← Медицина

Медицина · id 10706

القانون في الطب

ابن سينا

Полный текст (2 115 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

احتواء الشبكة على الصَّيْد فَلذَلِك تسمى شبكتة وينبت من طرفها نسج عنكبوتي يتَوَلَّد مِنْهُ صفاق لطيف تنفذ مَعَه خياطات من الْجُزْء الْمُسَمّى الَّذِي سَنذكرُهُ وَذَلِكَ الصفاق حاجز بَين الجليدية وَبَين البيضية ليَكُون بَين اللَّطِيف والكثيف حاجز مَا وليأتيه غذَاء من أَمَامه نَافِذ إِلَيْهِ من الشبكي والمشيمي وَإِنَّمَا كَانَ رَقِيقا كنسج العنكبوت لِأَنَّهُ لَو كَانَ كثيفاً قَائِما فِي وَجه الجليدية لم يبعد أَن يعرض مِنْهُ لاستحالته أَن يحجب الضَّوْء عَن الجليدية من طَرِيق البيضيّة وَأما طرف الغشاء الرَّقِيق فَإِنَّهُ يمتلئ وينتسج عروقاً كالمشيمة لِأَنَّهُ منفذ الْغذَاء بِالْحَقِيقَةِ وَلَيْسَ يحْتَاج إِلَى أَن يكون جَمِيع أَجْزَائِهِ مهيأة للمنفعة الغذائية بل الْجُزْء الْمُؤخر وَيُسمى مشيمياً. وَأما مَا جَاوز ذَلِك الحدّ إِلَى قُدَّام فيثخن صفاقاً إِلَى الغلظ مَا هُوَ ذَا لون أسمانجوني بَين الْبيَاض والسواد ليجمع الْبَصَر وليعدل الضَّوْء فعل إطباقنا الْبَصَر عِنْد الكلال التجاء إِلَى الظلمَة أَو إِلَى التَّرْكِيب من الظلمَة والضوء وليحول بَين الرطوبات وَبَين الْقَرنِي الشَّديد الصلابة وَيقف كالمتوسط الْعدْل وليغذو القرنية بِمَا يتَأَذَّى إِلَيْهِ من المشيمية وَلَا يتم إحاطته من قدامه لِئَلَّا يمْنَع تأدي الأشباح بل يخلي قدامه فُرْجَة وثقبة كَمَا يبْقى من الْعِنَب عِنْد نزع ثفروقه عَنهُ وَفِي تِلْكَ الثقبة تقع التأدية إِذا انسدت منع الإبصار وَفِي بَاطِن هَذِه الطَّبَقَة العنبية خمل حَيْثُ يلاقي الجليدية ليَكُون أشبه بالمتخلخل اللين وَليقل أَذَى مماسِّتِهِ. وأصلب أَجْزَائِهِ مقدمه حَيْثُ تلاقي الطَّبَقَة القرنية الصلبة وَحَيْثُ يتثقب ليَكُون مَا يُحِيط بالثقبة أَصْلَب والثقبة مَمْلُوءَة رُطُوبَة للمنفعة الْمَذْكُورَة وروحاً يدل عَلَيْهِ ضمور مَا يوازي الثقبة عِنْد قرب الْمَوْت. أما الْحجاب الثَّانِي فَإِنَّهُ صفيق جدا ليحسن الضَّبْط وَيُسمى مؤخره طبقَة صلبة وصفيقة ومقدّمه يُحِيط بِجَمِيعِ الحدقة وتشف لِئَلَّا تمنع الإبصار فَيكون ذَلِك فِي لون الْقرن المرقق بالنحت والجرد وَيُسمى لذَلِك قرنية. وأضعف أَجْزَائِهِ مَا يَلِي قدّام وَهِي بِالْحَقِيقَةِ كالمؤلفة من طَبَقَات رقاق أَرْبَعَة كالقشور المتراكبة إِن انقشرت مِنْهَا وَاحِدَة لم تعم الآفة. وَقَول قوم: إِنَّهَا ثَلَاث طَبَقَات وَمِنْهَا مَا يُحَاذِي الثقبة لِأَن ذَلِك الْموضع إِلَى السّتْر والوقاية أحْوج وَأما الثَّالِث فيختلط بعضل حَرَكَة الحدقة ويمتلئ كُله لَحْمًا أَبيض دسماً ليليّن الْعين والجفن ويمنعها أَن تَجف وَتسَمى جملَته الملتحم فَأَما العضل المحركة للمقلة فقد ذَكرنَاهَا فِي التشريح وَأما الهدب فقد خلق لدفع مَا يطير إِلَى الْعين وينحدر إِلَيْهَا من الرَّأْس ولتعديل الضَّوْء بسواده إِذْ السوَاد يجمع نور الْبَصَر وَجعل مغرسه غشاء يشبه الغضروف ليحسن انتصابها عَلَيْهِ فَلَا يضطجع لضعف المغرس وليكونا للعضلة الْفَاتِحَة للعين مُسْتَندا كالعظم يحسن تحريكه. وأجزاء الجفن جلد ثمَّ أحد طاقي الْعشَاء ثمَّ شحمه ثمَّ عضله ثمَّ

стр. 877

الطاق الآخر وَهَذَا هُوَ الْأَعْلَى. وَأما الْأَسْفَل فَينْعَقد من الْأَجْزَاء العضلية والموضع الَّذِي فِي شقَّه خطر هُوَ مَا يَلِي موقه عِنْد مبدأ العضلة. فصل فِي تعرّف أَحْوَال الْعين وأمزجتها وَالْقَوْل الْكُلِّي فِي أمراضها يتعرف ذَلِك من ملمسها وَمن حركتها وَعَن عروقها وَمن لَوْنهَا وَمن شكلها وَمن قدرهَا وَمن فعلهَا الْخَاص وَحَال مَا يسيل مِنْهَا وَحَال انفعالاتها. فَأَما تعرف ذَلِك من ملمسها فَأن يُصِيبهَا اللَّمْس حارة أَو بَارِدَة أَو صلبة يابسة أَو لينَة رطبَة. وَأما تعرف ذَلِك من حركتها فَأن تتأمل هَل حركتها خَفِيفَة فتمد على حرارة أَو على يبوسة كَمَا يفصل ذَلِك ملمسها أم ثَقيلَة فتدل على برد ورطوبة. وَأما تعرف ذَلِك من عروقها فَأن تتعرف هَل هِيَ غَلِيظَة وَاسِعَة فَيدل ذَلِك على حَرَارَتهَا أم دقيقة خُفْيَة فَيدل ذَلِك على برودتها وَأَن تتعرف هَل هِيَ خَالِيَة فَيدل ذَلِك على يبوستها أم ممتلئة فيمل ذَلِك على كَثْرَة الْمَادَّة فِيهَا. وَأما تعرف ذَلِك من لَوْنهَا فَإِن كل لون يحل على الْخَلْط الْغَالِب الْمُنَاسب أَعنِي الْأَحْمَر والأصفر والرصاصي والكمد. وَأما تعرف ذَلِك من شكلها فَإِن حسن شكلها يدل على قوتها فِي الْخلقَة وَسُوء شكلها على ضد ذَلِك. وَأما حَال عظمها وصغرها فعلى حسب مَا قيل فِي الرَّأْس وَأما تعرّف ذَلِك من فعلهَا الْخَاص فَإِنَّهَا إِن كَانَت تبصر الْخَفي من بعيد وَمن قريب مَعًا وَلَا تتأذى بِمَا يرد عَلَيْهَا من المبصرات القوية فَهِيَ قَوِيَّة المزاج معتدلة وَإِن كَانَت ضَعِيفَة الإبصار وعَلى خلاف ذَلِك فَفِي مزاجها أَو خلقتها فَسَاد وَإِن كَانَت لَا تقصر فِي إِدْرَاك الْقَرِيب وَإِن دق وتقصر فِي إِدْرَاك الْبعيد فروحها صافٍ صَحِيح قَلِيل تَدعِي الْأَطِبَّاء أَنه لَا يَفِي للانتشار خَارِجا لرقته ويعنون بذلك الشعاع الَّذِي يَعْتَقِدُونَ أَنه من جملَة الرّوح وَأَنه يخرج فيلاقي المبصر وَإِن كَانَت لَا تقصر فِي إِدْرَاك الْبعيد فَإِن أدنى مِنْهَا الدَّقِيق لم تبصر وَإِن نحي عَنْهَا إِلَى قدر من الْبعد أبصرته فروحها كَبِير كدر غير صَاف لطيف بل رطب ومزاجها رطب تدّعي الْأَطِبَّاء أَنه لَا يرقّ وَلَا يصفو إِلَّا بالحركة المتباعدة. وَإِذا أمعن الشعاع فِي الْحَرَكَة رق ولطف وَإِن كَانَت تضعف فِي الْحَالين فروحها قَلِيل كدر وَأما تعرف ذَلِك من حَال مَا يسيل مِنْهَا فَإِنَّهَا إِن كَانَت جافة لَا ترمص الْبَتَّةَ فَهِيَ يابسة وَإِن كَانَت ترمص بإفراط فَهِيَ رطبَة جدا. وَأما من حَال انفعالاتها فَإِنَّهَا إِن كَانَت تتأذى من الْحر وتتشفى بالبرد فبها سوء مزاج حَار وَإِن كَانَت بالضد فبالضد. وَاعْلَم أَن الْوسط فِي كل وَاحِد من هَذِه الْأَنْوَاع معتدل إِلَّا المفرط فِي جودة الإبصار فَهُوَ المعتدل. وَالْعين يعرض لَهَا جَمِيع أَنْوَاع الْأَمْرَاض المادية والساذجة والتركيبية الآلية

стр. 878

والمشتركة. وللعين فِي أحوالها الَّتِي تعرض لَهَا من هَيْئَة الطّرف والتغميض والتفتيح واللون والدمعة أَحْكَام مُتَعَلقَة بالأمراض الحادّة يجب أَن تطلب مِنْهَا. وأمراض الْعَينَيْنِ قد تكون خَاصَّة وَقد تكون بالمشاركة. وَأقرب مَا تشاركه الدِّمَاغ وَالرَّأْس والحجب الْخَارِجَة والداخلة ثمَّ الْمعدة. وكل مرض يعرض للعين بمشاركة الْحجاب الْخَارِج فَهُوَ أسلم مِمَّا كَانَ بِخِلَافِهِ. عَلَامَات كَون مرض الْعين بشركة الدِّمَاغ أَن يكون فِي الدِّمَاغ بعض دَلَائِل آفاته الْمَذْكُورَة فَإِن كَانَ الْوَاسِطَة الْحجب الْبَاطِنَة ترى الوجع والألم يَبْتَدِئ من غور الْعين وَإِن كَانَت الْمَادَّة حارة وجدت عطاساً وحكةً فِي الْأنف وَإِن كَانَت بَارِدَة أحسست بسيلان بَارِد. وقلما تكون هَذِه الْمُشَاركَة بِسوء مزاج مُفْرد وَإِن كَانَت الْمُشَاركَة مَعَ الْحجب الْخَارِجَة وَكَانَت الْمَادَّة تتوجّه مِنْهَا أحس بتمدد يَبْتَدِئ فِي الْجَبْهَة وَالْعُرُوق الْخَارِجَة. وَتظهر الْمضرَّة فِيمَا يَلِي الجفن أَكثر وَإِن كَانَت بمشاركة الْمعدة كَانَت العلامات الْمَذْكُورَة فِي بَاب مُشَاركَة الدِّمَاغ للمعدة وَإِن كَانَ هُنَاكَ خيالات بِسَبَب الْمعدة قلت فِي الخواء وَكَثُرت فِي الامتلاء. وَأما عَلَامَات الْمَرَض المادي من حَيْثُ هُوَ فِي نفس الْعين فان الدموي يدل عَلَيْهِ الثّقل والحمرة والدمع والانتفاخ ودرور الْعُرُوق وضربان الصدغين والالتزاق والرمص وحرارة الملمس وخصوصاً إِذا اقْترن بِهِ عَلَامَات دموية الرَّأْس. وَأما البلغمي فَيدل عَلَيْهِ ثقل شَدِيد وَحُمرَة خُفْيَة مَعَ رصاصية مَا والتصاق ورمص وتهتج وَقلة دموع. وَأما الصفراوي فَيدل عَلَيْهِ النخس والالتهاب مَعَ حمرَة إِلَى صفرَة لَيست كحمرة الدموي ورقة دمع حاد وَقلة الالتصاق. وَأما المزاجات الساذجة فيمل عَلَيْهَا الثّقل مَعَ الْجَفَاف وَمَعَ وجود دَلَائِل ذَكرنَاهَا فِي بَاب التعرف. وَأما الْأَمْرَاض الآلية والمشتركة فَيَأْتِي لكل (فصل قي قوانين كُلية فِي معالجات الْعين) معالجات الْعين مُقَابلَة لأمراض الْعين وَلما كَانَت الْأَمْرَاض إِمَّا مزاجية مادية وَإِمَّا مزاجية ساذجة وَإِمَّا تركيبية وَإِمَّا تفرق اتِّصَال فعلاج الْعين إِمَّا استفراغ وَيدخل فِيهِ تَدْبِير الأورام وَإِمَّا تَبْدِيل مزاج وَإِمَّا إصْلَاح هَيْئَة كَمَا فِي الجحوظ وَإِمَّا إدمال وإلحام وَالْعين

стр. 879

تستفرغ الْموَاد عَنْهَا إِمَّا على سَبِيل الصّرْف عَنْهَا وَإِمَّا على سَبِيل التحليب مِنْهَا. وَالصرْف عَنْهَا هُوَ أَولا من الْبدن إِن كَانَ ممتلئاً ثمَّ من الدِّمَاغ بِمَا عرفت من منقيات الدِّمَاغ ثمَّ النَّقْل عَنْهَا من طَرِيق الْأنف وَمن الْعُرُوق الْقَرِيبَة من الْعين مثل عرقي المأقين. وَأما التحليب مِنْهَا فَيكون بالأدوية المدمعة. وَأما تَبْدِيل المزاج فَيَقَع بأدوية خاصية أَيْضا. وَأما تفرق الِاتِّصَال الْوَاقِع فِيهَا فيعالج بالأدوية الَّتِي لَهَا تجفيف غير كثير وبعيد من اللذع وَأَنت ستطلع على هَذِه الْأَدْوِيَة من كلامنا فِي الرمد وَسَائِر علل الْعين. وَيجب أَن تعلم أَن الْأَمْرَاض المادية فِي الْعين يجب أَن يسْتَعْمل فِيهَا تقليل الْغذَاء وَتَنَاول مَا يُولد الْخَلْط الْمَحْمُود وَاجْتنَاب كل مبخر وكل مَا يسوء هضمه وَإِذا كَانَت الْمَادَّة منبعثة من عُضْو قصدت فصد ذَلِك الْعُضْو وَإِذا كَانَت الْمَادَّة تتَوَجَّه من الْحجاب الْخَارِج اسْتعْملت الْحجامَة واستعملت الرواح على الْجَبْهَة وَمن جُمْلَتهَا قشر الْبِطِّيخ للحارة والقلقديس للباردة وَالْعُرُوق الَّتِي تفصد للعين هِيَ مثل القيفال ثمَّ الْعُرُوق الَّتِي فِي نواحي الرَّأْس فَمَا كَانَ من قدّام كَانَ أَنْفَع فِي النَّقْل من الْموضع وَمَا كَانَ من خلف كَانَ أَنْفَع فِي الجذب. وَاعْلَم أَن مَا يحدث فِي الْعين من الْموَاد وَيحْتَاج إِلَى نَقله عَنْهَا إِلَى عُضْو آخر فأصوب مَا ينْقل إِلَيْهِ هُوَ المنخران وَذَلِكَ إِذا لم تكن فِي فريق الانصباب إِلَى الْعين. وَهَذَا النَّقْل إِنَّمَا هُوَ بالعطوسات والنشوقات الْمَذْكُورَة فِي مَوَاضِع أخر حَيْثُ ذكرنَا تَدْبِير أوجاع الرَّأْس. وأدوية الْعين مِنْهَا مبدلات للمزاج إِمَّا مبردة مثل عصارات عِنَب الثَّعْلَب وعصا الرَّاعِي وَهُوَ البطباط وَمَاء الهندبا وَمَاء الخس وَمَاء الْورْد وعصارته ولعاب بزر قطونا وَمِنْهَا مسخنات مثل الْمسك والفلفل والوج والماميران وَنَحْوهَا وَمِنْهَا مجففات مثل التوتيا والأثمد والإقليميا وَمن جُمْلَتهَا مقبضات مثل شياف ماميثا وَالصَّبْر والفيلزهرج والزعفران والورد وَمِنْهَا ملينات مثل اللَّبن وحكاك اللوز وَبَيَاض الْبيض واللعاب وَمِنْهَا منضجّات مثل الْعُرُوق وَمَاء الخلبة والزعفران

стр. 880

والميبختج وخصوصاً منقوعاً فِيهِ الْخبز وَمِنْهَا محلّلات مثل الأنزروت وَمَاء الرازيانج وَمِنْهَا مخدرات مثل عصارة اللفّاح والخشخاش والأفيون. وَاعْلَم أَنه إِذا كَانَ مَعَ علل الْعين صُداع فابدأ فِي العلاج بالصداع وَلَا تعالج الْعين قبل أَن تزيله وَإِذا لم يغن الاستفراغ والتنقية وَالتَّدْبِير الصائب فَاعْلَم أَن فِي الْعين مزاجاً بَارِدًا أَو مَادَّة خبيثة لحجة فِي الطَّبَقَات تفْسد الْغذَاء النَّافِذ إِلَيْهَا أَو هُنَاكَ فصل فِي حفظ صِحَة الْعين وَذكر مَا يضرّها يجب على من يعتني بِحِفْظ صِحَة الْعين أَن يوقيها الْغُبَار وَالدُّخَان والأهوية الْخَارِجَة عَن الِاعْتِدَال فِي الْحر وَالْبرد والرياح المفججة والباردة والسمومية وَلَا يديم التحديق إِلَى الشَّيْء الْوَاحِد لَا يعدوه. وَمِمَّا يجب أَن يتقيه حقّ الاتقاء كَثْرَة الْبكاء وَيجب أَن يقل النّظر فِي الدَّقِيق إِلَّا أَحْيَانًا على سَبِيل الرياضة وَلَا يُطِيل نَومه على الْقَفَا وليعلم أَن الاستكثار من الْجِمَاع أضرّ شَيْء بِالْعينِ وَكَذَلِكَ الاستكثار من السكر والتملؤ من الطَّعَام وَالنَّوْم على الامتلاء وَجَمِيع الأغذية والأشربة الغليظة وَجَمِيع المبخّرات إِلَى الرَّأْس وَمن جُمْلَتهَا كل مَا لَهُ حرافة مثل الكرّاث والحندقوقي وَجَمِيع مَا يجفّف بإفراط وَمن جملَته الْملح الْكثير وَجَمِيع مَا يتَوَلَّد مِنْهُ بخار كثير مثل الكرنب والعدس وَجَمِيع مَا ذكر فِي أَلْوَاح الْأَدْوِيَة المفردة وَنسب إِلَى أَنه ضارّ بِالْعينِ. وليعلم أَن كل وَاحِد من كَثْرَة النّوم والسهر شَدِيد المضرّة بِالْعينِ وأوفقه المعتدل من كل وَاحِد مِنْهُمَا. وَأما الْأَشْيَاء الَّتِي ينفع اسْتِعْمَالهَا الْعين ويحفظ قوتها فالأشياء المتخذة من الإثمد والتوبا مثل أَصْنَاف التوتيا المرباة بِمَاء المرزنجوش وَمَاء الرازيانج. والاكتحال كل وَقت بِمَاء الرازيانج عَجِيب عَظِيم النَّفْع وبرود الرُّمَّان الحلو عَجِيب نَفعه أَيْضا وَأَيْضًا البرود الْمُتَّخذ من مَاء الرمانين معتصراً بشحمهما منضجين فِي التَّنور مَعَ الْعَسَل كَمَا ستقف عَلَيْهِ فِي مَوْضِعه. وَأما الْأُمُور الضارة بالبصر فَمِنْهَا أَفعَال وحركات وَمِنْهَا أغذية وَمِنْهَا حَال التصرّف فِي الأغذية فَأَما الْأَفْعَال والحركات فَمثل جَمِيع مَا يجفف مثل الْجِمَاع الْكثير وَطول النّظر إِلَى المضيئات وَقِرَاءَة الدَّقِيق قِرَاءَة بإفراط فَإِن التوسّط فِيهَا نَافِع وَكَذَلِكَ الْأَعْمَال الدقيقة وَالنَّوْم على الامتلاء فِي الْعشَاء بل يجب على من بِهِ ضعف فِي الْبَصَر أَن يصبر حَتَّى ينهضم ثمَّ ينَام وكل امتلاء يضرّهُ وكل مَا يجفف الطبيعة يضرُّه وكل مَا يُعَكر الدَّم من الْأَشْيَاء المالحة والحريفة وَغَيرهَا يضرّه وَالسكر يضرّهُ وَأما الْقَيْء فينفعه من حَيْثُ ينقي الْمعدة ويضرّه من حَيْثُ يُحَرك مواد

стр. 881

الدِّمَاغ فيدفعها إِلَيْهِ وَإِن كَانَ لَا بُد فَيَنْبَغِي أَن يكون بعد الطَّعَام وبرفق والاستحمام ضار وَالنَّوْم المفرط ضار والبكاء الْكثير وَكَثْرَة الفصد وخصوصاً الْحجامَة المتوالية ضارة. وَأما الأغذية فالمالحة والحريفة والمبخرة وَمَا يُؤْذِي فَم الْمعدة والكراث والبصل والثوم والبافرو أكلا وَالزَّيْتُون النضيج والشبث والكرنب والعدس. وَأما التصرّف فِي الأغذية فَأن يَتَنَاوَلهَا بِحَيْثُ يفْسد هضمها وَيكثر بخارها جمل مَا بَين فِي مَوْضِعه وَقد وقفت عَلَيْهِ وتقف عَلَيْهِ فِي مقالات هَذَا الْكتاب الثَّالِث. فصل فِي الرمد والتكدر الرمد مِنْهُ شَيْء حَقِيقِيّ وَمِنْه شَيْء يُشبههُ وَيُسمى التكدر والتخثر. والخثر وَهُوَ يسخن ويرطب يعرض من أَسبَاب خَارِجَة تثيرها وتحمّرها مثل الشَّمْس والصداع الإحتراقي وحُمى يَوْم الاحتراقية. وَالْغُبَار وَالدُّخَان وَالْبرد فِي الأحيان لتقبيضه والضربة لتهييجهما وَالرِّيح الْعَاصِفَة بصفقها. وكلّ ذَلِك إثارة خَفِيفَة تصْحَب السَّبَب وَلَا ترتث بعده ريثاً يعتدّ بِهِ وَلَو أَنه لم يعالج لزال مَعَ زَوَال السَّبَب فِي آخر الْأَمر وَيُسمى باليونانية طارطسيس فَإِن عاونه سَبَب بدني أَو بادئ معاضد للبادئ الأول أمكن حِينَئِذٍ أَن يستفحل وينتقل ورماً ظَاهرا حَقِيقِيًّا انْتِقَال حمّيات الْيَوْم إِلَى حميات أُخْرَى وَإِذا انْتقل فَهُوَ فِي بَدْء مَا ينْتَقل يُسمى باليونانية لقويكما.

