← Указатели

Указатели · id 10731

فهرسة اللبلي

اللبلي

Полный текст (114 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

نصر بن عَليّ فِي كِتَابه إِلَيّ عَن القَاضِي أبي الْمَعَالِي عزيزي بن عبد الْملك قَالَ وَقيل إِنَّه دخل إِلَيْهِ يَوْمًا فَرَأى عِنْده بعض بطارقته ورهبانيته فَقَالَ لَهُ مستهزئا بِهِ كَيفَ أَنْت وَكَيف الْأَهْل وَالْأَوْلَاد فتعجب الرُّومِي مِنْهُ وَقَالَ لَهُ ذكر من أرسلك فِي كتاب الرسَالَة أَنَّك لِسَان الْأمة ومتقدم على عُلَمَاء الْملَّة أما علمت أَنا ننزه هَؤُلَاءِ عَن الْأَهْل وَالْأَوْلَاد فَقَالَ القَاضِي أَبُو بكر أَنْتُم لَا تنزهون الله عَن الْأَهْل وَالْأَوْلَاد وتنزهونهم فَكَأَن هَؤُلَاءِ عنْدكُمْ أقدس وَأجل وَأَعْلَى من الله فَوَقَعت هيبته فِي نفس الرُّومِي قَالَ الْحَافِظ الإِمَام ابْن عَسَاكِر وَبَلغنِي أَن طاغية الرّوم قَالَ لَهُ وَقصد توبيخه أَخْبرنِي عَن قصَّة عَائِشَة زوج نَبِيكُم وَمَا قيل فِيهَا فَقَالَ لَهُ القَاضِي أَبُو بكر هما اثْنَتَانِ قيل فيهمَا مَا قيل وزج نَبينَا وَمَرْيَم بنت عمرَان فَأَما زوج نَبينَا فَلم تَلد وَأما مَرْيَم فَجَاءَت بِولد تحمله على كتفها وكل قد برأها الله تَعَالَى مِمَّا رميت بِهِ وَانْقطع الطاغية وَلم يحر جَوَابا قَالَ الإِمَام مُحدث الشَّام أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر وأنبأني

стр. 37

أَبُو الْقَاسِم الْوَاعِظ عَن القَاضِي أبي الْمَعَالِي عزيزي بن عبد الْملك أَيْضا قَالَ سَمِعت الشَّيْخ أَبَا الْقَاسِم بن برهَان النَّحْوِيّ يَقُول من سمع مناظرة القَاضِي أبي بكر لم يستلذ بعْدهَا بِكَلَام أحد من الْمُتَكَلِّمين وَالْفُقَهَاء والخطباء والمترسلين وَلَا الأغاني أَيْضا من طيب كَلَامه وفصاحته وَحسن نظامه وإشارته لَهُ التصانيف الْكَثِيرَة فِي الرَّد على الْمُخَالفين من الْمُعْتَزلَة والرافضة والخوراج والمرجئة والمشبهة والحشوية وَذكر الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب أَنه قَالَ سَمِعت أَبَا الْفرج مُحَمَّد بن عمرَان الْخلال يَقُول كَانَ ورد القَاضِي أبي بكر مُحَمَّد بن الطّيب فِي كل لَيْلَة عشْرين ترويحة مَا تَركه فِي حضر وَلَا سفر قَالَ وَكَانَ كل لَيْلَة إِذا صلى الْعشَاء وَقضى ورده وضع الدواة بَين يَدَيْهِ وَكتب خمْسا وَثَلَاثِينَ ورقة تصنيفا من حفظه وَكَانَ يذكر أَن كتبه بالمداد أسهل عَلَيْهِ من الْكتاب بالحبر وَإِذا صلى الْفجْر دفع إِلَى بعض أَصْحَابه مَا صنفه فِي ليلته وَأمره بقرَاءَته عَلَيْهِ وأملى عَلَيْهِ الزِّيَادَة فِيهِ

стр. 38

قَالَ أَبُو الْفرج وَسمعت أَبَا بكر الْخَوَارِزْمِيّ يَقُول كَانَ مُصَنف بِبَغْدَاد إِنَّمَا ينْقل من كتب النَّاس إِلَى تصانيفه سوى القَاضِي أبي بكر فَإِن صَدره يحوي علمه وَعلم النَّاس قَالَ أَبُو بكر بن الْخَطِيب نَا عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحسن الْحَرْبِيّ الْمَالِكِي قَالَ كَانَ القَاضِي أَبُو بكر الْأَشْعَرِيّ يهم بِأَن يختصر مَا يصنفه فَلَا يقدر على ذَلِك لسعة علمه وَكَثْرَة حفظه قَالَ وَمَا صنف أحد خلافًا إِلَّا احْتَاجَ أَن يطالع كتب الْمُخَالفين غير القَاضِي أبي بكر فَإِن جَمِيع مَا كَانَ يذكر خلاف النَّاس فِيهِ صنفه من حفظه قَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب وحَدثني القَاضِي أَبُو حَامِد أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي عَمْرو الاستوائي قَالَ كَانَ أَبُو مُحَمَّد عبد الْبَاقِي يَقُول لَو أوصى رجل بِثلث مَاله أَن يدْفع إِلَى أفْصح النَّاس لوَجَبَ أَن يدْفع إِلَى أبي بكر الْأَشْعَرِيّ وَقَالَ مُحدث الشَّام الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر أَخْبرنِي الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِم نصر بن نصر فِي كِتَابه إِلَيّ عَن القَاضِي أبي الْمَعَالِي بن عبد الْملك قَالَ ذكر الشَّيْخ أَبُو حَاتِم مَحْمُود بن الْحُسَيْن الْقزْوِينِي أَن مَا كَانَ يضمره القَاضِي

стр. 39

أَبُو بكر الْأَشْعَرِيّ ﵁ من الْوَرع والديانة والزهد والصيانة أَضْعَاف مَا كَانَ يظهره فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ إِنَّمَا أظهر مَا أظهره غيظا للْيَهُود وَالنَّصَارَى والمعتزلة والرافضة والمخالفين لِئَلَّا يستحقروا عُلَمَاء الْحق وَالدّين وأضمر مَا أضمره فَإِنِّي رَأَيْت آدم ﵇ مَعَ جلالته نُودي عَلَيْهِ بذوقة وَدَاوُد ﵇ بنظرة ويوسف ﵇ بهمة وَمُحَمّد ﷺ بخطرة صلى الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ قَالَ القَاضِي أَبُو الْمَعَالِي وروى الإِمَام أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الدَّامغَانِي قَالَ لما قدم القَاضِي الإِمَام أَبُو بكر الْأَشْعَرِيّ بَغْدَاد دَعَاهُ الشَّيْخ أَبُو الْحسن التَّمِيمِي الْحَنْبَلِيّ رحمهمَا الله إِمَام عصره فِي مذْهبه وَشَيخ مصره فِي رهطه وَحضر الشَّيْخ أَبُو عبد الله بن مُجَاهِد وَالشَّيْخ أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن أَحْمد بن سمعون وَأَبُو الْحسن الْفَقِيه فجرت مَسْأَلَة الِاجْتِهَاد بَين القَاضِي أبي بكر وَبَين أبي عبد الله بن مُجَاهِد وَتعلق الْكَلَام بَينهمَا إِلَى أَن انفجر عَمُود الصُّبْح وَظهر كَلَام القَاضِي عَلَيْهِ رحمهمَا الله وَكَانَ أَبُو الْحسن التَّمِيمِي الْحَنْبَلِيّ يَقُول لأَصْحَابه تمسكوا بِهَذَا الرجل فَلَيْسَ للسّنة عَنهُ غنى أبدا قَالَ وَسمعت الشَّيْخ أَبَا الْفضل التَّمِيمِي الْحَنْبَلِيّ ﵀ وَهُوَ عبد الْوَاحِد بن أبي الْحسن بن عبد الْعَزِيز بن

