Полный текст (2 115 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
الطَّعَام وَهُوَ أَن يكون قَابلا للْفَسَاد سَرِيعا كاللبن والسمك المملوح والصحناة أَو لسوء تَدْبِير تنَاوله مِمَّا قد عرف فِي مَوْضِعه. وَمِنْهَا: أَن لَا يلح على الْقَيْء وخصوصاً إِذا كَانَ مَا يتقيأ حامضاً. وَمِنْهَا: أَن يجْتَنب مضغ كل علك وخصوصاً إِذا كَانَ حلواً كالناطف والتين العلك. وَمِنْهَا: اجْتِنَاب المضرسات. وَمِنْهَا: اجْتِنَاب كل شَدِيد الْبرد وخصوصاً على الْحَار وكل شَدِيد الحرّ وخصوصاً على الْبَارِد. وَمِنْهَا: أَن يديم تنقية مَا يتخلّل الْأَسْنَان من غير استقصاء وتعد إِلَى أَن يضرّ بالعمور وباللحم الَّذِي بَين الْأَسْنَان فيخرجه أَو يحرّك الْأَسْنَان. وَمِنْهَا: اجْتِنَاب أَشْيَاء تضرّ الْأَسْنَان بخاصيتها مثل الكرّات فَإِنَّهُ شَدِيد الضَّرَر بالأسنان واللثِّة وَسَائِر مَا ذكرنَا فِي الْمُفْردَات. وَأما السِّوَاك: فَيجب أَن يسْتَعْمل بالاعتدال وَلَا يستقصى فِيهِ استقصاء يذهب ظلم الْأَسْنَان وماءها ويهيئها لقبُول النَّوَازِل والأبخرة الصاعدة من الْمعدة وَتصير سَببا للخطر. وَإِذا اسْتعْمل السِّوَاك باعتدال جلا الْأَسْنَان وقوّاها وقوى العمور وَمنع الْحفر وطيَّب النكهة. وَأفضل الْخشب بِالسِّوَاكِ مَا فِيهِ قبض ومرارة وَيجب أَن يتعهّد تدهين الْأَسْنَان عِنْد النّوم وَقد يكون ذَلِك الدّهن إِمَّا مثل دهن الْورْد إِن احْتِيجَ إِلَى تبريد وَأما مثل دهن البان والناردين إِن احْتِيجَ إِلَى تسخين. وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى مركَب مِنْهُمَا وَالْأولَى أَن يدلك أَولا بالعسل إِن كَانَ هُنَاكَ برد
стр. 982
أَو بالسكّر إِن كَانَ هُنَاكَ ميل إِلَى برد أَو قلَّة حرّ وكل وَاحِد مِنْهُمَا يجمع خلالاً محمودة الْجلاء والتغرية والتسخين والتنقية. وَالسكر فِي ذَلِك كُله دون الْعَسَل وَإِن سحق الطبرزذ وخلط بالعسل وَاسْتعْمل جلّى ونقّى وَشد اللثة. ثمَّ يجب أَن يتبع بالدهن. وَمِمَّا يحفظ صِحَة الْأَسْنَان أَن يتمضمض فِي الشَّهْر مرَّتَيْنِ بشراب طبخ فِيهِ أصل اليتّوع فَإِنَّهُ غَايَة بَالغ لَا يُصِيب صَاحبه وجع الْأَسْنَان وَكَذَلِكَ رَأس الأرنب المحرق إِذا استنّ بِهِ وَكَذَلِكَ الْملح المعجون بالعسل إِذا أحرق أَو لم يحرق. والمحرق أصوب وَيجب أَن يتَّخذ مِنْهُ بندقة وَيجْعَل فِي خرقَة ويدلك بِهِ الْأَسْنَان وَكَذَلِكَ الدَّلْك بالترمس وَكَذَلِكَ الشبّ الْيَمَانِيّ بِشَيْء من المرّ وخصوصاً الشبّ المحرق بالخلّ. وَإِذا اندبغت الْأَسْنَان بِهَذِهِ الْأَدْوِيَة فَيجب أَن يسْتَعْمل بعْدهَا الْعَسَل والدلك بِهِ أَو بالسكر ثمَّ يسْتَعْمل الدَّلْك بالأدهان على نَحْو مَا وصفناه. وَإِذا كَانَت السن عرضة للنوازل وَجب أَن يمسك فِي الْفَم طبيخ الْأَشْيَاء القابضة إمساكاً طَويلا ويدام ذرّ الشب وَالْملح المحرقين عَلَيْهَا. قَول كلّي فِي علاج الْأَسْنَان والأدوية السّنيَّة: الْأَدْوِيَة السّنيَّة مِنْهَا حافظة وَمِنْهَا معالجة لِأَن جَوْهَر الْأَسْنَان يَابِس والأدوية الحافظة لصِحَّة الْأَسْنَان ولردّها فِي أَكثر الْأَمر إِلَى الْوَاجِب هِيَ الْأَدْوِيَة المجففة وَأما الحارة أَو الْبَارِدَة فَيحْتَاج إِلَيْهَا عِنْد عَارض من إِحْدَى الكيفيتين قد زَالَت بهَا عَن المزاج الطبيعي زوالاً كَبِيرا فأشدّ الْأَدْوِيَة مُنَاسبَة لمصَالح الْأَسْنَان هِيَ المجففة المعتدلة فِي الكيفتين الْأُخْرَيَيْنِ وكل سنّي يجفف إِمَّا لَيْسَ للسنّ لَا لِأَنَّهُ سني بل لأجل عَارض يعرض لَهُ ثمَّ المجففات بَارِدَة يابسة وحارة يابسة. وأجود أدوية الْأَسْنَان مَا يجمع إِلَى التجفيف والنشافة جلاء وَتَحْلِيل فضل إِن انْدفع إِلَى السنّ تحليلاً باعتدال وَمنع مَادَّة تنجلب إِلَيْهَا فالمجففات الْبَارِدَة وَالَّتِي إِلَى برد مَا لَا تضرس بحموضتها أَو عفوصتها تضريس الحصرم وحماض الأترج وَهِي السكّ والكافور والصندل والورد وبزره والجلنار وَدم الْأَخَوَيْنِ وَثَمَرَة الطرفاء والعفص والكهرباء واللؤلؤ والفوفل ودقيق الشّعير ولحاء شَجَرَة التوت وورق الطرفاء وأصل الحماض. والحارة وَالَّتِي إِلَى حرّ مَا فَمِنْهَا مَا حره فِي جوهره وَمِنْهَا مَا حرّه مكتسب. وَالَّذِي الْحر فِي جوهره مثل الْملح المحرق والشيح المحرق والسعد الحيّ والمحرق والدارصيني والزوفاء وفقّاح الأذخر وَثَمَرَة الْكبر. وَأقوى مِنْهَا قشر أَصله وَالْعود والمسك والبرشاوشان الْحَيّ والمحرق وورق السرو والأبهل والساذج وَقرن الأيل المحرق وَغير المحرق ورماد قشر الْكَرم ورماد رَأس الأرنب وَالتَّمْر المحرق والحارة بقوّة مكتسبة كرماد العفص وَإِذا طفئ بالخلّ كَانَ إِلَى الِاعْتِدَال أقرب ورماد قضبان الْكَرم ورماد الْقصب وَمَا أشبه ذَلِك. وَأما المعتدلة فَمثل قرن الأيل المحرق إِذا غسل وَمثل جوز الدلب وَمِنْهَا لحاء شَجَرَة الصنوبر وَمِنْهَا أدوية جَاءَت من طَرِيق التَّرْكِيب وَهِي مثل دَقِيق الشّعير إِذا عجن بملح وميسوسن ثمَّ أحرق وَالتَّمْر المعجون بالقطران يحرق حَتَّى يصير جمراً ثمَّ يرشّ عَلَيْهِ ميسوسن. وَمن السنونات المجرّبة سنُون مجرّب وَنحن واصفوه ونسخته: قرن الأيل المحرق عشرَة دَرَاهِم ورق السرو عشرَة دَرَاهِم جوز الدلب بِحَالهِ خَمْسَة دَرَاهِم أصل فيطايلون عشرَة برشياوشان محرق خَمْسَة ورد منزوع الأقماع ثَلَاثَة سنبل ثَلَاثَة ينعّم سحقه ويتخذ مِنْهُ سنُون.
стр. 983
وَأَيْضًا سنُون أخر جيّد نسخته: يُؤْخَذ قرن الأيل محرق كزمازك وَهُوَ ثَمَرَة الطرفاء وَسعد وَورد وسنبل الطّيب من كل وَاحِد دِرْهَم ملح إندراني ربع دِرْهَم يتَّخذ مِنْهَا سنُون. وَسَنذكر أَيْضا سنونات أُخْرَى فِي أَبْوَاب مُسْتَقْبلَة وسنونات أُخْرَى فِي القراباذين. ونبتدئ فَنَقُول: إنَّ علاج الْأَسْنَان بالمجففات علاج كَمَا علمت مُنَاسِب وبالمسخّنات والمبرّدات علاج يحْتَاج إِلَيْهِ عِنْد شدّة الزَّوَال عَن الِاعْتِدَال الْخَاص. والأدوية السنيّة مِنْهَا سنونات وَمِنْهَا مضوغات وَمِنْهَا لطوخات ومخبّصات على الْأَسْنَان أَو على الفكّ وَمِنْهَا مضمضات وَمِنْهَا دلوكات وَمِنْهَا أَشْيَاء تحشى وَمِنْهَا كمادات وَمِنْهَا كاويات وَمِنْهَا قالعات وَمِنْهَا بخورات وَمِنْهَا سعوطات وَمِنْهَا قطورات فِي الْأذن وَمِنْهَا استفراغات للمادة بفصد أَو حجامة من أقرب الْمَوَاضِع. وَمن أدوية الْأَسْنَان مَا هِيَ محلّلة وَمِنْهَا مَا هِيَ مبردة وَمِنْهَا مَا هِيَ مخدرة. والمخدرات إِذا اسْتعْملت فِي الْأَسْنَان كَانَت أبعد شَيْء من الْخطر لَكِن إكثارها رُبمَا أفسد جَوْهَر الْأَسْنَان. وَكَذَلِكَ الْأَدْوِيَة الشَّدِيدَة التَّحْلِيل والتسخين يجب أَن لَا تسْتَعْمل إِلَّا عِنْد الضَّرُورَة وَهِي مثل الحنظل والخربق وقثاء الْحمار وَغير ذَلِك وَأَن يتوفى وُصُول شَيْء مِنْهَا وَمن المخدرات إِلَى الْجوف. وَكَثِيرًا مَا يحْتَاج إِلَى ثقب السن بمثقب دَقِيق لينفس عَنهُ الْمَادَّة المؤدية ولتجد الْأَدْوِيَة نفوذاً إِلَى قَعْره. والخل مَعَ كَونه مضراً بالأسنان قد يَقع فِي أدوية الْأَسْنَان المبردة والمسخنة مَعًا. أما المبردة فَلِأَنَّهُ يبرد بجوهره وَلِأَنَّهُ ينفذ وَأما فِي المسخنة فَلِأَنَّهُ ينفذ وَلِأَنَّهُ يعين بالتقطيع على التَّحْلِيل وَأما مضرّته حِينَئِذٍ فَتكون مَكْسُورَة بالأدوية السنيّة الَّتِي تخالطه. فصل فِي أوجاع الْأَسْنَان اعْلَم أَن الْأَسْنَان قد توجع بِسَبَب وجع يكون فِي جوهرها على مَا أخبرنَا بِهِ سالفاً وَقد يكون لسَبَب وجع يكون فِي الْعصبَة الَّتِي فِي أَصْلهَا وَقد يكون لسَبَب وجع يكون فِي اللثّة وورم وَزِيَادَة لحم نابت فِيهَا يقبل الْمَادَّة أَو لاسترخائها وترهّلها فَتقبل الْموَاد الرَّديئَة فتعفن فِيهَا وتؤذي الْأَسْنَان وَأَيْضًا تجْعَل الْأَسْنَان قلقة. وَقد يعسر على كثير من المتألمين فِي أسنانهم الوجعة التَّمْيِيز بَينهَا. وأنواع علاجها مُخْتَلفَة. وَأَسْبَاب أوجاع الْأَسْنَان: إِمَّا سوء مزاج ساذج من برد أَو حرّ أَو جفاف لعدم الْغذَاء كَمَا فِي الْمَشَايِخ دون الرطب على مَا علم فِي مَوْضِعه أَو مَعَ مَادَّة أَو ريح. والمادة إِمَّا أَن توجع بِالْكَثْرَةِ أَو بالغلظ أَو بالحدّة. وَقد تكون الْمَادَّة مورمة للسنّ نَفسهَا وَقد تكون مؤكلة وَرُبمَا ولدت دوداً. ومبدأ الْمَادَّة إِمَّا من الْمعدة
стр. 984
أَو من الرَّأْس أَو من الْمَوْضِعَيْنِ جَمِيعًا وَإِن كَانَ الْبدن كُله ممتلئاً من تِلْكَ الْعَادة فَإِن المجرى من الْبدن إِلَى الْأَسْنَان من هذَيْن الطَّرِيقَيْنِ. وَقد توجع الْأَسْنَان فِي الحميات الحادة على سَبِيل الْمُشَاركَة فِي سوء المزاج. وَإِذا حدث تَحت المتكل من الْأَسْنَان وجع وضربان فَفِي أَصله فضل لم تنضج فيعالج الوجع والورم ثمَّ ليقلع. العلامات: يجب أَن تتأمل فتنظر هَل مَعَ وجع السن مرض فِي اللثة أَو فِي نَوَاحِيهَا فَإِن وجدت ورماً فِي اللثة حدست وحكمت أَنه رُبمَا لم يكن السَّبَب فِي نفس السن وَكَذَلِكَ إِن كَانَ الغمز على نفس اللثة يؤلم. وَإِن لم تَجِد ورماً فِي اللثة فالسبب إِمَّا فِي نفس السن وَإِمَّا فِي العصب الَّذِي فِي أَصله. فَإِن أحسست ورماً فِي السن أَو تأكلاً فالسبب فِي جوهره. وَكَذَلِكَ إِذا أحسست الْأَلَم يَمْتَد طول السن. وَإِمَّا إِن لم تحس ألماً إِلَّا فِي الْغَوْر فالسبب فِي الْعصبَة الَّتِي فِي أَصله وخصوصاً إِذا وجدت وجَعاً فاضياً فِي العمور أَو فِي الفك وأحسست كالضرس. وَأَنت تستدل على الأمزجة الحارة والباردة بِمَا عملته وعَلى الْيَابِس بضمور السن وقلقه وعَلى الرّيح بانتقال الوجع الممدد وعَلى الْخَلْط الغليظ برسوخ الوجع من غير حرارة وبرودة ظاهرتين جدا وعَلى الْخَلْط الْحَار الدموي أَو الصفراوي بِسُرْعَة التأذي بِمَا يوجع وبغرز يكون فِي الوجع وَتغَير لون إِلَى مشاكلة الْخَلْط وحرارة حادة عِنْد اللَّمْس. وَيعرف أَن مبدأ الْخَلْط من الدِّمَاغ أَو من الْمعدة بِمَا يجد فِي أَحدهمَا أَو كليهمَا من الامتلاء وَإِذا كَانَ سَبَب الوجع فِي اللثة لم يغن الْقلع وَلم يحْتَج إِلَيْهِ. وَإِذا كَانَ فِي السنّ زَالَ الوجع بِالْقَلْعِ وَإِذا كَانَ فِي الْعصبَة فَرُبمَا زَالَ بِالْقَلْعِ وَرُبمَا لم يزل وَإِنَّمَا يَزُول بِسَبَب وجدان الْمَادَّة الَّتِي تطلب الطيعة أَو المواء تحليلها مَكَانا وَاسِعًا تنْدَفع فِيهِ بَعْدَمَا كَانَت مخنوقة محبوسة فِي السن. المعالجات: أما إِن كَانَ الوجع بمشاركة عُضْو فابدأ بتنقية الْعُضْو المشارك بفصد أَو بإسهال بِمثل الأيارج وشحم الحنظل أَو بِمثل السقمونيا أَو بِمثل النقوعات أَو بالغرافرات المنقية للرأس إِن كَانَ السَّبَب فِي الرَّأْس. وَأما إِذا كَانَ هُنَاكَ ورم محسوس فِي اللثة والعمور فَيجب أَن تبدأ بالفصد فِي الإسهال بِحَسب الْقُوَّة والشرائط وَأَن تمسك فِي الِابْتِدَاء فِي جَمِيعهَا المبردات من العصارات والسلاقات وَنَحْوهَا فِي الفخ مقواة بالكافور من غير إفراط فِي الْقَبْض وَكَثِيرًا مَا يَكْفِي الِاقْتِصَار على دهن الْورْد والمصطكي أَو على زَيْت الأنفاق أَو على مثل دهن الآس وينفع من ذَلِك أَن يُؤْخَذ نَبِيذ عَتيق ودهن ورد خام يطْبخ نَبِيذ الزَّبِيب فِيهِ طبخاً جيدا ويمسك
стр. 985
فِي الْفَم ثمَّ بعد ذَلِك يتمزج إِلَى المحللات المنضجة ويتوقّى أَن يسيل من القوية مِنْهَا شَيْء إِلَى الْجوف ويتدرج أَيْضا إِلَى استفراغ من نفس الْعُضْو بِأَن يُرْسل على أصُول الْأَسْنَان العلق أَو يفصد كعرق الَّذِي تَحت اللِّسَان أَو يحجم تَحت اللِّحْيَة بِشَرْط. وَإِذا اشْتَدَّ الوجع فَيجب أَن يلصق على أصل السن عاقرقرحا مَعَ كافور ويعيدهما كلّما انحلا وَإِن زَادَت الشدَّة من الوجع احْتِيجَ كثيرا إِلَى اسْتِعْمَال أفيون مَعَ دهن الْورْد. وَكلما وجد عَن ذَلِك محيص فَتَركه أولى بل يجب أَن يسْتَعْمل بالإنضاج وَأما إِذا كَانَ السَّبَب فِي نفس السن أَو فِي الْعصبَة وَلم يكن مَادَّة بل سوء مزاج عولج مِمَّا يضاده من الْأَدْوِيَة السّنيَّة الْمَعْلُومَة. فَإِن كَانَ سَبَب سوء مزاجه وَضَعفه عضا على حَار تمضمض بدهن بَارِد المزاج مفتر ثمَّ تصيره بَارِدًا بِالْفِعْلِ. وَإِن كَانَ سَبَب سوء مزاجه عضاً على بَارِد اسْتعْمل بدل ذَلِك من الأدهان الحارة مثل دهن النادرين ودهن البان وعضّ على صفرَة الْبيض المشوية الحارة أَو على خبز حَار. وَقد ينفع التَّدْبِير أَن فِي كل الْأَصْنَاف لسوء المزاجين الْمَذْكُورين. وَأما إِذا كَانَ السَّبَب الساذج يبساً فينفع مِنْهُ أَن يدلك بِمثل الزّبد وشحم البط وَإِن كَانَ مَعَ مَادَّة أَي مَادَّة كَانَت حارة أَو غَلِيظَة أَو كَثِيرَة وَجب أَن يستفرغ بحسبها وَيجب أَن تبدأ فِي الِابْتِدَاء بِمَا يبرد ويردع فِي جَمِيع ذَلِك وَإِن كَانَ ذَلِك فِي الْمَادَّة الحارة أَزِيد وجوبا وَفِي الغليظة أقلّ. وَمن الْأَشْيَاء القوية الردع وخصوصاً فِي الْموَاد الْبَارِدَة الشبّ المحرق والمطفئ بالخل مَعَ مثله ملح يسحقان جيدا ثمَّ يستعملان ثمَّ يتمضمض بعدهمْ بِالْخمرِ. وَمِمَّا يصلح للردع العفص بالخل فَإِن كَانَت الْمَادَّة حارة عولجت بالعصارات المبردة ودبر فِي تعديلها فَإِن لم ينجع ذَلِك دبر إِمَّا فِي تحليلها وَإِمَّا فِي تحديرها وَإِن كَانَت الْمَادَّة غَلِيظَة أَو كَثِيرَة دبر بَعْدَمَا ذَكرْنَاهُ من علام الِابْتِدَاء بالتحليل أَيْضا وَالْأولَى أَن يكون فِي الْمَضْمَضَة بالخل ودهن الْورْد فَإِنَّهُ رُبمَا جذب الْخلّ الرطوبات الْأَصْلِيَّة بعد الفضول وَرُبمَا أحتجت أنتجمع إِلَى المحلّلات أدوية قوابض لِأَن الْعُضْو يَابِس. وَأما إِن كَانَ السَّبَب ريحًا فالعلاج المحللات الَّتِي تذكر وخصوصاً السكبينج وَحب الحرمل والقنّة. فصل فِي الْأَدْوِيَة المحلّلة المستعملة فِي أوجاع الْأَسْنَان المحتاجة إِلَى التَّحْلِيل مِنْهَا مضمضات يجب فِي جَمِيعهَا أَن تمسك فِي الْفَم مُدَّة طَوِيلَة مثل خلّ طبخ فِيهِ سلخ الْحَيَّة أَو خلّ طبخ فِيهِ حنظل وَهُوَ قوي نَافِع جدا وَإِذا كَانَ الْبرد ظَاهرا فبالشراب أَو زرنباد أَو عاقرقرحا أَو حلتيت مَعَ خَرْدَل أَو قشور الْكبر أَو قشور الصنوبر أَو فوذنج أَو ورق الدلب أَو الجعدة وقشوره بخل أَو مَاء وَكَذَلِكَ ورق الْغَار والشيلم وَكَذَلِكَ
