Полный текст (211 стр.). Показаны 176–211 · переход к 181.
стр. 176
وإنفاق المَال فِي حَقه وَفِيه ترك التبذير والسرف قَالَ ﷺ
إِن الله كره لكم إِضَاعَة المَال رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا أنفقتم من شَيْء فَهُوَ يخلفه﴾ قَالَ فِي غير إِسْرَاف وَلَا تقتير وَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تبذر تبذيرا﴾ الْآيَة التبذير إِنْفَاق فِي غير حق رَوَاهُمَا البُخَارِيّ فِي الْأَدَب
ورد السَّلَام قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذا حييتُمْ بِتَحِيَّة فَحَيوا بِأَحْسَن مِنْهَا أَو ردوهَا﴾ وَفِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الأمرية وَورد عدَّة من الْإِيمَان فِي حَدِيث الْبَزَّار
ثَلَاث من الْإِيمَان الْإِنْفَاق من الإقتار وبذل السَّلَام والإنصاف من نَفسك وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِلَفْظ
من جمعهن فقد جمع الايمان
وتشميت الْعَاطِس قَالَ ﷺ
حق الْمُسلم على الْمُسلم خمس رد السَّلَام وتشميت الْعَاطِس الحَدِيث رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفِي لفظ لمُسلم
حق الْمُسلم على الْمُسلم سِتّ إِذا لَقيته فَسلم عَلَيْهِ وَإِذا عطس فَحَمدَ الله فشمته الحَدِيث وروى البُخَارِيّ حَدِيث
إِذا عطس أحدكُم وَحمد الله كَانَ حَقًا على كل مُسلم سَمعه أَن يَقُول لَهُ يَرْحَمك الله
وكف الضَّرَر عَن النَّاس قَالَ ﷺ
لَا ضَرَر وَلَا ضرار رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره وَاجْتنَاب اللَّهْو قَالَ ﷺ
لست من دَد وَلَا الدَّد مني وَقَالَ
الأشرة شَرّ وَقَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن النَّاس من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث﴾ قَالَ الْغناء وأشباهه رَوَاهُمَا البُخَارِيّ فِي الْأَدَب فِي بَاب اللَّهْو والدد اللَّهْو وَالْبَاطِل والأشرة الْعَبَث
وروى ابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الملاهي حَدِيث
الْغناء ينْبت النِّفَاق فِي الْقلب وَفِي مُسْند الْبَزَّار بِسَنَد صَحِيح
عَلَيْكُم بِالرَّمْي فَإِنَّهُ من خير لهوكم وَفِيه أَيْضا بِسَنَد صَحِيح كل شَيْء لَيْسَ فِيهِ ذكر الله فَهُوَ سَهْو ولغو إِلَّا أَرْبعا
стр. 177
مَشى الرجل بَين العرضتين وتأديبه فرسه وملاعبته أَهله وتعليمه السباحة وَعند ابْن ماجة نَحوه
وإماطة الْأَذَى عَن الطَّرِيق قَالَ ﷺ
الْإِيمَان بضع وَسِتُّونَ أَو سَبْعُونَ شبعة فأرفعها قَول لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَدْنَاهَا إمَاطَة الْأَذَى عَن الطَّرِيق رَوَاهُ مُسلم
خَاتِمَة
الْعلم أساس الْعَمَل فَلَا يَصح عمل بِدُونِ وَهُوَ أَي الْعَمَل ثَمَرَته أَي الْعلم فَلَا ينفع علم بِلَا عمل بل يضر وقليله أَي الْعَمَل مَعَه أَي الْعلم خير من كَثِيره مَعَ جهل لِأَن من عمل بِلَا علم كَانَ فَسَاده أَكثر من صَلَاحه فَمن ثمَّ أَي من أجل ذَلِك كَانَ الْعلم كَمَا قَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ
أفضل من صَلَاة النَّافِلَة لِأَنَّهُ فرض عين أَو كِفَايَة وَالْفَرْض أفضل من النَّقْل لحَدِيث البُخَارِيّ السَّابِق أول التصوف وَقد قَالَ ﷺ
فضل الْعَالم على العابد كفضلي على أدناكم وَقَالَ
فَقِيه وَاحِد أَشد على الشَّيْطَان من ألف عَابِد رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيّ وَغَيره وَقَالَ
فضل الْعلم أحب إِلَى الله من فضل الْعِبَادَة رَوَاهُ الْحَاكِم وَفِي لفظ عِنْد الطَّبَرَانِيّ
قَلِيل الْعلم خير من كثير الْعِبَادَة وَكفى بِالْمَرْءِ فقها إِذا عبد الله وَكفى بِالْمَرْءِ جهلا إِذا أعجب بِرَأْيهِ وَفِي لفظ عِنْده
يسير الْفِقْه خير من كثير الْعِبَادَة وَفِي صَحِيح مُسلم حَدِيث
إِذا مَاتَ ابْن آدم انْقَطع عمله إِلَّا من ثَلَاث صَدَقَة جَارِيَة وَعلم ينْتَفع بِهِ الحَدِيث وَفِي لفظ لِابْنِ ماجة
إِن مِمَّا يلْحق الْمُؤمن من عمله وحسناته بعد مَوته علما نشره وَكَانَ ﷺ يَدْعُو
اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من علم لَا ينفع رَوَاهُ الْحَاكِم وَغَيره وَقَالَ
كل علم وبال على صَاحبه يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا من عمل بِهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
وأفضله أصُول الدّين لتوقف أصُول الْإِيمَان أَو كَمَاله عَلَيْهِ فالتفسير لتَعَلُّقه بِكَلَام الله تَعَالَى أشرف الْكَلَام فَالْحَدِيث لتَعَلُّقه بِكَلَام النَّبِي ﷺ فالأصول وَقدم على الْفِقْه لشرف الأَصْل على الْفَرْع فالفقه
стр. 178
أشرف من غَيره للأحاديث السَّابِقَة فِيهِ فالآلات من النَّحْو وَالصرْف واللغة والمعاني وَغَيرهَا على حسبها أَي قدرهَا فِي الْحَاجة إِلَيْهَا فالطب يَليهَا فِي الْفَضِيلَة وَهُوَ من فروض الْكِفَايَة أَيْضا صرح بِهِ فِي الرَّوْضَة وَغَيرهَا
وَتحرم عُلُوم الفلسفة كالمتعلق بِإِجْمَاع السّلف وَأكْثر المعتبرين من الْخلف وَمِمَّنْ صرح بذلك ابْن الصّلاح وَالنَّوَوِيّ وَخلق لَا يُحصونَ وَقد جمعت فِي تَحْرِيمه كتابا نقلت فِيهِ نُصُوص الْأَئِمَّة فِي الْحَط عَلَيْهِ وَذكر الْحَافِظ سراج الدّين الْقزْوِينِي من الْحَنَفِيَّة فِي كتاب أَلفه فِي تَحْرِيمه
أَن الْغَزالِيّ رَجَعَ إِلَى تَحْرِيمه بعد ثنائه عَلَيْهِ فِي أول الْمُسْتَصْفى وَجزم السلَفِي من أَصْحَابنَا وَابْن رشد من الْمَالِكِيَّة بِأَن المشتغل بِهِ لَا تقبل رِوَايَته
وَالصَّلَاة أفضل من الطّواف وَسَائِر الْعِبَادَات على الْأَصَح لحَدِيث
خير أَعمالكُم الصَّلَاة رَوَاهُ الْحَاكِم وَغَيره وَلِأَنَّهَا تجمع من الْقرب مَا لَا يجمع غَيرهَا من الطَّهَارَة واستقبال الْقبْلَة وَالْقِرَاءَة وَذكر الله تَعَالَى وَالصَّلَاة على رَسُوله ﷺ وَيمْنَع فِيهَا كل مَا يمْنَع فِي غَيرهَا وتزيد بِالْمَنْعِ من الْكَلَام وَالْمَشْي وَغَيرهمَا وَقيل الصَّوْم أفضل لحَدِيث الصَّحِيحَيْنِ
كل عمل ابْن آدم لَهُ إِلَّا الصَّوْم فَإِنَّهُ لي وَأَنا أجزي بِهِ وَقيل الطّواف أفضل مِنْهَا وَقيل للغرباء بِمَكَّة وَقيل الْحَج أفضل مِنْهَا لإجهاده الْبدن وَالْمَال ولأنا دعينا إِلَيْهِ فِي الأصلاب فَأشبه الْإِيمَان وَلِأَنَّهُ لَا يتَصَوَّر وُقُوعه نفلا إِذْ إحْيَاء الْكَعْبَة بِهِ فرض كِفَايَة فَكل من قَامَ بِهِ فَفعله مَوْصُوف بالفرضية وَقيل الصَّلَاة أفضل بِمَكَّة وَالصَّوْم أفضل بِالْمَدَنِيَّةِ وَهُوَ أَي الطّواف أفضل من غَيره أَي من الْعِبَادَات حَتَّى من الْعمرَة روى الْأَزْرَقِيّ أَن أنس ابْن مَالك قدم الْمَدِينَة فَركب إِلَيْهِ عمر بن عبد الْعَزِيز فَسَأَلَهُ الطّواف أفضل أم الْعمرَة فَقَالَ الطوافق
وَقيل الْعمرَة أفضل مِنْهُ قَالَ الْمُحب الطَّبَرِيّ فِي تأليف لَهُ فِي الْمَسْأَلَة وَهُوَ خطأ ظَاهر وأدل دَلِيل عَلَيْهِ مُخَالفَة السّلف فَإِنَّهُ لم ينْقل تكرارها عَن النَّبِي ﷺ فَمن بعده بل كره مَالك وَأحمد تكرارها فِي الْعَام وَأَجْمعُوا على اسْتِحْبَاب تكْرَار الطّواف وَالْكَلَام فِي الْإِكْثَار أَي فِيمَن أَرَادَ الإستكثار من
стр. 179