стр. 882

وَمن أَصْنَاف الرمد مَا يتبع الجرب فِي الْعين وَيكون السَّبَب فِيهِ خدشة للعين وَهُوَ يجْرِي فِي أول الْأَمر مجْرى التكدر وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى علاجه بعد حكّ الجرب. وَأما الرمد بِالْجُمْلَةِ فَهُوَ ورم فِي الملتحمة فَمِنْهُ مَا هُوَ ورم بسيط غير مجاوز للحد فِي درور الْعُرُوق والسيلان والوجع وَمِنْه مَا هُوَ عَظِيم مجاوز للحد فِي الْعظم يَرْبُو فِيهِ الْبيَاض على الحدقة فيغطيها وَيمْنَع التغميض وَيُسمى كيموسيس وَيعرف عندنَا بالوردينج. وَكَثِيرًا مَا يعرض للصبيان بِسَبَب كَثْرَة موادهم وَضعف أَعينهم وَلَيْسَ يكون عَن مَادَّة حارة فَقَط بل وَعَن البلغمية والسوداوية وَلما كَانَ الرمد الْحَقِيقِيّ ورماً فِي الحدقة بل الملتحمة وكل ورم إِمَّا أَن يكون عَن دم أَو صفراء أَو بلغم أَو سَوْدَاء أَو ريح فَكَذَلِك الرمد لَا يَخْلُو سَببه عَن أحد هَذِه الْأَسْبَاب وَرُبمَا كَانَ الْخَلْط الموزم متولّداً فِيهَا وَرُبمَا كَانَ صائراً إِلَيْهَا من الدِّمَاغ على سَبِيل النزلة من طَرِيق الْحجاب الْخَارِج المجلّل للرأس أَو من طَرِيق الْحجاب الدَّاخِل وَبِالْجُمْلَةِ من الدِّمَاغ ونواحيه فَإِنَّهُ إِذا اجْتمع فِي الدِّمَاغ مواد كَثِيرَة وامتلاء فأقمن بِالْعينِ أَن ترمد إِلَّا أَن تكون قَوِيَّة جدا وَرُبمَا كَانَت الشرايين هِيَ الَّتِي تصمت إِلَيْهَا فضولها إِذا كَانَت الفضول تكْثر فِيهَا سَوَاء كَانَت الشرايين من الدَّاخِلَة أَو الْخَارِجَة. وَرُبمَا لم تكن الْمَادَّة صائرة إِلَيْهَا من نَاحيَة الدِّمَاغ وَالرَّأْس بل تكون صائرة إِلَيْهَا من الْأَعْضَاء الْأُخْرَى وخصوصاً إِذا كَانَت الْعين قد لحقها سوء مزاج وأضعفها وَجعلهَا قَابِلَة للآفات وَهِي الَّتِي تصب إِلَيْهَا تِلْكَ الفضول. وَمن أَصْنَاف الرمد مَا لَهُ دور ونوائب بِحَسب دور انصباب الْمَادَّة ولولدها واشتداد الوجع فِي الرمد إِمَّا لخلط لذّاع يَأْكُل الطَّبَقَات وَإِمَّا لخلط كثير ممدّد وَإِمَّا لبخار غليظ وبحسب التَّفَاوُت فِي ذَلِك يكن التَّفَاوُت فِي الْأَلَم. ومواد ذَلِك كَمَا علمت إِمَّا من التمدد وَإِمَّا من الرَّأْس نَفسه وَإِمَّا من الْعُرُوق الَّتِي تُؤدِّي إِلَى الْعين مَادَّة رَدِيئَة حارة أَو بَارِدَة وَرُبمَا كَانَ من الْعين نَفسهَا وَذَلِكَ أَن يعرض لطبقات الْعين فَسَاد مزاج لخلط محتبس فِيهَا أَو رمد طَال عَلَيْهَا فتحيل جَمِيع مَا يَأْتِيهَا من الْغذَاء إِلَى الْفساد وَمن كَانَت عينه جاحظة فَهُوَ أقبل لعظم الرمد ونتوئه لرطوبة عينه واتساع مسامها. وَقد تكْثر الدُّمُوع الْبَارِدَة فِي أَصْنَاف من الرمد لعدم الهضم وَكَثِيرًا مَا ينحلّ الرمد بالاختلاف الطبيعي. وَاعْلَم أَن رداءة الرمد بِحَسب كَيْفيَّة الْمَادَّة وعظمه بِحَسب كمية الْمَادَّة. وَاعْلَم أَن الْبِلَاد الجنوبية يكثر فِيهَا الرمد وَيَزُول بِسُرْعَة أما حُدُوثه فيهم كثيرا فلسيلان موادهم وَكَثْرَة بخاراتهم وَأما بُرْؤُهُ فيهم سَرِيعا فلتخلخل مسام أعضائهم وانطلاق طبائعهم فَإِن فاجأهم برد صَعب ومدهم لِاتِّفَاق طرُو مَانع قَابض على حَرَكَة سيالة من خلط ثَائِر. وَأما الْبِلَاد الْبَارِدَة والأزمنة الْبَارِدَة فَإِن الرمد يقل فِيهَا وَلكنه يصعب أما قلته فِيهَا فلسكون الأخلاط فِيهَا وجمودها وَأما صعوبتها فَلِأَنَّهَا إِذا حصلت فِي عُضْو لم يتَحَلَّل بِسُرْعَة لاستحصاف المجاري فمددت تمديداً عَظِيما حَتَّى يعرض أَن يتقطر مِنْهَا الصفاق وَإِذا سبق شتاء شمَالي وتلاه ربيع جنوبي مطير وصيف وَمد كَثُر الرمد وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ الشتَاء دقياً جنوبياً يمْلَأ الْبدن الأخلاط ثمَّ تلاه ربيع شمَالي يحقنه. والصيف الشمالي كثير الرمد خُصُوصا بعد شتاء جنوبي وَقد يكثر أَيْضا فِي صيف كَانَ جنوبي الرّبيع جَاف الشتَاء شمالية وَقس الْأَبدَان الصلبة على الْبِلَاد الشمالية والأبدان اللينة المتخلخلة على الْبِلَاد الجنوبية وكما أَن الْبِلَاد الحارة ترمد فَكَذَلِك الْحمام الْحَار جدا إِذا دخله الْإِنْسَان أوشك أَن يرمد. وَاعْلَم أَنه إِذا كَانَ الرمد وَتغَير حَال الْعين يلْزم مَعَ العلاج الصَّوَاب والتنقية الْبَالِغَة فالسبب فِيهِ مَادَّة رَدِيئَة محتقنة فِي الْعين يفْسد الْغذَاء أَو نَوَازِل من الدِّمَاغ وَالرَّأْس على نَحْو مَا بَيناهُ فِيمَا سلف. العلامات: اعْلَم أنّ الأوجاع الَّتِي تحدث فِي الْعين مِنْهَا لذّاعة أكّالة وَمِنْهَا متمدّدة: واللذّاعة تدلّ على فَسَاد كَيْفيَّة الْمَادَّة وحدّتها والممددة تدل على كثرتها أَو على الرّيح. وأسرع الرمد مِنْهَا أسيله دمعاً وأحدّه لذعاً. وأبطؤه أيبسه. والرمص دلَالَة على النضج أَو على غلظ الْمَادَّة وَالَّذِي يسْرع من الرمص مَعَ خفَّة الْأَعْرَاض الأثقل فَهُوَ يدل على غلظ الْمَادَّة. وَالَّذِي يصحب النضج وتخفّ

стр. 883

مَعَه الْعين فِي الأول قَلِيلا وينحلّ سَرِيعا فَهُوَ الْمَحْمُود. وَالَّذِي حَده صغَار أقل دلَالَة على الْخَيْر فَإِن صغر الحبّ يدل على بطء النضج وَإِذا أخذت الأجفان تلتصق فقد حَان النضج كَمَا أَنه مَا دَامَ سيلان مائي فَهُوَ ابْتِدَاء بعد. وَبعد هَذَا فَنَقُول: أما التكدّر فَيعرف لخفته وَسَببه وفقدان الورم البادي وَمَا كَانَ من الرمد بمشاركة الرَّأْس دلّ عَلَيْهِ الصُداع وَثقل الرَّأْس فَإِن كَانَ الطَّرِيق للنزلة من الدِّمَاغ إِلَى الْعين وَإِنَّمَا هُوَ من الْحجاب الْخَارِج المحلّل للرأس كَانَت الْجَبْهَة متمدّدة وَالْعُرُوق الْخَارِجَة دارَّة وَكَانَ الانتفاخ يُبَادر إِلَى الجفن وَيكون فِي الْجَبْهَة حمرَة وضران فَإِن كَانَ من الْحجاب الدَّاخِل لم يظْهر ذَلِك وَظهر عطاس وحكّة فِي الْفَم وَالْأنف وَإِن كَانَ بمشاركة الْمعدة رافقه تهوعّ وكرب. وعلامة ذَلِك الْخَلْط فِي الْمعدة. وَأما الرمد الدموي فيدلّ عَلَيْهِ لون الْعين ودرور الْعرق وضربان الصدغين وَسَائِر عَلَامَات الدَّم فِي نواحي الدِّمَاغ وَلَا يدمع كثيرا بل يرمص ويلتزق عِنْد النّوم. وَأما الصفراوي فيدلّ عَلَيْهِ نخس أشدّ ووجع محرق ملتهب أَشد وَحُمرَة أقل ودمعة رقيقَة حارة رُبمَا قرحت وَرُبمَا خلت عَن الدمع خلو الدموي وَلَا يلتزق عِنْد النّوم وَقد يكون من هَذَا الْجِنْس مَا هُوَ حمرَة تضرب الْعين وَهِي من جملَة الأمزجة الخبيثة وَرُبمَا كوت الْعين وقرّحتها قراحة ذُبَابَة ساعية. وَمن الرمد الصفراوي جنس حكّاك حاف مَعَ قلَّة حمرَة وقلّة رمص وَلَا يظْهر الورم مِنْهُ حجم يعْتد بِهِ وَلَا سيلان وَهُوَ من مَادَّة قَليلَة حادة. وَأما البلغمي فَيدل عَلَيْهِ ثقل شَدِيد وحرارة قَليلَة وَحُمرَة خَفِيفَة بل السُّلْطَان يكون فِيهِ للبياض وَيكون رمص والتصاق عِنْد النّوم وَيكون مَعَ تهيّج ويشاركه الْوَجْه واللون وَإِن كَانَ مبدؤه الْمعدة صاحَبَه تهوع وَقد يبلغ البلغمي أَن تنتأ فِيهِ الملتحمة على السوَاد غطاً من الورم إِلَّا أَنه لَا يكون بَين الْحمرَة شديدها وَلَا يكون مَعَه دموع بل رمص. وَأما السوداوي فَيدل عَلَيْهِ ثقل مَعَ كمودة وجفاف وإدمان وَقلة التصاق. وَأما لريحي فَيكون مَعَه تمدّد فَقَط بِلَا ثقل وَلَا معالجات التكدر: التكدر وَمَا يجْرِي مجْرَاه من الرمد الْخَفِيف فَرُبمَا كفى فِيهِ قطع السَّبَب فَإِن كَانَ السَّبَب معينا من امتلاء من دم أَو غَيره استفرغ وَرُبمَا كفى تسكين حركتها وتقطير لبن وَبَيَاض بيض وَغير ذَلِك فِيهَا فَإِن كَانَ التكَثر من ضَرْبَة قطر فِي الْعين دم حَار من ريش حمام وَغَيره أَو من دم نَفسه وَرُبمَا كفى تكميد

стр. 884

بإسفنجة أَو صوفة مغموسة بمطبوخ أَو دهن ورد وطبيخ العدس أَو يقطر فِيهَا لبن النِّسَاء من الثدي حاراً فَإِن لم ينجع ذَلِك فطبيخ الحلبة والشياف الْأَبْيَض. وَالَّذِي يعرض من برد فينفعه الحمّام إِن لم يكن صَار رمداً وورماً وَلم يكن الرَّأْس وَالْبدن ممتلئين وينفع مِنْهُ التكميد بطبيخ البابونج وَالشرَاب اللَّطِيف بعد ثَلَاث سَاعَات من الطَّعَام. وَالنَّوْم الطَّوِيل على الشَّرَاب من علاجاته النافعة كَانَ من الشَّمْس أَو من الْبرد أَو غَيره. وَمَا كَانَ من الرمد سَببه الجرب ثمَّ كَانَ خَفِيفا فليحك الجرب أَولا ثمَّ يعالج الرمد وَرُبمَا زَالَ بعد حكّ الجرب من تِلْقَاء نَفسه فَإِن كَانَ عَظِيما لَا يحْتَمل مُقَارنَة تَدْبِير الحك اسْتعْمل الرِّفْق والتليين والتنقية حَتَّى ينقاد وَيحْتَمل الْمُقَارنَة بَينه وَبَين تَدْبِير الحك. فصل فِي العلاج الْمُشْتَرك فِي أَصْنَاف الرمد وانصباب النَّوَازِل إِلَى الْعين القانون الْمُشْتَرك فِي تَدْبِير الرمد المادي وَسَائِر أمراض الْعين المادية تقليل الْغذَاء وتخفيفه وَاخْتِيَار مَا يولّد خلطاً مَحْمُودًا وَاجْتنَاب كل مبخّر وَاجْتنَاب كل سوء هضم وَاجْتنَاب الْجِمَاع وَالْحَرَكَة وتدهين الرَّأْس وَالشرَاب وَاجْتنَاب الحامض والمالح والحريف وإدامة لين الطبيعة والفصد من القيفال فَإِنَّهُ يُوَافق جَمِيع أَنْوَاعه. وَيجب أَن لَا يَقع بصر الرمد على الْبيَاض وعَلى الشعاع بل يكون مَا يفوش لَهُ ويطيف بِهِ أسود وأخضر ويعلق على وَجهه خرقَة سَوْدَاء تلوح لعَينه. وَالْأسود فِي حَال الْمَرَض والأسمانجوني فِي حَال الصِّحَّة. وَيجب أَن يكون الْبَيْت الَّذِي يسكنهُ إِلَى الظلمَة وَيجب أَن يجلب إِلَيْهِ النّوم فَإِنَّهُ علاج جيد وَيجب أَن لَا يتْرك الشّعْر يطول فَإِنَّهُ ضار بالرمد جدا إِلَّا أَن يكون الشّعْر مُرْسلا فِي الأَصْل فَإِنَّهُ يَقع من حَيْثُ يجفف الرطوبات جذباً إِلَى غذائها وَإِذا كَانَ الْبدن نقياً والخلط الْفَاعِل للرمد ناشئاً فِي الْعُرُوق وَمن جنس الدَّم الغليظ وخصوصاً فِي تَخِر الرمد فَإِن الاستحمام ليرقق الْمَادَّة وَشرب الشَّرَاب الصّرْف ليزعجها ويخرجها نافعان وَالْحمام بعد الاستفراغ أفضل علاج للرمد وخصوصاً إِذا كَانَ التكميد يسكن الوجع وَمِمَّا يجب أَن يدبر فِي الرمد وَسَائِر أمراض الْعين المادية هُوَ إعلاء الوسادة والحذر من طأطأته وَيجب أَن يبعد الدّهن من رَأس الأرمد فَإِنَّهُ شَدِيد الْمضرَّة لَهُ وَأما تقطير الدّهن وَلَو كَانَ دهن الْورْد فِي وَإِن كَانَت الْمَادَّة منبعثة من عُضْو فَيَنْبَغِي أَن يستفرغ من ذَلِك الْعُضْو

стр. 885

ويجذب إِلَى ضد الْجِهَة بِأَيّ شَيْء كَانَ بفصد وحقنة وَغير ذَلِك وَرُبمَا لم يغن الفصد من القيقال واحتيج إِلَى فصد شريان الصدغ أَو الْأذن لينقطع الطَّرِيق الَّذِي مِنْهُ تَأتي الْمَادَّة وَذَلِكَ إِذا كَانَت الْمَادَّة تَأتي الْعين من الشرايين الْخَارِجَة وَإِذا أُرِيد سل هَذِه الشراييون فَيجب أَن يحلق الرَّأْس ويتأمل أَي تِلْكَ الصغار أعظم وأنبض وأسخن فَيقطع ويبالغ فِي استئصاله إِن كَانَ مِمَّا يسل وَهِي الصغار دون الْكِبَار وَرُبمَا سل الَّذِي على الصدغ. وَيجب أَن يخزم أَولا ثمَّ يقطع بعد أَن يخْتَار مَا سلف ذكره من أَن يكون مَا يُبتَر أَو يقطع أعظم الصغار وأسخنها. وَيجب قبل البتر أَن يشد مَا دونه بخيط إبريسم شداً شَدِيدا طَويلا وَيتْرك الشد عَلَيْهِ ثمَّ يقطع مَا وَرَاءه فَإِذا عفن جَازَ أَن يبان الشد وَهَذَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِيمَا هُوَ أعظم وَأما الصغار فَيَكْفِي أَن يشرط شرطا عنيفاً ليسيل مَا فِيهَا من الدَّم وَقد يُقَارب ذَلِك النَّفْع حجامة النقرة وإرسال العلق على الْجَبْهَة وَإِذا لم يغن مَا عمل فصد من المأق وَمن عروق الْجَبْهَة. على أَن حجامة النقرة بَالِغَة النَّفْع. وَإِذا تطاولت الْعلَّة اسْتعْملت الشياف الَّذِي يَقع فِيهِ نُحَاس محرق وزاج محرق وَرُبمَا كفى الاكتحال بِالصبرِ وَحده. وَإِذا طَال الرمد وَلم ينْتَفع بِشَيْء فَاعْلَم أَن فِي طَبَقَات الْعين مَادَّة رَدِيئَة تفْسد الْغذَاء الْوَارِد عَلَيْهَا فافزع إِلَى مثل التوتياء المغسول مخلوطاً بالملينات مثل الاسفيذاج وإقليميا الذَّهَب المغسول والنشا وَقَلِيل صمغ وَرُبمَا اضْطر إِلَى الكي على اليافوخ لتحتبس النزلة فَإِنَّهُ رُبمَا كَانَ دَوَامه لدوام نزلة فَإِذا كَانَ المبدأ من الْحجب الْبَاطِنَة كَانَ العلاج صعباً إِلَّا أَن مَدَاره على الاستفراغات القوية مَعَ اسْتِعْمَال مَا يُقَوي الرَّأْس من الضمادات الْمَعْرُوفَة لهَذَا الشَّأْن مثل الضماد الْمُتَّخذ من السنبل والورد والأقاقيا بِمَاء الكزبرة الرّطبَة والكزبرة الرّطبَة نَفسهَا واليابسة مَعَ قَلِيل زعفران يتْرك على الْموضع سَاعَة أَو ساعتين ثمَّ يبان وَقد تسْتَعْمل فِيهَا المغريات ومعدلات الْموَاد الحادة والألبان من جُمْلَتهَا. وَلَا يصلح أَن يتْرك القطور مِنْهَا فِي الْعين زَمَانا طَويلا بل يجب أَن يراق ويجمد كل وَقت وَمِنْهَا بَيَاض الْبيض وَلَيْسَ من الْوَاجِب فِيهِ أَن يجمد بل أَن يتْرك سَاعَة لم تضر وَهُوَ أَحْمد من اللَّبن وَإِن كَانَ اللّبن أحلى. وَبَيَاض الْبيض يجمع مَعَ تليينه وتمليسه أَن لَا يلحج وَلَا يسد المسام. وطبيخ الحلبة يجمع مَعَ تَحْلِيله وإنضاجه أَن يملس ويسكّن الوجع. ودهن الْورْد من هَذَا الْقَبِيل. وَبِالْجُمْلَةِ يجب أَن يكون الدَّوَاء الْمُسْتَعْمل فِي الْعين خُصُوصا فِي الرمد لَا خشونة فِيهِ وَلَا كَيْفيَّة طعم كمر أَو حامض أَو حريف. وَيجب أَن يسحق جيدا ليذْهب الخشونة وَمَا أمكنك أَن تجتزئ بالمسخنة العديدة الطّعْم فَذَلِك خير. وَقد تسْتَعْمل فِيهِ السعوطات السلقية وَمَا يجْرِي مجْراهَا مِمَّا يخرج من الْأنف بعض الْمَادَّة وَذَلِكَ عِنْدَمَا لَا يخَاف جذبها إِلَى الْعين مَادَّة أُخْرَى وَقد تسْتَعْمل