стр. 986
عيدَان الثوم مَعَ عاقرقرحا أَو خل جعل فِيهِ كندس يمسك فِي الْفَم أَو عاقرقرحا وثمر الطرفاء فِي الخلّ أَو مرزنحوش يَابِس أَو أصل قثاء الْحمار أَو عصارته فِي الْخلّ أَو مَعَ حرمل مطبوخين فِي الْخلّ أَو كبيكج مطبوخاً فِي الخلّ. وللوجع الضرباني طبخ العفص الْفَج بالخل أَو عِنَب الثَّعْلَب بالخل وطبيخ البنج بالخلّ أَو قرن الأيل المحرق مطبوخاً بالخلّ العنصلي أَو مسحوقاً مجعولاً فِي سكنجبين وَمِنْهَا غرغرات بِمثل مَا ذكرنَا من المضمضات وَمن ذَلِك أَن يطْبخ الزَّبِيب الْجبلي والثوم فِي المَاء ويتغرغر بِهِ وَيتْرك الْفَم مَفْتُوحًا ليسيل لعاب كثير. وَمِنْهَا مضوغات تتَّخذ من الْأَدْوِيَة الْمَذْكُورَة وأمثالها من ذَلِك: أَن يُؤْخَذ فوتنج جبلي وعاقرقرحا وفلفل أَبيض وَمر ويعجن بِلَحْم الزَّبِيب وببندق ويمضغ مِنْهُ بندقة بندقة. وَمِنْهَا لطرخات وأطلية ونضوخات وأضمدة تتَّخذ من الْأَدْوِيَة المحللة الْمَعْرُوفَة وَتجمع بِمَا لَهُ قوام مثل عسل أَو قطران أَو شَيْء محلول فِي المَاء ينْحل بِهِ أَو عَجنا بِالْمَاءِ وَحده أَو يُؤْخَذ كرنب بحضض ويطلى أَو يُؤْخَذ للضربان خَرْدَل مسحوق وَيُوضَع على أصل السن. وَمِمَّا جرّب أَن يُؤْخَذ لبّ نوى الخوخ وَنصفه فلفل يعجن بقطران ويدلك بالسنّ أَو يلصق عَلَيْهِ أَو يلطخ بالترياق وَحده أَو الحلتيت وَحده أَو الشجرنا أَو أراسطنحان أَو سورطنحان أَو شونيز مسحوقاً معجوناً بِزَيْت يلطخ بِهِ. مِمَّا جرب أَن يُؤْخَذ مر فلفل وعاقرقرحا وميويزج وزنجبيل من كل وَاحِد جُزْء وبورق أرمني جُزْء وَنصف ينعّم سحقها وتطلى بِهِ الْأَسْنَان واللثّة فَإِنَّهُ شَدِيد النَّفْع. وَقد تضمّد اللحى بِمثل الخطمي والبابونج والشبث والحلبة وبزر الْكَتَّان بطبيخ الشبث ودهنه وَيسْتَعْمل. وَقد. زعم جالينوس أَن كبد سَام أبرص إِذا جعلت على السنّ الوجعة المتألمة سكن وجعها وَقتهَا. وَمِنْهَا كمّادات من خَارج وَيجب أَن يسْتَعْمل إمّا قبل الطَّعَام بساعتين أَو بعده بِأَرْبَع سَاعَات. وَهَذَا يحْتَاج إِلَيْهِ لشدَّة الوجع مثل أَن يكمّد بالملح والجاورش أَو بالزيت المسخّن أَو بالشمع الذائب وَقد تكمّد اللحى تكميداً بعد تكميد ليجذب إِلَيْهِ الْمَادَّة فَإِذا ورم اللحى سكن الوجع وخصوصاً إِذا كويت السن بدهن يغلي فِي الْوَقْت. وَمِنْهَا كاويات وتدبير بالكي مثل أَن يطْبخ الزَّيْت بِبَعْض الْأَدْوِيَة المحلّلة الْمَذْكُورَة أَو وَحده وَتُؤْخَذ مسلّة تحمّى وتغمس فِي ذَلِك الزَّيْت وتنفذ فِي تجويف أنبوب متهندم على السنّ الوجعة حَتَّى تبلغ السن وتكويه وَقد جعل على مَا حواليه شمع أَو عجين أَو شَيْء آخر يحول بَين السنّ وَمَا حواليه من الْأَسْنَان والعمور. ونفع هَذَا لما تكون الْمَادَّة فِيهِ فِي نفس السن أَكثر وَقد يقطر أَيْضا فِي الأنبوب الدّهن المغلي بعد الِاحْتِيَاط الْمَذْكُور وَالزَّيْت أوفق من أدهان أُخْرَى. وَرُبمَا احْتِيجَ فِي الكاويات إِلَى أَن تثقب السن بمثقب دَقِيق لتنفذ فِيهِ الْقُوَّة الكاوية. وَإِذا لم تنجع المعالجات كويت السن بالمسلّة المحمّاة مَرَّات حَتَّى تكون قد بالغت فِي كيه فيسكن الوجع وتفتت السن.
стр. 987
وَمِنْهَا دلوكات تتَّخذ مِمَّا سلف والزنجبيل بالعسل دلوك جيد. وَأَيْضًا الْخلّ وَالْملح وَأَيْضًا الْخلّ وشحم الحنظل مَعَ عاقرقرحا. وَمِنْهَا دخن وبخورات وأجودها أَن تكون فِي القمع. وَقد يتَّخذ من المحلّلات مثل عروق الحنظل أَو حبّه أَو حبّ الْخَرْدَل أَو حافر حمَار أَو بزر البصل - وخصوصاً الدُّود - أَو ورق الآس أَو جعدة أَو ورق السذاب أَو عاقرقرحا. وَمِنْهَا سعوطات محللة مثل مَاء قثاء الْحمار وعصارة أصُول السلق أَو الرّطبَة أَو مَاء المرزنجوش. وَمِنْهَا قطورات فِي الْأذن الَّتِي للوجع مثل أَن تسْتَعْمل هَذِه السعوطات قطوراً فِي الْأذن أَو عصارة الْكبر الرطب. وَمِنْهَا حَشْو للتأكل إِن كَانَ سَبَب الوجع من التأكّل وَيجب أَن يرفق وَلَا يحشى بعنف وشدّة فيزيد فِي الوجع مثل سكّ مَعَ سعد أَو مَعَ مصطكى. وَأقوى من ذَلِك الحلتيت مَعَ كبيكج أَو شونيز مسحوقاً بِزَيْت أَو فلفل أَو درديّ محرق أَو فربيون أَو عاقرقرحا أَو يحشى بدواء لب الخوخ أَو الفلفل الْمَذْكُور بل يحشى الْحَار بالباردات والبارد بالحارات. وَمِنْهَا قلوعات نفرّد لَهَا بَابا وَلَا يجوز اسْتِعْمَالهَا إِلَّا أَن يكون الوجع فِي نفس السنّ لَا غير. فصل فِي الْأَدْوِيَة المخدرة قد تسْتَعْمل على الْوُجُوه الْمَذْكُورَة فِي التَّحْلِيل لَكِن الأولى أَن تكون ملطوخة أَو ملصقة أَو محشوة على أَنَّهَا قد تسْتَعْمل مضمضات وبخورات فَمِنْهَا أَن يُؤْخَذ بزر البنج والأفيون والميعة والقنّة من كل وَاحِد دِرْهَمَانِ فلفل وحلتيت شَامي من كل وَاحِد دِرْهَم يتَّخذ مِنْهُ شياف بعقيد الْعِنَب وَيُوضَع على السنّ الوجعة. أَو يُؤْخَذ أفيون وجندبيدستر بالسواء ويقطر مِنْهُمَا حَبَّة أَو حبتان فِي دهن الْورْد فِي الْأذن من الْجَانِب الوجع أَو يتَّخذ لصوق من أصل اليبروح بِمَاء يمسِكهُ أَو يبخر على مَا بَين من صفة التبخير ببزر البنج أَو بطبيخ أصل اليبروح وَحده أَو مَعَ البنج بشراب ويمسك أَيْضا فِي الْفَم وَقد يسقى أَيْضا المخدرات مثل الفلونيا فَإِنَّهُ يسقاه المشتكي سنه وَيَأْخُذ مِنْهُ فِي فَمه فينام فينضج مَرضه ويسكن ألمه. وَمن جملَة مَا يخدّر من غير أَذَى المَاء الْمبرد بالثلج تبريداً بَالغا وَيُؤْخَذ بالفم أخذا بعد أَخذ حَتَّى يخدر السنّ فيسكن الوجع الْبَتَّةَ وَإِن كَانَ رُبمَا زَاد فِي الِابْتِدَاء. فصل فِي السن المتحرّكة قد تفلق السن بِسَبَب باد من سقطة أَو ضَرْبَة وَقد يَقع من رُطُوبَة ترخي العصب الشادّ للسن وَتَكون السنّ مَعَ ذَلِك سَمِينَة لم تقصف وَقد يَقع لتأكل يعرض لمنابت الْأَسْنَان فيوسّعها أَو يدقق السن بِمَا ينقص مِنْهَا أَو لانثلام الدردر وَقد يَقع لضمور يعرض فِي الْأَسْنَان ليبس غَالب كَمَا يعرض للناقهين والمشايخ الَّذين جَاعُوا جوعا متوالياً وقصّر عَنْهُم الْغذَاء وَقد يَقع لقُصُور لحم العمور.
стр. 988
المعالجات: يجب أَن يجْتَنب المضغ بِتِلْكَ السنّ ويقل الْكَلَام وَلَا يولع بهَا بيد أَو لِسَان وَبِالْجُمْلَةِ يتْرك المضغ إِلَى الحسو مَا أمكن. فَإِن كَانَ السَّبَب تأكلاً وعولج التآكل وَاسْتعْمل القوابض المسددة من الْأَدْوِيَة السّنيَّة مضمضات ودلوكات وَغير ذَلِك. وَإِن كَانَ السَّبَب ضموراً تدورك بالأغذية على أَن هَذَا مِمَّا يعسر تلافيه. ثمَّ تعالج بالمرطبات إلصاقاً ودلكاً وقطوراً فِي الْأذن مثل دهن الْورْد وَالْخلاف وعصارة ورق عِنَب الثَّعْلَب بل بالقوابض وَإِن كَانَ لضمور السن لم تنجع الْأَدْوِيَة فَإِنَّهَا لَا تكَاد تسمتها مسرعة بل يجب أَن تعالج بالأدوية القابضة الْبَارِدَة وَكَذَلِكَ إِن حدث عَن ضَرْبَة. فَإِن حدث عَن رُطُوبَة مرخية وَجب أَن تعالج بالقوابض المسخّنة كالمضمضة بِمَاء طبخ فِيهِ السحر وورق السرو أَو نَبِيذ زبيب طبخ فِيهِ الشب بِنصفِهِ ملحاً أَو مَاء طبخ فِيهِ السكبينج. وَمن اللصوقات: شبّ دِرْهَمَانِ ملح دِرْهَم يلصق على أَصله أَو قشور النّحاس مَعَ الزَّيْت وأصل السوسن وقشور السرو من كل وَاحِد أَرْبَعَة دَرَاهِم وَمن الشبّ جُزْء أَو يُؤْخَذ رماد الطرفاء وملح سَوَاء أَو قرن أيل محرق وملح معجون بِعَسَل محرق تمر محرق من كل وَاحِد عشرَة دَرَاهِم وَمن المر والزعفران والسنبل والمصطكي من كل وَاحِد جزءان سذاب يَابِس سمّاق وجلنار وَمن كل وَاحِد ثَلَاثَة يتَّخذ مِنْهُ سنُون ولصوق. وَأَيْضًا القوابض مخلوطة بِالصبرِ بالقلقطار وقليميا. سنُون: صَالح لهَذَا الْبَاب وَغَيره: ونسخته: سعد وَورد وسنبل الطّيب ملح إندرتي كزمازك قرن أيل محرق أَجزَاء سَوَاء. وَالَّذِي يكون بِسَبَب نُقْصَان لحم العمور يُؤْخَذ لَهُ شبّ يمَان وعود محرق وَسعد وجلنار وسمّاق. فصل فِي تثقّب الْأَسْنَان وتآكلها يعرض ذَلِك كُله من رُطُوبَة رَدِيئَة تعفن فِيهَا. الْغَرَض فِي علاج التآكل منع الزِّيَادَة على مَا نَأْكُل وَذَلِكَ بتنقية الْجَوْهَر الْفَاسِد مِنْهُ وَتَحْلِيل الْمَادَّة المؤدية إِلَى ذَلِك وَيمْنَع السنّ أَن تقبل تِلْكَ الْموَاد وَتصرف تِلْكَ الْموَاد عَنْهَا بالاستفراغات إِن احْتِيجَ إِلَيْهَا. والأدوية الْمَانِعَة من التآكل هِيَ المجفّفة فَإِن كَانَ قَوِيا احْتَاجَ إِلَى قوي شَدِيد التجفيف والإسخان وَإِن كَانَ ضَعِيفا كفى مَا فِيهِ تجفيف وَقبض مثل الآس والحضض والناردين. واستعمالها يكون من كلّ صنف مَا ذكر وأكثرها من بَاب الحشو فَمن ذَلِك تحشى بسكّ وَسعد أَو بسكّ مُمْسك وَحده فَإِنَّهُ يمْنَع التآكل ويسكّن الوجع أَو يحشى بمصطكى وَسعد أَو بمرّ أَو
стр. 989
بميعة أَو بعفص وحضض أَو بميعة وأفيون أَو بقنّة وكبريت أصفر وحضض أَو بعلك البطم والفلفل أَو بسك وعلك البطم والفوتنج أَو بالشونيز المدقوق المعجون بالخلّ وَالْعَسَل أَو بالكبريت حَشْوًا وطلاءً أَو بزنجبيل مطبوخاً بِعَسَل وخلّ فَإِنَّهُ غَايَة. أَو بحلتيت وقطران أَو بحلتيت وشيح أَو بحلتيت وَحده ويغلى بموم لِئَلَّا يتحلّل فَإِنَّهُ شَدِيد التسكين للوجع أَو بالقير وَحده أَو مَعَ الْأَدْوِيَة أَو بالحضض والزاج وَقد جرّب الكافور فِي الحشو فَكَانَ نَافِعًا غَايَة وَيمْنَع زِيَادَة التآكل ويسكّن الْأَلَم وَيجب أَن يَسْتَعِين بِمَا مضى فِي بَاب وجع الْأَسْنَان. وَقد يسْتَعْمل فِي ذَلِك أطلية من جندبيدستر وعاقرقرحا وأفيون وقنة أَجزَاء سَوَاء وبفلفل وقاقلة بِعَسَل أَو عاقرقرحا وَمر بِعَسَل وحبة الخضراء بِعَسَل أَو تُرَاب طيب صب عَلَيْهِ خل مغلي أَو كبد عظاية أَو كبريت حَيّ بِمثلِهِ حضض أَو فلفل وَلبن اليتّوع أَو بورق وعاقرقرحا أَو قنة وبزرينج أَو ميعة وأفيون. دَوَاء جيد وَصفته: يُؤْخَذ من البورق والبنج من كل وَاحِد جزآن وَمن العاقرقرحا والفلفل من كل وَاحِد جُزْء من الأفيون ثَلَاثَة أَجزَاء يوضع على الْموضع. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ من ميعة الرُّمَّان وَمن الفلفل وَمن الأبهل من كل وَاحِد جُزْء وَمن الميويزج وبزر الأنجرة والأفيون من كل وَاحِد نصف جُزْء وَقد يسْتَعْمل الحشو والطلاء مَعًا وَقد يَجْعَل على الْموضع فلفنديون قوي أَو سورنجان أَو نورة جزآن نوشادر وشب ومرّ وعفص وأقاقيا وإيرسا جُزْء جُزْء وسعتر محرق وزبد الْبَحْر وَرُبمَا زيد فِيهِ قنة وَقد ينفع من المضمضات الممسكة فِي الْفَم نفعا عَظِيما أَن يطْبخ أصُول الْكبر بالخل حَتَّى يذهب نصف الْخلّ ويمسك فِي الْفَم وَقد يسْتَعْمل قطورات فِي نفس التآكل مثل الزرنيخ الْمُذَاب فِي الزَّيْت يغلى فِيهِ ويقطر فِي الأكحّال وَمِمَّا ينفع أَن يقطر فِي جَانب السن المأكولة دهن اللوز. فصل فِي تفتت الْأَسْنَان وتكسرها يكون السَّبَب فِي ذَلِك فِي الْأَكْثَر اسْتِحَالَة مزاجها إِلَى رُطُوبَة وَقد يعرض أَن تيبس يبساً شَدِيدا. وَالْفرق بَينهمَا الضمور وضدّه فَإِن كَانَ هُنَاكَ دَلِيل تغيّر لون أَو تَأْكُل دلّ على مزاج رطب ذِي مَادَّة. وعلاج: الأول منع الْمَادَّة وتقوية السن بالقوابض القوية الْمَذْكُورَة والشب. والنوشادر قوي التَّأْثِير فِي ذَلِك فَإِن كَانَت مسخنة مَعَ ذَلِك لم يغن إِلَّا مثل الخربق الْأسود معجوناً بالعسل. وَأما إِن كَانَ عَن يبس فعلاجه علاج اليبس الْمَذْكُور. فصل فِي تغير لون الْأَسْنَان قد يكون ذَلِك لتغير لون مَا يركبهَا من الطلاوة فَيحدث قلح وَرُبمَا تحجر فِي أصُول السن تحجّراً يعسر قلعه وَقد يكون لمادة رَدِيئَة تنفذ فِي جَوْهَر السن وتتغير فِيهَا وَيفْسد لَوْنهَا إِلَى باذنجية وَنَحْوهَا من غير أَن يكون عَلَيْهَا قلح.
