← История

История · id 10733

إتمام الدراية لقراء النقاية

الجلال السيوطي

Полный текст (211 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

أَي أرجعني وَعَن المثني ﴿فَإِن كَانَ لَهُ إخْوَة فلأمه السُّدس﴾ فَإِنَّهَا تحجب بالأخوين لفظ عَاقل أَي اسْتِعْمَاله لغيره نَحْو ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طائعين﴾ ﴿رَأَيْتهمْ لي ساجدين﴾ جمع الوصفان بِالْيَاءِ وَالنُّون وَهُوَ من خَواص الْعُقَلَاء والموصوف وَهُوَ السَّمَاء وَالْأَرْض وَالْكَوَاكِب من غَيرهم والمسوغ لذَلِك تَنْزِيله مَنْزِلَته إِذْ نسب إِلَيْهِ القَوْل وَالسُّجُود الَّذِي لَا يكون إِلَّا من الْعُقَلَاء وَعَكسه أَي اسْتِعْمَال لفظ غير الْعَاقِل للعاقل نَحْو ﴿وَللَّه يسْجد مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض﴾ أطلق سُبْحَانَهُ مَا على الْمَلَائِكَة والثقلين وَهُوَ مَوْضُوع لغير الْعَاقِل لَكِن لما اقْترن بِهِ غلب لكثرته وَإِن كَانَ الْأَكْثَر فِي مثل ذَلِك تَغْلِيب الْعَاقِل لشرفه إلتفات وَهُوَ الإنتقال من وَاحِد من الْمُتَكَلّم وَالْخطاب والغيبة إِلَى آخر مِنْهَا نَحْو ﴿مَالك يَوْم الدّين إياك نعْبد﴾ حَتَّى إِذا كُنْتُم فِي الفك وجرين بهم ﴿وَالله الَّذِي أرسل الرِّيَاح فتثير سحابا فسقناه﴾ هَكَذَا ذكره أَبُو عُبَيْدَة فِي أَنْوَاع الْمجَاز وَالصَّوَاب إِنَّه لَيْسَ مِنْهَا بل من أَنْوَاع الْخطاب فَإِنَّهُ حَقِيقَة وَلذَا لم نذكرهُ فِي التحبير فِي بَاب الْمجَاز وأفردنا لَهُ بَابا إِضْمَار نَحْو ﴿واسأل الْقرْيَة﴾ وَمِنْهُم من جعله قسما من الْحَذف لَا قسيما لَهُ زِيَادَة نَحْو ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء﴾ تَكْرِير نَحْو ﴿كلا سيعلمون﴾ ثمَّ كلا سيعلمون تَقْدِيم وَتَأْخِير نَحْو ﴿فَضَحكت فبشرناها بِإسْحَاق﴾ أَي بشرناها فَضَحكت سَبَب نَحْو ﴿يذبح أَبْنَاءَهُم﴾ أَي يَأْمر بذبحهم فأسند إِلَيْهِ لِأَنَّهُ سَبَب فِيهِ

стр. 37

الرَّابِع الْمُشْتَرك وَهُوَ لفظ لَهُ مَعْنيانِ وَهُوَ فِي الْقُرْآن كثير مِنْهُ الْقُرْء للْحيض وَالطُّهْر وويل كلمة عَذَاب وواد فِي جَهَنَّم كَمَا رَوَاهُ الترميذي من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ والند للمثل والضد والتواب للتائب نَحْو يحب التوابين والقابل للتَّوْبَة نَحْو إِنَّه كَانَ تَوَّابًا والمولي للسَّيِّد وَالْعَبْد والغي لضد الرشد واسن وَاد فِي جَهَنَّم كَمَا قَالَه ابْن مَسْعُود فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَسَوف يلقون غيا﴾ رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك ووراء خلف وأمام وَهُوَ معنى ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ ملك يَأْخُذ﴾ والمضارع للْحَال والاستقبال على الْأَصَح من أَقْوَال مبينَة فِي كتبنَا النحوية الْخَامِس المترادف وَهُوَ لفظان بِإِزَاءِ معنى وَاحِد وَهُوَ فِي الْقُرْآن كثير مِنْهُ الْإِنْسَان والبشر بِمَعْنى سمي بِالْأولِ لنسيانه وبالنثاني لظُهُور بَشرته أَي ظَاهر جلده خلاف غَيره من سَائِر الْحَيَوَانَات والحرج والضيق بِمَعْنى واليم وَالْبَحْر بِمَعْنى وَقيل أَن اليم مُعرب وَالرجز والرجس وَالْعَذَاب بِمَعْنى السَّادِس الِاسْتِعَارَة وَهِي تَشْبِيه خَال من أداته أَي آلَة التَّشْبِيه لفظا أَو تَقْديرا نَحْو ﴿أَو من كَانَ مَيتا فأحييناه﴾ أَي ضَالًّا فهديناه استعير لفظ الْمَوْت للضلال وَالْكفْر والإحياء للْإيمَان وَالْهِدَايَة ﴿وَآيَة لَهُم اللَّيْل نسلخ مِنْهُ النَّهَار﴾ استعير من سلخ الشَّاة وَهُوَ كشط جلدهَا ثمَّ الِاسْتِعَارَة من أَنْوَاع الْمجَاز إِلَّا أَنَّهَا تفارق سَائِر أَنْوَاعه ببنائها على التَّشْبِيه السَّابِع التَّشْبِيه وَهُوَ الدّلَالَة على مُشَاركَة أَمر لآخر فِي معنى ثمَّ شَرطه إقتران أداته لفظا أَو تَقْديرا قَالَ أهل الْبَيَان مَا فقد الأداة لفظا إِن قدرت فِيهِ الأداة فَهُوَ تَشْبِيه وَإِلَّا فاستعارة وَبِذَلِك يفترقان ومثلوه بقوله تَعَالَى ﴿صم بكم عمي﴾ وَهِي أَي أَدَاة التَّشْبِيه الْكَاف وَمثل بِالسُّكُونِ وَمثل بِالتَّحْرِيكِ وَكَأن بِالتَّشْدِيدِ وأمثلته فِي الْقُرْآن كَثِيرَة مِنْهَا قَوْله

стр. 38

تَعَالَى ﴿وَاضْرِبْ لَهُم مثل الْحَيَاة الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ من السَّمَاء﴾ الْآيَة شبه زهرتها ثمَّ فناءها بزهرة النَّبَات فِي أول طلوعه ثمَّ تكسره وتفتته بعد يبسه ﴿مثل الَّذين حملُوا التَّوْرَاة ثمَّ لم يحملوها كَمثل الْحمار﴾ الْآيَة شبههم لحملهم التوارة وَعدم عَمَلهم بِمَا فِيهَا بالحمار فِي حمله مَا لَا يعرف مَا فِيهِ بِجَامِع عدم الِانْتِفَاع مبَاحث الْمعَانِي الْمُتَعَلّقَة بِالْأَحْكَامِ وَمِنْهَا مَا يرجع إِلَى مبَاحث الْمعَانِي الْمُتَعَلّقَة بِالْأَحْكَامِ وَهُوَ أَرْبَعَة عشرَة الأول الْعَام الْبَاقِي على عُمُومه ومثاله عَزِيز إِذْ مَا من عَام إِلَّا وَخص فَقَوله سُبْحَانَهُ ﴿وَحرم الرِّبَا﴾ خص مِنْهُ الْعَرَايَا ﴿حرمت عَلَيْكُم الْميتَة﴾ خص من الْمُضْطَر وميتة السّمك وَالْجَرَاد وَلم يُوجد لذَلِك مِثَال مِمَّا لَا يتخيل فِيهِ تَخْصِيص إِلَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَالله بِكُل شَيْء عليم﴾ فَإِنَّهُ تَعَالَى عَالم بِكُل شَيْء الكليات والجزئيات وَقَوله تَعَالَى ﴿خَلقكُم من نفس وَاحِدَة﴾ أَي آدم فَإِن المخاطبين بذلك وهم الْبشر كلهم من ذُريَّته قلت وَالظَّاهِر أَي من ذَلِك ﴿حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم﴾ الْآيَة فَإِن من صِيغ الْعُمُوم الْجمع الْمُضَاف وَلَا تَخْصِيص فِيهَا الثَّانِي وَالثَّالِث الْعَام الْمَخْصُوص وَالْعَام الَّذِي أُرِيد بِهِ الْخُصُوص الأول كثير كتخصيص قَوْله تَعَالَى ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء﴾ يَعْنِي الْحَامِل والآيسة وَالصَّغِيرَة بقوله تَعَالَى ﴿وَأولَات الْأَحْمَال أَجلهنَّ أَن يَضعن حَملهنَّ﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿واللائي يئسن﴾ الْآيَة وَالثَّانِي كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿أم يحسدون النَّاس﴾ أَي رَسُول الله ﷺ لجمعه مَا

стр. 39

فِي النَّاس من الْخِصَال الحميدة ﴿الَّذين قَالَ لَهُم النَّاس﴾ أَي نعيم بن مَسْعُود الْأَشْجَعِيّ لقِيَامه مقَام كثير فِي تثبيط الْمُؤمنِينَ عَن الْخُرُوج بِمَا قَالَه وَالْفرق بَينهمَا أَن الأول حَقِيقَة لِأَنَّهُ اسْتعْمل فِيمَا وضع لَهُ ثمَّ خص مِنْهُ الْبَعْض بمخصص وَالثَّانِي مجَاز لِأَنَّهُ اسْتعْمل من أول وهلة فِي بعض مَا وضع لَهُ وَإِن قرينَة الثَّانِي عقلية وقرينة الأول لفظية من شَرط واستثناء أَو نَحْو ذَلِك وَيجوز أَن يُرَاد بِهِ وَاحِد كَمَا تبين فِي الْإِثْنَيْنِ بِخِلَاف الأول فَلَا بُد أَن يبْقى أقل الْجمع الرَّابِع مَا خص من الْكتاب بِالسنةِ هُوَ جَائِز خلافًا لمن مَنعه قَالَ تَعَالَى ﴿وأنزلنا إِلَيْك الذّكر لتبين للنَّاس مَا نزل إِلَيْهِم﴾ وواقع كثيرا وَسَوَاء متواترها وآحادها مِثَال ذَلِك تَخْصِيص وَحرم الرِّبَا بالعرايا الثَّابِت بِحَدِيث الصَّحِيحَيْنِ ﴿حرمت عَلَيْكُم الْميتَة وَالدَّم﴾ بِحَدِيث أحلّت لنا ميتَتَانِ وَدَمَانِ السّمك وَالْجَرَاد والكبد وَالطحَال رَوَاهُ الْحَاكِم وَابْن ماجة من حَدِيث ابْن عمر مَرْفُوعا وَالْبَيْهَقِيّ عَنهُ مَوْقُوفا وَقَالَ هُوَ فِي معنى الْمسند وَإِسْنَاده صَحِيح وَتَخْصِيص آيَات الْمَوَارِيث بِغَيْر الْقَاتِل والمخالف فِي الدّين الْمَأْخُوذ من الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الْخَامِس مَا خص مِنْهُ أَي من الْكتاب السّنة هُوَ عَزِيز لقلته وَلم يُوجد الا قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى يُعْطوا الْجِزْيَة﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَمن أصوافها وأوبارها﴾ الْآيَة وَقَوله تَعَالَى ﴿والعاملين عَلَيْهَا﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات﴾ خصت هَذِه الْآيَات أَرْبَعَة أَحَادِيث فَالْأولى خصت حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يشْهدُوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله فَإِنَّهُ عَام فِيمَن أدّى الْجِزْيَة وَالثَّانيَِة خصت حَدِيث مَا أبين من حَيّ فَهُوَ ميت رَوَاهُ الْحَاكِم من حَدِيث أبي سعيد وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ

стр. 40

وأبوا دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه من حَدِيث أبي وَاقد بِلَفْظ مَا قطع من الْبَهِيمَة وَهِي حَيَّة فَهُوَ ميت أَي كالميت فِي النَّجَاسَة مَعَ أَن الصُّوف وَنَحْوه طَاهِر إِذا جز فِي الْحَيَاة لامتنان الله تَعَالَى بِهِ فِي الْآيَة وَالثَّالِثَة خصت حَدِيث النَّسَائِيّ وَغَيره لَا تحل الصَّدَقَة لَغَنِيّ فَإِن الْعَامِل يَأْخُذ مَعَ الْغَنِيّ فَإِنَّهَا أُجْرَة وَالرَّابِعَة خصت النَّهْي عَن الصَّلَاة فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة الْمخْرج فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا فَإِنَّهُ عَام فِي صَلَاة الْوَقْت أَيْضا السَّادِس الْمُجْمل مَا لم تتضح دلَالَته كثلاثة قُرُوء مُشْتَرك بَين الْحيض وَالطُّهْر وَبَيَانه بِالسنةِ الْمُبين خِلَافه السَّابِع المؤول مَا ترك ظَاهِرَة لدَلِيل كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَالسَّمَاء بنيناها بأيد﴾ ظَاهِرَة جمع يَد الْجَارِحَة فَأول على الْقُوَّة للديل الْقَاطِع على تَنْزِيه الله تَعَالَى عَن ظَاهِرَة الثَّامِن الْمَفْهُوم وَهُوَ قِسْمَانِ مُوَافقَة وَهُوَ مَا يُوَافق حكمه الْمَنْطُوق نَحْو ﴿فَلَا تقل لَهما أُفٍّ﴾ فَإِنَّهُ يفهم تَحْرِيم الضَّرْب من بَاب أولى وَمُخَالفَة وَهُوَ مَا يُخَالِفهُ فِي صفة نَحْو ﴿إِن جَاءَكُم فَاسق بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ فَيجب التبين فِي الْفسق بِخِلَاف غَيره وَشرط نَحْو ﴿وَإِن كن أولات حمل فأنفقوا عَلَيْهِنَّ﴾ أَي فَغير أَو لات الْحمل لَا يجب الْإِنْفَاق عَلَيْهِنَّ وَغَايَة نَحْو ﴿فَإِن طَلقهَا فَلَا تحل لَهُ من بعد حَتَّى تنْكح زوجا غَيره﴾ أَي فاذا نكحته تحل للْأولِ بِشَرْطِهِ وَعدد نَحْو ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جلدَة﴾ أَي لَا أقل وَلَا أَكثر التَّاسِع والعاشر الْمُطلق والمقيد وَحكمه حمل الأول على الثَّانِي إِذا أمكن ككفارة الْقَتْل وَالظِّهَار قيدت الرَّقَبَة فِي الأولى بِالْإِيمَان وأطلقت فِي الثَّانِيَة فَحملت عَلَيْهَا فَلَا تجزيء فِيهَا إِلَّا مُؤمنَة فَإِن لم يكن كقضاء رَمَضَان أطق فَلم

стр. 41

يذكر فِيهِ تتَابع وَلَا تفرق وَقد قيد صَوْم الْكَفَّارَة بالتتابع وَصَوْم التَّمَتُّع بِالتَّفْرِيقِ فَلَا يُمكن حمل قَضَاء رَمَضَان عَلَيْهِمَا لتنافيهما وَلَا على أَحدهمَا لعدم الْمُرَجح فَبَقيَ على إِطْلَاقه الْحَادِي عشر وَالثَّانِي عشر النَّاسِخ والمنسوخ وَهُوَ كثير فِي الْقُرْآن وَفِيه تصانيف لَا تحصى وكل مَنْسُوخ فِي الْقُرْآن فناسخه بعده فِي التَّرْتِيب إِلَّا آيَة الْعدة وَهِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا وَصِيَّة لأزواجهم مَتَاعا إِلَى الْحول﴾ غير إِخْرَاج نسختها آيَة ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا﴾ وَهِي قبلهَا فِي التَّرْتِيب وَإِن تَأَخَّرت عَنْهَا فِي النُّزُول والنسخ يكون للْحكم والتلاوة مَعًا روى البُخَارِيّ وَمُسلم عَن عَائِشَة كَانَ فِيمَا أنزل الله تَعَالَى عشر رَضعَات مَعْلُومَات فنسخن بِخمْس مَعْلُومَات ولأحدهما أَي الحكم أَو التِّلَاوَة فَقَط كآية الْعدة وَالرَّجم نَحْو إِذا زنى الشَّيْخ وَالشَّيْخَة فارجموها الْبَتَّةَ نكالا من الله وَالله عَزِيز حَكِيم كَانَت فِي سُورَة الْأَحْزَاب رَوَاهُ الْحَاكِم وَغَيره الثَّالِث عشر وَالرَّابِع عشر الْمَعْمُول بِهِ مُدَّة مُعينَة وَمَا عمل بِهِ وَاحِد مثالهما آيَة النَّجْوَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نَاجَيْتُم الرَّسُول فقدموا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صَدَقَة﴾ لم يعْمل بهَا غير عَليّ ابْن أبي طَالب كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنهُ ثمَّ نسخت وَبقيت عشرَة أَيَّام قيل سَاعَة وَهَذَا القَوْل هُوَ الظَّاهِر إِذْ ثَبت أَنه لم يعْمل بهَا غير عَليّ كَمَا تقدم فيبعد أَن يكون الصَّحَابَة مَكَثُوا تِلْكَ لمُدَّة لم يكلموه وَمِنْهَا مَا يرجع إِلَى الْمعَانِي الْمُتَعَلّقَة بالألفاظ وَهُوَ سِتَّة الأول وَالثَّانِي الْفَصْل والوصل ويأتيان فِي الْمعَانِي بحدهما وأقسامهما وَالْمرَاد بالوصل الْعَطف وبالفصل تَركه مِثَال الأول وَإِذا خلوا أَي المُنَافِقُونَ إِلَى شياطينهم أَي