стр. 886

وَمن المعالجات النافعة التكميد بالمياه الفاترة بإسفنجة أَو صوفة وَرُبمَا أغْنى اسْتِعْمَاله مرّة أَو مرَّتَيْنِ غنى كثيرا وَرُبمَا احْتَاجَ إِلَى تَكْرِير كثير بِحَسب قُوَّة الرمد وَضَعفه وَإِذا كَانَ المَاء المكمد بِهِ طبيخ إكليل الْملك والحلبة كَانَ أبلغ فِي النَّفْع وَقد يطلى على الْجَبْهَة الروادع خُصُوصا إِذا كَانَ الطَّرِيق لانصباب الْمَادَّة هُوَ الْحجاب الْخَارِج وهنه الروادع مثل قشر الْبِطِّيخ خَاصَّة وَمثل شياف ماميثا وَمثل الفيلزهرج وَالصَّبْر وبزر الْورْد والزعفران والأنزروت والمياه مثل: مَاء عِنَب الثَّعْلَب وَمَاء عَصا الرَّاعِي وَكَذَلِكَ العوسج وَسَوِيق الشّعير وعنب الثَّعْلَب والسفرجل. وَإِن كَانَت الفضلة شَدِيدَة الحدة والرقة اسْتعْملت اللطوخات الشَّدِيدَة الْقَبْض كالعفص والجلنار الحسك. والتضميد بِهِ لمجاري النَّوَازِل تَأْثِير عَظِيم هَذَا إِن كَانَت الْمَادَّة حارة وَإِن كَانَت بَارِدَة فِيمَا يجفف وَيقبض وَيُقَوِّي الْعُضْو مَعَ تسخين مثل اللطخ بالزئبق والكبريت والبورق. وَيجب أَن يدام تنقية الْعين من الرمص بِلَبن يقطر فِيهِ فيغسلها أَو ببياض الْبيض فَإِن احْتِيجَ إِلَى مسّ فَيجب أَن يكون بِرِفْق. وَيجب إِن كَانَ الرمد شَدِيدا أَن يفصد إِلَى أَن يخَاف الغشي فَإِن إرْسَال الدَّم الْكثير مبرئ فِي الْوَقْت وَيجب مَا أمكن أَن يُؤَخر اسْتِعْمَال الشيافات إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام وليقتصر على التَّدْبِير الْمَذْكُور من الاستفراغات وجذب الْموَاد إِلَى الْأَطْرَاف وَلُزُوم مَا ذَكرْنَاهُ من الْأَمَاكِن وَالْأَحْوَال. ثمَّ إِن اسْتعْمل شَيْء بعد ذَلِك فَلَا بَأْس بِهِ وَكَثِيرًا مَا يبرأ الرمد بِهَذِهِ الْأَشْيَاء من غير علاج آخر. وَإِمَّا لين الطبيعة فَأمر لَا بُد من الإسهال للخلط المستولي على الحم بعد الفصد وَلَا خير فِي التكميد قبل التنقية وَلَا فِي الْحمام أَيْضا فَرُبمَا صَار ذَلِك سَببا لجذب مَادَّة كَثِيرَة بقطر طَبَقَات الْعين. وَيجب أَن لَا يسْتَعْمل فِي الِابْتِدَاء المكثفات القوية والقابضة الشَّدِيدَة فتكثف الطَّبَقَة وتمنع التَّحْلِيل ويعظم الوجع خُصُوصا إِذا كَانَ الوجع شَدِيدا. والضعيفة الْقَبْض أَيْضا فِي الِابْتِدَاء لَا تغني فِي منع الْمَادَّة وتضر بتكثيف الطَّبَقَة الظَّاهِرَة وتحقن فِيهَا الْمَادَّة فَإِن اتّفق شَيْء من هَذَا تدورك بالتكميد بِالْمَاءِ الْحَار دَائِما والاقتصار على الشياف الْأَبْيَض محلولاً فِي مَاء إكليل الْملك صَوَاب فَإِن الْأَقْوَى من ذَلِك مَعَ امتلاء الرَّأْس رُبمَا أضرّ. وَأما المحللة فاجتنبها فِي أول الْأَمر اجتناباً شَدِيدا وَرُبمَا احْتِيجَ بعد اسْتِعْمَال هَذِه القابضات وخصوصاً إِذا خالطتها المخدرات إِلَى تقطير مَاء السكر وَمَاء الْعَسَل فِي الْعين فَإِن حدث من هَذَا هيجان لِلْعِلَّةِ برّدته بِمَا لَا تكثيف فِيهِ لتتداركه بِهِ. وَيجب أَن يَعْنِي كَمَا قُلْنَا قبل هَذَا بتنقية الرمص بِرِفْق لَا يُؤْذِي الْعين فَإِن فِي تنقية الرمص خَفِيفا للوجع وجلاء للعين وتمكيناً للأدوية من الْعين وَرُبمَا أحْوج اشتداد الوجع إِلَى اسْتِعْمَال المخدرات مثل عصارة اللفاح. والخس والخشخاش وَشَيْء من السمّاق فدافع بذلك مَا أمكنك فَإِن اسْتعْملت شَيْئا من ذَلِك للضَّرُورَة فَاسْتَعْملهُ على حذر وَإِمَّا أمكنك أَن تقتصر على بَيَاض بيض مَضْرُوب بِمَاء

стр. 887

قد طبخ فِيهِ الخشخاش فافعل وَرُبمَا وَجب أَن تجْعَل مَعَه حلبة لتعين فِي تسكين الوجع من جِهَة التَّحْلِيل وتحلّل أَيْضا وتزيل آفَة المخدر. فَأَما إِن كَانَت الْمَادَّة رقيقَة أكالة فَلَا بَأْس عِنْدِي بِاسْتِعْمَال الأفيون والمخدرات فَإِنَّهُ شِفَاء وَلَا يعقب وجعاً وَإِن كَانَ يجب أَن يعْتَقد أَنه من حَيْثُ يضر بالبصر مَكْرُوه وَلَكِن الأفيون فِيمَا حدث من الأوجاع عَن مَادَّة أكّالة لَيست ممددة شِفَاء عَاجل. وعلاج اللذع التغرية والتبريد والتلطيف وعلاج التمديد إرخاء الْعين والتحليل بِمَا نذْكر كلاّ فِي مَكَانَهُ وتقل الْمَادَّة. وَإِذا أزمنت الْعلَّة ففصد المأقين وفصد الشريان الَّذِي خلف الْأذن. وَيجب أَن يجْتَنب أَصْحَاب الرمد وَأَصْحَاب النَّوَازِل إِلَى الْعين - كَمَا. قُلْنَا مرَارًا - تدهين الرَّأْس وتقطير الدّهن فِي الْأذن. وَجُمْلَة العلاج للرمد كعلاج سَائِر الأورام من الردع أَولا والتحليل ثَانِيًا إِلَّا أَنه يَسْتَدْعِي لأجل الْعُضْو نَفسه فضل ترفق وَهُوَ أَن يكون مَا يقمع ويردع أَو يلطف ويحلّل ويجلو لَيْسَ بعنيف الْمَمَر مؤلم للحس مُحدث للخشونة وَذَلِكَ لَا يتم إِلَّا بِأَن يكون قبض مَا يردع معتدلاً ولذع مَا يحلل خفِيا بل الأولى أَن يكون فِي ذَلِك تجفيف بِلَا لذع وَأَن يكون مكسور العنف بِمَا يخلط من مثل بَيَاض الْبيض وَلبن الْمَرْأَة محلوباً على محك الشيافِ الَّذِي وَإِذا كَانَت الْمَادَّة قد استفرغت وَلم تسكّن الأوجاع فِي غَايَة العنف فَاسْتعْمل الشياف الْمَعْرُوف باليومي مخلوطاً بِمثل صفرَة الْبيض فَلَا يبعد أَن يبرأ العليل من يَوْمه وَيدخل الْحمام من مسائه وَيكون الَّذِي بَقِي تَحْلِيل لبَقيَّة مَادَّة بِمثل الشياف السنبلي وَرُبمَا أوجب الْوَقْت أَن يشمّمه من شياف الأصطفطيقان فِي الْيَوْم الأول شَيْئا يَسِيرا ويزيده فِي الْيَوْم الثَّانِي مِنْهُ فَيكون مَعَه الْبُرْء. فَإِذا اسْتَعْصَتْ الْمَادَّة فِي الرمد المتقادم على التَّحْلِيل فَرُبمَا احتجت إِلَى مثل عصارة قثّاء الْحمار وَغير ذَلِك مِمَّا أَنْت تعلم. معالجات الرمد الصفراوي والدموي والحمرة: التَّدْبِير الْمُشْتَرك لما كَانَ من الرمد مَا سَببه مَادَّة صفراوية أَو دموية الفصد والاستفراغ فَإِن كَانَ الدَّم دَمًا حاراً صفراوياً أَو كَانَ السَّبَب صفراء وَحدهَا نفع مَعَ الفصد الاستفراغ بطبيخ الهليلج وَرُبمَا جعل فِيهِ تَرَبد وَإِن كَانَ فِيهِ أدنى غلظ وَعلمت أَن الْمَادَّة متشربة فِي حجب الدِّمَاغ قوّيته بأيارج فيقرا وَرُبمَا اقْتصر فِي مثله على نَقِيع الصَّبْر. وَإِن كَانَ هُنَاكَ حرارة كَانَ المَاء الَّذِي ينقع فِيهِ مَاء الهندبا أَو مَاء الْمَطَر وَجَمِيع ذَلِك يجب أَن تبتدئ فِيهِ بتضميد الْعين بالمبرّدات من انعصارات مثل عصارة لِسَان الْحمل وعصارة ورق الْخلاف واللعابات وتقطيرها فِيهَا ثمَّ بَيَاض الْبيض بِلَبن الأتن ومفرداً ثمَّ الشياف الْأَبْيَض وَسَائِر الشيافات الَّتِي نذكرها فِي الروادع وَلَا يبلغ بهَا مبلغا تتكثِّف لَهُ الطَّبَقَات وتحتقن الْموَاد ويشتدّ الوجع. فَإِذا

стр. 888

ارتدعت الْمَادَّة بالاستفراغ والجذب والرواح فتمرّج المنضجات ولتكن أَولا مخلوطة بالرواح ثمَّ تصرف ولتكن أَولا مرفقة مخلوطة بِمثل مَاء الْورْد. والألبان فِيهَا قُوَّة انضاج وَفِي لعاب بزر قطونا مَعَ الردع انضاج مّا ولعاب حبّ السفرجل أشدّ إنضاجاً مِنْهُ وَمَاء الحلبة جيد الإنضاج مسكّن للوجع وَهُوَ أول يبْدَأ بِهِ من المنضجات وَلَيْسَ فِيهِ جذب وَإِن احْتِيجَ إِلَى تَغْلِيظ شَيْء من ذَلِك فبالعابات أَو إِلَى تبريده فبالعصارات. وَقد جربت عصارة شَجَرَة تسمى باليونانية أطاطا وبالفارسية أَشك وَفِي ابْتِدَاء الرمد الْحَار وانتهائه فَكَانَ ملائماً بالخاصية القوية. وَقد تعقد هَذِه العصارات وَتحفظ ثمَّ يتخطّى أَمْثَال ذَلِك إِلَى طبيخ إكليل الْملك مدوفاً فِيهِ الأنزروت الْأَبْيَض خُصُوصا المربّى بألبان النِّسَاء والأتن وَإِذ أَخذ ينحطّ زِدْت فِي اسْتِعْمَال المحلّلات مِمَّا هُوَ أقوى كالأنزروت فِي مَاء الحلبة والرازيانج والتكميد بِمَاء طبخ فِيهِ الزَّعْفَرَان والمرّ واستعملت الحمّام إِن علمت أَن الدِّمَاغ نقي وسقيته بعد الطَّعَام الْقَلِيل بساعات شَيْئا من الشَّرَاب انْصَرف القويّ الْعَتِيق قَلِيل الْمِقْدَار. فَإِن استحم بعده بِمَاء حَار أَو كمد كَانَ ذَلِك أَنْفَع. وَاسْتعْمل أَيْضا الشيفات الْمَذْكُورَة الموصوفة فِي القراباذين لانحطاط الرمد وَآخره فَإِن كَانَت الْمَادَّة دموية حجمت بعد الفصد وأدمت دلك الْأَطْرَاف وشدها أَكثر مِمَّا فِي غَيرهَا واستعملت فِي أول الْأَمر العصارات الْمَذْكُورَة ثمَّ خلطت بهَا ألباب الْخبز ثمَّ نقعت ذَلِك الْخبز فِي الميبختج وخلطته بِهِ وَرُبمَا وَجب أَن يخلط بذلك قَلِيل أفيون إِذا اشتدّ الوجع فَإِن كَانَت الْمَادَّة الصفراوي استفرغت بعد الفصد بِمَا يخرج الصَّفْرَاء واستعملت الاستحمام بِالْمَاءِ العذب وَرُبمَا وَافق صبّ الْبَارِد مِنْهُ على الرَّأْس وَالْعين وَرُبمَا غسل الْوَجْه بِمَاء بَارِد مَعَ مزج قَلِيل مَعَ الخلّ فنفع. وَيجب أَن يكون فِي الصفراوي اجتراء على اسْتِعْمَال القابضات فِي الأول بِلَا إفراط أَيْضا وَيسْتَعْمل الشيافات القابضة محلولة فِي العصارات وَأما الْحمرَة من جملَة ذَلِك فَيجب أَن يسْتَعْمل عَلَيْهَا بعد الاستفراغ بالمسهّلات والحقن الضمّاد الْمُتَّخذ من قشور الرُّمَّان مطبوخة على الْجَمْر ومسحوقة بميبختج أَو عسل ويدام تكميدها بإسفنج حَار. والتضميد بدقيق الكرسنّة وَالْحِنْطَة مطبوخاً بشراب الْعَسَل أَو بِأَصْل السوسن المدقوق يَنْفَعهُ. وَيجب أَن يدام غسل الْعين بِاللَّبنِ ويدام تبريدها وترطيبها لَكِن الِاقْتِصَار على التبريدات مِمَّا يبطئ ويبلّد وَإِذا تحلّلت العلّة وَبقيت الْحمرَة ضمدت بصفرة الْبيض المشوية مسحوقة بزعفران وَعسل وَسَائِر مَا كتب للحمرة فِي القراباذين. معالجات الرمد الْبَارِد: وَأما الرمد الْكَائِن من الْأَسْبَاب الْبَارِدَة فَيجب أَن يستفرغ الْخَلْط الْبَارِد وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى التكرير مشروباً كَانَ أَو محتقناً أَو غرغرة وَأَن يكون أول العلاج بالرادعات الَّتِي لَيست بالباردة جدا وَلَكِن الَّتِي فِيهَا تلطيف مَا مثل المر والأنزروت. وَإِن اسْتعْملت شياف السنبل مَعَ بعض الْمِيَاه المعتدلة كَانَ صَالحا

стр. 889

وَإِن لم يكن فِي طَبَقَات الحدقة آفَة إكتحلت بِمَاء أغلي فِيهِ الزَّعْفَرَان وقلقليس وَعسل. وَيجب أَن تلطخ الْجَبْهَة فِي الِابْتِدَاء بقلقديس وخصوصاً إِذا كَانَ طَرِيق الْمَادَّة من الْحجاب الْخَارِج وَكَذَلِكَ لَا بَأْس بِغسْل الْوَجْه بِمَاء أديف فِيهِ القلقديس. وَإِن لطخت الأجفان فِي الِابْتِدَاء بالترياق وبالكبريت والزرنيخ كَانَ جيد. وَشرب الترياق أَيْضا نَافِع وَقد جرّب فِي ذَلِك ورق الخروع مدقوقاً مخلوطاً بشب وورق الخطمي مطبوخاً فِي شراب وَنحن نذْكر فِي القراباذين أقراصاً صَالِحَة لِأَن تلطخ الأجفان بهَا وَمَاء الحلبة ولعاب بزر الْكَتَّان مِمَّا ينفع تقطيره فِي عين الرمد الْبَارِد وَبعد ذَلِك الشياف الْأَحْمَر اللين والشياف الْأَحْمَر الآخر الْأَكْبَر وشياف لافرة حيانا والأنزروت مدوفاً فِي عصارة أوراق الْكبر والتضميد بأوراق الْكبر وَحدهَا. وينفع هَؤُلَاءِ كلهم التَّدْبِير اللَّطِيف وَاسْتِعْمَال الحمّام وَالشرَاب الصّرْف الْأَبْيَض. معالجات الوردينج: وَمَا كَانَ من الرمد صَار وردينجاً فعلاجه الاستفراغ والفصد والحجامة وَرُبمَا احتجت إِلَى سل الشريان فَإِن كَانَ من ورم حَار واستفرغت من جَمِيع الْوُجُوه وَمن عروق الرَّأْس وحجمت فَيجب أَن يسْتَعْمل مثل الشياف الْأَبْيَض من الرادعات وَمن العصارات اللينة الْبَارِدَة وَأما الأضمدة من خَارج فَمثل الزَّعْفَرَان وورق الكزبرة وإكليل الْملك بصفرة الْبيض وَالْخبْز المنقوع فِي ربّ الْعِنَب وَرُبمَا احْتِيجَ أَن يخلط بِهِ من المخدرات شَيْء والأطلية أَيْضا من مثل ذَلِك وَمن الماميثا والحضض وَالصَّبْر. وَمِمَّا جرّب لَهُ صفرَة الْبيض مَعَ شَحم الدب يَجْعَل مِنْهُمَا كالمرهم ويجعلان على خرقَة تُوضَع على الْعين. وَكَذَلِكَ الْورْد ينفع فِي عقيد الْعِنَب ثمَّ يسخن مَعَ صفرَة الْبيض وَيُوضَع على الْعين وَإِذا اشتدّ الوجع ينفع زعفران مسحوق بِلَبن وعصارة الكزبرة تقطر فِي الْعين وَيسْتَحب فِي الوردينج أَن يشغل بالعلاجات الْخَارِجَة ويقتصر على تقطير اللَّبن فِي الْعين ثَلَاثَة أَيَّام إِن احْتمل الْحَال وَالْوَقْت. وَقد جرّب الكحالون فِي الوردينج لوجع المتقرّح أَن يكحل بالأنزروت والزعفران وشياف ماميثا والأفيون فَإِن كَانَ الوردينج بعد الرمد الغليظ الْبَارِد استفرغت بالايارجات ضَرَره واستعملت اللعابات اللينة الْمَأْخُوذَة بعصارة الكرنب أَو سلافته وَرُبمَا احتجت أَن تمزجها بِمَاء عِنَب الثَّعْلَب وَرُبمَا احتجت أَن تخرجها بمرّ وزعفران. معالجات الرمد الريحي: فَأَما الرمد الريحي فيعالج بالأطلية والتكميدات والحمّامات. والتكميد بالجاورس أَنْفَع التكميدات لَهُ وَرُبمَا أقدم المخاطرون على اسْتِعْمَال المخدرات عِنْد شلة الوجع وَذَلِكَ وَإِن سكّن فِي الْوَقْت فَإِنَّهُ يهيجه بعد سَاعَة تهييجاً أَشد مِمَّا كَانَ لمَنعه الرّيح من التَّحَلُّل فَعَلَيْك بالمحلّلات اللطيفة.

