Полный текст (2 115 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
وَخلق لأجل التصويت الشَّيْء الَّذِي يُسمى لِسَان المزمار يتضايق عِنْده طرف القصبة ثمَّ يَتَّسِع عِنْد الحنجرة فيبتدئ من سَعَة إِلَى ضيق ثمَّ إِلَى فضاء وَاسع كَمَا فِي المزمار فَلَا بُد للصوت من تضييق الْمحبس. وَهَذَا الجرم الشبيه بِلِسَان وَأما تصليب الغشاء الَّذِي يستبطنها فليقاوم حِدة النَّوَازِل والنفوث الرَّديئَة والبخار الدخاني الْمَرْدُود من الْقلب وَلِئَلَّا يسترخي بقرع الصَّوْت. وَأما انقسامها أَولا إِلَى قسمَيْنِ فلأنّ الرئة ذَات قسمَيْنِ. وَأما تشعبها مَعَ الْعُرُوق السواكن فليأخذ مِنْهَا الْغذَاء. وَأما ضيق فوهاتها فليكون بِقدر مَا ينفذ فِيهَا النسيم إِلَى الشرايين المؤدية إِلَى الْقلب وَلَا ينفذ إِلَيْهَا فِيهَا دم الْغذَاء وَلَو ينفذ يحدث نفث الدَّم فَهَذِهِ صُورَة قَصَبَة الرئة. أما الحنجرة: فَإِنَّهَا آلَة لتَمام الصَّوْت ولتحبس النَّفس وَفِي داخلها الجرم الشبيه بِلِسَان الزمامر من المزمار. وَقد ذَكرْنَاهُ وَمَا يُقَابله من الحنك وَهُوَ مثل الزَّائِدَة الَّتِي تشابه رَأس المزمار فيتمّ بِهِ الصَّوْت. والحنجرة مشدودة مَعَ القصبة بالمبريء شداً إِذا همَ المريء للإزدراد وَمَال إِلَى أَسْفَل لجذب اللُّقْمَة انطبقت الحنجرة وَارْتَفَعت إِلَى فَوق واستند انطباق بعض غضاريفها إِلَى بعض فتمددت الأغشية والعضل. وَإِذا حَاذَى الطَّعَام مجْرى المريء يكون فَم القصبة والحنجرة ملتصقين بالحنك من فَوق فلايمكن أَن يدخلهَا من الْحَاصِل عِنْد المريء شَيْء فَيجوز بهَا الطَّعَام وَالشرَاب من غير أَن يسْقط إِلَى القصبة شَيْء إلاّ فِي أحايين يستعجل فِيهَا بالإزدراد قبل استتمام هَذِه الْحَرَكَة أَو يعرض للطعام حَرَكَة إِلَى المريء مشوّشة فَلَا تزَال الطبيعة تعْمل فِي دَفعه بالسعال. وَقد ذكرنَا تشريح غضاريف الحنجرة وعضلها فِي الْكتاب الأول. وَأما الرئة: فَإِنَّهَا مؤلفة من أَجزَاء أَحدهَا شعب القصبة وَالثَّانِي شعب الشريان الوريدي وَالثَّالِث شعب الوريد الشرياني ويجمعها لَا محَالة لحم رخو مَا متخلخل هوائي خلق من أرقّ دم وألطفه. وَذَلِكَ أَيْضا غذاؤها وَهُوَ كثير المنافذ لَونه إِلَى الْبيَاض خُصُوصا فِي رئات مَا تمّ خلقه من الْحَيَوَان. وَخلق متخلخلاً ليتسع الْهَوَاء وينضج فِيهِ ويندفع فَضله عَنهُ كَمَا خلق الكبد بِالْقِيَاسِ إِلَى الْغذَاء وَهُوَ ذُو قسمَيْنِ: أَحدهمَا إِلَى الْيَمين وَالْآخر إِلَى الْيَسَار وَالْقسم الْأَيْسَر ذُو شعبتين وَالْقسم الْأَيْمن ذُو ثَلَاث شعب وَمَنْفَعَة الرئة بِالْجُمْلَةِ الِاسْتِنْشَاق. وَمَنْفَعَة الِاسْتِنْشَاق إعداد هَوَاء للقلب أَكثر من الْمُحْتَاج إِلَيْهِ فِي نبضة وَاحِدَة. وَمَنْفَعَة هَذِه الاعداد أَن يكون للحيوان عِنْدَمَا يغوص فِي المَاء وعندما يصوّت صَوتا طَويلا متّصلاً يشْغلهُ عَن أَخذ الْهَوَاء أَو يعاف استنشاقه لأحوال وَأَسْبَاب دَاعِيَة إِلَيْهِ من نَتن وَغَيره هَوَاء معد يَأْخُذهُ الْقلب. وَمَنْفَعَة هَذَا الْهَوَاء الْمعد أَن يعدل بِرُوحِهِ حرارة الْقلب وَأَن يمدّ
стр. 1017
الرّوح بالجوهر الَّذِي هُوَ أغلب فِي مزاجه من غير أَن يكون الْهَوَاء وحدة كَمَا ظنّ بَعضهم يَسْتَحِيل روحاً كَمَا لَا يكون المَاء وَحده يغذو عضوا وَلَكِن كل وَاحِد مِنْهُمَا أما جُزْء غاذ وَأما منقذ مبذرق. أما المَاء فلغذاء الْبدن وَأما الْهَوَاء فلغذاء الرّوح وكل وَاحِد من غذَاء الْبدن وَالروح جسم مركب لَا بسيط. وَأما مَنْفَعَة إِخْرَاج الْفضل المحترق من الرّوح وكل وَاحِد من غذَاء الْبدن وَالروح جسم مركب لَا بسيط. وَأما مَنْفَعَة إِخْرَاج الْفضل المحترق من الرّوح وَهُوَ دخانيته والرئة لدُخُول الْهَوَاء الْبَارِد فَإِن هَذَا المستنشق يكون لَا محَالة قد اسْتَحَالَ إِلَى السخونة فَلَا ينفع فِي تَعْدِيل الرّوح. وَأما تشعّب الْعُرُوق والقصبة فِي الرئة فَإِن القصبة والشريان الوريدي يَشْتَرِكَانِ فِي تَمام فعل النَّفس. والشريان الوريدي والوريد الشرياني يَشْتَرِكَانِ فِي غذَاء الرئة من الدَّم النضيج الصافي الجائي من الْقلب. وَأما مَنْفَعَة اللَّحْم فليسدّ الْخلَل وَيجمع الشّعب. وَأما تخلخله فليصلح للاستنشاق فَإِنَّهُ لَيْسَ إِنَّمَا ينفذ الْهَوَاء فِي القصبة فَقَط بل قد يتَخَلَّص إِلَى جرم الرئة مِنْهُ وَفِي ذَلِك استظهار فِي الاستكثار وليعين أَيْضا بالانقباض على الدّفع فَيكون مستعداً للحركتين وَلذَلِك مَا تنتفخ الرئة بالنفخ. وَأما بياضه فلغلبة الْهَوَاء على مَا يتغذى بِهِ ولتردده الْكثير فِيهِ. وَأما انقسامها بِاثْنَتَيْنِ لِئَلَّا يتعطل التنفّس لآفة تصيب أحد الشقّين. وكل شُعْبَة تتشعّب كَذَلِك إِلَى شعبتين. وَأما الْخَامِسَة الَّتِي فِي الْجَانِب الْأَيْمن فَهِيَ فرَاش وطيء للعرق المسمّى الأجوف وَلَيْسَ نَفعه فِي النَّفس بِكَثِير وَلما كَانَ الْقلب أميل يسير إِلَى الشمَال وجد فِي جِهَة الشمَال شاغل لفضاء الصَّدْر وَلَيْسَ فِي الْيَمين فَحسن أَن يكون للرئة فِي جَانب الْيَمين زِيَادَة تكون وطاء للعروق فقد وَقعت حَاجَة. والرئة يغشيها غشاء عصبي ليَكُون لَهَا على مَا علمت حسن مَا يوجّه فَإِن لم يكن مداخلاً كَانَ مجللاً. على أنّ الرئة نَفسهَا وطاء للقلب بلينها ووقاية لَهُ. والصدر مقسوم إِلَى تجويفين يفصل بَينهمَا غشاء ينشأ من محاذاة منتصف القصّ فَلَا منفذ من أحد التجويفين إِلَى الآخر. وَهَذَا الغشاء بِالْحَقِيقَةِ غشاءان وَهُوَ يتَّصل من خلف بالفقار وَمن فَوق بملتقى الترقوتين. وَالْغَرَض فِي خلقهما أَن يكون الصَّدْر ذَا بطنين إِن أصَاب أَحدهمَا آفَة كمل الآخر أَفعَال التنفّس وأغراضه. وَمن مَنَافِعهَا ربط المريء والرئة وأعضاء الصَّدْر بَعْضهَا لبَعض. وَأما الْحجاب فقد ذكرنَا صورته ومنفعته فِي تشريح العضل فَإِنَّهُ بِالْحَقِيقَةِ أحد العضل وَهُوَ من ثَلَاث طَبَقَات المتوسّطة مِنْهَا هِيَ حَقِيقَة الْوتر الَّذِي بِهِ يتمّ فعلهَا والطبقة الَّتِي فَوْقهَا هِيَ كالأساس وَالْقَاعِدَة لأغشية الصَّدْر الَّتِي تستبطنه والطبقة السافلة مثل ذَلِك لأغشية الصفاق. وَفِي الْحجاب ثقبان: الْكَبِير مِنْهُمَا منفذ المريء والشريان الْكَبِير والأصغر ينفذ فِيهِ الوريد الْمُسَمّى الْأَبْهَر وَهُوَ شَدِيد التعلّق بِهِ والالتحام.
стр. 1018
فصل فِي أمزجة الرئة وَطَرِيق سلامات أحوالها نقُول: أما المزاج الْحَار فيدلّ عَلَيْهِ سَعَة الصَّدْر وَعظم النَّفس وَرُبمَا تضَاعف والنفخة وَالصَّوْت وَثقله وقلّة التضرّر بالهواء الْبَارِد وكثرته بالحار وأعراض عَطش يسكنهُ النسيم الْبَارِد كثيرا من غير شرب وَكَثِيرًا مَا يَصْحَبهُ لَهب وسعال. وَأما المزاج الْبَارِد فَيدل عَلَيْهِ صغر الصَّدْر وَصغر النَّفس وَالصَّوْت وحدتهما والتضرر بِكُل بَارِد وَكثر تولد البلغم فِيهَا وَكَثِيرًا مَا يتضاعف بِهِ النَّفس ويصحبه الربو والسعال. وَأما المزاج الرطب فَيدل عَلَيْهِ كَثْرَة الفضول وبحوحة الصَّوْت والخرخرة وخصوصاً إِذا كَانَت مَعَ مَادَّة وَكَانَت مائلة إِلَى فَوق وَالْعجز عَن رفع الصَّوْت لَا لضعف الْبدن. وَأما المزاج الْيَابِس فيدلّ عَلَيْهِ قلّة الفضول وخشونة الصَّوْت ومشابهته بِصَوْت الكراكي وَرُبمَا كَانَ هُنَاكَ ربو لشدَّة التكاثف وكل وَاحِد من هَذِه الأمزجة قد يكون للرئة طبيعياً وَقد يكون عرضياً ويشتركان فِي شَيْء من العلامات ويفترقان فِي شَيْء. فَأَما مَا يَشْتَرِكَانِ فِيهِ: فالعلامات الْمَذْكُورَة إلاّ مَا يسْتَثْنى من بعد وَأما مَا يفترقان فِيهِ فشيئان: أَحدهمَا أَن المزاج إِذا كَانَ طبيعياً كَانَت الْعَلامَة وَاقعَة بالطبع وَإِن كَانَ عرضياً كَانَت الْعَلامَة لَهُ عرضية وَقد حدث بِهِ إِلَّا أَن تكون الْعَلامَة من جنس مَا لَا يَقع إِلَّا بالطبع فَقَط فَتكون عَلامَة للطبيعي مِثَاله عظم الصَّدْر أَو صغره. وَاعْلَم أنّ أخصّ الدَّلَائِل على أَحْوَال الصَّدْر والرئة النَّفس فِي حرّه وبرده وعظمه وصغره وسهولته وعسره ونتنه وَطيب رَائِحَته وَغير ذَلِك من أَحْوَاله وَكَذَلِكَ الصَّوْت أَيْضا فِي مثل ذَلِك وَمثل مَا يدلّ الخناقي مِنْهُ على أَن الآفة فِي العضل الباسطة والأبحّ على أَنَّهَا فِي العضل القابضة إِن كَانَت الآفة فِي العضل والسعال والنفث والنبض. وَقد تبيّن لَك كَيْفيَّة دَلَائِل النَّفس وَكَيْفِيَّة دَلَائِل الصَّوْت وَكَيْفِيَّة دَلَائِل السعال وَكَيْفِيَّة دَلَائِل النفث. وَأما النبض وَمَا يُوجِبهُ بِحَسب الأمزجة والأمراض فقد عرفت ذَلِك. والرئة مجاورة للقلب وَالِاسْتِدْلَال من أَحْوَاله عَلَيْهَا أقوى والنبض أدلّ على مَا يَلِي شعب الْعصبَة من الرئة والسعال أدلّ على مَا يَلِي القصبة ولحمية الرئة. وإحساس اللذع والنخس دَلِيل خَاص على أَن الْمَادَّة فِي الأغشية والعضلات فَإِذا كَانَ الانتفاث بسعال خَفِيف فالمادة قريبَة من أعالي القصبة وَمَا يَليهَا وَإِن كَانَت لَا تنفث إِلَّا بسعال قوي فالمادة غائرة بعيدَة وَقد تصْحَب آفَات أَعْضَاء الصَّدْر عَلَامَات من أَعْضَاء بعيدَة مثل الدوار فِي أورام الْحجاب وحمرةَ الْوَجْه فِي أورام الرئة.
стр. 1019
فصل فِي الْأَمْرَاض الَّتِي تعرض للرئة تعرض للرئة الْأَمْرَاض المختصة بالمتشابهة الْأَجْزَاء والأمراض الآلية وخصوصاً السدد فِي عروقها وأجزاء قصبتها وخصوصاً الْعُرُوق الخشنة وَفِي خلخلة جرمها وَقد تكون لأسباب السدد كلهَا حَتَّى الانطباق والأمراض الْمُشْتَركَة. وَقد تكْثر أمراض الرئة فِي الشتَاء والخريف لِكَثْرَة النَّوَازِل وخصوصاً فِي خريف مطير بعد صيف يَابِس شمَالي والهواء الْبَارِد ضارّ بالرئة إِلَّا أَن تكون متأذّية بِالْحرِّ الشَّديد وَكَثِيرًا مَا تؤدّي أمراض الرئة إِلَى أمراض الكبد كَمَا تُؤدِّي شدَّة بردهَا وَشدَّة حرهَا إِلَى الاسْتِسْقَاء وَكَذَلِكَ الْحجاب. فصل فِي علاجات الرئة لتتأمل مَا قيل فِي بَاب الربو والتنفُّس ولتنتقل إِلَى غَيره مِمَّا يُشَارِكهُ فِي السَّبَب من الْأَمْرَاض وَقد ترَاض الرئة بِمثل رفع الصَّوْت وَمثل النَّفس النافخ لتلطف بذلك فضولها ولاستعمال الْأَدْوِيَة الصدريّة هَيْئَة خَاصَّة فَإِنَّهَا تجب أَن تسْتَعْمل حبوباً ولعوقات فِي أَكثر الْأَمر تمسك فِي الْفَم ويبلع مَا يتَحَلَّل مِنْهَا قَلِيلا قَلِيلا لتطول مُدَّة عبورها فِي جَوَاز القصبة ويتعاود فيتأدّى إِلَى القصبة والرئة وخصوصاً إِذا نَام مُسْتَلْقِيا وارتخت العضل كلهَا الَّتِي على الرئة وقصبتها. وَأقرب وُجُوه إمالة فضول الرئة هُوَ الْجَانِب الَّذِي يَلِي الْمَرْء فَذَلِك ينْتَفع بالقيء كثيرا إِذا لم يكن هُنَاكَ مَانع. فصل فِي الْموَاد الناشبة فِي الرئة وأحكامها ومعالجاتها الْموَاد الَّتِي تحصل فِي الرئة قد تكون من جنس الرُّطُوبَة وَقد تكون من جنس الْقَيْح وَقد تكون من جنس الدَّم. والمواد الحارة الرقيقة. والمواد الناشبة فِي الرئة قد يعسر انتفائها أما لغلظها ولزوجتها فَلَا تتنفث وَأما لرقتها فَلَا يلْزمهَا الرّيح الدافعة إِيَّاهَا بالسعال بل تَنْعَقِد الرُّطُوبَة عَن الرّيح فتباينها الرّيح غير قالعة وَإِمَّا لشدَّة كثرتها وَإِذا كَانَت الأخلاط الصدرية غَلِيظَة فَلَا تبالغ فِي التجفيف بل اشْتغل بالتليين والتقطيع مَعَ تَحْلِيل بمداراة وَيكون أهم الْأَمريْنِ إِلَيْك التقطيع أَي تكون الْعِنَايَة بالتقطيع أَكثر مِنْهَا بالتحليل وَاسْتعْمل فِي جَمِيع تِلْكَ الْأَدْوِيَة مَاء الْعَسَل فَإِنَّهُ ينفذها ويجلو أَو يلين وَأَنت تعرف طَرِيق اسْتِعْمَال مَاء الْعَسَل. فصل فِي الْأَدْوِيَة الصدرية المفردة والمركبة وجهة اسْتِعْمَالهَا الْأَدْوِيَة الصدرية هِيَ الْأَدْوِيَة الَّتِي تنقي الصَّدْر وَهِي على مَرَاتِب. الْمرتبَة الأولى مثل دَقِيق الباقلا وَمَاء الْعَسَل وبزر الْكَتَّان المقلو واللوز وَالشرَاب الحلو فَإِنَّهُ شَدِيد التفتيح لسدد الرئة كَمَا أَنه شَدِيد التوليد لسدد الكبد كَمَا
стр. 1020
ستعلم علّته فِي بَاب الكبد. وَمن الباردات حب القثاء والقند والبطيخ والقرع. وَأما السّمن فَإِن اقْتصر عَلَيْهِ كَانَ إنضاجه أَكثر من تنقيته فَإِن لعق مَعَ عسل ولوز مرّ كَانَ إنضاجه أقلّ وتنقيته أَكثر. وَأقوى من ذَلِك علك البطم واللوز المر وسكنجبين العنصل والحلبة والكُندر. وتمر هيرون لَهُ قُوَّة فِي هَذِه الْمَعْنى وَأقوى من ذَلِك الكمّون والفلفل والكرسنّة وأصول السوسن وأصل الجاوشير والجندبيدستر بالعسل والعنصل المشوي مسحوقاً معجوناً بالعسل والقنطوريون الْكَبِير والزراوند المدحرج والشونيز والدودة الَّتِي تكون تَحت الجرار إِذا جفّفت على خزف فَوق الْجَمْر أَو فِي التنّور حَتَّى تبيض وتخلط بالعسل وَكَذَلِكَ الراسن إِذا وَقع فِي الْأَدْوِيَة وماؤه شَدِيد النَّفْع والراوند من جملَة مَا يسهّل النفث والساليوس شَدِيد الْمَنْفَعَة والبُلْبُوس نَافِع منقّ جدا خُصُوصا النيء وَبعده الَّذِي لم يسلق إِلَّا سلقة وَاحِدَة. والزعفران يُقَوي آلَات النَّفس جدا ويسهل النَّفس جدا وَهَذِه الْأَدْوِيَة تصلح مشروبةً وَتصْلح ضماداً. وَمن الْأَدْوِيَة المركّبة: حبّ أفلاطون وَهُوَ حبّ الميعة وشراب الزوفا بالنسخ الْمُخْتَلفَة ودواء أندروماخس ودواء سقلنيادوس ودواء جالينوس وأشربة الخشخاش بنسخ ودواء مغناوس ودواء البلاذر بالهليلجات. وَمِمَّا ينفث الأخلاط الغليظة والمدة أَن يُؤْخَذ من السكبينج والمر من كل وَاحِد مِثْقَال قردمانا مثقالين أفيون مِثْقَال جندبيدستر مِثْقَال يعجن بشراب حُلْو الشربة مِنْهُ نصف مِثْقَال. وَمِمَّا جُرب: هَذَا الدَّوَاء وَصفته: يُؤْخَذ كندر أَرْبَعَة وَمر اثْنَيْنِ مَعَ ثَلَاث أَوَاقٍ ميبختج يُطبخ كالعسل ويُلعق أَو عصارة الكرنب بِمثلِهِ عسلاً أَو سلاقته يطبخان حَتَّى ينْعَقد أَو النَّار نَار الْجَمْر. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ مرّ وفلفل وبزر الأنجرة وسكبينج وخردل يتَّخذ مِنْهُ حبّ ويسقى مِنْهُ غدْوَة وَعَشِيَّة عِنْد النّوم. وَأَيْضًا: خَرْدَل دِرْهَم بورق تسع قراريط عصارة قثاء الْحمار وأنيسون من كلّ وَاحِد قِيرَاط وَمن الْأَدْوِيَة القوية فِي ذَلِك أَن يُؤْخَذ المحروث والخردل وبزر الأنجرة وعصارة قثّاء الْحمار وأنيسون يجمع ذَلِك كُله بِعَسَل ويعجن بِهِ. وَمن الأخلاط المائلة إِلَى الْحَار حلبة أوقيتين بزر كتَّان أُوقِيَّة وَنصف كرسنّة نصف أُوقِيَّة جَوف حبّ الْقطن نصف أُوقِيَّة ربّ السوس أوقيتين يلتّ الْجَمِيع بدهن اللوز وَيجمع بِعَسَل. وَأَيْضًا: يُؤْخَذ سبستان وتين أَبيض وزبيب منزوع الْعَجم وأصول السوسن وبرشاوشان يطْبخ بِالْمَاءِ طبخاً نَاعِمًا ويسقى مِنْهُ وَإِن طبخ فِي هَذَا المَاء بسفايج وَتَربد كَانَ نَافِعًا. وَاعْلَم أَنه كثيرا مَا يحتبس الشَّيْء فِي الصَّدْر وَهُوَ قَابل للانتفاث إِلَّا أَن الْقُوَّة تضعف عَنهُ وَحِينَئِذٍ فَيجب أَن يستعان بالعطاس.
