← Медицина

Медицина · id 10706

القانون في الطب

ابن سينا

Полный текст (2 115 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

لف على يَدَيْهِ خرقَة كتَّان وَأخذ الشرناق مخلصاً إِيَّاه يمنة ويسرة وَإِن بقيت بَقِيَّة لَا تجيب ذَر عَلَيْهَا شَيْئا من الْملح ليأكلها وَإِن كَانَت فِي كلاف وشديدة الالتصاق أَخذ المتبري مِنْهُ وَترك الآخر لَا يتعرّض لَهُ ويفوّض أمره إِلَى تَحْلِيل الْملح الَّذِي يُذرّه عَلَيْهِ ثمَّ يضع عَلَيْهِ خرقَة مبلولة بخلّ. وَإِذا أصبح من الْيَوْم الثَّانِي وَأمنت الرمد فعالجه بالأدوية الملزقة وَيكون فِيهَا حُضَض وشياف ماميثا وزعفران وَرُبمَا تعرّض للمتحد الَّذِي لَا تَبرأ فِيهِ بكشطه وسلخه بشعرات تنفذ بالصنانير تَحْتَهُ ويحرّك يمنةً ويسرةً حَتَّى يتبرأ أَو يفعل ذَلِك بِأَسْفَل ريشة وَيحْتَاج أَن يحْتَاط فِي البطّ حَتَّى لَا يَأْخُذ فِي الْغَوْر فَإِن الباطّ إِن مدد الجفن بِشدَّة وأمعن فِي البطّ حَتَّى قطع الْجلْدَة والغشاء الَّذِي تَحْتَهُ بضربة وَاحِدَة طلع الشَّحْم من مَوضِع الْقطع إِذا ضغطه بالأصابع الَّتِي أدارها حول الْجلْدَة الممتدة فَيحدث وجع شَدِيد وورم حاد وَتبقى بَقِيَّة صلبة معوقة هِيَ شرّ من الشرناق وَرُبمَا انْقَطع من العضلة الرافعة للجفن شَيْء صَالح فيضعف الجفن عَن الانفتاح. وَأما الحَدِيث الضَّعِيف مِنْهُ فكثيراً مَا تشفى مِنْهُ الْأَدْوِيَة المحللة دون عمل الْيَد. هِيَ لحم رخو يحدث فِي بَاطِن الجفن فَلَا يزَال يسيل مِنْهُ دم أَحْمَر وأسود وأخضر. وعلاجها التنقية بالمجففات الأكَالة والشيافات الحارة فَإِذا أكلت التوتة اسْتعْمل حِينَئِذٍ الذرورات والشيافات الَّتِي تنْبت اللَّحْم فِيمَا يُقَال فِي قُرُوح الأجفان. وَبِالْجُمْلَةِ علاجات الحكّة والجرب القرنيين. فصل فِي التحجّر التحجّر ورم صَغِير يدمى ويتحجر وَقد يخلص عَنهُ عمل الْيَد ثمَّ اسْتِعْمَال أدوية القروح للأجفان. فصل فِي قُرُوح الجفن وانخراقه يستعل عَلَيْهَا ضماد من عدس مقشر وقشور الرُّمَّان مطبوخة بالخل فَإِذا سَقَطت الخشكريشة وَبَطل التأكّل اسْتعْمل عَلَيْهَا صفرَة الْبيض مَعَ الزَّعْفَرَان فَإِنَّهُ يدمل وَإِن شِئْت اسْتعْملت عَلَيْهَا شياف الكندر وشياف الْأَبَّار مَعَ شياف الاصطفطيقان والأحمر اللين وَأما انخراق الجفن فَيقبل الالتحام ويعالج بعلاج انخراق الْجُلُود الْمَذْكُور فِي بَابه. فصل فِي الجرب والحكّة فِي الأجفان سَببه مَادَّة مالحة بورقية من دم حاد أَو خلط آخر حاد يحدث حكاً ثمَّ يجرّب. وَأَكْثَره عقيب قُرُوح الْعين ويبتدئ الْعلَّة أَولا حكة يسيرَة ثمَّ تصير

стр. 912

خشونة فيحمرّ الجفن ثمَّ يصير تبنياً متقرّحاً ثمَّ يحدث المحبب الصلب عِنْد اشتداد الشقاق فِي الحكة والتورّم. المعالجات: إِذا قَارن الجرب رمد فعالج الرمد أَولا ثمَّ أقبل على الجرب بعد أَن لَا تهمل أَمر الجرب وَكَذَلِكَ الْحَال وَالْحكم إِن كَانَ هُنَاكَ مرض آخر فَالْوَاجِب أَن يُرَاعِي أشدّهما اهتماماً وَإِذا رَأَيْت تقرّحاً وورماً فإياك أَن تسْتَعْمل الْأَدْوِيَة الحادة وَنَحْوهَا إِلَّا بعد التَّوَصُّل بالرفق إِلَى إِمْكَان الحك فَإنَّك لجلب بالأدوية ألماً شَدِيدا. فَأَما الثَّانِي وَالثَّالِث من الْأَنْوَاع الْمَذْكُورَة فَلَا بُد من الحك إِمَّا بالحديد وَإِمَّا بأدوية تتَّخذ محاك مثل زبد الْبَحْر وخصوصاً الْجِنْس الْمَعْرُوف مِنْهُ بقيشورا وبورق التِّين أَو يتَّخذ محك من ساذنج وزعفران ومارقشيثا يتَّخذ مِنْهُ شياف وَيحك بِهِ. وَأما الَّذِي يقبل العلاج بالأدوية وَهُوَ مَا لم يبلغ دَرَجَة الثَّانِي وَالثَّالِث فَأول علاجه إدامة الاستفراغ والفصد وَلَو فِي الشَّهْر مرَّتَيْنِ وفصد المأقين بعد الفصد الكلّي ومداومة الاستحمام وَاجْتنَاب الْغُبَار وَالدُّخَان والصياح والتحرّز من شدَّة زَرِّ الأزرار وضيق قوارة الجيب وَالْغَضَب والحرد وَكَثْرَة الْكَلَام ولط المخدة وَطول السُّجُود وكل مَا يصمد الْموَاد إِلَى فَوق ويجذبها إِلَى الْوَجْه. وينفع فِي ابْتِدَائه الشياف الْأَحْمَر الليّن وَبعده الشياف الْأَخْضَر الليّن. فَإِن كَانَ أقوى من ذَلِك فالحاد من كل وَاحِد مِنْهُمَا وطرخماطيقون وكحل أرسطراطس وشياف الزَّعْفَرَان. وَقد يعالج بمرارة العنز ومرارة الْخِنْزِير وبالنوشادر والنحاس المحرق والقلقديس مَجْمُوعَة وأفراداً والباسليقون. والشياف الرَّمَادِي جيد جدا وَأَيْضًا دَوَاء أراسسطس جيد جدا. وَمن الْأَدْوِيَة النافعة دَوَاء بِهَذِهِ الصّفة ونسخته: كهربا جُزْء قشور النّحاس جزءان يعجن بِعَسَل وَيسْتَعْمل أَو صَبر جُزْء نوشادر نصف جُزْء يعجن بِعَسَل وَيسْتَعْمل. أُخْرَى: يُؤْخَذ من النّحاس المحرق سِتَّة عشر مِثْقَالا وَمن الفلفل ثَمَانِيَة مَثَاقِيل وَمن القليميا أَرْبَعَة مَثَاقِيل وَمن المر مثقالان وَمن الزَّعْفَرَان مثقالان وَمن الزنجار خَمْسَة مَثَاقِيل وَمن الصمغ عشرُون مِثْقَالا يجمع ويحقّ بِمَاء تودري أَو بِمَاء الْمَطَر. فصل فِي الانتفاخ الانتفاخ ورم بَارِد مَعَ حكة وَقد يكون الْغَالِب عَلَيْهِ الرّيح وَقد يكون فضلَة بلغمية رقيقَة وَقد يكون فضلَة مائية وَقد يكون فضلَة سوداوية. العلامات: الريحي يعرض بَغْتَة ويمتدّ إِلَى نَاحيَة المأق فَيكون كمن عضه ذُبَاب فِي ذَلِك الْموضع

стр. 913

ويعرض فِي الصَّيف وللمشايخ وَلَا يكون ثقل. والبلغمي يكون أبرد وأثقل ويحفظ أثر الغمز سَاعَة والمائي لَا يبْقى أثر الغمز فِيهِ وَلَا وجع مَعَه. والسوداوي فِي الْأَكْثَر يعم الجفن وَالْعين وَيكون مَعَ صلابة وتمدد يبلغ الحاجبين والوجنتين وَلَا يكون مَعَه وجع شَدِيد يعتدّ بِهِ وَيكون لَونه كمداً وَأَكْثَره يعرض بعد الرمد وَبعد الجدري قطعا. المعالجات: يجب أَن يبْدَأ أَولا فيستفرغ الْبدن وينقى الرَّأْس مِنْهُ فَمَا كَانَ مِنْهُ إِلَى البلغم أميل اسْتعْمل التضميد بالخطمي. وَأقوى مِنْهُ ورق الخِروَع مدقوقاً مخلوطاً بالشبّ والتكميد بإسفنجة مبلولة بخلّ وَمَاء حَار وَأَيْضًا يتَّخذ لطوخ من صَبر وفيلزهرج وشياف ماميثا وفوفل وزعفران بِمَاء عِنَب الثَّعْلَب فَإِنَّهُ نَافِع. فصل فِي كَثْرَة الطّرف كَثْرَة الطّرف تكون من قذى فِي الْعين خَفِيف وَتَكون من بثر وَقد تكْثر فِي أَصْحَاب التمدد والمتهيئين لَهُ وتندر فِي الْأَمْرَاض الحادة بتمدد وتشنّج. فصل فِي انتثار الشّعْر ينتثر شعر الْعين إِمَّا بِسَبَب الْمَادَّة وَإِمَّا بِسَبَب الْموضع. وَسبب الْمَادَّة إِمَّا أَن تقل مثل مَا يكون فِي آخر الْأَمْرَاض الحادة الصعبة وَإِمَّا أَن تفْسد بِسَبَب مَا يخالطها عِنْد المنبت مثل مَا يَقع فِي دَاء الثَّعْلَب وَهُوَ أَن يكون فِي بَاطِن الجفن رُطُوبَة حادة أَو مالحة أَو بورقية لَا تظهر فِي الجفن آفَة محسوسة وَلكنهَا تضر بالشعر. وَأما الَّذِي بِسَبَب الْموضع فَأن يكون هُنَاكَ آفَة ظَاهِرَة إِمَّا صلابة وَغلظ فَلَا يجد البخار الْمُتَوَلد عَنهُ الشّعْر منفذاً وَإِمَّا ورم وَإِمَّا تَأْكُل ويدلّ عَلَيْهِ حمرَة ولذع شَدِيد. المعالجات: مَا كَانَ من ذَلِك بِسَبَب الْموضع فتعالج الآفة الَّتِي بالموضع على حسب مَا ذكر علاج كل بَاب مِنْهُ فِي مَوْضِعه وَمَا كَانَ سَببه عدم الْمَادَّة فيعالج الْبدن بالإنعاش والتغذية. وتستعمل الْأَدْوِيَة الجاذبة لمادة الشّعْر إِلَى الأجفان مِمَّا نذكرهُ وَمِمَّا هُوَ مَذْكُور فِي القراباذين وَفِي أَلْوَاح الْأَدْوِيَة المفردة. وَمَا كَانَ بِسَبَب رُطُوبَة فَاسِدَة اسْتعْملت فِيهِ تنقية الرَّأْس وتنقية الْعُضْو ثمَّ عَالَجت علاج الشّعْر. وَأما الأكحال النافعة من ذَلِك فالحجر الأرمنيَ واللازورد. وَمن المركبات كحل نوى التَّمْر باللاذن الْمَذْكُور فِي القراباذين أَو يُؤْخَذ نوى الْبُسْر محرقاً وزن ثَلَاثَة دَرَاهِم وَمَرَّتْ الناردين درهما يتَّخذ مِنْهُمَا كحل.

стр. 914

وَمِمَّا جرب أَن يسحق السنبل الْأسود كالكحل ويستعص بالميل وَأَيْضًا يكتحل بخرء الفار محرقاً وَغير محرق بِعَسَل وخصوصاً للسلاقي أَو يُؤْخَذ تُرَاب الأَرْض الَّتِي ينْبت فِيهَا الْكَرم مَعَ الزَّعْفَرَان والسنبل الرُّومِي وَهُوَ الاقليطي أَجزَاء سَوَاء وَيسْتَعْمل مِنْهُ كحل. وَمِمَّا جرب وجرّب لما كَانَ من ذَلِك مَعَ حكّة وَحُمرَة وتكحل أَن يطْبخ رمانة بكليتها وأجزائها فِي الْخلّ إِلَى أَن تتهرى وتلصق على الْموضع وَجَمِيع اللازوقات نافعة. وَأَيْضًا لذَلِك بِعَيْنِه قليميا قلقطار زاج أَجزَاء سَوَاء يسحق وَيسْتَعْمل. وَمِمَّا جرب أَيْضا أَن يُؤْخَذ خرء أرنب محرقاً وزن ثَمَانِيَة دَرَاهِم وبعر التيس ثَلَاثَة دَرَاهِم ويكتحل بهما أَو يكتحل بذباب منزوعة الرؤوس مجفّفة أَو يحرق البندق ويسحق ويعجن بشحم العنز أَو شَحم الدب ويطلى بِهِ الْموضع فَإِنَّهُ يُنبت الشّعْر إنباتاً وَمَعَ ذَلِك يسوده. وَأَيْضًا يُؤْخَذ من الْكحل المشوي جُزْء وَمن الفلفل جُزْء وَمن الرصاص المحرق المغسول أَرْبَعَة أَجزَاء وَمن الزَّعْفَرَان أَرْبَعَة وَمن الناردين ثَلَاثَة وَمن نوى التَّمْر المحرق اثْنَان ويتخذ كحلاً. فصل فِي الشّعْر المنقلب وَالزَّائِد بِالْجُمْلَةِ فإنّ علاج هَذَا الشّعْر أحد وُجُوه خَمْسَة الإلزاق والكي وَالنّظم بالإبرة وتقصير الجفن بِالْقطعِ والنتف الْمَانِع. فَأَما الإلصاق فَأن يشال ويسوّى بالمصطكي والراتينج والصمغ والدبق والأشق والغراء الَّذِي يخرج من بطُون الصدف وبالصبر والأنزروت والكثيراء والكندر المحلول ببياض الْبيض وَمن الألزاق الْجيد أَن يلزق بالدهن الصيني. وأجود مِنْهُ بغراء الْجُبْن وَقد ذَكرْنَاهُ فِي القراباذين. وَأما علاج الإبرة فَأن تنفذ إبرة من بَاطِن الجفن إِلَى خَارجه بِجنب الشّعْر فِي سمها وَيخرج إِلَى الْجَانِب الآخر ويشد. وَإِن عسر إِدْخَال الشّعْر فِي سم الإبرة جعل فِي سمّ الإبرة شعر امْرَأَة وأخرجت من الإبرة طرفا من ذَلِك الْجَانِب بالشعر حَتَّى يبْقى مثل العروة من الْجَانِب الْبَاطِن فَيجْعَل فِيهَا الشّعْر وَيخرج فَإِن اضطررت إِلَى إِعَادَة الإبرة فاطلب موضعا آخر فَإِن تَثْنِيَة الغرز توسع الثقبة فَلَا يضْبط الشّعْر. وَأما الْقطع فَأن يقطع منبته من الجفن وَقد أَمر بَعضهم أَن يشق الْموضع الْمَعْرُوف بالإجانة وَهُوَ عِنْد حرف الجفن ثمَّ يدمل فينبت عَلَيْهِ لَا محَالة لحم زَائِد فيسوى الشّعْر وَلَا يَدعه يَنْقَلِب. وَأما الكي فأحسنه أَن يكون بإبرة معقفة الرَّأْس تَحْمِي رَأسهَا فيمد الجفن ويكوى بهَا مَوضِع منبت الشّعْر فَلَا يعود وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى معاودات مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثَة فَلَا يعود بعد ذَلِك إِلَيْهِ الْبَتَّةَ. وَأما النتف الْمَانِع فَأن ينتف ثمَّ يَجْعَل على الْموضع

стр. 915

الْأَدْوِيَة الْمَانِعَة لنبات الشّعْر وخصوصاً على الجفن مِمَّا قيل فِي أَلْوَاح الْأَدْوِيَة المفردة ونقوله فِي بَاب الشّعْر الزَّائِد. فصل فِي الشّعْر الزَّائِد المعالجات: علاجه تنقية الْبدن وَالرَّأْس وَالْعين بِمَا علمت ثمَّ اسْتِعْمَال الأكحال الحادة المنقّية للجفن مثل الياسليقون والروشناي الْأَحْمَر الحاد والأخضر الحاد والشياف الهليلجي وخصوصاً إِن كَانَت هُنَاكَ دمعة أَو عَارض من أَعْرَاض الأخلاط فَإِن لم يغن عولج بالنتف ينتف ويطلى على منبته دم قنفذ ومرارته ومرارة خمالاون ومرارة النسْر ومرارة الماعز وَرُبمَا خلطت هَذِه المرارات والدماء بجندبيدستر وَاتخذ مِنْهَا شياف كفلوس السّمك. وتستعمل عِنْد الْحَاجة محلولة بريق الْإِنْسَان ويصبر الْمُسْتَعْمل عَلَيْهِ نصف سَاعَة. وَمن المعالجات الجيدة أَن يُؤْخَذ مرَارَة الْقُنْفُذ ومرارة خمالاون وجندبيدستر بِالسَّوِيَّةِ يجمع بِدَم الْحمام ويقرص. وَمِمَّا وصف دم القراد وخصوصاً قرادة الْكَلْب وَدم الضفدع وَلَكِن التجربة لم تحقَقه. وَمن الصَّوَاب فِيمَا زَعَمُوا أَن يخلط بالقطران. وَمِمَّا وصف أَيْضا أَن تسْتَعْمل مرَارَة النسْر بالرماد أَو بالنوشادر أَو بعصير الكراث وخصوصاً إِذا جعلا على مقلى فَوق نَار حَتَّى يمتزجا وينشى وَإِن كَانَ رماد صدف فَهُوَ أفضل وسحالة الْحَدِيد المصدأ برِيق الْإِنْسَان غَايَة وَإِن أوجع. وَمِمَّا جُرب الأرضة بالنوشادر وصوصاً مَعَ حافر حمَار محرق بخل ثَقِيف وَكَذَلِكَ زبد الْبَحْر بِمَاء الاسفيوش فَإِنَّهُ إِذا خدر وَبرد الْموضع لم ينْبت شعرًا. يكون ذَلِك فِي الْأَكْثَر بعد الرمد فَيجب أَن يسْتَعْمل أنزروت وسكر طبرزذ أَجزَاء سَوَاء زبد الْبَحْر ربع جُزْء ويسحق الْجَمِيع سحقاً نَاعِمًا ويذر على مَوضِع الأشفار فَإِنَّهُ نَافِع. الْمقَالة الرَّابِعَة أَحْوَال القوّة الباصرة وأفعالها فصل فِي ضعف الْبَصَر ضعف الْبَصَر وآفته إِمَّا أَن يُوجِبهُ مزاج عَام فِي الْبدن من يبوسة غالبة أَو رُطُوبَة غالبة خلطية أَو مزاجية بِغَيْر مَادَّة أَو بخارية

стр. 916

ترْتَفع من الْبدن والمعدة خَاصَّة أَو برد فِي مَادَّة أَو غير ذِي مَادة أَو لغَلَبَة حرارة مادّية أَو غير مادية. وَإِمَّا أَن يكون تَابعا لسَبَب فِي الدِّمَاغ نَفسه من الْأَمْرَاض الدماغية الْمَعْرُوفَة كَانَت فِي جَوْهَر الدِّمَاغ أَو كَانَت فِي الْبَطن الْمُقدم كُله مثل ضَرْبَة ضاغطة تعرض لَهُ فَلَا يبصر الْعين أَو فِي الْجُزْء المقدّم مِنْهُ. وَأكْثر ذَلِك رُطُوبَة غالبة أَو يبوسة تعقب الْأَمْرَاض والحركات المفرطة الْبَدَنِيَّة والنفسانية والاستفراغات المفرطة تسْقط لَهَا الْقُوَّة وتجف الْمَادَّة. وَإِمَّا أَن يكون لأمر يختصّ بِالروحِ الباصر نَفسه مَا يَلِيهِ من الْأَعْضَاء مثل الْعصبَة المجوفة وَمثل الرطوبات والطبقات وَالروح الباصر وَقد يعرض أَن يرق ويعرض لَهُ أَن يكثف ويعرض لَهُ أَن يغلظ ويعرض لَهُ أَن يقل. وَأما الْكَثْرَة فأفضل شَيْء وأنفعه وَأكْثر مَا يحدث الرقة تكون من يبوسة وَقد تكون من شدَّة تَفْرِيق يعرض عِنْد النّظر إِلَى الشَّمْس وَنَحْوهَا من المشرقات وَرُبمَا أدّى الِاجْتِمَاع المفرط جدا إِلَى احتقان مُحَلل فيكثف فِيهِ أَولا ثمَّ يرق جدا ثَانِيًا وَهَذَا كَمَا يعرض عِنْد طول الْمقَام فِي الظلمَة والغلظ يكون لرطوبة وَيكون من اجْتِمَاع شَدِيد لَيْسَ بِحَيْثُ يُؤَدِّي إِلَى اسْتِعْمَال مزاج مرقق وَقد يكون السَّبَب فيهمَا وَاقعا فِي أصل الْخلقَة. والقلة قد تكون فِي أصل الْخلقَة وَقد تكون لشدَّة اليبس وَكَثْرَة الاستفراغات أَو لضعف المقدّم من الدِّمَاغ جدا وصعوبة الْأَمْرَاض وَيقرب الْمَوْت إِذا تحللت الرّوح. وَأما الضعْف والآفة الَّتِي تكون بِسَبَب طَبَقَات وأكثرها بِسَبَب الطَّبَقَات الْخَارِجَة دون وَالَّذِي يكون بِسَبَب الطَّبَقَة نَفسهَا فَيكون لمزاج رَدِيء وَأَكْثَره احتباس بخار فِيهَا أَو فضل رُطُوبَة تخالطها أَو جفاف ويبس وتقشف وتحشف يعرض لَهَا وخصوصاً للعنبيّة والقرنية أَو فَسَاد سطحها بآثار قُرُوح ظَاهِرَة أَو خُفْيَة أَو مقاساة رمد كثير يذهب إشفافها أَو لون غَرِيب يداخلها كَمَا يُصِيب القرنيّة فِي اليرقان من صفرَة أَو آفَة من حمرَة أَو انسلاخ لون طبيعي مثل مَا يعرض للعنبيّة فَيَزْدَاد إشفافاً وتمكيناً لسطوة الضَّوْء من الْبَصَر وَمن تفرقه للروح الباصرة وَرُبمَا أحدث تجفيفاً وتسخيناً لتمكن الْهَوَاء والضياء من الرطوبات أَو يرقق مِنْهَا بِسَبَب تأكّل عرض فَلَا يتدرّج الضَّوْء فِي النّفُوذ فِيهَا بل ينفذ دفْعَة نفوذاً حَامِلا على الجليدية أَو لنبات غشاء عَلَيْهَا كَمَا فِي الظفرة أَو انتفاخ وَغلظ من عروقها كَمَا فِي السبل. وَأما الْعَارِض للثقبة والمنفذ: فإمَّا أَن يضيق فَوق الطبيعي لما نذكرهُ من الْأَسْبَاب فِي بَابه وَإِمَّا أَن يَتَّسِع وَإِمَّا يفْسد سدّة كَامِلَة أَو غير كَامِلَة كَمَا عِنْد نزُول المَاء أَو عِنْد القرحة الوسخة الْعَارِضَة للقرنية حَيْثُ تمتلئ ثقب العنبية من الْوَسخ وَنحن نذْكر هَذِه الْأَبْوَاب كلهَا بَابا بَابا.