стр. 890

فصل كَلَام قَلِيل فِي أدوية الرمد المستعملة أما الشياف الْأَبْيَض فَإِنَّهُ مغر مبرّد مسكّن للوجع مصلح للخلط اللذاع وَقد يخلط بِهِ الأفيون فَيكون أشدّ إسكاناً للوجع لكنه رُبمَا أضرّ بالبصر وَطول بِالْعِلَّةِ للتخدير والتفجيج. وَمِمَّا يجْرِي مجْرَاه القرص الوردي فَإِنَّهُ عَظِيم المنعفة فِي الالتهاب والوجع وَهُوَ كَبِير وصغير. وتجد فِي القراباذين أقراصاً وشيافات من هَذَا الْقَبِيل وتجد فِي جدول الْعين من الْأَدْوِيَة المفردة الرادعة مثل المرداسنج والكثيراء والحضض والورد والاثمد الْأَصْفَهَانِي وأقاقيا وماميثا وصندل وعفص وطين مختوم وَسَائِر العصارات والصمغ وَغير ذَلِك من الْمُفْردَات الَّتِي تخصّ بالمواد الغليظة مثل المرّ والزعفران والكندر والسنبل وجندبيدستر وَقَلِيل من النّحاس الْأَحْمَر وَالصَّبْر خَاصَّة وحماما وَقرن أيل محرق وأقراص. وَأما التَّقْدِير والخلط بِمَا هُوَ أبرد وَبِمَا هُوَ أسخن فَذَلِك إِلَى الْحس الصناعي فِي الجزئيات. وَأما سَائِر المختلطات المجربة فَنَذْكُر هَذَا فِي القراباذين. وَمن الرّادعات المجربة لشدَّة الوجع والمادة الغليظة شَدَّاد الأساكفة بِعَسَل خَالص وَمَاء الحلبة يَجْعَل فِي المأقين بميل وَأما من المركبات فَمثل شياف أصطفطيقان والأحمر اللين وشياف الشاذنج الْأَكْبَر وأقراص الْورْد من جُمْلَتهَا جيد بَالغ النَّفْع جدا. الْمقَالة الثَّانِيَة أمراض المقلة وَأَكْثَره فِي الْعِلَل التركيبية والاتصالية فصل فِي النفاخات قد يحدث فِي الْعين نفاخات مائية فِي بعض قشور القرنية الَّتِي هِيَ أَربع طباق عِنْد قوم وَعند البَاقِينَ ثَلَاث طباق فتحتقن هَذِه المائية بَين قشرين من هَذِه الطَّبَقَات الْأَرْبَع أَو الثَّلَاث وتختلف لَا محَالة موَاضعهَا. وأغورها أردؤها وَقد تخْتَلف بِحَسب زيادتها ونقصانها فِي الْمِقْدَار وَقد تخْتَلف من قبل كيفها وَقد تخْتَلف من قبل لَوْنهَا وقوامها وَقد تخْتَلف من قبل عذوبتها وحدّتها وأكالها. وَمَا كَانَ مِنْهَا إِلَى القشرة الأولى رَدِيء أسود لِأَن ذَلِك لَا يعوق الْبَصَر عَن إِدْرَاك

стр. 891

العنبية. والغائر يمْنَع عَن إِدْرَاكه لِأَنَّهُ أبعد من تشفيق الشعاع إِيَّاه فَيرى أَبيض وَالْكثير الحاد المائية رَدِيء لِأَنَّهُ يؤلم بتمديده وبتأكيله جَمِيعًا وَكلما كَانَ أغور كَانَ كثر تمديداً وَكثر انتشاراً تَأْكُل وَمَا يُحَاذِي الْبَقِيَّة مِنْهُ يضر بالإبصار خُصُوصا إِذا أكل وقرح. المعالجات: علاجها مَا دَامَت صَغِيرَة بالأدوية المجففة بِمثل دَوَاء طين شاموس أَي طين الْكَوْكَب وَهُوَ أَن يُؤْخَذ طين شاموس مقلياً ثَلَاث أَوَاقٍ وتوتيا أُوقِيَّة وَاحِدَة وإقليميا مغسول وكحل مغسول من كل وَاحِد أوقيتان توبال النّحاس المغسول فِي نُسْخَة أَربع أَوَاقٍ وَفِي بعض النّسخ أُوقِيَّة وَاحِدَة أفيون ثَلَاث أَوَاقٍ صمغ أَربع أَوَاقٍ يسحق بِمَاء الْمَطَر وَيعْمل مِنْهُ شيات يسْتَعْمل بِمَاء الحلبة. وَإِذا كَبرت فيعالج بالحديد أَي بالشقّ بالمبضع وَقد عَالَجت أَنا بالمبضع من بِهِ هَذِه الْعلَّة فَخرجت المائية المجتمعة تَحت القرنية واستوى سطح القرنية وعالجت بعد ذَلِك بِاللَّبنِ وشياف الأيارج فبرئ. فصل فِي قُرُوح الْعين وخروق القرنية قُرُوح الْعين تتولد فِي الْأَكْثَر عَن أخلاط حادة محرقة وَهِي سَبْعَة أَنْوَاع أَرْبَعَة فِي سطح القرنية يسميها جالينوس قروحاً وَبَعض من قبله خشونة أَولهَا قرح شَبيه بِدُخَان على سَواد الْعين منتشر فِيهِ يَأْخُذ موضعا كثيرا وَيُسمى الْخَفي وَرُبمَا سمي قتاماً ثمَّ صنف آخر وَهُوَ أعمق وَأَشد بَيَاضًا وأصغر حجماً وَيُسمى السَّحَاب وَرُبمَا سمي أَيْضا قتاماً وَالثَّالِث الإكليلي وَيكون على الإكليل أَي إكليل السوَاد وَرُبمَا أَخذ من بَيَاض الملتحمة شَيْئا فَيرى على الحدقة أَبيض وَمَا على الملتحمة أَحْمَر وَالرَّابِعَة يُسمى الاحتراقي وَيُسمى أَيْضا الصُّوفِي وَيكون فِي ظَاهر الحدقة كَأَنَّهُ صوفة صَغِيرَة عَلَيْهِ وَثَلَاثَة غائرة إِحْدَاهَا يُسمى لوبويون أَي العميق الْغَوْر وَهِي قرحَة عميقة ضيقَة نقية وَالثَّانيَِة تسمى لوبوما أَي الْحَافِر وَهُوَ أقلّ عمقاً وأوسع أخذا وَالثَّالِثَة أوقوما أَي الاحتراقي أَيْضا وَهِي وسخة ذَات خشكريشة فِي تنقيتها مخاطرة فَإِن الرُّطُوبَة تسيل لتأكّل الأغشية وتفسد مَعهَا الْعين. والقروح تحدث فِي الْعين إِمَّا عقيب الرمد وَإِمَّا عقيب بثور وَإِمَّا بِسَبَب ضَرْبَة وَكَثِيرًا مَا يكون مبدأ القرحة من دَاخل فينفجر إِلَى خَارج وَرُبمَا كَانَ بِالْعَكْسِ. العلامات: عَلامَة القروح فِي المقلة نقطة بَيْضَاء إِن كَانَت على القرنية وحمراء إِن كَانَت على الملتحمة أَو على الإكليل وَيكون مَعهَا وجع شَدِيد وضربان وَإِذا كَانَت الْمدَّة الَّتِي تُوجد بالرفادة بَيْضَاء دلّت على وجع ضَعِيف وضربان قوي وَإِن كَانَت صفراء أَو كمدة أَو رقيقَة كَانَت فِي ذَلِك أخف. وَأما إِذا كَانَت حَمْرَاء فالوجع أخف جدا وَإِذا كَانَت كبراء فالوجع

стр. 892

المعالجات: مَتى كَانَت القرحة فِي الْعين الْيُمْنَى نَام على الْيُسْرَى أَو فِي الْيُسْرَى نَام على الْيُمْنَى. وَيجب أَن يلطّف تَدْبيره أَولا فَإِذا انفجرت القرحة يقل التَّدْبِير إِلَى الْأَطْرَاف وَإِلَى الفراريج لِئَلَّا تضعف قوته فَلَا تندمل قُرْحَته وَيكثر فضول بدنه. وَيجب أَن لَا يمتلئ وَلَا يَصِيح وَلَا يعطس مَا أمكن وَلَا يدْخل الْحمام إِلَّا بعد نضج الْعلَّة فَإِن دخل لم يجب لَهُ أَن يُطِيل الْمكْث. والعمدة تنقية الرَّأْس بالاستفراغات الجاذبة إِلَى أَسْفَل وَكَذَلِكَ ينفع فِيهِ الاحتجام على السَّاق كثيرا وفصد الصَّافِن وإدامة الإسهال كل أَرْبَعَة أَيَّام بِمَا يخرج الْفَصْل الْحَار الرَّقِيق من الأطبخة والنقوعات وَإِن كَانَ هُنَاكَ رمد عولج أوّلاً بالاستفراغ الْمَذْكُور فِي بَابه بأدوية تجمع بَين تسكين الوجع وإدمال الْقرح مثل شياف النشاستجي والكندري والاسفيذاج وتقطير لبن النِّسَاء فِي الْعين وَإِن كَانَ هُنَاكَ سيلان خلط بذلك مَا لَهُ قُوَّة مَانِعَة. وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن قانون اخْتِيَار الْأَدْوِيَة فِيهِ أَن يخْتَار كل مَا يجفف بِلَا لذع إِذا اشتدت الْحَرَارَة واستعملت شياف الشادنج اللين والشياف الكندري كَانَ نَافِعًا جدا. وَمن الشيافات النافعة شياف سفانيون وقويبس وَإِن كَانَ سيلان فشياف مادرفوس وَأما لروسرس وَإِن كَانَ السيلان مَعَ حِدة فشياف ساير بابون وَإِن كَانَ بِلَا حِدة فالشياف الَّذِي يَقع فِيهِ مر وناردين. وَإِن كَانَ فِي القروح وسخ نفي بشراب الْعَسَل أَو بِمَاء الحلبة مَعَ شَيْء من هَذِه الشيافات الْمَذْكُورَة أَو بلعاب بزر الْكَتَّان أَو بألبان النِّسَاء. وَإِن كَانَ تَأْكُل شَدِيد اضْطَرَبَتْ إِلَى اسْتِعْمَال طرحاطيقون وَإِذا تنقّت القرحة فاقبل على المجففات بِلَا لذع مثل شياف الكندر وَمثل الكندر نَفسه والنشاستج والاسفيداج والرصاص المحرق المغسول والشياف الْأَبْيَض وشياف الْآبَار خَاصَّة وَكَذَلِكَ رماد الصدف المغسول ببياض الْبيض أَو رماد الصدف الْكَبِير المغسول بِمثلِهِ شاذنج. وَهنا صفة شياف لونابيس وَهُوَ قوي. نسخته: يُؤْخَذ إقليمياً سِتَّة عشر مِثْقَالا إسفيذاج مغسول أُوقِيَّة نشا وأفيون وكثيراء من كل وَاحِد مثقالان يدقّ ويلت بِمَاء الْمَطَر يعجن ببياض الْبيض. أُخْرَى: باسمه وَأقوى مِنْهُ يُؤْخَذ إقليمياً بحرق مغسول وإسفيذاج مغسول ثَمَانِيَة ثَمَانِيَة مر سِتَّة كحل محرق مغسول وَاحِد نشا سِتَّة رصاص محرق مغسول طلق من كل وَاحِد أَرْبَعَة كثيراء ثَمَانِيَة يسحق بِالْمَاءِ ويعجن ببياض الْبيض وَيسْتَعْمل فَإِنَّهُ نَافِع جدا. فصل فِي خروق القرنية قد تكون عَن قرحَة نفذت وَقد تكون عَن سَبَب من خَارج مثل ضَرْبَة أَو صدمة خارقة وَحِينَئِذٍ تظهر العنبية. فَإِن كَانَ مَا يظْهر مِنْهَا شَيْئا يَسِيرا سقِِي النملي والمورشارج والذبابي

стр. 893

وَذَلِكَ بِحَسب الْعظم والصغر وَإِن كَانَ أَزِيد من ذَلِك حَتَّى تظهر حَبَّة العنبية سمي العنبي وَمَا هُوَ أعظم سمّي النفاخي. فَإِن خرجت العنبية جدا حَتَّى حَالَتْ بَين الجفنين والانطباق سمّي المسماري وَإِن ابْيَضَّتْ العنبية فَلَا برْء لَهُ. وَاعْلَم أَن القرنية إِذا انخرقت طولا لم ير بَيَاض وَلَكِن يرى صدع وَكَأن النَّاظر قد طَال وَقد يُمكن أَن يبين هَذَا بِوَجْه أوضح فَيُقَال أَن الْخرق قد يكون فِي جَمِيع أَجزَاء القرنية وقشورها فَيكون النتوء من جَوْهَر العنبية وَقد يكون فِي بعض أَجزَاء القرنية وَيكون الناتئ مِنْهَا نَفسهَا وَيكون عِنْد تَأْكُل بعض قشورها وَيُشبه النفّاخة. وَيُفَارق النفاخات والنفّاطات بِأَن النفاخات والنفاطات يكون مِنْهَا فِي بَيَاض الْعين حمرَة مَعهَا ودمعة وضربان وتنكبس تَحت الْميل وَلَيْسَ كَذَلِك هَذَا وَإِذا كَانَ النتؤ من جِهَة القرنية أَي من نَفسهَا تكون صلبة جاسية وَلَا تنكبس تَحت الْميل. وَأما النتوء الَّذِي يكون سَببه انخراق القرنية فِي جَمِيع قشورها وبروز العنبية كلهَا أَو بَعْضهَا فأصنافه أَرْبَعَة الصَّغِير الذبابي والنملي وَقد يشبه إِذا صغر النفاخة والنفّاطة ويفارقها بِأَنَّهَا تكون على لون العنبية فِي السوَاد والزرقة والشهلة فَإِن فَارق لَوْنهَا لون الطَّبَقَة العنبية فَهِيَ نفّاخة وَقد يُحَقّق بالحدس فِي أمرهَا أَن يرى مطيفاً فِي أَصْلهَا شَيْء أَبيض كالطراز وَإِنَّمَا ذَلِك يكون حافة خرق القرنية وَقد ابْيَضَّتْ عِنْد اندمالها وَالثَّانِي الَّذِي ذَكرْنَاهُ وسميناه العنبي وَالثَّالِث أكبر من ذَلِك وَيمْنَع الانطباق وَيُقَال لَهُ النفّاخي والمسماري وَالرَّابِع كَأَنَّهُ من جنس النفاخي إِلَّا أَنه مزمن ملتحم بِمَا خرج مِنْهُ من القرنية بارز عَنهُ وَيُقَال لَهُ الفلكي وَهُوَ الشبيه بفلكة المغزل الملتحمة بالغزل. المعالجات: مَا دَامَ فِي طَرِيق التكوّن فعلاجه علاج القروح والبثور على مَا قُلْنَاهُ من أَنه يحْتَاج إِلَى تنقية الْبدن كَيفَ كَانَت الْعلَّة استفراغاً بالفصد والإسهال وَبعد الاستفراغ يسْتَعْمل الاستحمام بِالْمَاءِ العذب وخصوصاً إِذا كَانَ فِي المزاج حِدة من غير أَن يلبث فِي هَوَاء الْحمام إِلَّا قَلِيلا وَلَا أَيْضا أَن يكثر غمس رَأسه فِي مَاء الإبزن حاراً كَانَ أَو بَارِدًا وَلَا يسْتَعْمل الأدهان على الرَّأْس فَإِن بعض ذَلِك يُرْسل الْمَادَّة إِلَى الْعين بتحليل الْمَادَّة الْمَوْجُودَة فِي الدِّمَاغ ويجذب مَا لَيْسَ فِيهِ إِلَيْهِ وَبَعضه بتكثيف مسام التَّحَلُّل فَإِذا لم يجد تحللاً سَالَتْ إِلَى أَطْرَاف الدِّمَاغ. وَيجب أَن تكون الأغذية جَيِّدَة الكيموس معتدلة بَارِدَة رطبَة وَسَائِر الْبدن كَذَلِك وَمَا دَامَ بثراً أنضج وعولج علاج القروح فَإِذا تقرح اسْتعْمل عَلَيْهِ أَولا الأضمدة القابضة مَعَ الجالبة مثل السفرجل والعدس مطبوخين بِعَسَل

стр. 894

وَمثل مز الرمّان وعصارة ورق الزَّيْتُون ومحّ الْبيض والزعفران أَو رمان مزّ مطبوخ مَعَ يسير من الْخلّ أَو مَاء الحصرم مهري ثمَّ يتَّخذ ضمّاداً فَإِن وَأما النملي فيعالج بالمائعات القابضة والتكميد بالخلّ وَالْمَاء وَالْخمر العفص أَو بِمَاء أغلي فِيهِ ورد ويكحل بالشيافات القابضة. وَمن النوافع فِيهِ عصارة ورق الزَّيْتُون وعصارة عَصا الرَّاعِي. وَمن الْأَدْوِيَة المفردة القابضة السنبل والورد والرصاص المحرق والقيموليا والطين الْمَخْتُوم والاسفيذاج وَمن الأكحال عفص جزءين كحل عشرَة أَجزَاء وَمن الشيافات شياف حنون وأغردينون وباروطيون وديالناس والشياف الْعَرَبِيّ. وَلما هُوَ أقوى شياف بريطوسلس إِذا قطر مِنْهُ شياف عصب ونام مُسْتَلْقِيا. نُسْخَة شياف قوي لذَلِك: يُؤْخَذ رماد الْمسك الَّذِي يخلص فِيهِ النّحاس والزعفران والنشا والكثيراء يعجن ببياض بيض دَجَاج باض من يَوْمه وَرُبمَا جعل فِيهَا الْحجر الْيَمَانِيّ. شياف جيد: وَهُوَ شياف باردبيون ينفع من جَمِيع أَنْوَاع البثر وَصفته: يُؤْخَذ كحل محرق مغسول أَرْبَعَة مَثَاقِيل إسفيذاج محرق مغسول سِتَّة مَثَاقِيل حُضَض هندي سِتَّة عشر مِثْقَالا سنبل ثَمَانِيَة مَثَاقِيل جعدة مثقالين إقليميا محرق مغسول ثَمَانِيَة مَثَاقِيل أقاقيا أصفر عشرُون مِثْقَالا جندبيدستر سِتَّة مَثَاقِيل صَبر مثله صمغ عشرُون مِثْقَالا يسحق بِمَاء الْمَطَر وينشّف. وَاعْلَم أَن الْوَاجِب عَلَيْك إِذا أخذت القرحة فِي النتوء أَن يلْزم للعين الرفادة والاستلقاء. وَأما المسماري فَلَا علاج لَهُ. وَقوم لأجل الْحسن يقطعون النواتئ من المورشارحات. والأصوب أَن فصل فِي البثور فِي الْعين مَا كَانَ على القرنيّة يكون إِلَى الْبيَاض وَمَا كَانَ على الملتحمة يكون إِلَى الْحمرَة. علاجه: الفصد وتقطير الدَّم فِي الْعين على مَا نذْكر فِي بَاب الطَرفة وتضميد الْعين بصوفة مغموسة فِي بَيَاض الْبيض مَضْرُوبا بِالْخمرِ ودهن الْورْد وتقطير لبن يَقع فِيهِ بزر المرو وشياف الْآبَار وشياف خنافيون. فصل فِي الْمدَّة تَحت الصفاق هَذِه مُدَّة تحتبس تَحت القرنية إِمَّا فِي العمق وَإِمَّا فِي الْقرب فَيُشبه مَوضِع القرنية الظفرة وَإِذا تأكلت مَعَه شظية سمي قلقطانا.