стр. 42

رُؤَسَائِهِمْ ﴿قَالُوا إِنَّا مَعكُمْ إِنَّمَا نَحن مستهزؤون﴾ مَعَ الْآيَة بعْدهَا أَي قَوْله الله تَعَالَى ﴿يستهزئ بهم﴾ فصل فَلم يعْطف لِأَنَّهُ لَيْسَ من مقولهم وَالثَّانِي مِثَاله ﴿إِن الْأَبْرَار لفي نعيم وَإِن الْفجار لفي جحيم﴾ وصل بالْعَطْف للمناسبة الْمُقْتَضِيَة لَهُ الثَّالِث وَالرَّابِع وَالْخَامِس الايجاز والإطناب الْمُسَاوَاة تَأتي فِي الْمعَانِي مِثَال الأول ﴿وَلكم فِي الْقصاص حَيَاة﴾ فَإِن مَعْنَاهُ كثير وَلَفظه يسير لِأَنَّهُ قَائِم مقَام قَوْلنَا الْإِنْسَان إِذا علم أَنه إِذا قتل يقْتَصّ مِنْهُ كَأَن ذَلِك دَاعيا قَوِيا مَانِعا لَهُ من الْقَتْل فارتفع بِالْقَتْلِ الَّذِي هُوَ قصاص كثير من قتل النَّاس بَعضهم لبَعض فَكَانَ ارْتِفَاع الْقَتْل حَيَاة لَهُم وَمِثَال الثَّانِي ﴿قَالَ ألم أقل لَك﴾ أطنب بِزِيَادَة لَك توكيد لتكرره وَمِثَال الثَّالِث وَلَا يحِق الْمَكْر السيء إِلَّا بأَهْله فَإِن مَعْنَاهُ مُطَابق للفظه السَّادِس الْقصر يَأْتِي فِي الْمعَانِي ومثاله ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول﴾ أَي لَا يتَعَدَّى إِلَى التبري من الْمَوْت الَّذِي هُوَ شَأْن الْإِلَه وَمن أَنْوَاع هَذَا الْعلم مَا لَا يتَعَلَّق بِمَا تقدم وَهُوَ كالذيل والتتمة لَهُ وَذَلِكَ يحْسب الْمَذْكُور هُنَا أَرْبَعَة الأول الْأَسْمَاء فِيهِ أَي الْقُرْآن من أَسمَاء الْأَنْبِيَاء خَمْسَة وَعِشْرُونَ آدم ونوح وَإِدْرِيس وَإِبْرَاهِيم واسماعيل واسحق وَيَعْقُوب ويوسف وَلُوط وَهود وَصَالح وَشُعَيْب ومُوسَى وهرون وَدَاوُد وَسليمَان وَأَيوب وَذُو الكفل وَيُونُس والياس وَالْيَسع وزَكَرِيا وَيحيى وَعِيسَى وَمُحَمّد صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ وَمن أَسمَاء الْمَلَائِكَة أَرْبَعَة جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وهاروت وماروت هَذَا مَا ذكره البُلْقِينِيّ وزدنا فِي التحبير الرَّعْد والسجل ومالكا وقعيدا وَمن أَسمَاء غَيرهم إِبْلِيس وَقَارُون وطالوت وجالوت ولقمان الْحَكِيم وَتبع وَهُوَ رجل صَالح كَمَا فِي حَدِيث رَوَاهُ الْحَاكِم وَمَرْيَم وأبوها عمرَان وأخوها

стр. 43

هَارُون وَلَيْسَ أَخا مُوسَى فَفِي التِّرْمِذِيّ عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله إِلَى نَجْرَان فَقَالُوا إِلَى ألستم تقرؤن يَا أُخْت هَارُون وَقد كَانَ بَين مُوسَى وَعِيسَى مَا كَانَ فَلم أدر مَا أُجِيبهُم فَرَجَعت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرته فَقَالَ أَلا أَخْبَرتهم أَنهم كَانُوا يسمون بأسماء أَنْبِيَائهمْ وَالصَّالِحِينَ قبلهم وعزيز وَمن الصَّحَابَة زيد بن حَارِثَة الْمَذْكُور فِي الْأَحْزَاب لَا غير الثَّانِي الكنى لم يكن فِيهِ غير أبي لَهب واسْمه عبد الْعزي وَلِهَذَا لم يذكر باسمه لِأَنَّهُ حرَام شرعا وَقيل للْإِشَارَة إِلَى أَن مصيره إِلَى اللهب وَكَانَ كني بِهِ لاشراق وَجهه الثَّالِث الألقاب ذُو القرنين اسْمه اسكندر على الْأَشْهر ولقب بذلك لِأَنَّهُ ملك فَارس وَالروم وَقيل لِأَنَّهُ دخل النُّور والظلمة وَقيل لِأَنَّهُ كَانَ بِرَأْسِهِ شبه القرنين وَقيل كَانَ لَهُ ذؤابتان وَقيل رأى فِي النّوم أَنه أَخذ بقرني الشَّمْس الْمَسِيح عِيسَى بن مَرْيَم لقب بِهِ إِمَّا من السياحة أَو لِأَنَّهُ كَانَ مسيح الْقَدَمَيْنِ لَا أَخْمص لَهُ فِرْعَوْن اسْمه الْوَلِيد بن مُصعب الرَّابِع المبهمات مُؤمن من آل فِرْعَوْن الَّذِي فِي سُورَة غَافِر اسْمه حزقيل الرجل الَّذِي فِي سُورَة يس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَجَاء من أقْصَى الْمَدِينَة رجل يسْعَى﴾ اسْمه حبيب ابْن مُوسَى النجار فَتى مُوسَى الَّذِي فِي سُورَة الْكَهْف يُوشَع بن نون الرّجلَانِ اللَّذَان فِي سُورَة الْمَائِدَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿قَالَ رجلَانِ من الَّذين يخَافُونَ﴾ هما يُوشَع وكالب أم مُوسَى اسْمهَا يوحانذ بِضَم الْيَاء التَّحْتِيَّة وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة وَكسر النُّون وبالذال الْمُعْجَمَة إمرأة فِرْعَوْن آسِيَة بنت مُزَاحم العَبْد فِي سُورَة الْكَهْف فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فوجدا عبدا من عبادنَا﴾ هُوَ الْخضر الْغُلَام الَّذِي فِي قصَّته فِي قَوْله

стр. 44

تَعَالَى ﴿لقيا غُلَاما فَقتله﴾ اسْمه حيسور بِالْحَاء الْمُهْملَة وَقيل بِالْجِيم بعْدهَا مثناة تحتية وَقيل نون آخِره رَاء الْملك الَّذِي فِي قصَّته فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ ملك﴾ اسْمه هدد بن يدد كِلَاهُمَا بِوَزْن صرد الْعَزِيز اسْمه اطفير أَو قطفير إمرته اسْمهَا راعيل هَذَا مَا ذكره البُلْقِينِيّ فِي هَذِه الْمَوَاضِع ووراء ذَلِك أَقْوَال أُخْرَى سردناها فِي التحبير وَهِي أَي المبهمات فِي الْقُرْآن كَثِيرَة جدا وَلم يستوفها البُلْقِينِيّ وَلَا قَارب وفيهَا تصنيف مُسْتَقل لِلسُّهَيْلِي والبدر بن جمَاعَة وَقد استوعبتها فِي التحبير فَلم أدع مِنْهَا شَيْئا ورتبتها على فُصُول وَللَّه الْحَمد علم الحَدِيث هُوَ علم بقوانين أَي قَوَاعِد يعرف بهَا أَحْوَال السَّنَد والمتن من صِحَة وَحسن وَضعف وعلو ونزول وَكَيْفِيَّة التَّحَمُّل وَالْأَدَاء وصفات الرِّجَال وَغير ذَلِك والسند الْإِخْبَار عَن طَرِيق الْمَتْن من قَوْلهم فلَان سَنَد أَي مُعْتَمد لاعتماد الْحفاظ عَلَيْهِ فِي صِحَة الحَدِيث وَضَعفه أَو من السَّنَد وَهُوَ مَا ارْتَفع وَعلا عَن سفح الْجَبَل لِأَن الْمسند يرفعهُ إِلَى قَائِله والمتن مَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ غَايَة السَّنَد من الْكَلَام من المماتنة وَهِي المباعدة فِي الْغَايَة لِأَنَّهُ غَايَة السَّنَد أَو من متنت الْكَبْش إِذا شققت جلدَة بيضته واستخرجتها فَكَانَ الْمسند استخرج الْمَتْن أَو من الْمَتْن وَهُوَ مَا صلب وارتفع من الأَرْض لِأَن الْمسند يقويه بالسند وَيَرْفَعهُ ثمَّ إِن أول من صنف فِي هَذَا الْفَنّ القَاضِي أَبُو مُحَمَّد الرامَهُرْمُزِي عمل فِيهِ كِتَابه الْمُحدث الْفَاضِل وَلم يستوعب وَالْحَاكِم وَلم يهذب وَلم يرتب ثمَّ أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ ثمَّ الْخَطِيب فصنف الْكِفَايَة فِي قوانين الرِّوَايَة وَالْجَامِع لِآدَابِ الشَّيْخ وَالسَّامِع وصنف فِي أَنْوَاع هَذَا الْفَنّ كتبا مُفْردَة كَثِيرَة حَتَّى قَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر بن نقطة كل من أنصف علم أَن الْمُحدثين عِيَال على كتبه إِلَى أَن جَاءَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن الصّلاح

стр. 45

فَجمع مُخْتَصره الْمَشْهُور وأملاه شَيْئا بعد شَيْء لما ولي تدريس دَار الحَدِيث الأشرفية فهذب فنونه ونقح أَنْوَاعه ولخصها واعتنى بمؤلفات الْخَطِيب فَجمع متفرقاتها وشتات مقاصدها فَصَارَ على كِتَابه الْمعول وَإِلَيْهِ يرجع كل مُخْتَصر ومطول الْخَبَر بِمَعْنى الحَدِيث وَقيل أَعم مِنْهُ إِن تعدّدت طرقه بِلَا حصر بِأَن أحالت الْعَادة تواطأهم على الْكَذِب أَو وُقُوعه مِنْهُم اتِّفَاقًا بِلَا قصد واتصف بذلك فِي كل طبقاته فَهُوَ متواتر أَي يُسمى بذلك وَسَيَأْتِي فِي أصُول الْفِقْه أَنه يُوجب الْعلم اليقيني فَلَا يحْتَاج إِلَى الْبَحْث عَن أَحْوَال رِجَاله قَالَ ابْن الصّلاح ومثاله على التَّفْسِير الْمَذْكُور يعز وجوده إِلَى أَن يدعى ذَلِك فِي حَدِيث من كذب عَليّ مُتَعَمدا فقد رَوَاهُ من الصَّحَابَة نَحْو الْمِائَة وَقيل الْمِائَتَيْنِ وَتعقب عَلَيْهِ الْحَافِظ أَبُو الْفضل الْعِرَاقِيّ بِحَدِيث مسح الْخُف فقد رَوَاهُ سَبْعُونَ من الصَّحَابَة وَحَدِيث رفع الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاة فقد رَوَاهُ نَحْو خمسين مِنْهُم وَقَالَ شيخ الْإِسْلَام الْحَافِظ أَبُو الْفضل ابْن حجر مَا أدعاه ابْن الصّلاح من الْعِزَّة وَغَيره من الْعَدَم مَمْنُوع لِأَن ذَلِك نَشأ عَن قلَّة الِاطِّلَاع على كَثْرَة الطّرق وأحوال الرِّجَال وصفاتهم الْمُقْتَضِيَة لإبعاد الْعَادة أَن يتواطؤا على الْكَذِب أَو يحصل مِنْهُم اتِّفَاقًا وَمن أحسن مَا يُقرر بِهِ كَون الْمُتَوَاتر مَوْجُودا وجود كَثْرَة فِي الْأَحَادِيث أَن الْكتب الْمَشْهُورَة المتداولة بأيدي أهل الْعلم شرقا وغربا بالمقطوع عِنْدهم بِصِحَّة نسبتها إِلَى مصنفيها إِذا اجْتمعت على إِخْرَاج حَدِيث وتعددت طرقه تعددا تحيل الْعَادة تواطئهم على الْكَذِب إِفَادَة الْعلم اليقيني بِصِحَّتِهِ إِلَى قَائِله وَمثل ذَلِك فِي الْكتب الْمَشْهُورَة كثير قلت صدق شيخ الاسلام وبر وَمَا قَالَه هُوَ الصَّوَاب الَّذِي لَا يمترى فِيهِ من لَهُ ممارسة بِالْحَدِيثِ واطلاع على طرقه فقد وصف جمَاعَة من الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين أَحَادِيث كَثِيرَة بالتواتر مِنْهَا حَدِيث نزل الْقُرْآن على سَبْعَة أحرف وَحَدِيث الْحَوْض وانشقاق الْقَمَر وَأَحَادِيث الْهَرج والفتن فِي آخر الزَّمَان وَقد جمعت جزأ فِي حَدِيث رفع الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاء فَوَقع لي من طرق تبلغ الْعشْرين وعزمت على جمع كتاب فِي الْأَحَادِيث المتواترة يسر الله ذَلِك بمنه وَكَرمه آمين وَغَيره وَهُوَ مَا لم تصل طرقه إِلَى الرُّتْبَة الْمَذْكُورَة آحَاد فَإِن كَانَ بِأَكْثَرَ من اثْنَيْنِ كثلاثة فمشهور أَي يُسمى بذلك لوضوحه وَرُبمَا يُطلق على

стр. 46

مَا اشْتهر على الْأَلْسِنَة وَلَو كَانَ لَهُ إِسْنَاد وَاحِد بل وَلَو لم يُوجد لَهُ إِسْنَاد أصلا أَو بهما أَي بِاثْنَيْنِ بِأَن روياه فَقَط عَن اثْنَيْنِ فَقَط وَهَكَذَا فعزيز لقلَّة وجوده أَو عزته وقوته لمجيئه من طَرِيق آخر مِثَاله حَدِيث الشَّيْخَيْنِ عَن أنس وَالْبُخَارِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يُؤمن أحدكُم حَتَّى أكون أحب إِلَيْهِ من وَالِده وَولده الحَدِيث رَوَاهُ عَن أنس قَتَادَة وَعبد الْعَزِيز بن صُهَيْب وَرَوَاهُ عَن قَتَادَة شُعْبَة وَسَعِيد وَرَوَاهُ عَن عبد الْعَزِيز اسمعيل بن علية وَعبد الْوَارِث وَرَوَاهُ عَن كل جمَاعَة أَو بِوَاحِد فَقَط بِأَن لم يروه غَيره فِي أَي مَوضِع وَقع التفرد فَغَرِيب فَمِنْهُ مَا وَقع التفرد فِي أصل السَّنَد بِأَن يكون فِي الْموضع الَّذِي يَدُور عَلَيْهِ الْإِسْنَاد وَيرجع وَلَو تعدّدت الطّرق إِلَيْهِ وَهُوَ طرفه الَّذِي فِيهِ الصَّحَابِيّ وَيُسمى الْفَرد الْمُطلق كَحَدِيث النَّهْي عَن بيع الْوَلَاء وَعَن هِبته تفرد بِهِ عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر وَقد يتفرد بِهِ راو عَن ذَلِك المتفرد كَحَدِيث شعب الْإِيمَان تفرد بِهِ أَبُو صَالح عَن أبي هُرَيْرَة وَتفرد بِهِ عبد الله بن دِينَار عَن أبي صَالح وَقد يسْتَمر التفرد فِي جَمِيع رُوَاته أَو أَكْثَرهم وَفِي مُسْند الْبَزَّار والمعجم الْأَوْسَط للطبراني أَمْثِلَة كَثِيرَة لذَلِك وَمِنْه مَا حصل التفرد بِهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى شخص معِين وَإِن كَانَ الحَدِيث فِي نَفسه مَشْهُورا وَيُسمى الْفَرد النسبي وَهُوَ أَي الْآحَاد بأقسامه الثَّلَاثَة قِسْمَانِ مَقْبُول وَغَيره فَالْأول أَي المقبول إِن نَقله عدل تَامّ الضَّبْط مُتَّصِل السَّنَد غير مُعَلل وَلَا شَاذ صَحِيح فَخرج بِالْعَدْلِ الْفَاسِق والمجهول وَالْعَدَالَة ملكة تمنع من ارْتِكَاب كَبِيرَة أَو إِصْرَار على صَغِيرَة بِحَيْثُ تغلب على حَسَنَاته كَمَا نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي وبالضبط وَالْمرَاد بِهِ ضبط الصَّدْر بِأَن يثبت مَا سَمعه بِحَيْثُ يتَمَكَّن من استحضاره مَتى شَاءَ أَو الْكتاب بِأَن يصونه لَدَيْهِ مذ سمع فِيهِ وَصَححهُ إِلَى أَن يُؤَدِّي مِنْهُ نقل الْمُغَفَّل وبالتام أخف مِنْهُ الْمَأْخُوذ فِي حد الْحسن وبقولنا مُتَّصِل السَّنَد وَهُوَ بِالنّصب على الْحَال مَا لم يتَّصل سَنَده بأقسامه الْآتِيَة وَبِمَا بعده الْمُعَلق والشاذ فَلَا يُسمى شَيْء من ذَلِك صَحِيحا ويتفاوت الصَّحِيح فِي الْقُوَّة بِحَسب ضبط رِجَاله واشتهارهم بِالْحِفْظِ والورع وتحري مخرجيه واحتياطهم