стр. 917

وَأما الْكَائِن بِسَبَب الرطوبات: فأمّا الجليدية مِنْهَا فبأن تَتَغَيَّر عَن قوامها المعتدل فتغلظ أَو تشتد دفْعَة أَو تَزُول عَن مَكَانهَا الطبيعي فَتَصِير متأذّية عَن حمل الضَّوْء والألوان الباهرة لَهَا وَأما البيضية فَأن تكْثر جدا أَو تغلظ وَيكون غلظها إِمَّا فِي الْوسط بحذاء النقب وَإِمَّا حول الْوسط وَإِمَّا فِي جَمِيع أَجْزَائِهَا فَيكون ذَلِك سَببا لقلَّة إشفافها أَو لرطوبات وأبخرة تخالطها وَتغَير إشفافها فَإِن الأبخرة والأدخنة الغريبة الْخَارِجَة تؤذيها فَكيف الدَّاخِلَة. وَجَمِيع الْحُبُوب النفّاخة المبخرة مثقلة لِلْبَصَرِ وَأما الزجاجية فمضرّتها بالإبصار غير أولية بل إِنَّمَا تضرّ بالإبصار من حَيْثُ تضرّ بالجليدية فتحيل قوامها عَن الِاعْتِدَال لما تورده عَلَيْهَا من غذَاء غير معتدل. وَأما الطَّبَقَة الشبكية فمضرتها بالإبصار تفرق اتصالها إِمَّا فِي بَعْضهَا فيقل الْبَصَر وَإِمَّا فِي كلهَا فيعدم الْبَصَر. وَأما الآفة الَّتِي تكون بِسَبَب الْعصبَة فَأن يعرض لَهَا سدّة أَو يعرض لَهَا ورم أَو اتساع بهَا أَو انهتاك. العلامات: أما الَّذِي يكون بشركة من الْبدن فالعلامات فِيهِ مَا أعطيناه من العلامات الَّتِي تدل على مزاج كُلية الْبدن وَالَّذِي يكون بشركة الدِّمَاغ فَأن يكون هُنَاكَ عَلامَة من العلامات الدَّالَّة على آفَة فِي الدِّمَاغ مَعَ أَن تكون سَائِر الْحَواس مؤفة مَعَ ذَلِك فَإِن ذَلِك يُفِيد الثِّقَة بمشاركة الدِّمَاغ وَرُبمَا اخْتصَّ بالبصر أَكثر اخْتِصَاصه وبالشم دون السّمع مثل الضَّرْبَة الضاغطة إِذا وَقعت بالجزء الْمُقدم من الدِّمَاغ جدا فَرُبمَا السّمع بِحَالهِ وَتبقى الْعين مَفْتُوحَة لَا يُمكن تغميض الجفن عَلَيْهَا وَلَكِن لَا يبصر. وعلامة مَا يخصّ الرّوح نَفسه إِنَّه إِن كَانَ الرّوح رَقِيقا وَكَانَ قَلِيلا رأى الشَّيْء من الْقرب بالاستقصاء وَلم ير من الْبعد من الِاسْتِقْصَاء وَإِن كَانَ رَقِيقا كثيرا كَانَ شَدِيد الِاسْتِقْصَاء للقريب وللبعيد لَكِن رقته إِذا كَانَت مفرطة لم يثبت الشَّيْء الْمُنِير جدا بل يبهره الضَّوْء الساطع ويفرّقه وَإِن كَانَ غليظاً كثيرا لم يعجزه استقصاء تَأمل الْبعيد وَلم يستقص رُؤْيَة الْقَرِيب وَالسَّبَب فِيهِ عِنْد أَصْحَاب القَوْل بالشعاع وَإِن الإبصار إِنَّمَا يكون بِخُرُوج الشعاع وملاقاته المبصر إِن الْحَرَكَة المتّجهة إِلَى مَكَان بعيد يلطف غلظها ويعدل قوامها كَمَا أَن مثل تِلْكَ الْحَرَكَة يحلل الرّوح الرقيقة فَلَا يكَاد يعْمل شَيْئا. وَعند الْقَائِلين بتأدية المشف شجّ المرئي غير ذَلِك وَهُوَ أَن الجليدية تشتدّ حركتها عِنْد تبصّر مَا بعد وَذَلِكَ مِمَّا يرقّق الرّوح الغليظ المستكنّ فِيهَا ويحلل الرّوح الرَّقِيق خُصُوصا الْقَلِيل. وَتَحْقِيق الصَّوَاب من الْقَوْلَيْنِ إِلَى الْحُكَمَاء دون الْأَطِبَّاء. وَأما تعرّف ذَلِك من حَال الطَّبَقَات والرطوبات الغائرة فمما يصعب إِذا لم يكن شَيْء آخر غَيرهَا وَلَكِن قد يفزع إِلَى حَال لون الطَّبَقَات وَحَال انتفاخها وتمددها أَو تحشّفها وذبولها وَحَال صغر الْعين لصغرها وَحَال مَا يترقرق عَلَيْهَا من رُطُوبَة ويتخيل من شبه قَوس قزَح أَو يرى فِيهَا من يبوسة. والكدورة الَّتِي تشاهد من خَارج ويكاد لَا بصر مَعهَا إِنْسَان الْعين وَهُوَ

стр. 918

صُورَة النَّاظر فِيهَا رُبمَا دلّت على حَال القرنية وَرُبمَا دلّت على حَال البيضية. وصاحبها يرى دَائِما بَين عَيْنَيْهِ كالضباب فَإِن رؤيت الكدورة بحذاء الثقبة فَقَط وَلم يكن سَائِر أَجزَاء القرنية كدراً دلّ على أَن الكدورة فِي البيضية وَأَنَّهَا غير صَافِيَة. وَإِن عَمت الكدورة أَجزَاء القرنية لم يشك أَنَّهَا فِي القرنية وَبَقِي الشَّك أَنَّهَا هَل هِيَ كَذَلِك فِي البيضية أم لَا. وَقد يعرض للبيضة يبس وَرُبمَا عرض من ذَلِك اليبس أَن اجْتمع بعض أَجْزَائِهِ فَلم يشفّ فَرَأى حذاءه كوَّة أَو كوى وَرُبمَا كَانَ ذَلِك لآثار بثور فِي القرنية خفيّة تختل خيالات فَرُبمَا غلظ فِيهَا ويظن أَنَّهَا خيالات المَاء وَلَا يكون وَأما الضّيق وَالسعَة وَالْمَاء وأحوال الْعصبَة فلنؤخر الْكَلَام فِيهَا. وَأما عَلامَة تفرق اتِّصَال الشبكية إِذا كَانَت فِي جُمْلَتهَا فيعدم الْبَصَر بَغْتَة وَاعْلَم أَن كل فَسَاد يكون عَن اليبس فَإِنَّهُ يشْتَد عِنْد الْجُوع وَعند الرياضة المحللة وَعند الاستفراغات وَفِي وَقت الهاجرة وَالرّطب بالضد. المعالجات: إِن كَانَ سَبَب الضعْف يبوسة انْتفع بِمَاء الْجُبْن والمرطبات وحلب اللَّبن وشربه وَجعل الأدهان مرطبة على الرَّأْس وخصوصاً إِن كَانَ ذَلِك فِي الناقهين وينفعه النّوم والراحة والسعوطات المرطبة وخصوصاً دهن النيلوفر وَمَا كَانَ من ذَلِك فِي الطَّبَقَة فيصعب علاجه. وَأما إِن كَانَت عَن رُطُوبَة فاستعمال مَا يحلل بعد الاستفراغات. وَأما الْقَيْء فالرقيق مِنْهُ مِمَّا ينفع وخصوصاً للمشايخ والعتيق يضرّ جدا والغراغر والمخوطات والعطوسات نافعة. وَمن الإستفراغات النافعة فِي ذَلِك شرب دهن الخروع بنقيع الصَّبْر وَاسْتِعْمَال مَا يمْنَع البخار من الرَّأْس كالإطريفل وخصوصاً عِنْد النّوم نَافِع أَيْضا. وَينْتَفع برياضات الْأَطْرَاف وخصوصاً الْأَطْرَاف السُّفْلى وَكَذَلِكَ يجب أَن يسْتَعْمل دلكها فَإِن كَانَ السَّبَب غلظاً فيعالج بِمَا يجلو من الْأَدْوِيَة الْمَذْكُورَة فِي لوح الْعين وَيجب إِذا اسْتعْملت الْأَدْوِيَة الحادّة أَن تسْتَعْمل مَعهَا أَيْضا الْأَدْوِيَة القابضة. وَعَن الْأَشْيَاء النافعة فِي ذَلِك التوتيا المغسول المربى بِمَاء المرزنجوش أَو مَاء الرازيانج أَو مَاء الباذروخ وعصارة فراسيون. وإدامة الاكتحال بالحضض تَنْفَع الْعين جدا وَتحفظ قوتها إِلَى مُدَّة طَوِيلَة والاكتحال بحكّاكة الهليلج بِمَاء الْورْد وينفع جدا إِذا كَانَت الرُّطُوبَة رقيقَة مَعَ حرارة وحكة.

стр. 919

وَمن الأكحال النافعة فِي مثل ذَلِك المرارات كَانَت مُفْردَة مثل مرَارَة القبّج ومرارة الرّقّ والشبّوط والرخمة والثور والدب والأرنب والتيس والكركي والخطّاف والعصافير والثعلب وَالذِّئْب والسنّور وَالْكَلب السلوقي والكبش الْجبلي. ولمرارة الْحُبَارَى خَاصَّة خاصية عَجِيبَة جدا أَو مركّبة. وَمن الأدهان النافعة دهن الخروع والنرجس ودهن حبّ الْغَار ودهن الفجل ودهن الحلبة ودهن السوسن ودهن المرزنجوش ودهن البابونج ودهن الأقحوان والاكتحال بِمَاء الباذروج نَافِع. وَمن الْأَدْوِيَة الجيدة المعتدلة أَن يحرق جوزتان وَثَلَاثُونَ نواة من نوى الهليلج الْأَصْفَر ويسحق ويلقى عَلَيْهِ مِثْقَال فلفل غير محرق ويكتحل بِهِ. وَمن الْأَدْوِيَة النافعة أَن يُؤْخَذ عصارة الرُّمَّان المزّ وَكَذَلِكَ إِن أَخذ مَاء الرمانين وشُمس شَهْرَيْن فِي القيظ وصُفِّي وَجعل فِيهِ دَار فلفل وصبر ونوشادر وَقد يكون بِلَا نوشادر ينعّم سحق الْجَمِيع ويلقى على الرطل مِنْهُ ثَلَاثَة دَرَاهِم ويحفظ وَكلما عتق كَانَ أَجود وَمن النوافع مَعَ ذَلِك الوفي مَعَ ماميران إِذا سحقا كالاكتحال. والاكتحال بِمَاء البصل مَعَ الْعَسَل نَافِع وشياف المرارات قوي والمرارات القوية هِيَ مثل مرَارَة الْبَازِي والنسر أَو يُؤْخَذ صلابة وفهر كل من النّحاس يقطر عَلَيْهَا قطرات فِي خل وقطرة من لبن وقطرة عَن عسل ثمَّ يسحق حَتَّى يسود ذَلِك ويكتحل بِهِ. وَاعْلَم أَن تنَاول الشلجم دَائِما مشوياً ومطبوخاً مِمَّا يُقَوي الْبَصَر جدا حَتَّى أَنه يزِيل الضعْف المتقادم وَمن قَدرَ على تنَاول لُحُوم الأفاعي مطبوخة على الْوَجْه الَّذِي يطْبخ فِي الترياق وعَلى مَا فصل فِي بَاب الجذام حفظ صِحَة الْعين حفظا بَالغا. وَمن الْأَدْوِيَة الجيدة للمشايخ وَلمن ضعف بَصَره من الْجِمَاع وَنَحْو ذَلِك. ونسخته: يُؤْخَذ توتيا مغسول ستّة وشراب بِقدر الْحَاجة دهن البلسان أَكثر من التوتيا بِقدر مَا يتَّفق يسحق التوتيا ثمَّ يلقى عَلَيْهِ دهن البلسان ثمَّ الشَّرَاب ويسحق سحقاً بَالغا كَمَا يَنْبَغِي وَيرْفَع وَيسْتَعْمل. وَأَيْضًا دَوَاء عَظِيم النَّفْع حَتَّى أَنه يَجْعَل الْعين بِحَيْثُ لَا يضرّها النّظر فِي

стр. 920

جرم الشَّمْس. ونسخته: يُؤْخَذ حجر باسفيس وَحجر مغناطيس وَحجر أحاطيس وَهُوَ الشبّ الْأَبْيَض والشادنج والبابونج وعصارة الكندس من كل وَاحِد جُزْء وَمن مرَارَة النسْر ومرارة الأفعى من كل وَاحِد جُزْء يتَّخذ مِنْهُ كحل. وَاسْتِعْمَال الْمشْط على الرَّأْس نَافِع وخصوصاً للمشايخ فَيجب أَن يسْتَعْمل كل يَوْم مَرَّات لِأَنَّهُ يجذب البخار إِلَى فَوق ويحركه عَن جِهَة الْعين والشروع فِي المَاء الصافي والانغطاط فِيهِ وَفتح الْعَينَيْنِ قدر مَا يُمكن وَذَلِكَ مِمَّا يحفظ صِحَة الْعين ويقويها وخصوصاً فِي الشبَّان. وَيُحب خُصُوصا لمن يشكو بخارات الْمعدة ومضرّة الرُّطُوبَة أَن يسْتَعْمل قبل الطَّعَام طبيخ الأفسنتين وسكنجبين العنصل وكل مَا يلين وَيقطع الفضول الَّتِي فِي الْمعدة. فصل فِي الْأُمُور الضارّة بالبصر وَأما الْأُمُور الضارة بالبصر فَمِنْهَا أَفعَال وحركات وَمِنْهَا أغذية وَمِنْهَا حَال التصرّف فِي الأغذية فَأَما الْأَفْعَال والحركات فَجَمِيع مَا يجفف مثل الْجِمَاع الْكثير وَطول النّظر إِلَى المشرفات وَقِرَاءَة الدَّقِيق بإفراط فَإِن التوسّط فِيهِ نَافِع. وَكَذَلِكَ الْأَعْمَال الدقيقة وَالنَّوْم على الامتلاء وَالْعشَاء بل يجب على من بِهِ ضعف فِي الْبَصَر أَن يصير حَتَّى ينهضم وكل امتلاء يضرّهُ وكل مَا يجفف الطبيعة يضرّهُ وكل مَا يعكّر الدَّم من الْأَشْيَاء المالحة والحريفة وَغَيرهَا يضرّه وَالسكر يضرّه وَأما الْقَيْء فينفعه من حَيْثُ ينقي الْمعدة ويضره من حَيْثُ يُحَرك مواد الدِّمَاغ فيدفعه إِلَيْهِ وَإِن كَانَ لَا بُد فَيَنْبَغِي أَن يكون بعد الطَّعَام وبرفق. والاستحمام ضار وَالنَّوْم المفرط ضار والبكاء الشَّديد وَكَثْرَة الفصد وخاصة الْحجامَة المتوالية. وَأما الأغذية فالمالحة والحريفة والمفجّرة وَمَا يُؤْذِي فَم الْمعدة وَالشرَاب الغليظ الكدر والكزاث والبصل والبافروج أكلا وَالزَّيْتُون النضيج والشبث والكرنب والعدس. فصل فِي الْعشَاء هُوَ أَن يتعطل الْبَصَر لَيْلًا ويبصر نَهَارا ويضعف فِي آخِره. وَسَببه كَثْرَة رطوبات الْعين وغلظها أَو رُطُوبَة الرّوح الباصر وغلظه. وَأكْثر مَا يعرض للكحل دون الزرق ولصغار الحدق وَلمن تكْثر الألوان والتعاريج فِي عينه فَإِن هَذِه تدل على قلَّة الرّوح الباصر فِي خلقته وَقد تكون هَذِه الْعلَّة لمَرض فِي الْعين نَفسهَا وَقد تكون بمشاركة الْمعدة والدماغ وتعرف ذَلِك بالعلامات الَّتِي عرفتها.

