← История

История · id 10733

إتمام الدراية لقراء النقاية

الجلال السيوطي

Полный текст (211 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله سُبْحَانَهُ على نعمه السابغة الشاملة وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة بالنجاة من الْأَهْوَال كَافَّة وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله ذُو الْأَوْصَاف الجميلة الْكَامِلَة ﷺ وعَلى آله وصحبة وَمن ناصره وفالله وَبعد فَلَمَّا ظهر لي تصويب الملحين عَليّ فِي وضع شرح على الكراسة الَّتِي سميتها بالنقابة وضمنتها خُلَاصَة أَرْبَعَة عشر علما وراعيت فِيهَا غَايَة الإيجاز والاختصار وأودعت فِي طي ألفاظها مَا نشره النَّاس فِي الْكتب الْكِبَار بِحَيْثُ لَا يحْتَاج الطَّالِب مَعهَا إِلَى غَيرهَا وَلَا يحرم الفطن المتأمل لدقائقها من خَيرهَا بادرت إِلَى ذَلِك قصدا لعُمُوم العائدة وَتَمام الْفَائِدَة وإبرازا لما أَنا باستخراجه أَحْرَى إِذْ صَاحب الْبَيْت بِمَا فِيهِ أدرى وسميته إتْمَام الدارية لقراء النقاية وَالله تَعَالَى أسأَل التَّوْفِيق وَالْهِدَايَة والاعانة وَالرِّعَايَة قنت

стр. 2

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم أَي ابتدىء الْحَمد أَي الثَّنَاء بالجميل ثَابت لله وَالشُّكْر لَهُ ثمَّ الصَّلَاة وَالسَّلَام على خير نَبِي أرْسلهُ هَذِه نقاية بِضَم النُّون أَي خُلَاصَة مختارة من عدَّة عُلُوم هِيَ أَرْبَعَة عشر علما يحْتَاج الطَّالِب إِلَيْهَا ويتوقف كل علم ديني عَلَيْهَا إِذْ مِنْهَا مَا هُوَ فرض عين وَهُوَ أصُول الدّين والتصوف وَمِنْهَا مَا هُوَ فرض كِفَايَة إِمَّا لذاته وَهُوَ التَّفْسِير والْحَدِيث والفرائض أَو لتوقف غَيره عَلَيْهِ وَهُوَ الْأُصُول والنحو وَمَا بعدهمَا وَمِنْه الطِّبّ الَّذِي يعرف بِهِ حفظ الصِّحَّة الْمَطْلُوبَة للْقِيَام بالعبادات كالقيام بالمعاش بل أهم وَالله أسأَل أَن ينفع بهَا ويوصل أَسبَاب الْخَيْر بِسَبَبِهَا أصُول الدّين بدأت بِهِ لانه أشرف الْعُلُوم مُطلقًا لِأَنَّهُ يبْحَث عَمَّا يتَوَقَّف صِحَة الايمان عَلَيْهِ وتتماته وَلست أَعنِي بِهِ علم الْكَلَام وَهُوَ مَا ينصب فِيهِ الادلة الْعَقْلِيَّة وتنقل فِيهِ أَقْوَال الفلاسفة فَذَاك حرَام بِإِجْمَاع السّلف نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى وَمن كَلَامه فِيهِ لِأَن يلقى الله العَبْد بِكُل ذَنْب مَا خلا الشّرك خير لَهُ من أَن يلقاه بِشَيْء من علم الْكَلَام ثمَّ ثنيت بالتفسير لِأَنَّهُ أشرف الْعُلُوم الثَّلَاثَة الشَّرْعِيَّة لتَعَلُّقه بِكَلَام الله تَعَالَى ثمَّ بِعلم الحَدِيث لِأَنَّهُ يَلِيهِ فِي الْفَضِيلَة ثمَّ بأصول الْفِقْه لِأَنَّهُ أشرف من الْفِقْه إِذْ الاصل أشرف من الْفَرْع ثمَّ بالفرائض الَّذِي هُوَ من أَبْوَاب الْفِقْه وَهُوَ بعد الاصول فِي الرُّتْبَة قَالَ بَعضهم إِذا اجْتمع عِنْد الشَّيْخ دروس قدم الْأَشْرَف

стр. 3

فالاشراف ثمَّ رتبها كَمَا ذكرنَا وَثمّ بدأت من الْآلَات بالنحو والتصريف لتوقف علم البلاغة عَلَيْهِمَا وقدمت النَّحْو على التصريف وَإِن كَانَ اللَّائِق بِالْوَضْعِ الْعَكْس إِذْ معرفَة الذوات أقدم من معرفَة الطواريء والعوارض لِأَن الْحَاجة إِلَيْهِ أهم ثمَّ لما كَانَ الْقَلَم أحد اللسانين وَكَانَ اللَّفْظ يبْحَث عَنهُ من جِهَة النُّطْق بِهِ وَمن جِهَة رسمه عقبت النَّحْو والتصريف المبحوث فيهمَا عَن كَيْفيَّة النُّطْق بِهِ بِعلم الْخط المبحوث فِيهِ عَن كَيْفيَّة رسمه ثمَّ بدأت من عُلُوم البلاغة بالمعاني لتوقف الْبَيَان عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا يُرَاعى بعد مُرَاعَاة الأول وأخرت البديع عَنْهُمَا لِأَنَّهُ تَابع بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِمَا وَلما كَانَت هَذِه الْعُلُوم لمعالجة اللِّسَان الَّذِي هُوَ عُضْو من الانسان ناسب أَن نعقب بالطب الَّذِي هُوَ إصْلَاح الْبدن كُله وقدمت التشريح على الطِّبّ لانه مِنْهُ كنسبة التصريف من النَّحْو وَقد تقدم أَن اللَّائِق بِالْوَضْعِ تقديمة لانه يبْحَث عَن ذَات الْبدن وتركيبها والطب عَن الامور الْعَارِضَة لَهَا وَلما كَانَ الطِّبّ لمعالجة الامراض الظَّاهِرَة الدُّنْيَوِيَّة عقب بالتصوف الَّذِي يعالج بِهِ الامراض الباطنية الاخروية إِذا علمت ذَلِك فَخذ أصُول الدّين علم يبْحَث فِيهِ عَمَّا يجب اعْتِقَاده وَهُوَ قِسْمَانِ قسم يقْدَح الْجَهْل بِهِ فِي الْإِيمَان كمعرفة الله تَعَالَى وَصِفَاته الثبوتية والسلبية والرسالة والنبوة وَأُمُور الْمعَاد وَقسم لَا يضر كتفضيل الْأَنْبِيَاء على الْمَلَائِكَة فقد ذكر السُّبْكِيّ فِي تأليف لَهُ أَنه لَو مكث الانسان فِي مُدَّة عمره وَلم يخْطر بِبَالِهِ تَفْضِيل النَّبِي على الْملك لم يسْأَله الله تَعَالَى عَنهُ الْعَالم هُوَ مَا سوى الله تَعَالَى حَادث بِمَعْنى مُحدث أَي موجد عَن الْعَدَم لِأَنَّهُ متغير أَي يعرض لَهُ التَّغْيِير كَمَا نشاهده وكل متغير حَادث لِأَنَّهُ وجد بعد أَن لم يكن وصانعه الله الْوَاحِد أَي الَّذِي لَا نَظِير لَهُ فِي ذَاته وَلَا فِي صِفَاته قديم أَي لَا ابْتِدَاء لوُجُوده وَلَا انْتِهَاء اذ لَو كَانَ حَادِثا لاحتاج إِلَى مُحدث تَعَالَى عَن ذَلِك

стр. 4

وقديم إِمَّا خبر أول وَمَا قبله تَابع وَخبر ثَان وَمَا قبله أول أَو خبر لمَحْذُوف وَمَا بعده خبر آخر أَو عطف بَيَان أوصفه كاشفة واطلاق الصَّانِع على الله تَعَالَى شَائِع عِنْد الْمُتَكَلِّمين وَاعْترض بِأَنَّهُ لم يرد وَأَسْمَاء الله تَعَالَى توقيفية وَأجِيب بِأَنَّهُ مَأْخُوذ من قَوْله تَعَالَى صنع الله وَقِرَاءَة صنع الله بِلَفْظ الْمَاضِي وَهُوَ مُتَوَقف على الِاكْتِفَاء فِي الاطلاق بورود الْمصدر وَالْفِعْل وَأَقُول بل ورد إِطْلَاقه عَلَيْهِ تَعَالَى فِي حَدِيث صَحِيح لم يستحضره من اعْتِرَاض وَلَا من أجَاب بذلك وَهُوَ مَا رَوَاهُ الْحَاكِم وَصَححهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث حُذَيْفَة مَرْفُوعا إِن الله صانع كل صانع وصنعته ذَاته مُخَالفَة لسَائِر الذوات جلّ وَعلا وَعدلت عَن قَول ابْن السُّبْكِيّ فِي جمع الْجَوَامِع حَقِيقَته مُخَالفَة لسَائِر الْحَقَائِق لِأَن ابْن الزملكاني قَالَ يمْتَنع إِطْلَاق لفظ الْحَقِيقَة على الله تَعَالَى قَالَ ابْن جمَاعَة لِأَنَّهُ لم يرد وَقد ورد صِفَات الله تَعَالَى إِطْلَاق الذَّات عَلَيْهِ تَعَالَى صِفَات الله تَعَالَى فَفِي البُخَارِيّ فِي قصَّة خبيب من قَوْله ﵁ تَعَالَى عَنهُ وَذَلِكَ فِي ذَات الاله وَصِفَاته الْحَيَاة وَهِي صفة تَقْتَضِي صِحَة الْعلم لموصوفها والإرادة وَهِي صفة تخصص أحد طرفِي الشَّيْء من الْفِعْل وَالتّرْك بالوقوع وَالْعلم وَهِي صفة ينْكَشف بهَا الشَّيْء عِنْد تعلقهَا بِهِ وَالْقُدْرَة وَهِي صفة تُؤثر فِي الشَّيْء عِنْد تعلقهَا بِهِ والسمع وَالْبَصَر وهما صفتان يزِيد الانكشاف بهاما على الانكشاف بِالْعلمِ وَالْكَلَام الْقَائِم بِذَاتِهِ تَعَالَى الْمعبر عَنهُ بِالْقُرْآنِ الْمَكْتُوب فِي الْمَصَاحِف بأشكال الْكِتَابَة وصور الْحُرُوف الدَّالَّة عَلَيْهِ الْمَحْفُوظ فِي الصُّدُور بِأَلْفَاظ المتخلية المقروء بالالسنة بِحُرُوفِهِ الملفوظة المسموعة قديمَة كلهَا خبر لصفاته منزه تَعَالَى عَن التجسيم واللون والطعم وَالْعرض والحلول أَي عَن أَن يحل فِي شَيْء لِأَن هَذِه حَادِثَة وَهُوَ تَعَالَى منزه عَن الْحُدُوث والجسم مَا يقوم بِنَفسِهِ

стр. 5

وَالْعرض مَا يقوم بِغَيْرِهِ وَمِنْه اللَّوْن والطعم فعطفه عَلَيْهِمَا عطف عَام على خَاص فَهُوَ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي كِتَابه الْعَزِيز ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾ وَمَا ورد فِي الْكتاب وَالسّنة من الْمُشكل من الصِّفَات نؤمن بظاهرة وننزه عَن حَقِيقَته كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ ﴿وَيبقى وَجه رَبك﴾ ﴿ولتصنع على عَيْني﴾ ﴿يَد الله فَوق أَيْديهم﴾ وَقَوله ﷺ إِن قُلُوب بنى آدم كلهَا كلهَا بَين أصبعين من أَصَابِع الرَّحْمَن كقلب وَاحِد يصرفهُ كَيفَ يَشَاء رَوَاهُ مُسلم ثمَّ نفوض مَعْنَاهُ المُرَاد إِلَيْهِ تَعَالَى كَمَا هُوَ مَذْهَب السّلف وَهُوَ أسلم أَو تؤول كَمَا هُوَ مَذْهَب الْخلف فنؤول فِي الْآيَات الاسْتوَاء وبالاستيلاء وَالْوَجْه بِالذَّاتِ وَالْعين باللطف وَالْيَد بِالْقُدْرَةِ وَالْمرَاد بِالْحَدِيثِ أَن قُلُوب الْعباد كلهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى قدرته تَعَالَى شَيْء يسير يصرفهُ كَيفَ يَشَاء كَمَا يقلب الْوَاحِد من عباده الْيَسِير بَين اصبعين من أَصَابِعه وَالْقدر وَهُوَ مَا يَقع من العَبْد الْمُقدر فِي الْأَزَل خَيره وشره كَائِن مِنْهُ تَعَالَى بخلقه وإرادته مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَا يَشَاء فَلَا يكون يغْفر الشّرك الْمُتَّصِل بِالْمَوْتِ بل غَيره أَن شَاءَ قَالَ تَعَالَى ﴿إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء﴾ لَا يجب عَلَيْهِ تَعَالَى شَيْء لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ خَالق الْخلق فَكيف يجب لَهُم عَلَيْهِ شَيْء أرسل تَعَالَى رسله مؤيدين مِنْهُ بالمعجزات الباهرات أَي الظاهرات وَختم بهم مُحَمَّد ﷺ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَكِن رَسُول الله وَخَاتم النَّبِيين﴾ وَفِي الْعبارَة من أَنْوَاع البلاغة قلب لطيف وَالْأَصْل وختمهم بِمُحَمد والنكتة الْإِشَارَة إِلَى أَنه الأول فِي الْحَقِيقَة وَفِي بعض أَحَادِيث الْإِسْرَاء وجعلتك أول النبين خلقا وَآخرهمْ بعثا رَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث أبي هُرَيْرَة والمعجزة الْمُؤَيد بهَا الرُّسُل أَمر خارق للْعَادَة بِأَن تظهر على خلَافهَا

