Полный текст (2 115 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
لَكِنَّهَا أَضْعَف وَكَأَنَّهَا فِيمَا يين مراج الْبدن ومراج السم وَهَذَا القَوْل مِمَّا يجب أَن ينظر فِيهِ الطبيعي من الْحُكَمَاء ليعرف أَنه غير متقن. وَأما الطَّبِيب فَلَيْسَ يضزه ﴿أَن لَا يعرف هَذَا. وَكثير من النطولات الجاذبة تقرح وتنفط فَيجب أَن يسيل مَا فِيهِ فَهَذَا من شَرَائِط الْمطِي وَمن شَرَائِطه أَن يكون الدَّوَاء محيلاً لطبيعة السم إِحْدَى الإحالات. أما الإجماد كَفعل أصل اليبروح. وَأما الإحراق كَفعل الكي بالنَّار أَو بالزيت والزفت خَاصَّة الزفت المغلي وَهُوَ عمل أهل مصر. وَإِمَّا لخاصية مضادة وَإِمَّا لكيفية فِي الْحر وَالْبرد مضادة. وَإِذا اصتعمل مَا يجذب فِي الِابْتِدَاء أَو يفعل شَيْئا مِمَّا ذكرنَا وَلم ينفع وَكَانَ الْأَمر عَظِيما قطع مَا حوالي اللسعة وَأخذ لَحْمه كُله إِلَى الْعظم وَإِن كَانَ الْخَوْف أعظم من ذَلِك قطع الْعُضْو ثمَّ كوي. وَمِمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي جَمِيع أدوية السمُوم وخصوصاً فِي أطليتها أَن تكون مسكنة للوجع ومتداركة لأعراض خُفْيَة تتبع اللسوع مثل القلقطار يَقع فِي أطلية اللسوع ليحبس الدَّم إِذا أمعن فِي سيلانه عَن النهشة وَمن الْوَصَايَا الَّتِي يجب أَن تحفظ فِي السمُوم والعضوض أَن تمنع اندمال الْجرْح إِلَى فصل فِي المشروبات عَليّ اللسوع وَمن الْأَدْوِيَة الجيدة أَن يسقى بزر الجندقوقي فِي مَاء أَو شراب وطبيخ أَنْوَاع الفوفنج الثَّلَاثَة والجندبيدستر عَجِيب. وَأما لبن اللاعية وَأَظنهُ الترياق الْمَعْرُوف بالبوشنجي والفراوي فشديد النَّفْع من لسع جَمِيع الْهَوَام خُصُوصا الأفاعي والجدوار والبوحا وبيش موش والآذريون وبزر الباذاورد والحرف وَأَيْضًا الكمون الَّذِي يشبه الشونيز والكاشم والثوم وقشور ورق العرعر مَعَ الفلفل والفلفل نَفسه. قَالَ جالينوس: الشَّرَاب الَّذِي تقع فِيهِ الأفعى نَافِع من لدع الْهَوَام فَكيف الترياق وبزر الأترج يضاد السم أجمع والشربة مثقالان. وأصل الأنجدان نَافِع من جَمِيع السمُوم وَثَمَرَة الفنجنكشت ودهن البلسان وحبّه والفنجنكشت والجوز مَعَ التِّين والبندق والجنطيانا والجاوشير مَعَ زراوند وزهر الدفلى وورقه وَثَمَرَة الدلب الطرية عَجِيب فِي ذَلِك والدارصيني الصيني وبعر الماعز محرقاً ضماداً وسقياً والكمادريوس والكاشم وَأَيْضًا السرطان النَّهْرِي مَعَ لبن والنانخواه والسكبينج والفستق مَعَ شراب والفودنج وطبيخه شرباً وضماداً والراسن والقيسوم والقردمانا والغاريقون وأصل الْخُنْثَى ثَلَاثَة دَرَاهِم وَكَذَلِكَ بطُون ابْن عرس إِلَى معدته إِذا حشي بالكزبرة وجفف وَأخذ مِنْهُ عِنْد الْحَاجة وطبيخ الْخَبَّازِي البستاني وبزر الخطمي ودماخ الدَّجَاج خُصُوصا مَعَ أنفحة ومرق ابْن عرس الْحَيّ ومرقة الْجَرَاد الْحَيّ إِذا شرب بشراب وَالرّق المملح وطبيخ السرطانات النهرية وَدم السلحفاة والقنة عَجِيبَة والجنطيانا عَجِيب وبزر الجزر الْبري نَافِع. وَمِمَّا ينفع فِي ذَلِك من الْأَدْوِيَة الْبَارِدَة أصل اليبررح ضماداً بالعسل والهندباء الْبري عَجِيب فِي هَذَا الشَّأْن والبرشياوشان. وَمِمَّا ركب غاريقون زراوند طَوِيل. وَأَيْضًا ترياق عَجِيب بِهَذِهِ الصّفة ونسخته: يُؤْخَذ أفيون ومرّ دِرْهَم دِرْهَم فلفل دِرْهَم وَنصف أصل الزراوند الطَّوِيل والمدحرج﴾ ثَلَاثَة دَرَاهِم حرمل وكمون هندى من كل وَاحِد دِرْهَم شونيز خَمْسَة دَرَاهِم جنطيانا ثَلَاثَة دَرَاهِم سذاب دِرْهَمَيْنِ يعجن بِعَسَل وَمَاء الجرجير الشربة مِثْقَال
стр. 1857
بمطبوخ جيد. وَأَيْضًا: دَوَاء الطين الْمَخْتُوم بِهَذِهِ الصّفة ونسخته: وَهُوَ أَن يُؤْخَذ حب الْغَار مثقالان طين مختوم مثقالان وأوثولوسين يشرب بِزَيْت والشربة بندقة فِي ثَلَاث أَوَاقٍ من مَاء الْعَسَل. وَأَيْضًا: ترياق عَام للسوع والمشروبات بِهَذِهِ الصّفة ونسخته: يُؤْخَذ فلفل وزن عشرَة دَرَاهِم سنبل دِرْهَمَيْنِ زراوند وأصل الحزاء من كل وَاحِد دِرْهَم يعجن بعصير الخرنوب وَيُوضَع فِي الشَّمْس أَرْبَعِينَ يَوْمًا يُحَرك كل يَوْم مرّة وَكلما جف ينديه ويسقى بِمَاء حَار وَقوم يدّعون أَنه ينفع أَيْضا كحلاً وطبيخ السرطانات النهرية وَدم السلحفاة وَالرّق المملح. دَوَاء نَافِع كل نهشة: يُؤْخَذ شونيز بزر الحرمل كمون من كل وَاحِد درخميان جنطيانا زراوند مدحرج من كل وَاحِد درخمي فلفل أَبيض مر من كل وَاحِد نصف درخمي يعجن بِعَسَل والشربة باقلاة رُومِية فِي الشَّرَاب. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ جنطيانا دِرْهَمَيْنِ فلفل سذاب من كل وَاحِد دِرْهَمَيْنِ يعجن بِعَسَل وَهُوَ شربة وَاحِدَة تسقى فِي الشَّرَاب. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ حَماما حبّ البلسان من كل وَاحِد ثَلَاث درخميات بزر الجرجير مر وزعفران من كل وَاحِد درخمي طين الْبحيرَة أَربع درخميات يعجن بِعَسَل منزوع والشربة مثل الباقلاة. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ حب البلسان زوفا يَابِس بزر اللفت الْبري فلفل أَبيض وأسود دَار فلفل وَج أنيسون فطراساليون أسارون كمون كرماني بزر البنج من كل وَاحِد أَرْبَعَة سنبل فقاح الأذخر من كل وَاحِد سِتَّة يعجن بِعَسَل والشربة باقلاة رُومِية. فصل فِي الأطلية على اللسوع مِمَّا يطلي عَلَيْهَا يُؤْخَذ نفط أَبيض أَو أَزْرَق أَو الثوم كَمَا هُوَ أَو مسلوقاً بالسمن أَو الجندبيدستر بالزيت أَو عصير الكراث الَّذِي لم يمسهُ مَاء والفوذنج النَّهْرِي نعم الجذاب للسم والكبريت بالبول والدجاج والديك بشقان أَحيَاء ويضمد بهما اللسعة وتبدل كل سَاعَة وتستعمل ضماداً وَقَالَ قوم أَن الدَّجَاج شَدِيد الْحَرَارَة وَلذَلِك يذيب ابنحاس المبلوع والرمل والحصي وَيُشبه أَن يكون ذَلِك فِي حوصلته وكرشه لَا غير. وَمِمَّا يضمّد بِهِ الْملح أَو الْخلّ أَو مرَارَة الثور أَو النمام وورق الْخُنْثَى والرماد والخل وخصوصاً رماد حطب التِّين وَالْكَرم وخصوصاً فِي الِابْتِدَاء والزفت وَالْملح مطبوخين قَالُوا أَن الضماد بالثوم وَالْملح وبعر الماعز نَافِع من كل لسع إِلَّا لدغ الأصلة الصم والضمّاد بالنورة وَالْعَسَل وَالزَّيْت نَافِع حَتَّى للأصلَة. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ خَرْدَل وخل ونورة ويطلى عَلَيْهِ بِمَاء الصابون أَو القطران أَو يطْبخ الزفت بالملح ويطلى وَالزَّيْت المغلى جيد فِي صبّه على اللسعة حَتَّى لسعة الإفاعي وَهُوَ من معالجات أهل مصر وَهُوَ كي جيد والبصل مَعَ السويق والمرهم الْمَعْمُول بالملح ومرهم النطرون وَمن النطولات الجيدة مَاء الْبَحْر حاراً مُفردا وَمَعَ الْخَرْدَل وطبيخ الجرد الْحَيّ وَابْن عرس. فصل فِي أطلية إِذا طلي بهَا على الْأَبدَان لَا تَقربهَا الْهَوَام مِمَّا ذكر لهَذَا الشَّأْن دماغ الأرنب مَعَ الخلّ وَالزَّيْت والميعة إِذا حلت فِي الزَّيْت
стр. 1858
وَالزَّيْت المنقوع فِيهِ ورق الصنوبر الطري المدقوق أَو فقاح السرو أَو حب العرعر وَكَذَلِكَ ورق الفنجنكشت فِي الزَّيْت والقيسوم وأصل الأنجذان وَالْخُنْثَى والدوقو وَحب البلسان وأصل الْحَرْف كل ذَلِك بالزيت ومركبات مِنْهَا مثل أَن يُؤْخَذ أصل الأنجذان الْأسود وفقاح الساذج الطري وَحب العرعِر من كل وَاحِد جزأين. أصل اليبروح نصف جُزْء حب البلسان وقردمانا من كل وَاحِد ثلائة أَجزَاء يرض ويطبخ بِزَيْت طبخاً جيدا حَتَّى يصير لَهُ قوام ومخ الْحمام ويدهن بِهِ. أَيْضا:! يُؤْخَذ خُنْثَى دِرْهَمَيْنِ حب البلسان وبزرالبنج من كل وَاحِد نصف دِرْهَم يخلط بخل وزيت ويطلى بِهِ أَيْضا: فقاح الصنوبر جُزْء أصل اليبروح جزأين بزر البنج ثَلَاثَة أَجزَاء يخلط الْجَمِيع بالزيت ويطلى وَهَذَا أَيْضا يصلح بخوراَ. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ حب العرعر جزأين ميعة جُزْء وَاحِد يخلط الْجَمِيع بدهن ويطلى بِهِ والطلي بدهن الفجل يهرب البق. فصل فِي طرد الْهَوَام عَليّ الْكُلية يجب أَن يرش الْبَيْت بِمَا سَنذكرُهُ ويفرش بِهِ وتطلى الْحُجْرَة والكوَى بِمَا ينطل بِهِ مِمَّا نذكرهُ فِي البخورات وَغَيرهَا لِئَلَّا تَقربهَا الْهَوَام. وَأما البخورات فَمثل دُخان خشب الرُّمَّان فَإِنَّهُ يطرد الْهَوَام وَكَذَلِكَ أصُول السوسن وقضبان الرُّمَّان عَجِيبَة فِي ذَلِك وَكَذَلِكَ القنة والقرون والأظلاف والحوافر وَالشعر والمقل والسكبينج والحلتيت وورق الْغَار وحبة والفوتنج والشيح والافتراش بالقطران والجعدة والتبخير بالفنجنكشت والافتراش بِهِ وَكَذَلِكَ الْحَرْف وَكَذَلِكَ رماد خشب وَإِن اتَّخذت دخنة من أفيون وشونيز وقنة وَقرن الأيل والكبريت وأظلاف الْمعز طردت الْحَيَّات والهوام. وَأَيْضًا يُؤْخَذ ميعة وَقرن الْإِبِل وشونيز وقفر جُزْء جُزْء شعر الماعز وأظلافها من كل وَاحِد نصف جُزْء يقْرض ويبخر بِهِ الْفراش. أُخْرَى: يُؤْخَذ قردمانا وأصل الانجذان الْأسود وميعة من كل وَاحِد أُوقِيَّة قشور بيض النعام شونيز بزر الحرمل من كل وَاحِد أوقيتين. وَأَيْضًا: ورق السرو أَو الصنوبر وشونيز وبزر البنج من كل وَاحِد درخمي قشور أصل اليبروح درخمي شعر الماعز ثَلَاث درخميات فودنج درخميين قفر أَربع درخميات ويخلط ويبخر بِهِ على جمر الْكَرم وَفِي بخوره أَمَان. وَمِمَّا إِذا فرش نفر أَكثر الْهَوَام دَوَاء بِهَذِهِ الصّفة. ونسخته: هُوَ السيسنبر والحبق والفنجنكشت حرز عَجِيب من الهرام إِذا فرش حول المرقد وَالشَّيْخ أَيْضا والحلتيت والغار عَجِيب فِي هَذَا وَكَذَلِكَ إِذا جعل حول الْمجْلس منْدَل من رمإد خشب الصنوبر وَمِمَّا يستظهر بِهِ فِي إبعادها أَن تُوضَع المصابيح والسرج فِي الْمُرْضع الْبعيد من المرقد فتميل إِلَيْهِ. وَمِمَّا يستظهر بِهِ فِي دفع الحشرات والهوام إمْسَاك مثل اللقلق والطاوس والبيضانيات والأيايل والقنافذ وَبَنَات عرس وَمَا يجْرِي مجْرَاه فَإِن الْهَوَام تفزع مِنْهَا فَإِذا ظَهرت قتلتها قَالُوا من اتخذ سفرة من جلد التامور لم تقربه حَيَّة وَكَذَلِكَ إِذا اتخذ مِنْهَا لباساً حَكَاهُ من لَا يوثق بقوله. قَالُوا الخربق يقتل الْكلاب والذئاب وخانق النمر يقتل النمر وخانق الذِّئْب يقتل الذِّئْب
стр. 1859
وَالْكَلب وَابْن آوى واللوز المر يقتل الثعالب والدفلى وورق الأزاثرخت يقتل الْبَهَائِم وَأكْثر هَذَا مَعْرُوف. فصل فِي طرد الْحَيَّات مِمَّا يطردها بالدخان قرن الأيايل وأظلاف الْمعز وأصل السوسن والعاقرقرحا والكبريت وَمن لطخ بدنه بلوف الْحَيَّة وعصارته أَو طبيخة لم تنهشه الأفعى ورشّ الْموضع بِمَا حل فِيهِ النوشادر مِمَّا يهربها عَنهُ والخردل يَقْتُلهَا وَإِذا وضع على مسالكها تنحت عَنهُ وَمِمَّا يقتل الْحَيَّات تفل الصَّائِم فِي فِيهَا وخصوصاً إِن أَخذ فِي فَمه النوشادر. فصل فِي طرد العقارب وقتلها العقارب يَقْتُلهَا تفل الصَّائِم الْحَار المراج عَلَيْهَا والفجل المشدوخ وعصارته إِذا مَسهَا وورقه وَكَذَلِكَ الباذروج. فصل فِي بخور يخرج العقارب يُؤْخَذ ميعة زرنيخ بعر الْغنم شَحم ثرب الْغنم أَجزَاء سَوَاء يذاب الثرب وتخلط بِهِ الْأَدْوِيَة ويبخر عِنْد حجرَة العقارب وَإِذا وضع الفجل المقطع على حجرَة الْعَقْرَب لم يَجْسُر أَن يخرج مِنْهُ فصل فِي طرد البراغيث إِذا رش الْبَيْت بنقيع الحنظل تماوتت البراغيث وتهاربت وَكَذَلِكَ طبيخ الخرنوب وطبيخ العليق قَالُوا وَإِذا جعل دم التيس فِي حُفْرَة فِي الْبَيْت اجْتمعت البراغيث عِنْده ثمَّ لتّقتل وَكَذَلِكَ تَجْتَمِع على خَشَبَة مطلية بشحم الْقُنْفُذ ويهربن من ريح الكبريت وورق الدفلى وَهَهُنَا حشيشة مَعْرُوفَة بكيكوانة أَي حشيشة البرغوث إِذا جعل فِي الْفراش أسكرها وأخدرها فَلم تعش. فصل فِي طرد البعوض والبق يدخن بنشارة خشب الصنوبر أَو بالقلقديس أَو بالشونيز والأجود أَن يجمع بَينهَا وَكَذَلِكَ التدخين بالآس الْيَابِس وبالكبريت والمقل والشوكة المنتنة الْمُسَمَّاة قونوزا وأخثاء الْبَقر والحرمل مدخناً بِهِ وموضوعاً على الْفراش والمكوى وبورق السرو وَجوزهُ وَإِذا رش الْبَيْت بطبيخ أصل الترمس نفع ذَلِك أَو بطبيخ الشونيز أَو بطبيخ الحرمل أَو بطبيخ الأفسنتين أَو طبيخ السذاب. فصل فِي طرد ابْن عرس قَالُوا يطرده ريح السذاب. فصل فِي طرد الْفَأْرَة وقتلها الْفَأْرَة يَقْتُلهَا المرداسنج والخربق وَأَيْضًا الخربق وبزر البنج وَكَذَلِكَ أصل الكرنب
стр. 1860
وَكَذَلِكَ يصل الفأر وَالشَّكّ وخبث الْحَدِيد وزعفرانه ويطردها الْفَأْرَة الذّكر إِذا سلخ وَترك فِي الْبَيْت أَو خصي أَو قطع ذَنبه والسلخ أقوى وَقيل أَن ربط الْوَاحِدَة مِنْهَا فِي الْبَيْت مشدودة الرجل من خيط صوف مؤيد يهرب الْبَاقِيَات وَفِيه نظر. فصل فِي طرد النَّمْل إِذا جعل على حجرها قطران هربت مِنْهُ وَكَذَلِكَ من المغناطيس وَمن مرَارَة الثور من الزفت وَمن الحلتيت ويهربن من دُخان النَّمْل نَفسه. فصل فِي طرد الذُّبَاب يَقْتُلهَا الزرنيخ إِذا جعل شَيْء مِنْهُ فِي اللَّبن وَوضع للذباب ويقتلها دخانه وطبيخ الكندر وطبيخ الخربق الْأسود. فصل فِي طرد الزنابير يهربن عَن بخار الكبريت والثوم وَلَا يقربن من تَلَطخ بالخطمي أَو بعصارة البخازي وَالزَّيْت. فصل فِي طرد الخنافس يطردها على مَا قيل دُخان الدلب وخصوصاً دُخان ورقه. لَا تألف الأرضة دَارا فِيهِ هدهد والتقتير والتدخين بأعضاء الهدهد وريشه يقتل الأرضة فِيمَا يُقَال. فصل فِي طرد السوس الأفسنتين يمغ الثِّيَاب عَن التسوس وَكَذَلِكَ الفودنج وَكَذَلِكَ قشور الأترج. فصل فِي أَصْنَاف الْحَيَّات إِن الْعلمَاء بِأَمْر الْحَيَّات وطبائعها قسموها ثَلَاثَة أَقسَام: قسم شَدِيد الحدة لَا يُمْهل من الْحَال إِلَى فَوق ثَلَاث سَاعَات وَلَا علاج للسوعها وَهِي الصم والأصلال وَلَا ينفع فِيهَا إِلَّا قطع الْعُضْو فِي الْحَال أَو الكيّ الْبَالِغ النَّافِذ بالنَّار فَإِنَّهُ يحرق السمّ ويضيق المجاري وَقد ينفع فِي علاجها التقيئة على الامتلاء من سمك مالح ثمَّ بعد ذَلِك يعقب المعالجات الْأُخْرَى وَإِن كَانَت الْحَيَّة أَضْعَف يَسِيرا كفى الرَّبْط الشَّديد ثمَّ سَائِر العلاج الْمُشْتَرك. وَقسم ضَعِيف قَلما يقتل وَقسم متوسط لَا يتَأَخَّر عَن ثَلَاثَة إِلَى سَبْعَة. قَالُوا وَأما التنين البرّي وَنَحْوه من الْحَيَّات الْكِبَار الجثة فَإِنَّمَا يعالج لسعه من حَيْثُ هُوَ قرحَة فَقَط لَا من حَيْثُ هُوَ سم يعتدّ بِهِ.