стр. 47

وَلِهَذَا اتَّفقُوا على أَن أصح الحَدِيث مَا اتّفق على إِخْرَاجه الشَّيْخَانِ ثمَّ مَا أنفرد بِهِ البُخَارِيّ ثمَّ مُسلم ثمَّ مَا كَانَ على شَرطهمَا ثمَّ على شَرط البُخَارِيّ ثمَّ على شَرط مُسلم ثمَّ على شَرط غَيرهمَا وَإِن صَحِيح بن خُزَيْمَة أصح من صَحِيح ابْن حبَان وَابْن حبَان أصح من مُسْتَدْرك الْحَاكِم لتفاوتهم فِي الِاحْتِيَاط وَمن الْمرتبَة الْعليا مَا أطلق عَلَيْهِ بعض الْأَئِمَّة أَنه أصح الْأَسَانِيد كالشافعي عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عَمْرو وَالزهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه وَابْن سِيرِين عَن عُبَيْدَة عَن عَليّ وَالنَّخَعِيّ عَن عَلْقَمَة عَن ابْن مَسْعُود وَدون ذَلِك كَرِوَايَة يزِيد بن عبد الله بن أبي بردة عَن أَبِيه عَن جده عَن أبي مُوسَى وكحماد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس وَدون ذَلِك كسهيل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة والْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة فَإِن خف الضَّبْط أَي قل مَعَ وجود بَقِيَّة الشُّرُوط فَحسن وَهُوَ يُشَارك الصَّحِيح فِي الإحتجاج بِهِ وَإِن كَانَ دونه وَأما تفاوته فأعلاه مَا قيل بِصِحَّتِهِ كَرِوَايَة عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده وَمُحَمّد بن اسحق عَن عَاصِم بن عمر عَن جَابر وَزِيَادَة راويهما أَي الصَّحِيح وَالْحسن أَي الْعدْل الضَّابِط على غَيره مَقْبُول إِذْ هِيَ فِي حكم الحَدِيث المستقل وَهَذَا إِذا لم تناف رِوَايَة من لم يزدْ فَإِن نافت بِأَن لزم من قبُولهَا رد الْأُخْرَى احْتِيجَ إِلَى التَّرْجِيح فَإِن كَانَ لأَحَدهمَا مترجح فالآخر شَاذ وَقد ذَكرْنَاهُ حَيْثُ قُلْنَا فَإِن خُولِفَ أَي الرَّاوِي بأرجح مِنْهُ لمزيد ضبط أَو كَثْرَة عدد وَنَحْو ذَلِك من المرجحات فشاذ والأرجح يُقَال لَهُ الْمَحْفُوظ مِثَاله مَا رَوَاهُ الْأَرْبَعَة إِلَّا أَبَا دَاوُد من طَرِيق ابْن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بن دِينَار عَن عَوْسَجَة عَن ابْن عَبَّاس أَن رجلا توفّي على عهد رَسُول الله ﷺ وَلم يدع وَارِثا إِلَّا مولى هُوَ أعْتقهُ الحَدِيث وتابع ابْن عُيَيْنَة على وَصله ابْن جريج وَغَيره وَخَالفهُم حَمَّاد بن زيد فَرَوَاهُ عَن ابْن دِينَار نَحن عَوْسَجَة وَلم يذكر ابْن عَبَّاس قَالَ أَبُو حَاتِم الْمَحْفُوظ حَدِيث ابْن عُيَيْنَة فحماد من أهل الْعَدَالَة والضبط وَمَعَ ذَلِك رجح رِوَايَة الْأَكْثَر وَعرف من هَذَا أَن الشاذ مَا رَوَاهُ المقبول مُخَالفا لمن هُوَ أولى مِنْهُ أما إِذا كَانَت الْمُخَالفَة من غير مَقْبُول فَلَا يُسمى شاذا بل مُنْكرا وَإِن سلم من الْمُعَارضَة بِأَن لم يَأْتِ خبر يضاده فمحكم ومثاله كثير وَإِلَّا أَي وَأَن عورض وَأمكن

стр. 48

التجمع بَينهمَا فمختلف الحَدِيث أَي يُسمى بذلك وَقد صنف فِيهِ الشَّافِعِي وَابْن قُتَيْبَة والطَّحَاوِي وَغَيرهم مِثَاله حَدِيث لَا عدوى وَلَا طيرة مَعَ حَدِيث فر من المجذوم فرارك من الْأسد وَكِلَاهُمَا فِي الصَّحِيح وَالْجمع بَينهمَا أَن هَذِه الْأَمْرَاض لَا تعدِي بطبعها لَكِن الله تَعَالَى جعل مُخَالطَة الْمَرِيض بهَا للصحيح سَببا لإعدائه مَرضه ثمَّ قد يتَخَلَّف أَو يُقَال إِن نفي الْعَدْوى بَاقٍ على عُمُومه وَالْأَمر بالفرار سدا للذريعة لِئَلَّا يتَّفق للَّذي يخالطه شَيْء من ذَلِك بِتَقْدِير الله تَعَالَى ابْتِدَاء لَا بالعدوى فيظن أَن ذَلِك بِسَبَب مخالطته فيعتقد صِحَة الْعَدْوى فَيَقَع فِي الْحَرج أَو عورض حَيْثُ لَا يُمكن الْجمع وَعرف الآخر مِنْهُمَا فناسخ أَي الآخر والمتقدم مَنْسُوخ وَمَعْرِفَة الآخر إِمَّا بِالنَّصِّ كَحَدِيث مُسلم كنت نَهَيْتُكُمْ عَن زِيَارَة الْقُبُور أَلا فزوروها فَإِنَّهَا تذكر الْآخِرَة أَو بتصريح الصَّحَابِيّ كَقَوْل جَابر كَانَ آخر الْأَمريْنِ من رَسُول الله ﷺ ترك الْوضُوء مِمَّا مست النَّار أخرجه الْأَرْبَعَة أَو بالتاريخ كصلاته ﷺ فِي مرض مَوته قَاعِدا وَالنَّاس خَلفه قيَاما وَقد قَالَ قبل ذَلِك وَإِذا صلى جَالِسا فصلوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ ثمَّ أَن لم يعرف الآخر إِمَّا أَن يرجح أَحدهمَا بمرجح إِن أمكن كَحَدِيث ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ نكح ميمنة وَهُوَ محرم رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَحَدِيث التِّرْمِذِيّ عَن أبي رَافع أَنه نَكَحَهَا وَهُوَ حَلَال قَالَ وَكنت الرَّسُول بَينهمَا فرجح الثَّانِي لكَونه رَوَاهُ صَاحب الْوَاقِعَة وَهُوَ أدرى بهَا والمرجحات كَثِيرَة ومحلها علم أصُول الفقة أَو يُوقف عَن الْعَمَل بِأحد مِنْهُمَا حَتَّى يظْهر مُرَجّح وسياتي لَهُ مِثَال فِي الْأُصُول والفرد النسبي أَن وَافقه غَيره فَهُوَ المتابع بِالْكَسْرِ فَإِن حصل للراوي نَفسه فمتابعة تَامَّة أَو لشيخه فَصَاعِدا فقاصرة وَيُسْتَفَاد بهَا التقوية مِثَاله مَا رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْأُم عَن مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الشَّهْر تسع وَعِشْرُونَ فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تروا الْهلَال وَلَا تفطروا حَتَّى تروه فَإِن غم عَلَيْكُم فأكموا الْعدة ثَلَاثِينَ ظن قوم أَن الشَّافِعِي تفرد بِهِ بِهَذَا اللَّفْظ عَن مَالك لِأَن أَصْحَاب مَالك رَوَوْهُ عَنهُ بِلَفْظ فَإِن غم عَلَيْكُم فاقدروا لَهُ

стр. 49

لَكِن تَابع الشَّافِعِي القعْنبِي عَن مَالك أخرجه عَنهُ البُخَارِيّ وَهِي مُتَابعَة تَامَّة وَله مُتَابعَة قَاصِرَة فِي صَحِيح ابْن خُزَيْمَة من رِوَايَة عَاصِم ابْن مُحَمَّد عَن أَبِيه مُحَمَّد بن زيد عَن جده عبد الله بن عمر بِلَفْظ ثَلَاثِينَ وَفِي صَحِيح مُسلم من رِوَايَة عبيد الله ابْن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِلَفْظ فاقدر وَآله ثَلَاثِينَ وَلَا تخْتَص الْمُتَابَعَة بقسيمها بِاللَّفْظِ بل وَلَو جَاءَت بِالْمَعْنَى كفي نعم تخْتَص بِكَوْنِهَا من رِوَايَة ذَلِك الصَّحَابِيّ أَو وَافقه متن يُشبههُ فِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى أَو فِي الْمَعْنى فَقَط من رِوَايَة صَحَابِيّ آخر فالشاهد مِثَاله فِي الحَدِيث السَّابِق مَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ من رِوَايَة مُحَمَّد بن حنين عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا بِمثل حَدِيث ابْن دِينَار عَن ابْن عمر سَوَاء بِلَفْظِهِ وَمَا رَوَاهُ البُخَارِيّ من رِوَايَة مُحَمَّد بن زِيَاد عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ فَإِن أغمى عَلَيْكُم فأكملوا عدَّة شعْبَان ثَلَاثِينَ وَخص قوم الْمُتَابَعَة بِمَا حصل فِي اللَّفْظ سَوَاء كَانَ من رِوَايَة ذَلِك الصَّحَابِيّ أم لَا وَالشَّاهِد بِمَا حصل بِالْمَعْنَى كَذَلِك وَقد يُطلق أَحدهمَا على الآخر وَالْأَمر فِيهِ سهل وتتبع الطّرق من الْمُحدث من الْجَوَامِع وَالْمَسَانِيد وَغَيرهَا لَهُ أَي للْحَدِيث الَّذِي يظنّ أَنه فَرد ليعلم هَل لَهُ متابع أَو شَاهد أَو لَا اعْتِبَار أَي يُسمى بذلك والمردود إِمَّا أَن يكون رده لسقط أَي حذف بعض رجال الْإِسْنَاد فَإِن كَانَ السقط من أول السَّنَد فمعلق سَوَاء كَانَ السَّاقِط وَاحِدًا أم أَكثر وَلَو كل رِجَاله وَقيل مثلا قَالَ رَسُول الله ﷺ وَهَذَا النَّوْع كثير فِي صَحِيح البُخَارِيّ قَالَ ابْن الصّلاح وَحكمه أَنه إِن أَتَى بِصِيغَة الْجَزْم كَقَوْلِه قَالَ وروى دلّ على أَنه ثَبت إِسْنَاده عِنْده وَإِنَّمَا حذفه لغَرَض من الْأَغْرَاض وَإِلَّا كيروى وَيذكر فَفِيهِ مقَال أما فِي غير صَحِيحه فمردود للْجَهْل بِحَال السَّاقِط مَا لم يعرف من وَجه آخر أَو كَانَ بعد التَّابِعِيّ فمرسل بِأَن يَقُول التَّابِعِيّ كَبِيرا كَانَ أَو صَغِيرا قَالَ رَسُول الله ﷺ كَذَا أَو افْعَل كَذَا وَإِنَّمَا رد للْجَهْل بِحَال السَّاقِط إِذْ يحْتَمل أَن يكون صحابيا وَأَن يكون تابعيا وعَلى الثَّانِي يحْتَمل أَن يكون ضَعِيفا وَأَن يكون ثِقَة وعَلى الثَّانِي يحْتَمل أَن يكون حمل عَن صَحَابِيّ وَأَن يكون حمل عَن تَابِعِيّ آخر وعَلى الثَّانِي فَيَعُود

стр. 50

الِاحْتِمَال السَّابِق ويتعدد إِلَى مَا لَا نِهَايَة لَهُ عقلا وَإِلَى سِتَّة أَو سَبْعَة استقراء إِذْ هُوَ أَكثر مَا وجد من رِوَايَة بعض التَّابِعين عَن بعض وَلِهَذَا لم يصوب قَول من قَالَ الْمُرْسل مَا سقط مِنْهُ الصَّحَابِيّ إِذْ لَو عرف أَن السَّاقِط صَحَابِيّ لم يرد أَو كَانَ السَّاقِط بعد غَيره أَي غير التَّابِعِيّ بِأَن يكون من أثْنَاء الْإِسْنَاد فَإِن كَانَ يفوق وَاحِد أَي بِاثْنَيْنِ فَصَاعِدا وَلَاء فمعضل وَإِلَّا بِأَن كَانَ بِوَاحِد أَو أَكثر لَا التوالي بل من موضِعين من الْإِسْنَاد أَو أَكثر فَهُوَ مُنْقَطع فَإِن خَفِي السقط بِحَيْثُ لَا يُدْرِكهُ إِلَّا الْأَئِمَّة الحذاق المطلعون على علل الْأَسَانِيد وطرق الحَدِيث ككون الرَّاوِي أرسل عَمَّن عرف لقِيه إِيَّاه مَا لم يسمع مِنْهُ فمدلس بِفَتْح اللَّام وَالْفَاعِل لذَلِك مُدَلّس بِكَسْرِهَا وَمن عرف بذلك وَهُوَ ثِقَة لم يقبل من رواياته إِلَّا مَا صرح فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ وَأما أَن يكون الرَّد لطعن فِي الرَّاوِي فَإِن كَانَ لكذب فِي الحَدِيث بِأَن يرْوى عَن النَّبِي ﷺ مَا لم يقلهُ مُتَعَمدا لذَلِك فموضوع وَهُوَ شَرّ الْمَرْدُود وَيعرف باقرار الرَّاوِي بِوَضْعِهِ وبقرائن يُدْرِكهَا من لَهُ فِي الحَدِيث ملكة قَوِيَّة واطلاع تَامّ مِنْهَا أَن يكون مناقضا لنَصّ الْقُرْآن أَو السّنة المتواترة أَو الْإِجْمَاع الْقطعِي أَو صَرِيح الْعقل حَيْثُ لَا يقبل شَيْء من ذَلِك التَّأْوِيل وَمِنْهَا مَا يُؤْخَذ من حَال الرَّاوِي كَمَا وَقع لغياث بن ابراهيم حِين دخل على الْمهْدي فَوَجَدَهُ يلْعَب بالحمام فساق فِي الْحَال إِسْنَادًا إِلَى النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لَا سبق إِلَّا فِي نصل أَو خف أَو حافر أَو جنَاح فَزَاد فِي الحَدِيث أَو جنَاح فَعرف الْمهْدي أَنه كذب لأَجله فَأمر بِذبح الْحمام ثمَّ تَارَة يخترع الْوَاضِع كلَاما من عِنْده وَتارَة يَأْخُذ كَلَام غَيره كبعض السّلف أَو قدماء الْحُكَمَاء أَو الْإسْرَائِيلِيات أَو يَأْخُذ حَدِيثا ضَعِيف الْإِسْنَاد فيركب لَهُ إِسْنَادًا صَحِيحا ليروج وَالْحَامِل على ذَلِك إِمَّا عدم الدّين كالزنادقة أَو غَلَبَة الْجَهْل كبعض المتعبدين الَّذين وضعُوا أَحَادِيث فَضَائِل الْقُرْآن أَو فرط العصبية كبعض المقلدين أَو اتِّبَاع هوى بعض الرؤساء أَو الأغراب لقصد الاشتهار وَأجْمع من يعْتد بِهِ على تَحْرِيم ذَلِك كُله بل كفر الْجُوَيْنِيّ من تعمد الْكَذِب على النَّبِي ﷺ وعَلى تَحْرِيم رِوَايَة الْمَوْضُوع إِلَّا مَقْرُونا بِبَيَان حَاله