стр. 6

كإحياء ميت وإعدام جبل وانفجار المَاء من بَين الْأَصَابِع على فَوق التحدي أَي الدَّعْوَى للرسالة فَخرج غير الخارق كطلوع الشَّمْس كل يَوْم الخارق من غير تحد وَهُوَ كَرَامَة الْوَلِيّ والخارق على خلَافَة بِأَن يَدعِي نطق طِفْل بتصديقه فينطق بتكذيبه وَيكون كَرَامَة للْوَلِيّ وَهُوَ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى حسب مَا يُمكن المواظب على الطَّاعَات المجتنب للمعاصي المعرض عَن الانهماك فِي اللَّذَّات والشهوات كجريان النّيل بِكِتَاب عمر ﵁ ورؤيته وَهُوَ على الْمِنْبَر بِالْمَدِينَةِ جَيْشه بنهاوند حَتَّى قَالَ لامير الْجَيْش يَا سَارِيَة الْجَبَل الْجَبَل محذرا لَهُ من وَرَاء الْجَبَل لكمن الْعُدُول هُنَاكَ وَسمع سَارِيَة كَلَامه مَعَ بعد الْمسَافَة وَغير ذَلِك مِمَّا وَقع للصحابة وَغَيرهم إِلَّا نَحْو ولد دون وَالِد وقلب جماد بَهِيمَة فَلَا يكون كَرَامَة لوَلِيّ وَهَذَا توَسط للقشيري قَالَ ابْن السُّبْكِيّ فِي منع الْمَوَانِع وَهُوَ حق خصص قَول غَيره مَا جَازَ أَن يكون معْجزَة لنَبِيّ جَازَ أَن يكون كَرَامَة لوَلِيّ لَا فَارق بَينهمَا الا التحدي عَذَاب الْقَبْر ونعتقد أَن عَذَاب الْقَبْر للْكَافِرِ وَالْفَاسِق المُرَاد تعذيبه بِأَن ترد الرّوح إِلَى الْجَسَد أَو مَا بَقِي مِنْهُ الْحق قَالَ ﷺ عَذَاب الْقَبْر حق ومرعلى قبرين فَقَالَ إنَّهُمَا ليعذبان رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وسؤال الْملكَيْنِ مُنكر وَنَكِير للمقبور حق قَالَ ﷺ إِن العَبْد إِذا وضع فِي قَبره وَتَوَلَّى عَنهُ أَصْحَابه أَتَاهُ ملكان فَيُقْعِدَانِهِ لَهُ مَا كنت تَقول فِي هَذَا النَّبِي مُحَمَّد فَأَما الْمُؤمن فَيَقُول أشهد أَنه عبد الله وَرَسُوله وَأما الْكَافِر وَالْمُنَافِق فَيَقُول لَا أَدْرِي رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد فَيَقُولَانِ لَهُ من رَبك وَمَا دينك وَمَا هَذَا الرجل الَّذِي بعث فِيكُم فَيَقُول الْمُؤمن رَبِّي الله وديني الاسلام وَالرجل الْمَبْعُوث رَسُول الله ﷺ وَيَقُول الْكَافِر فِي الثَّلَاث لَا أَدْرِي وَفِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِي

стр. 7

يُقَال لأَحَدهمَا الْمُنكر وَالْآخر النكير وَذكر ابْن يُونُس من أَصْحَابنَا أَن ملكي الْمُؤمن مُبشر وَبشير الْحَشْر وَإِن الْحَشْر لِلْخلقِ أجمع بِأَن يحيهم الله تَعَالَى بعد فنائهم ويجمعهم للعرض والحساب والمعاد أَي عود الْجِسْم بعد الاعدام بأجزائه وعوارضه كَمَا كَانَ حق قَالَ الله تَعَالَى ﴿وحشرناهم فَلم نغادر مِنْهُم أحدا﴾ ﴿وَإِذا الوحوش حشرت﴾ ﴿وَهُوَ الَّذِي يبْدَأ الْخلق ثمَّ يُعِيدهُ﴾ ﴿كَمَا بدأنا أول خلق نعيده﴾ وَإِن الْحَوْض حق قَالَ الْقُرْطُبِيّ وهما حوضان الأول قبل الصِّرَاط وَقبل الْمِيزَان على الْأَصَح فَإِن النَّاس يخرجُون عطاشا من قُبُورهم فيردونه قبل الْمِيزَان والصراط وَالثَّانِي فِي الْجنَّة وَكِلَاهُمَا يُسمى كوثرا روى مُسلم عَن أنس قَالَ بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم بَين أظهرنَا إِذا أغفى إغْفَاءَة ثمَّ رفع رَأسه مُتَبَسِّمًا فَقُلْنَا مَا أضْحكك يَا رَسُول الله قَالَ أنزلت عَليّ آنِفا سُورَة فَقَرَأَ ﴿إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر﴾ ثمَّ قَالَ أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَر قُلْنَا الله وَرَسُوله أعلم قَالَ فَإِنَّهُ نهر وعدنيه رَبِّي عَلَيْهِ خير كثير وَهُوَ حَوْض ترد عَلَيْهِ أمتِي يَوْم الْقِيَامَة آنيته عدد نُجُوم السَّمَاء يختلج العَبْد مِنْهُم فَأَقُول يَا رب إِنَّه من أمتِي فَيُقَال مَا تَدْرِي مَا أحدث بعْدك وَفِي الصَّحِيح حَوْضِي مسيرَة شهر مَاؤُهُ أَبيض من الْوَرق وريحه أَبيض من الْمسك وكيزانه كنجوم السَّمَاء من شرب مِنْهُ لم يظمأ بعده أبدا وَفِي رِوَايَة لمُسلم يشخب فِيهِ مِيزَابَانِ من الْجنَّة وَفِي لفظ لغيره يغث فِيهِ مِيزَابَانِ من الْكَوْثَر وروى ابْن ماجة حَدِيث الْكَوْثَر نهر فِي الْجنَّة حافتاه الذَّهَب مجْرَاه على الدّرّ والياقوت ترتبته أطيب من الْمسك وَأَشد بَيَاضًا من الثَّلج

стр. 8

الصِّرَاط وَإِن الصِّرَاط وَهُوَ كَمَا فِي حَدِيث مُسلم جسر مَمْدُود على ظهر جَهَنَّم أدق من الشّعْر وَأحد من السَّيْف حق فَفِي الصَّحِيح يضْرب الصِّرَاط بَين ظَهْري جَهَنَّم ويمر الْمُؤْمِنُونَ عَلَيْهِ فأولهم كالبرق ثمَّ كمر الرّيح ثمَّ كمر الطير وَأَشد الرِّجَال حَتَّى يَجِيء الرجل وَلَا يَسْتَطِيع يسير إِلَّا زحفا وَفِي حافيته كلاليب معلقَة مأمورة بِأخذ من أمرت بأخده فمخدوش نَاجٍ ومكدوس فِي النَّار الْمِيزَان وَإِن الْمِيزَان حق وَله لِسَان وكفتان تعرف بِهِ مقادير الاعمال بِأَن توزن صحفها بِهِ قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَنَضَع الموازين الْقسْط ليَوْم الْقِيَامَة﴾ الْآيَة وروى التِّرْمِذِيّ وَحسنه حَدِيث يصاح بِرَجُل من أمتِي على رُؤُوس الْخَلَائق وينشر عَلَيْهِ تِسْعَة وَتسْعُونَ سجلا كل سجل مثل مد الْبَصَر ثمَّ يَقُول أتنكر من هَذَا شَيْئا ظلمك كتبتي الحافظون فَيَقُول لَا يَا رب فَيَقُول أَفَلَك عذر فَيَقُول لَا يَا رب فَيَقُول بلَى إِن لَك عندنَا حَسَنَة وَإنَّهُ لَا ظلم عَلَيْك الْيَوْم فَتخرج لَهُ بطاقة فِيهَا أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله فَيَقُول إِنَّك لَا تظلم فتوضع السجلات فِي كفة والبطاقة فِي كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة وَلَا يثقل مَعَ اسْم الله شَيْء قَالَ الْغَزالِيّ والقرطبي وَلَا يكون الْمِيزَان فِي حق كل أحد فالسبعون ألفا الَّذين يدْخلُونَ الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب لَا يرفع لَهُم ميزَان وَلَا يَأْخُذُونَ صحفا الشَّفَاعَة وَإِن الشَّفَاعَة حق وَهِي أَنْوَاع أعظمها الشَّفَاعَة فِي فصل الْقَضَاء وَإِلَّا

стр. 9

رَاحَة من طول الْموقف وَهِي مُخْتَصَّة بِالنَّبِيِّ ﷺ بعد تردد الْخلق إِلَى نَبِي بعد نَبِي الثَّانِيَة الشَّفَاعَة فِي إِدْخَال قوم الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب قَالَ النَّوَوِيّ وَهِي مُخْتَصَّة بِهِ وتررد فِي ذَلِك التقيان ابْن دَقِيق الْعِيد والسبكي الثَّالِثَة الشَّفَاعَة فِيمَن بِهِ وَتردد فِيهِ النَّوَوِيّ وَقَالَ السُّبْكِيّ لم يرد تَصْرِيح بذلك وَلَا بنفيه الرَّابِعَة الشَّفَاعَة فِي إِخْرَاج من أَدخل النَّار من الْمُوَحِّدين ويشترك فِيهَا الْأَنْبِيَاء وَالْمَلَائِكَة والمؤمنون الْخَامِسَة الشَّفَاعَة فِي زِيَادَة الدَّرَجَات فِي الْجنَّة لاهلها وَجوز النَّوَوِيّ اختصاصها بِهِ السَّادِسَة الشَّفَاعَة فِي تَخْفيف الْعَذَاب عَمَّن اسْتحق الخلود فِي النَّار كَمَا فِي حق أبي طَالب وَفِي الصَّحِيح أَنا أول شَافِع وَأول مُشَفع وَإنَّهُ ذكر عِنْده عَمه أَبُو طَالب فَقَالَ لَعَلَّه تَنْفَعهُ شَفَاعَتِي فَيجْعَل فِي ضحضاح من نَار وروى الْبَيْهَقِيّ حَدِيث خيرت بَين الشَّفَاعَة وَبَين أَن يدْخل شطر أمتِي الْجنَّة فاخترت الشَّفَاعَة لِأَنَّهَا أَعم وأكفى أترونها لِلْمُتقين لَا وَلكنهَا للمذنبين المتلوثين الْخَطَّائِينَ رُؤْيَته تَعَالَى وَإِن رُؤْيَة الْمُؤمنِينَ لَهُ تَعَالَى قبل دُخُول الْجنَّة وَبعده حق قَالَ تَعَالَى ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة إِلَى رَبهَا ناظرة﴾ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ إِن النَّاس قَالُوا يَا رَسُول الله هَل نرى رَبنَا يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هَل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر فَقَالُوا لَا يَا رَسُول الله فَقَالَ هَل تضَارونَ فِي الشَّمْس لَيْسَ دونهَا سحلب قَالُوا لَا يَا رَسُول الله قَالَ فَإِنَّكُم تَرَوْنَهُ كَذَلِك الحَدِيث وَفِيه إِن ذَلِك قبل دُخُول الْجنَّة وروى مُسلم حَدِيث إِذا دخل أهل الْجنَّة الْجنَّة يَقُول الله تَعَالَى أتريدون شَيْئا أَزِيدكُم فَيَقُولُونَ الم تبيض وُجُوهنَا ألم تُدْخِلنَا الْجنَّة وتنجنا من النَّار

стр. 10

فكشف الْحجاب فَمَا اعطشوا شيأ أحب اليهم من النّظر إِلَى رَبهم وَفِي رِوَايَة ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة ﴿للَّذين أَحْسنُوا الْحسنى وَزِيَادَة﴾ أَي فالحسنى الْجنَّة وَالزِّيَادَة النّظر إِلَيْهِ تَعَالَى وَيحصل بِأَن ينْكَشف انكشافا تَاما منزها عَن الْمُقَابلَة والجهة إِي إِلَيْهِ تَعَالَى أما الْكفَّار فَلَا يرونه لقَوْله تَعَالَى (٦ كلا إِنَّهُم عَن رَبهم يَوْمئِذٍ لمحجوبون) الْمُوَافق لقَوْله تَعَالَى ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار﴾ أَي لَا ترَاهُ الْمُخَصّص بِمَا سبق الْإِسْرَاء والمعراج وَإِن الْمِعْرَاج بجسد الْمُصْطَفى ﷺ إِلَى السَّمَاوَات بعد الاسراء بِهِ إِلَى بَيت الْمُقَدّس يقظة حق قَالَ الله تَعَالَى ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أسرى بِعَبْدِهِ﴾ الْآيَة وَقَالَ ﷺ أتيت بِالْبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّة أَبيض طَوِيل فَوق الْحمار وَدون الْبَغْل يضع حَافره عِنْد مُنْتَهى طرفه فركبته حَتَّى أتيت الْبَيْت الْمُقَدّس إِلَى أَن قَالَ ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم وَقيل كَانَ الاسراء والمعراج بِرُوحِهِ ﷺ لقَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا جعلنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أريناك إِلَّا فتْنَة للنَّاس﴾ وَلما رُؤْيا ابْن اسحق فِي السِّيرَة أَن مُعَاوِيَة كَانَ يَقُول إِذْ سُئِلَ عَن الاسراء كَانَت رُؤْيا من الله صَادِقَة وَإِن عَائِشَة قَالَت مَا فقدت جَسَد رَسُول الله ﷺ وَإِنَّمَا أسرِي بِرُوحِهِ وَأجِيب عَن الْآيَة بِأَن قَوْله تَعَالَى (فتْنَة للنَّاس يُؤَيّد أَنَّهَا رُؤْيا عين إِذْ لَيْسَ فِي الْحلم فتْنَة وَلَا يكذب بِهِ أحد وَقد صَحَّ أَن ابْن عَبَّاس كَانَ يَقُول هِيَ رُؤْيا عين أريها وَقيل أَن الْآيَة نزلت فِي غير قصَّة الْإِسْرَاء وَعَن قَول عَائِشَة بانها لم تكن حِينَئِذٍ زَوْجَة إِذا الْإِسْرَاء قبل الْهِجْرَة وَإِنَّمَا بني بهَا بعْدهَا

стр. 11

وَقيل كَانَ الْإِسْرَاء يقظة والمعراج مناما وَقيل كَانَ مرَّتَيْنِ مرّة يقظة وَمرَّة مناما وَقد بسطت ذَلِك فِي شرح الْأَسْمَاء النَّبَوِيَّة وروى كَعْب أَن الْمِعْرَاج مرقاة من فضَّة ومرقاة من ذهب وروى ابْن سعد أَنه مرصع بِاللُّؤْلُؤِ نزُول عِيسَى وَإِن نزُول عِيسَى ابْن مَرْيَم ﵇ قرب السَّاعَة وَقَتله الدَّجَّال حق فَفِي الصَّحِيح لينزلن ابْن مَرْيَم حكما عدلا فليكسران الصَّلِيب وليقتلن الْخِنْزِير وليضعن الْجِزْيَة الحَدِيث وروى الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنده حَدِيث أَنا أولى النَّاس بِعِيسَى ابْن مَرْيَم فَإِذا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ فانه رجل مَرْبُوع إِلَى الْحمرَة وَالْبَيَاض كَأَن رَأسه يقطر مَاء وَلم يصبهُ بَلل إِنَّه يكسر الصَّلِيب وَيقتل الْخِنْزِير وَيفِيض المَال حَتَّى يهْلك الله فِي زَمَانه الْملَل كلهَا غير الأسلام حَتَّى يهْلك الله فِي زَمَانه مسيح الضَّلَالَة الْأَعْوَر الْكذَّاب وَتَقَع الأمنة فِي الأَرْض حَتَّى يرْعَى الْأسد مَعَ الْإِبِل والنر مَعَ الْبَقر والذئاب مَعَ الْغنم وتلعب الصّبيان مَعَ الْحَيَّات فَلَا يضر بَعضهم بَعْضًا يبْقى فِي الارض أَرْبَعِينَ سنة ثمَّ يَمُوت وتصلى عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ ويدفنونه وَفِي رِوَايَة إِنَّه يمْكث فِي الأَرْض سبع سِنِين وَقيل هِيَ الصَّوَاب وَالْمرَاد بالاربعين فِي الرِّوَايَة الأولى أَنَّهَا مُدَّة مكثه قبل الرّفْع وَبعده فَإِنَّهُ رفع وَله ثَلَاث وَثَلَاثُونَ سنة وَفِي صَحِيح مُسلم مَا بَين خلق آدم إِلَى قيام السَّاعَة خلق وَفِي رِوَايَة أَمر اكبر من الدَّجَّال وَفِي مُسْنده أَحْمد من حَدِيث جَابر يخرج الدَّجَّال فِي خفقة من الدّين وإدبار من الْعلم وَله أَرْبَعُونَ لَيْلَة يسيحها فِي الارض وَالْيَوْم مِنْهَا كالسنة وَالْيَوْم مِنْهَا كالشهر وَالْيَوْم مِنْهَا كَالْجُمُعَةِ ثمَّ سَائِر أَيَّامه كأيامكم هَذِه وَله حمَار يركبه عرض مَا بَين اذنيه أَرْبَعُونَ ذِرَاعا فَيَقُول للنَّاس انا ربكُم وَهُوَ أَعور وَإِن ربكُم لَيْسَ بأعور مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ كَافِر يَقْرَؤُهُ كل مُؤمن كَاتب وَغير كَاتب يرد كل مَاء ومنهل إِلَّا الْمَدِينَة وَمَكَّة حرمهما الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَقَامَت الْمَلَائِكَة بأبوابهما وَمَعَهُ جبال من خبز وَالنَّاس فِي جهد الا من

