذكرنَا مركبا مثل الْأَدْوِيَة المسهّلة والمقيئة فِي اللسوع وَكَذَلِكَ المدرات. وَإِمَّا أدوية محركة للمواد إِلَى الْبعد عَن الرئيسة فيتدافع مَا يَتَحَرَّك إِلَيْهَا كهذه الْأَدْوِيَة المسهلة والمقيئة والمدرة. والأدوية الَّتِي تسْتَعْمل على العضوض أطلية فِيهَا أَعْرَاض أَحدهَا أَن تمنع نُفُوذ السمّ فِي الْبدن وَذَلِكَ إِمَّا برباطات وسدّ طرق وَمنع نوم لتحرك الْحَار الغريزي إِلَى خَارج فيدافع وَمن هَذَا الْبَاب قطع الْعُضْو الملسوع بأدوية تكوى وَأَسْبَاب جواذب وَلذَلِك القوابض ضارة لَهَا لِأَنَّهُ لَا أَنْفَع من الدَّوَاء الَّذِي يجذب السم إِلَى خَارج ويمنعه عَن النّفُوذ إِلَى دَاخل وخصوصاً إِذا كَانَ السم بعد لم ينتشر وَمن هَذَا الْقَبِيل المحاجم. وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى شَرط إِن كَانَ قد تعمق وَنفذ وَإِن كَانَ يُمكن فإرسال العلق حِينَئِذٍ يُغني عَن ذَلِك وَعَن المص مَا دَامَ فِي الْجلد فَإِن المص رُبمَا كفى وَيجب أَن يكون الماص غير صَائِم بل قد أكل وَغسل فَاه وَيكون غير متآكل الْأَسْنَان وَقد تمضمض بشراب ريجانيِ وَشرب مِنْهُ شَيْئا وَأمْسك فِي فَمه دهن الْورْد أَو دهن البنفسج وَإِذا كَانَ فِي فَمه آفَة أخر ودفعَ وكل مَا يمصه هَذَا الماص فَيجب أَن يبصقه. وَأما الْأَدْوِيَة فَمثل الْأَدْوِيَة المعرقة شرباً والمحمرة والجاذبة طلاء وَيَقُول جالينوس أَن الْأَدْوِيَة الجاذبة للسم إِمَّا أَن تكون جاذبة بِالْقُوَّةِ المسخنة أَو بِسَبَب المشاكلة لتجذب لتجب مَا تشاكله مثل مَا يفعل شَحم التمساح لعضة التمساح وَلحم الأفعى بعد قطع طَرفَيْهِ فِي جذب سمه حَتَّى تكون بعض الْأَدْوِيَة النافعة من السمُوم سموماً أَيْضا
стр. 1856
لَكِنَّهَا أَضْعَف وَكَأَنَّهَا فِيمَا يين مراج الْبدن ومراج السم وَهَذَا القَوْل مِمَّا يجب أَن ينظر فِيهِ الطبيعي من الْحُكَمَاء ليعرف أَنه غير متقن. وَأما الطَّبِيب فَلَيْسَ يضزه ﴿أَن لَا يعرف هَذَا. وَكثير من النطولات الجاذبة تقرح وتنفط فَيجب أَن يسيل مَا فِيهِ فَهَذَا من شَرَائِط الْمطِي وَمن شَرَائِطه أَن يكون الدَّوَاء محيلاً لطبيعة السم إِحْدَى الإحالات. أما الإجماد كَفعل أصل اليبروح. وَأما الإحراق كَفعل الكي بالنَّار أَو بالزيت والزفت خَاصَّة الزفت المغلي وَهُوَ عمل أهل مصر. وَإِمَّا لخاصية مضادة وَإِمَّا لكيفية فِي الْحر وَالْبرد مضادة. وَإِذا اصتعمل مَا يجذب فِي الِابْتِدَاء أَو يفعل شَيْئا مِمَّا ذكرنَا وَلم ينفع وَكَانَ الْأَمر عَظِيما قطع مَا حوالي اللسعة وَأخذ لَحْمه كُله إِلَى الْعظم وَإِن كَانَ الْخَوْف أعظم من ذَلِك قطع الْعُضْو