← Указатели

Указатели · id 10731

فهرسة اللبلي

اللبلي

Полный текст (114 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب بِهَذَا الحَدِيث سقط نعيم بن حَمَّاد عِنْد كثير من أهل الحَدِيث قَالَ إِلَّا أَن يحيى بن معِين لم يكن ينْسبهُ إِلَى الْكَذِب بل كَانَ ينْسبهُ إِلَى الْوَهم وَقَالَ النَّسَائِيّ أَبُو عبد الله نعيم بن حَمَّاد لَيْسَ بِثِقَة وَقَالَ أَبُو سعيد بن يُونُس نعيم بن حَمَّاد روى أَحَادِيث لشاكر عَن الثِّقَات وَقَالَ أَبُو زرْعَة قلت يحيى بن معِين فِي حَدِيث نعيم من هَذَا وَسَأَلَهُ عَن صِحَّته فَأنكرهُ قلت لَهُ من أَيْن يُؤْتى قَالَ شبه لَهُ وَقَالَ مُحَمَّد بن عَليّ بن حَمْزَة الْمروزِي سَأَلت يحيى بن معِين عَن هَذَا الحَدِيث يَعْنِي حَدِيث عَوْف بن مَالك عَن النَّبِي ﷺ تفترق أمتِي قَالَ لَيْسَ لَهُ أصل قلت فنعيم بن حَمَّاد قَالَ نعيم ثِقَة قلت كَيفَ يحدث ثِقَة بباطل قَالَ شبه لَهُ قَالَ أَبُو الْعَبَّاس ﵁ هَذَا كَلَام أَئِمَّة الحَدِيث فِي الحَدِيث الَّذِي اسْتدلَّ بِهِ ابْن حزم وَاعْتمد عَلَيْهِ بنى أَيْضا على هَذَا الْقَاعِدَة الْفَاسِدَة من نفي الْقيَاس رد كَلَام الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وعلماء الْمُسلمين رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ

стр. 72

١٣ - تَرْجَمَة عارضة للْإِمَام ابْن فورك وَكَذَلِكَ رَأَيْت ابْن حزم قد ذكر عَن الإِمَام ابْن فورك ﵁ أَنه قتل على الْمقَالة الْمُتَقَدّمَة وَأَن أَبَا الْوَلِيد الْبَاجِيّ أخبرهُ بذلك وَأَن قَاتله على تِلْكَ الْمقَالة مَحْمُود بن سبكتكين وَمَا ذكره لَا يعرج عَلَيْهِ وَلَا يلْتَفت أليه وَهَذِه الْحِكَايَة لعمري من الْكَذِب الْبَارِد وإيراد مثلهَا يدل على الْعقل الْفَاسِد معَاذ الله أَن يَقُول هَذَا الْفَقِيه الإِمَام أَبُو الْوَلِيد الْبَاجِيّ وَالْإِمَام ابْن فورك أجل قدرا وَأعظم فِي الدّين وَالْعلم خطرا من أَن ينْسب هَذَا إِلَيْهِ وَله من الرَّد على أَصْنَاف الْمَلَاحِدَة والنقض لمقالات أَصْحَاب العقائد الْفَاسِدَة والكشف عَن تمويهات الْفرق الجاحدة مَا يدل على هَذِه الكذبة

стр. 73

الْبَارِدَة فَلم يمت ﵀ مقتولا كَمَا تخرص عَلَيْهِ ابْن حزم وَأَنا إِن شَاءَ الله أشرع فِي ذكر مَا وَصفه الْأَئِمَّة الَّذين لَا مطْعن لأحد فِي قَوْلهم وَنَذْكُر سَبَب مَوته عَنْهُم فَأَقُول أخبرنَا بإسكندرية المحروسة الشَّيْخ الْفَقِيه الْمُحدث الصَّالح الْفَقِيه الْعَلامَة شرف الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي الْفضل السّلمِيّ عَن الشَّيْخ الإِمَام أبي الْفَتْح مَنْصُور بن عبد الْمُنعم حفيد الإِمَام أبي عبد الله الْقَرَوِي الصاعدي عَن جده الإِمَام أبي عبد الله عَن أبي الْحسن عبد الغافر بن مُحَمَّد بن عبد الغافر الْفَارِسِي عَن الإِمَام الْحَافِظ أبي بكر أَحْمد بن الْحسن الْبَيْهَقِيّ الْحَافِظ قَالَ أخبرنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله الْحَافِظ الْحَاكِم وَأخْبرنَا أَيْضا بِالْقَاهِرَةِ شَيخنَا الإِمَام عز الدّين عبد الْعَزِيز بن عبد السَّلَام عَن شَيْخه الْحَافِظ بهاء الدّين أبي مُحَمَّد الْقَاسِم عَن وَالِده الإِمَام الْحَافِظ مُحدث الشَّام أبي الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر وَأَخْبرنِي أَيْضا بِالْقَاهِرَةِ شَيخنَا الْحَافِظ الْمُحدث زكي الدّين أَبُو مُحَمَّد عبد الْعَظِيم بن عبد الْقوي أبي عبد الله الْمُنْذِرِيّ عَن الشَّيْخ الْحَافِظ أبي الْحسن عَليّ بن الْمفضل الْمَقْدِسِي عَن الْحَافِظ الإِمَام أبي الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر قَالَ قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر عبد الرَّحِيم بن عبد الْكَرِيم إجَازَة أخبرنَا أَبُو بكر أَحْمد بن الْحُسَيْن الْحَافِظ أخبرنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد

стр. 74

ابْن عبد الله الْحَافِظ الْحَاكِم قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن بن فورك الأديب الْمُتَكَلّم الأصولي الْوَاعِظ النَّحْوِيّ أَبُو بكر الْأَصْبَهَانِيّ أَقَامَ أَولا بالعراق إِلَى أَن درس بهَا على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ ثمَّ لما ورد الرّيّ سعت بِهِ المبتدعة فعقد أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد الثَّقَفِيّ مَجْلِسا فِي مَسْجِد رجا وَجمع أهل السّنة وتقدمنا إِلَى الْأَمِير نَاصِر الدولة أبي الْحسن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم والتمسنا مِنْهُ المراسلة فِي تَوْجِيهه إِلَى نيسابور فَفعل وَورد نيسابور فَبنى لَهُ الدَّار والمدرسة من خانكاه أبي الْحسن البوشنجي وَأَحْيَا الله تَعَالَى بِهِ فِي بلدنا أنواعا من الْعُلُوم لما استوطنها وَظَهَرت بركته على جمَاعَة من المتفقهة وتخرجوا بِهِ سمع عبد الله بن جَعْفَر الْأَصْبَهَانِيّ وَكثر سَمَاعه بِالْبَصْرَةِ وبغداد وَحدث بنيسابور قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس ﵁ هَذَا كَلَام الْحَافِظ أبي عبد الله الْحَاكِم فِي الإِمَام ابْن فورك وثناؤه عَلَيْهِ وَالْحَاكِم الْحَاكِم وَبِالسَّنَدِ الْمُتَقَدّم إِلَى ابْن عَسَاكِر قَالَ أخبرنَا الشَّيْخ أَبُو الْحسن عبد الغافر بن إِسْمَاعِيل فِي كِتَابه إِلَيّ من نيسابور قَالَ سَمِعت الشَّيْخ أَبَا صَالح أَحْمد بن عبد الْملك الْحَافِظ يَقُول كَانَ الْأُسْتَاذ أوحد وقته أَبُو عَليّ الْحسن بن عَليّ الدقاق

стр. 75

يعْقد الْمجْلس وَيَدْعُو للحاضرين والغائبين من أَعْيَان الْبَلَد وأئمتهم فَقيل لَهُ قد نسيت ابْن فورك وَلم تدع لَهُ فَقَالَ أَبُو عَليّ كَيفَ أَدْعُو لَهُ وَكنت أقسم على الله تَعَالَى البارحة بأيمانه أَن يشفي غلتي وَكَانَ بِهِ وجع الْبَطن تِلْكَ اللَّيْلَة قَالَ مُحدث الشَّام ابْن عَسَاكِر عَن عبد الْغفار الْفَارِسِي مُحَمَّد بن الْحسن بن فورك أَبُو بكر بلغ من تصانيفه فِي أصُول الدّين وأصول الْفِقْه ومعاني الْقُرْآن قَرِيبا من الْمِائَة توفّي سنة سِتّ وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ قد دعِي إِلَى غزنة وَجَرت لَهُ بهَا مناظرات وَكَانَ شَدِيد الرَّد على أَصْحَاب أبي عبد الله يَعْنِي أَحْمد بن حَنْبَل وَلما عَاد من غزنة سم فِي الطَّرِيق وَمضى إِلَى رَحْمَة الله وَنقل إِلَى نيسابور وَدفن بِالْحيرَةِ ومشهده الْيَوْم ظَاهر يستشفى بِهِ وَيُجَاب الدُّعَاء عِنْده قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس ﵁ فَهَذَا كَلَام الْأَئِمَّة الثِّقَات الْأَثْبَات فِيهِ وَفِي سَبَب مَوته وَمَا ذَكرُوهُ فبعض مناقبه لَا مَا ذكره ابْن حزم فَإِنَّهُ قدح لَا يلْتَفت إِلَيْهِ وَكذب لَا يعرج عَلَيْهِ وَقد ذكره أَيْضا إِمَام الْحَرَمَيْنِ الأماخم أَبُو الْمَعَالِي عبد الْملك بن الإِمَام أبي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ فِي بعض مصنفاته فَقَالَ الإِمَام ركن الْإِسْلَام أَبُو بكر بن فورك مِمَّن يفتخر بِهِ الْأَنَام ويتزين بِهِ أهل الْإِسْلَام وَقد تلفع من جلابيب الْمَعَالِي