стр. 990
المعالجات: أما الأوّل: فيعالج بِمَا يجلو وينقي مثل زبد الْبَحْر وَالْملح والحرف المسحوق ورماد الصدف ورماد أصل الْقصب والزرواند المدحرج والصعتر المحرق وَالْملح الأندراني أَجزَاء سَوَاء وَإِن شِئْت زِدْت فِيهِ صدف الحلزون محرقاً أَو يُؤْخَذ من القيشور المحرق جُزْء. وَمن الفلفل جُزْء وَمن الحماما ثَلَاثَة أَجزَاء وَمن الساذج اثْنَان وَمن الجصّ المحرق عشرَة يدقّ وَيسْتَعْمل. فَإِن كَانَ مفرطاً فالزنجار بالعسل وَمِمَّا يبيض فِي الْحَال سحيق الغضار الصيني أَو سحيق الزّجاج أَو المسحقونيا أَو السنباذج وَحجر الماس. وَأما الثَّانِي: فيعالج بِمَا يحلل الْمَادَّة ويخرجها ويجلو مَعًا مثل الفلفل والفوذج والقسط والزراوند المدحرج والحلتيت يخلط بالجالية الْمَذْكُورَة وَمثل السنون الَّذِي ذَكرْنَاهُ قبل هَذَا الْبَاب. سنُون جيّد وَصفته: أصل الزراوند جُزْء قرن الأيل المحرق جزآن مصطكي ثَلَاثَة أَجزَاء دهن الْورْد خَمْسَة أَجزَاء يسحق وَيسْتَعْمل. آخر: يُؤْخَذ القيشور وَالْملح المشوي والسوسن من كل وَاحِد أَرْبَعَة سعد خَمْسَة سنبل وَاحِد فلفل سِتَّة. آخر: يُؤْخَذ من الْملح الَّذِي صيّر فِي الإحراق كالجمر ثَلَاثَة وَمن الساذج جزآن وَمن السنبل جُزْء وَأَيْضًا رماد الصدف أَرْبَعَة ورد يَابِس خَمْسَة سعد ثَلَاثَة فقاح الأذخر وَاحِد. فصل فِي تسهيل نَبَات الْأَسْنَان قد يعرض للصبيان أَن يعسر نَبَات أسانهم فيألمون وَرُبمَا شَاركهُ استطلاق الطبيعة فَيحْتَاج أَن تعدل بالأطلية على الْبَطن والعصارات المسقاة لإمساكها فَيحْتَاج أَن تطلى بالشيافات الْمَذْكُورَة فِي الْكتاب الكلّي. فمما يسهّل نَبَات الْأَسْنَان الدَّلْك بالشحوم والأدمغة وخصوصاً بدماغ الأرنب مستخرجاً من رَأسه بعد الطَّبْخ والحنّاء وَالسمن ودهن السوسن. وَقد قيل أَن لبن الكلبة ينفع فِي ذَلِك مَنْفَعَة شَدِيدَة بالخاصية. وَإِن اشتدّ الوجع طلي بعصارة عِنَب الثَّعْلَب بدهن ورد مسخّن وَيجب أَن يمْنَع المضغ على شَيْء لَهُ قوام بل يجب أَن تدخل الظِّئْر أصبعها فِي فَمه حِين مَا يَبْتَدِئ بوجع لنبات الْأَسْنَان فتدلك لثّته دلكا شَدِيدا لتسيل عَنهُ الرُّطُوبَة من طَرِيق اللثّة ثمَّ يمسح بالأدوية الْمَذْكُورَة. وَإِذا ظَهرت الْأَسْنَان يَسِيرا وَجب أَن يضمّد الرَّأْس والعنق والفكّان بصوف مغموس فِي دهن مفتَر ويمطر أَيْضا فِي أُذُنه الدّهن وَقد ذكرنَا نَحوا من هَذَا الْبَاب فِي الْكتاب الأول.
стр. 991
فصل فِي تَدْبِير قلع الْأَسْنَان إِنَّه قد يتأدّى أَمر السنّ الوجعة إِلَى أَن لَا تقبل علاجاً البتّة أَو تكون كلما سكن مَا يؤذيها من الآفة عَاد عَن قريب ثمَّ تكون مجاورتها لسَائِر الْأَسْنَان مضرّة بهَا يعديها مَا بهَا فَلَا يُوجد إِلَى استصلاحها سَبِيل فَيكون علاجها الْقلع. وَقد يقْلع بالكلبتين بعد كشط مَا يُحِيط بأصلها عَنْهَا. وَيجب أَن يتأمّل قبل الْقلع فَينْظر هَل العلّة فِي نفس السنّ فَإِنَّهُ لم تكن لم يجب أَن تقلع فَلَا تقلعنّ وَذَلِكَ حِين يكون السَّبَب فِي اللثّة أَو فِي الْعصبَة الَّتِي تَحت السنّ فَإِن ذَلِك وَإِن خفّف الوجع قَلِيلا فَلَيْسَ يُبطلهُ بل يعود وَإِنَّمَا يخفّفه بِمَا تحلّل من الْمَادَّة فِي الْحَال وَبِمَا يُوصل من الْأَدْوِيَة إِلَيْهِ. وَفِي قلع مَا لَا يتحرّك من الْأَسْنَان خطر فِي أَوْقَات كَثِيرَة فَرُبمَا كشف عَن الفكّ وعفن جوهراً وهيّج وجعاً شَدِيدا وَرُبمَا هيّج وجع الْعين والحمّى. وَإِذا علمت أَن الْقلع يعسر وَلَا يحْتَملهُ الْمَرِيض فَلَيْسَ من الصَّوَاب أَن تُحرك بِشدَّة فَإِن ذَلِك مِمَّا يزِيد فِي الوجع على أَنه يتَّفق أَحْيَانًا أَن تكون الْعلَّة لَيست فِي السنّ فَإِذا زعزعت انحلّت الْمَادَّة الَّتِي تحتهَا وَسكن الوجع. وَقد تقلع بالأدوية والأصوب أَن يشرط حوالي السنّ بمبضع وَيسْتَعْمل عَلَيْهِ الدَّوَاء. فَمن ذَلِك أَن يُؤْخَذ قشور أصل التوت وعاقرقرحا ويسحق فِي الشَّمْس بخلّ ثَقِيف حَتَّى يصير كالعسل ثمَّ يطلى بِهِ أصل السن فِي الْيَوْم ثَلَاث مَرَّات أَو يسحق العاقرقرحا ويشمس فِي الخلّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ يقطر على الْمَشْرُوط وَيتْرك عَلَيْهِ سَاعَة أَو ساعتين وَقد درعت الصَّحِيحَة موماً ثمَّ يجذب فيقلع. أَو يَجْعَل بدل العاقرقرحا أصُول قثاء الْحمار أَو تطلى بالزرنيخ المربى بالخلّ فَإِنَّهُ يرخيه أَو يُؤْخَذ بزر الأنجرة وقنه بِالسَّوِيَّةِ أَو بزر الأنجرة وَمن الكندر ضعفه فَيُوضَع فِي أصل الضرس. وَرُبمَا أغلي بورق التِّين فَإِنَّهُ يرخّيه ويقلعه بسهولة. ودرديّ الخلّ نَفسه عَجِيب. أَو يُؤْخَذ قشور التوت وقشور الْكبر والزرنيخ الْأَصْفَر والعاقرقرحا وَالْعُرُوق وأصول الحنظل وشبرم ويعجن بِمَاء الشب أَو بالخل الثقيف وَيتْرك ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ يطلى. أَو يُؤْخَذ عروق صفر وقشور التوت من كل وَاحِد جُزْء وَمن الزرنيخ الْأَصْفَر جزءان يعجن بالعسل وَيجْعَل حوالي الضرس مُدَّة فَإِنَّهُ يقلعه. أَو يُؤْخَذ أصل القيصوم وَلبن اليتوع جُزْء وأصل اليتوع جزءان وَيُوضَع عَلَيْهِ. وَإِن كَانَت السنّ ضَعِيفَة فأذب الشمع مَعَ الْعَسَل فِي الشَّمْس ثمَّ قطّر عَلَيْهِ زيتاً فصل فِي تفتيت السنّ المتآكلة وَهُوَ كالقلع بِلَا وجع: يعجن الدَّقِيق بِلَبن اليتوع وَيُوضَع عَلَيْهِ سَاعَات فَإِنَّهُ يفتّت وَيجب أَن يوضع فِيهِ ورق اللبلاب الْعَظِيم الحاد. وشحم الضفدع الشجري قَاطع مفتت وَهُوَ الضفدع الْأَخْضَر الَّذِي يأوي النَّبَات وَالشَّجر ويطفر من شَجَرَة إِلَى شَجَرَة.
стр. 992
(فصل فِي دود الْأَسْنَان)
يُؤْخَذ بزور البنج وبزر كراث من كل وَاحِد أَرْبَعَة بزر بصل اثْنَان وَنصف يعجن بشحم الماعز دفا ويحبب كلَ حَبَّة وزن دِرْهَم ويبخّر مِنْهُ بِحَبَّة مَعَ تَغْطِيَة لرأس القمع. فصل فِي سَبَب صرير الْأَسْنَان صرير الْأَسْنَان فِي النّوم يكون لضعف عضل الفكين وكالتشنج لَهَا ويعرض للصبيان كثيرا وَيَزُول إِذا أدركوا. وَإِذا كثر صرير الْأَسْنَان وصريفها فِي النّوم أنذر بسكتة أَو صرع أَو تشنّج أَو دلّ على ديدان فِي الْبَطن. وَالَّذِي من الديدان يكون ذَا فترات وَيجب أَن يعالج المبتلي بذلك بتنقية الرَّأْس وتدهين الْعُنُق بالأدهان الحارة العطرة الَّتِي فِيهَا قوّة الْقَبْض. فصل فِي السنّ الَّتِي تطول يجب أَن تُؤْخَذ بالأصبعين أَو بالآلة القابضة ثمَّ تُبْرَدُ بالمبرد ثمَّ يُؤْخَذ حبّ الْغَار والشبّ فصل فِي الضَرَس: الضَرَس خدر مَا يعرض للسنّ بِسَبَب مخشن وَهُوَ إِمَّا قَابض وإمّا عفص وَقد يكون مِمَّا لَاقَى السنّ وارداً من خَارج أَو مقيئاً. وَقد يكون مِمَّا يتصعّد إِلَيْهِ من الْمعدة إِذا كَانَ هُنَاكَ خلط حامض وَقد يتبع التصوّر الوهمي عِنْد مُشَاهدَة من يقضم الحامض جدا قضماً باسترسال. المعالجات: ينفع مِنْهُ مضغ البقلة الحمقاء جدا أَو الحوك أَو بزر البقلة الحمقاء مدقوقاً مبلولاً بِالْمَاءِ وعلك الأنباط أَو لوز أَو جوز ملكي والنارجيل خَاصَّة أَو البندق أَو زَيْت الأنفاق دلكا أَو عكر الزَّيْت المغلظ فِي إِنَاء نُحَاس كالعسل فِي الشَّمْس أَو على النَّار أَو الْمَضْمَضَة بِلَبن الأتن والدهن المفتر أَو قير دنان الشَّرَاب أَو حبّ الْغَار أَو زراوند طايل أَو حلتيت أَو لبن اليتّوع أَو العنصل وَالْملح لمضادته للحموضة نَافِع جدا من الضَرَس. فصل فِي ذهَاب مَاء الْأَسْنَان هُوَ أَن يكون السنّ لَا يحْتَمل شَيْئا بَارِدًا أَو حاراً أَو صلباً وَأَكْثَره من برد وَهُوَ مُقَدّمَة لوجع الْأَسْنَان. المعالجات: إِذا كَانَ السَّبَب فِي ذَلِك بردا: اسْتعْمل حب الْغَار والشب والزراوند الطَّوِيل والتكميد
стр. 993
الدَّائِم بصفرة بيض فَإِن لم يسكن بذلك دلك بأيارج فيقرا. فَإِن لم ينجع فالترياق ودهن الْخَرْدَل نَافِع جدا والقطران المسخن إِذا مسح بِهِ مرَارًا فَهُوَ نَافِع جدا. وَإِن كَانَ السَّبَب مزاجاً حاراً - وَهُوَ قَلِيل - يدلّ عَلَيْهِ لون اللثّة وملمسها وملمس الْأَسْنَان فَيجب أَن يدام تمريخها بدهن الْورْد المفتت فِيهِ كافور وصندل وَيسْتَعْمل عَلَيْهِ لعاب بزرقطونا بِمَاء الْورْد ومضغ البقلة الحمقاء أَو بزرها خَاصَّة فصل فِي ضعف الْأَسْنَان: ينفع مِنْهُ القوابض الْمَذْكُورَة والعفص المحرق المطفأ بالخلّ وحبّ الآس الْأَبْيَض وَالْملح الدراني المقلي والمطفأ بالخلّ والرامك والسنونات الفاضلة. سنُون جيّد: يُؤْخَذ سعد ثَلَاثَة دَرَاهِم هليلج أصفر منزوع خَمْسَة دَرَاهِم قرفة خَمْسَة دَرَاهِم دارصيني ثَلَاثَة دَرَاهِم شبّ دِرْهَمَانِ عاقرقرحا سَبْعَة دَرَاهِم نوشادر دِرْهَم دارفلفل دِرْهَم وسك دِرْهَم زعفران دِرْهَم ملح خَمْسَة دَرَاهِم سمّاق دِرْهَمَيْنِ ثَمَرَة الطرفاء ثَلَاثَة قاقلة أَرْبَعَة زرنياد سِتَّة عشر جلّنار أَرْبَعَة يسحق الْجَمِيع وَيجمع. سنُون جيد: يُؤْخَذ صندل أَحْمَر كباية فوفل من كل وَاحِد خَمْسَة دَرَاهِم قرفة خَمْسَة دَرَاهِم سنُون: لهَذَا الشَّأْن جيد يُؤْخَذ كشك الشّعير فيرضّ ويلتّ بِعَسَل وقطران يسير شَامي ويقرص ويقمص قرطاساً وَيُوضَع على آجرة مَوْضُوعَة فِي أصل تنور فَإِذا أسودّ لَونه أخرج فَأخذ مِنْهُ جُزْء وَمن فتات الْعود والجلنار والسعد وقشر الرُّمَّان وَالْملح من كل وَاحِد جُزْء يسحق ويتخذ مِنْهُ سنُون. وَرُبمَا أَخذ من الشّعير المحرق الْمَوْصُوف عشرُون جُزْءا وَمن السعد والفول والمزمازك من كل وَاحِد أَرْبَعَة أَجزَاء وَمن الزنجبيل جُزْء ويتخذ مِنْهُ سنُون.
стр. 994
الْفَنّ الثَّامِن أَحْوَال اللثة والشفتين وَهُوَ مقَالَة وَاحِدَة: فصل فِي أمراض اللثّة اللثة تعرض لَهَا الأورام بِسَبَب مَادَّة تنزل إِلَيْهَا فِي أَكثر الْأَمر من الرَّأْس وَقد يكون بمشاركة الْمعدة وَقد يعرض لَهَا أورام فِي ابْتِدَاء الاسْتِسْقَاء وعروض سوء الْقنية لما يتَصَعَّد إِلَيْهَا من الأبخرة الْفَاسِدَة. ويستدل على جنس الْمَادَّة باللون واللمس. وَقد يكون مِنْهُ ظَاهر قريب سريع الْقبُول للعلاج وغائر بعيد بطيء الْقبُول للعلاج وَقد يكون مَعَ حمى. المعالجات: إِن كَانَت الْمَادَّة فضلَة حارة اسْتعْمل الاستفراغ وفصد الجُهارك وعولج فِي الِابْتِدَاء بالمضمضات المبردة وفيهَا قبض مثل مَاء الْورْد وَاللَّبن الحامض وَمَاء الآس ومياه أوراق القوابض الْبَارِدَة وسلاقة الجلنار وَمَاء لِسَان الْحمل ونقيع البلوط وعصارة بقلة الحمقاء ثمَّ بعد ذَلِك يتمضمض بِزَيْت انفاق ودهن شَجَرَة المصطكى ودهن الآس فِي كل أُوقِيَّة مِنْهُ ثَلَاثَة دَرَاهِم مصطكى أَو ولدهن شَجَرَة المصطكي قُوَّة عَجِيبَة شَدِيدَة فِي تسكين أوجاع أورام اللثة وخصوصاً الحَدِيث. فَإِنَّهُ يقمع وَلَا يخشن وأخصّ مَنَافِعه فِي حَال الوجع ثمَّ بعد ذَلِك يسْتَعْمل مثل عصارة إيرسا الرطب فَإِنَّهُ يسيل الدَّم ويريح أَو عصارة ورق الزَّيْتُون أَو عكر الْخمر أَو عصارة السذاب أَو دهن الحبّة الخضراء مغلي بِمَاء فِيهِ ورقه أَو سلاقة الزراوند الطَّوِيل فَإِن كَانَ الورم الْحَار غائراً وَيُسمى باروليسر وَلَا يتحلّل بالأدوية بل يتقيّح فَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى علاج الْحَدِيد وَرُبمَا أدّى جوهره إِلَى إنبات لحم جَدِيد. فَإِذا قاح اسْتعْمل عَلَيْهِ الزنجار والعفص أَو قشور النّحاس بالخلّ أَيَّامًا أَو سوري محرق مَعَ عفص. وَإِذا كَانَت اللثة لَا تزَال تنتفخ وترم وَلَا تَبرأ احْتِيجَ إِلَى كي. وأجوده أَن يُؤْخَذ الزَّيْت المغلي بصوفة ملفوفة على ميل مرَارًا حَتَّى تضمر وتبيضّ. وَإِذا كَانَ الورم من رُطُوبَة
стр. 995
فضلية وَجب فِي الِابْتِدَاء أَن يتمضمض بالأدهان الحارة وبالعسل وَالزَّيْت والربّ ثمَّ يسْتَعْمل المحلّلات القوية الْمَذْكُورَة كثيرا. فصل فِي اللثّة الدامية ينفع مِنْهَا الشبّ المحرق المطفأ بالخل مَعَ ضعفه ملح الطَّعَام وَمثله وَنصفه سوري ينثر عَلَيْهِ وَأَيْضًا يحرق الطريخ المملوح إِلَى أَن يصير كالجمر فَيُؤْخَذ من رماده جُزْء وَمن الْورْد الْيَابِس جزءان وَأَيْضًا يُؤْخَذ الآس والعدس المحرق جُزْء جُزْء والسمّاق والسوري جزءان فقّاح الأذخر فصل فِي شقوق اللثّة يجْرِي فِي علاجها مجْرى شقوق الشّفة وَسَيذكر. فصل فِي قُرُوح اللثّة وتآكّلها ونواصيرها قُرُوح اللثة بَعْضهَا ساذجة وَبَعضهَا مبتدئة فِي التعفّن وَبَعضهَا آخذ فِي التآكل. المعالجات: أمَّا الساذجة فعلاجها علاج القُلاع وَأما الآخذة فِي التعفّن فَيجب أَن تعالج بِمثل الأبهل والحسك فَإِن نفع وَإِلَّا أَخذ من العفص جُزْء وَمن المرّ نصف جُزْء وَجمع بدهن الْورْد وَاسْتعْمل. وَمن أَصْنَاف المضمضات النافعة الْمَضْمَضَة بخلّ العنصل والمضمضة بألبان الأتن والمضمضة بسلاقة ورق الزَّيْتُون وسلاقة الْورْد والعدس والعفص وأقماع الرُّمَّان. وَأما المتآكل فَإِن كَانَ ممعناً فِيهِ فَيحْتَاج أَن يعالج بالقلقنديون الْخَاص بِهِ الْمَذْكُور فِي الأقراباذين وَكَذَلِكَ النواصير ثمَّ تنثر عَلَيْهِ الْأَدْوِيَة القابضة. وَمِمَّا جرّب حِينَئِذٍ ثَمَرَة الطرفاء وعاقرقرحا من كل وَاحِد ثَلَاثَة دَرَاهِم ماميران دِرْهَم هليلج أصفر دِرْهَمَانِ ورد يَابِس دِرْهَمَانِ باقلى ونوشادر وكبابة وزبد الْبَحْر من كل نصف دِرْهَم جلنار وزعفران وعفص من كل وَاحِد دِرْهَم كافور ربع دِرْهَم ويتّخذ مِنْهُ سنُون. وَأَيْضًا السنونات الْوَاقِع فِيهَا الزراوند وَأما المتوسّط فَيُؤْخَذ عاقرقرحا وأصل السوسن من كل وَاحِد جُزْء وَمن الجلّنار والسمّاق والعفص الْغَيْر المثقوب والشبّ من كل وَاحِد دِرْهَمَانِ يسحق ويتخذ مِنْهُ سنُون وَيسْتَعْمل على الْمُتَوَسّط من التآكل والناصور وَكَذَلِكَ الجلنار وخبث الْحَدِيد يكبس بِهِ اللثّة ثمَّ يتمضمض بخل العنصل أَو خل طبخ فِيهِ ورق الزَّيْتُون وَأَيْضًا يسْتَعْمل فلونيا فِي الْموضع المتآكل فَيكون جيدا والفودنجي والمعاجين الْمَانِعَة للعفونة المحللة لما حصل. وَمِنْهَا المعجون الحرملي فَإِن لم ينجع فَلَا بُد من قلقنديون.
