← Медицина

Медицина · id 10706

القانون في الطب

ابن سينا

Полный текст (2 115 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الَّذِي يفرزه الدرز الأول من الثَّلَاثَة أعظم ثمَّ الَّذِي يفرزه الثَّانِي. وَأما الْأنف فمنافعه ظَاهِرَة وَهِي ثَلَاثَة: أَحدهَا: أَنه يعين بالتجويف الَّذِي يشْتَمل عَلَيْهِ فِي الِاسْتِنْشَاق حَتَّى ينْحَصر فِيهِ هَوَاء أَكثر ويتعدل أَيْضا قبل النّفُوذ إِلَى الدِّمَاغ فَإِن الْهَوَاء المستنشق وَإِن كَانَ ينفذ جملَة إِلَى الرئة فَإِن شطراً صَالح الْمِقْدَار ينفذ أَيْضا إِلَى الدِّمَاغ وَيجمع أَيْضا للإستنشاق الَّذِي يطْلب فِيهِ التشمم هَوَاء صَالحا فِي مَوضِع وَاحِد أَمَام آلَة الشمّ ليَكُون الْإِدْرَاك أَكثر وأوفق. فَهَذِهِ ثَلَاث مَنَافِع فِي مَنْفَعَة. وَأما الثَّانِيَة: فَإِنَّهُ يعين فِي تقطيع الْحُرُوف وتسهيل إخْرَاجهَا فِي التقطيع لِئَلَّا يزدحم الْهَوَاء كلّه عِنْد الْمَوَاضِع الَّتِي يحاول فِيهَا تقطيع الْحُرُوف بِمِقْدَار. فهاتان منفعتان فِي وَاحِدَة. وَنَظِير مَا يَفْعَله الْأنف فِي تَقْدِير هَوَاء الْحُرُوف هُوَ مَا يَفْعَله الثقب مُطلقًا إِلَى خلف المزمار قلا يتعرّض لَهُ بالسد. وَأما الثَّالِثَة: فليكون للفضول المندفعة من الرَّأْس ستر ووقاية عَن الْأَبْصَار وَأَيْضًا آلَة مُعينَة على نفضها بالنفخ. وتركيب عِظَام الْأنف من عظمين كالمثلثين يلتقي مِنْهَا زاويتاهما من فَوق والقاعدتان يتماسان عِنْد زَاوِيَة ويتفارقان بزاويتين. والعظمان كلّ وَاحِد مِنْهُمَا يركب أحد الدرزين الطرفيين الْمَذْكُورين تَحت درز عِظَام الْوَجْه وعَلى طرفيهما السافلين غضروفان لينان وَفِيمَا بَينهمَا على طول الدرز الوسطاني غضروف جزؤه الْأَعْلَى أَصْلَب من الْأَسْفَل وَهُوَ بِالْجُمْلَةِ أَصْلَب من الغضروفين الآخرين. فمنفعة الغضروف الوسطاني أَن يفصل الْأنف إِلَى منخرين حَتَّى إِذا نزل من الدِّمَاغ فضلَة نازلة مَالَتْ فِي الْأَكْثَر إِلَى أَحدهمَا وَلم يسد طَرِيق جَمِيع الِاسْتِنْشَاق الْمُؤَدِّي إِلَى الدِّمَاغ هَوَاء مروحاً لما فِيهِ من الرّوح. وَمَنْفَعَة الغضروفين الطرفيين أُمُور ثَلَاثَة: الْمَنْفَعَة الْمُشْتَركَة للغضاريف الْوَاقِعَة على أَطْرَاف الْعِظَام وفرغنا مِنْهَا. وَالثَّانيَِة لكَي ينفرج ويتوسّع إِن احْتِيجَ إِلَى فضل استنشاق أَو نفخ. وَالثَّالِثَة ليعين فِي نقض البخار باهتزازها عِنْد النفخ وانتفاضها وارتعادها وخُلق عظما الْأنف دقيقين خفيفين لِأَن الْحَاجة هَهُنَا إِلَى الخفة أَكثر مِنْهَا إِلَى الوثاقة وخصوصاً لِكَوْنِهِمَا بريئين عَن مُوَاصلَة أَعْضَاء قَابِلَة للآفات وموضوعين بِمَرْصَد من الْحس. وَأما الفك الْأَسْفَل قصورة عِظَامه ومنفعته مَعْلُومَة وَهُوَ أَنه من عظمين يجمع بَينهمَا تَحت الذقن مفصل موثق وطرفاهما الْآخرَانِ ينتشر عِنْد آخر كل وَاحِد مِنْهُمَا نَاشِزَة معقفة تتركب مَعَ زَائِدَة مهندمة لَهَا ناتئة من الْعظم الَّذِي يَنْتَهِي عِنْده مربوطة بِوُقُوع أَحدهمَا على الآخر برباطات. الْفَصْل الْخَامِس تشريح الْأَسْنَان أما الْأَسْنَان فِي اثْنَان وَثَلَاثُونَ سنا وَرُبمَا عدمت النواجذ مِنْهَا فِي

стр. 37

بعض النَّاس وَهِي الْأَرْبَعَة الطرفانية فَكَانَت ثَمَانِيَة وَعشْرين سنا فَمن الْأَسْنَان ثنيتان ورباعيتان من فَوق وَمثلهَا من أَسْفَل للْقطع ونابان من فَوق ونابان من تَحت للكسر وأضراس للطحن من كل جَانب فوقاني وسفلاني أَرْبَعَة أَو خَمْسَة فجملة ذَلِك اثتان وَثَلَاثُونَ أَو ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ. والنواجذ تنْبت فِي الْأَكْثَر فِي وسط زمَان النمو وَهُوَ بعد للبلوغ إِلَى الْوُقُوف وَذَلِكَ أَن الْوُقُوف قريب عَن ثَلَاثِينَ سنة وَلذَلِك تسمى أَسْنَان الْحلم. وللأسنان أصُول ورؤوس محددة تركز فِي ثقب الْعِظَام الحاملة لَهَا من الفكين وتنبت على حافة كل ثقبة زَائِدَة مستديرة عَلَيْهَا عَظِيمَة تشْتَمل على السن وتشده. وَهُنَاكَ روابط قَوِيَّة وَمَا سوى الأضراس فَإِن لكل وَاحِد مِنْهَا رَأْسا وَاحِدًا. وَأما الأضراس المركوزة فِي الفك الْأَسْفَل فَأَقل مَا يكون لكل وَاحِد مِنْهَا من الرؤوس رأسان وَرُبمَا كَانَ وخصوصا للناجذين ثَلَاثَة أرؤس وَأما المركوزة فِي الفك الْأَعْلَى فَأَقل مَا يكون لكل وَاحِد مِنْهَا من الرؤوس ثَلَاثَة أرؤس وَرُبمَا كَانَ - وخصوصاً للناجذين - أَرْبَعَة أرؤس وَقد كثرت رُؤُوس الأضراس لكبرها ولزيادة عَملهَا وَزيد للعليا لِأَنَّهَا معلقَة وَالنَّقْل يَجْعَل ميلها إِلَى خلاف جِهَة رؤوسها. وَأما السُّفْلى فثقلها لَا يضاد ركزها وَلَيْسَ لشَيْء من الْعِظَام حس الْبَتَّةَ إِلَّا الْأَسْنَان. قَالَ جالينوس: بل التجربة تشهد أَن لَهَا حسا أعينت بِهِ بِقُوَّة تأتيها من الدِّمَاغ لتميز أَيْضا بَين الْحَار والبارد. الْفَصْل السَّادِس الصلب مَخْلُوق لمنافع أَربع: أَحدهَا ليَكُون مسلكاً للنخاع الْمُحْتَاج إِلَيْهِ فِي بَقَاء الْحَيَوَان لما نذكرهُ من مَنْفَعَة النخاع فِي مَوْضِعه بالشرح. وَأما هَهُنَا فَنَذْكُر من ذَلِك أَمر مُجملا وَهُوَ أَن الأعصاب لَو نَبتَت كلهَا من الدِّمَاغ لاحتيج أَن يكون الرَّأْس أعظم مِمَّا هُوَ عَلَيْهِ بِكَثِير ولثقل على الْبدن حمله وَأَيْضًا لاحتاجت الْعصبَة إِلَى قطع مَسَافَة بعيدَة حَتَّى تبلغ أقاصي الْأَطْرَاف فَكَانَت متعرضة للآفات والانقطاع وَكَانَ طولهَا يوهن قوتها فِي جذب الْأَعْضَاء الثَّقِيلَة إِلَى مباديها فأنعم الْخَالِق عز اسْمه بإصدار جُزْء من الدِّمَاغ وَهُوَ النخاع إِلَى أَسْفَل الْبدن كالجدول من الْعين ليوزع مِنْهُ قسْمَة العصب فِي جنباته وَآخره بِحَسب موازاته ومصاقبته للأعضاء ثمَّ جعل الصلب مسلكاً حريزاً لَهُ وَالثَّانيَِة أَن الصلب وقاية وجُنَة للأعضاء الشَّرِيفَة الْمَوْضُوعَة قدامه وَلذَلِك خلق لَهُ شوك وسناسن. وَالثَّالِثَة أَن الصلب خلق ليَكُون مَبْنِيّ لجملة عِظَام الْبدن مثل الْخَشَبَة الَّتِي تهَيَّأ فِي نجر السَّفِينَة أَولا ثمَّ يركز فِيهَا ويربط بهَا وَسَائِر الْخشب ثانياَ وَلذَلِك خلق الصلب صلباً. وَالرَّابِعَة ليَكُون لقوام الْإِنْسَان اسْتِقْلَال وقوام وَتمكن من الحركات إِلَى الْجِهَات وَلذَلِك خلق الصلب فقرات منتظمة لَا عظما وَاحِدًا وَلَا عظاماً كَثِيرَة الْمِقْدَار وَجعلت المفاصل بَين الفقرات لَا سلسة توهن القوام وَلَا موثقة فتمنع الانعطاف. الْفَصْل السَّابِع تشريح الفقرات فَنَقُول: الْفَقْرَة عظم فِي وَسطه ثقب ينفذ فِيهِ النخاع والفقرة قد يكون لَهَا أَربع زَوَائِد يمنة ويسرة وَمن جَانِبي الثقب وَيُسمى مَا كَانَ مِنْهَا إِلَى فَوق شاخصة إِلَى فَوق وَمَا كَانَ مِنْهَا إِلَى أَسْفَل شاخصة إِلَى أَسْفَل ومنتكسة وَرُبمَا كَانَت الزَّوَائِد سِتا أَرْبَعَة من جَانب وَاثْنَانِ من جَانب.

стр. 38

وَرُبمَا كَانَت ثَمَانِيَة وَالْمَنْفَعَة فِي هَذِه الزَّوَائِد هِيَ أَن يَنْتَظِم مِنْهَا الِاتِّصَال بَينهَا اتِّصَالًا مفصلياً بنقر فِي بَعْضهَا ورؤوس لقمية فِي بعض وللفقرات زَوَائِد لَا لأجل هَذِه الْمَنْفَعَة وَلَكِن للوقاية وَالْجنَّة والمقاومة لما يصاك وَلِأَن ينتسج عَلَيْهَا رباطات وَهِي عِظَام عريضة صلبة مَوْضُوعَة على طول الفقرات. فَمَا كَانَ من هَذِه مَوْضُوعا إِلَى خلف يسمّى شوكاً وسناسن وَمَا كَانَ مِنْهَا مَوْضُوعا يمنة ويسرة يُسمى أَجْنِحَة. وَإِنَّمَا وقايتها لما وضع أَدخل مِنْهَا فِي طول الْبدن من العصب وَالْعُرُوق والعضل. ولبعض الأجنحة وَهِي الَّتِي تلِي الأضلاع خَاصَّة مَنْفَعَة وَهِي أَنَّهَا تتخلق فِيهَا نقر ترتبط بهَا رُؤُوس الأضلاع محدبة بتهندم فِيهَا. وَلكُل جنَاح مِنْهَا نقرتان وَلكُل ضلع زائدتان محدبتان. وَمن الأجنحة مَا هُوَ ذُو رَأْسَيْنِ فَيُشبه الْجنَاح المضاعف وَهَذَا فِي خَرَزَات الْعُنُق وَسَنذكر منفعَته. وللفقرات غير الثقبة المتوسطة ثقب أُخْرَى لسَبَب مَا يخرج مِنْهَا من العصب وَمَا يدْخل فِيهَا من الْعُرُوق فبعض تِلْكَ الثقب يحصل بِتَمَامِهَا فِي جرم الْفَقْرَة الْوَاحِدَة وَبَعضهَا يحصل بِتَمَامِهَا فِي فقرتين بِالشّركَةِ وَيكون موضعهَا الْحَد الْمُشْتَرك بَينهمَا وَرُبمَا كَانَ ذَلِك من جَانِبي فَوق وأسفل مَعًا وَرُبمَا كَانَ من جَانب وَاحِد وَرُبمَا كَانَ فِي كل وَاحِدَة من الفقرتين نصف دَائِرَة تَامَّة وَرُبمَا كَانَ فِي إِحْدَاهمَا أكبر مِنْهُ وَفِي الْأُخْرَى أَصْغَر وَإِنَّمَا جعلت هَذِه الثقبة عَن جنبتي الْفَقْرَة وَلم تجْعَل إِلَى خلف لعدم الْوِقَايَة لما يخرج وَيدخل هُنَاكَ ولتعرضه للمصًادمات وَلم تجْعَل إِلَى قُدَّام وَإِلَّا لوقعت فِي الْمَوَاضِع الَّتِي عَلَيْهَا ميل الْبدن بثقله الطبيعي وبحركاته الإرادية أَيْضا وَكَانَت تضعفها وَلم يُمكن أَن تكون متقنة الرَّبْط والتعقيب وَكَانَ الْميل أَيْضا على مخرج تِلْكَ الأعصاب يضغطها ويوهنها. وَهَذِه الزَّوَائِد الَّتِي للوقاية قد يُحِيط بهَا رباطات وَعصب يجْرِي عَلَيْهَا رطوبات وتملس وتسلس لِئَلَّا تؤذي اللَّحْم بالمماسة. والزوائد المفصلية أَيْضا شَأْنهَا هَذَا فَإِنَّهَا يوثق بَعْضهَا بِبَعْض إيثاقاً شديداَ بالتعقيب والربط من كل الْجِهَات إِلَّا أَن تعقبها من قُدَّام أوثق وَمن خلف أسلس لِأَن الْحَاجة إِلَى الانحناء والانثناء نَحْو القدام أمس من الانعطافُ والانتكاس إِلَى خلف وَلما سلست الرباطات إِلَى خلف شغل الفضاء الْوَاقِع لَا محَالة هُنَاكَ وَإِن قل برطوبات لزجة ففقرات الصلب بِمَا استوثق من تعقيبها من جِهَة إستيثاقاً بالإفراط كعظم وَاحِد مَخْلُوق للثبات والسكون وَبِمَا سلست من جِهَة كعظام كَثِيرَة مخلوقة الْفَصْل الثَّامِن مَنْفَعَة الْعُنُق وتشريح عِظَامه الْعُنُق مَخْلُوق لأجل قَصَبَة الرئة وقصبة الرئة مخلوقة لما نذْكر من مَنَافِع خلقهَا فِي مَوْضِعه. وَلما كَانَت الْفَقْرَة العنقية - وَبِالْجُمْلَةِ الْعَالِيَة - مَحْمُولَة على مَا تحتهَا من الصلب وَجب أَن تكون أَصْغَر فَإِن الْمَحْمُول يجب أَن يكون أخف من الْحَامِل إِذا أُرِيد أَن تكون الحركات على النظام الْحكمِي. وَلما كَانَ أوّل النخاع يجب أَن يكون أغْلظ وَأعظم مثل أول النَّهر لِأَن مَا يخص الْجُزْء الْأَعْلَى من مقاسم العصب كثر مِمَّا يخص الْأَسْفَل وَجب أَن تكون

стр. 39

الثقب فِي فقار الْعُنُق أوسع. وَلما كَانَ الصغر وسعة التجويف مِمَّا يرقق جرمها وَجب أَن يكون هُنَاكَ معنى من الوثاق يتدارك بِهِ مَا برهنه الْأَمْرَانِ الْمَذْكُورَان فَوَجَبَ أَن يخلق أَصْلَب الفقرات. وَلما كَانَ جرم كل فقرة مِنْهَا رَقِيقا خلقت سناسنها صَغِيرَة فَإِنَّهَا لَو خلقت كَبِيرَة تهيأت الْفَقْرَة للإنكسار وللآفات عِنْد مصادمة الْأَشْيَاء القوية لسنسنتها. وَلما صغرت سنسنتها جعلت أَجْنِحَتهَا كبارًا ذَوَات رَأْسَيْنِ مضاعفة. وَلما كَانَت حَاجَتهَا إِلَى الْحَرَكَة أَكثر من حَاجَتهَا إِلَى الثَّبَات إِذْ لَيْسَ إقلالها للعظام الْكَثِيرَة إقلال مَا تحتهَا فَلذَلِك أَيْضا سلست مفاصل خرزتها بِالْقِيَاسِ إِلَى مفاصل مَا تحتهَا وَلِأَن مَا يفوتها من الوثاقة بالسلاسة قد يرجع إِلَيْهَا مثله أَو كثر مِنْهُ من جِهَة مَا يُحِيط بهَا وَيجْرِي عَلَيْهَا من العصب والعضل وَالْعُرُوق فيغني ذَلِك عَن تَأْكِيد الوثاقة فِي المفصال. وَلما قلّت الْحَاجة إِلَى شدّة تَوْثِيق المفاصل وَكفى الْمِقْدَار الْمُحْتَاج إِلَيْهِ بِمَا فعل لم تخلق زوائدها المفصلية الشاخصة إِلَى فَوق وأسفل عَظِيمَة كَثِيرَة الْعرض كَمَا للواتي تَحت الْعُنُق بل جعلت قواعدها أطول ورباطاتها أسلس وَجعل مخارج العصب مِنْهَا مُشْتَركَة على مَا ذكرنَا إِذْ لم تحْتَمل كل فقرة مِنْهَا لرقتها وصغرها وسعة مجْرى النخاع فِيهَا ثقباً خَاصَّة إِلَّا الَّتِي نستثنيها ونبين حَالهَا. فَنَقُول الْآن: إِن خرز الْعُنُق سبع بِالْعدَدِ فقد كَانَ هَذَا الْمِقْدَار معتدلاً فِي الْعدَد والطول وَلكُل وَاحِدَة مِنْهَا - إِلَّا الأولى - جَمِيع الزَّوَائِد الإحدى عشرَة الْمَذْكُورَة سنسنة وجناحان وَأَرْبع زَوَائِد مفصلية شاخصة إِلَى فَوق وَأَرْبع شاخصة إِلَى أَسْفَل وكل جنَاح ذُو شعبتين. ودائرة مخرج العصب تَنْقَسِم بَين كل فقرتين بِالنِّصْفِ لَكِن للخرزة الأولى وَالثَّانيَِة خَواص لَيست لغَيْرِهِمَا وَيجب أَن تعلم أَولا أَن حَرَكَة الرَّأْس يمنة ويسرة تلتئم بالمفصل الَّذِي بَينه وَبَين الْفَقْرَة الأولى وحركتها من قُدَّام وَمن خلف بالمفصل الَّذِي بَينه وَبَين الْفَقْرَة الثَّانِيَة فَيجب أَن نتكلم أَولا فِي الْمفصل الأول فَنَقُول: إِنَّه قد خلق على شاخصتي الْفَقْرَة الأولى من جانبيه إِلَى فَوق نقرتان يدْخل فيهمَا زائدتان من عظم الرَّأْس فَإِذا ارْتَفَعت إِحْدَاهمَا وَغَارَتْ الْأُخْرَى مَال الرَّأْس إِلَى الغائرة وَلم يُمكن أَن يكون الْمفصل الثَّانِي على هَذِه الْفَقْرَة فَجعل لَهُ فقرة أُخْرَى على حِدة وَهِي التالية وَأنْبت من جَانبهَا الْمُتَقَدّم الَّذِي إِلَى الْبَاطِن زَائِدَة طَوِيلَة صلبة تجوز وتنفذ فِي ثقبة الأولى قُدَّام النخاع. والثقبة مُشْتَركَة بَينهمَا وَهِي - أَعنِي الثقبة من الْخلف إِلَى القدام - أطول مِنْهَا مَا بَين الْيَمين وَالشمَال وَذَلِكَ لِأَن فِيمَا بَين القدام وَالْخلف نافذان يأخذان من الْمَكَان فَوق مَكَان النَّافِذ الْوَاحِد. وَأما تَقْدِير الْعرض فَهُوَ بِحَسب أكبر نَافِذ وَاحِد مِنْهُمَا وَهَذِه الزَّائِدَة تسمى السن وَقد حجب النخاع عَنْهَا برباطات قَوِيَّة أنبتت لتفرز نَاحيَة السن من نَاحيَة النخاع لِئَلَّا يشدخ السن النخاع بحركتها وَلَا يضغطه ثمَّ إِن هَذِه الزَّائِدَة تطلع من الْفَقْرَة الأولى وتغوص فِي نَقرة فِي عظم الرَّأْس وتستدير عَلَيْهَا النقرة الَّتِي فِي عظم الرَّأْس وَبهَا تكون حَرَكَة الرَّأْس إِلَى قُدَّام من خلف.

стр. 40

وَهَذِه السن إِنَّمَا أنبتت إِلَى قُدَّام لمنفعتين: إِحْدَاهمَا لتَكون أحرز لَهَا وَالثَّانيَِة ليَكُون الجانِب الأرق من الخرزة دَاخِلا لَا خَارِجا. وخاصية الْفَقْرَة الأولى أَنَّهَا لَا سنسنة لَهَا لئلاّ تثقلها ولئلاّ تتعرض بِسَبَبِهَا للآفات فَإِن الزَّائِدَة الدافعة عَمَّا هُوَ أقوى هِيَ بِعَينهَا الجالبة للكسر والآفات إِلَى مَا هُوَ أَضْعَف وَأَيْضًا لِئَلَّا يشدخ العضل والعصب الْكثير الْمَوْضُوع حولهَا مَعَ أَن الْحَاجة هَهُنَا إِلَى شوك واقٍ قَليلَة وَذَلِكَ لِأَن هَذِه الْفَقْرَة كالغائصة المدفونة فِي وقايات نائية عَن منال الْآفَات. ولهذه الْمعَانِي عريت عَن الأجنحة وخصوصاً إِذا كَانَت العصب والعضل أَكْثَرهَا مَوْضُوعا بجنبها وضعا ضيقا لقربها من المبدأ فَلم يكن للأجنحة مَكَان. وَمن خَواص هَذِه الْفَقْرَة أَن الْعصبَة تخرج عَنْهَا لَا عَن جانبيها وَلَا عَن ثقبة مُشْتَركَة وَلَكِن عَن ثقبتين فِيهَا تليان جَانِبي أَعْلَاهَا إِلَى خلف لِأَنَّهُ لَو كَانَ مخرج العصب حَيْثُ تلتقم زائدتي الرَّأْس وَحَيْثُ تكون حركاتهما القوية لتضر بذلك تضرراً شَدِيدا وَكَذَلِكَ لَو كَانَ إِلَى ملتقم الثَّانِيَة لزائدتيها اللَّتَيْنِ تدخلان مِنْهَا فِي نقرتي الثَّالِثَة بمفصل سَلس متحرّك إِلَى قُدَّام وَخلف وَلم تصلح أَيْضا أَن تكون من خلف وَمن قُدَّام للعلل الْمَذْكُورَة فِي بَيَان أَمر سَائِر الخرز وَلَا من الْجَانِبَيْنِ لرقة الْعظم فيهمَا بِسَبَب السنّ فَلم يكن بدّ من أَن تكون دون مفصل الرَّأْس بِيَسِير وَإِلَى خلف من الْجَانِبَيْنِ أَعنِي حَيْثُ تكون وسطا بَين الْخلف والجانب فَوَجَبَ ضَرُورَة أَن تكون الثقبتان صغيرتين فَوَجَبَ ضَرُورَة أَن يكون العصب دَقِيقًا. وَأما الخرزة الثَّانِيَة فَلَمَّا لم يُمكن أَن يكون مخرج العصب فِيهَا من فَوق حَيْثُ أمكن لهَذِهِ إِذْ كَانَ يخَاف عَلَيْهَا لَو كَانَ مخرج عصبها كَمَا للأولى أَن ينشدخ ويترضض بحركة الْفَقْرَة الأولى لتنكيس الرَّأْس إِلَى قُدَّام أَو قلبه إِلَى خلف وَلَا أمكن من قُدَّام وَخلف لذَلِك وَلَا أمكن من الْجَانِبَيْنِ وَإِلَّا لَكَانَ ذَلِك شركَة مَعَ الأولى ولكان النَّابِت دَقِيقًا ضَرُورَة لَا يتلافى تَقْصِير الأول وَيكون الْحَاصِل أَزْوَاجًا ضَعِيفَة مجتمعة مَعًا ولكان أَيْضا يكون بشركة مَعَ الأولى واتضح عذر الأولى فِي فَسَاد الْحَال لَو تثقبت من الْجَانِبَيْنِ فَوَجَبَ أَن يكون الثقب فِي الثَّانِيَة فِي جَانِبي السنسنة حَيْثُ يُحَاذِي ثقبتي الأولى وَيحْتَمل جرم الأولى الْمُشَاركَة فيهمَا. وَالسّن النَّابِت من الثَّانِيَة مشدود مَعَ الأولى برباط قوي ومفصل الرَّأْس مَعَ الأولى ومفصل الرَّأْس وَالْأولَى مَعًا مَعَ الثَّانِيَة أسلس من سَائِر مفاصل الفقار لشدّة الْحَاجة إِلَى الحركات الَّتِي تكون بهما وَإِلَى كَونهَا بَالِغَة ظَاهِرَة وَإِذا تحرّك الرَّأْس مَعَ مفصل إِحْدَى الفقرتين صَارَت الثَّانِيَة مُلَازمَة لمفصلها الآخر كالمتوجه حَتَّى إِن تحرّك الرَّأْس إِلَى قُدَّام وَإِلَى خلف صَار مَعَ الْفَقْرَة الأولى كعظم وَاحِد وَإِن تحرّك إِلَى الْجَانِبَيْنِ من غير تأريب صَارَت الأولى وَالثَّانيَِة كعظم وَاحِد فَهَذَا مَا حَضَرنَا من أَمر فقار الْعُنُق وخواصها.