стр. 51

لحَدِيث مُسلم من حدث عني بِحَدِيث يرى أَنه كذب عَليّ فَهُوَ أحد الْكَاذِبين أَو اتهمته أَي تُهْمَة الرَّاوِي بِالْكَذِبِ بِأَن لَا يروي ذَلِك الحَدِيث إِلَّا من جِهَته وَيكون مُخَالفا للقواعد الْمَعْلُومَة أَو عرف بِالْكَذِبِ فِي كَلَامه وَلم يظْهر مِنْهُ وُقُوعه فِي الحَدِيث فمتروك وَهُوَ أخف من الْمَوْضُوع أَو فحش غلط فِي الرَّاوِي أَي كثرته أَو غَفلَة عَن الإتقان أَو فسق بِغَيْر الْوَضع والبدعة فمنكر أَو وهم بِأَن تقوم الْقَرَائِن على وهم راوية من وصل مُرْسل أَو مُنْقَطع أَو ادخال حَدِيث فِي حَدِيث أَو نَحْو ذَلِك من القوادح فمعلل وَيعرف ذَلِك بِكَثْرَة التتبع وَجمع الطّرق وَهُوَ من أغمض أَنْوَاع عُلُوم الحَدِيث وأدقها أَو مُخَالفَة بتغيير السَّنَد بِأَن يروي جمَاعَة الحَدِيث بأسانيد مُخْتَلفَة فيرويه عَنْهُم راو يجمع الْكل على إِسْنَاد وَاحِد مِنْهَا وَلَا يبين أَو يكون طرف الْمَتْن عِنْد راو بِإِسْنَاد وطرفه الآخر بآخر فيرويه عَنهُ تَاما بِالْإِسْنَادِ الأول أَو يروي متنين مُخْتَلفين لَهما إسنادان بِوَاحِد أَو يروي أَحدهمَا وَيزِيد فِيهِ من ألآخر مَا لَيْسَ فِي الأول أَو يَسُوق إِسْنَادًا ثمَّ يعرض لَهُ عَارض فَيَقُول كلَاما من قبل نَفسه فيظن من سَمعه أَنه متن ذَلِك الْإِسْنَاد فيرويه عَنهُ بِهِ فمدرجه أَي فَذَلِك يُسمى مدرج السَّنَد أَو يدمج مَوْقُوف بمرفوع أول الحَدِيث أَو آخِره أَو وَسطه فمدرج الْمَتْن وَيعرف بوروده مفصلا من طَرِيق آخر أَي بتصريح الرَّاوِي بذلك أَو نَحوه كَحَدِيث اسبغوا الْوضُوء ويل لِلْأَعْقَابِ من النَّار فَإِن صَدره مدرج من كَلَام أبي هُرَيْرَة وَحَدِيث ابْن مَسْعُود فِي التَّشَهُّد وَفِيه فَإِذا قلت ذَلِك فقد تمت صَلَاتك الحَدِيث فَإِن هَذَا مدرج من قَول ابْن مَسْعُود وَحَدِيث من مس ذكره أَو انثيه فَليَتَوَضَّأ فَقَوله أنثيه مدرج فَإِنَّهُ من كَلَام عُرْوَة راوية أَو بِتَقْدِيم وَتَأْخِير فِي الْإِسْنَاد أَو الْمَتْن فمقلوب كمرة بن كَعْب وَكَعب بن مرّة لِأَن اسْم أَحدهمَا أسم أبي الآخر وكحديث أبي هُرَيْرَة عِنْد مُسلم فِي السَّبْعَة الَّذين يظلهم الله فِي ظلّ عَرْشه فَفِيهِ وَرجل تصدق بِصَدقَة فأخفاها حَتَّى لَا تعلم يَمِينه مَا تنْفق شِمَاله فَهَذَا مِمَّا انْقَلب على أحد الروَاة وَإِنَّمَا هُوَ لَا تعلم شِمَاله مَا تنْفق يَمِينه كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَو بابدال لراو أَو لفظ بآخر وَلَا مُرَجّح لاحدى الرِّوَايَتَيْنِ على ألأخرى

стр. 52

فمضطرب كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ابْن ماجة من رِوَايَة اسمعيل ابْن أُميَّة عَن أبي عَمْرو بن مُحَمَّد بن حُرَيْث عَن جده حُرَيْث عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا إِذا صلى أحدكُم فليجعل شَيْئا تِلْقَاء وَجهه الحَدِيث فقد اخْتلف فِيهِ على اسمعيل فَرَوَاهُ بشر بن الْمفضل وَغَيره هَكَذَا أَو رَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْريّ عَنهُ عَن أبي عَمْرو ابْن حُرَيْث عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة وَرَوَاهُ غير الْمَذْكُورين على هَيْئَة أُخْرَى وكحديث فَاطِمَة بنت قيس إِن فِي المَال حَقًا سوى الزَّكَاة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَأخرجه ابْن ماجة بِلَفْظ لَيْسَ فِي المَال حق سوى الزَّكَاة فَهَذَا اضْطِرَاب لَا يحْتَمل التَّأْوِيل أما إِذا كَانَ لإحذى الرِّوَايَتَيْنِ مُرَجّح بِحِفْظ أَو نَحوه فالعمدة على الرَّاجِح أَو بتغيير نقط فمصحف أَو شكل فمحرف وَقد صنف فِي ذَلِك العسكري وَالدَّارَقُطْنِيّ مِثَال الأول فِي الْمَتْن مَا ذكره الدَّارَقُطْنِيّ أَن أَبَا بكر الصولي أملي حَدِيث من صَامَ رَمَضَان وَاتبعهُ سِتا من شَوَّال فَقَالَ شَيْئا بالشين الْمُعْجَمَة وَالْيَاء التَّحْتِيَّة وَفِي الْإِسْنَاد مَا ذكره أَيْضا ان ابْن جرير قَالَ فِيمَن روى عَن النَّبِي ﷺ من بني سليم وَمِنْهُم عتبَة بن الْبذر قَالَه بِالْبَاء الْمُوَحدَة والذال الْمُعْجَمَة وَإِنَّمَا هُوَ بالنُّون والمهملة وَمِثَال الثَّانِي كتصحيف سليم بسليم أَو عَكسه وَلَا يجوز إِلَّا لعالم إِبْدَال اللَّفْظ من الحَدِيث بمرادف لَهُ أَو نَقصه بِأَن يُورد الحَدِيث مُخْتَصرا لِأَنَّهُ لَا يُؤمن من الْإِبْدَال بِمَا لَا يُطَابق وَمن حذف مَاله تعلق كاستئناف وَشرط والعالم يُؤمن فِيهِ ذَلِك وَشَرطه أَن لَا يكون مِمَّا تعبد بِلَفْظِهِ كالأذكار وَأَن لَا يكون من جَوَامِع الْكَلم وَحَيْثُ جَازَ فَالْأولى الْإِتْيَان بِلَفْظ الحَدِيث وَتَمَامه فَإِن خَفِي الْمَعْنى إِمَّا بِأَن يكون اللَّفْظ مُسْتَعْملا بقلة أَو بِكَثْرَة لَكِن فِي مدلولة دقة احْتِيجَ فِي الْحَالة الأولى إِلَى الْكتب المصنفة فِي الْغَرِيب ككتاب أبي عبيد الْقَاسِم الْهَرَوِيّ وَالْفَائِق للزمخشري وَالنِّهَايَة لِابْنِ الْأَثِير وَهِي أجمع كتب الْغَرِيب وأسهلها تناولا مَعَ أعواز قَلِيل فِيهِ وَقد عزمت على اختصارها واستدراك مَا فاتها فِي مُجَلد واحتيج فِي الْحَالة الثَّانِيَة إِلَى الْكتب المصنفة فِي الْمُشكل ككتاب الطَّحَاوِيّ والخطابي وَابْن عبد الْبر أَو لجَهَالَة عطف على قولي لطعن وَمَا بعده أَي وَإِمَّا أَن يكون الرَّد لجَهَالَة

стр. 53

الرَّاوِي وَذَلِكَ إِمَّا بِذكر نَعته الْخَفي دون مَا اشْتهر بِهِ وصنف فِي ذَلِك الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ بن سعيد والخطيب مِثَاله مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشر والكلبي نسبه بَعضهم إِلَى جده فَقَالَ مُحَمَّد بن بشر وَسَماهُ بَعضهم حَمَّاد بن السَّائِب وكناه بَعضهم أَبَا النَّصْر وَبَعْضهمْ أَبَا سعيد وَبَعْضهمْ أَبَا هِشَام فَصَارَ يظنّ أَنهم جمَاعَة وَهُوَ وَاحِد أَو ندرة رِوَايَته أَي قلتهَا وصنفوا فِي هَذَا النَّوْع الوحدان وَهُوَ من لم يرو عَنهُ الا وَاحِد وَمِمَّنْ صنف فِي ذَلِك مُسلم أَو ابهام اسْمه اختصارا من الرَّاوِي عَنهُ كَقَوْلِهِم حَدثنِي فلَان أَو شيخ أَو رجل أَو بَعضهم أَو ابْن فلَان وَيعرف اسْمه بوروده مُسَمّى من طَرِيق آخر فَإِن سمي الرَّاوِي وَانْفَرَدَ عَنهُ بالرواية وَاحِد بِأَن لم يرو عَنهُ غَيره فمجهول الْعين فَلَا يقبل كالمبهم إِلَّا أَن يوثق أَو سمي وروى عَنهُ أَكثر من أحد لَكِن لم يوثق وَلم يجرح فالحال أَي فَهُوَ مَجْهُول الْحَال وَيُسمى أَيْضا المستور وَقد اخْتلف فِي قبُوله فَرده الْجُمْهُور وَصحح النَّوَوِيّ وَغَيره الْقبُول وَقَالَ شيخ الْإِسْلَام التَّحْقِيق الْوَقْف إِلَى استبانة حَاله أَو لبدعة عطف على أَسبَاب الرَّد والمبتدع إِن كفر فَوَاضِح أَنه لَا يقبل فَإِن لم يكفر قبل وَإِلَّا لَأَدَّى إِلَى رد كثير من أَحَادِيث الْأَحْكَام مِمَّا رَوَاهُ الشِّيعَة والقدرية وَغَيرهم وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من روايتهم مَا لَا يُحْصى وَلِأَن بدعتهم مقرونة بالتأويل مَعَ مَا هم عَلَيْهِ من الدّين والصيانة والتحرز نعم سَاب الشَّيْخَيْنِ والرافضة لَا يقبلُونَ كَمَا جزم بِهِ الذَّهَبِيّ فِي أول الْمِيزَان قَالَ مَعَ أَنهم لَا يعرف مِنْهُم صَادِق بل الْكَذِب شعارهم والتقية والنفاق دثارهم وَإِنَّمَا يقبل المبتدع غير من ذكرنَا مَا دَامَ لم يكن دَاعِيَة إِلَى بدعته أَو لم يرو مُوَافقَة أَي مُوَافق مذْهبه واعتقاده فَإِن كَانَ دَاعِيَة أَو رُوِيَ مُوَافقَة رد للتُّهمَةِ إِذْ قد يحملهُ تَزْيِين بدعته على تَحْرِيف الرِّوَايَات وتسويتها على مَا يَقْتَضِيهِ مذْهبه أَو لسوء حفظ فِي الرَّاوِي عطف على أَسبَاب الرَّد وَالْمرَاد أَن لَا يرجح جَانب

стр. 54

إِصَابَته على جَانب خطئه فَإِن كَانَ ذَلِك ملازما لَهُ فَهُوَ الشاذ كَمَا تقدم فَإِن طَرَأَ عَلَيْهِ لكبر أَو ضرّ أَو احتراق كتبه أَو عدمهَا وَكَانَ يعتمدها فَرجع إِلَى حفظه فسَاء فمختلط وَحكمه رد مَا حدث بِهِ بعد الإختلاط وَقبُول مَا قبله فَإِن لم يتَمَيَّز وقف حَتَّى يتَبَيَّن وَيعرف ذَلِك بِاعْتِبَار الآخذين عَنهُ صنف مغلط كتابا فِي الْمُخْتَلطين وَأَشَارَ الْحَافِظ أَبُو الْفضل الْعِرَاقِيّ وَابْن الصّلاح إِلَى أَنه لم يؤلف فيهم أحد وَلَيْسَ كَذَلِك فقد رَأَيْت الْحَافِظ أَبَا بكر الْحَازِمِي ذكر فِي كِتَابه التُّحْفَة أَنه ألف فيهم كتابا والإسناد وَقد تقدم حَده إِن انْتهى إِلَيْهِ ﷺ قولا أَو فعلا أَو تقريرا فَهُوَ مَرْفُوع مُسْند وَكَذَا مَا انْتهى إِلَى صَحَابِيّ لم يَأْخُذ عَن الْإسْرَائِيلِيات مِمَّا لَا مجَال للإجتهاد فِيهِ وَلَا لَهُ تعلق بِبَيَان لُغَة أَو شرح غَرِيب كالأخبار عَن بَدْء الْخلق وَأُمُور الْأَنْبِيَاء والملاحم والبعث إِذْ مثل هَذَا لَا مجَال للرأي فِيهِ فَلَا بُد للقائل بِهِ من موقف وَلَا موقف للصحابة إِلَّا النَّبِي ﷺ أَو بعض من يخبر عَن الْكتب الْقَدِيمَة وَقد فرض أَنه مِمَّن لم يَأْخُذ عَن أَهلهَا قَالَ الْحَاكِم وَمن ذَلِك تَفْسِير الصَّحَابِيّ الَّذِي شهد الْوَحْي والتنزيل وَخَصه ابْن الصّلاح والعراقي بِمَا فِيهِ سَبَب النُّزُول وَفِيه شَيْء فقد كَانَ الصَّحَابَة يتحاشون عَن تَفْسِير الْقُرْآن بِالرَّأْيِ ويتوقفون عَن أَشْيَاء لم يبلغهم فِيهَا شَيْء من النَّبِي ﷺ وَقد ظهر لي تَفْصِيل حسن أَخَذته مِمَّا رَوَاهُ ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس مَوْقُوفا من طَرِيق وَمَرْفُوعًا من أُخْرَى إِن التَّفْسِير على أَرْبَعَة أوجه تَفْسِير تعرفه الْعَرَب من كَلَامهَا وَتَفْسِير لَا يعْذر أحد بجهالته وَتَفْسِير يُعلمهُ الْعلمَاء وَتَفْسِير لَا يُعلمهُ إِلَّا الله تَعَالَى فَمَا كَانَ عَن الصَّحَابَة مِمَّا هُوَ من الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلين فَلَيْسَ بمرفوع لأَنهم أَخَذُوهُ من معرفتهم بِلِسَان الْعَرَب وَمَا كَانَ من الْوَجْه الثَّالِث فَهُوَ مَرْفُوع إِذْ لم يَكُونُوا يَقُولُونَ فِي الْقُرْآن بِالرَّأْيِ وَالْمرَاد بالرابع الْمُتَشَابه أَو انْتهى إِلَى صَحَابِيّ وَهُوَ من اجْتمع بِهِ ﷺ مُؤمنا فَهُوَ مَوْقُوف وَالتَّعْبِير بالاجتماع أحسن من الرُّؤْيَة ليدْخل الْأَعْمَى كَابْن أم مَكْتُوم وَخرج من اجْتمع بِهِ كَافِرًا وَأسلم بعده فَلَا يُسمى صحابيا وَزَاد الْعِرَاقِيّ وَغَيره فِي الْحَد وَمَات على الْإِيمَان ليخرج من ارْتَدَّ بعد

стр. 55

اجتماعه وَمَات على الرِّدَّة كَابْن خطل بِخِلَاف من أسلم بعْدهَا كالأشعث بن قيس أَو انْتهى إِلَى تَابِعِيّ فَمن بعده فَهُوَ مَقْطُوع وَرُبمَا يُطلق عَلَيْهِ مُنْقَطع وَبِالْعَكْسِ تجوز وَإِلَّا فَالْأول من مبَاحث الْمَتْن وَالثَّانِي من مبَاحث الْإِسْنَاد فان قل عدده أَي عدد رجال الْإِسْنَاد فعال وَأَعْلَى مَا وَقع لنا من ذَلِك مَا بَيْننَا وَبَين النَّبِي ﷺ فِيهِ عشرَة على ضعف وَبِالْإِسْنَادِ الصَّحِيح أحد عشر وبالسماع الْمُتَّصِل اثْنَا عشر فَإِن وصل إِلَى شيخ مُصَنف بالأضافة لَا من طَرِيقه فموافقة أَو شيخ شَيْخه فَصَاعِدا فبدل مِثَال الأول روى الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده حَدِيثا عَن عبد الرَّزَّاق فَلَو روينَاهُ من طَرِيقه كَانَ بَيْننَا وَبَين عبد الرَّزَّاق عشرَة رجال وَلَو روينَاهُ من مُسْند عبد بن حميد كَانَ بَيْننَا وَبَينه تِسْعَة وَذَلِكَ مُوَافقَة لِأَحْمَد بعلو لنا وَمِثَال الثَّانِي روى البُخَارِيّ حَدِيثا عَن مُسْند عَن يحيى الْقطَّان عَن شُعْبَة فَلَو روينَاهُ من طَريقَة كَانَ بَيْننَا وَبَين شُعْبَة أحد عشر رجلا وَلَو روينَاهُ من مُسْند أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ كَانَ بَيْننَا وَبَينه عشرَة أَو تِسْعَة بالجائز وَذَلِكَ يدل للْبُخَارِيّ بعلو لنا مهمة لم أَقف على تَصْرِيح بِأَنَّهُ هَل يشْتَرط اسْتِوَاء الْإِسْنَاد بعد الشَّيْخ الْمُجْتَمع فِيهِ أَولا وَقد وَقع لي فِي الْإِمْلَاء حَدِيث أمليته من طَرِيق التِّرْمِذِيّ عَن قُتَيْبَة عَن عبد الْعَزِيز الدَّرَاورْدِي عَن سُهَيْل ابْن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا لَا تجْعَلُوا بُيُوتكُمْ مَقَابِر الحَدِيث وَقد أخرجه مُسلم عَن قُتَيْبَة عَن يَعْقُوب القاريء عَن سُهَيْل فقتيبة لَهُ فِيهِ شَيْخَانِ عَن سُهَيْل فَوَقع فِي صَحِيح مُسلم عَن أَحدهمَا وَفِي التِّرْمِذِيّ عَن الآخر فَهَل يُسمى هَذَا مُوَافقَة لاجتماعنا مَعَه فِي قُتَيْبَة أَو بَدَلا للتخالف فِي شَيْخه والاجتماع فِي سُهَيْل أَو لَا وَيكون وَاسِطَة بَين الْمُوَافقَة وَالْبدل احتمالات أقربها عِنْدِي الثَّالِث فَإِن سَاوَى عدد الآسناد عدد إِسْنَاد أحد المصنفين بِأَن يكون بَينه وَبَين النَّبِي ﷺ عدد مَا بَينه وَبَينه وَهُوَ مَعْدُوم الْآن فِي أَصْحَاب الْكتب السِّتَّة فمساواة أَو سَاوَى تِلْمِيذه أَي تلميذ أحد المصنفين بِأَن يكون أَكثر عددا من أستاذه بِوَاحِد فمصافحة إِذْ الْعَادة جرت بالمصافحة بَين من تلاقيا فَكَأَنَّهُ لَاقَى ذَلِك المُصَنّف وَصَافحهُ