стр. 12

أتبعه وَمَعَهُ نهران أَنا أعلم بهما مِنْهُ نهر يَقُول لَهُ الْجنَّة ونهر يَقُول لَهُ النَّار فَمن أَدخل الَّذِي يُسَمِّيه الْجنَّة فَهُوَ فِي النَّار وَمن أَدخل الَّذِي يُسَمِّيه النَّار فَهُوَ فِي الْجنَّة قَالَ وَيبْعَث مَعَه شياطين تكلم النَّاس وَمَعَهُ فتْنَة عَظِيمَة يَأْمر السَّمَاء فتمطر فِيمَا يري النَّاس وَيقتل نفسا ثمَّ يُحْيِيهَا فِيمَا يري النَّاس فَيَقُول للنَّاس أَيهَا النَّاس هَل يفعل مثل هَذَا إِلَّا الرب فيفر النَّاس إِلَى جبل الدُّخان بِالشَّام فيأتيهم فيحاصرهم فيشتد حصارهم ويجهدهم جهدا شَدِيدا ثمَّ ينزل عِيسَى ﷺ فَيَأْتِي فِي السحر وَيَقُول أَيهَا النَّاس مَا يمنعكم ان تخْرجُوا إِلَى هَذَا الْكذَّاب الْخَبيث فَيَنْطَلِقُونَ فَإِذا هم بِعِيسَى فتقام الصَّلَاة فَيُقَال لَهُ تقدم يَا روح الله فَيَقُول يتقدمكم إمامكم فليصلي بكم فَإِذا صلوا صَلَاة الصُّبْح خَرجُوا إِلَيْهِ فحين يرَاهُ الْكذَّاب ينماع أَي يذوب كَمَا ينماع الْملح فِي المَاء فيقتله حَتَّى إِن الشّجر وَالْحجر يُنَادي يَا روح الله هَذَا يَهُودِيّ فَلَا يتْرك مِمَّن كَانَ يتبعهُ أحد إِلَّا قَتله وَفِي الصَّحِيح أَحَادِيث بِمَعْنى ذَلِك رفع الْقُرْآن الْكَرِيم وَإِن رفع الْقُرْآن حق روى ابْن مَاجَه من حَدِيث حُذَيْفَة يدرس الاسلام كَمَا يدرس وشي الثَّوْب حَتَّى لَا يدْرِي مَا صِيَام وَلَا صَلَاة وَلَا نسك وَلَا صَدَقَة ويسرى على كتاب الله فِي لَيْلَة فَلَا يبْقى فِي الأَرْض مِنْهُ آيَة وروى الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الايمان عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ أقرأوا الْقُرْآن قبل أَن يرفع فَإِنَّهُ لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يرفع قَالُوا هَذِه الْمَصَاحِف ترفع فَكيف مَا فِي صُدُور النَّاس قَالَ يغدي عَلَيْهِم لَيْلًا فيرفع من صُدُورهمْ فيصبحون يَقُولُونَ لكأنا مَا كُنَّا نعلم شَيْئا ثمَّ يقعن فِي الشّعْر قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَإِنَّمَا يكون هَذَا بعد موت عِيسَى وَبعد هدم الْحَبَشَة الْكَعْبَة الْجنَّة وَالنَّار ونعتقد أَن الْجنَّة وَالنَّار مخلوقتان الْيَوْم قبل يَوْم الْجَزَاء للنصوص الدَّالَّة على

стр. 13

ذَلِك نَحْو أعدت لِلْمُتقين أعدت للْكَافِرِينَ وقصة آدم وحواء فِي إسكانهما الْجنَّة وإخراجهما مِنْهَا وَأَحَادِيث الْإِسْرَاء وفيهَا أدخلت الْجنَّة وأريت النَّار وَفِي حَدِيث الشَّفَاعَة قَول آدم هَل أخرجكم من الْجنَّة إِلَّا خطية أبيكم وَغير ذَلِك الْجنَّة ونعتقد أَن الْجنَّة فِي السَّمَاء وَقيل فِي الأَرْض وَقيل بِالْوَقْفِ حَيْثُ لَا يُعلمهُ إِلَّا الله وَالَّذِي اخترته هُوَ الْمَفْهُوم من سِيَاق الْقُرْآن والْحَدِيث كَقَوْلِه تَعَالَى فِي قصَّة آدم ﴿قُلْنَا اهبطوا مِنْهَا﴾ وَفِي الصَّحِيح حَدِيث سلوا الله الفردوس فَإِنَّهُ أَعلَى الْجنَّة وفوقه عرش الرَّحْمَن وَمِنْه تفجر أَنهَار الْجنَّة وَفِي صَحِيح مُسلم ارواح الشُّهَدَاء فِي حواصل طيور خضر تسرح فِي الْجنَّة حَيْثُ شَاءَت ثمَّ تأوي إِلَى قناديل معلقَة بالعرش وَأخرج أبونعيم فِي تَارِيخ أصفهان من طَرِيق عبيد عَن مُجَاهِد عَن ابْن عمر مَرْفُوعا إِن جَهَنَّم محطية بالدنيا وَإِن الْجنَّة من وَرَائِهَا فَلِذَا كَانَ الصِّرَاط على جَهَنَّم طَرِيقا إِلَى الْجنَّة النَّار ونقف عَن النَّار أَي نقُول فِيهَا بِالْوَقْفِ أَي محلهَا حَيْثُ لَا يُعلمهُ إِلَّا الله فَلم يثبت عِنْدِي حَدِيث أعتمده فِي ذَلِك وَقيل تَحت الأَرْض لما روى ابْن عبد الْبر وَضَعفه من حَدِيث عبد الله ابْن عَمْرو مَرْفُوعا لَا يركب الْبَحْر إِلَّا غاز أَو حَاج أَو مُعْتَمر فَإِن تَحت الْبَحْر نَارا وروى عَنهُ أَيْضا مَوْقُوفا لَا يتَوَضَّأ بِمَاء الْبَحْر لِأَنَّهُ طبق جَهَنَّم وَفِي شعب الْإِيمَان للبيهقي عَن وهب ابْن مُنَبّه إِذا قَامَت الْقِيَامَة أَمر بالفلق فَيكْشف عَن سقر وَهُوَ غطاؤها فَتخرج مِنْهُ نَار فَإِذا وصلت إِلَى الْبَحْر المطبق على شَفير جَهَنَّم وَهُوَ بَحر البحور نشفته أسْرع من طرفَة

стр. 14

الْعين وَهُوَ حاجز بَين جَهَنَّم وَالْأَرضين السَّبع فَإِذا نشفت فِي الارضين السَّبع فتدعها جَمْرَة وَاحِدَة وَقيل هِيَ على وَجه الأَرْض لما روى عَن وهب أَيْضا قَالَ أشرف ذُو القرنين على جبل قَاف فَرَأى تَحْتَهُ جبالا صغَارًا إِلَى أَن قَالَ يَا قَاف أَخْبرنِي عَن عظمه الله تَعَالَى فَقَالَ إِن شَأْن رَبنَا لعَظيم وَإِن ورائي أَرضًا مسيرَة خَمْسمِائَة عَام فِي خَمْسمِائَة عَام من جبال ثلج يحطم بَعْضهَا بَعْضًا وَلَوْلَا هِيَ لاحترقت من حر جَهَنَّم وروى الْحَارِث بن أبي أُسَامَة فِي مُسْنده عَن عبد الله ابْن سَلامَة قَالَ الْجنَّة فِي السَّمَاء وَالنَّار فِي الأَرْض وَقيل محلهَا فِي السَّمَاء الرّوح ونعتقد أَن الرّوح بَاقِيَة بعد موت الْبدن منعمة أَو معذبة لَا تفنى وَأما محلهَا فَتقدم مَحل أَرْوَاح الشُّهَدَاء وَأما غَيرهم فأرواح الْمُؤمنِينَ فِي عليين وأرواح الْكفَّار فِي سِجِّين وَلكُل روح بجسدها اتِّصَال معنوي وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ أَرْوَاح الشُّهَدَاء فِي الْجنَّة وَأما غَيرهم فَتَارَة تكون فِي الأَرْض على أفنية الْقُبُور وَتارَة تكون فِي السَّمَاء وَقد قيل أَنَّهَا تزور قبورها كل جُمُعَة وَقيل أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ كلهم فِي الْجنَّة ونعتقد أَن الْمَوْت بالاجل وَهُوَ الْوَقْت الَّذِي كتب الله فِي الْأَزَل إنتهاء حَيَاته فِيهِ فَلَا يَمُوت أحد مقتولا كَانَ غَيره ونعتقد أَن الْفسق لَا يزِيل الايمان فَيصير كَافِرًا وَلَا وَاسِطَة وَلَا تزيله أَيْضا الْبِدْعَة كإنكار صِفَات الله تَعَالَى وخلقه أَفعَال عباده وَجَوَاز رُؤْيَته فِي الْآخِرَة لِأَنَّهُ مَبْنِيّ على التَّأْوِيل إِلَّا التجسيم وإنكار علم الله تَعَالَى الجزيئات فَإِنَّهُ يكفر بِلَا نزاع وَلَا نقطع بِعَذَاب من لم يتب وَمَات على

стр. 15

الْفسق لقَوْله ﴿وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء﴾ مخصصة لعمومات الْعقَاب وَلَا يخلد إِذا عَذَاب أَي نقطع بِخُرُوجِهِ وإدخاله الْجنَّة وروى الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ حَدِيث من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله نفعته يَوْمًا من دهره يُصِيبهُ قبل ذَلِك مَا أَصَابَهُ وَإِسْنَاده صَحِيح أفضل الْخلق ونعتقد أَن أفضل الْخلق على الأطلاق حبيب الله الْمُصْطَفى ﷺ قَالَ ﷺ أَنا سيد ولد آدم وَلَا آخر رَوَاهُ مُسلم وَقَالَ ابْن عَبَّاس أَن الله تَعَالَى فضل مُحَمَّدًا على أهل السَّمَاء والأنبياء رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره وَأما حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ لَا يخيروني على مُوسَى وَلَا يَنْبَغِي لعبد أَن يَقُول أَنا خير من يُونُس بن مَتى فَمَحْمُول على التَّوَاضُع أَو على انه قبل أَن يعلم أَنه أفضل الْخلق وَوَصفه بِأَجل أَوْصَافه مَأْخُوذ من حَدِيث التِّرْمِذِيّ أَن إِبْرَاهِيم خَلِيل الله أَلا وَأَنا حبيب الله لخليله إِبْرَاهِيم يَلِيهِ فِي التَّفْضِيل فَهُوَ أفضل الْخلق بعده نقل بَعضهم الْإِجْمَاع على ذَلِك وَفِي الصَّحِيح خير الْبَريَّة إِبْرَاهِيم خص مِنْهُ النَّبِي ﷺ فَبَقيَ على عُمُومه فموسى وَعِيسَى ونوح الثَّلَاثَة بعد إِبْرَاهِيم أفضل من سَائِر الْأَنْبِيَاء وَلم أَقف على نقل أَيهمْ أفضل وهم أَي الْخَمْسَة أولُوا الْعَزْم من الرُّسُل المذكورون فِي سُورَة الْأَحْقَاف أَي أَصْحَاب الْجد وَالِاجْتِهَاد فسائر الْأَنْبِيَاء أفضل من غَيرهم على تفَاوت درجاتهم بِمَا خص بِهِ كل مِنْهُم فالملائكة بعدهمْ فهم أفضل من بَاقِي الْبشر بعد الْأَنْبِيَاء وأفضلهم جِبْرِيل كَمَا فِي حَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فَأَبُو بكر الصّديق أفضل الْبشر بعد الْأَنْبِيَاء فعمر بن الْخطاب بعده فعثمان بن عَفَّان بعده فعلي بن أبي طَالب بعده قَالَ ابْن عمر كُنَّا نخير بَين النَّاس فِي زمن النَّبِي ﷺ فنخير أَبَا بكر ثمَّ عمر ثمَّ عُثْمَان رَوَاهُ البُخَارِيّ وَزَاد