стр. 76

بأسبغها وأوفاها ورقي فِي بقاع المكرمات إِلَى ذراها وَجمع إِلَى التبحر فِي عُلُوم الدّين جملَة قسم الصَّالِحين من الْوَرع والزهد والتشمير لمرضاة الله تَعَالَى فأقصى الْمجِيد وتجويد كنه الْقَصْد وَلم ير إِلَّا معلما أَو عابدا وَلم يسمع مِنْهُ مصاحبوه إِلَّا كلَاما صاعدا وَكَانَ لَا تَأْخُذهُ فِي الله لومة لائم وَلم يزل مجاهرا بِالْحَقِّ فيا عظم مُصِيبَة الْإِسْلَام يتَكَلَّم فِي مثل هَذَا الإِمَام رذل مَلْعُون مَعْرُوف من الْعُيُوب بِكُل الْفُنُون وينسبه إِلَى قلَّة الْحيَاء وَلَكِن لنا فِي الْمُصْطَفى ﷺ أكمل العزاء وَقد قرفه الأرجاس وَتعرض الأنجاس فَرَجَعت دَائِرَة الباس وَمن نكد الدُّنْيَا أَن يتَكَلَّم كل سَاقِط خامل عَن التَّحْقِيق عري عاطل فِي الْأَئِمَّة الفواضل وَلَا يكترث ذَوُو الْأَلْبَاب بنباح الْكلاب وَلَيْسَ لقصر نأمتها إِلَّا الأثلب وَالتُّرَاب قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس وَأما قَول ابْن حزم رحم الله مَحْمُودًا وَحمد لَهُ ذَلِك فَهَذَا من قلَّة التَّحْصِيل شان الإِمَام

стр. 77

بَان فورك وترحم على ابْن سبكتكين جهلا وجرأة وَقد ذكر الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر قَالَ ذكر لي الشَّيْخ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْأَصْبَهَانِيّ عَمَّن أدْركهُ من شُيُوخ أَصْبَهَان أَن السُّلْطَان مَحْمُود بن سبكتكين لما استولى على أَصْبَهَان ولى عَلَيْهَا واليا من قبله ورحل عَنْهَا فَوَثَبُوا عَلَيْهِ وقتلوه فَرجع مَحْمُود إِلَيْهِم وأمنهم حَتَّى اطمأنوا ثمَّ قصدهم يَوْم الْجُمُعَة فِي الْجَامِع فَقتل مِنْهُم مقتلة عَظِيمَة قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس ﵁ فعلى من فعل هَذِه الفعلة الشنيعة يترحم ابْن حزم ويلعن من بَقِي عمره فِي نصْرَة الدّين وَالرَّدّ على المبتدعة الْمُلْحِدِينَ تَتِمَّة تَرْجَمَة أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ رَجعْنَا إِلَى الْمَقْصُود وَهُوَ ذكر الإِمَام أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ ﵁ فَنَقُول وَأما الإِمَام أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ ﵁ إِمَام الْأمة وناصر السّنة وقامع الْبِدْعَة فَذكر الإِمَام الْحَافِظ أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت الْخَطِيب فَقَالَ عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن أبي بشر واسْمه إِسْحَاق بن سَالم بن إِسْمَاعِيل بن عبد الله مُوسَى بن بِلَال بن أبي بردة وبن أبي مُوسَى أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ

стр. 78

الْمُتَكَلّم صَاحب الْكتب والتصانيف فِي الرَّد على الملحدة وَغَيرهم من الْمُعْتَزلَة والرافضة والجهمية والخوارج وَسَائِر أَصْنَاف المبتدعة وَهُوَ بَصرِي سكن بَغْدَاد إِلَى أَن توفّي بهَا وَكَانَ يجلس أَيَّام الْجُمُعَات فِي حَلقَة أبي إِسْحَاق الْمروزِي الْفَقِيه من جَامع الْمَنْصُور وَقَالَ بعض الْبَصرِيين ولد أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ فِي سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَمَات سنة نَيف وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وَذكر لي أَبُو الْقَاسِم عبد الْوَاحِد بن عَليّ الْأَزْدِيّ أَن الْأَشْعَرِيّ مَاتَ بِبَغْدَاد بعد سنة عشْرين وَقبل سنة ثَلَاثِينَ وثلاثمائة وَدفن فِي مشرعة الروايا فِي تربة إِلَى جَانبهَا مَسْجِد وبالقرب مِنْهَا حمام وَهِي عَن يسَار الْمَار من السُّوق إِلَى دجلة وَذكر أَبُو مُحَمَّد عَليّ بن أَحْمد بن سعيد بن حزم الأندلسي أَن أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ مَاتَ فِي سنة أَربع وَعشْرين وثلاثمائة قَالَ وَله خَمْسَة وَخَمْسُونَ تصنيفا حَدثنَا القَاضِي أَبُو مُحَمَّد عبد الله مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْأَصْبَهَانِيّ قَالَ سَمِعت أَبَا عبد الله بن بانيال يَقُول سَمِعت بنْدَار بن الْحسن يَقُول وَكَانَ خَادِم أبي الْحسن على بن إِسْمَاعِيل بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ كَانَ عَيْش أبي الْحسن من

стр. 79

غلَّة ضَيْعَة وَقفهَا جده بِلَال بن أبي برده بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ على عقبه وَكَانَت نَفَقَته فِي كل سنة سَبْعَة عشر درهما حَدثنِي مُحَمَّد بن عَليّ الصُّورِي قَالَ سَمِعت عبد الْغَنِيّ بن سعيد الْحَافِظ يَقُول سَمِعت أَبَا الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن يزِيد يَقُول سَمِعت أَبَا بكر ابْن الصَّيْرَفِي يَقُول كَانَت الْمُعْتَزلَة قد رفعوا رؤوسهم حَتَّى أظهر الله تَعَالَى الْأَشْعَرِيّ فجحرهم فِي أقماع السمسم انْتهى مَا ذكره الإِمَام الْحَافِظ أَب برك الْخَطِيب من نسب الإِمَام أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ وتصانيفه ورده على المبتدعة ومولده ووفاته وقوته وَقدر نَفَقَته رضوَان الله عَلَيْهِ قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس ﵁ وَذكره أَيْضا شيخ السّنة الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ على مَا أخبرنَا بِهِ الإِمَام عز الدّين بن عبد السَّلَام الدِّمَشْقِي عَن شَيْخه الْحَافِظ بهاء الدّين أبي مُحَمَّد الْقَاسِم عَن وَالِده الإِمَام الْحَافِظ مُحدث الشَّام أبي الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر قَالَ أخبرنَا الشَّيْخ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الْفضل الفراوي أخبرنَا أَبُو بكر أَحْمد بن الْحُسَيْن الْبَيْهَقِيّ الْحَافِظ قَالَ أما بعد فَإِن بعض أَئِمَّة الْأَشْعَرِيين

стр. 80

رَضِي الله عَنْهُم ذاكرني بمتن الحَدِيث الَّذِي أخبرناه أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله الْحَافِظ قَالَ حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب عَن إِبْرَاهِيم بن مَرْزُوق عَن وهب بن جرير وَأَبُو عَامر الْعَقدي قَالَا حَدثنَا شُعْبَة عَن سماك بن حَرْب عَن عِيَاض الْأَشْعَرِيّ قَالَ لما نزلت ﴿فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ الْمَائِدَة ٥٤ أَوْمَأ النَّبِي ﷺ إِلَى أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ فَقَالَ هم قوم هَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَذَلِكَ لما وجد فِيهِ من الْفَضِيلَة الجليلة والمرتبة الشَّرِيفَة للْإِمَام أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ ﵁ فَهُوَ من قوم أبي مُوسَى وَأَوْلَاده الَّذين أُوتُوا الْعلم ورزقوا الْفَهم مَخْصُوصًا من بَينهم بتقوية السّنة وقمع الْبِدْعَة بِإِظْهَار الْحجَّة ورد الشُّبْهَة وَالْأَشْبَه أَن يكون رَسُول الله ﷺ إِنَّمَا جعل قوم أبي مُوسَى من قوم يُحِبهُمْ الله وَيُحِبُّونَهُ لما علم من صِحَة دينهم وَعرف من قُوَّة يقينهم فَمن نحا فِي علم الْأُصُول نحوهم وَتبع فِي نفي