стр. 41

الْفَصْل التَّاسِع تشريح فقار الصَّدْر فقار الصَّدْر هِيَ الَّتِي تتصّل بهَا الأضلاع فتحوي أَعْضَاء التنفس وَهِي إِحْدَى عشرَة فقرة ذَات سناسن وَأَجْنِحَة وفقرة لَا جَنَاحَانِ لَهَا فَذَلِك إثنتا عشرَة فقرة وسناسنها غير مُتَسَاوِيَة لِأَن مَا يَلِي مِنْهَا الْأَعْضَاء الَّتِي هِيَ أشرف هِيَ أعظم وَأقوى وَأَجْنِحَة خرز الصَّدْر أَصْلَب من غَيرهَا لاتصال الأضلاع بهَا والفقرات السَّبْعَة الْعَالِيَة مِنْهَا سناسنها كبار وأجنحتها غِلَاظ لتقي الْقلب وقاية بَالِغَة فَلَمَّا ذهبت جسومها فِي ذَلِك جعلت زوائدها المفصلية الشاخصة قصاراً عراضاً وَمَا فَوق ذَلِك دون الْعَاشِرَة فَإِن زَوَائِد المفصلية الشاخصة إِلَى فَوق هِيَ الَّتِي فِيهَا نقر الإلتقام والشاخصة إِلَى أَسْفَل يشخص مِنْهَا الحدبات الَّتِي تتهندم فِي النقر وسناسنها تنجذب إِلَى أَسْفَل. وَأما الْعَاشِرَة فَإِن سناسنها منتصبة مقببة ولزوائدها المفصلية من كلا الْجَانِبَيْنِ نقر بِلَا لقم فَإِنَّهَا تلتقم من فَوق وَمن تَحت مَعًا ثمَّ مَا تَحت الْعَاشِرَة فَإِن لقمها إِلَى فَوق ونقرها إِلَى أَسْفَل وسناسنها تتحدب إِلَى فَوق. وَسَنذكر مَنَافِع جَمِيع هَذَا بعد وَلَيْسَ للفقرة الثَّانِيَة عشرَة أَجْنِحَة إِذْ شدّة الْحَاجة بِسَبَب الأضلاع نَاقِصَة. وَأما الْوِقَايَة فقد دبر لَهَا وَجه اَخر يجمع الْوِقَايَة مَعَ مَنْفَعَة أُخْرَى. وَبَيَان ذَلِك: إِن خَرَزَات الْقطن احْتِيجَ فِيهَا إِلَى فضل عظم وَفضل وثاقة مفاصل لإقلالها مَا فَوْقهَا واحتيج إِلَى أَن تجْعَل النقر واللقم فِي المفاصل أَكثر عددا وضوعف زَوَائِد مفاصلها واحتيج إِلَى أَن تجْعَل الْجِهَة الَّتِي تَلِيهَا من الثَّانِيَة عشرَة متشبهة بهَا فضوعف زوائدها المفصلية فَذهب الشَّيْء الَّذِي كَانَ يصلح لِأَن يصرف إِلَى الْجنَاح فِي تِلْكَ الزَّوَائِد ثمَّ عرضت فضل تَعْرِيض وَكَانَ يشبه مَا استعرض مِنْهَا الْجنَاح فاجتمعت المنفعتان مَعًا فِي هَذِه الخِلقة. وَهَذِه الثَّانِيَة عشرَة هِيَ الَّتِي يتَّصل بهَا طرف الْحجاب فَأَما مَا فَوق هَذِه الخرزة فَكَانَ عرضهَا يُغني عَن هَذَا الاستيثاق فِي تَكْثِير الزَّوَائِد المفصلية بل عظم مَا ينْبت مِنْهَا من السناسن والأجنحة فشغل جرمها عَن ذَلِك وَلما كَانَ خرز الصَّدْر أعظم من خرز الْعُنُق لم تجْعَل الثقب الْمُشْتَركَة منقسمة بَين الخرزتين على الإستواء بل درج يَسِيرا يَسِيرا بِأَن زيد فِي الْعَالِيَة وَنقص من السافلة حَتَّى بقيت الثقب بِتَمَامِهَا فِي وَاحِدَة وَنِهَايَة ذَلِك فِي الخرزة الْعَاشِرَة. وَأما بَاقِي خرز الظّهْر وخرز الْقطن فَاحْتمل جرمها لِأَن تَتَضَمَّن الثقب تَمامهَا وَكَانَ فِي خرز الْقطن ثقبة يمنة وثقبة يسرة لخُرُوج الْعصبَة. الْفَصْل الْعَاشِر تشريح فقرات الْقطن وعَلى فقر الْقطن سناسن وَأَجْنِحَة عراض وزوائدها المفصلية السافلة تستعرض فتتشبه بالأجنحة الواقية وَهِي خمس فقرات. والقطن مَعَ الْعَجز كالقاعدة للصلب كُله وَهُوَ دعامة وحامل لعظم الْعَانَة ومنبت الأعصاب للرِّجل.

стр. 42

الْفَصْل الْحَادِي عشر تشريح الْعَجز عِظَام الْعَجز ثَلَاثَة وَهِي أَشد الفقرات تهندماً ووثاقة مفصل وأعرضها أَجْنِحَة والعصب إِنَّمَا يخرج عَن ثقب فِيهَا لَيست على حَقِيقَة الْجَانِبَيْنِ لِئَلَّا يزحمها مفصل الورك بل أزول مِنْهَا كثيرا وَأدْخل إِلَى قُدَّام وَخلف وَعِظَام الْعَجز شَبيهَة بعظام الْقطن. الْفَصْل الثَّانِي عشر تشريح العصعص العصعص مؤلف من فقرات ثَلَاث غضروفية لَا زَوَائِد لَهَا ينْبت العصب مِنْهَا عَن ثقب مُشْتَركَة كَمَا للرقبة لصغرها وَأما الثَّالِثَة فَيخرج عَن طرفها عصب فَرد. الْفَصْل الثَّالِث عشرَة كَلَام كالخاتمة فِي جملَة مَنْفَعَة للصلب قد قُلْنَا فِي عِظَام الصلب كلَاما معتدلاً فلنقل فِي جملَة الصلب قولا جَامعا فَنَقُول: إِن جملَة الصلب كشيء وَاحِد مَخْصُوص بِأَفْضَل الأشكال وَهُوَ المستدير إِذْ هَذَا الشكل أبعد الأشكال عَن قبُول آفَات المصادمات فَلذَلِك تعقفت رُؤُوس الْعَالِيَة إِلَى أَسْفَل والسافلة إِلَى أَعلَى وَاجْتمعت عِنْد الْوَاسِطَة وَهِي الْعَاشِرَة وَلم تتعقف هَذِه إِلَى إِحْدَى الْجِهَتَيْنِ لتتهندم عَلَيْهَا العقفتان مَعًا. والعاشرة وَاسِطَة السناسن لَا فِي الْعدَد بل فِي الطول وَلما كَانَ الصلب قد يحْتَاج إِلَى حَرَكَة الإنثناء والإنحناء نَحْو الْجَانِبَيْنِ وَذَلِكَ يكون بِأَن تَزُول الْوَاسِطَة إِلَى ضد الْجِهَة ويميل مَا فَوْقهَا وَمَا تحتهَا نَحْو تِلْكَ الْجِهَة وَكَانَ طرفا الصلب يميلان إِلَى الإلتقاء لم يخلق لَهَا لقم بل نقر ثمَّ جعلت اللقم السفلانية والفوقانية متجهة إِلَيْهَا أما حافتها الفوقانية فنازلة وَأما السفلانية فصاعدة ليسهل زَوَالهَا إِلَى ضد جِهَة الْميل وَيكون للفوقانية أَن تنجذب إِلَى أَسْفَل وللسفلانية أَن تنجذب إِلَى فَوق. الْفَصْل الرَّابِع عشر تشريح الأضلاع الأضلاع وقاية لما تحيط بِهِ من آلَات التنفس وأعالي آلَات الْغذَاء وَلم تجْعَل عظما وَاحِدًا لئلاّ تثقل وَلِئَلَّا تعم آفَة إِن عرضت وليسفل الإنبساط إِذا زَادَت الْحَاجة على مَا فِي الطَّبْع أَو امْتَلَأت الأحشاء من الْغذَاء والنفخ فاحتيج إِلَى مَا كَانَ أوسع للهواء المجتذب وليتخلّلها عضل الصَّدْر الْمعينَة فِي أَفعَال التنفس وَمَا يتَّصل بِهِ. وَلما كَانَ الصَّدْر يُحِيط بالرئة وَالْقلب وَمَا مَعَهُمَا من الْأَعْضَاء وَجب أَن يحْتَاط فِي وقايتهما أَشد الِاحْتِيَاط فَإِن تَأْثِير الْآفَات الْعَارِضَة لَهَا أعظم وَمَعَ ذَلِك فَإِن تحصينها من جَمِيع الْجِهَات لَا يضيق عَلَيْهَا وَلَا يضرّها فخلقت الأضلاع السَّبْعَة الْعلي مُشْتَمِلَة على مَا فِيهَا ملتقية عِنْد القص مُحِيطَة بالعضو الرئيس من جَمِيع الجوانب. وأمّا مَا يَلِي آلَات الْغذَاء فخلقت كالمخرزة من خلف حَيْثُ لَا تُدْرِكهُ حراسة الْبَصَر وَلم يتَّصل من قُدَّام بل درجت يَسِيرا يَسِيرا فِي الِانْقِطَاع فَكَانَ أَعْلَاهَا أقرب مَسَافَة مَا بَين أطرافها البارزة وأسفلها أبعد مَسَافَة وَذَلِكَ ليجمع إِلَى وقاية أَعْضَاء الْغذَاء من الكبد وَالطحَال وَغير ذَلِك توسيعاً

стр. 43

لمَكَان الْمعدة فَلَا ينضغط عِنْد امتلائها من الأغذية وَمن النفخ فالأضلاع السَّبْعَة العلى تسمّى أضلاع الصَّدْر وَهِي من كل جَانب سَبْعَة والوسطيان مِنْهَا أكبر وأطول والأطراف أقصر فَإِن هَذَا الشكل أحوط فِي الاشتمال من الْجِهَات على الْمُشْتَمل عَلَيْهِ وَهَذِه الأضلاع تميل أَولا على احديدابها إِلَى أَسْفَل ثمَّ تكرّ كالمتراجعة إِلَى فَوق فتتصل بالقص على مَا نَصِفُهُ بَعْدُ حَتَّى يكون اشتمالها أوسع مَكَانا وَيدخل فِي كل وَاحِد مِنْهَا زائدتان فِي نقرتين غائرتين فِي كل جنَاح على الفقرات فَيحدث مفصل مضاعف وَكَذَلِكَ السَّبْعَة العلى مَعَ عِظَام القص. وَأما الْخَمْسَة المتقاصرة الْبَاقِيَة فَإِنَّهَا عِظَام الْخلف وأضلاع الزُّور وخلقت رؤوسها مُتَّصِلَة بغضاريف لتأمن من الانكسار عِنْد المصادمات ولئلاّ تلاقي الْأَعْضَاء اللينة والحجاب بصلابتها بل تلاقيها بجرم متوسط بَينهَا وَبَين الْأَعْضَاء اللينة فِي الصلابة واللين تشريح القصّ القص مؤلف من عِظَام سَبْعَة وَلم يخلق عظما وَاحِدًا لمثل مَا عرف فِي سَائِر الْمَوَاضِع من الْمَنْفَعَة وليكون أسلس فِي مساعدة مَا يطِيف بهَا من أَعْضَاء التنفس فِي الانبساط وَلذَلِك خلقت هشة مَوْصُولَة بغضاريف تعين فِي الْحَرَكَة الْخفية الَّتِي لَهَا وان كَانَت مفاصلها موثوقة وَقد خلقت سَبْعَة بِعَدَد الأضلاع الملتصقة بهَا. ويتصل بِأَسْفَل القص عظم غضروفي عريض طرفه الْأَسْفَل إِلَى الإستدارة يُسمى الخنجري لمشابهته الخنجر وَهُوَ وقاية لفم الْمعدة وواسطة بَين القص والأعضاء اللينة فَيحسن إتصال الصلب باللين على مَا قُلْنَا مرَارًا. الْفَصْل السَّادِس عشر فِي تشريح الترقوة الترقوة عظم مَوْضُوع على كل وَاحِد من جَانِبي أَعلَى القص يتخلى عِنْد النَّحْر بتحدبه فُرْجَة تنفذ فِيهَا الْعُرُوق الصاعدة إِلَى الدِّمَاغ والعصب النَّازِل مِنْهُ بتقعير ثمَّ يمِيل إِلَى الْجَانِب الوحشي ويتصل بِرَأْس الْكَتف فيرتبط بِهِ الْكَتف وَبِهِمَا جَمِيعًا الْعَضُد. الْفَصْل السَّابِع عشر الْكَتف خُلِقَ لمنفعتين: إِحْدَاهمَا: لِأَن يعلق بِهِ الْعَضُد وَالْيَد فَلَا يكون الْعَضُد ملتصقاً بالصدر فتنعقد سلاسة حَرَكَة كل وَاحِدَة من الْيَدَيْنِ إِلَى الْأُخْرَى وتضيق بل خلق برياً من الأضلاع ووسع لَهُ جِهَات الحركات. وَالثَّانيَِة: ليَكُون وقاية حريزة للأعضاء المحصورة فِي الصَّدْر وَيقوم بدل سناسن الفقرات وأجنحتها حَيْثُ لَا فقرات تقاوم المصادمات وَلَا حواس تشعر بهَا. والكتف يستدق من الْجَانِب الوحشي ويغلظ فَيحدث على طرفه الوحشي نقرة غير غائرة فَيدْخل فِيهَا طرف الْعَضُد المدور.

стр. 44

وَلها زائدتان: إِحْدَاهمَا إِلَى فَوق وَخلف وتسمّى الأخرم ومنقار الْغُرَاب وَبهَا رِبَاط الْكَتف مَعَ الترقوة وَهِي الَّتِي تمنع عَن إنخلاع الْعَضُد إِلَى فَوق. وَالْأُخْرَى من دَاخل وَإِلَى أَسْفَل تمنع أَيْضا رَأس الْعَضُد عَن الإنخلاع ثمَّ لَا تزَال تستعرض كلما أمعنت فِي الْجِهَة الإنسية ليَكُون اشتمالها الواقي أَكثر وعَلى ظَهره زَائِدَة كالمثلث قَاعِدَته إِلَى الْجَانِب الوحشي وزاويته إِلَى الْإِنْسِي حَتَّى لَا يخْتل تسطح الظّهْر إِذْ لَو كَانَت الْقَاعِدَة إِلَّا الْإِنْسِي لشالت الْجلد وآلمت عِنْد المصادمات. وَهَذِه الزَّائِدَة بِمَنْزِلَة السنسنة للفقرات مخلوقة للوقاية وَتسَمى عير الْكَتف. وَنِهَايَة استعراض الْكَتف عِنْد غضروف يتَّصل بهَا مستدير الطّرف الْفَصْل الثَّامِن عشر تشريح العَضُد عَظْمُ العَضدِ خُلِقِ مستديراً ليَكُون أبعد عَن قبُول الْآفَات وطرفه الْأَعْلَى محدبَ يدْخل فِي نقرة الْكَتف بمفصل رخو غير وثيق جدا وبسبب رخاوة هَذَا الْمفصل يعرض لَهُ الْخلْع كثيرا. وَالْمَنْفَعَة فِي هَذِه الرخاوة أَمْرَانِ: حَاجَة وأمان. أما الْحَاجة فسلاسة الْحَرَكَة فِي الْجِهَات كلهَا وَأما الْأمان فَلِأَن الْعَضُد وَإِن كَانَ مُحْتَاجا إِلَى التَّمَكُّن من حركات شَتَّى إِلَى جِهَات شَتَّى - فَلَيْسَتْ هَذِه الحركات تكْثر عَلَيْهِ وتدوم حَتَّى يخَاف إنهتاك أربطته وتخلعها بل الْعَضُد فِي أَكثر الْأَحْوَال سَاكن وَسَائِر الْيَد متحرك وَلذَلِك أوثقت سَائِر مفاصلها أَشد من إيثاق الْعَضُد - ومفصل الْعَضُد تضمنه أَرْبَعَة أربطة: أَحدهَا: مستعرض غشائي مُحِيط بالمفصل كَمَا فِي سَائِر المفاصل رباطان نازلان من الأخرم: أَحدهمَا مستعرض الطّرف يشْتَمل على طرف الْعَضُد وَالثَّانِي أعظم وأصلب ينزل مَعَ رَابِع ينزل أَيْضا من الزئداة المتقاربة فِي حز معد لَهما وشكلهما إِلَى الْعرض مَا هُوَ خُصُوصا عِنْد مماسه الْعَضُد وَمن شَأْنهمَا أَن يستبطنا الْعَضُد فيتصلا بالعضل المنضودة على بَاطِنه. والعضد مقعر إِلَى الْإِنْسِي محدب إِلَى الوحشي ليكن بذلك مَا يتنضد عَلَيْهِ من العضل والعصب وَالْعُرُوق وليجود تأبط مَا يتأبطه الْإِنْسَان وليجود إقبال إِحْدَى الْيَدَيْنِ على الْأُخْرَى. وَأما طرف الْعَضُد السافل فَإِنَّهُ قد ركب عَلَيْهِ زائدتان متلاصقتان وَالَّتِي تلِي الْبَاطِن مِنْهُمَا أطول وأدق وَلَا مفصل لَهَا مَعَ شَيْء بل هِيَ وقاية لعصب وعروق وَإِمَّا الَّتِي تلِي الظَّاهِر فَيتم بهَا مفصل الْمرْفق بلقمة فِيهَا على الصّفة الَّتِي نذكرها وَبَينهمَا لَا محَالة حز فِي طرفِي ذَلِك الحز نقرتان من فَوق إِلَى قُدَّام وَمن تَحت إِلَى خلف - والنقرة الإنسية الفوقانية مِنْهُمَا مسواة مملسة لَا حاجز عَلَيْهَا - والنقرة الوحشية هِيَ الْكُبْرَى مِنْهُمَا وَمَا يَلِي مِنْهَا النقرة الإنسية غير مملس وَلَا مستدير الْحفر بل كالجدار الْمُسْتَقيم حَتَّى إِذا

стр. 45

تحرّك فِيهِ زَائِدَة الساعد إِلَى الْجَانِب الوحشي ووصلت إِلَيْهِ وقفت - وسنورد بَيَان الْحَاجة إِلَيْهَا عَن قريب وأبقراط يُسَمِّي هَاتين النقرتين عينين. الْفَصْل التَّاسِع عشر تشريح الساعد الساعد مؤلف من عظمين متلاصقين طولا ويسميان الزندين. والفوقاني الَّذِي يَلِي الْإِبْهَام مِنْهُمَا أدق وَيُسمى الزند الْأَعْلَى. والسفلاني الَّذِي يَلِي الْخِنْصر أغْلظ لِأَنَّهُ حَامِل وَيُسمى الزند الْأَسْفَل. وَمَنْفَعَة الزند الْأَعْلَى أَن تكون بِهِ حَرَكَة الساعد على الإلتواء والانبطاح. وَمَنْفَعَة الزند الْأَسْفَل أَن تكون بِهِ حَرَكَة الساعد إِلَى الانقباض والانبساط. ودقق الْوسط من كل وَاحِد مِنْهُمَا لاستغنائه بِمَا يحفه من العضل الغليظة عَن الغلظ المثقل وَغلظ طرفاهما لحاجتهما إِلَى كَثْرَة ثبات الروابط عَنْهُمَا لِكَثْرَة مَا يلحقهما من المساقات والمصادمات العنيفة عِنْد حركات المفاصل وتعريهما عَن اللَّحْم والعضل. والزند الْأَعْلَى معوج كَأَنَّهُ يَأْخُذ من الْجِهَة الإنسية وينحرف يَسِيرا إِلَى الوحشية ملتوياً. وَالْمَنْفَعَة فِي ذَلِك حسن الاستعداد لحركة الالتواء. والزند الْأَسْفَل مُسْتَقِيم إِذْ كَانَ ذَلِك أصلح للانبساط والانقباض. الْفَصْل الْعشْرُونَ تشريح مفصل الْمرْفق وَأما مفصل الْمرْفق فَإِنَّهُ يلتئم من مفصل الزند الْأَعْلَى ومفصل الزند الْأَسْفَل مَعَ الْعَضُد والزند الْأَعْلَى فِي طرفه نقر مهندمة فِيهَا لقْمَة من الطّرف الوحشي من الْعَضُد وترتبط فِيهَا. وبدورانها فِي تِلْكَ النقرة تحدث الْحَرَكَة المنبطحة والملتوية. وَأما الزند لأسفل فَلهُ زائدتان بَينهمَا حز شَبيه بِكِتَابَة السِّين فِي اليونانية وَهِي هَذَا وَهَذَا الحزّ محدَّب السَّطْح الَّذِي تقعيره ليتهندم فِي الحز الَّذِي على طرف الْعَضُد الَّذِي هُوَ مقعّر إِلَّا إنّ شكل قَعْره شَبيه بحدبة دَائِرَة فَمِنْ تَهندم الحز الَّذِي بَين زائدتي الزند الْأَسْفَل فِي ذَلِك الحزّ يلتئم مفصل الْمرْفق فَإِذا تحرّك الحز بَين زائدتي الزند الْأَسْفَل فِي ذَلِك الحزّ يلتئم مفصل الْمرْفق فَإِذا تحرّك الحز إِلَى خلف وَتَحْت انبسطت الْيَد فَإِذا اعْترض الحزّ الجداري من النقرة الحابسة للقمة حَبسهَا ومنعها عَن زِيَاد انبساط فَوقف الْعَضُد والساعد على الإستقامة وَإِذا تحرّك أحد الحزين على الآخر إِلَى قُدَّام وَفَوق انقبضت الْيَد حَتَّى يماس الساعد الْعَضُد من الْجَانِب الْإِنْسِي والقدامي. وطرفا الزندين من أَسْفَل يَجْتَمِعَانِ مَعًا كشيء وَاحِد وتحدث فيهمَا نقرة وَاسِعَة مُشْتَركَة أَكْثَرهَا فِي الزند الْأَسْفَل وَمَا يفضل عَن الإنتقار يبْقى محدباً مملساً. ليبعد عَن منال الْآفَات وَيثبت خلف النقرة من الزند الْأَسْفَل زَائِدَة إِلَى الطول مَا هِيَ وسنتكلم فِي مَنْفَعَتهَا. الْفَصْل الْحَادِي وَالْعشْرُونَ تشريح الرسغ الرسغ مؤلّف من عِظَام كَثِيرَة لِئَلَّا تعمه آفَة إنْ وَقعت. وَعِظَام الرسغ سَبْعَة وَوَاحِد زَائِد.