стр. 1021
فصل فِي كَلَام كليّ فِي التنفس التّنفس يتمّ بحركتين ووقفتين بَينهمَا على مِثَال مَا عَلَيْهِ الْأَمر فِي النبض إِلَّا أَن حَرَكَة التنفس إرادية يُمكن أَن تغيَّر بالإرادة عَن مجْرَاه الطبيعي والنبض الطبيعي صرف وَالْغَرَض فِي النَّفس أَن يمْلَأ الرئة نسيماً بَارِدًا حَتَّى بعد النبضات القلبية فَلَا يزَال الْقلب يَأْخُذ مِنْهُ الْهَوَاء الْبَارِد ويردّ إِلَيْهِ البخار الدخاني إِلَى أَن يعرض لذَلِك المستنشق أَمْرَانِ: أَحدهمَا استحالته عَن برده بتسخين مَا يجاوره وَمَا يخالطه واستحالته عَن صِفَاته بمغالطة البخار الدخاني لَهُ فَحِينَئِذٍ يَزُول عَنهُ الْمَعْنى الَّذِي بِهِ يصلح لاستمداد النبض مِنْهُ فَيحْتَاج إِلَى إِخْرَاجه وَالِاسْتِدْلَال مِنْهُ. وَبَين الْأَمريْنِ وقفتان واستدخاله - وَهُوَ الِاسْتِنْشَاق - يكون بانبساط الرئة تَابِعَة لحركة أجرام يطيب بهَا حِين يعسر الْأَمر فِيهَا وإخراجه يكون لانقباض الرئة تَابِعَة لحركة أجرام يطِيف بهَا. وَالنَّفس عِنْد الْعَامَّة هُوَ الْمخْرج وَعند الْأَطِبَّاء وَفِي اصْطِلَاح مَا بَينهم تَارَة الْمخْرج كَمَا عِنْد الْعَامَّة وَتارَة هَذِه الْجُمْلَة كَمَا أَن النبض عِنْد الْعَامَّة هُوَ الْحَرَكَة الانبساطية وَعند الْأَطِبَّاء فِيهِ اصْطِلَاح خَاص على النَّحْو الْمَعْلُوم فِيهِ وحركة النَّفس المعتدل الطبيعي الْخَالِي عَن الآفة يتمّ بحركة الْحجاب فَإِن احْتِيجَ إِلَى زِيَادَة قُوَّة لما لَيْسَ يدْخل إِلَّا بِمَشَقَّة أَو لتقوي النَّفس ليخرج نفخه شَارك الْحجاب فِي هَذِه المعونة عضل الصَّدْر كلهَا حَتَّى أعاليها أَو لَا بُد فبعض السافلة مِنْهَا فَقَط فَإِن احْتِيجَ إِلَى أَن يكون صَوتا لم يكن بُد من اسْتِعْمَال عضل الحنجرة فَإِن احْتِيجَ إِلَى أَن يقطع حروفاً ويؤلف مِنْهُ كَلَام لم يكن بدّ من اسْتِعْمَال عضل اللِّسَان وَرُبمَا احْتِيجَ فِيهَا إِلَى اسْتِعْمَال عضل الشّفة. وكما أنّ فِي النبض عَظِيما وصغيراً وطويلاً وقصيراً وسريعاً وبطيئاً وحاراً وبارداً ومتواتراً ومتفاوتاً وقوياً وضعيفاً ومنقطعاً ومتّصلاً ومتشنّجاً ومرتعشاً وَقَلِيل حَشْو الْعُرُوق وَكَثِيره وأموراً محمودة وأموراً مذمومة ولكلِّ ذَلِك أَسبَاب كل ذَلِك دَلِيل على أَمر مَا وَلها اخْتِلَاف بِحَسب الأمزجة والأسنان والأجناس والعوارض الْبَدَنِيَّة والنفسانية كَذَلِك للنَّفس هَذِه الْأُمُور المعدودة وَمَا يشبهها ولكلّ أَمر مِنْهَا فِيهِ سَبَب وكل أَمر مِنْهَا دَلِيل. فَمن النَّفس عَظِيم وَمِنْه صَغِير وَمِنْه طَوِيل وَمِنْه قصير وَمِنْه سريع وَمِنْه بطيء وَمِنْه متفاوت وَمِنْه متواتر وَمِنْه ضيّق وَمِنْه وَاسع وَمِنْه سهل وَمِنْه عسر وَمِنْه قوي وَمِنْه ضَعِيف وَمِنْه حَار وَمِنْه بَارِد وَمِنْه مستوٍ وَمِنْه مُخْتَلف. وَمن أَصْنَاف النَّفس مَا لَهُ أَسمَاء خَاصَّة مثل النَّفس الْمُنْقَطع وَالنَّفس المضاعف وَالنَّفس المنتصب وَالنَّفس الخناقي وَالنَّفس المستكره فِي الفترات كَمَا يكون فِي السكتة وَنَحْوهَا. والآفات الَّتِي تعرض فِي آلَات النَّفس فَيدْخل مِنْهَا آفَة فِي النَّفس إِمَّا أَن يكون فِي أَعْضَاء النَّفس أَو فِي مباديها أَو فِيمَا يشاركها بالجوار.
стр. 1022
وأعضاء النَّفس هِيَ الحنجرة والرئة والقصبة وَالْعُرُوق الخشنة والشرايين والحجاب وعضل الصَّدْر والصدر نَفسه فَإِن الآفة قد تكون فِي الصَّدْر نَفسه إِذا كَانَ ضيقا صَغِيرا فَيحدث لذَلِك فِي النَّفس آفَة وَأما مباديها فالدماغ نَفسه والنخاع أَيْضا لِأَنَّهُ منشأ للحجاب فَإِنَّهُ ينْبت أَكثر من الزَّوْج الرَّابِع من عصب النخاع وتتصل بِهِ شُعْبَة من الْخَامِس وَالسَّادِس والعصب الجائي إِلَيْهَا. وَأما الْأَعْضَاء الْمُشَاركَة بالجوار إِلَيْهَا فكالمعدة والكبد وَالرحم والإمعاء وَسَائِر الأحشاء وَتلك الْآفَات إِمَّا سوء مزاج مضعّف حَار أَو بَارِد أَو رطب أَو يَابِس أيا كَانَ ساذجاً أَو بمادة من خلط محتبس أَو منصبّ إِلَيْهِ كثيرا أَو لزجاً أَو غليظاً والمدة والقيح من جُمْلَتهَا أَو من ريح أَو بخار وَإِمَّا مرض آلي من فالج أَو تشنج أَو انحلال فَرد من تصدع أَو تعفن أَو تقرّح أَو تَأْكُل أَو من ورم بَارِد أَو حَار أَو صلب أَو من وجع. وَأَنت تعلم مِمَّا نَقصه عَلَيْك أَن النَّفس قوي الدّلَالَة وجار مجْرى النبض بعد أَن تراعى الْعَادة فِيهِ كَمَا يجب أَن تراعي الْأَمر الطبيعي الْمُعْتَاد فِي النبض أَيْضا. فصل فِي النَّفس الْعَظِيم وَالصَّغِير وأسبابه ودلائله النَّفس الْعَظِيم: هُوَ النَّفس الَّذِي ينَال هَوَاء كثيرا جدا فَوق المعتدل وَهُوَ الَّذِي تنبسط مِنْهُ أَعْضَاء النَّفس فِي الْجِهَات كلهَا انبساطاً وافر الْعظم مَا يستنشق. وَالصَّغِير الضّيق يكون حَاله فِي ذَلِك بالضد فيصغر مَا يستنشق وَكَذَلِكَ فِي جَانب الْإِخْرَاج. وَأَسْبَاب النَّفس الْعَظِيم هِيَ: أَسبَاب النبض الْعَظِيم أَعنِي الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة فقد يظنّ أَن الصَّغِير هُوَ الَّذِي يتم بحركة الْحجاب فَقَط وَذَلِكَ لَيْسَ صَحِيحا على الْإِطْلَاق فَإِنَّهُ - وَإِن كَانَ قد يكون مَا يتم بحركة الْحجاب وَحده صَغِيرا - فَرُبمَا كَانَ ذَلِك معتدلاً فَإِن المعتدل لَا يفْتَقر إِلَى حَرَكَة غير الْحجاب إِذا كَانَ الْحجاب قويّ الْقُوَّة وَرُبمَا كَانَ النَّفس صَغِيرا فَإِن كَانَت الْأَعْضَاء الصدرية كلهَا تتحرك إِذا كَانَت كلهَا ضَعِيفَة فَلَا يَفِي الْحجاب وَحده بِالنَّفسِ الْمُحْتَاج إِلَيْهَا وَلَا إِن كَانَت الْحَاجة إِلَى المعتدل بل يحْتَاج أَن يعاونه الْجَمِيع ثمَّ لَا يكون بِالْجَمِيعِ من الْوَفَاء باستنشاق الْهَوَاء وإخراجه الْوَاقِع مثلهمَا عَن الْحجاب وَحده لَو كَانَ سليما صَحِيحا قَوِيا لِأَنَّهُ لَيْسَ وَاحِد من تِلْكَ الْأَعْضَاء يَفِي بانبساط تَامّ وَلَا بِالْقدرِ الَّذِي إِذا اجْتمع إِلَيْهِ مَعُونَة غَيره حصل من الْجَمِيع بسط للرئة كَاف معتدل وَذَلِكَ لضعف من القوى أَو الضّيق من المنافذ كَمَا يعرض فِي ذَات الرئة لَكِن يجب أَن يكون عَظِيم النَّفس مُعْتَبرا بِمِقْدَار مَا يتصرّف فِيهِ من الْهَوَاء مَقْبُولًا ومردوداً وَلنْ يتمّ ذَلِك إِلَّا بحركة جَامِعَة من العضلة الصدريّة وَمَا يَليهَا ثمَّ لَا تنعكس حَتَّى تكون كلهَا تتحرك فِيهِ
стр. 1023
العضل كلهَا فَهُوَ نفس عَظِيم بل إِذا تحِركت كلهَا الْحَرَكَة الَّتِي تبلغ فِي الْبسط وَالْقَبْض تَصرفا فِي هَوَاء كثير. وَالصَّغِير هُوَ على مُقَابلَته وَقد يبلغ من شدّة حَرَكَة أَعْضَاء النَّفس للاستنشاق أَن تتحرك منبسطة من قدّام إِلَى الترقوتين وَمن خلف إِلَى عظم الْكَتِفَيْنِ وَمن الْجَانِبَيْنِ إِلَى مُعظم لحم الْكَتف وَرُبمَا استعانت بالمنخرين بل تستعين بهما فِي أَكثر الْأَحْوَال وَقد يخْتَلف الْحَال فِي الانقباض أعظم وَذَلِكَ بِحَسب الْمَادَّة الَّتِي تحْتَاج إِلَى أَن تخرج الانقباض والكيفية الَّتِي تحْتَاج أَن تعدل بالإدخال والانبساط فَأَيّهمَا كَانَت الْحَاجة إِلَيْهِ أمس كَانَت الْحَرَكَة الَّتِي تحبسه أَزِيد فَإِن احْتِيجَ إِلَى إطفاء اللهيب كَانَ الانبساط عَظِيما وَإِذا اتّفق فِي إِنْسَان إِن كَانَ غير عَظِيم الِاسْتِنْشَاق بل صغيره ثمَّ كَانَ عَظِيم الْإِخْرَاج للنَّفس كَانَ ذَلِك دَلِيلا على أَن الْحَرَارَة الغريزية نَاقِصَة والغريبة الدَّاخِلَة زَائِدَة. والأسباب فِي تجشم هَذِه الْأَعْضَاء كلهَا للحركة بعنف أَرْبَعَة: فَإِنَّهَا إِمَّا أَن تكون بِسَبَب عَظِيم الْحَاجة لالتهاب حرارة فِي نواحي الْقلب وَإِمَّا لسَبَب فِي العضل المحركة من ضعف فِي نَفسهَا أَو بمشاركة الْأُصُول وَمثل مَا هُوَ فِي آخر الدق والسل وَفِي جَمِيع الْمدَّة فَإِنَّهَا تضعف القوّة أَو لعِلَّة إِلَيْهِ بهَا خَاصَّة أَو بمشاركتها الْمَذْكُورَة فِيمَا سلف عَن تشنج يعرض لَهَا أَو فالج أَو سوء مزاج أَو ورم ووجع أَو غير ذَلِك يعرض للعضل عَن الانبساط مثل امتلاء الْمعدة عَن أغذية أَو ريَاح إِذا جَاوز الْحَد فحال بَين الْحجاب والانبساط فَلم ينبسط هُوَ وَحده. وَإِمَّا لضيق المنافذ الَّتِي هِيَ الحنجرة وجداول القصبة والشرايين وَمَا يتَّصل بهَا من منافذ النَّفس مثل التخلخل الَّذِي فِي الرئة فَإِنَّهَا إِذا امْتَلَأت أخلاطاً كثرت فِيهِ السدد أَو عرض فِيهَا الورم وَهَؤُلَاء كأصحاب الربو وَأَصْحَاب الْمدَّة وَأَصْحَاب ذَات الرئة. وَأما الْغَفْلَة مَعَ حَاجَة أَو قلّة حَاجَة حَتَّى طَالَتْ الْمدَّة بَين النفسين فاحتيج إِلَى نفس عَظِيم يتلافى مَا وَقع من التَّقْصِير مثل نفس وَمن جملَة هَذِه الْحَاجة عظم نفس النَّائِم لِأَنَّهُ يكثر فِيهِ البخارات الدخانية ويغفل فِيهِ النَّفس عَن إِرَادَة إِخْرَاج النَّفس إِلَى أَن يكثر بهَا الدَّاعِي فَيخرج لَا محَالة عَظِيما وَكَذَلِكَ نفس من مزاج قلبه لَيْسَ بذلك الحاد المتقاضي بِالنَّفسِ فيدافع إِلَى وَقت الضَّرُورَة ويتلافى بالعظم مَا فَاتَهُ بالمدافعة العلامات الَّتِي يفرّق بهَا بَين أَسبَاب حَرَكَة الصَّدْر كُله إِن كَانَ ذَلِك بِسَبَب كَثْرَة الْحَاجة وَتَكون الْقُوَّة قَرْيَة كَانَ النَّفس كثيرا فِي إِدْخَاله وَفِي نفخه وَيكون ملمس النَّفس حاراً ملتهباً والنبض أَيْضا عَظِيما دَالا على الْحَرَارَة وَتَكون عَلَامَات الالتهاب مَوْجُودَة فِي الصَّدْر وَالْوَجْه والعينين وَفِي اللِّسَان فِي لَونه وخشونته وَغير ذَلِك فَإِن لم يكن ذَلِك وَلم تكن الْقُوَّة سَاقِطَة وَكَأَنَّهَا لَا يُمكنهَا الْبسط التَّام فالسبب الضيّق فِي شَيْء مِمَّا عددناه. وَأما إِن كَانَت الْأَعْضَاء كلهَا تحاول أَن تتحرّك ثمَّ لَا تتحرك حَرَكَة يعْتد بهَا وَلَا
стр. 1024
تنبسط الْبسط التَّام مثل مَا يروم مَا لَا يكون ويعول كل التعويل على المنخرين وَلَا يكون هُنَاكَ عِنْد الرَّد نفخة فالقوّة المحرّكة الَّتِي للعضل مؤفّة وَإِذا كَانَ الضّيق من رُطُوبَة فِي القصبة وَمَا يَليهَا كَانَ مَعَ العلامات فِي النَّفس خرخرة وَاحْتَاجَ صَاحبه إِلَى تنحنح وَهُوَ زِيَادَة عَلامَة على عَلامَة الضّيق الْكُلِّي وَإِن لم يكن ذَلِك كَانَ السَّبَب أغوص من ذَلِك وَإِذا حدث الضّيق الخرخري دفْعَة فقد سَالَتْ إِلَى الرئة مَادَّة من النَّوَازِل أَو سَالَ إِلَى الرئة أَولا ثمَّ إِلَى القصبة ثَانِيًا مُدَّة وقيح من عُضْو. فصل فِي النَّفس الشَّديد هُوَ الَّذِي يكون مَعَ عظمه كَأَن الْقُوَّة تتكلف هُنَاكَ فضل انزعاج للإدخال والنفخ بِالْإِخْرَاجِ فَيكون مَعَ الْعظم قُوَّة هم. فصل فِي النَّفس العالي الشاهق: هُوَ الصِّنْف من النَّفس الْعَظِيم الَّذِي يفْتَقر فِيهِ إِلَى تَحْرِيك أعالي عضل الصَّدْر وَلَا تبلغ الْحَاجة فِيهِ إِلَى تَحْرِيك الْحجاب وأسافل عضل الصَّدْر وَكَثِيرًا مَا يحدث هَذَا النَّفس فِي الحميات الوبائية. فصل فِي النَّفس الصَّغِير تعرف أَسبَابه للمعرفة بِأَسْبَاب الْعَظِيم على سَبِيل الْمُقَابلَة وَقد يصغر النَّفس بِسَبَب الوجع إِذا حَال الوجع بَين أَعْضَاء التنفس وَبَين حركاتها وَقد يصغر النَّفس الضّيق وَإِذا اقْترن بِهِ التثاؤب دلّ على موت الطبيعة وَإِذا اقْترن بِهِ التَّوَاتُر دلّ على وجع فِي أَعْضَاء التنفس وَمَا يَليهَا من الْمعدة وَنَحْوه مثل قروحها وأورامها. العلامات: عَلَامَات أَسبَاب النَّفس الصَّغِير الْمُقَابلَة لأسباب النَّفس الْعَظِيم مَعْلُومَة بِحَسب الْمُقَابلَة وَأما الَّذِي يكون صغره عَن الوجع لَا عَن الضّيق فَيدل عَلَيْهِ وجود الوجع وَإِن صَاحب الوجع لَو احْتمل ارْجع وصبر عَلَيْهِ أمكنه أَن يعظم نَفسه وَمَعَ ذَلِك فقد يَقع فِي خلال نَفسه نفس عَظِيم تَدْعُو الْحَاجة إِلَيْهِ وَإِلَى احْتِمَال الوجع أَو تصيب الْحَاجة فِيهِ غَفلَة من الوجع والكائن عَن الضّيق بِخِلَاف ذَلِك كُله. النَّفس الطَّوِيل هُوَ الَّذِي يطول فِيهِ مدّة تَحْرِيك الْهَوَاء فِي استنشاقه ورده لتتمكن الْقُوَّة من التَّصَرُّف فِي الْهَوَاء الْكثير وَرُبمَا منع عَن الْعَظِيم السَّرِيع وجع أَو ضيق فأقيم الطول فِي اسْتِيفَائه المبلع المستنشق مقَام الْعَظِيم السَّرِيع. فصل فِي النَّفس الْقصير هُوَ مُخَالف للطويل وَإِذا قرن بِهِ التَّوَاتُر كَانَ سَببه وجعاً فِي آلَة التنفس وَمَا يَليهَا وَإِذا قرن بِهِ التَّفَاوُت دلّ على موت الغريزة.