стр. 1861
قَالُوا والطبقة الأولى أَجنَاس: فَمِنْهَا مثل الْحَيَّة الْمُسَمَّاة بالملكة وباليونانية باسليقوس وَهِي تقتل بلحظها أَو باستماع صَوتهَا. وَمِنْهَا مثل الْحَيَّة الْمُسَمَّاة بالخطّاف ولونها يشبه لون الخطّاف وطولها قريب من ذِرَاع وَتقتل قبل ساعتين. وَمثل الْحَيَّة المسمّاه أسقلس الْيَابِسَة لشدَّة يبس جلدهَا وَهِي فِي قدرهَا بَين ثلإثة أَذْرع إِلَى خَمْسَة أَذْرع ولونها رمادي أَو إِلَى الصُّفْرَة وعيونها شَدِيدَة الضَّوْء وَتقتل مَا بَين ساعتين إِلَى ثَلَاث سَاعَات. وَمِنْهَا البزّاقة فَإِنَّهَا تقتدر على أَن تمجّ بزاقها وتزرقه بعصر أسنانها بَعْضهَا على بعض فَتقْتل من يَقع عَلَيْهِ بصاقها أَو رَائِحَة بصاقها وطولها إِلَى ذراعين ولونها رمادي إِلَى الصُّفْرَة وَتقتل ملسوعها قبل أَن توجع. وَهَذِه الطَّبَقَة إِنَّمَا تذكر فِي الْكتب لَا لرجاء كثير فِي معالجتها وَلَكِن لتعلم وَيعلم أَنَّهَا لَا ينفع فِيهَا علاج إِلَّا مَا قد ذكر فَلَعَلَّهُ ينفع أَحْيَانًا بِمَا قُلْنَاهُ. وللصم المقصعة أَصْنَاف أُخْرَى تكْثر فِي حُدُود مصر وَرُبمَا كَانَ لبعضها قرنان وألوانها مُخْتَلفَة بيض وشقر وحمر وعسلية ورمد وَقد تكون على خْلق الأفاعي وَقد تكون لبعضها أَسْنَان كالصنانير والثعابين القتّالة فِي الْحَال من هَذَا الْقَبِيل. والطبقة الثَّانِيَة من الأفاعي وَنَحْوهَا أَيْضا مُخْتَلفَة: مِنْهَا الإفاعي الْأَصْلِيَّة وَمِنْهَا الأفاعي البلّوطية وَمِنْهَا المعطشة وَسَائِر مَا نذكرهُ وَقد يعرض للحيات اخْتِلَاف أَيْضا لَا فِي النَّوْع بل بِحَسب الِاتِّفَاق فِي نوع وَاحِد. وَإِذا اخْتلفت بالذكورة وَالْأُنُوثَة فالذكورة أقل أنياباً وأكثرسماً وَأحد على أَن قوما قَالُوا أَن الْإِنَاث أردأ بِكَثْرَة أنيابها وَأَيْضًا من قبل السن فَإِن الْفَتى أردأ من المسن وَمن قبل الجثث فَإِن الْكِبَار أردأ من الصَّغَائِر الْقصار الجثث إِذا كَانَ نوعهما وَاحِد. وَأما من قبل الْمَكَان فان الَّتِي تأوي المعاطش وَالْجِبَال أردأ من الَّتِي تأوي الريوف والأمكنة الْكَثِيرَة الْمِيَاه وَأما من قبل حَالهَا فِي الامتلاء والخلاء فَإِن الجياع مِنْهَا أردأ سما. وَأما الَّتِي من قبل انفعالاتها النفسانية فَإِن المحرجة العضبى أردأ سما. وَأما من قبل الزَّمَان فَإِن سمها فِي الصَّيف أردأ قَالُوا والطوال الْغِلَاظ من جنس وَاحِد أردأ وَقد ظن بعض النَّاس أَن سم الْحَيَّات والأفاعي بَارِد وَهُوَ فِي غلط الَّذِي يعرض من الْبرد لملسوعها فَهُوَ لمَوْت الْحَار الغريزي بمضادة السم والحار الغريزي هُوَ الَّذِي يسخن الْبدن بانتشاره واشتعاله. وَأما إِذا لم يَك حَار غريزي واشتعل الْقلب نَارا حَقِيقَة لم يجب أَن تسخن لَهُ الْأَطْرَاف وَقد ظن قوم أَن سم الأصلة خَاصَّة بَارِد وَيجمع دم الْقلب ويجمّده وَلذَلِك يخدر جدا وَلَيْسَ هُوَ كَذَا بل هُوَ بِمَا يحلل الْحَار الغريزي ويميته وَالَّذِي يحْتَج بِهِ من أَن الْحَيَوَان الْبَارِد المراج يكون فِي الشتَاء مَيتا والحار تزداد حرارته وحدّته كَائِنا من كَانَ هَذَا التَّأْوِيل حجَّته غير صَحِيحَة وَلَا هَذِه الدَّعْوَى تصح فِي الحشرات الصغار وَلَكِن فِي الْحَيَوَانَات الْكِبَار الْأَبدَان وَالدَّلِيل على فَسَاد هَذَا القَوْل أَن الزنبور حَار المراج جدا وَهُوَ مِمَّا يتماوت فِي الشتَاء فَلَا يَتَحَرَّك وَلَا يبعد أَن تكون الْحَيَّة مَعَ حرارة مراجها لَا تتحرك شتاء للمضادة فِي المراج الطبيعي وَلما يعرض لَهَا من أَحْوَال أخر
стр. 1862
فصل فِي لسع باسليقوس وَهُوَ الأول من الصم وجرمانا وَلست أعلم أَنه هُوَ أَو غَيره. قَالَ قوم أَنَّهَا إِنَّمَا تسمى ملكة لِأَنَّهَا مكللة الرَّأْس طولهَا شبران إِلَى ثَلَاثَة ورأسها حاد جدا وعيناها حمراوان ولونها إِلَى سَواد وصفرة وَتحرق كل مَا تنساب عَلَيْهِ وَلَا ينْبت حول حجرها شَيْء إِذا حَاذَى مَسْكَنهَا طَائِر سقط وَلَا يحسّ بهَا حَيَوَان إِلَّا هرب فَإِن كَانَ أقرب من ذَلِك خدر فَلم يَتَحَرَّك وَتقتل بصفيرها إِلَى غلوة وَمن وَقع عَلَيْهِ بصرها من بعيد مَاتَ وَلَيْسَ كَمَا يُقَال أَن من وَقع عَلَيْهَا بَصَره مَاتَ وَمن نهشته ذاب بدنه وانتفخ وسال صديداً وَمَات فِي الْحَال وَمَات كل مَا يقرب من ذَلِك الْمَيِّت من الْحَيَوَانَات وقلّما يتَخَلَّص من ضَرَر جواره وَلَكِن قد يُمكن فِي بعض الْأَوْقَات أَن تمس بعصا وَفِي الْأَكْثَر من مَسهَا بعصا هلك هُوَ يتوسّط الْعَصَا وَلذَلِك قد مَسهَا فَارس برمحه فَمَاتَ الْفَارِس ودابته ولسعت حجفلة الْفرس فَمَاتَ الْفرس والفارس وَهَذِه الْحَيَّة تكْثر بِبِلَاد التّرْك ولوبية. فصل فِي عَلامَة لسعها هِيَ أَن ترى موتا بَغْتَة من غير وُقُوع سَبَب بادٍ ظَاهر وخصوصاً إِذا كَانَ فِي مَوضِع عرف بِتِلْكَ الْحَيَّة فَلَا علاج لَهُ أصلا. فصل فِي لسع جرمانا قد ذكر جرمانا فِي صِفَات قريبَة من صِفَات الملكة من أَنَّهَا لَا تشوى وَلَيْسَ إِنَّمَا تقتل باللسع فَقَط بل وباللحظ وبإسماع الصفير وَأي حَيَوَان لسعته تهرى وَأهْلك مَا يقرب مِنْهُ من الحيرانات لكِنهمْ وصفوا قدها بِخِلَاف قد الملكة فزعموا أَنَّهَا من ذِرَاع إِلَى ذِرَاع وَنصف قَالُوا وَأَن لَا ينفع ملسوعها شَيْء وَإِن نَفعه شَيْء فبزر الخشخاش إِلَى دِرْهَمَيْنِ والجندبيدستر إِلَى دِرْهَمَيْنِ فقد شهد قوم بذلك. فصل فِي عَلَامَات لسع الْحَيَّة الْمُسَمَّاة بالخطاف وَهِي من الصم يعرض لملسوعها فوَاق وَتغَير لون وخدر وَبرد أَعْضَاء وسبات وانغماض أجفان مَعَ شدَّة خفقان يخْتَص بِهِ وَعظم وجع وعلاجها علاج الصم وَقد ذَكرْنَاهُ. فصل فِي عَلَامَات لسع أسقيوس الْيَابِسَة وَهِي من الصم من لسعته هَذِه عرض لَهُ مَا يعرض من لسع الخطّاف فيتغيّر لَونه ويخدر وَيكثر فواقه وتبرد أعضاؤه وتتغمّض أجفانه وتسبت وعلاجها علاج الصم وَقد ذَكرْنَاهُ. من لسعته يبْقى بِلَا حسّ وَلَا حَرَكَة مسكوتاً مسبوتاً بعد الْأُمُور الْأُخْرَى الْمَذْكُورَة فِي بَاب أسقيوس بعد تثاؤب متتابع وتغميض والتواء رَقَبَة وكزاز ونبض
стр. 1863
غير مُنْتَظم وَلَا يحس بوجع وَرُبمَا أحس فِي أَوَائِل الْأَمر بوجع مقيء ترَاهُ يدْخل إصبعه حلقه ليتقيأ وَقد ذكر بَعضهم أسقيوس ووصفها بِأَنَّهَا ترفع رَأسهَا وتبصق السم فلست أَدْرِي أَنَّهَا وَالَّتِي ذَكرنَاهَا نوع وَاحِد وَهِي من جنس البصاقات لكنه ذكر من أعراضها أَن مَوضِع لسعها صَغِير بِقدر نخس الإبرة من غير ورم ويسيل مِنْهُ دم قَلِيل أسود وَتعرض لملسوعها غشاوة عين ووجع فِي إلأحشاء والفؤاد أَولا ثمَّ يعرض التغميض والسبات وَلَا يعِيش فَوق ثلث النَّهَار وعلاجها من جنس علاج الصم وَقد ذَكرْنَاهُ. فصل فِي لسع المقرنه هِيَ جنس من الصمّ يكون طولهَا من ذِرَاع إِلَى ذراعين وعَلى رَأسه نتوءان كقرنين ولون بدنهَا لون الرمل وَيكون على بَطنهَا كفلوس يابسة صلبة تكش على الأَرْض بصرير وَأَسْنَانهَا مستوية غير معوجة وأكثرها فِي الْمَوَاضِع الرملية. قَالَ قوم وَمِنْهَا جنس يُسمى القصيرة وَهِي بِسَبَب أَن قرنها أقصر وَقد سقط قرنها وَهِي أَيْضا قصار صغَار وَهِي كَبِيرَة اللحيين وَلذَلِك تسمى اللحيانية. يحس فِي مَوضِع اللسعة كَأَن إبرة أَو مسماراً غرز فِيهِ وركّز ويثقل بدنه ثقلاً عَظِيما ينتفخ جفناه ويعرض لَهُ دوار وظلمة عين وَذَهَاب عقل وعلاجها أَيْضا علاج الصم وَمِمَّا يخْتَص بهَا أَن يسقى بزر الفجل مَعَ شراب وخصوصاً إِذا تقيأوا بِهِ واذا قذفوا نفعهم الكمون الْهِنْدِيّ والسمسم نَافِع أَيْضا من عضه مَعَ شراب والجندبيدستر مَعَ شراب والفودنج الْبري مَعَ شراب وبزر الفجل عَجِيب الْمَنْفَعَة فِيهِ وَيُوضَع على اللسعة ملح مسحوق معجون بقطران أَو بصل مدقوق بخل. فصل فِي حَيَّة تسمى أودريس وكدوسودروس هَذِه الْحَيَّة إِذا كَانَت فِي المَاء سَمَّاهَا اليونانيون أودروس وَإِذا كَانَ مَسْكَنهَا فِي الْبر سميت كدوسودروس وَهِي أَصْغَر من الأصلة الصمّاء وَأعْرض عتقا وأشر وأضر يعرض من - لسعتها أَن تَأْخُذ اللسعة بوجع شَدِيد أَو تلتهب ثمَّ تخضر وتتآَكل ويعرض للملسوع دوار وَقذف مرّة مُنْتِنَة وحركة غير منتظمة وَضعف قُوَّة وَيهْلك فِي الْأَكْثَر فِي السَّاعَة الثَّالِثَة وَلَا تجَاوز الثَّالِث فَإِن أفلت لِأَنَّهَا مائية أَو لِأَن مراج الملسوع قوفي لَزِمته أمراض لَا يكَاد يبرأ مِنْهَا. فصل فِي العلاج علاجه العلاج الْعَام وَمِمَّا يخْتَص بِهِ أَن يشرب من جوز السرو المنقّى مَعَ حب الآس من كل وَاحِد درخمي بِمَاء الْعَسَل أَو بشراب وَكَذَلِكَ الزراوند وزن دِرْهَمَيْنِ بشراب أَو خل ممروج وَكَذَلِكَ عصارة الفراسيون ويضمد بالكلس وَالزَّيْت والفودنج الْجبلي وقشور أصل البلوط وَنَحْو ذَلِك مُفْردَة ومخلوطة وَمِمَّا يخلط بِهِ دَقِيق الشّعير.
стр. 1864
فصل فِي أذريس إِنَّمَا ذكرت أذريس فِي هَذِه الْجُمْلَة لِأَنِّي غير واثق هَل هُوَ أدريوس وَقد خُولِفَ بالتصريف وَالْكِتَابَة كَمَا يَقع فِي كِتَابَة كَلِمَات اليونانيين أَو حَيَّة أُخْرَى لَكِن الْموضع الَّذِي نقلت مِنْهُ هَذَا قد ذكر مُصَنفه للسعتها أعراضاً أخر فَقَالَ أنّ لسعتها تجرح ويستعرض جرحها ويكمد لَونه وَتخرج مِنْهُ رُطُوبَة سَوْدَاء كَثِيرَة مُنْتِنَة جدا وَيطول علاجهم ويعسر فَيجب أَن ينظر غَيْرِي فِي هَذَا وَيعرف حَاله لينتقل إِلَى الطَّبَقَة الثَّانِيَة من الْحَيَّات. فصل فِي قَول كلي فِي لسع الأفاعي وأحكامها شَرّ الإفاعي والتنانين ذكورتها وَأما الْإِنَاث فَإِنَّهَا أسلم ولسع الْأُنْثَى يعرف بِوُجُود مغارز لأكْثر من نابين فِي الْجِهَة الَّتِي عضّ بهَا وَيخرج فِي أول الْأَمر من مَوضِع النابين أَو الأنياب دم ثمَّ صديد غالي وَرُبمَا ابْتَدَأَ مائياً ثمَّ زيتياً ثمَّ زنجارياً قد اسْتَحَالَ إِلَى جَوْهَر السم ولونه ويوجع الْموضع ثمَّ يدبّ وَجَعه ثمَّ يظْهر ورم حَار أَحْمَر ذُو بثور كَثِيرَة ونفّاطات كحرق النَّار وَرُبمَا فَشَا ثمَّ يخصر ذَلِك الورم فِي قرب اللسعة ويجف الْفَم ويعرض فِي الأحشاء التهاب وَفِي الْبدن حمى مَعَ نافض ثمَّ عرق بَارِد وَفَسَاد لون إِلَى خضرَة وتهيج دوار وتواتر نفس وصغره وغثى وفواق وَرُبمَا قاء خلطاً مرياً ويعسر الْبَوْل ويثقل الرَّأْس وَرُبمَا أرعف وَيظْهر ثقل فِي الصلب ثمَّ عرق بَارِد ورعدة شَدِيدَة وَغشيَ وَأكْثر مَا يهْلك يهْلك فِي ثَلَاثَة أَيَّام وَرُبمَا بَقِي إِلَى السَّابِع. فصل فِي علاج لسع الإفاعي بِمَا هُوَ كالقانون تراعى الْأُصُول الْمُشْتَركَة فِي العلاج ثمَّ أقوى العلاج الْمُبَادرَة إِلَى ترياق الإفاعي وَإِذا تَأَخّر فقد يُمكن أَن ينفع الترياق كثيرا وَقد يُمكن أَن لَا ينفع وَأما مصيره آلَة للسم فَلَيْسَ بِشَيْء لِأَن الطبيعة هِيَ الَّتِي تسْتَعْمل الْآلَات وَأما الشَّيْء الْغَرِيب فَلَيْسَ يُمكنهُ أَن يستعملها اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يتَّفق هيجان مِنْهُمَا مَعًا وَإِن أمكنه الإستكثار من الثوم وَالشرَاب فَرُبمَا اسْتغنى عَن كل علاج وَكَذَلِكَ الكراث والبصل مَعَ الشَّرَاب إِن لم يُوجد الثوم وَقد ذكرُوا أَن ذكر الأيل مشوياَ إِذا طعم فِي الْحَال نفع والحرمل من الْأَدْوِيَة المخلصة وَكَذَلِكَ لب حب الأترج وَمن الترياقات الْخَاصَّة بهَا القوية أنيسون اكسوثافون فلفل أَربع درخميات قشر الزراوند المدحرج جندبادستر مر من كل وَاحِد درخمي يعجن بالطلاء والشربة جوزة. أَيْضا: يُؤْخَذ مر جندبادستر فلفل زرنيخ أَحْمَر من كل وَاحِد دِرْهَم بزر الشبث أوقيتين وَأَيْضًا: يُؤْخَذ بزر الحندقوقي وزاراوند مدحرج والسذاب البزي لَيْسَ هُوَ الحرمل على مَا يَظُنّهُ بَعضهم بل هُوَ ضرب من السذاب نَفسه. وَيجب أَن يُعْطي السّمن الْكثير وخصوصاً الْعَتِيق فكثيراً مَا خلص السّمن الْعَتِيق وَحده وَيجْلس فِي أبزن من لبن ويكلف الانتباه وَيَمْشي ويحمم فِي بعض الْأَوْقَات حَماما معرقاً ويسقى الأنافح وَنَحْوهَا عقيب ذَلِك وَخَيرهَا أنفحة الأرنب الطرية فَإِنَّهَا أَيْضا أطيب إِذا سقيت بِأَرْبَع أواقي خمر ممروج باعتدال وأنفحة الأيل
стр. 1865
أيضاَ جَيِّدَة. قَالَ قوم: إِن أَخذ إِنْسَان البصل البحري ومضغه وبلع مَا يسيل مِنْهُ وضمد بثقله اللسعة ثمَّ يهْلك الْبَتَّةَ. وجرب قوم مرقة الضفادع فَكَانَت نافعة مخلصة إِذا أكلت وَلحم ابْن عرس المخلل المملح والسرطانات البحرية وَدم السلحفاة البحرية وَقَالَ قوم أَن الْحجر الَّذِي يعرف بِحجر الْحَيَّة إِذا علق كَانَ فِيهِ عَافِيَة. فصل فِي سَائِر المشروبات الممدوحة فِي لسع الإفاعي قَالُوا الكرفس الْبري وَهُوَ السمرفيون جيد من ذَلِك وأصل الوجّ وورق الزراوند وَأَصله وأصل المرو وأصل الفاشرا أَو الفاشرستين أَو الغاريقون أَي ذَلِك كَانَ يسقى مِنْهُ فِي شراب حُلْو قدر درخمي وَكَذَلِكَ عصارة أناغلس أَي آذان الفأر وَكَذَلِكَ الكمون لَا سِيمَا الْجبلي وعصارة الكرنب أَو قسط درخميين مَعَ أثولوسين فلفلاً أَو أصل بخور مَرْيَم أَو بزر الكاشم أَو أَصله أَو بزر الحرمل بعصارة الكراث أَو عصارة الحرشف وَأَيْضًا أنفحة الأرنب ودقيق الكرسنة خَاصَّة والزنجبيل فِي لبن النِّسَاء ويسقى أصل الحز أَو الحزنبل الَّذِي هُوَ مَعْرُوف بنواحي التّرْك وَهُوَ شَدِيد الْمَنْفَعَة وقسر الزراوند وأصل الحندقوقي وَقد زَعَمُوا أَن التربذ إِذا سقِِي فِي لبن حليب نفع جدا وَلبن اللاعية وَأَظنهُ الترياق الفراوي والبوشنجي نَافِع أَيْضا فِيمَا ذكر من لسع الأفاعي وَجَمِيع الْهَوَام أَو الجاوشير وزن دِرْهَمَيْنِ مَعَ خلّ. وَأَيْضًا يُؤْخَذ من الْقسْط ثَلَاثَة مَثَاقِيل أَو من الجنطيانا وَأَيْضًا مِمَّا هُوَ جيد بعر الْمعز يفت فِي شراب ويسقى وَجَمِيع المقطعات الحادة خُصُوصا الثوم والبصل والكرّاث والفجل وماؤه وَجَمِيع المملحات خصوصاَ جَوف ابْن عرس وَالْعَقْرَب المشوية ومرارة الديك وَسَائِر الطير. وَمن العصارات الشَّدِيدَة النَّفْع عصارة السذاب وعصارة ورق التفاح وعصارة المرزنجوس والخل نَفسه ويغلى مِنْهُ أَربع أواقي ويسقى وعصارة أَطْرَاف الكرنب النبطي أَو بَوْل الْإِنْسَان فِيمَا يُقَال. فصل فِي الضمادات من خَارج هَذِه الضمّادات الجذابة تسْتَعْمل قبل أَن يتورّم وَهِي تتَّخذ من الأبهل وَحب الْغَار وَمن البابونج والاشقيل المشوي خَاصَّة ودقيق الكرسنة كل ذَلِك أفراداً ومخلوطة بشراب والتضميد بالجبن الْعَتِيق جيد بَالغ والتضميد بالدجاج المشقوق جيد جدا غَايَة وَكَذَلِكَ بِلَحْم الأفاعي فصل فِي الحيّات البازقة للدم من المسام كلّها مثل أموريوس وبسطيس هَذِه الحيّات رَدِيئَة إِذا لسعت انفجرت المسام والمنافذ كلهَا دَمًا منبعثاً نجاجاً حَتَّى من القروح المندملة مَعَ وجع مفصل وقيء دم وَنَفث دم وَقد ذكرت القدماء أَن هَاتين الحيّتين رمليّتا الْأَبدَان وعَلى أبدانهما نقط سود وبيض وأطوالها أطوال المقزنة وَقد قَالَ بَعضهم أَنَّهَا أَصْغَر من الأفعى ورؤوسها وأذنابها دقاق وَهِي رمدة الألوان وَرُبمَا كَانَت سَوْدَاء وحمراء وبيضاء وَتَكون على رؤوسها جدد بيض متقاطعة ولأنسيابها كشيش ليبوسة قشور بطونها كَأَنَّهَا خشخشسة أالقضبان وَهِي ثقال الْحَرَكَة مستوية الْأَسْنَان وَهَذَا يصفها بِصِفَات