стр. 46

أما السَّبْعَة الْأَصْلِيَّة فَهِيَ فِي صفّين: صف يَلِي الساعد وعظامه ثَلَاثَة لِأَنَّهُ يَلِي الساعد فَكَانَ يجب أَن يكون أدق. وَعِظَام الصَّفّ الثَّانِي أَرْبَعَة لِأَنَّهُ يَلِي الْمشْط والأصابع فَكَانَ يجب أَن يكون أعرض وَقد درجت الْعِظَام الثَّلَاثَة فرؤوسها الَّتِي تلِي الساعد أرق وَأَشد تهندماً واتصالاً. ورؤوسها الَّتِي تلِي الصَّفّ الآخر أعرض وَأَقل تهندماَ واتصالاً. وَأما الْعظم الثَّامِن فَلَيْسَ مِمَّا يقوم صفي الرسغ بل خلق لوقاية عصب يَلِي الْكَفّ. والصف الثلاثي يحصل لَهُ طرف من اجْتِمَاع رُؤُوس عِظَامه فَيدْخل فِي النقرة الَّتِي ذَكرنَاهَا فِي طرفِي الزندين فَيحدث من ذَلِك مفصل الإنبساط والإنقباض. والزائدة الْمَذْكُورَة فِي الزند الْأَسْفَل تدخل فِي نقرة فِي عِظَام الرسغ تَلِيهَا فَيكون بِهِ مفصل الإلتواء والإنبطاح. الْفَصْل الثَّانِي وَالْعشْرُونَ تشريح مشط الْكَفّ ومشط الْكَفّ أَيْضا مؤلف من عِظَام لِئَلَّا تعمه آفَة إِن وَقعت وليمكن بهَا تقعير الْكَفّ عِنْد الْقَبْض على أحجام المستديرات وليمكن ضبط السيالات. وَهَذِه الْعِظَام موثقة المفاصل مشدود بَعْضهَا بِبَعْض لِئَلَّا تتشتت فيضعف الْكَفّ لما يحويه ويحبسه حَتَّى لَو كشطت جلدَة الْكَفّ لوجدت هَذِه الْعِظَام مُتَّصِلَة تبعد فصولها عَن الْحس وَمَعَ ذَلِك فَإِن الرَّبْط يشد بَعْضهَا إِلَى بعض شدًا وثيقاً إِلَّا أَن فِيهَا مطاوعة ليسير انقباض يؤدّي إِلَى تقعير بَاطِن الْكَفّ. وَعِظَام الْمشْط أَرْبَعَة لِأَنَّهَا تتصل بأصابع أَرْبَعَة وَهِي مُتَقَارِبَة من الْجَانِب الَّذِي يَلِي الرسغ ليحسن اتصالها بعظام كالملتصقة الْمُتَّصِلَة وتتفرج يَسِيرا فِي جِهَة الْأَصَابِع ليحسن اتصالها بعظام منفرجة متباينة وَقد قعرت من بَاطِن لما عَرفته. ومفصل الرسغ مَعَ الْمشْط يلتئم بنقر فِي أَطْرَاف عِظَام الرسغ يدخلهَا لقم من عِظَام الْمشْط قد ألبست غضاريف. الْفَصْل الثَّالِث وَالْعشْرُونَ تشريح الْأَصَابِع الْأَصَابِع آلَات تعين فِي الْقَبْض على الْأَشْيَاء. وَلم تخلق لحميّة خَالِيَة من الْعِظَام وَإِن كَانَ قد يُمكن مَعَ ذَلِك اخْتِلَاف الحركات كَمَا لكثير من الدُّود والسمك إمكاناً واهياً وَذَلِكَ لئلاّ تكون أفعالها واهية وأضعف مِمَّا يكون للمرتعشين. وَلم تخلق من عظم وَاحِد لِئَلَّا تكون أفعالها متعسرة كَمَا يعرض للمكزوزين. وَاقْتصر على عِظَام ثَلَاثَة لِأَنَّهُ إِن زيد فِي عَددهَا وَأفَاد ذَلِك زِيَادَة عدد حركات لَهَا أورث لَا محَالة وَهْناً وضعفاً فِي ضبط مَا يحْتَاج فِي ضَبطه إِلَى زِيَادَة وَثاقة وَكَذَلِكَ لَو خلقت من أقل من ثَلَاثَة مثل أَن تخلق من عظمين كَانَت الوثاقة تزداد والحركات تنقص عَن الْكِفَايَة وَكَانَت الْحَاجة فِيهَا إِلَى التصرّف الْمُتَعَيّن بالحركات الْمُخْتَلفَة أمسّ مِنْهَا إِلَى الوثاقة الْمُجَاوزَة للحد. وخلقت من عِظَام قواعدها أعرض ورؤوسها أدق والسفلانية مِنْهَا أعظم على التدريج حَتَّى إِن أدقّ مَا فِيهَا أَطْرَاف الأنامل وَذَلِكَ لتحسن نِسْبَة مَا بَين الْحَامِل إِلَى الْمَحْمُول. وَخلق عظامها مستديرة لتوقي الْآفَات. وصلبت وأعدمت التجويف

стр. 47

والمخ لتَكون أقوى على الثَّبَات فِي الحركات وَفِي الْقَبْض والجرّ. وخلقت مقعرة الْبَاطِن محدبة الظَّاهِر ليجود ضَبطهَا لما تقبض عَلَيْهِ ودلكها وغمزها لما تُدْرِكهُ وتغمزه. وَلم يَجْعَل لبعضها عِنْد بعض تقعير أَو تحديب ليحسن اتصالها كالشيء الْوَاحِد إِذا احْتِيجَ إِلَى أَن يحصل مِنْهَا مَنْفَعَة عظم وَاحِد وَلَكِن لأطراف الْخَارِجَة مِنْهَا كالإبهام والخنصر تحديب فِي الجنبة الَّتِي لَا تلقاها مِنْهَا أصْبع ليَكُون لجملتها عِنْد لانضمام شَبيه هَيْئَة الاستدارة التيَ تَقِيّ الْآفَات. وَجعل بَاطِنهَا لحمياً ليدعمها وتتطامن تَحت الملاقيات بِالْقَبْضِ وَلم تجْعَل كَذَلِك من خَارج لِئَلَّا تثقل وَيكون الْجَمِيع سِلَاحا موجعاً. ووفرت لُحُوم الأنامل لتتهندم جيدا عِنْد الإلتقاء كالملاصق. وَجعلت الْوُسْطَى أطول مفاصل ثمَّ البنصر ثمَّ السبابَة ثمَّ الْخِنْصر حَتَّى تستوي أطرافها عِنْد الْقَبْض وَلَا يبْقى فُرْجَة مَعَ ذَلِك لتتقعّر الْأَصَابِع الْأَرْبَعَة والراحة على الْمَقْبُوض عَلَيْهِ المستدير والإبهام عدل لجَمِيع الْأَصَابِع الْأَرْبَعَة وَلَو وضع فِي غير مَوْضِعه لبطلت منفعَته وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَو وضع فِي بَاطِن الرَّاحَة عدمنا أكثرالأفعال الَّتِي لنا بالراحة وَلَو وضع إِلَى جَانب الْخِنْصر لما كَانَت اليدان كل وَاحِدَة مِنْهُمَا مقبلة على الْأُخْرَى فِيمَا يَجْتَمِعَانِ على الْقَبْض عَلَيْهِ وَأبْعد من هَذَا أَن لَو وضع من خلف وَلم يرْبط الْإِبْهَام بالمشط لِئَلَّا يضيق الْبعد بَينهَا وَبَين سَائِر الْأَصَابِع فَإِذا اشْتَمَلت الْأَرْبَع من جِهَة على شَيْء وقاومها الْإِبْهَام من جَانب آخر أمكن أَن يشْتَمل الْكَفّ على شَيْء عَظِيم. والإبهام من وَجه آخر كالصمام على مَا يقبض عَلَيْهِ الْكَفّ ويخفيه. والخنصر والبنصر كالغطاء من تَحت. ووصلت سلاميات الْأَصَابِع كلهَا بحروف ونقر متداخلة بَينهَا رُطُوبَة لزجة ويشتمل على مفاصلها أربطة قَوِيَّة وتتلاقى بأغشية غضروفية ويحشو الْفرج فِي مفاصلها لزِيَادَة الاستيثاق عِظَام صغَار تسمى سمسمانية. (الْفَصْل الرَّابِع وَالْعشْرُونَ مَنْفَعَة الظفر) الظفر خلق لمنافع أَربع: ليَكُون سنداً للأنملة فَلَا تهن عِنْد الشدّ على الشَّيْء وَالثَّانِي: ليتَمَكَّن بهَا الإصبع من لقط الْأَشْيَاء الصَّغِيرَة وَالثَّالِثَة: ليتَمَكَّن بهَا من التنقية والحك وَالرَّابِعَة: ليَكُون سِلَاحا فِي بعض الْأَوْقَات. وَالثَّلَاثَة الأولى أولى بِنَوْع النَّاس وَالرَّابِعَة بالحيوانات الْأُخْرَى. وَخلق الظفر مستدير الطّرف لما يعرف. وخلقت من عِظَام لينَة لتتطامن تَحت مَا يصاكها فَلَا تنصدع. وخلقت دائمة النشوء إِذْ كَانَت تعرض للإنحكاك والإنجراد. الْفَصْل الْخَامِس وَالْعشْرُونَ تشريح عِظَام الْعَانَة إِن عِنْد الْعَجز عظمين يمنة ويسرة يتصلان فِي الْوسط بمفصل موثق وهما كالأساس لجَمِيع الْعِظَام الفوقانيّة وَالْحَامِل النَّاقِل للسفلانية وكل وَاحِد مِنْهُمَا يَنْقَسِم إِلَى أَرْبَعَة أَجزَاء: فالتي تلِي الْجَانِب الوحشي تسمّى الحرقفة وَعظم الخاصرة وَالَّذِي يَلِي القدام يسمّى

стр. 48

عظم الْعَانَة وَالَّذِي يَلِي الْخلف يُسمى عظم الورك وَالَّذِي يَلِي الْأَسْفَل الْإِنْسِي يسمّى حق الْفَخْذ لأنّ فِيهِ التقعير الَّذِي دخل فِيهِ رَأس الْفَخْذ المحدب وَقد وضع على هَذَا الْعظم أَعْضَاء شريفة مثل المثانة وَالرحم وأوعية الْمَنِيّ من الذكران والمقعدة والسرم. الْفَصْل السَّادِس وَالْعشْرُونَ كَلَام مُجمل فِي مَنْفَعَة الرجل جملَة الْكَلَام فِي مَنْفَعَة الرجل إِن مَنْفَعَتهَا فِي شَيْئَيْنِ: أَحدهمَا الثَّبَات والقوام وَذَلِكَ بالقدم وَالثَّانِي الإنتقال مستوياً وصاعداً ونازلاً وَذَلِكَ بالفخذ والساق وَإِذا أصَاب الْقدَم اَفة عسر القوام والثبات دون الإنتقال إلاَ بِمِقْدَار مَا يحْتَاج إِلَيْهِ الِانْتِقَال من فضل ثبات يكون لإحدى الرجلَيْن وَإِذا أصَاب عضل الْفَخْذ والساق آفَة سهل الثَّبَات وعسر الإنتقال. الْفَصْل السَّابِع وَالْعشْرُونَ تشريح عظم الْفَخْذ وَأول عِظَام الرجل الْفَخْذ وَهُوَ أعظم عظم فِي الْبدن لأنّه حَامِل لما فَوْقه ناقل لما تَحْتَهُ وقبب طرفه العالي ليتهندم فِي حق الورك وَهُوَ محدّب إِلَى الوحشي مقصَع مقعّر إِلَى الْإِنْسِي وَخلف فَإِنَّهُ لَو وضع على الاسْتقَامَة وموازاة للحقّ لحَدث نوع من الفحج كَمَا يعرض لمن خلقته تِلْكَ وَلم تحسن وقايته للعضل الْكِبَار والعصب وَالْعُرُوق وَلم يحدث من الْجُمْلَة شَيْء مُسْتَقِيم وَلم تحسن هَيْئَة الْجُلُوس ثمَّ لَو لم يرد ثَانِيًا إِلَى الْجِهَة الإنسية لعرض فحج من نوع آخر وَلم يكن للقوام وَبسطه إِلَيْهَا وعنها الْميل فَلم يعتدل وَفِي طرفه الْأَسْفَل زائدتان لأجل مفصل الرّكْبَة فلنتكلم أَولا على السَّاق ثمَّ على الْمفصل. الْفَصْل الثَّامِن وَالْعشْرُونَ السَّاق كالساعد مؤلف من عظمين: أَحدهمَا أكبر وأطول وَهُوَ الْإِنْسِي وَيُسمى القصبة الْكُبْرَى وَالثَّانِي أَصْغَر وأقصر لَا يلاقي الْفَخْذ بل يقصر دونه إِلَّا أَنه من أَسْفَل يَنْتَهِي إِلَى حَيْثُ يَنْتَهِي إِلَيْهِ الْأَكْبَر وَيُسمى القصبة الصُّغْرَى. وللساق أَيْضا تحدب إِلَى الوحشي ثمَّ عِنْد الطّرف الْأَسْفَل تحدب آخر إِلَى الإنسيّ ليحسن بِهِ القوام ويعتدل. والقصبة الْكُبْرَى وَهُوَ السَّاق بِالْحَقِيقَةِ قد خلقت أَصْغَر من الْفَخْذ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لما اجْتمع لَهَا مُوجبا الزِّيَادَة فِي الْكبر - وَهُوَ الثَّبَات وَحمل مَا فَوْقه - وَالزِّيَادَة فِي الصغر - وَهُوَ الخفة للحركة - وَكَانَ الْمُوجب الثَّانِي أولى بالغرض الْمَقْصُود فِي السَّاق خلق أَصْغَر والموجب الأول أولى بالغرض الْمَقْصُود فِي الْفَخْذ فخلق أعظم وَأعْطى السَّاق قدرا معتدلاً حَتَّى لَو زيد عظما عرض من عسر الْحَرَكَة كَمَا يعرض لصَاحب دَاء الْفِيل والدوالي وَلَو انْتقصَ عرض من الضعْف وعسر الْحَرَكَة وَالْعجز عَن حمل مَا فَوْقه كَمَا يعرض لدقاق السُّوق فِي الْخلقَة وَمَعَ هَذَا كُله فقد دعم وَقَوي

стр. 49

بالقصبة الصُّغْرَى وللقصبة الصُّغْرَى مَنَافِع أُخْرَى مثل ستر العصب وَالْعُرُوق بَينهمَا ومشاركة القصبة الصُّغْرَى بالكبرى فِي مفصل الْقدَم ليتأكد ويقوّي مفصل الانبساط والانثناء. الْفَصْل التَّاسِع وَالْعشْرُونَ وَيحدث مفصل الرّكْبَة بِدُخُول الزائدتين اللَّتَيْنِ على طرف الْفَخْذ وَقد وثقا برباط ملتفِّ ورباط شاد فِي الْغَوْر ورباطين من الْجَانِبَيْنِ قويين وتهندم مقدمهما بالرضفة وَهِي عين الرّكْبَة وَهُوَ عظم إِلَى الاستدارة مَا هُوَ. ومنفعته مقاومة مَا يتوقى عِنْد الجثوّ وجلسة التَّعَلُّق من الانهتاك والانخلاع ودعم الْمفصل الممنو بِنَقْل الْبدن بحركته وَجعل مَوْضِعه إِلَى قُدَّام لِأَن أَكثر مَا يلْحقهُ من عنف الانعطاف يكون إِلَى قُدَّام إِذْ لَيْسَ لَهُ إِلَى خلف انعطاف عنيف وَأما إِلَى الْجَانِبَيْنِ فانعطافه شَيْء يسير بل جعل انعطافه إِلَى قُدَّام وَهُنَاكَ يلْحقهُ العنف عِنْد النهوض والجثو وَمَا أشبه ذَلِك. الْفَصْل الثَّلَاثُونَ تشريح الْقدَم أما الْقدَم فقد خلق آلَة للثبات وَجعل شكله مطاولاً إِلَى قُدَّام ليعين على الانتصاب بالاعتماد عَلَيْهِ وَخلق لَهُ أَخْمص تلِي الْجَانِب الْإِنْسِي ليَكُون ميل الْقدَم إِلَى الانتصاب وخصوصاً لَدَى الْمَشْي هُوَ إِلَى الْجِهَة المضادة لجِهَة الرجل المشيلة ليقاوم مَا يجب أَن يشْتَد من الإعتماد على جِهَة إستقلال الرجل المشيلة فيعتدل القوام وَأَيْضًا ليَكُون الْوَطْء على الْأَشْيَاء النابتة متأتياً من غير إيلام شَدِيد وليحسن إشتمال الْقدَم على مَا يشبه الدرج وحروف المصاعد. وَقد خلقت الْقدَم مؤلفة من عِظَام كَثِيرَة الْمَنَافِع: مِنْهَا حسن الإستمساك والإشتمال على الموطوء عَلَيْهِ من الأَرْض إِذا احْتِيجَ إِلَيْهِ فَإِن الْقدَم قد يمسك الموطوء كَالْكَفِّ يمسك الْمَقْبُوض وَإِذا كَانَ المستمسك يتهيأ أَن يَتَحَرَّك بأجزائه إِلَى هَيْئَة يجود بهَا الاستمساك كَانَ أحسن من أَن يكون قِطْعَة وَاحِدَة. لَا يتشكل بشكل بعد شكل وَمِنْهَا الْمَنْفَعَة الْمُشْتَركَة لكل مَا كثر عِظَامه. وَعِظَام الْقدَم سِتَّة وَعِشْرُونَ: كَعْب بِهِ يكمل الْمفصل مَعَ السَّاق وعقب بِهِ عُمْدَة الثَّبَات وزورقي بِهِ الأخمص. وَأَرْبَعَة عِظَام للرسغ بهَا يتَّصل بالمشط وَوَاحِد مِنْهَا عظم نردي كالمسدس مَوْضُوع إِلَى الْجَانِب الوحشي وَبِه يحسن ثبات ذَلِك الْجَانِب على الأَرْض وَخَمْسَة عِظَام للمشط وَإِمَّا الكعب فَإِن الإنساني مِنْهُ أَشد تكعيباً من كعوب سَائِر للحيوان وَكَأَنَّهُ أشرف عِظَام لقدم النافعهَ فِي الْحَرَكَة كَمَا أَن الْعقب أشرف عِظَام الرجل النافعة فِي الثَّبَات والكعب مَوْضُوع بَين الطَّرفَيْنِ الناتئين من القصبتين يحتويان عَلَيْهِ من جوانبه أَعنِي من أَعْلَاهُ وَقَفاهُ. وجانبيه الوحشي والإنسي وَيدخل طرفاه فِي الْعقب فِي نقرتين دُخُول ركز.

стр. 50

والكعب وَاسِطَة بَين السَّاق والعقب بِهِ يحسن اتصالهما ويتوثق الْمفصل بَينهمَا ويؤمن عَلَيْهِ الِاضْطِرَاب وَهُوَ مَوْضُوع فِي الْوسط بِالْحَقِيقَةِ وَإِن كَانَ قد يظنّ بِسَبَب الأخمص أَنه منحرف إِلَى الوحشي والكعب يرتبط بِهِ الْعظم الزورقي من قُدَّام وَهَذَا الزورقي متَصل بالعقب من خلف وَمن قُدَّام بِثَلَاثَة من عِظَام الرسغ وَمن الْجَانِب الوحشي بالعظم النَّرْد الَّذِي إِن شِئْت اعتددت بِهِ عظما مُفردا وَإِن شِئْت جعلته رَابِع عِظَام للرسغ. وَإِمَّا الْعقب فَهُوَ مَوْضُوع تَحت الكعب صلب مستدير إِلَى خلف ليقاوم المصاكات والآفات مملس الْأَسْفَل ليحسن إستواء الْوَطْء وانطباق الْقدَم على المستقر عِنْد الْقيام وَخلق مِقْدَاره إِلَى الْعظم ليستقل بِحمْل الْبدن وَخلق مثلثاً إِلَى الإستطالة يدق يَسِيرا يَسِيرا حَتَّى يَنْتَهِي فيضمحل عِنْد الأخمص إِلَى الوحشي ليَكُون تقعير الأخمص متدرجاً من خلف إِلَى متوسطه - وَأما الرسغ فيخالف رسغ الْكَفّ بِأَنَّهُ صف وَاحِد وَذَاكَ صفان وَلِأَن عِظَامه أقل عددا بِكَثِير وَالْمَنْفَعَة فِي ذَلِك أَن الْحَاجة فِي الْكَفّ إِلَى الْحَرَكَة والإشتمال أَكثر مِنْهَا قي الْقدَم إِذْ أَكثر الْمَنْفَعَة فِي الْقدَم هِيَ الثَّبَات وَلِأَن كَثْرَة الْأَجْزَاء والمفاصل تضرّ فِي الإستمساك والإشتمال على الْمُقَوّم عَلَيْهِ بِمَا يحصل لَهَا من الإسترخاء والانفراج المفرط كَمَا أَن عدم الخلخلة أصلا يضرَ فِي ذَلِك بِمَا يفوت بِهِ من الانبساط المعتدل الملائم فقد علم أَن الإستمساك بِمَا هُوَ أَكثر عددا وأصغر مِقْدَارًا أوفق والاستقلال بِمَا هُوَ أقل عددا وَأعظم مِقْدَارًا أوفق وَأما مشط الْقدَم فقد خلق من عِظَام خَمْسَة ليتصل بِكُل وَاحِد مِنْهَا وَاحِد من الْأَصَابِع إِذْ كَانَت خَمْسَة منضدةً فِي صف وَاحِد إِذْ كَانَت الْحَاجة فِيهَا إِلَى الوثاقة أَشد مِنْهَا إِلَى الْقَبْض والإشتمال المقصودين فِي أَصَابِع الْكَفّ وكل إِصْبَع سوى الْإِبْهَام فَهُوَ من ثَلَاث سلاميات وَأما الْإِبْهَام فَمن سلاميتين فقد قُلْنَا إِذن فِي الْعِظَام مَا فِيهِ كِفَايَة فَجَمِيع هَذِه الْعِظَام إِذا عدت تكون مِائَتَيْنِ وَثَمَانِية وَأَرْبَعين سوى السمسمانيات والعظم الشبيه بِاللَّامِ فِي كِتَابَة اليونانيين. الْجُمْلَة الثَّانِيَة العضل وَهِي ثَلَاثُونَ فصلا الْفَصْل الأول العصب والعضل وَالْوتر والرباط فَنَقُول لما كَانَت الْحَرَكَة الإرادية إِنَّمَا تتمّ للأعضاء بِقُوَّة تفيض إِلَيْهَا من الدِّمَاغ بِوَاسِطَة العصب وَكَانَ العصب لَا يحسن إتصالها بالعظام الَّتِي هِيَ بِالْحَقِيقَةِ أصُول للأعضاء المتحركة فِي الْحَرَكَة بِالْقَصْدِ الأول إِذا كَانَت الْعِظَام صلبة والعصبة لَطِيفَة تلطف الْخَالِق تَعَالَى فأنبت من الْعِظَام شَيْئا شَبِيها بالعصب يُسمى عقباً ورباطاَ فَجَمعه مَعَ العصب وشبكه بِهِ كشيءٍ وَاحِد وَلما كَانَ الجرم الملتئم من العصب والرباط على كل حَال دَقِيقًا إِذْ كَانَ العصب لَا يبلغ زِيَادَة