стр. 921

المعالجات: إِن كَانَ هُنَاكَ كَثْرَة فليفصد القيفال والمأقين وَيسْتَعْمل سَائِر المستفرغات الْمَعْرُوفَة ويكرر وَرُبمَا استفرغ بسقمونيا وجندبيدستر فَانْتَفع بِهِ ويسقون قبل الطعاه شراب زوفا أَو زوفا وسذاب يَابِس سفوفاً ويسقون بعد الهضم التَّام قَلِيلا من الشَّرَاب الْعَتِيق. وَمن الْأَدْوِيَة المُجَرية سيالة كبد المعزى المغزوز بالسكين المكببة على الْجَمْر فَإِذا سَالَتْ أَخذ مِمَّا يسيل وذر عَلَيْهِ ملح هندي وَدَار فلفل واكتحل بِهِ وَرُبمَا ذَر عَلَيْهِ الْأَدْوِيَة عِنْد التكبيب. والانكباب على بخاره وَالْأكل من لَحْمه المشوي كل ذَلِك نَافِع جدا وَرُبمَا قطع قطعا عريضةً وَجعل مِنْهَا شياف وَمن دَار فلفل شياف وَجعل الشياف الْأَسْفَل والأعلى من الكبد ويشوى فِي التَّنور وَلَا يُبَالغ ثمَّ يُؤْخَذ وتصفى عَنهُ المائية ويكتحل بهَا وَكَذَلِكَ كبد الأرنب وَكَذَلِكَ الشياف الْمُتَّخذ من دَار فلفل وَالَّذِي على هَذِه النُّسْخَة وَصفته: يُؤْخَذ فلفل وَدَار فلفل وقنبيل أَجزَاء سَوَاء يكتحل بِهِ. والمرارات أَيْضا نافعة وخاصة مرارات التيوس والكباش الجبلية وَكَذَلِكَ الاكتحال بدهن البلسان مكسوراً بِقَلِيل أفيون والاكتحال بالفلافل الثَّلَاثَة مسحوقة كالغبار نَافِع جدا. وَكَذَلِكَ بالشب الْمصْرِيّ والاكتحال بالعسل وَمَاء الرازيانج يغمّض عَلَيْهَا الْعين مُدَّة طَوِيلَة نَافِع جدا وَأقوى مِنْهُ الْعَسَل إِذا كَانَ فِيهِ قُوَّة من الشب والنوشادر وَدِمَاء الْحَيَوَان الحارة المزاج ينفع الاكتحال بهَا. وينفع الاكتحال بعصارة قثاء الْحمار مَكْسُورَة ببزر البقلة الحمقاء وشياف القلي وشياف الزنجار. وينفع مِنْهُ خرء الورل والاصقنقور أَو يُؤْخَذ مِنْهُ مرَارَة الحدأة جُزْء وفلفل جزآن أشجّ ثَلَاثَة أَجزَاء يعجن بِعَسَل وَيسْتَعْمل وينفع مِنْهُ فصد عرق الماقين إِن لم يكن مَانع حسب مَا تعلم ذَلِك. فصل فِي الْجَهْر وَهُوَ أَن لَا يرى نَهَارا: فَنَقُول: سَبَب الْجَهْر وَهُوَ أَن لَا يبصر بِالنَّهَارِ رقة الرّوح وقلته جدا فيتحلل مَعَ ضوء الشَّمْس ويجتمع فِي الظلمَة وَرُبمَا كَانَ سَبَب الْجَهْر قَلِيلا فَيرى فِي الظلمَة والظل لَيْلًا وَنَهَارًا ويضعف فِي الضَّوْء وعلاجه من الزِّيَادَة فِي الترطيب وتغليظ الدَّم مَا تعلم. فصل فِي الخيالات الخيالات هِيَ ألوان يحس أَمَام الْبَصَر كَأَنَّهَا مبثوثة فِي الجو وَالسَّبَب فِيهَا وقُوف شَيْء غير شفّاف مَا بَين الجليدية وَبَين المبصرات. وَذَاكَ الشَّيْء إِمَّا أَن يكون مِمَّا لَا يُحَرك مثله فِي الْعَادة أصلا وَإِنَّمَا يُدْرِكهُ الْقوي الْبَصَر الْخَارِج عَن الْعَادة إدراكاً وَإِمَّا أَن يكون مِمَّا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار إِذا توسطت وَإِن لم تكن فِي غَايَة الذكاء بل كَانَت على مجْرى الْعَادة. وَمعنى الأول أَن الْبَصَر إِذا كَانَ قَوِيا أدْرك الضَّعِيف الْخَفي من الْأُمُور الَّتِي تطير فِي الْهَوَاء قرب الْبَصَر من الهباءات الَّتِي لَا يَخْلُو مِنْهَا الْجَرّ وَغَيره فتلوح لَهُ ولقربها أَو

стр. 922

لضوئها لَا يحققها. وَكَذَلِكَ إِذا كَانَت فِي الْبَاطِن من آثَار الأبخرة القليلة الَّتِي لَا يَخْلُو عَنْهَا مزاج وطبع الْبَتَّةَ إِلَّا أَن هذَيْن يخفيان على الْأَبْصَار لَيست الَّتِي فِي غَايَة الذكاء وَإِنَّمَا يتخيلان لمن هُوَ شَدِيد حِدة الْبَصَر جدا وَهَذَا مِمَّا لَا ينْسب إِلَى مضرَّة. وَأما الْقسم الآخر: فإمَّا أَن يكون فِي الطَّبَقَات وَإِمَّا أَن يكون فِي الرطوبات. وَالَّذِي يكون فِي الطَّبَقَات فَهُوَ أَن يكون على الطَّبَقَة القرنية آثَار خُفْيَة جدا بقيت عَن الجدري أَو عَن رمد وبثور أَو غير ذَلِك فَلَا يظْهر للعين من خَارج وَيظْهر للعين من بَاطِن من حَيْثُ لَا يشف الْمَكَان الَّذِي هُوَ فِيهِ فيخفى تَحْتَهُ من المحسوس وَمن الْهَوَاء الشاف أَجزَاء ترى كَثِيرَة بِمِقْدَار مَا لَو كَانَت بِالْحَقِيقَةِ مَوْجُودَة من خَارج لَكَانَ ذَلِك الْجُزْء الصَّغِير قدر شجها من الثقبة العنبية. وَأما الَّتِي تكون فِي الرطوبات فَهِيَ على قسمَيْنِ لِأَنَّهَا إِمَّا أَن تكون قد اسْتَحَالَ إِلَيْهَا جَوْهَر الرُّطُوبَة نَفسه أَو تكون قد وَردت على جَوْهَر الرُّطُوبَة مِمَّا هُوَ خَارج عَنْهَا. وَالَّتِي تكون قد اسْتَحَالَ إِلَيْهَا جَوْهَر الرُّطُوبَة نَفسه فإمَّا أَن يعرض لجزء مِنْهَا سوء مزاج يُغير لَوْنهَا ويزيل شفيفها فَلَا يشفّ ذَلِك الْقدر مِنْهَا لبرد أَو لرطوبة أَو لحرارة يغلى ذَلِك الْقدر ويثير فِيهِ هوائية وَمن شَأْن الهوائية إِذا خالطت الرقيقة الشفافة أَن تجعلها كثيفة اللَّوْن زبدية غير شافة أَو ليبوسة مكثفة جمَاعَة جدا. وَالَّذِي يكون الْوَارِد عَلَيْهَا مِنْهُ هُوَ من غَيره فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون عرضياً غير مُتَمَكن وَهُوَ من جنس البخارات الَّتِي تتصعد من الْبدن كُله أَو من الْمعدة أَو من الدِّمَاغ إِذا كَانَت لَطِيفَة تحصل وتتحلل وكما يكون فِي البُحرانات وَبعد الْقَيْء وَبعد الْغَضَب وَإِمَّا أَن يتَمَكَّن فِيهَا وينذر بِالْمَاءِ. وتختلف هَذِه الخيالات فِي مقاديرها فَتكون صَغِيرَة وكبيرة وَقد تخْتَلف فِي قوامها فَتكون كثيفة ورقيقة خُفْيَة وَقد تخْتَلف فِي أوضاعه فَتكون متخلخلة وَقد تكون متكاثفة ضبابية وَقد تخْتَلف فِي أشكالها فَتكون حبيبية وَتَكون بَقِيَّة وذبابية وَقد تكون خيطية وشعرية بالطول. العلامات: عَلامَة مَا يكون من ذكاء الْحس أَن يكون خَفِيفا لَيْسَ على نهج وَاحِد وشكل وَاحِد ويصحب الْإِنْسَان مُدَّة صِحَة بَصَره من غير خلل يتبعهُ. وَالَّذِي يكون بِسَبَب القرنية تحل عَلَيْهِ أَسبَابه الْمَذْكُورَة وَأَن يثبت مُدَّة لَا يتزايد وَلَا يُؤَدِّي إِلَى ضَرَر فِي الْبَصَر غَيره. وَالَّذِي يكون من سَبَب فِي البيضية فَأن تكون مدَّته طَوِيلَة وَلم يؤد إِلَى آفَة عَظِيمَة وَيكون إِمَّا عقيب رمد حَار وَإِمَّا عقيب سَبَب مبرد أَو مسخن وَهُوَ مِمَّا يعلم بالحدس وخصوصاً إِذا وجدت القرنية صقيلة صَافِيَة لَا خشونة فِيهَا بِوَجْه ثمَّ كَانَ شَيْء ثَابت لَا يزِيد وَلَا يُؤَدِّي إِلَى ضَرَر عَظِيم.

стр. 923

وَأما الَّذِي يكون سَببه بخارات معدية وبدنية فَيعرف بِسَبَب أَنَّهَا تهيج مَعَ المبخرات وَعند الامتلاء والهضم وَعند الحركات والدوار والسدر وَلَا يثبت على حَالَة وَاحِدَة بل يزِيد وَينْقص وَلَا يخْتَص بِعَين وَاحِدَة بل يكون فِي الْعَينَيْنِ وَإِذا كَانَ مَعَه الغثيان صحت دلَالَته وَإِذا كَانَ الْقَيْء والاستفراغ بالأيارج وتلطيف الْغذَاء والعناية بالهضم يزِيدهُ أَو ينقصهُ. وَقد علمت فِي بَاب ضعف الْبَصَر عَلَامَات مَا سَببه يبس البيضية أَو غَيره وَإِذا استمرت صِحَة الْعين والسلامة بِصَاحِب الخيالات سِتَّة أشهر فَهُوَ على الْأَكْثَر فِي أَمن وَالَّذِي هُوَ من الخيالات مُقَدّمَة للْمَاء فَإِنَّهُ لَا يزَال يتدرج فِي تكدير الْبَصَر إِلَى أَن ينزل المَاء أَو ينزل يعده المَاء دفْعَة وقلما يُجَاوز سِتَّة أشهر فَإِذا رَأَيْت الخيالات تَزُول وتعود وتزيد وتنقص فَاعْلَم أَنَّهَا لَيست مائية. وَإِذا رَأَيْت الثَّانِيَة تطول مدَّتهَا وَلَا تستمر فِي إضعاف الْبَصَر فَاعْلَم أَنَّهَا لَيست مائية. المعالجات لابتداء المَاء والخيالات: أولى الخيالات بِأَن يقبل على علاجه مَا كَانَ منذراً بِالْمَاءِ وَأما سَائِر ذَلِك فَمَا كَانَ مِنْهُ من يبوسة فَرُبمَا نفع مِنْهُ المرطبات الْمَعْلُومَة. وَإِن كَانَ عَن رُطُوبَة وَغير ذَلِك مِمَّا لَيْسَ عَن يبوسة تقع مِنْهُ كل مَا يجلو من الأكحال. وَأما الْمُنْذر بِالْمَاءِ فَيجب أَن يبْدَأ فينقي الْبدن وخصوصاً الْمعدة ثمَّ تقبل على تنقية الرَّأْس بالغرغرات والسعوطات والمضوغات. وَأما العطوصات فَمن جِهَة مَا ترخي وتنقي يُرْجَى مِنْهَا التنقية وتنقي من جِهَة عنف تحريكها فيخاف مِنْهَا تَحْرِيك المَاء وخصوصاً إِن كَانَ وَاقعا دون الْعصبَة وبقربها. وَاعْلَم أَن أيارج فيقرا جليل النَّفْع فِيهِ. وَكَذَلِكَ حب الذَّهَب وَمَا يَقع فِيهِ من أدوية القنطوريون والقثاء المر وَقد علمت فِي أَبْوَاب علاج الرَّأْس وتنقيته مَا يَنْبَغِي أَن تعتمده وَيجب أَن تكون التنقية بأيارج فيقرا وَحب الذَّهَب على سَبِيل الشبيار متواترة جدا وَلَا يسْتَعْمل لأدوية الملطفة والجلاءة أكحالاً إِلَّا بعد التنقية. وينفع فِي ابْتِدَاء المَاء فصد شريان خلف الْأذن وَيَنْبَغِي أَن يبتدأ بالأدوية اللينة مثل مَاء الرازيانج بِعَسَل وزيت وبمثل مَا قيل من أَن شم المرزنجوش نَافِع لمن يخَاف نزُول المَاء إِلَى عينه وَكَذَلِكَ ينشف دهنه وَقد قيل أَن إرْسَال الحرق على الصدغين ينفع فِي ابْتِدَائه وَقد مُدح الاكتحال ببزر الكَتَم وَذكر أَنه يزِيل المَاء ويحلله وَأَنه غَايَة ثمَّ يتدرّج إِلَى الْأَدْوِيَة المركَّبة من السكبينج وَأَمْثَاله من ذَلِك: السكبينج ثَلَاثَة الحلتيت والخربق الْأَبْيَض من كل وَاحِد عشرَة الْعَسَل ثَمَانِيَة قوطوليات. وَعَما هُوَ مجرّب جدا رَأس الخطّاف بِعَسَل يكتحل بِهِ وشياف أصطفطيقان وَجَمِيع المرارات الْمَذْكُورَة فِي بَاب ضعف الْبَصَر. وَأقوى مِنْهُ شياف المرارة المارستاني وَأَيْضًا كحل أوميلاوس والكحل

стр. 924

الْمَذْكُور فِي الْكتاب الْخَامِس وَهُوَ القراباذين بمرارة السلحفاة أَو دَوَاء اتعاسيوس بِمَاء الرازيانج أَو شياف المرزنجوش والساروس والمرحومون. ودهن البلسان نَافِع فِيهِ. وَمِمَّا ينفع فِي ابْتِدَاء المَاء أَن يُؤْخَذ مرَارَة ثَوْر شَاب صَحِيح الْبدن فتجعل فِي إِنَاء نُحَاس وتترك قَرِيبا من عشرَة أَيَّام إِلَى أسبوعين ثمَّ يُؤْخَذ من المرّ والزعفران المسحوقين وَمن مرَارَة السلحفاة الْبَريَّة وَمن دهن البلسان من كل وَاحِد وزن دِرْهَمَيْنِ ويخلط الْجَمِيع وَيجمع جمعا بَالغا ويُكْتَحَل بِهِ. وَأَيْضًا يُؤْخَذ من الخربق جُزْء وَمن الحلتيت جُزْء وَمن السكبينج خمس وَعشر جُزْء وَهُوَ ثَلَاثَة أعشار جُزْء ويُتَّخذ شياف ويُكتحل بِهِ. وَأَيْضًا من الخربق الْأَبْيَض والفلفل جُزْء وَمن الأشق ثَلَاثَة أَجزَاء ويتخذ مِنْهُ شياف بعصارة الفجل وَيسْتَعْمل ويجتنب السّمك والمغلظات من الأغذية والمبخرات وَالشرب الْكثير من المَاء وَالشرَاب أَيْضا ومتواترة الفصد والحجامة بل يُؤَخر ذَلِك مَا أمكن إِلَّا أَن يشْتَد مساس الْحَاجة إِلَى ذَلِك والثقة بِأَن الدَّم حَار وَكثير. فصل فِي الانتشار الانتشار هُوَ أَن تصير الثقبة العَنبية أوسع مِمَّا هِيَ بالطبع وَقد يكون ذَلِك عقيب صداع أَو سَبَب باد من ضَرْبَة أَو صدمة وَقد يكون لأسباب فِي نفس الحدقة وَذَلِكَ إِمَّا فِي البيضية وَإِمَّا فِي العنبيّة فَإِن البيضية إِن رطبت وَكَثُرت زحمت العنبية وحركتها إِلَى الاتساع. وَأما يبوسة البيضية فَلَا يُوجب الاتساع بِالذَّاتِ بل بِالْعرضِ من حَيْثُ يتبعهَا يبوسة العنبية. والعنبية نَفسهَا إِن يَبِسَتْ وتمددت إِلَى أطرافها تمدد الْجُلُود المثقبة عِنْد اليبس عرض لَهَا أَن تتسع كَمَا يَتَّسِع ثقب تِلْكَ الْجُلُود وخصوصاً إِذا زوحمت من الرطوبات وَقد يعرض لَهَا ذَلِك من رُطُوبَة تدَاخل جوهرها وتزيد فِي ثخنها وتمددها إِلَى الغلظ فَيعرض للثقبة أَن تتسع وَقد يعرض ذَلِك لورم ممدد يحدث فِيهَا وَقد تكون سَعَة الْعين طبيعية ويضر ذَلِك بالبصر فَإِنَّهُ يرى الْأَشْيَاء أَصْغَر مِمَّا يجب أَن ترى وَقد يكون عارضاً فَيكون كَذَلِك وَرُبمَا بَالغ إِلَى أَن لَا يرى شَيْئا فَإِنَّهُ كثيرا مَا تتسع الْعين حَتَّى تبلغ السعَة الإكليل وَلَا يبْقى من الْبَصَر مَا يُعتدّ بِهِ. وَمَا كَانَ من ضَرْبَة أَو صدمة فَلَا علاج لَهُ وَقد سَمِعت من ثِقَة أَنه عالج الاتساع الَّذِي حصل من ضَرْبَة بِأَن فصد الْمَرِيض فِي الْحَال وَأَعْطَاهُ حب الصَّبْر فبرئ بعد أَيَّام قَلَائِل.

стр. 925

وَإِذا كَانَ الاتساع من تفرق اتِّصَال الطَّبَقَة الشبكية فَلَا علاج لَهُ بتة من كل وَجه وَمَا كَانَ من اتساع العصب المجوّف فبرؤه عسير. العلامات: قد ذَكرنَاهَا فِي بَاب ضعف الْعين. المعالجات: مَا كَانَ من ذَلِك طبيعياً فَلَا علاج لَهُ وَمَا كَانَ من يبوسة فينفع مِنْهُ ترطيب الْعين بالمرطبات الْمَذْكُورَة وَمَا كَانَ من رُطُوبَة فينفع مِنْهُ الفصد إِن كَانَ فِي الْبدن كَثْرَة وَأَيْضًا فصد عررق المأقين يستفرغ من الْموضع وينفع مِنْهَا وَكَذَلِكَ فصد عروق الصَّاع وسلها والاستفراغات الَّتِي علمتها وصب المَاء الْملح والمملح على الرَّأْس خُصُوصا ممزوجاً بالخلِّ وَلَا يَنْبَغِي أَن يكثر الاستفراغات بالمسهّلات فيضعف الْقُوَّة وَلَا يستفرغ الْمَطْلُوب بل رُبمَا كَفاهُ الاستفراغ كل عشرَة أَيَّام بدرهم أَو دِرْهَم وَنصف من حب القوقايا. والغذاء مَاء حمص بشيرج ويكحل الْعين الْأُخْرَى بالتوتيا لِئَلَّا تَنْتَشِر كالأولى وَيجب أَن يسْتَعْمل الأكحال الْمَذْكُورَة فِي بَاب الخيالات وَالْمَاء. وينفع مِنْهُ الْحجامَة على الْقَفَا لما فِيهِ من الجذب إِلَى خلف. وَأما الْكَائِن عقيب ضَرْبَة فمما يتَكَلَّف فِي علاجه أَن يفصد ثمَّ يحمم الرَّأْس ثمَّ يسْتَعْمل المبردات ويُضمد بدقيق الباقلا من غير قشره أَو دَقِيق الشّعير مبلولاً بِمَاء ورق الْخلاف أَو بِمَاء الهندبا وبصوفة مبلولة بمحّ بيض مَضْرُوب بدهن الْورْد وَقَلِيل شراب ويقطر فِي الْعين دم الشفانين والفراخ وَفِي الْيَوْم الثَّالِث يقطر فِيهَا اللَّبن والأكحال الَّتِي هِيَ أقوى. وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن أَكثر علاج هَذَا من جنس علاج الورم الْحَار وَبعد ذَلِك فيستعمل شيافاً متخذاً من كندر وزعفران ومرّ من كل وَاحِد جُزْء وَمن الزرنيخ نصف جُزْء. وَهَذَا الدَّوَاء نَافِع من أُمُور ياسفيس وَهُوَ الإتساع. ونسخته: يُؤْخَذ مرَارَة الجدي ومرارة الكركي مثقالان مثقالان زعفران دِرْهَم فلفل مائَة وَسبعين عمدا رب السوس خَمْسَة مَثَاقِيل وثلثين أشجّ مثقالان عسل مِقْدَار الْحَاجة وَيسْتَعْمل مِنْهُ كحل يسحق بِمَاء الرازيانج ويخلط بالعسل. وللكائن من ضَرْبَة نصف مِثْقَال يسحق بعصارة الفجل إِلَى أَن يجِف وَيسْتَعْمل يَابسا وَأَيْضًا مرَارَة التيس مِثْقَال وَاحِد بعر الضَّب أَو الورل يَابسا مِثْقَال وَنصف نطرون مِثْقَال فلفل مرَارَة الكركي من كل وَاحِد مثقالان زعفران مِثْقَال أشج نصف مِثْقَال خربق أَبيض مِثْقَال يسحق أَيْضا بِمَاء الرازيانج ويخلط بالعسل وَمَا كَانَ من الاتساع من انحراف الطَّبَقَة الشبكية أَو اتساع العصبتين المجوّفتين فَلَا علاج لَهُ اللَّهُمَّ إِلَّا أَن اتساع العصبتين المجوفتين عسر العلاج وَمَعَ ذَلِك يُرْجَى.