стр. 1025
فصل فِي النَّفس السَّرِيع هُوَ الَّذِي تكون الْحَرَكَة فِيهِ فِي مُدَّة قَصِيرَة مَعَ بُلُوغ الْحَاجة لَا كالقصير وَالصَّغِير وَالسَّبَب فِيهِ شقة الْحَاجة إِذا لم يبلغ الْكِفَايَة فِيهَا بالعظم إِمَّا لِأَن الْحَاجة فَوق الْبلُوغ إِلَيْهِ بالعظم وَإِمَّا لِأَن الْعظم حَائِل مثل مَا قيل فِي النبض. وَذَلِكَ الْحَائِل إِمَّا فِي الْآلَة وَإِمَّا فِي الْقُوَّة قد تكون السرعة فِي إِحْدَى الحركتين أَكثر مِنْهَا قي الْأُخْرَى مثل الْمَذْكُور فِي النَّفس الْعَظِيم. فصل فِي النَّفس البطيء هُوَ ضد السَّرِيع وضد أَسبَابه وَقد يبطئ الوجع إِذا كَانَ الْعُضْو المتنفّس يحْتَاج إِلَى أَن يَتَحَرَّك بِرِفْق وتؤدة. فصل فِي النَّفس الْمُتَوَاتر هُوَ الَّذِي يقصر الزَّمَان بَينه وَبَين الَّذِي قبله. وَمن أَسبَابه شدَّة الْحَاجة إِذا لم ينْقض بالعظم والسرعة لِأَنَّهَا أَكثر من الْبلُوغ إِلَيْهِ بهما لِأَن دونهمَا حَائِلا من وجع أَو ورم أَو ضيق لمواد كَثِيرَة أَو انضغاط أَو انصباب قيح فِي فضاء الصَّدْر أَو شَيْء آخر من أَسبَاب الضّيق. وَأَنت تعرف الْفرق بَين الْوَاقِع بِسَبَب الْحَاجة وَالْوَاقِع بِسَبَب الوجِع وَغير ذَلِك مِمَّا سلف لَك فِي بَاب الْعَظِيم. وَالنَّفس الْمُتَوَاتر على مَا شهد أبقراط يستتبع آفَة لتجفيف الرئة وأتعاب أَعْضَاء النَّفس فِيمَا يَليهَا. فصل فِي النَّفس الْبَارِد يدل على موت الْقُوَّة وطفء الْحَرَارَة الغريزية واستحالة مزاج الْقلب إِلَى الْبرد وَهُوَ أردأ عَلامَة فِي الْأَمْرَاض الحادة وخصوصاً إِذا كَانَ مَعَه نداوة فتتمّ دلَالَته على انحلال الغريزية. فصل فِي النَّفس المنتن هُوَ دَاخل فِي البخر وَيُفَارق سَائِر أَصْنَاف البخر بِأَن تِلْكَ الْأَصْنَاف قد تروح النتن فِي غير حَال التنفس وَهَذَا إِنَّمَا ينتن عِنْدَمَا يخرج النَّفس وَهَذَا يدل على أخلاط عفنة فِي أَعْضَاء التنفس إمّا القصبة وَإِمَّا الرئة إِذا عفن فِيهَا خلط أَو مُدَّة. فصل فِي الِانْتِقَالَات الَّتِي تجْرِي بَين النَّفس الْعَظِيم وَالنَّفس السَّرِيع وَالنَّفس الْمُتَوَاتر وأضدادها لقد علمت أَن الْحَاجة إِذا زَادَت وَلم يكن لَهَا حَائِل عظم النَّفس فَإِن زَادَت أَكثر أسْرع فَإِن زَادَت أَكثر تَوَاتر فَإِذا تراجعت الْحَاجة نقص أَولا التَّوَاتُر ثمَّ السرعة ثمَّ الْعظم وَكَذَلِكَ إِذا قلّ الْحول وَالْمَنْع وَإِذا فقد التراجع فِي الْمعَانِي الثَّلَاثَة وجد التَّفَاوُت أَكثر ثمَّ
стр. 1026
الإبطاء ثمَّ الصغر فَيكون الْخُرُوج عَن الطبيعي إِلَى الصفر أقلّ من إِلَى البطء وأليهما أقل مِنْهُ إِلَى التَّفَاوُت. وَاعْتبر هَذَا فِي الانبساط والانقباض جَمِيعًا تحسب اخْتِلَاف الحاجتين المذكورتين اخْتِلَافا فِي الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان وَإِذا كَانَ السَّبَب فِي الانبساط أدعى إِلَى الزِّيَادَة كَانَ الزَّمَان الَّذِي قبل الانبساط أقصر وَإِذا كَانَ مثل ذَلِك السَّبَب فِي الانقباض كَانَ زمَان السّكُون الَّذِي قبل الانقباض أقصر وَالنَّفس المتتابع السَّرِيع يتبع ورماً حاراً وضيقاً عَن سدة. فصل فِي النَّفس المتحرّك أَي المحرك للرئة هَذَا النَّفس يدلّ على خور من الْقُوَّة أَو ضيق شَدِيد خانق فِي الذبْحَة أَو جمع مدّة وانصبابها أَو خلط. سوء التنفس يعم الْأَحْوَال الْخَارِجَة عَن الطبيعة فِي التنفس الَّتِي لَا تتبع أعراضاً صحية بل أعراضاً مرضية آلية وَذَلِكَ مثل عسر الْبَوْل وضيق النَّفس وتضاعف النَّفس وَانْقِطَاع النَّفس وَنَفس الانتصاب. وَقد يعرض لأنواع سوء المزاج والامتلاء والسدد ومجاورة ضواغط وأورام وأوجاع ولموانع للحركة ولقروح فِي الْحجاب ونواحي الصَّدْر وَسُقُوط الْقُوَّة من أمراض ناهكة وحمّيات حادة وبائية وسموم مشروبة. وكل سوء تنفس وضيقه وعسره لمادة فَإِنَّهُ يزْدَاد عِنْد الاستلقاء وَيكون وسطا عِنْد الِاضْطِجَاع على جنب ويخف مَعَ الانتصاب. وَفِي الخوانيق الدَّاخِلَة يمْتَنع عِنْد الاستلقاء أصلا. فصل فِي ضيق النَّفس هُوَ أَن لَا يجد الْهَوَاء الْمُتَصَرف فِيهِ بِالنَّفسِ منفذاً فِي جِهَة حركته إِلَّا ضيقا لَا يتسرّب فِيهِ إِلَّا قَلِيلا قَلِيلا. وأسبابه إِمَّا أورام فِي تِلْكَ المنافذ الَّتِي هِيَ الحنجرة والقصبة وشعبها أَو الشرايين وَفِي نفس خلخلة الرئة وجرمها. وَأَشد أورامها تضييقاً للنَّفس مَا كَانَ صلباً أَو أخلاط كَثِيرَة فِيهَا غَلِيظَة أَو لمزجة أَو مائية تَجْتَمِع فِي الرئة أَو انطباق يعرض لَهَا من ضاغط مجاور من ورم حَار فِي كبد أَو معدة أَو طحال أَو أخلاط منصبة فِي الفضاء لاستسقاء أَو غَيره مثل مَا يكون من انفجار أورام فِي الْجوف الْأَسْفَل تحول دون الانبساط أَو تكاثف عَن يبس أَو قبض أَو عَن برد يُصِيب الرئة والحجاب أَو عَن سَبَب فِي العصب والحجاب وَهُوَ أولى بِأَن يُسمى عسر النَّفس أَو عَن أبخرة دخانية تضيق مدَاخِل النَّفس فِي الْمَوَاضِع الضيقة. وَقد يكون سَبَب ضيق الصَّدْر فَلَا تَجِد الْأَعْضَاء المنبسطة للنَّفس مجالاً وَقد يكون بِسَبَب البُحران وعلامة لَهُ إِذا مَالَتْ الْموَاد عَن الأورام الْبَاطِنَة إِلَى
стр. 1027
فَوق وَقد يكون عسر النَّفس وضيقه بِسَبَب سيلان الْموَاد عَن الأورام الْبَاطِنَة منتقلة إِلَى نواحي الرَّأْس وتُنذر بأورام خلف. الْأُذُنَيْنِ إِن كَانَ الْأَمر أسلم أَو فِي الدِّمَاغ إِن كَانَ أصعب. العلامات: عَلَامَات الأورام الخناقية قد سلفت لَك. وَأما عَلامَة الورم الَّذِي يكون فِي نفس الرئة فالوجع الثقيل وَفِي العضلات والحجب الصدرية الوجع الناخس الْبَاطِن وَهُوَ أقوى وأشدّ وَالظَّاهِر وَهُوَ أَضْعَف. وَأما فِي غضاريف الرئة فالوجع الَّذِي فِيهِ مصيص وَرُبمَا أدّى إِلَى السعال وَإِن كَانَت حارة فالحمى. وعلامات الخناقية مَعْرُوفَة تشتدّ عِنْد الاستلقاء وَأما عَلَامَات امتلاء الأخلاط فَإِن كَانَت فِي القصبة فالنفث والشوق إِلَى السعال وَالِانْتِفَاع بِهِ مَعَ انتفاث الشَّيْء بِأَدْنَى سعال وَمَعَ خرخرة وَإِن كَانَت فِي الرئة كَانَ الْحَال كَذَلِك إِلَّا أَن السعال يَأْخُذ من مَكَان أغور وَلَا يكون خرخرة إِلَّا بِقدر مَا يصعب من المنفث وَإِن كَانَ فِي الفضاء فثقل ينصبّ من جَانب إِلَى جَانب مَعَ تغيّر الِاضْطِجَاع ثمَّ يَبْدُو النفث وَلَا يكون فِيهِ مَعَ ضيق النَّفس سعال يعتدّ بِهِ. فصل فِي النَّفس الْمُخْتَلف النَّفس يخْتَلف مثل أَسبَاب اخْتِلَاف النبض وَيكون اختلافه منتظماً وَغير مُنْتَظم. فصل فِي النَّفس المتضاعف هُوَ من أَصْنَاف الْمُخْتَلف وَهُوَ النَّفس الَّذِي يتمّ بالانبساط فِيهِ وَهُوَ الفحم أَو الانقباض وَهُوَ التغيّر بحركتين بَينهمَا وَقْفَة كَنَفس الصَّبِي إِذْ بَكَى فَيكون فِيهِ فَحم إِذا انبسط وَتغَير إِذا انقبض. وَسَببه إِمَّا حرارة كَثِيرَة فَلَا ينْتَفع بِمَا استنشق بل يُوجب ابْتِدَاء حد فِي الزِّيَادَة وَإِمَّا ضعف فِي آلَات النَّفس الْمَعْلُومَة يحوج إِلَى استراحة فِي النَّفس وَإِمَّا لسوء مزاج مسْقط للقوّة أَو مجفّف أَو مصلب للآلة وَهُوَ الْأَكْثَر وَإِمَّا لوجع فِيهَا أَو فِي مجاوراتها أَو ورم. والمجاورات مثل الْحجاب والكبد وَالطحَال. والكبد أشدّ مُشَاركَة من الطحال وَإِمَّا لمَرض آلي مِمَّا قد عدّ مرَارًا أَو كَثْرَة تشنج كَائِن أَو يكون وَهَذَا النَّفس عَلامَة رَدِيئَة فِي الْأَمْرَاض الحادة والحمّيات الحادة. وَأما إِذا عرض من برد فَإِنَّهُ مِمَّا يشفيه الحمّى. فصل فِي النَّفس المنتصف
стр. 1028
فصل فِي النَّفس الْعسر هُوَ أَن تكون التصرّف فِي الْهَوَاء شاقاً كَانَ ضيّق أَو لم يكن ضيق. وَالسَّبَب فِي آفَات أَعْضَاء التنفس على مَا قيل فِي غَيره وَرُبمَا كَانَ لسَبَب كلهيب ناريّ يغلب على الْقلب وَيكون لبرد مميت للقوة المحركة أَو آيف لَهما كَمَا يعرض عِنْد برد الْحجاب بِسَبَب تبرده من طلاء أَو غَيره وَقد يكون لسوء مزاج يعرض للحجاب مثل برد من الْهَوَاء أَو برد من ضماد يوضع عَلَيْهِ لسَبَب فِي نَفسه أَو لسَبَب فِي الْمعدة والكبد فَيَقَع هُوَ فِي جوَار ذَلِك الضمّاد وَلَا يجود انبساطه وَقد يكون لسدّة فيحتبس عِنْدهَا الرّيح المستنشق وَيحْتَاج إِلَى جهد حَتَّى ينفتح. وَهَذَا مُخَالف للضيق وَرُبمَا كَانَت السدّة ورماً وَقد يكون لدواء مسهّل أثاره وَلم يسهل أَو لحقنة حادّة لم تسهّل وَكَذَلِكَ إِذا لم يبلغ الفصد فِي ذَات الْجنب الْحَاجة وَيجب أَن تقْرَأ مَا كتبناه فِي آخر قَوْلنَا فِي ضيق النَّفس هَهُنَا أَيْضا. فصل فِي انتصاب النَّفس هُوَ النَّفس الَّذِي لَا يَتَأَتَّى لصَاحبه إِلَّا أَن ينْتَصب وَيَسْتَوِي ويمدّ رقبته مدا إِلَى فَوق فينفتح بِسَبَبِهِ المجرى وَلَا يَسْتَطِيع أَن يحني الْعُنُق لِأَنَّهُ يضيّق عَلَيْهِ النَّفس كَمَا يضيق على منجذب الرَّقَبَة نَحْو خلف وَكَذَلِكَ لَا يقدر أَن يحني الصَّدْر والصهر إِلَى خلف. وَإِذا أَزَال هَذِه النصبة وخصوصاً إِذا اسْتلْقى عرض لَهُ أَن تنطبق مِنْهُ أَجزَاء الرئة بَعْضهَا مَعَ بعض فتسدّ المجاري لِأَنَّهَا فِي الأَصْل فِي مثله تكون مسدودة فِي الْأَكْثَر وَإِنَّمَا فِيهَا فتح يسير يُبطلهُ ميلان الْأَجْزَاء بَعْضهَا على بعض. وَقد يكون ذَلِك الإنسداد عارضاً فِي الحميات وَنَحْوهَا لأبخرة مائية ورطوبات متحلبة وَقد تكون بِالْحَقِيقَةِ لأخلاط مالئة وسَادَة وأورام أَو لِأَن العضل مسترخية فَإِذا لم تتحلّ إِلَى نَاحيَة الرجل بل تدلّت إِلَى نَاحيَة الظّهْر والصدر ضغطت. فصل فِي كَلَام كلّي فِي نفس الطبائع وَالْأَحْوَال فِي نفس الْأَسْنَان أما الصّبيان فَإِنَّهُم محتاجون إِلَى إِخْرَاج الفضول الدخانية حَاجَة شَدِيدَة لِأَن الهضم فيهم أَكثر وأدوم وَلَيْسَت حَاجتهم إِلَى التطفئة بقليلة وقوتهم لَيست بالشديدة جدا لأَنهم لم يكملوا فِي أبدانهم وقواهم فَلَا بُد من أَن يَقع فِي نبضهم تَوَاتر وَسُرْعَة شديدان مَعَ عظم مَا لَيْسَ بذلك الشَّديد. وَأما الشبَّان فنفسهم أعظم وَلَكِن أقل سرعَة وتواتراً إِذا الْحَاجة تَبْغِ فيهم بالعظم. وَأما الكهول فنفسهم أقلّ فِي الْمعَانِي الزَّائِدَة من نفس الشبَّان وَلَيْسَ فِي قلّة نفس الْمَشَايِخ وَأما الْمَشَايِخ فنفسهم أَصْغَر وَأَبْطَأ وأشدّ تَفَاوتا لما لَا يخفى عَلَيْك. فصل فِي نفس الممتلئ من الْغذَاء وَمن الْحَبل وَالِاسْتِسْقَاء وَغَيره نفسهم إِلَى الصغر لِأَن الْحجاب مضغوط عَن الْحَرَكَة الباسطة وَلما صغر نبضهم لم
стр. 1029
يكن بِهِ من سرعَة وتواتر وَإِن كَانَت الْقُوَّة كَافِيَة أَو تَوَاتر وَحده إِن كَانَت منقوصة. فصل فِي نفس المستحم أما المستحم بالحار فَإِنَّهُ يعظم نَفسه للْحَاجة ولين الْآلَة ويسرع ويتواتر للْحَاجة وَأما المستحمّ بالبارد فَأمره بِالْعَكْسِ. فصل فِي نفس النَّائِم إِذا كَانَت القوّة قَوِيَّة فَإِن نَفسه يعظم ويتفاوت لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَة فِي بَاب النبض وَيكون انقباضه أعظم وأسرع من انبساطه لِأَن الهضم فِيهِ أَكثر. فصل فِي نفس الوجع فِي أَعْضَاء الصَّدْر هُوَ كَمَا علمت مِمَّا سلف منا لَك بَيَانه إِلَى الصغر وَالْقصر وَرُبمَا تضَاعف وَرُبمَا عسر وَقد يبطؤ إِذا لم يكن تلهب وتواتر كَمَا علمت وَيكون صغره وقصره أَكثر من بطئه لِأَن داعيه إِلَى الاحتباس وَقلة الأنبساط أَكثر من دَاعِيَة إِلَى الرِّفْق والتأدي بِعظم الإنبساط أشدّ من التأدي بالسرعة فَإِن التهب الْقلب وسخن لم يكن بُد من سرعَة وَإِن تُؤَدّى ّ بهَا. فصل فِي نفس من ضَاقَ نَفسه لأي سَبَب كَانَ وَنَفس صَاحب الربو: يحْتَاج أَن يتلافى مَا يكون بالضيق تلافياً من جِهَة السرعة والتواتر لأي سَبَب كَانَ فِي أَكثر الْأَمر فَيكون نَفسه صَغِيرا ضيقا متواتراً وَنَفس صَاحب الربو مِمَّا يشْرَح فِي بَابه. فصل فِي نفس أَصْحَاب الْمدَّة قد يتكلّفون بسط الصَّدْر كُله مَعَ حرارة ونفخة وَلَا يكون هُنَاكَ عظم وَلَا مُوجبَات القوّة لأنّ صَاحب هَذِه الْعلَّة يكون قد أمعن فِي الضعْف وَالْقُوَّة فِي أَصْحَاب ذَات الرئة والربو بَاقِيَة. فصل فِي أَصْحَاب الذبْحَة والاختناق: يكون مَعَ بسط عَظِيم وَمَعَ سرعَة وتواتر للْحَاجة وغور الْمَادَّة لَا يكون لَهُم نفخة. فصل فِي كَلَام مُجمل فِي الربو الربو عِلّة رئية لَا يجد الوادع مَعهَا بدا من تنفس متواتر مثل النَّفس الَّذِي يحاوله المخنوق أَو المكدود. وَهَذِه العلّة إِذا عرضت للمشايخ لم تكد تَبرأ وَلَا تنضج وَكَيف وَهِي فِي الشَّبَاب عسرة الْبُرْء أَيْضا. وَفِي أَكثر الْأَمر تزداد عِنْد الاستلقاء وَهَذِه العلّة من الْعِلَل المتطاولة وَلها مَعَ ذَلِك نَوَائِب حادة على مِثَال نَوَائِب الصرع والتشنّج. وَقد تكون الآفة فِيهَا فِي نفس الرئة وَمَا يتّصل بهَا لتلحّج أخلاط
стр. 1030
غَلِيظَة فِي الشرايين وشعبها الصغار ورواضعها وَرُبمَا كَانَت فِي نفس قَصَبَة الرئة وَرُبمَا كَانَت فِي خلخلة الرئة والأماكن الخالية وَهَذِه الرطوبات قد تكون منصبّة إِلَيْهَا من الرَّأْس خُصُوصا فِي الْبِلَاد الجنوبية وَمَعَ كَثْرَة هبوب الرِّيَاح الجنوبية وَتَكون مندفعة إِلَيْهَا من مَوَاضِع أُخْرَى وَقد تكون بِسَبَب توليدها فِيهَا بردهَا فتبتدئ قَلِيلا قَلِيلا وَقد تكون بِسَبَب خلط لَيْسَ فِي الرئة وشرايينها بل فِي الْمعدة منصبّاً من الرَّأْس والكبد أَو متولداً فِي الْمعدة والبُهر الْحَادِث عِنْد الإصعاد هُوَ لمزاحمة الْمعدة للحجاب ومزاحمة الْحجاب للرئة وَقد تكون الكبد إِذا بردت أَو غلظت مُعينَة على الربو. وَهَذِه الأخلاط قد تؤذي بالكيفية وَقد تؤذي بالكمّية وَالْكَثْرَة وَقد تكون فِي النَّادِر من جفاف الرئة ويبسها واجتماعها إِلَى نَفسهَا وَقد تكون من بردهَا وَقد تكون لآفة مبادئ أَعْضَاء التنفّس من العصب والنخاع والدماغ أَو نَوَازِل تنْدَفع إِلَيْهَا مِنْهَا وَقد تكون بمشاركة أَعْضَاء مجاورة تزاحم أَعْضَاء النَّفس فَلَا ينبسط مثل الْمعدة الممتلئة إِذا زاحمت الْحجاب وَقد يعرض بِسَبَب كَثْرَة البخار الدخاني إِذا احتقن فِي الرئة وَصَارَ إِلَيْهَا وَقد يكون بِسَبَب ريح يحتقن فِي أَعْضَاء التنفّس ويزاحم النَّفس وَقد يكون بِسَبَب صغر الصَّدْر فَلَا يسع الْحَاجة من النَّفس وَيكون ذَلِك آفَة جبلية فِي النَّفس كَمَا يعرض فِي الْغذَاء من صغر الْمعدة وَقد يشتدّ الربو فَيصير نفس الانتصاب وَكَثِيرًا مَا ينْتَقل إِلَى ذَات الرئة. العلامات: إِن كَانَ سَبَب الربو أخلاطاً ورطوبات فِي القصبة نَفسهَا كَانَ هُنَاكَ ضيق فِي أول التنفس مَعَ تنحنح ونحير واحتباس مَادَّة واقفة وثفل مَعَ نفث شَيْء من مَكَان قريب. وَإِن كَانَت الأخلاط عَن نزلة كَانَ دفْعَة وَإِلَّا كَانَ قَلِيلا قَلِيلا. وَإِن كَانَت فِي الْعُرُوق الخشنة دَامَ اخْتِلَاف النبض خفقانياً وَرُبمَا أَذَى إِلَى خفقان يستحكم وَيهْلك. وَأكْثر نبض أَصْحَاب الربو خفقاني وَإِن كَانَ خَارج الفضاء كَيفَ كَانَ لم يكن سعال وَإِن كَانَ بمشاركة المبادئ دلّ عَلَيْهِ مَا مضى لَك وَإِن كَانَ بمشاركة المجاورات دلّ عَلَيْهِ إزدياده بِسَبَب هيجان مَادَّة بهَا وامتلاء يَقع فِيهَا وَإِن كَانَ عَن نزلات دلّ عَلَيْهِ حَالهَا وَإِن كَانَ عَن انفجار مُدَّة دَفعه إِلَى أَعْضَاء التنفس دلّ عَلَيْهِ مَا تقدّم من ورم وَجمع ثمَّ مَا حدث عَن انفجار إِن كَانَ عَن يبس دلّ عَلَيْهِ الْعَطش وَعدم النفث الْبَتَّةَ وَأَن يقلّ عِنْد تنَاول مَا يرطّب وَاسْتِعْمَال مَا يرطّب وَإِن كَانَ بِسَبَب ريح دلّ عَلَيْهِ خفّة نواحي الصَّدْر مَعَ ضيق يخْتَلف بِحَسب تنَاول النوافخ وَمَا لَا نفخ لَهُ وَإِن كَانَ
стр. 1031
بِسَبَب برد مزاج الرئة وكما يكون فِي الْمَشَايِخ فَإِنَّهُ يَبْتَدِئ قَلِيلا قَلِيلا ويستحكم. علاج الربو وضيق النَّفس وأقسامه: أما الْكَائِن عَن الرطوبات فالعلاج وَالْوَجْه فِيهِ أَن يقبل على إفناء الرطوبات الَّتِي فِي رئاتهم بالرفق والاعتدال وَإِن علمت أَن الآفة الْعَارِضَة فِيهَا هِيَ الْكَثْرَة فاستفرغ الْبدن لَا محَالة بالإسهال وَيجب أَن تكون الْأَدْوِيَة ملطّفة منضّجة من غير تسخين شَدِيد يُؤَدِّي إِلَى تجفيف الْمَادَّة وتغليظها وَلِهَذَا لم يلق الْأَوَائِل فِي معاجين الربو أفيوناً وَلَا بنجاً وَلَا يبروحاً اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون المُرَاد بذلك منع نزلة إِذا كثرت بل وَلَا بزرقطونا إِلَّا مَا شَاءَ الله وَلذَلِك يجب أَن تتعهّد ترطيب الْمَادَّة وإنضاجها إِذا كَانَت غَلِيظَة أَو لزجة وَلَا تقتصر على تلطيف أَو تقطيع ساذج بل رُبمَا أدّى عنفه وعصيان الْمَادَّة إِلَى جِرَاحَة فِي الرئة فَإِن جَمِيع مَا يدر يضرّ هَذِه الْعلَّة من حَيْثُ يدرّ لإخراجه الرَّقِيق من الرُّطُوبَة وَإِذا أحسست مَعَ الربو بغلظ فِي الكبد فَيجب أَن تخلط بالأدوية الصدرية أدوية من جنس الغافت والأفسنتين. وَالَّذِي يجمع بَين الْأَمريْنِ جمعا شَدِيدا هُوَ مثل قوّة الصَّبْغ والزراوند أَيْضا وَإِذا كَانَ المعالج صَبيا فَيجب أَن تخلط الْأَدْوِيَة بِلَبن أمه وتكفيهم الْأَدْوِيَة المعتدلة مثل الرازيانج الرطب مَعَ اللَّبن. وَمِمَّا يعين على النضج والنفث مرقة الديك الْهَرم. وَمن التَّدْبِير النافع لَهُم أَن يسْتَعْمل دلك الصَّدْر وَمَا يَلِيهِ بِالْأَيْدِي والمناديل الخشنة خَاصَّة إِذا كَانَ هُنَاكَ نفس الانتصاب دلكا معتدلاً يَابسا من غير دهن إِلَّا أَن يَقع إعياء فيستعمل بالدهن وَيجب أَن يسْتَعْمل فِي بعض الْأَوْقَات القيصوم والنطرون ويدلك بِهِ دلكا شَدِيدا. وَإِن كَانَت الْمَادَّة كَثِيرَة فَلَا بُد من تنقية بمسهل متّخذ من مثل بزر الأنجرة والبسفانج وفثاء الْحمار وشحم الخنظل. وَمن التَّدْبِير فِي ذَلِك بعد التنقية والقيء اسْتِعْمَال الصَّوْت وَرَفعه متدرّجاً فِيهِ إِلَى قُوَّة وَطول. وَمن التَّدْبِير فِي ذَلِك اسْتِعْمَال الْقَيْء المتّصل وخصوصاً بعد كل الفجل وَشرب أَرْبَعَة دَرَاهِم من البورق مَعَ وزن خمس أَوَاقٍ من شراب الْعَسَل وَذَلِكَ إِذا قويت العلّة. صَعب الْأَمر. والخربق الْأَبْيَض نَافِع جدا وَهُوَ فِي أمراض الصَّدْر مَأْمُون غير مخوف. والأصوب أَن يُؤْخَذ قطع من الخربق فيغرز فِي الفجل وَيتْرك كَذَلِك يَوْمًا وَلَيْلَة ثمَّ ينْزع عَنهُ ويؤكل ذَلِك الفجل وَأَيْضًا يُؤْخَذ من الْخَرْدَل فيغرز فِي الفجل وَيتْرك كَذَلِك يَوْمًا وَلَيْلَة ثمَّ ينْزع عننه ويؤكل ذَلِك الفجل وَأَيْضًا يُؤْخَذ من الْخَرْدَل وَالْملح من كل وَاحِد وزن دِرْهَم وَمن البورق الأرمني نصف دِرْهَم وَمن النطرون دانق يسقى فِي خَمْسَة أساتير مَاء وَعَسَلًا وَمِقْدَار الْعَسَل فِيهِ أُوقِيَّة. وَمن التَّدْبِير فِي ذَلِك إدامة تليين الطبيعة ويعينهم على ذَلِك تنَاول الْكبر المملّح قبل الطَّعَام والطريخ الْعَتِيق ومرقة الديك الْهَرم مَعَ لبّ القرطم واللبلاب والسلق فَإِن لم يلن بذلك سقِِي مَاء الشّعير شَدِيد الطَّبْخ فِيهِ قَلِيل أَو فربيون.