стр. 81

التَّشْبِيه مَعَ مُلَازمَة الْكتاب وَالسّنة قَوْلهم جعل من جُمْلَتهمْ وعد من حسابهم بِمَشِيئَة الله تَعَالَى وإذنه أعاننا الله على ذَلِك بمنه وَختم لنا بالسعادة وَالشَّهَادَة بجوده وليعلم الْمنصف من أَصْحَابنَا صنع الله تَعَالَى فِي تَقْدِيم هَذَا الأَصْل الشريف لما ذخره لِعِبَادِهِ من هَذَا الْفَرْع المنيف الَّذِي أَحْيَا بِهِ السّنة وأمات بِهِ الْبِدْعَة وَجعله خلف حق لسلف صدق قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس ﵁ وَمِمَّا يدل أَيْضا على شرف أَصله وَالْإِشَارَة إِلَى مَا يظْهر من علمه وَكبر مَحَله حَدِيث الْأَعْمَش عَن جَامع بن شَدَّاد عَن صَفْوَان بن مُحرز عَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ قَالَ أتيت رَسُول الله ﷺ فعقلت نَاقَتي بِالْبَابِ ثمَّ دخلت فَأَتَاهُ نفر من بني تَمِيم فَقَالَ اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بني تَمِيم قَالُوا فبشرتنا فَأَعْطِنَا فجَاء نفر من أهل الْيمن فَقَالَ اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أهل الْيمن إِذْ لم يقبلهَا إخْوَانكُمْ من بني تَمِيم قَالُوا قبلنَا يَا رَسُول الله أَتَيْنَاك لنتفقه فِي الدّين ونسألك عَن أول هَذَا الْأَمر كَيفَ كَانَ قَالَ كَانَ الله وَلم يكن شَيْء غَيره وَكَانَ عَرْشه على المَاء ثمَّ كتب فِي الذّكر كل شَيْء ثمَّ خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض قَالَ ثمَّ أَتَانِي رجل فَقَالَ أدْرك نَاقَتك قد ذهبت فَخرجت فَوَجَدتهَا يَنْقَطِع دونهَا السراب وأيم الله لَوَدِدْت أَنِّي كنت تركتهَا قَالَ الإِمَام الْحَافِظ

стр. 82

أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ فِي هَذَا الحَدِيث خرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح من أوجه عَن الْأَعْمَش وَأخرج أَوله فِي بَاب قدوم الْأَشْعَرِيين وَأهل الْيمن وَفِي سُؤَالهمْ دَلِيل على أَن الْكَلَام فِي علم الْأُصُول وَحدث الْعَالم مِيرَاث لأولادهم عَن أجدادهم وَقَوله وَكَانَ الله وَلم يكن شَيْء غَيره وَيدل على أَنه لم يكن شَيْء غَيره لَا المَاء وَلَا الْعَرْش وَلَا غَيرهمَا فَجَمِيع ذَلِك غير الله تَعَالَى وَقَوله ﴿وَكَانَ عَرْشه على المَاء﴾ هود يَعْنِي ثمَّ خلق المَاء وَخلق الْعَرْش على المَاء ثمَّ كتب فِي الذّكر كل شَيْء قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس أبقاه الله وثنا شيخ السّنة الإِمَام الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ فِي تصانيف كَثِيرَة وَهُوَ على مذْهبه وناهيك بِهِ وَقد أفرد للثناء عَلَيْهِ كلَاما مِنْهُ رسَالَته إِلَى العميد يَقُول فِي فصل مِنْهَا وَكَأَنَّهُ خَفِي عَن الشَّيْخ العميد أَقَامَ الله عزه حَال شَيخنَا أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ ﵀ عَلَيْهِ ورضوانه وَمَا يرجع إِلَيْهِ من شرف الأَصْل وَكبر الْمحل فِي الْعلم وَالْفضل وَكَثْرَة الْأَصْحَاب من الخنفية والمالكية وَالشَّافِعِيَّة الَّذين رَغِبُوا فِي علم الْأُصُول وأحبوا معرفَة دَلَائِل الْعُقُول وفضائل الشَّيْخ أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ ومناقبه أَكثر

стр. 83

من أَن يُمكن ذكرهَا فِي هَذِه الرسَالَة لما فِي الإطالة من خشيَة الملالة لكني أذكر بِمَشِيئَة الله تَعَالَى من شرفه بآبائه وأجداده وفضله بِعِلْمِهِ وَحسن اعْتِقَاده وَكبر مَحَله بِكَثْرَة أَصْحَابه مَا يحملهُ على الذب عَنهُ وَعَن أَتْبَاعه فَليعلم الشَّيْخ العميد أدام الله سيادته أَن أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ ﵀ من أَوْلَاد أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ فَإِنَّهُ أَبُو الْحسن عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق بن سَالم بن إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن مُوسَى بن بِلَال بن أبي بردة بن أبي مُوسَى وَأَبُو مُوسَى هُوَ عبد الله بن قيس بن سليم الْأَشْعَرِيّ ينْسب إِلَى الْجمَاهِر بن الْأَشْعر والأشعر من أَوْلَاد سبأ الَّذين كَانُوا بِالْيمن فَلَمَّا بعث الله نبيه ﷺ هَاجر أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ مَعَ إخوانه فِي بضع وَخمسين من قومه إِلَى أَرض الْحَبَشَة فأقاموا مَعَ جَعْفَر بن أبي طَالب ﵁ حَتَّى قدمُوا جَمِيعًا على رَسُول الله ﷺ حِين افْتتح خَيْبَر ثمَّ ذكر من فضل أبي مُوسَى بعض مَا عدمته بأسانيده إِلَى أَن قَالَ ورزق من الْأَوْلَاد والأحفاد من الدِّرَايَة وَالرِّوَايَة وَالرِّعَايَة مَا يكثر نشره وأساميهم فِي التواريخ مثبتة ومعرفتهم عِنْد أهل الْعلم بالرواية مَشْهُورَة إِلَى أَن بلغت النّوبَة إِلَى شَيخنَا أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ ﵀ فَلم يحدث فِي

стр. 84

دين الله حَدثا وَلم يَأْتِ فِيهِ ببدعة بل أَخذ أقاويل الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمن بعدهمْ من الْأَئِمَّة فِي أصُول الدّين فنصرها بِزِيَادَة شرح وتبيين وَأَن مَا قَالُوهُ وَجَاء بِهِ الشَّرْع فِي الْأُصُول صَحِيح فِي الْعُقُول خلاف مَا زَعمه أهل الْأَهْوَاء من أَن بعضه لَا يَسْتَقِيم فِي الآراء فَكَانَ فِي بَيَانه تَقْوِيَة مَا لم يدل عَلَيْهِ من أهل السّنة وَالْجَمَاعَة ونصرة أقاويل من مضى من الْأَئِمَّة كَأبي حنيفَة وسُفْيَان الثَّوْريّ من أهل الْكُوفَة وَالْأَوْزَاعِيّ وَغَيره من أهل الشَّام وَمَالك وَالشَّافِعِيّ من أهل الْحَرَمَيْنِ وَمن نحا نَحْوهمَا من أهل الْحجاز وَغَيرهَا من سَائِر الْبِلَاد وكأحمد بن حَنْبَل وَغَيره من أهل الحَدِيث وَاللَّيْث بن سعد وَغَيره وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ وَأبي الْحُسَيْن مُسلم بن الْحجَّاج النَّيْسَابُورِي إمامي أهل الْآثَار وحفاظ السّنَن الَّتِي عَلَيْهَا مدَار الشَّرْع ﵃ أَجْمَعِينَ وَذَلِكَ دأب من تصدر من الْأَئِمَّة فِي هَذِه الْأمة وَصَارَ رَأْسا فِي الْعلم من أهل السّنة فِي قديم الدَّهْر وَحَدِيثه وَبِذَلِك وعد سيدنَا الْمُصْطَفى ﷺ أمته فِيمَا روى عَنهُ أَبُو هُرَيْرَة أَنه قَالَ يبْعَث لهَذِهِ الْأمة على رَأس كل مائَة من يجدد لَهَا دينهَا وهم هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة الَّذين قَامُوا فِي كل عصر من أعصار أمته بنصرة شَرِيعَته وَمن قَامَ بهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَحين نزل قَول الله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا من يرْتَد مِنْكُم عَن دينه فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّة على﴾