стр. 1866
بعض حيات الطَّبَقَة الأولى وَيَقُول هَذِه حيات رَدِيئَة يفجر لسعها المسام والمجاري الطبيعية دَمًا منبعثاً نجاجاً وَرُبمَا سَالَ مِنْهُ شَيْء قَلِيل مائي حَتَّى من أبدان القروح المندملة حَتَّى من مآقي الْعين وانزعاج قيء دم وَنَفث دم ورعاف مَعَ وجع فِي الْمعدة وقالى بَعضهم أَن الْموضع يرم ويسود ويسيل مِنْهُ شَيْء قَلِيل مائي ويستطلق الْبَطن ويضيق. النَّفس ويعرس الْبَوْل وَيَنْقَطِع الصَّوْت وَتَسْتَرْخِي الْأَعْضَاء ويغلب على الْبدن حَالَة كالنسيان وَيحدث الكزاز وَتسقط الْأَسْنَان وَيَمُوت صَاحبه. فصل فِي العلاج علاجهم قريب من علاج الأصلال والأفاعي من حَيْثُ يسقون شرابًا كثيرا ويقيئون عَلَيْهِ بعد التغذية بِمثل الطرنج والسمك المالح والثوم ويكرر عَلَيْهِم الْقَيْء ثمَّ يَأْكُلُون بعد ذَلِك الْخبز بالسمك المكبب على الْجَمْر ويأكلون الزَّبِيب وبزر الفجل أَيْضا مِمَّا يَنْفَعهُمْ وخصوصاً بشراب وعصارة الخشخاش مَعَ أصل السوسن الاسمانجوني بشراب وَقد يَنْفَعهُمْ بَيَاض الْبيض بشراب وَقد يَنْفَعهُمْ من حَيْثُ نزف الدَّم التضميد ببقلة الحمقا ودقيق الشّعير وورق الْكَرم الْمَطْبُوخ أَو لِسَان الْحمل أَو العفص وَمِمَّا يحبس الدَّم بالكي الكراث والانجرة والسذاب بدقيق الشّعير وَبَيَاض الْبيض. فصل فِي الْحَيَّة المعطشة قَالُوا أَن الْحَيَّة المعطشة طولهَا شبر وَاحِد على بدنهَا آثَار سود كَثِيرَة ورأسها صَغِير وعنقها غليظ ويبتدىء خلقهَا من عنق غليظ إِلَى ذَنْب دَقِيق. وَقَالَ قوم أَن كثر مَا تكون هَذِه فِي بِلَاد لوبية وَالشَّام وَصورتهَا صُورَة الأفعى ولون مؤخرها إِلَى الأذناب إِلَى السوَاد وتنساب مشيلة ذنبها. وَقَالَ قوم أَنَّهَا تكون فِي السواحل قَالُوا ويعرض لملسوعها أَن يَحْتَرِق بَطْنه ويلتهب فَلَا يروي من المَاء بل لَا يزَال يشرب من غير خُرُوج شَيْء ببول أَو عرق حَتَّى ينتفخ بدنه كُله وَيجْرِي المَاء فِي جَمِيع عروقه. تدبيرهم بعد المشتركات من التدابير وإلزامهم شرب الدّهن الْكثير وَالْقَذْف ثمَّ حقنهم بِمَا يخرج الأثقال والرطوبات ويجذب المَاء إِلَى أَسْفَل أَن يُعْطوا المدرّات مثل طبيخ الكرفس والسنبل الْهِنْدِيّ وَالدَّار صيني والأسارون والساليوس وَالْفطر اساليون وَنَحْو ذَلِك ويضمدوا من خَارج بالملح والنورة وَالزَّيْت وبالأضمدة الَّتِي نذكرها لمن عضّه الْكَلْب الكَلِب. فصل فِي القفازة والطفارة هَذِه حيات صغَار قصار دقاق رُبمَا كمنت على الْأَشْجَار راصدة وَتَرْمِي بأنفسها على من يمر بهَا وتثب منزعجة إِلَيْهِ. أَقُول أَن جِنْسا من هَذِه الْحَيَّات رَأَيْتهَا بنواحي دِهِسْتازن هِيَ إِلَى الْحمرَة وَهِي خبيثة جدا وَقَالُوا يعرض من نهشها وجع شَدِيد وورم حَار فِي جَمِيع الْبدن إِن كَانَ من الْجِنْس الَّذِي رَأَيْنَاهُ فَيعرض مِنْهَا الْهَلَاك. قَالُوا وعلاجها: العلاج
стр. 1867
الْمُشْتَرك وعلاج الأفاعي. وَقد ذكر حَيَّة اسْمهَا أمغيسينا وَذكر أَنَّهَا الطفارة إِلَى الْجِهَتَيْنِ وَلست أحقق أَنَّهَا هِيَ القفّازة أَو غَيرهمَا لكِنهمْ يصفونها بِأَن طرفيها متساويان فِي الغلظ ومساويان للوسط وَمَا أَظن أَن هَذَا هُوَ الَّذِي رَأَيْنَاهُ بِالْحَقِّ. فصل فِي البلوطية وَهِي درونيوس هَذِه تأوي المبالط ويعرض من لسعها انسلاخ الْجلد لملسوعها وانسلاخ جلد من يخالطه ويعالجه ولهارائحة خبيثة تسدك بِمن يُبَاشر قَتلهَا سَوَاء كَانَت شامة أَو غير شامة وَتعرض مِنْهَا أَعْرَاض لسع الأفاعي. فصل فِي العلاج علاج هَذِه كعلاج الأفاعي وينفعهم خَاصَّة شرب الزراوند الطَّوِيل بِالشرابِ وَكَذَلِكَ الحندقوقي وأصل الْخُنْثَى فِي الشَّرَاب والتضميد بثمرة البلّوط. فصل فِي الجاورسية هَذِه جنس من الْحَيَّات كَأَن ألوانها لصفرتها لون الجاورس وَتعرض لمن لسعته أَعْرَاض رَدِيئَة شَبيهَة بأعراض الأفاعي وعلاجها ذَلِك العلاج. فصل فِي الحيّة المسمّاة بسيسطالي قَالُوا أَنَّهَا تشبه الطفارة إِلَى الْجِهَتَيْنِ لَكِن تِلْكَ شَرّ وأعراضها تِلْكَ الْأَعْرَاض وعلاجها ذَلِك العلاج. فصل فِي الْحَيَّة الرقشاء ذَات الألوان الْمُخْتَلفَة قد ذكر بَعضهم أَنَّهَا خبيثة تقتل فِي الْيَوْم الثَّانِي بتأكيل الكبد وتفتيت الأمعاء ُوعلاجها علاج الأفاعي الصّعبة. قد وصفت هَذِه الْحَيَّة بِأَن أعراضها أَعْرَاض الأفاعي لَكِن مَعَ انتفاخ من مَوضِع اللسعة وصلابة ونفاخات وَيظْهر سيلان رُطُوبَة دمويّة وسوداء من ذَلِك الْموضع ويعرض لَهُ تغيّر عقل وغشاوة بصر وكزاز مهلك وعلاجها علاج الأفاعي وَقد ذكرت أَنا هَذِه الْحَيَّة فِي هَذَا الْموضع تخميناً وَمَا أعرفهَا وَلَا طبيعتها وَلَا جِنْسهَا بالتحقيق وَلَا أعرف هَل هِيَ فِي المكرّر أم لَيْسَ. فصل فِي فنجونيوس قَالُوا لسعها شَبيه بلسع الأفعى لَكِن يعرض للحم الملسوع مِنْهَا فَسَاد واسترخاء كَمَا لمن بِهِ الاسْتِسْقَاء ويعرض سبات ونسيان وإسقام فِي الكبد والصائم والقولون وَقَوْلِي فِي هَذِه الْحَيَّة وَإِنِّي على التخمين أوردتها فِي هَذَا الْموضع قولي فِي الَّتِي
стр. 1868
قبلهَا وَرُبمَا لم تكن من هَذِه الطَّبَقَة بل من الطَّبَقَة المعفنة وعلاجها علاج الأفاعي. فصل فِي ممرذوطيس ومواعروس قَالُوا أَن هَذِه الْحَيَّات طول كل وَاحِدَة مِنْهَا إِلَى ذِرَاع وألوانها ألوان الرمل وعَلى أبدانها آثَار. قَالُوا ويعرض لمن تلسعه وجع شَدِيد فِي مَوضِع اللسعة وورم عَظِيم ويسيل مِنْهُ صديد دموي ويعرض لَهُ وجع فِي المثانة والكبد والمراق مبرح وَهُوَ مِمَّا يقتل فِي الثَّالِث وَلَا يُمْهل بعد السَّابِع. فصل فِي علاجهما قَالُوا أَن علاج ملمدغهما العلاج الْعَاميّ ويخصّهم سقِِي الجندبيدستر وَالدَّار صيني وأصل القنطوريون من أَيهَا كَانَ دِرْهَمَانِ بشراب وينفعهم أصل الزراوند وخصوصاً الطَّوِيل مَنْفَعَة عَظِيمَة وَكَذَلِكَ أصل الشواصر أَو عصارته خَاصَّة واْصل الجنطيانا وينفعهم من الأضدمة العنصل الْمَطْبُوخ المجفّف المدقوق وقشور الرُّمَّان وَكَذَلِكَ القنطوريون وبزر الْكَتَّان والخسّ وبزر الحرمل واللبلاب والسذاب البرّ وتنفعهما الضمّادات المختصة بالقروح المتعفّنة. فصل فِي الْحَيَّة الْمُسَمَّاة سيسر وَهِي المعفّنة قد زعم قوم أَنَّهَا حيات تكون فِي بِلَاد الشَّام ومصر عريضة الرؤوس دقيقة الأذناب مستديرة الْبُطُون لَيْسَ على رؤوسها خطوط وجدد وَلَكِن على أجسادها خطوط مُخْتَلفَة الألوان وَإِذا انسابت لم تستقم بل تعجرفت ويعرض لمن تلدغه ورم موجع وعفن الْبدن كُله بعد إنرضاضه وتمرّط فِي الشّعْر وَرُبمَا أسْرع العفن فَهَلَك السَّلِيم وَكَأَنَّهَا ضرب من الأفاعي. فصل فِي العلاج يجب أَن يكون علاجها العلاج الْعَام والعلاج الْمُتَوَسّط من علاج الأفاعي ثمَّ علاجما عرض من لسعها من الْأَحْوَال والأعراض. فصل فِي أَصْنَاف الْحَيَّات الآخر الَّتِي تؤذي إِذا عضت بِالْجرْحِ فِي التنين: قَالُوا أَصْغَر أَصْنَاف التنانين على مَا ذكره بَعضهم خَمْسَة أَذْرع وَأما الْكِبَار فَتكون من ثَلَاثِينَ ذِرَاعا إِلَى مَا فَوق ذَلِك. قَالُوا أَو يكون للتنين عينان كبيرتان وَتَحْت الفك الْأَسْفَل نتوء كالذقن وَتَكون لَهُ أَنْيَاب كَبِيرَة. قَالَ قوم أَنَّهَا تكْثر فِي نَاحيَة النّوبَة والهند والهندية أكبر واليونانية الَّتِي تكون فِي بِلَاد آسِيَة تكون إِلَى أَرْبَعَة أَذْرع والهندية هِيَ الْكَبِيرَة جدا. قَالُوا وَتَكون
стр. 1869
صفتهَا مَا ذكرنَا وَلها وُجُوه صفر وسود وَلها أَفْوَاه شَدِيدَة السعَة وحواجب تغطي عيونها وعَلى أعناقها تفليس وَفِي كل لحي ثَلَاثَة أَنْيَاب أَقُول وَقد رَأينَا من هَذَا الْقَبِيل مَا على رقبته فِي حافتيها شعر غليظ. قَالُوا وَيحدث من نهشها وجع يسير ثمَّ تلتهب وذكورها أَخبث من إناثها. أَقُول قد صَحَّ أَن فِي غير بِلَاد الْهِنْد قد تكون تنانين عَظِيمَة جدا وَقَالُوا علاجها علاج القروح الرَّديئَة فَقَط. فصل فِي أغاذينمون وَالسير يشبه أَنه تكون هَذِه من أَجنَاس التنانين قَالُوا إِن من ينهشه أغاذينمون يعرض لَهُ مَا يعرض لسَائِر منهوشي التنانين. وَأما السّير قَالُوا أَن أنيابه شَدِيدَة وَمن شَأْنه أَن ينثر اللَّحْم وييبسه فيعظم الْخطب فِي قُرْحَته وَيحْتَاج إِلَى علاج الْجِرَاحَات الرَّديئَة جدا. قَالُوا يطلى عضته بالكبريت والخل قَالُوا وينفع مِنْهُ شَحم التمساح ضمّاداً والسمكة الْمُسَمَّاة طريغلا والرصاص إِذا دلك عَلَيْهِ انْتفع بِهِ وأدوية كتبناها فِي بَاب الرتيلاء وخاصة الترياق الأول والباذروج شرباً وضماداً نَافِع مِنْهُ.
(فصل فِي حيوانين بحريين)
ذكرهمَا بعض الْعلمَاء وأظن أَنَّهُمَا من جنس التنانين البحرية أَحدهمَا سموريا زعم ذَلِك الْعَالم أَنه يعرض من نهشه مَا يعرض من نهش الأفاعي وَيُشبه أَن يكون علاجه علاج الأفعى. الآخر طروغورن قَالَ من نهشه طروغورن عرض لَهُ وجع شَدِيد وبرودة كَثِيرَة وخدر وَمَوْت وشيك وَيُشِير إِلَى أَن علاجه علاج الْبَارِدَة السمُوم قَالَ يجب أَن تنطل النهشة بالخلّ المفتر ويضمّد الْموضع بورق الْغَار ويمرّخ بدهن الْقسْط ودهن العاقرقحا وَمَا يشبههما من الأدهان وَمَا فِيهَا قوّة العنصل والأنجرة. وَأما المشروبات لَهُم فسلاقة ورق الْغَار مَعَ خل الأنجذان بسذاب أَو يُؤْخَذ من المرّ والفلفل والسذاب أَجزَاء سَوَاء والشربة درخمي فِي شراب والترياق الأول الْمَذْكُور فِي بَاب الرتيلاء. الْمقَالة الرَّابِعَة وَذَوَات الْأَرْبَع نذْكر فِي هَذِه الْمقَالة آفَات عض الْإِنْسَان وعضّ الْكَلْب وَالذِّئْب وَنَحْوه وعضّ الْكَلْب من الْكلاب وَالسِّبَاع والتمساح وعضّ القرد وعضّ ابْن عرس وعضّ الغلا وَهُوَ موغالي. كَلَام كلي فِي علاج العضّ شَرّ العض مَا كَانَ من جَائِع كَانَ إنْسَانا أَو غير إِنْسَان وَمن أَرَادَ أَن يعالج العضّ فَيجب أَن يضع على العضّة خرقَة مغموسة فِي الزَّيْت أَو يمسح بِنَفس الزَّيْت ثمَّ إِن لم يبلغ بِهِ الْغَرَض
стр. 1870
ضمد بِمثل الْعَسَل والبصل والباقلا ممنوغانيا كَمَا هُوَ فَذَلِك عَجِيب فِي هَذَا الشَّأْن وَأَيْضًا الطلاء بالمرداسنج والتضميد بدقيق الكرسنة عَجِيب وَإِن رأى فِيهِ فَسَادًا نقى أَولا بفصد أَو محجمة أَو بدواء جاذب وَيتْرك حَتَّى يقيح وَينظر فَإِن رأى فِي قيحه عفونة علم أَن التنقية والجذب للآفة لم تكن قَوِيَّة بَالِغَة فيعالج بالجواذب القوية الَّتِي ذَكرنَاهَا فِي بَاب اللسوع وَإِن لم يكن فِي الْعُضْو فَسَاد منع التورّم وألحم الْجرْح. وَمن أَجود المراهم للعضّ لمناشب المخالب المرهم الْأسود يسْتَعْمل بعد جذب الغائلة إِن احْتِيجَ إِلَيْهِ وَبعد غسل بِمَاء وملح. فصل فِي عضى الْإِنْسَان للْإنْسَان يوضع على العضة إِذا وَقعت شَدِيدَة بصل وملح وَعسل يَوْمًا وَلَيْلَة ثمَّ يعالج بالمرهم الْأسود الْمُتَّخذ من الشَّحْم والشمع وَالزَّيْت والبارزد فَإِنَّهُ خير ضمّاد للعضّة وَكَذَلِكَ الرُّمَّان المعجون بالخلّ والبصل وَالْعَسَل وَرُبمَا عرض من عض الْإِنْسَان وخصوصاً الصَّائِم أَو المتناول للحبوب المستعدة للْفَسَاد وخصوصأ العدس حَالَة رَدِيئَة فَيجب أَن تمسح العضة بالزيت وتضمد بِأَصْل الرازيانج مَعَ الْعَسَل أَو دَقِيق الباقلا مَعَ مَاء وخلّ ويبدل الضماد كل مرّة وَأَيْضًا دقاق الكندر بشراب وزيت وَأَيْضًا عِظَام العجاجيل محرقة إِلَى أَن تبيض يعجن بِعَسَل وَأَيْضًا ملح مسحوق بِعَسَل أَو مر وصمغ البطم والجراحه قد تملأ من شبت يَابِس محرق تملأ بِهِ وتشد ويطلى أَيْضا عَلَيْهَا رماد الكرنب. فصل فِي عضّة الْكَلْب الأهلي غير الكَلِب وَكَذَلِكَ عضة الذِّئْب وَنَحْوه يقرب علاج ذَلِك مِمَّا ذَكرْنَاهُ فِي الْبَاب الْكُلِّي وَمن علاج عض الْإِنْسَان وَرُبمَا كفى أَن يرشّ الْموضع فِي سَاعَته بالخلّ وَيضْرب عَلَيْهِ بالكف مَرَّات ثمَّ يوضع عَلَيْهِ نطرون بخل ويجدد عَلَيْهِ كل ثَلَاثَة أَيَّام وخصوصاً إِذا خيف عَلَيْهِ الكَلَب وَرُبمَا كفى أَن يعالج ببصل وملح وسذاب والباقلا واللوز المرّ مَعَ الْعَسَل ولسان الْحمل مَعَ الْملح وورق القثاء وَالْخيَار والفودنج مدقوقاً بشراب وَأَيْضًا الطلاء عَلَيْهِ بمرداسنج وخصوصاً إِن كَانَ هُنَاكَ ورم وَإِن كَانَ هُنَاكَ لهيب شَدِيد فدقيق الكرسنّة بالعسل وَمِمَّا ينفع مِنْهُ صعتر برّي مَعَ ملح وَعسل والمري المخلل والخل فصل فِي صفة الْكَلْب الكَلِب وَالذِّئْب الكلِب وَابْن آوى الكَلِب الْكَلْب وَغَيره مِمَّا ذكر يعرض لَهُ الْكَلْب وَهُوَ اسْتِحَالَة من مراجه إِلَى سوداوية خبيثة سميَّة وَتعرض لَهُ هَذِه الاستحالة إِمَّا من الْهَوَاء وَإِمَّا من الأغذية والأشربة أما من الْهَوَاء فَإِن يحرق الحرّ الشَّديد أخلاطه فيكلب فِي الخريف أَو يجمد الْبرد الشَّديد دَمه إِلَى السوداوية فيكلب فِي الرّبيع. وَأما من الأغذية والأشربة فَإِن يلغ فِي دِمَاء القصابين وَيَأْكُل من الْجِيَف وَيشْرب من الْمِيَاه العفنة فتميل أخلاطه إِلَى سَوْدَاء عفنة فَيعرض لخلقته أَيْضا أَن تتشوش حِين عرض لمراجه أَن يتَغَيَّر كَمَا يعرض للمجذومين وَرُبمَا ورم بدنه واستحال لَونه إِلَى
стр. 1871