نوع وَاحِد وَيكون غَالِبا عَلَيْهِ ويقتصر من الآخر على المتأكد مِنْهُ الْمَذْكُور من الصَّلَاة ثمَّ الطّواف أفضل لَهُ وَإِلَّا فصوم يَوْم أفضل من رَكْعَتَيْنِ بِلَا خلاف وَكَذَا عمْرَة أفضل من طواف وَاحِد لاشتمالها عَلَيْهِ وَزِيَادَة نبه على ذَلِك النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب والمحب الطَّبَرِيّ فِي تأليفه الْمَذْكُور
وَالنَّفْل بالمبيت أفضل مِنْهُ خَارجه حَتَّى من مَسْجِد مَكَّة وَالْمَدينَة لحَدِيث الصَّحِيحَيْنِ
أَيهَا النَّاس صلوا فِي بُيُوتكُمْ فَإِن أفضل صَلَاة الْمَرْء فِي بَيته إِلَّا الْمَكْتُوبَة وَقَيده الشَّيْخ فِي الْمُهَذّب بتطوع النَّهَار وتعجب مِنْهُ النَّوَوِيّ فِي شَرحه وَقَالَ ابْن السُّبْكِيّ فِي الْأَشْبَاه والنظائر الْعلَّة أَشَارَ بِهِ إِلَى أَنه فِي الْبَيْت حَيْثُ يظْهر فِي الْمَسْجِد أفضل لَا حَيْثُ يخفى قَالَ وَهُوَ حسن
وَنفل اللَّيْل أفضل من نفل النَّهَار لحَدِيث مُسلم
أفضل الصَّلَاة بعد الْفَرِيضَة صَلَاة اللَّيْل ثمَّ وَسطه أَي ثلثه الْأَوْسَط أفضل من طَرفَيْهِ فآخره أفضل من أَوله وَهُوَ بعد الْوسط
سُئِلَ ﷺ أَي الصَّلَاة أفضل بعد الْمَكْتُوبَة فَقَالَ جَوف اللَّيْل رَوَاهُ مُسلم وَقَالَ
أحب الصَّلَاة إِلَى الله تَعَالَى صَلَاة دَاوُد كَانَ ينَام نصف اللَّيْل وَيقوم ثلثه وينام سدسه وَقَالَ
ينزل رَبنَا كل لَيْلَة إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا حِين يبْقى ثلث اللَّيْل الْأَخير فَيَقُول من يدعوني فاستجيب لَهُ من يسألني فَأعْطِيه من يستغفرني فَأغْفِر لَهُ رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ
وَالْقُرْآن أفضل من سَائِر الذّكر للْحَدِيث الْآتِي وهما أَي الْقُرْآن وَالذكر أفضل من الدُّعَاء حَيْثُ لم يشرع روى التِّرْمِذِيّ وَحسنه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ
قَالَ ﷺ يَقُول الرب ﵎ من شغله الْقُرْآن وذكري عَن مَسْأَلَتي أَعْطيته أفضل مَا أعطي السَّائِلين وَفضل كَلَام الله على سَائِر الْكَلَام كفضل الله على خلقه وَفِي لفظ فِي مُسْند الْبَزَّار
يَقُول الله من شغله قِرَاءَة الْقُرْآن عَن دعائي أَعْطيته أفضل ثَوَاب الشَّاكِرِينَ وروى التِّرْمِذِيّ حَدِيث
مَا تقرب الْعباد إِلَى الله بِمثل مَا خرج مِنْهُ وروى الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان حَدِيث
قِرَاءَة الْقُرْآن فِي الصَّلَاة أفضل من قِرَاءَة الْقُرْآن فِي غير الصَّلَاة وَقِرَاءَة الْقُرْآن فِي غير الصَّلَاة أفضل من التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير
стр. 180
أما الدُّعَاء حَيْثُ شرع وَكَذَا الذّكر فَهُوَ أفضل اتبَاعا وحرف تدبر أفضل من حرفي غَيره قَالَ تَعَالَى ﴿كتاب أَنزَلْنَاهُ إِلَيْك مبارك ليدبروا آيَاته﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿ورتل الْقُرْآن ترتيلا﴾ وروى الشَّيْخَانِ عَن أبي وَائِل قَالَ
غدونا على عبد الله فَقَالَ رجل قَرَأت الْمفصل البارحة فَقَالَ هَذَا كَهَذا الشّعْر وروى أَحْمد عَن عَائِشَة أَنه ذكر لَهَا أَن نَاسا يقرؤن الْقُرْآن فِي اللَّيْل مرّة أَو مرَّتَيْنِ فَقَالَت
أُولَئِكَ قرؤا وَلم يقرؤا كنت أقوم مَعَ النَّبِي ﷺ لَيْلَة التَّمام فَكَانَ يقْرَأ سُورَة الْبَقَرَة وَآل عمرَان وَالنِّسَاء فَلَا يمر بِآيَة فِيهَا تخويف إِلَّا دَعَا الله واستعاذ وَلَا يمر بِآيَة فِيهَا استبشار إِلَّا دَعَا الله وَرغب إِلَيْهِ وروى التِّرْمِذِيّ وَغَيره حَدِيث
يُقَال لصَاحب الْقُرْآن إقرأ وارق ورتل كَمَا كنت ترتل فِي الدُّنْيَا فَإِن منزلتك عِنْد آخر آيَة تقرؤها وروى أَبُو عبيد عَن أبي حَمْزَة قَالَ
قلت لِابْنِ عَبَّاس إِنِّي سريع الْقِرَاءَة فَقَالَ لِأَن أَقرَأ الْبَقَرَة فِي لَيْلَة فأتدبرها وأرتلها أحب إِلَيّ من أَن أَقرَأ الْقُرْآن أجمع هذرمة وروى أَصْحَاب السّنَن حَدِيث
لَا يفقه من قَرَأَ الْقُرْآن فِي أقل من ثَلَاث وروى البُخَارِيّ عَن أنس قَالَ
كَانَت قِرَاءَة النَّبِي ﷺ مدا وروى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن مسلمة
أَنَّهَا نعتت قِرَاءَة رَسُول الله ﷺ قِرَاءَة مفسرة حرفا حرفا
وَالْقِرَاءَة بالمصحف أفضل مِنْهَا عَن ظهر قلب لِأَن النّظر فِيهِ عبَادَة حَتَّى كره جمَاعَة من السّلف أَن يمْضِي على الرجل يَوْم لَا ينظر فِي مصحفه وروى أَبُو عبيد حَدِيث
فضل قِرَاءَة الْقُرْآن نظرا على من يَقْرَؤُهُ ظهر كفضل الْفَرِيضَة على النَّافِلَة وَإِسْنَاده ضَعِيف وَفِي الشّعب للبيهقي بأسانيد ضَعِيفَة حَدِيث قِرَاءَة الْقُرْآن فِي غير الْمُصحف ألف دَرَجَة وقراءته فِي الْمُصحف تضعف على ذَلِك إِلَى ألفي دَرَجَة وَحَدِيث
أعْطوا أَعطيتكُم حظها من الْعِبَادَة قَالُوا وَمَا هُوَ قَالَ النّظر فِي الْمُصحف وَفِيه بِسَنَد صَحِيح مَوْقُوفا على ابْن مَسْعُود
أديموا النّظر فِي الْمُصحف
والجهر أفضل من الْإِسْرَار حَيْثُ لَا رِيَاء يخَاف لِأَن نَفعه مُتَعَدٍّ للسامعين
стр. 181
وَأما إِذا خَافَ الرِّيَاء فالإسرار وَعَلِيهِ يحمل حَدِيث التِّرْمِذِيّ
الجاهر بِالْقُرْآنِ كالجاهر بِالصَّدَقَةِ والمسر بِالْقُرْآنِ كالمسر بِالصَّدَقَةِ وَالسُّكُوت أفضل من التَّكَلُّم وَلَو اسْتَوَت مصلحتهما إِلَّا فِي حق قَالَ رَسُول الله ﷺ
كل كَلَام ابْن آدم عَلَيْهِ لَا لَهُ إِلَّا أمرا بِمَعْرُوف أَو نهيا عَن مُنكر أَو ذكرا لله تَعَالَى وَقَالَ
لَا تكثروا الْكَلَام بِغَيْر ذكر الله فَإِن الْكَلَام بِغَيْر ذكر الله قسوة الْقلب وَإِن أبعد النَّاس من الله الْقلب القاسي وَقَالَ
إِذا أصبح ابْن آدم فَإِن الْأَعْضَاء كلهَا تذكر اللِّسَان فَتَقول لَهُ اتَّقِ الله فِينَا فَإِنَّمَا نَحن بك فَإِن اسْتَقَمْت استقمنا وَإِن اعوججت إعوججنا وَقَالَ لعقبة ابْن عَامر
وَقد سَأَلَهُ مَا النجَاة أمسك عَلَيْك لسَانك وليسعك بَيْتك وَقَالَ لِسُفْيَان وَقد سَأَلَهُ مَا أخوف مَا تخَاف عَليّ
هَذَا وَأخذ بِلِسَانِهِ وَقَالَ أنس ﵁ توفّي رجل فبشره رجل بِالْجنَّةِ فَقَالَ ﷺ
أَو لَا تَدْرِي فَلَعَلَّهُ تكلم بِمَا لَا يعنيه رَوَاهَا كلهَا التِّرْمِذِيّ وَغَيره وَفِي الصَّحِيحَيْنِ
إِن العَبْد يتلكم بِالْكَلِمَةِ مَا يتَبَيَّن فِيهَا يزل بهَا إِلَى النَّار أبعد مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب وروى البُخَارِيّ حَدِيث
من يضمن لي مَا بَين لحييْهِ وَرجلَيْهِ أضمن لَهُ الْجنَّة وَقَوله مَا يتَبَيَّن أَي يتفكر فِي أَنَّهَا خير أم لَا والمستثنى فِي الحَدِيث الأول هُوَ المُرَاد بِقَوْلِي إِلَّا فِي حق
ومخالطة النَّاس وَتحمل أذاهم أفضل من اعتزالهم قَالَ ﷺ
الْمُؤمن الَّذِي يخالط النَّاس ويصبر على أذاهم خير من الَّذِي لَا يخالط النَّاس وَلَا يصبر على أذاهم رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَغَيره وَهُوَ أَي إعتزالهم أفضل حَيْثُ خَافَ الْفِتْنَة فِي دينه بموافقتهم على مَا هم عَلَيْهِ وَعَلِيهِ يحمل حَدِيث عقبَة السَّابِق
وليسعك بَيْتك وَحَدِيث البُخَارِيّ
يُوشك أَن يكون خير مَال الْمُسلم غنم يتبع بهَا شغف الْجبَال ومواقع الْقطر يفر بِدِينِهِ من الْفِتَن وَحَدِيث الصَّحِيحَيْنِ
أَي النَّاس أفضل قَالُوا من جَاهد بِمَالِه وَنَفسه قَالَ ثمَّ من قَالُوا الله وَرَسُوله أعلم قَالَ ثمَّ مُؤمن يعتزل النَّاس فِي شعب يَتَّقِي ربه ويدع النَّاس من شَره وروى ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْعُزْلَة حَدِيث