стр. 85

الْمُؤمنِينَ أعزة على الْكَافرين يجاهدون فِي سَبِيل الله وَلَا يخَافُونَ لومة لائم) الْمَائِدَة ٥٤ أَشَارَ الْمُصْطَفى ﷺ إِلَى أبي مُوسَى وَقَالَ قوم هَذَا فوعد الله شَيْئا مُعَلّقا بِشَيْء وَخص النَّبِي الْمُصْطَفى ﷺ بِهِ قوم أبي مُوسَى فَكَانَ خَبره حَقًا ووعد الله صدقا وَحين خرج رَسُول الله ﷺ من بَين أمته وَقَبضه الله تَعَالَى إِلَى رَحمته ارْتَدَّ نَاس من الْعَرَب فجاهدهم أَبُو بكر الصّديق ﵁ بأصحاب رَسُول الله ﷺ مِنْهُم أَبُو مُوسَى وَقَومه حَتَّى عَاد أهل الرِّدَّة إِلَى الْإِسْلَام كَمَا وعد رب الْأَنَام وَحين كثرت المبتدعة فِي هَذِه الْأمة وَتركُوا ظَاهر الْكتاب وَالسّنة وأنكروا مَا ورد بِهِ من صِفَات الله نَحْو الْحَيَاة وَالْعلم وَالْقُدْرَة والمشيئة والسمع وَالْبَصَر وَالْكَلَام وجحدوا مَا دلا عَلَيْهِ من الْمِعْرَاج وَعَذَاب الْقَبْر وَالْمِيزَان وَأَن الْجنَّة وَالنَّار مخلوقتان وَأَن أهل الْإِيمَان يخرجُون من النَّار وَمَا لنبينا مُحَمَّد ﷺ من الْحَوْض والشفاعة مَا لأهل الْجنَّة من الرُّؤْيَة وَأَن الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة كَانُوا محقين فِيمَا قَامُوا بِهِ من الْولَايَة وَزَعَمُوا أَن شَيْئا من ذَلِك لَا يَسْتَقِيم على الْعقل وَلَا يَصح فِي الرَّأْي أخرج الله عز

стр. 86

وَجل من نسل أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ إِمَامًا قَامَ بنصرة دين الله تَعَالَى وجاهد بِلِسَانِهِ وَبَيَانه من صدعن سَبِيل الله وَزَاد فِي التَّبْيِين الْأَهْل الْيَقِين أَن مَا جَاءَ بِهِ الْكتاب وَالسّنة وَمَا كَانَ عَلَيْهِ سلف هَذِه الْأمة مُسْتَقِيم على الْعُقُول الصَّحِيحَة والاراء تَصْدِيقًا لقَوْله وتحقيقا لتخصيص رَسُوله ﷺ قوم أبي مُوسَى بقوله ﴿فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ هَذَا وَالْكَلَام فِي علم الْأُصُول وحدوث الْعَالم مِيرَاث أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ عَن أجداده وأعمامه الَّذين قدمُوا على رَسُول الله ﷺ إِذْ لم يثبت عِنْد أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ أَن وَفْدًا من الْوُفُود وفدوا على رَسُول الله ﷺ فَسَأَلُوهُ عَن علم الْأُصُول وَحدث الْعَالم إِلَّا وَفد الْأَشْعَرِيّ من أهل الْيمن ثمَّ ذكر حَدِيث عمرَان بن الْحصين حِين أَتَاهُ نفر من بني تَمِيم وَقد ذكرته قبل بِإِسْنَادِهِ ثمَّ قَالَ فَمن تَأمل هَذِه الْأَحَادِيث وَعرف مَذْهَب شَيخنَا أبي الْحسن فِي علم الْأُصُول وَعلم تبحره فِيهِ أبْصر صنع الله عزت قدرته فِي تَقْدِيم هَذَا الأَصْل الشريف لما ذخره لِعِبَادِهِ من هَذَا الْفَرْع المنيف الَّذِي أَحْيَا بِهِ السّنة وأمات بِهِ الْبِدْعَة وَجعله خلف حق لسلف صدق

стр. 87

قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس ﵁ فَهَذَا كَلَام هَذَا الإِمَام الْعَظِيم الْقدر شيخ السّنة الْحَافِظ أبي بكر الْبَيْهَقِيّ فِي الإِمَام أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ وثناؤه عَلَيْهِ وَكَونه على مذْهبه واعتقاده وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر كتب إِلَيّ الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِم نصر بن نصر بن عَليّ بن يُونُس بن العكبري الْوَاعِظ من بَغْدَاد يُخْبِرنِي عَن القَاضِي أبي الْمَعَالِي عزيزي بن عبد الْملك قَالَ سَمِعت الشَّيْخ الإِمَام أَبَا عبد الله الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الدَّامغَانِي قَالَ سَمِعت الإِمَام أَبَا الْحُسَيْن يَعْنِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن سمعون قَالَ سَمِعت أَبَا عمرَان مُوسَى بن أَحْمد بن عَليّ الْفَارِسِي الْفَقِيه قَالَ سَمِعت أبي يَقُول خدمت الإِمَام أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ بِالْبَصْرَةِ سِنِين وعاشرته بِبَغْدَاد إِلَى أَن توفّي ﵀ فَلم أجد أحدا أورع مِنْهُ وَلَا أَغضّ طرفا وَلم أر شَيخا أَكثر حَيَاء مِنْهُ فِي أُمُور الدُّنْيَا وَلَا أنشط مِنْهُ فِي أُمُور الْآخِرَة قَالَ القَاضِي أَبُو الْمَعَالِي فأظهر الْحق ونشره وأدحض

стр. 88

الْبَاطِل وزجره وَأَعْلَى معالم الدّين وَأقَام دعائم الْيَقِين وصنف كتبا هِيَ فِي الْآفَاق مَشْهُورَة مَعْرُوفَة وَعَن الْمُخَالف والمؤالف مبثوثة مَوْصُوفَة فَلم تزل وُجُوه الدّين بجانبه مكشوفة القناع وأيدي الشَّرِيعَة بنصرته مبسوطة الباع وَكلمَة الْبدع منقمعة الْأَمر وَشبه الْبَاطِل منقصمة الظّهْر إِلَى أَن مَاتَ رضوَان الله عَلَيْهِ وبسندي الْمُتَقَدّم إِلَى الإِمَام الْحَافِظ أبي الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر قَالَ أخبرنَا الشَّيْخ أَبُو المظفر بن أبي الْعَبَّاس الشعيري الصُّوفِي أَنا الإِمَام أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن الْحُسَيْن البسطامي جدي لأمي قَالَ سَمِعت عَليّ بن مُحَمَّد الطَّبَرِيّ الْمُتَكَلّم قَالَ سَمِعت أَبَا الْحسن السُّوسِي الْفَاضِل فِي الْكَلَام يَقُول كَانَ الشَّيْخ أَبُو الْحسن يَعْنِي الْأَشْعَرِيّ ﵀ قَرِيبا من عشْرين سنة يُصَلِّي صَلَاة الصُّبْح بِوضُوء الْعَتَمَة وَكَانَ لَا يَحْكِي عَن اجْتِهَاده شَيْئا إِلَى أحد مصنفات أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس أبقاه الله وَلَو تتبعنا ثَنَاء الْأَئِمَّة عَلَيْهِ لطال الْكَلَام فاقتصرنا مِنْهُ على هَذِه الْقدر فَذكر الْحَافِظ

стр. 89

الْخَطِيب عَن أبي مُحَمَّد بن عَليّ بن سعيد بن حزم الأندلسي عدَّة تصانيفه وَأَنَّهَا خَمْسَة وَخَمْسُونَ تصنيفا وَمَا ذكره بعض تصانيفه وَقد ذكرهَا على التَّمام الإِمَام الْحَافِظ مُحدث الشَّام أَبُو الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر فلنذكرها بجملتها على نَحْو مَا ذكرهَا فَنَقُول فَأَما أسامي كتب الشَّيْخ أبي الْحسن مِمَّا صنفه إِلَى سنة عشْرين وثلاثمائة فَإِنَّهُ ذكر فِي كِتَابه الَّذِي سَمَّاهُ الْعمد فِي الرُّؤْيَة أسامي أَكثر كتبه فَمن ذَلِك أَنه صنف كتابا سَمَّاهُ الْفُصُول فِي الرَّد على الْمُلْحِدِينَ والخارجين عَن الْملَّة كالفلاسفة والطبائعيين والدهريين وَأهل التَّشْبِيه والقائلين بقدم الدَّهْر على اخْتِلَاف مقالاتهم وأنواع مذاهبهم ثمَّ رد فِيهِ على البراهمية وَالْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وَهُوَ كتاب كَبِير يشْتَمل على اثْنَي عشر كتابا أول الْكتاب إِثْبَات النّظر وَحجَّة الْعقل وَالرَّدّ على من أنكر ذَلِك ثمَّ ذكر علل الْمُلْحِدِينَ والدهريين مِمَّا احْتَجُّوا بهَا فِي قدم الْعَالم وَتكلم عَلَيْهَا وَاسْتوْفى مَا ذكره ابْن الراوندي فِي كِتَابه الْمَعْرُوف بِكِتَاب التَّاج وَهُوَ الَّذِي نصر فِيهِ القَوْل بقدم الْعَالم وَذكر بعده الْكتاب الَّذِي سَمَّاهُ كتاب الموجز وَذَلِكَ يشْتَمل على اثْنَي عشر كتابا على حسب تنوع مقالات