ثمَّ كوي. وَمِمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي جَمِيع أدوية السمُوم وخصوصاً فِي أطليتها أَن تكون مسكنة للوجع ومتداركة لأعراض خُفْيَة تتبع اللسوع مثل القلقطار يَقع فِي أطلية اللسوع ليحبس الدَّم إِذا أمعن فِي سيلانه عَن النهشة وَمن الْوَصَايَا الَّتِي يجب أَن تحفظ فِي السمُوم والعضوض أَن تمنع اندمال الْجرْح إِلَى فصل فِي المشروبات عَليّ اللسوع وَمن الْأَدْوِيَة الجيدة أَن يسقى بزر الجندقوقي فِي مَاء أَو شراب وطبيخ أَنْوَاع الفوفنج الثَّلَاثَة والجندبيدستر عَجِيب. وَأما لبن اللاعية وَأَظنهُ الترياق الْمَعْرُوف بالبوشنجي والفراوي فشديد النَّفْع من لسع جَمِيع الْهَوَام خُصُوصا الأفاعي والجدوار والبوحا وبيش موش والآذريون وبزر الباذاورد والحرف وَأَيْضًا الكمون الَّذِي يشبه الشونيز والكاشم والثوم وقشور ورق العرعر مَعَ الفلفل والفلفل نَفسه. قَالَ جالينوس: الشَّرَاب الَّذِي تقع فِيهِ الأفعى نَافِع من لدع الْهَوَام فَكيف الترياق وبزر الأترج يضاد السم أجمع والشربة مثقالان. وأصل الأنجدان نَافِع من جَمِيع السمُوم وَثَمَرَة الفنجنكشت ودهن البلسان وحبّه والفنجنكشت والجوز مَعَ التِّين والبندق والجنطيانا والجاوشير مَعَ زراوند وزهر الدفلى وورقه وَثَمَرَة الدلب الطرية عَجِيب فِي ذَلِك والدارصيني الصيني وبعر الماعز محرقاً ضماداً وسقياً والكمادريوس والكاشم وَأَيْضًا السرطان النَّهْرِي مَعَ لبن والنانخواه والسكبينج والفستق مَعَ شراب والفودنج وطبيخه شرباً وضماداً والراسن والقيسوم والقردمانا والغاريقون وأصل الْخُنْثَى ثَلَاثَة دَرَاهِم وَكَذَلِكَ بطُون ابْن عرس إِلَى معدته إِذا حشي بالكزبرة وجفف وَأخذ مِنْهُ عِنْد الْحَاجة وطبيخ الْخَبَّازِي البستاني وبزر الخطمي ودماخ الدَّجَاج خُصُوصا مَعَ أنفحة ومرق ابْن عرس الْحَيّ ومرقة الْجَرَاد الْحَيّ إِذا شرب بشراب وَالرّق المملح وطبيخ السرطانات النهرية وَدم السلحفاة والقنة عَجِيبَة والجنطيانا عَجِيب وبزر الجزر الْبري نَافِع. وَمِمَّا ينفع فِي ذَلِك من الْأَدْوِيَة الْبَارِدَة أصل اليبررح ضماداً بالعسل والهندباء الْبري عَجِيب فِي هَذَا الشَّأْن والبرشياوشان. وَمِمَّا ركب غاريقون زراوند طَوِيل. وَأَيْضًا ترياق عَجِيب بِهَذِهِ الصّفة ونسخته: يُؤْخَذ أفيون ومرّ دِرْهَم دِرْهَم فلفل دِرْهَم وَنصف أصل الزراوند الطَّوِيل والمدحرج﴾ ثَلَاثَة دَرَاهِم حرمل وكمون هندى من كل وَاحِد دِرْهَم شونيز خَمْسَة دَرَاهِم جنطيانا ثَلَاثَة دَرَاهِم سذاب دِرْهَمَيْنِ يعجن بِعَسَل وَمَاء الجرجير الشربة مِثْقَال
стр. 1857