إِن أعجب النَّاس إِلَيّ رجل يُؤمن بِاللَّه وَرَسُوله وَيُقِيم الصَّلَاة ويؤتي الزَّكَاة ويحفظ دينه ويعتزل النَّاس وروى الْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا
стр. 182
يَأْتِي على النَّاس زمَان لَا يسلم لذِي دين دينه إِلَّا من هرب بِدِينِهِ من شَاهِق إِلَى شَاهِق وَمن حجر إِلَى حجر فَإِذا كَانَ ذَلِك الزَّمَان لم تنَلْ الْمَعيشَة إِلَّا بسخط الله تَعَالَى فَإِذا كَانَ كَذَلِك كَانَ هِلَال الرجل على يَدي زَوجته وَولده فَإِن لم يكن لَهُ زَوْجَة وَلَا ولد كَانَ هَلَاكه على يَدي أَبَوَيْهِ فَإِن لم يكن لَهُ أَبَوَانِ كَانَ هَلَاكه على يَدي قرَابَته أَو الْجِيرَان قَالُوا كَيفَ ذَلِك يَا رَسُول الله قَالَ يُعَيِّرُونَهُ بِضيق العيشة فَعِنْدَ ذَلِك يُورد نَفسه الْمَوَارِد الَّتِي يهْلك فِيهَا نَفسه
والكفاف أفضل من الْفقر والغنى قَالَ ﷺ
قد أَفْلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بِمَا رزقه وَقَالَ طُوبَى لمن هدي لِلْإِسْلَامِ وكانن عيشه كفافا وقنع بِهِ وَقَالَ
اللَّهُمَّ اجْعَل رزق آل مُحَمَّد كفافا رُوِيَ الأول والأخير مُسلم وَالثَّانِي التِّرْمِذِيّ وَرُوِيَ أَيْضا حَدِيث
إِن أعبط أوليائي عِنْدِي الْمُؤمن خَفِيف الحاذ ذُو حَظّ من الصَّلَاة أحسن عبَادَة ربه وأطاعه فِي السِّرّ وَكَانَ غامضا فِي النَّاس لَا يشار إِلَيْهِ بالأصابع وَكَانَ رزقه كفافا فَصَبر على ذَلِك وروى مُسلم حَدِيث
يَا ابْن آدم إِنَّك إِن تبذل الْفضل خير لَك وَإِن تمسكه شَرّ لَك وَلَا تلام على كفاف وَقيل
الْفقر مَعَ الصَّبْر أفضل فَفِي الصَّحِيح
يدْخل فُقَرَاء الْمُسلمين الْجنَّة قبل أغنيائهم بِنصْف يَوْم وَهُوَ خَمْسمِائَة عَام وَعند التِّرْمِذِيّ
اللَّهُمَّ أحيني مِسْكينا وأمتني مِسْكينا واحشرني فِي زمرة الْمَسَاكِين يَوْم الْقِيَامَة وَقيل
الْغنى مَعَ الشُّكْر أفضل لحَدِيث الصَّحِيحَيْنِ
ذهب أهل الدُّثُور بِالْأُجُورِ الحَدِيث
وَفضل قوم التَّوَكُّل على الِاكْتِسَاب بِالْإِعْرَاضِ عَن أَسبَابه اعْتِمَادًا للقلب على الله تَعَالَى وَعكس قوم ففضلوا الإكتساب على تَركه وَفضل آخَرُونَ باخْتلَاف الْأَحْوَال فَمن يكون فِي توكله لَا يتسخط عِنْد ضيق الرزق عَلَيْهِ وَلَا يتطلع إِلَى أحد من الْخلق فالتوكل فِي حَقه أفضل لما فِيهِ من الصَّبْر والمجاهدة للنَّفس وَمن يكون فِي توكله بِخِلَاف مَا ذكر فلاكتساب فِي حَقه أفضل حذرا من التسخط والتطلع
وَالْمُخْتَار عِنْدِي أَنه لَا يُنَافِي التَّوَكُّل الْكسْب بل يكون مكتسبا متوكلا بِأَن
стр. 183
يرضى بِمَا قسم لَهُ وَلَا يتطلع إِلَيّ أَكثر مِنْهُ وَقد قَالَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لقوم قعدوا وَادعوا التَّوَكُّل
بل أَنْتُم المتأكلون إِنَّمَا المتَوَكل الَّذِي يلقِي بذرة فِي الأَرْض ويتوكل رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَفِي رِسَالَة الْقشيرِي عَن سهل بن عبد الله
التَّوَكُّل حَال النَّبِي ﷺ وَالْكَسْب سنته فَمن قوي على حَاله فَلَا يتركن سنته وَيقرب من ذَلِك حَدِيث
ادْع نَاقَتي وَأَتَوَكَّل فَقَالَ أعقلها وتوكل
وَلَا يُنَافِيهِ أَيْضا إدخار قوت سنة فقد كَانَ ﷺ يدّخر قوت عِيَاله سنة كَمَا فِي الصحيحن وَهُوَ سيد المتوكلين وكل من الْخلق أَقَامَهُ الله على مَا يُرِيد سُبْحَانَهُ من الْحَالة الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا من كسب وَترك وَعلم وَعمل وارتفاع وانخفاض وَغير ذَلِك لانتظام الْوُجُود إِذْ لَو ترك النَّاس كلهم الْكسْب لتعطلت الْمصَالح والمعايش وتفاوتت الْمَرَاتِب فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة لاراد لقضائه بِالدفع وَلَا معقب لحكمه بِالنَّقْضِ وَالْحَمْد لله تَعَالَى وَحده وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وصبحه وَأَتْبَاعه وَحزبه هَذَا آخر شرح النقاية قَالَ مُؤَلفه رَحمَه الله تَعَالَى فرغت من تأليفه يَوْم الثُّلَاثَاء ثَالِث ربيع الأول سنة ثَلَاث وَسبعين وَثَمَانمِائَة هجرية
لما كَانَ شرح النقاية الْمَتْن فِيهِ رُبمَا يحْتَاج إِلَيْهِ فتكميلا للفائدة وَضعنَا متن النقاية بِتَمَامِهِ آخرا
стр. 184
فارغه
стр. 185
كتاب النقاية متضمنة خُلَاصَة أَرْبَعَة عشر علما
تأليف الشَّيْخ الْعَلامَة جلال الدّين السُّيُوطِيّ
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
الْحَمد لله وَالشُّكْر لَهُ وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على خير نَبِي أرْسلهُ هَذِه نقاية من عدَّة عُلُوم يحْتَاج الطَّالِب إِلَيْهَا ويتوقف كل علم ديني عَلَيْهَا وَالله أسأَل أَن ينفع بهَا ويوصل أَسبَاب الْخَيْر بِسَبَبِهَا
أصُول الدّين
علم نبحث فِيهِ عَمَّا يجب اعْتِقَاده الْعَالم حَادث وصانعه الله الْوَاحِد قديم لَا ابْتِدَاء لوُجُوده وَلَا انْتِهَاء ذَاته مُخَالفَة لسَائِر الذوات وَصِفَاته الْحَيَاة والإرادة وَالْعلم وَالْقُدْرَة والسمع وَالْبَصَر وَالْكَلَام الْقَائِم بِذَاتِهِ الْمعبر عَنهُ بِالْقُرْآنِ الْمَكْتُوب فِي الْمَصَاحِف الْمَحْفُوظ فِي الصُّدُور المقروء بالألسنة قديمَة منزه تَعَالَى عَن الْجِسْم واللون والطعم وَالْعرض والحلول وَمَا ورد فِي الْكتاب وَالسّنة من الْمُشكل نؤمن بِظَاهِرِهِ وننزهه تَعَالَى عَن حَقِيقَته ثمَّ نفوض مَعْنَاهُ إِلَيْهِ تَعَالَى أَو نؤول وَالْقدر خَيره وشره مِنْهُ مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَا فَلَا لَا يغْفر الشّرك بل غَيره إِن شَاءَ لَا يجب عَلَيْهِ شَيْء أرسل رسله بالمعجزات الباهرات وَختم بهم مُحَمَّدًا ﷺ
والمعجزة أَمر خارق للْعَادَة على وفْق التحديث وَيكون كَرَامَة للْوَلِيّ إِلَّا نَحْو ولد ووالد ونعتقد أَن عَذَاب الْقَبْر حق وسؤال الْملكَيْنِ حق والحشر والمعاد حق والصراط حق وَالْمِيزَان حق والشفاعة حق ورؤية الْمُؤمنِينَ لَهُ تَعَالَى حق والمعراج بجسد الْمُصْطَفى حق ونزول عِيسَى قرب السَّاعَة وَقَتله الدَّجَّال حق وَرفع
стр. 186
الْقُرْآن حق وَأَن الْجنَّة وَالنَّار مخلوقتان الْيَوْم وَأَن الْجنَّة فِي السَّمَاء ونقف عَن النَّار وَأَن الرّوح بَاقِيَة وَأَن الْمَوْت بالأجل وَأَن الْفسق لَا يزِيل الْإِيمَان وَلَا الْبِدْعَة إِلَّا التجسيم وإنكار علم الله الجزئيات وَلَا نقطع بِعَذَاب من لم يتب وَلَا يخلد وَإِن أفضل الْخلق حبيب الله الْمُصْطَفى فخليله إِبْرَاهِيم فموسى وَعِيسَى ونوح وهم أولو الْعَزْم فسائر الْأَنْبِيَاء فالملائكة وأفضلهم جِبْرِيل فَأَبُو بكر فعمر فعثمان فعلي فباقي الْعشْرَة فَأهل بدر فأحد فالبيعة بِالْحُدَيْبِية فسائر الصَّحَابَة فباقي الْأمة على اخْتِلَاف أوصافهم
وَإِن أفضل النِّسَاء مَرْيَم وَفَاطِمَة وَأُمَّهَات الْمُؤمنِينَ خَدِيجَة وَعَائِشَة
وَإِن الْأَنْبِيَاء معصومون وَأَن الصَّحَابَة عدُول وَأَن الشَّافِعِي ومالكا وَأَبا حنيفَة وَأحمد وَسَائِر الْأَئِمَّة على هدى وَأَن الإِمَام أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ إِمَام فِي السّنة مقدم وَأَن طَرِيق الْجُنَيْد وَصَحبه طَرِيق مقوم
علم التَّفْسِير
علم يبْحَث فِيهِ عَن أَحْوَال الْكتاب الْعَزِيز وينحصر فِي مُقَدّمَة وَخَمْسَة وَخمسين نوعا