الرمدة ويزداد تمدياً فِي أَسبَاب فَسَاده فَإِنَّهُ يجوع فَلَا يَأْكُل ويعطش فَلَا يشرب المَاء وَإِذا لَقِي المَاء فزع مِنْهُ وعافه وَرُبمَا ارتعش مِنْهُ وارتعد وَأكْثر الارتعاش يكون فِي جلدَة وَجهه بل رُبمَا مَاتَ مِنْهُ خوفًا وخصوصاً فِي آخر أمره وَتعرض لبصره غشاوة وَيكون دَائِما لاهثاً مَجْنُونا لَا يعرف أَصْحَابه فتراه محمرّ الْعَينَيْنِ شزر النّظر منكره دالع اللِّسَان سَائل الرِّيق زبديه سَائل الْأنف أُذُنه قد طأطأ رَأسه وأرخى أُذُنَيْهِ فَهُوَ يحركهما وَقد حدب ظَهره وَعطف صلبه إِلَى جَانب فتراه قد عوجه إِلَى جَانب! الى فَوق وَقد اسْتَقر ذَنبه يمشي خَائفًا مائلًَ كَأَنَّهُ سَكرَان كئيب مغموم ويتغير كل خطْوَة وَإِذا لَاحَ لَهُ شبح ماثل عدا إِلَيْهِ حَامِلا عَلَيْهِ سَوَاء كَانَ حَائِطا أَو شَجَرَة أَو حَيَوَانا وقلما تقرن حَملته نبيحه إِلَى مَا يحمل عَلَيْهِ على عَادَة الْكلاب بل هُوَ سَاكِت زميت وَإِذا نبح رَأَيْت نباحه أبح وَترى الْكلاب تنحرف عَن سَبيله وتفر عَنهُ وَهُوَ بعيد فان دنا من بَعْضهَا غَفلَة تبصبصت لَهُ وتخاشعت بَين يَدَيْهِ ورامت الْهَرَب مِنْهُ. وَالذِّئْب شرّ من الْكَلْب وَكَذَلِكَ مَا فِي قدره من الضباع وَبَنَات آوى. فصل فِي أَحْوَال من عضه الْكَلْب الكَلِب إِذا عضّ الْكَلْب الكَلِب إنْسَانا لم ير إِلَّا جِرَاحَة ذَات وجع كَسَائِر الْجِرَاحَات ثمَّ يظْهر عَلَيْهِ بعد أَيَّام شَيْء من بَاب الْفِكر الْفَاسِد والأحلام الْفَاسِدَة وَحَالَة كالغضب والوسواس واختلاط الْعقل وَإجَابَة بِغَيْر مَا يسْأَل عَنهُ وتراه يشنج أَصَابِعه وأطرافه يقبضهَا إِلَيْهِ ويهرب من الضَّوْء واختلاج الْحجاب وفواق وعطش ويبس فَم وهرب من الزحمة وحبّ استفراد وَرُبمَا أبْغض الضَّوْء وتحمر أعضاؤه وخصوصاً وَجهه ثمَّ يتقرح وَجهه وَيكثر وَجَعه ويبح صَوته ويبكي ثمَّ فِي آخِره يَأْخُذ فِي الْخَوْف من المَاء وَمن الرطوبات وَكلما قربت مِنْهُ تخيل الْكَلْب فخاف مِنْهُ وَرُبمَا لم يفزع بل استقذره وَرُبمَا أحب التمرغ فِي التُّرَاب وَرُبمَا حدث بِهِ زرق الْمَنِيّ بِلَا شَهْوَة وَيُؤَدِّي لَا محَالة إِلَى تشنج وكزاز وتأد إِلَى عرق بَارِد وَغشيَ وَمَوْت وَرُبمَا مَاتَ قبل هَذِه الْأَحْوَال عطشاً وَرُبمَا اشْتهى المَاء ثمَّ اسْتَغَاثَ مِنْهُ إِذا لقِيه وَرُبمَا تجرع مِنْهُ فغص بِهِ وَمَات وَرُبمَا نبح كالكلاب وَكَانَ أبح وَرُبمَا انْقَطع صَوته فَصَارَ كالمسكوت لَا يَسْتَطِيع أَن يُنَادي وَرُبمَا بَال شَيْئا تظهر فِيهِ أَشْيَاء لحمية عَجِيبَة كَأَنَّهَا حيوانات وَكَأَنَّهَا كلاب صغَار. وَأما فِي أَكثر الْأَحْوَال فبوله رَقِيق وَرُبمَا كَانَ أسود وَقد يحتبس بَوْله فَلَا يقدر أَن يَبُول الْبَتَّةَ وَيكون بَطْنه فِي الْأَكْثَر يَابسا وَمن عجائب أَحْوَاله أَنه يحرص على عض الْإِنْسَان فَإِن عض إنْسَانا بعد هيجانه عرض لذَلِك الْإِنْسَان مَا يعرض لَهُ وَكَذَلِكَ سوء رمائه وفضلة طَعَامه يعملان بِمن يتناولهما ذَلِك. وَمَا فزع مِنْهُم من المَاء أحد فيخلص بعلاج أَو غَيره خُصُوصا إِذا رأى وَجهه فِي الْمرْآة فَلم يعرف نَفسه أَو تخيّل لَهُ فِيهَا كلب إِلَّا رجلَيْنِ فِيمَا زعم الْأَوَائِل عاشا فِي مثل هَذِه الْحَال وَلم يكن الْكَلْب نَفسه عضّهما بل إِنَّمَا كَانَ قد عضهما إِنْسَان عضة كلب كَلِب. وَأما قبل الْفَزع من المَاء فعلاجه قريب وَقد يقتل مَا بَين أُسْبُوع وَنَحْوه إِلَى سِتَّة أشهر وَالْأَجَل الْعدْل أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَقد ادّعى قوم لم يصدقُوا أَنه رُبمَا نزع بعد سبع سِنِين قَالَ بَعضهم وَكَأَنَّهُ روفس وَإِنَّمَا يخَاف من المَاء وَيجب التمرغ فِي التُّرَاب لِأَن مراجه قد استحكمت يبوسته فَيكْرَه المضاد للمراج وَيُحب الموَافق وَهَذَا
стр. 1872
القَوْل مِمَّا لَا أميل إِلَيْهِ فَإِن الْميل إِلَى مَا يُوَافق المراج الْغَرِيب مِمَّا لَا أصل لَهُ وَأسلم من عضه هَذَا الْكَلْب حَالا من يسيل من عضته دم كثير وَكَذَلِكَ فصل فصل فِي الْفرق بَين عضة الْكَلْب الكَلِب وغيرالكَلِب رُبمَا عض بعض كلب فَلم يتأت لَهُ إِثْبَات صورته وَتحقّق أَحْوَاله واحتيج إِلَى معالجته. وعلاجه من حَيْثُ هُوَ جِرَاحَة الإدمال وَمن حَيْثُ هِيَ عضة الْكَلْب الكَلِب التقييح. والتفتيح فانه إِن أدمل كَانَ فِيهِ الْهَلَاك فَيحْتَاج ذَلِك إِلَى عَلامَة يتعرف مِنْهَا حَاله. وَمِمَّا قَالُوا فِي ذَلِك أَنه إِن أَخذ الْجَوْز الملوكي أَو غَيره وَجعل على الْجرْح وَترك عَلَيْهِ سَاعَة ثمَّ أَخذ وَطرح إِلَى الدَّجَاجَة فَإِن عافته فالعضة عضة كلب كَلِب وَإِن أَكلته وَمَاتَتْ فَهُوَ أَيْضا كَلِب أَو يَأْخُذ قِطْعَة خبز وتلطخ بِمَا يسيل من تِلْكَ الْجراحَة أَكَانَ دَمًا أَو غير دم وتطرح للكلاب فَإِن عافته فالعضة عضة كلب كَلِب قَالُوا وَمن علاماته أَنه إِذا صب عَلَيْهِ مَاء بَارِد سخن بدنه عَقِيبه وَأَقُول هَذِه عَلامَة غير خَاصَّة بِهِ. فصل فِي العلاج يجب أَولا أَن لَا تتْرك جراحته تلتئم بل توسع وتفتح إِن لم يكن وَاسِعًا وَيفْعل بِهِ من المص وَوضع المحاجم مَا قيل لَك فِي بَاب اللسوع وَأَقل مَا يجب أَن لَا يدمل فِيهِ الْجرْح للاستظهار أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَإِن جذبت فِي الأول ثمَّ لم تلحم فعلت فعلا نَافِعًا جدا وَإِن كَانَ قد وَقع الْخَطَأ وألحم فَيجب أَن ينْكث ويبالغ فِيهِ وَيجب أَن تضع عَلَيْهِ من المفتحات إِذا أَدْرَكته فِي أول الْأَيَّام ونسخته: يُؤْخَذ من الخلّ قسط وَيجب أَن يكون حاذقاً وَمن الزفت رَطْل وَمن الجاوشير ثَلَاث أَوَاقٍ ينقع الجاوشير فِي الْخلّ حَتَّى ينحلّ ثمَّ يخلط الْجَمِيع وَرُبمَا جعل مَعهَا سمن وَرُبمَا احتجت إِلَى أَن تسْتَعْمل الْأَدْوِيَة الأكالة مَعَ القلدفيون ثمَّ يتبع السّمن. وَمن الموسعات أَن يُؤْخَذ ملح ثَلَاثَة أَجزَاء نوشادر جزأين قلقديس ثَمَانِيَة أَجزَاء أسقيل مشوي سِتَّة عشر سذاب أَرْبَعَة بُسَّد عشرَة نُحَاس محرق أَرْبَعَة زنجار ثَلَاثَة بزر الفراسيون اثْنَيْنِ يَجْعَل عَلَيْهِ منخولاً بحريرة وَلَا بُد فِي الِابْتِدَاء من تَعْرِيفه بِمَا يُمكن من مشي واستحمام وَلَا يجب أَن تبادر فِي الْأَيَّام الأول إِلَى الاستفراغات بل تشتغل بالجدب إِلَى خَارج فَإِن الاستفراغات رُبمَا أعانت على نُفُوذ السم إِلَى العمق وعاوقت جذبه إِلَى خَارج لِأَنَّهَا تجذب الأخلاط إِلَى دَاخل فينجذب مَعهَا السم فاذا جذبت مَا أمكنك فَبعد يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة فاشتغل باستفراغ مَا عَسى قد نفذ وَإِن لم تكن جذبت ورقعت غَفلَة فالاستفراغ حيئذ أوجب وَأولى أَن يكون أقوى وَإِن رَأَيْت امتلاء دموياً فصدت وَإِلَّا فَلَا وَإِذا فصدت فَلَا تَدعه ينظر إِلَى دَمه وخصوصاً فِي آخر الْأَمر. وَأما الإسهال فَلْيَكُن بِمَا يخرج السَّوْدَاء وَحَتَّى
стр. 1873
بالخربق وحبّ الخربق وَنَحْوه مِمَّا يدمنه وأيارج روفس عَجِيب وَمِمَّا يجب أَن يسهلوا بِهِ قثاء الْحمار. يُؤْخَذ إهليلج كابلي مثقالين أفتيمون مِثْقَال وَنصف ملح هندي نصف مِثْقَال بسفايج مِثْقَال حجر أرمني مِثْقَال غاريقون مِثْقَال وَنصف خربق أسود مثقالين الشربة من الْجَمِيع محبباً مثقالان وَإِذا أسهلته الإسهالات القوية فَلَا بُد أَيْضا أَن ترعيه فِي كل يَوْم أَو يَوْمَيْنِ بحقنة خَفِيفَة لَا تؤذي المقعدة مثل الزَّيْت وَمَاء السلق أوإسهال بِمثل مَاء الْجُبْن مَعَ الأفتيمون وَيجب أَن يكون غذاؤه بعد الإسهال بِمَا يتَّخذ من الذراريج والفراريج المسمنة وتستعمل بعد ذَلِك المدرّات الملطفة والشِراب الحلو خُصُوصا الْعَتِيق مَعَ حلاوته والطلاء أَيْضا وَاللَّبن وَالشرَاب شَدِيد الْمَنْفَعَة لَهُم وَأوجب الْأُمُور تَعْدِيل غذائه والترطيب فَهُوَ ملاك أمره وَذَلِكَ بِمثل أمراق الطُّيُور الفاضلة وَمثل الْخبز الْحوَاري فِي المَاء الْبَارِد وينفعه من الْمِيَاه مَا طفىء فِيهِ الْحَدِيد مراراَ كَثِيرَة نفعا عَظِيما. لَكِن البصل والثوم من الأغذية الَّتِي تناسب علاج السمُوم وتقطعها وتدرؤها عَن الْبدن فَيجب أَن لَا تنسى اسْتِعْمَالهَا على أَنَّهَا أدوية وَأَن تبادر فتسقيه ترياق الْفَارُوق ودواء السرطان الْخَاص بِهِ. وَيُقَال أَن ترياق الْأَرْبَعَة شَدِيد النَّفْع لَهُم وَكَذَلِكَ ترياق الأنافح الَّذِي سَنذكرُهُ وأطعمه السرطان النَّهْرِي وَقد جرّب أَن يُؤْخَذ من فَحم السرطان النَّهْرِي المحرق على حطب الْكَرم الْأَبْيَض باعتدال على قدر مَا ينسحق وفحم جنطيانا على ذَلِك الْحَطب بِعَيْنِه وَبِذَلِك الْقدر يسقى مِنْهُ بشراب صرف والشربة أَربع ملاعق مِنْهُمَا فِي ذَلِك الشَّرَاب وَيجب أَن يَكُونَا مسحوقين كالكحل وَلِهَذَا أَيْضا نُسْخَة أُخْرَى. وَصفته: يُؤْخَذ من فَحم السرطان النَّهْرِي المصيد والمشمّس فِي الْأسد المشوي فِي تنّور فِي قدر نُحَاس شَيْئا معتدلاً وَقد جعلت فِيهَا حَيَّة خَمْسَة أَجزَاء وَمن الجنطيانا خَمْسَة أَجزَاء وَمن الكندر جُزْء يسحق ويحتفظ بهَا والشربة فِي الْأَيَّام الأول ملعقة فِي مَاء ويسقى بعد أَيَّام تمْضِي ملعقتين وَكَذَلِكَ تزيد فِيهَا إِلَى أَربع ملاعق. وَمن الْأَدْوِيَة الموصوفة بِأَنَّهَا بَالِغَة لَهُم دَوَاء الفراريج وسنذكره عَن قريب ودواء السرطان لَا يسقى فِي الأول إِلَّا أَن أَمن مَعَه حُدُوث الْفَزع من المَاء وَرُبمَا جعل فِي نسخته جنطيانا نصف السرطان المحرق وَإِن ألدركته بعد يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة فَيجب أَن يكون مَا تسقيه من دَوَاء الرمادين ضعف مَا تسقيه لَو أَدْرَكته فِي الأول وَكَذَلِكَ حَال الْأَدْوِيَة الْأُخْرَى الَّتِي سنذكرها وَإِن كَانَ بعد سَبْعَة أَيَّام فَأكْثر أضعافاً واشرط فِيمَا يَلِي الْجرْح إِن أَدْرَكته فِي مثل هَذِه الْأَيَّام شرطأ عميقاً ومص مصا شَدِيدا وَإِن أَدْرَكته بعد أَيَّام أَتَت عَلَيْهِ كثر من ذَلِك فَلَيْسَ فِي توسيع الْجرْح حِينَئِذٍ بَلَاغ وَلَا يفرط فِيهِ فيؤلم العليل بل كثير فَائِدَة بل اجهد فِي أَن يبْقى مَفْتُوحًا فَإِن التوسيع لَا كَبِير غنى لَهُ حِينَئِذٍ إِذا مَضَت الْأَيَّام الثَّلَاثَة الأولى وَمَا يقرب مِنْهَا لِأَن السم يكون قد انْتَشَر فاقنع حِينَئِذٍ بِبَقَاء الْجراحَة مَفْتُوحَة
стр. 1874
وأضف إِلَيْهِ من سَائِر التَّدْبِير من سقِِي ترياقاته وَاسْتِعْمَال استفراغاته وَيُشبه أَن يكون السم يفشو إِلَى أَرْبَعَة أَيَّام إِن كَانَ قَوِيا وَفِي أقل مِنْهُ أَيْضا فقد قتل كثيرا فِي أُسْبُوع وَلَا محَالة أَنه انْتَشَر سريعأ أسْرع مِمَّا ذكرنَا وَلَا شَيْء. فِي الجواذب كالكيّ حَتَّى إِنَّه إِن كَانَت الْمدَّة أطول من ذَلِك وَخفت الْوُقُوع فِي الْفَزع من المَاء وبادرت إِلَى كي عَظِيم بعد الْمدَّة لم يبعد أَن ينجح فَلَيْسَ جذب الكي وإفساده لجوهر السم كجذب غَيره وإفساده فَإِن عَاق عَن ذَلِك عائق اسْتعْملت الْأَدْوِيَة الَّتِي تقوم مقَام الكي مثل مرهم الْملح والأدوية المحمّرة كضمّاد الْخَرْدَل وَنَحْوه وَلَا تدخله فِي مثل هَذَا الْوَقْت الحمّام البتّة حَتَّى يبل وَيظْهر فِيهِ الإقبال فَإنَّك إِن حممته قتلته. وَقد قيل أنّ الابزن مِمَّا ينفع الْجُلُوس فِيهِ وأظن أَن ذَلِك فِي الْأَوَائِل وَالْبرد مِمَّا يجب أَن يتوقاه وَرُبمَا احتجت فِي هَذَا الْوَقْت وَبعد ذَلِك إِلَى فصده ثَانِيًا فافصده وَلَا تمكنه أَيْضا من النّظر إِلَى دَمه وَإِذا رَأَيْته قد توجه إِلَى الْبُرْء قَلِيلا فجشمه رياضة معتدلة وحمّمه باعتدال وصبّ عَلَيْهِ مَاء فاتراً كثيرا وأدلكه ومرّخه بدهن معتدل. وَإِذا آل أمره إِلَى الْفَزع من المَاء فَلَا تجبن أَيْضا مَا لم يصر بِحَيْثُ لَا يعرف وَجهه فِي الْمَرْأَة قَالُوا فَإِنَّهُ رُبمَا لم يعرف وَجه نَفسه وَرُبمَا تخيل مَعَ ذَلِك أَن فِي الْمرْآة كَلْبا فاسقه مَا ذَكرْنَاهُ من المَاء المطفأ فِيهِ الْحَدِيد وبالحيل الَّتِي نذكرها فَهُوَ نعم العلاج واحتل بِكُل حِيلَة فِي سقيه المَاء وَإِن احتجت إِلَى شده وإكراهه فعلت وضمد معدته بالمبردات وَقد جرب الشَّرَاب الممروج مُنَاصَفَة فنفع نفعا عجيباً. وَقد ينفع فِي هَذَا الْوَقْت دَوَاء بِهَذِهِ الصّفة يُؤْخَذ: أنفحة الأرنب وطين الْبحيرَة المجلوب من اسكندرية وَحب العرعر وجنطيانا من كل وَاحِد أَربع درخميات حب الْغَار وَمر من كل وَاحِد ثَمَان درخميات يعجن بِعَسَل والشربة مثل الباقلاة المصرية. وَأَيْضًا خَوَاتِيم الْبحيرَة وَحب العرعر من كل وَاحِد عشرَة أنفحة الظبي أَرْبَعَة أنفحة الأرنب سِتَّة زراوند مدحرج حب الْغَار مر حَماما بزر السذاب الْبري من كل وَاحِد ثَلَاث درخميات يدبر عجنها بشراب حُلْو ثمَّ يعجن بِعَسَل والشربة باقلاة. وَأَيْضًا الطين ألمختوم ثَمَانِيَة مَثَاقِيل حب الدهمست مثله أنفحة الأرنب سِتَّة عشر أنفحة الظيي اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ درهما أصُول الجنطيانا أَرْبَعَة المر أَرْبَعَة يجمع بِعَسَل ويمسك والشربة مِنْهُ قدر حِصَّة بِمَاء حَار وَقد قَالَ بعض النَّاس من علق على بدنه نَاب الْكَلْب الكَلِب انحرف عَنهُ الْكَلْب الكلِب فَلم يَقْصِدهُ وَكَذَلِكَ سَائِر الْكلاب وَلَيْسَ مِمَّن يوثق بِهِ. فصل فِي الْأَدْوِيَة المشروبة أما البسيطة فالحضض والحلتيت والأفسنتين والجعدة والطين الْمَخْتُوم بشراب. والشونيز عَجِيب فِي هَذَا الْبَاب حَتَّى أَن اسْمه فِي اليونانية مُشْتَقّ من معنى النَّفْع فِي عضة الْكَلْب الكَلِب والمر جيد لَهُ شرباً وضماداً قَالُوا وَلَا دَوَاء لَهُ خير من الجنطيانا والكماذريوس أَيْضا. وَحكى بَعضهم أَن عُيُون السراطين إِذا شربت كَانَت أَنْفَع الْأَشْيَاء من ذَلِك. قَالَ بَعضهم إِن سقِِي أنفحة جرو صَغِير فِي مَاء عوفي وَزعم بَعضهم أَن دم الْكَلْب الْكَلْب نَفسه علاج وَأَنا لَا أقدم عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ قَالُوا أطْعمهُ كبد الْكَلْب الكَلِب مشوياً خُصُوصا الَّذِي عضه. قَالُوا وَبعد الْفَزع من المَاء أطْعمهُ الكبد الْمَذْكُور وَقَلبه أَو جلد
стр. 1875
الضبعة العرجاء مشوية. قَالُوا وَإِذا سقيته مَا هُوَ دانه مَعَ الجندبيدستر فِي هَذِه الْحَال وَحَمَلته أشيافه مِنْهُ انْتفع بِهِ وَزَالَ الْفَزع. وَمن المركبة دَوَاء جالينوس وترياق كَبِير قريب مِمَّا ذَكرْنَاهُ سالفاً. ونسخته: ايؤخذ من السرطان النَّهْرِي المحرق وجنطيانا من كل وَاحِد خَمْسَة كندر وفودنج ثَلَاثَة ثَلَاثَة طين مختوم إثنان تستفّ مِنْهُ ثَلَاثَة دَرَاهِم على الرِّيق بِمَاء فاتر وَثَلَاثَة أُخْرَى بالغشي يسْتَعْمل ذَلِك أَيَّامًا كَثِيرَة قبل الْأَرْبَعين. نُسْخَة دَوَاء الذراريح النافع لَهُم: يُؤْخَذ من الذراريح السمان الْكِبَار المنتوفة القوائم والرؤوس والأجنحة جُزْء وَمن العدس المقشّر جُزْء وَمن الزَّعْفَرَان والسنبل والقرنفل والفلفل وَالدَّار صيني من كل وَاحِد سدس جُزْء يسحق الْجَمِيع ناعمأ وخصوصاً الذراريح ويعجن بِمَاء ويقرّص أقراصاً كل وَاحِدَة مِنْهَا دانقان يسقى مِنْهُ كل يَوْم قرصة بِمَاء فاتر وَإِن وجد مغصاً فِي المثانة شرب طبيخ العدس المقشّر ودهن لوز أَو زبد أَو سمن وَيدخل الْحمام كل يَوْم بعد شربه وَيجْلس حَتَّى يَبُول فِي إبزن وَيسْتَعْمل غذَاء مرطباً من أسفيذاج بفروج مسفن وَيشْرب نبيذاً ويتوقّى الْبرد. نُسْخَة مختصرة لدواء الذراريح: تُؤْخَذ ذراريح على نَحْو مَا وَصفنَا فتنتقع فِي الرائب يَوْمًا وَلَيْلَة ثمَّ يصب ذَلِك الرائب عَنْهَا ويبدل رائباً آخر وَيتْرك فِيهِ يَوْمًا وَلَيْلَة يفعل ذَلِك ثَلَاث مَرَّات ثمَّ يجفف فِي الظل ويسحق مَعَ مثله عدساً مقشّراً ويقرص والشربة مِنْهُمَا دانقان بشراب أَو مَاء فاتر وَإِذا شربه توصل إِلَى التعرق بِمَا يُمكنهُ من مشي أَو تدثر فَإِن أكربه مَا شربه شرب عَلَيْهِ سكرجة من زَيْت أَو سمن وَاسْتعْمل الابزن وبال فِيهِ فاذا بَال الدَّم فقد أَمن الْفَزع من المَاء. فصل فِي الضمّادات وَنَحْوهَا للجذب والتوسيع الحلتيت ضمّاد جيد وَقيل أَن تضميده بكبد الْكَلْب الكَلِب نَافِع جدا وَشهد بِهِ جمَاعَة. والثوم ضمّاد ومشروب وَلحم السّمك المالح جيد بَالغ وَمِمَّا يجذب السم عَنهُ بِقُوَّة أَن يَجْعَل على العضة بَوْل إِنْسَان معتّقاً وخصوصاً مَعَ نطرون ورماد الْكَرم وَحده وبخل والنعنع مَعَ الْملح والجاوشير عَجِيب جدا وورق القثاء البستاني شَدِيد النَّفْع من ذَلِك وأصل الرازيانج قَالُوا وَقد ينفع مَنْفَعَة عَجِيبَة أَن يطلى الْموضع بغراء السّمك مرَارًا وَأَيْضًا أَن يضمد بالنمل المدقوق وَأَيْضًا زنجار وملح من كل وَاحِد أَرْبَعَة دَرَاهِم شَحم إلعجاجيل إثنا عشر يعْمل من ذَلِك مرهم. وَأَيْضًا لبلاب ثَلَاثَة بورق اثْنَان زبد الْبَحْر وَاحِد ملح أَرْبَعَة شَحم الأوز عشرَة وثلثين دهن الْحِنَّاء مِقْدَار الْحَاجة. فصل فِي الاحتيال فِي سقيه المَاء قد ذكر فيلغريوس أَنه إِذا فزع من المَاء فسقيته فِي إِنَاء من جلد الضبع شربه وَقَالَ غَيره أَو فِي إِنَاء يُغشى بجلد الضبع وخصوصاً إِن كَانَ إناؤه من خشب أَو جلد كلب كلب وَقَالَ بَعضهم أَو يَجْعَل تَحت الْإِنَاء أَو فَوْقه خرقَة من خرق المتوضأ وَقَالَ غير هَؤُلَاءِ أَن