стр. 1032
والأفتيمون شَدِيد النَّفْع فِي هَذِه الْعلَّة. فَإِن اتخذ من مَاء طبخ فِيهِ الأفتيمون مَاء عسل. كَانَ شَدِيد النَّفْع وَكَذَلِكَ ليتناول مِنْهُ مِثْقَال بالميبختج. وَكَذَلِكَ طبيخ التِّين والفوذنج والسذاب فِي المَاء يتَّخذ مِنْهُ مَاء الْعَسَل. وَأَيْضًا طبيخ الحلبة بِالتِّينِ السمين مَعَ عسل كثير يسْتَعْمل قبل وَمن التَّدْبِير فِي ذَلِك رياضة يتدرّج فِيهَا من بطء إِلَى سرعَة لِئَلَّا تحدث فيهم المعاجلة اختناقاً لتحريكها الْمَادَّة بعنف. وَأما اغتذاؤهم فَيجب أَن يكون بعد مثل مَا ذَكرْنَاهُ من الرياضة وَيكون خبزهم خبْزًا نضيجاً متوبلاً من عجين خمير ونقلهم الملطّفات الَّتِي يَقع فِيهَا حبّ الرشاد وزوفا وصعتر وفوذنج ودسومة أطعمتهم من شحوم الأرانب والأيايل والغزلان والثعالب خَاصَّة وَلَا سِيمَا رئاتها فَإِن رئة الثَّعْلَب دَوَاء لهَذِهِ الْعلَّة إِذا جفف وسُقي مِنْهُ وزن دِرْهَمَيْنِ. وَكَذَلِكَ رئة الْقُنْفُذ الْبري. وَأما لحمانهم فَمثل السّمك الصخوري النَّهْرِي دون الآجامي وَمثل العصافير والحجل والدرّاج. ومرقة الديوك تنفعهم. وَقد يَقع لِسَان الْحمل فِي أغذية أَصْحَاب الربو. وَأما شرابهم فَلْيَكُن الريحاني الْعَتِيق الرَّقِيق الْقَلِيل الْمِقْدَار فَأَما إِذا أَرَادوا أَن يكثروا النضج ويعينوا على النفث فليأخذوا مِنْهُ الرَّقِيق جدا. وشراب الْعَسَل يَنْفَعهُمْ أَيْضا. وَفِي الْخُمُور الحلوة المعانة بأَشْيَاء ملطفة تُضَاف إِلَيْهَا مَنْفَعَة لَهُم لما فِيهَا من الْجلاء والتليين والتسخين المعتدل. وَيجب أَن يساعدوا بَين الطَّعَام وَالشرَاب وَلَا يرووا من المَاء دفْعَة بل دفعات وَأما الْأُمُور الَّتِي يجب أَن يجتنبوها فَمن ذَلِك الحمّام مَا قدرُوا وخصوصاً على الطَّعَام وَالنَّوْم الْكثير وخصوصاً نوم النَّهَار. وَالنَّوْم على الطَّعَام أضرّ شَيْء لَهُم إِلَّا أَن يصيبهم فَتْرَة شَدِيدَة وإعياء وحرارة فليناموا حِينَئِذٍ نوماً يَسِيرا وَيجب أَن يجتنبوا كلَ حَبَّة فِيهَا نفخ وَأَن يجتنبوا الشَّرَاب على الطَّعَام كَانَ مَاء أَو شرابًا. والأدوية المسهلة القوية الَّتِي تلائمهم فَمثل أَن يسقوا من الجاوشير وشحم الحنظل من كل وَاحِد نصف دِرْهَم بِمَاء الْعَسَل أَو جندبادستر مَعَ الأشقّ وَحب الغاريقون لَا بُد من اسْتِعْمَاله فِي الشَّهْر مرَّتَيْنِ إِذا قويت الْعلَّة. ونسخته: غاريقون ثَلَاثَة أصل السوسن وَاحِد فراسيون وَاحِد تَرَبد خَمْسَة أيارج فيقرا أَرْبَعَة شَحم حنظل وأنزلوت من كل وَاحِد دِرْهَم مر دِرْهَم تعجن بميبختج والشربة وزن دِرْهَمَيْنِ. وَأَيْضًا شَحم حنظل نصف مِثْقَال أنيسون سدس مِثْقَال يعجن بِالْمَاءِ ويحبّب وَيسْتَعْمل بعد اسْتِعْمَال الحقنة الساذجة قبله بِيَوْم وَهِي الَّتِي تكون من مثل مَاء السلق ودهن السمسم والبورق وَمَا يجْرِي مجْرى ذَلِك. وَأَيْضًا شَحم الحنظل دانقين بزر أنجرة دِرْهَم أفتيمون نصف دِرْهَم يعجن بِمَاء الْعَسَل وَهُوَ شربة ينْتَظر عَلَيْهَا ثَلَاث سَاعَات ثمَّ يسقون أُوقِيَّة أَو ثَلَاث أَوَاقٍ مَاء الْعَسَل. وَأَيْضًا شَحم حنظل والشيح بِالسَّوِيَّةِ بورق نصف جُزْء وأصل السوسن جُزْء ويحبّب. والشربة مِنْهُ من نصف دِرْهَم إِلَى دِرْهَمَيْنِ ينْتَظر سَاعَة ويسقى نصف قوطولي مَاء الْعَسَل.
стр. 1033
وَأَيْضًا خَرْدَل مِثْقَال ملح الْعَجِين نصف مِثْقَال عصارة قثّاء الْحمار نصف مِثْقَال يتّخذ مِنْهُ ثَمَانِيَة أَقْرَاص وَيشْرب يَوْمًا قرصاً وَيَوْما لَا وليشربه بِمَاء الْعَسَل فَإِن هَذَا يَلِيق الطبيعة وينفث بسهولة. وَأما سَائِر الْأَدْوِيَة فَيجب أَن ينْتَقل فِيهَا وَلَا يواصل الدَّوَاء الْوَاحِد دَائِما مِنْهَا فتألفه الطبيعة. وَأَيْضًا بَين الْأَدْوِيَة والأبدان مناسبات لَا تحرّك إلاّ بالتجربة فَإِذا جربت فَالْزَمْ الأنفع. وَيجب أَن تراعي جِهَة مصب الْمَادَّة فَإِن كَانَ من الرَّأْس فدبر الرَّأْس بالعلاج الْمَذْكُور للنوازل مَعَ تَدْبِير تنقية الْخَلْط وَرُبمَا وَقع فِيهَا المخدرات. والطين الأرمني عَجِيب فِي منع النَّوَازِل. وَأما تفاريق الْأَدْوِيَة فَمثل دَوَاء ديسقوريدس وَمثل الزراوند المدحرج يسقى مِنْهُ كل يَوْم نصف دِرْهَم مَعَ المَاء أَو مثل سكبينج مَعَ شراب والأبهل وَجوز السرو وَأَيْضًا الفاشرستين والناشر أَرْبَعَة دوانيق وَنصف بِمَاء الْأُصُول وَأَيْضًا الْخلّ المنقوع فِيهِ بزر الأنجرة مرَارًا أَو وزن دِرْهَمَيْنِ بزر الْحَرْف مقطّراً عَلَيْهِ دهن لوز حُلْو أَو أصل الفوّة نصف وَربع مَعَ سكنجبين عنصلي فَإِن سكنجبين العنصل نَافِع جدا. والعنصل المشوي نَفسه خُصُوصا مَعَ عسل وزراوند مدحرج والفوتنجين والشيح والسوسن وكمافيطوس وجندبادستر. وَأَيْضًا مطبوخ قنطوريون والقنطوريون بصنفيه نَافِع لَهُم فِي حَالين: الغليظ عِنْد الْحَرَكَة وَفِي الِابْتِدَاء وَالرَّقِيق عِنْد السّكُون وَفِي الْأَوَاخِر يتّخذ لعوقا بِعَسَل. وَأَيْضًا علك الأنباط وَحده أَو مَعَ قَلِيل عاقرقرحا وبارزد وجاوشير قوي جدا من هَذِه العلّة إِلَّا أَنه مِمَّا يجب أَن تتّقى غائلته الْعَظِيمَة بالعصب. ودواء الكبريت شَدِيد النَّفْع لهَذَا. وَأَيْضًا يُؤْخَذ من الْحَرْف والسمسم من كل وَاحِد ثَلَاثَة دَرَاهِم وَمن الزوفا الْيَابِس سَبْعَة دَرَاهِم والشربة بِقدر الْمُشَاهدَة وَأَيْضًا رئة الثَّعْلَب يابسة خَمْسَة فوتنج جبلي أَرْبَعَة بزر كرفس وساذج من كل وَاحِد ثَمَانِيَة حَماما وفلفل من كل وَاحِد أَرْبَعَة بزر بنج اثْنَان وَيُؤْخَذ عصارة بصل العنصل بِمِثْلِهَا عسلاً ويعقد على فَحم ويسقى مِنْهُ بنطرون قبل الطَّعَام وَمثله بعده. وَأَيْضًا فوتنج وحاشا وإيرسا وفلفل وأنيسون يعجن بِعَسَل وَيسْتَعْمل قدر البندقة بكرَة وَعَشِيَّة. وَأَيْضًا فوتنج وحاشا وإيرسا وفلفل وأنيسون يعجن بِعَسَل وَيسْتَعْمل قدر البندقة بكرَة وَعَشِيَّة. وَأَيْضًا جعدة وشيح أرمني وكمافيطوس وجندبادستر وكندر وزوفا من كل وَاحِد مِثْقَال يخلط بِعَسَل وَهُوَ شربتان. أَو بورق أَرْبَعَة فلفل أَبيض اثْنَان أنجدان ثَلَاثَة أشقّ اثْنَان يعجن بميبختج. والشربة مِنْهُ قدر باقلاة بِمَاء الْعَسَل. أَو جندبادستر وزراوند مدحرج وأشقّ من كل وَاحِد دِرْهَمَانِ فلفل عشر حبات تخلطه بربّ الْعِنَب. والشربة مِقْدَار باقلاة فِي السكنجبين. وَأَيْضًا فراسيون وقسط وميعة وَحب صنوبر من كل وَاحِد مِثْقَال جعدة وجندبادستر من كل وَاحِد مِثْقَال فلفل أَبيض وعصارة قثاء الْحمار من كل وَاحِد نصف يعجن بِعَسَل والشربة مِنْهُ قدر باقلاة بِمَاء الْعَسَل المسخّن.
стр. 1034
وَأَيْضًا خَرْدَل وبورق من كلّ وَاحِد جزآن وفوتنج نهري وعصارة قثاء الْحمار من كل وَاحِد جُزْء يعجن بخلّ العنصل. والشربة مِنْهُ مِقْدَار كرسنّة بِمَاء الشهد على الرِّيق. وَأَيْضًا شيح وأفسنتين وسذاب معجوناً بِعَسَل أَو تطبخ هَذِه الْأَدْوِيَة بِعَسَل أَو يعْقد السلاقة بالعسل. وَالْأول يسقى بالسكنجبين أَو طبيخ الفوتنج بِاللَّبنِ وخصوصاً إِذا كَانَ هُنَاكَ حرارة. وَاعْلَم أَن الراسن وماءه شَدِيد النَّفْع من هَذِه الْعلَّة. وَمن الْأَدْوِيَة القوية فِيهَا: الزرنيخ بالراتينج يتّخذ مِنْهُ حبّ للربو ويسقى الزرنيخ بِمَاء الْعَسَل أَو الكبريت بالنمبرشت. وَمن الْأَدْوِيَة الجيدة الْقَرِيبَة الِاعْتِدَال: الكمون بخلّ ممزوج وَهُوَ نَافِع جدا لنَفس الانتصاب وَأَيْضًا لعاب الْخَرْدَل الْأَبْيَض بِمثلِهِ عسل يطْبخ لعوقاً وَيسْتَعْمل وَعند شدَّة الاختناق وضيق النَّفس يُؤْخَذ من البورق أَرْبَعَة دَرَاهِم مَعَ دِرْهَمَيْنِ من حرف مَعَ خمس أَوَاقٍ مَاء وَعَسَلًا فَإِنَّهُ ينفع من سَاعَته وَهُوَ نَافِع من عرق النسا والأدهان الَّتِي تقطر على أشربتهم دهن اللوز الحلو والمرّ ودهن الصنوبر. والمروخات فَمثل دهن السوسن ودهن الْغَار يمزج بِهِ الصَّدْر وَكَذَلِكَ دهن الشبث. وَأما التدخّن. فبمثل الزرنيخ والكبريت يدخّن بهما شَحم وَأَيْضًا الميعة السائلة والبارزد وَالصَّبْر الأسقوطري. وَأَيْضًا زرنيخ وزراوند طَوِيل يسحقان ويعجنان بشحم الْبَقر ويتخذ مِنْهُ بَنَادِق ويبخّر مِنْهُ بدرهم عشرَة أَيَّام كل يَوْم ثَلَاث مَرَّات. وَأما الْكَائِن من الربو وضيق النَّفس بِسَبَب أبخرة دخانية يستولي على الْقلب وَعَن أخلاط تكون فِي الشرايين فقد ينْتَفع فيهمَا بالفصد وأولاه من الْجَانِب الْأَيْسَر. وَأما الْكَائِن بِسَبَب الرّيح فالقصد فِي علاجه أَمْرَانِ: أَحدهمَا تَحْلِيل الرّيح بِرِفْق وَذَلِكَ بالملطّفات الْمَعْلُومَة وَالثَّانِي تفتيح السدد ليجد العَاصِي عَن التَّحْلِيل مِنْهَا منفذاً. وَمِمَّا ينفع ذَلِك التمريخ أَيْضا بدهن الناردين ودهن الْغَار ودهن السذاب. وَمن الأضمدة النافعة الشبث والبابونج والمرزنجوش مطبوخات يُكمّد بهَا الصَّدْر والجنبان. وَمن المشروبات الشجرينا والأمروسيا وَأَيْضًا السكبينج والجاوشير الشربة من أَيهمَا كَانَ مِثْقَال. وَأما الْكَائِن من الربو وضيق النَّفس بِسَبَب النَّوَازِل فَيجب أَن يشْتَغل بعلاج منع النَّوَازِل وتفتيت مَا اجْتمع. وَأما المظنّون من ضيق النَّفس أَنه بِسَبَب الأعصاب وَهُوَ بِالْحَقِيقَةِ ضرب من عسر النَّفس وَمن سوء النَّفس لَيْسَ من بَاب ضيق النَّفس فقد ذكرنَا علاجه فِي بَاب عسر النَّفس. وَأما الْكَائِن عَن النَّفس فينفع مِنْهُ شِرب ألبان الأتن والمعز والعصارات والأدهان الْبَارِدَة المرطبة ودهن اللوز فِي الإحساء الرّطبَة وَالشرَاب الرَّقِيق المزاج وهجر المسخّنات بِقُوَّة والمحللات والمجففات مِمَّا عملت. ويوافقهم الأطلية المرطّبة والمراهم
стр. 1035
والمروّخات الناعمة. وَأما ضيق النَّفس الْكَائِن بِسَبَب الْحَرَارَة وَيُوجد مَعَه التهاب فَيجب أَن يسْتَعْمل فِيهَا المراهم المبردة والقيروطات المبرّدة وَهُوَ بِالْحَقِيقَةِ ضرب من سوء النَّفس لَا ضيق النَّفس وشراب البنفسج وَمَاء الشّعير نَافِع فِيهِ. وَأَن الْكَائِن عَن الْبرد فالمسخنات المشروبة والمطلية وطبيخ الحلبة بالزيت نَافِع. فصل فِي سَائِر أَصْنَاف سوء النَّفس إِن كَانَ السَّبَب فِي سوء التنفس حرارة الْقلب اسْتعْملت الْأَدْوِيَة المبردة مشروبة وطلاء وَإِن كَانَ السَّبَب كَثْرَة البخارات الَّتِي فِي الْقلب نَفسه أَو الَّتِي تَأتي الرئة من مَوَاضِع أُخْرَى فافصد الباسليق وَاسْتعْمل الاستفراغ بِمَاء الْجُبْن الْمُتَّخذ بالكسنجبين مَعَ أيارج فيقرا وَاسْتعْمل دلك الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ. وَإِن كَانَ السَّبَب رُطُوبَة معتدلة إِلَّا أَنَّهَا سادة فَاسْتعْمل مَا يجلو مثل حب الصنوبر والجوز وَالزَّبِيب وينفع من سوء التنفّس الرطب سكّرجة من مَاء الباذروج أَو من مَاء السذاب. وَإِن كَانَ السَّبَب رُطُوبَة غَلِيظَة فَاسْتعْمل المنقيات الْمَذْكُورَة القوية الْجلاء كالعنصل والزوفا وَنَحْوه. وَنَرْجِع إِلَى مَا قيل فِي بَاب الربو وَمَا عدّ فِي الصدريات وَإِن كَانَت الأبخرة والرطربات تَأتي من مَوَاضِع أُخْرَى عولج الدِّمَاغ مِنْهَا بعلاج النزلة وتنقية الرَّأْس إِلَّا أَن تكون النزلة من ضعف جَوْهَر الدِّمَاغ فَلَا علاج لَهُ وعولج مَا يَأْتِي من مَوَاضِع أُخْرَى بعد الفصد والاستفراغ وَتقبل على تَقْوِيَة الصَّدْر بِمثل الزراوند والأسقورديون والاسطوخودس والديافود الساذج والمقوى نافعان جدا فِي تَقْوِيَة الرَّأْس. وَإِن كَانَ بِسَبَب الأعصاب فَاسْتعْمل مَا يقوّيها ويقوّي الرّوح مثل الأدهان العطرية. وَإِن كَانَ الورم فِي المريء أَو سوء مزاج عولج ذَلِك بِمَا قيل فِي بَابه. وَإِن كَانَ بمشاركة الْمعدة نقّيت الْمعدة وقوّيت بِمَا نذكرهُ فِي بَابه. وَإِن كَانَ من برد فَاسْتعْمل مثل الشجرينا والأمروسيا والأنقرديا. وَإِن كَانَ من يبس فَاسْتعْمل مثل الفانيذ بِاللَّبنِ الحليب وَمَا قيل فِي أَبْوَاب أُخْرَى. وَإِن كَانَ من ريَاح اسْتعْملت الكمّادات الْمَذْكُورَة فِي بَاب الربو والضمّادات وَغَيرهَا. وَاعْلَم أَن الزَّعْفَرَان من جملَة الْأَدْوِيَة النافعة من سوء التنفس وعسره لتقويته آلَات التنفّس وتسهيله للنَّفس حَسْبَمَا يَنْبَغِي. فصل فِي عسر النَّفس من هَذِه الْجُمْلَة ومعالجاته إِن كَانَ ذَلِك من رُطُوبَة فان جالينوس يَأْمر بدواء العنصل المعجون بالعسل فِي كل شهر مرَّتَيْنِ والشربة سِتَّة وَثَلَاثُونَ قيراطاً وَالْيَوْم الَّذِي يَأْخُذ فِيهِ لَا يتكلّم وَلَا يَتَحَرَّك قبل ذَلِك الْيَوْم بيومين وَفِي السَّاعَة السَّابِعَة يتَنَاوَل الْخبز بِالشرابِ الممزوج وبالعشي صفرَة
стр. 1036
الْبيض مَعَ لب الْخبز وَمن الْغَد فروجاً صَغِيرا يتَّخذ مِنْهُ مرقاً ويستحم من عَشِيَّة الْغَد. فَإِن لم يزل بِهَذَا اسْتعْمل معجون البسذ ودواء أندروماخس خُصُوصا إِذا تطاولت الْعلَّة. وَإِن كَانَ السَّبَب من الرَّأْس اسْتعْمل غسل الرَّأْس كل أُسْبُوع مرَّتَيْنِ بصابون وبورق ويستكثر من المعطسات ويتغرغر بِرَبّ التوث مَعَ الصَّبْر والمر يسْتَعْمل رياضة التمريخ على الظّهْر وَيسْتَعْمل ربط السَّاق مبتدئاً من فَوق إِلَى أَسْفَل وَيسْتَعْمل المنقيات الْمَذْكُورَة وحباً بِهَذِهِ الصّفة وَهُوَ أَن يُؤْخَذ شيح وقضبان السذاب وحشيش الأفسنتين يحبّب كل يَوْم حبتين كالحمص وَبعد السكنجبين وخصوصاً العنصلي. وَأَيْضًا يُؤْخَذ جندبادستر وشيح من كل وَاحِد جُزْء أفسنتين وكمون من كل وَاحِد نصف جُزْء ويحبّب كالحمص. ولعوق الكرنب جيد لَهُم. وَأَيْضًا يُؤْخَذ كلس العلق الَّذِي تَحت الجرار إِذا أحرق فِي كوز خزف حَتَّى يترمد ويخلط بِعَسَل وَيسْتَعْمل مِنْهُ كل يَوْم ملعقة. وَهَذِه الْوُجُوه كلهَا تَنْفَع إِذا كَانَ السَّبَب عصبياً. وَأما إِن كَانَ من حرارة فَهَذَا القرص نَافِع جدا وَهُوَ أَن يُؤْخَذ ورد ستبة أصل السوسن أَرْبَعَة عشرَة أَمِير بارس اثْنَان لَك وراوند مصطكى وصمغ وكثيراء وَرب سوس وبزر الْخَبَّازِي من كل وَاحِد دِرْهَم عصارة الغافت وعصارة الأفسنتين والسنبل الأنيسون وبزر الرازيانج من كل وَاحِد ثَلَاثَة دَرَاهِم زعفران نصف دِرْهَم بزر الْخِيَار والقثاء والقرع والبطيخ من كل وَاحِد دِرْهَم وَيجب أَن يسْتَعْمل الاستفراغ بِمَا يخرج الأخلاط الحارة. وَأما إِن كَانَ بِسَبَب ضعف منابت العصب أَو آفَة فَيجب أَن يعالج بِمَا يُقَوي الرّوح الَّذِي فِي العصب والأدهان الحارة العطرة مثل دهن النرجس والسوسن والرازقي والأدهان المتخذة بالأفاويه والقيروطيات المتخذة من تِلْكَ الأدهان ودهن الزَّعْفَرَان. والزعفران نَفسه غَايَة فِي الْمَنْفَعَة. وَإِن كَانَ السَّبَب ضَرْبَة أَصَابَت منابت تِلْكَ لأعصاب عَالَجت بِمَا يَنْبَغِي من مَوَانِع الورم. الْمقَالة الثَّانِيَة الصَّوْت الصَّوْت فَاعله العضل الَّتِي عِنْد الحنجرة بِتَقْدِير الْفَتْح وَيدْفَع الْهَوَاء الْمخْرج وقرعه وآلته الحنجرة والجسم الشبيه بِلِسَان المزمار وَهِي الْآلَة الأولى الْحَقِيقِيَّة وَسَائِر الْآلَات بواعث ومعينات وباعث مادته الْحجاب وعضل الصَّدْر ومؤدّي مادته الرئة ومادته الْهَوَاء الَّذِي يموج عِنْد الحنجرة. وَإِذا كَانَ كَذَلِك فالآفة تعرض لَهُ أما من الْأَسْبَاب الفاعلة وَأما بِسَبَب الْبَاعِث للمادة. وآفته إِمَّا بطلَان وَإِمَّا نُقْصَان وَإِمَّا تغيّر بحوحة أَو حدّة أَو ثقل أَو خشونة أَو ارتعاش أَو غير ذَلِك. وكل وَاحِد من هَذِه الْأَسْبَاب إِنَّمَا يعتلّ إِمَّا لسوء مزاج مُفْرد أَو مَعَ مَادَّة وخصوصاً من نزلة تعرض للحنجرة أَو لما يعرض لَهَا من انحلال فَرد أَو انْقِطَاع أَو ورم أَو وجع أَو ضَرْبَة أَو سقطة.