стр. 895

المعالجات: قَالَ بولس: يعالج بِمثل شراب الْعَسَل وعصارة الحلبة إِذا أزمن وَغلظ وشياف الكندر بالزعفران وبالآبار أَو يفتح بإكليل الْملك ولعاب بزر الْكَتَّان والفجل الرطب الْمَطْبُوخ إِن لم يمْنَع رمد وينقى بِمثل شياف المرّ والشتاهترج. وَإِن لم يكن قرحَة اسْتعْملت هَذَا الشياف. ونسخته: يُؤْخَذ قلقديس وزعفران من كل وَاحِد أُوقِيَّة مرّ دِرْهَم وَنصف عسل رَطْل ويشيف حَسْبَمَا تَدْرِي وَأَيْضًا دَوَاء المغناطيس الْمُتَّخذ للظفرة وَأَيْضًا دَوَاء طين ساموس الْمَذْكُور فِي بَاب النفّاخات. أَكْثَره يعرض فِي الصفاق الْقَرنِي. العلامات: وجع شَدِيد وتمدد فِي عروق الْعين ونخس قوي يتَأَذَّى إِلَى الأصداع وخصوصاً كَمَا يتحرّك صَاحبه وَحُمرَة فِي صفاقات الْعين وصداع وَسُقُوط شَهْوَة الطَّعَام والتألّم بِكُل مَا فِيهِ حرارة وَهُوَ مِمَّا لَا يطْمع فِي برئه وَإِن طمع فِي تسكينه. وَلَيْسَ يوجع السرطان فِي عُضْو من الْأَعْضَاء كإيجاعه إِذا عرض فِي الْعين. وَاسْتِعْمَال الْأَدْوِيَة الحادة مِمَّا يُؤْذِي صَاحبه ويثير وجعاً لَا يُطَاق. المعالجات: إِن لم يكن بدّ من علاجه فَلْيَكُن الْغَرَض تسكين الوجع وَأَن ينقّى الْبدن وناحية الرَّأْس من الْخَلْط العكر ويغتذي بالأغذية الجيدة الكيموس الحنطية الَّتِي لَا تسخين فِيهَا. وَشرب اللَّبن نَافِع مِنْهُ وَيجب أَن يسْتَعْمل فِيهِ بَيَاض الْبيض مَعَ إكليل الْملك وَشَيْء من زعفران والشياف الْأَبْيَض وكل شياف يتَّخذ مثل النشا والاسفيذاج والصمغ والأفيون وَجَمِيع اللواتي تقع فِيهَا سَائِر المليّنات والمخدرات وشياف سمرديون وشياف مامون والقيروطي الْمُتَّخذ من مح الْبيض ودهن الْورْد. فصل فِي الغَرب وورم الموق إِنَّه قد يخرج فِي موق الْعين خرّاج فَرُبمَا كَانَ صلباً يَتَحَرَّك بالمسّ وَلَا ينفجر وَيكون من جنس الغدد وَأكْثر عَادَته أَن يرى نتوءاً فِي الموق ويصاب بالغمز ويوجع غمزه وَيكثر مَعَه الرمد وَرُبمَا كَانَ خراجاً بثرياً يجْتَمع وينفجر فَإِذا انفجر فعل ناصوراً فِي أَكثر الْأَمر ويشتركان فِي أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يتزعزع تَحت الْمس ويغيب بالغمز وينتأ بِالتّرْكِ وَرُبمَا كَانَ جَوْهَر هَذَا البثر ونتوءه فِي الْغَوْر فَلَا يظْهر نتوءه من خَارج وَلَكِن تدل عَلَيْهِ الحكة وَرُبمَا أَصَابَته الْيَد عِنْد الغمز الْبَالِغ. والغَرب ناصور يحدث فِي موق الْعين الأنسي وَأَكْثَره عقيب خراج وبثر

стр. 896

يظْهر بالموضع ثمَّ ينفجر فَيصير ناصوراً وَذَلِكَ الْخراج قبل أَن ينفجر يُسمى أخيلوس وَلِأَن ذَلِك الْعُضْو رَقِيق الْجَوْهَر يُؤَدِّي من بَاطِنه إِلَى ظَاهره كالجوبة يجدهَا من جَانب عظم الْأنف وَمن جَانب المقلة وَإِذا انفجر ترك بعد أَو عسر التئامه لِأَن الْعُضْو رطب وَمَعَ رطوبته متحرّك دَائِم الْحَرَكَة وَلذَلِك مَا يصير ناصوراً. وَرُبمَا كَانَ انفجاره إِلَى خَارج وَرُبمَا كَانَ انفجاره إِلَى دَاخل يمنة أَو يسرة وَرُبمَا كَانَ انفجاره إِلَى الْجَانِبَيْنِ جَمِيعًا وَكَثِيرًا مَا يطْرق انفجاره إِلَى الْأنف فيسيل إِلَيْهِ وَقد يبلغ خبث صريده العظما فيفسده ويسوده ثمَّ يَأْكُلهُ وَيفْسد غضاريف الجفن ويملأ الْعين مُدَّة تخرج بالغمز. المعالجات: الغرب ورم مزمن وأخفه الحَدِيث فَأَما الحَدِيث مِنْهُ فيعالج بأدوية مسهلة نذكرها وَأما الزَّمن فَإِن علاجه الْحَقِيقِيّ هُوَ الكي الَّذِي نَصِفُه أَو مَا يقوم مقَامه مثل الديك برديك يبْدَأ فيُحَكّ الناصور بِخرقَة ثمَّ يتَّخذ فَتِيلَة بديك برديك وتحشى. وَقد زعم بَعضهم أَنه نقي وَأخذ عَنهُ اللَّحْم الْمَيِّت وغمست قطنة فِي مَاء الخرنوب النبطي وَجعلت فِيهِ نَفَعت مِنْهُ نفعا شَدِيدا. وَإِن أُرِيد اسْتِعْمَال دَوَاء غير الكي فأفضله أَن يعصر حَتَّى يخرج مَا فِيهِ ثمَّ يغسل بشراب قَابض يقطر فِيهِ وَإِن كَانَ قَلِيلا لَا يخرج ترك يَوْمَيْنِ وَثَلَاثَة معصوباً حَتَّى يجمع شَيْئا لَهُ قدر ثمَّ يغسل ثمَّ يقطر فِيهِ شياف الغرب الَّذِي نسبه مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا إِلَى نَفسه وخصوصاً المدوف مِنْهُ فِي مَاء العفص. وَأفضل التقطير أَن يقطره قَطْرَة بعد قَطْرَة بَين كل قطرتين سَاعَة وَمن أفضل تَدْبيره على الْميل قطنة تغمس فِي الْأَدْوِيَة وَتجْعَل فِيهِ سَوَاء كَانَ الدَّوَاء سيالاً أَو ذروراً. وَيجب إِذا اسْتعْمل الدَّوَاء أَن يشد بعصابة وَيلْزم السّكُون. وَمن الشيافات المجربة أَن يُؤْخَذ زرنيخ أَحْمَر وذرايج وكلس ونوشادر وشب أَجزَاء سَوَاء يجمع سحقاً ببول صبي وييبس وَيسْتَعْمل يَابسا. وَقد ينفع فِي ابْتِدَائه وَقبل الانفجار أَن يَجْعَل عَلَيْهِ الزاج وَيجْعَل عَلَيْهِ أشق وميوزج وَكَذَلِكَ الْجَوْز الزنخ وكل مَا هُوَ قَلِيل التَّحْلِيل وَإِذا سحق ورق السذاب البستاني بِمَاء الرماد وَجعل أخيلوس قبل بُلُوغه الْعظم وَبعده يدمله وَيصْلح اللَّحْم لكنه يلذغ فِي أول وضع ثمَّ لَا يلذغ وَإِذا صَار غرباً فَاعْلَم أَن القانون فِيهِ أَن ينقى أَولا ثمَّ يعالج. وينقيه أَن يُؤْخَذ غرقئ الْقصب الْمَوْجُود فِي بَاطِنه وخصوصاً الْقَرِيب من أَصله الَّذِي لَهُ غلظ مَا ويغمس فِي الْعَسَل وَيلْزم الغرب الْقصب يَابسا وَحده بِلَا دَوَاء آخر يجفف فَيَكْفِي. وَمن المجريات للغرب شياف مامثيا وَمر وزعفران بِمَاء الطلحشقوق وَلَا يزَال يُبدل. وَمِنْهَا أَن يسحق الحلزون بِخرقَة ويختلط من مر وصبر وَيسْتَعْمل وَهُوَ مِمَّا ينْتَفع بِهِ فِي الْعلَّة وَهِي بعد بثرة وَلم يجمع. وَقد ينْتَفع بِهِ فِيهِ وَهُوَ قرحَة.

стр. 897

وَمِنْهَا ودع محرق وزعفران وطلحشقوق يَابِس بِمَاء السماق الشَّمْس. وَمن العجيب فِيهِ ورق السذاب بِمَاء الرُّمَّان يَجْعَل عَلَيْهِ وَمن خصوصيته أَن يمْنَع أَن يبْقى أثر فَاحش وَيجب أَن لَا يُبَالِي بلذعه. وَمِمَّا يفجر الْخراج الْخَارِج ضماد من خبز مَعَ بزر مرو أَو كندر بِلَبن امْرَأَة أَو زعفران بِمَاء الجرجير أَو مر بِثُلثِهِ صمغ إعرابي يعجن بمرارة الْبَقر وَيلْزق عَلَيْهِ وَلَا يُحَرك حَتَّى يُبرئهُ. وَمن أدوية الغرب أَن يتَّخذ فَتِيلَة من زنجار مَعْقُود بالكور والأشق وَزَعَمت الْهِنْد أَن الماش الممضوغ يُبرئهُ وَزعم بَعضهم أَن المر وَحده يُبرئهُ إِذا وضع عَلَيْهِ. وَمن الذرور المجرب فِيهِ يُؤْخَذ من الْعُرُوق جُزْء وَمن النانخواه ثلث جُزْء يسحقان أَجزَاء سَوَاء وَيجْعَل فِي المأق وَالصَّبْر وَحده مَعَ قشار الكندر أَيْضا وتتأمل الْأَدْوِيَة الْمَذْكُورَة فِي وَإِذا بلغ الْعظم وَلم ينْتَفع بالأدوية فَلَا بُد من شقَّه والكشف عَن بَاطِنه وَأخذ اللَّحْم الْمَيِّت إِن كَانَ حَتَّى يبلغ الْعظم ثمَّ تَدْبيره بعد ذَلِك على ثَلَاثَة أوجه: إِن كَانَ الْعظم صَحِيحا حك سوادان ظهر بِهِ وملئ دَوَاء من الْأَدْوِيَة المدملة وَشد وَترك مُدَّة وَإِن كَانَ الْأَمر أعظم من هَذَا فَلَا بُد من كي وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى أَن يثقب اللَّحْم الْفَاسِد ثقباً نَافِذا ويقصد بذلك إِلَى أَن يكون أَمر الكي أغور مَا يكون فِي أَسْفَل الجوبة لَا يمِيل إِلَى الْأنف وَلَا يمِيل إِلَى الْعين فيسيل الملتحمة بل إِلَى جَانب الْأنف فِي الْغَوْر حَتَّى إِذا ثقب الْموضع ثقباً وَاحِدًا أَو ثقوباً صغَارًا ثَلَاثَة وَنفذ وسال إِلَى الدَّم نَاحيَة الْفَم وَالْأنف يكوى حِينَئِذٍ كَيَّة بَالِغَة مَعَ تقية أَن يُصِيب نَاحيَة المقلة بل يجب أَن يضغط المقلة ضبطاً بَالغا ثمَّ يكوى ويذر فِيهِ الْأَدْوِيَة ويعصب وَرُبمَا أغْنى الكي عَن الثقب وليقصر عَلَيْهِ مَا أمكن. والدواء الرأسي من الْأَدْوِيَة الجيدة فِي ذَلِك وَيجب إِذا كوي وذر فِيهِ الدَّوَاء أَن يوضع على نفس الْعين إسفنج مبلول بِمَاء مبرد أَو عجين دَقِيق مبرد بالثلج إِثْر عجين مبرد بالثلج كَمَا كَاد الدَّوَاء أَن يسخن بدلته. فصل فِي زِيَادَة لحم الموق ونقصانه قد تعظم هَذِه اللحمة حَتَّى تمنع الْبَصَر وَقد تنقص جدا حَتَّى تخفى حَتَّى لَا تمنع الدمعة وَأكْثر عِنْد خطأ الطَّبِيب فِي قطع الظفرة. أما الزِّيَادَة فيعالج بأدوية الظفرة وَلَا يستأصل فَيحدث الدمعة وَأما النُّقْصَان الْحَادِث

стр. 898

عَن الْقطع فَلَا علاج لَهُ وَإِن كَانَ من جِهَة أُخْرَى فَرُبمَا أمكن أَن يعالج بالأدوية المنبتة للحم الَّتِي فِيهَا قبض وَتَخْفِيف كالأدوية المتخذة من الماميثا والزعفران وَالصَّبْر بِالشرابِ والأدوية المتخذة بِالصبرِ والبنج بِالشرابِ وَالْحب وَحده إِذا ذَر على الموق نفع وَالشرَاب نَفسه نَافِع خُصُوصا إِذا طبخ فِيهِ مَا لَهُ قُوَّة نابضة. فصل فِي الْبيَاض فِي الْعين اعْلَم أَن الْبيَاض فِي الْعين مِنْهُ رَقِيق حَادث فِي السَّطْح الْخَارِج يُسمى الْغَمَام وَمِنْه غليظ يُسمى الْبيَاض مُطلقًا كِلَاهُمَا يحدثان عَن اندمال القرحة أَو البثرة إِذا انفجرت واندملت. المعالجات: أما الرَّقِيق مِنْهُ والحادث فِي الْأَبدَان الناعمة فَيجب أَن يدام تبخيره بالمياه الحارة والاستحمام بِالْمَاءِ الْحَار ثمَّ يسْتَعْمل اللحس دَائِما وَقد يَنْفَعهُ عصارة شقائق النُّعْمَان وعصارة قنطوريون الرَّقِيق وَأَيْضًا عروق جُزْء ونانخواه ثلثا جُزْء يتَّخذ مِنْهُ ذروراً. وَأقوى مِنْهُ أنزروت سكر طبرزد زبد الْبَحْر زراوند بورق يكتحل بِهِ بعد السحق. وَمِمَّا ينفع مِنْهُ كحل أسطريماخون وكحل الْآبَار الْقوي وأصطفطيقان وطرخماطيقون. وَأما المزمن الغليظ والكائن فِي أبدان غَلِيظَة فَيجب أَن يسْتَعْمل تليين الْبيَاض بالتبخرات والاستحمامات الْمَذْكُورَة وَتَكون الشيافات الْمَذْكُورَة الَّتِي يكتحل بهَا مدفونة فِي مَاء الوج أَو مَاء الْملح الأندراني المحلول ومكتحلاً بهَا فِي الْحمام. وَإِن لم ينجع الحمامات اسْتعْمل الاكتحال بالقطران مَعَ النّحاس المحرق يتَّخذ مِنْهُ كالشياف وَأَيْضًا شياف قرن الأيل وَأَيْضًا الاكتحال ببعر الضَّب وَحده أَو مَعَ مسحقونيا أَو نُحَاس محرق أَو مَعَ الْملح الدرداني مقلواً. وَأقوى من هَذَا خرء الخطاطيف بشهد أَو عسل وزبل سَام أبرص يكتحل بِهِ بكرَة وَعَشِيَّة. وَمِمَّا هُوَ معتدل شيح محرق مَعَ سرطان بحري وقليميا الذَّهَب وَإِذا كَانَ للبياض تقعره اسْتعْمل ماميران وأشق وَمر وبعر الضَّب سَوَاء أَو دَوَاء مغناطيس الْمَذْكُور فِي بَاب الظفرة. وَقد يسْتَعْمل أصباغ يصْبغ الْبيَاض مِنْهَا أَن يُؤْخَذ المتساقط من ورد الرُّمَّان الصغار وقاقيا وقلقديس وصمغ من كل وَاحِد أُوقِيَّة إثمد وعفص من كل وَاحِد ثَلَاثَة دَرَاهِم يذاب بِالْمَاءِ وَإِن لم يُوجد ورد الرُّمَّان فقشره أَو أقماعه أَو الغشاء الشحمي الَّذِي بَين حبه وَأَيْضًا عفص وقاقيا من كل وَاحِد دِرْهَمَانِ قلقديس دِرْهَم وَاحِد يتَّخذ مِنْهُ صبغ. وَمن الأصباغ كحل بِهَذِهِ الصّفة. ونسخته: يُؤْخَذ رصاص محرق مغسول وزعفران وصمغ من كل وَاحِد مثقالان رماد بيُوت سبك النّحاس مغسولاً بِمَاء الْمَطَر مثقالان توبال النّحاس مغسولاً نصف مِثْقَال. وَيسْتَعْمل مِنْهُ كحل آخر جيد فِي الْغَايَة نسخته: يُؤْخَذ قلقطار عفص أَخْضَر من كل وَاحِد

стр. 899

أَرْبَعَة مَثَاقِيل يحل بِالْمَاءِ وَيسْتَعْمل دفعات كَثِيرَة: آخر: عفص أقاقيا من كل وَاحِد جُزْء نصف جُزْء يسحق بِمَاء شقائق النُّعْمَان وَكَذَلِكَ الاكتحال بخرء الْحمام والعصافير. فصل فِي السبل السبل غشاوة تعرض للعين من انتفاخ عروقها الظَّاهِرَة فِي سطح الملتحمة والقرنية وانتساخ شَيْء فِيمَا بَينهَا كالدخان وسبه امتلاء تِلْكَ الْعُرُوق إِمَّا عَن مواد تسيل إِلَيْهَا من طَرِيق الغشاء الظَّاهِر أَو من طَرِيق الغشاء الْبَاطِن لامتلاء الرَّأْس وَضعف الْعين وَقد يعرض من السب حكة ودمعة وغشاوة وتأذ من ضوء الشَّمْس وضوء السراج فيضعف الْبَصَر فيهمَا لِأَنَّهُ متأذ قلق فيؤذيه مَا يحمل عَلَيْهِ وَقد يعرض للعين السبلة أَن تصير أَصْغَر وَينْقص جرم الحدقة مِنْهَا والسبل من الْأَمْرَاض الَّتِي تتوارث وتعدي. العلامات: عَلامَة السبل الَّذِي مبدؤه الْحجاب الْخَارِج مَا ذَكرْنَاهُ مرَارًا من درور الْعُرُوق الْخَارِجَة وَحُمرَة الْوَجْه وضربان شَدِيد فِي الصدغين أَو درور فِي عروق الرَّقَبَة. وعلامات المعالجات: يجب أَن يهجر مَعَه جَمِيع مَا يهجره صَاحب النَّوَازِل إِلَى الْعين مِمَّا ذَكرْنَاهُ وَلَا نعيده الْآن وَأَن يسْتَعْمل من الإستفراغات والمنقّيات مَا ذَكرْنَاهُ وَأَن يتَجَنَّب الأدهان والأضمدة على الرَّأْس والسعوط فقد كُره فِيهِ أَيْضا وَأَنا لَا أرى بَأْسا بِاسْتِعْمَالِهِ إِذا كَانَ الرَّأْس نقياً. وَقد رخص جالينوس فِي سقيه شرابًا وتنويمه عَقِيبه إِذا كَانَ نقيّاً وَلَا مَادَّة فِي بدنه وَرَأسه وَيُشبه أَن يكون هَذَا مُوَافقا فِي السبل الْخَفِيف. وَالْقَوِي مِنْهُ لَا يسْتَغْنى فِيهِ عَن اللقط. وَأحسن اللقط أَن ينفذ خيوط كَثِيرَة تَحت الْعُرُوق فَإِذا استوفيت جذبت إِلَى فَوق لتشيل السبل ثمَّ يلقط بمقراض حاد الرَّأْس لقطاً لَا يبقي شَيْئا إِذْ لَو أبقى شَيْئا لرجع إِلَى مَا كَانَ بل أردأ ثمَّ يسْتَعْمل بتدبير منع الالتزاق الْمَذْكُور فِي بَاب الظفرة وَإِذا وجعت الْعين من تَأْثِير اللقط لم يقطع عَنْهَا صفرَة الْبيض وَذَلِكَ شفعاؤه وَبعد ذَلِك يسْتَعْمل الشياف الْأَحْمَر والأخضر ليحلّل بقايا السبل وينقي الْعين. وأجود الْأَوْقَات للّقط الرّبيع والخريف وَلَكِن بعد التنقية والاستفراغ وَإِلَّا أمال الوجع الفضول إِلَى الْعين. وَأما الْأَدْوِيَة النافعة من السبل فَإِنَّمَا تَنْفَع الحَدِيث فِي الْأَكْثَر فمما جُرِّب قشر الْبيض الطري كَمَا يسْقط من الدَّجَاجَة يغمس فِي الخلّ عشرَة أَيَّام ثمَّ يصفى ويجفف فِي كن ويسحق ويكتحل