стр. 1876
شَيْئا من ذَلِك لَا يُغني وَقد احتال بَعضهم بليلة طَوِيلَة تدخل حلقه إِلَى بعيد وتصب المَاء فِيهَا مغطاة بِمَا يستر المَاء وَيجْعَل طرفها فِي الْحلق ويصبّ المَاء فِيهَا أَو أنابيب خَاصَّة من ذهب وَمن الْحِيَل فِي سقِِي المَاء أَن تتَّخذ أَشْيَاء مجوفة من عقيد الْعَسَل أَو من الشمع يَجْعَل فِيهَا المَاء فصل فِي عض النمر والفهد والأسد وجراحة مخاليبها هَذِه السبَاع وَمَا يشبهها لَيست كالكلاب السليمة وَالنَّاس بل لَا تَخْلُو أنيابها ومخاليبها من طباع سميَّة فَلذَلِك يجب أَن يعالج أَولا بالجذب ثمَّ بالإلحام وَيَكْفِي فِي جذبه أَمر قَلِيل. فصل فِي عضّى التمساح من عضّه التمساح فليدبر التَّدْبِير الْمَذْكُور فِي بَاب عضّ الْكَلْب غير الكَلِب مَعَ جذب السم الَّذِي لَا يَخْلُو عَنهُ عضه وَإِن كَانَ سليما وَذَلِكَ بِمثل النطرون وَالْعَسَل فَإِذا حدس تنقية ملىء الْجرْح سمناً وشحم الأيل وشحم الأوز وَالْعَسَل ثمَّ يلحم وشحمه أَنْفَع الْأَشْيَاء لعضه قَالَ بَعضهم حَتَّى إنّ من أكل التمساح بعض بدنه كَانَ شِفَاء مثل تِلْكَ الْجراحَة بشحم التمساح. فصل فِي عض القرد من عضّه القرد فَلْيفْعَل بِهِ أَيْضا مَا يجذب السمية إِن كَانَت فِي عضّه وَذَلِكَ بِمثل التضميد بالرماد والخلّ والبصل وَالْعَسَل واللوز المر أَو التِّين وخصوصاً الْفَج أَو بمرداسنج مَعَ ملح أَو أصل الرازيانج مَعَ عسل ويسكن ورمه بالمرداسنج المدوف فِي المَاء وتفتحه بالشونيز وَالْعَسَل أَو الكرسنة وَالْعَسَل. فصل فِي عض السنّور رُبمَا عرض من عض السنور وجع شَدِيد وخضرة فِي الْجِسْم وعلاجهم العلاج الْعَام وينتفعون بضماد البصل وضمّاد الفوتنج البرّي وبأكلهما أَيْضا وبالضمّاد الْمُتَّخذ من الشونيز أَو السمسم بِالْمَاءِ. فصل فِي عض ابْن عرس قَالُوا أَن عضته سريعة فشو الوجع وَيكون لَوْنهَا إِلَى كمودة وعلاجها قريب من علاج مَا ذكر من التضميد بالبصل والثوم وأكلهما وَالشرَاب الصّرْف عَلَيْهِمَا وينفع مِنْهَا التِّين الْفَج مَعَ دَقِيق الكرسنة قيل فِي كتاب الترياق أَن التضميد بِهِ مسلوخاً على عضته وعَلى عضة الْكَلْب الكَلِبِ جيد نَافِع يبرىء فِي الْحَال. فصل فِي عضة موغالي وَهُوَ الغلا قَالَ بَعضهم هَذَا الْحَيَوَان أَصْغَر من ابْن عرس فِي قدّه لَونه أميل إِلَى الرمدة مَعَ لطافة ودقة وَطول فَم فِي الْغَايَة وسعته فِي الْغَايَة قَالَ هَذَا وَأَنه إِذا رأى حَيَوَانا طفر إِلَيْهِ وَتعلق بخصييه وَقَالَ بَعضهم هُوَ فِي صُورَة فأر وَفِي لَوْنهَا لَكِن خطمه محدد وَعَيناهُ صغيرتان ولأسنانه طَبَقَات
стр. 1877
ثَلَاث بَعْضهَا فَوق بعض معقفة تعقيفاَ يسيراٌ إِلَى فَوق قَالُوا تعرض من عضته أوجاع شَدِيدَة ونخس فِي الْبدن وَظُهُور حمرَة فِي مَوَاضِع بِحَسب أنيابها وتحدث حول العضة نفاخات مَمْلُوءَة رُطُوبَة دموية على قَوَاعِد كمدة يُحِيط بِهِ كمد وَإِذا شقّ عَمَّا تحتهَا خرج لحم أَبيض فِي لون العصب ذُو صفاقات وَرُبمَا ظهر فِيهِ احتراق مَا وَرُبمَا تأكّل وَسقط قَالُوا بل يسيل فِي الأول قيح صديدي ثمَّ يعفن ويتأكل وَيسْقط لَحْمه وَرُبمَا تأدّى الْأَمر إِلَى مغص فِي الأمعاء وعسر بَوْل وعرق بَارِد فَاسد. فصل فِي العلاج قَالُوا يجب أَن يوضع على الْموضع القنة مُفْردَة أَو مَعَ خلّ وينطل بِالْمَاءِ المالح الْحَار وَيفْعل مَا رسم فعله من المعالجات الْعَامَّة أَو يوضع عَلَيْهِ دَقِيق الشّعير بسكنجبين أَو تشق الدَّابَّة بِعَينهَا وتوضع عَلَيْهَا وَيجب أَن يذر على نواحي العضة وإليها عاقرقرحا أَو خبازي أَو ثوم مدقوق أَو خَرْدَل كل ذَلِك إِن لم يكن ورم. وَأما مَعَ الورم فقشور الرُّمَّان الحلو مطبوخاً يضمد بِهِ وَأما مَا يسقى مِنْهُ فالشيح الأرمني مغلي بِالشرابِ أَو الجرجير أَو النمام أَو جوز السرو بشراب أَو العاقرقرحا أَو بزر الجرجير والقرطم. وَمِمَّا هُوَ قوي بخور مَرْيَم بالسكنجبين أَو الجاوشير أَو أصل الجنطيانا وأنفحة الجدي وأنفحة الخروف جيدتان جدا وينفعه اللَّبن مَعَ السكنجبين نفعا بَالغا قَالَ بعض الْعلمَاء أَنْفَع شَيْء مِنْهُ عصارة ورق الْغَار الرطب مَعَ الشَّرَاب أَو طبيخ الجرجير أَو طبيخ القيسوم أَو طبيخ اللبلاب مَعَ الشَّرَاب والميعة أيضأ جَيِّدَة لَهُم إِذا سقيت بشراب وَكَذَلِكَ إِن أكلت الْأَشْيَاء الْمَذْكُورَة بِحَالِهَا فَإِذا سقط اللَّحْم الْفَاسِد عولجت القرحة بعلاجها. الْمقَالة الْخَامِسَة لسوع الحشرات والرتيلاوات وعضوضها نذْكر فِي هَذِه الْمقَالة لسع العقارب والرتيلاوات والزنابير والعظاءات وَمَا يجْرِي مجْراهَا ونبدأ بالبريّات مِنْهَا. فصل فِي أَصْنَاف الْعَقْرَب الْبري قَالَ الْقَوْم إِن الْعَقْرَب الْأُنْثَى أكبر من العقربان فَإِن الذّكر دَقِيق نحيف وَالْأُنْثَى سَمِينَة عَظِيمَة لَكِن إبرة الْأُنْثَى دقيقة وإبرة الذّكر غَلِيظَة وَقد يتَّفق أَن يكون لبَعض العقارب إبرتان فِيمَا زعم بَعضهم تتْرك ثقبتين عِنْد اللسعة وتبرد اللسعة ويسخن جَمِيع الْبدن ويبرد الْعرق أَحْيَانًا. وَأما الْعَقْرَب بالجناح فَهُوَ كَبِير وَكَثِيرًا مَا يمنعهُ الرّيح إِذا طَار عَن أَن يَقع فيسافر بِهِ من بِلَاد إِلَى بِلَاد وَقد تخْتَلف خَرَزَات ذَنْب العقارب: فَمِنْهَا مَا لَهُ سِتّ خَرَزَات تشتدّ سطوتها فِي زمَان طُلُوع الشعري وَيقتل لديغها وَمِنْهَا مَا لَهُ أقل وَزعم قوم أَن العقارب تِسْعَة ألوان: الْبيض والصفر والحمر والرمد والكهب وَالْخضر وَمِنْهَا الذهبية السود الزبانيات
стр. 1878
وأطراف الأذناب وَمِنْهَا خمريّة يحس من ضربتها نخس إبري ووجع مؤذ وَمِنْهَا الدخانية ويعرض من لدغها قهقهة واختلاط عقل. فصل فِيمَا يعرض من لسعها يعرض من لسعها أَن ترم من ساعتها ورماَ صلباً أَحْمَر ووجع ممتد تَارَة تلتهب وَتارَة تبرد ويتخيل عِنْده بِأَن بدنه يرْجم بكبب الثَّلج وَتعرض أوجاع بَغْتَة ونخس كنخس الإبر وَيتبع ذَلِك عرق واختلاج شفة وبردها وَقذف شَيْء لزج يجمد عَلَيْهَا وقشعريرة وتقبب من الشّعْر وارتعاد وَبرد أَطْرَاف وخصوصاً الَّتِي تلِي الضَّرْبَة واسترخاء جَمِيع الْبدن ونتوء الأربيتين وامتداد الْقَضِيب وَتعرض نفخة فِي الْبَطن وَرُبمَا وَقع. على ملدوغه ضراط وخصوصاً إِن كَانَت اللسعة فِي الأسافل وَتعرض أورام الَآباط وجشاء كثير وخصوصاً إِن كَانَت اللسعة فَوق ويستحيل اللَّوْن. وان كَانَت الْعَقْرَب شَدِيدَة الرداءة كَانَت الْأَعْرَاض رَدِيئَة جدا فأفرطت الْأَحْوَال الْمَذْكُورَة وَكَانَ اللسع كالكي فِي إحراقه وَالْبدن كُله ينتفض بردا وَتَعْلُو الشّفة رُطُوبَة لزجة تجمد عَلَيْهَا وتسيل من الْعين كَذَلِك رُطُوبَة ثمَّ يجمد الرمص فِي المأقين وتنبسط اسْتِحَالَة السحنة وَتخرج المقعدة ويرم الذّكر ويغلظ اللِّسَان وتصطك الْأَسْنَان وتتشنج الْأَعْضَاء الحلقية وَرُبمَا تتركب الْأَسْنَان بَعْضهَا على بعض لَا ينفتح وَهُوَ دَلِيل رَدِيء. قَالَ جالينوس: إِن أَصَابَت بضربتها الشريان أحدثت غشياً أَو العصب أحدثت تشنجاً أَو الأوردة أورثت عفونة. فصل فِي العلاج يعالج بالقوانين الْعَامَّة وبالتكميد بِمثل الْملح والجاورس وَنَحْوه وَأول مَا يجب أَن يعْمل هُوَ المص بِشُرُوطِهِ وَسَائِر مَا قيل فِي الجذب وتستعمل عَلَيْهِ أدوية حادة لَطِيفَة سريعة الإلتهاب مثل: الحلتيت والثوم والعاقرقرحا. وَأما الخرء فَإِنَّهُ من أفضل الْأَدْوِيَة لَهُ وَكَذَلِكَ لبْ الرَتة وَهُوَ البندق الْهِنْدِيّ وكل بندق وحشيشة كَأَن وَرقهَا ورق المرزنجوش منبسطة على الأَرْض على التدوير يكون قطرها شبْرًا وَفِي طعمها لزوجة مذاقها كمذاق النبق العفص يشرب فِي المَاء فيسكن الوجع فِي الْحَال. وَذكروا أَيْضا حشائش وأشجاراً بأسمائها لم نعرفها وَأَيْضًا شَجَرَة يرْتَفع سَاقهَا على الأَرْض قدر أصْبع وَأَيْضًا نباتاً لَهُ أَغْصَان مستوية تعلو قدر ذِرَاع وَيظْهر عَلَيْهَا شَبيه بالبلح طعمه طعم البلح يسكن شربه الوجع فِي الْحَال واللعبة البربرية غَايَة فِي ذَلِك وبصل الإشقيل عَجِيب إِذا أكل وَينْتَفع مِنْهُ الترياق الْفَارُوق والمثروديطوس وترياق عزْرَة وترياق الْأَرْبَعَة والشجرينا ودواء الحلتيت دَوَاء جيد لَهُ والفاشرا والحرمل مِمَّا جرب الْآن والقرطم الْبري بِحَيْثُ يشْهد جالينوس أَن إِمْسَاكه يسكن الوجع وَهُوَ من أَصْنَاف الحراشف الشاكة. قَالَ قوم إِن سقِِي من البيش مثل سمسمة سكن وَجَعه وَدفعه فَلم يقتل لِأَن الْقَاتِل إِلَى نصف دِرْهَم وَمن أدويته الجيدة لَهُ الثوم بشراب يشرب الشَّرَاب عَلَيْهِ بعد هنيَّة وخصوصاً إِذا كَانَ مَعَ مثله جوز ويؤكل
стр. 1879
مِنْهُمَا قريب أُوقِيَّة وَيجب بعد تنَاول الثوم وَالشرَاب أَن يدثر فِي مَوضِع شَدِيد الدفء وَإِن احتيل لنصبته فَوق بخار مَاء حَار كَانَ نافعاَ وَالْغَرَض فِي ذَلِك أَن يعرق وَالْغَرَض فِي أَن يعرق تَحْرِيك الْموَاد إِلَى خَارج والعرق فِي الْحمام شَدِيد النَّفْع لَهُم وَإِذا خَرجُوا شربوا شرابًا صرفا. صفة ترباق جيد لَهُم: يُؤْخَذ زراوند طَوِيل جنطيانا حب الْغَار قشور أصل الْكبر أصُول الحنظل أفسنتين نبطي عروق صفر فاشرا يجمع بِعَسَل. آخرجيد: يُؤْخَذ بزر السذاب البرّي كمون حبشِي بزر الحندقوقي من كل وَاحِد أكسوثافون خلّ مِقْدَار العجن صمغ مقدارما يلزج الْخلّ فتجمع الْأَدْوِيَة والشربة مِنْهُ درخمي لَا يُزَاد على ذَلِك فَفِيهِ خطر بل إِن احْتِيجَ بعد سَاعَة أُخْرَى إِلَى زِيَادَة سقِِي نصف درخمي آخر. ترياق جيد لَهُ: يُؤْخَذ الثرم والجوز جُزْء جُزْء ورق السذاب الْيَابِس والحلتيت والمرّ مِنْهُ كل وَاحِد نصف جُزْء يعجن بتين قد نقع فَلانَ وتعسل والشربة مِنْهُ ثَلَاثَة دَرَاهِم بشراب ترياق جيد لَهُ: يُؤْخَذ جندبيدشر فلفل أَبيض مر أفيون أَجزَاء سَوَاء يقرص والشربة ثَلَاث أبولوسات بِأَرْبَع أَوَاقٍ شراب وينفع أَيْضا من عض الرتيلاء. وَأَيْضًا يُؤْخَذ جاوشير مر قنة جندبيدستر وفلفل أَبيض ويعجن بالميعة وَالْعَسَل بِالسَّوِيَّةِ والدواء العسكري. وَصفته: تُؤْخَذ أصُول الحنظل أصُول الْكبر أفسنتين زراوند مدحرج وطويل وطرخشقوق أَجزَاء سَوَاء الشربة للصَّبِيّ دانقان وللكبير دِرْهَم عَجِيب غَايَة لَا نَظِير لَهُ. وَمن الْأَشْرِبَة الجيدة الحلتيت وَأَيْضًا الفاشرا وَأَيْضًا القردمانا وزن دِرْهَم بشراب والسعد وَحب الآس والباذروج وبزره وبزر الحمّاض البرّي والطرخشقوق والهندبا والسكبينج مشروباً ومطلياً والفوتنج البزي والسرطان النَّهْرِي إِن شرب بِلَبن الاتن وَالْعرب يسقون الملدوغ وزن دِرْهَمَيْنِ من أصل الحنظل مسحوقاً فينفع مِنْهُ نفعا بَينا وَقوم جرّبوا الْملح ملح الْعَجِين إِذا استف مِنْهُ قمحة كفى. وَزعم قوم أَن الاشنان الْأَخْضَر إِذا عجن بِسمن الْبَقر بعد الدق وَالنَّخْل وَأخذ مِنْهُ قَرِيبا من مثقالين كَانَ عَظِيم النَّفْع وَمن كَانَ قد أكل الفجل أَو الباذروج لبم يتَضَرَّر بالعقرب والجرادة الَّتِي لَا جنَاح لَهَا الْعَظِيمَة الْبدن الَّتِي تسمى خركوك إِذا جففت وشربت بشراب نفع قَالَ الثِّقَة أَنه إِن سقِِي لديغها الأفيون وبزر البنج بِالسَّوِيَّةِ معجوناً بالعسل نَفعه. وَزعم بَعضهم أَن المداد الْهِنْدِيّ نَافِع شرباً كَمَا ينفع طلاءً والغاريقون عَجِيب الْمَنْفَعَة
стр. 1880
وَثَمَرَة الْخُنْثَى وزهرتها وحبّ الْغَار خَاصَّة وبزر الحندقوقي وورق الفجل وكامخ الخراء. وَأَيْضًا يُؤْخَذ زراوند شونيز أصل الجاوشير بزر الحرمل أَجزَاء سَوَاء الشربة لدرخميان بشراب. وَأَيْضًا يُؤْخَذ عاقرقرحا فِي راوند جُزْء جُزْء فلفل نصف جُزْء محروث ربع جُزْء الشربة وَأَيْضًا يُؤْخَذ زراوند طَوِيل عاقرقرحا بِالسَّوِيَّةِ يعجن بِعَسَل والشربة دِرْهَمَانِ بشراب. وأيضأ مرّ جاوشير أفيون أَجزَاء سَوَاء فاشرا أَرْبَعَة أَجزَاء يتَّخذ مِنْهُ أَقْرَاص. وَأَيْضًا يُؤْخَذ قشور أصل الزراوند الطَّوِيل عامرقرحا من كل وَاحِد جُزْء يسقى قدر الْوَاجِب. وَقَالَ قوم يُؤْخَذ من دردي الشَّرَاب سِتَّة وَمن الكبريت الْأَصْفَر ثَمَانِيَة وَمن بزر السذاب ثَلَاثَة وَمن الجندبيدستر وبزر الجرجير من كل وَاحِد دِرْهَمَانِ يجمع بِدَم سلحفاة بحريّة والشربة دِرْهَم بِخمْس أواقي شراب. فصل فِي الأطلية والأضمدة الْعَقْرَب نَفسهَا من الأضمدة الجيدة للعقرب وذنبها أَيْضا وَأَيْضًا النَّبَات الَّذِي يُقَال لَهُ ذَنْب الْعَقْرَب لشبهه بِهِ على أَنه يخدر مَا يضمد بِهِ فِي حَال الصِّحَّة وَيُمِيت الدَّم فِيهِ على مَا زعم بعض الْيَهُود. والفأرة إِذا شقَّتْ وَوضعت على لسع الْعَقْرَب نَفَعت بِإِجْمَاع وَكَذَلِكَ! لضفدع وَقد جرّبنا نَحن أَيْضا المداد الْهِنْدِيّ طلاء فنفع وسكّن الوجع وَكَذَلِكَ لبن التِّين الْفَج والجندبيدستر والبلاذر فِيمَا قَالُوا عَجِيب فِي ذَلِك مسكن للوجع والقلي بخل جيد والكبريت الْحَيّ مَعَ الراتينج أَو علك البطم وَلحم السّمك المالح والثوم الْمَطْبُوخ وَالسمن يوضع حاراً وَأَيْضًا بزر الْكَتَّان أَو بزر الخطمي أَو كِلَاهُمَا مَعَ الْملح وَأَيْضًا دَقِيق الشّعير بعصارة السذاب أَو وَأَيْضًا: نخالة الْحِنْطَة مطبوخة مَعَ خرء الْحمام والباذروج من الأطلية الْجيد المسكنة للوجع فِي الْحَال وَكَذَلِكَ أصُول الحنظل والهندبا والطرحشقوق والحماما مَعَ الباذروج طلاء جيد والمرزجوش الْيَابِس وَأَيْضًا ملح الْبَوْل من الْأَدْوِيَة الَّتِي لَيْسَ وَرَاءَهَا نفع نَافِع. وَمِمَّا ينفع مِنْهُ أَن يمسك اللسعة على بخار خلّ على حجر محمّى وَمن نطولاته طبيخ النخالة وطبيخ الأنجرة وطبيخ البابونج عَجِيب وَمَاء الْبَحْر سخناً وعصارة الحندقوقي وطبيخه عَجِيب والنفط الْأَبْيَض المسخن عَجِيب وزيت طبخ فِيهِ وزغة إِذا قطر على اللسعة حاراً كَانَ عَجِيب النَّفْع. فصل فِي الجرارة هَذِه العقارب أنجذانية الجثث حادة الأذناب وسمومها حادة وتكثر بالخوز وبعسكر مكرم خَاصَّة وَفِي معادن الأنجذان وَإِذا لسعت لم يشْعر بهَا فِي الْحَال بل غَدا أَو بعده ثمَّ يحدث كرب ويتغير اللَّوْن وَرُبمَا عرض يرقان وتورم لِسَان ويتقرح مَوضِع اللسعة ويبول الدَّم وَرُبمَا احْتبست الطبيعة وَرُبمَا آل أمره إِلَى الْهَلَاك وَيبدأ بالخفقان والغشي وَلَا يجب أَن يتهاون بهَا لخفة وجعها فَإِنَّهَا رَدِيئَة السمُوم.