стр. 51

حجمه واصلاً إِلَى الْأَعْضَاء على حجمه وغلظه فِي منبته مبلغا يعْتد بِهِ وَكَانَ حجمه عِنْد منبته بِحَيْثُ يحْتَملهُ جَوْهَر الدِّمَاغ والنخاع وحجم الرَّأْس ومخارج العصب فَلَو أسْند إِلَى العصب تَحْرِيك الْأَعْضَاء وَهُوَ على حجمه المتمكن وخصوصاً عِنْدَمَا يتوزع وينقسم ويتشعب فِي الْأَعْضَاء وَتصير حِصَّة الْعظم الْوَاحِد أدق كثيرا من الأَصْل وعندما يتباعد عَن مبدئه ومنبته لَكَانَ فِي ذَلِك فَسَاد طَاهِر فدبر الْخَالِق تَعَالَى بِحِكْمَتِهِ أَن أَفَادَهُ غلظاً بتنفيش الجرم الملتئم مِنْهُ وَمن الرِّبَاط ليفاً وملأ خلله لَحْمًا وتغشيته غشاء وتوسيطه عموداً كالمحور من جَوْهَر العصب يكون جملَة ذَلِك عضوا مؤلفاً من العصب والعقب وَلِيَفَهُما وَاللَّحم الحاشي والغشاء المجلل وَهَذَا الْعُضْو هُوَ العضلة وَهِي الَّتِي إِذا تقلصت جذبت الْوتر الملتئم من الرِّبَاط والعصب النَّافِذ مِنْهَا إِلَى جَانب الْعُضْو فتشنج فجذب الْعُضْو وَإِذا انبسطت استرخى الْوتر فتباعد الْعُضْو. الْفَصْل الثَّانِي تشريح عضل الْوَجْه من الْمَعْلُوم أَن عضل الْوَجْه هِيَ على عدد الْأَعْضَاء المتحركة فِي الْوَجْه. والأعضاء المتحركة فِي الْوَجْه هِيَ الْجَبْهَة والمقلتان والجفنان العاليان والخد بشركة من الشفتين والشفتان وَحدهمَا وطرفا الْفَصْل الثَّالِث تشريح عضل الْجَبْهَة أما الْجَبْهَة فتتحرك بعضلةِ دقيقةٍ مستعرضةٍ غشائيةٍ تنبسط تَحت جلد الْجَبْهَة وتختلط بِهِ جدا حَتَّى يكَاد أَن يكون جُزْءا من قوام الْجلد فَيمْتَنع كشطه عَنْهَا وتلاقي الْعُضْو المتحرّك عَنْهَا بِلَا وتر إِذْ كَانَ المتحرك عَنْهَا جلدا عريضاً خَفِيفا وَلَا يحسن تَحْرِيك مثله بالوتر وبحركة هَذِه العضلة يرْتَفع الحاجبان وَقد تعين الْعين فِي التغميض باسترخائها. الْفَصْل الرَّابِع تشريح عضل المقلة وَأما العضل المحركة للمقلة فَهِيَ عضل سِتّ: أَربع مِنْهَا فِي جوانبها الْأَرْبَع فَوق وأسفل والمأقيين كل وَاحِد مِنْهُمَا يُحَرك الْعين إِلَى جِهَته وعضلتان إِلَى التوريب مَا هما يحركان إِلَى الإستدارة ووراء المقلة عضلة تدعم الْعصبَة المجوفة الَّتِي يذكر شَأْنهَا لعد لتشبثها بهَا وَمَا مَعهَا فيثقلها ويمنعها الإسترخاء المجحظ ويضبطها عِنْد التحديق. وَهَذِه العضلة قد عرض لأغشيتها الرباطية من التشعّب مَا شكك فِي أمرهَا فَهِيَ عِنْد بعض المشرحين عضلةٌ وَاحِدَة وَعند بَعضهم الْفَصْل الْخَامِس تشريح عضل الجفن وَأما الجفن فَلَمَّا كَانَ الْأَسْفَل مِنْهُ غير مُحْتَاج إِلَى الْحَرَكَة إِذْ الْغَرَض يتأتّى وَيتم بحركة الْأَعْلَى وَحده فيكمل بِهِ التغيمض والتحديق وعناية الله تَعَالَى مصروفة إِلَى تقليل الْآلَات مَا أمكن إِذا لم يخل إِن فِي التكثير من الْآفَات مَا يعرف وَإنَّهُ وَإِن كَانَ قد يُمكن أَن يكون الجفن الْأَعْلَى سَاكِنا والأسفل متحركاً لَكِن عناية الصَّانِع مصروفة إِلَى تقريب الْأَفْعَال من مباديها وَإِلَى تَوْجِيه الْأَسْبَاب إِلَى غاياتها على أعدل طَرِيق وأقوم منهاج والجفن الْأَعْلَى أقرب إِلَى منبت

стр. 52

الأعصاب والعصب إِذا سلك إِلَيْهِ لم يحْتَج إِلَى انعطاف وانقلاب. وَلما كَانَ الجفن الْأَعْلَى يحْتَاج إِلَى حركتي الإرتفاع عِنْد فتح الطّرف والإنحدار عِنْد التغميض وَكَانَ التغميض يحْتَاج إِلَى عضلةٍ جاذبة إِلَى أَسْفَل لم يكن بُد من أَن يَأْتِيهَا العصب منحرفاَ إِلَى أصل ومرتفعاً إِلَى فَوق فَكَانَ حِينَئِذٍ لَا يَخْلُو أَن كَانَت وَاحِدَة من أَن تتصل: إِمَّا بِطرف الجفن وَإِمَّا بوسط الجفن وَلَو اتَّصَلت بوسط الجفن لغطت الحدقة صاعدةً إِلَيْهِ وَلَو اتَّصَلت بالطرف لم تتصل إِلَّا بِطرف وَاحِد فَلم يحسن إنطباق الجفن على الإعتدال بل كَانَ يتورّب فيشتد التغميض فِي الْجِهَة الَّتِي تلاقي الْوتر أَولا ويضعف فِي الْجِهَة الْأُخْرَى فَلم يكن يَسْتَوِي الإنطباق بل كَانَ يشاكل انطباق جفن الملقو فَلم يخلق عضلة وَاحِدَة بل عضلتان نابتان من جِهَة الموقين يجذبان الجفن إِلَى أَسْفَل جذباً متشابهاً. وَأما فتح الجفن فقد كَانَ تكفيه عضلة تَأتي وسط الجفن فينبسط طرف وترها على حرف الجفن فَإِذا تشنجت فتحت فخلقت لذَلِك وَاحِدَة تنزل على الإستقامة بَين الغشاءين فتتصل مستعرضة بجرم شَبيه بالغضروف منفرش تَحت منبت الهدب. الْفَصْل السَّادِس تشريح عضل الخد الخدُ لَهُ حركتان: إِحْدَاهمَا تَابِعَة لحركة الفك الْأَسْفَل وَالثَّانيَِة بشركة الشّفة وَالْحَرَكَة الَّتِي لَهُ تَابِعَة لحركة عُضْو آخر فسببها عضل ذَلِك الْعُضْو وَالْحَرَكَة الَّتِي لَهُ بشركة عُضْو آخر فسببها عضَل هِيَ لَهُ وَلذَلِك الْعُضْو بِالشّركَةِ وَهَذِه العضلة وَاحِدَة فِي كل وجنة عريضة وَبِهَذَا الإسم يعرف. وكل وَاحِدَة مِنْهُمَا مركبة من أَرْبَعَة أَجزَاء إِذْ كَانَ الليف يَأْتِيهَا من أَرْبَعَة مَوَاضِع: أَحدهمَا: منشؤه من الترقوة تتصل نهاياتها بطرفي الشفتين إِلَى أَسْفَل وتجذب الْفَم إِلَى أَسْفَل جذباً مورياً. وَالثَّانِي: منشؤه من القس والترقوة من الْجَانِبَيْنِ وَيسْتَمر لفها على الوراب فالناشىء من الْيَمين يقاطع الناشىء من الشمَال وَينفذ فيتصل الناشىء من الْيَمين بِأَسْفَل طرف الشّفة الْأَيْسَر والناشىء من الشمَال بالضد. وَإِذا تشنج هَذَا الليف ضيق الْفَم فأبرزه إِلَى قُدَّام فعل سلك الخريطة بالخريطة. وَالثَّالِث: منشؤه من عِنْد الأخرم فِي الْكَتف ويتصل فَوق مُتَّصِل بِتِلْكَ العضل ويميل الشّفة إِلَى الْجَانِبَيْنِ إمالة متشابهة. وَالرَّابِع: من سناسن الرَّقَبَة ويجتاز بحذاء الْأُذُنَيْنِ ويتصل بأجزاء الخد ويحرّك الخد حَرَكَة ظَاهِرَة تتبعها الشّفة وَرُبمَا قربت جدا من مغرز الْأذن فِي بعض النَّاس واتصلت بِهِ فحركت أُذُنه. الْفَصْل السَّابِع تشريح عضل الشّفة أما الشّفة فَمن عضلها مَا ذكرنَا أَنه مُشْتَرك لَهَا وللخدّ وَمن عضلها مَا يخصّها وَهِي

стр. 53

عضل أَربع: زوج مِنْهَا: يَأْتِيهَا من فَوق سمت الوجنتين ويتصل بِقرب طرفها وَاثْنَانِ: من أَسْفَل وَفِي هَذِه الْأَرْبَع كِفَايَة فِي تَحْرِيك الشّفة وَحدهَا لِأَن كل وَاحِدَة مِنْهَا إِذا تحركت وَحدهَا حركته إِلَى ذَلِك الشقّ وَإِذا تحرّك إثنان من جِهَتَيْنِ انبسطت إِلَى جانبيها فَيتم لَهَا حركاتها إِلَى الْجِهَات الْأَرْبَع وَلَا حَرَكَة لَهَا غير تِلْكَ فَهَذِهِ الْأَرْبَع كِفَايَة وَهَذِه الْأَرْبَع وأطراف العضل الْمُشْتَركَة قد خالطت جرم الشّفة مُخَالطَة لَا يقدر الْحس على تمييزها من الْجَوْهَر الْخَاص بالشفة إِذْ كَانَت الشّفة عضوا لينًا لحمياً لَا عَظْمَ فِيهِ. الْفَصْل الثَّامِن تشريح عضل المنخر أما طرفا الأرنبة فقد يتَّصل بهما عضلتان صغيرتان قويتان. أمّا الصغر فلكي لَا تضيق على سَائِر العضل الَّتِي الْحَاجة إِلَيْهَا أَكثر لِأَن حركات أَعْضَاء الخد والشفة فَأكْثر عددا وَأكْثر تكرراً ودواماً وَالْحَاجة إِلَيْهَا أمسّ من الْحَاجة إِلَى حَرَكَة طرفِي الأرنبة. وخلقتا قويتين ليتداركا بقوتهما مَا يفوتهما بِفَوَات الْعظم وموردهما من نَاحيَة الوجنة ويخالطان لِيف الوجنة أوَلاً وَإِنَّمَا وردتا من ناحيتي الوجنتين لِأَن تحريكهما إِلَيْهِمَا فَاعْلَم ذَلِك. الْفَصْل التَّاسِع تشريح عضل الفك الْأَسْفَل قد خص الفك الْأَسْفَل بالحركة دون الفك الْأَعْلَى لمنافع مِنْهَا: إِن تَحْرِيك الأخف أحسن وَمِنْهَا إِن تَحْرِيك الأخلى من الاشتمال على أَعْضَاء شريفة تنكى فِيهَا الْحَرَكَة أولى وَأسلم وَمِنْهَا أَن الفكّ الْأَعْلَى لَو كَانَ بِحَيْثُ يسهل تحريكه لم يكن مفصله ومفصل الرَّأْس محتاطاً فِيهِ بالإيثاق ثمَّ حركات الفك الْأَسْفَل لم يحْتَج فِيهَا إِلَى أَن تكون فَوق ثَلَاثَة حَرَكَة فتح الْفَم والفغر وحركة الانطباق وحركة المضغ والسحق والفاتحة تسهل الفك وتنزله والمطبقة تشيله والساحقة تديره وتميله إِلَى الْجَانِبَيْنِ فَبين أَن حَرَكَة الإطباق يجب أَن تكون بعضل نازلة من علو تشنج إِلَى فَوق والفاغرة بالضد والساحقة بالتوريب فخلق للإطباق عضلتان تعرفان بعضلتي الصدغ وتسميان ملتفتين وَقد صغر مقدارهما فِي الْإِنْسَان إِذْ الْعُضْو المتحرّك بهما فِي الْإِنْسَان صَغِير الْقدر مشاشيّ خَفِيف الْوَزْن وَإِذ الحركات الْعَارِضَة لهَذَا الْعُضْو الصادرة عَن هَاتين العضلتين أخفّ وَأما فِي سَائِر الْحَيَوَان الفك الْأَسْفَل أعظم وأثقل مِمَّا للْإنْسَان والتحريك بهما فِي أَصْنَاف النهش وَالْقطع والكدم وَالْقطع أعنف. وَهَاتَانِ العضلتان ليّنتان لقربهما من المبدأ الَّذِي هُوَ الدِّمَاغ الَّذِي هُوَ جرم فِي غَايَة اللين وَلَيْسَ بَينهمَا وَبَين الدِّمَاغ الْأَعْظَم وَاحِد فَلذَلِك وَلما يخَاف من مشاكة الدِّمَاغ إيَّاهُمَا فِي الْآفَات إِن غشي عرضت والأوجاع إِن اتّفقت مَا يُفْضِي بالمعروض لَهُ إِلَى السرسام وَمَا يُشبههُ من الأسقاء

стр. 54

دَفنهَا الْخَالِق سُبْحَانَهُ عِنْد منشئها ومنبعها من الدِّمَاغ فِي عظمي الزَّوْج ونفذها فِي كن شَبيه بالأزج ملتئم من عظمي الزَّوْج وَمن تفاريج ثقب المنفذ الْمَار مَعهَا الملبس حَافَّاته عَلَيْهَا مَسَافَة صَالِحَة إِلَى مجاورة الزَّوْج ليتصلب جوهرها يَسِيرا يَسِيرا وَيبعد عَن منبتها الأول قَلِيلا قَلِيلا وكل وَاحِدَة من هَاتين العضلتين يحدث لَهَا وتر عَظِيم يشْتَمل على حافة الفكّ الْأَسْفَل فَإِذا تشنج أشاله وَهَاتَانِ العضلتان قد أعينتا بعضلتين سالكتين دَاخل الْفَم منحدرتين إِلَى الفك الْأَسْفَل فِي مقازتين إِذْ كَانَ إصعاد الثقيل مِمَّا يُوجب التَّدْبِير الِاسْتِظْهَار فِيهِ بِفضل قُوَّة. وَالْوتر النَّابِت من هَاتين العضلتين ينشأ من وسطهما لَا من طرفهما للوثاقة ٠ وَأما عضل الفغر وإنزال الفك فقد ينشأ ليفها من الزَّوَائِد الإبرية الَّتِي خلف الْأذن فتتحد عضلة وَاحِدَة ثمَّ تتخلص وتراَ لتزداد وثاقة ثمَّ تتنفش كرة أُخْرَى فتحتشي لَحْمًا وَتصير عضلة وَتسَمى عضلة مكررة لِئَلَّا تعرض بالامتداد لمنال الْآفَات ثمَّ تلاقي معطف الفك إِلَى الذقن فَإِذا انقلصت جذبت اللحى إِلَى خلف فيتسفل لامحالة وَلما كَانَ الثفل الطبيعي معينا على التسفّل كفى اثْنَتَانِ. وَلم يحْتَج إِلَى معِين وَأما عضل المضغ فهما عضلتان من كل جَانب عضلة مُثَلّثَة إِذا جعل رَأسهَا الزاوية الَّتِي من زواياها فِي الوجنة إمتد لَهَا ساقان: أَحدهمَا ينحدر إِلَى الفكّ الْأَسْفَل وَالْآخر يرتقي إِلَى نَاحيَة الزَّوْج واتصلت قَاعِدَة مُسْتَقِيمَة فِيمَا بَينهمَا وتشبثت كل زَاوِيَة بِمَا يَليهَا ليَكُون لهَذِهِ العضلة جِهَات مُخْتَلفَة فِي التشتج فَلَا تستوي حركتها بل يكون لَهَا أَن تميل ميولا الْفَصْل الْعَاشِر تشريح عضل الرَّأْس إِن للرأس حركات خاصية وحركات مُشْتَركَة مَعَ خمس من خَرَزَات الْعُنُق تكون بهَا حَرَكَة منتظمة من ميل الرَّأْس وميل الرَّقَبَة مَعًا وكل وَاحِدَة من الحركتين - أَعنِي الخاصية والمشتركة - إمَا أَن تكون متنكسة وَإِمَّا أَن تكون منعطفة إِلَى خلف وَإِمَّا أَن تكون مائلة إِلَى الْيَمين وَإِمَّا أَن تكون مائلة إِلَى الْيَسَار. وَقد يتولّد مِمَّا بَينهمَا حَرَكَة الإلتفات على هَيْئَة الاستدارة. أما العضل المنكسة للرأس خَاصَّة فَهِيَ عضلتان تردان من ناحتين لِأَنَّهُمَا يتشبثان بليفهما من خلف الْأُذُنَيْنِ فَوق وَمن عِظَام القس تَحت ويرتقيان كالمتصلتين رُبمَا ظن أَنَّهُمَا عضلة وَاحِدَة وَرُبمَا ظن أَنَّهُمَا عضلتان وَرُبمَا ظن أَنَّهُمَا ثَلَاث عضل لِأَن طرف أَحدهمَا يتشعب فَيصير رَأْسَيْنِ فَإِذا تحرّك أَحدهمَا تنكس الرَّأْس مائلاً إِلَى شقَّه وَإِن تحركا جَمِيعًا تنكس الرَّأْس تنكساً إِلَى قُدَّام معتدلاً وَأما العضل المنكسة للرأس والرقبة مَعًا إِلَى قُدَّام فَهُوَ زوج مَوْضُوع تَحت المريء يلخص إِلَى نَاحيَة الْفَقْرَة الأولى وَالثَّانيَِة فيلتحم بهما فَإِن تشنّج بِجُزْء مِنْهُ الَّذِي يَلِي

стр. 55

المريء نكس الرَّأْس وَحده وَإِن اسْتعْمل الْجُزْء الملتحم على الفقرتين نكس الرَّقَبَة. وَأما العضل الملقية للرأس وَحده إِلَى خلف فَأَرْبَعَة أَزوَاج مدسوسة تَحت الْأزْوَاج الَّتِي ذَكرنَاهَا. ومنبت هَذِه الْأزْوَاج هُوَ فَوق الْمفصل: فَمِنْهَا مَا يَأْتِي السناسن ومنبته أبعد من وسط الْخلف وَمِنْهَا مَا يَأْتِي الأجنحة ومنبتها إِلَى الْوسط فَمن ذَلِك زوج يَأْتِي جناحي الْفَقْرَة الأولى فَوق. وَزوج يَأْتِي سنسنة الثَّانِيَة وَزوج ينبعث ليفه من جنَاح الأولى إِلَى سنسنة الثَّانِيَة وخاصيته أَن يُقيم ميل الرَّأْس عِنْد الإنقلاب إِلَى الْحَال الطبيعية لتوريبه. وَمن ذَلِك زوج رَابِع يبتدىء من فَوق وَينفذ تَحت الثَّالِث بالوراب إِلَى الوحشي فَيلْزم جنَاح الْفَقْرَة الأولى. والزوجان الْأَوَّلَانِ يقلبان الرَّأْس إِلَى خلف بِلَا ميل أَو مَعَ ميل يسير جدا. وَالثَّالِث يقوم أود الْميل وَالرَّابِع يقلب إِلَى خلف مَعَ توريب ظَاهر. وَالثَّالِث وَالرَّابِع أَيهمَا مَال وَحده ميل الرَّأْس إِلَى جِهَته وَإِذا تشنجا جَمِيعًا تحرّك الرَّأْس إِلَى خلف منقلباً من غير ميل. وَأما العضل المقلبة للرأس مَعَ الْعُنُق فَثَلَاثَة أَزوَاج غائرة وَزوج مجلل كل فَرد مِنْهُ مثلث قَاعِدَته عظم مُؤخر الدِّمَاغ وَينزل بَاقِيه إِلَى الرَّقَبَة. وَأما الثَّلَاثَة الْأزْوَاج المنبسطة تَحْتَهُ فزوج ينحدر على جَانِبي الفقار وَزوج يمِيل إِلَى أَجْنِحَة جدا وَزوج يتوسط مَا بَين جَانِبي الفقار وأطراف الأجنحة. وَأما العضل المميلة للرأس إِلَى الْجَانِبَيْنِ فَهِيَ زوجان يلزمان مفصل الرَّأْس الزَّوْج الْوَاحِد مِنْهُمَا مَوْضِعه القدام وَهُوَ الَّذِي يصل بَين الرَّأْس والفقارة الثَّانِيَة فَرد مِنْهُ يَمِينا وفرد مِنْهُ يساراً وَالزَّوْج الثَّانِي مَوْضِعه الْخلف وَيجمع بَين الْفَقْرَة الأولى وَالرَّأْس فَرد مِنْهُ يمنة وفرد مِنْهُ يسرة فأيّ هَذِه الْأَرْبَعَة إِذا تشنج مَال الرَّأْس إِلَى جِهَته مَعَ توريب وَأي اثْنَيْنِ فِي جِهَة وَاحِدَة تشنجا مَال الرَّأْس إِلَيْهِمَا ميلًا غير مورب وَإِن تحركت القداميتان أعانتا فِي التنكيس أَو الخلفيتان قلبتا الرَّأْس إِلَى خلف وَإِذا تحركت الْأَرْبَع مَعًا انتصب الرَّأْس مستوياً. وَهَذِه العضل الْأَرْبَع هِيَ أَصْغَر العضل لَكِنَّهَا تتدارك بجودة موضعهَا وبانحرازها تَحت العضل الْأُخْرَى مَا تناله الْأُخْرَى بِالْكبرِ وَقد كَانَ مفصل الرَّأْس مُحْتَاجا إِلَى أَمريْن يحتاجان إِلَى مَعْنيين متضادين: أَحدهمَا: الوثاقة وَذَلِكَ مُتَعَلق بإيثاق الْمفصل وَقلة مطاوعته للحركات وَالثَّانِي كَثْرَة عدد الحركات وَذَلِكَ مُتَعَلق بإسلاس الْمفصل والإرخاء فجود إرخاء المفاصل استقامة إِلَى الوثاقة الَّتِي تحصل بِكَثْرَة التفاف العضل المحيطة بِهِ فَحصل الغرضان تبَارك الله أحسن الْخَالِقِينَ وَرب الْعَالمين. الْفَصْل الْحَادِي عشر تشريح عضل الحنجرة الحنجرة عُضْو غضروفي خلق آلَة للصوت وَهُوَ مؤلف من غضاريف ثَلَاثَة: أَحدهَا الغضروف الَّذِي يَنَالهُ الجس والجس قُدَّام الْحلق تَحت الذقن وَيُسمى الدرقي والترسي إِذْ كَانَ مقعر الْبَاطِن محدب الظّهْر يشبه الدرقة وَبَعض الترسة. وَالثَّانِي غضروف مَوْضُوع خلقه يَلِي الْعُنُق مربوط بِهِ يعرف بِأَنَّهُ الَّذِي لَا اسْم بِهِ. وثالث مكبوب عَلَيْهِمَا يتَّصل بِالَّذِي لَا اسْم لَهُ ويلاقي الدرقي من غير إتصال وَبَينه وَبَين الَّذِي لَا اسْم لَهُ مفصل مضاعف بنقرتين فِيهِ تهندم فيهمَا زائدتان من الَّذِي لَا اسْم لَهُ مربوطتان بهما بروابط