стр. 900

وَمِمَّا جرّب كحل الْعين ببول ترك فِيهِ برادة النّحاس القبرسي يَوْمًا. وَمن المركّبات شياف أصطفطيقان والأحمر الليّن والأحمر الحاد والأخضر وطرخاطيقون وشياف روسختج ودواء مغناطيس الْمَذْكُور جَمِيع ذَلِك فِي الأقراباذين وشياف الجلنار والشبث. وَإِذا قَارن السبل جَرب فقد جُرّب لَهُ شياف السماق وَهُوَ شياف يتَّخذ من السماق وَحده وَرُبمَا جعل فِيهِ قَلِيل صمغ وأنزروت ويكتحل بِهِ فَإِنَّهُ يقطع السبل ويزيل الرمد. فصل فِي الظفرة فَنَقُول هِيَ زِيَادَة من الملتحمة أَو من الْحجاب الْمُحِيط بِالْعينِ يَبْتَدِئ فِي أَكثر الْأَمر من الموق وَيجْرِي دَائِما على الملتحمة وَرُبمَا غشت القرنية ونفذت عَلَيْهَا حَتَّى تغطي الثقبة وَمِنْهَا مَا هُوَ أَصْلَب وَمِنْهَا مَا هُوَ أَلين وَقد يكون أصفر اللَّوْن وَقد يكون أَحْمَر اللَّوْن وَقد يكون كمد اللَّوْن. وَمن الظفرة مَا مجاورته للملتحمة مجاورة ملتزق وَهُوَ ينكشط بِسُرْعَة وبأدنى تَعْلِيق وَمِنْه مَا مجاورته مجاورة اتِّحَاد وَيحْتَاج إِلَى سلخ حَسْبَمَا أَنْت تعلم ذَلِك. المعالجات: أفضل علاجه الكشط بالحديد وخصوصاً لما لَان مِنْهُ وَأما الصلب فَإِن كاشطه إِذا لم يرفق أدّى إِلَى ضَرَر وَيجب أَن يشال بالصنارات فَإِن تعلق سهل قرضه وَإِن امْتنع سلخ بشعرة أَو إبريسم ينفذ تَحْتَهُ بإبرة أَو بِأَصْل ريشة لَطِيفَة وَإِنَّمَا يحْتَاج إِلَى ذَلِك فِي مَوضِع أَو موضِعين فَإِن لم يغن احْتِيجَ إِلَى سلخ لطيف بحديد غير حاد ويجبَ أَن تستأصل مَا أمكن من غير تعرض للحمة الموق فَيعرض الدمعة واللون يفرق بَينهمَا. وَإِذا قطعت الظفرة قطر فِي الْعين كمون ممضوغ بملح ثمَّ يتلافى لذعه بصفرة الْبيض ودهن الْورْد والبنفسج وَإِذا لم يسْتَعْمل تقطير الكمون الممضوغ بالملح التزقت الملتحمة بالجفن وَلذَلِك يجب أَيْضا أَن يقلب الْمَرِيض الْعين كلّ وَقت ثمَّ بعد ثَلَاثَة أَيَّام يسْتَعْمل الشيافات الحادة ليستأصل الْبَقِيَّة وَأما اسْتِعْمَال الْأَدْوِيَة عَلَيْهِ فَأمر لَا كَبِير غناء لَهُ فِيمَا غلظ من الظفرة وَمَعَ ذَلِك فَإِنَّهَا لَا تَخْلُو من نكاية بالحدقة لحدتها فَإِنَّهَا لَا بُد من أَن تكون شَدِيدَة الْجلاء مخلوطة بالمعفنة. وَمن الأكحال المجربة لَهُ شياف طرخماطيقون وقلطارين وشياف قَيْصر وباسليقون الحاد وروشناي ودينارحون وَهَذِه كلهَا مَكْتُوبَة فِي الأقراباذين. وَقد جرب لَهُ أَن يُؤْخَذ من النّحاس المحرق وَمن القلقديس ومرارة التيس أَجزَاء سَوَاء ويتخذ مِنْهُ شياف أَو أَن يُؤْخَذ قلقديس وملح أندراني من كل وَاحِد

стр. 901

جُزْء صمغ نصف جُزْء ويستفّ بِالْخمرِ أَو نُحَاس محرق وقلقند وقشور أصل الْكبر ونوشادر ومرارة التيس أَو الْبَقر مَعَ عسل أَو عسل وَحده مَعَ مرَارَة الْمعز أَو مغناطيس وزنجار ومغرة وأشق من كل وَاحِد جزءان زعفران جُزْء للأوقية من ذَلِك قوطولي عسل وَأَيْضًا قلقند ونوشادر يتَّخذ مِنْهُ كحل فانه عَجِيب للظفرة وَهُوَ يقرب من تَأْثِير الكشط أَن يُؤْخَذ خزف الغضائر الصيني ويحكّ عَنهُ التغضير ويسحق سحقاً نَاعِمًا وَبعد ذَلِك فيخلط بدهن حبّ الْقطن أَو يسحقان مَعًا ثمَّ يدْخل ميل فِي جلد وَيُؤْخَذ بِهِ من الدَّوَاء وَيحك بِهِ الظفرة دَائِما كل يَوْم مرَارًا فَإِنَّهُ يرقّقها وَيذْهب بهَا. وَيجب أَن يكبّ قبل اسْتِعْمَال الْأَدْوِيَة على بخار مَاء حَار حَتَّى يسخّن الْعين ويحمر الْوَجْه أَو يدْخل الْحمام وَعِنْدِي أَن يكبّ على بخار شراب مغلي أَو يشرب قَلِيل من الشَّرَاب الممزوج ثمَّ يحك بِهِ الظفرة. وَقد ينفع فِي الظفرة الْخَفِيفَة والغليظة أَن يسحق الكندر وينقع فِي مَاء حَار حَتَّى يَأْتِي عَلَيْهِ سَاعَة ويصفى ويكتحل بِهِ. وَقد جرّبت أَنا من كَانَ بِهِ ظفرة غَلِيظَة حَمْرَاء متقادم سحق الكندر الْقَدِيم سحقاً نَاعِمًا وصببت المَاء الْحَار فِي الْغَايَة على رَأسه فِي الهاون ثمَّ خلطت بدستج الهاون مَعًا خلطاً بَالغا حَتَّى صَار لون ذَلِك إِلَى الإخضرار واستعملت فَوجدت نَافِعًا فِي الْغَايَة. فصل فِي الطرفة فَنَقُول هِيَ نقطة من دم طري أَحْمَر أَو عَتيق مائت أكهب أسود قد سَالَ عَن بعض الْعُرُوق المنفجرة فِي الْعين بضربة مثلا أَو لسَبَب آخر مفجر للعروق من امتلاء أَو ورم حَتَّى يعْتق فِيهِ وَمن جملَته الصَّحِيحَة وَالْحَرَكَة العنيفة وَرُبمَا كَانَ عَن غليان الدَّم فِي الْعُرُوق وَرُبمَا حدث عَن الطرفة الضربية خرق لطيف فِي الحدقة وَالَّذِي فِي الملتحمة من الْخرق أسلم. المعالجات: يقطر عَلَيْهِ دم الْحمام أَو الشفانين أَو الفواخت والوراشين وخاصة من تَحت الريش وَإِن كَانَ فِي الِابْتِدَاء خلط بِهِ شَيْء من الرادعات مثل الطين الْمَعْرُوف بقيموليا والطين الأرمني. وَأما فِي آخِره فيخلط بالمحللات حَتَّى الزرنيج مَعَ الطين الْمَخْتُوم وَقد يعالج بِلَبن امْرَأَة مَعَ كندر وَالْمَاء المالح وخصوصاً والمدوف فِيهِ ملح أندراني أَو نوشادر وخصوصاً إِذا جعل فِيهِ مَعَ ذَلِك الكندر وقطر على الْعين مِنْهُ. وَأَيْضًا شياف دِينَار دون نَافِع مِنْهُ جدا. ودواء متخذ من حجر الفلفل والأنزروت أَجزَاء سَوَاء زرنيخ مثل الْجَمِيع وَقد يخلط بذلك ملح اندراني فيتخذ مِنْهُ شياف وَقد يضمد بِهِ من خَارج بقلي محرق بِالْخمرِ أَو بالخل وَكَذَلِكَ فرق الْحمام بالخل أَو الْحمر أَو زبيب منزوع الْعَجم ضماداً وَحده أَو بخل أَو بِسَائِر مَا قيل وخصوصاً إِذا كَانَ ورم. وَكَذَلِكَ

стр. 902

الْجُبْن الحَدِيث والقليل الْملح والجبن الحَدِيث وقشر الفجل وإكليل الْملك مَعَ دم الْأَخَوَيْنِ وأصل السوسن وزعفران أَو عدس بدهن الْورْد وصفرة الْبيض والأكباب على مَاء حَار طبخ فِيهِ زوفا وسعتر أَو التكميد بِهِ أَو خل طبخ فِيهِ رماد أَو نَقِيع اللبان مَعَ الصَّبْر أَو مَاء عصفر بري أَو نَقِيع الزَّعْفَرَان أَو مَاء طبخ فِيهِ بابونج وإكليل الْملك أَو عصارتهما أَو سلاقة ورق الكرنب أَو التضميد بورق الكرنب مطبوخاً مدقوقاً. وللقوي المزمن خَرْدَل مدقوق مخلوط بضعفه شَحم التيس ضماداً أَو زرنيخ محلول بِلَبن أَو رمان مطبوخ فِي شراب يضمد بِهِ أَو نانخواة وزوفا بِلَبن الْبَقر فَإِن حدث مَعَ الطرفة خرق فِي الملتحمة مضغت الكمون وَالْملح وقطرت الرِّيق فِيهِ. وورق الْخلاف نَافِع مِنْهُ جدا إِذا ضمد بِهِ. فصل فِي الدمعة هَذِه الْعلَّة هِيَ أَن تكون الْعين دَائِما رطبَة برطوبة مائية فَرُبمَا سَالَتْ دمعة وَمِنْه مَوْلُود وَمِنْه عَارض. وَمن الْعَارِض لَازم فِي الصِّحَّة وَمِنْه تَابع لمَرض إِن زَالَ زَالَ كَمَا يكون فِي الحميات. وَالسَّبَب فِي الْعَارِض ضعف الماسكة أَو الهاضمة المنضجة أَو نُقْصَان من الموق فِي الطَّبْع أَو بِسَبَب اسْتِعْمَال دَوَاء حاد أَو عقيب قَاطع الظفرة. ومبدأ تِلْكَ الرطوبات الدِّمَاغ ويسيل مِنْهُ إِلَى الْعين فِي أحد الطَّرِيقَيْنِ المتكرر ذكرهمَا مرَارًا وَمَا كَانَ مولوداً أَو مَعَ استئصال قطع الموق فَلَا يبرأ وسيلان الدمع الَّذِي يكون فِي الحميات والأمراض الحادة وَيكون بِلَا عِلّة فَيكون لآفة دماغية وأورام دماغية وَقد يعرض فِي الحميات السهرية من حميات الْيَوْم. وَأما فِي الحميات العفنية المطوية فيكثر وَقد يكثر سيلان الدمع فِي التمدد وَهَذَا كُله من جنس مَا هُوَ عَارض سريع الزَّوَال تَابع لمَرض إِن زَالَ زَالَ مَعَه. المعالجات: القانون فِي علاجها اسْتِعْمَال الْأَدْوِيَة المعتدلة للقبض فَأَما الْكَائِن عقيب قطع الظفرة أَو تأكيلها بدواء فيعالج بالذرور الْأَصْفَر وأقراص الزَّعْفَرَان وشياف الصَّبْر وشياف الزَّعْفَرَان بالبنج وَإِن تكحل على الماق نَفسه بالكُندر أَو بِدخانه خَاصَّة وبالصبر والماميثا والزعفران وَإِن كَانَت قد فنيت واستؤصلت فَلَا تنْبت الْبَتَّةَ والكائن لَا عَن قطع الظفرة فالتوتياء والأكحال التوتيائية خَاصَّة الْكحل التوتيائي الْمَذْكُور فِي بَاب الْبيَاض وَجَمِيع الشيافات اللزجة والشياف الْأَبْيَض والأنزروتي وشياف أصطفطيقان وَسَائِر مَا ذكرنَا فِي القراباذين. وَمِمَّا حَرْب فِيهِ الدَّوَاء الْمُتَّخذ من مَاء الرُّمَّان الحامض بالأدوية وَصفَة ذَلِك أَن يطْبخ الرطل مِنْهُ على النّصْف ثمَّ يلقى فِيهِ من الصَّبْر الأسقوطري وَمن الحضض وَمن الفيلزهرج وَمن الزَّعْفَرَان وَمن شياف ماميثا من كل وَاحِد مِثْقَال وَمن الْمسك

стр. 903

دنقان ويشمس أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي زجاج مغطى. وَمِمَّا جرب فِيهِ دُخُول الْحمام على الرِّيق وَالْمقَام فِيهِ وتقطير الخلّ وَالْمَاء فِي الْعين كثيرا. وَأما الْمَوْلُود مِنْهُ فعسر مَا يقبل العلاج الْبَتَّةَ. قد يكون الْحول لاسترخاء بعض العضل المحركة للمقلة فتميل عَن تِلْكَ الْجِهَة إِلَى الْجِهَة المضادة لَهَا وَقد يكون من تشنج بَعْضهَا فتميل المقلة إِلَى جِهَتهَا. وَكَيف كَانَ فقد يكون عَن رطربة وَقد يعرض عَن يبوسة كَمَا يعرض فِي الْأَمْرَاض الحادة. وَمَا يكون السَّبَب فِيهِ تشنج العضل فَإِنَّمَا يكون عَن تشنج العضل المحركة فَإِن تشنجها هُوَ الَّذِي يحدث فِي الْعين حولا. وَإِمَّا لتشنج العضل الماسكة فِي الأَصْل فَلَا يظْهر آفَة بل ينفع جدا. وَكَثِيرًا مَا يعرض الْحول بعد علل دماغية مثل الصرع وقرانيطس والسَدر وَنَحْوه للاحتراق واليبس أَو الامتلاء أَيْضا. وَاعْلَم أَن زَوَال الْعين إِلَى فَوق وأسفل هُوَ الَّذِي يُرِي الشَّيْء شَيْئَيْنِ وَأما إِلَى الْجَانِبَيْنِ فَلَا يضر الْبَصَر ضَرَرا يعْتد بِهِ. المعالجات: أما الْمَوْلُود بِهِ فَلَا يبر اللَّهُمَّ إِلَّا فِي حَال الطفولية الرّطبَة جدا فَرُبمَا رُجي أَن يبرأ خُصُوصا إِذا كَانَ حَادِثا فَيَنْبَغِي فِي مثله أَن يسوّى المهد وَيُوضَع السراج فِي الْجِهَة المتقابلة لجِهَة الْحول ليتكلف دَائِما الِالْتِفَات نَحوه وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَن يرْبط خيط بِشَيْء أَحْمَر يُقَابل نَاحيَة الْحول أَو يلصق شَيْء أَحْمَر عِنْد الصدغ الْمُقَابل أَو الْأذن وكل ذَلِك بِحَيْثُ يلْحقهُ فِي تَأمله وتبصّره أدنى كلفة فَرُبمَا نجع ذَلِك التَّكْلِيف فِي تَسْوِيَة الْعين وإرسال الدَّم مِمَّا يَجْعَل النّظر مُسْتَقِيمًا. وَأما الَّذين يعرض لَهُم ذَلِك بعد الْكبر والمشايخ وَيكون سَببه استرخاء أَو تشنجاً رطبا فَيجب أَن يستعملوا تنقية الدِّمَاغ بالاستفراغات الَّتِي ذكرنَا بالأيارجات الْكِبَار وَنَحْوهَا ويلطفوا التَّدْبِير ويستعملوا الْحمام المحلّل. وَمن الْأَدْوِيَة النافعة فِي الْحول أَن يسعطوا بعصارة ورق الزَّيْتُون فَإِن كَانَ عروضه عَن تشنّج من يبس فَيجب أَن يستعملوا النطولات المرطبة وَإِذا لم يكن حمى سقوا ألبان الأتن مَعَ الأدهان المرطبة جدا. وَبِالْجُمْلَةِ يجب أَن

стр. 904

يرطب تدبيرهم وَأَن يقطَر فِي الْعين دِمَاء الشفانين وَأَن يضمدوا ببياض الْبيض ودهن الْورْد وَقَلِيل شراب ويربط يفعل ذَلِك أَيَّامًا. (فصل فِي الجحوظ) قد يَقع الجحوظ إِمَّا لشقة انتفاخ المقلة لثقل بهَا وامتلائها وَإِمَّا لشدَّة إنضغاطها إِلَى خَارج وَإِمَّا لشدَّة استرخاء علاقتها والعضلات الجاحظة لعلاقتها الْمَذْكُورَة وَالْوَاقِع لشدَّة انتفاخ المقلة لثقلها وامتلائها فإمَّا أَن تكون الْمَادَّة فِي نفس الْعين ريحية أَو خليطية رطبَة وَرُبمَا كَانَ الامتلاء خَاصّا بهَا وَرُبمَا كَانَ بمشاركة الدِّمَاغ أَو الْبدن مثل مَا يعرض عِنْد احتباس الطمث للنِّسَاء. وَالَّذِي يكون لشدَّة انضغاطها إِلَى خَارج فَكَمَا يكون عِنْد الخنق وكما يكون عِنْد الصُداع الشَّديد وكما يكون بعد الْقَيْء والصياح وللنساء بعد الطلق الشَّديد للتزحير وَرُبمَا كَانَ مَعَ ذَلِك من مَادَّة مَالَتْ إِلَى الْعين أَيْضا إِذا لم يكن النّفاس نقتاً وَرُبمَا كَانَ من فَسَاد مزاج الأجنة أَو مَوتهَا وتعفنها. وَأما الْكَائِن لاسترخاء العضلة فَلِأَن العضلة المحيطة بالعصبة المجوّفة إِذا استرخت لم تثقل المقلة ومالت إِلَى خَارج. والجحوظ قد يكون من استرخاء العضلة فَقَط فَلَا يبطل الْبَصَر وَقد يكون مَعَ انتهاكها فَيبْطل الْبَصَر. وَقد يجحظ العينان فِي مثل الخوانيق وأورام حجب الدِّمَاغ وَفِي ذَات الرئة وَيكون السَّبَب فِي ذَلِك إنضغاطاً وَقد يكون السَّبَب فِي ذَلِك امتلاء أَيْضا. وَكثر مَا يكون مَعَ دسومة ترى وتورم فِي القرنية. العلامات: مَا كَانَ من مَادَّة كَثِيرَة مجتمعة فِي الحدقة فَيكون هُنَاكَ مَعَ الجحوظ عظم وَمَا كَانَ من انضغاط فَرُبمَا كَانَ هُنَاكَ عظم إِن أعانته مَادَّة وَرُبمَا لم يكن عظم وَفِي الْحَالين يحس بتمدد دَافع من خلف وَيعرف من سَببه. وَمَا كَانَ الاسترخاء العضلة فَإِن الحدقة لَا تعظم مَعهَا وَلَا يحس بتمدد شَدِيد من الْبَاطِن وَتَكون الحدقة مَعَ ذَلِك قلقة. المعالجات: أما الْخَفِيف من الجحوظ فيكفيه عصب دَافع إِلَى بَاطِن ونوم على