стр. 996
وَمِمَّا يقرب مِنْهُ أَن يُؤْخَذ شب ونورة وعفص وزرنيخان أَجزَاء سَوَاء يُؤْخَذ مِنْهُ دانق بعد السحق الشَّديد ويدلك بِهِ دلكا جيدا ثمَّ يصبر عَلَيْهِ سَاعَة ثمَّ يتمضمض بدهن الْورْد وَرُبمَا جعل فِيهِ أقاقيا وَيصْلح أَن يتَّخذ مِنْهُ أَقْرَاص وتجفف وتعدّ للْحَاجة وَرُبمَا اقْتصر على الزرنيخين والنورة وأقاقيا وقرص. وَقد ينفع الكي الْمَذْكُور وَهُوَ مِمَّا يسْقط التآكل وينبت اللَّحْم الصَّحِيح ثمَّ يسْتَعْمل سنُون من العفص مَعَ ثَلَاثَة من المر فَإِنَّهُ ينْبت اللَّحْم ويشد اللثة وفصد الجُهارك نَافِع فِيهِ. فصل فِي نَتن اللثة علاجه مَذْكُور فِي بَاب البخر. فصل فِي نُقْصَان لحم اللثة يُؤْخَذ من الكندر الذّكر وَمن الزراوند المدحرج وَمن دم الْأَخَوَيْنِ وَمن دَقِيق الكرسنة وأصل السوسن أَجزَاء سَوَاء يعجن بعد السحق بِعَسَل وخلّ العنصل وَيسْتَعْمل دلُوكا وَقد يُؤْخَذ دَقِيق الكرسنّة عشرَة دَرَاهِم فيعجن بِعَسَل ويقرّص وَيُوضَع على آجرة أَو خزفة مَوْضُوعَة فِي أَسْفَل تنور أَو يخبز فِي تنور حَتَّى يبلغ أَن ينسحق ويكاد أَن يَحْتَرِق. وَلما يَحْتَرِق فيسحق ويلقى عَلَيْهِ من دم الْأَخَوَيْنِ أَرْبَعَة وَمن الكندر الذّكر مثله وَمن الزراوند المدحرج والايرسا من كل وَاحِد دِرْهَمَانِ ويستن بِهِ على الْوَجْه الْمَذْكُور. فصل فِي استرخاء اللثة أما إِن كَانَ يَسِيرا فَيَكْفِي فِيهِ التمضمض بِمَا يطْبخ فِيهِ القوابض الحارة أَو الْبَارِدَة بِحَسب المزاج. وَمِمَّا هُوَ شَدِيد النَّفْع فِي ذَلِك الشبّ الْمَطْبُوخ فِي الخلّ. وَأما إِن كَانَ كثيرا فَالصَّوَاب فِيهِ أَن يشرط وَيتْرك الدَّم يجْرِي ويتفل مَا يجْرِي مِنْهُ ثمَّ يتمضمض بعده بسلاقة القوابض على الْوَجْه الْمَذْكُور فِي مَا سلف. وَمِمَّا هُوَ مُوَافق لذَلِك من السلاقات أَن يُؤْخَذ من ثَمَر الطرفاء المدقوق ثَلَاثَة دَرَاهِم ورق الْحِنَّاء دِرْهَمَيْنِ زراوند دِرْهَمَيْنِ يفتّر وَيسْتَعْمل. أَو يُؤْخَذ من الجلّنار وقشور الرُّمَّان ستّة ستّة وَمن الزرنيخين والشبّ الْيَمَانِيّ ثَلَاثَة ثَلَاثَة وَمن الْورْد والسمّاق الْبَغْدَادِيّ ثَمَانِيَة ثَمَانِيَة وَمن سنبل الطّيب وفقّاح الأذخر عشرَة عشرَة يتَّخذ مِنْهُ صفة لصوق لذَلِك يسْتَعْمل بعد الْمَضْمَضَة نَافِع ورد بأقماعه فلفل سَبْعَة سَبْعَة جَفتْ البقوط جلّنار حبّ الآس الْأَخْضَر أَرْبَعَة أَرْبَعَة الخرنوب النبطي والسمّاق المنقّى الأرماك خَمْسَة خَمْسَة أَو بدل الأرمام آس ثَمَانِيَة وَقد ينفع التحنيك بالأيارج الصَّغِير ويتمضمض بعده بخلّ العنصل وبخلّ الحنظل وَيسْتَعْمل السنونات القوية.
стр. 997
فصل فِي اللَّحْم الزَّائِد يَجْعَل عَلَيْهِ قلقنت ومرّ فَإِنَّهُ يذهبه ويذيبه. فصل فِي الشفتين وأمراضهما الشفتان خلقتا غطاء للفم والأسنان ومحبساً للعاب ومعيناً فِي النَّاس على الْكَلَام وجمالاً وَقد خلقتا من لحم وَعصب هِيَ شظايا العضل المطيف بِهِ. فصل فِي شقوق الشفتين الْأَدْوِيَة الْمُحْتَاج إِلَيْهَا فِي علاج الشقوق هِيَ الَّتِي تجمع إِلَى الْقَبْض والتجفيف تَلْيِينًا. وَمن الْأَدْوِيَة النافعة فِي ذَلِك الكثيراء إِذا أمْسكهُ فِي الْفَم وَقَلبه بِاللِّسَانِ. وَمن التَّدْبِير النافع فِيهِ تدهين السُّرَّة والمقعدة وَأَن يطلى عَلَيْهِ الزّبد الْحَادِث من ذَلِك قِطْعَة قثاء على أُخْرَى ويطلى عَلَيْهِ مَاء السبستان أَو مَاء الشّعير أَو لعاب بزرقطونا. وَمن الدسومات الزّبد والمخّ. والشحوم شحوم العجاجيل والأوز بِعَسَل ودهن الْحبَّة الخضراء أَو دهن الْورْد وَفِيه بَيَاض الْبيض وَمن الْأَدْوِيَة المجرّبة عفص مسحوق وإسفيذاج الرصاص ونشا وكثيراء وشحم الدَّجَاج. وَأَيْضًا العفص مسحوقاً بالخل وَأَيْضًا المصطكى وعلك البطم وزوفا وَالْعَسَل يتَّخذ مِنْهَا كالمرهم وَأَيْضًا مرداسنج ساذنج عروق الْكَرم من كل وَاحِد نصف جُزْء دهنج نصف جُزْء وأظلاف الْمعز مسحوقة زعفران من كل وَاحِد ثلث جُزْء وكافور سدس جُزْء يجمع بستّة أَجزَاء شمع وستّة عشر جُزْءا دهن ورد. وَأَيْضًا العنبر الْمُذَاب بدهن البان أَو دهن الأترج ربع جُزْء وَيسْتَعْمل قيروطياً وَيجْعَل غذاءه الأكارع والنمبرشت. فصل فِي أورام الشفتين وقروحهما يجب أَن يبتدأ فِيهَا باستفراغ الْخَلْط الْغَالِب ثمَّ يسْتَعْمل الْأَدْوِيَة الموضعية أما الأورام فَهِيَ قريبَة الْأَحْكَام من أورام اللثة وحاجتها إِلَى علاج أقوى قَلِيلا أمسّ.
стр. 998
وَأما الْأَدْوِيَة الموضعية للقروح فيتخذ من القوابض مثل الهليلج والحضض وبزر الْورْد وَجوز السرو وأصل الكركم. وَرُبمَا وَقع فِيهَا دهنج وأظلاف الْمعز محرقة وسعتر محرق ودخان مَجْمُوع والأشنة. وَأما الأدهان الَّتِي تسْتَعْمل فِيهَا فدهن المشمش ودهن الْجَوْز الْهِنْدِيّ. فصل فِي البواسير فَإِن كَانَ هُنَاكَ بواسير فَمَا ينفع مِنْهَا خبث الْحَدِيد ومرداسنج وأسفيذاج وزعفران وشب فصل فِي اخْتِلَاج الشّفة أَكثر مَا يعرض يعرض لمشاركة فمّ الْمعدة وخصوصاً إِذا كَانَ بهَا غثيان وحركة نَحْو دفع شَيْء بِالْقَذْفِ لَا سِيمَا فِي الْأَمْرَاض الحادة وأوقات البحارين. وَقد يكون بمشاركة العصب الجائي إِلَيْهَا من الدِّمَاغ والنخاع بمشاركتها للدماغ.
стр. 999
الْفَنّ التَّاسِع أَحْوَال الْحلق وَهُوَ مقَالَة وَاحِدَة: وَهُوَ مقَالَة وَاحِدَة فصل فِي تشريح أَعْضَاء الْحلق يَعْنِي بِالْحلقِ الفضاء الَّذِي فِيهِ مجريا النَّفس والغذاء وَمِنْه الزَّوَائِد الَّتِي هِيَ اللهاة واللوزتان والغلصمة. وَقد عرفت تشريح المريء وتشريح الحنجرة. وَأما اللهاة فَهِيَ جَوْهَر لحمي معلّق على أَعلَى الحنجرة كالحجاب. ومنفعته تدريج الْهَوَاء لِئَلَّا يقرع بِبرْدِهِ الرئة فَجْأَة وليمنع الدُّخان وَالْغُبَار وليكون مقرعة للصوت يُقَوي بهَا ويعظم كَأَنَّهُ بَاب مؤصد على مخرج الصَّوْت بِقَدرِهِ. وَلذَلِك يضر قطعهَا بالصوت ويهيئ الرئة لقبُول الْبرد والتأذّي بِهِ والسعال عَنهُ. وَأما اللوزتان فهما اللحمتان الناتئتان فِي أصل اللِّسَان إِلَى فَوق كَأَنَّهُمَا أذنان صغيرتان وهما لحمتان عصبيتان كغدتين ليكونا أقوى وهما من وَجه كأصلين للأذنين. وَالطَّرِيق إِلَى المريء بَينهمَا. ومنفعتهما أَن يعبّيا الْهَوَاء عِنْد رَأس القصبة كالخزانة لكيلا ينْدَفع الْهَوَاء جملَة عِنْد استنشاق الْقلب فيشرق الْحَيَوَان. أما الغلصمة فَهِيَ لحم صفاقي لاصق بالحنك تَحت اللهاة متدلّ منطبق على رَأس القصبة وَفَوق الغلصمة الْفَائِق وَهُوَ عَظِيم ذُو أَرْبَعَة أضلاع اثْنَان من أَسْفَل. وَأما القصبة والمريء فَنَذْكُر تشريحهما من بعد. فصل فِي أمراض أَعْضَاء الْحلق قد يعرض فِي كل وَاحِدَة من هَذِه أمراض المزاج والأورام وانحلال الْفَرد. فصل فِي الطَّعَام الَّذِي يغصّ بِهِ وَمَا يجْرِي مجْرَاه إِذا نشب شَيْء لَهُ حجم فَيجب أَن يبْدَأ وَيْلكُمْ الْعُنُق وَمَا بَين الْكَتِفَيْنِ ضربا بعد ضرب فَإِن لم يغن أعين بالقيء وَرُبمَا كَانَ فِي ذَلِك خطر.
стр. 1000
فصل فِي الشوك وَمَا يجْرِي مجْرَاه أما الشوك وشظايا الْعود والعظم وَمَا أشبه ذَلِك فَيجب أَن ينظر فَإِن كَانَ الْحس يُدْرِكهُ أَو كَانَت الريشة أَو عقافة من خيزران أَو وتر الْقوس مثنياً يَنَالهُ فَإِنَّهُ يدْفع بِهِ أَو يجذب بِهِ فَإِن كَانَت الْآلَة الناقشة للشوك تناله فَالصَّوَاب استخراجه على مَا نَصِف. وَإِن فَاتَ الْحس فَيجب أَن يتحسّى عليهالأحساء المزلقة فَإِن لم ينجع هيّج الفواقي والقيء بالإصبع والريشة والدواء. وَمِمَّا جرب أَن يشرب كل يَوْم دِرْهَم وَاحِد من الْحَرْف المسحوق بِالْمَاءِ الْحَار ويتقيأ فَإِنَّهُ يقذف بالناشب. وَالْأولَى أَن يتقيأ بعد طَعَام مالئ وَقد يشدّ خيط قوي بِلَحْم مشروح ويبلع ثمَّ يجذب فَيخرج الناشب وَكَذَلِكَ بِالتِّينِ الْيَابِس المشدود بخيط إِذا مضغ قَلِيلا ثمَّ بلع وَقد يُغَرْغر بِرَبّ الْعِنَب الْمَطْبُوخ فِيهِ التِّين فيبيّن الناشب عَن مَوْضِعه وَقد يضمد الْحلق من خَارج بأضمدة فِيهَا إنضاج وتفتيح رَقِيق لينفتح الْموضع وَتخرج الشَّوْكَة أَو مَا يجْرِي مجْراهَا بذاتها وَمِثَال هَذَا الضماد الْمُتَّخذ من دَقِيق الشّعير بالزيت وَالْمَاء الفاتر. فصل فِي العلق إِنَّه قد يتَّفق أَن يكون بعض المياة عالقاً علقاً صغَارًا خُفْيَة يذهل خفاؤها عَن التحرّز مِنْهَا فتبلع وَرُبمَا علقت فِي ظَاهر الْحلق وَرُبمَا علقت فِي بَاطِن المريء وَرُبمَا علقت فِي الْمعدة وَرُبمَا كَانَت صَغِيرَة لَا يبصرها متأمل وَقت علوقها وَإِذا أَتَى على ذَلِك وَقت يعْتد بِهِ وامتصت من الدَّم مِقْدَارًا صَالحا ربت جثتها وَظهر حجمها. علاماته: يعرض لمن علق بِهِ العلق غم وكرب وَنَفث دم وَإِذا رَأَيْت الصَّحِيح ينفث دَمًا رَقِيقا أَو يقيئه أَحْيَانًا فَتَأمل حَال حلقه فَرُبمَا كَانَت بِهِ علقَة. معالجات: قد يعالج الْمدْرك مِنْهُ بالبصر بعلاج الْأَخْذ والنزع على مَا نصفه وَقد يعالج بالأدوية من الغراغر إِن كَانَت بِقرب الْحلق والبخورات وَمِنْهَا السعوطات إِن كَانَت مَالَتْ إِلَى الْأنف وبالمقيئات والمسهلات للديدان وَمَا أشبههَا إِن كَانَت وَقعت فِي الْغَوْر وَفِي الْمعدة. وَقد يحتال لَهَا بحيل أُخْرَى من ذَلِك أَن ينغمس الْإِنْسَان فِي مَاء حَار أَو يقْعد فِي حمّام حَار وخصوصاً على ثوم تنَاوله ثمَّ لَا يزَال يكرّر أَخذ المَاء الْبَارِد المثلوج فِي فَمه وقتا بعد وَقت حَتَّى تتْرك الْعلقَة الْموضع الَّذِي علقت بِهِ هرباً من الحرّ وتميل إِلَى نَاحيَة الْبرد فَإِن احْتِيجَ أَن يصبر على ذَلِك الحرّ إِلَى أَن يخَاف الغشي صَبر عَلَيْهِ فَإِنَّهُ تَدْبِير جيد جدا فِي إِخْرَاجه وَكَثِيرًا مَا ينفع فِيهِ الِاقْتِصَار على أكل الثوم وَالْقعُود فِي الشَّمْس فاغر الْفَم بحذاء مَاء بَارِد مثلوج وَمن النَّاس من يسْقِي صَاحب العلق الفسافس وَضَربا من البقّ الْحمر الدموية الشبيهة بالقراد الصغار الْجُلُود الَّتِي يكَاد يفسخها الْمس وَإِن كَانَ بِرِفْق بخلّ أَو شراب أَو يبخر بِهِ الْحلق بقمع وَلَعَلَّه الَّذِي
стр. 1001
يسقى فِي بِلَادنَا الأنجل. والخل وَحده إِذا تحسي فَرُبمَا أخرجه من الْحلق وخصوصاً مَعَ الْملح. وَأما الغراغر: فَمِنْهَا الغرغرة بالخلّ والحلتيت وَحدهمَا أَو بملح والغرغرة بالخردل مَعَ ضعفه من بورق أَو الْخَرْدَل مَعَ مثله نوشادر أَو الغرغرة بشيح مَعَ نصفه كبريت أَو أفسنتين مَعَ مثله شونيز أَو بخلّ خمر طبخ فِيهِ الثوم وشيح وترمس وحنظل وسرخس أَو خل خمر مِقْدَار أوقيتين جعل فِيهِ من البورق ثَلَاثَة دَرَاهِم وَمن الثوم سِنَان. وللغرغرة بعصير ورق الغرب خاصيّة فِي إِخْرَاجه وَكَذَلِكَ الغرغرة بالخلّ مَعَ الحلتيت أَو قلقطار وَمَاء. وَأما إِذا حصل فِي الْمعدة فَيجب أَن يسقى من هَذَا الدَّوَاء ونسخته: شيح قيسوم أفسنتين شونيز ترمس قسط جَوف البرنج الكابلي سرخس من كل وَاحِد دِرْهَمَانِ أَن بخلّ ممزوج وَأَيْضًا يطعم صَاحبه الثوم والبصل أَو الكرنب أَو الفودنج النَّهْرِي الرطب والخردل مطيباً وكل حاد حريف ثمَّ يتقيأ بعده إِن سهل عَلَيْهِ الْقَيْء. فَإِن لم يسهل فالشيء المالح الحاد وَإِن كَانَ علوقها فِي الْأنف وَأوجب إسعاطها فسعط بالخلّ والشونيز وعصارة قثاء الْحمار والخربق وَإِذا عرض أَن يَنْقَطِع فليحذر صَاحبه الصياح وَالْكَلَام. وَإِن سَالَ عَم أَو قذفه أَو أسهله فعالج كلا بِمَا تَدْرِي فِي بَاب. وللسورنجان خاصية فِي دفع ذَلِك. وَأما كَيْفيَّة أَخذهَا بالقالب فَأن يُقَام الْبَالِغ للعلقة فِي الشَّمْس وَيفتح فَمه ويغمز لِسَانه إِلَى أَسْفَل بِطرف الْميل الَّذِي كالمغرفة فَإِذا لمحت الْعلقَة ضع الْقلب فِي أصل عُنُقهَا لِئَلَّا تَنْقَطِع وَهَذَا القالب هُوَ الَّذِي تنْزع بِهِ البواسير. فصل فِي الخوانيق وَالذّبْح إِن الاختناق هُوَ امْتنَاع نُفُوذ النَّفس إِلَى الرئة وَالْقلب وَهُوَ شَيْء يعرض من أَسبَاب كَثِيرَة مثل شرب أدوية خانقة وأدوية سمّية وَمثل جمود اللَّبن فِي بعض الأحشاء. لَكِن الَّذِي كلامنا فِيهِ الْآن هُوَ مَا كَانَ بِسَبَب يعرض فِي نفس آلَات التنفس الْقَرِيبَة من الحنجرة من ورم أَو انطباق أَو عجز قوّة عَن تَحْرِيك آلَات الِاسْتِنْشَاق. وَأَنت تعلم أَن الورم يسدّ وَأَن ضغط الْعُضْو والمجاور يسدّ منافذ جَار. وَأَنت تعلم أَن العضل المحرّكة للأعضاء التحريك الجاذب إِلَيْهَا للهواء وَهِي عضل الحنجرة كَمَا نذْكر حَالهَا فِي بَاب التنفّس. إِذا عجزت عَن تحريكها وفعلها ليبس استولى على هَذِه العضل الَّتِي فِي دَاخل الحنجرة وَمَا يَليهَا أَو لاسترخاء أَو لتشنج أَو لآفة أُخْرَى لم يُمكن الْحَيَوَان أَن يتنفس وَإِن كَانَ المجرى غير مسدود. وَأما الانطباق بِسَبَب ضغط المجاور فَإِنَّهُ قد يَقع بِسَبَب زَوَال الفقرات الَّتِي فِي أول الْعُنُق
стр. 1002
إِلَى دَاخل بِسَبَب ضَرْبَة أَو سقطة وَلَا علاج لَهُ ولورم فِي عضل الخرز أَو أربطتها أَو فِي عضل المريء وأربطته بالمشاركة أَو لشَيْء من الْأَسْبَاب الَّتِي تجذبها إِلَى دَاخل أَو لتشنّج يعرض فِيهَا أَيْضا بجذبها وأردؤه الْيَابِس أَو لآفات أُخْرَى من آفَات العصب يُهَيِّئ لذَلِك. وَأكْثر مَا يعرض ذَلِك يعرض للصبيان بِسَبَب لين رباطاتهم. وأعظمه خطراً مَا كَانَ فِي الْفَقْرَة الثَّانِيَة وَمَا فَوْقهَا وَإِذا كَانَ دون ذَلِك فَهُوَ أسلم. وأشدّه مَا كَانَ فِي الْفَقْرَة الأولى فَإِنَّهُ أشدّ وأحدّ وَمن بَاب المجاور مَا يكون بِسَبَب الديدان. وَقد ذَكرْنَاهُ فِي بَاب عسر الازدراد. وَأما أَقسَام الورم بِحَسب الْأَعْضَاء المتورّمة فَهِيَ أَرْبَعَة: فَإِنَّهَا إِمَّا أَن يكون الورم فِي العضلات الْخَارِجَة عَن الحنجرة المائلة إِلَى قدّام وَإِلَى أَسْفَل حَتَّى يكون الورم يظْهر وَتظهر حمرته فِي مقدم العنف أَو الصَّدْر أَو القص أَو يكون فِي العضلات الْخَارِجَة عَنْهَا وَلَكِن فِي الَّتِي إِلَى خلف وَفِي عضلات المريء حَتَّى يكون الورم ولونه يظْهر فِي دَاخل الْفَم وَرُبمَا تأدّى إِلَى الفقار والنخاع بالمشاركة أَو يكون فِي العضلات الْبَاطِنَة من المريء وَمَا يَلِيهِ فبضيق النَّفس بالمجاورة وَلَا يظْهر للحسّ وَيكون فِي العضلات الْبَاطِنَة من الحنجرة وَفِي الغشاء المستبطن لَهَا وَهُوَ شرّ الْأَرْبَعَة وَهُوَ لَا يظْهر للحسّ أَيْضا وَقد يجْتَمع من هَذِه الأورام عدَّة اثْنَان أَو ثَلَاثَة. وَسبب هَذِه الأورام سَبَب سَائِر الأورام وَرُبمَا كَانَ لبَعض الأغذية خاصية فِي إِحْدَاث هَذِه الأورام كالحندقوق. وَقيل إِن ترياقه الخسّ أَو الهندبا وَرُبمَا لم يكن السَّبَب الامتلائي فِي الْبدن كُله بل كَانَ الْبدن نقيّاً وَإِنَّمَا فضلت الفضلة فِي الْأَعْضَاء الْمُجَاورَة لأعضاء الْحلق فأحدثت ورماً وَقد يقسم هَذَا الورم فَيُقَال مِنْهُ ظَاهر للحسّ خَارج وَمِنْه ظَاهر للحسّ إِذا تَأمل بَاطِن الْحلق دَاخِلا وَمِنْه مَا لَا يظْهر للحس فَمِنْهُ فِي المريء وَمِنْه فِي دَاخل الحنجرة وَإِنَّمَا يتَأَمَّل ذَلِك بدلع اللِّسَان بعد فغر الْفَم بِشدَّة مَعَ غمز اللِّسَان إِلَى أَسْفَل. وَقد تعرض هَذِه الأورام من الدَّم وَقد تعرض من المرّة الصَّفْرَاء وَقد تعرض من البلغم وَأكْثر خنقه بإطباق العضل مرخياً. والبلغمي سليم وبرؤه سريع سهل وَرُبمَا تطاول أَرْبَعِينَ يَوْمًا. وَمن البلغمي مَا تولّده من بلغم لزج غليظ بَارِد وَمِنْه مَا تولده من بلغم لطيف حَار. وَمثل هَذَا البلغم إِذا نزل من الرَّأْس وَهُوَ إِنَّمَا يكون من الرَّأْس فِي أَكثر الْأَمر فَإِنَّهُ يتَمَكَّن إِلَى العضلات السُّفْلى من الحنجرة وَالَّذِي من البلغم الغليظ فَيكون فِي عضلات أَعلَى الحنجرة لثقله وقلّة نُفُوذه وقلّما يعرض من السَّوْدَاء. وَقَالَ بَعضهم: أَنه لَا يعرض البتّة لِأَن السَّوْدَاء يقلّ انصبابها من عُضْو إِلَى عُضْو دفْعَة وَلكنه لَا يبعد مَعَ نحور ذَلِك أَن يعرض دفْعَة أَو قَلِيلا قَلِيلا ثمَّ يختنق.