стр. 56

ويقابله أَي الْعُلُوّ النُّزُول أَو روى الرَّاوِي عَن قرينه فِي السن أَو الْمَشَايِخ فاقران أَي فَهُوَ النَّوْع الْمُسَمّى رِوَايَة الاقران وصنف فِيهِ ابو الشَّيْخ الْأَصْبَهَانِيّ كَمَا رَوَاهُ أَحْمد بن حَنْبَل عَن أبي خَيْثَمَة زُهَيْر بن حَرْب عَن يحيى بن معِين عَن عَليّ بن الْمَدِينِيّ عَن عبد الله بن معَاذ عَن أَبِيه عَن شُعْبَة عَن أبي بكر بن حَفْص عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة قَالَت كن أَزوَاج النَّبِي ﷺ يَأْخُذن من شعورهن حَتَّى تكون كالوفرة فَأَحْمَد وَالْأَرْبَعَة فَوْقه خمستهم أَقْرَان أَو روى كل من القرينين الآخر فمذبح وَهُوَ أخص مِمَّا قبل وصنف فِيهِ الدَّارَقُطْنِيّ كَرِوَايَة أبي هُرَيْرَة عَن عَائِشَة ﵂ وَرِوَايَة عَائِشَة عَنهُ وَرِوَايَة الزُّهْرِيّ عَن أبي الزبير وَأبي الزبير عَنهُ وَمَالك عَن الْأَوْزَاعِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ عَنهُ وَأحمد عَن ابْن الْمَدِينِيّ وَابْن الْمَدِينِيّ عَنهُ أَو رُوِيَ عَمَّن هُوَ دون أَي أَصْغَر مِنْهُ أَو فِي مرتبَة الآخذين عَنهُ فأكابر عَن أصاغر كَرِوَايَة الزُّهْرِيّ عَن مَالك وَالْأَصْل فِيهِ رِوَايَة النَّبِي ﷺ عَن تَمِيم الدَّارِيّ خبر الْجَسَّاسَة وَمِنْه أَي من نوع رِوَايَة الأكابر عَن الأصاغر رِوَايَة آبَاء عَن أَبنَاء وَالصَّحَابَة عَن الأتباع وصنف فِيهَا الْخَطِيب كَرِوَايَة الْعَبَّاس عَن ابْنه الْفضل وَرِوَايَة وَائِل بن دَاوُد عَن ابْنه بكر وكرواية العبادلة الْأَرْبَعَة وَأبي هُرَيْرَة وَمُعَاوِيَة وَأنس عَن كَعْب الْأَحْبَار أما رِوَايَة الْأَبْنَاء عَن الْآبَاء فكثير وأخص مِنْهُ من رُوِيَ عَن أَبِيه عَن جده وصنف فِي ذَلِك جمَاعَة وَإِن تقدم موت أحد قرينين أَي اثْنَيْنِ اشْتَركَا فِي الْأَخْذ عَن شيخ فسابق ولاحق وصنف فِي ذَلِك الْخَطِيب كالبخاري حدث عَن تِلْمِيذه أبي الْعَبَّاس السراج وَمَات سنة سِتّ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَآخر من حدث عَنهُ بِالسَّمَاعِ أَبُو الْحسن الْخفاف وَمَات سنة ثَلَاث وَتِسْعين وثلاثمائة وَسمع أَبُو عَليّ البرداني من تِلْمِيذه السلَفِي حَدِيثا وَرَوَاهُ عَنهُ وَمَات على رَأس الْخَمْسمِائَةِ وَكَانَ آخر اصحاب السلَفِي سبطه أَبُو الْقَاسِم بن مكي وَمَات سنة خمسين وسِتمِائَة وَبَينهمَا مائَة وَخَمْسُونَ قَالَ شيخ الْإِسْلَام وَهُوَ أَكثر مَا وقفنا عَلَيْهِ من ذَلِك وَقد سمع الذَّهَبِيّ عَن أبي اسحق التنوخي وَحدث عَنهُ كَمَا ذكره شيخ الْإِسْلَام فِي تَارِيخه

стр. 57

وَمَات سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَآخر من مَاتَ من أَصْحَاب التنوخي الشهَاب النشاري مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة وَمن أَصْحَاب التنوخي الْآن جمَاعَة موجودون وَإِن كَانَ فِي الدُّنْيَا بَقَاء وَقدر الله قاربوا الْقدر الْمَذْكُور أَو اتَّفقُوا أَي الروَاة على شَيْء من قَول أَو حَال أَو صفة فمسلسل كسمعت فلَانا يَقُول أشهد بِاللَّه لقد حَدثنِي فلَان إِلَى آخِره وحَدثني فلَان وَيَده على كَتِفي إِلَى آخِره وحَدثني فلَان وَهُوَ آخذ بلحيته قَالَ آمَنت بِالْقدرِ إِلَى آخِره كالمسلسل بالحفاظ وَالْفُقَهَاء وَقد يَقع التسلسل فِي مُعظم الْإِسْنَاد كالمسلسل بالأولية فَإِن السلسلة تَنْتَهِي فِيهِ إِلَى سُفْيَان أَو اتَّفقُوا اسْما فَقَط أَو مَعَ الكنية أَو اسْم الْأَب أَو الْجد أَو النِّسْبَة فمتفق ومتفرق وصنف فِيهِ الْخَطِيب كالخليل بن أَحْمد سِتَّة وَأحمد ابْن جَعْفَر بن حمدَان أَرْبَعَة وَأَبُو عمرَان الْجونِي اثْنَيْنِ وَأَبُو بكر ابْن عَبَّاس ثَلَاثَة وَحَمَّاد أبي زيد وَابْن سَلمَة والحنفي نِسْبَة إِلَى بني حنيفَة وللمذهب أَو اتَّفقُوا خطالا لفظا فمؤتلف ومختلف وصنف فِيهِ خلق أَوَّلهمْ عبد الْغَنِيّ بن سعيد الذَّهَبِيّ وَآخرهمْ شيخ الْإِسْلَام مِثَاله سَلام وَسَلام الأول بِالتَّشْدِيدِ وَهُوَ غَالب مَا وَقع وَالثَّانِي بِالتَّخْفِيفِ وَهُوَ عبد الله بن سَلام الحبر الصَّحَابِيّ وَسَلام ابْن أُخْته وَسَلام جد أبي عَليّ الجبائي وجد النَّسَفِيّ وَالسُّديّ ووالد مُحَمَّد بن سَلام البيكندي شيخ البُخَارِيّ وَسَلام بن أبي الْحقيق الْيَهُودِيّ أَو اتّفقت الْآبَاء خطالا لفظا مَعَ اتِّفَاق الْأَسْمَاء فيهمَا أَو عَكسه فمتشابه وَهُوَ مركب من النَّوْعَيْنِ قبله وصنف فِيهِ الْخَطِيب مِثَاله مُوسَى بن عَليّ بِفَتْح الْعين ومُوسَى ابْن عَليّ بضَمهَا الأول كثير جدا وَالثَّانِي ابْن ريَاح اللَّخْمِيّ الْمصْرِيّ وَشُرَيْح ابْن النُّعْمَان بالشين الْمُعْجَمَة والحاء الْمُهْملَة وسريج بن النُّعْمَان بِالْمُهْمَلَةِ وَالْجِيم الأول تَابِعِيّ يرْوى عَن عَليّ بن أبي طَالب وَالثَّانِي من شُيُوخ البُخَارِيّ صِيغ الْأَدَاء وصيغ الْأَدَاء الَّتِي يرْوى بهَا الحَدِيث فِيهَا وَفِي مراتبها وكيفيتها خلاف طَوِيل

стр. 58

وَقد جزمنا بِمَا هُوَ الْمَشْهُور عِنْد الْمُتَأَخِّرين وَعَلِيهِ الْعَمَل وَهُوَ سَمِعت وحَدثني للإملاء أَي لما تحمله من لفظ الشَّيْخ فَأَخْبرنِي وقرأت للقارىء على الشَّيْخ وَيجوز اسْتِعْمَال لفظ التحديث هُنَا والإخبار فِيمَا قبله لَكِن الأول هُوَ الأولى فالجمع أَي أخبرنَا وقريء عَلَيْهِ وَأَنا أسمع للسامع فأنبأ وشافه وَكتب وَعَن للإجازة وَالْمُكَاتبَة وَالْأول والأخير فِي الْإِجَازَة مُطلقًا وَالثَّانِي إِذا شافهه بهَا الشَّيْخ فَلَا يسْتَعْمل فِي الْمُكَاتبَة وَالثَّالِث إِذا كتب بهَا إِلَيْهِ من بلد وَيجوز اسْتِعْمَال الْإِخْبَار فِيهَا مُقَيّدا بقوله إجَازَة أَو مشافهة أَو كِتَابَة أَو إِذْنا وَنَحْو ذَلِك ومطلقا عِنْد قوم وَلنَا فِيهِ تَفْصِيل بَيناهُ فِي غير هَذَا الْكتاب وَعلم مِمَّا سردناه فِي صِيغ الْأَدَاء أَن وُجُوه التَّحَمُّل السماع من لفظ الشَّيْخ وَالْقِرَاءَة وَالسَّمَاع عَلَيْهِ وَالْإِجَازَة وَهِي مرتبَة فِي الْعُلُوّ كَذَلِك كَمَا أَفَادَهُ الْعَطف بِالْفَاءِ وأرفعها أَي أَنْوَاع الْإِجَازَة الْمُقَارنَة بِكَسْر الرَّاء للمناولة لما فِيهَا من التَّعْيِين والتشخيص وَصورتهَا أَن يدْفع الشَّيْخ أَصله أَو مَا يقوم مقَامه للطَّالِب أَو يحضر الطَّالِب الأَصْل للشَّيْخ وَيَقُول لَهُ هَذِه روايتي عَن فلَان فاروها عني وشرطت أَي الْإِجَازَة لَهَا أَي للمناولة فَلَا تصح الرِّوَايَة بهَا إِلَّا أَن قرنها بهَا وشرطت أَيْضا للوجادة وَهِي أَن يجد بِخَط يعرف كَاتبه فَلَا يَقُول أَخْبرنِي فلَان بِمُجَرَّد وجدانه أَنه ذَلِك إِلَّا إِن كَانَ لَهُ مِنْهُ إجَازَة وَإِلَّا فَلْيقل وجدت بِخَطِّهِ وَالْوَصِيَّة وَهِي أَن يُوصي عِنْد مَوته أَو سَفَره بِأَصْلِهِ لعين فَلَا تجوز لَهُ رِوَايَته عَنهُ بِمُجَرَّد الْوَصِيَّة إِلَّا إِن كَانَ لَهُ مِنْهُ إجَازَة والإعلام هُوَ أَن يعلم الشَّيْخ أحد الطّلبَة بِأَنَّهُ يروي كتاب كَذَا عَن فلَان فَلَيْسَ لمن أعلمهُ الرِّوَايَة عَنهُ بِمُجَرَّد ذَلِك إِلَّا إِن كَانَ لَهُ مِنْهُ إجَازَة أَنْوَاع علم الحَدِيث وَمن الْأَنْوَاع فِي علم الحَدِيث طَبَقَات الروَاة أَي مَعْرفَتهَا طبقَة بعد طبقَة

стр. 59

أَي الروَاة المشتركين فِي السن والشيوخ ليأمن من تدَاخل المشتبهين وبلدانهم ليأمن من تدَاخل الإسمين المتفقين إِذا افْتَرقَا فِي النّسَب وأحوالهم تعديلا وجرحا وَيرجع إِلَى الْكتب الْمُؤَلّفَة فِي ذَلِك كالثقات لِابْنِ حبَان وَالْعجلِي الضُّعَفَاء لَهما للذهبي ومراتبها أَي الْجرْح وَالتَّعْدِيل ليعرف من يرد حَدِيثه مِمَّن يعْتَبر وَأَرْفَع مَرَاتِب التَّعْدِيل صِيغَة الْمُبَالغَة كأوثق النَّاس والمكرر كثقة ثَبت أَو ثِقَة حَافظ أَو ثِقَة حجَّة أَو ثِقَة متقن وَنَحْو ذَلِك ويليها ثِقَة متقن حجَّة ثَبت حَافظ ضَابِط مُفردا ويليها لَيْسَ بِهِ بَأْس لَا بَأْس بِهِ صَدُوق مَأْمُون خِيَار ويليها مَحَله الصدْق وَرووا عَنهُ شيخ وسط صَالح الحَدِيث مقارب الحَدِيث بِفَتْح الرَّاء وَكسرهَا جيد الحَدِيث حسن الحَدِيث ويليها صُوَيْلِح صَدُوق إِن شَاءَ الله أَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ فِي الْجرْح وأسوأ مَرَاتِب التجريح كَذَّاب وَضاع دجال يكذب يضع ويليها مِنْهُم بِالْكَذِبِ أَو بِالْوَضْعِ سَاقِط هَالك ذَاهِب مَتْرُوك تَرَكُوهُ فِيهِ نظر سكتوا عَنهُ لَا يعْتَبر بِهِ لَيْسَ بِثِقَة غير ثِقَة وَلَا مَأْمُون ويليها مَرْدُود الحَدِيث ضَعِيف جداواه مموه مطروح إرم بِهِ لَيْسَ بِشَيْء لَا يُسَاوِي شَيْئا وكل من وصف بِشَيْء من هَذِه الْمَرَاتِب لَا يحْتَج بِهِ وَلَا يستشهد بِهِ وَلَا يعْتَبر بِهِ ويليها ضَعِيف مُنكر الحَدِيث مُضْطَرب الحَدِيث واه ضَعَّفُوهُ لَا يحْتَج بِهِ ويليها فِيهِ مقَال ضعف لَيْسَ بِذَاكَ لَيْسَ بِالْقَوِيّ يعرف وينكر لَيْسَ بعمدة فِيهِ خلف مطعون فِيهِ سيء الْحِفْظ لين تكلمُوا فِيهِ وَأَصْحَاب هَاتين المرتبتين يكْتب حَدِيثهمْ للاعتبار وَلَا يحْتَج بِهِ والأسماء الْمُجَرَّدَة وَيرجع إِلَى الْكتب الْمُؤَلّفَة فِيهَا كطبقات ابْن سعد وتاريخي البُخَارِيّ وبن أبي خَيْثَمَة وَالْجرْح وَالتَّعْدِيل لِأَبْنِ أبي حَاتِم وَكتب الثِّقَات والضعفاء والمصنفات فِي رجال كتب مَخْصُوصَة كتهذيب الْمُزنِيّ فِي رجال الْكتب السِّتَّة وَقد شرعت فِي ذيل عَلَيْهِ مَخْصُوص بِرِجَال الْمُوَطَّأ ومسانيد الشَّافِعِي وَأحمد وَأبي حنيفَة ومعاجم الطَّبَرَانِيّ