стр. 926

فصل فِي الضّيق الضّيق هُوَ أَن تكون الثقبة العنبية أضيق من الْمُعْتَاد فَإِن كَانَ ذَلِك طبيعياً فَهُوَ مَحْمُود وَإِن كَانَ مرضياً فَهُوَ رَدِيء أردأ من الانتشار. وَرُبمَا أدّى إِلَى الانسداد. وأسبابه: إِمَّا يبس من القرنية محشف يجمعه فتنقبض الثقبة وَيحدث الضّيق أَو السدة وَإِمَّا رُطُوبَة ممددة للقرنية من الجوانب إِلَى الْوسط فتتضايق الثقبة مثل مَا يعرض للمناخل إِذا بقت وَاسْتَرْخَتْ وتمددت فِي الْجِهَات وَإِمَّا يبس شَدِيد من البيضية فتقل وتساعدها الطَّبَقَة إِلَى الضمور والاجتماع الْمُخَالف لحَال الجحوظ. وَكثر مَا يعرض هَذَا يعرض من اليبوسة وَقد يُمكن أَن يكون ضيق الثقب من ضيق العصب المجوف حسب مَا يكون اتساع الحدقة من اتساع العلامات: قد ذَكرنَاهَا فِي بَاب ضعف الْعين. المعالجات: أما الْيَابِس مِنْهُ فعلاجه بالمرطّبات من القطورات والسعوطات والنطولات من العصارات الرّطبَة وَغَيرهَا كَمَا تعلم والأغذية اللينة والدسمة. وَفِي الأحيان لَا تَجد بُداً من اسْتِعْمَال شَيْء فِيهِ حرارة مَا ليجذب الْمَادَّة الرّطبَة إِلَى الْعين وَيجب أَن يسْتَعْمل دَلْك الرَّأْس وَالْوَجْه وَالْعين دلكا مُتَتَابِعًا قصير الزَّمَان وَذَلِكَ كُله ليجذب فَإِن اسْتِعْمَال المرطبات الصرفة قد يضر أَيْضا وَإِذا اسْتعْملت أكحالاً جاذبة فعاود المرطّبات. وَأما الرطب مِنْهُ فالأكحال الْمَعْرُوفَة الْمَذْكُورَة فِي بَاب ضعف الْبَصَر وَالْمَاء والخيالات وَمِنْهَا شياف بِهَذِهِ النُّسْخَة. ونسخته: يُؤْخَذ زنجار أشق من كل وَاحِد جُزْء زعفران جُزْء وَثلث صَبر خَمْسَة أَجزَاء مسك نصف جُزْء يتَّخذ مِنْهُ شياف. وَأَيْضًا أشق مثقالان زنجار أَرْبَعَة مَثَاقِيل زبل الورل ثَلَاثَة مَثَاقِيل زعفران مثقالان صمغ مِثْقَال وَاحِد يعجن بِعَسَل وَيسْتَعْمل. وَأَيْضًا فلفل وأشج من كل وَاحِد جزءان دهن البلسان تسع جُزْء زعفران جُزْء يُحلى ّ الْأَشَج فِي مَاء الرازيانج ويلقى عَلَيْهِ دهن البلسان ويُستعمل بعد أَن يعجن بِعَسَل فَإِن هَذَا جيد جدا. وَقد عَالَجت أَنا من كَانَ بِهِ ضيق قد حصل بعد اندمال القرحة القرنية وَكَانَت القرحة غير غائرة فعالجت بالمجلّيات المحلول بِلَبن النِّسَاء تَارَة وبعصارة

стр. 927

شقائق النُّعْمَان تَارَة وبعصارة الرازيانج الرطب الَّذِي يعْقد بالعسل تَارَة فبرأ وكَالَة يرى الْأَشْيَاء مثل مَا كَانَ يرى قبل ذَلِك. فصل فِي نزُول المَاء اعْلَم أَن نزُول المَاء مرض سدي وَهُوَ رُطُوبَة غَرِيبَة تقف فِي الْعقبَة العنبية بَين اِلرطوبة البيضيّة والصفاق الْقَرنِي فتمنع نُفُوذ الأشباح إِلَى الْبَصَر وَقد تخْتَلف فِي الكمّ وتختلف فِي الكيف. واختلافها فِي الْكمّ أَنه رُبمَا كَانَ كثيرا بِالْقِيَاسِ إِلَى الثقبة يسد جَمِيع الثقبة فَلَا ترى الْحِين شَيْئا وَرُبمَا كَانَ قَلِيلا بِالْقِيَاسِ إِلَيْهَا فتسد جِهَة وتخلي جِهَة مكشوفة فَمَا كَانَ من المرئيات بحذاء الْجِهَة المسدودة لم يحركه الْبَصَر وَمَا كَانَ بحذاء الْجِهَة المكشوفة أدْركهُ وَرُبمَا أدْرك الْبَصَر من شَيْء من الْأَشْيَاء نصفه أَو بعضه وَلم يُحَرك الْبَاقِي إِلَّا بِنَقْل الحدقة وَرُبمَا أدْركهُ بِتَمَامِهِ تَارَة وَلم يُدْرِكهُ بِتَمَامِهِ أُخْرَى وَذَلِكَ بِحَسب مَوْضِعه. فَإِنَّهُ إِذا حصل بِتَمَامِهِ بِإِزَاءِ السدة لم يدْرك مِنْهُ شَيْئا وَإِذا حصل بِتَمَامِهِ لإزاء الْكَشْف أدْرك جَمِيعه. وَهَذِه السدة النَّاقِصَة قد تقع إِلَى فَوق ففوق أَو إِلَى فَوق وأسفل وَقد يتَّفق أَن يكون ذَلِك فِي حاق وَاسِطَة الثقبة وَمَا يطِيف بهَا مكشوفاً وَحِينَئِذٍ إِنَّمَا يرى من كل شَيْء جوانبه وَلَا يرى وَأما اختلافه فِي الكيف فَتَارَة فِي القوام فَإِن بعضه رَقِيق صَاف لَا يستر الضَّوْء وَالشَّمْس وَبَعضه غليظ جدا. وَفِي اللَّوْن فَإِن بعضه هوائي اللَّوْن وَبَعضه أَبيض جصي اللَّوْن وَبَعضه أَبيض لؤلؤي اللَّوْن وَبَعضه أَبيض إِلَى الزرقة أَو الفيروزجية والذهبية وَبَعضه أصفر وَبَعضه أسود وَبَعضه أغبر. وأقبله للعلاج من جِهَة اللَّوْن الهوائي والأبيض اللؤْلُؤِي وَالَّذِي إِلَى الزرقة قَلِيلا وَإِلَى الفيروزجيّة. وَأما الجبسي الجصي والأخضر والكدر والشديد السوَاد والأصفر فَلَا يقبل الْقدح. وَمن أَصْنَاف الغليظ صنف رُبمَا صَار صلباً جدا حَتَّى يخرج أَن يكون مَاء وَلَا علاج لَهُ. وأقبله للعلاج من جِهَة القوام هُوَ الرَّقِيق الَّذِي إِذا تأملته فِي الْفَيْء النير فغمزت عَلَيْهِ إصبعك وجدته يتفرق بِسُرْعَة ثمَّ يعود فيجتمع فَهَذَا يُرْجَى زَوَاله بالقدح على أَن مداومة هَذَا الامتحان مِمَّا يشوش المَاء ويعشر الْقدح وَرُبمَا جربوا ذَلِك بِوَجْه آخر. وَهُوَ أَن يوضع على الْعين قطنة ويُنفخ فِيهَا نفخ شَدِيد ثمَّ ينحى وَينظر بِسُرْعَة هَل يرى فِي المَاء حَرَكَة فَإِن رأى فَهُوَ منقدح وَكَذَلِكَ إِن كَانَ التغميض لعين يُوجب اتساع الْأُخْرَى. وَمَا كَانَ بعد سقطة أَو مرض دماغي فَحدث بعده عسر بُرْؤُهُ.

стр. 928

العلامات: الْعَلامَة المنذرة بِالْمَاءِ الخيالات الْمَذْكُورَة الَّتِي لَيست عَن أَسبَاب أُخْرَى وَقد شرحنا أمرهَا فِي بَاب الخيالات وَأَن يحدث مَعهَا كدورة محسوسة خُصُوصا إِذا كَانَ فِي إِحْدَى الْعَينَيْنِ وَأَن تتخيل لَهُ الْأَشْيَاء المضيئة كالأسرجة مضاعفة وَقد يفرق بَين المَاء والسدة الْبَاطِنَة بِأَن إِحْدَى الْعَينَيْنِ إِذا غمضت اتسعت الْأُخْرَى فِي المَاء وَلم تتسع فِي السدة وَذَلِكَ لِأَن سَبَب ذَلِك الاتساع إندافع الرّوح الَّذِي كَانَ فِي الْعين المغمضة إِلَى الْأُخْرَى بِقُوَّة فَإِذا أَصَابَت سدة من وَرَاء لم تنفذ وَهَذَا فِي أَكثر الْأَمر وَفِي أَكثر الْأَمر تتسع الْأُخْرَى إِلَّا أَنا يكون المَاء شَدِيد الغلظ وَإِن لم تكن سدة وَفِي الانتشار لَا يكون شَيْء من هَذَا. المعالجات: إِنِّي قد رَأَيْت رجلا مِمَّن كَانَ يرجع إِلَى تَحْصِيل وعقل قد كَانَ حدث بِهِ المَاء فعالج نَفسه بالاستفراغات وَالْحمية وتقليل الْغذَاء وَاجْتنَاب الأمراق والمرطبات والاقتصار على المشويات والقلايا وَاسْتِعْمَال الأكحال المحتلة الملطفة فَعَاد إِلَيْهِ بَصَره عوداً صَالحا وبالحقيقة أَنه إِذا تدورك المَاء فِي أَوله نفع فِيهِ التَّدْبِير وَأما إِذا استحكم فَلَيْسَ إِلَّا الْقدح فَيجب أَن يهجر صَاحبه الامتلاء وَالشرب وَالْجِمَاع ويقتصر على الوجبة نصف النَّهَار ويهجر السّمك والفواكه واللحوم الغليظة خَاصَّة. فَأَما الْقَيْء فَإِنَّهُ وَإِن نفع من جِهَة تنقية الْمعدة فَهُوَ ضار فِي خُصُوصِيَّة المَاء وَقد عرفنَا قانون علاجه الدوائي فِي بَاب الخيالات. ولنذكر أَشْيَاء مجربة: وصفتها: يُؤْخَذ حب الْغَار المقشر عشرَة أَجزَاء والصمغ جُزْء وَاحِد يسحقان ببول صبي غير مراهق للْمَاء ولضعف الْبَصَر بِالْمَاءِ الساذج وَيسْتَعْمل. وَكَذَلِكَ أطيوس الأمدي يعجن بمرارة الأفعى بالعسل ويكتحل بِهِ جيد جدا. أَقُول قد جرب نَاس محصلون مرَارَة الأفعى فَلم يفعل فعل السمُوم الْبَتَّةَ وَهَذِه التجربة مِمَّا ينقص وجوب الِاحْتِرَاز مِنْهَا وَأَيْضًا هَذَا الدَّوَاء مجرب جيد. ونسخته: يُؤْخَذ عصارة الْحبّ الْمَنْسُوب إِلَى جَزِيرَة فنقدس وكمادريوس ويسد من كل وَاحِد مِثْقَال يعجن بِمَاء الرازيانج. وَأما التَّدْبِير بالقدح فَيجب أَن يتَقَدَّم قبله بتنقية الْبدن وَالرَّأْس خَاصَّة ويفصد إِن كَانَ يحْتَاج إِلَيْهِ ثمَّ يُرَاعى أَن لَا يَكُونَا المقدوح مصدوعاً فيخاف أَن يحدث فِي الطَّبَقَات ورم أَو مبتلى بسعال أَو شَدِيد الضجر سريع الْغَضَب فَإِن الضجر وَالْغَضَب كلهَا مِمَّا يُحَرك إِلَى الْعود وَيجب أَن يهجر الشَّرَاب وَالْجِمَاع وَالْحمام وَمَعَ هَذَا فَلَا يجب أَن يسْتَعْمل الْقدح إِلَّا بعد أَن يقف المَاء وَينزل مَا يُرِيد أَن ينزل مِنْهُ ويغلظ قوامه قَلِيلا وَمن هَذَا يُسمى الاستكمال وَبعد المنفذ أسبه. والفصد ضار لَهُ وغناؤه مَاء الحمص ليلزم الْمُرْضع الَّذِي تحركه إِلَيْهِ المقدحة من أَسْفَل الْعين وَلذَلِك قد يُؤَخر ذَلِك من المبدأ وَإِذا أَرَادَت أَن تقدح تقدم إِلَى صَاحب المَاء بِأَن يغتذي بالسمك الطري والأغذية المرطبة المثقلة للْمَاء وَيسْتَعْمل شَيْئا مِمَّا هُوَ مقوّ لمضرة المَاء ثمَّ يقْدَح.

стр. 929

وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن المَاء إِن كَانَ رَقِيقا جدا أَو غليظاً جدا لم يطع الْقدح فَإِذا أردْت أَن تقدح ألزم العليل النّظر إِلَى الموق الْإِنْسِي وَإِلَى الْأنف ويحفظ على ذَلِك الشكل فَلَا يكون بحذاء الكوة وَلَا فِي مَوضِع شَدِيد الضَوء جدا ثمَّ يقْدَح يَبْتَدِئ ويثقب بالمثقبة أَي بالمقدحة فيمر بَين الطبقتين إِلَى أَن يُحَاذِي الثقبة ويجد هُنَاكَ كفضاء وجوبة ثمَّ من الصناع من يخرج المقدحة وَيدخل فِيهَا ذَنْب المهت وَهُوَ الأقليد إِلَى موافاة الثقبة ليهيئ للطرف الحاد من المهت مجالاً. وليعود العليل الصَّبْر ثمَّ يدْخل المهت إِلَى الْحَد الْمَحْدُود ويعلو بِهِ المَاء وَلَا يزَال يحطه حَتَّى تصفو الْعين ويكبسن المَاء خلف الْقَرنِي من تَحت ثمَّ يلْزم المهت مَوْضِعه زَمَانا صَالحا ليلزم المَاء ذَلِك الْمَكَان ثمَّ يشيل عَنهُ المهت وَينظر هَل عَاد فَإِن عَاد أعَاد التَّدْبِير حَتَّى يَأْمَن وَإِن كَانَ المَاء لَا يُجيب إِلَى نَاحيَة خطه وإمالته بل إِلَى نَاحيَة أُخْرَى دَفعه إِلَى النواحي الَّتِي يمِيل إِلَيْهَا وفرقه فِيهَا فَإِن رَأَيْت المَاء عَاد فِي الْأَيَّام الَّتِي تعالج فِيهَا الْعين فأعد المهت فِي ذَلِك الثقب بِعَيْنِه فَإِنَّهُ يكون بَاقِيا لَا يلتحم. وَإِذا سَالَ إِلَى الثقبة دم فَيجب أَن يكبس أَيْضا وَلَا يتْرك يبْقى هُنَاكَ فيجمد فَلَا يكون لَهُ علاج. وَإِذا قدحت فضع على عين المقدوح محّ بيض مَضْرُوبا بدهن البنفسج بقطنة وَيجب أَن تشدّ الصَّحِيحَة أَيْضا لِئَلَّا تتحرك فتساعدها العليلة. وَيلْزمهُ النّوم على الْقَفَا ثَلَاثَة أَيَّام فِي ظلمَة وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى معاودات كَثِيرَة لهَذَا التضميد ومحافظة هَذِه النصبة والاستلقاء أسبوعاً وَذَلِكَ إِذا كَانَ هُنَاكَ ورم أَو صداع أَو غير ذَلِك. لَكِن الورم يُوجب حل الرِّبَاط الْقوي وإرخاءه. وَبِالْجُمْلَةِ فَالْأولى أَن يحفظ العليل نصبته إِلَى أَن يَزُول الوجع فَلَا يحل الرِّبَاط إِلَّا فِي كل ثَلَاثَة أَيَّام ويجدّد الدَّوَاء وَيجوز أَن يكمد عِنْد الْحل بِمَاء ورد وَمَاء خلاف أَو قرع أَو مَاء عَصا الرَّاعِي وَمَا أشبه ذَلِك. وَلِلنَّاسِ طرق فِي الْقدح حَتَّى أنَ مِنْهُم من يعْتق أَسْفَل القرنية وَيخرج المَاء مِنْهَا وَهَذَا فِيهِ خطر فَإِن المَاء إِذا كَانَ أغْلظ خرجت مَعَه الرُّطُوبَة البيضيّة. فصلان فِي بُطلان الْبَصَر: إنَ بطلَان الْبَصَر قد يَقع من أَسبَاب ضعف الْبَصَر إِذا أفرطت فَلْينْظر من هُنَاكَ وَلَكنَّا نقُول من رَأس ولنترك مَا يكون بمشاركة الدِّمَاغ وَغَيره فَإِن ذَلِك مَفْهُوم من هُنَاكَ. فَاعْلَم أَن بطلَان الْبَصَر إِمَّا أَن يكون وأجزاء الْعين الظَّاهِرَة سليمَة فِي جوهرها أَو يكون ذَلِك وَقد أصابتها آفَة محرقة أَو مسيلة أَو مَا يجْرِي مجراهما. وكلامنا فِي الأول فَإِن كَانَت أَجزَاء الْعين فِي الظَّاهِر سليمَة فِي جواهرها وَلكنهَا أصابتها آفَة من جِهَة أُخْرَى غير ظَاهِرَة لِلْجُمْهُورِ والعامة فإمَّا أَن تكون الثقبة على حَال صِحَّتهَا أَو لَا تكون.

стр. 930

فَإِن كَانَت الثقبة على حَال صِحَّتهَا فإمَّا أَن يكون هُنَاكَ سدة مائية أَو تكون السدة لَيست هُنَاكَ بل فِي القصبة المجوفة إِمَّا لشَيْء وَاقِف فِي أنبوبتها وَإِمَّا لانطباق عرض لَهَا من جفاف أَو من استرخاء أَو ورم فِيهَا أَو ورم فِي عضلاتها ضاغط فِي نَفسه أَو تَابع لضغط عرض لمقدّم الدِّمَاغ على مَا فسرناه فِيمَا سلف أَو عرض لَهَا انهتاك أَو تكون الجليدية أَصَابَهَا زَوَال عَن محاذاة الثقبة أَو يكون فسد مزاجها فَلم يصلح أَن تكون آلَة للإبصار. وَأكْثر مَا يعرض ذَلِك لرطوبة تغلب عَلَيْهَا جدا أَو ليبوسة تغلب عَلَيْهَا فتجتمع إِلَى ذَاتهَا وتستحصف وَتسَمى هَذِه الْعلَّة علقوماً. وَلَا دَوَاء لَهَا وَتصير لَهَا الْعين منخسفة شهلاء. وَإِمَّا إِن لم تكن الثقبة سليمَة فإمَّا أَنه يكون قد بلغ بهَا الاتساع الْغَايَة القصوى أَو بلغ بهَا الضّيق الانطباق. العلامات: أما عَلامَة المَاء والاتّساع والضيق وَغير ذَلِك فَهُوَ مَا ذكر فِي بَابه وَأما السَّبَب فِيمَا يكون للْعصبَةِ المجوفة فَذَلِك مِمَّا يسهل الْإِحَاطَة بِهِ جملَة بالعلامة الْمَذْكُورَة فيِ بَاب المَاء. وَأما تَفْصِيل الْأَمر فِيهِ فيصعب وَلَا يكَاد يحاط بِهِ علما وَإِذا كَانَ هُنَاكَ ضرَبان وَحُمرَة فاحدس أَن فِي الْعصبَة ورماً حاراً. فَإِن كَانَ ثقل وقلّة حرارة فاحدس أَن هُنَاكَ ورماً بَارِدًا. وَإِن كَانَ الثّقل شَدِيدا وَالْعين رطبَة جدا فالمادة رطبَة. وَإِن كَانَت الْعين يابسة فالمادة سوداوية. وَإِذا عرض على الرَّأْس ضَرْبَة أَو سقطة أجحظت الْعين أَولا ثمَّ تبعه غور مِنْهَا وَبطلَان الْعين فاحدس أَن الْعصبَة قد انهتكت. (فصل فِي بغض الْعين للشعاع) ذَلِك مِمَّا يدلّ على تسخن الرّوح واشتعاله وترققه وينذر كثيرا بقرانيطس إِلَّا أَن يكون بِسَبَب جَرب الأجفان وعلاجه مَا تعرف. فصل فِي القمور قد يحدث من الضَّوْء الْغَالِب وَالْبَيَاض الْغَالِب كَمَا يغلب إِذا أَدِيم النّظر فِي الثَّلج فَلَا يرى الْأَشْيَاء أَو يَرَاهَا من قريب وَلَا يَرَاهَا من بعيد لضعف الرّوح وَإِذا نظر إِلَى الألوان تختل أَن عَلَيْهَا بَيَاضًا. المعالجات: يُؤمر بإدامة النّظر فِي الألوان الْخضر والاسمانجونية وَتَعْلِيق الألوان السود أَمَام الْبَصَر فَإِن كَانَ قد اجْتمع مَعَ آفَة الثَّلج ببياضه آفته بِبرْدِهِ قطر فِي الْعين مَاء طُبخ فِيهِ تبن الْحِنْطَة فاتراً لَا يُؤْذِي وَقد يُكتحل عَشِيَّة بالعسل وبعصارة الثوم وَأَيْضًا قد يفتح الْعين على بخار نَبِيذ مقطور على حجر رحى محماة أَو تكمد الْعين بنبيذ صلب أَو يكب على بخار مَاء طبخ فِيهِ الحشائش