стр. 1037
وَقد تكون الآفة فِيهِ نَفسه وَقد تكون بشركة المبدأ الْقَرِيب من الأعصاب الَّتِي تتشظى إِلَى تِلْكَ العضل ومباديها أَو الْبعيد كالدماغ وَقد تكون بشركة الْعُضْو المجاور من أَعْضَاء الْغذَاء أَو أَعْضَاء النَّفس أَو الْمُحِيط بهما من الْبَطن والصدر والمتصل بهما من خرزة الفقار أَو من الحنك فَإِن تغيره إِلَى رُطُوبَة أَو إِلَى يبوسة وخشونة قد تغيّر الصَّوْت. وَمن هَذَا الْقَبِيل قطع اللهاة واللوزتين فَإِن صَاحبهَا إِذا صَوت أحسّ كالدغدغة القوية الملجئة إِلَى التنحنح وَرُبمَا انسدت حُلُوقهمْ عِنْد كل صياح. وَأما من جِهَة المؤدّي فَإِن الصَّوْت يتَغَيَّر بِشدَّة حر الرئة أَو بردهَا أَو رطوبتها وسيلان الْقَيْح إِلَيْهَا من الأورام أَو سيلان النَّوَازِل إِلَيْهَا أَو يبوستها. فالحرارة تعظم الصَّوْت والبرودة تخدره وتصغّره واليبوسة تخشنه وتشبهه بأصواب الكراكي والرطوبة تبحّه والملاسة تعدّل الصَّوْت وتملّسه. وَإِذا امْتَلَأت الرئة رُطُوبَة وَلم تكن القصبة نقية لم يُمكن الْإِنْسَان أَن يصوت صَوتا عَالِيا وَلَا صافياً لِأَن ذَلِك بِقدر صفاء الرئة والحنجرة وضد صفائها. وَقد يخْتَلف الصَّوْت فِي ثقله وَخِفته بِحَسب سَعَة قَصَبَة الرئة وضيقها وسعة الحنجرة وضيقها وَإِذا اشتدت الْآفَات الْمَذْكُورَة فِي الْأَعْضَاء الباعثة والمؤدية بَطل الصَّوْت وَلم يجب أَن يبطل الْكَلَام فَإِن الْكَلَام قد يتم بِالنَّفسِ المعتدل كَرجل كَانَ أصَاب عصبه الرَّاجِع عِنْد الْحَاجة إِلَى كشفه بالحديد برد فَذهب صَوته وَالْآخر عولج فِي خنازير فَانْقَطَعت إِحْدَى العصبتين الراجعتين فَانْقَطع نصف صَوته. وَإِذا كَانَت الآفة بالعضل المثنية صَار الصَّوْت أبح وَإِذا كَانَت بالعضل المحرّكة الباسطة كَانَ الصَّوْت خناقياً بل رُبمَا حدث مِنْهُ خناق وَإِذا كَانَت بالعضل المحرّكة القابضة صَار الصَّوْت نفخياً وَإِذا بَطل فعلهَا بَطل الصَّوْت وَإِذا حدث فِيهَا استرخاء غير تَامّ وَحَالَة شَبيهَة بالرعشة ارتعش الصَّوْت وَإِذا لم تبلغ الرُّطُوبَة أَن ترخي أبحت الصَّوْت فالبحّة إِذا عرضت تعرض عَن رُطُوبَة وَلَو كثرت قَلِيلا أرعشت وَلَو كثرت كثيرا أبطلت. وَقد يبح الصَّوْت لسعة آلَات التصويت فَيحدث بهَا إعياء أَو تورّم وتوتّر. وأردؤه مَا كَانَ على الطَّعَام وَقد يبح للبرد الخشن وللحر المفرط بِمَا ييبسان المزاج وَكَذَلِكَ السهر والأغذية المخشنة ويبح لِكَثْرَة الصياح وتجلب بلة بِسَبَبِهَا إِلَى الطَّبَقَة المغشية للحلق والحنجرة. والبحوحة الَّتِي تعرض للمشايخ لَا تَبرأ وَإِذا كَانَ الصَّيف شمالياً يَابسا. وخريفه جنوبي مطير فَإِن البحوحة تكْثر فِيهِ. والدوالي إِذا ظَهرت كَانَت كثيرا من أَسبَاب صَلَاح الصَّوْت. وَاعْلَم أَن الناقهين والضعاف والمتخاشعين المتشبهين بالضعفاء لقلّة قوتهم كَأَنَّهُمْ
стр. 1038
يعجزون عَن التصريف فِي هَوَاء كثير فيضيقون الحنجرة حَتَّى يحتد صوتهم وَإِذا اجْتهد الضَّعِيف أَن يُوسع حنجرته ويثقل صَوته لم يسمع الْبَتَّةَ. علاج انْقِطَاع الصَّوْت: إِن كَانَ لسوء مزاج فِي بعض العضل أَو آفَة عولج بِمَا يجب فِي بَابه مِمَّا عَلمته وَمن أحس بابتداء انْقِطَاع الصَّوْت وَجب أَن يُبَادر بالعلاج قبل أَن يقوى فَيَأْخُذ من صفرَة بَيْضَة مسلوقة وسمسماً مقشراً ولبناً حليباً من كل وَاحِد ملعقة ويسقى بِالْمَاءِ كل يَوْم ثَلَاثَة أَيَّام. وَيجب أَن يتحسى مَا ينطبخ فِي بَاطِن الرمانة الأمليسية الحلوة المطبوخة المدفونة فِي رماد حَار وَتُؤْخَذ عَنهُ إِذا لانت ويقلع أَعْلَاهَا ويصبّ مَا فِيهَا بالمخوض وَيصب فِيهِ قَلِيل مَاء السكر وَيشْرب. وَإِن كَانَت من رُطُوبَة فِي العضل الْقَرِيبَة من الحنجرة أَو الحنجرة بالغت فِي الإرخاء وَلَا يكون هُنَاكَ وجع وَيكون كدورة وَثقل فَيجب أَن يُؤْخَذ تين يَابِس وفوتنج ويطبخان ثمَّ يخلط الصمغ الْعَرَبِيّ المسحوق بسلاقتهما حَتَّى يصير كالعسل ويلعق أَو يُؤْخَذ مرّ وزعفران بعقيد الْعِنَب أَو يُؤْخَذ زعفران ثَلَاثَة دَرَاهِم وَنصف ربّ السوس وكُندر من كل وَاحِد دِرْهَم يجمع بِرَبّ الْعِنَب أَو بِعَسَل ويعقد أَو يُؤْخَذ من الزَّعْفَرَان وَاحِد وَمن الحلتيت نصف وَمن الْعَسَل ثَلَاثَة يطْبخ حَتَّى ينْعَقد ويحبّب ويمسك تَحت اللِّسَان. ولعوق الكرنب نَافِع لَهُم أَيْضا. ومضغ قضبان الكرنب الرطب وتجرعّ مَائه قَلِيلا قَلِيلا نَافِع. وَإِذا لم ينجع لعوق الكرنب جعل عَلَيْهِ قَلِيل حلتيت ودقيق الكرسنة والحلبة والكراث الشَّامي والنبطي والبصل وعصارته والثوم والفستق وَالْعِنَب الحلو الشتوي نافعة. وَأَيْضًا يُؤْخَذ الزنجبيل المربى بِاللَّبنِ الْبَالِغ فِي التربية ويدق حَتَّى يصير مثل المح ويلقى عَلَيْهِ نصفه دَار فلفل مسحوقاً كالكحل وربعه زعفران كَذَلِك وَمثل الْجَمِيع نشَاء ويسحق ويعجن بالطبرزد المحلول الْمُقَوّم أَو بالعسل وَهُوَ منقّ جدا. وَمن الأغذية مَا يُقَوي الْجَنِين مثل الأكارع خُصُوصا أكارع الْبَقر يَأْكُل مِنْهَا العصب فَقَط وخصوصاً بِعَسَل أَو مطبوخة بالعسل وَإِن كَانَ من يبس وخصوصاً بمشاركة المري وعلامته أَن لَا يكون مَعَ البحّة عظم بل صغر وَحده وصفاء مَا وَيكون مَعَ خشونة ووجع فَيجب أَن يُؤْخَذ عِنْد النّوم ملعقة من دهن بنفسج طري مذاب بالسكّر الطبرزد وينفعه لعاب بزرقطونا بِمَاء سكّر كثير والأغذية المرطّبة الملينة ومرق الدَّجَاج إسفيذباجات ومرق الْبُقُول الْمَعْلُومَة والتين نَافِع لانْقِطَاع الصَّوْت كَانَ من رُطُوبَة أَو يبوسة ودواء التِّين المتّخذ بالفوتنج والاستلقاء نَافِع لضعف الصَّوْت وبحّته. قد علمت أَسبَاب البحة فَاعْلَم أَن من بُحَّ صَوته فَيجب أَن يجْتَنب كل حامض مالح خشن وحاد حريف إِلَّا أَن يُرِيد بذلك العلاج والتقطيع فيستعملها مخلوطة بأدوية
стр. 1039
ليّنة فَإِن عرضت البحة من كَثْرَة الصياح أَخذ التِّين والنعنع وَالصَّبْر أَجزَاء سَوَاء ويعجن بالميبختج ويتحسّى من لباب الْقَمْح وكشك الشّعير ودهن اللوز والزعفران وَيسْتَعْمل طلاء الْعِنَب. وينفعه مَا قيل فِي انْقِطَاع الصَّوْت خُصُوصا دَوَاء الحلتيت بالزعفران وَإِن كَانَ هُنَاكَ حرارة فرق السرمق وَالْخيَار وَمَاء الشّعير وحبّ القثاء واللوز والنشاء. وَإِن كَانَ السَّبَب بردا انْتفع أَيْضا بدواء الحلتيت والزعفران الْمَذْكُور وَأَن يَأْخُذ من الْخَرْدَل المقلو ثَلَاثَة دَرَاهِم وَمن الفلفل وَاحِدًا وَمن الكرسنة وَمن اللبني والقنّة من كل وَاحِد أَرْبَعَة دَرَاهِم ويتخذ مِنْهُ حبا ويمسكه تَحت اللِّسَان أَو يَأْخُذ من المرّ وزن دِرْهَمَيْنِ وَمن اللبان عشرَة وَتجمع بطلاء. وَإِن كَانَ من صياح وتعب انْتفع بالحمام انْتِفَاع سَائِر أَصْنَاف الأعياء وتنفعهم الأغذية المرخّية والمغرية كاللبن وصفرة الْبيض النيمبرشت بِلَا ملح والأطرية والاحساء الْمَعْرُوفَة ومرق السرمق والخبازى وَمَا أشبهه والحبوب المتخذة من النشاء والكثيراء وربّ السوس والصمغ والحبوب اللّينة المنضجة فَإِنَّهُ إِن كَانَ كالورم تحلل بهَا. وَكَذَلِكَ الغراغر واللعوقات اللّينة من جملَة مَا يعالج بِهِ الخوانيق الحارة. وَكَذَلِكَ الاحساء الَّتِي تجمع إِلَى التغرية جلاء بِلَا لذع مثل الْمُتَّخذ من دَقِيق الباقلا وبزر الكتّان. وَأقوى من ذَلِك صمغ البطم وَيجب لصَاحب هَذِه البحة أَن يهجر الشَّرَاب أصلا وخصوصاً فِي الِابْتِدَاء. وَإِذا كَانَ ورم: فَإِذا تقادم شرب الشَّرَاب الحلو. والفجل الْمَطْبُوخ والمري يَنْفَعهُمْ. وَإِن كَانَ من رُطُوبَة فَلَا بدّ من الجوالي الْمَذْكُورَة فِي انْقِطَاع الصَّوْت. وَجَمِيع تِلْكَ الْأَدْوِيَة تَنْفَعهُ والأحساء المتخذة من دَقِيق الباقلاء وفيهَا دَقِيق الكرسنّة نافعة فِي هَذَا الْبَاب. ودقيق الكرسنّة نَافِع والأشياء الَّتِي فِي الدرجَة الأولى من الْجلاء وَكَذَلِكَ الأطرية وَاللَّبن ثمَّ السّمن وعقيد الْعِنَب وأصل السوس وربّه ثمَّ الباقلا بالعسل وطبيخ التِّين ثمَّ المرّ والعنصل وَمَا يجْرِي مجْراهَا وَإِن كَانَت هَذِه البحوحة الرّطبَة من النَّوَازِل أعْطى صَاحبهَا الخشخاش وربّه وَمِمَّا يصفّي الصَّوْت الخشن والكدر مضغ الكبابة. وَمن الْأَدْوِيَة المزيلة للبحوحة مَاء رمان حُلْو مغلي ثمَّ يقطر عَلَيْهِ دهن البنفسج ويقوّم. كَلَام فِي الْأَدْوِيَة الحافظة لملاسة الصَّوْت المخشنة لَهُ: هِيَ الباقلا وحبّ الصنوبر وَالزَّبِيب والتين والصمغ والحلبة وبزر الكتّان وَالتَّمْر وأصل السوس واللوز وخصوصاً المرّ وقصب السكر والسبستان وشراب الْعَسَل بالميبختج الْمَذْكُور بعد. وَمن الْأَدْوِيَة الحارة المرّ والحلتيت والفلفل والبارزد واللبان وعلك البطم والفوتنج واللبني والراتينج وخل العنصل إِذا لم يكن من حرارة ويبس وأصول الجاوشير. وَمن الْأَدْوِيَة الْبَارِدَة حبّ القثاء والقرع والنشاء والكثيراء والصمغ ولعاب بزرقطونا والجلاب وربّ السوس. وصفرة الْبيض من أصلح الْموَاد لتركيب سَائِر الْأَدْوِيَة بهَا وَكَذَلِكَ اللَّبن الحليب.