стр. 56

وَيُسمى الْمَكِّيّ والطرجهاري وبانضمام الدرقي إِلَى الَّذِي لَا اسْم لَهُ وبتباعد أَحدهمَا عَن الآخر يكون توسع الحنجرة وضيقها وبانكباب الطرجهاري على الدرقي ولزومه إِيَّاه وبتجافيه عَنهُ يكون إنفتاح الحنجرة وانغلاقها وَعند الحنجرة وقدامها عظم مثلث يُسمى الْعظم اللامي تَشْبِيها بِكِتَابَة اللَّام فِي حُرُوف اليونانيين إِذْ شكله هَكَذَا. وَالْمَنْفَعَة فِي خلقَة هَذَا الْعظم أَن يكون متشبثاَ وسنداً ينشأ مِنْهُ لِيف عضل الحنجرة. والحنجرة محتاجة إِلَيّ عضل تضم الدرقي إِلَى الَّذِي لَا اسْم لَهُ وعضل تضم الطرجهاري وتطبقه وعضل تبعد الطرجهاري عَن الْأُخْرَيَيْنِ فتفتح الحنجرة والعضل المنفتحة للحنجرة مِنْهَا زوج ينشأ من الْعظم اللامي فَيَأْتِي مقدم المرقي ويلتحم منبسطاً عَلَيْهِ. فَإِذا تشنج أبرز الطرجهاري إِلَى قُدَّام وَفَوق فاتسعت الحنجرة وَزوج يعد فِي عضل الْحُلْقُوم الجاذبة إِلَى أَسْفَل وَنحن نرى أَن نعده فِي المشتركات بَينهمَا. ومنشؤهما من بَاطِن القس إِلَى الدرقي. وَفِي كثير من الْحَيَوَان يصحبها زوج اَخر وزوجان: أَحدهمَا عضلتاه تأتيان الطرجهاري من خلف ويلتحمان بِهِ إِذا تشنجتا رُفِعَتَا الطرجهاري وجذبتاه إِلَى خلف فتبرأ من مضامة الدرقي فتوسعت الحنجرة. وَزوج تَأتي عضلتاه حافتي الطرجهاري فَإِذا تشنجتا فصلتاه عَن الدرقي ومدتاه عرضا فَأَعَانَ فِي إنبساط الحنجرة وَأما العضل المضيقة للحنجرة فَمِنْهَا زوج يَأْتِي من نَاحيَة اللامي ويتصل بالدرقي ثمَّ يستعرض ويلتف على الَّذِي لَا اسْم لَهُ حَتَّى يتحد طرفا فرديه وَرَاء الَّذِي لَا اسْم لَهُ فَإِذا تشنّج ضيق. وَمِنْهَا أَربع عضل رُبمَا ظن أَنَّهُمَا عضلتان مضاعفتان يصل مَا بَين طرفِي الدرقي وَالَّذِي لَا اسْم لَهُ فَإِذا تشنّج ضيق أَسْفَل الحنجرة وَقد يظنّ أَن زوجا مِنْهُمَا مستبطن وزوجاً ظَاهر. وَأما العضل المطبقة فقد كَانَ أحسن أوضاعها أَن تخلف دَاخل الحنجرة حَتَّى إِذا تقلصت جذبت الطرجهاري إِلَى أَسْفَل فأطبقته فخلقت كَذَلِك زوجا ينشاً من أصل الدرقي فيصعد من دَاخل إِلَى حافتي الطرجهاري. وأصل الَّذِي لَا اسْم لَهُ يمنة ويسرة فَإِذا تقلّصت شدت الْمفصل وأطبقت الحنجرة أطباقاً يُقَاوم عضل الصَّدْر والحجاب فِي حصر النَّفس وخلقتا صغيرتين لِئَلَّا يضيقا دَاخل الحنجرة قويتين ليتداركا بقوتهما فِي تكلفهما إطباق الحنجرة وَحصر النَّفس بِشدَّة مَا أورثه الصغر من التَّقْصِير ومسلكهما هُوَ على الاسْتقَامَة صاعدتين مَعَ قَلِيل انحراف يَتَأَتَّى بِهِ الْوَصْل بَين الدرقي وَالَّذِي لَا اسْم لَهُ وَقد يُوجد عضلتان موضوعتان تَحت الطرجهاري يعينان الزَّوْج الْمَذْكُور. الْفَصْل الثَّانِي عشر تشريح عضل الْحُلْقُوم وَأما الْحُلْقُوم جملَة فَلهُ زوجان يجذبانه إِلَى أَسْفَل: أَحدهمَا زوج ذَكرْنَاهُ فِي بَاب الحنجرة وَالْآخر زوج نابت أَيْضا من القس يرتقي فيتصل باللامي ثمَّ

стр. 57

بالحلقوم فيجذبه إِلَى أَسْفَل. وَأما الْحلق فعضلته هِيَ النغنغتان وهما عضلتان موضوعتان عِنْد الْحلق معينتان على الإزدراد فَاعْلَم ذَلِك. الْفَصْل الثَّالِث عشر تشريح عضل الْعظم اللامي وَأما الْعظم اللامي فَلهُ عضل يَخُصُّهُ وعضل يشركهُ فِيهِ عُضْو آخر. فَأَما الَّذِي يخص اللامي فَهِيَ أَزوَاج ثَلَاثَة: زوج مِنْهَا يَأْتِي من جَانِبي اللحى ويتصل بالخط الْمُسْتَقيم الَّذِي على هَذَا الْعظم وَهُوَ الَّذِي يجذبه إِلَى اللحى وَزوج ينشأ من تَحت الذقن ثمَّ يمر تَحت اللِّسَان إِلَى الطّرف الْأَعْلَى من هَذَا الْعظم وَهَذَا أَيْضا يجذب هَذَا الْعظم إِلَى جَانِبي اللحى وَزوج منشؤه من الزَّوَائِد السهمية الَّتِي عِنْد الآذان ويتصل بالطرف الْأَسْفَل من الْخط الْمُسْتَقيم الَّذِي على هَذَا الْعظم وَأما الَّذِي يشركهُ غَيره فقد ذكر وَيذكر. الْفَصْل الرَّابِع عشر تشريح عضل اللِّسَان أما العضل المحركة للسان فَهِيَ عضل تسع: اثْنَتَانِ معرضتان يأتيان من الزَّوَائِد السهمية ويتصلان بجانبيه وَاثْنَتَانِ مطولتان منشؤهما من أعالي الْعظم اللامي ويتصلان بِأَصْل اللِّسَان وَاثْنَتَانِ يحركان على الوراب منشؤهما من الضلع المنخفض من أضلاع. الْعظم اللامي وينفذان فِي اللِّسَان مَا بَين المطولة والمعرضة وَاثْنَتَانِ باطحتان للسان قالبتان لَهُ موضعهما تَحت مَوضِع هَذِه الْمَذْكُورَة قد انبسط ليفهما تَحْتَهُ عرضا ويتصلان بِجَمِيعِ عظم الفك وَقد نذْكر فِي جملَة عضل اللِّسَان عضلة مُفْردَة تصل مَا بَين اللِّسَان والعظم اللامي وتجذب أَحدهمَا إِلَى الآخر وَلَا يبعد أَن تكون العضلة المحركة للسان طولا إِلَى بارز تحركه كَذَلِك لِأَن لَهَا أَن تتحرك فِي نَفسهَا بالامتداد كَمَا لَهَا أَن تتحرك فِي نَفسهَا بالتقاصر والتشنج. الْفَصْل الْخَامِس عشر تشريح عضل الْعُنُق والرقبة العضل المحركة للرقبة وَحدهَا زوجان: زوج يمنة وَزوج يسرة فأيتهما تشنج وَحده انجذبت الرَّقَبَة إِلَى جِهَته بالوراب وَأي اثْنَتَيْنِ من جِهَة وَاحِدَة تشنجا مَعًا مَالَتْ الرَّقَبَة إِلَى تِلْكَ الْجِهَة بِغَيْر توريب بل باستقامة وَإِذا كَانَ الْفِعْل لأربعتها مَعًا انتصبت الرَّقَبَة من غير ميل. الْفَصْل السَّادِس عشر تشريح عضل الصَّدْر العضل المحركة للصدر مِنْهَا مَا يبسطه فَقَط وَلَا يقبضهُ فَمن ذَلِك الْحجاب الحاجز بَين أَعْضَاء التنفس وأعضاء الْغذَاء الَّتِي سنصفه بعد وَزوج مَوْضُوع تَحت الترقوة منشؤه من جُزْء ممتد إِلَى رَأس الْكَتف نصفه بعد وَهُوَ مُتَّصِل بالضلع الأول يمنة ويسرة وَزوج كل فَرد مضاعف لَهُ جزآن أعلاهما يتَّصل بِالرَّقَبَةِ ويحرّكها وأسفلهما يُحَرك

стр. 58

الصَّدْر ويخالطه عضلة سنذكرها وَهِي الْمُتَّصِلَة بالضلع الْخَامِس وَالسَّادِس وَزوج مدسوس فِي الْموضع المقعر من الْكَتف يتَّصل بِهِ زوج ينزل من الفقار إِلَى الْكَتف ويصيران كعضلة وَاحِدَة وتتصل بأضلاع الْخلف وَزوج ثَالِث منشؤه من الْفَقْرَة السَّابِعَة من فقرات الْعُنُق وَمن الْفَقْرَة الأولى وَالثَّانيَِة من فقرات الصَّدْر ويتّصل بأضلاع القص فَهَذِهِ هِيَ العضلات الباسطة. وَأما العضل القابضة للصدر فَمن ذَلِك: مَا يقبض بِالْعرضِ وَهُوَ الْحجاب إِذا سكن وَمِنْهَا مَا يقبض بِالذَّاتِ فَمن ذَلِك زوج مَمْدُود تَحت أصُول الأضلاع العلى وَفعله الشدّ وَالْجمع وَمن ذَلِك زوج عِنْد أطرافها يلاصق القصّ مَا بَين الخنجري والترقوة ويلاصق العضل الْمُسْتَقيم من عضل الْبَطن وزوجان آخرَانِ يعينانه وَأما العضل الَّتِي تقبض وتبسط مَعًا فَهِيَ العضل الَّتِي بَين الأضلاع لَكِن الِاسْتِقْصَاء فِي التَّأَمُّل يُوجب أَن تكون القابضة مِنْهَا غير الباسطة وَذَلِكَ أَن بَين كل ضلعين بِالْحَقِيقَةِ أَربع عضلات وَإِن ظنت عضلة وَاحِدَة وَإِن هَذِه المظنونة عضلة وَاحِدَة منتسجة من لِيف مورب مِنْهُ مَا يستبطن وَمِنْه مَا يُجَلل والمجلل مِنْهُ مَا يَلِي الطّرف الغضروفي من الضلع وَمِنْه مَا يَلِي الطّرف الاَخر الْقوي. والمستبطن كُله مُخَالف فِي الْوَضع المجلل. وَالَّذِي على طرف الضلع الغضروفي مُخَالف كُله فِي الْوَضع للَّذين على الطّرف الآخر. وَإِذا كَانَت هيئات الليف أَرْبعا بِالْعدَدِ فبالحري أَن تكون العضل أَرْبعا بِالْعدَدِ فَمَا كَانَ مِنْهَا مَوْضُوعا فَوق فَهُوَ باسط وَمَا كَانَ مِنْهَا مَوْضُوعا تَحت فَهُوَ قَابض وتبلغ لذَلِك جملَة عضل الصَّدْر ثمانياً وَثَمَانِينَ وَقد يعيّن عضل الصَّدْر عضلتان يأتيان من الترقوة إِلَى رَأس الْكَتف فتتصل بالضلع الأول مِنْهُ وتشيله إِلَى فَوق فَتعين على انبساط الصَّدْر. الْفَصْل السَّابِع عشر تشريح عضل حَرَكَة الْعَضُد عضل الْعَضُد وَهِي المحركة لمفصل الْكَتف مِنْهَا ثَلَاث عضلات تأتيها من الصَّدْر وتجذبها إِلَى أَسْفَل: فَمن ذَلِك عضلة منشؤها من تَحت الثدي وتتصل بِمقدم الْعَضُد عِنْد مقدم زيق الترقوة وَهِي مقربة للعضد إِلَى الصَّدْر مَعَ استنزال يستتبع الْكَتف وعضلة منشؤها من أَعلَى القص وتطيف أنسي رَأس الْعَضُد وَهِي مقرّبة إِلَى الصَّدْر مَعَ استرفاع يسير وعضلة مضاعفة عَظِيمَة منشؤها من جَمِيع القص تتصل بِأَسْفَل مقدم الْعَضُد إِذا فعلت بالليف الَّذِي لجزئه الفوقاني أَقبلت بالعضد إِلَى الصَّدْر شَائِلَة بِهِ أَو بالجزء الآخر أَقبلت بِهِ إِلَيْهِ خافضة أَو بهما جَمِيعًا فَتقبل بِهِ على الإستقامة وعضلتان تأتيان من نَاحيَة الخاصرة يتّصلان أَدخل من اتِّصَال العضلة الْعَظِيمَة الصاعدة من القص وإحداهما عَظِيمَة تَأتي من عِنْد الخاصرة وَمن ضلوع الْخلف وتجذب الْعَضُد إِلَى ضلوع الْخلف بالإستقامة وَالثَّانيَِة دقيقة تَأتي من جلد

стр. 59

الْخَاصَّة لَا من عظمها أميل إِلَى الْوسط من تِلْكَ وتتصل بِوتْر الصاعدة من نَاحيَة الثدي غائرة وَهَذِه تفعل فعل الأولى على سَبِيل المعاونة إِلَّا أَنَّهَا تميل إِلَى خلف قَلِيلا. وَخمْس عضل منشؤها من عظم الْكَتف عضلة مِنْهَا منشؤها من عظم الْكَتف وتشغل مَا بَين الحاجز والضلع الْأَعْلَى للكتف وتنفذ إِلَى الْجُزْء الْأَعْلَى من رَأس الْعَضُد الوحشيّ مائلة يَسِيرا إِلَى الإنسيّ وَهِي تبعد مَعَ ميل إِلَى الْإِنْسِي. وعضلتان من هَذِه الْخَمْسَة منشؤهما الضلع الْأَعْلَى من الْكَتف: إِحْدَاهمَا: عَظِيمَة ترسل ليفها إِلَى الْأَجْزَاء السفلية من الحاجز وتشغل مَا بَين الحاجز والضلع الْأَسْفَل وتتصل بِرَأْس الْعَضُد من الْجَانِب الوحشي جدا فتبعد مَعَ ميل إِلَى الوحشيّ. وَالْأُخْرَى مُتَّصِلَة بِهَذِهِ الأولى حَتَّى كَأَنَّهَا جُزْء مِنْهَا وتنفذ مَعهَا وَتفعل فعلهَا لَكِن هَذِه لَا تتَعَلَّق بِأَعْلَى الْكَتف تعلقاً كثيرا وإ تّصالها على التوريب بِظَاهِر الْعَضُد وتميلها إِلَى الوحشيّ. وَالرَّابِعَة: عضلة تشغل الْموضع المقعر من عظم الْكَتف ويتصل وترها بالأجزاء الدَّاخِلَة من الْجَانِب الْإِنْسِي من رَأس عظم الْعَضُد وفعلها إدارة الْعَضُد إِلَى خلف. وعضلة أُخْرَى منشؤها من الطّرف الْأَسْفَل من الضلع الْأَسْفَل للكتف ووترها يتَّصل فَوق اتِّصَال الْعَظِيمَة الصاعدة من الخاصرة وفعلها جذب أَعلَى رَأس الْعَضُد إِلَى فَوق. وللعضد عضلة أُخْرَى ذَات رَأْسَيْنِ تفعل فعلين وفعلاً مُشْتَركا فِيهِ وَهِي تَأتي من أَسْفَل الترقوة وَمن الْعُنُق وتلتقم رَأس الْعَضُد وتقارب مَوضِع اتِّصَال وتر العضلة الْعَظِيمَة الصاعدة من الصَّدْر وَقد قيل إِن أحد رأسيها من دَاخل ويميل إِلَى دَاخل مَعَ توريب يسير. وَالرَّأْس الآخر من خَارج على ظهر الْكَتف عِنْد أَسْفَله ويميل إِلَى خَارج بتوريب يسير. هَذَا فعل بالجزءين أشال على الإستقامة. وَمن النَّاس من زَاد عضلتين: عضلة صَغِيرَة تَأتي من الثدي وَأُخْرَى الْفَصْل الثَّامِن عشر تشريح عضل حَرَكَة الساعد العضل المحركة للساعد مِنْهَا مَا يقبضهُ وَهَذِه مَوْضُوعَة على الْعَضُد وَمِنْهَا مَا يكبه وَمِنْهَا مَا يبطحه وَلَيْسَت على الْعَضُد فالباسطة زوج أحد فرديه يبسط مَعَ ميل إِلَى دَاخل لِأَن منشأه من تَحت مقدم الْعَضُد وَمن الضلع الْأَسْفَل وَمن الْكَتف ويتّصل بالمرفق حَيْثُ أجزاؤه الدَّاخِلَة. والفرد الثَّانِي يبسط مَعَ ميل إِلَى الْخَارِج لِأَنَّهُ يَأْتِي من فقار الْعَضُد ويتصل بالأجزاء الْخَارِجَة من الْمرْفق وَإِذا اجْتمعَا جَمِيعًا على فعلَيْهِمَا بسطا على الاسْتقَامَة لَا محَال. والقابضة زوج أحد فرديه هُوَ الْأَعْظَم يقبض مَعَ ميل إِلَى دَاخل وَذَلِكَ لِأَن منشأه من الزند الْأَسْفَل من الْكَتف وَمن المنقار يخص كل منشأ رَأس ويميل إِلَى بَاطِن الْعَضُد ويتصل وتر لَهُ عصباني بِمقدم الزند الْأَعْلَى والفرد الثَّانِي يقبض مَعَ ميل إِلَى الْخَارِج لِأَن منشأه من ظَاهر الْعَضُد من خلف وَهُوَ عضلة لَهَا رأسان لحميان أَحدهمَا من وَرَاء الْعَضُد وَالْآخر قدامه وتستبطن فِي

стр. 60

ممرها قَلِيلا إِلَى أَن تخلص إِلَى مقدم الزند الْأَسْفَل. وَقد وصل مَا يمِيل قَابِضا إِلَى الْخَارِج بالأسفل وَمَا يمِيل إِلَى الدَّاخِل بالأعلى ليَكُون الجذب أحكم وَإِذا اجْتمع هَاتَانِ العضلتان على فعلَيْهِمَا قبضتا على الاسْتقَامَة لَا محَالة وَقد تستبطن العضلتين الباسطتين عضلة تحيط بِعظم الْعَضُد وَإِلَّا شُبِّه أَن تكون جُزْءا من العضلة القابضة الْأَخِيرَة. وَأما الباطحة للساعد فزوج أحد فرديه مَوْضُوع من خَارج بَين الزندين وتلاقي الزند الْأَعْلَى بِلَا وتر وَالْآخر رَقِيق متطاول منشؤه من الْجُزْء الْأَعْلَى من رَأس الْعَضُد مِمَّا يَلِي ظَاهره وجله يمر فِي الساعد وَينفذ حَتَّى يُقَارب مفصل الرسغ فَيَأْتِي الْجُزْء الْبَاطِن من طرف الزند الْأَعْلَى ويتصل بِهِ بِوتْر غشائي. وَأما المكبة فزوج مَوْضُوع من خَارج أحد فرديه يبتدىء من أَعلَى الْإِنْسِي من رَأس الْعَضُد ويتّصل بالزند الْأَعْلَى دون مفصل الرسغ وَالْآخر أقصر مِنْهُ وليفه إِلَى الإستعراض وطرفه أَشد عصبانية ويبتدىء من نفس الزند الْأَسْفَل ويتّصل بِطرف الْأَعْلَى عِنْد مفصل الرسغ. الْفَصْل التَّاسِع عشر تشريح عضل حَرَكَة الرسغ وَأما عضل تَحْرِيك مفصل الرسغ فَمِنْهَا قابضة وَمِنْهَا باسطة وَمِنْهَا مكبّة وَمِنْهَا باطحة على الْقَفَا. والعضل الباسطة فَمِنْهَا عضلة مُتَّصِلَة بِأُخْرَى كَأَنَّهُمَا عضلة وَاحِدَة إِلَّا أَن هَذِه منشؤها من وسط الزند الْأَسْفَل ويتصل وترها بالإبهام وَبهَا يتباعد عَن السبابَة. وَالْأُخْرَى منشؤها من الزند الْأَعْلَى ويتّصل وترها بالعظم الأول من عِظَام الرسغ أَعنِي الْمَوْضُوع بحذاء الْإِبْهَام فَإِذا تحركت هَاتَانِ مَعًا بسطتا الرسغ بسطاً مَعَ قَلِيل كب وَإِن تحركت الثَّانِيَة وَحدهَا بطحته وَإِن تحركت الأولى وَحدهَا باعدت بَين الْإِبْهَام والسبابة. وعضلة ملقاة على الزند الْأَعْلَى من الْجَانِب الوحشي منشؤها أسافل رَأس الْعَضُد ترسل وترا ذَا رَأْسَيْنِ يتَّصل بوسط الْمشْط قُدَّام الْوُسْطَى والسبابة وَرَأس وترها متكىء على الزند الْأَعْلَى عِنْد الرسغ ويبسط الرسغ بسطاً مَعَ كب. وَأما العضل القابضة فزوج على الْجَانِب الوحشي من الساعد والأسفل مِنْهُمَا يبتدىء من الرَّأْس الدَّاخِل من رَأْسِي الْعَضُد وَيَنْتَهِي إِلَى الْمشْط الْخِنْصر والأعلى مِنْهُمَا يبتدىء أَعلَى من ذَلِك وَيَنْتَهِي هُنَاكَ. وعضلة مَعهَا تبتدىء من الْأَجْزَاء السفلية من الْعَضُد تتوسط مَوضِع المذكورتين وَلها ظرفان يتقاطعان تقاطعاً صليبياً ثمَّ يتصلان بالموضع الَّذِي بَين السبابَة وَالْوُسْطَى. وَإِذا تحركتا مَعًا قلصتا. فَهَذِهِ القوابض والبواسط هِيَ بِعَينهَا تفعل الكبّ والبطح إِذا تحرّك مِنْهَا متقابلتان على الوراب بل العضلة الْمُتَّصِلَة بالمشط قدّام الْخِنْصر إِذا تحركت وَحدهَا قلبت الْكَفّ وَإِن أعانها عضلة الْإِبْهَام الَّتِي نذكرها بعد تممت قلب الْكَفّ باطحة والمتصلة بالرسغ قُدَّام الْإِبْهَام إِذا تحركت وَحدهَا كبته قَلِيلا أَو مَعَ الخنصرية الَّتِي نذكرها كبته كبا تَاما فَاعْلَم ذَلِك. الْفَصْل الْعشْرُونَ تشريح عضل حَرَكَة الْأَصَابِع العضل المحرّكة للاصابع مِنْهَا مَا هِيَ فِي الْكَفّ وَمِنْهَا مَا هِيَ فِي الساعد وَلَو جمعت كلهَا على الْكَفّ لثقل بِكَثْرَة اللَّحْم وَلما بَعدت الرسغيات مِنْهَا عَن الْأَصَابِع طَالَتْ أوتارها