стр. 16

الطَّبَرَانِيّ فَيعلم بذلك النَّبِي ﷺ وَلَا يُنكره وروى التِّرْمِذِيّ وَحسنه عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لأبي بكر وَعمر هَذَانِ سيدا كهول الْجنَّة من الْأَوَّلين والآخرين إِلَّا النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ فباقي الْعشْرَة الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ أَي فالستة الْبَاقُونَ مِنْهُم نقل الْإِجْمَاع على ذَلِك أَبُو مَنْصُور التَّمِيمِي وهم طَلْحَة وَالزُّبَيْر وَسعد بن أبي وَقاص وَسَعِيد بن زيد بن عمر بن نفَيْل وَعبد الْعَزِيز بن عَوْف وَأَبُو عُبَيْدَة عَامر بن الْجراح روى أَصْحَاب السّنَن وَصَححهُ التِّرْمِذِيّ عَن سعيد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ عشرَة فِي الْجنَّة أَبُو بكر فِي الْجنَّة وَعمر فِي الْجنَّة وَعُثْمَان فِي الْجنَّة وَعلي وَالزُّبَيْر وَطَلْحَة وَعبد الرَّحْمَن وابو عُبَيْدَة وَسعد بن ابي وَقاص وَسَعِيد بن زيد فَأهل الْبَدْر أفضل الْأمة وعدتهم ثَلَاثمِائَة وَبضْعَة عشرَة وَفِي الصَّحِيح لَعَلَّ الله أطلع على أهل بدر فَقَالَ أعملوا مَا شِئْتُم فقد غفرت لكم وروى ابْن مَاجَه عَن رَافع بن خديج قَالَ جَاءَ جِبْرِيل أَو ملك إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ مَا تَعدونَ من شهد بَدْرًا فِيكُم قَالُوا خيارنا قَالَ كَذَلِك هم عندنَا خِيَار الْمَلَائِكَة فأحد أَي فَأهل أحد الَّذين شهدُوا وقعتها يلون أهل بدر فِي الْفَضِيلَة فالبيعة اي فَأهل بيعَة الرضْوَان بِالْحُدَيْبِية يلون أهل أحد قَالَ ﷺ لَا يدْخل النَّار أحد مِمَّن بَايع تَحت الشَّجَرَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ نقل الْإِجْمَاع على هَذَا التَّرْتِيب التَّمِيمِي فسائر الصَّحَابَة أفضل من غَيرهم قَالَ ﷺ لَا تسبوا أَصْحَابِي فو الَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أنْفق أحدكُم مثل أحد ذَهَبا مَا بلغ مد أحدهم وَلَا نصيفه رَوَاهُ مُسلم فباقي الْأمة أفضل من سَائِر الْأُمَم قَالَ تَعَالَى ﴿كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس﴾ وَقَالَ ﷺ أَنْتُم توفون سبعين أمة أَنْتُم خَيرهَا وَأَكْرمهَا على الله رَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن على اخْتِلَاف أوصافهم مِنْهُم الْعَالم وَالْعَابِد وَالسَّابِق والتالي والمقتصد والظالم لنَفسِهِ ونعتقد أَن أفضل النِّسَاء مَرْيَم بنت عمرَان وَفَاطِمَة بنت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 17

روى التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ حَدِيث حَسبك من نسَاء الْعَالمين مَرْيَم بنت عمرَان وَخَدِيجَة بنت خويلد وَفَاطِمَة بنت مُحَمَّد وآسية امراة فِرْعَوْن وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث عَليّ خير نسائها مَرْيَم بنت عمرَان وَخير نسائها خَدِيجَة بنت خويلد وَفِي الصَّحِيح فَاطِمَة سيدة نسَاء هَذِه الْأمة وروى النَّسَائِيّ عَن حُذَيْفَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ هَذَا ملك من الْمَلَائِكَة اسْتَأْذن ربه ليسلم عَليّ وبشرني أَن حسنا وَحسَيْنا سيدا شباب أهل الْجنَّة وان أمهما سيدة نسَاء أهل الْجنَّة وروى الطَّبَرَانِيّ عَن عَليّ مَرْفُوعا إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة قيل يَا أهل الْجمع غضوا أبصاركم حَتَّى تمر فَاطِمَة بنت مُحَمَّد وَفِي هَذِه الْأَحَادِيث دلَالَة على تفضيلها على مَرْيَم خُصُوصا إِذا قُلْنَا بالأصح أَنَّهَا لَيست نبية وَقد تقرر أَن هَذِه الْأمة أفضل من غَيرهَا وروى الْحَارِث بن أبي أُسَامَة فِي مُسْنده بِسَنَد صَحِيح لكنه مُرْسل مَرْيَم خير نسَاء عالمها وَفَاطِمَة خير نسائها عالمها وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مَوْصُولا من حَدِيث عَليّ بِلَفْظ خير نسائها مَرْيَم وَخير نسائها فَاطِمَة قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْفضل بن حجر والمرسل يُفَسر الْمُتَّصِل وَأفضل أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ أَي أَزوَاج النَّبِي ﷺ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وأزواجه أمهاتهم﴾ أَي فِي الْحُرْمَة والتعظيم خَدِيجَة بنت خويلد أول نسَاء النَّبِي ﷺ وَعَائِشَة الصديقة قَالَ ﷺ كمل من الرِّجَال كثير وَلم يكمل من النِّسَاء إِلَّا مَرْيَم وآسية وَفضل عَائِشَة على النِّسَاء كفضل الثَّرِيد على سَائِر الطَّعَام وَفِي لفظ إِلَّا ثَلَاث مَرْيَم وآسية وَخَدِيجَة وَفِي التَّفْضِيل بَينهمَا أَقْوَال ثَالِثهَا الْوَقْف عصمَة الانبياء ونعتقد أَن الانبياء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام معصومون لَا يصدر ذَنْب لَا كَبِيرَة وَلَا صَغِيرَة لَا عمدا وَلَا سَهوا لكرامتهم على الله تَعَالَى بل وَمن الْمَكْرُوه لِأَن وُقُوع الْمَكْرُوه من التقي نَادِر فَكيف من النَّبِي

стр. 18

ونعتقد أَن الصَّحَابَة كلهم عدُول لأَنهم خير الْأمة قَالَ ﷺ خير أمتِي قَرْني رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (و) نعتقد أَن الشَّافِعِي إمامنا ومالكا وَأَبا حنيفَة وَأحمد وَسَائِر الْأَئِمَّة على هدى من رَبهم فِي العقائد وَغَيرهَا وَلَا إلتفات إِلَى من تكلم فيهم بِمَا هم بريئون مِنْهُ وَقد ورد فِي الحَدِيث التبشير بالشافعي وَمَالك فروى الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنده وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة حَدِيث لَا تسبوا قُريْشًا فَإِن عالمها يمْلَأ الأَرْض علما قَالَ الإِمَام أَحْمد وَغَيره هَذ الْعَالم هُوَ الشَّافِعِي بِأَنَّهُ لم ينتشر فِي طباق الأَرْض من علم عَالم قرشي من الصَّحَابَة وَغَيرهم مَا انْتَشَر من علم الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وروى الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَغَيره حَدِيث يضْربُونَ من عَالم الْمَدِينَة قَالَ سُفْيَان نرى هَذَا الْعَالم مَالك بن أنس وَمَا يُورد فِي ذكر أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى من الْأَحَادِيث فَبَاطِل كذب لَا أصل لَهُ ونعتقد أَن الإِمَام أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ وَهُوَ من ذُرِّيَّة أبي مُوسَى الاشعري إِمَام فِي السّنة أَي الطَّرِيقَة المعتقدة مقدم فِيهَا على غَيره وَلَا التَّفَاوُت إِلَى من تكلم فِيهِ بِمَا هُوَ برىء مِنْهُ ونعتقد أَن طَرِيق أبي الْقَاسِم الْجُنَيْد سيد الصُّوفِيَّة علما وَعَملا وصحبة طَرِيق مقوم فَإِنَّهُ خَال من الْبدع دائر على التَّفْوِيض وَالتَّسْلِيم والتبري من النَّفس مبْنى على الِاتِّبَاع للْكتاب وَالسّنة وَهَذَا آخر مَا أوردناه من أصُول الدّين وَمن تَأمل هَذِه الأسطر الْيَسِيرَة وَمَا أودعناه فِيهَا تحقق لَهُ أَنه لم يجمتع قبل فِي كتاب علم التَّفْسِير علم يبْحَث فِيهِ أَحْوَال الْكتاب الْعَزِيز من جِهَة نُزُوله وَسَنَده وآدابه وَأَلْفَاظه ومعانيه الْمُتَعَلّقَة بألفاظه والمتعلقة بِالْأَحْكَامِ وَغير ذَلِك وَهُوَ علم نَفِيس لم أَقف على تأليف فِيهِ لَاحَدَّ من الْمُتَقَدِّمين حَتَّى جَاءَ شيخ الْإِسْلَام جلال الدّين البُلْقِينِيّ فدونه ونقحه وهذبه ورتبه فِي كتاب سَمَّاهُ مواقع الْعُلُوم من مواقع النُّجُوم فَأتى بالعجب العجاب وَجعله خمسين نوعا على نمط أَنْوَاع عُلُوم الحَدِيث

стр. 19

وَقد استدركت عَلَيْهِ من الْأَنْوَاع ضعف مَا ذكره وتتبعت أَشْيَاء مُتَعَلقَة بالأنواع الَّتِي ذكرهَا مِمَّا أهمله وأودعتها كتابا سميته التحبير فِي علم التَّفْسِير وصدرته بمقدمة فِيهَا حُدُود مهمة ونقلت فِيهَا حُدُود كَثِيرَة للتفسير لَيْسَ هَذَا مَوضِع بسطها فَكَانَ ابْتِدَاء استنباط هَذَا الْعلم من البُلْقِينِيّ وَتَمَامه على يَدي وَهَكَذَا كل مستنبط يكون قَلِيلا ثمَّ يكثر وصغيرا ثمَّ يكبر وينحصر فِي مُقَدّمَة وَخَمْسَة وَخمسين نوعا بِحَسب مَا ذكر هُنَا وأنواعه فِي التحبير مائَة نوع ونوعان الْمُقدمَة فِي حُدُود لَطِيفَة الْقُرْآن حَده الْكَلَام الْمنزل على مُحَمَّد ﷺ للإعجاز بِسُورَة مِنْهُ فَخرج بالمنزل على مُحَمَّد ﷺ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَسَائِر الْكتب وبالإعجاز الْأَحَادِيث الربانية كَحَدِيث الصَّحِيحَيْنِ انا عِنْد ظن عَبدِي بِي وَغَيره والاقتصار على الإعجاز وَإِن أنزل الْقُرْآن لغيره أَيْضا لانه الْمُحْتَاج إِلَيْهِ فِي التَّمْيِيز وَقَوْلنَا بِسُورَة هُوَ بَيَان لأَقل مَا وَقع بِهِ الإعجاز وَهُوَ قدر أقصر سُورَة كالكوثر أَو ثَلَاث آيَات من غَيرهَا بِخِلَاف مَا دونهَا وَزَاد بعض الْمُتَأَخِّرين فِي الْحَد المتعبد بتلاوته ليخرج مَنْسُوخ التِّلَاوَة وَالسورَة الطَّائِفَة من الْقُرْآن المترجمة أَي الْمُسَمَّاة باسم خَاص توقيفا أَي بتوقيف من النَّبِي ﷺ ذكر هَذَا الْحَد شَيخنَا الْعَلامَة الكافيجي فِي تصيف لَهُ وَلَيْسَ بصاف عَن الْإِشْكَال فقد سمى كثير من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ سورا باسماء من عِنْدهم كَمَا سمى حُذَيْفَة التَّوْبَة بالفاضحة وَسورَة الْعَذَاب وسمى سُفْيَان بن عُيَيْنَة الْفَاتِحَة بالواقية وسماها حَيّ بن كثير كافيه وسماها آخر الْكَنْز وَغير ذَلِك مِمَّا بسطناه فِي التحبير فِي النَّوْع الْخَامِس وَالتسْعين وَقَالَ بَعضهم السُّورَة قِطْعَة لَهَا أول وَآخر وَلَا يَخْلُو من نظر لصدقة على الْآيَة وعَلى الْقِصَّة ثمَّ ظهر لي رُجْحَان الْحَد الأول وَيكون المُرَاد بالتوقيفي الِاسْم الَّذِي تذكر بِهِ وتشتهر وأقلها ثَلَاث آيَات كالكوثر على عدم عد الْبَسْمَلَة آيَة إِمَّا على عدم كَونهَا

стр. 20

من الْقُرْآن فِي كل سُورَة كَمَا هُوَ مَذْهَب غَيرنَا أَو على أَنَّهَا مِنْهُ لَكِنَّهَا لَيست آيَة من السُّورَة بل آيَة مُسْتَقلَّة للفصل كَمَا هُوَ وَجه عندنَا وَلَيْسَ فِي السُّور أقصر من ذَلِك وَالْآيَة طَائِفَة من كَلِمَات الْقُرْآن متميزة بفصل وَهُوَ آخر الْآيَة وَيُقَال فِيهِ الفاصلة ثمَّ مِنْهُ أَي من الْقُرْآن فَاضل وَهُوَ كَلَام الله فِي الله كآية الْكُرْسِيّ ومفضول وَهُوَ كَلَامه تَعَالَى فِي غَيره كسورة تبت كَذَا ذكره الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام وَهُوَ مبْنى على جَوَاز التَّفَاضُل بَين الْآي والسور وَهُوَ الصَّوَاب الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ مِنْهُم مثل اسحق ابْن رَاهْوَيْةِ والحلومي وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن الْعَرَبِيّ وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ إِنَّه الْحق الَّذِي عَلَيْهِ جمَاعَة من الْعلمَاء والمتكلمين وَقَالَ أَبُو الْحسن بن الْحصار الْعجب مِمَّن يذكر الِاخْتِلَاف فِي ذَلِك مَعَ النُّصُوص والواردة بالتفضيل كَحَدِيث البُخَارِيّ أعظم سُورَة فِي الْقُرْآن الْفَاتِحَة وَحَدِيث مُسلم أعظم آيَة فِي الْقُرْآن آيَة الْكُرْسِيّ وَحَدِيث التِّرْمِذِيّ سيدة آي الْقُرْآن آيَة الْكُرْسِيّ وسنام الْقُرْآن الْبَقَرَة وَغير ذَلِك وَمن ذهب إِلَى الْمَنْع قَالَ لِئَلَّا يُوهم التَّفْضِيل نقص الْمفضل عَلَيْهِ وَقد ظهر لي أَن الْقُرْآن يَنْقَسِم إِلَى أفضل وفاضل ومفضول لِأَنَّهُ الْكَلَام الله بعضه أفضل من بعض كفضل الْفَاتِحَة وَآيَة الْكُرْسِيّ على غَيرهمَا وَقد بَينته فِي التحبير وَتحرم قِرَاءَته أَي الْقُرْآن بالعجمية أَي بِاللِّسَانِ غير الْعَرَبِيّ لِأَنَّهُ يذهب إعجازه الَّذِي أنزل لَهُ وَلِهَذَا يترجم الْعَاجِز عَن الاذكار فِي الصَّلَاة وَلَا يترجم عَن الْقُرْآن بل ينْتَقل إِلَى الْبَدَل وَتحرم بِالْمَعْنَى قِرَاءَته وَإِن جَازَت رِوَايَة الحَدِيث بِالْمَعْنَى لفَوَات الإعجاز الْمَقْصُود من الْقُرْآن التَّفْسِير بالرأى وَيحرم تَفْسِيره بِالرَّأْيِ قَالَ ﷺ من قَالَ فِي الْقُرْآن بِرَأْيهِ أَو بِمَا لَا يعلم فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَله طرق مُتعَدِّدَة لَا تَأْوِيله أَي لَا يحرم بالرأى للْعَالم بالقواعد والعارف بعلوم