стр. 60

فِي الكنى والكنى بأنواعها وَهِي ثَلَاثَة عشر الأول من أُسَمِّهِ كنيته وَلَيْسَ لَهُ كنية أُخْرَى كَأبي بِلَال الْأَشْعَرِيّ أَو لَهُ كنية كَأبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم يكنى أَيْضا أَبَا مُحَمَّد الثَّانِي من عرف بكنيته وَلم نقف على اسْمه فَلم ندرها اسْمه كنيته كَالْأولِ أَو لَا كَأبي سعيد الْخُدْرِيّ من الصَّحَابَة الثَّالِث من لقب بكنيته كَأبي الشَّيْخ ابْن حبَان اسْمه عبد الله وكنيته أَبُو مُحَمَّد وَأَبُو الشَّيْخ لقب لَهُ الرَّابِع من تعدّدت كناه كَابْن جريج يكنى أَبَا خَالِد وَأَبا الْوَلِيد الْخَامِس من اتّفق على اسْمه وَاخْتلف فِي كنيته وصنف فِيهِ بعض الْمُتَأَخِّرين كأسامة بن زيد الْحبّ قيل يكنى أَبَا زيد أَو أَبَا مُحَمَّد أَو أَبَا خَارِجَة أَو أَبَا عبد الله أَقْوَال السَّادِس عَكسه كَأبي هُرَيْرَة ﵁ فِي اسْمه أَقْوَال كَثِيرَة سردناها فِي شرح مُسْند الشَّافِعِي ﵁ السَّابِع من اخْتلف فِي اسْمه وكنيته مَعًا كسفينة مولى النَّبِي ﷺ وَهُوَ لقبه اسْمه صَالح أَو مهْرَان أَو عُمَيْر أَقْوَال وكنيته أَبُو عبد الرَّحْمَن وَقيل أَبُو البخْترِي الثَّامِن من لم يخْتَلف فِي اسْمه وَلَا فِي كنيته كأئمة الْمذَاهب الْأَرْبَعَة التَّاسِع من اشْتهر باسمه دون كنيته كطلحة أبي مُحَمَّد وَالزُّبَيْر أبي عبد الله الْعَاشِر عَكسه كَأبي الضُّحَى مُسلم بن صبيح الْحَادِي عشر من وَافَقت كنيته اسْم أَبِيه كَأبي اسحق ابراهيم بن اسحق الْمدنِي الثَّانِي عشر عَكسه كاسحق ابْن أبي اسحق السبيعِي الثَّالِث عشر من وَافَقت كنيته كنية زوجه كَأبي أَيُّوب الدَّرْدَاء وزوجه أم الدَّرْدَاء وَرَأَيْت فِي هَذَا النَّوْع تأليفا لطيفا واختصرته فِي الألقاب والأنساب والألقاب وأسبابها كالأعمش والأعرج والضال لقب مُعَاوِيَة بِابْن عبد الْكَرِيم لِأَنَّهُ ضل فِي طَرِيق مَكَّة وصنف فِي هَذَا النَّوْع جمَاعَة كَابْن الْجَوْزِيّ وَأبي بكر الشِّيرَازِيّ ولي فِيهِ تأليف جَامع وجيز مُسَمّى يكْشف النقاب عَن الألقاب والأنساب هَل هِيَ إِلَى وَطن أَو حِرْفَة أَو صناعَة كالخياط وَالْبَزَّار ولأبن السَّمْعَانِيّ فِي ذَلِك تأليف عَظِيم فِي مجلدات وَألف قبله الرشاطي وَاخْتصرَ ابْن

стр. 61

الْأَثِير تأليف ابْن السَّمْعَانِيّ وَزَاد عَلَيْهِ أَشْيَاء قَليلَة فِي كتاب سَمَّاهُ اللّبَاب وَقد اختصرته وزدت عَلَيْهِ أَشْيَاء جمة وَلم أترك ضَبطهَا بالحروف وَجَاء فِي مجلدة لَطِيفَة يُسمى لب اللّبَاب والمنسوب لغير أَبِيه كالمقداد بن الْأسود وَنسب إِلَى الْأسود الزُّهْرِيّ لكَونه تبناه وَإِنَّمَا هُوَ الْمِقْدَاد بن عَمْرو واسمعيل بن علية هِيَ أمه وَأَبوهُ ابراهيم وَمن وَافق اسْمه أَبَاهُ وجده كالحسن بن الْحسن ابْن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب أَو وَافق اسْمه شَيْخه وَشَيْخه أَي شيخ شَيْخه كعمران القصيري عَن عمرَان ابْن رَجَاء العطارذي عَن عمرَان بن حُصَيْن الصَّحَابِيّ أَو اتّفق اسْم راوية أَي الرَّاوِي عَنهُ وَشَيْخه كالبخاري يروي عَن مُسلم ويروي عَنهُ مُسلم فشيخه مُسلم بن ابراهيم الفراديسي والراوي عَنهُ مُسلم بن الْحجَّاج والموالي من أَعلَى أَو أَسْفَل بِالرّقِّ أَو الْحلف والأخوة وَالْأَخَوَات صنف فِيهِ القدماء كعلي بن الْمَدِينِيّ وَمُسلم وَمن لَطِيفَة أَن ثَلَاثَة أَو أَرْبَعَة وَقَعُوا فِي إِسْنَاد وَاحِد فَفِي الْعِلَل للدارقطني من طَرِيق هِشَام بن حسان عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أَخِيه يحيى بن سِيرِين عَن أَخِيه أنس بن سِيرِين عَن أنس بن مَالك أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لبيْك حجا حَقًا تعبدا وَرقا وَذكر مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي أَن مُحَمَّد ابْن سِيرِين رَوَاهُ عَن أَخِيه يحيى عَن أَخِيه معبد عَن أَخِيه أنس وأدب الشَّيْخ والطالب ويشرتكان فِي تَصْحِيح النِّيَّة والتطهر عَن أغراض الدُّنْيَا وتحسين الْخلق وينفرد الشَّيْخ بِأَن يسمع إِذا احْتِيجَ اليه ويرشد إِلَى من هُوَ أولى مِنْهُ وَلَا يتْرك إسماع أحد لنِيَّة فَاسِدَة وَأَن يتَطَهَّر وَيجْلس بوقار وَلَا يحدث قَائِما وَلَا عجلا وَلَا فِي الطَّرِيق إِلَّا إِذا اضْطر إِلَى ذَلِك وَأَن يمسك عَن التحديث إِذا خشِي التَّغَيُّر لمَرض أَو هرم وَأَن يعْقد مَجْلِسا للاملاء ويتخذ مستمليا يقظا وينفرد الطَّالِب بِأَن يوقر الشَّيْخ وَلَا يضجره ويرشد غَيره لما سَمعه وَلَا يدع الاستفادة لحياء أَو تكبر وَيكْتب مَا سَمعه تَاما ويعتني بالتقييد والضبط ويذاكر بمحفوظه ليرسخ فِي ذهنه وَمن التَّحَمُّل وَوَقته بِالنِّسْبَةِ إِلَى السماع التَّمْيِيز وَيحصل غَالِبا باستكمال خمس سِنِين وَمَا دونهَا فَهُوَ حضورهم كالمجمعين على

стр. 62

صِحَّته قَالَ شيخ الْإِسْلَام وَلَا بُد فِي ذَلِك إجَازَة المستمع وبالنسبة إِلَى الطَّالِب أَن يتأهل لذَلِك وَيصِح تحمل الْكَافِر وَالْفَاسِق إِذا أدّى بعد إِسْلَامه وتوبته الْأَدَاء وَلَا حد لَهُ بل مَتى تأهل لذَلِك وَقَالَ ابْن خَلاد إِذا بلغ الْخمسين وَلَا يُنكر عِنْد الْأَرْبَعين وخصوه بِغَيْر البارع الْمَطْلُوب مِنْهُ مُجَرّد الْإِسْنَاد وَأما البارع فَلَا وَقد حدث مَالك وَله نَيف وَعِشْرُونَ سنة وشيوخه أَحيَاء وَكَذَلِكَ الشَّافِعِي وَحدث البُخَارِيّ وَمَا فِي وَجهه شَعْرَة وَاسْتمرّ الْعلمَاء على ذَلِك وهلم جرا وَقد حدثت بِمَكَّة ولي عشرُون سنة وعقدت مجْلِس الْإِمْلَاء سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَثَمَانمِائَة ولي اثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ سنة وَنصف وَكتابه الحَدِيث بِأَن يَكْتُبهُ مُفَسرًا مُبينًا وَيشكل الْمُشكل وينقطه وَيكْتب السَّاقِط فِي الْحَاشِيَة الْيُمْنَى مَا دَامَ فِي السطر بَقِيَّة وَإِلَّا فَفِي الْيُسْرَى ويقابله مَعَ الشَّيْخ أَو ثِقَة غَيره أَو مَعَ نَفسه وسماعه أَي كيفيته بِأَن لَا يتشاغل هُوَ وَلَا الشَّيْخ بِمَا يخل بِهِ من نسخ أَو حَدِيث أَو نُعَاس وَأَن يستمع من أصل شَيْخه أَو فرع قوبل عَلَيْهِ وتصنيفه بِأَن يتَصَدَّى لَهُ إِذا تأهل ويرتبه إِمَّا على الْأَبْوَاب الْفِقْهِيَّة أَو غَيرهَا أَو المسانيد بِأَن يجمع مُسْند كل صَحَابِيّ على حِدة مُرَتبا على السوابق أَو على حُرُوف الْمُعْجَمَة أَو الْعِلَل بِأَن يذكر الْمَتْن وطرقه وَيبين اخْتِلَاف نقلته وأسبابه أَي الحَدِيث وصنف فِي ذَلِك أَبُو حَفْص العكبري شيخ أبي يعلى بن الفرا ومرجعها أَي هَذِه الْأَنْوَاع الْمَذْكُورَة وكثيرة مِمَّا قبلهَا النَّقْل إِذْ لَا ضَابِط لَهَا تدخل تَحْتَهُ فلتراجع لَهَا مصنفاتها الْمشَار إِلَيْهَا فِيمَا سبق ليحصل الْوُقُوف على حقائقها واستيفائها علم أصُول الْفِقْه أَي الْعلم الْمُسَمّى بِهَذَا اللقب الْمشعر بمدحه بابتناء الْفِقْه عَلَيْهِ أدلته الإجمالية أَي غير الْمعينَة كمطلق الْأَمر وَالنَّهْي وَفعل النَّبِي ﷺ وَالْإِجْمَاع وَالْقِيَاس والاستصحاب المبحوث عَن أَولهَا بِأَنَّهُ للْوُجُوب حَقِيقَة

стр. 63

وَالثَّانِي بِأَنَّهُ للْحُرْمَة كَذَلِك وَالْبَاقِي بِأَنَّهَا حجج وَغير ذَلِك بِخِلَاف التفصيلية نَحْو ﴿أقِيمُوا الصَّلَاة﴾ ﴿وَلَا تقربُوا الزِّنَى﴾ وَصلَاته ﷺ فِي الْكَعْبَة وَالْإِجْمَاع على أَن لبِنْت الابْن السُّدس مَعَ بنت الصلب وَقِيَاس الْأرز على الْبر فِي الرِّبَا واستصحاب الطَّهَارَة لمن شكّ فِي بَقَائِهَا فَلَيْسَتْ من أصُول الْفِقْه وَعدلت عَن قَول غَيْرِي دلائله لِأَن فعيلا لَا يجمع على فعائل قِيَاسا وَكَيْفِيَّة الِاسْتِدْلَال بهَا بالترجيح عِنْد التَّعَارُض وَنَحْوه وَحَال لمستدل أَي صِفَات الْمُجْتَهد وذكرا فِي الْحَد لتوقف استفادة الْأَحْكَام الَّتِي هِيَ الْفِقْه من الْأَدِلَّة عَلَيْهِمَا فانحصر فِي سَبْعَة أَبْوَاب وَأول من ابتكر هَذَا الْعلم الإِمَام الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ بِالْإِجْمَاع وَألف فِيهِ كتاب الرسَالَة الَّذِي أرسل بِهِ إِلَى ابْن مهْدي وَهُوَ مُقَدّمَة الام وَالْفِقْه لُغَة الْفَهم وَاصْطِلَاحا معرفَة الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة الَّتِي طريقها الِاجْتِهَاد كَالْعلمِ بِأَن النِّيَّة فِي الْوضُوء وَاجِبَة وَأَن الْوتر مَنْدُوب وَخرج بالاحكام الذوات وبالشرعية غَيرهَا كالنحوية بِمَا طريقها الِاجْتِهَاد أما طريقها الْقطع كوجوب الصَّلَوَات الْخمس فَلَا يُسمى شَيْء من ذَلِك فقها وَالْحكم وَهُوَ خطاب الله تَعَالَى الْمُتَعَلّق بِفعل الْمُكَلف إِن عُوقِبَ تَاركه وأثيت فَاعله فَهُوَ وَاجِب أَي يُسمى بذلك أَو عُوقِبَ فَاعله وأثيب تَاركه امتثالا فَهُوَ حرَام أَو أثيب فَاعله وَلم يُعَاقب تَاركه فَهُوَ ندب أَي مَنْدُوب أَو أثيب تَاركه امتثالا وَلم يُعَاقب فَاعله فَهُوَ كره أَي مَكْرُوه أَو لم يثب وَلم يُعَاقب لَا فَاعله وَلَا تَاركه فَهُوَ مُبَاح وَقد يتَعَلَّق بِهِ الثَّوَاب لعَارض كَمَا سَيَأْتِي فِي أول التصوف أَو نفذ بِالْمُعْجَمَةِ واعتد بِهِ بِأَن استجمع مَا يعْتَبر فِيهِ شرعا عقدا كَانَ

стр. 64

أَو عبَادَة فَهُوَ صَحِيح وَغَيره بِأَن لم يستجمع مَا يعْتَبر فِيهِ شرعا عقدا كَانَ أَو عبَادَة بَاطِل وتصور الْمَعْلُوم أَي إِدْرَاك مَا من شَأْنه أَن يعلم على مَا هُوَ بِهِ فِي الْوَاقِع علم كإدراكنا أَن الْعَالم حَادث وَعدلت عَن قَول غَيْرِي معرفَة الْمَعْلُوم لِأَن مَا بعده يكون كَمَا قَالَ السُّبْكِيّ زَائِدا عَن الْحَد لِأَن مَا لَيْسَ مطابقا لما هُوَ بِهِ لَا يُسمى معرفَة وخلافه بِأَن أدْرك على خلاف مَا هُوَ بِهِ جهل كإدراك الفلاسفة أَن الْعَالم قديم وعَلى هَذَا عدم الْإِدْرَاك لَا يُسمى جهلا كَعَدم علمنَا بِمَا تَحت الْأَرْضين وَمَا فِي بطُون الْبحار وَبَعْضهمْ يُسَمِّيه جهلا بسيطا وَالْأول مركبا وَعبارَة الْمَتْن تصلح للمذهبين بِأَن يضْبط خِلَافه على الأول بِالْجَرِّ عطفا على الْمَجْرُور أَي وإدراكه على خلاف مَا هُوَ بِهِ وَالثَّانِي بِالرَّفْع عطفا على تصور أَي خلاف تصَوره على مَا هُوَ بِهِ وَهُوَ صَادِق بتصوره على غير مَا هُوَ بِهِ وبعدم التَّصَوُّر أصلا والمتوقف من الْعلم على نظر واستدلال مكتسب كَالْعلمِ بِأَن الْعَالم حَادث فَإِنَّهُ مَوْقُوف على النّظر فِي الْعَالم وَمَا نشاهده فِيهِ من التَّغْيِير فَينْتَقل من تَغْيِيره إِلَى حُدُوثه وَغَيره ضَرُورِيّ كَالْعلمِ الْحَاصِل بِإِحْدَى الْحَواس من السّمع وَالْبَصَر واللمس والذوق والشم فَإِنَّهُ يحصل بِمُجَرَّد الإحساس بهَا من غير نظر واستدلال وَالنَّظَر الْمَذْكُور هُوَ الْفِكر فِي الْمَطْلُوب ليهتدي بِهِ فَخرج الْفِكر لَا فِيهِ كأكثر حَدِيث النَّفس وَالدَّلِيل الْمُسْتَدلّ بِهِ عَلَيْهِ هُوَ المرشد إِلَيْهِ لِأَنَّهُ عَلامَة لَهُ وَلَا حَاجَة إِلَى تَعْرِيف الِاسْتِدْلَال وَإِن عرفهم بَعضهم مَعَ النّظر تَأْكِيدًا لِأَن مؤداهما وَاحِد ثمَّ مَا حصل فِي التَّصَوُّر لَا يجْزم بل مَعَ التَّرَدُّد لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون أحد الطَّرفَيْنِ راجحا وَالْآخر مرجوحا أَو يستويا وَالظَّن رَاجِح التجويزين وَمُقَابِله الْمَرْجُوح وهم بِسُكُون الْهَاء والمستوى شكّ فالتردد فِي قيام زيد ونفيه على السوَاء شكّ وَمَعَ رُجْحَان الثُّبُوت أَو الانتفاء ظن وَمُقَابِله وهم مصَادر التشريع الْأَدِلَّة الْمُتَّفق عَلَيْهَا للْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة أَرْبَعَة الْكتاب وَالسّنة والاجماع