стр. 90

الْمُخَالفين من الخارجين عَن الْملَّة والداخلين فِيهَا وَآخره كتاب الْإِمَامَة تكلم فِي إِثْبَات إِمَامَة الصّديق ﵁ وأبطل قَول من قَالَ بِالنَّصِّ وَأَنه لَا بُد من إِمَام مَعْصُوم فِي كل عصر قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْحسن وألفنا كتابا فِي خلق الْأَعْمَال نقضنا فِيهِ اعتلالات الْمُعْتَزلَة والقدرية فِي خلق الْأَعْمَال وكشفنا عَن تمويههم فِي ذَلِك قَالَ وألفنا كتابا كَبِيرا فِي الإستطاعة على الْمُعْتَزلَة نقضنا فِيهِ استدلالاتهم على أَنَّهَا قبل الْفِعْل ومسائلهم وجواباتهم قَالَ وألفنا كتابا كَبِير فِي الصِّفَات تكلمنا على أَصْنَاف الْمُعْتَزلَة والجهمية الْمُخَالفين لنا فِيهَا فِي نفهيم علم الله وَقدرته وَسَائِر صِفَاته وعَلى أبي الْهُذيْل وَمعمر والنظام والفويطي وعَلى من قَالَ بقدم الْعَالم وَفِي فنون كَثِيرَة من فنون الصِّفَات فِي إِثْبَات الْوَجْه لله تَعَالَى وَالْيَدَيْنِ وَفِي استوائه على الْعَرْش وعَلى النَّاشِئ فِي مذْهبه فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات قَالَ وألفنا كتابا فِي جَوَاز رُؤْيَة الله تَعَالَى بالأبصار نقضنا فِيهِ جَمِيع اعتلالات الْمُعْتَزلَة فِي نَفيهَا وإنكارها وإبطالها

стр. 91

قَالَ وألفنا كتابا آخر كَبِيرا ذكرنَا فِيهِ اخْتِلَاف النَّاس فِي الْأَسْمَاء وَالْأَحْكَام وَالْخَاص وَالْعَام قَالَ وألفنا كتابا فِي الرَّد على المجسمة وألفنا كتابا آخر فِي الْجِسْم نرى أَن الْمُعْتَزلَة لَا يُمكنهُم أَن يجيبوا عَن مسَائِل الجسمية كَمَا يمكننا ذَلِك وَبينا لُزُوم مسَائِل الجسمية على أصولهم قَالَ وألفنا كتابا سميناه إيضاحا الْبُرْهَان فِي الرَّد على أهل الزيغ والطغيان جَعَلْنَاهُ مدخلًا إِلَى الموجز تكلمنا فِيهِ فِي الْفُنُون الَّتِي تكلمنا فِيهَا فِي الموجز وألفنا كتابا لطيفا سميناه كتاب اللمع فِي الرَّد على أهل الزيغ والبدع وألفنا كتابا سميناه اللمع الْكَبِير جَعَلْنَاهُ مدخلًا إِلَى أيضاح الْبُرْهَان وألفنا كتاب اللمع الصَّغِير جَعَلْنَاهُ مدخلًا إِلَى اللمع الْكَبِير والفنا كتابا سميناه كتاب الشَّرْح وَالتَّفْصِيل فِي الرَّد على أهل الْإِفْك والتضليل جَعَلْنَاهُ للمبتدئ ومقدمة ينظر فِيهَا قبل كتاب اللمع وَهُوَ كتاب يصلح للمتعلمين وألفنا كتابا مُخْتَصرا جَعَلْنَاهُ مدخلًا إِلَى الشَّرْح وَالتَّفْصِيل

стр. 92

وألفنا كتابا كَبِيرا نقضنا فِي الْكتاب الْمَعْرُوف ب الْأُصُول على مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب الجبائي كشفنا عَن تمويهه فِي سَائِر الْأَبْوَاب الَّتِي تكلم فِيهَا من أصُول التَّنْزِيه وَذكرنَا للمعتزلة من الْحجَج فِي ذَلِك مَا لم يَأْتِ بِهِ ونقضناه بحجج الله الزاهرة وبراهينه الباهرة يَأْتِي كلامنا عَلَيْهِ فِي نقضه على جَمِيع مسَائِل المعتزله وأجوبتها فِي الْفُنُون الَّتِي اخْتَلَفْنَا نَحن وهم فِيهَا قَالَ وألفنا كتابا كَبِيرا نقضنا فِيهِ الْكتاب الْمَعْرُوف ب نقض تَأْوِيل الْأَدِلَّة على الْبَلْخِي فِي أصُول الْمُعْتَزلَة وأبنا عَن شبهه الَّتِي أوردهَا بأدلة الله الْوَاضِحَة وأعلامه اللائحة وضممنا إِلَى ذَلِك نقض مَا ذكره من الْكَلَام فِي الصِّفَات فِي عُيُون الْمسَائِل والجوابات وألفنا كتابا فِي مقالات الْمُسلمين يستوعب جَمِيع اختلافاتهم ومقالاتهم وألفنا كتابا فِي جمل مقالات الْمُلْحِدِينَ وجمل أقاويل الْمُوَحِّدين سميناه كتاب جمل المقالات وألفنا كتابا كَبِيرا فِي الصِّفَات وَهُوَ أكبر كتبنَا فِيهَا سميناه كتاب الجوابات فِي الصِّفَات عَن مسَائِل أهل الزيغ والشبهات نقضنا فِيهِ كتابا كُنَّا ألفناه قَدِيما فِيهَا على تَصْحِيح

стр. 93

مَذْهَب الْمُعْتَزلَة لم يؤلف لَهُم كتاب مثلَة ثمَّ أبان الله سُبْحَانَهُ لنا الْحق فرجعنا عَنهُ فنقضناه وأوضحنا بُطْلَانه وألفنا كتابا على ابْن الراوندي فِي الصِّفَات وَالْقُرْآن وألفنا كتابا نقضنا فِيهِ كتابا للخالدي أَلفه فِي الْقُرْآن وَالصِّفَات قبل أَن يؤلف كِتَابه الملقب ب الملخص وألفنا كتابا نقضنا بِهِ كتابا للخالدي فِي إِثْبَات حدث إِرَادَة الله تَعَالَى وَأَنه شَاءَ مَا لم يكن وَكَانَ مَا لم يَشَأْ وأوضحنا بطلَان قَوْله فِي ذَلِك وسميناه القامع لكتاب الخالدي فِي الْإِرَادَة وألفنا كتابا نقضنا فِيهِ كتابا للخالدي فِي المقالات سَمَّاهُ الْمُهَذّب سمينا نقضه فِيمَا نخالفه فِيهِ من كِتَابه الدامغ للمهذب ونقضنا كتابا للخالدي يَنْفِي فِيهِ رُؤْيَة الله تَعَالَى بالأبصار وألفنا على الخالدي كتابا نقضنا فِيهِ كتابا أَلفه فِي نفي خلق الْأَفْعَال وتقديرها عَن رب الْعَالمين وألفنا كتابا نقضنا بِهِ على الْبَلْخِي كتابا ذكر أَنه أصلح بِهِ غلط ابْن الراوندي فِي الجدل وألفنا كتابا فِي الإستشهاد أرينا فِيهِ كَيفَ يلْزم الْمُعْتَزلَة

стр. 94

على حججهم فِي الاستشهاد بِالشَّاهِدِ على الْغَائِب أَن يثبتوا علم الله تَعَالَى وَقدرته وَسَائِر صِفَاته وألفنا كتابا سميناه الْمُخْتَصر فِي التَّوْحِيد وَالْقدر فِي أَبْوَاب من الْكَلَام مِنْهَا الْكَلَام فِي إِثْبَات رُؤْيَة الله تَعَالَى بالأبصار وَالْكَلَام فِي سَائِر الصِّفَات وَالْكَلَام فِي أَبْوَاب الْقدر كلهَا وَفِي التولد وَالتَّعْدِيل والتجوير وسألناهم فِيهِ عَن مسَائِل كَثِيرَة ضاقوا بِالْجَوَابِ عَنْهَا ذرعا وَلم يَجدوا إِلَى الانفكاك عَنْهَا بِحجَّة سَبِيلا وألفنا كتابا فِي شرح أدب الجدل وألفنا كتابا سميناه كتاب الطبريين فِي فنون كَثِيرَة من الْمسَائِل وألفنا كتابا سميناه جَوَاب الخراسانية فِي ضروب من الْمسَائِل كَثِيرَة وألفنا كتابا سميناه جَوَاب المجانين فِي أَبْوَاب مسَائِل الْكَلَام وألفنا كتابا سميناه جَوَاب السيرافيين فِي أَجنَاس من الْكَلَام وألفنا كتابا سميناه جَوَاب العمانيين فِي أَنْوَاع من الْكَلَام وألفنا كتابا سميناه جَوَاب الجرجانيين فِي مسَائِل كَانَت تَدور بَيْننَا وَبَين الْمُعْتَزلَة

стр. 95

وألفنا كتابا سميناه جَوَاب الدمشقيين فِي لطائف من الْكَلَام وألفنا كتابا سميناه جَوَاب الرامهرمزيين وَكَانَ بعض الْمُعْتَزلَة من رامهرمز كتب إِلَيّ يسألني الْجَواب عَن مسَائِل كَانَت تَدور فِي نَفسه فأجبت عَنْهَا وألفنا كتابا سميناه الْمسَائِل المنثورة البغدادية وَفِيه مجَالِس درات بَيْننَا وَبَين أَعْلَام الْمُعْتَزلَة وألفنا كتابا سميناه المنتخل من الْمسَائِل المنثورات البصريات وألفنا كتابا سميناه كتاب الْعُيُون فِي الرَّد على الْمُلْحِدِينَ وألفت كتاب النَّوَادِر فِي دقائق الْكَلَام وألفت كتابا سميته كتاب الْإِدْرَاك فِي فنون من لطائف الْكَلَام وألفت نقض الْكتاب الْمَعْرُوف ب اللَّطِيف على الإسكافي وألفت كتابا نقضت فِيهِ كَلَام عباد بن سُلَيْمَان فِي دقائق الْكَلَام وألفت كتابا نقضت فِيهِ كتابا على عَليّ بن عِيسَى من تأليفه