стр. 21

الْقُرْآن الْمُحْتَاج إِلَيْهَا وَالْفرق أَن التَّفْسِير الشَّهَادَة على الله تَعَالَى وَالْقطع بِأَنَّهُ عَنى بِهَذَا اللَّفْظ هَذَا فَلم يجز إِلَّا بِنَصّ من النَّبِي ﷺ أَو الصَّحَابَة الَّذين شاهدوا التَّنْزِيل وَالْوَحي وَلِهَذَا جزم الْحَاكِم بِأَن تَفْسِير الصَّحَابِيّ مُطلقًا فِي حكم الْمَرْفُوع وَأما التَّأْوِيل فَهُوَ تَرْجِيح أحد المحتملات بِدُونِ الْقطع وَالشَّهَادَة على الله تَعَالَى فاغتفر وَلِهَذَا اخْتلف جمَاعَة من الصَّحَابَة وَالسَّلَف فِي تَأْوِيل آيَات وَلَو كَانَ عِنْدهم فِيهِ نَص من النَّبِي ﷺ لم يَخْتَلِفُوا وَبَعْضهمْ منع التَّأْوِيل أَيْضا سدا للباب الْأَنْوَاع مِنْهَا مَا يرجع إِلَى النُّزُول مَكَانا وزمانا وَنَحْوهمَا وَهُوَ اثْنَا عشر نوعا وأنواعه فِي التحبير عشرُون الاول وَالثَّانِي الْمَكِّيّ وَالْمَدَنِي الْأَصَح أَن مَا نزل قبل الْهِجْرَة مكي وَمَا نزل بعْدهَا مدنِي سَوَاء نزل بِالْمَدِينَةِ أم بِمَكَّة أم غَيرهمَا من الْأَسْفَار وَقيل الْمَكِّيّ مَا نزل بِمَكَّة وَلَو بعد الْهِجْرَة وَالْمَدَنِي مَا نزل بِالْمَدِينَةِ وعَلى هَذَا تثبيت الْوَاسِطَة وَهُوَ أَن الْمدنِي فِيمَا قَالَه البُلْقِينِيّ وَعِشْرُونَ سُورَة الْبَقَرَة وَثَلَاث تَلِيهَا آخرهَا الْمَائِدَة والأنفال وَبَرَاءَة والرعد وَالْحج والنور والأحزاب والقتال وتالياها أَي الْفَتْح والحجرات وَالْحَدِيد وَالتَّحْرِيم وَمَا بَينهمَا من السُّور وَالْقِيَامَة وَالْقدر والزلزلة والنصر والمعوذتان بِكَسْر الْوَاو قيل والرحمن والانسان والاخلاص والفاتحة من الْمدنِي وَالأَصَح أَنَّهَا من الْمَكِّيّ دَلِيله فِي الرَّحْمَن مَا روى التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن جَابر قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ على أَصْحَابه فَقَرَأَ عَلَيْهِم سُورَة الرَّحْمَن من أَولهَا إِلَى آخرهَا فَسَكَتُوا فَقَالَ لقد قرأتها على الْجِنّ لَيْلَة الْجِنّ فكانو أحسن مردودا مِنْكُم الحَدِيث وقراءته ﷺ على الْجِنّ بِمَكَّة قبل الْهِجْرَة بدهر بقى دَلِيله فِي الانسان وَفِي الاخلاص مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن أبي أَن الْمُشْركين قَالُوا لرَسُول الله ﷺ انسب لنا رَبك فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ الحَدِيث وَفِي الْفَاتِحَة أَن الْحجر مَكِّيَّة بِاتِّفَاق وَقد قَالَ تَعَالَى فِيهَا ﴿وَلَقَد آتيناك سبعا من المثاني﴾

стр. 22

) وَهِي الْفَاتِحَة كَمَا فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ وَيبعد أَن يمتن بهَا عَلَيْهِ قبل نُزُولهَا وَاسْتدلَّ من قَالَ بِأَنَّهَا مَدِينَة بِمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ أنزلت فَاتِحَة الْكتاب بِالْمَدِينَةِ وَقد بيّنت علته فِي التحبير وَثَالِثهَا أَي الْأَقْوَال فِي الْفَاتِحَة نزلت مرَّتَيْنِ مرّة بِمَكَّة وَمرَّة بِالْمَدِينَةِ عملا بالدليلين وفيهَا قَول رَابِع حكيناه فِي التحبير أَنَّهَا نزلت نِصْفَيْنِ نصفا بِمَكَّة وَنصفا بِالْمَدِينَةِ وَقيل النِّسَاء والرعد وَالْحج وَالْحَدِيد والصف والتغابن وَالْقِيَامَة والمعوذتان مكيات وَالأَصَح أَنَّهَا مدينات وَقد بسطنا الْخلاف فِي الْمَكِّيّ وَالْمَدَنِي وأدلة ذَلِك فِي التحبير والأدلة على أَن النِّسَاء مَدَنِيَّة لَا تَنْحَصِر فَإِن غَالب آياتها نزلت فِي وقائع مَدَنِيَّة وسفرية بِإِجْمَاع وَيدل للرعد مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط أَن قَوْله تَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي يريكم الْبَرْق﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى شَدِيد الْمحَال نزلت فِي إربد بن قيس وعامر بن الطُّفَيْل لما قدما الْمَدِينَة فِي وَفد بني عَامر وللحج مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ أنزلت على النَّبِي ﷺ ﴿يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا ربكُم إِن زَلْزَلَة السَّاعَة شَيْء عَظِيم﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَكِن عَذَاب الله شَدِيد﴾ وَهُوَ فِي سفر الحَدِيث وروى البُخَارِيّ عَن أبي ذَر أَن هَذَانِ خصمان إِلَى قَوْله تَعَالَى الحميد نزلت فِي حَمْزَة وصاحبيه وَعتبَة وصاحبيه لما تبارزوا يَوْم بدر وروى الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَغَيره عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما أخرج أهل مَكَّة النَّبِي ﷺ قَالَ أَبُو بكر إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون أخرجُوا نَبِيّهم ليهلكن فَنزلت ﴿أذن للَّذين يُقَاتلُون بِأَنَّهُم ظلمُوا﴾ وللصف مَا رَوَاهُ

стр. 23

الْحَاكِم وَغَيره عَن عبد الله ابْن سَلام قَالَ قعدنا نفر من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فتذاكرنا فَقُلْنَا لَو نعلم أَي الاعمال أحب إِلَى الله لعملناه فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿سبح لله مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لم تَقولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ حَتَّى خَتمهَا وللمعوذتين مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل بِسَنَد فِيهِ ضعف عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ سحره لبيد بن الأعصم فِي مشاطة من رَأس النَّبِي ﷺ وعدة أَسْنَان من مشطه ثمَّ دسها فِي بِئْر ذروان الحَدِيث وَفِيه فاستخرجه فَإِذا هُوَ وتر مَعْقُود فِيهِ اثْنَتَا عشرَة عقدَة مغروزة بالأبر فَأنْزل الله تَعَالَى المعوذتين فَجعل طلما قَرَأَ آيه أنحلت عقدَة الحَدِيث وَقد بيّنت فِي التحبير الْأَدِلَّة على أَن الْحَدِيد مَكِّيَّة وَأَن الْكَوْثَر مَدَنِيَّة وَهُوَ الَّذِي اراه النَّوْع الثَّالِث وَالرَّابِع الحضري والسفري الأول كثير لَا يحْتَاج إِلَى تَمْثِيل لوضوحه وَالثَّانِي لَهُ أمثله كَثِيرَة ذَكرنَاهَا فِي التحبير وَذكر البُلْقِينِيّ يَسِيرا مِنْهُ فتبعناه هُنَا وَذَلِكَ سُورَة الْفَتْح فقد روى البُخَارِيّ من حَدِيث عمر بَينهمَا هُوَ يسير مَعَ النَّبِي ﷺ فَذكر الحَدِيث وَفِيه فَقَالَ رَسُول الله لقد أنزلت عَليّ اللَّيْلَة سُورَة هِيَ أحب إِلَيّ مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس فَقَرَأَ ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾ وروى الْحَاكِم عَن الْمسور ابْن مخرمَة ومروان بن الحكم قَالَا أنزلت سُورَة الْفَتْح بَين مَكَّة وَالْمَدينَة فِي شَأْن الْحُدَيْبِيَة من أَولهَا إِلَى اخرها وَآيَة التَّيَمُّم الَّتِي فِي الْمَائِدَة نزلت بِذَات الْجَيْش أَو الْبَيْدَاء قريب من الْمَدِينَة فِي القفول من غَزْوَة المريسع كَمَا ثَبت فِي الصَّحِيح عَن عَائِشَة وَكَانَت فِي شعْبَان سنة سِتّ وَقيل سنة خمس وَقيل سنة أَربع و ﴿وَاتَّقوا يَوْمًا ترجعون فِيهِ إِلَى الله﴾ نزلت بمنى فِي حجَّة الْوَدَاع كَمَا

стр. 24

رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل و ﴿آمن الرَّسُول﴾ إِلَى آخرهَا أَي السُّورَة نزلت ﴿يَوْم الْفَتْح﴾ أَي فتح مَكَّة فِيمَا قَالَ البُلْقِينِيّ وَلم أَقف عَلَيْهِ فِي حَدِيث ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال﴾ وَهَذَانِ خصمان إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿الحميد﴾ نزلا ببدر روى أَحْمد عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ لما كَانَ يَوْم بدر قتل أخي عُمَيْر وَقتلت سعيد بن العَاصِي وَأخذت سَيْفه فَأتيت بِهِ النَّبِي ﷺ فَقَالَ اذْهَبْ فَاطْرَحْهُ فَرَجَعت وَبِي مَا لَا يُعلمهُ إِلَّا الله تَعَالَى من قتل أخي وَأخذ سَلبِي فَمَا جَاوَزت إِلَّا يَسِيرا حَتَّى نزلت سُورَة الْأَنْفَال وَأما الْآيَة الْأُخْرَى فَذكرهَا البُلْقِينِيّ آخذ من حَدِيث أبي ذَر السَّابِق فَقَالَ الظَّاهِر أَنَّهَا نزلت وَقت المبارزة لما فِيهِ من الْإِشَارَة بهذان ﴿الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ﴾ نزلت بِعَرَفَات فِي حجَّة الْوَدَاع كَمَا فِي الصَّحِيح عَن عمر ﴿وَإِن عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمثل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ إِلَى آخر السُّورَة نزلت بِأحد فَفِي الدَّلَائِل للبيهقي ومسند الْبَزَّار من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ وقف على حَمْزَة حِين اسْتشْهد وَقد مثل بِهِ فَقَالَ لَأُمَثِّلَن بسبعين مِنْهُم مَكَانك فَنزل جِبْرِيل وَالنَّبِيّ ﷺ وَاقِف بخواتيم سُورَة النَّحْل النَّوْع الْخَامِس وَالسَّادِس النهاري والليلي الأول كثير وَالثَّانِي لَهُ أَمْثِلَة كَثِيرَة مِنْهَا سُورَة الْفَتْح للْحَدِيث السَّابِق وَتمسك البُلْقِينِيّ بظاهرة فَزعم أَنَّهَا كلهَا نزلت لَيْلًا وَلَيْسَ كَذَلِك بل النَّازِل مِنْهَا تِلْكَ اللَّيْلَة إِلَى ﴿صراطا مُسْتَقِيمًا﴾ آيَة الْقبْلَة فَفِي الصَّحِيحَيْنِ بَيْنَمَا النَّاس بقباء فِي صَلَاة الصُّبْح إِذْ جَاءَهُم آتٍ فَقَالَ إِن النَّبِي ﷺ قد أنزل عَلَيْهِ اللَّيْلَة قُرْآن وَقد أَمر أَن يتَقَبَّل الْقبْلَة و ﴿يَا أَيهَا النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك وبناتك وَنسَاء الْمُؤمنِينَ﴾ فَفِي البُخَارِيّ عَن عَائِشَة خرجت سَوْدَة بعد مَا ضرب الْحجاب لحاجتها كَانَت امْرَأَة جسيمة لَا تخفى على من يعرفهَا فرآها عمر فَقَالَ يَا سَوْدَة أما

стр. 25

وَالله مَا تخفين علينا فانظري كَيفَ تخرجين قَالَت فَانْكَفَأت رَاجِعَة إِلَى رَسُول الله ﷺ وَإنَّهُ ليتعشى وَفِي يَده عرق فَقَالَت يَا رَسُول الله خرجت لبَعض حَاجَتي فَقَالَ لي عمر كَذَا وَكَذَا فَأُوحي إِلَيْهِ وَإِن الْعرق فِي يَده مَا وَضعه فَقَالَ إِنَّه قد أذن لَكِن أَن تخرجن لحاجتكن قَالَ البُلْقِينِيّ وَإِنَّمَا قُلْنَا أَن ذَلِك كَانَ لَيْلًا لإنهن إِنَّمَا كن يخْرجن للْحَاجة لَيْلًا كَمَا فِي الصَّحِيح عَن عَائِشَة فِي حَدِيث الْإِفْك وَآيَة ﴿الثَّلَاثَة الَّذين خلفوا﴾ فِي بَرَاءَة فَفِي الصَّحِيح من حَدِيث كَعْب فَأنْزل الله تَعَالَى تَوْبَتنَا حِين بَقِي الثُّلُث الآخر من اللَّيْل) وَرَسُول الله ﷺ عِنْد أم سَلمَة وَالثَّلَاثَة كَعْب بن مَالك وهلال بن أُميَّة ومرارة بن الرّبيع النَّوْع السَّابِع وَالثَّامِن الصيفي والشتائي الأول كآية الْكَلَالَة ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم فِي الْكَلَالَة﴾ الْآيَة فَفِي صَحِيح مُسلم عَن عمر مَا راجعت رَسُول الله ﷺ فِي شَيْء مَا راجعته فِي الْكَلَالَة وَمَا أغْلظ لي فِي شَيْء مَا أغْلظ لي فِيهَا حَتَّى طعن بِأُصْبُعِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ يَا عمر أَلا تكفيك آيَة الصَّيف الَّتِي فِي آخر سُورَة النِّسَاء وَالثَّانِي كالآيات الْعشْر فِي بَرَاءَة عَائِشَة فِي سُورَة النُّور وأولهن ﴿إِن الَّذين جاؤوا بالإفك عصبَة مِنْكُم﴾ فَفِي البُخَارِيّ من حَدِيثهَا فوَاللَّه مَا رام رَسُول الله ﷺ ومجلسه وَلَا خرج أحد من أهل الْبَيْت حَتَّى أنزل عَلَيْهِ فَأَخذه مَا كَانَ يَأْخُذهُ من البرحاء حَتَّى إِنَّه لينحدر مِنْهُ مثل الجمان من الْعرق وَهُوَ فِي يَوْم شات من ثقل القَوْل الَّذِي ينزل عَلَيْهِ وَعِنْدِي أَن فِي الِاسْتِدْلَال بِهَذَا الحَدِيث نظر الِاحْتِمَال أَن تكون حكت حَاله وَهُوَ أَنه فِي الْيَوْم الشاتي ينحدر مِنْهُ لَا أَنه فِي هَذِه الْقِصَّة بِعَينهَا كَانَ فِي يَوْم شات ويغني عَن هَذَا الْمِثَال مَا ذكره الواحدي أنزل الله تَعَالَى فِي الْكَلَالَة آيَتَيْنِ إِحْدَاهمَا فِي الشتَاء وَهِي الَّتِي فِي أول النِّسَاء وَالْأُخْرَى فِي الصَّيف وَهِي