стр. 1003
وَرُبمَا كَانَ انتقالاً من الورم الْحَار وعَلى كل حَال فَهُوَ رَدِيء. وكل ورم خناقي فإمَّا أَن يقتل وَإِمَّا أَن تنْتَقل مادته وَإِمَّا أَن يجمع ويقيح. وَقد يرم دَاخل القصبة لكنه لَا يبلغ أَن يخنق. والخناق الرَّدِيء المحرج إِلَى إدامة فتح الْفَم ودلع اللِّسَان يسمّى الْكَلْبِيّ. فَتَارَة يُقَال ذَلِك للكائن فِي العضل الدَّاخِل فِي الحنجرة وَتارَة يُقَال للْوَاقِع فِي صنفي العضل مَعًا وَتارَة يُقَال للَّذي يعرض إِلَى التشنّج إِذا اندفعت الْمَادَّة إِلَى جِهَة الأعصاب وَقد تنصبّ إِلَى نَاحيَة الْقلب فَتقْتل وَقد تنصبّ إِلَى نَاحيَة الْمعدة. وكل مخنوق يَمُوت فَإِنَّهُ يتشنّج أَولا. والخناق الْكَلْبِيّ قد يقتل فِيمَا بَين الْيَوْم الأول وَالرَّابِع وَقد تكْثر الخوانيق وأشباهها فِي الرّبيع الشتوي وَإِذا اشتدّ الخناق جعل النشر منخرياً يستعان فِيهِ بتحريك الورقة وأحوجّ كثيرا إِلَى تَحْرِيك الصَّدْر مَعَ الورقة وَإِلَى إسراع وتواتر إِن أعانت الْقُوَّة وَلم يكن لنفسهم نفخة وَإِن لم يكن خناقاً. وعروض الاختناق فِي الحمّيات الحادة رَدِيء جدا لِأَن الْحَاجة فِيهَا إِلَى التنفس شَدِيدَة. العلامات: الْعرض الْعَام لجَمِيع أَصْنَاف الخوانيق: ضيق النَّفس وَبَقَاء الْفَم مَفْتُوحًا وصعوبة الابتلاع حَتَّى إِنَّه رُبمَا أَرَادَ صَاحبه أَن يشرب المَاء فَيخرج من مَنْخرَيْهِ وجحوظ الْعَينَيْنِ وَخُرُوج اللِّسَان فِي الشَّديد مِنْهُ ضعف حركته وَرُبمَا دَامَ كثيرا وَيكون كَلَامه من الصِّنْف الَّذِي يُقَال أَن فلَانا يتَكَلَّم من مَنْخرَيْهِ وَهُوَ بِالْحَقِيقَةِ بِخِلَاف ذَلِك فَإِن الَّذِي ينْسب إِلَى هَذَا فِي عَادَة النَّاس إِنَّمَا هُوَ مسدود المنخرين فَهُوَ بِالْحَقِيقَةِ لَا يتَكَلَّم من المنخرين. وَأما الوجع فَلَا يشتدّ فِي البلغمي والصلب ويشتدّ فِي الْحَار. وَإِن اشْتَدَّ الوجع فَرُبمَا انتفخت الرَّقَبَة كلهَا وَالْوَجْه وتدلّى اللِّسَان. وَأسلم الذبْحَة مَا لَا يعسر مَعهَا النَّفس. ونبض أَصْحَاب الخناق فِي أَوله متواتر مُخْتَلف ثمَّ يصير صَغِيرا متفاوتاً ويشترك جَمِيع الورم فِي أَنه يحسّ إِمَّا بالبصر وَإِمَّا باللّمس بِأَن تحس أَعْضَاء المريء والحنجرة جاسية متمدّدة وَيكون صَاحبه كَأَنَّهُ يَشْتَهِي الْقَيْء والزوالي يكون مَعَه انجذاب من الرَّقَبَة إِلَى دَاخل وتقصّع حَيْثُ زَالَ الفقار وَإِذا لمس أوجع وَإِذا نَام على قَفاهُ لم يسغْ شَيْئا يبلغهُ البتّة وَالْفرق بَين ضيق النَّفس الْكَائِن بِسَبَب الذبْحَة والكائن بِسَبَب ذَات الرئة أَن الَّذِي فِي ذَات الرئة لَا يختنق دفْعَة وَهَذَا قد يختنق. وَالْفرق بَين الورم فِي الحنجرة والورم فِي المريء أَنه إِذا كَانَ البلع مُمكنا وَالنَّفس مُمْتَنع فالورم فِي الحنجرة أَو كَانَ بِالْعَكْسِ فالورم فِي المريء وَرُبمَا عظمت الحنجرة
стр. 1004
حَتَّى يمْتَنع البلع وَرُبمَا عظم المريء حَتَّى يمْتَنع التنفّس وَإِنَّمَا يضيق النَّفس من أورام المريء مَا كَانَ فِي أَعْلَاهُ وَأما دون ذَلِك فَلَا يمنعالنفس وَإِن عسر أَو ضيّق لِأَنَّهُ لَا يبلغ أَن يزاحم القصبة وطرفها فَلَا يدخلهَا هَوَاء الْبَتَّةَ. وَإِذا كَانَ الورم فِي المريء وَفِي العضلات الدَّاخِلَة لم يتَبَيَّن للحسّ ولطئ اللِّسَان بالحنك لطأً شَدِيدا. وَالْفرق بَين الورم الرَّدِيء الَّذِي لَا يبرأ والورم الَّذِي لَيْسَ بذلك الرَّدِيء بل هُوَ فِي آخر عضل المريء وَإِن كَانَ لَا يرى أَنه لَا يضيق مَعَه النَّفس إِلَّا عِنْد البلع. والرديء مِنْهُ الَّذِي يكون دَاخل الحنجرة وَلَا يظْهر للحس من خَارج مِنْهُ شَيْء وَلَا من دَاخل إِذا تؤمل حلقه بل هُوَ غائر ثمَّ الَّذِي لَا يرى من دَاخل وَيرى من خَارج. والخناق الرَّدِيء فَإِنَّهُ يعجّل إِلَى منع التنفّس وَإِذا اسْتلْقى صَاحبه امْتنع نَفسه أصلا وَإِذا لم يستلق يكون عسر النَّفس أَيْضا دَائِم تمديد الْعُنُق احتيالاً للتنفس يتململ ويحبّ الانتصاب وَيقدر على الِاضْطِجَاع. وَإِذا بلع ضيق النَّفس وَالْحَاجة إِلَى إِخْرَاج البخار الدخاني إِلَى أَن تزعج الْقُوَّة المتنفسة الرطوبات إِلَى خَارج فِي التنفس فَيظْهر الزّبد فَلَا رَجَاء فِيهِ وَلَا يجب أَن يعالج. على أَنه قد يعرض أَن يزِيد المخنوق أَحْيَانًا ثمَّ يعافى وَذَلِكَ إِذا كَانَت هُنَاكَ قُوَّة وشهوة غذَاء. وَغلظ اللِّسَان واسوداده من العلامات الرَّديئَة وَإِذا كَانَ مَعَ الخوانيق الرَّديئَة حمى شَدِيدَة فالموت عَاجل لِأَن الْحمى تحوج إِلَى نفس كثير. وَقد قيل فِي عَلَامَات الْمَوْت السَّرِيع أَن من كَانَ بِهِ خوانيق فَتغير لون مُؤخر عُنُقه عَن حمرته الْمُعْتَادَة تغيراً إِلَى الْبيَاض أَو إِلَى الخضرة وعرق إبطه وأرنبته عرقاً بَارِدًا فَإِنَّهُ يَمُوت فِي أحد يوميه. وَأما عَلَامَات الرَّجَاء فَأن تنْتَقل الْحمرَة إِلَى خَارج وَكَثِيرًا مَا يفتحون حينئذٍ أَعينهم ويفيقون وَكَذَلِكَ إِذا تغير نفسهم وَأخذُوا يتنفسون نفسا قَصِيرا وَذَلِكَ لأَنهم يبتدرون فِي حَال الشدَّة إِلَى تَطْوِيل النَّفس ليدخلوه قَلِيلا قَلِيلا فَإِذا قصر فقد زَالَ سَبَب المستدعي للتطويل وعادت الْأَعْضَاء إِلَى الْحَال الطبيعية. وَكَذَلِكَ إِذا حدث ورم فِي الْجَانِب الْمُقَابل رُجي مَعَه الانحلال لما عرفت. وَأما عَلَامَات انْتِقَال الخناق فَهُوَ أَن يرى فِي الورم ضمور وانحلال من غير انفجار إِلَى خَارج مَعَ استراحة ثمَّ يجب أَن يتَأَمَّل أَمر النبض فَإِن صَار مُوجبا عَظِيما وَحدث سعال فَهُوَ ذَا ينْتَقل إِلَى ذَات الرئة وَإِن كَانَ النبض متشنّجاً فَهُوَ ينْتَقل إِلَى التشنّج وَإِن ضعف النبض جدا وَصغر وتفاوت وهاج خفقان وانحلّت الغريزية وَحدث غشي فالمادة منصبّه إِلَى نَاحيَة الْقلب. وَإِن حدث وجع فِي الْمعدة وغثيان فقد انصبّ إِلَى الْمعدة. وَأما عَلَامَات الْجمع فَأن يُوجد لين قَلِيل مَعَ مُجَاوزَة الرَّابِع وَقد يعرض للخناق الَّذِي تظهر حمرته فِي الْعُنُق وناحية الصَّدْر أَن تغيب الْحمرَة وَذَلِكَ يكون على
стр. 1005
وَجْهَيْن إِمَّا لرجوع الْمَادَّة إِلَى الْبَاطِن وَإِمَّا لاستفراغ الْمَادَّة. وَإِذا كَانَ بِسَبَب استفراغ الْمَادَّة فَهُوَ مرجو ويخفّ مَعَه النَّفس الشَّديد. وَالْآخر رَدِيء. وعلامات الدموي مِنْهُ عَلَامَات الدَّم الْمَعْلُومَة وَحُمرَة اللِّسَان وَالْوَجْه وَالْعين. ووجدان طعم الدَّم إِمَّا حلاوة أَو مثل طعم الشَّرَاب الشَّديد والوجع الشَّديد التمددي ضيق النَّفس. وعلامات الصفراوي التهاب وحرارة وغمّ شَدِيد وعطش شَدِيد ووجع شَدِيد جدا لذّاع ومرارة ويبس وسهر وَلَيْسَ يبلغ تضييقه للنَّفس مبلغ الْوَاقِع من الدَّم. وَقد دلّ عَلَيْهِ لون اللِّسَان وحرقة الْموضع وحدته وَكَأن فِي الْموضع شَيْئا حريفاً لاذعاً. ووجع الصفراوي أقل من وجع الدموي. وعلامات البلغمي ملوحة أَو بورقية مَعَ حرارة ولزوجة لِأَن هَذَا البلغم يكون فَاسِدا متعفناً. وَقد يدل عَلَيْهِ بَيَاض لون اللِّسَان وَالْوَجْه وَقلة العطس وَقلة الالتهاب وَقد يدلع اللِّسَان بالإرخاء وقلّما يعرض مَعَه ورم فِي الغدد وَيكون الوجع مَعَه قَلِيلا أَو مَعْدُوما وَلَا يكون مَعَه حمّى وتتطاول مدَّته إِلَى أَرْبَعِينَ يَوْمًا. وَإِذا جَاهد صَاحبه أمكنه الإساغة. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ينفذ وعلامات السوداوي الصلابة وَطعم الحموضة والعفوصة وَأَن يعرض قَلِيلا قَلِيلا وَرُبمَا كَانَ انتقالاً من الورم الْحَار. وعلامات الْكَائِن عَن يبس الْأَعْضَاء المنفّسة أَيهَا كَانَت قلّة رُطُوبَة فِي الْفَم وَالِانْتِفَاع بِالْمَاءِ الْحَار فِي الْوَقْت لما يرطّب ويرخّي. وَاعْلَم أَنه قد يعرض للْإنْسَان وجع راتب سنة أَو سنتَيْن فِي حلقه فَيدل على تحجّر فضل فِي نواحي الْحلق. فصل فِي كَلَام كلّي فِي معالجات الأورام الْعَارِضَة فِي نواحي الْحلق والحنجرة والغدد الَّتِي تطيف بهَا واللهاة والغلصمة واللوزتين يجب أَن يستفرغ أوّل كل شَيْء من الْمَادَّة الفاعلة لذَلِك بالفصد والإسهال وَأَن يجذب الْمَادَّة إِلَى الْجِهَة الْمُخَالفَة وَلَو بالمحاجم تُوضَع على الْمَوَاضِع الْبَعِيدَة المقابعة لَهَا وربط الْأَطْرَاف ربطاً مؤلماً وَأَن يبتدأ بالأدوية القابضة ممزوجة بِمَا لَهُ قَلِيل جلاء كالعسل وأفضلها قشور الْجَوْز ثمَّ بربّ التوت. وَاعْلَم أَن الْمُبَادرَة إِلَى التغرغر بالخلّ كَمَا يَبْتَدِئ ورم اللهاة أَو خناق مِمَّا يمْنَع ويردع ويجلب رُطُوبَة كَثِيرَة وَيكون مَعَه امْتنَاع مَا كَاد يحدث. وَمن هَذِه الْأَدْوِيَة مثل الشبّ والعفص والجلّنار والرمانين المطبوخين إِلَى النَّهْرِي يتّخذ مِنْهُمَا لعوق. وَمِمَّا ينفع من ذَلِك حلق اليافوخ ثمَّ طلاؤه بعصارة أقاقيا هَذَا فِي الأول ثمَّ يتدرّج إِلَى المنضجات ثمَّ إِلَى المفتّحات القوية حَتَّى إِلَى دَرَجَة النوشادر والعاقرقرحا وَمَا
стр. 1006
نذكرهُ. وَمِمَّا ينفع فِي ذَلِك التعطيس بِمثل الكندس والقسط وورق الدفلي والمرزنجوش. وَمن الْأَشْيَاء المجرّبة الَّتِي تفعل بخاصيتها فِي أورام الخوانيق واللهاة واللوزتين وَبِالْجُمْلَةِ أَعْضَاء الْحلق نفعا عَظِيما أَن يُؤْخَذ خيوط وخصوصاً مصبوغة بالأرجوان البحري فيخنق بهَا أَفْعَى ثمَّ يطوّق عنق من بِهِ هَذِه الأورام فَإِن ذَلِك يَنْفَعهُ نفعا بليغاً عَظِيما عجيباً مجاوزاً للقدر المتوقّع. وَاللَّبن من الْأَدْوِيَة الشَّرِيفَة. والانتهاء بِمَا يردع ويليّن ويسكّن الأوجاع وَيجب أَن يتَأَمَّل فِي اسْتِعْمَال مَا يقبض أَو يحلّل أَو ينضج وَينظر إِلَى حَال الْبدن فِي لينه وصلابته فتقوى القوى فِي الصلبة وتليّن فِي اللينة وَكَذَلِكَ يُرَاعِي السنّ والمزاج وَالزَّمَان وَالْعَادَة وَقد يخص أورام اللهاة واللوزتين واسترخاؤهما الْقطع ويفرد لَهُ بَابا وَمن وُجُوه العلاج الغمز على الْموضع. ومواضعه ثَلَاثَة: أَحدهمَا عِنْدَمَا يَزُول الفقار وَالثَّانِي فِي أورام اللهاة واللوزتين المحوجة إِلَى إشالتها عَن سُقُوطهَا إِلَى فَوق وَالثَّالِث فِي الأورام البلغمية إِذا ضيقت المنفذين فاستعين بالغمز على تنقيتها وتلطيفها. علاج الذّبْح والخوانيق وكل اختناق من كل سَبَب: أما الْحَار فَيجب أَن يبْدَأ فِيهِ بالفصد وَلَا يخرج الدَّم الْكثير دفْعَة وخصوصاً إِذا كَانَت قد أخذت القوّة فِي الضعْف بل يُؤْخَذ عشرَة عشرَة كل سَاعَة إِلَى الْيَوْم الثَّالِث بالتفاريق المتوالية فَإِن لم يكن أَخذ فِي الضعْف فَيجب أَن لَا يزَال يخرج الدَّم إِلَى أَن يعرض الغشي فِي الْقوي وَيجب أَن لَا ينحى بِالتَّفْرِيقِ نَحْو حفظ الْقُوَّة وَدفع الغشي فَإِن الغشي إِذا عرض لَهُم أسقط قوتهم فيجتمع عسر التنفس وَسُقُوط الْقُوَّة وخصوصاً وهم مؤاخذون بتقليل الْغذَاء اخْتِيَارا أَو ضَرُورَة لَا سِيمَا إِن كَانَت حمى. وَقد يجب أَن يُرَاعى فِي أَمر الفصد شَيْئا آخر وَهُوَ أَنه رُبمَا كَانَ سَبَب غَلَبَة الورم فِي الخوانيق احتباساً لَا سِيمَا من مُعْتَاد كَدم حيض وَدم البواسير وَفِي مثل ذَلِك يجب أَن يكون الفصد من جَانب يجذب إِلَى الْجِهَة الَّتِي وَقع عَنْهَا الاحتباس مثل مَا يجب هَهُنَا من فصد الصَّافِن وحجامة السَّاق فَإِذا خرج دم كثير فَرُبمَا سكن الْعَارِض من سَاعَته وَرُبمَا احتجت إِلَى إِعَادَته من غَد. وبالحقيقة أَنه إِن احتملت الْحَال المدافعة بالفصد إِلَى النضج فَذَلِك أفضل لتبقى القوّة فِي الْبدن وَيَقَع الاستفراغ من نفس مَادَّة الْمَرَض ويقتصر على إرْسَال متواتر أَيَّامًا عشْرين بِعشر وزنات دم أَو خمس وزنات ويسهل التنفس وَكَذَلِكَ أَيْضا الغراغر تؤخّر أَن كَانَ هُنَاكَ امتلاء وَكَانَت الغراغر تؤلم خوفًا من الجذب بل تسْتَعْمل الغراغر بعد التنقية. من الذّبْح صنف آخر يكون فِي أقْصَى الغلصمة فَإِذا فصد قبل انحطاط الْعلَّة انحطّ إِلَى المخنق وَأكْثر مَا يعرف بِهِ وَقت الخناق من الِابْتِدَاء والتزيد والانتهاء والانحطاط هُوَ من حَال الازدراد وتزيد عسره ووقوفه أَو انحطاطه وَمَا دَامَ فِي التزيد وَلم يكن ضَرُورَة لم يفصد الفصد الْبَالِغ بل يقْتَصر على مَا قُلْنَا.