стр. 96

وألفت كتابا فِي ضروب من الْكَلَام سميناه المخترف ذكرنَا فِيهِ مسَائِل للمخالفين لم يسألونا عَنْهَا وَلَا سطروها فِي كتبهمْ وَلم يتجهوا للسؤال وأجبنا عَنْهَا بِمَا وفقنا الله لَهُ وألفنا كتابا فِي بَاب شَيْء وَأَن الْأَشْيَاء هِيَ أَشْيَاء وَإِن عدمت رَجعْنَا عَنهُ ونقضناه فَمن وَقع إِلَيْهِ فَلَا يعولن عَلَيْهِ وألفنا كتابا فِي الإجتهاد فِي الْأَحْكَام وألفنا كتابا فِي أَن الْقيَاس يخص ظَاهر الْقُرْآن وألفنا كتابا فِي المعارف لطيفا وألفنا كتابا فِي الْأَخْبَار وتخصيصها وألفنا كتابا سميناه كتاب الْفُنُون فِي أَبْوَاب من الْكَلَام غير كتاب الْفُنُون الَّذِي ألفناه على الْمُلْحِدِينَ وألفنا كتابا سميناه جوابات المصريين أَتَيْنَا فِيهِ على كثير من أَبْوَاب الْكَلَام وألفنا كتابا فِي أَن الْعَجز عَن الشَّيْء غير الْعَجز عَن ضِدّه وَأَن الْعَجز لَا يكون إِلَّا عَن الْوُجُود نصرنَا فِيهِ من قَالَ من أَصْحَابنَا بذلك

стр. 97

وألفنا كتابا فِيهِ مسَائِل على أهل التَّثْنِيَة سميناه كتاب الْمسَائِل على أهل التَّثْنِيَة وألفنا كتابا مُجَردا ذكرنَا فِيهِ جَمِيع اعْتِرَاض الدهريين فِي قَول الْمُوَحِّدين أَن الْحَوَادِث أَولا فِي أَنَّهَا لَا تصح وَأَنَّهَا لَا تصح إِلَّا من مُحدث وَفِي أَن الْمُحدث وَاحِد وأجبناهم عَنهُ بِمَا فِيهِ إقناع للمسترشدين وَذكرنَا فِيهِ أَيْضا اعتلالاتهم فِي قدم الْأَجْسَام وَهَذَا الْكتاب غير كتبنَا الْمَذْكُورَة الَّتِي ذَكرنَاهَا فِي صدر كتَابنَا هَذَا وَهُوَ مَوْسُوم بالإستقصاء لجَمِيع اعْتِرَاض الدهريين وَسَائِر أَصْنَاف الْمُلْحِدِينَ وألفنا كتابا على الدهريين فِي اعتلالهم فِي قدم الْأَجْسَام بِأَنَّهَا لَا تَخْلُو لَو كَانَت محدثة من أَن يكون أحدثها لنَفسِهِ أَو لعِلَّة وألفنا كتابا نقضنا بِهِ اعتراضا على دَاوُد بن عَليّ الْأَصْبَهَانِيّ قي مَسْأَلَة الإعتقاد وألفنا كتاب تَفْسِير الْقُرْآن رددنا فِيهِ على الجبائي والبلخي مَا حرفا من تَأْوِيله وألفنا كتاب زيادات النَّوَادِر وألفنا كتابا سميناه جوابات أهل فَارس

стр. 98

وألفنا كتابا أجبنا فِيهِ عَن اعتلال من زعم أَن الْموَات يفعل بطبعه ونقضنا عَنْهُم اعتلالهم وأوضحنا عَن تمويههم وألفنا كتابا فِي الرُّؤْيَة نقضنا بِهِ اعتراضات اعْترض بهَا علينا الجبائي فِي مَوَاضِع مُتَفَرِّقَة من كتب جمعهَا مُحَمَّد بن عمر الصَّيْمَرِيّ وحكاها عَنهُ فأبنا عَن فَسَادهَا وأوضحناه وكشفناه وألفنا كتابا سميناه الْجَوْهَر فِي الرَّد على أهل الزيغ وَالْمُنكر وألفنا كتابا أجبنا فِيهِ عَن مسَائِل الجبائي فِي النّظر وَالِاسْتِدْلَال وشرائطه وألفنا كتابا أسميناه أدب الجدل وألفنا كتابا فِي مقالات الفلاسفة خَاصَّة وألفنا كتابا فِي الرَّد على الفلاسفة يشْتَمل على ثَلَاث مقالات ذكرنَا فِيهِ نقض علل ابْن قيس الدهري وتكلمنا فِيهِ على الْقَائِلين بالهيولى والطبائع ونقضنا فِيهِ علل ارسطوطاليس فِي السَّمَاء والعالم وَبينا مَا عَلَيْهِم فِي قَوْلهم بِإِضَافَة الْأَحْدَاث إِلَى النُّجُوم وَتَعْلِيق أَحْكَام السَّعَادَة والشقاوة بهَا قَالَ الإِمَام الْحَافِظ مُحدث الشَّام أَبُو الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر قَالَ أَبُو بكر مُحَمَّد بن فورك هَذَا هُوَ أسامي كتبه

стр. 99

الَّتِي ألفها إِلَى سنة عشْرين وثلاثمائة سوى أَمَالِيهِ على النَّاس والجوابات المتفرقة على الْمسَائِل الْوَارِدَة من الْجِهَات المختلفات وَسوى مَا أمْلى على النَّاس مِمَّا لم يذكر أساميه هَهُنَا وَقد عَاشَ بعد ذَلِك إِلَى سنة أَربع وَعشْرين وثلاثمائة وصنف فِيهَا كتبا مِنْهَا كتاب نقض المضاهاة على الإسكافي فِي التَّسْمِيَة بِالْقدرِ وَكتاب الْعمد فِي الرُّؤْيَة وَكتاب فِي مَعْلُومَات الله تَعَالَى ومقدوراته أَنه لَا نِهَايَة لَهَا على أبي الْهُذيْل وَكتاب على حَارِث الْوراق فِي الصِّفَات فِيمَا نقض على ابْن الراوندي وَكتاب على أهل التناسخ وَكتاب فِي الرَّد فِي الحركات على أبي الْهُذيْل وَكتاب على أهل الْمنطق ومسائل سُئِلَ عَنْهَا الجبائي فِي الْأَسْمَاء وَالْأَحْكَام ومجالسات فِي خبر الْوَاحِد وَإِثْبَات الْقيَاس وَكتاب فِي أَفعَال النَّبِي ﷺ وَكتاب فِي الْوُقُوف والعموم وَكتاب متشابه الْقُرْآن جمع فِيهِ بَين الْمُعْتَزلَة والملحدين فِيمَا يطعنون بِهِ فِي متشابه الحَدِيث وَنقض كتاب التَّارِيخ على ابْن الراوندي وَكتاب فِيهِ بَيَان مَذْهَب الْبَصْرِيّ وَكتاب فِي الْإِمَامَة وَكتاب فِيهِ الْكَلَام على النَّصَارَى مِمَّا يحْتَج بِهِ عَلَيْهِم من سَائِر الْكتب الَّتِي يعترفون بهَا وَكتاب فِي النَّقْض على ابْن الراوندي فِي إبِْطَال التَّوَاتُر وَفِيمَا يتَعَلَّق بِهِ الطاعنون على التَّوَاتُر ومسائل فِي

стр. 100

إِثْبَات الْإِجْمَاع وَكتاب فِي حكايات الْمذَاهب المجسمة وَمَا يحتجون بِهِ وَكتاب نقض شرح الْكتاب وَكتاب فِي مسَائِل جرت بَينه وَبَين أبي الْفرج الْمَالِكِي فِي عِلّة الْخمر وَنقض الْآثَار العلوية على أرسطوطاليس وَكتاب فِي جوابات مسَائِل لأبي هَاشم استملاها ابْن أبي صَالح الطَّبَرِيّ وَكتابه الَّذِي أملاه سَمَّاهُ الاحجاج وَكتاب الاخبار الَّذِي على الْبُرْهَان وَذَلِكَ آخر مَا بلغنَا من أسامي تصانيفه وَله كتاب فِي دَلَائِل النُّبُوَّة مُفْرد وَكتاب آخر فِي الْإِمَامَة مُفْرد قَالَ مُحدث الشَّام الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر هَذَا آخر مَا ذكره أَبُو بكر ابْن فورك من تصانيفه وَقد وَقع إِلَيّ أَشْيَاء لم يذكرهَا فِي تَسْمِيَة تواليفه فَمِنْهَا رِسَالَة فِي الْحَث على الْبَحْث ورسالة فِي الْإِيمَان وَمَا يُطلق عَلَيْهِ اسْم الْخلق وَجَوَاب مسَائِل كتب بهَا إِلَى أهل الثغر فِي تَبْيِين مَا سَأَلُوهُ عَنهُ من مَذْهَب أهل الْحق وَأَخْبرنِي الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِم بن نصر الْوَاعِظ فِي كِتَابه عَن أبي الْمَعَالِي بن عبد الْملك القَاضِي قَالَ سَمِعت من أَثِق بِهِ