стр. 61

ضَرُورَة فحصّنت بأغشية تأتيها من جَمِيع النواحي وخلقت أوتارها مستديرة قَوِيَّة لَا تستعرض إلاّ أَن توافي الْعُضْو فهناك تستعرض ليجود اشتمالها على الْعُضْو المحرّك. وَجَمِيع العضل الباسطة للأصابع مَوْضُوعَة على الساعد وَكَذَلِكَ المحركة إِيَّاهَا إِلَى أَسْفَل. فَمن الباسطة عضلة مَوْضُوعَة فِي وسط ظَاهر الساعد تنْبت من الْجُزْء المشرف من رَأس الْعَضُد الْأَسْفَل وَترسل إِلَى الْأَصَابِع الْأَرْبَع أوتاراً تبسطها. وَأما المميلة إِلَى أَسْفَل فَثَلَاث: مِنْهَا مُتَّصِل بَعْضهَا بِبَعْض فِي جَانب هَذِه فَوَاحِدَة تنْبت من الْجُزْء الْأَوْسَط من رَأس الْعَضُد الوحشي مَا بَين زائدتيه وَترسل وترين إِلَى الْخِنْصر والبنصر وَوَاحِدَة من جملَة عضلتين مضاعفتين هما إثنتان من هَذِه الثَّلَاثَة منشؤهما من أَسْفَل زائدتي الْعَضُد إِلَى دَاخل وَمن حافة الزند الْأَسْفَل وَترسل وترين إِلَى الْوُسْطَى والسبابة. وثانيتهما وَهِي الثَّالِثَة منشؤها من أَعلَى الزند الْأَعْلَى وَترسل وترا إِلَى الْإِبْهَام وَعند هَذِه العضلة عضلة هِيَ إِحْدَى العضلتين المذكورتين فِي عضل تَحْرِيك الرسغ منشؤها من الْموضع الْوسط من الزند الْأَسْفَل ووترها يبعد الْإِبْهَام عَن السبابَة. وَأما القابضة فَمِنْهَا مَا على الساعد وَمِنْهَا مَا فِي بَاطِن الْكَفّ وَالَّتِي على الساعد ثَلَاث عضلات بَعْضهَا منضودة فَوق بعض مَوْضُوعَة فِي الْوسط. وَأَشْرَفهَا وَهُوَ الْأَسْفَل مدفون من تَحت مُتَّصِلا بِعظم الزند الْأَسْفَل لِأَن فعلهَا أشرف فَيجب أَن يكون موضعهَا أحرز وابتداؤها من وسط الرَّأْس الوحشي من الْعَضُد إِلَى دَاخل ثمَّ ينفذ ويستعرض وترها وينقسم إِلَى أوتار خَمْسَة يَأْتِي كل وتر بَاطِن إِصْبَع. فَأَما اللواتي تَأتي الْأَرْبَع فَإِن كل وَاحِدَة مِنْهَا تقبض الْمفصل الأول وَالثَّالِث مِنْهُ أما الأول فَلِأَنَّهُ مربوط هُنَاكَ برابطة ملتفة عَلَيْهِ. وَأما الثَّالِث فَلِأَن رَأسه يَنْتَهِي إِلَيْهِ ويتصل بِهِ. وَأما النافذة إِلَى الْإِبْهَام فَإِنَّهَا تقبض مفصله الثَّانِي وَالثَّالِث لِأَنَّهَا إِنَّمَا تتصل بهما. والعضلة الثَّانِيَة الَّتِي فَوق هَذِه هِيَ أَصْغَر مِنْهَا وتبتدىء من الرَّأْس الدَّاخِل من رَأْسِي الْعَضُد وتتصل بالزند الْأَسْفَل قَلِيلا وتستمر على الحدّ الْمُشْتَرك بَين الْجَانِب الوحشيّ والإنسي وَهُوَ السَّطْح الفوقاني من الزند الْأَعْلَى فَإِذا وافت نَاحيَة الْإِبْهَام مَالَتْ إِلَى دَاخل وَأرْسلت أوتاراً إِلَى المفاصل الْوُسْطَى مَعَ الْأَرْبَع لتقبضها وَلَا تَأتي الْإِبْهَام إِلَّا شُعْبَة لَيست من عِنْد وترها وَلَكِن من مَوضِع آخر ومنشأ الأولى بعد الِابْتِدَاء الْمَذْكُور هُوَ من رَأس الزند الْأَسْفَل والأعلى. ومنشأ الثَّانِيَة من رَأس الزند الْأَسْفَل وَقد جعل الْإِبْهَام مُقْتَصرا فِي الإنقباض على عضلة وَاحِدَة. والأربع تنقبض بعضلتين لِأَن أشرف فعل الْأَرْبَع هُوَ الانقباض وأشرف فعل الْإِبْهَام هُوَ الانبساط والتباعد من السبابَة. وَأما العضلة الثَّالِثَة فَلَيْسَتْ للقبض وَلكنهَا تنفذ بوترها إِلَى بَاطِن الْكَفّ وتنفرش عَلَيْهِ مستعرضة لتفيده الْحس ولتمنع نَبَات الشّعْر عَلَيْهِ ولتدعم الْبَطن من الْكَفّ وتقويه لمعالجته مَا يعالج بِهِ فَهَذِهِ هِيَ الَّتِي على الرسغ. وَأما العضل الَّتِي فِي الْكَفّ نَفسهَا فَهِيَ ثَمَان عشرَة عضلة منضودة بَعْضهَا فَوق بعض فِي صفّين: صف أَسْفَل دَاخل وصف أَعلَى خَارج إِلَى الْجلد فالتي فِي الصَّفّ الْأَسْفَل عَددهَا سبع: خمس مِنْهَا تميل الْأَصَابِع إِلَى فَوق والإبهامية مِنْهَا تنْبت من أول عِظَام الرسغ. وَالسَّادِسَة قَصِيرَة عريضة ليفها لِيف مورب ورأسها مُتَعَلق بِمشْط الْكَفّ حَيْثُ تحاذي الْوُسْطَى ووترها متّصل بالإبهام تميله إِلَى أَسْفَل وَالسَّابِعَة عِنْد الْخِنْصر تبتدىء من الْعظم الَّذِي يَليهَا من الْمشْط فيميلها إِلَى أَسْفَل وَلَيْسَ شَيْء من هَذِه السَّبْعَة للقبض بل خمس

стр. 62

للأشالة وَاثْنَتَانِ للخفض. وَأما الَّتِي فِي الصَّفّ الْأَعْلَى تَحت العضلة المنفرشة على الرَّاحَة وَهِي الَّتِي عرفهَا جالينوس وَحده فَهِيَ إِحْدَى عشرَة عضلة: ثَمَان مِنْهَا كل إثنتين مِنْهَا تتصل بالمفصل الأول من مفاصل الْأَصَابِع الْأَرْبَع وَاحِدَة فَوق أُخْرَى لتقبض هَذَا الْمفصل أما السُّفْلى مِنْهَا فقبضها مَعَ حط وخفض وَأما الْعليا فقبضها مَعَ يسير رفع وإشالة وَإِذا اجتمعتا فبالإستقالة وَثَلَاث مِنْهَا خَاصَّة بالإبهام وَاحِدَة لقبض الْمفصل الأول وَاثْنَتَانِ للثَّانِي كَمَا عرفت فتواسط الْخمس خمس والحافظات لما سوى الْإِبْهَام والخنصر لكل وَاحِدَة وَاحِدَة وللإبهام والخنصر اثْنَتَانِ والقوابض لكل إِصْبَع أَربع والمميلات إِلَى فَوق لكل إِصْبَع وَاحِدَة فَاعْلَم ذَلِك. الْفَصْل الْحَادِي وَالْعشْرُونَ فِي تشريح عضل حَرَكَة الصلب عضل الصلب مِنْهَا مَا يثنيه إِلَى خلف وَمِنْهَا مَا يحنيه إِلَى قُدَّام وَعَن هَذِه يتَفَرَّع سَائِر الحركات. فالثانية إِلَى خلف هِيَ الْمَخْصُوصَة بِأَن تسمّى عضل الصلب وهما عضلتان يحدس أَن كل وَاحِدَة مِنْهُمَا مؤلفة من ثَلَاث وَعشْرين عضلة كل وَاحِدَة مِنْهَا ثَانِيهَا من كل فقرة عضلة إِذْ يَأْتِيهَا من كل فقرة لِيف مورب إِلَّا الْفَقْرَة الأولى. وَهَذِه العضل إِذا تمددت بالاعتدال نصبت الصلب فَإِن أفرطت فِي التمدد ثنته إِلَى خلف وَإِذا تحركت الَّتِي فِي جَانب وَاحِد مَالَتْ بالصلب إِلَيْهِ. وَأما العضل الحانية فَهِيَ زوجان: زوج مَوْضُوع من فَوق وَهِي من العضل المحركة للرأس والعنق النافذة من جنبتي المريء. وطرفها الْأَسْفَل يتَّصل بِخمْس من الفقار الصدرية الْعليا فِي بعض النَّاس وبأربع فِي أَكثر النَّاس. وطرفها الْأَعْلَى يَأْتِي الرَّأْس والرقبة. وَزوج مَوْضُوع تَحت هَذَا ويسميان المتنين وهما يبتدئان من الْعَاشِرَة والحادية عشرَة من الصَّدْر وينحدران إِلَى أَسْفَل فيحنيان حنياً خَافِضًا وَالْوسط يَكْفِيهِ فِي حركاته وجود هَذِه العضل لِأَنَّهُ يتبع فِي الإنحناء والإنثناء والإنعطاف حَرَكَة الطَّرفَيْنِ. الْفَصْل الثَّانِي وَالْعشْرُونَ تشريح عضل الْبَطن أمّا الْبَطن فعضله ثَمَان وتشترك فِي مَنَافِع: مِنْهَا المعونة على عصر مَا فِي الأحشاء من البرَاز وَالْبَوْل والأجنة فِي الْأَرْحَام. وَمِنْهَا أَنَّهَا تدعم الْحجاب وتعينه عِنْد النفخة لَدَى الانقباض. وَمِنْهَا أَنَّهَا تسخن الْمعدة والإمعاء بإدفائها. فَمن هَذِه الثَّمَانِية زوج مُسْتَقِيم ينزل على الاسْتقَامَة من عِنْد الغضروف الحنجري ويمتد ليفه طولا إِلَى الْعَانَة وينبسط طرفه فِيمَا يَليهَا. وجوهر هَذَا الزَّوْج من أوّله إِلَى آخِره لحمي وعضلتان تقاطعان هَاتين عرضا

стр. 63

موضعهما فَوق الغشاء الْمَمْدُود على الْبَطن كُله وَتَحْت الطولانيتين. والتقاطع الْوَاقِع بَين لِيف هَاتين وليف الْأَوليين هُوَ تقاطع على زَوَايَا قَائِمَة. وزوجان موربان كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي جَانب يمنة ويسرة وكل زوج مِنْهَا فَهُوَ من عضلتين متقاطعتين تقاطعاً صليبياً من الشرسوف إِلَى الْعَانَة وَمن الخاصرة إِلَى الحنجري فيلتقي طرف اثْنَتَيْنِ من الْيَمين واليسار عِنْد الْعَانَة وطرف اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ عِنْد الحنجري وهما موضوعان فِي كل جَانب على الْأَجْزَاء اللحمية من العضلتين المعارضتين وَهَذَانِ الزَّوْجَانِ لَا يزَالَانِ لحميين حَتَّى يماسا العضل المستقيمة بأوتار عراض كَأَنَّهَا أغشية وَهَذَانِ الزَّوْجَانِ موضوعان فَوق الطولانيتين الموضوعتين فَوق العرضيين. الْفَصْل الثَّالِث وَالْعشْرُونَ تشريح عضل الْأُنْثَيَيْنِ أما للرِّجَال فعضل الْخصي أَربع جعلت لتحفظ الخصيتين وتشيلهما لِئَلَّا تسترخيا وَيكون كل خصية يلْزمهَا زوج. وَأما للنِّسَاء فيكفيهن زوج وَاحِد لكل خصية فَرد إِذْ لم تكن خصاهن مدلاة بارزة كتدلي خصي الرِّجَال. الْفَصْل الرَّابِع وَالْعشْرُونَ تشريح عضل المثانة وَاعْلَم أنّ فِي فَم المثانة عضلة وَاحِدَة تحيط بهَا مستعرضة الليف على فمها. ومنفعتها حبس الْبَوْل إِلَى وَقت الْإِرَادَة فَإِذا أريدت الاراقة استرخت عَن تقبضها فضغط عضل الْبَطن المثانة الْفَصْل الْخَامِس وَالْعشْرُونَ تشريح عضل الذّكر العضل المحركة للذّكر زوجان: زوج تمتد عضلتاه عَن جَانِبي الذّكر فَإِذا تمددتا وسَعتا المجرى وبسطتاه فاستقام المنفذ وَجرى فِيهِ الْمَنِيّ بسهولة وَزوج ينْبت من عظم الْعَانَة ويتصل بِأَصْل الذّكر على الوراب فَإِذا اعتدل تمدده انتصبت الْآلَة مُسْتَقِيمَة وَإِن اشْتَدَّ أمالها إِلَى خلف وَإِن عرض الإمتداد لأَحَدهمَا مَال إِلَى جِهَته. الْفَصْل السَّادِس وَالْعشْرُونَ تشريح عضل المقعدة عضل المقعدة أَربع مِنْهَا عضلة تلْزم فمها وتخالط لَحمهَا مُخَالطَة شَدِيدَة شبه مُخَالطَة عضل الشّفة وَهِي تقبض الشرج وتسده وتنفض بالعصر بقايا البرَاز عَنهُ. وعضلة مَوْضُوعَة أَدخل من هَذِه وفوقها بِالْقِيَاسِ إِلَى رَأس الْإِنْسَان ويظن أَنَّهَا

стр. 64

ذَات طرفين ويتصل طرفاها بِأَصْل الْقَضِيب بِالْحَقِيقَةِ. وَزوج مورب فَوق الْجَمِيع ومنفعتها إشالة المقعدة إِلَى فَوق وَإِنَّمَا يعرض خُرُوج المقعدة لاسترخائها. الْفَصْل السَّابِع وَالْعشْرُونَ تشريح عضل حَرَكَة الْفَخْذ أعظم عضل الْفَخْذ هِيَ الَّتِي تبسطه ثمَّ الَّتِي تقبضه لِأَن أشرف أفعالها هَاتَانِ الحركتان. والبسط أفضل من الْقَبْض إِذْ الْقيام إنّما يَتَأَتَّى بالبسط ثمَّ العضل المبعدة ثمَّ المقربة ثمَّ المديرة. والعضل الباسطة لمفصل الْفَخْذ مِنْهَا عضلة هِيَ أعظم جَمِيع عضل الْبدن وَهِي عضلة تجلل عظم الْعَانَة والورك وتلتف على الْفَخْذ كُله من دَاخل وَمن خلف حَتَّى تَنْتَهِي إِلَى الرّكْبَة ولليفها مبادِ مُخْتَلفَة وَلذَلِك تتنوع أفعالها صنوفاً مُخْتَلفَة فَلِأَن بعض ليفها منشؤه من أَسْفَل عظم الْعَانَة فيبسط مائلاً إِلَى الإنسيّ. وَلِأَن بعض ليفها منشؤه أرفع من هَذَا يَسِيرا فَهُوَ يَشْمَل الْفَخْذ إِلَى فَوق فَقَط. وَلِأَن منشأ بَعْضهَا أرفع من ذَلِك كثيرا فَهُوَ يَشْمَل الْفَخْذ إِلَى فَوق مميلاً إِلَى الْإِنْسِي وَلِأَن بعض ليفها منشؤه من عظم الورك فَهُوَ يبسط الْفَخْذ بسطاً على الإستقامة صَالحا. وَمِنْهَا عضلة تجلّل مفصل الورك كُله من خلف وَلها ثَلَاثَة رُؤُوس وطرفان. وَهَذِه الأرؤس منشؤها من الخاصرة والورك والعصعص اثْنَان مِنْهَا لحميان وَوَاحِد غشائي. وَأما الطرفان فيتصلان بالجزء الْمُؤخر من رَأس الْفَخْذ فَإِن جذبت بِطرف وَاحِد بسطت مَعَ ميل إِلَيْهِ وَإِن جذبت بالطرفين بسطت على الإستقامة. وَمِنْهَا عضلة منشؤها من جَمِيع ظَاهر عظم الخاصرة وتتصل بِأَعْلَى الزَّائِدَة الْكُبْرَى الَّتِي تسمى طروخابطير الْأَعْظَم ويمتد قَلِيلا إِلَى قُدَّام ويبسط مَعَ ميل إِلَى الْإِنْسِي وَأُخْرَى مثلهَا وتتصل أَولا بِأَسْفَل الزَّائِدَة الصُّغْرَى. ثمَّ تنحدر وَتفعل فعلهَا. إِلَّا أَن بسطها يسير وَإِمَّا أَنَّهَا كَثِيرَة ومنشؤها من أَسْفَل ظَاهر عظم الخاصرة. وَمِنْهَا عضلة تنْبت من أَسْفَل عظم الورك مائلة إِلَى خلف وتبسط مميلة يَسِيرا إِلَى خلف ومميلة إمالة صَالِحَة إِلَى الْإِنْسِي. وَأما العضل القابضة لمفصل الْفَخْذ فَمِنْهَا عضلة تقبض مَعَ ميل يسير إِلَى الْإِنْسِي وَهِي عضلة مُسْتَقِيمَة تنحدر من منشأين: أَحدهمَا يتّصل بآخر الْمَتْن وَالْآخر من عظم الخاصرة وَهِي تتّصل بالزائدة الصُّغْرَى الإنسية. وعضلة من عظم الْعَانَة وتتصل بِأَسْفَل الزَّائِدَة الصُّغْرَى. وعضلة ممتدّة إِلَى جَانبهَا على الوراب وَكَأَنَّهَا جُزْء من الْكُبْرَى. ورابعة تنْبت من الشَّيْء الْقَائِم المنتصب من عظم الخاصرة وَهِي تجذب السَّاق أَيْضا مَعَ

стр. 65

قبض الْفَخْذ. وَأما العضل المميلة إِلَى دَاخل فقد ذكر بَعْضهَا فِي بَاب الْبسط وَالْقَبْض وَلِهَذَا النَّوْع من التحريك عضلة تنْبت من عظم الْعَانَة وتطول جدا حَتَّى تبلغ الرّكْبَة. وَأما المميلة إِلَى خَارج فعضلتان: إِحْدَاهمَا تَأتي من الْعظم العريض. وَأما المديرتان فعضلتان: إِحْدَاهمَا مخرجها من وَحشِي عظم الْعَانَة وَالْأُخْرَى: مخرجها من إنسية ويتوربان ملتقيين ويلتحمان عِنْد الْموضع الغائر بِقرب من مُؤخر الزَّائِدَة الْكُبْرَى. وأيتهما جذبت وَحدهَا لوت الْفَخْذ إِلَى جِهَته مَعَ قَلِيل بسط فَاعْلَم ذَلِك. الْفَصْل الثَّامِن وَالْعشْرُونَ تشريح عضل حَرَكَة السَّاق وَالركبَة أما العضل المحركة لمفصل الرّكْبَة فَمِنْهَا ثَلَاث مَوْضُوعَة قُدَّام الْفَخْذ وَهِي أكبر العضل الْمَوْضُوعَة فِي الْفَخْذ نَفسهَا وفعلها الْبسط. وَوَاحِدَة من هَذِه الثَّلَاث كالمضاعفة وَلها رأسان يَبْتَدِئ أَحدهمَا من الزَّائِدَة الْكُبْرَى وَالْآخر من مقدم الْفَخْذ وَله طرفان: أَحدهمَا لحمي يتّصل بالرضفة قبل أَن يصير وترا وَالْآخر: غشائي يتَّصل بالطرف الْإِنْسِي من طرفِي الْفَخْذ. وَأما الِاثْنَان الْآخرَانِ: فأحدهما هُوَ الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي قوابض الْفَخْذ أَعنِي النَّابِت من الحاجز الَّذِي فِي عظم الخاصرة وَالْأُخْرَى مبدؤها من الزَّائِدَة الوحشية الَّتِي فِي الْفَخْذ وَهَاتَانِ تتصلان وتتحدان وَيحدث مِنْهُمَا وتر وَاحِد مستعرض يُحِيط بالرضفة ويوثقها يما تحتهَا إيثاقاً محكماً ثمَّ يتَّصل بِأول السَّاق ويبسط الرّكْبَة بِمد السَّاق. على الوراب ثمَّ تلتحم بالجزء المعرق من على السَّاق وتبسط السَّاق مميلة إِلَى الإنسيّ. وعضلة أُخْرَى فِي بعض كتب التشريح تقَابلهَا فِي الْجَانِب الوحشي مبدؤها من عظم الورك تتورب فِي الْجَانِب الوحشي حَتَّى تَأتي الْموضع المعرق وَلَا عضلة أَشد توريباً مِنْهَا وتبسط مَعَ إمالة إِلَى الوحشيّ وَإِذا بسط كِلَاهُمَا كَانَ بسطاً مُسْتَقِيمًا. وَأما القوابض للساق فَمِنْهَا عضلة ضيقَة طَوِيلَة تنشأ من عظم الخاصرة والعانة تقرب من منشأ الباسطة الدَّاخِلَة وَمن الحاجز الَّذِي فِي وسط الخاصرة ثمَّ تنفذ بالتوريب إِلَى دَاخل طرفِي الرّكْبَة ثمَّ تبرز وتنتهي إِلَى النتو الَّذِي فِي الْموضع المعرق من الرّكْبَة وتلتصق بِهِ وَبِه انجذاب السَّاق إِلَى فَوق مائلا بالقدم إِلَى نَاحيَة الاربية. وَثَلَاث عضل أنسية وحشية ووسطى الوحشية وَالْوُسْطَى تقبضان مَعَ ميل إِلَى الوحشي. والأنسية تقبض مَعَ ميل إِلَى الْإِنْسِي. والأنسيّة منشؤها من قَاعِدَة عظم الورك ثمَّ تمرّ متورِّبة خلف الْفَخْذ إِلَى أَن توافي الْموضع المعرق من السَّاق فِي الْجَانِب الْإِنْسِي فتلتصق بِهِ ولونها إِلَى الخضرة. ومنشأ الْأُخْرَيَيْنِ أَيْضا من قَاعِدَة عظم الورك إِلَّا أَنَّهُمَا تميلان إِلَى الِاتِّصَال بالجزء المعرق من الْجَانِب الوحشيّ. وَفِي مفصل الرّكْبَة عضلة كالمدفونة فِي معطف الرّكْبَة تفعل فعل هَذِه الْوُسْطَى وَقد يظنّ أنّ الْجُزْء النَّاشِئ من العضلة الباسطة المضاعفة من الحاجز رُبمَا قبض الرّكْبَة بِالْعرضِ وَإنَّهُ قد ينبعث من متصلهما وتر يضْبط حق الورك ويصله بِمَا يَلِيهِ.