стр. 40

الْحَارِث يَقُول اجْتمع رَأْسِي وَرَأس القَاضِي أبي بكر مُحَمَّد بن الطّيب على مخدة وَاحِدَة سبع سِنِين قَالَ الشَّيْخ أَبُو عبد الله وَحضر الشَّيْخ أَبُو الْفضل التَّمِيمِي يَوْم وَفَاته العزاء حافيا مَعَ إخْوَته وَأَصْحَابه وَأمر أَن يُنَادي بَين يَدي جنَازَته هَذَا نَاصِر السّنة وَالدّين هَذَا إِمَام الْمُسلمين هَذَا الَّذِي كَانَ يذب عَن الشَّرِيعَة أَلْسِنَة الْمُخَالفين هَذَا الَّذِي صنف سبعين ألف ورقة ردا على الْمُلْحِدِينَ وَقعد للعزاء مَعَ أَصْحَابه ثَلَاثَة أَيَّام فَلم يبرح وَكَانَ يزور تربته كل يَوْم جُمُعَة فِي الدَّار قَالَ أَبُو بكر الْحَافِظ حَدثنِي عبد الصَّمد بن سَلامَة الْمُقْرِئ عَن القَاضِي أبي عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله الْبَيْضَاوِيّ قَالَ رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَنِّي دخلت مَسْجِدي الَّذِي أدرس فِيهِ فَرَأَيْت رجلا جَالِسا فِي الْمِحْرَاب وَآخر يقْرَأ عَلَيْهِ وَيَتْلُو تِلَاوَة لَا شئ أحسن مِنْهَا فَقلت من هَذَا الْقَارئ وَمن هَذَا الَّذِي يقْرَأ عَلَيْهِ فَقيل لي أما الْجَالِس فِي الْمِحْرَاب فَهُوَ رَسُول الله ﷺ وَأما الْقَارئ عَلَيْهِ فَهُوَ أَبُو بكر الْأَشْعَرِيّ يدرس عَلَيْهِ الشَّرِيعَة قَالَ القَاضِي أَبُو الْمَعَالِي ابْن عبد الْملك عَن أبي بكر

стр. 41

الْخَطِيب مَاتَ القَاضِي أَبُو بكر الْأَشْعَرِيّ يَوْم السبت الثَّالِث وَالْعِشْرين من ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعمِائَة وَدفن بداره بنهر طابق وَقَالَ عَن غير الْخَطِيب ثمَّ نقل إِلَى بَاب حَرْب وَدفن فِي تربة بِقرب قبر الإِمَام أبي عبد الله أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل ﵁ وأرضاه ومنقوش على علم عِنْد رَأس تربته مَا هَذِه نسخته هَذَا قبر الإِمَام السعيد فَخر الْأَئِمَّة ولسان الْأمة وَسيف السّنة عماد الدّين نَاصِر الْإِسْلَام أبي بكر مُحَمَّد بن الطّيب الْبَصْرِيّ قدس الله روحه وألحقه بِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صلوَات الله عَلَيْهِ وَسَلَامه ويزار ويستشفى ويتبرك بِهِ وَذكر أَبُو بكر الْخَطِيب قَالَ أَنْشدني أَبُو نصر عبد السَّيِّد ابْن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الْفَقِيه لبَعْضهِم يرثي القَاضِي أَبَا بكر بن الطّيب (أنظر إِلَى جبل يمْضِي الرِّجَال بِهِ ... وَانْظُر إِلَى الْقَبْر مَا يحوي من الصلف) (وَانْظُر إِلَى صارم الْإِسْلَام منغمدا ... وَانْظُر إِلَى درة الْإِسْلَام فِي الصدف)

стр. 42

قَالَ أَبُو بكر بن الْخَطِيب وأنشدني أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ بن دالان قَالَ أَنْشدني أَبُو الْحسن عَليّ بن عِيسَى السكرِي لنَفسِهِ يمدح القَاضِي أَبَا بكر مُحَمَّد بن الطّيب من قصيدة أَولهَا (يَا عتب هَل لتعتبي من معتب ... أم هَل لديك لراغب من مرغب) إِلَى أَن قَالَ (أَنا من علمت فَلَا تظني غَيره ... صَعب على خطب الزَّمَان الأصعب) (لكنني طوع لكل خريدة ... رَود الشَّبَاب وكل خود خرعب) (من كل ساجية الجفون كَأَنَّمَا ... ترنو إِذا نظرت بعيني ربرب)

стр. 43

(بَيْضَاء أخلصها النَّعيم كَأَنَّمَا ... يجلو مجردها حشاشة مقضب) (ملكت محبات الْقُلُوب ببهجة ... مخلوقة من عفة وتحبب) (فَكَأَنَّهَا من حَيْثُ مَا قابلتها ... شيم الإِمَام مُحَمَّد بن الطّيب) (اليعربي فصاحة وبلاغة ... والأشعري إِذا اعتزى للْمَذْهَب) (قَاض إِذا الْتبس الْقَضَاء على الحجى ... كشفت لَهُ الأراء كل مغيب) (لَا يستريح إِذا الشكوك تخالجت ... إِلَّا إِلَى لب كريم المنصب) (وصلته همته بأبعد غَايَة ... أعيا المريد لَهَا سلوك الْمطلب)

стр. 44

(مَا زَالَ ينصر دين أَحْمد صادعا ... بِالْحَقِّ يهدي للطريق الأصوب) (وَالنَّاس بَين مضلل ومضلل ... ومكذب فِيمَا أَتَى ومكذب) (حَتَّى انجلت تِلْكَ الضَّلَالَة واهتدى ... الساري وأشرق جنح ذَاك الغيهب) (لمحاسن لم تكتسب بتكلف ... لكنهن سجية لمهذب) (وبديهة تجني الصَّوَاب وَإِنَّمَا ... تجنى الْفَوَائِد من لَبِيب مسهب) (شرفا أَبَا بكر وَقدرا صاعدا ... يختب فِي شَرق العلى وَالْمغْرب) (متنقلا من سؤدد فِي سؤدد ... ومرددا من منقب فِي منقب) (حييت بك الآمال بعد مماتها ... والغيث خصب للمكان المجدب)

стр. 45

(فَإِذا رعين رعين أخصب مرتع ... وَإِذا وردن وردن أعذب مشرب) (وَإِذا صدرن صدرن أَحْمد مصدر ... من خير منتجب لأكرم منجب) (أنصبت نَفسك للثناء فحزته ... إِن الثَّنَاء عَدو من لم ينصب) (وَإِذا الْكَلَام تطاردت فرسانه ... وتحامت الأقران كل مجرب) (ألفيته من لبه وجنانه ... وَلسَانه وبنانه فِي مقنب) (ذُو مجْلِس فلك تضئ بِرُوحِهِ ... عَن كل أَزْهَر كالصباح الْأَشْهب) (متوقد إِلَّا لديك ضياؤه ... وَالشَّمْس تمنع من ضِيَاء الْكَوْكَب) (يَا سيدا زرع الْقُلُوب مهابة ... تسقى بِمَاء محبَّة لم تنضب) (آنستني فأنست مِنْك بشيمة ... بَيْضَاء فأنس بالثناء الأطيب)

стр. 46

(فعجزت فِي وصفيك غير مقصر ... ونطقت فِي مدحيك غير مكذب) (فَاسْلَمْ سلمت من الزَّمَان وَصَرفه ... فلأنت أمرع من ربيع مخصب) (فَإِذا سلمت لنا فأية نعْمَة ... لم نعطها وبلية لم تسلب) قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس ﵁ نقلت من خطّ شَيْخي الْأُسْتَاذ الإِمَام النَّحْوِيّ أبي عَليّ عمر بن مُحَمَّد بن عمر الْأَزْدِيّ الْمَشْهُور بالشلوبين مَا هَذَا نَصه وَقع فِي ديوَان عضد الدولة ذكر تَقْلِيد الْقَضَاء للْقَاضِي أبي بكر ابْن الطّيب ﵁ هَذَا كتاب تَقْلِيد الْقَضَاء للْقَاضِي قَاضِي الْقُضَاة الإِمَام الأوحد إِمَام الْإِسْلَام سيف السّنة ولسان الْأمة حبر الْملَّة عماد الدّين وقامع الْمُلْحِدِينَ عَالم أَمر الْمُؤمنِينَ أبي بكر مُحَمَّد بن الطّيب الْبَصْرِيّ الربعِي الْأَشْعَرِيّ إقليم فَارس وكرمان وَأَرْض شيراز وَمَا والاها وخراسان وأعمالها وأهوارها وكورها وجزائر الْعَرَب كلهَا وَأَرْض موصل بأجمعها وديار بكر ومدتها أَن تكون فِي حكمه وَتَحْت أمره وَنَهْيه مِمَّا يتَعَلَّق بِأَحْكَام الْإِسْلَام والحسبة والخطابة وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَمَا يتَعَلَّق بِجَمِيعِ صَلَاح الْمُسلمين

стр. 47

٩ - أَبُو إِسْحَاق الإسفرايني قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس أبقاه الله وَأخذ أَيْضا الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم الإسفرايني الْمَعْرُوف بالإسكاف وَشَيخ إِمَام الْحَرَمَيْنِ أبي الْمَعَالِي عَن الْأُسْتَاذ أَبى إِسْحَاق الإسفرايني ذكره الْحَاكِم أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله الْحَافِظ على مَا أخبرنَا بِهِ شَيخنَا الإِمَام عز الدّين بن عبد السَّلَام عَن الْحَافِظ بهاء الدّين أبي مُحَمَّد الْقَاسِم عَن وَالِده الإِمَام مُحدث الشَّام أبي الْقَاسِم عَليّ بن عَسَاكِر قَالَ كتب إِلَيّ الشَّيْخ أَبُو نصر عبد الرَّحِيم بن عبد الْكَرِيم بن هوَازن قَالَ أَنا أَبُو بكر أَحْمد بن حُسَيْن الْبَيْهَقِيّ أَنا الْحَاكِم أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله الْحَافِظ وَأَخْبرنِي بِهِ أَيْضا بإسكندرية الشَّيْخ الْفَقِيه الصَّالح الراوية الْعَلامَة أَبُو زيد عبد الرَّحْمَن بن عَليّ سبط الْحَافِظ السلَفِي عَن الْحَافِظ أبي الطَّاهِر أَحْمد بن مُحَمَّد السلَفِي عَن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن ... ... الْحَافِظ النَّيْسَابُورِي عَن الْحَاكِم قَالَ