стр. 65

وَالْقِيَاس مبَاحث الْكتاب الْكَلَام أَمر وَنهي نَحْو قُم وَلَا تقعد وَخبر نَحْو قَامَ زيد واستفهام نَحْو هَل قَامَ زيد وتمن نَحْو لَيْت الشَّبَاب يعود وَعرض نَحْو أَلا تنزل عندنَا وَقسم نَحْو وَالله لَأَفْعَلَنَّ كَذَا أَو حَقِيقَة وَهِي مَا أُبْقِي على مَوْضُوعه فَلم يسْتَعْمل فِي غَيره كالأسد للسبع وَغَيره بِأَن اسْتعْمل فِي غير مَا وضع لَهُ مجَاز كالأسد للرِّجَال الشجاع الْأَمر طلب الْفِعْل مِمَّن دونه بِخِلَافِهِ مِمَّن هُوَ مثله أَو فَوْقه فيسمى الأول إلتماسا وَالثَّانِي سؤالا وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَار تبعا لإِمَام الْحَرَمَيْنِ وَجَمَاعَة من أهل الْأُصُول وَلأَهل الْبَيَان قاطبة كَمَا سَيَأْتِي بافعل أَي صيغته الدَّالَّة عَلَيْهِ هَذِه الصِّيغَة وَمَا يشاكلها من صِيغ الْأَمر كاضرب وَأكْرم واستخرج وَهِي للْوُجُوب عِنْد الْإِطْلَاق والتجرد عَن الْقَرِينَة الصارفة لَهُ إِلَى غَيره نَحْو أقِيمُوا الصَّلَاة لَا لفور أَو تكْرَار بل يحصل الْأَجْزَاء بالتراخي وبمرة إِلَّا لدَلِيل عَلَيْهِمَا كالأمر بالصلوات الْخمس وبصوم رَمَضَان وَهُوَ أَي الْأَمر بالشَّيْء نهي عَن ضِدّه وَعَكسه أَي النَّهْي عَن الشَّيْء أَمر بضده فَإِذا قَالَ لَهُ اسكن كَانَ ناهيا لَهُ عَن التحرك أَو لَا تتحرك كَانَ آمرا لَهُ بِالسُّكُونِ وَيُوجب الْأَمر مَعَ إِيجَابه الْمَأْمُور بِهِ مَا لَا يتم الْمَأْمُور بِهِ إِلَّا بِهِ فَالْأَمْر بِالصَّلَاةِ أَمر بِالْوضُوءِ الَّذِي لَا تصح بِدُونِهِ وَالْأَمر بصعود السَّطْح مثلا أَمر بِنصب السّلم الَّذِي لَا يتصول إِلَيْهِ إِلَّا بِهِ وَيدخل فِيهِ أَي فِي الْأَمر من الله تَعَالَى الْمُؤمن لَا ساه وَصِيّ وَمَجْنُون ومكره لانْتِفَاء التَّكْلِيف عَنْهُم قَالَ ﷺ رفع الْقَلَم عَن ثَلَاث عَن الصَّبِي حَتَّى يبلغ وَعَن النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظ وَعَن الْمَجْنُون حَتَّى يبرأ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وصححاه والساهي فِي معنى النَّائِم وروى ابْن ماجة حَدِيث إِن الله وضع عَن أمتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ نعم يُؤمر الساهي بعد ذهَاب السَّهْو يجْبر خلله كقضاء مَا فَاتَهُ من الصَّلَاة وَضَمان مَا أتْلفه من المَال وَالْكَافِر مُخَاطب بالفروع وَشَرطهَا وَهُوَ الْإِسْلَام الَّذِي لَا تصح الإ بِهِ لافتقارها إِلَى النِّيَّة المتوقفة عَلَيْهِ وَفَائِدَة خطابهم بهَا عقابهم عَلَيْهَا إِذْ لَا يَصح مِنْهُم حَال الْكفْر لما ذكرُوا وَلَا يؤاخذون بهَا بعد الاسلام ترغيبا فِيهِ قَالَ تَعَالَى ﴿مَا سلككم فِي سقر قَالُوا لم نك من الْمُصَلِّين﴾

стр. 66

) الْآيَات وَقَالَ تَعَالَى ﴿وويل للْمُشْرِكين الَّذين لَا يُؤْتونَ الزَّكَاة﴾ وَيرد الْأَمر لندب بِنَحْوِ ﴿فكاتبوهم إِن علمْتُم فيهم خيرا﴾ ) وَإِبَاحَة نَحْو ﴿وَإِذا حللتم فاصطادوا﴾ وتهديد نَحْو ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُم﴾ وتسوية نَحْو ﴿فَاصْبِرُوا أَو لَا تصبروا﴾ وَغَيرهَا كالتكوين نَحْو ﴿كونُوا قردة﴾ والتعجيز نَحْو ﴿فَأتوا بِسُورَة﴾ وَالنَّهْي استدعاء التّرْك أَي طلبه لِأَنَّهُ ضد الْأَمر وَفِيه مَا مر فِي مَبْحَث الْأَمر الْمسَائِل فَلَا يكون طلبه إِلَّا مِمَّن هُوَ دون الناهي وصيغته لَا تفعل وَهِي عِنْد الْإِطْلَاق للتَّحْرِيم وَترد للكراهة وَلَا بُد فِيهِ من الْفَوْر والتكرار وَإِلَّا لم يتَحَقَّق التّرْك إِلَّا إِن دلّ دَلِيل على تَقْيِيده بِزَمَان مَخْصُوص كالنهي عَن الصَّيْد فِي الْإِحْرَام وَتقدم أَنه أَمر بضده وَتحرم مُقَدمَات الْمنْهِي عَنهُ كتحريم اتِّخَاذ أواني الذَّهَب لِأَنَّهُ يجر إِلَى اسْتِعْمَالهَا وَيدخل فِيهِ الْمُؤمن لَا ساه وَصِيّ وَمَجْنُون ومكره ويخاطب بِهِ الْكَافِر وَلَا يحْتَاج إِلَى شَرط الْإِسْلَام لِأَنَّهُ كف لَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ الْخَبَر مَا يحْتَمل الصدْق وَالْكذب لذاته كزيد قَائِم وَإِن قطع بصدقه أَو كذبه لخارج كَخَبَر الله وَرَسُوله ﷺ وكخبر مُسَيْلمَة لَعنه الله تَعَالَى وَغَيره انشاء وَهُوَ مَا اقْترن لَفظه بِمَعْنَاهُ كبعت واشتريت الْعَام الْعَام مَا شَمل فَوق وَاحِد أَي اثْنَيْنِ فَصَاعِدا وَلَفظه بِمَعْنى أَلْفَاظه ذُو اللَّام أَي الْمُعَرّف بهَا فَردا وجمعا نَحْو ﴿إِن الْإِنْسَان لفي خسر﴾

стр. 67

﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْركين﴾ من فِيمَن يعقل نَحْو من دخل دَاري فَهُوَ آمن وَمَا فِيمَا لَا يعقل نَحْو مَا جَاءَنِي مِنْك أَخَذته وَأي فيهمَا نَحْو أَي عَبِيدِي ضربك فَهُوَ حر وَأي الْأَشْيَاء أردْت أعطيتكه وَأَيْنَ فِي الْمَكَان نَحْو أَيْن تكن أكن وَمَتى فِي الزَّمَان نَحْو مَتى شِئْت جئْتُك وَلَا فِي النكرات نَحْو لَا رجل فِي الدَّار وَلَا عُمُوم فِي الْفِعْل بل هُوَ أَي الْعُمُوم من صِفَات الْأَلْفَاظ كجمعه ﷺ بَين الصَّلَاتَيْنِ فِي السّفر الثَّابِت فِي الصَّحِيح فَلَا يعم كل سفر طَويلا أَو قَصِيرا وكقضائه بِالشُّفْعَة للْجَار رَوَاهُ النَّسَائِيّ مُرْسلا عَن الْحسن فَلَا يعم كل جَار لاحْتِمَال خصوصيته فِي ذَلِك الْجَار الْخَاص التَّخْصِيص تَمْيِيز بعض الْجُمْلَة أَي إِخْرَاجه من الْعَام بِشَرْط وَلَو مقدما نَحْو أكْرم بني تَمِيم إِن جاؤك وَإِن جَاءَك زيد فَأحْسن إِلَيْهِ وَصفَة نَحْو أكْرم بني تَمِيم الْفُقَهَاء وَيحمل الْمُطلق مِنْهَا على الْمُقَيد بهَا إِن أمكن كالرقبة فِي كَفَّارَة الْقَتْل فيدت بالايمان وَفِي كَفَّارَة الظِّهَار أطلقت فَتحمل على تِلْكَ احْتِيَاطًا فَلَا تجزء فيهمَا إِلَّا مُؤمنَة فَإِن لم يُمكن فَلَا كَصَوْم الْكَفَّارَة قيد بالتتابع وَصَوْم التَّمَتُّع فِيهِ بِالتَّفْرِيقِ وَأطلق قَضَاء رَمَضَان فَلَا يُمكن حمله عَلَيْهِمَا لاستحالته وَلَا على أَحدهمَا لعدم الْمُرَجح فَبَقيَ على إِطْلَاقه واستثناء وَهُوَ إِخْرَاج من مُتَعَدد بِحُرُوفِهِ الْآتِيَة فِي النَّحْو بِشَرْط أَن يتَّصل وَلَا يسْتَغْرق فَلَو قَالَ لَهُ عشرَة إِلَّا عشرَة أَو قَالَ بعد سَاعَة إِلَّا تِسْعَة لم يَصح وَيجوز الِاسْتِثْنَاء من غير الْجِنْس نَحْو لَهُ عَليّ ألف إِلَّا ثوبا وَجَاء الْقَوْم إِلَّا الْحمير وَيجوز تَقْدِيمه على الْمُسْتَثْنى مِنْهُ نَحْو لَهُ عَليّ إِلَّا درهما ألف وَيجوز تَخْصِيص الْكتاب بِهِ أَي بِالْكتاب كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلَا تنْكِحُوا المشركات﴾

стр. 68

) خص بقوله تَعَالَى ﴿وَالْمُحصنَات من الَّذين أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ﴾ أَي حل لكم وبالسنة وَتقدم مِثَاله فِي علم التَّفْسِير وَهِي بهَا أَي وَيجوز تَخْصِيص السّنة بِالسنةِ كتخصيص حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ فِيمَا سقت السَّمَاء الْعشْر بحديثهما لَيْسَ فِيمَا دون خَمْسَة أوسق صَدَقَة وَيجوز تَخْصِيص السّنة بِهِ أَي بِالْكتاب وَتقدم مِثَاله فِي علم التَّفْسِير وهما أَي وَيجوز تَخْصِيص الْكتاب وَالسّنة بِالْقِيَاسِ لِأَنَّهُ يسْتَند إِلَى نَص من كتاب أَو سنة فَكَأَنَّهُ الْمُخَصّص وَمن أمثلته تَخْصِيص حَدِيث من ملك ذَا رحم محرم فَهُوَ حر بِالْأَصْلِ وَالْفرع قِيَاسا على النَّفَقَة الْمُجْمل مَا افْتقر الى الْبَيَان وَتقدم فِي علم التَّفْسِير وَالْبَيَان إِخْرَاج الشَّيْء من حيّز الْإِشْكَال إِلَى حيّز التجلي أَي الايضاح النَّص مَا لَا يحْتَمل غير معنى كزيد فِي رَأَيْت زيدا الظَّاهِر مَا احْتمل أَمريْن أَحدهمَا أظهر من الآخر كالأسد فِي رَأَيْت أسدا فَإِنَّهُ ظَاهر فِي الْحَيَوَان المفترس لِأَنَّهُ فِيهِ حَقِيقَة مُحْتَمل للرجل الشجاع بدله فَإِن حمل على الآخر لدَلِيل فمؤول كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَالسَّمَاء بنيناها بأيد﴾ ظَاهِرَة جمع يَد الْجَارِحَة وَدلّ الدَّلِيل الْقَاطِع على أَن ذَلِك محَال على الله تَعَالَى فَحمل على الْقُدْرَة النّسخ النّسخ رفع الحكم الشَّرْعِيّ بخطاب فَخرج بِالرَّفْع الثَّابِت بِالْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّة أَي عدم التَّكْلِيف بِشَيْء والمخرج بغاية أَو نَحْوهَا من التخصيصات وبقولنا بخطاب الرّفْع بِالْمَوْتِ وَالْجُنُون وَنَحْوهمَا وَيجوز النّسخ إِلَى بدل كنسخ اسْتِقْبَال بَيت الْمُقَدّس باستقبال الْكَعْبَة وَإِلَى غَيره كنسخ وجوب الصَّدَقَة بَين يَدي النَّجْوَى فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِذا نَاجَيْتُم الرَّسُول فقدموا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صَدَقَة﴾ وَإِلَى بدل أغْلظ كنسخ التَّخْيِير بَين صَوْم رَمَضَان والفدية الثَّابِت بقوله

стр. 69

تَعَالَى ﴿وعَلى الَّذين يطيقُونَهُ فديَة﴾ بتعين الصَّوْم بقوله تَعَالَى ﴿فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه﴾ وَإِلَى بدل أخف كنسخ الْعدة عَاما بأَرْبعَة أشهر وَعشر وَنسخ الْكتاب بِهِ كآية الْعدة وَالصَّوْم وبالنسبة كنسخ قَوْله تَعَالَى ﴿كتب عَلَيْكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت إِن ترك خيرا الْوَصِيَّة للْوَالِدين والأقربين﴾ بِحَدِيث التِّرْمِذِيّ لَا وَصِيَّة لوَارث وَهِي بهما أَي وَ السّنة بِالْكتاب وَالسّنة كنسخ اسْتِقْبَال بَيت الْمُقَدّس الثَّابِت بِالسنةِ الفعلية بقوله تَعَالَى ﴿فول وَجهك شطر الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ وَكَقَوْلِه ﷺ كنت نَهَيْتُكُمْ عَن زِيَارَة الْقُبُور فزوروها رَوَاهُ مُسلم السّنة السّنة أَي هَذَا مبحثها وَالْمرَاد بهَا أَقْوَال ﷺ وأفعاله وَتَقْرِيره قَوْله ﷺ حجَّة حجَّة بِلَا نزاع وَأما فعله فَإِن كَانَ قربَة وَدلّ دَلِيل على الِاخْتِصَاص بِهِ فَظَاهر أَنه يحمل عَلَيْهِ كوجوب الضُّحَى والأضحى والتهجد عَلَيْهِ وَإِلَّا أَي وَإِن لم يدل دَلِيل عَلَيْهِ حمل على الْوُجُوب فِي حَقه ﷺ وحقنا احْتِيَاطًا أَو النّدب لِأَنَّهُ الْقدر الْمُتَّقِينَ أَو يُوقف عَنهُ حَتَّى يقوم عَلَيْهِ أَدِلَّة ثَلَاثَة أَقْوَال أَو غَيرهَا أَي وَإِن كَانَ غير قربَة وَلم يدل دَلِيل على الِاخْتِصَاص بِهِ فالإباحة أَي فَهُوَ مَحْمُول عَلَيْهَا لقَوْله تَعَالَى ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة﴾ فَإِن دلّ دَلِيل على الِاخْتِصَاص بِهِ كزيادته فِي النِّكَاح على أَربع نسْوَة فَظَاهر أَنه يحمل عَلَيْهِ وَتَقْرِيره على قَول أَو فعل وَقع بِحَضْرَتِهِ حجَّة لِأَنَّهُ مَعْصُوم من أَن يقر على مُنكر كتقريره أَبَا بكر على قَوْله بِإِعْطَاء سلب الْقَتِيل لقاتله وَتَقْرِيره خَالِد بن الْوَلِيد على أكل الضَّب مُتَّفق عَلَيْهِمَا وَكَذَا مَا فعل فِي عَهده وَعلم بِهِ وَسكت

стр. 70

عَلَيْهِ حجَّة كعلمه يحلف أبي بكر أَنه لَا يَأْكُل الطَّعَام فِي وَقت غيظه ثمَّ أكل لما رأى الْأكل خيرا رَوَاهُ البُخَارِيّ ومتواترها أَي السّنة وَتقدم فِي أول علم الحَدِيث يُوجب الْعلم بصدقه قطعا لِاسْتِحَالَة وُقُوع الْكَذِب من الْجمع الْمُتَقَدّم ذكرهم تواطئا واتفاقا والآحاد مِنْهَا يُوجب الْعَمَل وَإِلَّا لبطل الِاحْتِجَاج بغالب السّنة دون الْعلم لجَوَاز الْخَطَأ على الرَّاوِي وَلَيْسَ مُرْسل غير سعيد ابْن الْمسيب حجَّة لما تقدم فِي علم الحَدِيث من تَضْعِيفه للْجَهْل بالساقط فِي إِسْنَاده أما ابْن الْمسيب فاستقريت مراسله فَوجدت مسانيد عَن أبي هريره صهره الْإِجْمَاع الْإِجْمَاع أَي هَذَا مبحثه هُوَ إتفاق فُقَهَاء الْعَصْر أَي مجتهديه على حكم الْحَادِثَة فَلَا عِبْرَة بِاتِّفَاق الْعَوام والأصوليين مثلا وَلَا يعْتَبر وفاقهم لَهُ وَهُوَ حجَّة على عصره وعَلى من بعده فِي أَي عصر كَانَ من عصر الصَّحَابَة فَمن بعدهمْ لعصمة الْأمة عَن الْخَطَأ قَالَ ﷺ لَا تَجْتَمِع أمتِي على ضَلَالَة وَلَا يشْتَرط فِي انْعِقَاده إنقراضه أَي الْعَصْر بِأَن يَمُوت أَهله فَلَا يجوز لَهُم على هَذَا الرُّجُوع عَنهُ لانعقاده وَلَا يعْتَبر على ذَلِك أَيْضا قَول من ولد فِي حياتهم وَصَارَ من أهل الِاجْتِهَاد لانعقاده وَقيل يشْتَرط الانقراض فَيعْتَبر قَوْله وَلَهُم الرُّجُوع قبله وَيصِح الْإِجْمَاع بقول وَفعل من الْكل وَمن بعض لم يُخَالف أَي لم يُخَالِفهُ الْبَاقُونَ وَلَا حَاصِل لَهُم على ترك الْمُخَالفَة من خوف أَو طمع وَهُوَ الْإِجْمَاع السكوتي وَلَيْسَ قَول صَحَابِيّ حجَّة على غَيره على الْجَدِيد وَالْقَدِيم نعم لحَدِيث أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ إهتديتم وَأجِيب بضعفه الْقيَاس الْقيَاس أَي هَذَا مبحثه هُوَ رد فرع إِلَى أصل بعلة جَامِعَة فِي