стр. 26

الَّتِي فِي آخرهَا وَالْآيَة الَّتِي فِي سُورَة الْأَحْزَاب فِي غَزْوَة الخَنْدَق فقد كَانَت فِي شدَّة الْبرد النَّوْع التَّاسِع الفراشي كآية الثَّلَاثَة الَّذين خلفوا نزلت وَهُوَ ﷺ نَائِم فِي بَيت أم سَلمَة كَمَا فِي الحَدِيث السَّابِق وَيلْحق بِهِ مَا أنزل وَهُوَ نَائِم فَإِن رُؤْيا الْأَنْبِيَاء وَحي تنام أَعينهم وَلَا تنام قُلُوبهم كسورة الْكَوْثَر فَفِي صَحِيح مُسلم عَن أنس بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم بَين أظهرنَا فِي الْمَسْجِد إِذْ غفا إغْفَاءَة ثمَّ رفع رَأسه مُتَبَسِّمًا فَقُلْنَا مَا أضْحكك يَا رَسُول الله فَقَالَ أنزلت عَليّ آنِفا سُورَة فَقَرَأَ ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ ﴿إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر﴾ ﴿فصل لِرَبِّك وانحر﴾ ﴿إِن شانئك هُوَ الأبتر﴾ وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي أَمَالِيهِ فهم فاهمون من الحَدِيث أَن السُّورَة نزلت فِي تِلْكَ الإغفاءة وَقَالُوا من الْوَحْي مَا يَأْتِيهِ فِي النّوم قَالَ وَهَذَا صَحِيح لَكِن الْأَشْبَه أَن يُقَال أَن الْقُرْآن كُله نزل فِي الْيَقَظَة وَكَأَنَّهُ خطر لَهُ فِي النّوم كسورة الْكَوْثَر الْمنزلَة فِي الْيَقَظَة أَو عرض عَلَيْهِ الْكَوْثَر الَّذِي وَردت فِيهِ أَو تكون الإعفاءة لَيْسَ إغْفَاءَة نوم بل الْحَالة الَّتِي كَانَت تعتريه عِنْد الْوَحْي وَتسَمى برحاء الْوَحْي قلت الَّذِي قَالَه الرَّافِعِيّ فِي غَايَة الاتجاه وَالْجَوَاب الْأَخير هُوَ الصَّوَاب أَسبَاب النُّزُول النَّوْع الْعَاشِر أَسبَاب النُّزُول وَفِيه تصانيف أشهرها لِلْوَاحِدِيِّ ولشيخ الْإِسْلَام أبي الْفضل بن حجر فِيهِ تأليف فِي غَايَة النفاسة لَكِن مَاتَ عَن غالبه مسوده فَلم ينتشر وَمَا رُوِيَ فِيهِ عَن صَحَابِيّ فمرفوع أَي فَحكمه حكم الحَدِيث الْمَرْفُوع لَا الْمَوْقُوف إِذْ قَول الصَّحَابِيّ فِيمَا لَا مدْخل للِاجْتِهَاد فِيهِ مَرْفُوع وَذَلِكَ مِنْهُ فَإِن كَانَ بِلَا سَنَد فمنقطع لَا يلْتَفت إِلَيْهِ أَو تَابِعِيّ فمرسل لإنه مَا سقط فِيهِ الصَّحَابِيّ كَمَا سَيَأْتِي فِي علم الحَدِيث فَإِن كَانَ بِلَا سَنَد رد كَذَا قَالَ البُلْقِينِيّ فتبعناه وَلَا أَدْرِي لم فرق بَين الَّذِي عَن الصَّحَابِيّ وَالَّذِي عَن التَّابِعِيّ فَقَالَ فِي

стр. 27

الأول مُنْقَطع وَفِي الثَّانِي رد مَعَ أَن الحكم فيهمَا الإنقطاع وَالرَّدّ وَهَذَا الْفَصْل مُحَرر فِي التحبير بِمَا لم أسبق إِلَيْهِ وَصَحَّ فِيهِ أَشْيَاء كقصة الْإِفْك وَهِي مَشْهُورَة فِي الصِّحَاح وَغَيرهَا وَالسَّعْي فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة كَانَ الْأَنْصَار قبل أَن يسلمُوا يهلون لمناة الطاغية وَكَانَ من أهل لَهَا يتحرج أَن يطوف بالصفاة والمروة فسألوا عَن ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَأنْزل الله ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَلَا جنَاح عَلَيْهِ أَن يطوف بهما﴾ وَرُوِيَ البُخَارِيّ عَن عَاصِم بن سُلَيْمَان قَالَ سَأَلت أنسا عَن الصَّفَا والمروة قَالَ كُنَّا نرى أَنَّهُمَا من أَمر الْجَاهِلِيَّة فَلَمَّا جَاءَ الاسلام أمسكنا عَنْهُمَا فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ وَآيَة الْحجاب وَآيَة الصَّلَاة خلف الْمقَام ﴿عَسى ربه إِن طَلَّقَكُن﴾ الْآيَة فقد رُوِيَ البُخَارِيّ عَن أنس قَالَ قَالَ عمر وَافَقت رَبِّي فِي ثَلَاث قلت يَا رَسُول الله لَو اتخذنا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى فَنزلت ﴿وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى﴾ وَقلت يَا رَسُول الله إِن نِسَاءَك يدْخل عَلَيْهِنَّ الْبر والفاجر فَلَو أمرتهن أَن يحتجبن فَنزلت آيَة الْحجاب وَاجْتمعَ على رَسُول الله ﷺ نساؤه فِي الْغيرَة فَقلت لَهُنَّ عَسى ربه إِن طَلَّقَكُن أَن يُبدلهُ أَزْوَاجًا خيرا مِنْكُن فَنزلت كَذَلِك أول مَا نزل من الْقُرْآن النَّوْع الْحَادِي عشر أول مَا نزل الْأَصَح أَنه ﴿اقْرَأ باسم رَبك﴾ ثمَّ المدثر وَقيل عَكسه لما فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن سَأَلت جَابر بن عبد الله أَي الْقُرْآن انْزِلْ قبل قَالَ ﴿يَا أَيهَا المدثر﴾ قلت أَو ﴿اقْرَأ باسم رَبك﴾ قَالَ أحدثكُم بِمَا حَدثنَا بِهِ رَسُول الله ﷺ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِنِّي جَاوَرت بحراء فَلَمَّا قضيت جواري نزلت فَاسْتَبْطَنْت الْوَادي فنوديت فَنَظَرت أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَن يَمِيني وَعَن شمَالي ثمَّ نظرت إِلَى السَّمَاء

стр. 28

فَإِذا هُوَ يعْنى جِبْرِيل فَأَخَذَتْنِي رَجْفَة فاتيت خَدِيجَة فَأَمَرتهمْ فَدَثَّرُونِي فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا المدثر قُم فَأَنْذر﴾ وَأجَاب الأول بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضا عَن أبي سَلمَة عَن جَابر سَمِعت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يحدث عَن فَتْرَة الْوَحْي فَقَالَ فِي حَدِيثه فَبَيْنَمَا أَنا أَمْشِي سَمِعت صَوتا من السَّمَاء فَرفعت رَأْسِي فَإِذا الْملك الَّذِي أَتَانِي بحراء جَالس على كرْسِي بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فَرَجَعت فَقلت زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَدَثَّرُونِي فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا المدثر﴾ فَقَوله ﷺ الْملك الَّذِي جَاءَنِي بحراء دَال على أَن هَذِه الْقِصَّة مُتَأَخِّرَة عَن قصَّة حراء الَّتِي فِيهَا ﴿اقْرَأ باسم رَبك﴾ قَالَ البُلْقِينِيّ وَيجمع بَين الْحَدِيثين بِأَن السُّؤَال كَانَ عَن نزُول بَقِيَّة إقرا والمدثر فَأجَاب عَنهُ بِمَا تقدم وَفِي الْمُسْتَدْرك عَن عَائِشَة أول مَا نزل من الْقرَان ﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق﴾ وَأول مَا نزل بِالْمَدِينَةِ ﴿ويل لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ وَقيل الْبَقَرَة نقل البُلْقِينِيّ الأول عَن عَليّ بن الْحُسَيْن وَالثَّانِي عَن عِكْرِمَة وَرُوِيَ الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس أول مَا نزل بِالْمَدِينَةِ ﴿ويل لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ ثمَّ الْبَقَرَة آخر مَا نزل من الْقُرْآن النَّوْع الثَّانِي عشر آخر مَا نزل فِي أَقْوَال كَثِيرَة سردناها فِي التحبير قيل آيَة الْكَلَالَة آخر النِّسَاء رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَن الْبَراء بن عَازِب وَقيل آيَة الرِّبَا رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس وَالْبَيْهَقِيّ عَن عمر وَقيل ﴿وَاتَّقوا يَوْمًا ترجعون﴾ الْآيَة رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَغَيره عَن ابْن عَبَّاس وَقيل آخر بَرَاءَة رَوَاهُ الْحَاكِم عَن أبي بن كَعْب وَقيل آخر سُورَة نزلت النَّصْر رَوَاهُ مُسلم

стр. 29

عَن ابْن عَبَّاس وَقيل سُورَة بَرَاءَة رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَن الْبَراء وَمِنْهَا مَا يرجع الى السَّنَد وَهُوَ سِتَّة الأول وَالثَّانِي وَالثَّالِث الْمُتَوَاتر والآحاد والشاذ الأول مَا نَقله جمع يمْتَنع تواطؤهم على الْكَذِب عَن مثلهم إِلَى منتهاه وَهُوَ السَّبْعَة أَي القراآت السَّبع المنسوبة إِلَى الائمة السَّبْعَة نَافِع وَابْن كثير وَأبي عَمْرو وَابْن عَامر وَعَاصِم وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ قيل إِلَّا مَا كَانَ من قبيل الْأَدَاء كالمدو والامالة وتحفيف الْهمزَة فَإِنَّهُ لَيْسَ بمتواتر وَإِنَّمَا التَّوَاتُر جَوْهَر اللَّفْظ قَالَ ابْن الْحَاجِب ورد بِأَنَّهُ يلْزم من تَوَاتر اللَّفْظ تَوَاتر هَيئته وَذكر ابْن الْجَوْزِيّ ان ابْن الْحَاجِب لَا سلف لَهُ فِي ذَلِك وَالثَّانِي مَا لم يصل إِلَى هَذَا الْعدَد مِمَّا صَحَّ سَنَده كقراآت الثَّلَاثَة أبي جَعْفَر وَيَعْقُوب وَخلف المتممة للعشرة وقراآت الصَّحَابَة الَّتِي صَحَّ إسنادها إِذْ يظنّ بهم الْقِرَاءَة بِالرَّأْيِ وَالثَّالِث مَا لم يشْتَهر من قراآت التَّابِعين لغرابته أَو ضعف إسنادها كَذَا تبعنا البُلْقِينِيّ فِي هَذَا التَّقْسِيم وحررنا الْكَلَام فِي هَذِه الْأَنْوَاع فِي التحبير بِمَا لَا مزِيد عَلَيْهِ ونقلنا فِيهِ خُلَاصَة كَلَام الْفُقَهَاء والقراء وَأَن الثَّلَاثَة من الْمُتَوَاتر وَلَا يقْرَأ بِغَيْر الأول أَي بالآحاد والشاذ وجوبا وَيعْمل بِهِ فِي الْأَحْكَام إِن جرى مجْرى التَّفْسِير كَقِرَاءَة ابْن مَسْعُود وَله أَخ أَو أُخْت من أم والا فَقَوْلَانِ قيل يعْمل بِهِ وَقيل لَا فَإِن عارضها خبر مَرْفُوع قدم لقُوته وَشرط الْقُرْآن صِحَة السَّنَد باتصاله وثقة رِجَاله وضبطهم وشهرتهم وموافقة اللَّفْظ الْعَرَبيَّة وَلَو بِوَجْه كَقِرَاءَة وأرجلكم بِالْجَرِّ بِخِلَاف مَا خالفها لتنزه الْقُرْآن عَن اللّحن والخط أَي خطّ الْمُصحف الإِمَام بِخِلَاف مَا خَالفه وَإِن صَحَّ سَنَده لِأَنَّهُ مِمَّا نسخ بالعرضة الْأَخِيرَة أَو بِإِجْمَاع الصَّحَابَة على الْمُصحف العثماني مِثَال مَا لم يَصح سَنَده قِرَاءَة ﴿إِنَّمَا يخْشَى الله﴾ بِرَفْع الله وَنصب الْعلمَاء وغالب الشواذ مِمَّا إِسْنَاده ضَعِيف وَمِثَال مَا صَحَّ وَخَالف الْعَرَبيَّة وَهُوَ

стр. 30

قَلِيل جدا رِوَايَة خَارِجَة عَن نَافِع معائش بِالْهَمْزَةِ وَمِثَال مَا صَحَّ وَخَالف الْخط قِرَاءَة ابْن مَسْعُود وَالذكر وَالْأُنْثَى رَوَاهَا البُخَارِيّ وَغَيره النَّوْع الرَّابِع قراآت النَّبِي ﷺ عقد لَهَا أَبُو عبد الله الْحَاكِم النَّيْسَابُورِي فِي كِتَابه الْمُسْتَدْرك على الصَّحِيحَيْنِ بَابا أخرج فِيهِ من طرق عدَّة قراآت فَأخْرج من طَرِيق الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة أَنه ﷺ قَرَأَ / ملك يَوْم الدّين / بِلَا ألف وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَجعله شَاهد الحَدِيث عبد الله بن أبي مليكَة عَن أم سَلمَة أَنه ﷺ كَانَ يقْرَأ / بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ملك يَوْم الدّين / يَعْنِي بِلَا ألف وَلَكِن وَقع لنا الحَدِيث فِي مُعْجم ابْن جَمِيع من طَرِيق هرون الْأَعْوَر عَن الْأَعْمَش بِلَفْظ ﴿مَالك﴾ فَالله تَعَالَى أعلم والقراءتان فِي السَّبع وَأخرج من طَرِيق إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان الْكَاتِب عَن إِبْرَاهِيم بن طهْمَان عَن الْعَلَاء ابْن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَنه ﷺ قَرَأَ ﴿اهدنا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم﴾ بالصَّاد وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَتعقبه الذَّهَبِيّ فَقَالَ لم يَصح وَإِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان مُتَكَلم فِيهِ وَأخرج من طَرِيق دَاوُد بن مُسلم بن عباد الْمَكِّيّ عَن أَبِيه عَن عبد الله بن كثير القاريء عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس عَن أبي أَن النَّبِي ﷺ أقرأه ﴿وَاتَّقوا يَوْمًا لَا تجزي نفس عَن نفس شَيْئا﴾ بِالتَّاءِ ﴿وَلَا يقبل مِنْهَا شَفَاعَة وَلَا يُؤْخَذ مِنْهَا عدل﴾ بِالْيَاءِ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَأخرج من طَرِيق خَارِجَة بن زيد بن ثَابت عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ قَرَأَ ﴿كَيفَ ننشزها﴾ بالزاي وَأخرج من هَذَا الطَّرِيق أَنه ﷺ قَرَأَ وَهِي مَقْبُوضَة بِغَيْر ألف وَقَالَهُ هِيَ كل صَحِيح الْإِسْنَاد والقراءتان فِي السَّبع وَأخرج من طَرِيق دَاوُد ابْن الْحصين عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَنه

стр. 31

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَرَأَ ﴿وَمَا كَانَ لنَبِيّ أَن يغل﴾ يفتح الْيَاء وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَهِي فِي السَّبع وَأخرج من طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن أنس أَنه ﷺ كَانَ يقْرَأ ﴿وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا أَن النَّفس بِالنَّفسِ وَالْعين بِالْعينِ﴾ بِالرَّفْع وَهِي فِي السَّبع وَأخرج من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن غنم الْأَشْعَرِيّ عَن معَاذ أَن النَّبِي ﷺ أقرأه هَل تستيطع رَبك بِالتَّاءِ الْفَوْقِيَّة وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَهِي فِي السَّبع وَأخرج من طَرِيق حميد بن قيس الْأَعْرَج عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس عَن أبي بن كَعْب أَن النَّبِي ﷺ أقرأه وليقولوا درست يَعْنِي بجزم السِّين وَنصب التَّاء وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَهِي فِي السَّبع وَأخرج من طَرِيق عبد الله بن طَاوُوس عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ أقرأه ﴿لقد جَاءَكُم رَسُول من أَنفسكُم﴾ بِفَتْح الْفَاء يَعْنِي من أعظمكم قدرا وَأخرج من طَرِيق أبي إِسْحَق السبيعِي عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس أَنه ﷺ كَانَ يقْرَأ / وَكَانَ وَرَاءَهُمْ ملك يَأْخُذ كل سفينة صَالِحَة غصبا / وَأخرج من طَرِيق الحكم بن عبد الْملك عَن قَتَادَة عَن الْحسن عَن عمرَان بن الْحصين أَن رَسُول الله ﷺ قَرَأَ / وَترى النَّاس سكرى وَمَا هم بسكرى / وَهِي فِي السَّبع وَأخرج من طَرِيق عمار بن مُحَمَّد عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قرات أعين وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَأخرج من طَرِيق مُحَمَّد بن فُضَيْل بن غَزوَان عَن أَبِيه عَن زَاذَان عَن عَليّ أَنه ﷺ قَرَأَ ﴿وَالَّذين آمنُوا وَاتَّبَعتهمْ ذُرِّيتهمْ بِإِيمَان﴾ قَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَهِي فِي السَّبع وَأخرج من طَرِيق الجحدري عَن أبي

стр. 32

بكرَة أَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ / متكئين على رفارف خضر وعباقري / حسان وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد النَّوْع الْخَامِس وَالسَّادِس الروَاة والحفاظ اشْتهر بِحِفْظ الْقُرْآن وإقرائه من الصَّحَابَة عُثْمَان بن عَفَّان وَعلي بن أبي طَالب وابي ابْن كَعْب وَزيد بن ثَابت وَعبد الله بن مَسْعُود وَأَبُو الدَّرْدَاء ومعاد ابْن جبل وَأَبُو زيد الْأنْصَارِيّ أحد عمومة أنس واسْمه قيس بن السكن على الْمَشْهُور وَفِي الصَّحِيح عَن عبد الله بن عَمْرو سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول خُذُوا الْقُرْآن من أَرْبَعَة من عبد الله بن مَسْعُود وَسَالم ومعاذ وَأبي بن كَعْب وَفِيه عَن قَتَادَة قَالَ سَأَلت أنس بن مَالك من جمع الْقُرْآن على عهد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَرْبَعَة كهلم من الْأَنْصَار أبي بن كَعْب ومعاذ بن جبل وَزيد بن ثَابت وَأَبُو زيد وَفِيه عَن أنس أَيْضا قَالَ مَاتَ النَّبِي ﷺ وَلم يجمع الْقُرْآن غير أَرْبَعَة أَبُو الدَّرْدَاء ومعاذ بن جبل وَزيد بن ثَابت وَأَبُو زيد ثمَّ مِمَّن أَخذ عَن هَؤُلَاءِ أَبُو هُرَيْرَة وَعبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن السَّائِب أخذُوا عَن أبي واشتهر من التَّابِعين أَبُو جَعْفَر يزِيد الْقَعْقَاع وَعبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز الْأَعْرَج وَمُجاهد بن جبر وَسَعِيد بن جُبَير وَعِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس وَعَطَاء بن يسَار وَابْن أبي رَبَاح وَالْحسن بن أبي الْحسن الْبَصْرِيّ وعلقمة بن قيس وَالْأسود وزر بن حُبَيْش وَعبيدَة بِفَتْح الْعين السَّلمَانِي ومسروق واليهم ترجع السَّبْعَة فان نَافِعًا أَخذ عَن أبي جَعْفَر وَابْن كثير أَخذ عَن عبد الله ابْن السَّائِب وَأَبا عمر وَأخذ عَن أبي جَعْفَر وَمُجاهد وَابْن عَامر أَخذ عَن أبي الدَّرْدَاء وعاصما أَخذ عَن زر وَحَمْزَة أَخذ عَن عَاصِم وَالْكسَائِيّ أَخذ عَن حَمْزَة وَمِنْهَا مَا يرجع الى الْأَدَاء وَهُوَ سِتَّة الأول وَالثَّانِي الْوَقْف والابتداء

стр. 33

يُوقف عَن المتحرك بِالسُّكُونِ هَذَا هُوَ الأَصْل وَيُزَاد الإشمام فِي الضَّم وَهُوَ الْإِشَارَة إِلَى الْحَرَكَة بِلَا تصويت بِأَن تجْعَل شفتيك على صورتهَا إِذا لفظت بهَا وَسَوَاء ضم الأغراب وَالْبناء إِذا كَانَ لَازِما وَيُزَاد الرّوم وَهُوَ النُّطْق بِبَعْض الْحَرَكَة فِيهِ أَي الضَّم وَالْكَسْر الأصليين بِخِلَاف العارضين كضم مِيم الْجمع وَكسرهَا أما الْفَتْح فَلَا روم فِيهِ وَلَا إشمام وَاخْتلف فِي الْوَقْف على الْهَاء المرسومة تَاء فَوقف عَلَيْهَا أَبُو عَمْرو وَالْكسَائِيّ وَابْن كثير فِي رِوَايَة البزي بِالْهَاءِ وَكَذَا الْكسَائي فِي مرضات وَاللات وهيهات وَتَابعه البزي هَيْهَات هَيْهَات فَقَط وَكَذَا وقف ابْن كثير وَابْن عَامر على تَاء أَبَت حَيْثُ وَقع ووقف الْبَاقُونَ على هَذِه الْمَوَاضِع بِالتَّاءِ ووقف الْكسَائي فِي رِوَايَة الدوري على وي من ويكان ووقفل أَبُو عَمْرو على الْكَاف مِنْهَا وَالْبَاقُونَ على الْكَلِمَة بأسرها ووقفوا على لَام نَحْو مَال هَذَا الرَّسُول مَال هَذَا الْكتاب فَمَال هَؤُلَاءِ الْقَوْم فَمَال الَّذين كفرُوا اتبَاعا للرسم إِذْ تفصل فِيهِ وَعَن الْكسَائي رِوَايَة بِالْوَقْفِ على مَا النَّوْع الثَّالِث الإمالة هِيَ أَن تنحي بِالْألف نَحْو الْيَاء وبالفتحة نَحْو الكسرة أمال حَمْزَة الْكسَائي كل اسْم يائي أَو فعل يائي كموسى وسعي ومثواكم ومأواكم وَأَنِّي بِمَعْنى كَيفَ نَحْو ﴿فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ بِخِلَاف غَيرهَا وَأما لَا كل مرسوم بِالْيَاءِ واويا كَانَ أَو مَجْهُولا كمتى وبلى إِلَّا حَتَّى وَلَدي وَإِلَى وعَلى وَمَا زكى مِنْكُم من أحد أبدا بِخِلَاف الواوي المرسوم بِالْألف كالصفا وعصا ودعا وخلا وَلَا يمِيل غَيرهمَا شَيْئا الا أَبُو عَمْرو وورش وَأَبُو بكر وَحَفْص وَهِشَام فِي مَوَاضِع مَعْدُودَة محلهَا كتب القراآت وأشرنا اليها فِي التحبير النَّوْع الرَّابِع الْمَدّ هُوَ مُتَّصِل بِأَن يكون حرف الْمَدّ والهمزة فِي كلمة ومنفصل بِأَن يكون فِي كَلِمَتَيْنِ وأطولهم أَي الْقُرَّاء فيهمَا ورش وَحَمْزَة

стр. 34

وَلَهُمَا ثَلَاث ألفات تَقْرِيبًا فِي الْأَشْهر عِنْد الْمُتَأَخِّرين فعاصم وَله أَلفَانِ وَنصف تَقْرِيبًا فَابْن عَامر وَالْكسَائِيّ وَلَهُمَا أَلفَانِ تَقْرِيبًا فَأَبُو عمر وَله ألف وَنصف تَقْرِيبًا وَلَا خلاف فِي تَمْكِين الْمُتَّصِل بِحرف مد وَاخْتلف فِي الْمُنْفَصِل فقالون والبزي وَابْن كثير يقصرون حرف الْمَدّ فَلَا يزيدونه على مَا فِيهِ من الْمَدّ الَّذِي لَا يُوصل إِلَيْهِ الْآيَة وَالْبَاقُونَ يطولونه النَّوْع الْخَامِس تَخْفيف الْهمزَة هُوَ أَنْوَاع أَرْبَعَة نقل لحركتها إِلَى السَّاكِن قبلهَا فَتسقط نَحْو ﴿قد أَفْلح﴾ وإبدال لَهَا بِمد من جنس حَرَكَة مَا قبلهَا فتبدل ألفا بعد الْفَتْح وواوا بعد الضَّم وياء بعد الْكسر نَحْو يَأْتِي يُؤمنُونَ وبئر معطلة وتسهيل بَينهَا وَبَين حرف حركتها نَحْو إِيذَاء وَإِسْقَاط بِلَا نقل إِذا اتفقتا فِي الْحَرَكَة وكانتا فِي كَلِمَتَيْنِ نَحْو جَاءَ أَجلهم من النِّسَاء إِلَّا أَوْلِيَاء أُولَئِكَ ومواضع هَذِه الْأَنْوَاع وَمن يقْرَأ بهَا وَمَوْضِع بسطها كتب القراآت وأشرنا إِلَيْهَا فِي التحبير النَّوْع السَّادِس الْإِدْغَام هُوَ إِدْخَال حرف فِي مثله أَو مقاربة فِي كلمة أَو كَلِمَتَيْنِ فَهَذِهِ أَرْبَعَة أَقسَام وَلم يدغم أَبُو عمر والمثل فِي كلمة إِلَّا فِي موضِعين مَنَاسِككُم ومسالككم وَأظْهر مَا عداهما نَحْو جباههم ووجوهم وَأما فِي كَلِمَتَيْنِ فادغم فِي جَمِيع الْقُرْآن إِلَّا ﴿فَلَا يحزنك كفره﴾ وَإِلَّا إِذا كَانَ الأول مشددا أَو منونا أَو تَاء خطاب أَو تكلم وَأما المتقاربان فأدغم فِي كلمة الْقَاف المتحرك مَا قبلهَا فِي الْكَاف فِي ضمير جمع الْمُذكر فَقَط وَأظْهر مَا عَداهَا وَفِي كَلِمَتَيْنِ حروفا مَخْصُوصَة مَوضِع بسطها كتب القراآت أَشَرنَا إِلَيْهَا فِي التحبير وَمِنْهَا مَا يرجع إِلَى مبَاحث الْأَلْفَاظ وَهِي سَبْعَة الأول الْغَرِيب أَي معنى الْأَلْفَاظ الَّتِي يحْتَاج إِلَى الْبَحْث عَنْهَا فِي اللُّغَة ومرجعه النَّقْل والكتب المصنفة فِيهِ وَلَا نطول بأمثلته وَمن أشهر تصانيفه

стр. 35

غَرِيب العزيزي وَهُوَ مُحَرر سهل المأخذ وَلأبي حَيَّان فِيهِ تأليف لطيف فِي غَايَة الِاخْتِصَار وتتأكد الْعِنَايَة بِهِ الثَّانِي المعرب بتَشْديد الرَّاء وَهُوَ لفظ استعملته الْعَرَب فِي معنى وضع لَهُ فِي غير لغتهم وَاخْتلف فِي وُقُوعه فِي الْقُرْآن فَقَالَ قوم نعم كالمشكاة للكوة بالحبشية والكفل للضعف بهَا والأواه الرَّحِيم بهَا والتسجيل الطين المشوي بِالْفَارِسِيَّةِ والقسطاس الْعدْل بالرومية وجمعت نَحْو سِتِّينَ لفظا ونظمت فِي أَبْيَات وَمِنْهَا الإستبرق والسندس والسلسبيل وكافور وناشية اللَّيْل وَغَيرهَا وأنكرها الْجُمْهُور وَقَالُوا بالتوافق أَي بِأَنَّهَا عَرَبِيَّة وَافَقت فِيهِ الغة الْعَرَب لُغَة غَيرهم حذرا من أَن يكون فِي الْقُرْآن لفظ غير عَرَبِيّ وَقد قَالَ تَعَالَى ﴿قُرْآنًا عَرَبيا﴾ وَقد أجَاب غَيرهم بِأَن هَذِه الْأَلْفَاظ القليلة لَا تخرجه عَن كَونه عَرَبيا فالقصيدة الْعَرَبيَّة الَّتِي فِيهَا كلمة فارسية لَا تخرج بهَا عَن كَونهَا عَرَبِيَّة وَبِالْعَكْسِ الثَّالِث الْمجَاز وَسَيَأْتِي أَنه اللَّفْظ الْمُسْتَعْمل فِي غير مَا وضع لَهُ وَله أَنْوَاع كَثِيرَة جدا بسطناها فِي التحبير وَلابْن عبد السَّلَام فِي مجَاز الْقُرْآن تصنيف وَالْمَذْكُور هُنَا من أَنْوَاعه اخْتِصَار حذف وهما متقاربان نَحْو ﴿فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو على سفر فَعدَّة﴾ أَي فافطر فَعدَّة أَنا أنبئكم بتأويله فأرسلون يُوسُف أَي فَأَرْسلُوهُ فجَاء فَقَالَ يَا يُوسُف ترك خبر نَحْو فَصَبر جميل أَي صبري مُفْرد ومثنى وَجمع عَن بَعْضهَا أَي إستعمال كل وَاحِد من الثَّلَاثَة مَوضِع الآخر مِثَال الْمُفْرد عَن الْمثنى وَالله وَرَسُوله أَحَق أَن يرضوه أَي يرضوهما وَعَن الْجمع ﴿إِن الْإِنْسَان لفي خسر﴾ أَي إِلَّا ناسى بِدَلِيل الِاسْتِثْنَاء مِنْهُ ﴿وَالْمَلَائِكَة بعد ذَلِك ظهير﴾ وَمِثَال الْمثنى عَن الْمُفْرد القيافي جَهَنَّم أَي ألق وَعَن الْجمع ﴿ثمَّ ارْجع الْبَصَر كرتين﴾ أَي كرة بعد كرة وَمِثَال الْجمع عَن الْمُفْرد رب إرجعون