стр. 101

قَالَ رَأَيْت تراجم كتب الإِمَام أبي الْحسن فعددتها أَكثر من ثَمَانِينَ وثلاثمائة مُصَنف وَفِي ذَلِك مَا يدل على سَعَة علمه وينبئ الْجَاهِل عَن غزارة فهمه قَالَ الْحَافِظ وكل ذَلِك مِمَّا يدل على نبله وَكَثْرَة علمه وَظُهُور فَضله فجزاه الله على جهاده فِي دينه بِلِسَانِهِ الْحسنى وأحله بإحسانه فِي مُسْتَقر جنانه الْمحل الْأَسْنَى قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس أبقاه الله وَلَوْلَا خوف الإطالة وخشية السَّآمَة لأوردت من كَلَام الْأَئِمَّة فِيهِ وثنائهم عَلَيْهِ وَذكرت من هُوَ منتسب من الْعلمَاء إِلَيْهِ وَمن هُوَ على أَئِمَّة قادة مذْهبه لَكِن اقتصرت على هَذَا النزر الْيَسِير فِي ثَنَاء الْأَئِمَّة عَلَيْهِ فِي علمه وزهده وورعه واجتهاده فِي عِبَادَته وتصدية للرَّدّ على المبتدعة وعَلى الخارجين من الْملَّة وَعدد مصنفاته نَاقِلا ذَلِك من كَلَام الْأَئِمَّة الثِّقَات الْأَثْبَات أَئِمَّة الْهدى مصابيح الدجى فصححوا الْآثَار وَنَفَوْا التحريف وَالْكذب عَن الْأَخْبَار الَّذِي لَا ريب فِي عدالتهم وَلَا نزاع فِي أمانتهم كَالْإِمَامِ الْحَافِظ أبي عبد الله النَّيْسَابُورِي إِمَام أهل الحَدِيث فِي عصره وكالحافظ أبي نعيم الْأَصْبَهَانِيّ مُصَنف حلية الْأَوْلِيَاء وطبقة الأصفياء وَغَيرهمَا من مصنفاته وكالإمام الْحَافِظ شيخ السّنة أبي بكر أَحْمد بن الْحُسَيْن الببيهقي مُصَنف كتاب معرفَة السّنَن والْآثَار وَغَيرهَا وكالإمام الْحَافِظ أبي بكر الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ صَاحب كتاب تَارِيخ بَغْدَاد وَغَيره

стр. 102

وكالأمير الْحَافِظ أبي نصر عَليّ بن هبة الله بن مَاكُولَا وكالإمام الْحَافِظ فَخر الْحفاظ شيخ الْإِسْلَام مُحدث الشَّام نَاصِر السّنة قامع الْبِدْعَة أبي الْقَاسِم عَليّ بن الْحسن بن هبة الله بن عَسَاكِر الشَّافِعِي الدِّمَشْقِي وَغَيرهم من الْأَئِمَّة مِمَّن هُوَ مَذْكُور فِي أثْنَاء هَذَا الْمَجْمُوع فَعَن هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة الثِّقَات الْأَثْبَات نقلت مَا أوردته من أَخْبَار الإِمَام أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ ﵁ وَأَصْحَابه لِئَلَّا يَقع شكّ أَو يتخالج فِي مَا نورد من أخبارهم ريب وَعند هَذَا يظْهر أَن مَا افتراه ابْن حزم على الإِمَام أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ وَغَيره مِمَّن عَادَته الافتراء على الْأَئِمَّة وثلبهم وَالِاخْتِلَاف عَلَيْهِم وسبهم مَعَ ثَنَاء هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة الَّذين ذكرتهم على الإِمَام أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ وَأَصْحَابه غير مَقْبُول وَأَن مَا يخرصون عَلَيْهِم كذب وزور ١٤ - الخسروشاهي قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس ﵁ وَأخذت أَيْضا

стр. 103

علم الْأُصُول الدِّينِيَّة والفقهية على الخسروشاهي وَأَن الخسروشاهي أَخذ عَن الإِمَام ابْن الْخَطِيب وَأخذ ابْن الْخَطِيب عَن وَالِده وَأخذ وَالِده عَن الإِمَام سلمَان بن نَاصِر الْأنْصَارِيّ وَأخذ سلمَان عَن إِمَام الْحَرَمَيْنِ الْجُوَيْنِيّ وَقد تقدم عَمَّن أَخذ إِمَام الْحَرَمَيْنِ أما الخسروشاهي فَهُوَ الإِمَام الأوحد الْعَالم الْفَاضِل شمس الدّين عبد الحميد الخسروشاهي كَانَ ﵀ وحيد عصره وفريد دهره فِي الْعُلُوم النظرية الدِّينِيَّة والحكمية غير مُنَازع فِيهَا وَلَا مساهم عَلَيْهَا من أجلهَا تعْمل إِلَيْهِ الركاب وبسببها تحط بفنائه الرّحال مَعَ مَا رزق من حسن الْخلق وَطيب الْخلق وَالْوَقار وَحسن السمت وَكَانَ معيدا للْإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ وَإِذا ذكره يَقُول قَالَ مَوْلَانَا بِلِسَان التَّعْظِيم والتوقير وَسَأَلَهُ يَوْمًا أخي الْفَقِيه أَبُو الْحسن بِدِمَشْق وَأَنا حَاضر فَقَالَ لَهُ أخي أَي الْإِمَامَيْنِ أفضل الْغَزالِيّ أم ابْن الْخَطِيب فَأَجَابَهُ الخسروشاهي بِأَن شَيْخه ابْن الْخَطِيب أفضل من الإِمَام أبي حَامِد فِي المعقولات ويفضله الْغَزالِيّ فِي المنقولات قَرَأت عَلَيْهِ وَسمعت بِالْقَاهِرَةِ وبدمشق فمما قَرَأت عَلَيْهِ كتاب الْخمسين لشيخه الإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ الْمَعْرُوف

стр. 104

بِابْن الْخَطِيب وَكتاب الْأَرْبَعين لشيخه الإِمَام ابْن الْخَطِيب أَيْضا من أول الْكتاب إِلَى أَوله فِي الْمَسْأَلَة الْحَادِيَة وَالثَّلَاثِينَ فِي إِثْبَات نبوءة مُحَمَّد ﷺ وَاعْلَم أَن معجزات النَّبِي ﷺ كَثِيرَة ولنكتف هَاهُنَا بِهَذَا الْقدر فَتوفي ﵀ عِنْد غرُوب الشَّمْس من يَوْم الِاثْنَيْنِ الرَّابِع وَالْعِشْرين من شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وسِتمِائَة وَدفن بالصالحية مِنْهَا وَحَضَرت جنَازَته وَكَانَ يَوْمًا كثير الثَّلج وَسمعت عَلَيْهِ أَيْضا تفقها كتاب المحصل فِي علم الْكَلَام إِلَّا يَسِيرا من آخِره فَإِنَّهُ توفّي ﵀ قبل أَن أكمله ومعظم كتاب الْمَحْصُول فِي أصُول الْفِقْه وكل دلك من تواليف شَيْخه الإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ وحَدثني بِجَمِيعِ ذَلِك عَنهُ وَكَانَ ﵀ يُؤَكد عَليّ فِي الاعتناء بِكِتَاب نهايات الْعُقُول وَيَقُول لي لم يؤلف مثله وَصدق ﵀ وَلَيْسَ فِي مصنفاته كتاب يفوقه هُوَ أحسن كتبه وَكتب عدَّة وَسبب ذَلِك أَنه صنفه فِي عنفوان شبابه وقصده فِي نِهَايَة من اجْتِهَاده قبل أَن تقبل عَلَيْهِ الدُّنْيَا ويشتغل بهَا فَلهَذَا كَانَ أحسن تصانيفه وحَدثني بِكِتَاب الْمفصل للزمخشري عَن شَيْخه المطرزي عَن الْخَطِيب أبي الْمُؤَيد موفق بن أَحْمد الْمَالِكِي عَن الزَّمَخْشَرِيّ

стр. 105

١٥ - تَرْجَمَة عارضة للمطرزي قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس أبقاه الله والمطرزي هَذَا هُوَ أَبُو الْفَتْح نَاصِر بن أبي المكارم عبد السَّيِّد بن عَليّ المطرزي النَّحْوِيّ الْفَقِيه الْحَنَفِيّ الْخَوَارِزْمِيّ كَانَ ﵀ ذَا علم بالنحو واللغة وَالشعر وَالْفِقْه وَهُوَ صَاحب شرح المقامات وَله تصانيف فِي الْفِقْه وَشعر جيد يقْصد فِيهِ التَّجْنِيس قَالَ شَيخنَا شمس الدّين لخسروشاهي وللمطرزي شَيخنَا كتاب فِي اللُّغَة سَمَّاهُ ب الْمغرب ثمَّ اختصاره وَسَماهُ بالمعرب قَالَ وَله كتاب فِي النَّحْو صَغِير من نَحْو سِتّ كراريس قَالَ وَكَانَ مُعظما لكتب أبي عَليّ الْفَارِسِي كثير المطالعة لَهَا وَأَخْبرنِي أَنه قَالَ حفظ عَلَيْهِ الْمفصل ثَلَاثمِائَة فَقِيه قَالَ وَأما من حفظ نصفه أَو أقل فَأكْثر من خَمْسمِائَة فَقِيه