стр. 48

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْفَقِيه الأصولي الْمُتَكَلّم والمتقدم فِي هَذِه الْعُلُوم أَبُو إِسْحَاق الإسفرايني الزَّاهِد انْصَرف من الْعرَاق بعد الْمقَام بهَا وَقد أقرّ لَهُ أهل الْعلم بالعراق وخراسان بالتقدم وَالْفضل فَاخْتَارَ الوطن إِلَى أَن خرج بعد الْجهد إِلَى نيسابور وَبني لَهُ الْمدرسَة الَّتِي لم يبن بنيسابور قبلهَا مثلهَا ودرس فِيهَا وَحدث سمع بخراسان الشَّيْخ أَبَا بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ وأقرانه بالعراق أَبَا بكر مُحَمَّد بن عبد الله الشَّافِعِي وَأَبا مُحَمَّد دعْلج بن أَحْمد السجْزِي وأقرانهما وَذكر الإِمَام مُحدث الشَّام أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر قَالَ كتب إِلَيّ الشَّيْخ أَبُو الْحسن عبد الغافر بن إِسْمَاعِيل الْفَارِسِي قَالَ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مهْرَان الْأُسْتَاذ الإِمَام أَبُو إِسْحَاق الإسفرايني أحد من بلغ حد الِاجْتِهَاد من الْعلمَاء لتبحره فِي الْعُلُوم واستجماعه وشرائط الإمامية من الْعَرَبيَّة وَالْفِقْه وَالْكَلَام وَالْأُصُول وَمَعْرِفَة الْكتاب وَالسّنة وَكَانَ من الْمُجْتَهدين فِي الْعِبَادَة المبالغين فِي الْوَرع والتحرج ذكره الْحَاكِم فِي التَّارِيخ لعلو مَنْزِلَته وَكَمَال فَضله وَذكر انه حمل

стр. 49

إِلَى نيسابور استدعاء وإكراها للاحتياج إِلَيْهِ وانتخب عَلَيْهِ الْحَاكِم أَبُو عبد الله عشرَة أَجزَاء وَقَالَ أَبُو صَالح الْمُؤَذّن سَمِعت أَبَا حَازِم العبدوي الْحَافِظ يَقُول كَانَ الإِمَام يَقُول لي بَعْدَمَا رَجَعَ من إسفراين أشتهي أَن يكون موتِي بنيسابور حَتَّى يُصَلِّي عَليّ جمع نيسابور فَتوفي بعد هَذَا الْكَلَام بِنَحْوِ من خَمْسَة أشهر يَوْم عاشورا سنة ثَمَانِي عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَصلى عَلَيْهِ الإِمَام الْمُوفق وَحكى لي من أَثِق بِهِ أَن الصاحب بن عباد كَانَ إِذا انْتهى إِلَى ذكر الباقلاني وَابْن فورك والإسفرايني وَكَانُوا متعاصرين من أَصْحَاب الْأَشْعَرِيّ قَالَ لأَصْحَابه ابْن الباقلاني بَحر مغرق وَابْن فورك صل مطرق والإسفرايني نَار محرق وَكَأن روح الْقُدس نفث فِي روعه حَيْثُ أخبر عَن حَال هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة بِمَا هُوَ حَقِيقَة الْحَال فيهم وفوائد هَذَا الإِمَام وفضائله وَأَحَادِيثه وتصانيفه أَكثر وَأشهر من أَن تستوعب فِي مجلدات فضلا عَن أطباق وأوراق

стр. 50

١٠ - أَبُو الْحسن الْبَاهِلِيّ وَأما الْبَاهِلِيّ الشَّيْخ أَبُو الْحسن شيخ القَاضِي أبي بكر ابْن الطّيب الباقلاني وَشَيخ الْأُسْتَاذ أبي إِسْحَاق الإسفرايني فقد ذكره الْأُسْتَاذ الإِمَام أَبُو بكر بن فورك فَقَالَ وَمِمَّنْ تخرج بالشيخ أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ مِمَّن اخْتلف إِلَيْهِ واستفاد مِنْهُ الْمَعْرُوف بِأبي الْحسن الْبَاهِلِيّ وَكَانَ إماميا فِي الأولى محسنا مقدما فانتقل عَن مذْهبه بمناظرة جرت لَهُ مَعَ الشَّيْخ أَبى الْحسن الْأَشْعَرِيّ ألزمهُ فِيهَا الْحجَّة حَتَّى بَان لَهُ الْخَطَأ فِيمَا كَانَ عَلَيْهِ من مَذَاهِب الإمامية فَتَركهَا وَاخْتلف إِلَيْهِ وَنشر علمه بِالْبَصْرَةِ واستفاد مِنْهُ الْخلق الْكثير قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس أبقاه الله وَذكر أَيْضا الشَّيْخ أَبَا الْحسن الْبَاهِلِيّ الْحَافِظ مُحدث الشَّام أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر قَالَ أَخْبرنِي الشَّيْخ أَبُو المظفر أَحْمد بن الْحسن بن مُحَمَّد الشعيري ببسطام أَنا جدي لأمي أَبُو الْفضل

стр. 51

مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد السماكي قَالَ حكى لي وَاحِد من أهل الْعلم والتصوف عَن القَاضِي أبي بكر ابْن الباقلاني ﵀ قَالَ كنت أَنا والأستاذ أَبُو إِسْحَاق الإسفرايني والأستاذ ابْن فورك رحمهمَا الله مَعًا فِي درس الشَّيْخ أبي الْحسن الْبَاهِلِيّ تلميذ الشَّيْخ أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ قَالَ القَاضِي أَبُو بكر كَانَ الشَّيْخ الْبَاهِلِيّ يدرس لنا فِي كل جُمُعَة مرّة وَاحِدَة وَكَانَ منا فِي حجاب يُرْخِي السّتْر بَيْننَا وَبَينه كي لَا نرَاهُ قَالَ وَكَانَ من شدَّة اشْتِغَاله بِاللَّه تَعَالَى مثل واله أَو مَجْنُون لم يكن يعرف مِقْدَار درسنا حَتَّى نذكرهُ ذَلِك قَالَ وَكُنَّا نسْأَل عَن سَبَب النقاب وإرسال الْحجاب بَينه وَبَين هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة كاحتجابه عَن الْكل فَأجَاب بِأَنَّهُم يرَوْنَ السوقة وهم أهل الْغَفْلَة فيروني بِالْعينِ الَّتِي يرونهم قَالَ وَكَانَت لَهُ جَارِيَة تخدمه وَكَانَ حَالهَا أَيْضا كَحال غَيرهَا مَعَه من الْحجاب بإرخاء السّتْر قَالَ أَبُو المظفر وَسمعت جدي يَقُول سَمِعت سُفْيَان الْمُتَكَلّم الصُّوفِي ﵀ يَقُول سَمِعت أَحْمد

стр. 52

الفرغاني ﵀ يَقُول سَمِعت الْأُسْتَاذ أَبَا إِسْحَاق الإسفرايني يَقُول كنت أَنا فِي جنب الشَّيْخ أبي الْحسن الْبَاهِلِيّ كقطرة فِي جنب الْبَحْر وَسمعت الشَّيْخ أَبَا الْحسن الْبَاهِلِيّ يَقُول كنت أَنا فِي جنب الشَّيْخ الْأَشْعَرِيّ كقطرة فِي جنب الْبَحْر ١١ - أَبُو عبد الله بن مُجَاهِد الْبَصْرِيّ قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس ﵁ وَأخذ أَيْضا القَاضِي الإِمَام أَبُو بكر الباقلاني علم الْأُصُول عَن الشَّيْخ الإِمَام أبي عبد الله بن مُجَاهِد الْبَصْرِيّ ﵀ وَهُوَ على مَا أخبرنَا بِهِ الإِمَام عز الدّين بن عبد السَّلَام بِالْقَاهِرَةِ عَن شَيْخه الْحَافِظ بهاء الدّين أبي مُحَمَّد الْقَاسِم عَن وَالِده الإِمَام الْحَافِظ مُحدث الشَّام أبي الْقَاسِم بن عَسَاكِر قَالَ أخبرنَا أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن مَنْصُور الغساني الْفَقِيه بِدِمَشْق وَأَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن عبد الْملك بن خيرون الْمقري بِبَغْدَاد قَالَ أَنا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت الْخَطِيب الْحَافِظ الْبَغْدَادِيّ قَالَ مُحَمَّد بن احْمَد بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن مُجَاهِد أَبُو