стр. 931

الْفَنّ الرَّابِع أَحْوَال الْأذن وَهُوَ مقَالَة وَاحِدَة: فصل فِي تشريح الْأذن اعْلَم أَن الْأذن عُضْو خلق للسمع وَجعل لَهُ صدف معوج ليحبس جَمِيع الصَّوْت وَيُوجب طنينه وثقب يَأْخُذ فِي الْعظم الحجري ملولب معوج ليَكُون تعويجه مطولا لمسافة الْهَوَاء إِلَى دَاخل مَعَ قصر تَحْتَهُ الَّذِي لَو جعل الثقب نَافِذا فِيهِ نفوذاً مُسْتَقِيمًا لقصرت الْمسَافَة وَإِنَّمَا دبر لتطويلِ الْمسَافَة إِلَيْهِ لِئَلَّا يغافص بَاطِنه الْحر وَالْبرد المفرطان بل يَرِدان عَلَيْهِ متدرجين إِلَيْهِ. وثقب الْأذن يُؤَدِّي إِلَى جوبة فِيهَا هَوَاء راكد وسطحها الْإِنْسِي مفروش بِلِيفٍ العصب السَّابِع الْوَارِد من الزَّوْج الْخَامِس من أَزوَاج العصب الدماغي وصلب فضل تصليب لِئَلَّا يكون ضَعِيفا منفعلاً عَن قرع الْهَوَاء وكيفيته. فَإِذا تأذى الموج الصوتي إِلَى مَا هُنَاكَ أدْركهُ السّمع. وَهَذِه الْعصبَة فِي أَحْوَال السّمع كالجليدية فِي أَحْوَال الْأَبْصَار. وَسَائِر أَعْضَاء الْأذن كَسَائِر مَا يطِيف بالجليدية من الطَّبَقَات والرطوبات الَّتِي خلقت لأجل الجليدية. ولتخدمها أَو تقيها أَو تعينها. والصماخ كالثقبة العنبية. وخلقت الْأذن غضروفية فَإِنَّهَا لَو خلقت لحمية أَو غشائية لم تحفظ شكل التقعير والتعريج الَّذِي فِيهَا وَلَو خلقت عظمية لتأذت ولآذت فِي كل صدمة بل جعلت غضروفية لَهَا مَعَ حفظ الشكل لين انعطاف وخلقت الْأذن فِي الْجَانِبَيْنِ لِأَن الْمُقدم كَانَ أوفق لِلْبَصَرِ كَمَا علمت فأشغل بِالْعينِ وخلقت تَحت قصاص الشّعْر فِي الْإِنْسَان لِئَلَّا تكون تَحت ستر الشّعْر وَستر اللبَاس. وَهَذَا الْعُضْو يعرض لَهُ أَصْنَاف الْأَمْرَاض وَرُبمَا كَانَت أوجاعها قاتلة وَكَثِيرًا مَا يعرض من أمراضها حمياتَ صعبة. فصل فِي حفظ صِحَة الْأذن يجب أَن يعتنى بالأذن فتوقى الْحر وَالْبرد والرياح والأشياء الغريبة المفرطة لِئَلَّا يدخلهَا شَيْء من الْمِيَاه والحيوانات وَأَن ينقى وسخها ثمَّ يجب أَن يدام تقطير دهن اللوز المر فِيهَا فِي كل أُسْبُوع مرّة فَإِنَّهُ عَجِيب. وَيجب أَن يُرَاعى لِئَلَّا يتولّد فِيهَا أورام وبثور وقروح. فَإِنَّهَا مفْسدَة للأذن. إِن خيف أَن يحدث بهَا بثور

стр. 932

اسْتعْمل فِيهَا قطور من شياف ماميثا فِي خلّ. وَفِي تقطير شياف ماميثا فِيهَا فِي لَك أُسْبُوع مرّة أَمَان من النَّوَازِل أَن تنزل إِلَيْهَا. وَمِمَّا يضرّ الْأذن وَسَائِر الْحَواس التُّخمَة والامتلاء وخصوصاً النّوم على الامتلاء. فصل فِي آفَات السّمع إِن آفَات السّمع كآفات سَائِر الْأَفْعَال وَذَلِكَ لِأَن آفَة كل فعل هُوَ إِمَّا أَن يبطل الْفِعْل فَيكون نَظِيره هَهُنَا بطلَان السّمع أَو ينقص فَيكون نَظِيره هَهُنَا أَن ينقص السّمع فَلَا يستقصى وَلَا يسمع من بعيد أَو يتَغَيَّر فَيكون نَظِيره هَهُنَا أَن يسمع مَا لَيْسَ مثل مَا يعرض فِي الْأذن من الدوي والطنين والصفير. وَاعْلَم أَن آفَة السّمع إِمَّا أَن تكون أَصْلِيَّة فَيكون صمم أَو طرش أَو وقر ولادي وَإِمَّا أَن تكون عارضة. وَمعنى الصمم غير معنى الطرش فَإِن الصمم أَن يكون الصماخ قد خلق بَاطِنه أصمّ لَيْسَ فِيهِ التجويف الْبَاطِن الَّذِي ذَكرْنَاهُ الَّذِي هُوَ كالعنبة الْمُشْتَملَة على الْهَوَاء الراكد الَّذِي يسمع الصَّوْت بتموجه. وَأما الطرش والوقر فَهُوَ أَن لَا تبلغ الآفة عدم الحسّ مِنْهَا وَلَا يبعد أَن يكون الوقر كالبطلان الْعَام للصمم وَلَا أَن يكون هُنَاكَ تجويف لَكِن الْعصبَة لَيست تُؤدِّي قُوَّة الْحس والطرش كالنقصان من غير بطلَان أَو أنُ يتواطآ على الْعَكْس فِي الدّلَالَة والطرش كثيرا مَا يعرض عقيب الْقَذْف وَهُوَ سهل الزَّوَال. وفقدان السّمع مِنْهُ مَوْلُود طبيعي علاج لَهُ وَكَذَلِكَ سَائِر أَصْنَاف الوقر والطرش مِنْهُ مَوْلُود طبيعي أَيْضا لَا علاج لَهُ وَمِنْه حَادث لكنه إِن طَال عَهده فَهُوَ مزمن وَذَلِكَ أَيْضا قريب من الْيَأْس أَو عسر العلاج. وَأما الْحَادِث الْقَرِيب الْعَهْد من الطرش فقِد يقبل العلاج. وَأما أَسبَاب ذَلِك فقد يكون من مُشَاركَة عُضْو مثل مَا يكون من مُشَاركَة الدِّمَاغ أَو بعض الْأَعْضَاء الْمُجَاورَة لَهُ كَمَا يَقع لخد أول نَبَات الْأَسْنَان وكما يَقع عِنْد أوجاع الْأَسْنَان وَقد يكون لآفة خَاصَّة فِي السّمع إِمَّا الْعصبَة وَإِمَّا الثقبة. أما الآفة فِي عصب السّمع فقد تعرض لجَمِيع أَسبَاب الْأَمْرَاض المتشابهة الْإِجْزَاء فِيهَا والآلية وانحلال الْفَرد. أما الْأَمْرَاض المتشابهة الْأَجْزَاء فِيهَا فَكل وَاحِد من أَصْنَاف سوء المزاج الْمُفْرد. والمركب أَكْثَره من برد وَقد يكون كل وَاحِد من ذَلِك تغير مَادَّة وَقد يكون مَعَ مَادَّة سوداوية أَو صفراوية أَو بلغمية من بلغم فج أَو ريحية. وَكَثِيرًا مَا يحتبس إسهال مراري فيعقبه صمم وَلَا يبعد أَن يكون كَذَلِك فِي إسهالات أُخْرَى وَقعت بالطبع فحبست ومنعت فِي الْوَقْت. وَأما الآلية فِي العصب فَمثل سدة يُوجِبهَا خلط أَو مُدَّة أَو ورم دبيلة أَو ورم حَار أَو صلب أَو غشاوة من وسخ أَو ترهل أَو نفخة. وانحلال الْمُفْرد مِنْهَا قد يكون من قرحَة أَو تَأْكُل.

стр. 933

وَأما الْكَائِن بِسَبَب المجرى فأكثره عَن سدة بِسَبَب بدني أَو بِسَبَب من خَارج والبدني مثل ثؤلول أَو ورم أَو لحم زَائِد أَو دود أَو كَثْرَة وسخ أَو خلط غليظ أَو صملاخ أَو جمود مُدَّة من ورم انفجر أَو دود. وَأما الْخَارِجِي فَمثل رمل أَو حَصَاة أَو نواة يدخلهَا أَو جمود دم سَالَ عَن الْأذن بعضه وَبَقِي بعضه وَذَلِكَ قد يَقع بَغْتَة وَقد يعرض قَلِيلا قَلِيلا وَقد تعرض آفَة للسمع على طَرِيق البحران وعَلى سَبِيل انْتِقَال الْمَادَّة فِي آخر الْأَمْرَاض الحادة وعندما يبْقى بعد زَوَال الْحمى ثقل الرَّأْس. وَقد تكون الآفة الَّتِي هِيَ من هَذَا الْبَاب إِمَّا على سَبِيل عرض يَزُول كَمَا يكون عِنْد حركات البحران وَإِمَّا على سَبِيل عَارض ثَابت بِأَن يكون هُوَ من نفس دفع البحران أَعنِي أَن يكون البحران قد دفع الْمَادَّة إِلَى نَاحيَة الْأذن فاقرها فِيهَا لَيْسَ إِنَّمَا يخبرها بهَا على سَبِيل الْمُجَاورَة وَكَثِيرًا مَا تنذر هَذِه العرضية بقيء أَو رُعَاف وَكَثِيرًا مَا يُبطلهُ الإسهال. العلامات: أما الْكَائِن بشركة الدِّمَاغ فيدلّ عَلَيْهِ الْحَال فِي الْحَواس الْأُخْرَى ومشاركتها السّمع فِيهِ ومشاركة قوى الْحَرَكَة أَيْضا إِيَّاه. وأدل الدَّلَائِل عَلَيْهِ مُشَاركَة اللِّسَان وخصوصاً إِذا كَانَ عقيب السرسام وعقيب اخْتِلَاط الْعقل وَبعد آفَات دماغية مزاجية وَغَيرهَا مِمَّا قيل فِي بَاب الدِّمَاغ. وَأما إِذا كَانَ خَاصّا بالعصب فيستدل عَلَيْهِ بسلامة الدِّمَاغ والثقبة وسلامة منافذ السّمع والعهد باستمرار سَلامَة السّمع من قبل وَإِن كَانَ السَّبَب دبيلة أَو ورماً حارفاً فِي نفس العصب دلّ عَلَيْهَا الحميات يكون مَعهَا نافض وقشعريرة ويلزمها حمى واختلاط عقل وهذيان وَفِيه خطر إِلَّا أَن ينفتح فَإِن لم يكن الورم فِي نفس الْعصبَة لم يجب أَن يكون حمى إِلَّا على حكم حَتَّى يَوْم وَكَانَ تمدد ووجع وَثقل وضربان. وَأما الوجع الثّقل فيشترك فِيهِ جَمِيع مَا كَانَ من ورم ومادة حَيْثُ كَانَ وَإِن كَانَ السَّبَب رياحاً دلّ عَلَيْهَا دوِي وطنين غير وَأما السدة فقد تكون كثيرا بِلَا ثقل وَقد تكون مَعَ ثقل وَإِذا لم يكن ثقل وَكَانَت آفَة وَلم يكن هُنَاكَ. سوء مزاج قاهر فَهُوَ من السدة وَالتَّدْبِير الْمُتَقَدّم قد يدل عَلَيْهِ فَإِن كَانَت السدة من دمل وَنَحْوه دلّ عَلَيْهَا الضربان وَإِن كَانَت من دم دلّ عَلَيْهَا سيلان الدَّم الْمُتَقَدّم وَمَا كَانَ من سوء مزاج مُفْرد دلّ عَلَيْهِ وجع فِي العمق بِلَا ثقل وَلَا تمتد فَإِن كَانَ بَارِدًا تأذى بالباردات وَاشْتَدَّ فِي أبرد آخر النَّهَار وَإِن كَانَ حاراً

стр. 934

كَانَ بالضد وأحس بالتهاب ولذع فَلَا كَانَ هُنَاكَ مَادَّة أحس مَعَ ذَلِك بثقل وخصوصاً عِنْد السُّجُود. وَمَا كَانَ من يبس فعلامته أَنه يكون بعد السهر وَالصَّوْم وَمَعَ ضمور الْوَجْه وَالْعين وَمَا كَانَ سَببه الدُّود دلّ عَلَيْهِ دوَام الدغدغة مَعَ خُرُوج الدُّود فِي الأحيان. المعالجات: نقُول أَولا: أَنه يجب أَن يكون جَمِيع مَا يقطر فِي الْأذن فاتراً غير بَارِد وَلَا حَار. هَذَا قَول كلي ثمَّ نفضل الْأَمر فِيهِ فَأَما المراري مِنْهُ فَيجب أَن يستفرغ فِيهِ المرار بالمسهل فَإِنَّهُ كثيرا مَا يَقع فِيهِ إسهال مراري بالطبع فيزول مَعَه الصمم كَمَا أَنه كثيرا مَا يعرض اخْتِلَاف مراري فَيحْبس فَيعرض صمم. وَأما إِذا كَانَ هُنَاكَ حرارة فَقَط فالمبردات من الأدهان وَغَيرهَا أَو تعصر رمانة ويعاد عصيرها فِي قشرها مَعَ شَيْء من خل وكندر ودهن ورد ويطبخ حَتَّى يقوم ويقطر فِيهَا أَو يقطر فِيهَا مَاء الخس أَو مَاء عِنَب الثَّعْلَب. وَأما الْكَائِن عَن برد ومادة بَارِدَة فينفع مِنْهُ جَمِيع الأدهان الحارة والمفتق فِيهَا جندبيدستر وخاصة ثمن البلسان والقسط أَو دهن اللوز المر وعصارة الأفسنتين ودهن البابونج مَعَ شَحم الْبَقر ومرارة الثور أَو دهن حل مطبوخ فِيهِ شَحم الحنظل أَو أُصُوله. وَقد ينقع بَوْل الثيران إِذا ديف فِيهِ المر وَجعل قطوراً أَو عصارة قثاء الْحمار وَذَلِكَ كُله بعد استفراغ الْمَادَّة الْبَارِدَة إِن كَانَت محتقنة بِمَا تعرفه من الاستفراغات الْعَامَّة للبدن والخاصة بِنَاحِيَة الرَّأْس وَبعد اسْتِعْمَال النطولات الَّتِي تعرفها لَهَا وخصوصاً مَا يَقع فِيهِ ورق الدهمست وحبه. والرياضة شَدِيدَة الْمَنْفَعَة فِي ذَلِك وَكَذَلِكَ الصياح الشَّديد فِي الْأذن وأصوات البوقات وَنَحْوهَا وَرُبمَا جعل القمع فِي الْأذن ليصل إِلَيْهَا فِيهِ البخار من المطبوخات المحللة. وينفع من جَمِيع ذَلِك البخار من المطبوخات المحللة وينفع من جَمِيع ذَلِك عصارة الساب مَعَ عسل أَو جندبيدستر ودهن الشبث وَبَوْل الْمعز ومرارة الْمعز خُصُوصا مَعَ القنة. وَمِمَّا جرب فِي ذَلِك أَن يُؤْخَذ من الجندبيدستر وزن ثَلَاثَة دَرَاهِم وَمن النطرون وزن دِرْهَم وَنصف وَمن الخربق دِرْهَم وَنصف ويتخذ مِنْهُ كالأقراص وَيسْتَعْمل قطوراً. وَفِي نُسْخَة من الخربق ثَلَاثَة أَربَاع دِرْهَم وَمن النطرون ثلث دِرْهَم وَأَيْضًا

стр. 935

يُؤْخَذ من الكندس والزعفران والجندبيدستر بِالسَّوِيَّةِ جُزْء جُزْء وَمن الخربق والبورق من كل وَاحِد أَرْبَعَة أَجزَاء ويذاب بِالشرابِ وَيسْتَعْمل أَو يُؤْخَذ صَبر وجندبيدستر وشحم الحنظل وفربيون بمرارة الْبَقر. وَقد جرب ودهن الفجل ودهن الميوزج فَكَانَ شَدِيد النَّفْع أَو عصارة الأفسنتين أَو طبيخه أَو عصارة الفجل بالملح وخصوصاً إِذا كَانَت بلة وسدة. وَقد جرب ذَلِك أَن يتَّخذ فَتِيلَة من خَرْدَل مدقوق بِالتِّينِ وَرُبمَا زيد فِيهِ النطرون. وتقطير مَاء الْبَحْر فِيهَا حاراً نَافِع. والخربق الْأسود والمرارات نافعة وخصوصاً مرَارَة العنز بدهن الْورْد. وَقد زعم بَعضهم أَنه إِذا أغلي الأبهل فِي دهن الْحل فِي مغرفة مِقْدَار مَا يسود الأبهل كَانَ قطوراً نَافِعًا من الصمم. وَمِمَّا ينفع دهن الشبث أَو الْغَار أَو السوسن أَو الناردين بجندبيدستر أَو رغوة الأفسنتين أَو عصير السذاب. وَأما الْكَائِن بِسَبَب اليبس فالعلاج مُلَازمَة الْحمام والغذاء وَالشرَاب المرطب وصبّ الدّهن المعتدل وَالْمَاء الفاتر على الرَّأْس والسعوط بِمثل دهن النيلوفر وَالْخلاف وَحب القرع وَغَيره. وَأما الْكَائِن بِسَبَب السدة فيعالج بِمَا ذكر فِي بَاب السدة وينفع مِنْهُ عصارة حب الشهدانج وعصارة الحنظل الرطب مَنْفَعَة جَيِّدَة. وَإِذا وَقع الطرش بَغْتَة فقد ينْتَفع فِيهِ بِمَاء طبخ فِيهِ الأفسنتين أَو عصارة الأفسنتين وخلط بِهِ مرَارَة الثور أَو مرَارَة الشبوط أَو مرَارَة السلحفاة أَو مرَارَة الثور بدهن أَو خربق مَعَ خلّ أَو سلخ الْحَيَّة مَعَ الْخلّ. وَأما الْكَائِن عقيب الصداع فينفع مِنْهُ مَاء الفجل ودهن الْورْد أَو جندبيدستر مَعَ حب الْغَار بدهن الْورْد. والكائن عقيب السرسام يجب أَن يبْدَأ فِيهِ بالاستفراغ بأيارج فيقرا ثمَّ يقذر فِيهِ جندبيدستر فِي دهن الْقسْط أَو دهن وحدة أَو دهن اللوز الحلو أَو مَاء الفجل ودهن الْورْد أَو جندبيدستر مَعَ الْغَار بدهن الْورْد. وَمن الْحُبُوب المجرّبة لما يكون من سِتَّة وَمن خلط أَو ريح أَن يُؤْخَذ من التربد عشرُون درهما وَمن الحنظل عشرَة دَرَاهِم وَمن الأنزروت دِرْهَمَانِ وَنصف وَمن الكثيراء سَبْعَة دَرَاهِم وَمن الهليلج عشرَة دَرَاهِم يتَّخذ مِنْهُ حب شبيار والشربة مِنْهُ وزن دِرْهَم. ونقول كالعائدين إِلَى رَأس الْكَلَام أَن جَمِيع مَا هُوَ كَائِن من ثقل السّمع وأوجاعه ورياحه ودويّه وطنينه بِسَبَب مَادَّة بَارِدَة وَبرد فَمن الْأَدْوِيَة الْمُشْتَركَة لجَمِيع ذَلِك بعد تنقية الرَّأْس أَن يقطر فِي الْأذن بورق بخلّ وَعسل ومرارة الضَّأْن مَعَ الزَّيْت وَالشرَاب أَو مَعَ دهن اللوز المرّ أَو مَاء الكرّاث وَمَاء البصل بِعَسَل أَو لبن امْرَأَة. وأدوية مُشْتَركَة ذكرت فِي بَاب الأوجاع وقطرتان من قطران غدواً وغشياً أَو خربق أسود وأبيض بِبَعْض الأدهان وخصوصاً بدهن السوسن أَو مَاء الأفسنتين وَمَاء قشور الفجل وَكَذَلِكَ دهن طبخ فِيهِ سلخ الْحَيَّة أَو حب الْغَار أَو فربيون وجندبيدستر بدهن أَو دهن البلسان أَو النفط أَو يُؤْخَذ من علك الأنباط أُوقِيَّة وَمن دهن الخيري أوقيتان وَمن دهن اللوز المر نصف أُوقِيَّة يغلى الْجَمِيع مَعًا وَيسْتَعْمل مِنْهُ ثَلَاث قطرات بكرَة وَثَلَاث

стр. 936

قطرات عَشِيَّة وَكَذَلِكَ عسل لبني بدهن الخيري وَكَذَلِكَ مَاء ورق الحنظل الطري. وعصارة اللوف والهزارجشان شَدِيدَة الْقُوَّة جدا. وأدوية مُشْتَركَة ذكرت فِي بَاب الأوجاع. وَإِن عرض مثل هَذَا للصبيان انتفعوا بدهن الدادي الْمَطْبُوخ فِيهِ السذاب والمرزنجوش أَو بزاق من مضغ السعتر بالملح الانحرافي وَحده. وَمن الكمادات النافعة مَا كَانَ بطبيخ البابونج والشبث وورق الْغَار والمرزنجوش والحبق الْيَابِس والعاقر قرحا تكمد بِهِ الْعين وأسفل الْأذن. وَكَذَلِكَ النطولات الْمَذْكُورَة فِي بَاب الرَّأْس تجْعَل فِي بلبلة وتحاذي بإذائها الْأذن ليدْخل مِنْهَا بخارها. والاستفراغ لأجل الطرش الأوفق فِيهِ أَن يكثر عدده ويقلّل مِقْدَاره كل مرّة ليتحفظ الْقُوَّة ويوافي النضج. وَأما الْكَائِن بِسَبَب الأورام فيعالج الْحَار مِنْهَا والبارد بِمَا علمت وَلَا حَاجَة بِنَا أَن نكرّر. فصل فِي وجع الْأذن وجع الْأذن إِمَّا أَن يكون من سوء مزاج أَو يكون بِسَبَب ورم أَو بثر أَو يكون بِسَبَب تفرق اتِّصَال. فسوء المزاج إِمَّا حَار بِلَا مَادَّة بل مثل مَا يكون بِسَبَب هَوَاء حَار وريح حارة وخصوصاً إِذا انْتقل إِلَيْهِ عَن الْبرد دفْعَة أَو اغتسال بِمَاء حَار دخل فِي الْأذن أَو مَاء من الْمِيَاه الَّتِي تغلب عَلَيْهَا قُوَّة حارة وَإِمَّا حَار بمادة دموية أَو صفراوية وَإِمَّا بَارِد بِلَا مَادَّة بل بِسَبَب من الْأَسْبَاب المضادة للأسباب الْمَذْكُورَة من هَوَاء أَو ريح باردين وخصوصاً إِذا انْتقل إِلَيْهِمَا عَن حرّ فَجْأَة أَو مَاء بَارِد أَو مَاء يغلب عَلَيْهِ شَيْء بَارِد وَإِمَّا بَارِد بمادة ريحية بَارِدَة أَو خلطية لحجة. وَأما الْكَائِن بِسَبَب أورام أَو بثور فإمَّا أَن تكون أوراماً حارة أَو بَارِدَة. وَأما الْكَائِن بِسَبَب تفرّق الِاتِّصَال فَمثل ريح تمدد أَو قُرُوح وجراحات. وَمن جملَة أَسبَاب أوجاع الْأذن المفرقة للاتصال ريح يتولّد فِيهَا أَو مَاء يدْخل فِيهَا أَو حَيَوَان يخلص إِلَى صماخها أَو دود يتَوَلَّد فِيهَا وَقد يكون عقيب سقطة أَو ضَرْبَة. وأصعب أوجاع الْأذن مَا كَانَ عَن ورم حَار غائص وَذَلِكَ يكون مَعَ حمى لَازِمَة خُصُوصا إِذا أدّى إِلَى اخْتِلَاط الْعقل. وَأما مَا كَانَ فِي الغضاريف الْخَارِجَة فَلَا يكون هُنَاكَ شدَّة وجع وَلَا شدّة خطر. وَأما الْمَذْكُور أَولا فَرُبمَا قتل بَغْتَة كَمَا تقتل السكتة وَهُوَ أقتل للشاب مِنْهُ للشَّيْخ وأسرع قتلا لَهُ فَرُبمَا قتل فِي السَّابِع وَأما أَكثر الْمَشَايِخ فيتقيح فيهم هَذَا الورم وَلَكِن الشبَّان يقتلهُمْ كثيرا قبل التقيح فَإِن قاح وَكَانَت هُنَاكَ عَلَامَات محمودة رُجي الْخَلَاص. ووجع الْأذن قد يكون مَعَ حكة وَقد يكون بِلَا حكة وَقد ذكرنَا للحكة فِي الْأذن بَابا فِي مَوْضِعه. العلامات: أما العلامات فَمثل العلامات الْمَذْكُورَة فِي بَاب الطرش.