الْمُقدمَة الْقُرْآن الْمنزل على مُحَمَّد ﷺ للإعجاز بِسُورَة مِنْهُ وَالسورَة الطَّائِفَة المترجمة تَوْفِيقًا وأقلها ثَلَاث آيَات وَالْآيَة طَائِفَة من كَلِمَات الْقُرْآن متميزة بفصل ثمَّ مِنْهُ فَاضل وَهُوَ كَلَام الله فِي الله ومفضول وَهُوَ كَلَامه تَعَالَى فِي غَيره وَتحرم قرائته بالعجمية وبالمعنى وَتَفْسِيره بِالرَّأْيِ لَا تَأْوِيله
الْأَنْوَاع مِنْهَا مَا يرجع إِلَى النُّزُول وَهُوَ إثنا عشر نوعا الْمَكِّيّ وَالْمَدَنِي الْأَصَح أَن مَا نزل قبل الْهِجْرَة مكي وَمَا نزل بعْدهَا مدنِي وَهُوَ الْبَقَرَة وَثَلَاث تَلِيهَا والأنفال وَبَرَاءَة والرعد وَالْحج والنور والأحزاب والقتال وتالياها وَالْحَدِيد وَالتَّحْرِيم وَمَا بَينهمَا وَالْقِيَامَة وَالْقدر والزلزلة والنصر والمعوذتان قيل والرحمن وَالْإِنْسَان وَالْإِخْلَاص والفاتحة وَمن الْمدنِي وَثَالِثهَا نزلت مرَّتَيْنِ وَقيل النِّسَاء والرعد وَالْحج وَالْحَدِيد والصف والتغابن وَالْقِيَامَة والمعوذتان مكيات
стр. 187
النَّوْع الثَّالِث وَالرَّابِع الحضري والسفري الأول كثير وَالثَّانِي سُورَة الْفَتْح وَالتَّيَمُّم فِي الْمَائِدَة بِذَات الْجَيْش أَو الْبَيْدَاء ﴿وَاتَّقوا يَوْمًا ترجعون فِيهِ إِلَى الله﴾ بمنى ﴿آمن الرَّسُول﴾ إِلَى آخرهَا يَوْم الْفَتْح ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال﴾ ﴿هَذَانِ خصمان﴾ ببدر و ﴿الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ﴾ بِعَرَفَات و ﴿وَإِن عَاقَبْتُمْ﴾ بِأحد
النَّوْع الْخَامِس وَالسَّادِس النهاري والليلي الأول كثير وَالثَّانِي لَهُ أَمْثِلَة كَثِيرَة مِنْهَا سُورَة الْفَتْح وَآيَة الْقبْلَة و ﴿يَا أَيهَا النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك وبناتك وَنسَاء الْمُؤمنِينَ﴾ الْآيَة قَالَ البُلْقِينِيّ وَآيَة الثَّلَاثَة الَّذين خلفوا فِي بَرَاءَة
النَّوْع السَّابِع وَالثَّامِن الصيفي والشتائي الأول كآية الْكَلَالَة وَالثَّانِي كالآيات الْعشْر فِي بَرَاءَة عَائِشَة
النَّوْع التَّاسِع الفراشي كآية الثَّلَاثَة الَّذين خلفوا وَيلْحق بِهِ مَا نزل وَهُوَ نَائِم كسورة الْكَوْثَر
النَّوْع الْعَاشِر أَسبَاب النُّزُول وَفِيه تصانيف وَمَا رُوِيَ فِيهِ عَن صَحَابِيّ فمرفوع فَإِن كَانَ بِلَا سَنَد فمنقطع أَو تَابِعِيّ فمرسل وَصَحَّ فِيهِ أَشْيَاء كقصة الْإِفْك وَالسَّعْي وَآيَة الْحجاب وَالصَّلَاة خلف الْمقَام ﴿عَسى ربه إِن طَلَّقَكُن﴾ الْآيَة
النَّوْع الْحَادِي عشر أول مَا نزل الْأَصَح أَنه ﴿اقْرَأ باسم رَبك﴾ ثمَّ المدثر وبالمدينة ﴿ويل لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ وَقيل الْبَقَرَة
النَّوْع الثَّانِي عشر آخر مَا نزل قيل آيَة الْكَلَالَة وَقيل آيَة الرِّبَا وَقيل ﴿وَاتَّقوا يَوْمًا ترجعون﴾ الْآيَة وَقيل آخر سُورَة النَّصْر وَقيل بَرَاءَة وَمِنْهَا مَا يرجع إِلَى السَّنَد وَهُوَ سِتَّة الْمُتَوَاتر والآحاد والشذاذ الأول مَا نَقله السَّبْعَة قيل
стр. 188
إِلَّا مَا كَانَ من قبيل الْأَدَاء وَالثَّانِي كَقِرَاءَة الثَّلَاثَة وَالصَّحَابَة وَالثَّالِث مَا لم يشْتَهر من قِرَاءَة التَّابِعين وَلَا يقْرَأ بِغَيْر الأول وَيعْمل بِهِ إِن جرى مجْرى التَّفْسِير وَإِلَّا فَقَوْلَانِ فَإِن عارضها خبر مَرْفُوع قدم
وَشرط الْقُرْآن صِحَة السَّنَد وموافقة الْعَرَبيَّة والحظ النَّوْع الرَّابِع قِرَاءَة النَّبِي ﷺ وَعقد لَهَا الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك بَابا أخرج فِيهِ من طرق قَرَأَ / ملك يَوْم الدّين إهدنا الصِّرَاط / ﴿لَا تجزي نفس﴾ ﴿ننشزها﴾ ﴿فصرهن﴾ ﴿أَن يغل﴾ ﴿أَن النَّفس بِالنَّفسِ وَالْعين بِالْعينِ﴾ ﴿هَل يَسْتَطِيع رَبك﴾ ﴿درست﴾ ﴿أَنفسكُم﴾ ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ ملك يَأْخُذ كل سفينة غصبا﴾ / سكرى وَمَا هم بسكرى / / من قرات أعين / / وَالَّذين آمنُوا وأتبعناهم ذُرِّيتهمْ / / رفارف وعباقري /
النَّوْع الْخَامِس وَالسَّادِس الروَاة والحفاظ اشتهروا بِحِفْظ الْقُرْآن من الصَّحَابَة عُثْمَان وَعلي وَأبي وَزيد وَعبد الله وَأَبُو الدَّرْدَاء ومعاذ وَأَبُو زيد الْأنْصَارِيّ ثمَّ أَبُو هُرَيْرَة وَعبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن السَّائِب وَمن التَّابِعين يزِيد بن الْقَعْقَاع وَعبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج وَمُجاهد وَسَعِيد وَعِكْرِمَة وَعَطَاء وَالْحسن وعلقمة وَالْأسود وزر بن حُبَيْش وَعبيدَة ومسروق وإليهم ترجع السَّبْعَة
وَمِنْهَا مَا يرجع إِلَى الْأَدَاء وَهُوَ سِتَّة الْوَقْف والإبتداء يُوقف على التحرك بِالسُّكُونِ وَيُزَاد الإشمام فِي الضَّم وَالروم فِيهِ وَالْكَسْر الأصليين وَاخْتلف الْهَاء المرسومة تَاء وقف الْكسَائي على وي من ويكان وَأَبُو عَمْرو على الْكَاف ووقفوا على لَام نَحْو وَمَال هَذَا الرَّسُول
стр. 189
النَّوْع الثَّالِث الإمالة أمال حَمْزَة وَالْكسَائِيّ كل اسْم أَو فعل يائي وأئى بِمَعْنى كَيفَ وكل مرسوم بِالْيَاءِ
إِلَّا حَتَّى وَلَدي وَإِلَى وعَلى وَمَا زكي
النَّوْع الرَّابِع الْمَدّ هُوَ مُتَّصِل ومنفصل وأطولهم ورش وَحَمْزَة فعاصم فَابْن عَامر وَالْكسَائِيّ فَأَبُو عَمْرو وَلَا خلاف فِي تَمْكِين الْمُتَّصِل بِحرف مد وَاخْتلف فِي الْمُنْفَصِل
النَّوْع الْخَامِس تَخْفيف الْهمزَة نقل وإبدال لَهَا بِمد من جنس حَرَكَة مَا قبلهَا وتسهيل بَينهَا وَبَين حرف حركتها وَإِسْقَاط
النَّوْع السَّادِس الْإِدْغَام وَلم يدغم أَبُو عمر والمثل فِي كلمة إِلَّا فِي ﴿مَنَاسِككُم﴾ و ﴿مَا سلككم﴾ وَمِنْهَا مَا يرجع إِلَى الْأَلْفَاظ وَهِي سَبْعَة الْغَرِيب ومرجعه النَّقْل الثَّانِي المعرب كالمشكاة والكفل والأواه والسجيل والقسطاس وجمعت نَحْو سِتِّينَ وأنكرها الْجُمْهُور وَقَالُوا بالتوافق الثَّالِث الْمجَاز اخْتِصَار حذف ترك خبر مُفْرد ومثنى وَجمع عَن بَعْضهَا لفظ عَاقل لغيره وَعَكسه إلتفات إِضْمَار زِيَادَة تَكْرِير تَقْدِيم وَتَأْخِير سَبَب الرَّابِع الْمُشْتَرك القرؤ وويل والند والتواب وَالْمولى والغي ووراء والمضارع الْخَامِس المترادف الْإِنْسَان والبشر والحرج والضيق وَالْمِيم وَالْبَحْر وَالرجز والرجس وَالْعَذَاب السَّادِس الِاسْتِعَارَة وَهِي تَشْبِيه خَال من أداته ﴿أَو من كَانَ مَيتا فأحييناه﴾ ﴿وَآيَة لَهُم اللَّيْل نسلخ مِنْهُ النَّهَار﴾ السَّابِع التَّشْبِيه ثمَّ شَرطه إقتران أداته وَهِي الْكَاف وَمثل وَمثل وَكَأن وأمثلته كَثِيرَة
وَمِنْهَا مَا يرجع إِلَى الْمعَانِي الْمُتَعَلّقَة بِالْأَحْكَامِ وَهُوَ أَرْبَعَة عشر عَاما الْبَاقِي على عُمُومه ومثاله عَزِيز وَلم يُوجد لذَلِك إِلَّا ﴿وَالله بِكُل شَيْء عليم﴾
стр. 190
﴿خَلقكُم من نفس وَاحِدَة﴾ الثَّانِي وَالثَّالِث الْعَام الْمَخْصُوص وَالْعَام الَّذِي أُرِيد بِهِ الْخُصُوص الأول كثير وَالثَّانِي كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿أم يحسدون النَّاس﴾ ﴿الَّذين قَالَ لَهُم النَّاس﴾ وَالْفرق بَينهمَا أَن الأول حَقِيقَة وَالثَّانِي مجَاز وَالرَّابِع مَا خص بِالسنةِ وَهُوَ جَائِز وواقع كثير وَسَوَاء مواتراتها وآحادها الْخَامِس مَا خص مِنْهُ السّنة هُوَ عَزِيز وَلم يُوجد إِلَّا قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى يُعْطوا الْجِزْيَة﴾ ﴿وَمن أصوافها﴾ ﴿والعاملين عَلَيْهَا﴾ ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات﴾ خصت أمرت أَن أقَاتل النَّاس وَمَا أبين من حَيّ ميت وَلَا تحل الصَّدَقَة لَغَنِيّ وَالنَّهْي عَن الصَّلَاة فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة
السَّادِس الْمُجْمل مَا لم تتضح دلالتها وَبَيَانه بِالسنةِ الْمُبين خِلَافه السَّابِع المؤول مَا ترك ظَاهره لدَلِيل الثَّامِن الْمَفْهُوم مُوَافقَة وَمُخَالفَة فِي صفة وَشرط وَغَايَة وَعدد التَّاسِع والعاشر الْمُطلق والمقيد وَحكمه حمل الأول على الثَّانِي ككفارة الْقَتْل وَالظِّهَار الْحَادِي عشر وَالثَّانِي عشر النَّاسِخ والمنسوخ وكل مَنْسُوخ فناسخه بعده إِلَّا آيَة الْعدة والنسخ يكون للْحكم والتلاوة ولأحدهما الْمَعْمُول بِهِ مُدَّة مُعينَة وَمَا عمل بِهِ وَاحِد مثالهما آيَة الجوى لم يعْمل بهَا غير عَليّ ابْن أبي طَالب وَبقيت عشرَة أَيَّام وَقيل سَاعَة مِنْهَا مَا يرجع إِلَى الْمعَانِي الْمُتَعَلّقَة بالألفاظ وَهُوَ سِتَّة الْفَصْل والوصل مِثَال الأول ﴿وَإِذا خلوا إِلَى شياطينهم﴾ مَعَ الْآيَة بعْدهَا وَالثَّانِي ﴿إِن الْأَبْرَار لفي نعيم وَإِن الْفجار لفي جحيم﴾
الإيجاز والإطناب والمساواة مِثَال الأول ﴿وَلكم فِي الْقصاص حَيَاة﴾
стр. 191
وَالثَّانِي ﴿قَالَ ألم أقل لكم﴾ وَالثَّالِث وَلَا يَحِيق الْمَكْر السيء إِلَّا بأَهْله السَّادِس الْقصر ومثاله ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول﴾
وَمن أَنْوَاع هَذَا الْعلم الْأَسْمَاء فِيهِ من أَسمَاء الْأَنْبِيَاء خَمْسَة وَعِشْرُونَ وَالْمَلَائِكَة أَرْبَعَة وَغَيرهم إِبْلِيس وَقَارُون وطالوت وجالوت ولقمان وَتبع وَمَرْيَم وَعمْرَان وَهَارُون وعزيز وَالصَّحَابَة زيد الكني لم يكن فِيهِ غير أبي لَهب
الألقاب ذُو القرنين الْمَسِيح فِرْعَوْن المبهمات مُؤمن من آل فِرْعَوْن حزقيل الرجل الَّذِي فِي يس حبيب بن مُوسَى النجار فَتى مُوسَى فِي الْكَهْف يُوشَع بن نون الرّجلَانِ فِي الْمَائِدَة يُوشَع بن نون الرّجلَانِ فِي الْمَائِدَة يُوشَع وكالب أم مُوسَى يوحانذ إمرأة فِرْعَوْن آسِيَة بنت مُزَاحم العَبْد فِي الْكَهْف هُوَ الْخضر الْغُلَام حيسور الْملك هدد الْعَزِيز أطفير أَو قطفيز إمرأته راعبل وَهِي فِي الْقُرْآن كَثِيرَة
علم الحَدِيث
علم بقوانين يعرف بهَا أَحْوَال السَّنَد والمتن الْخَبَر إِن تعدّدت طرقه بِلَا حصر متواتر وَغَيره آحَاد فَإِن كَانَ بِأَكْثَرَ من اثْنَيْنِ فمشهور أَو بهما فعزيز أَو بِوَاحِد فَغَرِيب وَهُوَ مَقْبُول وَغَيره فَالْأول إِن نَقله عدل تَامّ الضَّبْط مُتَّصِل السَّنَد غير مُعَلل وَلَا شَاذ صَحِيح ويتفاوت فَإِن خف الضَّبْط فَحسن وَزِيَادَة راويهما مَقْبُولَة فَإِن خُولِفَ فشاذ وَإِن سلم من الْمُعَارضَة فمحكم وَإِلَّا وَأمكن الْجمع فمختلف الحَدِيث وَإِلَّا وَعرف الآخر فناسخ ومنسوخ ثمَّ يرجح أَو يُوقف والفرد إِن وَافقه غَيره فَهُوَ المتابع أَو متن يُشبههُ فاشاهد وتتبع الطّرق لَهُ إعتبار والمردون أما لسقط فَإِن كَانَ من أول السَّنَد فمعلق أَو بعد التَّابِعِيّ فمرسل أَو بعد غَيره بفوق وَاحِد وَلَاء فمعضل وَإِلَّا مُنْقَطع فَإِن خَفِي فمدلس وَإِمَّا لطعن فَإِن كَانَ لكذب فموضوع أَو تُهْمَة فمتروك أَو فحش غلط أَو غَفلَة أَو فسق
стр. 192
فمنكر أَو وهم فمعلل أَو مُخَالفَة بتغيير السَّنَد فمدرج أَو بدمج مَوْقُوف بمرفوع فمدرج الْمَتْن أَو بِتَقْدِيم وَتَأْخِير فمقلوب أَو بإبدال وَلَا مُرَجّح فمضطرب أَو بتغيير نقط فمصحف أَو شكل فمحرف وَلَا يجوز إِلَّا لعالم أبدال اللَّفْظ بمرادف لَهُ أَو نَقصه فَإِن خَفِي الْمَعْنى احْتِيجَ إِلَى الْغَرِيب والمشكل أَو لجَهَالَة بِذكر نَعته الْخَفي أَو ندرة رِوَايَته أَو أيهام اسْمه فَإِن سمي الرَّاوِي وَانْفَرَدَ عَنهُ وَاحِد فمجهول الْعين أَو أَكثر وَلم يوثق فالحال أَو لبدعة فَإِن لم يكفر قيل مَا لم يكن دَاعِيَة أَو لم يرو مُوَافقَة أَو لسوء حفظ فَإِن طَرَأَ فمختلط
والإسناد إِن انْتهى إِلَيْهِ ﷺ فمرفوع مُسْند أَو إِلَى صَحَابِيّ وَهُوَ من اجْتمع بِهِ ﷺ مُؤمنا فموقوف أَو إِلَى تَابِعِيّ فمقطوع فَإِن قل عدده فعال فَإِن وصل إِلَى شيخ مُصَنف لَا من طَرِيقه فموافقه أَو شيخ شَيْخه فَصَاعِدا فبدل فَإِن ساوي أحد المصنفين فمساواة أَو تِلْمِيذه فمصافحة ويقابله النُّزُول أَو رُوِيَ عَن قرينَة فَأقر أَن أَو كل عَن الآخر فمدبج أَو عَمَّن دونه فأكابر عَن أصاغر وَمِنْه آبَاء عَن أَبنَاء وَإِن تقدم موت أحد قرينين فسابق وَلَا حق أَو اتَّفقُوا على شَيْء فمسلسل أَو اسْما فمتفق ومفترق أَو خطأ فمؤتلف ومختلف أَو الْآبَاء خطأ مَعَ الْأَسْمَاء أَو عَكسه فمتشابه
صِيغ الْأَدَاء
وصيغ الْأَدَاء سَمِعت وحَدثني للإملاء فَأَخْبرنِي وقرأت للقاريء فأجمع وقرىء وَأَنا أسمع للسامع فأنبأ وشافه وَكتب وَعَن للإجازة وَالْمُكَاتبَة وأرفعها الْمُقَارنَة للمناولة وشرطت لَهَا وللوجادة وَالْوَصِيَّة والإعلام للوجادة وَالْوَصِيَّة والإعلام وَمن الْأَنْوَاع طَبَقَات الروَاة وبلدانهم وأحوالهم تعديلا وجرحا ومرتبهما والأسماء والكني بأنواعها والألقاب والأنساب والمنسوب لغير أَبِيه وَمن وَافقه اسْمه أَبَاهُ وجده أَو شَيْخه أَو أوهم رَاوِيه وَشَيْخه والموالي والأخوة وأدب الشَّيْخ والطالب وَسن التَّحَمُّل وَالْأَدَاء وَكِتَابَة الحَدِيث وسماعه وتصنيفه وأسبابه ومرجعها النَّقْل
стр. 193
علم أصُول الْفِقْه
أدلته الإجمالية وَكَيْفِيَّة الإستدلال بهَا وَحَال الْمُسْتَدلّ وَالْفِقْه معرفَة الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة الَّتِي طريقها الإجتهاد وَالْحكم إِن عُوقِبَ تَاركه فَهُوَ وَاجِب أَو فَاعله فَهُوَ حرَام أَو أثيب فَاعله فَهُوَ ندب أَو تَاركه فَهُوَ كره أَو لم يثب وَلم يُعَاقب فَهُوَ مُبَاح أَو نفذ واعتد بِهِ فَهُوَ صَحِيح وَغَيره بَاطِل
وتصور الْمَعْلُوم على مَا هُوَ بِهِ علم وخلافه جهل والمتوقف على نظر واستدلال مكتسب وَغَيره ضَرُورِيّ وَالنَّظَر الْفِكر وَالدَّلِيل هُوَ المرشد وَالظَّن رَاجِح التجويزين ومقابلة وهم والمستوى شكّ
مبَاحث الْكتاب الْكَلَام أَمر وَنهي وَخبر واستفهام وتمن وَعرض وَقسم وَحَقِيقَة وَغَيره مجَاز الْأَمر طلب الْفِعْل مِمَّن هُوَ دونه بإفعل وَهِي للْوُجُوب عِنْد الْإِطْلَاق لَا لفور أَو تكْرَار وَهُوَ نهي عَن ضِدّه وَعَكسه وَيُوجب مَا لَا يتم إِلَّا بِهِ وَيدخل فِيهِ الْمُؤمن لاساه وَصبي وَمَجْنُون ومكره وَالْكَافِر مُخَاطب بالفروع وَشَرطهَا وَيرد لندب وَإِبَاحَة وتهديد وتسوية وَغَيرهَا
النَّهْي استدعاء التّرْك وَفِيه مَا مر الْخَبَر مَا يحْتَمل الصدْق وَالْكذب وَغَيره إنْشَاء
الْعَام وَالْخَاص
الْعَام مَا شَمل فَوق وَاحِد لَفظه ذُو اللَّام وَمن وَمَا وَأي وَأَيْنَ وَمَتى وَلَا فِي النكرات وَلَا عُمُوم فِي الْفِعْل التَّخْصِيص تَمْيِيز بعض الْجُمْلَة بِشَرْط وَلَو مقدما وَصفَة وَيحمل الْمُطلق على الْمُقَيد واستثناء بِشَرْط أَن يتَّصل وَلَا يسْتَغْرق وَيجوز من غير الْجِنْس وتقديمه وَتَخْصِيص الْكتاب بِهِ وبالسنة
стр. 194
وَهِي بهَا وَبِه وهما بِالْقِيَاسِ