стр. 53

عبد الله الطَّائِي الْمُتَكَلّم صَاحب أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ وَهُوَ من أهل الْبَصْرَة سكن بَغْدَاد وَعَلِيهِ درس القَاضِي أَبُو بكر مُحَمَّد بن الطّيب الْكَلَام وَله كتب حسان فِي الْأُصُول وَذكر لنا غير وَاحِد من شُيُوخنَا عَنهُ أَنه كَانَ ثخين السّتْر حسن التدين جميل الطَّرِيقَة وَكَانَ أَبُو بكر البرقاني يثني عَلَيْهِ ثَنَاء حسنا وَقد أدْركهُ بِبَغْدَاد فِيمَا أَحسب وَالله أعلم قَالَ الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر أَبُو بكر البرقاني هُوَ أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن غَالب الْخَوَارِزْمِيّ شيخ الْخَطِيب وَكَانَ فَقِيها جَامعا متقنا ١٢ - أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس أبقاه الله وَأما أَبُو الْحسن

стр. 54

الْأَشْعَرِيّ الإِمَام ﵁ شيخ أبي الْحسن الْبَاهِلِيّ وَشَيخ عبد الله بن مُجَاهِد الْمَذْكُور وَغَيرهمَا فَهُوَ صَاحب الْمَذْهَب الَّذِي اتَّخذهُ أهل الحَدِيث وَالْفِقْه من أهل السّنة وَالْجَمَاعَة إِمَامًا حَتَّى نسب مَذْهَبهم إِلَيْهِ فنسب من تعلق لمَذْهَب أهل السّنة وتفقه فِي معرفَة أصُول الدّين من بَين سَائِر الْمذَاهب إِلَى الْأَشْعَرِيّ لحسن تصانيفه وَصِحَّة مذْهبه واعتقاده فَكثر الِاسْتِعْمَال لَهَا والاشتغال بهَا ولسنا ننسب بمذهبنا فِي التَّوْحِيد إِلَيْهِ على معنى أَنا نقلده فِيهِ ونعتمد عَلَيْهِ وَلَكنَّا نوافقه فِيمَا صَار إِلَيْهِ من التَّوْحِيد لقِيَام الْأَدِلَّة على صِحَّته لَا مُجَرّد التَّقْلِيد وَإِنَّمَا ينتسب منا من انتسب إِلَى مذْهبه ليتميز عَن المبتدعة الَّذين لَا يَقُولُونَ بِهِ من أَصْنَاف الْمُعْتَزلَة والجهمية والمجسمة والكرامية المشبهة السالمية وَغَيرهم من سَائِر الطوائف المبتدعة وَأَصْحَاب

стр. 55

المقالات الْفَاسِدَة لِأَن الْأَشْعَرِيّ هُوَ الَّذِي انتدب للرَّدّ عَلَيْهِم حَتَّى قمعهم وَأظْهر لمن لم يعرف الْبدع بدعهم وَلم يكن أول مُتَكَلم بِلِسَان أهل السّنة إِنَّمَا جرى على سنَن غَيره وعَلى نصْرَة مَذْهَب مَعْرُوف فَزَاد الْمَذْهَب حجَّة وبيانا وَلم يبتدع مقَالَة اخترعها وَلَا مذهبا انْفَرد بِهِ أَلا ترى أَن مَذْهَب أهل الْمَدِينَة يُقَال لَهُ مالكي وَمَالك ﵁ إِنَّمَا جرى على سنَن من كَانَ قبله من الْعلمَاء وَكَانَ كثير الِاتِّبَاع لَهُم إِلَّا أَنه زَاد الْمَذْهَب بَيَانا وبسطا وَحجَّة وشرحا وَألف كِتَابه الْمُوَطَّأ وَمَا أَخذ عَنهُ من الأسمعة والفتاوى فنسب الْمَذْهَب إِلَيْهِ لِكَثْرَة بَسطه وَله وَكَلَامه فِيهِ فَكَذَلِك الإِمَام أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ ﵁ لَا فرق وَلَيْسَ فِي الْمَذْهَب أكبر من بَسطه وَشَرحه وتواليفه فِي نصرته وَمن وقف على تصانيفه على مَا سنذكرها إِن شَاءَ الله تَعَالَى علم أَن الله تَعَالَى قدمده بمواد توفيقه وأقامه لنصرة الْحق والذب عَن طَرِيقه وَكَانَ فِي مذْهبه شافعيا وَحكى بَعضهم أَنه كَانَ مالكيا وَالْأول هُوَ الْمَعْرُوف فَتخرج من أَصْحَابه خلق كثير بالمشرق تفَرقُوا فِي الْبِلَاد أَكْثَرهم بالعراق وخراسان كَالْإِمَامِ أبي عبد الله بن مُجَاهِد وَالشَّيْخ أبي الْحسن الْبَاهِلِيّ وَقد ذكرناهما وَأبي الْحسن بنْدَار بن الْحُسَيْن ذكره الْحَافِظ

стр. 56

أَبُو بكر الْخَطِيب وَغَيره وأثنوا عَلَيْهِ كثيرا وَأبي سهل الصعلوكي ذكره الْحَاكِم أَبُو عبد الله الْحَافِظ وَغَيره وأثنوا عَلَيْهِ ثَنَاء كثيرا وَأبي زيد الْمروزِي ذكره أَيْضا الْحَافِظ أَبُو عبد الله الْحَاكِم وَأثْنى عَلَيْهِ وَأبي عبد الله بن خَفِيف ذكره الْحَافِظ أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ وَأثْنى عَلَيْهِ وَأبي الْحُسَيْن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق الْبَصْرِيّ الْمَعْرُوف بالدمل ذكره مُحدث الشَّام الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر وَأثْنى عَلَيْهِ فَهَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة رضوَان الله عَلَيْهِم من جلة أَصْحَاب الإِمَام أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ ﵁ هم مَشْهُورُونَ بِالْأَخْذِ عَنهُ والاستفادة مِنْهُ وَقد ذكرهم الْأَئِمَّة الْحفاظ الثِّقَات الْأَثْبَات أَبُو عبد الله الْحَاكِم النَّيْسَابُورِي والحافظ أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ والحافظ أَبُو بكر الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ والحافظ أَبُو الْقَاسِم بن عَسَاكِر وَقد أَشرت إِلَى مَا ذكره كل وَاحِد مِنْهُم

стр. 57

فناهيك من يذكرهُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة أَئِمَّة السّنة ويثني عَلَيْهِ بِالْعلمِ وَالْفضل وَالدّين عُلَمَاء الْأمة وَقد جعل مُحدث الشَّام صدر الْحفاظ أَبُو الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر الْحَاكِم أَبَا عبد الله الْحَافِظ والحافظ أَبَا نعيم الْأَصْبَهَانِيّ من الطَّبَقَة الثَّانِيَة الَّذين هم أَصْحَاب الإِمَام أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ مِمَّن سلك مسلكه فِي الْأُصُول وَكَذَلِكَ جعل الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر الْحَافِظ أَبَا بكر الْخَطِيب من الطَّبَقَة الرَّابِعَة المستبصرة بتبصير الإِمَام أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ والإقتداء بِهِ والمتابعة لَهُ فِي مذْهبه وَأما الْحَافِظ شيخ السّنة أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ النَّيْسَابُورِي فَلَا تخفى نصرته لمَذْهَب الإِمَام أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ وَكَثْرَة تصانيفه فِي ذَلِك وسأذكر إِن شَاءَ الله تَعَالَى عَن قريب كَلَامه فِيهِ وثناءه عَلَيْهِ وَقد ذكر الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر الْحَافِظ أَبَا بكر الْبَيْهَقِيّ وَجعله من الطَّبَقَة الثَّالِثَة مِمَّن لَقِي أَصْحَاب الإِمَام أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ وَأخذ الْعلم عَنْهُم وَأما الْحَافِظ الإِمَام الثِّقَة شيخ الْإِسْلَام مُحدث الشَّام نَاصِر السّنة قامع الْبِدْعَة أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن الْحسن الشَّافِعِي الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بِابْن عَسَاكِر فَإِنِّي أَقُول فِيهِ مَا قَالَه إِمَام