стр. 937

المعالجات: يجب أَن يحفظ القانون فِي تقطير مَا يجب أَن يقطر فِي الْأذن هُوَ أَن يكون غير شَدِيد الحرّ وَالْبرد. وَأما إِن كَانَ السَّبَب امتلاء فِي الْبدن أَو فِي الرَّأْس فَيجب أَن تستفرغ نَاحيَة الرَّأْس من جنس ذَلِك الامتلاء فَإِن كَانَ حاراً فالفصد والإستفراغ الَّذِي يكون بمنقّيات الرَّأْس عَن الْمَادَّة الحارة على مَا عَرفته فَإِن كَانَ الْخَلْط خَلَطاً لزجاً لحجاً فبحبوب الشبيار الْمَعْرُوفَة والغراغر. وَإِن كَانَ لحجاً مستكناً فِي نَاحيَة الْأذن فَيجب أَن يشْتَغل من بعد الإسهال أَيْضا بالأبخرة المليّنة والقطورات الملينة ثمَّ يقْصد مرّة أُخْرَى بِمَا يستفرغه من الْعُضْو. وَإِن كَانَ السَّبَب حرارة مفرطة فَيجب أَن يبرّد الدِّمَاغ بالمطفئات الْمَعْرُوفَة الْمَذْكُورَة فِي بَاب الدِّمَاغ وَإِن كَانَ يقطر فِي الْأذن دهن الْورْد مفتراً وَبَيَاض الْبيض فَإِن كَانَ الوجع شَدِيدا خلط بِهِ كافور وَرُبمَا كَانَ دهن البنفسج مَعَ الكافور أسكن للوجع من دهن الْورْد لإرخاء فِيهِ وَأَيْضًا بقطر فِي الْأذن الشيافات المسكنة لأوجاع الْعين ببياض الْبيض وَنَحْوه فَإِن لبياض الْبيض وَحده خاصية عَجِيبَة أَو اللَّبن بِمَاء عِنَب الثَّعْلَب وَمَاء الكزبرة. وَخير اللَّبن مَا حلب من الضَّرع فَهُوَ نَافِع جدا. أَو يغلى الخراطين فِي دهن ورد ويقطر فِي الْأذن أَو يطْبخ الحلزون فِي دهن الْورْد ويَقطر فِيهَا أَو يطْبخ دهن الْورْد فِي ثَلَاثَة أَمْثَال خلّ خمر حَتَّى يذهب الخلّ وَيبقى دهن الْورْد وَيسْتَعْمل ذَلِك قطوراً فَإِنَّهُ نَافِع جدا من الْحَار وَمن الضرباني وَكَذَلِكَ دهن حب القرع ودهن النيلوفر ودهن الْخلاف وأمثال ذَلِك. وَكَذَلِكَ العصارات الَّتِي تشبه عصارة القرع من جرمه وَمن ورقه وَكَذَلِكَ الضمادات المبرّدة من خَارج. وَقد ذكر بَعضهم أَن مَاء اللبلاب جيّد جدا فِي مثل هَذِه الْحَال وعصارة الشهدانج الرطب وَإِذا اشتدّ الضربان والوجع وَخيف مِنْهُ التشنج لم يكن يدمن المرخيّات وَلَيْسَ كسمن الْبَقر الْعَتِيق مسخناً وَرُبمَا كفى الْخطب فِيهِ إِدْخَال أنبوبة فِي الْأذن تهندم على قمقمة فِيهَا مَاء حَار ليتأدّى البخار إِلَى الْأذن فَرُبمَا سكن وأغنى عَن غَيره وأغنى عَن المخدرات وخصوصاً إِذا كَانَ المَاء مطبوخاً فِيهِ مَا يرخّي بِرِفْق وَكَانَ أَيْضا مخلوطاً بِشَيْء مِمَّا يخدر. وَإِذا احْتِيجَ إِلَى مخدر فأسلمه شياف ماميثا مَعَ شدَّة من أفيون يسحق ويخلط بِلَبن النِّسَاء ويقطر فِي الْأذن. وَإِن كَانَ دُخُول المَاء فِيهِ عولج بِمَا ذكر فِي بَابه. وَإِن كَانَ السَّبَب برودة متمكّنة فِي العمق أَو من خَارج فَيجب أَن تكون القطورات من الأدهان الحارة مثل دهن السذاب ودهن الشبث ودهن السنبل الرُّومِي ودهن الْغَار ودهن الأقحوان ودهن البلسان ودهن الخروع وَمَا أشبه ذَلِك. أما مثل زَيْت طبخ فِيهِ ثوم وصفّي أَو زَيْت مَعَ فلفل وفربيون وجندبيدستر أَو غَالِيَة مِقْدَار دانق فِي مِثْقَال دهن بَان أَو دهن آخر من الأدهان الحارة العطرة وَرُبمَا شرب صَاحب هَذَا الوجع شرابًا صرفا قَوِيا ونام وانتبه وَمَا بِهِ قلبة.

стр. 938

وَإِن كَانَ السَّبَب فِيهِ ريحًا بَارِدَة فينقع مِنْهُ مَا نذكرهُ فِي بَاب الدويّ والطنين وَمَا ذَكرْنَاهُ فِي بَاب مَا يكون سَببه خلطاً لحجاً وَمَا يكون سَببه بردا. وَمِمَّا يَلِيق بذلك أَن يمْلَأ محجمة مَاء حاراً وتلصق حوالي الْأذن وَأَن يقطر فِيهَا سذاب وحماماً بِعَسَل أَو قيصوم ومرزنجوش فِي دهن السوسن أَو جندبيدستر مَعهَا بعد أَن يطْبخ فِيهِ ويصفّى أَو نطرون وخل بدهن الْورْد أَو عصارة اللوف. وَإِن احْتِيجَ إِلَى مَا هُوَ أقوى فَمثل أوفربيون وجندبيدستر بدهن الْقسْط أَو قسط بحري وزراوند. وَقد ينفع مِنْهُ التكميد بالجاروش واللبد المسخّن. وَإِن كَانَ السَّبَب فِيهِ بثوراً فَمَا نذكرهُ فِي بَاب بثور الْأذن. وَإِن كَانَ السَّبَب فِيهِ دوداً فَمَا نذكرهُ فِي بَاب الدُّود المتولّد فِي الْأذن. وَإِن كَانَ السَّبَب فِيهِ دُخُول شَيْء من مَاء أَو حَصَاة فَمَا نذْكر هُنَاكَ. وَإِن كَانَ السَّبَب فِيهِ ورماً حاراً غائصاً وَهُوَ مخاطرة لقُرْبه من الدِّمَاغ إِلَى أَن يجْتَمع اللَّبن مرّة بعد أُخْرَى إِلَى الْيَوْم الثَّالِث وَكَذَلِكَ دهن الْورْد الْمَطْبُوخ بالخلّ الْمَذْكُور فِي الْأَوَائِل ثمَّ لعاب الحلبة ولعاب بزر الْكَتَّان ولعاب بزر المر وَفِي اللَّبن وَمَاء اللبلاب مِمَّا ينفع فِي مثل هَذَا الْوَقْت وَقد جرب فِيهِ السمسم المدقوق ثمَّ يسْتَعْمل دَائِما الكمّاد بِزَيْت إِلَى الْحَرَارَة مَا هُوَ وَيجب أَن يكون الزَّيْت عذباً وَيكون مَعَ ذَلِك فاتراً يغمس فِيهِ قطنة ملفوفة فِي طرف ميل دَقِيق وَتجْعَل فِي الْأذن مرّة بعد مرّة ويضمّد من خَارج بالملينات المنضجة. فَإِن لم يكن شَدِيد الْقُوَّة إِذا كَانَ جَاوز الِابْتِدَاء فَيجب أَن يقطر فِي الْأذن شَحم الثَّعْلَب أَو الورل أَو الباسليقون بدهن الْورْد أَو بدهن الْحِنَّاء أَو شَحم البطّ أَو شَحم الرخمة أَو مرهم من شحوم الدَّجَاج أَو البط وَإِذا لم يكن الورم شَدِيد الْحَرَارَة اسْتعْمل فِيهِ دَوَاء متخذ من شَحم العنز مذاباً مخلوطاً بأجزاء سَوَاء من الْعَسَل والميبختج والزوفا كل وَاحِد مِنْهَا مثل إهال ذَلِك الشَّحْم وَيجْعَل فِي الْأذن. وَمِمَّا هُوَ أقوى من ذَلِك وينضج بِقُوَّة مرتك وإسفيذاج من كل وَاحِد أُوقِيَّة كندر غُبَار الرحا ريتبانج من كل من وَاحِد ثَلَاث أَوَاقٍ زَيْت رَطْل شَحم الْخِنْزِير أَو شَحم الماعز الطري رطلان عصارة بزر الْكَتَّان مِقْدَار الْكِفَايَة يتَّخذ مِنْهُ مرهم. وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى المخدرات فلتستعمل على النَّحْو الَّذِي سَنذكرُهُ وَإِذا اسْتَحَالَ إِلَى الْمدَّة فلتستعمل لعاب بزر كتَّان مَعَ دهن الْورْد أَو دهن البابونج وَسَائِر مَا نقُوله فِي بَابه. وَأما إِن كَانَ الورم خَارج الْأذن فهز قَلِيل الْخطر ويعالج بدقيق الشّعير والضمّاد المتّخذ من دَقِيق الباقلا جيد جدا وَهُوَ دَقِيق الباقلا والبابونج والبنفسج ودقيق الشّعير والخطمي وإكليل الْملك يدقّ وينخل ويبلّ بِمَاء فاتر ودهن بنفسج وَرُبمَا اكْتفي بعنب الثَّعْلَب ودهن الخلّ ودقيق الْحِنْطَة. وَأما البثور الَّتِي تكون فِي الْأذن فَرُبمَا كفى الشَّأْن فِيهَا طبيخ التِّين بِالْحِنْطَةِ إِذا قطّر فِي الْأذن أَو جعل مِنْهُ فَتِيلَة وَرُبمَا سكّن الوجع اسْتِعْمَال الأنبوبة على النَّحْو الَّذِي ذَكرْنَاهُ وَرُبمَا كفى فِي التخدير وتسكين الوجع مَا ذَكرْنَاهُ عقيب ذكر الأنبوبة فِي هَذَا الْفَصْل. وَمن الْأَدْوِيَة الْمُشْتَركَة لأوجاع الْأذن وخصوصاً الَّتِي

стр. 939

تميل إِلَى الْبرد زَيْت أنفاق أغلي فِيهِ خنافس أَو خراطين أَو الدُّود الَّذِي يكون تَحت الجرار أَو مرَارَة السّمك بِزَيْت أنفاق أَو شَحم ورل أَو ثَعْلَب أَو رخمة أَو كركي أَو دهن العقارب فَإِنَّهُ نَافِع جدا. أَو مَاء المرزنجوش الطري أَو سلاقة ورق الغرب وقشوره أَو سلاقة الخراطين فِي مطبوخ مرّ صفّى مذاب فِيهِ شَحم البط وَإِن كَانَ إِلَى الْبرد شَدِيدا فتطبخ مرَارَة الثور فِي دهن الخيري إِلَى أَن يظنّ أَن المرارة قد تحلّلت وفنيت ثمَّ يرفع ذَلِك وَيسْتَعْمل قطوراً فَإِنَّهُ عَجِيب. وَرُبمَا احْتِيجَ فِي معالجات الأوجاع الشَّدِيدَة فِي الْأذن إِلَى اسْتِعْمَال المخدرات وَذَلِكَ مثل شَيْء من الفلونيا بِلَبن وَكَذَلِكَ أَقْرَاص الزَّعْفَرَان وأقراص الْكَوْكَب أَو أفيون وجندبيدستر وزعفران بِلَبن امْرَأَة. وَيجب أَن يُؤَخر ذَلِك إِلَى أَن يخَاف الغشي وخصوصاً إِذا كَانَت أخلاطاً بَارِدَة فَإِن ذَلِك ضارّ لَهَا جدا. فَإِن حدث ضَرَر من اسْتِعْمَال المخدرات فَاسْتعْمل الجندبيدستر بعد ذَلِك وَحده وَقد يتَّخذ أَقْرَاص من جندبيدستر تسحق بَالغا ثمَّ يلقى عَلَيْهِ الأفيون سحقاً ثمَّ يتَّخذ مِنْهُ أَقْرَاص بشراب صرف. وَإِن كَانَ هُنَاكَ قرحَة مؤلمة جدا فَاسْتعْمل الحضض والأفيون بِاللَّبنِ أَو يُؤْخَذ عشرُون لوزة مقشّرة وأفيون وبورق وكندر من كل وَاحِد دِرْهَم وَنصف وَسِتَّة دَرَاهِم زعفران وقنة ومرّ من كل وَاحِدَة دِرْهَم وَنصف يجمع ويسحق بخل ثَقِيف ويجفف وَعند الْحَاجة يبلُّ بدهن الْورْد ويقطر فَإِن كَانَ هُنَاكَ مُدَّة فبدل الْخلّ خمر أَو عسل أَو سكنجبين وَغير ذَلِك من الْأَدْوِيَة حسب مَا بَيناهُ. فصل فِي الدوي والطنين والصفير هَذِه الْحَال هِيَ صَوت لَا يزَال الْإِنْسَان يسمعهُ من غير سَبَب خَارج وَقِيَاسه إِلَى السّمع قِيَاس الخيالات وَالظُّلم الَّتِي يبصرها الْإِنْسَان من غير سَبَب من خَارج إِلَى الْعين وَلما كَانَ الصَّوْت سَببه تموّج يعرض فِي الْهَوَاء يتأدّى إِلَى الحاسة فَيجب أَن يكون فِي هَذَا الْعرض الَّذِي نتكلم فِيهِ من الدوي والطنين حَرَكَة من الْهَوَاء وَإِذ لَيْسَ ذَلِك الْهَوَاء هَوَاء خَارِجا فَهُوَ الْهَوَاء الدَّاخِل والهواء الدَّاخِل هُوَ البخار المصبوب فِي التجاويف وَهَذَا التموّج إِمَّا أَن يكون خفِيا لَا يكَاد يعرى عَنهُ فَإِن كَانَ خفِيا وَمن الْجِنْس الَّذِي يعسر الْخُلُو عَنهُ فَإِذا كَانَ يعرض فِي بعض الْأَبدَان أَن يسمع عَن مثله دوِي وطنين وَلَا يعرض فِي بَعْضهَا فَذَلِك إِمَّا لسَبَب ذكاء الْحس فِي بَعْضهَا دون الْبَعْض على قِيَاس مَا قُلْنَاهُ فِي تخيل الخيالات أَو لضَعْفه فيفعل عَن أدنى تموج كَمَا يُصِيب الضَّعِيف برد أدنى برد وحر عَن أدنى حر. وأصناف الضعْف هُوَ مَا عَلمته من أَصْنَاف سوء المزاج وَإِن كَانَ فَوق الْخَفي وَفَوق مَا يخْتَلف فِيهِ الْقوي والضعيف فسببه وجود محرك للبخار ومموج لَهُ فَوق التحريك والتموج الْمُعْتَاد والمموج للبخار أما ريح مُتَوَلّدَة فِي نَاحيَة الرَّأْس المتحركة فِيهِ أَو نشيش من الصديد الَّذِي رُبمَا تولد فِيهِ وغليان من الْقَيْح فِي نواحيه أَو حَرَكَة من الدُّود الْحَادِث كثيرا فِي مجاريه. وَالسَّبَب السَّابِق لهَذِهِ الْأَسْبَاب إِمَّا اضْطِرَاب يغلي أخلاط

стр. 940

الْبدن كُله كَمَا يكون فِي الحميات وَفِي ابْتِدَاء نَوَائِب الحميات وَأما امتلاء مفرط فِي الْبدن أَو خَاصَّة فِي الرَّأْس كَمَا يكون عقيب الْقَيْء العنيف وكما يكون عقيب صدمة أَو ضَرْبَة. وَقد يكون ذَلِك لَا سَبَب اضْطِرَاب الْحَرَكَة بل بِسَبَب مَادَّة لزجة تتحلل ريحًا يَسِيرا فيدوم ذَلِك وَقد يكون لشدَّة الخوي وَذَلِكَ أَيْضا لاضطراب يَقع فِي الرطوبات المبثوثة فِي الْبدن الساكنة فِيهِ إِذا لم تَجِد الطبيعة غذَاء فأقيلي عَلَيْهَا تحللها وتحركها وَرُبمَا حدث الدوي والطنين عقيب أدوية من شَأْنهَا أَن تحبس الأخلاط والرياح فِي نواحي الدِّمَاغ. وَسبب هَذَا الدوي رُبمَا كَانَ فِي الْأذن نَفسهَا وَرُبمَا كَانَ لمشاركة الْمعدة وأعضاء أُخْرَى ترسل هَذِه الرِّيَاح إِلَيْهَا. العلامات: أما المواصل الدَّائِم مِنْهُ فالسبب فِيهِ متسكن فِي الرَّأْس فَإِن كَانَ يسكن ثمَّ يهيج بِحَسب امتلاء أَو خوى أَو حَرَكَة وَعند اشتداد حر أَو برد فَهُوَ بمشاركة ثمَّ هَيْئَة الصَّوْت تدل عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يكون تَارَة كَأَنَّهُ صَوت شَيْء يغلي إِلَى فَوق وَأَكْثَره بمشاركة الْبدن أَو الْمعدة أَو كَأَنَّهُ صَوت شَيْء يَدُور على نَفسه وكحفيف الشّجر فَذَلِك يدل على استكان ريح فَإِن كَانَ هُنَاكَ حمى ووجع أدّى إِلَى قشعريرة دلّ على اجْتِمَاع قيج وَإِذا كَانَ تكوينه على سَبِيل تولد بعد تولد خَفِي مُتَّصِل فَهُوَ لخط لزج وَأما الَّذِي لذكاء الْحس فَيدل على فقدان أَسبَاب الرِّيَاح والامتلاء وَبَقَاء السّمع وهيجانه عِنْد الخوى والجوع. وَأما الْكَائِن عَن يبوسة فَيكون عقيب الاستفراغات والحميات والكائن عَن ضعف فتعلمه من الإفراطات الْمَاضِيَة وَرُبمَا كَانَ من مزاج حَار فَيكون دفْعَة وَمَعَ التهاب والبارد بِالْخِلَافِ. المعالجات: جَمِيع هَؤُلَاءِ يجب أَن يجتنبوا الشَّمْس وَالْحمام وَالْحَرَكَة العنيفة والصياح والقيء والامتلاء وَأَن يلينوا الطبيعة أما الْكَائِن بالمشاركة فَيجب أَن يقْصد فِيهِ فصد الْعُضْو الْفَاعِل لَهُ وخصوصاً الْمعدة فتنقى ويقصد الدِّمَاغ وَالْأُذن فيقويان أما الدِّمَاغ فبمثل دهن الآس وَأما الْأذن فبمثل دهن اللوز وَنَحْوه وَينظر فِي ذَلِك إِلَى المزاج الأول ويقصد لمعونته على الْقَوْلَيْنِ المعلومين وَكَذَلِكَ الْكَائِن من الامتلاء فَيجب أَن ينقى الْبدن أَو الرَّأْس بِمَا يعلم ويلطف التَّدْبِير. وَأما البحراني فَلَا يجب أَن يُحَرك فَإِنَّهُ يَزُول بِزَوَال الْحمى. وَأما الْكَائِن لذكاء الْحس فَمن النَّاس من يَأْمر فِيهِ بالمخدرات مثل دهن الْورْد الْمَطْبُوخ بالخل الْمَذْكُور أمره مَعَ قَلِيل أفيون أَو الممزوج بدهن البنج أَو الشوكران مسحوقاً بجندبيدستر بدهن. وَأصْلح مَا أمروا بِهِ أَن يُؤْخَذ حب الصنوبر وجندبيدستر ويسحقن فِي خل ويقطر. وَأما الْكَائِن عَن قيح فيعالج بعلاج