стр. 1040
(فصل فِي الصَّوْت الخشن وعلاجه)
تعرض خشونة الصَّوْت من الْبرد من توتّر عضل الصَّوْت وَمن حَالَة كالتشنّج تعرض فِيهَا وَمن جفاف رُطُوبَة فِيهَا من كَثْرَة الترنّم وَمن قطع اللهاة وَمن الْجِمَاع والسهر. وعلاجه الحمية من الْأَسْبَاب الَّتِي ذَكرنَاهَا مرّة وَترك الترنم وَتَنَاول المليّنات الْمَذْكُورَة فِي بَاب البحوحة والتين الرطب واليابس وَالزَّبِيب وخصوصاً المنقع فِي دهن اللوز فنفعه عَظِيم وَالَّذين يعرض لَهُم ذَلِك من قطع اللهاة فَالصَّوَاب لَهُم أَن يطْبخ عقيد الْعِنَب بِمثلِهِ عسلاً طبخاً بِقدر مَا ينْزع بِهِ الرغوة ثمَّ يمزج بِمَاء حَار ويتغرغر بِهِ ويسقى صَاحبه مِنْهُ وعتيقه أَنْفَع من طريه. فصل فِي الصَّوْت الْقصير وَسبب قصر الصَّوْت قصر النَّفس وَيجب أَن يتدرّج فِي تَطْوِيل النَّفس بِأَن يعْتَاد حصر النَّفس ويتدرج فِي الرياضة والصعود والهبوط فِي الروابي والدرج والإحصار المحوج إِلَى التنفس ليتدرج إِلَى تَطْوِيل النَّفس كتطويل الْمكْث أَيْضا فِي الحمّام الْحَار وَفِي كل مَا يَسْتَدْعِي النَّفس وتعجيله وليحبس نَفسه وَيفْعل ذَلِك كُله ويرتاض ويستحمّ وَبعد الْخُرُوج من الحمّام يجب أَن يشرب الشَّرَاب فَإِن الشَّرَاب أغذى للروح وَكَذَلِكَ بعد الطَّعَام وَليكن كثيرا بِنَفس وَاحِد وَالنَّوْم نَافِع لَهُم. فصل فِي الصَّوْت الغليظ قد يعرض من أَسبَاب البحّة المرخّية الموسّعة للمجاري ويعرض من كَثْرَة الصياح. وعلاجه أصعب وَقد يعرض لمن يزاول النفخ الْكثير فِي المزامير وَفِي البوقات خَاصَّة لما يعرض من تقطيع نفسهم واحتباسه فِي الرئة فتتوسع المجاري. فصل فِي الصَّوْت الدَّقِيق هَذَا ضدّ الكدر وأسبابه ضدّ ذَلِك من السهر والإعياء والترنم وخصوصاً بعد الطَّعَام والرياضة المتعبة والاستفراغات. وعلاجه أَن يودع الصَّوْت وَيلْزم الرياضة المعتدلة المخصبة والأغذية المعتدلة وَدخُول الحمّام كل بكرَة ويهجر القوابض والمجفّفات والمياه. فصل فِي الصَّوْت المظلم الكدر هُوَ الَّذِي يشبه صَوت الرصاص إِذا صكّ بعضه بِبَعْض وَسَببه رُطُوبَة غَلِيظَة جدا وَتَنْفَع مِنْهُ الرياضة والمصارعة وَحصر النَّفس والتدلّك الْيَابِس بخرق الْكَتَّان وَدخُول الْحمام وَاسْتِعْمَال فصل فِي الصَّوْت المرتعش يُؤمر صَاحبه أَن لَا يَصِيح وَلَا يرفع صَوته مُدَّة شهر ويقل كَلَامه مَا أمكن وضحكه وَالْحَرَكَة والعدو والصعود والهبوط وَالْغَضَب ويودع الْيَدَيْنِ ويريحهما مَا أمكن ثمَّ
стр. 1041
ليستلق وليتكلّف الْكَلَام وَقد أثقل صَدره بِمثل الرصاص وضعا فَوق صَدره بِقدر مَا يحْتَمل. وَأفضل الأغذية لَهُ مَا يقوّي جنبه وَهِي العضل والأكارع وَمَا فِيهِ تغرية وَقبض. الْمقَالة الثَّالِثَة السعال وَنَفث الدَّم فصل فِي السعال السعال من الحركات الَّتِي تدفع بهَا الطبيعة أَذَى عَن عضوٍ مَا وَهَذَا الْعُضْو فِي السعال هُوَ الرئة والأعضاء الَّتِي تتصل بهَا الرئة أَو فِيمَا يشاركها. والسعال للصدر كالعطاس للدماغ وَيتم بانبساط الصَّدْر وانقباضه وحركة الْحجاب. وَهُوَ إِمَّا لسَبَب خَاص بالرئة وَإِمَّا على سَبِيل الْمُشَاركَة. وَالسَّبَب الْمُوجب للسعال إِمَّا باد وَإِمَّا وَاصل وَإِمَّا سَابق. فأسباب السعال الْبَادِيَة شَيْء من الْأَسْبَاب الْبَادِيَة تجْعَل أَعْضَاء الصَّدْر مؤفة فِي مزاجها أَو هيئتها مثل برد يُصِيب الرئة والعضلات فِي الصَّدْر أَو غير ذَلِك فتتحرك الطبيعة إِلَى دفع المؤذي أَو لشَيْء من هَذِه الْأَسْبَاب الْبَادِيَة يَأْتِيهَا فيشجنها أَو شَيْء ميبس أَو مخشن مثل غُبَار أَو دُخان أَو طعم غذَاء حامض أَو عفص أَو حريف أَو شَيْء غَرِيب يَقع فِي المجرى الَّتِي لَا تقبل غير النَّفس كَمَا يعرض من السعال بِسَبَب سُقُوط شَيْء من الطَّعَام أَو الشَّرَاب فِي تِلْكَ المجرى لغفلة أَو اشْتِغَال بِكَلَام. وَأما أَسبَاب السعال الْوَاصِلَة فَمثل مَا يعرض من الْأَسْبَاب الْبَدَنِيَّة المسخّنة للمزاج أَو المبردة أَو المرطّبة أَو المجففة بِغَيْر مَادَّة أَو بمادة دموية أَو صفراوية أَو بلغمية رقيقَة أَو غَلِيظَة أَو سوداوية. وَذَلِكَ فِي الْأَقَل. فَإِن كَانَت تِلْكَ الْمَادَّة منصبة من فَوق فَإِنَّهَا مَا دَامَت تنزلق على القصبة كَمَا ينزل الشَّيْء على الْحَائِط لم تهيج كثير سعال فَإِذا أَرَادَت أَن تنصب فِي فضاء القصبة هاج سعال وَكَذَلِكَ إِذا لذعت وَكَذَلِكَ إِذا اسْتَقَرَّتْ فِي الرئة فَأَرَادَتْ الطبيعة أَن تدافعها أَو كَانَت مندفعة من الْمعدة أَو الكبد أَو من بعض أَعْضَاء الصَّدْر إِلَى بَعْضهَا ومتولّدة فِيهَا. وَقد تكون بِسَبَب انحلال الْفَرد وبسبب الأورام والسدد فِي الْحجاب أَو فِي الرئة أَو الْحُلْقُوم وَجَمِيع الْمَوَاضِع الْقَابِلَة لهَذِهِ الْموَاد والآفات من الرئة والحجاب الحاجز وحجاب مَا بَين الْقلب والرئة. وَأما الْأَسْبَاب السَّابِقَة فالامتلاء وتقدّم أَسبَاب بدنية للأسباب الْوَاصِلَة الْمَذْكُورَة. وَأما السعال الْكَائِن بالمشاركة فَمثل الَّذِي يكون
стр. 1042
بمشاركة الْبدن كُله فِي الحمّيات خُصُوصا مَعَ حمّى محرقة أَو حمّى يَوْم تعبية وَنَحْوهَا أَو وبائية أَو بمشاركة الْبدن بِغَيْر حمى. والسعال مِنْهُ يَابِس وَمِنْه رطب. واليابس هُوَ الَّذِي لَا نفث مَعَه وَيكون إِمَّا لسوء مزاج حَار أَو بَارِد أَو يَابِس مُفْرد. وَقد يكون فِي ابْتِدَاء حُدُوث الأورام الحارة فِي نواحي الصَّدْر إِلَى أَن ينضج وَقد يكون مَعَ الورم الصلب سعال يَابِس جدا وَقد يكون لأورام الكبد فِي نواحي المعاليق وَفِي الأحيان لأورام الطحال وَقد يكون لمُدَّة تملأ فضاء الصَّدْر فَلَا تنْدَفع إِلَّا بالسعال. وَاعْلَم أَنه رُبمَا خرج من السعال شَيْء حجري مثل حمص أَو برد. وَسَببه خلط غليظ تحجره فِيهِ الْحَرَارَة وَقد شهد بِهِ الاسكندر وَشهد بِهِ فولس وَذكر أَنه خرج من هَذَا الصِّنْف فِي النفث وَنحن أَيْضا قد شاهدنا ذَلِك. والسعال الْملح كثيرا مَا يُؤَدِّي إِلَى نفث الدَّم وَقد يكثر السعال فِي الشتَاء وَفِي الرّبيع الشتوي وَرُبمَا كثر فِي الرّبيع المعتدل وَيكثر عِنْد هبوب الشمَال وَإِذا كَانَ الصَّيف شمالياً قَلِيل الْمَطَر وَكَانَ الخريف جنوبياً مطيراً كثُر السعال فِي الشتَاء. العلامات: أما عَلامَة السعال الْبَارِد فتبريده مَعَ الْبرد ونقصانه مَعَ نُقْصَان الْبرد وَمَعَ الحرّ ورصاصية الْوَجْه وَقلة الْعَطش وَرُبمَا كَانَ مَعَ الْبَارِد نزلة فيحسّ نزُول شَيْء إِلَى الصَّدْر وامتداده فِي الْحلق ويقلّ مَعَ جذب الْمَادَّة إِلَى الْأنف وتلقى مَا ينزل إِلَى الْحلق بالتنحنح وَيرى عَلَامَات النزلة من دغدغة فِي مجاري النزلة وتمدّد فِيمَا يَلِي الْجَبْهَة وممدّة فِي المنخرين وَغير ذَلِك وَأَن لَا ينفث فِي أول الْأَمر ثمَّ ينفث شَيْئا بلغمياً نيئاً ثمَّ إِلَى صفرَة وخضرة وَرُبمَا كَانَ مَعَ ذَلِك حمّى. وعلامة الْحَار التهاب عطس وسكونه بالهواء الْبَارِد أَكثر من سكونه بِالْمَاءِ وَحُمرَة وَجه وَعظم نبض. وعلامات الرطب رُطُوبَة جَوْهَر الرئة وعروضه للمشايخ والمرطوبين وَكَثْرَة الخرخرة وخصوصاً فِي النّوم وَبعده. وعلامة الْيَابِس ازدياده مَعَ الْحَرَكَة والجوع وخفّته عِنْد السّكُون والشبع والاستحمام وَشرب المرطّبات. وعلامة الساذج فِي جَمِيع ذَلِك أَن لَا يكون نفث الْبَتَّةَ وعلامة الَّذِي مَعَ الْمَادَّة النفث وَيدل على جنس الْمَادَّة جنس النفث وعلامة مَا يكون عَن الأورام وَنَحْوهَا وجود عَلَامَات ذَات الْجنب وَذَات الرئة الحارين والباردين وَغير ذَلِك مِمَّا نذكرهُ فِي بَابه. وعلامة مَا يكون من التقيح عَلَامَات التقيّح الَّتِي نذكرها ووجع ويبس وَكَثِيرًا مَا يكون رطبا. وعلامة مَا يكون من القروح عَلَامَات ذكرت فِي بَاب قُرُوح الرئة من نفث حشكريشة أَو قيح أَو طَائِفَة من جرم الرئة وَحلق القصبة وَكَونه بعد
стр. 1043
نَوَازِل أكالة وَبعد نفث الدَّم والأورام. وَأكْثر الْيَابِس يكون إِذا كَانَ هُنَاكَ مَادَّة لضعف الدافعة للنقاء كَمَا تعلم فِي بَابه. وعلامة مَا يكون بالمشاركة إِمَّا مُشَاركَة الْمعدة فِيمَا يعرف من دَلَائِل أمراض الْمعدة وَيزِيد السعال مَعَ تزيد الْحَال الْمُوجبَة لَهُ فِي الْمعدة كَانَ امتلاء أَو خلاء وبحسب الأغذية وَأكْثر ذَلِك يهيج عِنْد الامتلاء وَعند الهضم والكائن بمشاركة الكبد فَيعلم بعلامات الكبد وَإِذا كَانَ الورم حاراً لم يكن بُد من حمى فَإِن لم يكن حاراً لم يكن بدّ من ثقل ثمَّ تَأمل سَائِر الدَّلَائِل الَّتِي تعلمهَا وَاعْلَم أَن الْأَشْيَاء الحارة ترق الْمَادَّة فَلَا تتفث والباردة كشراب الخشخاش والحريرة تجمع الْمَادَّة إِلَى انتفاث إِلَّا أَنَّهَا إِذا أفرطت أجمدت. وشراب الزوفا إِنَّمَا يصلح إِذا أُرِيد جلاء المسعل الغليظ فَنعم الجالي هُوَ. وَأما الرَّقِيق فَلَا وَإِذا لم يكن هُنَاكَ نفث لَا رَقِيق وَلَا غليظ فالعلة خشونة الصَّدْر والعلاج اللعوقات. وَقد يعرض للمحموم سعال فَإِن لم يسكن السعال رجعت الحمّى إِلَى الِابْتِدَاء. والقوابض جدا تضيّق مجاري النفث وَمَاء الشّعير نعم الْجَامِع لنفث وَإِذا احْتبسَ النفث وحُم الرجل فقد عفنت الْمَادَّة وأوقعت فِي حمّى عفونة أَو دقّ. أما علاج المزاج الْبَارِد فَهُوَ أَنه إِن كَانَ خَفِيف الْمبلغ وَكَانَ من سَبَب بادٍ خارجي أصلحه حصر النَّفس فَإِنَّهُ يسخّن الرئة بسهولة فِي الْحَال فَإِن احْتِيجَ إِلَى علاج أقوى لهَذَا وَلغيره من المزاج الْبَارِد فَمن علاجه أَن يمسك تَحت اللِّسَان بندقة من مر أَو ميعة متخذة بِعَسَل وَأَن يتَنَاوَل من دردي القطران ملعقة أَو من علك البطم مَعَ عسل أَو يشرب دهن البلسان مَعَ سكبينج إِلَى مِثْقَال وَكَذَلِكَ الكبريت بالنيمبرشت ولعوقات اللعاب الحارة والكرسنة بالعسل وَمَاء الرُّمَّان الحلو مفتَّراً ملقى عَلَيْهِ عسل أَو فانيذ. وَيسْتَعْمل فِي المروخات على الصَّدْر مثل دهن السوسن ودهن النرجس بشمع أَحْمَر وكثيراء. وينفع الجلنجبين العسلي بِمَاء التِّين وَالزَّبِيب وأصل السوس والبرشاوشان ودهن لوز مَعَ مِثْقَال قوفي مدوفاً فِيهِ. وينفع طبيخ الزوفاء بالزوفا والأسارون مَعَ تين وَغير ذَلِك. وأغذيتهم الأحساء الحنطية بالحلبة وَالسمن والتين وَالتَّمْر وأصول الكرّاث الشَّامي. وَمن الأدهان دهن الفستق وحبّ صنوبر. والأطرية بالفانيذ نَافِع لَهُم.
стр. 1044
وَأما اللحوم فلحوم الفراريج والديوك والاسفيذباجات بهَا وَلُحُوم الحوليات من الضَّأْن والتنقل والفستق وَحب الصنوبر وَالزَّبِيب مَعَ الحلبة وقصب السكر والتين والمشمش والموز. وَأكل التِّين الْيَابِس مَعَ الْجَوْز واللوز يقطع المزمن مِنْهُ. وَالشرَاب الرَّقِيق الريحاني الْعَتِيق وَأما علاج السعال الْحَار فبالملطفات الْمَعْرُوفَة من العصارات والأدهان أطلية ومروخات. والجلاب أَيْضا نَافِع لَهُم وَسقي الدياقود الساذج بكرَة وَعَشِيَّة على النُّسْخَة الَّتِي نذكرها وَكَذَلِكَ لعوق الخشخاش جيد ونسخته: يُؤْخَذ خَمْسَة عشر خشخاشة لَيست طرية جدا ويُنقع فِي قسط من مَاء الْعين أَو مَاء الْمَطَر وَهُوَ أفضل يَوْمًا وَلَيْلَة ثمَّ يهرى بالطبخ ويصفّى ويُلقى عَلَيْهِ على كل جُزْء من الْمُصَفّى نصف جُزْء عسلاً أَو سكرا ويقوّم لعوقاً والشربة ملعقة بالعشى. وَمِمَّا ينفع هَؤُلَاءِ مَاء الشّعير بالسبستان وشراب البنفسج والبنفسج المربى وطبيخ الزوفاء الْبَارِد وخصوصاً إِذا نضج أَو فِي آخِره وَمَاء الرُّمَّان المقوّم يلقى عَلَيْهِ السكر الطبرزذ وقصب السكر أَيْضا ولعوقاتهم من لعاب بزرقطونا وَحب السفرجل والنشاء والصمغ الْعَرَبِيّ والحبوب واللبوب الَّتِي نذكرها فِي بَاب حبوب السعال وَرُبمَا جعل فِيهَا مخدّرات. وأغذيتهم من الْبُقُول الْبَارِدَة ولبوب مثل القثاء والقرع وَالْخيَار بدهن اللوز والباقلا المرضوض الْمهرِي بالطبخ بدهن اللوز ودهن القرع وَمَاء الشّعير والأحساء المتخذة من الشّعير والباقلا والبقول والنشاء وَمَاء النخالة. فَإِن كَانَت الطبيعة إِلَى الانحلال فسويق الشّعير بالسكّر والأطرية وَإِن اشتدّ الْأَمر فماء الشّعير نُسْخَة دياقودا بَارِد: يُؤْخَذ الخشخاش الرطب بقشوره ويهرى طبخاً فِي المَاء ويصفى ويُلقى عَلَيْهِ سكر وَيقوم تَقْوِيم الْجلاب وَإِن لم يكن الرطب نقع بزره الْيَابِس مدقوقاً فِي المَاء يَوْمًا وَلَيْلَة ثمَّ يطْبخ فَإِن احْتِيجَ إِلَى مَا هُوَ أقوى جمع مَعَه القشر وخصوصاً من الْأسود وَإِن اشْتَدَّ الْأَمر جعل مَعَه شَيْء يسير من بزر البنج ديف فِيهِ قَلِيل أفيون. وَأما علاج المزاج الرطب والرطوبة فِي نفس الرئة فبالمجففات الْيَابِسَة مخلوطة بالجالية. وَمن ذَلِك تركيب على هَذِه الصّفة طين أرمني وكثيراء وصمغ عَرَبِيّ من كل وَاحِد جُزْء فوذنج وزوفاء وحاشا ودارصيني وبرشاوشان من كل وَاحِد نصف جُزْء ويعجن وَيسْتَعْمل.
стр. 1045
وَأما علاج المزاج الْيَابِس فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون حمى أَو لَا يكون فَإِن لم يكن حمّى فأوفق الْأَشْيَاء اسْتِعْمَال ألبان الأتن والماعز وَغَيرهَا مَعَ سَائِر التَّدْبِير. وَإِن كَانَ حمّى فاستعمال سَائِر المرطّبات المشروبة وَاسْتِعْمَال القيروطات المبرّدة الْمَعْرُوفَة وَاسْتِعْمَال مَاء الشّعير وترطيب الْغذَاء دَائِما بالأدهان وتحسّي الأحساء اللوزية المرطبة. وَإِن كَانَ مزاج مركّب فَركب التَّدْبِير وَإِن كَانَ هُنَاكَ مَادَّة رقيقَة فأنضجها بالدياقودات الساذجة واللعوقات الخشخاشية واللعابية الَّتِي ذَكرنَاهَا فِي القراباذين. فَإِن كَانَت غَلِيظَة حلّلتها وجلوتها على الشَّرْط الْمَذْكُور فِيمَا سلف من أَن لَا يسخن إِلَّا باعتدال بل تجتهد فِي أَن تليّن وتقطع وتزلق وَاسْتعْمل المقيئات الْمَذْكُورَة وَمِمَّا هُوَ أخص بِهَذَا الْموضع علك الأنباط بالعسل أَو قرطم بالعسل أَو سعد بِمثلِهِ عسلاً أَو ربّ السوس وكثيراء أَو قنّة ولوز حُلْو سَوَاء. وَالصَّبْر قد يمسك فِي الْفَم مَعَ الْعَسَل فينفع جدا. أَو يَأْخُذ ثَلَاث بيضات صِحَاح وضعفها عسلاً وَنِصْفهَا سمناً يُؤْخَذ من الفلفل أَرْبَعُونَ حَبَّة تسحق وتعجن بذلك وتعقد من غير إنضاج. وَأَيْضًا يُؤْخَذ سَبْعَة أرؤس كرّاث شَامي وتطبخ فِي ثَلَاثَة أَرْطَال مَاء حَتَّى يبْقى الثُّلُث ويصفّى ويُخلط بِالْبَاقِي عصارة قشره وَعسل ويطبخ. وَأَيْضًا يُؤْخَذ ورد رطب ثَمَانِيَة وحبّ الصنوبر وَاحِد صمغ البطم وَاحِد زبيب أَرْبَعَة عسل صنوبر وبزر الأنجرة من كل وَاحِد أُوقِيَّة بزر كتَّان وفلفل من كل وَاحِد ثَلَاث أَوَاقٍ تُعجن بِعَسَل وتستعمل. أَو يُؤْخَذ تمر لحيم خَمْسَة أَجزَاء سوسن ثَمَانِيَة أَجزَاء زعفران وفلفل من كل وَاحِد جزآن كرسنّة عشْرين جُزْءا وتعجن بِعَسَل منزوع الرغوة. أَو يُؤْخَذ من الزَّعْفَرَان وَمن سنبل الطّيب وَمن الفلفل من كل وَاحِد جُزْء فراسيون وزوفا من كل وَاحِد ثَلَاثَة أَجزَاء مرّ وسوسن من كل وَاحِد جزآن تعجن بِعَسَل مصفّى ويُسقى للمزمن القطران بالعسل لعقا أَو الْقسْط الْهِنْدِيّ بِمَاء الشبث الْمَطْبُوخ قدر سكرجة مَعَ ملعقة خلّ. وَأَيْضًا بزر كتَّان مقلو بِعَسَل وَحده أَو مَعَ فلفل لكل عشرَة وَاحِد أَو فوذنج. وَأَيْضًا يلعق عسل اللبني مَعَ عسل النَّحْل والجاوشير أَيْضا. والخردل واللوز المرّ وَأَيْضًا المثروديطوس. وَالصبيان يكفيهم الحبق الْمَطْبُوخ بِلَبن امْرَأَة حَتَّى يكون فِي قوام الْعَسَل أَو بِمَاء الرازيانج الرطب وَإِن كَانَ السَّبَب فِيهَا نزلة عولجت النزلة وَإِن احْتِيجَ فِي منعهَا إِلَى اسْتِعْمَال ضماد التِّين فَاسْتعْمل على الرَّأْس وامسك تَحت اللِّسَان كل وَقت وَفِي اللَّيْل خَاصَّة حبّ النشاء ويغرغر بالقوابض الَّتِي لَا طعم حامض وَلَا طعم عفص لَهَا والدياقودا الساذج إِن كَانَت حارة أَو مَعَ المر والزعفران وَغَيره إِن كَانَت بَارِدَة. وَأما الْكَائِن عَن الأورام والقروح فِي الرئة والصدر فَليرْجع فِي علاجها إِلَى مَا نذكرهُ فِي بَاب ذَات الرئة وَذَات الكبد والسلّ وَقد يُتخذ للسعال حبوب تمسك فِي الْفَم فَمِنْهَا حبوب للسعال الْحَار من ذَلِك حبّ السعال
стр. 1046
الْمَعْرُوف وَمن ذَلِك حبوب تؤلف من ربّ سوس وصمغ وكثيراء والنشاء ولعاب بزرقطونا وحبّ السفرجل ولبّ الْحُبُوب حبّ القثاء والقرع والقثد والخبازي وَمن الطباشير وحبّ الخشخاش وَنَحْو ذَلِك. وَقد يتَّخذ بِهَذِهِ الصّفة نشَاء وكثيراء وَرب سوس يحبّب بعصارة الخسّ. وَمن ذَلِك حبوب للسعال الْبَارِد تتَّخذ من ربّ السوس وَالتَّمْر الْهِنْدِيّ المنقّى ولباب الْقَمْح والزعفران وكثيراء وحبّ الصنوبر وحبّ الْقطن وحبّ الآس وبزر الخشخاش وقشره والأنيسون والشبث والمرّ والزعفران والفانيذ. وَمن ذَلِك حبوب يُزَاد فِيهَا التخدير والتنويم وَيكون الْعُمْدَة فِيهَا المخدّرات وتخلط بهَا أدوية بادزهرية حارة. فَمن الْحُبُوب المجرّبة لذَلِك - وَهُوَ يسكن السعال الْعَتِيق المؤذي حبّ الميعة الْمَعْرُوف وَأَيْضًا يُؤْخَذ - ميعة وجندبادستر وأسارون وأفيون سَوَاء يتَّخذ مِنْهُ حبّات ويمسك فِي الْفَم. وَأَيْضًا بزر بنج شبّ وحبّ صنوبر ثَلَاث وزعفران وَاحِد بميبختج ويُحبب. وَأَيْضًا ميعة ومرّ وأفيون من كلّ وَاحِد نصف أُوقِيَّة دهن البلسان وزعفران من كلّ وَاحِد درخميان يحبّب كالكرسنّة. وَقد يسْتَعْمل فِي السعال الْعَتِيق الرطب الدخن الْمَذْكُورَة فِي بَاب الربو وَإِذا كَانَت الرُّطُوبَة إِلَى قدر اسْتعْمل بخور من زرنيخ أَحْمَر وخرء الأرنب ودقيق الشّعير وقشر الفستق معجوناً بصفرة الْبيض مقرّضاً كل قرص مِنْهُ درهما مجفّفهّ فِي الشَّمْس ويدخّن بِهِ ثَلَاث مَرَّات وَأَيْضًا زراوند ومرّ وميعة وباذاورد بالسويّة وزرنيخ مثل الْجَمِيع يعجن بِسمن الْبَقر وببندق ويُتَبخّر بِوَاحِدَة. وَأما السعال الْكَائِن فِي الحمّيات فقد أفرد لَهُ تَدْبِير عِنْد أَعْرَاض الحمّيات. فصل فِي نفث الدَّم الدَّم قد يخرج ثفلاً فَيكون من أَجزَاء الْفَم وَقد يخرج تنخّماً فَيكون من نَاحيَة الْحلق وَقد يخرج تنحنحاً فَيكون من القصبة وَقد يخرج قيئاً فَيكون من المريء وفم الْمعدة أَو من الْمعدة وَمن الكبد وَقد يخرج سعالاً فَيكون من نواحي الصَّدْر والرئة وَالَّذِي من الصَّدْر لَيْسَ فِيهِ من الْخَوْف أما فِي الَّذِي من الرئة فَإِن الَّذِي من الصَّدْر يبرأ سَرِيعا وَإِن لم يبرأ لم يكن لَهُ غائلة قُرُوح الرئة وَكَثِيرًا مَا يصير قروحاً ناصورية يعاود كل وَقت بنفث الدَّم.