стр. 905

استلَقاء وَتَخْفِيف غذَاء وَقلة حَرَكَة وإدامة تغميض فَإِن احْتِيجَ إِلَى مَعُونَة من الْأَدْوِيَة فشياف السماق. وَأما الْقوي مِنْهُ فَإِن كَانَ هُنَاكَ مَادَّة احْتِيجَ إِلَى تنقيتها من الْبدن وَالرَّأْس بِمَا تمري من المسهّلات والفصد والحجامة فِي الأخدعين والحقن الحارة. وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن الإسهال من أَنْفَع الْأَشْيَاء لأصنافه وَكَذَلِكَ وضع المحاجم على الْقَفَا. وَيجب أَن يدام التضميد فِي الِابْتِدَاء بصوف مغموس فِي خلّ وتنطيل الْوَجْه بِمَاء بَارِد أَو مَاء ملح بَارِد وخصوصاً مطبوخاً فِيهِ القابضات مثل قشور الرُّمَّان والعلّيق وَمثل الخشخاش والهندبا وعصا الرَّاعِي فَإِن لم يكن عَن امتلاء انْتفع الْجَمِيع بِهَذَا التَّدْبِير فِي كل وَقت إِن كَانَ هُنَاكَ امتلاء فَيجب بعد الِابْتِدَاء أَن تحلل الْمَادَّة وَإِن كَانَ عَن استرخاء فَيجب أَن يسْتَعْمل الأيارجات الْكِبَار والغراغر والشمومات والبخورات الْمَعْرُوفَة وَبعد ذَلِك يسْتَعْمل القابضات الْمُشَدّدَة. وَأما الَّذِي عِنْد الطلق فَإِن كَانَ عَن قلَّة سيلان دم النّفاس أَو فَسَاد الْجَنِين فإدرار الطمث وَإِخْرَاج الْجَنِين وَإِن كَانَ عَن الانضغاط فَقَط فالقوابض. وَمن الْأَدْوِيَة النافعة فِي النتوء والجحوظ دَقِيق الباقلا بالورد والكندر وَبَيَاض الْبيض يضمد بِهِ وَأَيْضًا نوى التَّمْر المحرق مَعَ السنبل جيّد للنتوء والجحوظ. فصل فِي غؤر الْعين وصغرها قد يكون ذَلِك فِي الحميّات وخصوصاً فِي السهرية وعقيب الاستفراغات والأرق وَالْغَم والهم. والأرقية مِنْهَا تكون الْعين فِيهَا نعاسية ثَقيلَة عسرة الْحَرَكَة فِي الجفن دون الحدقة وَفِي الغمّ سَاكِنة الحدقة. وَقد حُكيَ أَنه عرض لبَعض النَّاس اخْتِلَاف الشقين فِي برد شَدِيد وحر شَدِيد فَعرض للعين الَّتِي فِي الشقّ الْبَارِد غؤر وَصغر فَاعْلَم ذَلِك بجملته. فصل فِي الزرقة اعْلَم أَن الزرقة تعرض إِمَّا بِسَبَب فِي الطَّبَقَات وَإِمَّا بِسَبَب فِي الرطوبات. وَالسَّبَب فِي الرطوبات أَنَّهَا إِن كَانَت الجليدية مِنْهَا كَثِيرَة الْمِقْدَار والبيضية صَافِيَة وَقَرِيبَة الْوَضع إِلَى خَارج ومعتدلة الْمِقْدَار أَو قليلته كَانَت الْعين زرقاء بِسَبَبِهَا إِن لم يكن من الطَّبَقَة مُنَازعَة وَإِن كَانَت الرطوبات كَدِرة أَو الجليدية قَليلَة والِبيضية كَثِيرَة أظلم إظلام المَاء الْغمر أَو كَانَت الجليدية غائرة كَانَت الْعين كحلاء. وَالسَّبَب فِي الطَّبَقَات هُوَ فِي العتبيّة فَإِنَّهَا إِن كَانَت سَوْدَاء كَانَت الْعين بِسَبَبِهَا كحلاء وَإِن كَانَت زرقاء صيرت الْعين زرقاء. والعنبيّة تصير زرقاء إِمَّا لعدم النضج مثل النَّبَات فَإِنَّهُ أول مَا ينْبت لَا يكون ظَاهر الصَّبْغ بل يكون إِلَى الْبيض ثمَّ أَنَّهَا مَعَ النضج تخضر وَلِهَذَا السَّبَب تكون عُيُون الْأَطْفَال زرقاً وشهلاً وَهَذِه زرقة تكون عَن رُطُوبَة بَالِغَة.

стр. 906

وَإِمَّا لتحلّل الرُّطُوبَة الَّتِي يتبعهَا الصَّبْغ إِذا كَانَت نضيجة جدا مثل النَّبَات عِنْدَمَا تتحلّل رطوبته يَأْخُذ يبيضّ وَهَذِه والمرضى تشهل أَعينهم والمشايخ لهَذَا السَّبَب لِأَن الْمَشَايِخ تكْثر فيهم الرُّطُوبَة الغريبة وتتحلّل الغريزية وَإِمَّا أَن يكون ذَلِك لون وَقع فِي الْخلقَة لَيْسَ لِأَن العنبية صَار إِلَيْهَا بعد مَا لم يكن وَقد يكون لصفاء الرُّطُوبَة الَّتِي مِنْهَا خلقت وَقد يكون لإحدى الآفتين إِذا عرضت فِي أول الْخلقَة وَيعرف ذَلِك بجودة الْبَصَر ورداءته. فالزرقة مِنْهَا طبيعية وَمِنْهَا عارضة والشهلة تحدث من اجْتِمَاع أَسبَاب الْكحل وَأَسْبَاب الزرقة. فيتركب فنها شَيْء بَين الْكحل والزرقة وَهُوَ الشهلة وَإِن كَانَت الشهلة للنارية على مَا ظَنّه أمبادقلس لكَانَتْ الْعين الزَّرْقَاء مضروُرة لفقدانها النارية الَّتِي هِيَ آلَة الْبَصَر وَبَعض الْكحل يقصر عَن الزرق فِي الإبصار إِذا لم يكن الزرق لَا آفَة. وَالسَّبَب فِيهِ أَن الْكحل الَّذِي يكون بِسَبَب البيضية يمْنَع نُفُوذ أشباح الألوان بالبياض لمضادته للأشفاق وَمثل الَّذِي يكون لكدورة الرُّطُوبَة وَكَذَلِكَ إِن كَانَ السَّبَب كَثْرَة الرُّطُوبَة فَإِنَّهَا إِذا كَانَت كَثِيرَة أَيْضا لم تجب إِلَى حَرَكَة التحديق وَالْخُرُوج إِلَى قُدَّام إِجَابَة يُعْتَدُّ بهَا. وَإِذا كَانَت الْعين زرقاء بِسَبَب قلّة الرُّطُوبَة البيضية كَانَت أبْصر بِاللَّيْلِ وَفِي الظلمَة مِنْهَا بِالنَّهَارِ لما يعرض من تَحْرِيك الضَّوْء للمادة القليلة فتشغلها عَن التبيّن فَإِن مثل هَذِه الْحَرَكَة يعجز عَن تبيُّن الْأَشْيَاء كَمَا يعجز عَن تبيُّن مَا فِي الظلمَة بعد الضَّوْء. وَأما الكحلاء بِسَبَب الرُّطُوبَة فَيكون بصرها بِاللَّيْلِ أقلّ بِسَبَب أَن ذَلِك يحْتَاج إِلَى تحديق وتحريك للمادة إِلَى خَارج والمادة الْكَثِيرَة تكون أعصى من المعالجات: قد جرب الاكتحال ببنج مجفف يطْبخ فِي المَاء حَتَّى يصير كالعسل ويكتحل بِهِ أَو يُؤْخَذ إثمد أصفهاني وزن ثَلَاثَة دَرَاهِم لُؤْلُؤ دَرَاهِم مسك وكافور من كل وَاحِد وزن دانق دُخان سراج الزَّيْت أَو الزنبق وزن دِرْهَمَيْنِ زعفران دِرْهَم يجمع الْجَمِيع بالسحق وَيسْتَعْمل. والزعفران نَفسه ودهنه مِمَّا يسوّد الحدقة وَكَذَلِكَ عصارة عِنَب الثَّعْلَب أَو يُؤْخَذ من عصارد الحسك وزن دِرْهَمَيْنِ وَمن العفص المسحوق وزن دِرْهَم نوى الزَّيْتُون المسودّ على الشّجر ودهن السمسم غير مقشّر من كل وَاحِد وزن دِرْهَم يطْبخ بِنَار لينَة ويكتحل بِهِ. وَمِمَّا جرّب أَن يحرق البندق ويخلط بِزَيْت ويمرخ بِهِ يافوخ الصَّبِي الْأَزْرَق الْعين وَأَيْضًا يدْخل الْميل فِي حَنْظَلَة رطبَة ويكتحل بِهِ حَتَّى قيل أَن ذَلِك يسوّد حدقة السنور جدا وَكَذَلِكَ قشور الجلّوز مسحوقة منخولة وَيُؤْخَذ أقاقيا جُزْءا مَعَ سدس جُزْء من عفص يجمع ذَلِك بِمَاء شقائق النُّعْمَان وعصارته ويتخذ مِنْهُ قطور كَذَلِك عصارة البنج وعصارة

стр. 907

قشور الرُّمَّان وَكَذَلِكَ الظِّئْر إِذا كَانَت زنجية أَو حبشية وترضع الصَّبِي فتزول الزرقة. الْمقَالة الثَّالِثَة فصل فِي الْقمل فِي الأجفان مَادَّة الْقمل رُطُوبَة عفنة دفعتها الطبيعة إِلَى نَاحيَة الْجلد وَالْقُوَّة المهيئة لتولّدها حرارة غير طبيعية وَأكْثر من يعرض لَهُ ذَلِك من كَانَ كثير التفنُّن فِي الْأَطْعِمَة قَلِيل الرياضة غير متنظف وَلَا يسْتَعْمل الحمّام. المعالجات: تبدأ بتنقية الْبدن وَالرَّأْس نَاحيَة الْعين بِمَا علمت وخصوصاً بغراغر متخذة من الْخلّ والخردل ثمَّ تسْتَعْمل غسل الْعين ونطلها بِمَاء الْبَحْر المالحة والكبريتية ويلطّخ شفر الجفن بدواء متخذ من الشبّ وَنصفه ميويزج وَرُبمَا زيد عَلَيْهِ من الصَّبْر والبورق من كل وَاحِد نصف جُزْء وَالْأَحْسَن أَن يكون مَا يعجنه بِهِ خل العنصل وَأما الميويزج مَعَ البورق فدواء جيد لَهُ. فصل فِي السلاق وَهُوَ باليونانية أنيوسيما: السلاق غلظ فِي الأجفان عَن مَادَّة غَلِيظَة رَدِيئَة أكالة بورقيّة تحمرّ لَهَا الأجفان وينتثر الهدب وَيُؤَدِّي إِلَى تقرّح أشفار الجفن ويتبعه فَسَاد الْعين وَكَثِيرًا مَا يحدث عقيب الرمد وَمِنْه حَدِيث وَمِنْه عَتيق رَدِيء. المعالجات: أما الحَدِيث فينتفع بضمّاد من عدس مطبوخ بِمَاء بَارِد أَو بضمّاد من البقلة الحمقاء والهندبا مَعَ دهن الْورْد وَبَيَاض الْبيض يسْتَعْمل ذَلِك لَيْلًا وَيدخل الْحمام بعده أَو يُؤْخَذ عدس مقشّر وسقاق وشحم الرُّمَّان وَورد يعجن ذَلِك بميبختج وَيسْتَعْمل لَيْلًا ويُستحم بكرَة. وإدمان الْحمام من أَنْفَع المعالجات لَهُ. وَأما الْعَتِيق المزمن فَيجب فِيهِ أَن يحجم السَّاق ويفصد عرق الْجَبْهَة ويدام اسْتِعْمَال الْحمام. وَأما الْأَدْوِيَة الموضعية فَمِنْهَا أَن يُؤْخَذ نُحَاس محرق نصف دِرْهَم زاج ثَلَاثَة دَرَاهِم زعفران فلفل درهما درهما يسحق بشراب عفص حَتَّى يصير كالعسل الرَّقِيق وَيسْتَعْمل خَارج الجفن. وَأما الْكَائِن عقيب الرمد فقد جرب لَهُ شياف على هَذِه الصّفة ونسخته: زاج الحبر المحرق زعفران سنبل من كل وَاحِد جُزْء ساذنج عشرَة أَجزَاء يشتف وَيحك بِهِ الجفن.

стр. 908

فصل فِي جسا الأجفان هُوَ أَن يعرض للأجفان عسر حَرَكَة إِلَى التغميض عَن انفتاحه وَإِلَى الانفتاح عَن تغميضه مَعَ وجع وَحُمرَة بِلَا رُطُوبَة فِي الْأَكْثَر وَيلْزمهُ كثيرا أَن لَا يُجيب إِلَى الانفتاح مَعَ الانتباه عَن النّوم. وكثره لَا يَخْلُو عَن تفاريق رمص يَابِس صلب وَلَا يكون مَعَه سيلان إِلَّا بِالْعرضِ لِأَنَّهُ عَن يبس أَو خلط لزج مائل إِلَى اليبوسة جدا وَلَكِن قد يكون وجع وَحُمرَة. وَأما إِذا كَانَت حكة بِلَا مَادَّة تنصت إِلَيْهَا فتسمى يبوسة الْعين وَكَثِيرًا مَا يكون هُنَاكَ مزاج حَار ومادة كَثِيرَة غَلِيظَة تحْتَاج أَن تُستفرغ. المعالجات: يجب أَن يُدام تكميد الْعين بإسفنج مغموسة فِي مَاء فاتر ويدمن الاستحمام بِالْمَاءِ العذب المعتدل وَيُوضَع على الْعين عِنْد النّوم بَيَاض الْبيض مَضْرُوبا بدهن الْورْد ويدام تغريق الرَّأْس بالمرطبات والأدهان والنطولات والسعوطات المرطبة بدهن البنفسج والنيلوفر وَغَيره. وَإِن دلّت الْأَحْوَال على أَن مَعَ اليبس مَادَّة صفراوية بدهن البنفسج استسهل باللبلاب فَإِن فِيهِ خاصية وَإِن ظن أَن هُنَاكَ مَادَّة غَلِيظَة مجففة تحْتَاج إِلَى تَحْلِيل حلّلت بلعاب الحلبة ولعاب بزر الْكَتَّان المأخوذين بِاللَّبنِ فَإِن هذَيْن إِذا جعلا فِي الْعين أزالا الجسا واستفرغا الْخَلْط الرَّدِيء. وَمِمَّا جرب لَهُ شَحم الدَّجَاج ولعاب بزر قطونا وشمع ودهن الْورْد يَجْعَل عَلَيْهِ دَائِما وَفِي الأحيان يسْتَعْمل مَا يجلب الدُّمُوع مثل شياف أراسياطراطس فانه قد ينْتَفع بِهِ فِي المأدى المزمن مِنْهُ بِاسْتِعْمَال الأكحال المدمعة فَإِنَّهَا تحلّل الْمَادَّة الغليظة وتسيّلها وتجلب من الرطوبات الرقيقة مَا يليّنها ويحللها بتحللها. فصل فِي غلظ الأجفان هُوَ مرض يتبع الجرب وَرُبمَا أورثه الأطلية الْبَارِدَة على الجفن وعلاجه: الاكتحال الْمُتَّخذ من اللازورد وَمن الْحجر الأرمني وَمن نوى التَّمْر محرقاً وَمن الناردين وَاسْتِعْمَال الْحمام دَائِما وَاجْتنَاب النَّبِيذ وَقد يحد كثيرا بالميل وبالشياف الْأَحْمَر الليّن وَأما الحك بالسكر فَرُبمَا هاج أَو جَرُبَ بِهِ. فصل فِي تهيّج الأجفان يَقع لموادّ رقيقَة وبخارات ولضعف الهضم وسوئه كَمَا يكون فِي السهر والحميات السهرية وَقد يكون فِي أَوَائِل الاسْتِسْقَاء وَسُوء الْقنية ولأورام رطبَة مثل ذَات الرئة وَمثل ليثرغس وَإِذا حدث بالناقهين أنذر كثيرا بالنكس وخصوصاً إِذا أطاف بهَا من سَائِر الْأَعْضَاء ضمور وَبقيت هِيَ متهيجة منتفخة والمعلاج قطع السَّبَب والتكميد.

стр. 909

فصل فِي ثقل الأجفان قد يكون للتهتج وأسبابه وَقد يكون لضعف الْقُوَّة وسقوطها كَمَا فِي الدق وَقد يكون للغلظ والشرناق وَنَحْوه وَقد يعرض ثقل واسترخاء فِي ابْتِدَاء نَوَائِب الحميات. فصل فِي التصاق الجفنين عِنْد الموق وَغَيره قد يعرض للجفن أَن يلتصق بالمقلة إِمَّا بالملتحمة وَإِمَّا بالقرنية وَإِمَّا بكليهما وَقد يكون فِي أحد جَانِبي الموق وَقد يكون إِلَى الْوسط كَمَا قد يكون شَامِلًا. وَالسَّبَب فِيهِ إِمَّا قُرُوح حَدِيثَة وَإِمَّا خرق الكحال إِذا لقط من المقلة سبلاً أَو كشط ظفرة أَو حك من الجفن جرباً ثمَّ لم يكوه بالكمّون وَالْملح وَنَحْوه كَمَا ذكرنَا كياً بَالغا وَلم يراع كل وَقت مَا يجب أَن يُرَاعى فِيهِ حَتَّى الْتَصق وانحس الْأَمر. فصل فِي السدية هُوَ لحيمة بثرية تزيد فِي المقلة فَإِن كَانَ عِنْد الموق فالأصوب أَن ينْكَأ ثمَّ يعالج بعلاج الغرب أَو يكحل بباسليقون وبالدواء البنفسجي وأدوية الظفرة وخصوصاً الشياف الزرنيخي. وَإِن كَانَ مَعَ الْبيَاض والسواد فعلاجه علاج الظفرة حسب مَا بَيناهُ. فصل فِي انقلاب الجفن وَهُوَ الشترة أصنافه ثَلَاثَة: أَحدهَا أَن يَتَقَلَّص الجفن وَلَا يُغطي الْبيَاض وَذَلِكَ إِمَّا خلقَة وَإِمَّا لقطع أصَاب الجفن وَتسَمى عين مثله الْعين الأرنبية. وَالثَّانِي: الصِّنْف الْأَوْسَط وَهُوَ أَن لَا يُغطي بعض الْبيَاض وَيُسمى قصر الجفن وَسَببه سَبَب الأول إِلَّا أَنه أقل من ذَلِك. وَالثَّالِث: هُوَ أَن لَا ينطبق الجفن الْأَعْلَى على الْأَسْفَل وَذَلِكَ يكون إِمَّا من غُدَّة وَإِمَّا من نَبَات لحم زَائِد كَانَ ابْتِدَاء أَو من تشنج عرض للجفن من قرحَة اندملت عَلَيْهِ لَا تدع الجفن الْأَعْلَى أَن ينطبق على فصل فِي العلاج: أما الَّذِي عَن قصر الجفن فعلاجه أَن يشق وَلَا يخاط ويندمل بعد نشء لحم جلدي وَهَذَا للصنف الأول وَالثَّانِي بِالْأَكْثَرِ والأقل وَأما الَّذِي عَن غُدَّة وَلحم زَائِد فيأخذهما بالحديد وَكَذَلِكَ الَّذِي عَن أثر قرحَة اندملت مقصرة للجفن علاجه بالحديد يفتق ويدمل وَالَّذِي من تشنج علاجه علاج التشنج بنوعيه.