стр. 1007
وَإِذا كَانَ الخناق لَيْسَ بمشاركة من امتلاء الْبدن كُله بل كَانَت الفضلة فِي نَاحيَة الْحلق فَقَط وَلم يخْش مدَدا جَازَ أَن لَا يفصد بل يبعد عَن بدنه أَسبَاب التَّحَلُّل المحوج إِلَى الْبَدَل الْكثير وَيمْنَع الْغذَاء ليَكُون بدنه مُسْتَعْملا لدمه فِي الاغتذاء وصارفاً إِيَّاه عَن جِهَة الورم كَأَنَّهُ يغصبها الدَّم ثمَّ يقبل على التَّحْلِيل والإنضاج. وَإِن فصدت رُبمَا لم يحْتَمل ذَلِك وَلم يكن بُد من تغذية وَفِي التغذية تَعْذِيب وخصوصاً حِين لَا يشْبع وَلَا يُؤَخر فصد الْعرق الَّذِي تَحت اللِّسَان بل يجب أَن يُبَادر إِلَى ذَلِك وَلَو فِي الْيَوْم بل وَلَو فِي خلل التفاريق الْمَذْكُورَة وخصوصاً إِذا كَانَت الْعُرُوق الَّتِي تَحت اللِّسَان متمدّدة. وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى فصد الوداج وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى شَرط اللِّسَان نَفسه وَإِلَى حجامة السَّاق فَإِنَّهُ نَافِع جدا. وَمن كَانَ يعتاده الخوانيق فَيجب أَن يفصد قبل عروضها كَمَا ترى امتلاء وَعند الرّبيع. وَمِمَّا هُوَ شَدِيد النَّفْع الْمُبَادرَة إِلَى اسْتِعْمَال الحقن القوية جدا إِلَّا أَن تمنع الْحمى فَحِينَئِذٍ يجب أَن يقْتَصر على الحقن اللينة. وللحقن القوية والشيافات مَنْفَعَة فِي ذَلِك قَوِيَّة. وَيجب أَن ترْبط الْأَطْرَاف ويطوق الْعُنُق بصوف وخصوصاً صوف الزوفا مغموساً أَيَّة كَانَ فِي الزَّيْت أَو فِي دهن البابونج فَإِنَّهُ مليّن مسكن للوجع ثمَّ فِي آخِره تخلط بِهِ الجواذب حِين لَا تَنْفَع هَذِه وَهِي مثل البورق والخردل والقسط والجندبيدستر والكبريت والمراهم القوية المحمّرة وَأَيْضًا بِمثل عسل البلاذر وكل مَا ينقط وَيجب أَن يقْتَصر فِي غذائهم إِلَى الْيَوْم الثَّالِث على السكنجبين وشراب الْعَسَل ثمَّ يتدرج إِلَى مَاء الشّعير مَعَ بعض الْأَشْرِبَة اللذيذة ثمَّ إِلَى محّ الْبيض ثمَّ إِذا سهل البلغ اسْتعْملت الأحساء بخندروس. وَفِي آخِره نجْعَل الأحساء من المنضجات ثمَّ المحلّلات. وَإِذا عسر البلع وضعت المحاجم على الرَّقَبَة عِنْد الخرزة الثَّانِيَة بالمصّ أَو بالنَّار ليتسع المنفذ قَلِيلا قَلِيلا ويسيغ كل مَا يتجرع من الأغذية فَإِذا فرغ من ذَلِك أزلت المحاجم. وَأما النارية فَإِنَّهَا تسْقط بِنَفسِهَا وَلَا بَأْس أَن يشرط أَيْضا
стр. 1008
وَيخرج الدَّم من هُنَا وَمن الأخدعين ثمَّ يحجم محجمة وَاحِدَة على الرَّأْس وتوضع أَيْضا محاجم على الذقن تَحت الْحلق وَذَلِكَ بعد قطع الْمَادَّة فَإِن جَمِيع هَذَا يجذب الْمَادَّة إِلَى خلاف ويقلّلها. وكذلكالأول ويضعها تَحت الثدي وعَلى الْكَاهِل وَلَا بَأْس بِإِدْخَال مَا ينقّي من الخيزران وَنَحْوه ملفوفاً عَلَيْهِ قطنة فَإِن فِي التنقية توسيعاً وَرُبمَا أَدخل فِي الْحلق قَصَبَة معمولة من ذهب أَو فضَّة أَو نَحْوهمَا تعين على التنفس. وَكَذَلِكَ إِذا اشْتَدَّ الضّيق لم يكن من وضع المحاجم على الرَّقَبَة. وَقد ينفع فِي توسيع البلع وَالنَّفس غمز الأكتاف وَأما الْأَدْوِيَة فِي الِابْتِدَاء فالقوابض وخصوصاً للدموي. وَأفضل القوابض مَا لَهُ مَعَ قَبضه جَوْهَر لطيف يغوص بِهِ. وَمن الْأَشْيَاء الَّتِي أخرجتها التجربة فَإِن القوابض المخلوطة المركبة أَنْفَع من المفردة البسيطة. وَرُبمَا اشْتَدَّ الوجع فِي أول الْأَمر. فاحتيج إِلَى أَن يخلط بالقوابض مَا يسكّن الوجع ويلين مثل شراب البنفسج والفانيذ وَاللَّبن الْحَار ولعاب بزر كتَّان والمبيختج وَرُبمَا لم تكن الانصباب فَلم يكن بدّ من المحلّلة يخلط بهَا أَو رُبمَا لم يكن الْمَادَّة كَثِيرَة فِي الانصباب وَيكون الورم لَيْسَ قَوِيا فيبتدأ وَيسْتَعْمل العفص والنوشادر فَإِنَّهُ يمْنَع بقوّة ويحلل بِقُوَّة. وَأما الصفراوي فَيجب أَن يكون أَكثر الفصد مصروفاً فِيهِ إِلَى التبريد مَعَ الْقَبْض وَقد يسْتَعْمل فِيهِ لطوخات وَقد يسْتَعْمل فِيهِ وَفِي كل غرغرات وَيسْتَعْمل نفوخات بمنفاخ ونثورات. فَمن ذَلِك التغرغر بالسكنجبين وَالْمَاء والخلّ وَالْمَاء فَإِنَّهُ عَظِيم الْمَنْفَعَة فِي أول الْحَار والبارد وبرب التوت وخاصة الْبري ثمَّ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ سكر أَو عسل وَيسْتَعْمل فِي الِابْتِدَاء صرفا ومقوى بقوابض من جنس عصارة السماق والحصرم مجفّفين وكما هما والجلنار وَإِنَّمَا يَجْعَل فِي مثله الْعَسَل لينقَي لَا ليقوي وَكَذَلِكَ طبيخ القسب بالعسل أَو طبيخ السمّاق وبعقيد الْعِنَب. وَأقوى من ذَلِك عصارة الْجَوْز الرطب وَهِي من أفضل أدوية هَذَا الورم عصارة الْورْد الطري. وَرب الخشخاش إِذا خلط بالقوابض كَانَ شَدِيد النَّفْع فِي الِابْتِدَاء. وَأقوى من طبيخ الآس. والبلوط والسماق وَمَاء الكزبرة والسماق وَمَاء قشور الْجَوْز وَمَاء الآس وَمَاء طبخ فِيهِ العدس جدا أَو السفرجل الْقَابِض جدا. وللزعرور خاصية والشب الْيَمَانِيّ أَيْضا لَهُ خاصية فِي ذَلِك وَأَيْضًا ينْفخ فِي الْحلق نفوخاً من بزر الْورْد والسماق والجلنار أَجزَاء سَوَاء والكافور شَيْء قَلِيل. وللصفراوي عصارات الْبُقُول الْبَارِدَة مخلوطة بِمَا لَهُ قبض مَا وعصارة عَصا الرَّاعِي وعصارة عِنَب الثَّعْلَب وعصارة قضبان الْكَرم. وَمن المشتركات بَينهمَا فِي الِابْتِدَاء بزر الْورْد وبزر البقلة ولعاب بزر قطونا ونشاء وطباشير وسمّاق وَكَثِيرًا وكافور
стр. 1009
ويتخذ مِنْهُ حبّ مفرطح وَيُؤْخَذ تَحت اللِّسَان وَإِذا انْقَطع التحلب فَيجب أَن يخلط بربّ التوت المرّ والزعفران فَإِن المر غواص بِقُوَّة قَبضه تَحْلِيله. ويغوص الزَّعْفَرَان فيجتمعان على الإنضاج وَإِن رَأَيْته يمِيل إِلَى الصلابة خلط بالتوت شَيْئا من البورق وَإِذا قَارب الْمُنْتَهى أَو حصل فِيهِ فَيجب أَن يسْتَعْمل أَيْضا مَا فِيهِ تسكين وتليين كاللبن الحليب مدافاً فِيهِ فلوس من الْخِيَار شنبر والزفت فِي رب التوت أَو طبخ التِّين والحلبة أَو ربّ الآس مَعَ الميبختج أَو عصير الكرنب بِعَسَل أَو ميبختج أَو الْمقل الْعَرَبِيّ محلولاً بِرَبّ الْعِنَب فَإِنَّهُ نَافِع جدا أَو مَاء الْأُصُول مطبوخاً فِيهِ زبيب أَو حلبة وتمر وتين والمرّ والزعفران والدارصيني غرغرة بالسكنجبين وَمَاء الْعَسَل. وتستعمل الأضمدة أَيْضا للإنضاج مثل ضمّاد الساهر. وتقطير دهن اللوز فِي الْأذن نَافِع فِي هَذَا الْوَقْت. وَإِذا رَأَيْته لَا ينضج وَرَأَيْت صلابة وَجب أَن يسْتَعْمل فِي أدويته الكبريت. وَإِذا كَانَ قد نضج فاجتهد فِي تفجير الورم بالغراغر الَّتِي تجمع إِلَى التليين التفجير كبعض الْأَدْوِيَة الحادة فِي اللَّبن يُغَرْغر بِهِ وَإِن كَانَ ظَاهرا وتطاول وَلَا ينفجر فَلَا بَأْس بِاسْتِعْمَال الْحَدِيد. وَمن الْأَدْوِيَة المعتدلة مَعَ الْمُبَادرَة إِلَى التفجير طبيخ التِّين بالحلبة وَالتَّمْر وطبيخ العدس بالورد وَرب السوسن وبزر المرو. وَبعد ذَلِك يتدرج إِلَى مَا هُوَ أقوى فيخلط بربّ التوت بورق وَكَثِيرًا وَأَيْضًا بزر مرو مدافاً فِي لبن مَاعِز والأدهان المسخّنة وخصوصاً مَعَ عسل وسكّ ويتغرغر بِمثل مَاء الْعَسَل طبخ فِيهِ تين وفودنج ومرزنجوش وشبث ونعناع وأصل السوس ونمام مَجْمُوعَة ومفرقة. وللقسط - وخصوصاً البحري - مَنْفَعَة عَظِيمَة فِي مثل هَذَا الْوَقْت. وَفِي حَقِيقَة الِانْتِهَاء تقصد الْجلاء التَّام والتفجير بِمثل النطرون والبورق والحلتيت والمرّ والفلفل والجندبيدستر وَفرق الخطاطيف وخرء الديك يُغَرْغر بِهِ مَعَ رب التوت بل بالنوشادر والعاقرقرحا وبزر الحرمل والخردل وبزر الفجل بِالْمَاءِ والسكنجبين وَيسْتَعْمل هَذِه نفوخات. وَنفخ النوشادر مريح وَإِذا انحطت الْعلَّة اسْتعْملت الشَّرَاب والحمّام والتنطيل. صفة حب نَافِع فِي الِانْتِهَاء: أصل السوسن أَرْبَعَة أَجزَاء حلتيت نصف جُزْء يجمع بعصارة الكرنب أَو عقيد الْعِنَب. وَأما علاج البلغمي. فَمن ذَلِك أَن يدْخل فِي الْحلق قضيب مغموز معوّج ملفوف عَلَيْهِ خرق يطلى بِهِ الورم وتنقّى بِهِ الرُّطُوبَة. وللعتيق مِنْهُ حلتيت بدارصيني أَو يسهل بالقوقايا والأيارج وَنَحْوه ويحقن بالحقن الحادة القوية جدا. وَأما علاج السوداوي فأنفع الْأَدْوِيَة لَهُ دَوَاء الحرمل غرغرة ولطوخاً من دَاخل وخارج. وَأما الْأَدْوِيَة الَّتِي لَهَا خاصية وموافقة فِي كل وَقت فخرء الْكَلْب الْأَبْيَض وَالذِّئْب
стр. 1010
الْأَبْيَض. يجوع الْكَلْب وَيطْعم الْعِظَام وَحدهَا حَتَّى يبْقى يخرأ أَبيض يكون قَلِيل النتن. وَكَذَلِكَ زبل الْإِنْسَان وخصوصاً الصَّبِي وَيجب أَن يجْهد حَتَّى يكون مَا يغتذي بِهِ بِقدر مَا ينهضم وأفضله لَهُ الْخبز والترمس بِقدر قَلِيل ويسقى عَلَيْهِ شرابًا عتيقاً ثمَّ يُؤْخَذ رجيعه ويجفف فَإِنَّهُ أقل نَتنًا. فَإِن اشْتهى مَعَ الْخبز شَيْئا آخر فالأغذية الجيدة الهضم الْحَسَنَة الكيموس الحارة المزاج باعتدال مثل لُحُوم الدَّجَاج والحجل وأطراف الماعز فَإِن هَذِه مَعَ جودة الهضم تخرج ثفلاً قَلِيل النتن. وَمن أدويته الفاعلة بالملح بالخاصية الخطاف المحرق يذبح ويسيل الدَّم على الأجنحة ثمَّ يذر عَلَيْهَا ملح وَيجْعَل فِي موز كطين ويسدر رَأسه ويودع التَّنور. لِأَن يودع الزّجاج المطيّن بطين الْحِكْمَة أصوب عِنْدِي. وَكَذَلِكَ خرء الخطاطيف المحرق بِقُوَّة وَقد يحنّك صَاحب الخناق الْملح بالعسل والخل وَالزَّيْت. وَكَذَلِكَ أورام اللهاة وَقد يحنّك أَيْضا بمرارة الثور بالعسل ومرارة السلحفاة وزهر النّحاس ورؤوس السميكات المملوحة خُصُوصا اللهاة وَكَذَلِكَ الغرغرة بالسكنجبين الْمَطْبُوخ فِيهِ بزر الفجل والقلقطار والقلقديس جيدان لورم النغانغ. وَمن المركبات دَوَاء التوث بالمر والزعفران ودواء الخطاطيف ودواء الحرمل ودواء قشور الْجَوْز الطري وأقراص أندروس ودواؤه جيد بِهَذِهِ الصّفة. ونسخته: خرء الْكَلْب الْأَبْيَض محرقاً فِي خزف أَو غير محرق أُوقِيَّة فلفل دِرْهَمَيْنِ عفص محرق قشور الرُّمَّان لحى الْخِنْزِير أَو القرد أَو الضبع من كل وَاحِد نصف أُوقِيَّة مر وقسط من كل وَاحِد نصف أُوقِيَّة ينْفخ أَو يلطخ. وَأَيْضًا فِي آخِره وَفِي وَقت الشدّ عذرة صبي عَن خبز وترمس وخرء الْكَلْب والخطاطيف المحرقة والنوشادر يُكَرر فِي الْيَوْم مَرَّات. وَرُبمَا ورم لِسَان المخنوق أَيْضا وَرُبمَا يحوج إِلَى معالجته وَقد تكلمنا فِي أمراض اللِّسَان وَالَّذِي يخص هَذَا الْموضع مَعَ وجوب الرُّجُوع إِلَى مَا قيل هُنَاكَ أَن يحتال بعد الفصد فِي جذب الْموَاد إِلَى أَسْفَل وَقد يفعل ذَلِك فِي هَذَا الْموضع أيارج فيقرا فَإِن لَهُ خاصية فِي جذب الْموَاد إِلَى أعالي فَم الْمعدة والمريء وَالْحلق ثمَّ يسْتَعْمل عَلَيْهِ المبردات الرادعة كعصارة الخس وَهُوَ ذُو خاصية دلّ عَلَيْهَا رُؤْيا نافعة ثمَّ إِن احْتِيجَ إِلَى تَحْلِيل لطيف فعل. وَأما الفقاري فَمَا ينْتَفع بِهِ فِي تَدْبيره أَن يحتال بغمز الْموضع بالرفق إِلَى خلف فَرُبمَا ارْتَدَّت الفقارة. وَذَلِكَ الغمز قد يكون بِآلَة أَو بالإصبع وَقد يجد بذلك رَاحَة والآلة شَيْء مثل اللجام يدْخل فِي الْحلق وَيدْفَع مَا دخل إِلَى دَاخل. والغمز ضارّ جدا فِي الأورام وَإِذا اشتدت الخوانيق وَلم تنجع الْأَدْوِيَة وأيقن بِالْهَلَاكِ كَانَ الَّذِي يُرْجَى بِهِ التخليص شقّ القصبة وَذَلِكَ بِأَن
стр. 1011