стр. 1047
والأسباب الْقَرِيبَة لجَمِيع ذَلِك جِرَاحَة لسَبَب باد من ضَرْبَة أَو سقطة على الصَّدْر أَو على الكبد والحجاب أَو شَيْء قَاطع أَو سعال ملحّ أَو صياح أَو تَحْدِيد صَوت بِلَا تدريج أَو ضجر. وَلِهَذَا يكثر بالمجانين وبالذين يضجرون من كل شَيْء وَقد ينتفث من الْقَيْء العنيف خُصُوصا فِي المستعدّين. وَقد ينتفث عَن تنَاول مسهّلات حادة وأغذية حادّة كالثوم والبصل أَو خوف أَو غمّ محدّ للدم أَو نوم على غير وطاء أَو علقَة لصقت بِالْحلقِ دَاخله أَو سَبَب وَاصل وَهُوَ إِمَّا فِي الْعُرُوق أَو فِي غَيرهَا. وَالَّذِي فِي الْعُرُوق إِمَّا انْقِطَاع وَإِمَّا انصداع وَإِمَّا انفتاح وسعة من حدّة أَو استرخاء وَإِمَّا تَأْكُل لحدّة خلط وَإِمَّا لسخافة راسخة. وَكَثِيرًا مَا تتسع المنافذ من أَجزَاء القصبة والشرايين فَوق الَّذِي فِي الطَّبْع فيرشح الدَّم إِلَى القصبة. وَالَّذِي فِي غير الْعُرُوق إِمَّا جِرَاحَة وَإِمَّا قرحَة وَقد يكون عَن ورم دموي فِي الرئة يرشح مِنْهُ الدَّم وَمثل هَذِه الْأَسْبَاب إِلَّا الْعلقَة ولهذه الْأَسْبَاب الْوَاصِلَة أَسبَاب أقدم مِنْهَا وَهِي إِمَّا لِكَثْرَة الْمَادَّة وَذَلِكَ إِمَّا لِكَثْرَة الأغذية وَترك الرياضة وَإِمَّا لِأَنَّهَا فاضلة عَن أعداد الطبيعة كَمَا يعرض مِمَّا أَنبأَنَا عَنهُ فِي الْكتاب الكلّي عِنْد ترك رياضة أَو احتباس طمث أَو دم بواسير أَو قطع عُضْو وَإِمَّا لجذبها وَإِمَّا لشدَّة حركتها وَإِمَّا لرياح فِي الْعُرُوق نَفسهَا وخصوصاً فِي المتحنجين فَإِنَّهُم يكثر ذَلِك فيهم وَإِمَّا لاستعداد الْآلَات الخاوية للمادة وَذَلِكَ لبرد يقبضهَا ويعسر انبساطها فَلَا تطيع الْقُوَّة المكلفة ذَلِك بالإمداد بل بالاستنشاق وَإِمَّا لحرارة خَارِجَة أَو دَاخِلَة أَو يبوسة قد أعدّها أَي ذَلِك كَانَ بالتكثيف والتجفيف للانشقاق عَن أدنى سَبَب أَو لرطوبة أرختها فوسعت مسامها أَو ملاقاة خارق أكّال أَو قطاع أَو معفن. وَإِذا عرض الامتلاء الدموي أَقبلت الطبيعة على دفع الْمَادَّة إِلَى أَي جِهَة أمكنتها إِذا كَانَت أشدّ اسْتِعْدَادًا أَو أقرب من مَكَان الْفضل فدفعتها بنفث أَو إسالة من البواسير أَو فِي الطمث أَو فِي الرعاف فَإِن كَانَت الْعُرُوق قَوِيَّة لَا تخلى عَن الدَّم عرض الْمَوْت فَجْأَة لإنصباب الدَّم إِلَى تجاويف الْعُرُوق وَمن يَعْتَرِيه نفث الدَّم فَهُوَ يعرض أَن تصيبه قرحَة الرئة فإنّ النفث فِي الْأَكْثَر يكون عَن جِرَاحَة والجراحة تميل إِلَى أَن تكون قرحَة وَإِذا أعقب نفث الدَّم المحتبس نفث دم خيف أَن يكون هَذَا الثَّانِي عارضاً عَن قرحَة استحالت إِلَيْهَا الْجراحَة الأولى وَكَثِيرًا مَا يكون الدَّم المنفوث رعافاً سَالَ من الرَّأْس إِلَى الرئة. وَإِذا كَانَ نفث الدَّم من نواحي الرئة تعلّق بِهِ خوفان خوف من
стр. 1048
إفراطه وَخَوف من جراحته أَن يصير قرحَة وَلَيْسَ كل نفث دم مخوفا بل مَا كَانَ لَا يحتبس أَو كَانَ مَعَ حمّى وَكَثِيرًا مَا يكون نفث الدَّم بِسَبَب الْبرد وورم فِي الكبد أَو فِي الطحال. العلامات: الْقَرِيب من الحنجرة ينفث بسعال قَلِيل والبعيد بسعال كثير وَكلما كَانَ أبعد تنفث بسعال أشدّ وَإِذا نيم على الْجَانِب الَّذِي فِيهِ الْعلَّة ازْدَادَ انتفاث مَا ينتفث وَيجب أَن ينظر أَولا حَتَّى لَا يكون مَا ينفث مرعوفاً ويتعرّف ذَلِك بمادة الرعاف وبعروضه ويخفة عرضت للرأس بعد ثقل. وعلامات رُعَاف كَانَت مثل حمرَة الْوَجْه وَالْعين والتباريق أَمَام الْعين وَأَن لَا يكون زبدياً وَيكون دفْعَة. وعلامة الدَّم المنفوث من جَوْهَر لحم الرئة من جِرَاحَة أَو قرحَة أَن يكون زبدياً وَيكون مُنْقَطِعًا لَا وجع لَهُ وَهُوَ أقلّ مِقْدَارًا من العرقي وَأعظم غائلة وأردأ عَاقِبَة وَقد يقذف الزُّبْدِيُّ أَصْحَاب ذَات الْجنب وَذَات الرئة إِذا كَانَ فِي رئاتهم حرارة نارية مغلية. وَقد يكون الزُّبْدِيُّ من قَصَبَة الرئة وَلَكِن يَجِيء بتنخع وسعال بسير وَيكون مَا يخرج يَسِيرا أَيْضا وَيكون هُنَاكَ حس مَا بالألم. والمنفوث من عروقها لَا يكون زبدياً وَيكون أسخن وَأَشد قواماً من قوام الَّذِي فِي الرئة وأشبه بِالدَّمِ وَإِن لم يكن فِي غلظ الدَّم الَّذِي فِي الصَّدْر. وعلامة المنفوث فِي الصَّدْر سَواد لَونه وغلظه وجموده لطول الْمسَافَة مَعَ زبدية مَا ورغوة مَعَ وجع فِي الصَّدْر يدل على مَوضِع الْعلَّة ويؤكده ازدياده بِالنَّوْمِ عَلَيْهِ وَسبب ذَلِك الوجع عصبية أَعْضَاء الصَّدْر وَيكون انتفاثه قَلِيلا قَلِيلا لَيْسَ قبضا وَيكون نفثه بسعال شَدِيد حَتَّى ينفث. وعلامة الْكَائِن من انْقِطَاع الْعُرُوق غزارة الدَّم وعلامة التأكّل تقدم أَسبَاب التأكل من تنَاول أَشْيَاء حريفة ونزول نَوَازِل حريفة وَأَن يكون حمّى وَنَفث قيح أَو قشره أَو جُزْء من الرئة وَيكون نفث مثل مَاء اللَّحْم ويبتدئ نفث الدَّم قَلِيلا قَلِيلا ثمَّ رُبمَا انبثق دفْعَة فانتفث شَيْء صَالح ولونه رَدِيء وعلامة تفتح أَفْوَاه الْعُرُوق من الامتلاء أَن لَا يكون وجع الْبَتَّةَ وتوجد رَاحَة ولذّة وَيخرج فِي الأول أقل من الْخَارِج بِسَبَب الِانْقِطَاع والانشقاق فِي أول الْأَمر وَهُوَ أَكثر من الَّذِي يخرج عَن التأكل فِي أَكثر الْأَوْقَات. وعلامة الراشح عَن ورم قلته وَحُضُور عَلَامَات ذَات الرئة وَغَيرهَا. المعالجات: المبتلي بنفث الدَّم كل وَقت يجب أَن يُرَاعِي حَال امتلائه فَكلما أحس فِيهِ بامتلاء بودر بالفصد وخصوصاً إِذا كَانَ صَدره فِي الْخلقَة ضيقا أَو كَانَ السعال عَلَيْهِ
стр. 1049
ملحاً. والأصوب أَن يمال الدَّم مِنْهُم إِلَى نَاحيَة السّفل بفصد الصَّافِن وَبعده بفصد الباسليق وَإِذا درّ طمث النِّسَاء فِي الْوَقْت وعَلى الْكِفَايَة زَالَ بذلك نفث الدَّم مِنْهُنَّ كَمَا قد يحدث فِيهِنَّ باحتباسه وَيجب أَن يتحرز عَن جَمِيع الْأَسْبَاب المحركة للدم مثل الأغذية المسخنة وَمثل الوثبة والصيحة والضجر وَالْجِمَاع وَالنَّفس العالي وَالْكَلَام الْكثير وَالنَّظَر إِلَى الْأَشْيَاء الْحمر وَشرب الشَّرَاب الْكثير وَكَثْرَة الاستحمام ويجتنب المفتحات من الْأَدْوِيَة مثل الكرفس وَالصَّبْر والسمسم وَالشرَاب والجبن الْعَتِيق فَإِنَّهُ ضار لَهُم. وَأما الطري فنافع. والأغذية الْمُوَافقَة لَهُم كل مغرّ ومسدد وكل ملحم وكل مبرد للدم مَانع من غليانه. وَمن ذَلِك اللَّبن المبطوخ لما فِيهِ من تغرية ومخيض الْبَقر لما فِيهِ من الْقَبْض والزبد والجبن الطري غير مملوح والفواكه القابضة وَضرب من الإجاص الصَّغِير فِيهِ قبض وزيت الأنفاق الطري الْعَصْر قد يَقع فَي تدسيم أطعمتهم والمياه الشبية شَدِيدَة الْمَنْفَعَة لَهُم. وَأما الْكَائِن عَن نفس جرم الرئة فَيجب أَن يسقى صَاحبه الْأَدْوِيَة الملحمة الْيَابِسَة كالطين والشافنج بِمَاء لِسَان الْحمل والخل الممزوج بِالْمَاءِ. وَأما علاجه عَن تَدْبِير غذائه فَأن يُبَادر ويفصد مِنْهُ الباسليق من الشق الَّذِي يحدس أَن انحلال الْفَرد فِيهِ فصداً دَقِيقًا وَيُؤْخَذ الدَّم فِي دفعات بَينهَا سَاعَات ثَلَاث أَو نَحْوهَا مَعَ مُرَاعَاة الْقُوَّة فَإِن الفصد يجذب الدَّم إِلَى الْخلاف وَيمْنَع أَيْضا حُدُوث الورم فِي الْجراحَة وتدلك أَطْرَافهم وتشد شداً مبتداً من فَوق إِلَى أَسْفَل وَيمْنَعُونَ الْأُمُور الْمَذْكُورَة ويعدّل هواؤهم وَيكون اضطجاعهم على جنب وعَلى هَيْئَة كالانتصاب لِئَلَّا يَقع بعض أَجزَاء صَدره على بعض وَقد يوافقهم الْخلّ الممزوج بِالْمَاءِ فَإِنَّهُ يمْنَع النزف وينقي نَاحيَة الصَّدْر والرئة عَن دم إِن احْتبسَ فِيهَا فَلَا يجمد ويسقون الْأَدْوِيَة الْبَارِدَة والمغرية فَإِن المغرية هَهُنَا أولى مَا يجب أَن يشْتَغل بِهِ وَإِذا وجد مَعَ التغرية التنقية كَانَ غَايَة الْمَطْلُوب. وبزرقطونا نَافِع مَعَ تبريده حَيْثُ يكون عَطش شَدِيد. وَرُبمَا احْتِيجَ أَن تخلط بهَا المدرّات لأمرين: أَحدهمَا: لتسكين الدَّم وترقيقه وَالثَّانِي: للتنويم وَإِزَالَة الْحَرَكَة. وَسَنذكر الْأَدْوِيَة الْمُشْتَركَة لأصناف نفث الدَّم فِي آخر هَذَا الْبَاب. وَإِذا عرض نفث الدَّم من نزلة وَلم تكن النزلة حريفة صفراوية فصدت الرجل من سَاعَته وأدمت ربط أَطْرَافه منحدراً من فَوق إِلَى أَسْفَل ودلكتها بِزَيْت حَار ودهن حَار مثل دهن قثاء الْحمار وَنَحْوه وَلَا يدهن الرَّأْس الْبَتَّةَ وَيكون أغذيتهم الْحِنْطَة بِشَيْء من العفوصات على سَبِيل الأحساء وَتَكون هَذِه العفوصات من الثِّمَار وَمَا يُشبههُ. وَعند الضعْف يطْعمُون خبْزًا منقوعاً فِي خل ممزوج بِمَاء بَارِد وَيسْتَعْمل عَلَيْهِم الحقن الحادة لتجذب الْمَادَّة عَن نَاحيَة الرَّأْس وخصوصاً إِذا لم يُمكن الفصد لمَانع وَيجب أَن يجْتَهد فِي تبريد الرَّأْس مَا أمكن وَلَا يجْهد جهداً كثيرا فِي ترطيبه.