стр. 71

الحكم فَهَذِهِ أَرْبَعَة أَرْكَان كقياس الْأرز على الْبر فِي الرِّبَا بِجَامِع الطّعْم فَإِن أوجبته أَي الحكم الْعلَّة بِحَيْثُ لَا يحسن عقلا تخلفه عَنْهَا فَقِيَاس عِلّة كقياس الضَّرْب على التأفيف للْوَالِدين فِي التَّحْرِيم لعِلَّة الْإِيذَاء أَو دلّت عَلَيْهِ وَلم توجبه فدلالة أَي فَقِيَاس دلَالَة كقياس مَال الصَّبِي على مَال الْبَالِغ فِي وجوب الزَّكَاة بِجَامِع أَنه مَال نَام وَيجوز أَن يُقَال لَا يجب كَمَا قَالَ بِهِ أَبُو حنيفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَو تردد فرع بَين أصلين وَالْحق بالأشبه بِهِ أَي بِالْأَكْثَرِ شبها فَشبه أَي فَقِيَاس شبه كَالْعَبْدِ إِذا أتلف فَإِنَّهُ مُتَرَدّد فِي الضَّمَان بَين الْإِنْسَان الْحر من حَيْثُ أَنه آدَمِيّ وَبَين الْبَهِيمَة من حَيْثُ أَنه مَال وَهُوَ بِالْمَالِ أَكثر شبها بِدَلِيل أَنه يُبَاع وَيُورث وَيُوقف وتضمن أجزاؤه بِمَا نقص من قِيمَته وَشرط الأَصْل الْمَقِيس عَلَيْهِ ثُبُوته بِدَلِيل وفاقي يَقُول بِهِ الْخصم إِن كَانَ خصم ليَكُون الْقيَاس حجَّة عَلَيْهِ فَإِن لم يكن فالقائس وَشرط الْفَرْع مناسبته للْأَصْل فِيمَا يجمع بَينهمَا للْحكم وَشرط الْعلَّة الاطراد فِي معلولالتها فَلَا تنْتَقض لفظا وَلَا معنى فَمَتَى انتقضت لفظا بِأَن وجدت الْأَوْصَاف الْمعبر بهَا عَنْهَا فِي صُورَة بِدُونِ الحكم أَو معنى بِأَن وجد الْمَعْنى الْمُعَلل بِهِ فِي صُورَة بِدُونِ الحكم فسد الْقيَاس الأول كَأَن يُقَال فِي الْقَتْل بالمثقل إِنَّه قتل عمد عدوان فَيجب بِهِ الْقصاص كَالْقَتْلِ بالمحدد فينتقض ذَلِك بقتل الْوَالِد وَلَده فَأَنَّهُ لَا يجب بِهِ قصاص وَالثَّانِي كَأَن يُقَال تجب الزَّكَاة فِي الْمَوَاشِي لدفع حَاجَة الْفُقَرَاء فَيُقَال ينْتَقض ذَلِك بِوُجُودِهِ فِي الْجَوَاهِر وَلَا زَكَاة فِيهَا وَأجِيب فِي وَاجِد بعض المَاء بِأَنَّهُ يعدد التَّيَمُّم لما بَقِي من أَعْضَائِهِ كَالْمَرِيضِ الْمُسْتَعْمل للْمَاء بِجَامِع تبعيض الطَّهَارَة فَقيل الْعلَّة هُنَاكَ الْمَرَض قُلْنَا مَوْجُود فِيمَن عميت الْجراحَة أَعْضَاء وَلَا تعدد فِيهِ وَكَذَا الحكم أَي شَرطه أَن يكون مطردا تَابعا لِلْعِلَّةِ مَتى وجدت وجد وَمَتى انْتَفَت انْتَفَى

стр. 72

الْعلَّة وَهِي أَي الْعلَّة الجالبة لَهُ أَي للْحكم بمناسبتها لَهُ اسْتِصْحَاب الأَصْل عِنْد عدم الدَّلِيل حجَّة كَصَوْم رَجَب لم يشرع لفقد دَلِيل عَلَيْهِ فاستصحب الأَصْل أَي الْعَدَم الْأَصْلِيّ وَهَذَا هُوَ الْخَامِس من الْأَدِلَّة الشَّرْعِيَّة وَلَيْسَ من الْمُتَّفق عَلَيْهِ وأصل كل الْمَنَافِع بعد الْبعْثَة الْحل والمضار التَّحْرِيم حَتَّى يدل دَلِيل على حكم خَاص وَقيل أصل الْأَشْيَاء كلهَا على الْحل لِأَن الله خلق الموجودات لخلقه يَنْتَفِعُونَ بهَا وَقيل على التَّحْرِيم وَلِأَنَّهَا ملك لله تَعَالَى فَلَا يتَصَرَّف فِيهَا إِلَّا بِإِذن مِنْهُ وَالْأول راعي فِي الْجِهَتَيْنِ الْمصلحَة وَقد ثَبت لَا ضَرَر وَلَا ضرار فِي الْإِسْلَام أما قبل الْبعْثَة فَلَا حكم يتَعَلَّق بِأحد لانْتِفَاء الرَّسُول الْموصل لَهُ الِاسْتِدْلَال أَي هَذَا مَبْحَث كيفيته إِذا تعَارض عامان أَو خاصان وَأمكن الْجمع بَينهمَا جمع كَحَدِيث مُسلم أَلا أخْبركُم بِخَير الشُّهُود الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قبل أَن يسْأَلهَا وَحَدِيث البُخَارِيّ خَيركُمْ قرنى ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ إِلَى أَن قَالَ ثمَّ يكون قوم يشْهدُونَ قبل أَن يستشهدوا فَحمل الأول على مَا إِذا لم يكن الْمَشْهُود لَهُ عَالما بهَا وَالثَّانِي على مَا إِذا كَانَ عَالما بهَا وكحديث الصَّحِيحَيْنِ أَنه ﷺ تَوَضَّأ وَغسل رجلَيْهِ وَحَدِيث النَّسَائِيّ أَنه تَوَضَّأ ورش المَاء على قَدَمَيْهِ فَجمع بَينهمَا بِأَن الرش فِي حَالَة التَّجْدِيد وَإِلَّا أَي وَإِن لم يُمكن الْجمع وَقفا حَتَّى يظْهر مُرَجّح كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿أَو مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَأَن تجمعُوا بَين الْأُخْتَيْنِ﴾ فَالْأول يجوز جَمعهمَا بِملك الْيَمين وَالثَّانِي يحرم ذَلِك فرجح التَّحْرِيم احْتِيَاطًا وكحديث أبي دَاوُد أَنه سُئِلَ عَمَّا يحل للرجل من امْرَأَته وَهِي حَائِض فَقَالَ مَا فَوق الآزار وَحَدِيث مُسلم اصنعوا كل شَيْء إِلَّا النِّكَاح أَي الْوَطْء فَهُوَ يدل على حل الِاسْتِمْتَاع بِمَا بَين السُّرَّة وَالركبَة وَالْأول يحرمه فرجح التَّحْرِيم احْتِيَاطًا فَإِن علم مُتَأَخّر فناسخ والمتقدم مَنْسُوخ كآيتي الْعدة وَنَحْوهمَا

стр. 73

أَو تعَارض عَام وخاص خص الْعَام بِهِ أَي بالخاص كَحَدِيث فِيمَا سقت السَّمَاء السَّابِق أَو كل مِنْهُمَا عَام من وَجه وخاص من وَجه خص كل بِكُل كَحَدِيث أبي دَاوُد إِذا بلغ المَاء قُلَّتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا ينجس وَحَدِيث ابْن ماجة المَاء لَا يُنجسهُ شَيْء إِلَّا مَا غلب على رِيحه وطعمه ولونه فَالْأول خَاص بالقلتين عَام فِي الْمُتَغَيّر وَغَيره وَالثَّانِي خَاص بالمتغير عَام فِي الْقلَّتَيْنِ وَمَا دونهمَا فَخص عُمُوم الأول بِخُصُوص الثَّانِي حَتَّى يحكم بِأَن الْقلَّتَيْنِ ينجس إِذا تغير وَخص عُمُوم الثَّانِي بِخُصُوص الأول حَتَّى يحكم بِأَن مَا دون الْقلَّتَيْنِ ينجس وَإِن لم يتَغَيَّر وَيقدم الظَّاهِر من الْأَدِلَّة على المؤول لقُوته والموجب للْعلم كالمتواتر على الظَّن أَي الْمُوجب لَهُ كالآحاد وَالْكتاب وَالسّنة على الْقيَاس إِذْ لَا رَأْي مَعَ قَول الله وَقَول رَسُوله ﷺ وجليه أَي الْقيَاس على خفيه كقياس الْعلَّة على الشّبَه الْمُسْتَدلّ هُوَ الْمُجْتَهد وَشَرطه ليتَحَقَّق لَهُ الِاجْتِهَاد الْعلم بالفقه أَي بمسائله وقواعده أصلا وفرعا خلافًا غَالِبا ومذهبا ليذْهب عِنْد اجْتِهَاده إِلَى قَول مِنْهُ وَلَا يحدث قولا يخرق بِهِ الْإِجْمَاع والمهم من تَفْسِير آيَات وَمن أَخْبَار أَي أَحَادِيث وَهُوَ آيَات الْأَمْثَال والقصص وَأَحَادِيث الزّهْد وَنَحْوهَا فَلَيْسَتْ بِشَرْط والمهم من لُغَة وَنَحْو لِأَن بهما يعرف مَعَاني أَلْفَاظ الْكتاب وَالسّنة وَحَال رُوَاة للْأَخْبَار من جرح وتعديل ليَأْخُذ رِوَايَة المقبول مِنْهُم دون غَيره الِاجْتِهَاد وَالِاجْتِهَاد حَده بذل الوسع أَي الطَّاقَة فِي طلب الْغَرَض ليحصل لَهُ لَيْسَ كل مُجْتَهد مصيبا إِذْ الْحق وَاحِد لَا يَتَعَدَّد بل مأجورا إِن لم يقصر لحَدِيث البُخَارِيّ إِذا اجْتهد الْحَاكِم فَحكم وَأصَاب فَلهُ أَجْرَانِ وَإِذا حكم فَأَخْطَأَ فَلهُ أجر فَإِذا قصر أَثم وفَاقا

стр. 74

والتقليد قبُول القَوْل من الْمُقَلّد بِلَا حجَّة يذكرهَا وَلَا يجوز أَي التَّقْلِيد لمجتهد لتمكنه من الِاجْتِهَاد علم الْفَرَائِض علم يبْحَث فِيهِ عَن قدر الْمَوَارِيث لكل وَارِث وَكَيْفِيَّة قسمتهَا عِنْد الْعَوْل والانكسار وَالْأَصْل فِيهِ حَدِيث ابْن ماجة وَغَيره تعلمُوا الْفَرَائِض وعلموه فَإِنَّهُ نصف الْعلم أَي لتَعَلُّقه بِالْمَوْتِ الْمُقَابل للحياة أَسبَاب الْإِرْث أَرْبَعَة قرَابَة فيرث بعض الْأَقَارِب من بعض على التَّفْصِيل الْآتِي وَنِكَاح فيرث كل من الزَّوْجَيْنِ الآخر وَوَلَاء فيرث الْمُعْتق الْعَتِيق لحَدِيث الْوَلَاء لحْمَة كلحمة النّسَب وَلَا عكس وَإِسْلَام أَي جِهَته فتصرف التَّرِكَة لبيت المَال إِرْثا إِذا لم يكن وَارِث بالأسباب الثَّلَاثَة مَوَانِع الْإِرْث وَمَانعه أَي الْإِرْث رق فَلَا يَرث الرَّقِيق وَإِلَّا لانتقل مِيرَاثه لسَيِّده لعدم ملكه وَهُوَ أَجْنَبِي من الْمَيِّت وَلَا يُورث إِذْ لَا ملك لَهُ وَقتل فَلَا يَرث الْقَاتِل لحَدِيث التِّرْمِذِيّ لَيْسَ للْقَاتِل شَيْء وَسَوَاء الْعمد وَغَيره والمضمون وَغَيره كالحد وَالْقصاص لعُمُوم الحَدِيث فَلَو اتّفق موت الْقَاتِل قبل الْمَقْتُول بِأَن طَال مَرضه بِالْجرْحِ وَمَات بعده السَّرَايَة وَرثهُ وَاخْتِلَاف دين فَلَا يَرث الْمُسلم الْكَافِر وَلَا يَرث الْكَافِر الْمُسلم كَمَا فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ أما الْكفَّار فيرث بَعضهم بَعْضًا وَإِن اخْتلف مللهم كاليهودي من النَّصْرَانِي وَعَكسه إِذْ الْكفْر كُله مِلَّة وَاحِدَة نعم لَا توارث بَين حَرْبِيّ وذمي لانْقِطَاع الْمُوَالَاة بَينهمَا وَالْمَوْت معية بِأَن مَاتَا مَعًا بغرق أَو هدم أَو حريق فَلَا يَرث أَحدهمَا من الآخر وَجعل السَّبق بِأَن علم سبق وَلم يعلم السَّابِق أَو جهل أصلا

стр. 75

الوارثون من الرِّجَال والوارثون من الرِّجَال بِالْإِجْمَاع عشرَة وبالبسط خَمْسَة عشر اب وَأَبوهُ وَإِن علا وَابْن وَابْنه وَإِن سفل وَأَخ لِأَبَوَيْنِ ولأب ولأم وَابْنَة لَا لأم أَي ابْن الْأَخ لِأَبَوَيْنِ ولأب وَكَذَا عَم وَابْنه أَي كل مِنْهُمَا لِأَبَوَيْنِ ولأب لَا لأم وَزوج ومعتق والوارثات بِالْإِجْمَاع من النِّسَاء سبع وبالبسط عشر بنت وَبنت ابْن وَإِن سفل الابْن وَأم وَجدّة لأَب ولأم وَأُخْت لِأَبَوَيْنِ ولأب ولأم وَزَوْجَة ومعتقة وَيدخل فِي الْعم عَم الْأَب وَعم الْجد وَالْمُعتق وعصبته أما ذَوُو الْأَرْحَام وهم كل قريب لَيْسَ بِذِي فرض وَلَا عصبَة فيرثون على الْأَصَح عندنَا إِذا لم يَنْتَظِم أَمر بَيت المَال بِأَن لَا يصرف فِي مصارفه الشَّرْعِيَّة كَمَا كَانَ على عهد الْخُلَفَاء الرَّاشِدين وورثهم غَيرنَا مُطلقًا الْفُرُوض وأصحابها الْفُرُوض أَي الْأَنْصِبَاء الْمقدرَة فِي كتاب الله للْوَرَثَة سِتَّة نصف لخمسة لزوج لم تخلف زَوجته ولدا وَلَا ولد ابْن قَالَ تَعَالَى ﴿وَلكم نصف مَا ترك أزواجكم إِن لم يكن لَهُنَّ ولد﴾ وَولد الابْن كَالْوَلَدِ فِي ذَلِك إِجْمَاعًا واستغنيت عَن تَقْيِيده فِي الْمَتْن هُنَا بتقييده فِي الرّبع وَبنت قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِن كَانَت وَاحِدَة فلهَا النّصْف﴾ وَبنت ابْن بِالْإِجْمَاع وَأُخْت لِأَبَوَيْنِ أَو لأَب قَالَ تَعَالَى ﴿وَله أُخْت فلهَا نصف مَا ترك﴾ المُرَاد أُخْت لِأَبَوَيْنِ أَو لأَب دون الْأُخْت للْأُم لِأَن لَهَا السُّدس لِلْآيَةِ الْآتِيَة منفردات بِخِلَاف مَا إِذا اجْتَمعْنَ مَعَ اخوتهن وأخواتهن أَو بَعضهنَّ مَعَ بعض على مَا سَيَأْتِي
следующие страницы →