بمطبوخ جيد. وَأَيْضًا: دَوَاء الطين الْمَخْتُوم بِهَذِهِ الصّفة ونسخته: وَهُوَ أَن يُؤْخَذ حب الْغَار مثقالان طين مختوم مثقالان وأوثولوسين يشرب بِزَيْت والشربة بندقة فِي ثَلَاث أَوَاقٍ من مَاء الْعَسَل. وَأَيْضًا: ترياق عَام للسوع والمشروبات بِهَذِهِ الصّفة ونسخته: يُؤْخَذ فلفل وزن عشرَة دَرَاهِم سنبل دِرْهَمَيْنِ زراوند وأصل الحزاء من كل وَاحِد دِرْهَم يعجن بعصير الخرنوب وَيُوضَع فِي الشَّمْس أَرْبَعِينَ يَوْمًا يُحَرك كل يَوْم مرّة وَكلما جف ينديه ويسقى بِمَاء حَار وَقوم يدّعون أَنه ينفع أَيْضا كحلاً وطبيخ السرطانات النهرية وَدم السلحفاة وَالرّق المملح. دَوَاء نَافِع كل نهشة: يُؤْخَذ شونيز بزر الحرمل كمون من كل وَاحِد درخميان جنطيانا زراوند مدحرج من كل وَاحِد درخمي فلفل أَبيض مر من كل وَاحِد نصف درخمي يعجن بِعَسَل والشربة باقلاة رُومِية فِي الشَّرَاب. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ جنطيانا دِرْهَمَيْنِ فلفل سذاب من كل وَاحِد دِرْهَمَيْنِ يعجن بِعَسَل وَهُوَ شربة وَاحِدَة تسقى فِي الشَّرَاب. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ حَماما حبّ البلسان من كل وَاحِد ثَلَاث درخميات بزر الجرجير مر وزعفران من كل وَاحِد درخمي طين الْبحيرَة أَربع درخميات يعجن بِعَسَل منزوع والشربة مثل الباقلاة. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ حب البلسان زوفا يَابِس بزر اللفت الْبري فلفل أَبيض وأسود دَار فلفل وَج أنيسون فطراساليون أسارون كمون كرماني بزر البنج من كل وَاحِد أَرْبَعَة سنبل فقاح الأذخر من كل وَاحِد سِتَّة يعجن بِعَسَل والشربة باقلاة رُومِية. فصل فِي الأطلية على اللسوع مِمَّا يطلي عَلَيْهَا يُؤْخَذ نفط أَبيض أَو أَزْرَق أَو الثوم كَمَا هُوَ أَو مسلوقاً بالسمن أَو الجندبيدستر بالزيت أَو عصير الكراث الَّذِي لم يمسهُ مَاء والفوذنج النَّهْرِي نعم الجذاب للسم والكبريت بالبول والدجاج والديك بشقان أَحيَاء ويضمد بهما اللسعة وتبدل كل سَاعَة وتستعمل ضماداً وَقَالَ قوم أَن الدَّجَاج شَدِيد الْحَرَارَة وَلذَلِك يذيب ابنحاس المبلوع والرمل والحصي وَيُشبه أَن يكون ذَلِك فِي حوصلته وكرشه لَا غير. وَمِمَّا يضمّد بِهِ الْملح أَو الْخلّ أَو مرَارَة الثور أَو النمام وورق الْخُنْثَى والرماد والخل وخصوصاً رماد حطب التِّين وَالْكَرم وخصوصاً فِي الِابْتِدَاء والزفت وَالْملح مطبوخين قَالُوا أَن الضماد بالثوم وَالْملح وبعر الماعز نَافِع من كل لسع إِلَّا لدغ الأصلة الصم والضمّاد بالنورة وَالْعَسَل وَالزَّيْت نَافِع حَتَّى للأصلَة. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ خَرْدَل وخل ونورة ويطلى عَلَيْهِ بِمَاء الصابون أَو القطران أَو يطْبخ الزفت بالملح ويطلى وَالزَّيْت المغلى جيد فِي صبّه على اللسعة حَتَّى لسعة الإفاعي وَهُوَ من معالجات أهل مصر وَهُوَ كي جيد والبصل مَعَ السويق والمرهم الْمَعْمُول بالملح ومرهم النطرون وَمن النطولات الجيدة مَاء الْبَحْر حاراً مُفردا وَمَعَ الْخَرْدَل وطبيخ الجرد الْحَيّ وَابْن عرس. فصل فِي أطلية إِذا طلي بهَا على الْأَبدَان لَا تَقربهَا الْهَوَام مِمَّا ذكر لهَذَا الشَّأْن دماغ الأرنب مَعَ الخلّ وَالزَّيْت والميعة إِذا حلت فِي الزَّيْت
стр. 1858
وَالزَّيْت المنقوع فِيهِ ورق الصنوبر الطري المدقوق أَو فقاح السرو أَو حب العرعر وَكَذَلِكَ ورق الفنجنكشت فِي الزَّيْت والقيسوم وأصل الأنجذان وَالْخُنْثَى والدوقو وَحب البلسان وأصل الْحَرْف كل ذَلِك بالزيت ومركبات مِنْهَا مثل أَن يُؤْخَذ أصل الأنجذان الْأسود وفقاح الساذج الطري وَحب العرعِر من كل وَاحِد جزأين. أصل اليبروح نصف جُزْء حب البلسان وقردمانا من كل وَاحِد ثلائة أَجزَاء يرض ويطبخ بِزَيْت طبخاً جيدا حَتَّى يصير لَهُ قوام ومخ الْحمام ويدهن بِهِ. أَيْضا:! يُؤْخَذ خُنْثَى دِرْهَمَيْنِ حب البلسان وبزرالبنج من كل وَاحِد نصف دِرْهَم يخلط بخل وزيت ويطلى بِهِ أَيْضا: فقاح الصنوبر جُزْء أصل اليبروح جزأين بزر البنج ثَلَاثَة أَجزَاء يخلط الْجَمِيع بالزيت ويطلى وَهَذَا أَيْضا يصلح بخوراَ. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ حب العرعر جزأين ميعة جُزْء وَاحِد يخلط الْجَمِيع بدهن ويطلى بِهِ والطلي بدهن الفجل يهرب البق. فصل فِي طرد الْهَوَام عَليّ الْكُلية يجب أَن يرش الْبَيْت بِمَا سَنذكرُهُ ويفرش بِهِ وتطلى الْحُجْرَة والكوَى بِمَا ينطل بِهِ مِمَّا نذكرهُ فِي البخورات وَغَيرهَا لِئَلَّا تَقربهَا الْهَوَام. وَأما البخورات فَمثل دُخان خشب الرُّمَّان فَإِنَّهُ يطرد الْهَوَام وَكَذَلِكَ أصُول السوسن وقضبان الرُّمَّان عَجِيبَة فِي ذَلِك وَكَذَلِكَ القنة والقرون والأظلاف والحوافر وَالشعر والمقل والسكبينج والحلتيت وورق الْغَار وحبة والفوتنج والشيح والافتراش بالقطران والجعدة والتبخير بالفنجنكشت والافتراش بِهِ وَكَذَلِكَ الْحَرْف وَكَذَلِكَ رماد خشب وَإِن اتَّخذت دخنة من أفيون وشونيز وقنة وَقرن الأيل والكبريت وأظلاف الْمعز طردت الْحَيَّات والهوام. وَأَيْضًا يُؤْخَذ ميعة وَقرن الْإِبِل وشونيز وقفر جُزْء جُزْء شعر الماعز وأظلافها من كل وَاحِد نصف جُزْء يقْرض ويبخر بِهِ الْفراش. أُخْرَى: يُؤْخَذ قردمانا وأصل الانجذان الْأسود وميعة من كل وَاحِد أُوقِيَّة قشور بيض النعام شونيز بزر الحرمل من كل وَاحِد