стр. 910

فصل فِي البَرَدة هِيَ رُطُوبَة تغلظ وتتحجر فِي بَاطِن الجفن وَتَكون إِلَى الْبيَاض تشبه البَرَد. العلاج: يسْتَعْمل عَلَيْهَا لطوخ من وسخ الكوائر وَغَيرهَا وَرُبمَا زيد عَلَيْهِ دهن الْورْد وصمغ البطم وأنزروت أَو يطلى بأشق مسحوق بخل وبارزذ أَو حلتيت أَو طلاء أَو ربياسيوس الْمَذْكُور فِي بَاب الشعيرة. فصل فِي الشعيرة الشعيرة ورم مستطيل يظْهر على حرف الجفن يشبه الشّعير فِي شكله ومادته فِي الْأَكْثَر دم غَالب. العلاج: تعالج بالفصد والاستفراغ بالأيارج على مَا تَدْرِي ثمَّ يُؤْخَذ شَيْء من سكبينج وَيحل بِالْمَاءِ ويلطخ بِهِ الْموضع فَإِنَّهُ جيد جدا. وينفعه الكماد بالشحم الْمُذَاب أَو دَقِيق الشّعير وقنّة أَو خبز مسخّن يرقد عَلَيْهِ والكماد بذنب الذُّبَاب والذباب المقطوف الرَّأْس أَو بِمَاء أغلي فِيهِ الشّعير أَو دم الْحمام أَو دم الوراشين والشفانين أَو يُؤْخَذ بورق قَلِيل وقنّة كَثِيرَة فيُجمعان ويوضعان على الشعيرة. وطلاء أوربياسيوس وَهُوَ أَن يُؤْخَذ من الكندر والمر من كل وَاحِد جُزْء لاذن ربع جُزْء شمع شب بورق أرمني من كل وَاحِد نصف جُزْء ويُجمع بعكر دهن السوسن ويُطلى. فصل فِي الشرناق الشرناق زِيَادَة عَن مَادَّة شحمية تحدث فِي الجفن الْأَعْلَى فتثقل الجفن عَن الانفتاح وتجعله كالمسترخي وَيكون ملتحجاً لَيْسَ متحركاً تحرّك السّلْعَة وَأكْثر مَا يعرض يعرض للصبيان والمرطوبين وَالَّذين تكْثر بهم الدمعة والرمد. وَمن علاماته أَنَّك إِذا كبست الانتفاخ بإصبعين ثمَّ فرقتهما نتأ فِي وسطهما. المعالجات: علاج الْيَد وَصفته أَن يجلس العليل ويمسك رَأسه جذباً إِلَى خلف ويمدّ مِنْهُ جلد الْجَبْهَة عِنْد الْعين فيرتفع الجفن وَيَأْخُذهُ المعالج بَين سبابته ووسطاه ويغمز قَلِيلا فتجتمع الْمَادَّة منضغطة إِلَى مَا بَين الأصبعين ويجذب ممسكاً لرأس الْجلْدَة من وسط الْحَاجِب فَإِذا ظهر النتؤ قطع الْجلْدَة عَنهُ قطعا شأفاً رَقِيقا غير غائر فَإِن الِاحْتِيَاط فِي ذَلِك. وَلِأَن يشْرَح تشريحاً بعد تشريح أحوط من أَن يغوص دفْعَة وَاحِدَة فَإِذا ظهر بالتشريحة الأولى فبها ونعمت وَإِلَّا زَاد فِي التشريح حَتَّى يظْهر فَإِن وجده مبرأ

стр. 911

لف على يَدَيْهِ خرقَة كتَّان وَأخذ الشرناق مخلصاً إِيَّاه يمنة ويسرة وَإِن بقيت بَقِيَّة لَا تجيب ذَر عَلَيْهَا شَيْئا من الْملح ليأكلها وَإِن كَانَت فِي كلاف وشديدة الالتصاق أَخذ المتبري مِنْهُ وَترك الآخر لَا يتعرّض لَهُ ويفوّض أمره إِلَى تَحْلِيل الْملح الَّذِي يُذرّه عَلَيْهِ ثمَّ يضع عَلَيْهِ خرقَة مبلولة بخلّ. وَإِذا أصبح من الْيَوْم الثَّانِي وَأمنت الرمد فعالجه بالأدوية الملزقة وَيكون فِيهَا حُضَض وشياف ماميثا وزعفران وَرُبمَا تعرّض للمتحد الَّذِي لَا تَبرأ فِيهِ بكشطه وسلخه بشعرات تنفذ بالصنانير تَحْتَهُ ويحرّك يمنةً ويسرةً حَتَّى يتبرأ أَو يفعل ذَلِك بِأَسْفَل ريشة وَيحْتَاج أَن يحْتَاط فِي البطّ حَتَّى لَا يَأْخُذ فِي الْغَوْر فَإِن الباطّ إِن مدد الجفن بِشدَّة وأمعن فِي البطّ حَتَّى قطع الْجلْدَة والغشاء الَّذِي تَحْتَهُ بضربة وَاحِدَة طلع الشَّحْم من مَوضِع الْقطع إِذا ضغطه بالأصابع الَّتِي أدارها حول الْجلْدَة الممتدة فَيحدث وجع شَدِيد وورم حاد وَتبقى بَقِيَّة صلبة معوقة هِيَ شرّ من الشرناق وَرُبمَا انْقَطع من العضلة الرافعة للجفن شَيْء صَالح فيضعف الجفن عَن الانفتاح. وَأما الحَدِيث الضَّعِيف مِنْهُ فكثيراً مَا تشفى مِنْهُ الْأَدْوِيَة المحللة دون عمل الْيَد. هِيَ لحم رخو يحدث فِي بَاطِن الجفن فَلَا يزَال يسيل مِنْهُ دم أَحْمَر وأسود وأخضر. وعلاجها التنقية بالمجففات الأكَالة والشيافات الحارة فَإِذا أكلت التوتة اسْتعْمل حِينَئِذٍ الذرورات والشيافات الَّتِي تنْبت اللَّحْم فِيمَا يُقَال فِي قُرُوح الأجفان. وَبِالْجُمْلَةِ علاجات الحكّة والجرب القرنيين. فصل فِي التحجّر التحجّر ورم صَغِير يدمى ويتحجر وَقد يخلص عَنهُ عمل الْيَد ثمَّ اسْتِعْمَال أدوية القروح للأجفان. فصل فِي قُرُوح الجفن وانخراقه يستعل عَلَيْهَا ضماد من عدس مقشر وقشور الرُّمَّان مطبوخة بالخل فَإِذا سَقَطت الخشكريشة وَبَطل التأكّل اسْتعْمل عَلَيْهَا صفرَة الْبيض مَعَ الزَّعْفَرَان فَإِنَّهُ يدمل وَإِن شِئْت اسْتعْملت عَلَيْهَا شياف الكندر وشياف الْأَبَّار مَعَ شياف الاصطفطيقان والأحمر اللين وَأما انخراق الجفن فَيقبل الالتحام ويعالج بعلاج انخراق الْجُلُود الْمَذْكُور فِي بَابه. فصل فِي الجرب والحكّة فِي الأجفان سَببه مَادَّة مالحة بورقية من دم حاد أَو خلط آخر حاد يحدث حكاً ثمَّ يجرّب. وَأَكْثَره عقيب قُرُوح الْعين ويبتدئ الْعلَّة أَولا حكة يسيرَة ثمَّ تصير

стр. 912

خشونة فيحمرّ الجفن ثمَّ يصير تبنياً متقرّحاً ثمَّ يحدث المحبب الصلب عِنْد اشتداد الشقاق فِي الحكة والتورّم. المعالجات: إِذا قَارن الجرب رمد فعالج الرمد أَولا ثمَّ أقبل على الجرب بعد أَن لَا تهمل أَمر الجرب وَكَذَلِكَ الْحَال وَالْحكم إِن كَانَ هُنَاكَ مرض آخر فَالْوَاجِب أَن يُرَاعِي أشدّهما اهتماماً وَإِذا رَأَيْت تقرّحاً وورماً فإياك أَن تسْتَعْمل الْأَدْوِيَة الحادة وَنَحْوهَا إِلَّا بعد التَّوَصُّل بالرفق إِلَى إِمْكَان الحك فَإنَّك لجلب بالأدوية ألماً شَدِيدا. فَأَما الثَّانِي وَالثَّالِث من الْأَنْوَاع الْمَذْكُورَة فَلَا بُد من الحك إِمَّا بالحديد وَإِمَّا بأدوية تتَّخذ محاك مثل زبد الْبَحْر وخصوصاً الْجِنْس الْمَعْرُوف مِنْهُ بقيشورا وبورق التِّين أَو يتَّخذ محك من ساذنج وزعفران ومارقشيثا يتَّخذ مِنْهُ شياف وَيحك بِهِ. وَأما الَّذِي يقبل العلاج بالأدوية وَهُوَ مَا لم يبلغ دَرَجَة الثَّانِي وَالثَّالِث فَأول علاجه إدامة الاستفراغ والفصد وَلَو فِي الشَّهْر مرَّتَيْنِ وفصد المأقين بعد الفصد الكلّي ومداومة الاستحمام وَاجْتنَاب الْغُبَار وَالدُّخَان والصياح والتحرّز من شدَّة زَرِّ الأزرار وضيق قوارة الجيب وَالْغَضَب والحرد وَكَثْرَة الْكَلَام ولط المخدة وَطول السُّجُود وكل مَا يصمد الْموَاد إِلَى فَوق ويجذبها إِلَى الْوَجْه. وينفع فِي ابْتِدَائه الشياف الْأَحْمَر الليّن وَبعده الشياف الْأَخْضَر الليّن. فَإِن كَانَ أقوى من ذَلِك فالحاد من كل وَاحِد مِنْهُمَا وطرخماطيقون وكحل أرسطراطس وشياف الزَّعْفَرَان. وَقد يعالج بمرارة العنز ومرارة الْخِنْزِير وبالنوشادر والنحاس المحرق والقلقديس مَجْمُوعَة وأفراداً والباسليقون. والشياف الرَّمَادِي جيد جدا وَأَيْضًا دَوَاء أراسسطس جيد جدا. وَمن الْأَدْوِيَة النافعة دَوَاء بِهَذِهِ الصّفة ونسخته: كهربا جُزْء قشور النّحاس جزءان يعجن بِعَسَل وَيسْتَعْمل أَو صَبر جُزْء نوشادر نصف جُزْء يعجن بِعَسَل وَيسْتَعْمل. أُخْرَى: يُؤْخَذ من النّحاس المحرق سِتَّة عشر مِثْقَالا وَمن الفلفل ثَمَانِيَة مَثَاقِيل وَمن القليميا أَرْبَعَة مَثَاقِيل وَمن المر مثقالان وَمن الزَّعْفَرَان مثقالان وَمن الزنجار خَمْسَة مَثَاقِيل وَمن الصمغ عشرُون مِثْقَالا يجمع ويحقّ بِمَاء تودري أَو بِمَاء الْمَطَر. فصل فِي الانتفاخ الانتفاخ ورم بَارِد مَعَ حكة وَقد يكون الْغَالِب عَلَيْهِ الرّيح وَقد يكون فضلَة بلغمية رقيقَة وَقد يكون فضلَة مائية وَقد يكون فضلَة سوداوية. العلامات: الريحي يعرض بَغْتَة ويمتدّ إِلَى نَاحيَة المأق فَيكون كمن عضه ذُبَاب فِي ذَلِك الْموضع

стр. 913

ويعرض فِي الصَّيف وللمشايخ وَلَا يكون ثقل. والبلغمي يكون أبرد وأثقل ويحفظ أثر الغمز سَاعَة والمائي لَا يبْقى أثر الغمز فِيهِ وَلَا وجع مَعَه. والسوداوي فِي الْأَكْثَر يعم الجفن وَالْعين وَيكون مَعَ صلابة وتمدد يبلغ الحاجبين والوجنتين وَلَا يكون مَعَه وجع شَدِيد يعتدّ بِهِ وَيكون لَونه كمداً وَأَكْثَره يعرض بعد الرمد وَبعد الجدري قطعا. المعالجات: يجب أَن يبْدَأ أَولا فيستفرغ الْبدن وينقى الرَّأْس مِنْهُ فَمَا كَانَ مِنْهُ إِلَى البلغم أميل اسْتعْمل التضميد بالخطمي. وَأقوى مِنْهُ ورق الخِروَع مدقوقاً مخلوطاً بالشبّ والتكميد بإسفنجة مبلولة بخلّ وَمَاء حَار وَأَيْضًا يتَّخذ لطوخ من صَبر وفيلزهرج وشياف ماميثا وفوفل وزعفران بِمَاء عِنَب الثَّعْلَب فَإِنَّهُ نَافِع. فصل فِي كَثْرَة الطّرف كَثْرَة الطّرف تكون من قذى فِي الْعين خَفِيف وَتَكون من بثر وَقد تكْثر فِي أَصْحَاب التمدد والمتهيئين لَهُ وتندر فِي الْأَمْرَاض الحادة بتمدد وتشنّج. فصل فِي انتثار الشّعْر ينتثر شعر الْعين إِمَّا بِسَبَب الْمَادَّة وَإِمَّا بِسَبَب الْموضع. وَسبب الْمَادَّة إِمَّا أَن تقل مثل مَا يكون فِي آخر الْأَمْرَاض الحادة الصعبة وَإِمَّا أَن تفْسد بِسَبَب مَا يخالطها عِنْد المنبت مثل مَا يَقع فِي دَاء الثَّعْلَب وَهُوَ أَن يكون فِي بَاطِن الجفن رُطُوبَة حادة أَو مالحة أَو بورقية لَا تظهر فِي الجفن آفَة محسوسة وَلكنهَا تضر بالشعر. وَأما الَّذِي بِسَبَب الْموضع فَأن يكون هُنَاكَ آفَة ظَاهِرَة إِمَّا صلابة وَغلظ فَلَا يجد البخار الْمُتَوَلد عَنهُ الشّعْر منفذاً وَإِمَّا ورم وَإِمَّا تَأْكُل ويدلّ عَلَيْهِ حمرَة ولذع شَدِيد. المعالجات: مَا كَانَ من ذَلِك بِسَبَب الْموضع فتعالج الآفة الَّتِي بالموضع على حسب مَا ذكر علاج كل بَاب مِنْهُ فِي مَوْضِعه وَمَا كَانَ سَببه عدم الْمَادَّة فيعالج الْبدن بالإنعاش والتغذية. وتستعمل الْأَدْوِيَة الجاذبة لمادة الشّعْر إِلَى الأجفان مِمَّا نذكرهُ وَمِمَّا هُوَ مَذْكُور فِي القراباذين وَفِي أَلْوَاح الْأَدْوِيَة المفردة. وَمَا كَانَ بِسَبَب رُطُوبَة فَاسِدَة اسْتعْملت فِيهِ تنقية الرَّأْس وتنقية الْعُضْو ثمَّ عَالَجت علاج الشّعْر. وَأما الأكحال النافعة من ذَلِك فالحجر الأرمنيَ واللازورد. وَمن المركبات كحل نوى التَّمْر باللاذن الْمَذْكُور فِي القراباذين أَو يُؤْخَذ نوى الْبُسْر محرقاً وزن ثَلَاثَة دَرَاهِم وَمَرَّتْ الناردين درهما يتَّخذ مِنْهُمَا كحل.

стр. 914

وَمِمَّا جرب أَن يسحق السنبل الْأسود كالكحل ويستعص بالميل وَأَيْضًا يكتحل بخرء الفار محرقاً وَغير محرق بِعَسَل وخصوصاً للسلاقي أَو يُؤْخَذ تُرَاب الأَرْض الَّتِي ينْبت فِيهَا الْكَرم مَعَ الزَّعْفَرَان والسنبل الرُّومِي وَهُوَ الاقليطي أَجزَاء سَوَاء وَيسْتَعْمل مِنْهُ كحل. وَمِمَّا جرب وجرّب لما كَانَ من ذَلِك مَعَ حكّة وَحُمرَة وتكحل أَن يطْبخ رمانة بكليتها وأجزائها فِي الْخلّ إِلَى أَن تتهرى وتلصق على الْموضع وَجَمِيع اللازوقات نافعة. وَأَيْضًا لذَلِك بِعَيْنِه قليميا قلقطار زاج أَجزَاء سَوَاء يسحق وَيسْتَعْمل. وَمِمَّا جرب أَيْضا أَن يُؤْخَذ خرء أرنب محرقاً وزن ثَمَانِيَة دَرَاهِم وبعر التيس ثَلَاثَة دَرَاهِم ويكتحل بهما أَو يكتحل بذباب منزوعة الرؤوس مجفّفة أَو يحرق البندق ويسحق ويعجن بشحم العنز أَو شَحم الدب ويطلى بِهِ الْموضع فَإِنَّهُ يُنبت الشّعْر إنباتاً وَمَعَ ذَلِك يسوده. وَأَيْضًا يُؤْخَذ من الْكحل المشوي جُزْء وَمن الفلفل جُزْء وَمن الرصاص المحرق المغسول أَرْبَعَة أَجزَاء وَمن الزَّعْفَرَان أَرْبَعَة وَمن الناردين ثَلَاثَة وَمن نوى التَّمْر المحرق اثْنَان ويتخذ كحلاً. فصل فِي الشّعْر المنقلب وَالزَّائِد بِالْجُمْلَةِ فإنّ علاج هَذَا الشّعْر أحد وُجُوه خَمْسَة الإلزاق والكي وَالنّظم بالإبرة وتقصير الجفن بِالْقطعِ والنتف الْمَانِع. فَأَما الإلصاق فَأن يشال ويسوّى بالمصطكي والراتينج والصمغ والدبق والأشق والغراء الَّذِي يخرج من بطُون الصدف وبالصبر والأنزروت والكثيراء والكندر المحلول ببياض الْبيض وَمن الألزاق الْجيد أَن يلزق بالدهن الصيني. وأجود مِنْهُ بغراء الْجُبْن وَقد ذَكرْنَاهُ فِي القراباذين. وَأما علاج الإبرة فَأن تنفذ إبرة من بَاطِن الجفن إِلَى خَارجه بِجنب الشّعْر فِي سمها وَيخرج إِلَى الْجَانِب الآخر ويشد. وَإِن عسر إِدْخَال الشّعْر فِي سم الإبرة جعل فِي سمّ الإبرة شعر امْرَأَة وأخرجت من الإبرة طرفا من ذَلِك الْجَانِب بالشعر حَتَّى يبْقى مثل العروة من الْجَانِب الْبَاطِن فَيجْعَل فِيهَا الشّعْر وَيخرج فَإِن اضطررت إِلَى إِعَادَة الإبرة فاطلب موضعا آخر فَإِن تَثْنِيَة الغرز توسع الثقبة فَلَا يضْبط الشّعْر. وَأما الْقطع فَأن يقطع منبته من الجفن وَقد أَمر بَعضهم أَن يشق الْموضع الْمَعْرُوف بالإجانة وَهُوَ عِنْد حرف الجفن ثمَّ يدمل فينبت عَلَيْهِ لَا محَالة لحم زَائِد فيسوى الشّعْر وَلَا يَدعه يَنْقَلِب. وَأما الكي فأحسنه أَن يكون بإبرة معقفة الرَّأْس تَحْمِي رَأسهَا فيمد الجفن ويكوى بهَا مَوضِع منبت الشّعْر فَلَا يعود وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى معاودات مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثَة فَلَا يعود بعد ذَلِك إِلَيْهِ الْبَتَّةَ. وَأما النتف الْمَانِع فَأن ينتف ثمَّ يَجْعَل على الْموضع

стр. 915

الْأَدْوِيَة الْمَانِعَة لنبات الشّعْر وخصوصاً على الجفن مِمَّا قيل فِي أَلْوَاح الْأَدْوِيَة المفردة ونقوله فِي بَاب الشّعْر الزَّائِد. فصل فِي الشّعْر الزَّائِد المعالجات: علاجه تنقية الْبدن وَالرَّأْس وَالْعين بِمَا علمت ثمَّ اسْتِعْمَال الأكحال الحادة المنقّية للجفن مثل الياسليقون والروشناي الْأَحْمَر الحاد والأخضر الحاد والشياف الهليلجي وخصوصاً إِن كَانَت هُنَاكَ دمعة أَو عَارض من أَعْرَاض الأخلاط فَإِن لم يغن عولج بالنتف ينتف ويطلى على منبته دم قنفذ ومرارته ومرارة خمالاون ومرارة النسْر ومرارة الماعز وَرُبمَا خلطت هَذِه المرارات والدماء بجندبيدستر وَاتخذ مِنْهَا شياف كفلوس السّمك. وتستعمل عِنْد الْحَاجة محلولة بريق الْإِنْسَان ويصبر الْمُسْتَعْمل عَلَيْهِ نصف سَاعَة. وَمن المعالجات الجيدة أَن يُؤْخَذ مرَارَة الْقُنْفُذ ومرارة خمالاون وجندبيدستر بِالسَّوِيَّةِ يجمع بِدَم الْحمام ويقرص. وَمِمَّا وصف دم القراد وخصوصاً قرادة الْكَلْب وَدم الضفدع وَلَكِن التجربة لم تحقَقه. وَمن الصَّوَاب فِيمَا زَعَمُوا أَن يخلط بالقطران. وَمِمَّا وصف أَيْضا أَن تسْتَعْمل مرَارَة النسْر بالرماد أَو بالنوشادر أَو بعصير الكراث وخصوصاً إِذا جعلا على مقلى فَوق نَار حَتَّى يمتزجا وينشى وَإِن كَانَ رماد صدف فَهُوَ أفضل وسحالة الْحَدِيد المصدأ برِيق الْإِنْسَان غَايَة وَإِن أوجع. وَمِمَّا جُرب الأرضة بالنوشادر وصوصاً مَعَ حافر حمَار محرق بخل ثَقِيف وَكَذَلِكَ زبد الْبَحْر بِمَاء الاسفيوش فَإِنَّهُ إِذا خدر وَبرد الْموضع لم ينْبت شعرًا. يكون ذَلِك فِي الْأَكْثَر بعد الرمد فَيجب أَن يسْتَعْمل أنزروت وسكر طبرزذ أَجزَاء سَوَاء زبد الْبَحْر ربع جُزْء ويسحق الْجَمِيع سحقاً نَاعِمًا ويذر على مَوضِع الأشفار فَإِنَّهُ نَافِع. الْمقَالة الرَّابِعَة أَحْوَال القوّة الباصرة وأفعالها فصل فِي ضعف الْبَصَر ضعف الْبَصَر وآفته إِمَّا أَن يُوجِبهُ مزاج عَام فِي الْبدن من يبوسة غالبة أَو رُطُوبَة غالبة خلطية أَو مزاجية بِغَيْر مَادَّة أَو بخارية
следующие страницы →