стр. 941

الورم والقيح. وَأما الْكَائِن فِي الناهقين وَلمن يبس مزاجه فَإِن كَانَ السَّبَب يبساً فالتغذية والترطيب بالأدهان المعتدلة المائلة إِلَى الْبرد أَو الْحر بِحَسب الْحَاجة. وَإِن كَانَ السَّبَب الضعْف فاستعمال مَا يعدل المزاج الْعَارِض من القطورات الْمَذْكُورَة. وَأما إِن كَانَ السَّبَب مَادَّة اندفعت إِلَيْهَا فِي حَال السرسام أَو خلطاً لزجاً فَجَمِيع الْأَشْيَاء الْمَذْكُورَة فِي بَاب الوجع والطرش وَمِمَّا يخص الَّذِي يعقب السرسام والحميات خَاصَّة عصارة الأفسنتين بدهن الْورْد أَو بالخل ودهن السوسن فَإِنَّهَا معالجة صَالِحَة أما الَّذِي عَن خلط لزج بَارِد فيخصه قرص مجرب فِي هَذَا الشَّأْن نسخته: يُؤْخَذ من الخربق الْأَبْيَض ثَلَاثَة دَرَاهِم وَمن الزَّعْفَرَان خَمْسَة دَرَاهِم وَمن النطرون عشرَة يتَّخذ أقراصاً وَيسْتَعْمل وَمن الْأَدْوِيَة الْمُشْتَركَة الجامعة المجربة لما كَانَ عَن ضعف أَو كَانَ عَن سدة أَو خلط أَن يُؤْخَذ من القرنفل وَمن بزر الكراث من كل وَاحِد نصف دِرْهَم وَمن الْمسك دانق يقطر بِمَاء المرزنجوش والسذاب أَو بِالشرابِ وَكَذَلِكَ طبيخ ورق الصنوبر وطبيخ ورق شمشار وطبيخ ورق الْغَار وَيجب أَن يجْتَنب فِي جَمِيعهَا الْعشَاء. قَالَ بعض الْعلمَاء الْمُتَقَدِّمين: أَنه لَا شَيْء أَنْفَع للصفير من دَوَاء الفوتنج الْمَوْصُوف للْحِفْظ فَإِنَّهُ أَنْفَع مَا خلق الله تَعَالَى لذَلِك وينفع مِنْهُ قطور متخذ من الزوفا بورق الصنوبر وحبّ الْغَار. وليتأمل مَا قيل فِي بَاب الطرش والوجع من معالجات مُشْتَركَة وخصوصاً الْبَارِدَة حسب مَا أَنْت تعلم ذَلِك. فصل فِي الْقَيْح والمدة والقروح فِي الْأذن أول مَا يَنْبَغِي أَن يقدّمه تلطيف الْغذَاء وَاسْتِعْمَال مَا يتَوَلَّد مِنْهُ الْخَلْط الطّيب العذب الْمَحْمُود من الْبُقُول واللحوم وإمالة التَّدْبِير إِلَى مَا يجب من الْكَيْفِيَّة المعتدلة وَإِن أوجب المزاج تنَاول مَاء الشّعير وَمَا أشبهه فعل ويخفّف الرياضة ويميل الْمَادَّة إِلَى الْأنف والفم بالعطوسات والغراغر ثمَّ لَا تَخْلُو القروح من أَن تكون ظَاهِرَة للحس أَو تكون عميقة لَا يُوصل إِلَيْهَا بالحس فَالظَّاهِر مِنْهَا يغسل بخل مَاء أَو بسكنجبين وَمَاء أَو بِعَسَل وَمَاء أَو خمر أَو بطبيخ الْعَسَل مَعَ الْورْد والآس وَبعد ذَلِك فينفخ فِي الْأذن مَا يجفّف مثل الزاج المحرق وَنَحْوه وَقد ينفع الصديدية والقيح دهن الشهدانج وَالْأولَى أَن لَا يردع وَلَا يمْنَع مَا لم يفرط بل يجب أَن يغسل ويجلى بِمثل مَاء المر بدهن الْورْد وَأَيْضًا عصارة ورق الزَّيْتُون بالعسل يسْتَعْمل قطراً. وَأما العميقة فَمِنْهَا قريبَة الْعَهْد وَمِنْهَا مزمنة. والقريبة الْعَهْد تعالج بِمثل شياف ماميثا بالخل أَو بشياف الْورْد والمرو بِالصبرِ فِي الْعَسَل أَو الشَّرَاب يَجْعَل فِي الْأذن وَرُبمَا يَقع تقطير مَاء الحصرم فِيهِ خُصُوصا إِذا جعل مَعَه عسل وَكَذَلِكَ عصير ورق الْخلاف أَو طبيخه أَو شب يمَان محرق وَمر من كل

стр. 942

وَاحِد دِرْهَم يسحق بالعسل وَيحْتَمل فِي صوفة أَو دم الْأَخَوَيْنِ وزبد الْبَحْر والأنزروت والبورق الأرمني واللبان والمر وشياف ماميثا أَجزَاء سَوَاء تذر على فَتِيلَة ملفوفة على ميل مغموسة فِي الْعَسَل وَتجْعَل فِي الْأذن وَإِن كَانَ لَهَا وجع عولجت بخبث الْحَدِيد مسحوقاً فِيهَا كثيراء وخلط بِمَا يجفّف مَا يسكن الوجع وَذَلِكَ مثل اسْتِعْمَال دهن اللوز مَعَ المرّ وَالصَّبْر والزعفران. وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى أَن يخلط بِهِ قَلِيل أفيون وَاسْتِعْمَال الدَّوَاء الراسني نَافِع أَيْضا فَإِنَّهُ مَعَ مَا فِيهِ من التجفيف يَصْحَبهُ قوّة مسكّنة للوجع وينفع من ذَلِك مركبات ذَكرنَاهَا فِي القراباذين وَقد ينفع مِنْهُ أَقْرَاص أندرون وينفع أَن يُؤْخَذ من نوى الهليلج والعفص محرقين مجموعين بدهن الخيري ودردريّ البزر وينفع مِنْهُ مرهم الاسفيذاج ومرهم باسليقون مخلوطين قطوراً. وَأما المزمنة من العميقة فَإِنَّهَا رَدِيئَة جدا رُبمَا أدّت إِلَى كشف الْعِظَام ويدلّ عَلَيْهَا اتساع المجرى وَكَثْرَة الصديد المنتن فَيحْتَاج إِلَى مثل القطران مخلوطاً بالعسل وَمثل مرَارَة الْغُرَاب والسلحفاة بِلَبن امْرَأَة أَو قردمانا ونطرون مجموعين بتين منزوع الْحبّ يتَّخذ مِنْهُ فتائل وتستعمل بعد تنقية الْوَسخ وَكَذَلِكَ فِي سَائِر الْأَدْوِيَة. وَمن الْأَدْوِيَة القوية فِي هَذَا الْبَاب توبال النّحاس مَعَ زرنيخ وَعسل وخل أَو صدأ خبث الْحَدِيد نَفسه مقلياً مسحوقاً كالغبار بعد تَوَاتر القلي مرَارًا بخلّ خمر حَتَّى يصير كالعسل ويقطر فِي الْأذن وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى دِرْهَم الزنجار وَذَلِكَ إِذا أزمن وتوسّخ. وَمِمَّا هُوَ متوسط فِي هَذَا الْبَاب شبّ محرق مَعَ مثله عسل وَرُبمَا زيد فِيهِ التَّمْر وَأقوى من ذَلِك تركيب بِهَذِهِ الصّفة. ونسخته: يُؤْخَذ زنجار وقشور النّحاس من كل وَاحِد أَرْبَعَة دَرَاهِم عصارة الكرّاث أُوقِيَّة عسل ماذي أُوقِيَّة يسْتَعْمل وَإِذا كثر الْقَيْح جدا فَلَا بُد من اسْتِعْمَال فَتِيلَة مغموسة فِي مرَارَة الثور أَو قطور من بَوْل الصّبيان. وأقواه خبث الْحَدِيد المغسول المقلي على الطابق مرَارًا إِذا طبخ فِي الخلّ وَاسْتعْمل وَإِذا كَانَ مَعَ الْقَيْح المزمن وجع وصبّ فِي الْأذن نَبِيذ صلب مَضْرُوب بدهن الْورْد أَو بِمَاء الكراث أَو مَاء السّمك المالح وَرُبمَا أحْوج الوجع إِلَى صَبر وأفيون وزعفران يعجن بالعسل وَيجْعَل فِيهَا وَإِذا رَأَيْت الرُّطُوبَة احْتبست بالأدوية الْمَانِعَة المجففة فصب فِي الْأذن دهن الْورْد لتسقط الخشكريشة ثمَّ أجعَل فِيهَا مَا ينْبت اللَّحْم. وَيجب بِالْجُمْلَةِ أَن لَا يحبس الصديد بل يمْنَع تولده ويجفف قروحها. وَكثير من المعالجين المحتالين يحشون الْأذن المقيّحة خرقاً تمنع سيلان الْقَيْح عَنْهَا وَيمْنَعُونَ نوم العليل من ذَلِك الْجَانِب لِئَلَّا يجد الْقَيْح مندفعاً فِيهِ فيحوج إِلَى أَن يمِيل نَحْو اللَّحْم الرخو الَّذِي فِي أصل الْأذن فَيحدث ورماً ويبّطونه بعد الإنضاج ويعالجونه فَيبرأ سيلان الْمَادَّة عَن الْأذن.

стр. 943

فصل فِي انفجار الدَّم من الْأذن قد يكون مِنْهُ مَا يجْرِي مجْرى الرعاف فِي أَنه بحراني وَرُبمَا كَانَ عَن امتلاء أدّى إِلَى انْشِقَاق عرق أَو انْقِطَاعه أَو انفتاحه وَرُبمَا كَانَ عَن صدمة أَو ضَرْبَة. المعالجات: أما البحراني فَلَا يجوز أَن يحبس إِن لم يؤدّ إِلَى ضعف وَغشيَ وَأما غير ذَلِك فَإِنَّهُ يحبس أما بالقابضات وَأما بالكاويات وَأما بالمبرّدات. أما القابضة فَمثل طبيخ العفص بِمَاء أَو خل وطبيخ العوسج وَرُبمَا خلط مَعَه مرّ بِخَمْر عَتيق أَو خلّ وَكَذَلِكَ شياف ماميثا وحضض وطبيخ ورق شَجَرَة المصطكي أَو رمانة طبخت فِي الْخلّ وعصرت. وَأما المبرّدات فَمثل عصارة عَصا الرَّاعِي ولسان الْحمل مَعَ خمر أَو شياف ماميثا والأفيون. وَأما الكاوية فكعصارة الباذروج. وَمِمَّا هُوَ عَجِيب جدا أنفحة الأرنب بخل أَو عصارة الكرّاث بالخل. وَمِمَّا هُوَ مجرّب لذَلِك أَن تُؤْخَذ كِلْيَتا ثَوْر وَشَيْء من شحمه فيملّح ثمَّ يشوى نصف شية ويعصر مَاؤُهُ فِي الْأذن. فصل فِي الْوَسخ فِي الْأذن والسدّة الكائنة مِنْهُ أما العلاج الْخَفِيف لَهُ فَأن يقطر فِيهَا دهن اللوز المرّ الْجبلي خَاصَّة لَيْلًا وَيدخل الحمّام وَيُوضَع الْأذن على الأَرْض الحارة ليذوب الْوَسخ وَرُبمَا ينفع من ذَلِك نفخ الزاج فِيهَا وَأَيْضًا قردمانا مِثْقَال بورق أرمني نصف مِثْقَال تين أَبيض مَا يعجنه بِهِ ويتخذ مِنْهُ فَتِيلَة أَو يصبّ فِيهِ مرَارَة مَاعِز مَعَ دهن فراسيون مسحوقاً أَو الفراسيون مسحوقاً أَو مَاء الفراسيون أَو يُذاب البورق بالخلّ وَيتْرك حَتَّى يسكن غليانه ويمرخ بدهن ورد ويقطر أَو يخلط البورق بِالتِّينِ المنزوع الْحبّ ويحبّب مِنْهُ حب صغَار وَيُوضَع فِي الْأذن وَينْزع فِي الْيَوْم الثَّالِث فيصحبه وسخ كثير ويعقبه خفَّة بَيِّنَة. وَرُبمَا جعل فِيهَا قردمانا وأنجرة. وَمِمَّا هُوَ أقوى عصارة ورق الحنظل قطوراً وَيُؤْخَذ بورق وزرنيخ بِالسَّوِيَّةِ ويعجن بالعسل ويداف بالخل ويقطر فِي الْأذن ويصبر عَلَيْهِ سَاعَة ثمَّ يغسل الْموضع بِمَاء الْعَسَل أَو بِمَاء حَار. والفتائل القوية لَا تسْتَعْمل إِلَّا بعد الاستفراغ وَمِنْهَا فَتِيلَة مغموسة فِي زَيْت ودهن البابونج ودهن الناردين. فقد زعم قوم أَن الكافور شَدِيد النَّفْع من الطرش وَيُشبه أَن يكون للمراري. وَمَا جرّب زَيْت العقارب فَإِنَّهُ يُبرئ الصمم. وَمِمَّا ينفع من السدّة الوسخية فَتِيلَة متّخذة من الْحَرْف والبورق وَتلْزم الْأذن ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ تخرج فَيخرج وسخ كثير وَكَذَلِكَ الفتائل بالعسل. فصل فِي السدة الْعَارِضَة فِي الْأذن قد تكون هَذِه السدّة فِي الْخلقَة لغشاء مَخْلُوق على الثقب وَقد تكون لوسخ وَقد تكون لدم جامد وَقد تكون للحم زَائِد أَو ثؤلول وَقد تكون لحصاة أَو نواة تقع فِيهَا أَو حَيَوَان يدخلهَا فَيَمُوت فِيهَا وَرُبمَا كَانَت مَعَ خلط لزج يسدّ الثقبة أَو مجاري

стр. 944

الْعصبَة فيحسّ الْإِنْسَان كَأَن أُذُنه مسدودة دَائِما وَرُبمَا حدث ذَلِك بعد ريح شَدِيدَة. المعالجات: أما مَا كَانَ من صفائق أَو لحم يسدّ المجرى فِي أصل الْخلقَة فالغائر مِنْهُ أصعب علاجاً وَالظَّاهِر أسهل وَأما الْبَاطِن فيحتال لَهُ بِآلَة دقيقة تقطعه ثمَّ تمنع الإدمال على مَا نقُوله عَن قريب. وَإِن كَانَ ظَاهرا فَيَنْبَغِي أَن يشق بالسكين الشوكي الَّذِي يقوّر بِهِ بواسير الْأنف ثمَّ يلقم فَتِيلَة ذرّ عَلَيْهَا قلقطار وَمَا يجْرِي مجْرَاه مِمَّا يمْنَع نَبَات اللَّحْم. وَأما إِن كَانَت السدّة من شَيْء نشب فِيهِ فَيجب أَن يتهطر الدّهن فِي الْأذن مثل دهن الْورْد أَو السوسن أَو الخيري وَإِن كَانَ ذَلِك الناشب مثل حَيَوَان مَاتَ فِيهَا فيصبّ فِيهَا من الأدهان مَا يفسخه ثمَّ يسْتَخْرج بمنقبة الْأذن بِرِفْق وَأما إِن كَانَت السدّة بِسَبَب لحم زَائِد أَو تؤلول فَيجب أَن يغسل بِمَاء حَار ونطرون ثمَّ يقطر فِيهَا نُحَاس محرق وزرنيخ أَحْمَر مسحوقان جدا بالخل حَتَّى يحرق اللَّحْم ثمَّ تعالج القرحة. وَقد ذكر أَن إدمان صبّ مرَارَة الْخِنْزِير فِيهِ نَافِع مِنْهُ جدا. وَالَّذِي يتخيّل إِلَى الْإِنْسَان من أَن أُذُنه مسدودة ينفع مِنْهُ تقطير دهن السوسن أَو مرَارَة الثور فِي عصارة السلق. ولعصارة الشهدانج وعصارة الحنظل خاصية فِي سدد الْأذن وَإِن كَانَت السدة وسخية عولجت بِمَا ذَكرْنَاهُ فِي بَاب السدد الوسخية وَمِمَّا ينفع من السدّة الوسخية وَغَيرهَا فَتِيلَة متخذة من الْحَرْف والبورق تلْزم الْأذن ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ تخرج وَمِمَّا هُوَ أقوى من ذَلِك وينقي أَيْضا الْعصبَة أَقْرَاص الخربق. ونسختها: يُؤْخَذ من الخربق الْأَبْيَض مثقالان وَمن النطرون سِتَّة عشر مِثْقَالا وَمن الزَّعْفَرَان ثَلَاثَة مَثَاقِيل يدق ويسحق بخلّ ويقرّص ثمَّ إِذا احْتِيجَ إِلَيْهَا حلت فِي خلّ وقطرت فِي الْأذن فَهُوَ عَجِيب جدا. وَأما السدة الَّتِي تكون فِي الْخلقَة فَهُوَ أَن تخلق الْأذن غير مثقوبة ومسدودة الدَّاخِل خلقَة وَقد يجرب بِعَمَل الْيَد حَتَّى إِن أدّى الكشط والتطريق إِلَى الصماخ الْبَاطِن نفع وَرُبمَا لم ينفع بِكُل فصل فِي الْمَرَض يعرض للأذن والضربة أما بقراط فَيرى أَن لَا تعالج بِشَيْء وَأما من بعده فَمَا يعالجون بِهِ أَن يَأْخُذُوا أقاقيا وَمَرا وصبراً وكندراً ويتخذ مِنْهُ لطوخ بالخلّ أَو ببياض الْبيض أَو لبّ الْخبز بالعسل. فصل فِي حكة الْأذن: يُؤْخَذ مَاء الأفسنتين ويصبّ فِيهِ بِبَعْض الأدهان أَو يغلى الأفسنتين بالدهن ويقطر. فصل فِي دُخُول المَاء فِي الْأذن قد يدْخل المَاء فِي الْأذن إِذا لم يصبّها المستحم والمغتسل فيؤذي ويورم أصل الْأُذُنَيْنِ ويوجع وجعاً شَدِيدا.