стр. 58

الْحَرَمَيْنِ أَبُو الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ فِي الْحَافِظ أبي بكر الْبَيْهَقِيّ الْمُتَقَدّم الذّكر فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ حِين ذكره مَا من شَافِعِيّ إِلَّا وَللشَّافِعِيّ عَلَيْهِ مِنْهُ إِلَّا الْحَافِظ أَبَا بكر الْبَيْهَقِيّ فَإِن لَهُ على الشَّافِعِي مِنْهُ لتصانيفه فِي نصْرَة مذْهبه وأقاويله أَو كَمَا قَالَ وَكَذَا أَقُول أَنا فِي الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر مَا من أشعري إِلَّا وللأشعري عَلَيْهِ مِنْهُ إِلَّا الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر فَإِن لَهُ على الْأَشْعَرِيّ مِنْهُ لانتصاره لَهُ ورده على من خَالف مذْهبه وباين اعْتِقَاده ﵁ مَعَ كَونه إِمَامًا من أَئِمَّة الْمُحدثين وحافظا من حفاظ الْمُسلمين فَكفى الإِمَام أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ فضلا أَن لفضله وَفضل أَصْحَابه أتباعا كَمَا ذَكرْنَاهُ على مذْهبه واعتقاده مثل هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة وحسبه فخرا أَن يثني عَلَيْهِ وَيكون على مذْهبه الأماثل من عُلَمَاء الْأمة وَلَا يضرّهُ قدح من قدح فِيهِ وَلَا تَقول عَلَيْهِ كذي المعايب والمخازي الْحسن بن عَليّ الْأَهْوَازِي فَإِنَّهُ بَالغ فِي ذمّ الإِمَام أبي الْحسن

стр. 59

الْأَشْعَرِيّ وَأَصْحَابه وأغري لفرط جَهله وَسُوء عقده فِي شتمهم وَتقول عَلَيْهِم فِي كِتَابه الْمُسَمّى ب الْبَيَان المشحون بِالْكَذِبِ والبهتان مَا لم يقولوه وَنسب إِلَيْهِم من الْمذَاهب الْفَاسِدَة مَا لم يذهبوا إِلَيْهِ وَلَا ذَكرُوهُ وَقد تصدى لنقضه ورده وإبدء عواره وكشف سره الإِمَام أَبُو الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر بتصنيف جليل سَمَّاهُ تَبْيِين كذب المفتري فِيمَا نسب إِلَى الإِمَام أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ وَلَو لم يكن لِلْحَافِظِ ابْن عَسَاكِر من الْمِنَّة على الْأَشْعَرِيّ إِلَّا هَذَا الْكتاب لكفى بِهِ فَإِنَّهُ مَلأ كِتَابه هَذَا ثَنَاء عَلَيْهِ وعَلى أَصْحَابه وَجعل أَئِمَّة الحَدِيث الَّذين ذكرت قبل وَغَيرهم من الْأَئِمَّة على مذْهبه وَقد ذكر الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي تَارِيخه اللعين الْأَهْوَازِي هَذَا فَقَالَ عَنهُ أَبُو عَليّ الْأَهْوَازِي المعري كَذَّاب فِي الحَدِيث وَالْقُرْآن جَمِيعًا فناهيك بِمن يشْهد بكذبه فِي كتاب الله تَعَالَى وَسنة نبيه مُحَمَّد ﷺ مثل هَذَا الإِمَام وَذكره أَيْضا الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر فَقَالَ كَانَ أَبُو عَليّ الْأَهْوَازِي فِي اعْتِقَاده سالميا مشبها مجسما حشويا وَمن وقف

стр. 60

على كِتَابه الَّذِي سَمَّاهُ الْبَيَان فِي شرح عُقُود أهل الْإِيمَان الَّذِي صنفه فِي أَحَادِيث الصِّفَات واطلع على مَا فِيهِ من الْآفَات وَرَأى مَا ذكر من الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة وَالرِّوَايَات المستكرهة المدفوعة وَالْأَخْبَار الْوَاهِيَة الضعيفة والمعاني المتنافية السخيفة كَحَدِيث ركُوب الْجمل وعرق الْخَيل قضى الله تَعَالَى عَلَيْهِ فِي اعْتِقَاده بِالْوَيْلِ قَالَ الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر وَلست أعجب من الْأَهْوَازِي فِيمَا أَتَى بِهِ من الْجَهْل لِأَنَّهُ الليق بِهِ لسوء العقد وَعدم الْفضل وَإِنَّمَا أعجب مِمَّن سَمِعُوهُ مِنْهُ وحكوه وَمن جهال كتبوه عَنهُ وَرَوَوْهُ وَلَكِن لكل سَاقِطَة لاقطة وعَلى قدر الْوَجْه تكون الماشطة قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس أبقاه الله وَكَذَلِكَ اللعين الْمَعْرُوف بالسجزي فَإِنَّهُ تصدى أَيْضا للوقوع فِي أَعْيَان

стр. 61

الْأَئِمَّة وَشرع الْأمة بتأليف تَالِف وَهُوَ على قلَّة مِقْدَاره وَكَثْرَة عواره ينْسب أَئِمَّة الْحَقَائِق وأحبار الْأمة وبحور الْعُلُوم إِلَى التلبيس والمراوغة والتدليس وَهَذَا الرزل الخسيس أَحْقَر من أَن يكترث بِهِ ذُو لب وَلَا يُغير الْبَحْر الخضم ولغة كلب (مَا يضر الْبَحْر أَمْسَى زاخرا ... أَن رمى فِيهِ غُلَام بِحجر) ففما ذكر هَذَا المائق الحايد لجهله عَن الْحَقَائِق قَالَ إِن من مَذْهَب الأشعرية أَن النبوءة عرض من الْأَعْرَاض وَالْعرض لَا يبْقى زمانين وَإِذا مَاتَ النَّبِي زَالَت نبوءته وانقطعت دَعوته وَهَذَا من جملَة حكاياته الكاذبة وتقولاته المستبعدة الْبَارِدَة فَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَبُو الْمَعَالِي عبد الْملك بن الإِمَام أبي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ ﵄ فِي رد هَذَا المتخرص على الْأَئِمَّة رضوَان الله عَلَيْهِم مَا كنت أَظن أَن هَذَا الْجَاهِل يبلغ بحمقه وخرقه هَذَا الْمبلغ وَهَذَا الَّذِي حَكَاهُ لم يقل بِهِ قَائِل وَلم يَنْقُلهُ قبله ناقل وَلَو سُئِلَ هَذَا الأحمق عَن النبوءة وحقيقتها وَمَعْنَاهَا لتلبد فِي غيه وَتردد فِي عيه وَلم يتَمَسَّك إِلَّا بدهش الْحيرَة كَمَا نسب إِلَيْهَا غَيره فَلَيْسَتْ النبوءة عرضا من الْأَعْرَاض بِاتِّفَاق من الْمُحَقِّقين وإطباق من المحصلين ثمَّ شرع فِي الِاسْتِدْلَال على أَن النبوءة لَيست عرضا ثمَّ قَالَ بعد

стр. 62

ذكر الدَّلِيل على ذَلِك فَبَطل الْمصير إِلَى أَن النبوءة عرض وَوَجَب الْقَضَاء بِأَن النبوءة هِيَ حكم الله تَعَالَى برسالة رَسُول وإخباره عَن سفارته وَأمره إِيَّاه بتبليغ الشَّرَائِع وَشرع الْأَحْكَام وَقد حكم الله تَعَالَى بنبوءة الْأَنْبِيَاء ﵈ فِي حياتهم وَبعد مماتهم وكونهم مرسلين وَعلم ذَلِك مِنْهُم فِي السَّابِقَة وَالْعَاقبَة فَهَذَا مَذْهَب أهل الْحق وَدينهمْ فعلى من يقرفهم بِغَيْر ذَلِك لعنة الله ولعنة الْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس أبقاه الله فَهَذَا إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَبُو الْمَعَالِي ﵁ إِمَام أَئِمَّة الأشعرية أهل السّنة وَمن مقدميهم وَمن المعتبرين فيهم قد أنكر مَا تَقوله اللعين السجْزِي على أهل السّنة وتبرأ مِنْهُ وَلعن مَا قَالَه واعتقده فَتبين بذلك كذب السجْزِي واختراصه على الْأَئِمَّة وافتراؤه عَلَيْهِم وَكَذَلِكَ رَأَيْت أَبَا مُحَمَّد بن حزم قد حكى فِيمَا أَلفه من القبائح الَّتِي لقبها ب النصائح وَفِي كِتَابه الْفَصْل بَين النَّحْل