الْمُجْمل مَا افْتقر للْبَيَان الْبَيَان إِخْرَاج الشَّيْء من حيّز الْإِشْكَال إِلَى حيّز التجلي النَّص مَا لَا يحْتَمل غير معنى الظَّاهِر مَا احْتمل أَمريْن أَحدهمَا أظهر فَإِن حمل الآخر لدَلِيل فمؤول
النّسخ رفع الحكم الشَّرْعِيّ بخطاب وَيجوز إِلَى بدل وَغَيره وَأَغْلظ وأخف وَنسخ الْكتاب بِهِ وبالنسة وَهِي بهما النسة قَوْله ﷺ حجَّة وَأما فعله فَإِن كَانَ قربَة وَدلّ دَلِيل على الإختصاص بِهِ فَظَاهر وَإِلَّا حمل على الْوُجُوب أَو النّدب أَو توقف أَقْوَال أَو غَيرهَا فالإباحة وتقريرة على قَول أَو فعل حجَّة وَكَذَا مَا فعل فِي عَهده وَعلم بِهِ وَسكت ومتواترها يُوجب الْعلم والآحاد الْعَمَل وَلَيْسَ مُرْسل غير سعيد بن الْمسيب حجَّة
الْإِجْمَاع إتفاق فُقَهَاء الْعَصْر على حكم الْحَادِثَة وَهُوَ حجَّة فِي أَي عصر كَانَ وَلَا يشْتَرط إنقراضه فَلَا يجوز لَهُم الرُّجُوع وَلَا يعْتَبر قَول من ولد فِي حياتهم وَيصِح بقول وَفعل من الْكل وَمن بعض لم يُخَالف وَلَيْسَ قَول صَحَابِيّ حجَّة على غَيره
الْقيَاس رد فرع إِلَى أصل بعلة جَامِعَة فِي الحكم فَإِن أوجبته الْعلَّة فَقِيَاس عِلّة أَو دلّت عَلَيْهِ فدلالة أَو تردد فرع بِي أصلين وَألْحق بالأشبه فَشبه وَشَرطه الأَصْل ثُبُوته بِدَلِيل وفاقي وَالْفرع مناسبته للْأَصْل وَالْعلَّة الإطراد وَكَذَا الحكم وَهِي الجالبة لَهُ اسْتِصْحَاب الأَصْل عِنْد عدم الدَّلِيل حجَّة
وأصل الْمَنَافِع الْحل والمضار التَّحْرِيم الإستدلال إِذا تعَارض عامان أَو خاصان وَأمكن الْجمع جمع وَإِلَّا وَقفا فَإِن علم مُتَأَخّر فناسخ أَو عَام وخاص خص الْعَام بِهِ أَو كل عَام وخاص خص كل بِكُل
وَيقدم الظَّاهِر على المؤول والموجب للْعلم على الظَّن وَالْكتاب وَالسّنة على
стр. 195
الْقيَاس وجليه على خفيه الْمُسْتَدلّ هُوَ الْمُجْتَهد وَشَرطه الْعلم بالفقه أصلا وفرعا خلافًا غَالِبا ومذهبا والمهم من تَفْسِير آيَات وأخبار ولغة وَنَحْو وَحَال رُوَاة وَالِاجْتِهَاد بذل الوسع فِي الْغَرَض وَلَيْسَ كل مُجْتَهد مصيبا والتقليد قبُول القَوْل بِلَا حجَّة وَلَا يجوز لمجتهد
علم الْفَرَائِض
علم يبْحَث فِيهِ عَن قدر الموارث
أَسبَاب الْإِرْث قرَابَة وَنِكَاح وَوَلَاء وَإِسْلَام وموانعة رق وَقتل وَاخْتِلَاف دين وَمَوْت معية وَجَهل السَّبق والوارثون اب وابوه وَإِن علا وَابْن وَابْنه وَإِن سفل وَأَخ وَابْنه إِلَّا لأم وَكَذَا عَم وَابْنه وَزوج ومعتق والوارثات بنت وَبنت ابْن وَأَن سفل وَأم وَجدّة وَأُخْت وَزوج ومعتقة الْفُرُوض نصف لزوج وَبنت وَبنت ابْن وَأُخْت لِأَبَوَيْنِ أَو لأَب منفردات وَربع لزوج لزوجته ولد أَو ولد ابْن وَزَوْجَة لَيْسَ لزَوجهَا ذَلِك وَثمن لَهَا مَعَه وَثُلُثَانِ لعدد ذَوَات النّصْف وَثلث لعدد ولد الْأُم ولأم لَيْسَ لميتها ولد أَو ولد ابْن أَو إثنان من اخوة أَو اخوات وَسدس لَهَا مَعَه ولأب وجد مَعَ ولد أَو ولد ابْن ولبنت ابْن مَعَ بنت الصلب ولأخت لأَب مَعَ شَقِيقَة ولأخ أَو أُخْت لأم ولجدة فَأكْثر وَلَا تَرث من أدلت لغير وَارِث وتسقطها لأَب قربى مُطلقًا وَغَيرهَا قرباها وَيسْقط الْجد أَب وَابْن الإبن ابْن والأخوة أَب وَابْن وَغير الشَّقِيق الشَّقِيق وَذَوي الْأُم الثَّلَاثَة وجد وَبنت وَبنت ابْن وَهِي بِعَدَد بنت مَا لم يعصبها ابْن ابْن وَكَذَا أَخَوَات لأَب مَعَ أَخَوَات لِأَبَوَيْنِ لَكِن إِنَّمَا يعصبها أَخ الْعصبَة وَارِث لَا مُقَدّر لَهُ فيرث المَال كُله أَو الْبَاقِي وَلَا تكون امْرَأَة إِلَّا مُعتقة الْجد مَعَ الْأُخوة وَإنَّهُ لَا فرض لَهُ الْأَكْثَر من الثُّلُث ومقاسمتهم كأخ أَو فرض فَمن السُّدس وَثلث الْبَاقِي والمقاسمة فَإِن بَقِي سدس فَازَ بِهِ الْجد وسقطوا أَو دونه عالت
стр. 196
فرع
إِن كَانَت الْوَرَثَة عصبَة قسم بَينهم وَالذكر كأنثيين وأصل الْمَسْأَلَة عدد الرؤوس أَو فيهم فرض أَو فرضان وهما متماثلان فَمن مخرجه فالنصف مخرجه اثْنَان وَالثلث ثَلَاثَة وَالرّبع أَرْبَعَة وَالسُّدُس سِتَّة وَالثمن ثَمَانِيَة أَو مُخْتَلِفَانِ فَإِن تداخلا بِأَن فني الْأَكْثَر بِالْأَقَلِّ فأكثرهما لَو توافقا بِأَن لم يفنهما إِلَّا ثَالِث فَالْحَاصِل بِضَرْب الوفق من أَحدهمَا فِي الآخر أَو تباينا بِأَن لم يفنهما إِلَّا وَاحِد فَيضْرب كل فِي كل وَالْأُصُول إثنان وَثَلَاثَة وَأَرْبَعَة وَسِتَّة وَثَمَانِية وإثنا عشر وَأَرْبَعَة وَعِشْرُونَ يعول مِنْهَا السِّتَّة إِلَى سَبْعَة وَثَمَانِية وَتِسْعَة وَعشرَة والإثنا عشر إِلَى ثَلَاثَة عشر وَخَمْسَة عشر وَسَبْعَة عشر وَالْأَرْبَعَة وَالْعشْرُونَ إِلَى سَبْعَة وَعشْرين ثمَّ إِن انقسمت وَإِلَّا قوبلت بِعَدَد المنكسر عَلَيْهِ فَإِن تباينا ضرب فِي الْمَسْأَلَة أَو توافقا فالوفق وَتَصِح مِمَّا بلغ فَإِن كَانَا صنفين قوبلت سِهَام كل صنف بعدده فَإِن توافقا رد إِلَى وَفقه وَإِلَّا ترك ثمَّ إِن تماثل عدد الرؤوس ضرب أَحدهمَا فِي الْمَسْأَلَة أَو تداخلا فأكثرهما أَو توافقا فالوفق ثمَّ الْحَاصِل فِيهَا أَو تباينا فَكل فِيهِ ثمَّ فِيهَا وَلَو مَاتَ أحدهم قبلهَا صَحِيح مَسْأَلَة الأول ثمَّ الثَّانِي ثمَّ إِن انقسم نصِيبه من الأول على مَسْأَلته وَإِلَّا فَيضْرب وفقها فِيهَا وَإِلَّا فَيضْرب كلهَا وَمن لَهُ شَيْء من الأولى ضرب فِيمَا ضرب فِيهَا أَو الثَّانِيَة فَفِي نصيب الثَّانِي من الأولى أَو وَفقه
علم النَّحْو
علم يبْحَث فِيهِ عَن أَوَاخِر الْكَلم إعرابا وَبِنَاء الْكَلَام قَول مُفِيد مَقْصُود الْكَلِمَة قَول مُفْرد وَهِي اسْم يقبل الْإِسْنَاد والجر والتنوين وَفعل يقبل التَّاء وَنون التَّأْكِيد وَقد وحرف لَا يقبل شَيْئا الْإِعْرَاب تَغْيِير الآخر لعامل بِرَفْع وَنصب فِي اسْم ومضارع وجر فِي الأول وَجزم فِي الثَّانِي وَالْأَصْل فِيهَا ضم وَفتح وَكسر وَسُكُون وناب عَن الضَّم واوا فِي أَب وَأَخ وحم وَهن وفم بِلَا مِيم وَذي كصاحب وَفِي جمع مُذَكّر سَالم وَألف فِي المثني وَنون فِي الْأَفْعَال الْخَمْسَة وَعَن الْفَتْح ألف فِي أَب وأخوته وياء فِي الْجمع السَّالِم والمثنى وَحذف نون فِي الْأَفْعَال الْخَمْسَة وكسرة فِي جمع مؤنث سَالم وَعَن الْكسر يَاء فِي الثَّلَاثَة الأول
стр. 197
وَفتح فِيمَا لَا ينْصَرف وَعَن السّكُون حذف آخر المعتل وَنون الْأَفْعَال
الْمعرفَة مُضْمر فَعلم فإشارة ومنادى فموصول فذو أل ومضاف لأحدها النكرَة غَيرهمَا وعلامته قبُول أل الْأَفْعَال مَاض مَفْتُوح وَأمر سَاكن ومضارع مَرْفُوع وينصبه لن وَإِذن وكي ظَاهِرَة وَإِن كَذَا ومضمرة بعد اللَّام وَاو وَحَتَّى وَفَاء السَّبَبِيَّة وواو الْمَعِيَّة المجاب بهما طلب ويجزمه لم وَلما وَلَا وَاللَّام للطلب وَإِن وَإِذ مَا وَمهما وَمن وَمَا وَأي وَمَتى وأنى وَأَيْنَ وحيثما وَكلهَا للشّرط
المرفوعات