стр. 106

وَقَالَ لي كَانَ شَيخنَا المطرزي إِذا أَرَادَ أَن ينَام يتكئ على رُكْبَتَيْهِ وينام وَمَا وضع جنبه على الأَرْض نَحوا من أَرْبَعِينَ سنة وَأَخْبرنِي عَنهُ أَنه قَالَ لَهُ لي أَرْبَعِينَ سنة مَا قعدت بِغَيْر وضوء قَالَ لي وَكَانَ فِي مَذْهَب الاعتزال مثل شيخ شَيْخه الزَّمَخْشَرِيّ قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس ﵁ وَولد المطرزي فِي الْعَاشِر من رَجَب سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة بجرجانية خوارزم وجرجانية هِيَ قَصَبَة خوارزم قَالَ ياقوت الْحَمَوِيّ فِي كتاب الْبلدَانِ يُقَال لَهَا بلغتهم كركانج فعربت فَقيل لَهَا الجرجانية وَهِي على شاطئ جيحون والمطرزي هَذَا كَمَا يُقَال خَليفَة الزَّمَخْشَرِيّ فَإِنَّهُ ولد فِي السّنة الَّتِي توفّي فِيهَا الزَّمَخْشَرِيّ وَتُوفِّي المطرزي هَذَا يَوْم الثُّلَاثَاء الْحَادِي وَالْعِشْرين من جمادي الْآخِرَة من سنة عشر وسِتمِائَة العودة إِلَى تَرْجَمَة الخسروشاهي قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس أبقاه الله وَسمعت أَيْضا على شَيخنَا الخسروشاهي بعض كتاب نِهَايَة السُّؤَال وَبَعض كتاب الْأَحْكَام فِي أصُول الْفِقْه للسيف الْآمِدِيّ قَالَ شَيخنَا

стр. 107

وَالله مَا جرى قطّ على خاطري السَّيْف الْآمِدِيّ أَن كتبه تقْرَأ عَليّ وَلَا أعتقد ذَلِك يَعْنِي أَنه يعظمه ويكبره عَن تِلْكَ الْمنزلَة لجلالة قدره عِنْده وَعند غَيره وَسمعت أَيْضا عَن شَيخنَا الخسروشاهي بعض كتاب الْوَجِيز للغزالي وَكَانَ قد قَرَأَهُ بالموصل على الإِمَام الأوحد كَمَال الدّين بن يُونُس وَكتاب الْمَعْقُول ١٦ - تَرْجَمَة عارضة للفخر الرَّازِيّ قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس ﵁ وَأما ابْن الْخَطِيب شيخ شَيخنَا الخسروشاهي على مَا ذكره فِي تَارِيخه الشَّيْخ الْفَقِيه شمس الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن خلكان قَالَ الإِمَام فَخر الديي أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عمر بن أبي الْحُسَيْن ابْن الْحسن بن عَليّ الْبكْرِيّ الطبرستاني الأَصْل الرَّازِيّ المولد الْمَعْرُوف بِابْن الْخَطِيب كَانَت وِلَادَته فِي خَامِس عشْرين من شهر رَمَضَان سنة أَربع وَأَرْبَعين وَقيل ثَلَاث وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة بِالريِّ وَتُوفِّي يَوْم الِاثْنَيْنِ وَكَانَ عيد الْفطر سنة سِتّ وسِتمِائَة

стр. 108

بِمَدِينَة هرات من أَعمال خُرَاسَان وَدفن آخر النَّهَار فِي الْجَبَل المصاقب لقرية مزدخان ﵀ وَقَرَأَ على الشَّيْخ فَخر الدّين الْحَنْبَلِيّ وَقَالَ أَبُو الْفَضَائِل ابْن عبد الحميد بن مُحَمَّد الْقزْوِينِي إِن الإِمَام فَخر الدّين أَخذ الْأُصُول عَن وَالِده وَأخذ وَالِده عَن أبي الْقَاسِم سلمَان بن شاطر الْأنْصَارِيّ وَقد ذكر لي شَيخنَا الخسروشاهي بِدِمَشْق كَيفَ كَانَ أمره فِي قِرَاءَته وَوصف من ورعه فِي ابْتِدَاء أمره وَمن اجْتِهَاده فِي طلبه وَمَا كَانَ يتَّفق وَلَاء من نسخه مَا يعجز عَنهُ وَخرج جَمِيع ذَلِك عني وَأَخْبرنِي الْفَقِيه ابْن الطباخ بِالْقَاهِرَةِ أَن بَعضهم كَانَ يحضر بدرس الإِمَام ابْن الْخَطِيب وَيقْعد بَعيدا من الْحلقَة فَقَالَ لَهُ الإِمَام ابْن الْخَطِيب لأي شَيْء تبعد عَنَّا وَلَا تشاركنا فِي الْجُلُوس قَالَ مجلسك الْبَحْر وَإِنِّي نهر وَلَا أحسن أسبح فأخشى الْغَرق فأدناه قربه وأنشدني بِدِمَشْق الخسروشاهي لبَعْضهِم فِي الإِمَام ابْن الْخَطِيب (رحلت إِلَى خورزم بَين عِصَابَة ... عطاش من التَّحْقِيق أخطأها الرّيّ) (فساق إِلَيْنَا الله ... ... مدحته ... إِمَامًا كفيض النَّهر أخرجه الرّيّ) وَأَخْبرنِي بِالْقَاهِرَةِ الْفَقِيه ابْن الطباخ أَن الإِمَام ابْن الْخَطِيب كَانَ يقْرَأ علم النَّحْو على نحوي يعرف بِابْن السكاك فَكَانَ ابْن

стр. 109

الْخَطِيب إِذا فرغ من مَجْلِسه أَتَى مَكَانَهُ وَقعد إِلَيْهِ فَكَانَ يعظم على ابْن السكاك مَجِيئه إِلَيْهِ وَيَقُول لَهُ أَنْت إِمَام وحقك أَن يُؤْتى إِلَيْك فَيَقُول الإِمَام ابْن الْخَطِيب هَذَا الَّذِي أَفعلهُ هُوَ الْوَاجِب قَالَ ابْن السكاك فَكَانَ الإِمَام يبْحَث معي فِي كتاب الْمفصل فَكَانَ فِي الْجُزْء الأول رُبمَا يكون مثلي أَو دوني يَسِيرا وَأما فِي الْجُزْء الثَّانِي فَكَانَ يحل لي المشكلات الَّتِي كَانَت تعتاص عَليّ قَالَ لي الْفَقِيه ابْن الطباخ وَكَانَ الإِمَام ابْن الْخَطِيب على فَضله شِيعِيًّا يرى محبَّة أهل الْبَيْت قَالَ وَكَذَا كَانَ التَّاج الأرموي ١٧ - الْخَطِيب الرَّازِيّ قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس ﵁ وَأما الإِمَام السعيد عمر بن الْحُسَيْن الْخَطِيب الرَّازِيّ وَالِد الإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ وَشَيْخه فَلم يثبت لدي من إخْبَاره إِلَّا مَا أثْبته مِنْهَا وَلَعَلَّ ذَلِك يَقع إِلَيّ فاستدركه إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَكَذَلِكَ فَخر الدّين الْحَنْبَلِيّ

стр. 110

١٨ - أَبُو الْقَاسِم الْأنْصَارِيّ قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس أبقاه الله وَأما أَبُو الْقَاسِم الْأنْصَارِيّ فَهُوَ على مَا ذكره ابْن عَسَاكِر عَن الشَّيْخ أبي الْحُسَيْن عبد الغافر بن إِسْمَاعِيل قَالَ سلمَان بن نَاصِر بن عمرَان ابْن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق بن يزِيد بن زِيَاد أَبُو الْقَاسِم الْأنْصَارِيّ الإِمَام الدّين والورع الزَّاهِد فريد عصره فِي فنه وَكَانَ لَهُ معرفَة بالطريقه وَقدم فِي الصوفيه وَنظر دَقِيق وفكر فِي المعامله وتصاون فِي النَّفس وعفاف فِي الْمطعم وَكَانَ حسن الطَّرِيقَة دَقِيق النّظر وَاقِفًا على مسالك الْأَئِمَّة وطرقهم فِي علم الْكَلَام بَصيرًا بمواضع الْإِشْكَال مَعَ قُصُور فِي عباراته وَكَانَت مَعْرفَته فَوق نطقه وَمَعْنَاهُ أوفر من ظَاهره وفحواه وعاش عَيْش الْأَبْرَار على سيرة السّلف الصَّالِحين وَتُوفِّي فِي صَبِيحَة يَوْم الْخَمِيس الثَّانِي وَالْعِشْرين من جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَخَمْسمِائة
следующие страницы →