تشقّ الرباطات الَّتِي بَين حلقتين من حلق القصبة من غير أَن ينَال الغضروف حَتَّى يتنفس مِنْهُ ثمَّ يخاط عِنْد الْفَرَاغ من تَدْبِير الورم ويعالج فَيبرأ. وَوجه علاجه أَن يمد الرَّأْس إِلَى خلف ويمسك وَيُؤْخَذ الْجلد ويشق. وأصوبه أَن يُؤْخَذ الْجلد بصنارة وَيبعد ثمَّ يكْشف عَن القصبة ويشق مَا بَين حلقتين من الْوسط بحذاء شقّ الْجلد ثمَّ يخلط وَيجْعَل عَلَيْهِ الذرور الْأَصْفَر وَيجب أَن تطوى شفتا شقّ الْجلد ويخاط وَحده من غير أَن يُصِيب الغضروف والأغشية شَيْء. وَهَذَا حكم مثل هَذَا الشقّ وَإِن لم ينفع بِهَذَا الْغَرَض. فَإِن ظنّ أَن فِي تِلْكَ الأربطة نَفسهَا ورماً أَو آفَة لم يجب أَن يسْتَعْمل الشق وَإِذا غشي على العليل وخشيت أَن يتم الاختناق بادرت إِلَى الحقن القوية وفصد الْعرق الَّذِي تَحت اللِّسَان وفصد عرق الْجَبْهَة وَتَعْلِيق المحاجم على الفقار وَتَحْت الذقن بِشَرْط وَغير شَرط فَإِن كَانَ سَبَب اختناقه وغشيه الْعرق فَإِنَّهُ ينكس ليسيل المَاء ثمَّ يدخن بِمَا لَهُ قُوَّة وَطيب حَتَّى يَسْتَيْقِظ. أما المتخلص عَن خناق الشدّ فَيجب أَن يفصد ويحقن ويحسى أَيَّامًا حسواً من دَقِيق الحمص وَاللَّبن أَو مَاء اللَّحْم مدافاً فِيهِ الْخبز وصفرة الْبيض. وَاعْلَم أَن من كَانَ بِهِ وجع فِي الْحلق فَالْأولى بِهِ هجر الْكَلَام من أَي وجع كَانَ. فصل فِي اللهاة واللوزتين هَذِه قد يعرض لَهَا نَوَازِل تورمها حَتَّى تمنع النَّفس وَقد تسترخي اللهاة من غير ورم فَيحْتَاج إِلَى مَا جففها ويقبضها من الْبَارِدَة والحارة وَرُبمَا احْتِيجَ إِلَى قطعهَا. وتقرب معالجتها من معالجة الخوانيق وتعالج فِي الِابْتِدَاء بلطوخات ويرقق بمسها بريشة فَإِن الإصبع فِي غير وقية وَغير رفْقَة رُبمَا عنف. والعظيم مِنْهَا الْقَلِيل الالتهاب تسْتَعْمل عَلَيْهِ الْأَدْوِيَة العفصة. والملتهب يصلح لَهُ مَا هُوَ أَشد تبريداً مثل مَاء عِنَب الثَّعْلَب وَمثل بزر الْورْد وورقه فَإِن لَهما فعلا قَوِيا. وَمِمَّا هُوَ أقوى فِي هَذَا الْبَاب الصمغ الْعَرَبِيّ والكثيراء والعنزروت بالبسفايخ لطوخاً وَأَيْضًا جلّنار جزآن شب يماني جُزْء منخولين بحرير وَيسْتَعْمل بملعقة مَقْطُوعَة الرَّأْس عرضا وَرُبمَا زيد فِيهِ زعفران وكافور وَيسْتَعْمل لطوخاً وَأَيْضًا العفص مسحوقاً بالخل يلطخ بريشة وَأَيْضًا مَاء الرُّمَّان الحامض بالقوابض وَأَيْضًا حجر شاذنج وَحجر خروجوس محرقاً الَّذِي يُسمى أخراطيوس وَالْحجر الأفررجي وطباشير وطين مختوم والأرمني وربّ الحصرم وَثَمَرَة الشَّوْكَة والتبخّر بأعواد الشبث مِمَّا يقبض اللهاة جدا وَأَيْضًا عصارة الرُّمَّان الحلو المدقوق مَعَ قشره مَعَ سدسه عسلاً مُقَومًا مثخّناً فَإِنَّهُ لطوخ جيد. وَيجب مَعَ التغرغر بالقوابض
стр. 1012
أَن يديم الغرغرة بِالْمَاءِ الْحَار فَإِن ذَلِك يعده لفعل القوابض فِيهِ وتليينه وَيمْنَع تصليب القوابض إِيَّاه فَإِن أورثها القوابض صلابة أَو انعصاراً وانقباضاً مؤلماً اسْتعْمل فِيهَا اللعابات والصمغ والكثيراء والنشا والأنزروت وبزر الخطمي وَمَاء النخالة وَالشعِير أَو يقوم عصارة أَطْرَاف العوسج بخمسه عسلاً أَو وَزنه زيتاً أَو طبيخ الْورْد والسماق بسدسه عسلاً يطْبخ ويقوّم ويطلى من خَارج بِمَا لَهُ تجفيف وَقبض قوي مثل مَا يتَّخذ بالعفص والشب الْيَمَانِيّ وَالْملح وَهُوَ الْمُتَقَدّم على جَمِيع ذَلِك قبل. وللسودواي عفص فجّ جُزْء زاج أَحْمَر سماق من كل وَاحِد ثَلَاثَة أَجزَاء وَثلث ملح مشوي عشْرين جُزْءا وَيسْتَعْمل. دَوَاء جيد فِي الْأَحْوَال والأوقات ونسخته: شب يماني ثَلَاثَة أَجزَاء بزر ورد جزآن قسط جُزْء يسْتَعْمل ضماداً بريشة أَو بمرفعة اللهاة وَهُوَ دَوَاء جيد. أُخْرَى: يُؤْخَذ عصارة الرُّمَّان بقشره وَيقوم بخمسه عسلاً ويطلى. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ شب جُزْء ونوشادر نصف جُزْء وعفص فج ثلثا جُزْء وزاج ثَلَاثَة أَجزَاء وَإِذا بلغ الْمُنْتَهى أَو قاربه اسْتعْمل المرّ والزعفران والسعد وَمَا أشبهه. وللدارشيشعان خاصية وفقّاح الأذخر وعيدان البلسان والأشنبة تسْتَعْمل لطوخات. ومياهها غراغر وخصوصاً إِذا اسْتعْمل مِنْهَا غراغر بطبيخ أصل السوسن وبزر الْورْد مَعَ عسل ويقطر دهن اللوز فِي الْأذن فِي كل وَقت فَإِنَّهُ نَافِع. فَإِن جمعت اللوزتان وَمَا يَليهَا اسْتعْملت السلاقات الْمَذْكُورَة فِي بَاب الخناق فَإِن دَامَ الوجع وَلم يسكن عاودت الإسهال فَإِن لم يتم بذلك اسْتعْملت القوية التَّحْلِيل مثل عصارة قثاء الْحمار والكرنب والقنطوريون والنطرون الْأَحْمَر بِعَسَل أَو وَحدهَا وَإِذا صلب الورم وَطَالَ فَلَيْسَ لَهُ كالحلتيت وَإِذا أخذت تدقّ فِي مَوضِع وتغلظ فِي مَوضِع فاقطع وَمَا أمكن أَن يدافع بدلك وتضمره بنوشادر يرفعهُ إِلَيْهِ بملعقة كاللجام فَهُوَ أولى. وَلَا يجب أَن تقطع إِلَّا إِذا ذبل أَصْلهَا فإنّ فِيهِ خطراً عَظِيما. وَهَذِه صفة غرغرة تجفف قُرُوح أورام النغانغ وتنقّيها ونسخته: عدس جلّنار من كل وَاحِد خَمْسَة شياف ماميثا زعفران قسط من كل وَاحِد جُزْء يطْبخ بِالْمَاءِ وَيُؤْخَذ من سلاقته جُزْء ويمزج بِنصفِهِ ربّ التوث وربعه عسلاً ويتغرغر بِهِ. فصل فِي سُقُوط اللهاة قد تسْقط اللهاة بحمّى وَقد تسْقط بِغَيْر حمى وسقوطها أَن تمتدّ إِلَى أَسْفَل حَتَّى لَا ترجع إِلَى موضعهَا وَرُبمَا احْتَاجَ المزدرد إِلَى الغمز بالإصبع حَتَّى يسوغ. المعالجات: إِن كَانَ هُنَاكَ حرارة وَحُمرَة فصدت ثمَّ اسْتعْملت الغراغر الْمَذْكُورَة فِي الْأَبْوَاب الْمَاضِيَة مثل الغرغرة بالخلّ وَمَاء الْورْد ثمَّ يشال بورد وصندل وجلنار وكافور وَرب التوث خَاصَّة فِي الْآلَة الشبيهة باللجام. وَيجب أَن يكون بِرِفْق مَا أمكن فَإِن لم يكن هُنَاكَ حرارة وَحُمرَة استعملتا غرغرة بالسكنجبين
стр. 1013
والخردل أَو المريّ النبطي ويشال بالآلة الْمَذْكُورَة. والدواء الَّذِي يشال بِهِ العفص والنوشادر مسحوقتين. وَأقوى العلاج أَن يكبس بالآلة إِلَى فَوق ممتدّاً إِلَى خَارج بالأدوية القوابض أَو المخلوطة بالمحلّلات على مَا يجب وَرُبمَا غمز بالإصبع ملطوخة بِمثل رث التوت والجوز وَغير ذَلِك. وَمن الْأَدْوِيَة الجيدة للكبس جلنار وشب وكافور. وَمن الجيدة فِي الإشالة الْمسك والنوشادر والعفص بالجلّنار. والسك ألطف بعد أَن لَا يكون هُنَاكَ آفَة من ورم وامتلاء فَإِذا وقف تغرغر بِمَاء الثَّلج غرغرة بعد غرغرة. وَمِمَّا جرت لذَلِك أَن يُؤْخَذ بزر الْورْد نصف رَطْل عصارة لحية التيس ثَلَاث أَوَاقٍ يطْبخ فِي الْعَسَل أَو فِي الطلاء وَهُوَ أقوى. وَالصبيان قد يشيل لهاتهم العفص المسحوق بالخل وخصوصاً إِذا طلي مِنْهُ على نوافيخهم. فصل فِي إِفْرَاد كَلَام فِي قطع اللهاة واللوزتين يجب أَن ينظر فِي اللهاة دقّتها وضمورها وخصوصاً فِي أَسْفَلهَا وخصوصاً إِن غلظ طرفها وَرشح مِنْهُ كالقيح فَهُوَ أوّل وَقت وَحِينَئِذٍ يقطع بالحديد أَو بالأدوية الكاوية ويحتاط بإسهال لطيف يتقدمه وَنقص الْبدن عَن الامتلاء إِن كَانَ بِهِ من دم أَو غَيره فَإِن الْقطع مَعَ الامتلاء خطر والدقيق المستطيل كذنب الفارة الرَّاكِب على اللِّسَان من غير امتلاء وَحُمرَة. أَو سَواد فَإِن قطعه قَلِيل الْخطر. فصفة قطعهَا أَن يكبس اللِّسَان إِلَى أَسْفَل ويتمكّن من اللهاة بالقالب ويجر إِلَى أَسْفَل وَلَا يستأصل قطعهَا بل يتْرك مِنْهَا شَيْء فَإنَّك إِن قربته من الحنك لم يكد الدَّم يرقأ الْبَتَّةَ مَعَ أَنه لَا يجب أَن يقطع شَيْئا قَلِيلا فَتكون الآفة تبقى بِحَالِهَا بل يجب أَن يقطع قدر مَا زَاد على الطبيعي. وَأما إِذا كَانَت حَمْرَاء وارمة فَفِي قطعهَا خطر وَرُبمَا انْبَعَثَ دم لَا يرقأ بكَل رقوء. وَمن الْأَدْوِيَة القاطعة لَهَا الحلتيت والشب لَا يزَال يَجْعَل على أَصْلهَا فَإِنَّهُ يُسْقِطهَا. من الْأَدْوِيَة المسقطة إِيَّاهَا بالكي هُوَ النوشادر مَعَ الحلتيت والزاجات. وَيجب أَن يقبض بِهَذِهِ الْأَدْوِيَة على اللهاة بالآلة الموصوفة وَتمسك سَاعَة من غير قطع حَتَّى يعْمل فِيهِ ثمَّ يُعَاد فِيهِ إِلَى أَن تسودّ فَإِن اسودت سَقَطت بعد ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْأَكْثَر وَيجب أَن يكون المعالج منكباً فاتح الْفَم حَتَّى يسيل لعابة وَلَا يحتبس فِي فَمه. وَأما اللوزتان فيعلقان بصنّارة ويجذبان إِلَى خَارج مَا أمكن من غير أَن ينجذب مَعهَا الصفاقات فيقطعان باستدارة من فَوق الأَصْل وَعند ربع الطول بالآلة القاطعة من بعد أَن تقلب الْآلَة القاطعة وتقطع الْوَاحِدَة بعد الْأُخْرَى وَبعد مُرَاعَاة الشَّرَائِط الْمَذْكُورَة فِي لَوْنهَا وحجمها فَإِذا سقط مِنْهَا مَا قطع ترك الدَّم يسيل بِقدر صَالح وصاحبها منكبّ على وَجهه لِئَلَّا يدْخل الدَّم حلقه ثمَّ يتمضمض بِمَاء وخل مبردين ويتقيأ ويسعل لينقّي بَاطِنه ثمَّ يَجْعَل عَلَيْهِ مَا يقطع الدَّم مثل القلقطار والشبّ والزاج يتغرغر بطبيخ العليق وورق الآس مفتراً. فصل فِي ذكر آفَات الْقطع
стр. 1014
من ذَلِك الضَّرَر بالصوت وَمن ذَلِك تَعْرِيض الرئة للبرد وَالْحر فَيعرض سعال عَن كل برد وحرّ وَلَا يصبر على الْعَطش وَمن ذَلِك تَعْرِيض الْمعدة لسوء مزاج عَن سَبَب بَارِد من ريح وغبار وَنَحْوه وَكَثِيرًا مِنْهُم يستبرد الْهَوَاء المعتدل وَكَثِيرًا مِنْهُم استحكم الْبرد فِي صَدره ورئته حَتَّى مَاتَ وَقد يعرض مِنْهُ نزف دم لَا يحتبس. علاج نزف دم قطع اللهاة واللوزتين: يجب أَن تُوضَع المحاجم على الْعُنُق والثديين ويفصد من الْعُرُوق السافلة الْمُشَاركَة كالأبطي وَنَحْوه فصداً للجذب. وَأما الْمُفْردَات الحابسة للدم واللطوخات المستعملة لذَلِك فَهِيَ مثل الزاج يلطخ بِهِ أَو يذر الزاج عَلَيْهِ والمبرّدات بِالْفِعْلِ فكماء الثَّلج والعصارات الْبَارِدَة القابضة الْمَعْرُوفَة مثل عصارة الحصرم وعراجين الْكَرم والريباس وعنب الثَّعْلَب وَمَاء السفرجل الحامض. وَمن الْأَشْيَاء المجربة الَّتِي لَهَا خاصية فِي هَذَا الْبَاب وَيجب أَن يسْتَعْمل فِي الْحَال دَوَاء شهد بِهِ من الْعلمَاء الْمَعْرُوف بديوحانس وَهُوَ الكوهارك وَأَيْضًا عصارة لِسَان الْحمل إِذا اسْتعْمل وخصوصاً بأقراص الكهرباء والطين الْمَخْتُوم وَيجب أَن لَا يسْتَعْمل مِنْهَا شَيْء حَار بل بَارِد بِالْفِعْلِ فَإِن الْحَرَارَة بِمَا تجذب تبطل فعل الدَّوَاء.
стр. 1015
(الْفَنّ الْعَاشِر أَحْوَال الرئة والصدر)
وَهُوَ خمس مقالات: الْمقَالة الأولى الْأَصْوَات وَالنَّفس فصل فِي تشريح الحنجرة والقصبة والرئة أما قَصَبَة الرئة: فَهِيَ عُضْو مؤلف من غضاريف كَثِيرَة دوائر يصل بَعْضهَا على بعض فَمَا لَاقَى مِنْهَا منفذ الطَّعَام الذب خَلفه وَهُوَ المريء وَجعل نَاقِصا وقريباً من نصف دَائِرَة وَجعل قطعه إِلَى المريء ويماس المريء مِنْهُ جسم غشائي لَا غضروفي بل الْجَوْهَر الغضروفي: مِنْهُ إِلَى قدّام والتفّت هَذِه الغضاريف برباطات يجللها غشاء وَيجْرِي على جَمِيع ذَلِك من الْبَاطِن غشاء أملس إِلَى اليبس والصلابة مَا هُوَ وَذَلِكَ أَيْضا من ظَاهره وعَلى رَأسه الفوقاني الَّذِي يَلِي الْفَم والحنجرة وطرفه الْأَسْفَل يَنْقَسِم إِلَى قسمَيْنِ ثمَّ يَنْقَسِم أقساماً تجْرِي فِي الرئة مجاورة لشعب الْعُرُوق الضاربة والساكنة وَيَنْتَهِي توزعها إِلَى فوهات هِيَ أضيق جدا من فوهات مَا يشاكلها وَيجْرِي مَعهَا. فَأَما تخليقها من غضروف فليوجد فِيهَا الانتفاخ وَلَا يلجئه اللين إِلَى الانطباق ولتكون صلابتها واقية لَهَا إِذا كَانَ وَضعهَا إِلَى قُدَّام ولتكون صلابتها سَببا لحدوث الصَّوْت أَو معينا عَلَيْهِ. وتأليفها من غضاريف كَثِيرَة مربوطة بأغشية ليمكنها الامتداد والاجتماع عِنْد الِاسْتِنْشَاق وَالنَّفس وَلَا تألم من المصادمات الَّتِي تعرض لَهَا من تَحت وَفَوق وَمن الانجذابات الَّتِي تعرض لَهَا إِلَى طرفيها ولتكون الآفة إِذا عرضت لم تتسع وَلم تستمل وَجعلت مستديرة لتَكون أحوى وَأسلم. وَإِنَّمَا نقص مَا يماس المريء مِنْهَا لِئَلَّا يزاحم اللُّقْمَة النافذة بل ينْدَفع عَن وَجههَا إِذا مددت المريء إِلَى السعَة فَيكون تجويفها حِينَئِذٍ كَأَنَّهُ مستعار للمريء إِذْ المريء يَأْخُذ فِي الانبساط إِلَيْهِ وَينفذ فِيهِ وخصوصاً والإزدراد لَا يُجَامع النَّفس لِأَن الإزدراد يحوج إِلَى انطباق مجْرى قيصبة الرئة من فَوق لِئَلَّا يدخلهَا الطَّعَام الْمَار فَوْقهَا وَيكون انطباقها بركوب الغضروف المتكئ على المجرى وَكَذَلِكَ الَّذِي يُسمى الَّذِي لَا اسْم لَهُ. وَإِذا كَانَ الازدراد والقيء يحوجان إِلَى انطباق فَم هَذَا المجرى لم يكن أَن يَكُونَا عِنْدَمَا يتنفس.