стр. 66

الْفَصْل التَّاسِع وَالْعشْرُونَ تشريح عضل مفصل الْقدَم وَأما العضل المحركة لمفصل الْقدَم فَمِنْهَا مَا تشيل الْقدَم وَمِنْهَا مَا تخفضه. أمّا المشيلة فَمِنْهَا عضلة عَظِيمَة مَوْضُوعَة قُدَّام القصبة الأنسية ومبدؤها الْجُزْء الوحشيّ من رَأس القصبة الإنسية فَإِذا برزت مَالَتْ على السَّاق مارة إِلَى جِهَة الْإِبْهَام فتتصل بِمَا يُقَارب أصل الْإِبْهَام وتشيل الْقدَم إِلَى فَوق. وَأُخْرَى تثبت من رَأس الوحشية وينبت مِنْهَا وتر يتَّصل بِمَا يُقَارب أصل الْخِنْصر ويشيل الْقدَم إِلَى فَوق وخصوصاً إِذا طابقها العضلة الأولى وَكَانَ ذَلِك على الإستواء والإستقامة. وَأما الخافضة فزوج مِنْهَا منشؤه من رَأس الْفَخْذ ثمَّ ينحدران فيملآن بَاطِن مُؤخر السَّاق لحماَ وينبت مِنْهُمَا وتْر من أعظم الأوتار وَهُوَ وتر الْعقب الْمُتَّصِل بِعظم الْعقب ويجذبه إِلَى خلف مورباً إِلَى الوحشي فَيكون ذَلِك سَببا لثبات الْقدَم على الأَرْض ويعينها عضلة تنشأ من رَأس الوحشية باذنجانية اللَّوْن وتنحدر حَتَّى تتصل بِنَفسِهَا من غير وتر ترسله بل تبقى لحمية فتلتصق بمؤخر الْعقب فَوق التصاق الَّتِي قبلهَا. فَإِذا أصَاب هَاتين العضلتين أَو وترهما آفَة زمنت الْقدَم. وعضلة يتشعب مِنْهَا وتران وَاحِد مِنْهُمَا يقبض الْقدَم وَالثَّانِي يبسط الْإِبْهَام وَذَلِكَ أَن هَذِه العضلة منشؤها من رَأس القصبة الإنسية حَيْثُ تلاقي الوحشية وتنحدر بَينهمَا فتتشعب إِلَى وترين: أَحدهمَا يتَّصل من أَسْفَل بالرسغ قُدَّام الْإِبْهَام وَبِهَذَا الْوتر يكون انخفاض الْقدَم. وَالْوتر الآخر يحدث من جُزْء من هَذِه العضلة يُجَاوز منشأ الْوتر الأول وَترسل وترا إِلَى الْمفصل الأول من الْإِبْهَام فتبسطه بتوريب إِلَى الْإِنْسِي. وَقد ينشأ من الرَّأْس الوحشي من الْفَخْذ عضلة وتتّصل بِإِحْدَى العضلتين العقيبيتين ثمَّ تنفصل عَنْهَا إِذا حازت بَاطِن السَّاق وتنبت وترا يستبطن أَسْفَل الْقدَم وينفرش تَحْتَهُ كُله على قِيَاس العضلة المنفرشة على بَاطِن الرَّاحِلَة ولمثل مَنْفَعَتهَا. (الْفَصْل الثَّلَاثُونَ تشريح عضل أَصَابِع الرجل) وَأما العضل المحركة للأصابع فالقوابض مِنْهَا عضل كَثِيرَة: فَمِنْهَا عضلة منشؤها من رَأس القصبة الوحشية وتنحدر ممتدة عَلَيْهَا وَترسل وترا يَنْقَسِم إِلَى وترين لقبض الْوُسْطَى والبنصر. وَأُخْرَى أَصْغَر من هَذِه ومنشؤها هُوَ من خلف السَّاق فَإِذا أرْسلت الْوتر انقسم وترها إِلَى وترين يقبضان الْخِنْصر والسبابة ثمَّ يتعّب من كل وَاحِد من الْقسمَيْنِ وتر يتَّصل بالمتشعب من الآخر وَيصير وترا وَاحِدًا يَمْتَد إِلَى الْإِبْهَام فيقبضه. وعضلة ثَالِثَة قد ذَكرنَاهَا تنشأ من وحشيّ طرفِي القصبة الإنسية وتنحدر بَين القصبتين وَترسل جُزْءا مِنْهَا لقبض الْقدَم وجزءاً إِلَى الْمفصل الأول من الْإِبْهَام. فَهَذِهِ هِيَ العضل المحركة للاصابع الَّتِي وَضعهَا على السَّاق وَمن خَلفه. وَأما اللواتي وَضعهَا فِي كف الرجل فَمِنْهَا عضل عشر قد فَاتَت المشرّحين وأوّل من

стр. 67

عرفهَا جالينوس وَهِي تتصل بالأصابع الْخمس لكل أصْبع عضلتان يمنة ويسرة وتحرّك إِلَى الْقَبْض إِمَّا على الإستقامة إِن حركتا مَعًا أَو الْميل إِن حرّكت وَاحِدَة وَمِنْهَا أَربع على الرسغ لكل إِصْبَع وَاحِدَة وعضلتان خاصتان بالإبهام والخنصر للقبض وَهَذِه العضل متمازجة جدا حَتَّى إِذا أصَاب بَعْضهَا آفَة حدث من ذَلِك ضعف فعل الْبَوَاقِي فِيمَا يَخُصهَا وَفِي أَن تنوب عَن هَذِه بعض النِّيَابَة فِيمَا يخصّ هَذِه. وَلِهَذَا السَّبَب مَا يعسر قبضْ بعض أَصَابِع الْقدَم خَاصَّة دون بعض. وَمن عضل الْأَصَابِع خمس عضل مَوْضُوعَة فَوق الْقدَم من شَأْنهَا أَن تميل إِلَى الوحشيّ وَخمْس مَوْضُوعَة تحتهَا يصل كل وَاحِدَة مِنْهَا إصبعاً بِالَّذِي يَلِيهِ من الشق الْإِنْسِي فتميله بالحركة إِلَى الْجَانِب الإنسيّ وَهَذِه الْخمس مَعَ اللَّتَيْنِ يخصّان الْإِبْهَام والخنصر هِيَ على قِيَاس السَّبع الَّتِي الْجُمْلَة الثَّالِثَة العضل وَهِي ستّة فُصُول الْفَصْل الأول كَلَام فِي العصب خَاص مَنْفَعَة العصب: مِنْهَا مَا هُوَ خَاص بِالذَّاتِ وَمِنْهَا مَا هُوَ بِالْعرضِ وَالَّذِي بِالذَّاتِ إِفَادَة الدِّمَاغ بتوسطها لسَائِر الْأَعْضَاء حبسًّا وحركة. وَالِدي بِالْعرضِ فَمن ذَلِك تَشْدِيد اللَّحْم وتقوية الْبدن وَمن ذَلِك الْإِشْعَار بِمَا يعرض من الْآفَات للأعضاء العديمة الحسّ مثل الكبد وَالطحَال والرئة فإنّ هَذِه الْأَعْضَاء وَإِن فقدت الْحس فقد أجْرى عَلَيْهَا لفافة عصبيّة وغشيت بغشاء عصبيّ فَإِذا ورمت أَو تمدّدت بريحَ بَادِي ثقل الورم أَو تَفْرِيق الرّيح إِلَى اللفافة والى أَصْلهَا فَعرض لَهَا من الثّقل انجذاب وَمن الرّيح تمدد فأحس بِهِ. والأعصاب مبداها على الْوَجْه الْمَعْلُوم هُوَ الدِّمَاغ. ومنتهى تفرّقها هُوَ الْجلد فَإِن الْجلد يخالطه لِيف رَقِيق منبث فِيهِ أعصاب من الْأَعْضَاء الْمُجَاورَة لَهُ والدماغ مبدأ العصب على وَجْهَيْن فانه مبدأ لبَعض العصب بِذَاتِهِ ومبدأ لبعضه بوساطة النخاع السَّائِل مِنْهُ. والأعصاب المنبعثة من الدِّمَاغ نَفسه لَا يَسْتَفِيد مِنْهَا الْحس وَالْحَرَكَة إلاّ أَعْضَاء الرَّأْس وَالْوَجْه والأحشاء الْبَاطِنَة وَأما سَائِر الْأَعْضَاء فَإِنَّمَا تستفيدهما من أعصاب النخاع وَقد دلّ جالينوس على عناية عَظِيمَة تخْتَص بِمَا ينزل من الدِّمَاغ إِلَى الأحشاء من العصب فَإِن الصَّانِع جلّ ذكره احتاط فِي وقايتها احْتِيَاطًا لم يُوجِبهُ فِي سَائِر العصب وَذَلِكَ لِأَنَّهَا لما بَعدت من المبدأ وَجب أَن ترفد بِفضل تَوْثِيق فغشاها بجرم متوسط بَين العصب والغضروف فِي قوامه مشاكل لما يحدث فِي جرم العصب عِنْد الالتواء وَذَلِكَ من مَوَاضِع ثَلَاثَة: أَحدهَا عِنْد الحنجرة وَالثَّانِي إِذا صَار إِلَى أصُول الأضلاع وَالثَّالِث إِذا جَاوز مَوضِع الصَّدْر والأعصاب الدماغية الْأُخْرَى فَمَا كَانَ الْمَنْفَعَة فِيهِ إِفَادَة الحسّ أنفذ من مبعثه على الاسْتقَامَة إِلَى الْعُضْو الْمَقْصُود إِذْ كَانَت الاسْتقَامَة مؤدية إِلَى الْمَقْصُود من أقرب الطّرق وَهُنَاكَ يكون التَّأْثِير الفائض من المبدأ أقوى إِذْ كَانَت الأعصاب الحسية لَا يُرَاد فِيهَا من التصليب المحوح إِلَى التبعيد عَن

стр. 68

جَوْهَر الدِّمَاغ بالتعريج ليبعد عَن مشابهته فِي اللين بالتدريج مَا يُرَاد فِي أعصاب الْحَرَكَة بل كلما كَانَت أَلين كَانَت لقُوَّة الْحس أشدّ تأدية. وَأما الحركية فقد وجهت إِلَى الْمَقْصد بعد تعاريج تسلكها لتبعد عَن المبدأ وتندرج فِي التصليب. وَقد أعَان كل وَاحِد من الصِّنْفَيْنِ على الْوَاجِب مِنْهُ من التصلّب والتليين جَوْهَر منبته إِذْ كَانَ جلّ مَا يُفِيد الْحس منبعثاً من مقدم الدِّمَاغ. والجزء الَّذِي هُوَ مقدم الدِّمَاغ أَلين قواماً وجلّ مَا يُفِيد الْحَرَكَة منبعثاً من مُؤخر الدِّمَاغ والجزء الَّذِي هُوَ مُؤخر الدِّمَاغ أثخن قواماً. الْفَصْل الثَّانِي تشريح العصب الدماغي ومسالكه قد تنْبت من الدِّمَاغ أَزوَاج من العصب سَبْعَة: فالزوج الأوّل مبدؤه من غور البطنين المقدمين من الدِّمَاغ عِنْد جَوَاز الزائدتين الشبيهتين بحلمتي الثدي اللَّتَيْنِ بهما الشمّ وَهُوَ عَظِيم مجوف يتيامن النَّابِت مِنْهُمَا يساراً ويتياسر النَّابِت مِنْهُمَا يَمِينا ثمَّ يَلْتَقِيَانِ على تقاطع صليبي ثمَّ ينفذ النَّابِت يَمِينا إِلَى الحدقة الْيُمْنَى والنابت يساراً إِلَى الحدقة الْيُسْرَى وتتسع فوهاتهما حَتَّى تشْتَمل على الرُّطُوبَة الَّتِي تسمّى زجاجية. وَقد ذكر غير جالينوس أَنَّهُمَا ينفذان على التقاطع الصليبي من غير انعطاف وَقد ذكر لوُقُوع هَذَا التقاطع مَنَافِع ثَلَاث: إِحْدَاهَا: ليَكُون الرّوح السائلة إِلَى إِحْدَى الحدقتين غير محجوبة عَن السيلان إِلَى الْأُخْرَى إِذا عرضت لَهَا آفَة وَلذَلِك تصير كل وَاحِدَة من الحدقتين أقوى أبصاراً إِذا غمضت الْأُخْرَى وأصفى مِنْهَا لَو لحظت وَالْأُخْرَى لَا تلحظ وَلِهَذَا مَا تزيد النقبة العنبية وَالثَّانيَِة: أَن يكون للعينين مؤدّى وَاحِد يؤديان إِلَيْهِ شبح المبصر فيتحد هُنَاكَ وَيكون الإبصار بالعينين إبصاراً وَاحِدًا ليمثل الشبح فِي الْحَد الْمُشْتَرك وَلذَلِك يعرض للحول أَن يرَوا الشَّيْء الْوَاحِد شَيْئَيْنِ عِنْدَمَا تَزُول إِحْدَى الحدقتين إِلَى فَوق أَو إِلَى أَسْفَل فَيبْطل بِهِ استقامة نُفُوذ المجرى إِلَى التقاطع ويعرض قبل الْحَد الْمُشْتَرك حد لإنكار الْعصبَة. وَالثَّالِثَة: لكَي تستدعم كل عصبَة بِالْأُخْرَى وتستند إِلَيْهَا وَتصير كَأَنَّهَا تنْبت من قرب الحدقة. وَالزَّوْج الثَّانِي من أَزوَاج العصب الدماغي منشؤه خلف منشأ الزَّوْج الأول ومائلا عَنهُ إِلَى الوحشيّ وَيخرج من الثقبة الَّتِي فِي النقرة الْمُشْتَملَة على المقلة فينقسم فِي عضل المقلة. وَهَذَا الزَّوْج غليظ جدا ليقاوم غلظه لينه الْوَاجِب لقُرْبه من المبدأ فيقوى على التحريك وخصوصاً إِذْ لَا معِين لَهُ إِذْ الثَّالِث مَصْرُوف إِلَى تَحْرِيك عُضْو كَبِير هُوَ الفك الْأَسْفَل فَلَا يفضل عَنهُ فضلَة بل يحْتَاج إِلَى معِين غَيره كَمَا نذكرهُ. وَأما الزَّوْج الثَّالِث: فمنشؤه الحدّ الْمُشْتَرك بَين مقدم الدِّمَاغ ومؤخره من لدن قَاعِدَة الدِّمَاغ وَهُوَ يخالط أَولا الزَّوْج الرَّابِع قَلِيلا يُفَارِقهُ ويتشعب أَربع شعب: شُعْبَة تخرج من مدْخل الْعرق السباتي الَّذِي نذكرهُ بعد وَتَأْخُذ منحدرة عَن الرَّقَبَة حَتَّى تجَاوز الْحجاب فتتوزعّ فِي الأحشاء الَّتِي دون الْحجاب. والجزء الثَّانِي مخرجه من ثقب فِي عظم الصدغ وَإِذا انْفَصل اتَّصل

стр. 69

بالعصب الْمُنْفَصِل من الزَّوْج الْخَامِس الَّذِي سنذكر حَاله وَشعْبَة تطلع من الثقب الَّذِي يخرج مِنْهُ الزَّوْج الثَّانِي إِذْ كَانَ مقْصده الْأَعْضَاء الْمَوْضُوعَة قُدَّام الْوَجْه وَلم يحسن أَن ينفذ فِي منفذ الزَّوْج الأول المجوف فيزاحم أشرف العصب ويضغطه فينطبق التجويف. وَهَذَا الْجُزْء إّذا انْفَصل انقسم ثَلَاثَة أَقسَام. قسم يمِيل إِلَى نَاحيَة الماَق ويتخلص إِلَى عضل الصدغين والماضغين والحاجب والجبهة والجفن. وَالْقسم الثَّانِي ينفذ فِي الثقب الْمَخْلُوق عِنْد اللحاظ حَتَّى يخلص إِلَى بَاطِن الْأنف فَيَتَفَرَّق فِي الطَّبَقَة المستبطنة للأنف. وَالْقسم الثَّالِث: وَهُوَ قسم غير صَغِير ينحدر فِي التجويف البريخي المهيأ فِي عظم الوجنة فيتفرعّ إِلَى فرعين: فرع مِنْهُ يَأْخُذ إِلَى دَاخل تجويف الْفَم فيتوزع فِي الْأَسْنَان. أما حِصَّة الأضراس مِنْهَا فظاهرة وَأما حِصَّة سائرها فَكل يخفى عَن الْبَصَر ويتوزع أَيْضا فِي اللثة الْعليا. وَالْفرع الآخر ينْبت فِي ظَاهر الْأَعْضَاء هُنَاكَ مثل جلدَة الوجنة وطرف الْأنف والشفة الْعليا. فَهَذِهِ أَقسَام الْجُزْء الثَّالِث من الزَّوْج الثَّالِث. وَأما الشعبة الرَّابِعَة من الزَّوْج الثَّالِث فتتخلص نَافِذَة فِي ثقبة فِي الفك الْأَعْلَى إِلَى اللِّسَان فتتفرّق فِي طبقته الظَّاهِرَة وتفيده الحسّ الْخَاص بِهِ وَهُوَ الذَّوْق وَمَا يفضل من ذَلِك يتفرق فِي غمور الْأَسْنَان السُّفْلى ولثاتها وَفِي الشّفة السُّفْلى والجزء الَّذِي يَأْتِي اللِّسَان أدق من عصب الْعين لِأَن وَأما الزَّوْج الرَّابِع: فمنشؤه خلف الثَّالِث وأميل إِلَى قَاعِدَة الدِّمَاغ ويخالط الثَّالِث كَمَا قُلْنَا ثمَّ يُفَارِقهُ ويخلص إِلَى الحنك فيؤتيه الْحس وَهُوَ زوج صَغِير إِلَّا أَنه أَصْلَب من الثَّالِث لأنّ الحنك وصفاق الحنك أَصْلَب من صفاق اللِّسَان. وَأما الزَّوْج الْخَامِس: فَكل فَرد مِنْهُ ينشقّ بنصفين على هَيْئَة المضاعف بل عِنْد أَكْثَرهم كل فَرد مِنْهُ زوج ومنبته من جَانِبي الدِّمَاغ. وَالْقسم الأول من كل زوج مِنْهُ يعمد إِلَى الغشاء المتبطن للصماخ فيتفرّق فِيهِ كلّه. وَهَذَا الْقسم منبته بِالْحَقِيقَةِ من الْجُزْء الْمُؤخر من الدِّمَاغ وَبِه حس السّمع. وَأما الْقسم الثَّانِي وَهُوَ أَصْغَر من الأول فَإِنَّهُ يخرج من الثقب المثقوب فِي الْعظم الحجري وَهُوَ الَّذِي يُسمى الْأَعْوَر وَالْأَعْمَى لشدَّة التوائه وتعريج مسلكه إِرَادَة لتطويل الْمسَافَة وتبعيد اَخرها عَن المبدأ ليستفيد العصب قبل خُرُوجه مِنْهُ بعد أَمن المبدأ لتتبعه صلابة فَإِذا برز اخْتَلَط بعصب الزَّوْج الثَّالِث فَصَارَ أكثرهما إِلَى نَاحيَة الخدّ والعضلة العريضة وَصَارَ الْبَاقِي مِنْهُمَا إِلَى عضل الصدغين وَإِنَّمَا خلق الذَّوْق فِي الْعصبَة الرَّابِعَة والسمع فِي الْخَامِسَة لِأَن آلَة السّمع احْتَاجَت إِلَى أَن تكون مكشوفة غير مسدود إِلَيْهَا سَبِيل الْهَوَاء وَآلَة الذَّوْق وَجب

стр. 70

أَن تكون محرزة فَوَجَبَ من ذَلِك أَن يكون عصب السّمع أَصْلَب فَكَانَ منبته من مُؤخر الدِّمَاغ أقرب وَإِنَّمَا اقْتصر فِي عضل الْعين على عصب وَاحِد وَكثر أعصاب عضل الصدغين لِأَن ثقبة الْعين احْتَاجَت إِلَى فضل سَعَة لاحتياج الْعصبَة المؤدية لقُوَّة الْبَصَر إِلَى فضل غلظ لإحتياجها إِلَى التجويف فَلم يحْتَمل الْعظم المستقر لضبط المقلة ثقوباً كَثِيرَة وَأما عصب الصدغين فاحتاجت إِلَى فضل صلابة فَلم تحتج إِلَى فضل غلظ بل كَانَ الغلظ مِمَّا يثقل عَلَيْهَا الْحَرَكَة وَأَيْضًا الْمخْرج الَّذِي لَهَا فِي عظم حجري صلب يحْتَمل ثقوباً عديدة. وَأما الزَّوْج السَّادِس فَإِنَّهُ ينْبت من مُؤخر الدِّمَاغ مُتَّصِلا بالخامس مشدودا مَعَه بأغشية وأربطة كَأَنَّهُمَا عصبَة وَاحِدَة ثمَّ يفارقها وَيخرج من الثقب الَّذِي فِي مُنْتَهى الدرز اللامي وَقد انقسم قبل الْخُرُوج ثَلَاثَة أَجزَاء ثلاثتها تخرج من ذَلِك الثقب مَعًا فقسم مِنْهُ يَأْخُذ طَرِيقه إِلَى عضل الْحلق وأصل اللِّسَان ليعاضد الزَّوْج السَّابِع على تحريكها. وَالْقسم الثَّانِي ينحدر إِلَى عضل الْكَتف وَمَا يقاربها ويتفرّق أَكْثَره فِي العضلة العريضة الَّتِي على الْكَتف وَهَذَا الْقسم صَالح الْمِقْدَار وَينفذ مُعَلّقا إِلَى أَن يصل مقْصده. وَأما الْقسم الثَّالِث وَهُوَ أعظم الْأَقْسَام الثَّلَاثَة فَإِنَّهُ ينحدر إِلَى الأحشاء فِي مصعد الْعرق السباتي وَيكون مشدوداً إِلَيْهِ مربوطاً بِهِ فَإِذا حَاذَى الحنجرة تفرعت مِنْهُ شعب وَأَتَتْ العضل الحنجرية الَّتِي رؤوسها إِلَى فَوق الَّتِي تشيل الحنجرة وغضاريفها فَإِذا جَاوَزت الحنجرة صعد مِنْهَا شعب تَأتي العضل المتنكسة الَّتِي رؤوسها إِلَى أَسْفَل وَهِي الَّتِي لَا بُد مِنْهَا فِي إطباق الطرجهاري وفتحه إِذْ لَا بُد من جذب إِلَى أَسْفَل وَلِهَذَا يُسمى العصب الرَّاجِع. وَإِنَّمَا أنزل هَذَا من الدِّمَاغ لِأَن النخاعية لَو أصعدت لصعدت موربة غير مُسْتَقِيمَة من مبدئها فَلم يتهيأ الجذب بهَا إِلَى أَسْفَل على الإحكام وَإِنَّمَا خلقت من السَّادِس لِأَن مَا فِيهِ من الأعصاب اللينة والمائلة إِلَى اللين مَا كَانَ مِنْهَا قبل السَّادِس فقد توزع فِي عضل الْوَجْه وَالرَّأْس وَمَا فيهمَا وَالسَّابِع لَا ينزل على الاسْتقَامَة نزُول السَّادِس بل يلْزمه تورب لامحالة. وَلما كَانَ قد يحْتَاج الصاعد الرَّاجِع إِلَى مُسْتَند مُحكم شَبيه بالبكرة ليدور عَلَيْهِ الصاعد متأيداً بِهِ وَأَن يكون مُسْتَقِيمًا وَضعه صلباً قَوِيا أملس مَوْضُوعا بِالْقربِ فَلم يكن كالشريان الْعَظِيم الصاعد من هَذِه الشّعب ذَات الْيَسَار يُصَادف هَذَا الشريان وَهُوَ مُسْتَقِيم غليظ فينعطف عَلَيْهِ من غير حَاجَة إِلَى تَوْثِيق كثير. وَأما الصاعد ذَات الْيَمين فَلَيْسَ يجاوره هَذَا الشريان على صفته الأولى بل يِجاوره وَقد عرضت لَهُ دقة لتشعب مَا تشعب مِنْهُ وفاتته الإستقامة فِي الْوَضع إِذا تورب مائلاً إِلَى الْإِبِط فَلم يكن بُد من توثيقه بِمَا يسْتَند عَلَيْهِ بأربطة تشد الشّعب بِهِ ليتدارك بذلك مَا فَاتَ من الغلظ والاستقامة فِي الْوَضع.