стр. 1050
وَمِمَّا يَنْفَعهُ سقِِي أَقْرَاص الكهرباء فَإِن لم ينجع مَا ذكرنَا لم يكن بُد من علاج النزلة وحبسها مثل حلق الرَّأْس وَاسْتِعْمَال الضماد الْمُتَّخذ بزبل الْحمام يضمّد وَينْزع بِحَسب الْحَاجة. وَزعم جالينوس أَن امْرَأَة أَصَابَهَا نزف دم من النزلة فحقنتها بحقنة حادّة وخصوصاً إِذا لم يُمكن فصدها لِأَنَّهَا كَانَت نفثت أَرْبَعَة أَيَّام وضعفت وغذّاها بحريرة وَفَاكِهَة فِيهَا قبض إِذْ كَانَ عهدها بالغذاء بَعيدا وعالج رَأسهَا بدواء ذرق الْحمام وَأذن لَهَا فِي الْحمام لأجل الدَّوَاء وَلم يدهن رَأسهَا لئلاّ يرطب وسقاها الترياق الطري لينوّمها فإنّ فِي هَذَا الترياق قوى الأفيون ينوم وَيمْنَع دغدغة السعال ويسكّن من سيلان الْموَاد بالتغليظ. وَأما فِي الْيَوْم الثَّانِي من هَذَا الدَّوَاء فَلم يتعرّض لتحريكها بل تَركهَا هادئة سَاكِنة على حَاجَة بهَا إِلَى تنيقية الرئة وَأكْثر مَا دبرهَا بِهِ أَن دلك أطرافها وسقاها قدر باقلاة من الترياق الحَدِيث أقلّ من الأمس وَكَانَ غَرَضه أَن يمزجها إِلَى الْعَسَل لتسقي بِهِ الرئة ثمَّ تَركهَا سَاعَة ثمَّ ذَلِك أطرافها وَأَعْطَاهَا بعد ذَلِك مَاء الشّعير مَعَ قَلِيل خبز لينعش الْقُوَّة وَفِي الرَّابِع أَعْطَاهَا ترياقاً عتيقاً مَعَ عسل كثير لينقي رئتها تنقية شَدِيدَة وغذّاها فِي سَائِر الْأَيَّام على الْوَاجِب ودبرها تَدْبِير الناقهين وَمَعَ ذَلِك فقد كَانَ يضع على رَأسهَا وقتا بعد وَقت قيروطي الثافسيا ويحرّم عَلَيْهَا الاستحمام. وَهَذَا تَدْبِير جيد وَيجب أَن يكون الترياق ترياق مَا بَين شَهْرَيْن إِلَى أَرْبَعَة أشهر فَإِنَّهُ ينوم وَيحبس النزلة وَلَا يقرب رُؤُوس هَؤُلَاءِ بالدهن وَلَا بُد من حلق الرَّأْس لاستعمال هَذِه المحمرات وَلَو للنِّسَاء وَلَا بُد من إسهال بِمثل حب القوقايا إِن كَانَ هُنَاكَ كَثْرَة وَذَلِكَ بعد الفصد ثمَّ يلْزم الْأَدْوِيَة المحمّرة. وَمَا كَانَ من انْشِقَاق عرق أَو انْقِطَاعه وَكَانَ سَببه الامتلاء فَيجب أَن لَا يغذى مَا أمكن بل يجوع ثَلَاثَة أَيَّام يقْتَصر فِيهَا كل يَوْم على غذَاء قَلِيل من شَيْء لزج وَأما إِذا لم يظْهر سُقُوط الْقُوَّة دوفع بالتغذية مَا أمكن إِلَى الرَّابِع وَإِن خيف سُقُوط الْقُوَّة خوفًا وَاجِبا غذوا بِمَا يتَوَلَّد عَنهُ خلط معتدل أَو إِلَى برد وَفِيه تغرية ولزاق وتلزيج وَقبض وخاصة تَغْلِيظ الدَّم كالهريسة بالأكارع وكالرؤوس وكالنيمبرشت وكالأطرية خَاصَّة مَا طبخ بالعدس وكالعدس والعناب وَإِن أمكن أَن لَا يغذى بِالْقَوِيّ فعل وَاقْتصر على مَاء الشّعير وخصوصاً الْمَطْبُوخ مَعَ عدس أَو عناب أَو سفرجل وَالْخبْز المغموس فِي المَاء الْبَارِد أَو فِي شَيْء حامض مزور كُله مبرد بِالْفِعْلِ. ومخيض الْبَقر إِذا تطاولت الْعلَّة نَافِع لقبضه وبرده والألبان المغلاة لتغريتها وللزاقها نافعة فِي ذَلِك. فَإِن لم يغن وزادت فِي الدَّم فضرّت. والسمك الرضراضي شَدِيد الْمَنْفَعَة. وَيجب أَن يكون أغذية هَؤُلَاءِ وَالَّذين بعدهمْ بَارِدَة بِالْفِعْلِ. والجبن الطري الْغَيْر المملوح شَدِيد الْمَنْفَعَة لَهُم جدا. وَإِذا غذوت هَذَا وَأَمْثَاله بِلَحْم فاختر من اللحمان مَا كَانَ قَلِيل
стр. 1051
الدَّم يَابسا خَفِيفا كلحوم القطا والشفانين والدرّاج مطبوخاً فِي قبوضات وعفوصات. وَمن الْأَشْيَاء المجرّبة فِي قطع دم النفث مضغ البقلة الحمقاء وابتلاع مَائه فَرُبمَا حبس فِي الْوَقْت. وَمن الْفَوَاكِه السفرجل والتفاح القابضان العفصان والعناب الرطب وَحب الآس والخرنوب الشَّامي وَمَا يجْرِي هَذَا المجرى. وَقد يتَّخذ لَهُم نقل من الطين الْمَخْتُوم والأرمني بالصمغ الْعَرَبِيّ وَقَلِيل كافور. وَإِذا احْتبسَ الدَّم وَوصل إِلَى الرَّابِع يجب أَن يغذّي ويقوّي وَيبدأ بِمثل الْخبز المغموس فِي المَاء وبمثل الهرائس والأكارع والأدمغة وَإِن كَانَ الانشقاق والانقطاع بِسَبَب حدّة الدَّم فاعمل مَا يجب من إمالة الدَّم إِلَى الْأَطْرَاف وَإِلَى خلاف الْجِهَة واستفراغ الصَّفْرَاء ثمَّ برّد بِقُوَّة ورطّب وَاسْتعْمل القوابض أَيْضا والمغريات وَمَاء الشّعير والسرطانات والقرع ودواء أندروماخس ودواء جالينوس. وَأما الْكَائِن من انفتاح الْعُرُوق فالأدوية الَّتِي يجب أَن تسْتَعْمل فِيهِ هِيَ القابضة والعفصة مَعَ تغرية كَمَا كَانَت الْأَدْوِيَة الْمُحْتَاج إِلَيْهَا فِيمَا سلف هِيَ المغرية الملحمة مَعَ قبض وَهَذِه مثل الجلنار وأقماع الرُّمَّان والسماق وعصارة الطراثيث وعصارة عساليج الْكَرم وورق العوسج والبلوط والكهربا والأقاقيا والحُضَض وعصارة الْورْد وعصارة عَصا الرَّاعِي والشكاعى وعصارة الحصرم وَهُوَ فاقسطيداس. وَقد يُقَوي هَذِه وَمَا يتّخذ مِنْهَا بالشبّ والعفص وَالصَّبْر والأفسنتين يتَّخذ مِنْهَا أدوية مركبة وأقراص مَعْدُودَة لهَذَا الْبَاب. وَقد ركبت من هَذِه الْأَدْوِيَة الْمَذْكُورَة وَرُبمَا طبخت هَذِه الْأَدْوِيَة فِي الْمِيَاه الساذجة أَو بعض العصارات وَشرب طبيخها وَرُبمَا اتخذ مِنْهَا ضمّادات وَقد تخلط بهَا وَتجمع أدوية النفث الْمَذْكُورَة والأدوية الصدرية مثل الكرفس والنانخواه والأنيسون والسنبل والرامك وَقد يخلط بهَا المخدّرات أَيْضا مثل قشور أصل اليبروج والبنج والخشخاش وَقد يخلط بهَا المغرّيات كالصمغ وقشار الكندر وكوكب ساموس والطباشير وبزر لِسَان الْحمل ولعاب بزرالقطونا وبزره وعصارة البقلة الحمقاء ولعاب حبّ السفرجل. وَأما إِذا كَانَ رشحاً من ورم فعلاجه الفصد والاستفراغ ثمَّ الإنضاج. وَلَا يعالج بالقوابض فَذَلِك يجلب آفَة عَظِيمَة بل يجب أَن يعالج بعلاج ذَات الرئة. وَأما الْكَائِن عَن التأكّل فَهُوَ صَعب العلاج عسر وكالميئوس مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يبرأ وَلَا يلتحم إِلَّا مَعَ زَوَال سوء المزاج وَذَلِكَ لَا يكون إِلَّا فِي مُدَّة فِي مثلهَا أما أَن تصلب القرحة أَو تعفن لَكِن رُبمَا نفع أَن لَا يدع الأكّال يستحكم بنفض الْخَلْط الْحَار وَرُبمَا أسهل الصَّفْرَاء والغليظة مَعًا بِمثل حبّ الغاريقون. فَإِن احتجت إِلَى فعل تَقْوِيَة لذَلِك قوّيته واحتملت فِي تسكين دغدغة السعال بدواء البزور فَإِنَّهُ يُرْجَى مِنْهُ أَن ينفع نفعا تَاما. وَبِالْجُمْلَةِ فَإِن علاجهم التنقية بالاستفراغ بالفصد وَغَيره والأغذية الجيدة الكيموس وَرُبمَا يسقى للأكال اللبان والمرّ وآذان الجداء وبزر البقلة الحمقاء وأصل الخطمي وأقراص الْكَوْكَب زيد فِيهِ من الأفيون نصف جُزْء. وأدوية مركبة ذكرهَا فولس
стр. 1052
وتذكر فِي القراباذين. وأدويتهم النافعة هِيَ مَا يَقع فِيهَا الشادنة وَدم الْأَخَوَيْنِ والكهربا والسندروس والطين الْمَخْتُوم. وَبِالْجُمْلَةِ كلّ مجفّف مغر ملحم. وَأما الْكَائِن من الصَّدْر فيعالج بالأضمدة وبالأدوية الَّتِي فِيهَا جَوْهَر لطيف أَو مَعهَا جَوْهَر لطيف قد خلط بهَا وَهِي مِمَّا ذَكرْنَاهُ ليصل إِلَى الصَّدْر وَمَاء الباذروج فِي نَفسه يجمع بَين الْأَمريْنِ وَإِذا حدس أَن سَبَب نفث الدَّم حرّ فالأدوية الْمَذْكُورَة كلهَا مُوَافقَة لذَلِك وَإِذا حدس أَن السَّبَب برد أورث نفث الدَّم على الْوَجْه الْمَذْكُور فعلاجه كَمَا زعم جالينوس أَن ذَلِك أصَاب فَتى فعالجه هُوَ بِأَن فصده فِي الْيَوْم الأول وَثني ودلك أَطْرَافه وشدّهاعلى مَا يجب فِي كل حبس نزف دم وغذّاه بحساء وَوضع على صَدره قيروطياً من الثافسيا وَرَفعه عَنهُ وَقت الْعشَاء لِئَلَّا يزِيد إسخانة على الْقدر الْمَطْلُوب وغذَّاه بحساء وسقاه دَوَاء البزور وَلما كَانَ الْيَوْم الثَّالِث اسْتعْمل على صَدره ذَلِك القيرطي ثَلَاث سَاعَات ثمَّ أَخذه وغذّاه بِمَاء الشّعير واسفيدباجة بِلَحْم البط فَلَمَّا اعتدل مزاج رئته وَزَالَ الْخَوْف عَن حُدُوث الورم نقّى الرئة بترياق عَتيق متكامل ودرجه إِلَى شرب لبن الأتن وَإِلَى سَائِر تَدْبِير نافث الدَّم. وَزعم جالينوس أَن كَانَ من أدْركهُ من هَؤُلَاءِ فِي الْيَوْم الأول برأَ وَالْأَخِرُونَ اخْتلفت أَحْوَالهم وَقد شاهدنا أَيْضا من هَذَا من نفعته هَذِه الطَّرِيقَة وَنَحْوهَا وَإِذا حدس أَن السَّبَب رُطُوبَة واسترخاء اسْتعْمل مَا فِيهِ تجفيف وتسخين وَقبض مثل أصل الأذخر والمصطكي والكمّون المقلو والفودنج الْجبلي والقلقديس والجندبيدستر والزعفران للإبلاع وَقد يخلط بهَا قوابض معتدلة بِمثل الشاهبلّوط وَقد اتَّخذت من هَذِه مركّبات ذكرت فِي القراباذين. وَإِذا حدس أَن السَّبَب يبوسة وَذَلِكَ فِي الْأَقَل اسْتعْمل المرطّبات الْمَعْلُومَة من الألبان والأدهان والعصارات بعد التَّدْبِير الْمُشْتَرك من إمالة الْمَادَّة إِلَى خلاف الْجِهَة وَلَكِن الَّذِي يَلِيق بِهَذَا الْموضع عَن الفصد وَغَيره أقلّ وأضعف من الَّذِي يَلِيق بِغَيْرِهِ. وَإِذا كَانَ السَّبَب صدمة على الكبد فعلاجه هَذَا السفوف. ونسخته: رواند صيني عشرَة لكّ خَمْسَة طين أرمني خَمْسَة والشربة من مَجْمُوعَة دِرْهَم وَنصف. وَإِمَّا الْأَدْوِيَة الْمُشْتَركَة فالمفردات مِنْهَا مَذْكُورَة فِي الْكتاب الثَّانِي فِي الجداول الْمَعْلُومَة وَالَّذِي يَلِيق بِهَذَا الْموضع الشادنج فَإِنَّهُ إِذا سحق سحقاً كالغبار وَشرب مِنْهُ مِثْقَال فِي بعض القوابض أَو العصارات نفع أجل نفع وَإِذا مضغت البقلة الحمقاء وابتلع مَاؤُهَا فَرُبمَا حبس فِي الْحَال وَمَاء الْخِيَار وعصارته وخصوصاً مَعَ بعض المغريات القابضة جدا إِذا تجرعّ يَسِيرا يَسِيرا وَقرن الأيل المحرق إِذا خلط بالأدوية كَانَ كثير النَّفْع وَذَلِكَ مَاء النعناع وَأَيْضًا ثَمَرَة الغرب وزن دِرْهَم وَأَيْضًا فقّاح الكزبرة وزن ثَلَاثَة دَرَاهِم بِمَاء بَارِد غدْوَة وَعَشِيَّة وَأَيْضًا البسّد
стр. 1053
فَإِنَّهُ شَدِيد النَّفْع وطين ساموس وَزعم أَنه يُسمى باليونانية كَوْكَب الأَرْض وَيُشبه أَن يكون غير الطلق وَأَيْضًا يُؤْخَذ دم الجدي قبل أَن يجمد يسقى مِنْهُ نصف أُوقِيَّة نيئاً ثَلَاثَة أَيَّام وَأَيْضًا حبّ الآس وبزر لِسَان الْحمل وزن دِرْهَمَيْنِ فِي مَاء لِسَان الْحمل أَو عصارة الْورْد فَإِنَّهُ غَايَة والسفرجل نَافِع وخصوصاً المشوي. وَأَيْضًا أنفحة الأرانب بِمَاء الْورْد وَهِي وَغَيرهَا من الأنافح بمطبوخ عفص أَو بِمَاء الباذونج وخصوصاً للصدري أَو طين مختوم وبدله طين ساموس بِشَيْء من الْخلّ وَأَيْضًا سومقوطون وَهِي حيّ الْعَالم. وَقَالَ رجل فِي بعض مَا جمع أَنه نوع من الفوذنج ينْبت بَين الصخر يفرك ويؤكل بالملح وَيُسمى بالموصل اليبروح البرّي أَو التفاح الْبري وَفِي ذَلِك نظر وَهَذَا الدَّوَاء يسقى مَعَ مثله نشا. وَأَيْضًا: مِمَّا يَنْفَعهُ أَن يسقى من الشبّ الْيَمَانِيّ فَإِنَّهُ غَايَة وخصوصاً فِي صفرَة بيض مفترة لم دِرْهَم من بزر البنج بِمَاء الْعَسَل وَيجب أَن يسقى الْأَدْوِيَة الحابسة للنفث بِالشرابِ العفص لتنفذ اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يكون حمى فيسقى حِينَئِذٍ مَعَ عصارة أُخْرَى. وللعتيق الْقَدِيم بزر الكراث النبطي وحبّ الآس جزآن بالسواء يسقى مِنْهُمَا إِلَى دِرْهَمَيْنِ بِمَاء عَصا الرَّاعِي أَو تُؤْخَذ عصارة الكراث الشَّامي أُوقِيَّة والخلّ نصف أُوقِيَّة يسقى بِالْغَدَاةِ أَو يسقى حراقة الإسفنج بِشَيْء من نَبِيذ. وجالينوس يعالج نزف الدَّم بالترياق والمثروديطوس والأدوية الطّيبَة الرَّائِحَة فَإِنَّهَا تقوّي الطبيعة على الْبُخْل بِالدَّمِ وإلحام الْجرْح وَكَذَلِكَ أَقْرَاص الْكَوْكَب ودواء أندروماخس والقنطوريون يجمع إِلَى حبس النفث التنقية فليسق مِنْهُ المحموم بِمَاء وَغَيره بشراب. والصقالبة يعالجون بطبيخ أصل القنطوريون الْجَلِيل. وَمن الْأَشْرِبَة عصارة لِسَان الْحمل وزن دِرْهَم عصارة لِسَان الثور وزن دِرْهَمَيْنِ عصارة بقلة الحمقاء وزن دِرْهَمَيْنِ عصارة أَغْصَان الْورْد الغضّة أُوقِيَّة يدق بِلَا رشّ المَاء عَلَيْهَا ويصفّى وَلَا يطْبخ بل يداف فِيهِ شَيْء من الطين الْمَخْتُوم ويسقى أَو تُؤْخَذ عصارة أَغْصَان الْورْد ويداف فِيهَا عصارة هيوفقسطيداس أَو الشاذنج وَقرن الأيل محرقاً وتسقى وَمن الأقراص قرص بِهَذِهِ الصّفة. ونسخته: أقاقيا وجُلَّنار وَورد أَحْمَر وعصارة لحية التيس وجفت البلّوط وقشور الكندر سَوَاء. وَأَيْضًا يُؤْخَذ زرنيخ قشور أصل اللفّاح طين الْبحيرَة كندر أقاقيا بزر بقلة الحمقاء بزر باذروج جلّنار كافور يتَّخذ أقراصاً. الشربة دِرْهَمَانِ بِنصْف أُوقِيَّة مَاء أَو شراب عفص أَو مَاء الباذروج.
стр. 1054
وَأَيْضًا بزر خشخاش وطين مختوم هيوفقسطيداس كندر كافور تسقى بِمَاء الباذروج. وَأَيْضًا قرص ذكره ابْن سرافين وَهُوَ الْمُتَّخذ بصمغ اللوز. وَأما الأدهان المستعملة على الصَّدْر فَفِي الصَّيف دهن السفرجل وَفِي الشتَاء دهن السنبل. وَهَذِه صفة قرص جيد: يُؤْخَذ طين الْبحيرَة. وبُسذ وكوكب ساموس وَورد يَابِس من كل وَاحِد جزآن كهرباء وصمغ ونشا من كل وَاحِد جُزْء يخلط ويقرص والشربة مِنْهُ أَرْبَعَة مَثَاقِيل للمحموم فِي عصارة قابضة ولغير المحموم فِي شراب وخصوصاً الْقَابِض. وَمن الأضمدة الْمُشْتَركَة دَقِيق الشّعير ودقاق الكندر وأقاقيا ببياض الْبيض وَإِذا حبست الدَّم فاقبل على إلحام الْجراحَة. وَمنع الورم وإلحام الْجراح هُوَ مِمَّا تعلمه من المغرّيات القابضة وَمنع الورم لمنع الْغذَاء وجذب الْموَاد إِلَى الْأَطْرَاف وتبريد الصَّدْر وَيجب أَن يجرع الْخلّ الممزوج مرَارًا وَيجب أَن يتحرّز بعد الاحتباس والإقبال أَيْضا عَن الْأُمُور الْمَذْكُورَة. وَأما المَاء الَّذِي يشربونه فَيجب أَن يكون مَاء الْمَطَر أَو مَاء يَقع فِيهِ الطين الأرمني والورد. وَمَاء الْحَدِيد المطفأ فِيهِ الْحَدِيد نَافِع جدا لقبضه. وَإِذا خيف جمود الدَّم فِي الرئة فَيجب أَن يسقى فِي الِابْتِدَاء خلا ممزوجاً بِمَاء إِلَّا أَن يكون سعال فَيجب أَن يحذر حِينَئِذٍ الخلّ وَأمر للدم الجامد بِنصْف دِرْهَم دندكركم بِشَيْء من مَاء الكراث وملعقة سكنجبين. وَمن المركبات كَذَلِك حلبة مطبوخة دِرْهَمَانِ زراوند دِرْهَم مر ثَلَاث دَرَاهِم دهن السوسن دِرْهَم فلفل وَاحِد بنج وَاحِد ورد دِرْهَمَانِ يقرص ويصف فِي الظل ويسقى بِمَاء الرازيانج والكرفس. وَأَيْضًا أنفحة الأرنب ورماد خشب التِّين مَعَ حاشا أَو شعير مَعَ عسل أَو يسهّلون بِمَا يستفرغ من أدوية مفرعة ذَكرنَاهَا فِي الْكتاب الثَّانِي ومركبات ذَكرنَاهَا فِي القراباذين واقرأ كتَابنَا فِي تَحْلِيل الدَّم الجامد من الْكتاب الرَّابِع. الْمقَالة الرَّابِعَة أورام أَعْضَاء نواحي الصَّدْر أصُول نظرية من علم أورام أَعْضَاء نواحي الصَّدْر وقروحها سوى الْقلب فصل فِي كَلَام كلي فِي أوجاع نواحي الصَّدْر وَالْجنب ذَات الْجنب: إِنَّه قد يعرض فِي الْحجب والصفاقات والعضل الَّتِي فِي الصَّدْر ونواحيها والأضلاع أورام دموية موجعة جدا تسمى شوصة وبرساماً وَذَات الْجنب
стр. 1055
وَقد تكون أَيْضا أوجاع هَذِه الْأَعْضَاء لَيست من ورم وَلَكِن من ريَاح فتغلظ فيظن أَنَّهَا من هَذِه العلّة وَلَا تكون. وَذَات الْجنب ورم حَار فِي نواحي الصَّدْر إِمَّا فِي العضلات الْبَاطِنَة وَفِي الْحجاب المستبطن للصدر وَإِمَّا فِي الْحجاب الحاجر وَهُوَ الْخَالِص أَو فِي العضل الظَّاهِرَة الْخَارِجَة أَو الْحجاب الْخَارِج بمشاركة الْجلد أَو بِغَيْر مُشَاركَة. وَأعظم هَذَا وأهوله مَا كَانَ فِي الْحجاب الحاجز نَفسه وَهُوَ أصعبه. ومادة هَذَا الورم فِي الْأَكْثَر مرار أَو دم رَدِيء لِأَن الْأَعْضَاء الصفاقية لَا ينفذ فِيهَا إِلَّا اللَّطِيف المراري ثمَّ الدَّم الْخَالِص وَلذَلِك تكون نَوَائِب اشتداد حماة غبا فِي الْأَكْثَر وَلذَلِك قلّما يعرض لمن يتجشأ فِي الْأَكْثَر حامضاً لِأَنَّهُ بلغمي المزاج وَمَعَ ذَلِك قد يكون من دم محترق وَقد يكون من بلغم عفن وَقد يكون فِي الندرة من سَوْدَاء عفن ملتهب وَقد بَينا فِي الْكتاب الكلّي أَنه لَيْسَ من شَرط الورم الْحَار أَن لَا يكون من بلغم وسوداء بل قد يكون من بلغم وسوداء على صفة إِلَّا أَنه لَا يكون حاراً إِلَّا إِذا كَانَ من مرّة أَو دم. فَإِن كَانَ من غَيرهمَا كَانَ مزمناً وَهَذَا شَيْء لَيْسَ يحصله كثير من النَّاس. وَلما كَانَ كل ورم إِمَّا أَن يتحلّل وَإِمَّا أَن يجمع وَإِمَّا أَن يصلب فَكَذَلِك حَال ذَات الْجنب. لَكِن الصلابة فِي ذَات الْجنب ممّا يقلّ فَهُوَ إِذن إِمَّا أَن يتحلّل وَإِمَّا أَن يجمع أَي فِي غَالب الْأَحْوَال. وَذَات الْجنب إِذا تحلّلت قبلت الرئة فِي الْأَكْثَر مَا يتَحَلَّل مِنْهُ ونفثته وأخرجته وَرُبمَا تحلّل إِلَى جِهَة أُخْرَى. وَإِذا اجْتمعت الْمدَّة احْتِيجَ ضَرُورَة إِلَى أَن تنضج لتتفجر فَرُبمَا تنفث الرئة الْمدَّة وَرُبمَا قبلهَا الْعرق الأجوف فَخرجت بالبول وَرُبمَا انصبت إِلَى مجاري الثفل فاستفرغت فِي الإسهال. وَقد تقع كثيرا إِلَى الْأَمَاكِن الخالية واللحوم الغددية فَتحدث أوراماً فِي مثل الأرنبتين والمغابن وَخلف الْأُذُنَيْنِ. وَكَثِيرًا مَا تنْدَفع الْمَادَّة إِلَى الدِّمَاغ وأعضاء أُخْرَى كَمَا سنذكر فَيَقَع خطر أَو يهْلك وَرُبمَا خنقت الْمَادَّة الرئة بكثرتها وملئها مجْرى النَّفس وَرُبمَا لم تكن كثرتها هَذِه الْكَثْرَة وَلَا كَانَت إِلَّا نضيجة مُدَّة كَانَت أَو نفثاً مثل الْمدَّة إِلَّا أَن القوى تكون سَاقِطَة فتعجز عَن النفث وَلذَلِك يجب أَن تقوى الْقُوَّة فِي هَذَا الْوَقْت حَتَّى تقوى على الانقباض الشَّديد للسعال النافث فَإِن هَذَا النفث فعل يتم بقوّتين إِحْدَاهمَا طبيعية منضجة ودافعة أَيْضا وَالْأُخْرَى إرادية دافعة وَإِذا لم تقويا جَمِيعًا أمكن أَن تعجز عَن التنقية. وَاعْلَم أَن عسر النفث إِمَّا أَن يكون من الْقُوَّة إِذا كَانَت ضَعِيفَة أَو من الْآلَة إِذا كَانَت الْآلَة تتأذى بحركة نَفسهَا أَو حَرَكَة جارها أَو من الْمَادَّة إِذا كَانَت رقيقَة جدا أَو كَانَت غَلِيظَة أَو لزجة. وَفِي مثل هَذِه الْأَحْوَال قد يعرض فِي الرئة كالغليان لاختلاط الْهَوَاء بالمادة العاصية المنصبة إِلَى الرئة والعصبة
следующие страницы →