المرفوعات الْفَاعِل إسم قبله فعل تَامّ أَو شبهه النَّائِب عَنهُ مفعول بِهِ أَو غَيره عِنْد عَدمه أقيم مقَامه إِن غير الْفِعْل يضم أول متحرك مِنْهُ وَكسر مَا قبل آخِره مَاضِيا وفتحه مضارعا الْمُبْتَدَأ اسْم عرى عَن عَامل غير مزِيد وَلَا يَأْتِي نكرَة مَا لم يفد وَخَبره مُفْرد وَجُمْلَة برابط وَشبههَا واصله التَّأْخِير وَيجب للإلتباس وَيجب تصدير واجبه مِنْهُمَا وَاسم كَانَ وَأمسى وَأصْبح وأضحى وظل وَبَات وَصَارَ وَمَا تصرف مِنْهَا وَلَيْسَ وفتيء وبرح وأنفك وَزَالَ تلو نفي أَو شبهه ودام تلو مَا وَخبر إِن وَأَن وَكَأن وَلَكِن وليت وَلَعَلَّ وَلَا يقدم غير ظرف وَخبر لَا المنصوبات الْمَفْعُول بِهِ مَا وَقع عَلَيْهِ الْفِعْل وَالْأَصْل تَأْخِيره وَيجب للإلتباس والمصدر مَا دلّ على الْحَدث فَإِن وَافق لَفظه فعله فلفظي وَإِلَّا فمعنوي وَيذكر لبَيَان نوع وَعدد وتوكيد والظرف زمَان كَيَوْم وَلَيْلَة وغدوة وبكرة وصباح وَمَسَاء وَوقت وَحين وَمَكَان كالجهات السِّت وَعند وَمَعَ وتلقاء وَالْمَفْعُول لَهُ مصدر مُعَلل بِفعل شَاركهُ فِي الْفَاعِل وَالْوَقْت وَالْمَفْعُول مَعَه التَّالِي وَاو مَعَ بعد فعل أَو مَا فِيهِ مَعْنَاهُ وحروفه وَالْحَال وصف فضلَة مُبين للمبهم من الْهَيْئَة وَحقه أَن يكون نكرَة من معرفَة ومتنقلا وعامله فعل أَو شُبْهَة والتمييز نكرَة مُفَسّر للمبهم من الذوات كالمقدار وَالْعدَد وَالنّسب فَيكون مَنْقُولًا من فَاعل أَو مفعول أَو
стр. 198
غَيره أَو غير مَنْقُول والمستثنى إِن كَانَ بإلا من مُوجب فَإِن كَانَ منفيا تَاما جَازَ الْبَدَل أَو فَارغًا فعلى حسب العوامل أَو بِغَيْر وَسوى جر أَو بخلا وَعدا وحاشا جَازَ نَصبه وجره والمنادى إِن كَانَ غير مُفْرد أَو نكرَة غير مَقْصُودَة فَإِن كَانَ مُفردا أَو نكرَة مَقْصُودَة ضم وَاسم لَا النافية للْجِنْس إِن كَانَ غير مُفْرد وَإِلَّا ركب إِن باشرت وَإِلَّا رفع فَإِن كررت جَازَ رفع الثَّانِي ونصبه وتركيبه إِن ركب الأول وَإِن رفع لم ينصب الثَّانِي ومفعولا ظن وَحسب وخال وَزعم وَعلم وَرَأى وَوجد وَجعل وأفعال التصيير وَخبر كَانَ وَأَخَوَاتهَا وَاسم إِن وَأَخَوَاتهَا
المجرورات
المجرورات مجرور بِالْإِضَافَة بِتَقْدِير من أَو اللَّام أَو فِي وبالحرف وَهُوَ من وَإِلَى وَعَن وعَلى وَفِي وَرب وَالْبَاء وَالْكَاف وَاللَّام ومذ ومنذ وَالْوَاو وَالتَّاء وبالمجاورة فِي نعت وتأكيد
التوابع النَّعْت تَابع مكمل مَا سبق مُوَافق لَهُ فِي إِعْرَاب وتنكير وفرعه وَفِي تذكير وإفراد وفرعهما إِن كَانَ حَقِيقِيًّا
الْعَطف بَيَان كالنعت ونسق بواو وَفَاء وَثمّ وأو وَأم وبل وَلَا وَلَكِن وَحَتَّى التوكيد لَفْظِي بتكراره ومعنوي بِالنَّفسِ وَالْعين وكل وَأجْمع وتوابعه الْبَدَل شَيْء من شَيْء وَبَعض من كل واشتمال وَغلط
علم التصريف
علم يبْحَث فِيهِ عَن أبنية الْكَلم وَأَحْوَالهَا صِحَة وإعلالا الِاسْم ثلاثي وَله فعل مثلث الْفَاء مربع الْعين ورباعي وخماسي ومزيده سداسي وسباعي وَالْفِعْل ثلاثي وَله فعل مثلث الْعين ورباعي وَله فعلل ومزيده خماسي وسداسي تفعلل وأفعنلل وأفعلل وَافْعل وَفعل وفاعل وتفاعل وَتفعل وافتعل وانفعل واستفعل وَافْعل وأفعال فَإِن سلمت أُصُوله الموزونة بِفعل من حرف عِلّة وَهِي الْوَاو وَالْألف وَالْيَاء فَصَحِيح وَإِلَّا فمعتل فبالفاء مِثَال وَالْعين أجوف وَذُو الثَّلَاثَة وَاللَّام مَنْقُوص وَذُو الْأَرْبَعَة وبحرفين لفيف مقرون أَن تواليا وَمَا نصب الْمَفْعُول بِهِ
стр. 199
مُتَعَدٍّ وَغَيره لَازم الْمُضَارع بِزِيَادَة حرف المضارعة وَهِي تَأتي على الْمَاضِي فَإِن كَانَ مُجَردا على فعل ثلث عينه وَشرط الْفَتْح لَهَا كَونهَا أَو اللَّام حرف حلق أَو فعل فتحت أَو فعل ضمت وَغَيره بِكَسْر مَا قبل آخِره مَا لم يكن أول ماضيه تَاء زَائِدَة فَيفتح وَيضم حرف المضارعة من رباعي وَلَو بِزِيَادَة ويفتتح من غير الْأَمر من ذِي همزَة يفتح بِهِ وَمن غَيره بتالي حرف المضارعة إِن كَانَ متحركا فَإِن كَانَ سَاكِنا فبالوصل مضموما إِن تلاه ضم وَإِلَّا مكسورا وحركة مَا قبل آخِره كالمضارع
الْمصدر لفعل وَفعل متعديين فعل ولازما فعول وَفعل ولفعل فعولة وفعالة ولأفعل أَفعَال وَفعل تعفيل وتفعلة وفعلل فعللة وفاعل فعال ومفاعلة وَمَا أَوله همزَة فالمصدر وَزنه بِكَسْر ثالثه وَألف قبل آخِره وَمَا أَوله تَاء وَزنه بِضَم رابعه
الْمرة من غير ثلاثي بتاء وَمِنْه إِن عرى بفعلة والهيئة بفعلة الْآلَة مفعل ومفعال ومفعلة الْمَكَان من ثلاثي على مفعل وبالكسر إِن كَانَ مِثَالا وَمن غَيره بِلَفْظ الْمَفْعُول الصِّفَات للْفَاعِل وَالْمَفْعُول من غير الثلاثي بزنة الْمُضَارع وإبدال أَوله ميما مَضْمُومَة وبكسر متلو الآخر فِي الْفَاعِل وَيفتح فِي الْمَفْعُول وَمِنْه زنة فَاعل ومفعول لَكِن لفعل فعل وَافْعل وفعلان ولفعل فعل وفعيل حُرُوف الزِّيَادَة سألتمونيها فالألف وَالْوَاو وَالْيَاء مَعَ أَكثر من أصلين والهمزة مصدرة أَو مؤخرة وَالْمِيم مصدرة وَالنُّون بعد ألف زَائِدَة وَفِي نَحْو غضنفر وَفِيمَا مر وَالتَّاء فِي نَحْو مسلمة وَمَا مر وَالسِّين مَعهَا فِي استفعال وَالْهَاء فِي الْوَقْف وَاللَّام فِي الْإِشَارَة
الْحَذف يطرد فِي فَاء مضارع وَأمر ومصدر من الْمِثَال وهمزة أفعل فِي مضارعه ووصفيه وَاحِد مثلي ظلّ وَمَسّ وأحس مَبْنِيا على السّكُون مكسورا أول الْأَوَّلين ومفتوحا وَاحِد تاءين أول مضارع
الْإِبْدَال أحرفه طويت دَائِما فتبدل الْهمزَة من بَاء نَحْو رِدَاء وبائع وواو نَحْو كسَاء وقائم وواصل وَمن مد جمع مفاعل وَثَانِي حرفي لين اكتنفاء وَالْيَاء من وَاو نَحْو صِيَام وَثيَاب وَرَضي وَألف نَحْو مصابيح ومصيبيح وَالْوَاو من ألف
стр. 200
كبويع وياء كموقن ونهو وَالْألف من يَاء وواو كباع وَقَالَ وَالْمِيم من نون سَاكِنة قبل بَاء وَالتَّاء من فَاء افتعال لينًا كاتسر والطاء من تائه تلو مطبق وَالدَّال مِنْهَا تلو دَال أَو ذال أَو زَاي الْإِدْغَام إِدْخَال حرف سَاكن فِي مثله متحرك وَيجب مَا لم يتَّصل بِهِ ضمير رفع متحرك فَيمْتَنع أَو يجْزم فَيجوز فَإِن لم يفك حرك الثَّانِي بِالْفَتْح أَو الْكسر فَإِن كَانَ مضموم الْعين فبالضم أَيْضا وَكَذَا الْأَمر
علم الْخط
علم يبْحَث فِيهِ عَن كَيْفيَّة كِتَابَة الْأَلْفَاظ الأَصْل رسم اللَّفْظ بحروف هجائه مَعَ تَقْدِير الإبتداء وَالْوَقْف مثل فره وَرَحْمَة بِالْهَاءِ وَبنت وَقَامَت بِالتَّاءِ وَاسم بِالْهَمْزَةِ والمدغم من كلمة بِلَفْظِهِ وكلمتين بِأَصْلِهِ والهمزة أَولا بِالْألف ووسطا سَاكِنة بِحرف حَرَكَة متلوها وَعَكسه بحرفها وتلو حَرَكَة على نَحْو تسهيلها وطرفا تلو سَاكن تحذف وحركة بحرفها وحذفت من الْبَسْمَلَة وَابْن بَين علمين ويوصل حرف بقبلة وَمَا ملغاة وكافة وموصولة بفي وَمن واستفهامية بهما وَعَن وَمن أُخْتهَا بفي وموصولة بِمن وَعَن وَزيد الف بعد وَاو فعل جمع وبمائة وواو فِي أَو لَو وَأولَات وَأُولَئِكَ وَفِي عَمْرو لَا مَنْصُوبًا وحذفت ألف الله وإله والرحمن وكل علم فَوق ثلاثي مَا لم يلبس أَو يحذف مِنْهُ شَيْء وَذَلِكَ وَثلث وَلَكِن وياء إِسْرَائِيل وَإِحْدَى واوين ضم أَولهمَا وَلَام مَوْصُول غير مثني الْألف يَاء رَابِعَة فَصَاعِدا فِي اسْم أَو فعل لَا تلو يَاء أوثالثة عَنْهَا أَو مَجْهُولَة أميلت وَإِلَّا ألفا وكل الْحُرُوف بهَا إِلَّا بلَى وَإِلَى وَحَتَّى وعَلى وَلَا يُقَاس خطّ الْمُصحف وَلَا الْعرُوض وتنقط هَاء رَحْمَة والشين بِثَلَاث وَالْفَاء والفاف وَالنُّون وَالْيَاء موصولات فَقَط وكل مهمل لَا الْحَاء أَسْفَل أَو يكْتب تَحْتَهُ مثله وَيشكل مَا قد يخفي وَلَو على الْمُبْتَدِي وَيكرهُ الْخط الدَّقِيق إِلَّا لضيق رق أَو رحلبة