أوقيتين. وَأَيْضًا: ورق السرو أَو الصنوبر وشونيز وبزر البنج من كل وَاحِد درخمي قشور أصل اليبروح درخمي شعر الماعز ثَلَاث درخميات فودنج درخميين قفر أَربع درخميات ويخلط ويبخر بِهِ على جمر الْكَرم وَفِي بخوره أَمَان. وَمِمَّا إِذا فرش نفر أَكثر الْهَوَام دَوَاء بِهَذِهِ الصّفة. ونسخته: هُوَ السيسنبر والحبق والفنجنكشت حرز عَجِيب من الهرام إِذا فرش حول المرقد وَالشَّيْخ أَيْضا والحلتيت والغار عَجِيب فِي هَذَا وَكَذَلِكَ إِذا جعل حول الْمجْلس منْدَل من رمإد خشب الصنوبر وَمِمَّا يستظهر بِهِ فِي إبعادها أَن تُوضَع المصابيح والسرج فِي الْمُرْضع الْبعيد من المرقد فتميل إِلَيْهِ. وَمِمَّا يستظهر بِهِ فِي دفع الحشرات والهوام إمْسَاك مثل اللقلق والطاوس والبيضانيات والأيايل والقنافذ وَبَنَات عرس وَمَا يجْرِي مجْرَاه فَإِن الْهَوَام تفزع مِنْهَا فَإِذا ظَهرت قتلتها قَالُوا من اتخذ سفرة من جلد التامور لم تقربه حَيَّة وَكَذَلِكَ إِذا اتخذ مِنْهَا لباساً حَكَاهُ من لَا يوثق بقوله. قَالُوا الخربق يقتل الْكلاب والذئاب وخانق النمر يقتل النمر وخانق الذِّئْب يقتل الذِّئْب
стр. 1859
وَالْكَلب وَابْن آوى واللوز المر يقتل الثعالب والدفلى وورق الأزاثرخت يقتل الْبَهَائِم وَأكْثر هَذَا مَعْرُوف. فصل فِي طرد الْحَيَّات مِمَّا يطردها بالدخان قرن الأيايل وأظلاف الْمعز وأصل السوسن والعاقرقرحا والكبريت وَمن لطخ بدنه بلوف الْحَيَّة وعصارته أَو طبيخة لم تنهشه الأفعى ورشّ الْموضع بِمَا حل فِيهِ النوشادر مِمَّا يهربها عَنهُ والخردل يَقْتُلهَا وَإِذا وضع على مسالكها تنحت عَنهُ وَمِمَّا يقتل الْحَيَّات تفل الصَّائِم فِي فِيهَا وخصوصاً إِن أَخذ فِي فَمه النوشادر. فصل فِي طرد العقارب وقتلها العقارب يَقْتُلهَا تفل الصَّائِم الْحَار المراج عَلَيْهَا والفجل المشدوخ وعصارته إِذا مَسهَا وورقه وَكَذَلِكَ الباذروج. فصل فِي بخور يخرج العقارب يُؤْخَذ ميعة زرنيخ بعر الْغنم شَحم ثرب الْغنم أَجزَاء سَوَاء يذاب الثرب وتخلط بِهِ الْأَدْوِيَة ويبخر عِنْد حجرَة العقارب وَإِذا وضع الفجل المقطع على حجرَة الْعَقْرَب لم يَجْسُر أَن يخرج مِنْهُ فصل فِي طرد البراغيث إِذا رش الْبَيْت بنقيع الحنظل تماوتت البراغيث وتهاربت وَكَذَلِكَ طبيخ الخرنوب وطبيخ العليق قَالُوا وَإِذا جعل دم التيس فِي حُفْرَة فِي الْبَيْت اجْتمعت البراغيث عِنْده ثمَّ لتّقتل وَكَذَلِكَ تَجْتَمِع على خَشَبَة مطلية بشحم الْقُنْفُذ ويهربن من ريح الكبريت وورق الدفلى وَهَهُنَا حشيشة مَعْرُوفَة بكيكوانة أَي حشيشة البرغوث إِذا جعل فِي الْفراش أسكرها وأخدرها فَلم تعش. فصل فِي طرد البعوض والبق