стр. 1881
فصل فِي علاجها بعد العلاج الْعَام فأفضل المعالجات كيّ الْموضع والمشروبات مَاء الخس المر وَمَاء الطرحشقوق وَمَاء الشّعير وَجَمِيع المطفّئات خُصُوصا إِذا اشْتَدَّ اللهيب وَأفضل علاجاته المجربة سويق التفاح بِالْمَاءِ الْبَارِد وَقَالَ قوم أَن أصل الجعدة إِذا شرب بِالْمَاءِ نفع والرلسن دَوَاء جيد لَهُ فِيمَا يُقَال. والترياق العسكري جيد ونسخته: يُؤْخَذ قشور الْكبر جنطيانا أفسنتين رومي زراوند مدحرج خراء طرحشقوق يَابِس يسحق الْجَمِيع والشربة مِنْهُ وزن دِرْهَمَيْنِ. ترياق آخر لَهُ: يُؤْخَذ طرخشقوق يَابِس ورق التفاح الحامض كزبرة أَجزَاء سَوَاء يستفّ مِنْهَا ثَلَاث راحات واذا عرض لَهُ التهاب شَدِيد سكّنه بمياه الْفَوَاكِه وعصاراتها مبردة وَإِن عرض الخفقان نفع مِنْهُ شرَاب التفاح الشَّامي وَسَوِيق التفاح والرائب الحامض بأقراص الكافور لماذا اشْتَدَّ الكرب فمياه الْفَوَاكِه مَعَ دهن الْورْد الْمبرد وَإِن احْتبست الطبيعة حقن وَإِن بَال الدَّم فصد وَاسْتعْمل علاج بَوْل الدَّم وَإِن ورم اللِّسَان فصد الْعرق الَّذِي تَحْتَهُ وغرغر بِمَاء الهندبا والسكنجبين وَإِن عرضت فِي اللدغة أكله عولج بالدواء الحاد وَفِي نَوَاحِيهَا بالطين الأرمني والخل طلاء وعولج علاج القروح الخبيثة. فصل فِي أَصْنَاف العناكب والشبثان والرتيلاوات أما الرتيلاوات فقد ذكر أَصْحَاب المراعاة والتجربة لهَذِهِ الْأَشْيَاء أَنَّهَا سِتَّة أَصْنَاف ثمَّ اخْتلفُوا فِي الْعبارَة عَن صفة كل صنف مِنْهَا فَقَالَ بعض المعتمدين من الْأَطِبَّاء: أَن الأول من أصنافها وَالثَّانِي: يُسمى لوقوس وَهُوَ أعرض جسماً من ذَلِك مدور الشكل وَفِي الْأَجْزَاء الَّتِي فِي رقبته حزوز ظَاهِرَة وعَلى فَمه ثَلَاثَة أجسام ناتئة بارزة متخلخلة ملس. وَالثَّالِث: مورميغوس وَهُوَ فِي حجم النملة الْكَبِيرَة الْمُسَمَّاة عجروف ولونه إِلَى الرمدة وتغشى بدنه أجسام ناتئة صغَار حمر وخصوصاً عِنْد ظهرهَا. وَالرَّابِع: وَهُوَ سقيليروفقلون فَإِن جَمِيع بدنه وَرَأسه صلب وَهُوَ ذُو جنَاح كجناح النملة الْكَبِيرَة. وَالْخَامِس: وَهُوَ سقليقون فَإِنَّهُ طَوِيل الْجِسْم دقيقه وعَلى بدنه نقط وخصوصاً عِنْد رَأسه وعنقه. وَالسَّادِس: وَهُوَ قرتوفولقطيس فَإِنَّهُ طَوِيل الْجِسْم أَخْضَر اللَّوْن لَهُ كالإبرة تَحت عنفه. وَهَذَا الطَّبِيب جعل للسع جَمِيع أَصْنَاف الرتيلاوات أعراضاً وَاحِدَة وَزَاد الآخر أغراضاً خَاصَّة وَقَالَ غير هَذَا الرجل أَن الرتيلاء دَابَّة تشبه العنكبوت الَّذِي يُسمى الفهد وَهُوَ صيّاد الذُّبَاب وَأَن أصنافها كَثِيرَة. وعَلى مَا قَالَ جالينوس اثْنَا عشر صنفا وشرّها المصرية فَمِنْهَا حَمْرَاء كَأَنَّهَا العنكبوت مستديرة وَمِنْهَا سَوْدَاء دخانية تشبه العنكبوت أَيْضا
стр. 1882
وَمِنْهَا رقطاء وَمِنْهَا بَيْضَاء مدوّرة الْبَطن صَغِيرَة الْفَم كوكبية وَهِي محددة الظّهْر بخطوط براقة وَمِنْهَا الصَّفْرَاء الزغباء وَمِنْهَا الغبية الْمَخْصُوصَة بِهَذَا الِاسْم فمها فِي وسط رَأسهَا وأرجلها قصار مائلة إِلَى خلف وَإِذا أَرَادَت اللسع استلقت على رِجْلَيْهَا وَإِذا أَرَادَت أَن تضرب قذفت رُطُوبَة يسيرَة وَهِي ألطف من العنبيّة الأولى وَمِنْهَا نمليّة تشبه النَّمْل حَمْرَاء الْعُنُق سَوْدَاء الرَّأْس بَيْضَاء الظّهْر منقطة بألوان مُخْتَلفَة ومهها ذروحية وَمِنْهَا زنبورية حَمْرَاء تشبه الزنبور. ثمَّ جعل لكل وَاحِدَة مِنْهَا أعراضاً وَمِنْهَا الكرسنية سميت بذلك لصغرها وَكَأَنَّهَا كرسنة مدوّرة صَغِيرَة الْفَم شقراء الْبَطن بَيْضَاء القوائم كَثِيرَة الزغب. وَأما المصرية الَّتِي ذكرت أَولا فَهِيَ خبيثة ذَات بطن كَبِير وَرَأس كَبِير تشبه الذُّبَاب الَّذِي يطير حول السراج. فصل فِيمَا يعرض لمن لسعته الرتيلاء بِالْجُمْلَةِ وَالتَّفْصِيل قَالَ جالينوس: إِن لسعة الرتيلاء لَا تغوص غوص لسعة الْعَقْرَب فَلذَلِك لَا تصادف عرقاً وَلَا تخضر فِي الْأَكْثَر. قَالَ من ذكر أَن أَصْنَاف الرتيلاوات سِتَّة وسمّاها الْأَسَامِي الأول أَن جَمِيعهَا تشترك فِي تورم مَوضِع اللسعة وَيكون مَوضِع اللسعة فِي الْأَقَل من الْأَوْقَات أَحْمَر وَفِي أَكْثَرهَا كمداً أَخْضَر ذَا حكة بِهِ وَبِمَا يَلِيهِ وَرُبمَا امتدت إِلَى السَّاق وَزَاد آخَرُونَ أَنه لَا يكون هُنَاكَ نتوء كَثِيرَة جدا وَلَا التهاب. وَقَالَ الأول تعرض للاعضاء العصبية وَالْعِظَام برودة دَائِما أَي لمثل الرّكْبَة والقطن وَالظّهْر والأكتاف وَرُبمَا برد الْبدن كُله فارتعد وارتعش قَالَ وَيكون هُنَاكَ وجع شَدِيد مبرح وسهر وصفرة لون الْوَجْه ويتخيل فِي الْعَينَيْنِ أَنَّهُمَا أرطب من الْمُعْتَاد ويقطر الدمع قطراً متواتراً ويحسّ فِي أَسْفَل الْبَطن وخصوصاً بِقرب الْعَانَة كالفراغ والخلاء وَتَأْخُذ الطبيعة فِي دفع مَادَّة مائية من فَوق وَمن أَسْفَل وَرُبمَا ظهر فِي تِلْكَ الْمَادَّة مثل نسج العنكبوت ويعرض فِي الأربيتين والأنثيين انتفاخ وللمفاصل تقبض كالتنشج لَا يكَاد يَسْتَوِي منبسطه ويعرض وجع الْفُؤَاد وغثيان ويرشح الْبدن عرقاً بَارِدًا وَرُبمَا تصدع الرَّأْس صداعأ كصداع المبرسمين. وَزَاد الْآخرُونَ أَنه يعرض للْوَجْه صَفار وللبدن ثقل وللبول حرقة رُبمَا صحبها عسر وَرُبمَا خرج مَعَه كالعنكبوت ويعرض للقضيب والركب والعانة تمدّد شَدِيد وَكَذَا فِي الْمعدة ويعرض للسان انسكار وحبسة وتشتد الأوجاع. قَالَ الأول: وَأما الْخَاص بالنوع السَّادِس على مَا حَكَاهُ فَإِنَّهُ يعرض مِنْهُ وجع شَدِيد فِي الْمعدة وانتقاص شَدِيد جدا مَعَ اخْتِلَاج كثير جدا هَكَذَا قَالَ. أما التَّفْصِيل الَّذِي ذكره جالينوس وَغَيره فَهُوَ أَنهم قَالُوا: أما الْحَمْرَاء مِنْهَا فَيعرض من لدغها وجع يسير سريع السّكُون. وَأما السَّوْدَاء والرقطاء فيشتدّ الوجع بلسعتهما مَعَ اقشعرار وَبرد ورعشة وَثقل فِي الفخذين وَأما الْبَيْضَاء المدورة الْبَطن الصَّغِيرَة الْفَم فَيعرض من لسعتها وجع يسير مَعَ حكة ومغص واسترخاء الْبَطن واختلافه. وَأما الكوكبية فيشتد الوجع بلسعتها مَعَ حكة وقشعريرة وخمر وَثقل رَأس واسترخاء بِمن. وَأما العنبية فَيعرض مِنْهَا وجع شَدِيد فِي مَوضِع الضَّرْبَة وَبرد الْبدن كُله واقشعرار وارتعاش وكزاز وعرق سيال بَارِد وَانْقِطَاع الصَّوْت وخدر فِي الْجَسَد كُله
стр. 1883
وورم الْبَطن وتوتر الْقَضِيب وإنعاظ وَقذف مني من غير إِرَادَة وَبَوْل كدر. وَأما السَّوْدَاء الدخانية فَإِنَّهَا خبيثة يعرض مِنْهَا وجع الْمعدة وتواتر قيء دَائِم وصداع وسعال متتابع وَحصر وَيقتل سَرِيعا. وَأما الصَّفْرَاء الزغباء فيشتد الوجع من لسعتها جدا وتحدث رعشة وعرق بَارِد وانتفاخ بطن وَتقتل - كثيرأ وَزَاد بَعضهم شَيْئا من أَوْصَاف عض العنبية من الإنعاط وتوتّر الْقَضِيب وَانْقِطَاع الصَّوْت وَقذف الْمَنِيّ والكزاز وَلَيْسَ ذَلِك بموثوق فأراعيه. وَأما النملية فلسعها سليم قَلِيل الْأَلَم. وَأما الذروحيّةُ فَيعرض مِنْهَا تنفط الْبدن وَثقل اللِّسَان. وَأما الزنبورية فَيعرض مِنْهَا ورم فِي الْموضع وكزاز وسبات غَالب وَضعف الرُّكْبَتَيْنِ. وَأما الكرسنية فَإِنَّهَا خبيثة وأعراضها من جنس أَعْرَاض العنبية لَكِنَّهَا أصعب من أَعْرَاض العنبيّة. وَأما المصرية فَإِنَّهَا خبيثة تحدث صداعاً شَدِيدا وسباتاً ويعقبها موت وَحي. فصل فِي العلاج علاجهم أَيْضا اسْتِعْمَال القانون الكلّي من الجذب والمصّ ونطل الْموضع بِمَاء ملح حَار وَإِعْطَاء الترياقات الْمَذْكُورَة فِي بَاب العقارب والحمّام والابزن أسْرع شَيْء فِي إسكان وجعهم فَإِنَّهُم إِذا استنقعوا فِي الأبزن سكن وجعهم وَإِن خَرجُوا مِنْهُ عَاد فَيجب أَن يحمموا كل سَاعَة. صفة ترياق جيد للرتيلاء والتنين البحري وأجناس من الحيّات: قَالُوا يسقى فِي لسع مثل سموريا وطروغون دَوَاء بِهَذِهِ الصّفة ونسخته: يُؤْخَذ فلفل أَبيض زراوند أصل السوسن الاسمانجوني ناردين عاقرقرحا دوقو خربق أسود كمون حبشِي ورق الينبوت أفونيطرون أقماع الرُّمَّان أنفحة الأرنب دارصيني سرطان نهري ميعة عصارة الخشخاش حبّ البلسان من كل وَاحِد أُوقِيَّة يدقّ ويعجن بعصارة الْكبر ويقرص كل قرصة درخمي وَهُوَ شربة تسقى بِالشرابِ وَفِي بعض النّسخ وأصل السوسن الْأَبْيَض وعيدان البلسان وبزر الحندقوقي وَجوز السرو وبزر الكرفس. ترياق لذَلِك مجرب: حب الصنوبر والكمون الحبشي وورق شَجَرَة الدلب وقشوره بزر الحندقوقي والحمص الْأسود وخصوصاً الْبري وَحب الآس جيد جدا وبزر القيسوم وبزر الشبث والرزاوند وبزر الطرفاه وعصارة حَيّ الْعَالم وَلبن الخس الْبري والشربة من أَيهَا كَانَ وزن مثقالين بشراب. وَأَيْضًا: شراب طبخ فِيهِ جوز السرو وخصوصاً بالدارالصيني ومرق السرطانات ومرق الأوز وطبيخ أصل الهليون بشراب وَمن جيّد مَا يسقون بِهِ تركيباً الزراوند والكمون أَجزَاء سَوَاء الشربة ثَلَاثَة دَرَاهِم فِي مَاء حَار. صفة ترياق ذَلِك مجرب: يُؤْخَذ شونيز عشرَة دوقو كمّون من كل وَاحِد خَمْسَة دَرَاهِم أبهل جوز السرو من
стр. 1884
كل وَاحِد ثَلَاثَة دَرَاهِم سنبل الطّيب حبّ الْغَار زراوند مدحرج حب البلسان دارصيني جنطيانا بزر الحندقوقي بزر الكرفس من كل وَاحِد وزن دِرْهَمَيْنِ يعجن بِعَسَل والشربة قدر جوزة بشراب عَتيق. فصل فِي صفة الأطلية وَنَحْوهَا من جيّدها رمادَ شَجَرَة التِّين معجوناً بشراب وملح والقلقديس والإسفنج مغموساً فِي خل معصوراً والزراوند بدقيق الشّعير معجوناً بخل وورق الحرشف والكرّاث وعصا الرَّاعِي والزراوند مَعَ رماد شَجَرَة التِّين. ضماد جيّد: يُؤْخَذ قشور الرُّمَّان رزراوند وعقيق الشّعير بالخل يسْتَعْمل بعد غسل الْجرْح بِمَاء وملح. وَمن المروخات: دهن الحندقوقي نطولاً مسخناً. وَمن النطولات مَاء الْبَحْر مسخناً وكل مَاء ملح وطبيخ الحرشف وطبيخ جوز السرو. فصل فِي الشبث وعلاجه هَذَا كالعنكبوت الْكَبِير القوائم الطَّوِيلَة قَالُوا يعرض من لسعه وجع الْمعدة وقيء وعسر بَوْل وعسر برَاز وَهِي قاتلة والمصرية أردأ أَقُول: أَنِّي لست أعلم هَل هَذَا الْمصْرِيّ هُوَ الْمَذْكُور فِي بَاب الرتيلاء أَو غَيره وعلاجه علاج الرتيلاء. فصل فِي العنكبوت وعلاجه تعرض من لسعته ريَاح كَثِيرَة فِي الْبَطن وقشعريرة وَبرد أَطْرَاف وينتشر الْقَضِيب وعلاجهم من جنس علاج الرتيلاء وينفعهم سقِِي الشَّرَاب شَيْئا بعد شَيْء جَمِيع النَّهَار والسعد بِالشرابِ والتعريق فِي الْحمام وَمن أدويتهم الشونيز بِالشرابِ والسذاب الْيَابِس بِالشرابِ وَحده وَمَعَ السعد. فصل فِي حيوانين ذكرهمَا بعض أهل الْعلم من الْأَطِبَّاء هما أَيْضا من جنس مَا سلف ذكره إِلَّا أَنِّي لست بعالم بأمرهما وَهل هما داخلان فِيمَا سلف وَأَحَدهمَا عريض لَهُ أرجل بيض وعَلى رَأسه نتوءان أحمدهما ينزل من مقدم الرَّأْس على الإستقامة وَالْآخر يمرّ مقاطعاً لهَذَا عرضا فيخيل ذَلِك أَن لَهُ فمين وَأَرْبَعَة فكوك. وَأما الآخر فَلهُ بدل النتوأين خطان يخيلان ذَلِك التخيل ويعرض من لسعهما مَا يعرض من لدغ العقارب ووجع شَدِيد وَبَيَاض لون اللدغة وَتَربد الْوَجْه وَالرَّأْس وسهر. وعلاج ذَلِك علاج لسع الرتيلاء وأخص أدوية الرتيلاء بِهِ هُوَ الحبق وأصل الجاوشير والحندقوقي والقيسوم.
стр. 1885
فصل فِي حَيَوَان آخر يُسمى موغرنيتا هَذَا حَيَوَان ذكره هَذَا الْعَالم وَقَالَ يعرض من لسعته وجع شَدِيد حمرَة وعسر بَوْل وَتَنْفَع المبتلي بِهِ ثَمَرَة الطرفاء والكمون الْبري وورق الْجَوْز والثوم وَالشرَاب الحلو. فصل فِي قملة النسْر الْمُسَمَّاة رذه بِالْفَارِسِيَّةِ وصملوكي باليونانية وطغانوس بالهندية وَهِي هَامة كالقملة أَو كأصغر القردان قَالَ جالينوس: هِيَ صَغِيرَة لَا يتوقى مِنْهَا وتكاد لَا تبصر لسعتها وَهِي مِمَّا تفجّر الدَّم بولاً ورعافاً وَمن المقعدة وَمن الْمعدة بالقيء وَمن الصَّدْر والرئة وَمن أصُول الْأَسْنَان وَرُبمَا عظم الْخطب فِيهَا فَلم تقبل الدَّوَاء. فصل فِي علاجها علاجها مثل علاج الجرارة وَمِمَّا يَخُصهَا أَن تطلى اللسعة بالفادزهر وبعصارة الخسّ والصندل الْأَحْمَر ويسقى لسيعها اللَّبن الحليب لبن الماعز والزبد والطين الْمَخْتُوم والجَدوار والفرفح وعصارته وبزرقطونا ولعابه وَسَائِر المطفئات مثل مَاء الهندبا وَمَاء الخس والقرع وَالْخيَار. فصل فِي الطَبوع وخرز الطين وَهِي دَابَّة كَثِيرَة الأرجل حادة السم وَهِي فِي أَحْكَام قملة النسْر. فصل فِي لسع الزنابير هِيَ أشدّ تسخيناً من النَّحْل ويعرض من لسعها وجع حمرَة وورم وَمن الزنابير الْكِبَار جنس أسود الرَّأْس ذُو إبر كَثِيرَة قتال والكبيرة خرزها فِي الْجُمْلَة أقتل فَلذَلِك رُبمَا أدّى إِلَى التشنّج والى ضعف الرُّكْبَتَيْنِ. وَأما الصَّغِيرَة أَيْضا فَرُبمَا عظم الْخطب فِي لسعها فأحدثت نفّاطات وأثقلت اللِّسَان. فصل فِي العلاج يسْتَعْمل عَلَيْهِ من المص مَا تعلم وَإِن عظم الْخطب فَمَا يسقى حِينَئِذٍ وزن دِرْهَم من بزر المرزجوش فيسكن الوجع فِي مَكَانَهُ أَو ثَلَاث راحات كزبرة يابسة ويتناول العصارات المبرّدة الْمَعْرُوفَة والأشربة المبردة الْمَعْرُوفَة. وَقد يحْتَمل الجمد كالشيافة فينفع وَمن أطليته مَاء الْخَبَّازِي وَمَاء الباذروج والخبازي عَجِيب وَأَيْضًا: التِّين والخلى والطين الحرّ وَمَاء الحصرم. وَأَيْضًا إخثاء الْبَقر خُصُوصا بخل وَأَيْضًا ورق النَمام وورق الْغَار الطريّ وَأَيْضًا يُؤْخَذ أفيون وبزر الشوكران وكافور ويُطلى بعصارة بَارِدَة ويُغلى بِخرقَة كتَّان مغموسة فِي مَاء مبرّد ويطلى حواليه بطين وخلّ وَكَذَلِكَ الطحلب بالخل عَجِيب وَكَذَلِكَ الخضرة الَّتِي تحدث على جرار المَاء وَأَيْضًا
стр. 1886
على مَا زعم بَعضهم يكمّد بِمَاء وملح ويطلى بِلَبن التِّين وَأَيْضًا سورج الْحِيطَان بخل وَقد يتَّخذ من مياه هَذَا وسلاقاته نطولات وَقد جرب أَن الْعُضْو إِذا ترك فِي مَاء حَار سَاعَة ثمَّ نقل دفْعَة إِلَى مَاء ملح ممروج بالخل سكن فِي الْحَال وَمن دلوكاتها الذُّبَاب فانه يسكن الوجع. فصل فِي لسع النَّحْل وعلاجها قريب الْأَحْوَال من الزنبور إِلَّا أَنه يتْرك إبرته فِي اللسعة وعلاجها يقرب من علاج الزنابير. فصل فِي النَّمْل الطيّار وَشَيْء آخر يُشبههُ ذَلِك قريب الْحَال من النَّحْل وَأسلم مِنْهُ وَأَقُول من ذَوَات الْحمة والإبرة شَيْء شَبيه بالنمل الطيار إِلَّا أَنه أكبر مِنْهُ جدا وَهُوَ فِي قدر الزنبور الصَّغِير إِلَّا أَنه أطول مِنْهُ كثيرا وَلَيْسَ فِي غلظه وَله أرجل عنكبوتية طوال صفر أطول من أرجل الزنابير - والتحزيز الَّذِي لَهُ أَصْغَر ويفرخ فراخاً كالعناكب إِذا أخرجت من أوكارها مشت مشي العنكبوت كَأَنَّهَا تنسلخ من بعد وَتَطير وَعِنْدِي أَنه فِي حكم الزنابير. فصل فِي سَام أبرص والعظاءة إِذا عضا خلفا فِي مَوضِع العضة أسناناً صغَارًا دقاقاً سُودًا لَا يزَال الْموضع يوجع ويحتك حَتَّى ينتزع بإبريسم أَو قَز يمر عَلَيْهَا ويسقطها فيسكن الوجع وَقد يخرج أسنانها الدّهن والرماد ثمَّ يُمص الْمُرْضع وَيُوضَع فِي مَاء حَار وَقد ذكرُوا أَن أصل الطرحشقوق نَافِع جدا من عضته فَإِن عظم الوجع سقِِي ترياق الرتيلاء. فصل فِي الْأَرْبَعَة وَالْأَرْبَعِينَ هُوَ الْحَيَوَان الْمَعْرُوف بدخال الْأذن وَرُبمَا كَانَ فِي طول شبر وَله فِي كل جَانب إثنان وَعِشْرُونَ قَائِمَة وَقد يمشي قدماً وَقد يَنْكص بِحَالهِ وَله فِيمَا يُقَال سميَّة مَا يحدث مِنْهُ وجع يسير يسكن من سَاعَته وزهرة الْخُنْثَى من ترياقاته وَرُبمَا كفى فِيهِ اسْتِعْمَال الْملح مَعَ الْخلّ. فصل فِي عضّة سالامندرا رغم أَنَّهَا هَامة شَبيهَة بالعظاء فَاتَ أَرْبَعَة أرجل قَصِيرَة الذَّنب يَزْعمُونَ أَنَّهَا لَا تحترق وَإِن طرحت فِي الأتون أطفأت ناره ويعرض لمن عضته وجع شَدِيد والتهاب فِي الْبدن نَارِي وورم حَار فِي اللِّسَان واعتقال اللِّسَان تمتمة ورعدة وخدور كثيرا مَا يعرض مِنْهُ اسوداد عُضْو على شكل مستدير وسقوطه.