стр. 71

وَالْحكمَة فِي تبعيد هَذِه الشّعب الراجعة هِيَ أَن تقَارب مثل هَذَا الْمُتَعَلّق وَأَن تستفيد بالتباعد عَن المبدأ قُوَّة وصلابة وَأقوى العصب الرَّاجِع هُوَ الَّذِي يتفرق فِي الطبقتين من عضل الحنجرة مَعَ شعب عصب مُعينَة ثمَّ سَائِر هَذَا العصب ينحدر فيتشعب مِنْهُ شعب تفرق فِي أغشية الْحجاب والصدر وعضلاتها وَفِي الْقلب والرئة والأوردة والشرايين الَّتِي هُنَاكَ وَبَاقِيه ينفذ فِي الْحجاب فيشارك المنحدر من الْجُزْء الثَّالِث ويتفرقان فِي أغشية الاحشاء وتنتهي إِلَى الْعظم العريض. وَأما الزَّوْج السَّابِع فمنشؤه من الحدّ الْمُشْتَرك بَين الدِّمَاغ والنخاع وَيذْهب أَكْثَره مُتَفَرقًا فِي العضل المحركة للسان والعضل الْمُشْتَركَة بَين الدرقي والعظم اللامي وسائره قد يتَّفق أَن يتفرق فِي عضل أُخْرَى مجاورة لهَذِهِ العضل وَلَكِن لَيْسَ ذَلِك بدائم وَلما كَانَت الأعصاب الْأُخْرَى منصرفة إِلَى وَاجِبَات أُخْرَى وَلم يكن يحسن أَن تكْثر الثقب فِيمَا يتَقَدَّم وَلَا من تَحت كَانَ الأولى أَن تَأتي حَرَكَة اللِّسَان عصب من هَذَا الْموضع إِذْ قد أَتَى حسّه من مَوضِع آخر. الْفَصْل الثَّالِث تشريح عصب نخاع الْعُنُق ومسالكه العصب النَّابِت من النخاع السالك من فقار الرَّقَبَة ثَمَانِيَة أَزوَاج: زوج مخرجه من ثقبتي الْفَقْرَة الأولى ويتفرق فِي عضل الرَّأْس وَحدهَا وَهُوَ صَغِير دَقِيق إِذْ كَانَ الْأَحْوَط فِي مخرجه أَن يكون ضيقا على مَا قُلْنَا فِي بَاب الْعِظَام. وَالزَّوْج الثَّانِي: مخرجه مَا بَين الثقبة الأولى وَالثَّانيَِة أَعنِي الثقبة الْمَذْكُورَة فِي بَاب الْعِظَام ويوصل أَكْثَره إِلَى الرَّأْس حسّ اللَّمْس بِأَن يصعد مورباَ إِلَى أَعلَى الفقار وينعطف إِلَى قُدَّام وينبت على الطَّبَقَة الْخَارِجَة من الأذنيين فيتدارك تَقْصِير الزَّوْج الأوّل لصغره. وقصوره عَن الانبثاث والانبساط فِي النواحي الَّتِي تليه بالتمام وَبَاقِي هَذَا الزَّوْج يَأْتِي العضل الَّتِي خلف الْعُنُق والعضلة العريضة فيؤتيها الْحَرَكَة. وَالزَّوْج الثَّالِث: منشؤه ومخرجه من الثقبة الَّتِي بَين الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة وَيتَفَرَّع كل وَاحِد فرعين فرع يتفرق فِي عمق العضل الَّتِي هُنَاكَ مِنْهُ شعب وخصوصاً المقلبة للرأس مَعَ الْعُنُق ثمَّ يصعد إِلَى شوك الفقار فَإِذا حاذاها تشبث بأصولها ثمَّ ارْتَفع إِلَى رؤوسها وخالطه أربطة غشائية تنْبت من تِلْكَ السناسن ثمَّ ينفذان منعطفين إِلَى جِهَة الْأُذُنَيْنِ وَفِي غير الْإِنْسَان يَنْتَهِي إِلَى الْأُذُنَيْنِ فيحرّك عضل الْأُذُنَيْنِ وَالْفرع الثَّانِي يَأْخُذ إِلَى قُدَّام حَتَّى يَأْتِي العضلة العريضة وأوّل مَا يصعد يلتف بِهِ عروق وعضل تكتنفه ليَكُون أقوى فِي نَفسه وَقد يخالط أَيْضا عضل الصدغين وعضل الْأُذُنَيْنِ فِي الْبَهَائِم وَأكْثر تفرقه إِنَّمَا هُوَ فِي عضل الْخَدين. وَأما الزَّوْج الرَّابِع: فمخرجه من الثقبة الَّتِي بَين الثَّالِثَة وَالرَّابِعَة وينقسم كَالَّذي قبله إِلَى جُزْء مقدم وجزء مُؤخر. والجزء المقدّم مِنْهُ صَغِير وَلذَلِك يخالط الْخَامِس وَقيل أَنه قد ينفذ مِنْهُ شُعْبَة كنسج العنكبوت ممتدّة على الْعرق السباتي إِلَى أَن يَأْتِي الْحجاب الحاجز ماراً على شقي الْحجاب الْمنصف للصدر. والجزء الْأَكْبَر مَه يَنْعَطِف إِلَى خلف

стр. 72

فيغور فِي عمق العضل حَتَّى يخلص إِلَى السناسن وَيُرْسل شعْبَان إِلَى العضل الْمُشْتَرك بَين الرَّأْس والرقبة يَأْخُذ طَرِيقه منعطفاً إِلَى قُدَّام فيتصل بعضل الخد والأذنين فِي الْبَهَائِم وَقد قيل إِنَّه ينحدر مِنْهُ إِلَى الصلب. وَأما الزَّوْج الْخَامِس: فمخرجه من الثقبة الَّتِي بَين الرَّابِع وَالْخَامِس ويتفرعّ أَيْضا فرعين: وَأحد الفرعين وَهُوَ الْمُقدم هُوَ أصغرهما يَأْتِي عضل الْخَدين وعضل تنكيس الرَّأْس وَسَائِر العضل الْمُشْتَركَة للرأس والرقبة. وَالْفرع الثَّانِي يَنْقَسِم إِلَى شعبتين: شُعْبَة هِيَ المتوسّطة بَين الْفَرْع الأول وَبَين الشعبة الثَّانِيَة يَأْتِي أعالي الْكَتف ويخالطه شَيْء من السَّادِس وَالسَّابِع والشعبة الثَّانِيَة تخالط شعبًا من الْخَامِس وَالسَّادِس وَالسَّابِع وتنفذ إِلَى وسط الْحجاب. وَأما الزَّوْج السَّادِس وَالسَّابِع وَالثَّامِن: فَإِنَّهَا تخرج من سَائِر الثقب على الْوَلَاء وَالثَّامِن مخرجه فِي الثقبة الْمُشْتَركَة بَين آخر فقار الرَّقَبَة وأوّل فقار الصلب وتختلط شعبها اختلاطاً شَدِيدا لَكِن أَكثر السَّادِس يَأْتِي السَّطْح من الْكَتف وَبَعض مِنْهُ أَكثر الْبَعْض الَّذِي من الرَّابِع وَأَقل من الْبَعْض الَّذِي للخامس يَأْتِي الْحجاب وَالسَّابِع أَكْثَره يَأْتِي الْعَضُد وَإِن كَانَ من شعبه مَا تَأتي عضل الرَّأْس والعنق والصلب مصاحبة لشعبة الْخَامِس وَتَأْتِي الْحجاب وَأما الثَّامِن فَبعد الإختلاط والمصاحبة يَأْتِي جلد الساعد والذراع وَلَيْسَ مِنْهُ مَا يَأْتِي الْحجاب لَكِن الصائر من السَّادِس إِلَى نَاحيَة الْيَد لَا يُجَاوز الْكَتف وَمن السَّابِع لَا يُجَاوز الْعَضُد وَأما الَّذِي يَجِيء للساعد من الْكَتف فَهُوَ من الثَّامِن مخلوطاً بِأول النوابت من فقار الصَّدْر وَإِنَّمَا قسم للحجاب من هَذِه الأعصاب دون أعصاب النخاع الَّتِي تَحت هَذِه ليَكُون الْوَارِد عَلَيْهِ منحدراً من مشرف فَيحسن انقسامه فِيهِ وخصوصاً إِن كَانَ أول مقْصده هُوَ الغشاء الْمنصف للصدر وَلم يُمكن أَن يَأْتِيهِ عصب النخاع على استقامة من غير انكسار بزاوية وَلَو كَانَ جَمِيع العصب المنحدر إِلَى الْحجاب نازلاً من الدِّمَاغ لَكَانَ يطول مسلكه وَإِنَّمَا جعل متّصل هَذِه الأعصاب من الْحجاب وَسطه لِأَنَّهُ لم يكن يحسن انبثاثها وانتشارها فِيهِ على عدل وسوية لوا اتَّصَلت بِطرف دون الْوسط أَو كَانَت تتّصل بِجَمِيعِ الْمُحِيط وَكَانَ ذَلِك ناكساً لمجرى الْوَاجِب إِذْ كَانَت العضل إِنَّمَا تفعل التحريك بأطرافها ثمَّ الْمُحِيط هُوَ المتحرّك من الْحجاب فَوَجَبَ أَن يكون انْتِهَاء العصب إِلَيْهِ لَا ابتداؤه. وَلما وَجب أَن تَأتي الْوسط وَجب تعلقهَا ضَرُورَة فَوَجَبَ أَن تحمى وتغشى وقاية فغشيت وقاية حامية بِصُحْبَة من الغشاء الْمنصف للصدر وَترك مُتكئا عَلَيْهِ. وَلما كَانَ فعل هَذَا الْفَصْل الرَّابِع تشريح عصب فقار الصَّدْر الأوّل من أَزوَاجه مخرجه بَين الأولى وَالثَّانيَِة من فقار الصَّدْر وينقسم إِلَى جزأين أعظمهما يتفرق فِي عضل الأضلاع

стр. 73

وعضل الصلب وَثَانِيهمَا يَأْتِي ممتدًا على الأضلاع الأول فيرافق ثامن عصب الْعُنُق ويمتدان مَعًا إِلَى الْيَدَيْنِ حَتَّى يوافيا الساعد والكف. وَالزَّوْج الثَّانِي يخرج من الثقبة الَّتِي تلِي الثقبة الْمَذْكُورَة فَيتَوَجَّه جُزْء مِنْهُ إِلَى ظَاهر الْعَضُد ويفيده الْحس وَبَاقِيه مَعَ سَائِر الْأزْوَاج الْبَاقِيَة يجْتَمع فينحو نَحْو عضل الْكَتف الْمَوْضُوعَة عَلَيْهِ المحرّكة لمفصله وعضل الصلب فَمَا كَانَ من هَذَا العصب نابتاً من فقار الصَّدْر فالشعب الَّتِي لَا تَأتي الْكَتف مِنْهُ تَأتي عضل الصلب والعضل الَّتِي فِيمَا بَين الأضلاع الخلص والموضوعة خَارج الصَّدْر وَمَا كَانَ منبته من فقار أضلاع الزُّور فَإِنَّمَا يَأْتِي العضل الَّتِي فِيمَا بَين الأضلاع وعضل الْبَطن وَيجْرِي مَعَ شعب هَذِه الأعصاب عروق ضارِبة وساكنة وَتدْخل فِي مخارجها إِلَى النخاع. الْفَصْل الْخَامِس تشريح عصب الْقطن عصب الْقطن تشترك فِي أَنَّهَا جُزْء مِنْهَا يَأْتِي عضل الصلب وجزء عضل الْبَطن والعضل المستبطنة للصلب لَكِن الثَّلَاثَة الْعلَا تخالط العصب النَّازِلَة من الدِّمَاغ دون بَاقِيهَا والزوجان السافلان يرسلان شعبًا كبارًا إِلَى نَاحيَة السَّاقَيْن ويخالطهما شُعْبَة من الزَّوْج الثَّالِث وَشعْبَة من أول أعصاب الْعَجز إِلَّا أَن هَاتين الشعبتين لَا تجاوزان مفصل الورك بل يتفرقان فِي عضله وَتلك تجاوزها إِلَى السَّاقَيْن وتفارق عصب الفخذين وَالرّجلَيْنِ عصب الْيَدَيْنِ فِي أَنَّهَا لَا تَجْتَمِع كلهَا فتميل غائرة إِلَى الْبَاطِن إِذْ لَيست هَيْئَة اتِّصَال الْعَضُد بالكتف كَهَيئَةِ اتِّصَال الْفَخْذ بالورك وَلَا اتِّصَاله بمنبت أعصابه كاتصال ذَلِك بمنبت أعصابه فَهَذِهِ العصب تتَوَجَّه إِلَى نَاحيَة السَّاق توجهاً مختامًا مِنْهُ مَا يستبطن وَمِنْه مَا يستظهر وَمِنْه مَا يغوص مستتراً تَحت العضل. وَلما لم يكن للعضل الَّتِي تنْبت من نَاحيَة عظم الْعَانَة. طَرِيق إِلَى الرجلَيْن من خلف الْبدن وَمن بَاطِن الفخذين لِكَثْرَة مَا هُنَاكَ من العضل وَالْعُرُوق أجري جُزْء من العصب الْخَاص بالعضل الَّتِي فِي الرجلَيْن فأنفذ فِي المجرى المنحدر إِلَى الخصيتين حَتَّى يتوجّه إِلَى عضل الْعَانَة ثمَّ ينحدر إِلَى عضل الرّكْبَة. الْفَصْل السَّادِس تشريح عصب الْعَجز الزَّوْج الأول من العجزي: يخالط القطَنية على مَا قيل وَبَاقِي الْأزْوَاج والفرد النَّابِت من طرف العصعص يتفرّق فِي عضل المقعدة والقضيب نَفسه وعضلة المثانة وَالرحم وَفِي غشاء الْبَطن وَفِي الْأَجْزَاء الانسية الدَّاخِلَة من عظم الْعَانَة والعضل المنبعثة من عظم الْعَجز. الْجُمْلَة الرَّابِعَة الشرايين وَهِي خَمْسَة فُصُول الْفَصْل الأول صفة الشرايين الْعُرُوق الضوارب وَهِي الشرايين خلقت إِلَّا وَاحِدَة مِنْهَا ذَات صفاقين وأصلبهما

стр. 74

المستبطن إِذْ هُوَ الملاقي للضربان. وحركة جَوْهَر الرّوح القوية الْمَقْصُود صِيَانة جوهره وإحرازه وتقوية وعائه ومنبت الشرايين هُوَ من التجويف الْأَيْسَر من تجويفي الْقلب لِأَن الْأَيْمن مِنْهُ أقرب من الكبد فَوَجَبَ أَن يَجْعَل مَشْغُولًا بجذب الْغذَاء واستعماله. الْفَصْل الثَّانِي وأوّل مَا ينْبت من التجويف الْأَيْسَر شريانان أَحدهمَا يَأْتِي الرئة وينقسم فِيهَا لاستنشاق النسيم وإيصال الدَّم الَّذِي يغذو الرئة إِلَى الرئة من الْقلب فَإِن ممر غذَاء الرئة هُوَ الْقلب وَمن الْقلب يصل إِلَى الرئة ومنبت هَذَا الْقسم هُوَ من أرق أَجزَاء الْقلب وَحَيْثُ تنفذ فِيهِ الأوردة إِلَيْهِ وَهُوَ ذُو طبقَة وَاحِدَة بِخِلَاف سَائِر الشرايين وَلِهَذَا يُسمى الشريان الوريدي وَإِنَّمَا خلق من طبقَة وَاحِدَة ليَكُون أَلين وأسلس وأطوع للانبساط والانقباض وليكون أطوع لترشح مَا يترشح مِنْهُ إِلَى الرئة من الدَّم اللَّطِيف البُخَارِيّ الملائم لجوهر الرئة الَّذِي قد قَارب كَمَال النضج فِي الْقلب. وَلَيْسَ يحْتَاج إِلَى فضل نضج كحاجة الدَّم الْجَارِي فِي الوريد الأجوف الَّذِي نورده وخصوصاً إِذْ مَكَانَهُ من الْقلب قريب فتتأدى إِلَيْهِ قوته الحارة المنضجة بسهولة وَأَيْضًا فَإِن الْعُضْو الَّذِي ينبض فِيهِ عُضْو سخيف لَا يخْشَى مصادمته لذَلِك السخيف عِنْد النبض أَن تُؤثر فِيهِ صلابته فاستغنى لذَلِك عَن تثخين لجرمه مَا لَا يسْتَغْنى عَنهُ فِي كل مَا يجاور من الشرايين سَائِر الْأَعْضَاء الصلبة. وَأما الوريد الشرياني الَّذِي نذكرهُ فَإِنَّهُ وَإِن كَانَ مجاوراً للرئة فَإِنَّمَا يجاور مِنْهُ مؤخره مِمَّا يَلِي الصلب وَهَذَا الشريان الوريدي إِنَّمَا يتفرق فِي مقدم الرئة ويغوص فِيهَا وَقد صَار أَجزَاء وشعباً بل إِذا قيس بَين حَاجَتي هَذَا الشريان إِلَى الوثاقة وَإِلَى السلاسة المسهلة عَلَيْهِ الإنبساط والإنقباض وَرشح مَا يرشح مِنْهُ وجدت الْحَاجة إِلَى التسليس أمس مِنْهَا إِلَى التوثيق والتثخين. وَأما الشريان الآخر وَهُوَ الْأَكْبَر ويسميه ارسطوطالس أورطي فَأول مَا ينْبت من الْقلب يُرْسل شعبتين أكبرهما تستدير حول الْقلب وتتفرق فِي أَجْزَائِهِ والأصغر يستدير ويتفرق فِي التجويف الْأَيْمن وَمَا يبْقى بعد الشعبتين فَإِنَّهُ إِذا انْفَصل انقسم قسمَيْنِ: قسم أعظم مرشح للإنحدار وَقسم أَصْغَر مرشح للإصعاد. وَإِنَّمَا خلق المرشح للإنحدار زَائِدا فِي مِقْدَاره على الآخر لِأَنَّهُ يؤم أَعْضَاء هِيَ أَكثر عددا وَأعظم مقادير وَهِي الْأَعْضَاء الْمَوْضُوعَة دون الْقلب. وعَلى مخرج أورطي أغشية ثَلَاثَة صلبة هِيَ من دَاخل إِلَى خَارج. فَلَو كَانَت وَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ لما كَانَت تبلغ الْمَنْفَعَة الْمَقْصُودَة فِيهَا إِلَّا بتعظيم مِقْدَاره أَو مقدارها فَكَانَت الْحَرَكَة تثقل بهما وَلَو كَانَت أَرْبَعَة لصغرت جدا وَبَطلَت منفعيتها وَإِن عظمت فِي مقاديرها ضيقت المسلك. وَأما الشريان الوريدي فَلهُ غشاءان موليان إِلَى دَاخل وَإِنَّمَا اقْتصر على اثْنَيْنِ إِذْ لَيْسَ هُنَاكَ من الْحَاجة إِلَى إحكام السكن مَا هَهُنَا بل الْحَاجة هُنَاكَ إِلَى السلاسة أَكثر ليسهل اندفاع البخار الدخاني وَالدَّم الصائر إِلَى الرئة.

стр. 75

الْفَصْل الثَّالِث تشريح الشريان الصاعد أما الْجُزْء الصاعد من جزأي أورطي فَإِنَّهُ يَنْقَسِم إِلَى قسمَيْنِ أكبرهما يَأْخُذ مصعداً نَحْو اللثة ثمَّ يتورب إِلَى الْجَانِب الْأَيْمن حَتَّى إِذا بلغ اللَّحْم الرخو التوثي الَّذِي هُنَاكَ انقسم ثَلَاثَة أَقسَام: اثْنَان مِنْهَا هما الشريانان المسميان بالسباتيين ويصعدان يمنة ويسرة مَعَ الوداجين الغائرين اللَّذين نذكرهما بعد ويرافقانهما فِي الانقسام على مَا نذكرهُ بعد. وأمّا الْقسم الثَّالِث فَيَتَفَرَّق فِي القص وَفِي الأضلاع الأول الخلص والفقارات الستّ الْعلَا من الرَّقَبَة وَفِي نواحي الترقوة حَتَّى يبلغ رَأس الْكَتف ثمَّ يُجَاوِزهُ إِلَى أَعْضَاء الْيَدَيْنِ. وَأما الْقسم الْأَصْغَر من قسمي أورطي الصاعد فانه يَأْخُذ إِلَى نَاحيَة الْإِبِط وينقسم انقسام الثَّالِث من الْقسم الْأَكْبَر. الْفَصْل الرَّابِع تشريح الشريانين السباتيين وكل وَاحِد من الشريانين السباتيين يَنْقَسِم عِنْد انتهائه إِلَى الرَّقَبَة إِلَى قسمَيْنِ: قسم مقدم وَوَاحِد مُؤخر والمقدم يَنْقَسِم قسمَيْنِ: قسم يستبطن فَيَأْخُذ إِلَى اللِّسَان والعضل الْبَاطِنَة من عضل الفك الْأَسْفَل وَقسم يستظهر ويرتقي إِلَى مَا يَلِي قُدَّام الْأُذُنَيْنِ إِلَى عضل الصدغين ويجاوزها بعد أَن يخلف فِيهَا شعبًا كَثِيرَة إِلَى قلَة الرَّأْس وتتلاقى أَطْرَاف الْيُمْنَى مَعَ أَطْرَاف الْيُسْرَى مِنْهَا. وَأما الْجُزْء الآخر فيتجزأ جزأين والأصغر مِنْهُمَا يرتقي كثره إِلَى خلف ويتفرَق فِي العضل المحيطة بمفصل الرَّأْس وَبَعضه يتَوَجَّه إِلَى قَاعِدَة مُؤخر الدِّمَاغ دَاخِلا فِي ثقب عَظِيم عِنْد الدرز اللامي. وَأما الْأَكْبَر فَيدْخل قُدَّام هَذَا الثقب فِي الثقب الَّذِي فِي الْعظم الحجري إِلَى الشبكة بل وتنتسج عَنهُ الشبكة عروقاً فِي عروق وطبقات على طَبَقَات من غُضُون على غُضُون من غير أَن يُمكن أَخذ كل وَاحِد مِنْهَا بِانْفِرَادِهِ إِلَّا ملتصقاً باَخر مربوطاً بِهِ كالشبكة ويتفرق قداماً وخلفاً ويمنةً ويسرةً وينتشر فِي الشبكة ثمَّ يجْتَمع مِنْهَا زوج كَمَا كَانَ أَولا وينثقب لَهُ الغشاء ويرتقي إِلَى الدِّمَاغ ويتفرّق مِنْهُ فِيهِ الغشاء الرَّقِيق ثمَّ فِي جرم الدِّمَاغ إِلَى بطونه وصفاق بطونه ويلاقي فوهات شعبها الَّتِي قد صعدت ثمَّ فوهات شعب الْعُرُوق الوريدية النَّازِلَة وَإِنَّمَا أصعدت هَذِه وأنزلت تِلْكَ لِأَن تِلْكَ ساقية صابة للدم الَّذِي أحسن أوضاع أوعيته الساقية أَن تكون منتكسة الْأَطْرَاف. وَأما هَذِه فَإِنَّهَا تنفذ الرّوح وَالروح لطيف متحرّك صاعد لَا يحْتَاج إِلَى تنكيس وعائه حَتَّى ينصب بل إِن فعل ذَلِك أدّى إِلَى إفراط إستفراغ الدَّم الَّذِي يَصْحَبهُ وَإِلَى عسر حَرَكَة الرّوح فِيهِ لِأَن حركته إِلَى فَوق أسهل. وَبِمَا فِي الرّوح من الْحَرَكَة واللطافة كِفَايَة فِي أَن ينبث مِنْهُ فِي الدِّمَاغ مَا يحْتَاج إِلَيْهِ ويسخنه وَلِهَذَا فرشت الشبكة تَحت الدِّمَاغ فيتردّد الدَّم الشرياني وَالروح فِيهَا ويتشبه بمزاج
следующие страницы →