يدخن بنشارة خشب الصنوبر أَو بالقلقديس أَو بالشونيز والأجود أَن يجمع بَينهَا وَكَذَلِكَ التدخين بالآس الْيَابِس وبالكبريت والمقل والشوكة المنتنة الْمُسَمَّاة قونوزا وأخثاء الْبَقر والحرمل مدخناً بِهِ وموضوعاً على الْفراش والمكوى وبورق السرو وَجوزهُ وَإِذا رش الْبَيْت بطبيخ أصل الترمس نفع ذَلِك أَو بطبيخ الشونيز أَو بطبيخ الحرمل أَو بطبيخ الأفسنتين أَو طبيخ السذاب. فصل فِي طرد ابْن عرس قَالُوا يطرده ريح السذاب. فصل فِي طرد الْفَأْرَة وقتلها الْفَأْرَة يَقْتُلهَا المرداسنج والخربق وَأَيْضًا الخربق وبزر البنج وَكَذَلِكَ أصل الكرنب
стр. 1860
وَكَذَلِكَ يصل الفأر وَالشَّكّ وخبث الْحَدِيد وزعفرانه ويطردها الْفَأْرَة الذّكر إِذا سلخ وَترك فِي الْبَيْت أَو خصي أَو قطع ذَنبه والسلخ أقوى وَقيل أَن ربط الْوَاحِدَة مِنْهَا فِي الْبَيْت مشدودة الرجل من خيط صوف مؤيد يهرب الْبَاقِيَات وَفِيه نظر. فصل فِي طرد النَّمْل إِذا جعل على حجرها قطران هربت مِنْهُ وَكَذَلِكَ من المغناطيس وَمن مرَارَة الثور من الزفت وَمن الحلتيت ويهربن من دُخان النَّمْل نَفسه. فصل فِي طرد الذُّبَاب يَقْتُلهَا الزرنيخ إِذا جعل شَيْء مِنْهُ فِي اللَّبن وَوضع للذباب ويقتلها دخانه وطبيخ الكندر وطبيخ الخربق الْأسود. فصل فِي طرد الزنابير يهربن عَن بخار الكبريت والثوم وَلَا يقربن من تَلَطخ بالخطمي أَو بعصارة البخازي وَالزَّيْت. فصل فِي طرد الخنافس يطردها على مَا قيل دُخان الدلب وخصوصاً دُخان ورقه. لَا تألف الأرضة دَارا فِيهِ هدهد والتقتير والتدخين بأعضاء الهدهد وريشه يقتل الأرضة فِيمَا يُقَال. فصل فِي طرد السوس الأفسنتين يمغ الثِّيَاب عَن التسوس وَكَذَلِكَ الفودنج وَكَذَلِكَ قشور الأترج. فصل فِي أَصْنَاف الْحَيَّات إِن الْعلمَاء بِأَمْر الْحَيَّات وطبائعها قسموها ثَلَاثَة أَقسَام: قسم شَدِيد الحدة لَا يُمْهل من الْحَال إِلَى فَوق ثَلَاث سَاعَات وَلَا علاج للسوعها وَهِي الصم والأصلال وَلَا ينفع فِيهَا إِلَّا قطع الْعُضْو فِي الْحَال أَو الكيّ الْبَالِغ النَّافِذ بالنَّار فَإِنَّهُ يحرق السمّ ويضيق المجاري وَقد ينفع فِي علاجها التقيئة على الامتلاء من سمك مالح ثمَّ بعد ذَلِك يعقب المعالجات الْأُخْرَى وَإِن كَانَت الْحَيَّة أَضْعَف يَسِيرا كفى الرَّبْط الشَّديد ثمَّ سَائِر العلاج الْمُشْتَرك. وَقسم ضَعِيف قَلما يقتل وَقسم متوسط لَا يتَأَخَّر عَن ثَلَاثَة إِلَى سَبْعَة. قَالُوا وَأما التنين البرّي وَنَحْوه من الْحَيَّات الْكِبَار الجثة فَإِنَّمَا يعالج لسعه من حَيْثُ هُوَ قرحَة فَقَط لَا من حَيْثُ هُوَ سم يعتدّ بِهِ.
следующие страницы →