стр. 1887
فصل فِي العلاج قَالَ علاجه علاج الذراريج وأخص مَا يعالجون بِهِ أَن يسقوا الراتينج من أَي صنوبر كَانَ مَعَ الْعَسَل ويسقوا طبيخ كمافيطوس وطبيخ السوسن مَعَ ورق القريص وَالزَّيْت وَمِنْهُم من يعطيهم الضفادع مطبوخة ويسقيهم من مرقها ويضمدهم بِلُحُومِهَا وَقد يأكلها أَيْضا وَكَذَلِكَ بيض السلاحف البرّية والبحرية مطبوخاَ. فصل فِي سقولوفندر الْبَريَّة والبحرية وَلست أَعْرفهُمَا وَلَا لبُد أَن يَكُونَا مِمَّا فَرغْنَا من ذكره قَالُوا أَنه يعرض من عضة الْبَريَّة أَن تكمد العضة وَتصير وردية اللَّوْن قَلما تحمر حمرَة ناصعة بل يَسِيرا جحاً وَيكون وجع شَدِيد وحكّة فِي الْبدن. وَأما البحرية فَتكون عضتها مائية اللَّوْن وَيُشبه أَن يكون علاجها علاج الرتيلاء وَنَحْوهَا قَالَ بَعضهم: لتضمد بملح أَو رماد بشراب أَو رماد معجون بخلّ العنصل أَو بالسمسم المحرق وَالشرَاب وينطل أَولا بِزَيْت كثير بِمَاء حَار ثمَّ يوضع عَلَيْهِ ذَلِك. فصل فِي الْعَقْرَب البحري أَظن أَنه يعرض من لدغة الْعَقْرَب البحريّ انتفاخ الْبَطن وهيئة استسقائية وَرُبمَا عرض مِنْهُ خُرُوج الرّيح بِغَيْر إِرَادَة وَيجب أَن يستقصى فِي تعرف هَذِه وعلاجه علاج التنين البحري والرتيلاء وَقد قَالَ من لَا يوثق بقوله أَن عقرب المَاء حَار السمّ. فصل فِي العنكبوت البحري يشبه أَن تكون أَحْوَاله تقرب من أَحْوَال الْعَقْرَب البحري. فصل فِي عض الضفادع البحرية الْحمر حكى عدَّة من الْعلمَاء أَنَّهَا خبيثة رَدِيئَة متعزضة للحيوانات والأجسام تقفز إِلَيْهَا من الْبعد لتعضها وَإِن لم تتمكن من العض نفخت إِلَيْهِ نفخة ضارة ويعرض من عضّها ورم عَظِيم وهلاك سريع أَقُول: يشبه أَن يكون علاجها بالترياق الْكَبِير وَبِمَا يجانسه. فصل فِي جملَة علاج الْهَوَام البحرية السامة قَالُوا يجب أَن تعالج بالترياقات وَبِمَا تعالج بِهِ السمُوم الْبَارِدَة وبأدوية الرتيلاء وترياقاته وَالْحَمْد لله وَحده.
стр. 1888
(الْفَنّ السَّابِع الزِّينَة)
يشْتَمل على أَربع مقالات: الْمقَالة الأولى أَحْوَال الشّعْر والحزاز فصل فِي مَاهِيَّة الشّعْر الشّعْر يتَوَلَّد من البخار الدخاني إِذا انْعَقَد فِي المسام وَنبت عَلَيْهَا بِمَا يستمد من المدد وخصوصاَ إِذا كَانَت رُطُوبَة الْبدن لزجة دهنية لَيست بمائية وَلَا طينية كَمَا أَن الْأَشْجَار الدهنية لَا ينتشر وَرقهَا. وَقد قيل فِي الْكتاب الأول فِي سوَاده وشيبه وَسَائِر ألوانه مَا قيل لَكِن الْمُتَعَلّق من الْكَلَام فِيهِ بالزينة تَدْبِير جوهره بالإنبات والتمريط وتدبير عدده بالتكثير والتقليل وتدبير حجمه بالتغليظ والتدقيق والتطويل وتدبير شكله بالتسبيط والتجعيد وتدبير لَونه بالتسويد والتشقير والتبييض وَنحن متكلمون فِي هَذِه الْمقَالة على هَذِه الْمعَانِي. الشّعْر يبطل أَو ينقص إِمَّا بِسَبَب فِي الْمَادَّة أَو بِسَبَب فِي الشَّيْء الَّذِي فِيهِ ينْبت وَالسَّبَب فِي الْمَادَّة أَن تقل أَو تعدم والقلة إِمَّا بِسَبَب مَا يغمره أَو يغيّره أَو بِسَبَب قلَّة أصل الْجَوْهَر مثل قلَّة البخار الدخاني فِي الصَّبِي وَالْمَرْأَة لِكَثْرَة البخار الرطب فَلَا تنْبت لحيته وَأما قلَّة أصل الْجَوْهَر فإمَّا الْعَارِض وَإِمَّا لانْتِهَاء الطبيعة إِلَيْهِ. أما الَّذِي للعارض فَكَمَا يعرض للناقهين إِذا شفتهم الْأَمْرَاض الطَّوِيلَة والسلية والدقية فَلم تبْق لَهُم مَادَّة يعتذي مِنْهَا الشّعْر فَيسْقط وَلَا ينْبت مثل مَا يعرض للنبات المستسقى إِذا لم يسق وكما يعرض للخصيان من تشبههم بِالنسَاء فِي الرُّطُوبَة وَالْبرد بِسَبَب خصائصهم وبسبب أَن مَا كَانَ يتكون منياً يتراكم فيهم ويبرد ويتأدى برده إِلَى الْأَعْضَاء الشَّرِيفَة فيبردها فَلذَلِك لَا تتحلل رطوباتهم إِلَى الْجَفَاف وَمَا تحلل لَا يبْقى فِي المسام لقلته ورقته بل يخرج وكما يعرض لمن أدام العمائم الثقال على رَأسه. وَأما الَّذِي هُوَ من طَرِيق الطبيعة فكالصلع فَإِن الصلع يحدث لقُصُور مَادَّة الشّعْر عَن الصلعة وَذَلِكَ لقلتهَا أَو لتطامن الدِّمَاغ عَمَّا يماسّه من القحف فَلَا تسقيه سقيه إِيَّاه وَهُوَ ملاق. وَأما الَّذِي يكون لسَبَب فِي الشَّيْء الَّذِي فِيهِ ينْبت فَهُوَ على ثَلَاثَة أوجه إِمَّا أَن لَا تنفذ فِيهِ مَادَّة الشّعْر وَإِمَّا أَن تنفذ فِيهِ فَلَا
стр. 1889
تحتبس وَإِمَّا أَن تفْسد فِيهِ وتستحيل إِلَى كَيْفيَّة غير ملاءمة لتَكون الشّعْر عَنْهَا وَإِنَّمَا لَا تنفذ فِيهِ لانسداد مسامه وَإِنَّمَا تنسد مسامه لشدَّة تلززه ليبسه كَمَا هُوَ من المعاون على الصلع ويسرع فِي حَار المراج لسرعة جفافه وَلذَلِك يكثر على المستعدين للصلع شعر الْبدن والصدر لحرارة المراج وَهَؤُلَاء فَإِن الْقَلِيل من شعرهم صَعب الانتتاف أَو لتلززه بِسَبَب آثَار قُرُوح سالفة كَمَا هُوَ الْحَال فِي القرع. وَالَّذِي لَا يحتبس فِيهِ فَهُوَ لشدَّة تخلخله واتساع مسامه كَمَا هُوَ إِحْدَى المعاون فِي أَن لَا تنْبت اللِّحْيَة وَيكون الْبَاقِي من شعر هَؤُلَاءِ رَقِيقا سهل الانتتاف وَفِي آخر الْعُمر لما يبس المراج فضاقت المسام مَعَ رُطُوبَة مراج لقلَّة الْحَرَارَة أثر فِي أَن لَا يكون صلع كَمَا للنِّسَاء والخصيان. وَالَّذِي يفْسد فِيهِ فإمَّا لخلط مسكن خَبِيث. كَمَا فِي دَاء الْحَيَّة والثعلب وَإِمَّا لقروح رَدِيئَة أكالة كَمَا يكون فِي بعض أَصْنَاف القرع. والصلع تعسر معالجته وَإِن كَانَ قد يُمكن دَفعه قبل أَن يبتدىء أَو تَأْخِيره وَالَّذِي يَقُول بقراط من أَن الصلع إِذا عرض لَهُم الدوالي نَبتَت شُعُورهمْ نعني بِهِ المتمرطين بداء الثَّعْلَب وَنَحْوه وَشعر الحاجبين والأشفار لَا ينتثر سَرِيعا بِسَبَب أَن منبتها حصيف غضروفي حَافظ وَلذَلِك يتَأَخَّر الصلع فِي الْحَبَشَة والزنج لشدَّة ضبط جُلُودهمْ لشعورهم فَإِن الصلب لَا ينثقب فَلذَلِك يقل مَعَه الشّعْر لكنه يحفظ الشّعْر فَلَا ينتثر سَرِيعا وَلَا يتمرط. واللثغ لَا يصلعون لِكَثْرَة رُطُوبَة فصل فِي الْأَدْوِيَة الحافظة للشعر الْأَدْوِيَة الحافظة للشعر هِيَ الَّتِي فِيهَا حرارة لَطِيفَة جذابة وَقُوَّة قابضة وَالَّتِي فِيهَا خَواص نَفْعل بهَا وَقد ذكرنَا بسائط هَذِه الْأَدْوِيَة فِي الْأَدْوِيَة المفردة وَذكرنَا أَيْضا فِي القراباذين مركبات وَنَذْكُر هَهُنَا من الْأَدْوِيَة مَا هُوَ أليق بِهَذَا الْموضع. والأدوية البسيطة الَّتِي تصلح لحفظ الشّعْر وتدارك أَخذه فِي التساقط على الْجُمْلَة إِلَى أَن تشْتَرط من بعد الشُّرُوط الْوَاجِبَة فِي تدبيرها من أَمْثَال هَذ: الآس وحبه واللاذن والأملج والهليلج الكابلي والمر وَالصَّبْر والبرشياوشان وَقد يَقع فِيهَا العفص لقبضه والفيلزهرج خُصُوصا مَعَ شراب قَابض أَو دهن الآس أَو دهن المصطكي أَو مَاء الآس أَو عصارة ورق الازادرخت وَأَيْضًا حراقة شَجَرَة بزر الْكَتَّان محرقاً مَعَ بزره طلاء بدهن وَأَيْضًا قشور الْجَوْز محرقة إِذا خلط بدهن الآس وَالشرَاب الْقَابِض وَمسح بِهِ وخصوصاً للصبيان. وَمن المركبات: حبّ الآس والعفص والأملج يطْبخ فِي دهن الْورْد أَو دهن الآس على الْوَصْف الْمَعْلُوم وَيسْتَعْمل وَأَيْضًا ورق الآس الرطب واللاذن والعوسج وأطراف السرو وَحب الآس يغلف بهَا الرَّأْس مدقوقة مدوفة بالزيت. وَأَيْضًا: حبّ الاس الْأسود وبزر الكرفس وأطراف الآس وبزر السلق وأطراف العوسج جُزْء جُزْء برشياوشان لاذن نصف جُزْء نصف جُزْء الشَّرَاب الْأسود سِتَّة أَجزَاء تهرى فِيهِ الْأَدْوِيَة طبخاً حَتَّى يبْقى ثلث الشَّرَاب ثمَّ يلقى عَلَيْهِ زَيْت مُطيب بالسعد والسنبل جزأين ويعاد طبخه حَتَّى يغلي ثَلَاث غليات ثمَّ
стр. 1890
يصفى المَاء والدهن عَن الْأَدْوِيَة بعصر شَدِيد وَيجْعَل فِي برنية ويخضخض وَيسْتَعْمل عِنْد الْحَاجة فَإِنَّهُ حَافظ مسود. وَأَيْضًا: بزر الكرفس وبزر السلق وبرشياوشان وكندر من كلِّ وَاحِد أوقيتين الْجَوْز خَمْسَة عشر عددا قشور أصل الصنوبر رَطْل يشوي الْجَمِيع لَيْلَة فِي التنّور وَقد جعل فِي قدر مطين وَيتْرك حَتَّى يَحْتَرِق جَمِيعه احتراقاً مسحقاً ويسحق ويلقى عَلَيْهِ رَطْل من شَحم الدب فَهُوَ أَجود أَو من شَحم الأوز وَيرْفَع وَكلما احْتِيجَ إِلَيْهِ ديف فِي دهن مُطيب وَيسْتَعْمل وينفع أَيْضا من الصلع المبتدىء. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ رَطْل وَنصف شرابًا قَابِضا وَمن اللاذن أُوقِيَّة وَمن قشور الصنوبر محرقة أوقيتين برشياوشان محرقاً مثله شَحم الدب رَطْل عصارة عِنَب الثَّعْلَب أَربع أَوَاقٍ وَنصف يطْبخ اللاذن فِي الطلاء حَتَّى يثخن وتلقى عَلَيْهِ الْأَدْوِيَة ويخلط وَيرْفَع فَمَتَى أحتيج إِلَيْهِ أَخذ مِنْهُ شَيْء فِي دهن مُطيب وخيره دهن الناردين ويطلى وَقد يطلى بِلَا دهن. وَأَيْضًا مِمَّا هُوَ خَفِيف: أَن يُؤْخَذ المرّ واللاذن ودهن الآس وخصواً مَا اتخذ من دهن الخيري وَمَاء الآس طبخاً وشراب قَابض ويخلط على مَا توجبه الْمُشَاهدَة ويطلى بِهِ. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ ورق شقائق النُّعْمَان مَعَ دهن الآس وَيمْسَح بِهِ الرَّأْس وَيتْرك لَيْلَة ثمَّ يستحم فَإِنَّهُ يحفظ ويسوّد. وَأَيْضًا يُؤْخَذ لاذن وبرشياوشان ورماد قشور الصنوبر وشحم الدبّ وَمن الشَّرَاب العفص مَا يَكْفِي مخلوطاً بِمثل دهن المصطكي أَو الآس وَأَيْضًا يُؤْخَذ الْحِنَّاء اِلمدقوق مثل الهباء نصف رَطْل وَمن العفص الْأَخْضَر المدقوق عشرَة دَرَاهِم مضافاان إِلَى مثلهمَا من الْخلّ الحاذق ويقطر بالقرع والإنبيق فَإِن الْحَاصِل من التقطير يحفظ الشّعْر. وَأَيْضًا يُؤْخَذ برشياوشان ولاذن سَوَاء ودهن الآس مَا يَكْفِي وَأَيْضًا يُؤْخَذ كندر وخرء الضَّب وخرء الْقُنْفُذ البحري من كل وَاحِد خَمْسَة دَرَاهِم سذاب جبلي دِرْهَمَيْنِ يسحق بشراب قَابض ويخلط مَعَ شَحم الدب وَيسْتَعْمل. فصل فِي دَوَاء يحفظ شعر الحواجب يُؤْخَذ ورق شقائق النُّعْمَان أَرْبَعَة رعي الْحمام وأصوله وأطراف التِّين من كل واحدٍ وَاحِد لاذن ثَلَاثَة برشياوشان إثنان يسحق الْجَمِيع وَيسْتَعْمل بدهن المَصطِكَى مثله أَيْضا أصل الفاشرا أَو أصل الأشراس ورماد شَجَرَة الصنوبر الطري من كل وَاحِد جُزْء ورق جزآن يخلط بدهن الآس المطيّب فَهَذَا هُوَ الْكَلَام الأكثري. لكنه إِن كَانَ السَّبَب يبس مراج وَقلة دم رَفه الْبدن وغَذه بِمَا هُوَ جيد الْغذَاء دسمه وَبِه ميل إِلَى حرارة لَطِيفَة واترك كل حامض ومالح وعفص واهجر الباه واهجر من الشَّرَاب مَا كَانَ عتيقاً وأدم الاستحمام بالمياه العذبة وَلَا يقرب من الْبدن نطرون وَلَا أشنان وَلَا صابون بل مثل دَقِيق الباقلا وَحب الْبِطِّيخ وطين وبزرقطرنا وَنَحْوه. وَإِن كَانَ لتقبض المسام جدا احْتِيجَ إِلَى مَا يحلل ويخلخل فَوَجَبَ أَن يَجْعَل فِي الْغذَاء مَا يفتح مثل الْخَرْدَل والثوم والكراث ويطلى الْجلد أَيْضا بِمثل الثافسيا والخردل والفوتنج والسذاب والبصل وَيسْتَعْمل الْحمام بمياه محللة وَيغسل الرَّأْس بالبورق وبزبد الْبَحْر وَيجب أَن يجْتَنب صَاحبه الأدهان. وَالَّذِي للتخلخل تَنْفَع مِنْهُ الْأَدْوِيَة الْمَذْكُورَة الَّتِي أَكثر ميلها إِلَى الْقَبْض والأطلية والأدهان القابضة وَدخُول الْحمام وَاسْتِعْمَال الفاتر ثمَّ إردافه بالبارد دفْعَة.
стр. 1891
فصل فِي مطولات الشّعْر أَكثر مطولات الشّعْر مَا فِي جوهره لزوجة يُمكن أَن يَأْخُذ مِنْهَا الشّعْر وَهُوَ مثل ورق السمسم وورق القرع والأدهان الَّتِي فِيهَا حرارة وَقبض مثل دهن السوسن محرقاً مَعَ شمع أَو كَمَا هُوَ ودهن الْحِنَّاء ودهن الآس خَاصَّة وَقد ينفع فِي ذَلِك غسل الرَّأْس بنقيع الحنظل. وَمِمَّا ينفع فِي ذَلِك أَن يُؤْخَذ اللاذن ويذاب الْجيد مِنْهُ فِي قدح مطين على الْجَمْر اللَّطِيف إذابة فِي زَيْت ويذرّ عَلَيْهِمَا شَيْء من نوى محرق ويمرج الْجَمِيع على الْجَمْر مرجاً لطيفاً وَيسْتَعْمل. ولورق الازادرخت ولماء ورقه خاصية جَيِّدَة فِي ذَلِك ولفحم بزر الْكَتَّان مُسْتَعْملا بدهن الشيرج. مركب: يُؤْخَذ ورق الأزادرخت والبرشياوشان الحَدِيث الرُّومِي والمر والأملج ويغلف بِهِ الرَّأْس فِي بعض الأغسال الْمَعْرُوفَة وَأَيْضًا الْخَرْدَل يَجْعَل فِي طبيخ السلق وَيغسل بِهِ الرَّأْس ويدهن بعده بدهن الآ أَو دهن الأملج. مركب جيد: تُؤْخَذ مرَارَة الثور ومرارة الذِّئْب وإهليلج كابلي وبليلج وأملج وسبادداوران وعفص صِحَاح من كل وَاحِد جُزْء يدق ويربى بعصارة عِنَب الثَّعْلَب سَبْعَة أَيَّام ثمَّ يجفف وَيسْتَعْمل طلاء بِشَيْء من الْبِطِّيخ بعد غسل الرأص واللحية بِمَاء وَعسل وزجاج مدقوق. أَيْضا شعير مقشر ثَلَاثِينَ درهما أملج خَمْسَة يطبخان فِي المَاء طبخاً شَدِيدا حَتَّى يَأْخُذ المَاء قوتهما. ويطبخ فِي ذَلِك المَاء دهن البنفسج مثل نصف المَاء ولاذن وزن ثَلَاثَة دَرَاهِم وورق السمسم وورق الخطمي وورق القرع رطبا أَو يَابسا وزن عشرَة عشرَة لَا يزَال يطْبخ حَتَّى نُسْخَة أُخْرَى: تنْسب إِلَى الْكِنْدِيّ شير أملج عشْرين درهما يطْبخ برطلين من المَاء إِلَى الرّبع وَيصب عَلَيْهِ مثله دهن الناردين وشعير مقشر وَشَيْء من اللاذن ويطبخ حَتَّى يذهب المَاء وَيبقى الدّهن. فصل فِي منبتات الشّعْر القوية وفيهَا علاج مَا يُمكن علاجه من الصلع وَمن انتثار الحواجب وَنَحْو ذَلِك جَمِيع الْأَدْوِيَة الَّتِي نذكرها فِي بَاب دَاء الثَّعْلَب وَجَمِيع وَجه التَّدْبِير من ذَلِك الرَّأْس وتحميره وَاسْتِعْمَال الشحوم عَلَيْهِ ثمَّ اسْتِعْمَال الْأَدْوِيَة القوية الجذب والتحليل مَعًا الْخَاصَّة بداء الثَّعْلَب فَهِيَ نافعة فِي الصلع وإنبات الشّعْر فِي المرط وَفِي الحواجب وَفِي اللِّحْيَة ولقشور أصُول الغرب بالزيت تَقْوِيَة وَفعل عَجِيب فِي الْحِفْظ مَعَ تسويد. وَأما الْأَدْوِيَة الَّتِي من عزمنا أَن نذكرها هَهُنَا وَإِن كَانَت أَيْضا نافعة فِي دَاء الثَّعْلَب بعد اعْتِبَار مَا ذَكرْنَاهُ فِي آخر بَاب حفظ الشّعْر فَهِيَ هَذِه.