стр. 63

والملل هَذِه الْمقَالة عَن الأشعرية ونسبها إِلَيْهِم وشنعها على عَادَته الذميمة عَلَيْهِم وأظن أَنه رَآهَا لهَذَا المفتري السجْزِي وَلم يقف على كَلَام الْأَئِمَّة فِي حَقِيقَة النبوءة الَّذِي لَيْسَ بَينهم خلاف فِي أَنَّهَا لَيست عرضا وَأَنَّهَا رَاجِعَة إِلَى خطاب الله تَعَالَى كَمَا تقدم من كَلَام إِمَام الْحَرَمَيْنِ ﵁ فلعن الله قَائِلهَا ومعتقدها وَمن تَقُولهَا عَلَيْهِم واخترعها وَإِن كَانَ ابْن حزم كثيرا مَا يتقول على الأشعرية وعَلى غَيرهم ويحكي عَنْهُم مَا لَا يَقُولُونَهُ وينسب إِلَيْهِم مَا يتبرأون مِنْهُ وينكرونه لقُصُور مَعْرفَته لعلومهم وَكَونه غير بَصِير بِشَيْء من كَلَامهم لِأَنَّهُ إِنَّمَا قَرَأَ كتبهمْ وَحده على مَا ذكره الإِمَام أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن طَلْحَة فِي كِتَابه مِمَّا توهم بعقله عَلَيْهِم قَالَ هَكَذَا أَرَادوا وَهَذَا غير سديد وَمَا يَنْبَغِي لأحد أَن يتَكَلَّم فِي مَذْهَب أحد حَتَّى يقْرَأ عَلَيْهِم ويفسر لَهُ كَلَامهم فالعلوم غوامض لَا يَنْبَغِي لأحد أَن يتجاسر عَلَيْهَا بعقله ولجهله بمذاهب الْقَوْم صدر مِنْهُ مَا صدر وَلَا يشك فِي أَن الرجل حَافظ إِلَّا أَنه إِذا شرع فِي تفقه مَا يحفظه لم يوفق فِيمَا يفهمهُ لِأَنَّهُ قَائِل بِجَمِيعِ مَا يهجس لَهُ وَمِمَّا يدل على صِحَة مَا أقوله أَن من عِنْده أدنى مسكة من عقل يَقُول إِن الْقُدْرَة

стр. 64

الْقَدِيمَة تتَعَلَّق بالمحال فَيجوز عِنْده اجْتِمَاع الضدين فِي مَحل وَفِي زمن وَاحِد فَيكون الشَّيْء أسود أَبيض فِي حَالَة وَأُخْرَى وَيكون الْجِسْم الْوَاحِد فِي مكانين متباينين فَيكون الْإِنْسَان فِي الْمشرق فِي الزَّمن الْوَاحِد الَّذِي يكون فِيهِ فِي الْمغرب إِلَى غير ذَلِك مِمَّا يَقُوله مِمَّا لَا يصدر تجويزه من عَاقل فالعلم باستحالة هَذِه الْأُمُور أَو تجويزها يعرف الْفرق بَين الْعَاقِل وَالْمَجْنُون والبهيمة وَالْإِنْسَان فَمن جوزها خرج عَن الْعُقَلَاء الملكلفين وَلحق بالبهائم والمجانين وَتكلم فِي كِتَابه الْفَصْل عَن الْمحَال وأصدر فِي مَنْطِقه وأحال وَالَّذِي أوقعه فِي بحور هَذِه الأوهام واعتقاده مثل هَذَا البرسام أَنه اعْتقد أَنه إِن لم يَقُول بِهَذِهِ الْجَهَالَة وَإِلَّا يُؤَدِّي إِلَى الْعَجز من جِهَة أَن الْمقدرَة إِن لم تكن عَامَّة التَّعَلُّق بِالْوَاجِبِ والجائز والمستحيل وَإِلَّا يُؤَدِّي إِلَى الْعَجز وَلَو عرف حَقِيقَة الْوَاجِب والمحال وَمعنى تعلق الْقُدْرَة بالمقدور لما ارْتكب من الهذر والمحظور مَا لَا يرتكبه عَاقل وَلَا يقل بِهِ قَائِل ومدار هَذِه الْمَسْأَلَة على حرف وَهُوَ أَن هَذِه المعلومات الثَّلَاثَة الَّتِي هِيَ الْوَاجِب والجائز والمحال هَل هِيَ كلهَا مُتَعَلقَة للقدرة أم بَعْضهَا فَزعم ابْن حزم أَنَّهَا كلهَا مُتَعَلقَة للقدرة وَإِن

стр. 65

لم تتَعَلَّق الْقُدْرَة جَمِيعهَا فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الْعَجز وَصَارَ كل من ارتسم بِالْعقلِ إِلَى أَنَّهَا لَيست كلهَا مُتَعَلقَة للقدرة وَإِنَّمَا الْمُتَعَلّق للقدرة مِنْهَا هُوَ الْجَائِز فَقَط وَلَا يُؤَدِّي مَعَ هَذَا الِاقْتِصَار على الْبَعْض إِلَى الْعَجز كَمَا زَعمه ابْن حزم ويتبين ذَلِك بِذكر حَقِيقَة هَذِه المعلومات فَنَقُول قد تقدم أَن المعلومات كلهَا محصورة فِي ثَلَاثَة وَهُوَ الْوَاجِب والجائز والمحال فَأَما الْوَاجِب فَهُوَ الْمَوْجُود الَّذِي لَو فرض مَعْدُوما لزم عَنهُ لذاته الْمحَال والمحال هُوَ مَا لَو فرض مَوْجُودا لزم عَنهُ لذاته الْمحَال والممكن هُوَ مَا لَو فرض مَوْجُودا أَو مَعْدُوما لم يعرض عَنهُ محَال والمحال هُوَ مَالا يتَصَوَّر وجوده والجائز هُوَ مَا يُمكن وجوده وَعَدَمه فَإِذا ثَبت هَذَا فالقدرة لَا تتَعَلَّق بِالْوَاجِبِ لِأَنَّهُ مَوْجُود ثَابت فوجود الله ﵎ لَا تتَعَلَّق بِهِ الْقُدْرَة وَلَا تُؤثر فِيهِ وَلَا فِي شَيْء من صِفَاته لثُبُوت وجوده وَقدمه واستحالة مُجَرّد وجوده فَهُوَ غير مُتَعَلق للقدرة وَإِذا كَانَ غير مُتَعَلق للقدرة انْتقض قَول ابْن حزم فِي عُمُوم تَعْلِيق الْقُدْرَة بالمعلومات الثَّلَاثَة إِذْ مِنْهَا مَا هُوَ غير مُتَعَلق لَهَا وَهُوَ الْوَاجِب وَهُوَ لَا تتَعَلَّق بِهِ الْقُدْرَة كَمَا قَرَّرْنَاهُ وَكَذَلِكَ الْمحَال لَا تتَعَلَّق الْقُدْرَة بِهِ أَيْضا إِذْ الْمحَال كَمَا تقدم فِي حَقِيقَته هُوَ مَا لَا يتَصَوَّر وُقُوعه وَمعنى تعلق الْقُدْرَة بالمقدور هُوَ أَن تخرجه من الْعَدَم إِلَى الْوُجُود والمحال لَا يتَصَوَّر خُرُوجه إِلَى الْوُجُود فَلَا يتَصَوَّر وُقُوعه وَإِذا لم يتَصَوَّر وُقُوعه فَلَا يكون مُتَعَلقا للقدرة وَإِذا لم يكن مُتَعَلقا للقدرة انْتقض قَول ابْن حزم أَيْضا فِي عُمُوم تعلق الْقُدْرَة بالمعلومات الثَّلَاث الْمُتَقَدّمَة فَلم يبْق إِلَّا الْجَائِز وَهُوَ الَّذِي تتَعَلَّق بِهِ الْقُدْرَة فترجح جَانب الْوُجُود على الْعَدَم

стр. 66

أَو بِالْعَكْسِ بعد اسْتِوَاء الطَّرفَيْنِ أَعنِي الْوُجُود والعدم وَإِنَّمَا يتَرَجَّح أَحدهمَا على الآخر بِالْقُدْرَةِ فَخرج من هَذَا أَن الْقُدْرَة لَا تتَعَلَّق إِلَّا بالممكن فَقَط وَلَا يُؤَدِّي الِاقْتِصَار عَلَيْهِ إِلَى الْعَجز كَمَا زعم ابْن حزم لِأَن الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْعَجز إِنَّمَا هُوَ الَّذِي يَصح تعلق الْقُدْرَة بِهِ وَهُوَ الْمُمكن فَإِذا تعلّقت بِهِ الْقُدْرَة وَلم توقعه فَحِينَئِذٍ يُوصف من قَامَت بِهِ الْقُدْرَة بِالْعَجزِ كالجائز الَّذِي يُمكن أَن يكون وَيُمكن أَلا يكون فَإِذا تعلّقت الْقُدْرَة بِهِ وَلم يتَرَجَّح جَانب الْوُجُود على جَانب الْعَدَم فَحِينَئِذٍ يكون من اتّصف بهَا عَاجِزا فالعجز إِنَّمَا يَصح عَمَّا يقدر عَلَيْهِ مَالا يَصح أَن يقدر عَلَيْهِ كالمحال وَالْوَاجِب فَلَا يُوصف بِالْعَجزِ عَنهُ كَمَا لَا يُوصف بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ إِذْ الْعَجز وَالْقُدْرَة ضدان يتَعَلَّق كل وَاحِد مِنْهُمَا بالضد مِمَّا يتَعَلَّق بِهِ الآخر فَمَا لَا يَصح تعلق الْقُدْرَة بِهِ لَا يَصح الْعَجز عَنهُ وَهَذَا من الْبَيَان والظهور بِحَيْثُ لَا يخفى على ذِي لب سليم فَمن يكون هَذَا مبلغه من الْعلم ومقداره من الْفَهم يتَصَوَّر مِنْهُ الْإِقْدَام على أَعْلَام الْأَئِمَّة بتخطئتهم وَالرَّدّ لأقوالهم والتعرض مَعَ ذَلِك لأعراضهم لَكِن من كَلَام النبوءة وَإِذا لم تَسْتَحي فَاصْنَعْ مَا شِئْت وَمن وقف على مَا أَلفه من القبائح شَاهد فِيهَا وَفِي غَيرهَا من سبّ الإِمَام أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ وَغَيره من الْأَئِمَّة وَالسَّلَف رضوَان الله عَلَيْهِم وإدخالهم فِي جملَة أهل الْبدع