стр. 1016
وَخلق لأجل التصويت الشَّيْء الَّذِي يُسمى لِسَان المزمار يتضايق عِنْده طرف القصبة ثمَّ يَتَّسِع عِنْد الحنجرة فيبتدئ من سَعَة إِلَى ضيق ثمَّ إِلَى فضاء وَاسع كَمَا فِي المزمار فَلَا بُد للصوت من تضييق الْمحبس. وَهَذَا الجرم الشبيه بِلِسَان وَأما تصليب الغشاء الَّذِي يستبطنها فليقاوم حِدة النَّوَازِل والنفوث الرَّديئَة والبخار الدخاني الْمَرْدُود من الْقلب وَلِئَلَّا يسترخي بقرع الصَّوْت. وَأما انقسامها أَولا إِلَى قسمَيْنِ فلأنّ الرئة ذَات قسمَيْنِ. وَأما تشعبها مَعَ الْعُرُوق السواكن فليأخذ مِنْهَا الْغذَاء. وَأما ضيق فوهاتها فليكون بِقدر مَا ينفذ فِيهَا النسيم إِلَى الشرايين المؤدية إِلَى الْقلب وَلَا ينفذ إِلَيْهَا فِيهَا دم الْغذَاء وَلَو ينفذ يحدث نفث الدَّم فَهَذِهِ صُورَة قَصَبَة الرئة. أما الحنجرة: فَإِنَّهَا آلَة لتَمام الصَّوْت ولتحبس النَّفس وَفِي داخلها الجرم الشبيه بِلِسَان الزمامر من المزمار. وَقد ذَكرْنَاهُ وَمَا يُقَابله من الحنك وَهُوَ مثل الزَّائِدَة الَّتِي تشابه رَأس المزمار فيتمّ بِهِ الصَّوْت. والحنجرة مشدودة مَعَ القصبة بالمبريء شداً إِذا همَ المريء للإزدراد وَمَال إِلَى أَسْفَل لجذب اللُّقْمَة انطبقت الحنجرة وَارْتَفَعت إِلَى فَوق واستند انطباق بعض غضاريفها إِلَى بعض فتمددت الأغشية والعضل. وَإِذا حَاذَى الطَّعَام مجْرى المريء يكون فَم القصبة والحنجرة ملتصقين بالحنك من فَوق فلايمكن أَن يدخلهَا من الْحَاصِل عِنْد المريء شَيْء فَيجوز بهَا الطَّعَام وَالشرَاب من غير أَن يسْقط إِلَى القصبة شَيْء إلاّ فِي أحايين يستعجل فِيهَا بالإزدراد قبل استتمام هَذِه الْحَرَكَة أَو يعرض للطعام حَرَكَة إِلَى المريء مشوّشة فَلَا تزَال الطبيعة تعْمل فِي دَفعه بالسعال. وَقد ذكرنَا تشريح غضاريف الحنجرة وعضلها فِي الْكتاب الأول. وَأما الرئة: فَإِنَّهَا مؤلفة من أَجزَاء أَحدهَا شعب القصبة وَالثَّانِي شعب الشريان الوريدي وَالثَّالِث شعب الوريد الشرياني ويجمعها لَا محَالة لحم رخو مَا متخلخل هوائي خلق من أرقّ دم وألطفه. وَذَلِكَ أَيْضا غذاؤها وَهُوَ كثير المنافذ لَونه إِلَى الْبيَاض خُصُوصا فِي رئات مَا تمّ خلقه من الْحَيَوَان. وَخلق متخلخلاً ليتسع الْهَوَاء وينضج فِيهِ ويندفع فَضله عَنهُ كَمَا خلق الكبد بِالْقِيَاسِ إِلَى الْغذَاء وَهُوَ ذُو قسمَيْنِ: أَحدهمَا إِلَى الْيَمين وَالْآخر إِلَى الْيَسَار وَالْقسم الْأَيْسَر ذُو شعبتين وَالْقسم الْأَيْمن ذُو ثَلَاث شعب وَمَنْفَعَة الرئة بِالْجُمْلَةِ الِاسْتِنْشَاق. وَمَنْفَعَة الِاسْتِنْشَاق إعداد هَوَاء للقلب أَكثر من الْمُحْتَاج إِلَيْهِ فِي نبضة وَاحِدَة. وَمَنْفَعَة هَذِه الاعداد أَن يكون للحيوان عِنْدَمَا يغوص فِي المَاء وعندما يصوّت صَوتا طَويلا متّصلاً يشْغلهُ عَن أَخذ الْهَوَاء أَو يعاف استنشاقه لأحوال وَأَسْبَاب دَاعِيَة إِلَيْهِ من نَتن وَغَيره هَوَاء معد يَأْخُذهُ الْقلب. وَمَنْفَعَة هَذَا الْهَوَاء الْمعد أَن يعدل بِرُوحِهِ حرارة الْقلب وَأَن يمدّ
стр. 1017
الرّوح بالجوهر الَّذِي هُوَ أغلب فِي مزاجه من غير أَن يكون الْهَوَاء وحدة كَمَا ظنّ بَعضهم يَسْتَحِيل روحاً كَمَا لَا يكون المَاء وَحده يغذو عضوا وَلَكِن كل وَاحِد مِنْهُمَا أما جُزْء غاذ وَأما منقذ مبذرق. أما المَاء فلغذاء الْبدن وَأما الْهَوَاء فلغذاء الرّوح وكل وَاحِد من غذَاء الْبدن وَالروح جسم مركب لَا بسيط. وَأما مَنْفَعَة إِخْرَاج الْفضل المحترق من الرّوح وكل وَاحِد من غذَاء الْبدن وَالروح جسم مركب لَا بسيط. وَأما مَنْفَعَة إِخْرَاج الْفضل المحترق من الرّوح وَهُوَ دخانيته والرئة لدُخُول الْهَوَاء الْبَارِد فَإِن هَذَا المستنشق يكون لَا محَالة قد اسْتَحَالَ إِلَى السخونة فَلَا ينفع فِي تَعْدِيل الرّوح. وَأما تشعّب الْعُرُوق والقصبة فِي الرئة فَإِن القصبة والشريان الوريدي يَشْتَرِكَانِ فِي تَمام فعل النَّفس. والشريان الوريدي والوريد الشرياني يَشْتَرِكَانِ فِي غذَاء الرئة من الدَّم النضيج الصافي الجائي من الْقلب. وَأما مَنْفَعَة اللَّحْم فليسدّ الْخلَل وَيجمع الشّعب. وَأما تخلخله فليصلح للاستنشاق فَإِنَّهُ لَيْسَ إِنَّمَا ينفذ الْهَوَاء فِي القصبة فَقَط بل قد يتَخَلَّص إِلَى جرم الرئة مِنْهُ وَفِي ذَلِك استظهار فِي الاستكثار وليعين أَيْضا بالانقباض على الدّفع فَيكون مستعداً للحركتين وَلذَلِك مَا تنتفخ الرئة بالنفخ. وَأما بياضه فلغلبة الْهَوَاء على مَا يتغذى بِهِ ولتردده الْكثير فِيهِ. وَأما انقسامها بِاثْنَتَيْنِ لِئَلَّا يتعطل التنفّس لآفة تصيب أحد الشقّين. وكل شُعْبَة تتشعّب كَذَلِك إِلَى شعبتين. وَأما الْخَامِسَة الَّتِي فِي الْجَانِب الْأَيْمن فَهِيَ فرَاش وطيء للعرق المسمّى الأجوف وَلَيْسَ نَفعه فِي النَّفس بِكَثِير وَلما كَانَ الْقلب أميل يسير إِلَى الشمَال وجد فِي جِهَة الشمَال شاغل لفضاء الصَّدْر وَلَيْسَ فِي الْيَمين فَحسن أَن يكون للرئة فِي جَانب الْيَمين زِيَادَة تكون وطاء للعروق فقد وَقعت حَاجَة. والرئة يغشيها غشاء عصبي ليَكُون لَهَا على مَا علمت حسن مَا يوجّه فَإِن لم يكن مداخلاً كَانَ مجللاً. على أنّ الرئة نَفسهَا وطاء للقلب بلينها ووقاية لَهُ. والصدر مقسوم إِلَى تجويفين يفصل بَينهمَا غشاء ينشأ من محاذاة منتصف القصّ فَلَا منفذ من أحد التجويفين إِلَى الآخر. وَهَذَا الغشاء بِالْحَقِيقَةِ غشاءان وَهُوَ يتَّصل من خلف بالفقار وَمن فَوق بملتقى الترقوتين. وَالْغَرَض فِي خلقهما أَن يكون الصَّدْر ذَا بطنين إِن أصَاب أَحدهمَا آفَة كمل الآخر أَفعَال التنفّس وأغراضه. وَمن مَنَافِعهَا ربط المريء والرئة وأعضاء الصَّدْر بَعْضهَا لبَعض. وَأما الْحجاب فقد ذكرنَا صورته ومنفعته فِي تشريح العضل فَإِنَّهُ بِالْحَقِيقَةِ أحد العضل وَهُوَ من ثَلَاث طَبَقَات المتوسّطة مِنْهَا هِيَ حَقِيقَة الْوتر الَّذِي بِهِ يتمّ فعلهَا والطبقة الَّتِي فَوْقهَا هِيَ كالأساس وَالْقَاعِدَة لأغشية الصَّدْر الَّتِي تستبطنه والطبقة السافلة مثل ذَلِك لأغشية الصفاق. وَفِي الْحجاب ثقبان: الْكَبِير مِنْهُمَا منفذ المريء والشريان الْكَبِير والأصغر ينفذ فِيهِ الوريد الْمُسَمّى الْأَبْهَر وَهُوَ شَدِيد التعلّق بِهِ والالتحام.
стр. 1018
فصل فِي أمزجة الرئة وَطَرِيق سلامات أحوالها نقُول: أما المزاج الْحَار فيدلّ عَلَيْهِ سَعَة الصَّدْر وَعظم النَّفس وَرُبمَا تضَاعف والنفخة وَالصَّوْت وَثقله وقلّة التضرّر بالهواء الْبَارِد وكثرته بالحار وأعراض عَطش يسكنهُ النسيم الْبَارِد كثيرا من غير شرب وَكَثِيرًا مَا يَصْحَبهُ لَهب وسعال. وَأما المزاج الْبَارِد فَيدل عَلَيْهِ صغر الصَّدْر وَصغر النَّفس وَالصَّوْت وحدتهما والتضرر بِكُل بَارِد وَكثر تولد البلغم فِيهَا وَكَثِيرًا مَا يتضاعف بِهِ النَّفس ويصحبه الربو والسعال. وَأما المزاج الرطب فَيدل عَلَيْهِ كَثْرَة الفضول وبحوحة الصَّوْت والخرخرة وخصوصاً إِذا كَانَت مَعَ مَادَّة وَكَانَت مائلة إِلَى فَوق وَالْعجز عَن رفع الصَّوْت لَا لضعف الْبدن. وَأما المزاج الْيَابِس فيدلّ عَلَيْهِ قلّة الفضول وخشونة الصَّوْت ومشابهته بِصَوْت الكراكي وَرُبمَا كَانَ هُنَاكَ ربو لشدَّة التكاثف وكل وَاحِد من هَذِه الأمزجة قد يكون للرئة طبيعياً وَقد يكون عرضياً ويشتركان فِي شَيْء من العلامات ويفترقان فِي شَيْء. فَأَما مَا يَشْتَرِكَانِ فِيهِ: فالعلامات الْمَذْكُورَة إلاّ مَا يسْتَثْنى من بعد وَأما مَا يفترقان فِيهِ فشيئان: أَحدهمَا أَن المزاج إِذا كَانَ طبيعياً كَانَت الْعَلامَة وَاقعَة بالطبع وَإِن كَانَ عرضياً كَانَت الْعَلامَة لَهُ عرضية وَقد حدث بِهِ إِلَّا أَن تكون الْعَلامَة من جنس مَا لَا يَقع إِلَّا بالطبع فَقَط فَتكون عَلامَة للطبيعي مِثَاله عظم الصَّدْر أَو صغره. وَاعْلَم أنّ أخصّ الدَّلَائِل على أَحْوَال الصَّدْر والرئة النَّفس فِي حرّه وبرده وعظمه وصغره وسهولته وعسره ونتنه وَطيب رَائِحَته وَغير ذَلِك من أَحْوَاله وَكَذَلِكَ الصَّوْت أَيْضا فِي مثل ذَلِك وَمثل مَا يدلّ الخناقي مِنْهُ على أَن الآفة فِي العضل الباسطة والأبحّ على أَنَّهَا فِي العضل القابضة إِن كَانَت الآفة فِي العضل والسعال والنفث والنبض. وَقد تبيّن لَك كَيْفيَّة دَلَائِل النَّفس وَكَيْفِيَّة دَلَائِل الصَّوْت وَكَيْفِيَّة دَلَائِل السعال وَكَيْفِيَّة دَلَائِل النفث. وَأما النبض وَمَا يُوجِبهُ بِحَسب الأمزجة والأمراض فقد عرفت ذَلِك. والرئة مجاورة للقلب وَالِاسْتِدْلَال من أَحْوَاله عَلَيْهَا أقوى والنبض أدلّ على مَا يَلِي شعب الْعصبَة من الرئة والسعال أدلّ على مَا يَلِي القصبة ولحمية الرئة. وإحساس اللذع والنخس دَلِيل خَاص على أَن الْمَادَّة فِي الأغشية والعضلات فَإِذا كَانَ الانتفاث بسعال خَفِيف فالمادة قريبَة من أعالي القصبة وَمَا يَليهَا وَإِن كَانَت لَا تنفث إِلَّا بسعال قوي فالمادة غائرة بعيدَة وَقد تصْحَب آفَات أَعْضَاء الصَّدْر عَلَامَات من أَعْضَاء بعيدَة مثل الدوار فِي أورام الْحجاب وحمرةَ الْوَجْه فِي أورام الرئة.
стр. 1019
فصل فِي الْأَمْرَاض الَّتِي تعرض للرئة تعرض للرئة الْأَمْرَاض المختصة بالمتشابهة الْأَجْزَاء والأمراض الآلية وخصوصاً السدد فِي عروقها وأجزاء قصبتها وخصوصاً الْعُرُوق الخشنة وَفِي خلخلة جرمها وَقد تكون لأسباب السدد كلهَا حَتَّى الانطباق والأمراض الْمُشْتَركَة. وَقد تكْثر أمراض الرئة فِي الشتَاء والخريف لِكَثْرَة النَّوَازِل وخصوصاً فِي خريف مطير بعد صيف يَابِس شمَالي والهواء الْبَارِد ضارّ بالرئة إِلَّا أَن تكون متأذّية بِالْحرِّ الشَّديد وَكَثِيرًا مَا تؤدّي أمراض الرئة إِلَى أمراض الكبد كَمَا تُؤدِّي شدَّة بردهَا وَشدَّة حرهَا إِلَى الاسْتِسْقَاء وَكَذَلِكَ الْحجاب. فصل فِي علاجات الرئة لتتأمل مَا قيل فِي بَاب الربو والتنفُّس ولتنتقل إِلَى غَيره مِمَّا يُشَارِكهُ فِي السَّبَب من الْأَمْرَاض وَقد ترَاض الرئة بِمثل رفع الصَّوْت وَمثل النَّفس النافخ لتلطف بذلك فضولها ولاستعمال الْأَدْوِيَة الصدريّة هَيْئَة خَاصَّة فَإِنَّهَا تجب أَن تسْتَعْمل حبوباً ولعوقات فِي أَكثر الْأَمر تمسك فِي الْفَم ويبلع مَا يتَحَلَّل مِنْهَا قَلِيلا قَلِيلا لتطول مُدَّة عبورها فِي جَوَاز القصبة ويتعاود فيتأدّى إِلَى القصبة والرئة وخصوصاً إِذا نَام مُسْتَلْقِيا وارتخت العضل كلهَا الَّتِي على الرئة وقصبتها. وَأقرب وُجُوه إمالة فضول الرئة هُوَ الْجَانِب الَّذِي يَلِي الْمَرْء فَذَلِك ينْتَفع بالقيء كثيرا إِذا لم يكن هُنَاكَ مَانع. فصل فِي الْموَاد الناشبة فِي الرئة وأحكامها ومعالجاتها الْموَاد الَّتِي تحصل فِي الرئة قد تكون من جنس الرُّطُوبَة وَقد تكون من جنس الْقَيْح وَقد تكون من جنس الدَّم. والمواد الحارة الرقيقة. والمواد الناشبة فِي الرئة قد يعسر انتفائها أما لغلظها ولزوجتها فَلَا تتنفث وَأما لرقتها فَلَا يلْزمهَا الرّيح الدافعة إِيَّاهَا بالسعال بل تَنْعَقِد الرُّطُوبَة عَن الرّيح فتباينها الرّيح غير قالعة وَإِمَّا لشدَّة كثرتها وَإِذا كَانَت الأخلاط الصدرية غَلِيظَة فَلَا تبالغ فِي التجفيف بل اشْتغل بالتليين والتقطيع مَعَ تَحْلِيل بمداراة وَيكون أهم الْأَمريْنِ إِلَيْك التقطيع أَي تكون الْعِنَايَة بالتقطيع أَكثر مِنْهَا بالتحليل وَاسْتعْمل فِي جَمِيع تِلْكَ الْأَدْوِيَة مَاء الْعَسَل فَإِنَّهُ ينفذها ويجلو أَو يلين وَأَنت تعرف طَرِيق اسْتِعْمَال مَاء الْعَسَل. فصل فِي الْأَدْوِيَة الصدرية المفردة والمركبة وجهة اسْتِعْمَالهَا الْأَدْوِيَة الصدرية هِيَ الْأَدْوِيَة الَّتِي تنقي الصَّدْر وَهِي على مَرَاتِب. الْمرتبَة الأولى مثل دَقِيق الباقلا وَمَاء الْعَسَل وبزر الْكَتَّان المقلو واللوز وَالشرَاب الحلو فَإِنَّهُ شَدِيد التفتيح لسدد الرئة كَمَا أَنه شَدِيد التوليد لسدد الكبد كَمَا
стр. 1020
ستعلم علّته فِي بَاب الكبد. وَمن الباردات حب القثاء والقند والبطيخ والقرع. وَأما السّمن فَإِن اقْتصر عَلَيْهِ كَانَ إنضاجه أَكثر من تنقيته فَإِن لعق مَعَ عسل ولوز مرّ كَانَ إنضاجه أقلّ وتنقيته أَكثر. وَأقوى من ذَلِك علك البطم واللوز المر وسكنجبين العنصل والحلبة والكُندر. وتمر هيرون لَهُ قُوَّة فِي هَذِه الْمَعْنى وَأقوى من ذَلِك الكمّون والفلفل والكرسنّة وأصول السوسن وأصل الجاوشير والجندبيدستر بالعسل والعنصل المشوي مسحوقاً معجوناً بالعسل والقنطوريون الْكَبِير والزراوند المدحرج والشونيز والدودة الَّتِي تكون تَحت الجرار إِذا جفّفت على خزف فَوق الْجَمْر أَو فِي التنّور حَتَّى تبيض وتخلط بالعسل وَكَذَلِكَ الراسن إِذا وَقع فِي الْأَدْوِيَة وماؤه شَدِيد النَّفْع والراوند من جملَة مَا يسهّل النفث والساليوس شَدِيد الْمَنْفَعَة والبُلْبُوس نَافِع منقّ جدا خُصُوصا النيء وَبعده الَّذِي لم يسلق إِلَّا سلقة وَاحِدَة. والزعفران يُقَوي آلَات النَّفس جدا ويسهل النَّفس جدا وَهَذِه الْأَدْوِيَة تصلح مشروبةً وَتصْلح ضماداً. وَمن الْأَدْوِيَة المركّبة: حبّ أفلاطون وَهُوَ حبّ الميعة وشراب الزوفا بالنسخ الْمُخْتَلفَة ودواء أندروماخس ودواء سقلنيادوس ودواء جالينوس وأشربة الخشخاش بنسخ ودواء مغناوس ودواء البلاذر بالهليلجات. وَمِمَّا ينفث الأخلاط الغليظة والمدة أَن يُؤْخَذ من السكبينج والمر من كل وَاحِد مِثْقَال قردمانا مثقالين أفيون مِثْقَال جندبيدستر مِثْقَال يعجن بشراب حُلْو الشربة مِنْهُ نصف مِثْقَال. وَمِمَّا جُرب: هَذَا الدَّوَاء وَصفته: يُؤْخَذ كندر أَرْبَعَة وَمر اثْنَيْنِ مَعَ ثَلَاث أَوَاقٍ ميبختج يُطبخ كالعسل ويُلعق أَو عصارة الكرنب بِمثلِهِ عسلاً أَو سلاقته يطبخان حَتَّى ينْعَقد أَو النَّار نَار الْجَمْر. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ مرّ وفلفل وبزر الأنجرة وسكبينج وخردل يتَّخذ مِنْهُ حبّ ويسقى مِنْهُ غدْوَة وَعَشِيَّة عِنْد النّوم. وَأَيْضًا: خَرْدَل دِرْهَم بورق تسع قراريط عصارة قثاء الْحمار وأنيسون من كلّ وَاحِد قِيرَاط وَمن الْأَدْوِيَة القوية فِي ذَلِك أَن يُؤْخَذ المحروث والخردل وبزر الأنجرة وعصارة قثّاء الْحمار وأنيسون يجمع ذَلِك كُله بِعَسَل ويعجن بِهِ. وَمن الأخلاط المائلة إِلَى الْحَار حلبة أوقيتين بزر كتَّان أُوقِيَّة وَنصف كرسنّة نصف أُوقِيَّة جَوف حبّ الْقطن نصف أُوقِيَّة ربّ السوس أوقيتين يلتّ الْجَمِيع بدهن اللوز وَيجمع بِعَسَل. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ سبستان وتين أَبيض وزبيب منزوع الْعَجم وأصول السوسن وبرشاوشان يطْبخ بِالْمَاءِ طبخاً نَاعِمًا ويسقى مِنْهُ وَإِن طبخ فِي هَذَا المَاء بسفايج وَتَربد كَانَ نَافِعًا. وَاعْلَم أَنه كثيرا مَا يحتبس الشَّيْء فِي الصَّدْر وَهُوَ قَابل للانتفاث إِلَّا أَن الْقُوَّة تضعف عَنهُ وَحِينَئِذٍ فَيجب أَن يستعان بالعطاس.
следующие страницы →