стр. 1892
ونسخته: تُؤْخَذ الذراريح الطرية مَقْطُوعَة الأرجل والرؤوس مجففة فِي الظل وتسحق فِي دهن البنفسج أَو تطبخ فِيهِ أَو فِي زَيْت حَتَّى تغلظ وتطلى بِهِ حَيْثُ شِئْت فينفط ثمَّ ينْبت الشّعْر وَكَذَلِكَ عسمل البلاذر إِذا جعل على الْمَوَاضِع الَّتِي تمرّط شعرهَا أَو يسحق الكندس فِي دهن الْبيض ويطلى بِهِ حَيْثُ شَاءَ الْإِنْسَان مرَارًا فينبت الشّعْر. أُخْرَى: أَو يُؤْخَذ حافر حمَار محرقاً وقرون محرقة ويطلى بدهن الخلّ فَإِنَّهُ قوي. وَأما بيض النَّمْل مَعَ دهن البان فَهُوَ مِمَّا عدّ فِي المنبتات وَعند عَامَّة النَّاس أَنه مِمَّا يمْنَع النَّبَات وَمِمَّا جرب العظاءة الَّتِي تكون فِي الْبيُوت تَمُوت تجفف وتسحق وتطلى بالدهن. وَأَيْضًا سحيق الزّجاج الفرعوني مَعَ الزئبق. وَمِمَّا هُوَ أخف من ذَلِك أَن يُؤْخَذ فَهُوَ وصلاية من رصاص وَيجْعَل بَينهمَا دهن من الشعرية أَو شَحم مِمَّا عرف ويسحق حَتَّى تنْحَل إِلَيْهِ قُوَّة من الرصاص ويلطخ بِهِ ويضمّد الْموضع بورق التِّين المسلوق جيدا وَإِلَى قُوَّة مَا وَأَيْضًا يُؤْخَذ لبّ عشْرين بندقة ويشوى حَتَّى ينسحق وَيجمع بدهن الفجل أَيْضا أَو يُؤْخَذ أَو من الحشيشة الْمُسَمَّاة خركوش وَمن قضيب الْحمار وطحاله مشويين من كل وَاحِد نصف رَطْل وَمن اللاذن عشرُون وَزنه يخلط الْجَمِيع بعد حلّ اللاذن فِي الشَّرَاب وَيسْتَعْمل. وَأَيْضًا وَمِمَّا ذكر فيغلريوس يُؤْخَذ شَحم الثور مملحاً سِتَّة وَتسْعُونَ درهما الأشنأن والثافسيا من كل وَاحِد ثَمَانِيَة عشر درهما مر ثَمَانِيَة دَرَاهِم لاذن مثله برشياوشان ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ درهما قضيب الْحمار ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ درهما طحال الْحمار سِتَّة وَتسْعُونَ درهما يشوى طحال الْحمار وقضيبه وينحت وَيجمع الْجَمِيع بشراب أسود يحلق الرَّأْس ويطلى بِهِ وَيتْرك خَمْسَة أَيَّام وَيغسل وَيرَاح يَوْمَيْنِ ثمَّ يُعَاد فَإِن تقرح عولج الْموضع بشحم الأوز. وَأَيْضًا لقريطن تُؤْخَذ بطُون سِتَّة من الأرانب وتجفف نَاعِمًا وَتحرق فِي قدر مطين فخار ويلقى عَلَيْهِ من ورق العوسج وَمن ورق الآس مثله وَمن البرشياوشان تسع أوق وَيحرق مرّة أُخْرَى فِي إِنَاء زجاج ثمَّ يسحق ويخلط بِثَلَاثَة أَرْطَال من شَحم الدب وَمثلهَا دهن الفجل وَيرْفَع وَيسْتَعْمل عِنْد الْحَاجة فِي دهن مُطيب. وَحب الْغَار ودهن الفلفل ودهن الخروع كل ذَلِك مِمَّا يعين على الإنبات. وَأَيْضًا يُؤْخَذ رماد القيسوم إِذا خلط بالزيت الْعَتِيق أنبت اللِّحْيَة البطيئة النَّبَات ورماد الشونيز بِالْمَاءِ وخصوصاً للحواجب وَأَيْضًا للحواجب تحرق جوزتان إِلَى أَن تنسحقا فَقَط وَيجمع إِلَيْهِمَا مِثْقَال من نوى التَّمْر المحرق كَذَلِك بِغَيْر استقصاء وَخَمْسَة عشر فلفية ويطلى بدهن ورد وَأَيْضًا يُؤْخَذ رماد القيسوم وبندق محرق ولاذن وذراريح وكندس يغلي فِي دهن بَان فِي مغرفة حَتَّى يسود ويمرج بِمثلِهِ غَالِيَة ويدلك الْموضع ويطلى بِهِ وَأَيْضًا برشياوشان وَحب الآس وبزر الكرفس يحرق قَلِيلا حَتَّى يسود وَيجمع بشحم دب ودهن فجل. دَوَاء: ينْبت الشّعْر فِي الحواجب يُؤْخَذ كندر أَربع درخميات خرء التمساح وخرء الْقُنْفُذ البحري وسذاب جبلي درخمي درخمي يسحق بشراب قَابض ويخلط بشحم الدبّ وَيسْتَعْمل.
стр. 1893
آخر: للتمرّط فِي الحواجب الْقَدِيم الصعب من دَاء الثَّعْلَب أَو غَيره ونسخته: يُؤْخَذ من الشيح جُزْء من زبد الْبَحْر ثَمَانِيَة أَجزَاء وَمن الأوفربيون وَحب الْغَار ثَلَاثَة ثَلَاثَة. زفت رطب أَرْبَعَة يداف الزفت فِي دهن السوسن ويذاب فِيهِ الفربيون ثمَّ تخلط بِهِ سَائِر الْأَدْوِيَة. آخرمثله: يُؤْخَذ أصل الْقصب المحرق سَبْعَة رماد الضفادع خَمْسَة بزر الجرجير أَرْبَعَة أصل الأشراس ثَلَاثَة يسحق بدهن الْغَار وَيسْتَعْمل. فصل فيمايحفظ دَاء الثَّعْلَب وداءالحية قد علمت أَن السَّبَب فِي تولد دَاء الثَّعْلَب مَادَّة رَدِيئَة مستكنة فِي الْجلد وَفِي منابت أصُول الشّعْر فتفسد أصُول الشّعْر أكلا لَهَا ومنعاً للغذاء الْجيد إِيَّاهَا وسمّي دَاء الثَّعْلَب لعروضه للثعالب وَالْفرق بَينه وَبَين دَاء الْحَيَّة أَن دَاء الْحَيَّة لَيْسَ إِنَّمَا ينتثر فِيهِ الشّعْر فَقَط بل تنسلخ مَعَه جلدَة رقيقَة كَمَا يعرض للحية وَرُبمَا عرض فِيهَا تشكل ناتىء كشكل الْحَيَّة والمادة الَّتِي تورث دَاء الثَّعْلَب وداء الْحَيَّة قد تكون صفراوية وَقد تكون سوداوية وَقد تكون بلغمية وَقد تكون من دم فَاسد ويستدلّ عَلَيْهِ من التَّدْبِير الْمُتَقَدّم. وَمن الْأَعْرَاض الَّتِي تصحبه مِمَّا يدلّ على الْخَلْط الْغَالِب مِمَّا عرفت وَقد يستدلُ على سرعَة برئه وبطئه بِمَا يرى من سرعَة احمراره بالدلك وَالْحلق لسرعة انجذاب الدَّم إِلَيْهِ أَو بطئه على أَن الدَّلْك الْكثير يقرح فَيمْنَع نَبَات الشّعْر. فصل فِي العلاج لَا شكّ أَن صَوَاب التَّدْبِير فِي استفراغ ذَلِك الْخَلْط الْفَاعِل أَولا وَإِدْخَال الأغذية الْحَسَنَة الكيموس جدا إِلَى الْبدن مِمَّا تعلمه وَالشرَاب المعتدل الممروج المائل إِلَى أثر من الْحَلَاوَة قَلِيل مَعَ رقة وصفاء فَإِن هَذَا أغذى وَالْحمام يَنْفَعهُ قبل كل دلكة وَبعدهَا ويبتدىء أَولا باستفراغ الْبدن عَن الْخَلْط الْفَاعِل بالأدوية المخرجة لَهُ أَو بالفصد إِن أوجبت الْمَادَّة ذَلِك ثمَّ باستفراغ الرَّأْس عَنهُ بِمَا عَرفته من السعوطات والنشوقات والغراغر مِمَّا هُوَ مَذْكُور فِي بَاب تنقية الرَّأْس بِحَسب فصل فصل ثمَّ الإقبال على الْجلْدَة وتنقيتها عَمَّا استكن فِيهَا بِإِخْرَاجِهِ عَنْهَا وتحليله وتستعجل فِي ذَلِك لِئَلَّا تكتسب الْجلْدَة كَيْفيَّة راسخة رَدِيئَة. وَلَا شكّ فِي أَن الْأَدْوِيَة المستفرغة من الْموضع للمادة الخبيثة يجب أَن تكون مقطعَة ومحلّلة تحليلاً لَا تبلغ التجفيف لشدَّة التسخين فَيُفِيد الْجلد جفافاً يكون فِي الآجل سَببا لسُقُوط الشّعْر وَإِن كَانَ فِي العاجل لَعَلَّه أَن يذهب بداء الثَّعْلَب فَإِن كَانَ حاراً قَوِيا كالثافسيا وَهُوَ أصل فِي الْبَاب الَّذِي لَا بُد مِنْهُ كسرت حرارته بالأدهان المعتدلة تغلب عَلَيْهِ وبالمياه بِرِفْق فِيهَا وأجوده الحَدِيث وَالَّذِي أَتَى عَلَيْهِ سنُون ثَلَاث ضَعِيف وَمن حق الْقوي أَن يقلل قدره وَيكثر مراجه ويسرع أَخذه عَمَّا طلي بِهِ وَمن حقّ الضَّعِيف أَن يفعل بالضد. وَيجب أَن تكون لَطِيفَة والألم تنفذ قوتها فِي غور الْجلد وَيجب أَن تكون فِي
стр. 1894
تِلْكَ الإدوية تَقْوِيَة وَمنع لِئَلَّا يقبل الرَّأْس مَادَّة خبيثة وَلَا يجب أَن يصحب تِلْكَ الْقُوَّة قبض كثير يمْنَع الْمَادَّة عَن الْوُرُود إِلَى الْموضع ثمَّ النّفُوذ فِي مسامه وَيجب أَن تكون فِيهَا قُوَّة جذب للدم الْجيد وبخاره العلك من الْبدن بعد تَحْلِيله للفاسد الَّذِي فِي الْجلد ليجمع تحليلاً للفاسد الْقَرِيب وجذباً للجيد الْبعيد وَذَلِكَ بعد التنقية. وَإِذا اسْتعْملت هَذِه الْأَدْوِيَة فَيجب أَن تراعي تأثيرها وتبدأ بِهِ مضعفة بالمراج والتقليل وَتنظر فِيمَا كَانَ مِنْهَا فَإِن وجد الْمَرَض مُحْتملا والأثر سليما زيد فِي الْقُوَّة والمقدار وَإِن لتم يحْتَمل وَعظم الْأَثر نقص بالمقدار أَو بالمراج واجتهد حَتَّى لَا يُؤَدِّي إِلَى تقريح وتوريم وخصوصاً فِي الْأَبدَان اللينة المراج أَو السن أَو الْجِنْس. وَإِن أدّى إِلَى توريم وتقريح تدورك ذَلِك بالشحوم وطليها عَلَيْهِ مثل شَحم البط والدجاج وَمثل القيروطي الليّن فَإِذا سكن عوود بِالْقدرِ الَّذِي يحْتَملهُ وَإِذا عظم الْأَثر فتر لَا يزَال يفعل ذَلِك حَتَّى يتَحَلَّل الْفَاسِد وينجذب الْجيد. وعلامة تأثيرالدواء فِيهِ أَن. يحمّر بدلكات أَلين وَأَقل عددا من الدلكات الَّتِي كَانَ يحمر بهَا قبل اسْتِعْمَال الدَّوَاء فان لم يتَغَيَّر الْحَال فَاعْلَم أَنه يحْتَاج إِلَى دَوَاء قوي وَإِذا كَانَ لَا يحمر دُلِك بالخرق الخشنة أَشد دلك حَتَّى يخَاف الانقشار ثمَّ دلّك بِمثل البصل فَإِن لم يحمر لم يكن بُد من شَرط موجع وطلي بِمثل الثوم. وَمِمَّا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي تنقية الْجلد عَن مَادَّة دَاء الثَّعْلَب الرَّديئَة العَلَق والمحاجم وغرز الإبر الْكَثِيرَة وَأَيْضًا التنقيط بالأدوية الحادة الَّتِي سنذكرها وتنقية مَا تنقط وتبرئته ليخرج الشّعْر عَنهُ وَمِمَّا يعين فِي تَحْلِيل الْمَادَّة لبس قلنسوة مؤبرة دَائِما لَيْلًا وَنَهَارًا فانه يحلل ويعرِّق وَيجب أَن يحلق فِي كل يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة بِالْمُوسَى وَكلما نبت حلق. وَيجب قبل اسْتِعْمَال الأطلية أَن يحلق الرَّأْس ويُدَلك على مَا قُلْنَا بِخرقَة خشنة أَو بِمثل البصل أَو قشور الفجل حَتَّى يحمر وَيصير قَلِيلا لقؤة الدَّوَاء متفتّح المسام وَرُبمَا نَاب الحمّام عَن الدَّلْك وَإِن لم يحلق رقّق الحواء ليصل إِلَى الأَصْل. فَأَما الاستفراغات فليستفرغ الصفراوي بطبيخ الهليلج مَعَ قُوَّة من خربق وأفتيمون وبحب القوقايا أيارج فيقرى وَأَيْضًا فَإِن أبارج شَحم الحنظل جيد خُصُوصا البلغمي فَإِن كَانَ هُنَاكَ سَوْدَاء خلط بِهِ شَيْء من الخربق الْأسود وَإِن كَانَ هُنَاكَ صفراء خلط بِهِ السقمونيا وأيارج روفس واللوغاذيا جيدان خُصُوصا للسوداوي وَكَثِيرًا مَا يبرأ بالاستفراغ وَحده وأصناف هَذِه الاستفراغات مِمَّا قد أحطت بِهِ علما فِيمَا سلف لَك وَإِن أَرَادَ أخف من ذَلِك سقَاهُ الأيارج المرّ مركبا بشحم الحنظل والتربد فِي الشَّهْر شربات ثَلَاثًا أَو أَرْبعا وَإِذا لم ينجع استفراغ وَاحِد كرّر بعد إراحات فِيمَا بَين ذَلِك وَإِذا رَأَيْت جلدَة الرَّأْس حَمْرَاء وعروقها حَمْرَاء ممتلئة فصدت بعد الفصد الْكُلِّي إِن أوجبه الرَّأْي عروق الرَّأْس وعروق الْجَبْهَة والصدغين وَإِن لم ترد ذَلِك فَلَا تفعلن شَيْئا من ذَلِك فَإِن الدَّم يحْتَاج إِلَيْهِ هُنَاكَ. وَأما الغراغر والسعوطات وَنَحْوهَا فقد عرفتها فِي بَاب معالجات الرَّأْس. وَأما الْأَدْوِيَة الموضعية فأقواها الفربيون الَّذِي لم يَأْتِ عَلَيْهِ فَوق ثَلَاث سِنِين يدبر على مَا أعطينا من التَّدْبِير فِي القانون وَبعده الثافسيا فانه عَجِيب جدا بَالغ ثمَّ الْحَرْف والخردل ورماد الذراريح
стр. 1895
معجوناً بالزفت الرطب أَو ميويزج مسحوقاً بدهن الْغَار وَلبن اليتُّوع ينفط بِهِ ويفقأ ليسيل مَا تَحْتَهُ فَإِذا طرح القشر طلع الشّعْر من تَحْتَهُ والكبيكج يوضع على الْعُضْو مُدَّة قَليلَة وَيحْتَاج إِلَيْهِ فِي الْقوي من دَاء الثَّعْلَب وَبعد ذَلِك الكبريت والخربقان وبزر الجرجير ورغوة البورق والصنفان من زبد الْبَحْر وقشور الْقصب وأصوله محرقة وخرء الفار وبعر الْغنم محرقاً وَدَار فلفل والخردل والبندق المحرق وورق التِّين وكندس وعروق ماميران والقطران وَقد يَقع فِيهَا مرَارَة الثور ثمَّ مثل اللوز المر محرقاً بقشره وَمثل الكندر المسحوق أَيَّامًا فِي الْخلّ الْفَائِق. والخرنوب النبطي مَن أدوية هَذِه الْعلَّة. وأفضلَ الأدهان المستعملة فِيهِ دهن الْغَار ودهن الخروع. وَأفضل الْأَدْوِيَة الشمعية القطران ثمَّ الزفت. وَأفضل الشحوم شَحم الدب وخصوصاً مَا عتق لطوخ جيد يلطخ بالخردل والقطران: صفة لطوخ قوي نَافِع: يُؤْخَذ فربيون ثافسيا دهن الْغَار من كل وَاحِد مثقالين كبريت حَيّ وخربق أَيهمَا كَانَ أسود أَو أَبيض من كل وَاحِد مِثْقَال يتَّخذ قيروطي بشمع مِقْدَار الْكِفَايَة. وَأَيْضًا بورق إفريقي جزأين نوشادر جُزْء يحرقان ويسحقان فِي خل ثَقِيف ويطلى بِهِ الْموضع بعد الدَّلْك طلياً رَقِيقا ويعاد بعد ثَلَاثَة سَاعَات وَقد نشف يداوم ذَلِك ثَلَاث أَيَّام فَإِن تنفط فيفعل بِهِ مَا تَدْرِي. وَأَيْضًا ذراريح وخردل يطبخان فِي دهن حَتَّى يصير كالغالِية ثمَّ ينفط بِهِ الْموضع الْقوي وتكسر قوته بالمراج للضعيف. وَمِمَّا هُوَ أقوى من ذَلِك وَهُوَ عَجِيب نَافِع أَن يُؤْخَذ الْخلّ الثقيف مَعَ مثله دهن الْورْد الْجيد ويلخلخان ثمَّ يدلك الْموضع بِخرقَة خشنة ويطلى بِهِ وَأَيْضًا الْمسْح بغالِية فِيهَا شَيْء من ثافسيا. وَاعْلَم أَن الصّبيان تكفيهم الحمية وَالصَّبِيّ الْمُرَاهق يحْتَمل نصف دِرْهَم من حب! لقوقايا وَلابْن عشر سِنِين دانقين. فصل فِيمَا يحلق الشّعْر يُؤْخَذ من النورة جزءان وَمن الزرنيخ جزءان ويطلى بهما مَعَ قَلِيل صَبر مجعول فيهمَا فيحلق فِي الْحَال وَإِن جعل من النورة أَجزَاء أَكثر وَمن الزرنيخ أقل كَانَ أعدل وَإِن زيدت النورة كَانَ أَبْطَأَ عملا إِلَّا أَنه يعْمل وَقد تُؤْخَذ النورة والزرنيخ جزءين وجزء يطبخان فِي المَاء طبخاً حَتَّى تسمط الريشة وَإِن كرّر الْعَمَل فِي ذَلِك المَاء كَانَ أَجود والتشميس أَجود وَيُؤْخَذ ذَلِك المَاء فيطبخ فِيهِ دهن قَلِيل مِنْهُ فِي كثير حَتَّى يَأْخُذ قوته ويطلى بِهِ وَرُبمَا ترك ذَلِك المَاء لينعقد ملحاً وَاسْتعْمل ذَلِك الْملح فِي المَاء. وأكلاس الأصداف تعْمل عمل النورة مَعَ الزرنيخ وَتَكون ألطف وَإِن أَخذ بدل النورة مَاء النورة المكرّر فِيهِ النورة تشميساً أَو طبخاً وَجعل فِي المَاء الزرنيخ المسحوق كَانَ جيدا وَقد يسْتَعْمل أَيْضا العلق الْأَخْضَر الَّتِي تكون تَحت الجرار وَإِن أُرِيد أَن يكون مَا ينْبت رَقِيقا ألقِي فِي النورة رماد الْكَرم أَو البورق وَأكْثر تقليبه ثمَّ غسل بدقيق الشّعير والباقلا وبزر الْبِطِّيخ وَقد تركب النورة والزرنيخ بِمثل مَاء الكشك وَمَاء الْأرز وَقد يَجْعَل فِيهِ المر والمَصْطِكَى وَقد يعان بزبد الْبَحْر.
следующие страницы →