стр. 67

وَالتَّصْرِيح بِأَن مذاهبهم كفر مَا لَا يصدر عَن متمسك بِالشَّرْعِ قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس أبقاه الله وببطلان هَذِه الْقَاعِدَة يبطل كل مَا بنى عَلَيْهِ ابْن حزم من أَقْوَاله الْفَاسِدَة الشنيعة كَقَوْلِه تقدس الله عَن وَصفه بذلك إِن الله تَعَالَى عَن قَوْله يقدر أَن يكذب وعَلى أَن يظلم وعَلى أَن يجور وَلَا يعدل وعَلى أَن يتَّخذ زَوْجَة لَهُ وَولدا وإلها مثله هَذَا اعْتِقَاد ابْن حزم فِي الله الله الْعَظِيم عَمَّا نسبه ابْن حزم لله جلا وَعلا وَوَصفه بِهِ ﴿تكَاد السَّمَاوَات يتفطرن مِنْهُ وتنشق الأَرْض وتخر الْجبَال هدا أَن دعوا للرحمن ولدا وَمَا يَنْبَغِي للرحمن أَن يتَّخذ ولدا﴾ (مَرْيَم ٩٠ - ٩٩) فَأَما قَول الله تَعَالَى ﴿لَو أردنَا أَن نتَّخذ لهوا لاتخذناه من لدنا﴾ الْأَنْبِيَاء ١٧ فَلَيْسَ من هَذَا الْبَاب لِأَن هَذِه الْآيَة خرجت على وَجه الرَّد على بعض النَّصَارَى فِي قَوْلهم فِي مَرْيَم ﵍ إِنَّهَا صَاحِبَة لله تَعَالَى وَأَن الْمَسِيح ﵇ ابْنه فَقَالَ تَعَالَى ﴿لَو أردنَا أَن نتَّخذ لهوا لاتخذناه من لدنا﴾ وَاللَّهْو الْمَرْأَة فِي لُغَة الْحجاز فِيمَا ذكره

стр. 68

الْعلمَاء وَقَوله تَعَالَى ﴿من لدنا﴾ أَي من أهل السَّمَاء وَلم نتخذه من أهل الأَرْض وَلَيْسَ فِي الْآيَة مَا يدل على أَن ذَلِك جَائِز عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَإِنَّمَا أَرَادَ تَعَالَى أَن يبين لَهُم وَجه فَسَاد قَوْلهم وَأَنه لَو فعل ذَلِك وَجَاز عَلَيْهِ لَكَانَ أهل السَّمَوَات أولى بِهِ وَهَذَا مثل قَوْله تَعَالَى ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ الْأَنْبِيَاء ٢٢ وَلم يرد الْإِخْبَار عَن جَوَاز ذَلِك وَلَا عَن صِحَّته وَلَا عَن حُصُول كَونه وَهَذَا وَاضح وَالَّذِي يغلب على الظَّن أَن مَا يصدر من ابْن حزم هَذَا الْكفْر الْعَظِيم وَمَا يَقُوله من الهذيان ويحكيه عَن الْأَئِمَّة من التخرص والبهتان انه مَا يكون فِي حَال سَلامَة من عقله وَصِحَّة من ذهنه وَأَنه رُبمَا يهيج عَلَيْهِ اخلاط يعجز عَن مداواتها سقراط وبقراط فتصدر مِنْهُ هَذِه الحماقات ويهذي بِهَذِهِ المحالات (جنونك مَجْنُون وَلست بواجد ... طَبِيبا يداوي من جُنُون جُنُون) وَلَيْسَ هَذَا الْمَجْمُوع مَوْضُوعا لتسمع كَلَامه وَالرَّدّ على الْفَاسِدَة أقوله وسأفرد لذَلِك تصنيفا مَخْصُوصًا بِهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى

стр. 69

وَقد اشْتَدَّ نَكِير ابْن حزم فِي كِتَابه المجلى وَغَيره من كتبه على الْأَئِمَّة المقتدى بهم مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأبي حنيفَة وَغَيرهم من عُلَمَاء الشَّرِيعَة فِي قَوْلهم بِالْقِيَاسِ ونسبهم إِلَى مُخَالفَة أَمر الله تَعَالَى وَرَسُوله ﷺ وَقَالَ فِي رِسَالَة عمر بن الْخطاب ﵁ الَّتِي فِيهَا واعرف الْأَشْبَاه والأمثال إِنَّهَا مَوْضُوعَة وَلم يروها إِلَّا عبد الْملك بن عبد الْوَاحِد بن معدان عَن أَبِيه وَهُوَ سَاقِط بِلَا خلاف قَالَ وَأَبوهُ أسقط مِنْهُ أَو هُوَ مثله فِي السُّقُوط وَقَالَ فِي حَدِيث معَاذ الَّذِي فِيهِ أجتهد رَأْيِي لَا يَصح لِأَنَّهُ لم يروه أحد إِلَّا الْحَارِث بن عَمْرو وَهُوَ مَجْهُول لَا يدرى من

стр. 70

هُوَ عَن رجال من أهل حمص لم يسمهم غير معَاذ وَاعْتمد فِي إبِْطَال القَوْل بِالْقِيَاسِ بآيَات وأخبار لَيْسَ لَهُ فِي وَاحِد مِنْهَا متمسك وَلَوْلَا أَن هَذَا الْمَجْمُوع لَيْسَ مَوْضُوعا لهَذَا الْمَعْنى لأفردت كل مَا اسْتدلَّ بِهِ من الْآيَات وَالْأَخْبَار وبينت أَنه لَيْسَ لَهُ فِي وَاحِد مِنْهَا مَا يعْتَمد عَلَيْهِ لأننا أرجأنا ذَلِك إِلَى الْموضع الليق بِهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَمِمَّا اعْتقد بِهِ وعول عَلَيْهِ فِي إبِْطَال القَوْل بِالْقِيَاسِ الحَدِيث الْمَذْكُور فِيهِ سَتَفْتَرِقُ أمتِي على بضع وَسبعين فرقة الحَدِيث قَالَ ابْن حزم حَدثنَا أَحْمد بن قَاسم حَدثنَا أبي قَاسم بن مُحَمَّد بن قَاسم حَدثنَا جدي قَاسم بن أصبغ حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل التِّرْمِذِيّ حَدثنَا نعيم بن حَمَّاد حَدثنَا عبد الله بن الْمُبَارك حَدثنَا عِيسَى بن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي عَن خويز بن عُثْمَان عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير بن نفير عَن أَبِيه عَن عَوْف بن مَالك الْأَشْجَعِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ سَتَفْتَرِقُ أمتِي على بضع وَسبعين فرقة أعظمها فتْنَة على أمتِي قوم يفسرون الْأُمُور برأيهم فيحلون الْحَرَام ويحرمون الْحَلَال قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس ﵁ وَهَذَا الحَدِيث الَّذِي اعْتمد عَلَيْهِ ابْن حزم يَدُور على نعيم بن حَمَّاد وَقد قَالَ