стр. 945

المعالجات: مِمَّا ينفع من ذَلِك أَن يمتص بأنبوبته امتصاصاً يجذبه دفْعَة ثمَّ يصبّ فِيهَا دهن اللوز الحلو وَرُبمَا أخرجه السعال والعطاس أَو يُؤْخَذ عود. من شبث أَو شقة من بردي مِقْدَار شبر وَاحِد ويلفّ على أحد طَرفَيْهِ مِقْدَار ثلثه قطنة ويغمّس فِي زَيْت ويهندم الطّرف الآخر فِي الْأذن بِمَا يهندم فِيهِ ويضجع صَاحبه ويشعل فِي الطّرف المقطن نَار وَيتْرك حَتَّى يشتعل إِلَى أَن وَمِمَّا ينفع من ذَلِك وخصوصاً فِي الِابْتِدَاء أَن يُؤْخَذ رَاحَة مَاء فَيمْلَأ بِهِ الْأذن ثمَّ يَنْقَلِب على صَاحبه وَهُوَ يحجل حجلاً حَتَّى يخرج الْجَمِيع وَقد يسْتَخْرج أَيْضا بالزراقة يدْخل رَأسهَا ويجذب عمودها فينجذب مَعهَا المَاء وَرُبمَا أكنى فِي الْقَلِيل مِنْهُ صب الأدهان فِي الْأذن وصبّ الألبان الفاترة مرَارًا متتابعة وخصوصاً إِذا بَقِي وجع وزالت الْعلَّة. وَإِن أوجع ذَلِك شَدِيد أضمدت الْأذن بقشور الخشخاش وإكليل الْملك والبابونج والبنفسج والخطمي وبزر الْكَتَّان ودقيق الشّعير بِلَبن النِّسَاء. فصل فِي دُخُول الْحَيَوَانَات فِي الْأذن وتولد الدُّود فِيهَا قد يتفطن لدُخُول الهامة فِي الْأذن بِشدَّة الوجع مَعَ خدش وحركة بِمِقْدَار الْحَيَوَان وَأما الدُّود فيحسّ مَعَه بدغدغة. المعالجات: مِمَّا يعمّ جَمِيع ذَلِك تقطير القطران فِي الْأذن فَإِنَّهُ يسكن فِي الْحَال حَرَكَة الْحَيَوَان فِيهَا ويقتلها عَن قريب وخصوصاً الصَّغِير وَكَذَلِكَ تقطير عصارة قثاء الْحمار وَحدهَا أَو مَعَ السقمونيا وَكَذَلِكَ الكبريت والزراوند الطَّوِيل والقلقديس والميعة. وَمن الْجيد أَن يقطر فِيهَا سيلان لحم الْبَقر المشوي وَقد ينفع من ذَلِك أَن يُؤْخَذ الزَّيْت وَيجْعَل فِي الْأذن وَيجْلس فِي الشَّمْس وَمن العصارات وخصوصاً اللدود عصارة أصل الْكبر وعصارة أصل الفرصاد وعصارة الحوك وَهُوَ البادروج وعصارة ورق الإجاص وعصارة ورق الخوخ وعصارة الأفسنتين أَو القنطريون أَو الفراسيون وعصارة ورق البطم الْأَخْضَر أَو ورق الشمشار. أَو ورق الصنوبر وخصوصاً إِذا طبخ بخل خمر وعصارة قثاء الْحمار وعصارة الخربق الْأَبْيَض أَو طبيخه أَو الأفتيمون وعصارة الفوتنج بالسقمونيا أَو عصارة الشيح أَو عصارة المرماخور أَو مَاء الْعَسَل بِشَيْء عَن هَذِه العصارات وَكَذَلِكَ عصارة الفجل وعصارة البصل وخصوصاً الطلخسار أَو بزر البصل بِمَاء الْعَسَل أَو بعض المرارات وخصوصاً إِذا سخنت فِي جَوف رمان بشحمه. وَكَذَلِكَ طبيخ حب الْكبر الطري أَو عصارته وعصارة الترمس أَو الصَّبْر بِالْمَاءِ الفاتر أَو قسط مسحوق أَو عَاقِر قرحا وَجَمِيع هَذِه فِي الدُّود أنجع وَأقوى.

стр. 946

وَمِمَّا جرب للدود أَن يُؤْخَذ عَن الشَّرَاب دِرْهَمَانِ وَمن الْعَسَل ثَلَاثَة دَرَاهِم وَمن دهن الْورْد دِرْهَم وَاحِد يخلط ببياض بيضتين ويفتر وَيجْعَل فِي الْأذن بصوفة مغموسة فِيهَا يمْلَأ بهَا الْأذن ويتكئ عَلَيْهَا المتشكي وَلَا ينَام ثمَّ يختطف دفْعَة فَيخرج دود كثير. وَقد ينفع من أَذَى الدُّود صحت عصارة الخسّ المر أَو العوسج أَو الأفسنتين أَو طبيخهما أَو سحيق لحاء أصل الْكبر أَو مَاء المرماخور أَو المرزنجوش أَو الْبَوْل الْمُعْتق. هَذِه الأورام من جنس الأورام الْحَادِثَة فِي اللحوم الرخوة وخاصة اللحوم الغددي وَيُسمى باريطوس وَيُسمى نَبَات الْأذن وَرُبمَا بلغ أَحْيَانًا من شدَّة مَا يؤلم أَن يقتل وَمثل ذَلِك فقد يتقدمه كثيرا اخْتِلَاط الْعقل وَهُوَ والورم الْكَائِن فِي الصماخ أقتل للشبان مِنْهُ للمشايخ لِأَنَّهُ يكون فِي الْمَشَايِخ أَلين. وَأما الشبَّان فهم أسخن مزاجاً ومادة وأورامهم المؤلمة أحدّ كَيْفيَّة وَأَشد إيجاعاً وأقلّ إمهالاً إِلَى أَن يجع. والأورام الَّتِي تكون تَحت أصل الْأذن أسلمها مَا كَانَ على سَبِيل بحران حسن العلامات أما إِذا كَانَ عَن بحران لَيْسَ مَعَه عَلامَة نضج أَو كَانَ سباقاً لوقت البحران فَهُوَ رَدِيء. وَهَذِه الأورام بِالْجُمْلَةِ قد تكون عَن مَادَّة حارة صفراوية أَو دموية وَقد تكون عَن سَوْدَاء أَو من بلغم ويدلّ على الدموي مِنْهَا حمرَة وَثقل ومدافعة للحس وضيق فِي المجاري. ويدلّ على الصفراوي وعَلى الْكَائِن من الدَّم الرَّقِيق وجع لذّاع ماشراوي بِلَا ثقل وَلَا تضييق للمجاري وَلَكِن مَعَ تلهب شَدِيد. والبلغمي يكون مَعَ تذبّل ولين وَقلة حمرَة. والسوداوي مَعَ صلابة وقلّة وجع وَمن جنس مَا يجب أَن يعتني فِي الْأَكْثَر بتبريده وجذبه لَا يردعه إِذا كَانَت الْمَادَّة المنصبة فضل عُضْو رَئِيس وَلَا سِيمَا فِي بحرانات أمراضها مثل مَا يحدث فِي بحران ليثرغس كثيرا. وَقد أَشَرنَا إِلَى معرفَة هَذَا فِي الْكتاب الْكُلِّي فَيجب إِذن أَن لَا يهتم بعلاجه من حَيْثُ يسْتَحق العلاج الورمي قبضا وردعاً فِي الِابْتِدَاء ثمَّ تركيباً للتدبير ثمَّ تحليلاً صرفا بل يجب أَن تبدأ وخصوصاً إِذا عرض فِي الحميات وأوجاع الرَّأْس فيعان على جذب الْمَادَّة إِلَى الورم بكلّ حِيلَة وَلَو بالمحاجم إِن كَانَ لَيْسَ منجذباً سريع الانجذاب ويتبغي أَن تقلّل الْمَادَّة بالفصد إِن احْتِيجَ إِلَيْهِ وَإِن كَانَ شَدِيد التحلب والانجذاب. تَرَكْنَاهُ على الطبيعة لِئَلَّا يحدث وجعاً شَدِيدا وتتضاعف بِهِ الْحمى بل يجب أَن يقْتَصر إِن كَانَ هُنَاكَ وجع شَدِيد على مَا يُرْخِي ويسكّن الوجع مِمَّا هُوَ رطب حَار. وَإِن كَانَ ابتداؤه بوجع شَدِيد فاقتصر على التكميد بِالْمَاءِ القراح وَإِن كَانَ خَفِيفا فاقتصر على الكماد بالملح أَو على دَوَاء الأقحوان وعَلى الداخليون ومرهم ماميثا وَمر. وَإِن لم يكن شَدِيد الخفة وَظهر لَهُ رَأس فليستعمل مَا يجمع بَين تغرية وتهشيش وإنضاج مثل دَقِيق الْحِنْطَة والكتان مَعَ شَارِب الْعَسَل أَو مَاء الحلبة والخطمي أَو

стр. 947

البابونج فَإِن حدس إِنَّه لَيْسَ يتَحَلَّل بل يقيح فَالْوَاجِب أَن يخرج الْقَيْح إِمَّا بتحليل لطيف إِن أمكن أَو عنيف وَلَو بِشَرْط ومص وَمِمَّا يخرج الْقَيْح مِنْهُ بعد البط أَو الشَّرْط دَوَاء أسميلون وَمِمَّا هُوَ مُوَافق فِي هَذِه الْعلَّة لجذبه وتحليله ولخاصية فِيهِ بعر الْغنم بشحم الأوز أَو الدَّجَاج وَمن ذَلِك نورة وكعك وشحم الْبَقر الْغَيْر المملح. وَأما المزمن فَيحْتَاج إِلَى رماد الصدف والودع مَعَ الْعَسَل أَو مَعَ شَحم عَتيق أَو يُؤْخَذ التِّين ويطبخ بِمَاء الْبَحْر أَو يسْتَعْمل الأشق وَحده أَو مَعَ غَيره وَكَذَلِكَ الزفت الرطب والمقل بوسخ. الكوائر والميعة السائلة ومخ الْإِبِل. فَإِن صَارَت خنازير وَثبتت فليتخذ مرهم من هَذِه العناصر. ونسخته: علك البطم وزفت وَحب الدهمست وميويزج وصمغ عَرَبِيّ وكمّون وفلفل وأصل اللوف وقنة وكزبرة وقردمانا ورماد قشور أصل الْكبر وعاقرقرحا وبعر الْغنم والماعز والشحوم وخصوصاً شَحم الْخِنْزِير والماعز والتيوس الجبلية خُصُوصا للسوداوي. وَكَذَلِكَ أدمغة الدَّجَاج والقبج وَالْبَقر ومخاخ الْبَقر وخصوصاً الوحشية والأدهان. أما لما هُوَ أسخن مَادَّة فَإِن الْورْد والبنفسج وَلما هُوَ أبرد مَادَّة دهن السوسن والشبث والبابونج والخروع وينفع من هَذِه الأورام إِذا عسرت مرهم الريتبانج. فصل فِي هرب الْأذن من الْأَصْوَات الْعَظِيمَة يكون السَّبَب فِيهِ ضعف فِي الْقُوَّة النفسانية فِي الدِّمَاغ أَو الفائضة إِلَى السّمع وَلَا بدّ من علاج الدِّمَاغ بِمَا يقويه على مَا علمت.

стр. 948

(الْفَنّ الْخَامِس أَحْوَال الْأنف) وَهُوَ مقالتان: الْمقَالة الأولى الشمّ وآفاته والسيلانات فصل فِي تشريح الْأنف تشريح الْأنف يشْتَمل على تشريح عِظَامه وغضروفه والعضل المحركة لطرفيه وَذَلِكَ مِمَّا فرغ مِنْهُ. ومجرياه ينفذان إِلَى المصفاة الْمَوْضُوعَة تَحت الجسمين المشبهين بحلمتي الثدي والحجاب الدماغي هُنَاكَ أَيْضا يثقب ثقباً بِإِزَاءِ ثقبة من المصفاة لينفذ فِيهَا الرّيح ويؤدّي وَلكُل مجْرى ينفذ إِلَى الْحلق وتشريح الْآلَة الَّتِي بهَا يَقع الشم وَتلك هِيَ الزائدتان الحلميتان اللَّتَان فِي مقدّم الدِّمَاغ ويستمدان من البطنين المقدمين من الدِّمَاغ وَكَذَلِكَ تتصفّى الفضول فِي تِلْكَ النقب. وَمن طريقها ينَال الدِّمَاغ والزائدتان الناتئتان مِنْهُ الرَّائِحَة ينشق الْهَوَاء. والدماغ نَفسه يتنفس ليحفظ الْحَار الغريزي فِيهِ فيربو ويأزر كالنابض وَقد يَرْبُو عِنْد الصياح وَعند اختناق الْهَوَاء وَالروح إِلَى فَوق. وَفِي أقْصَى الْأنف مجريان إِلَى الماقين وَلذَلِك يذاق طعم الْكحل بنزوله إِلَى اللِّسَان. وَأما كَيْفيَّة الشم فقد ذكرت فِي بَاب القوى. وَأما أَن الرَّائِحَة تكون فِي الْهَوَاء بانفعال مِنْهُ أَو تأدية أَو بِسَبَب بخار يتحلّل فَذَلِك إِلَى الفيلسوف وليقبل الطَّبِيب أَن الشمّ قد يكون فِي الأَصْل باستحالة مَا من الْهَوَاء على سَبِيل التأدية ثمَّ يُعينهُ سطوع البخار من فِي الرَّائِحَة. وَإِذ قد ذكرنَا تشريح الْأنف ومنفعته والعضل المحركة لمنخريه فِيمَا سلف فَالْوَاجِب علينا الْآن أَن نذْكر أمراضه وأسبابها وعلاماتها معالجاتها. فصل فِي كَيْفيَّة اسْتِعْمَال الْأَدْوِيَة للأنف اعْلَم أَن معالجات الْأنف مِنْهَا مَا لَا يختصّ بِأَن يكون من طَرِيق الْأنف مثل الغراغر والأطلية على الرَّأْس وَمِنْهَا مَا يختصّ بِهِ مثل البخورات والشمومات وَمثل السعوطات وَهِي أجسام رطبَة تقطر فِي الْأنف وَمِنْهَا النشوقات وَهِي أجسام رطبَة تجتذب إِلَى الْأنف بجذب الْهَوَاء. وَمِنْهَا نفوخات وَهِي أَشْيَاء يابسة مهيأة

стр. 949

تنتفخ فِي الْأنف وَيجب أَن تنفخ فِي الأنبوب وكل من أسعطته شَيْئا فَمن الصَّوَاب أَن يمْلَأ فَمه مَاء وَيُؤمر بِأَن يستلقي وينكس رَأسه إِلَى خلف ثمَّ يقطر فِي أَنفه السعوطات. وَيجب أَن ينشق كل مَا يَجْعَل فِي الْأنف إِلَى فَوق كل التنشّق حَتَّى يفعل فعله وَكَثِيرًا مَا يعقب الْأَدْوِيَة الحادة المقطّرة فِي الْأنف والمنفوخة فِيهَا لذع شَدِيد فِي الرَّأْس وَرُبمَا سكن بِنَفسِهِ وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى علاج بِمَا يسكن والأصوب أَن يكون على الرَّأْس عِنْدَمَا يسعط بِشَيْء حاد حريف خرق مبلولة بِمَاء حَار وَقد عرق قبله إِمَّا بِلَبن حلب عَلَيْهِ أَو دهن صب عَلَيْهِ مثل دهن حبّ القرع ودهن الْورْد ودهن الْخلاف فَإِذا فعل السعوط فعله أتبع بتقطير اللَّبن فِي الْأنف مَعَ شَيْء من الأدهان الْبَارِدَة فَإِنَّهُ نَافِع. فصل فِي آفَة الشمّ الشمّ تدخله الآفة كَمَا تدخل سَائِر الْأَفْعَال فإنّ الشمّ لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يبطل وَإِمَّا أَن يضعف وَإِمَّا أَن يتَغَيَّر وَيفْسد بُطْلَانه وَضَعفه على وَجْهَيْن فإمَّا أَن يبطل ويضعف عَن حس الطّيب والمنتن جَمِيعًا أَو يبطل ويضعف عَن حس أَحدهمَا. وفساده تغيّره أَيْضا على وَجْهَيْن. أَحدهمَا: أَن يشمّ رَوَائِح خبيثة وَإِن لم تكن مَوْجُودَة. وَالثَّانِي: أَن يَسْتَطِيب رَوَائِح غير مستطابة كمن يَسْتَطِيب رَائِحَة الْعذرَة وَيكرهُ المستطابة. وَسبب هَذِه الْآفَات. إِمَّا سوء مزاج مُفْرد وَإِمَّا خلط رَدِيء يكون فِي مقدّم الدِّمَاغ والبطنين اللَّذين فِيهِ أَو فِي نفس الشَّيْئَيْنِ الشبيهين بحلمتي الثدي وَأما شدّة فِي الْعظم المشاشي عَن خلط أَو عَن ريح أَو عَن ورم وسرطان ونبات لحم زَائِد أَو سدّة فِي الْحجاب الَّذِي فَوْقه. وَكَثِيرًا مَا يكون الْكَائِن من سوء المزاج الْمُفْرد حَادِثا من أدوية اسْتعْملت وقطورات قطرت فسخّنت مزاجاً أَو أخدرت وَبَردت أَو فعل أحد ذَلِك أهوية مفرطة الْكَيْفِيَّة وَقد يكون من ضَرْبَة أَو سقطة تدخل على الْعظم آفَة. العلامات: إِذا عرض للْإنْسَان أَن لَا يدلك الروائح وَوجدت هُنَاكَ سيلاناً للفضول على الْعَادة فَلَا سدّة فِي المصفاة وَإِن وجدت امْتنَاع نُفُوذ النَّفس فِي الْأنف وغنة فِي الْكَلَام فهناك سدّة فِي نفس الخيشوم وَإِن احْتبسَ السيلان وَلم يكن لسوء مزاج الدِّمَاغ وقلّة فضوله وَكَانَ مَا دون المصفاة مَفْتُوحًا فهناك سدّة غائرة. وَإِن كَانَ السيلان جازياً على الْعَادة وَلَا سدّة تَحت الخيشوم وَمَا يَلِيهِ فالآفة فِي الدِّمَاغ فتعرف مزاجاته وأفعاله وأحواله مِمَّا قد عَرفته وَكَذَلِكَ إِن كَانَ ضعف فِي الشمّ ونقصان.

стр. 950

وَأما إِن كَانَ يجد ريح عفونة ويستنشق نَتنًا فالسبب فِيهِ خلط فِي بعض هَذِه الْمَوَاضِع عفن يستدلّ عَلَيْهِ بِمثل مَا علمت. وَإِذا اشتم فِي الْأَمْرَاض الحادة رَوَائِح غير مُعْتَادَة وَلَا معهودة وَلَا عَن شَيْء ذِي رَائِحَة حَاضر وَمَعَ ذَلِك يحسّ رَائِحَة مثل السّمك أَو الطين المبلول أَو السّمن وَغير ذَلِك وَهُنَاكَ عَلَامَات رَدِيئَة فالموت مظل. وَإِن كَانَ سَببه سوء المزاج فَيجب أَن يعالج بالضدّ ويقصد مقدّم الدِّمَاغ من النطولات والشمومات والنشوقات والأطلية والأضمدة الْمَذْكُورَة فِي بَاب معالجات الرَّأْس. وَأكْثر مَا يعرض من سوء المزاج هُوَ أَن يكون المزاج بَارِدًا إِمَّا فِي البطنين المقدّمين بكلتيهما أَو فِي نفس الحلمتين. وأنفع الْأَدْوِيَة لذَلِك السعوطات المتخذة من أدهان حارة مدوفاً فِيهَا الفربيون والجندبيدستر والمسك. وَإِن كَانَ السَّبَب فِيهِ خلطاً فِي بطُون الدِّمَاغ استدلّ عَلَيْهِ بِمَا قيل فِي علل الدِّمَاغ. واستفرغ الْبدن كُله إِن كَانَ الْخَلْط غَالِبا على الْبدن كُله أَو الدِّمَاغ نَفسه بِمَا يخرج ذَلِك الْخَلْط عَنهُ بالشبيارات والغراغر والسعوطات والنشوقات والشمومات الملطفة وَمَا أشبه ذَلِك مِمَّا قد عَرفته. وَإِن احْتِيجَ إِلَى فصد الْعرق فعل يرجع فِي جَمِيع ذَلِك إِلَى الْأُصُول المعطاة فِي علاج الدِّمَاغ. وَإِن كَانَ السَّبَب سدّة فِي الْعظم المشاشي الْمَعْرُوف بالمصفاة اسْتعْمل النطولات المفتحة الْمَذْكُورَة فِي بَاب معالجات الرَّأْس فينطل بهَا ويكبّ على بخارها ويستنشق مِنْهَا مدوفاً فيهمَا فلفل وكندس وجاوشير وَيجب أَن يلْزم الرَّأْس المحاجم بعد ذَلِك وغرغرة بالأشياء المفتحة الحارة. وَمِمَّا جرّب الشونيز ينقع فِي الخلّ أَيَّامًا ثمَّ يسحق بِهِ نَاعِمًا ثمَّ يخلط بِزَيْت ويقطر فِي الْأنف وينشق مَا أمكن إِلَى فَوق وَرُبمَا سحق كالغبار ثمَّ خلط بِزَيْت عَتيق ثمَّ سحق مرّة أُخْرَى حَتَّى يصير بِلَا أثر. وَمِمَّا جرّب وَذكر أَن يُؤْخَذ زرنيخ أَحْمَر وفوتنج يسحقان جيدا ويغمران ببول الْجمل الْأَعرَابِي ويشمّس ذَلِك كُله ويخضخض كل يَوْم مرَّتَيْنِ فَإِذا انتشق الدَّوَاء الْبَوْل أُعِيد عَلَيْهِ بَوْل جَدِيد ثمَّ يبخر الْأنف بِوَزْن دِرْهَم مِنْهُ ثمَّ يعرّق من دهن الْورْد وَمِمَّا مدح للسدّة الريحية السعط بدهن لوز مرّ جبلي أَو نفخ الحرمل والفلفل الْأَبْيَض مدوفين فِيهِ. وَقد ذكر بَعضهم أَن قشر الرتة إِذا جفّف وَنفخ سحيقه فِي الْأنف كَانَ نَافِعًا. وَإِن كَانَ السَّبَب فِيهِ بواسير عولج بعلاج البواسير. وَأما الَّذِي يحسّ الطيّب وَلَا يحسّ النتن فَلَا يزَال يسعط بجندبيدستر مرَارًا حَتَّى يصلح. وَأما الَّذِي يحسّ النتن وَلَا يحس الطيّب فَلَا يزَال يسعط بالمسك حَتَّى يحسن حَاله وَيصْلح. فصل فِي الرعاف الرعاف قد يكون قطرات وَقد يكون هائجاً لحقن شَدِيد وبسبب غَلَبَة من الدَّم
следующие страницы →