стр. 36

أَي أرجعني وَعَن المثني ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إخْوَة فلأمه السُّدس﴾ فَإِنَّهَا تحجب بالأخوين لفظ عَاقل أَي اسْتِعْمَاله لغيره نَحْو ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طائعين﴾ ﴿رَأَيْتهمْ لي ساجدين﴾ جمع الوصفان بِالْيَاءِ وَالنُّون وَهُوَ من خَواص الْعُقَلَاء والموصوف وَهُوَ السَّمَاء وَالْأَرْض وَالْكَوَاكِب من غَيرهم والمسوغ لذَلِك تَنْزِيله مَنْزِلَته إِذْ نسب إِلَيْهِ القَوْل وَالسُّجُود الَّذِي لَا يكون إِلَّا من الْعُقَلَاء وَعَكسه أَي اسْتِعْمَال لفظ غير الْعَاقِل للعاقل نَحْو ﴿وَللَّه يسْجد مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض﴾ أطلق سُبْحَانَهُ مَا على الْمَلَائِكَة والثقلين وَهُوَ مَوْضُوع لغير الْعَاقِل لَكِن لما اقْترن بِهِ غلب لكثرته وَإِن كَانَ الْأَكْثَر فِي مثل ذَلِك تَغْلِيب الْعَاقِل لشرفه إلتفات وَهُوَ الإنتقال من وَاحِد من الْمُتَكَلّم وَالْخطاب والغيبة إِلَى آخر مِنْهَا نَحْو ﴿مَالك يَوْم الدّين إياك نعْبد﴾ حَتَّى إِذا كُنْتُم فِي الفك وجرين بهم ﴿وَالله الَّذِي أرسل الرِّيَاح فتثير سحابا فسقناه﴾ هَكَذَا ذكره أَبُو عُبَيْدَة فِي أَنْوَاع الْمجَاز وَالصَّوَاب إِنَّه لَيْسَ مِنْهَا بل من أَنْوَاع الْخطاب فَإِنَّهُ حَقِيقَة وَلذَا لم نذكرهُ فِي التحبير فِي بَاب الْمجَاز وأفردنا لَهُ بَابا إِضْمَار نَحْو ﴿واسأل الْقرْيَة﴾ وَمِنْهُم من جعله قسما من الْحَذف لَا قسيما لَهُ زِيَادَة نَحْو ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء﴾ تَكْرِير نَحْو ﴿كلا سيعلمون﴾ ثمَّ كلا سيعلمون تَقْدِيم وَتَأْخِير نَحْو ﴿فَضَحكت فبشرناها بِإسْحَاق﴾ أَي بشرناها فَضَحكت سَبَب نَحْو ﴿يذبح أَبْنَاءَهُم﴾ أَي يَأْمر بذبحهم فأسند إِلَيْهِ لِأَنَّهُ سَبَب فِيهِ

стр. 37

الرَّابِع الْمُشْتَرك وَهُوَ لفظ لَهُ مَعْنيانِ وَهُوَ فِي الْقُرْآن كثير مِنْهُ الْقُرْء للْحيض وَالطُّهْر وويل كلمة عَذَاب وواد فِي جَهَنَّم كَمَا رَوَاهُ الترميذي من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ والند للمثل والضد والتواب للتائب نَحْو يحب التوابين والقابل للتَّوْبَة نَحْو إِنَّه كَانَ تَوَّابًا والمولي للسَّيِّد وَالْعَبْد والغي لضد الرشد واسن وَاد فِي جَهَنَّم كَمَا قَالَه ابْن مَسْعُود فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَسَوف يلقون غيا﴾ رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك ووراء خلف وأمام وَهُوَ معنى ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ ملك يَأْخُذ﴾ والمضارع للْحَال والاستقبال على الْأَصَح من أَقْوَال مبينَة فِي كتبنَا النحوية الْخَامِس المترادف وَهُوَ لفظان بِإِزَاءِ معنى وَاحِد وَهُوَ فِي الْقُرْآن كثير مِنْهُ الْإِنْسَان والبشر بِمَعْنى سمي بِالْأولِ لنسيانه وبالنثاني لظُهُور بَشرته أَي ظَاهر جلده خلاف غَيره من سَائِر الْحَيَوَانَات والحرج والضيق بِمَعْنى واليم وَالْبَحْر بِمَعْنى وَقيل أَن اليم مُعرب وَالرجز والرجس وَالْعَذَاب بِمَعْنى السَّادِس الِاسْتِعَارَة وَهِي تَشْبِيه خَال من أداته أَي آلَة التَّشْبِيه لفظا أَو تَقْديرا نَحْو ﴿أَو من كَانَ مَيتا فأحييناه﴾ أَي ضَالًّا فهديناه استعير لفظ الْمَوْت للضلال وَالْكفْر والإحياء للْإيمَان وَالْهِدَايَة ﴿وَآيَة لَهُم اللَّيْل نسلخ مِنْهُ النَّهَار﴾ استعير من سلخ الشَّاة وَهُوَ كشط جلدهَا ثمَّ الِاسْتِعَارَة من أَنْوَاع الْمجَاز إِلَّا أَنَّهَا تفارق سَائِر أَنْوَاعه ببنائها على التَّشْبِيه السَّابِع التَّشْبِيه وَهُوَ الدّلَالَة على مُشَاركَة أَمر لآخر فِي معنى ثمَّ شَرطه إقتران أداته لفظا أَو تَقْديرا قَالَ أهل الْبَيَان مَا فقد الأداة لفظا إِن قدرت فِيهِ الأداة فَهُوَ تَشْبِيه وَإِلَّا فاستعارة وَبِذَلِك يفترقان ومثلوه بقوله تَعَالَى ﴿صم بكم عمي﴾ وَهِي أَي أَدَاة التَّشْبِيه الْكَاف وَمثل بِالسُّكُونِ وَمثل بِالتَّحْرِيكِ وَكَأن بِالتَّشْدِيدِ وأمثلته فِي الْقُرْآن كَثِيرَة مِنْهَا قَوْله

стр. 38

تَعَالَى ﴿وَاضْرِبْ لَهُم مثل الْحَيَاة الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ من السَّمَاء﴾ الْآيَة شبه زهرتها ثمَّ فناءها بزهرة النَّبَات فِي أول طلوعه ثمَّ تكسره وتفتته بعد يبسه ﴿مثل الَّذين حملُوا التَّوْرَاة ثمَّ لم يحملوها كَمثل الْحمار﴾ الْآيَة شبههم لحملهم التوارة وَعدم عَمَلهم بِمَا فِيهَا بالحمار فِي حمله مَا لَا يعرف مَا فِيهِ بِجَامِع عدم الِانْتِفَاع مبَاحث الْمعَانِي الْمُتَعَلّقَة بِالْأَحْكَامِ وَمِنْهَا مَا يرجع إِلَى مبَاحث الْمعَانِي الْمُتَعَلّقَة بِالْأَحْكَامِ وَهُوَ أَرْبَعَة عشرَة الأول الْعَام الْبَاقِي على عُمُومه ومثاله عَزِيز إِذْ مَا من عَام إِلَّا وَخص فَقَوله سُبْحَانَهُ ﴿وَحرم الرِّبَا﴾ خص مِنْهُ الْعَرَايَا ﴿حرمت عَلَيْكُم الْميتَة﴾ خص من الْمُضْطَر وميتة السّمك وَالْجَرَاد وَلم يُوجد لذَلِك مِثَال مِمَّا لَا يتخيل فِيهِ تَخْصِيص إِلَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَالله بِكُل شَيْء عليم﴾ فَإِنَّهُ تَعَالَى عَالم بِكُل شَيْء الكليات والجزئيات وَقَوله تَعَالَى ﴿خَلقكُم من نفس وَاحِدَة﴾ أَي آدم فَإِن المخاطبين بذلك وهم الْبشر كلهم من ذُريَّته قلت وَالظَّاهِر أَي من ذَلِك ﴿حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم﴾ الْآيَة فَإِن من صِيغ الْعُمُوم الْجمع الْمُضَاف وَلَا تَخْصِيص فِيهَا الثَّانِي وَالثَّالِث الْعَام الْمَخْصُوص وَالْعَام الَّذِي أُرِيد بِهِ الْخُصُوص الأول كثير كتخصيص قَوْله تَعَالَى ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء﴾ يَعْنِي الْحَامِل والآيسة وَالصَّغِيرَة بقوله تَعَالَى ﴿وَأولَات الْأَحْمَال أَجلهنَّ أَن يَضعن حَملهنَّ﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿واللائي يئسن﴾ الْآيَة وَالثَّانِي كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿أم يحسدون النَّاس﴾ أَي رَسُول الله ﷺ لجمعه مَا

стр. 39

فِي النَّاس من الْخِصَال الحميدة ﴿الَّذين قَالَ لَهُم النَّاس﴾ أَي نعيم بن مَسْعُود الْأَشْجَعِيّ لقِيَامه مقَام كثير فِي تثبيط الْمُؤمنِينَ عَن الْخُرُوج بِمَا قَالَه وَالْفرق بَينهمَا أَن الأول حَقِيقَة لِأَنَّهُ اسْتعْمل فِيمَا وضع لَهُ ثمَّ خص مِنْهُ الْبَعْض بمخصص وَالثَّانِي مجَاز لِأَنَّهُ اسْتعْمل من أول وهلة فِي بعض مَا وضع لَهُ وَإِن قرينَة الثَّانِي عقلية وقرينة الأول لفظية من شَرط واستثناء أَو نَحْو ذَلِك وَيجوز أَن يُرَاد بِهِ وَاحِد كَمَا تبين فِي الْإِثْنَيْنِ بِخِلَاف الأول فَلَا بُد أَن يبْقى أقل الْجمع الرَّابِع مَا خص من الْكتاب بِالسنةِ هُوَ جَائِز خلافًا لمن مَنعه قَالَ تَعَالَى ﴿وأنزلنا إِلَيْك الذّكر لتبين للنَّاس مَا نزل إِلَيْهِم﴾ وواقع كثيرا وَسَوَاء متواترها وآحادها مِثَال ذَلِك تَخْصِيص وَحرم الرِّبَا بالعرايا الثَّابِت بِحَدِيث الصَّحِيحَيْنِ ﴿حرمت عَلَيْكُم الْميتَة وَالدَّم﴾ بِحَدِيث أحلّت لنا ميتَتَانِ وَدَمَانِ السّمك وَالْجَرَاد والكبد وَالطحَال رَوَاهُ الْحَاكِم وَابْن ماجة من حَدِيث ابْن عمر مَرْفُوعا وَالْبَيْهَقِيّ عَنهُ مَوْقُوفا وَقَالَ هُوَ فِي معنى الْمسند وَإِسْنَاده صَحِيح وَتَخْصِيص آيَات الْمَوَارِيث بِغَيْر الْقَاتِل والمخالف فِي الدّين الْمَأْخُوذ من الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الْخَامِس مَا خص مِنْهُ أَي من الْكتاب السّنة هُوَ عَزِيز لقلته وَلم يُوجد الا قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى يُعْطوا الْجِزْيَة﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَمن أصوافها وأوبارها﴾ الْآيَة وَقَوله تَعَالَى ﴿والعاملين عَلَيْهَا﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات﴾ خصت هَذِه الْآيَات أَرْبَعَة أَحَادِيث فَالْأولى خصت حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يشْهدُوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله فَإِنَّهُ عَام فِيمَن أدّى الْجِزْيَة وَالثَّانيَِة خصت حَدِيث مَا أبين من حَيّ فَهُوَ ميت رَوَاهُ الْحَاكِم من حَدِيث أبي سعيد وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ

стр. 40

وأبوا دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه من حَدِيث أبي وَاقد بِلَفْظ مَا قطع من الْبَهِيمَة وَهِي حَيَّة فَهُوَ ميت أَي كالميت فِي النَّجَاسَة مَعَ أَن الصُّوف وَنَحْوه طَاهِر إِذا جز فِي الْحَيَاة لامتنان الله تَعَالَى بِهِ فِي الْآيَة وَالثَّالِثَة خصت حَدِيث النَّسَائِيّ وَغَيره لَا تحل الصَّدَقَة لَغَنِيّ فَإِن الْعَامِل يَأْخُذ مَعَ الْغَنِيّ فَإِنَّهَا أُجْرَة وَالرَّابِعَة خصت النَّهْي عَن الصَّلَاة فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة الْمخْرج فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا فَإِنَّهُ عَام فِي صَلَاة الْوَقْت أَيْضا السَّادِس الْمُجْمل مَا لم تتضح دلَالَته كثلاثة قُرُوء مُشْتَرك بَين الْحيض وَالطُّهْر وَبَيَانه بِالسنةِ الْمُبين خِلَافه السَّابِع المؤول مَا ترك ظَاهِرَة لدَلِيل كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَالسَّمَاء بنيناها بأيد﴾ ظَاهِرَة جمع يَد الْجَارِحَة فَأول على الْقُوَّة للديل الْقَاطِع على تَنْزِيه الله تَعَالَى عَن ظَاهِرَة الثَّامِن الْمَفْهُوم وَهُوَ قِسْمَانِ مُوَافقَة وَهُوَ مَا يُوَافق حكمه الْمَنْطُوق نَحْو ﴿فَلَا تقل لَهما أُفٍّ﴾ فَإِنَّهُ يفهم تَحْرِيم الضَّرْب من بَاب أولى وَمُخَالفَة وَهُوَ مَا يُخَالِفهُ فِي صفة نَحْو ﴿إِن جَاءَكُم فَاسق بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ فَيجب التبين فِي الْفسق بِخِلَاف غَيره وَشرط نَحْو ﴿وَإِن كن أولات حمل فأنفقوا عَلَيْهِنَّ﴾ أَي فَغير أَو لات الْحمل لَا يجب الْإِنْفَاق عَلَيْهِنَّ وَغَايَة نَحْو ﴿فَإِن طَلقهَا فَلَا تحل لَهُ من بعد حَتَّى تنْكح زوجا غَيره﴾ أَي فاذا نكحته تحل للْأولِ بِشَرْطِهِ وَعدد نَحْو ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جلدَة﴾ أَي لَا أقل وَلَا أَكثر التَّاسِع والعاشر الْمُطلق والمقيد وَحكمه حمل الأول على الثَّانِي إِذا أمكن ككفارة الْقَتْل وَالظِّهَار قيدت الرَّقَبَة فِي الأولى بِالْإِيمَان وأطلقت فِي الثَّانِيَة فَحملت عَلَيْهَا فَلَا تجزيء فِيهَا إِلَّا مُؤمنَة فَإِن لم يكن كقضاء رَمَضَان أطق فَلم
следующие страницы →