стр. 71

الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب بِهَذَا الحَدِيث سقط نعيم بن حَمَّاد عِنْد كثير من أهل الحَدِيث قَالَ إِلَّا أَن يحيى بن معِين لم يكن ينْسبهُ إِلَى الْكَذِب بل كَانَ ينْسبهُ إِلَى الْوَهم وَقَالَ النَّسَائِيّ أَبُو عبد الله نعيم بن حَمَّاد لَيْسَ بِثِقَة وَقَالَ أَبُو سعيد بن يُونُس نعيم بن حَمَّاد روى أَحَادِيث لشاكر عَن الثِّقَات وَقَالَ أَبُو زرْعَة قلت يحيى بن معِين فِي حَدِيث نعيم من هَذَا وَسَأَلَهُ عَن صِحَّته فَأنكرهُ قلت لَهُ من أَيْن يُؤْتى قَالَ شبه لَهُ وَقَالَ مُحَمَّد بن عَليّ بن حَمْزَة الْمروزِي سَأَلت يحيى بن معِين عَن هَذَا الحَدِيث يَعْنِي حَدِيث عَوْف بن مَالك عَن النَّبِي ﷺ تفترق أمتِي قَالَ لَيْسَ لَهُ أصل قلت فنعيم بن حَمَّاد قَالَ نعيم ثِقَة قلت كَيفَ يحدث ثِقَة بباطل قَالَ شبه لَهُ قَالَ أَبُو الْعَبَّاس ﵁ هَذَا كَلَام أَئِمَّة الحَدِيث فِي الحَدِيث الَّذِي اسْتدلَّ بِهِ ابْن حزم وَاعْتمد عَلَيْهِ بنى أَيْضا على هَذَا الْقَاعِدَة الْفَاسِدَة من نفي الْقيَاس رد كَلَام الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وعلماء الْمُسلمين رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ

стр. 72

١٣ - تَرْجَمَة عارضة للْإِمَام ابْن فورك وَكَذَلِكَ رَأَيْت ابْن حزم قد ذكر عَن الإِمَام ابْن فورك ﵁ أَنه قتل على الْمقَالة الْمُتَقَدّمَة وَأَن أَبَا الْوَلِيد الْبَاجِيّ أخبرهُ بذلك وَأَن قَاتله على تِلْكَ الْمقَالة مَحْمُود بن سبكتكين وَمَا ذكره لَا يعرج عَلَيْهِ وَلَا يلْتَفت أليه وَهَذِه الْحِكَايَة لعمري من الْكَذِب الْبَارِد وإيراد مثلهَا يدل على الْعقل الْفَاسِد معَاذ الله أَن يَقُول هَذَا الْفَقِيه الإِمَام أَبُو الْوَلِيد الْبَاجِيّ وَالْإِمَام ابْن فورك أجل قدرا وَأعظم فِي الدّين وَالْعلم خطرا من أَن ينْسب هَذَا إِلَيْهِ وَله من الرَّد على أَصْنَاف الْمَلَاحِدَة والنقض لمقالات أَصْحَاب العقائد الْفَاسِدَة والكشف عَن تمويهات الْفرق الجاحدة مَا يدل على هَذِه الكذبة

стр. 73

الْبَارِدَة فَلم يمت ﵀ مقتولا كَمَا تخرص عَلَيْهِ ابْن حزم وَأَنا إِن شَاءَ الله أشرع فِي ذكر مَا وَصفه الْأَئِمَّة الَّذين لَا مطْعن لأحد فِي قَوْلهم وَنَذْكُر سَبَب مَوته عَنْهُم فَأَقُول أخبرنَا بإسكندرية المحروسة الشَّيْخ الْفَقِيه الْمُحدث الصَّالح الْفَقِيه الْعَلامَة شرف الدّين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي الْفضل السّلمِيّ عَن الشَّيْخ الإِمَام أبي الْفَتْح مَنْصُور بن عبد الْمُنعم حفيد الإِمَام أبي عبد الله الْقَرَوِي الصاعدي عَن جده الإِمَام أبي عبد الله عَن أبي الْحسن عبد الغافر بن مُحَمَّد بن عبد الغافر الْفَارِسِي عَن الإِمَام الْحَافِظ أبي بكر أَحْمد بن الْحسن الْبَيْهَقِيّ الْحَافِظ قَالَ أخبرنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله الْحَافِظ الْحَاكِم وَأخْبرنَا أَيْضا بِالْقَاهِرَةِ شَيخنَا الإِمَام عز الدّين عبد الْعَزِيز بن عبد السَّلَام عَن شَيْخه الْحَافِظ بهاء الدّين أبي مُحَمَّد الْقَاسِم عَن وَالِده الإِمَام الْحَافِظ مُحدث الشَّام أبي الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر وَأَخْبرنِي أَيْضا بِالْقَاهِرَةِ شَيخنَا الْحَافِظ الْمُحدث زكي الدّين أَبُو مُحَمَّد عبد الْعَظِيم بن عبد الْقوي أبي عبد الله الْمُنْذِرِيّ عَن الشَّيْخ الْحَافِظ أبي الْحسن عَليّ بن الْمفضل الْمَقْدِسِي عَن الْحَافِظ الإِمَام أبي الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر قَالَ قَالَ الشَّيْخ أَبُو نصر عبد الرَّحِيم بن عبد الْكَرِيم إجَازَة أخبرنَا أَبُو بكر أَحْمد بن الْحُسَيْن الْحَافِظ أخبرنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد

стр. 74

ابْن عبد الله الْحَافِظ الْحَاكِم قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن بن فورك الأديب الْمُتَكَلّم الأصولي الْوَاعِظ النَّحْوِيّ أَبُو بكر الْأَصْبَهَانِيّ أَقَامَ أَولا بالعراق إِلَى أَن درس بهَا على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ ثمَّ لما ورد الرّيّ سعت بِهِ المبتدعة فعقد أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد الثَّقَفِيّ مَجْلِسا فِي مَسْجِد رجا وَجمع أهل السّنة وتقدمنا إِلَى الْأَمِير نَاصِر الدولة أبي الْحسن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم والتمسنا مِنْهُ المراسلة فِي تَوْجِيهه إِلَى نيسابور فَفعل وَورد نيسابور فَبنى لَهُ الدَّار والمدرسة من خانكاه أبي الْحسن البوشنجي وَأَحْيَا الله تَعَالَى بِهِ فِي بلدنا أنواعا من الْعُلُوم لما استوطنها وَظَهَرت بركته على جمَاعَة من المتفقهة وتخرجوا بِهِ سمع عبد الله بن جَعْفَر الْأَصْبَهَانِيّ وَكثر سَمَاعه بِالْبَصْرَةِ وبغداد وَحدث بنيسابور قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس ﵁ هَذَا كَلَام الْحَافِظ أبي عبد الله الْحَاكِم فِي الإِمَام ابْن فورك وثناؤه عَلَيْهِ وَالْحَاكِم الْحَاكِم وَبِالسَّنَدِ الْمُتَقَدّم إِلَى ابْن عَسَاكِر قَالَ أخبرنَا الشَّيْخ أَبُو الْحسن عبد الغافر بن إِسْمَاعِيل فِي كِتَابه إِلَيّ من نيسابور قَالَ سَمِعت الشَّيْخ أَبَا صَالح أَحْمد بن عبد الْملك الْحَافِظ يَقُول كَانَ الْأُسْتَاذ أوحد وقته أَبُو عَليّ الْحسن بن عَليّ الدقاق

стр. 75

يعْقد الْمجْلس وَيَدْعُو للحاضرين والغائبين من أَعْيَان الْبَلَد وأئمتهم فَقيل لَهُ قد نسيت ابْن فورك وَلم تدع لَهُ فَقَالَ أَبُو عَليّ كَيفَ أَدْعُو لَهُ وَكنت أقسم على الله تَعَالَى البارحة بأيمانه أَن يشفي غلتي وَكَانَ بِهِ وجع الْبَطن تِلْكَ اللَّيْلَة قَالَ مُحدث الشَّام ابْن عَسَاكِر عَن عبد الْغفار الْفَارِسِي مُحَمَّد بن الْحسن بن فورك أَبُو بكر بلغ من تصانيفه فِي أصُول الدّين وأصول الْفِقْه ومعاني الْقُرْآن قَرِيبا من الْمِائَة توفّي سنة سِتّ وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ قد دعِي إِلَى غزنة وَجَرت لَهُ بهَا مناظرات وَكَانَ شَدِيد الرَّد على أَصْحَاب أبي عبد الله يَعْنِي أَحْمد بن حَنْبَل وَلما عَاد من غزنة سم فِي الطَّرِيق وَمضى إِلَى رَحْمَة الله وَنقل إِلَى نيسابور وَدفن بِالْحيرَةِ ومشهده الْيَوْم ظَاهر يستشفى بِهِ وَيُجَاب الدُّعَاء عِنْده قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس ﵁ فَهَذَا كَلَام الْأَئِمَّة الثِّقَات الْأَثْبَات فِيهِ وَفِي سَبَب مَوته وَمَا ذَكرُوهُ فبعض مناقبه لَا مَا ذكره ابْن حزم فَإِنَّهُ قدح لَا يلْتَفت إِلَيْهِ وَكذب لَا يعرج عَلَيْهِ وَقد ذكره أَيْضا إِمَام الْحَرَمَيْنِ الأماخم أَبُو الْمَعَالِي عبد الْملك بن الإِمَام أبي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ فِي بعض مصنفاته فَقَالَ الإِمَام ركن الْإِسْلَام أَبُو بكر بن فورك مِمَّن يفتخر بِهِ الْأَنَام ويتزين بِهِ أهل الْإِسْلَام وَقد تلفع من جلابيب الْمَعَالِي
следующие страницы →