علم الْمعَانِي
علم يعرف بِهِ أَحْوَال اللَّفْظ الْعَرَبِيّ الَّتِي بهَا يُطَابق مُقْتَضى الْحَال الْإِسْنَاد الخبري مِنْهُ حَقِيقَة عقلية إِسْنَادًا لفعل أَو مَعْنَاهُ لما هُوَ لَهُ عِنْد الْمُتَكَلّم ومجاز
стр. 201
عَقْلِي إِسْنَاد مَا ذكر إِلَى ملابس لَهُ بتأول وطرفاه إِمَّا حقيقتان أَو مجازان أَو مُخْتَلِفَانِ وَشَرطه قرينَة ثمَّ قد يُرَاد إِفَادَة الْمُخَاطب الحكم أَو كَونه عَالما بِهِ فخالي الذِّهْن لَا يُؤَكد لَهُ والمتردد يقوى بمؤكد وَالْمُنكر يُؤَكد بِأَكْثَرَ فَالْأول إبتدائي وَالثَّانِي طلبي وَالثَّالِث إنكاري وَقد يَجْعَل الْمُنكر كَغَيْرِهِ لرادع مَعَه لَو تَأمله وَعَكسه لظُهُور إِمَارَة الْمسند إِلَيْهِ حذفه لظُهُوره أَو اختبار تنبه السَّامع أَو قدره أَو صون لسَانك أَو صونه أَو تيَسّر الْإِنْكَار أَو تعينه وَذكر للْأَصْل أَو ضعف الْقَرِينَة أَو النداء على غباوة السَّامع أَو زِيَادَة الْإِيضَاح أَو رفْعَة أَو إهانة أَو تبرك أَو تلذذ وتعريفه بإضمار لمقام التَّكَلُّم وَنَحْوه وعلمية لإحضاره فِي الذِّهْن ابْتِدَاء باسمه الْخَاص أَو رفْعَة أَو إهانة أَو كِنَايَة أَو تلذذ أَو تبرك وموصولية لفقد علم السَّامع غير الصِّلَة من أَحْوَاله أَو هجنة أَو تفخيم أَو تَقْرِير وَاسم إِشَارَة لكَمَال تَمْيِيزه أَو التَّعْرِيض بالغباوة أَو بَيَان حَاله قربا أَو بعدا أَو تَعْظِيم أَو تحقير وبإدخال اللَّام للْإِشَارَة إِلَى عهد أَو حَقِيقَة أَو استغراق وَإِضَافَة لِأَنَّهَا أخصر طَرِيق أَو تَعْظِيم أَو تحقير وتنكيره لأفراد أَو نوعية أَو تَعْظِيم أَو تحقير أَو تقليل أَو تَكْثِير وَوَصفه لكشف أَو تَخْصِيص أَو مدح أَو ذمّ أَو تَأْكِيد وتأكيده لتقوية أَو دفع توهم تجوز أَو عدم الشُّمُول وَبَيَانه للإيضاح وإبداله لزِيَادَة التَّقْرِير وَعطفه للتفصيل أَو رد إِلَى صَوَاب أَو صرف الحكم أَو شكّ أَو تشكيك
وفصله للتخصيص وتقديمه للْأَصْل وَلَا عدُول أَو تَمْكِين فِي الذِّهْن أَو تَعْجِيل مَسَرَّة أَو مساءة وتأخيره لاقْتِضَاء الْمقَام لَهُ وَقد يُخَالف مَا تقدم الْمسند ذكره وَتَركه لما مر وَكَونه مُفردا لكَونه غير سببي وفعلا للتَّقْيِيد بِأحد الْأَزْمِنَة وإفادة التجدد واسما لعدمهما وَتَقْيِيد الْفِعْل بمعمول لتربية الْفَائِدَة وَتَركه لمَانع مِنْهُ وبالشرط لإِفَادَة مَعْنَاهُ وتنكير لعدم حصر أَو عهد أَو تفخيم وتعريفه لإِفَادَة حكم مَجْهُول وَوَصفه وإضافته لتَمام الْفَائِدَة وتقديمه لتخصيص لَهُ وتفاؤل وتشويق وتنبيه على خبريته ابْتِدَاء وتأخيره لاقْتِضَاء تَقْدِيم غَيره
متعلقات الْفِعْل الْغَرَض فِي ذكر الْمَفْعُول إِفَادَة التَّلَبُّس بِهِ فَإِن حذف وَترك كاللازم لم يقدر وَإِلَّا فلائق والحذف إِمَّا لبَيَان بعد إِبْهَام أَو دفع توهم مَا لَا يُرَاد أَو ذكره ثَانِيًا لكَمَال الْعِنَايَة أَو تَعْمِيم باخصتار أَو فاصلة أَو هجنة وتقديمه
стр. 202
لرد خطأ أَو تَخْصِيص وَبَعضهَا على بعض للْأَصْل أَو نَحْو
الْقصر حَقِيقِيّ وَغَيره وَكِلَاهُمَا مَوْصُوف على صفة وَعَكسه فَالْأول إِفْرَاد لمعتقد الشّركَة وَالثَّانِي قلب لمعتقد الْعَكْس وَتَعْيِين إِن اسْتَويَا وطرقه الْعَطف بِلَا وبل وَالنَّفْي والإستثناء وَإِنَّمَا والتقديم
الْإِنْشَاء تمن بليت وَهل وَلَو وَقل بلعل وَلَا يشْتَرط إِمْكَانه واستفهام بهل للتصديق وَمَا وَمن وَأي وَكم وَكَيف وَأَيْنَ وَأَنِّي وَمَتى وأيان وَكلهَا للتصور والهمزة لَهما ترد أَدَاة الإستفهام لغيره كاستبطاء وتعجب ووعيد وَتَقْرِير وإنكار توبيخا أَو تكذبيا وتهكم وتحقير وتهويل وَأمر وَنهي وَأمر أَو الْمُخْتَار وفَاقا لأهل الْمعَانِي وَبَعض الْأُصُولِيِّينَ إشتراط الإستعلاء فيهمَا ونداء وَقد يرد لغيره كإغراء واختصاص وَيَقَع الْخَبَر موقعة نفاؤلا أَو إِظْهَارًا للحرص
الْوَصْل والفصل الْوَصْل عطف الْجمل والفصل تَركه فَإِن كَانَ للجملة مَحل وَقصد تشريك الثَّانِيَة عطفت أَو لَا وَقصد ربطها على معنى عاطف غير الْوَاو عطفت بِهِ وَإِلَّا فَإِن لم يقْصد إعطاؤها حكم الأولى فصلت وَإِلَّا فَإِن كَانَ بَينهمَا كَمَال الإنقطاع بِلَا إِيهَام بِأَن لَا تعلق أَو إتصال بِأَن تكون نَفسهَا أَو شبه أَحدهمَا فَكَذَا وَإِلَّا فالوصل
وَمن محسناته تناسب فِي الفعلية والإسمية
الإيجاز والإطناب والمساواة هِيَ التَّعْبِير عَن الْمَعْنى بناقص واف بِهِ أَو زَائِد لفائدة أَو مسَاوٍ والإيجاز قصر لَا حذف فِيهِ وإيجاز فِيهِ حذف إِمَّا لمضاف أَو مَوْصُوف أَو صفة أَو شَرط أَو جَوَاب لاختصار أَو دلَالَة على أَنه لَا يحاط أَو يذهب السَّامع كل مُمكن أَو جملَة إِمَّا مسببة عَن مَذْكُور أَو لَا أَو أَكثر ثمَّ قد يُقَام شَيْء وَقد لَا يُقَام وَيدل عَلَيْهِ بِالْعقلِ وعَلى التَّعْيِين بِالْمَقْصُودِ الْأَظْهر أَو الْعَادة أَو الشُّرُوع فِي الْفِعْل أَو الإقتران
والإطناب إِن كَانَ بعد إِيهَام فإيضاح أَو بمعطوفين بعد مثني فتوشيع أَو بِخَتْم بِمَا يُفِيد نُكْتَة تمّ بِدُونِهَا فإيغال أَو بجملة بِمَعْنى سَابق توكيدا فتذييل أَو
стр. 203
بدافع موهم خلاف الْمَقْصُود فتكميل واحتراس أَو بفضلة لنكتة دونه فتتميم أَو بجملة فَأكْثر بَين كَلَام فاعتراض
وَيكون بالتكرير وَذكر خَاص بعد عَام
علم الْبَيَان
علم يعرف بِهِ إِيرَاد الْمَعْنى بطرق مُخْتَلفَة فِي وضوح الدّلَالَة دلَالَة اللَّفْظ على مَا وضع لَهُ وضعية وجزئه ولازمه عقليتان والأخيران قَامَت قرينَة على عدم إِرَادَته فَهُوَ مجَاز وَإِلَّا فكناية وَقد يبْنى على التَّشْبِيه فانحصر فِيهَا
التَّشْبِيه الدّلَالَة على مُشَاركَة أَمر لأمر فِي معنى وطرفاه إِمَّا حسيان أَو عقليان أَو مُخْتَلِفَانِ وَوَجهه مَا يَشْتَرِكَانِ تَحْقِيقا أَو تخييلا وأداته مرت ثمَّ هُوَ إِمَّا مُفْرد بمفرد مقديان أَو لَا أَو بمركب أَو عَكسه فَإِن تعدد ظرفاه فملفوف ومفرق أَو الأول فتسوية أَو الثَّانِي فَجمع تَمْثِيل إِن انتزع وَجهه من متعذد وَإِلَّا فَغَيره ظَاهر إِن فهمه كل أحد وَإِلَّا خَفِي قريب إِن انْتقل الى الْمُشبه بِهِ بِلَا تدقيق وَإِلَّا بعيد مُؤَكد إِن حذفت أداته وَإِلَّا مُرْسل مَقْبُول إِن وَفِي بإفادته وَإِلَّا مَرْدُود
وَأَعلاهُ مَا حذف وَجهه وأداته فَقَط أَو مَعَ الْمُشبه ثمَّ أَحدهمَا
الْمجَاز مُفْرد وَهُوَ الْكَلِمَة المستعملة فِي غير مَا وضعت لَهُ فِي اصْطِلَاح بِهِ التخاطب مَعَ قرينَة عدم إِرَادَته وَلَا بُد من علاقَة فَإِن كَانَت غير المشابهة فمرسل وَإِلَّا فاستعارة فَإِن تحقق مَعْنَاهَا حسا أَو عقلا فتحقيقية أَو اجْتمع طرفاها فِي مُمكن فوفاقية أَو فِي مُمْتَنع فعنادية أَو ظهر جَامعهَا فعامية وَإِلَّا فخاصية أَو كَانَ لَفظهَا اسْم جنس فاصلية وَإِلَّا تَبَعِيَّة أَو لم تقترن بِصفة وَلَا تَفْرِيع فمطلقة أَو بملائم الْمُسْتَعَار لَهُ فمجردة أَو الْمُسْتَعَار مِنْهُ فمرشحة أَو أضمر التَّشْبِيه فالكناية
стр. 204
وَيدل عَلَيْهِ إِثْبَات أَمر مُخْتَصّ بالمشبه بِهِ للمشبه وَهُوَ التخييلية ومركب وَهُوَ فِيمَا شبه بِمَعْنَاهُ الْأَصْلِيّ تَشْبِيه تَمْثِيل مُبَالغَة
الْكِنَايَة لفظ أُرِيد بِهِ لَازم مَعْنَاهُ مَعَ جَوَاز إِرَادَته مَعَه وَبِه تفارق الْمجَاز وَيطْلب بهَا إِمَّا صفة فَإِن كَانَ الإنتقال بِوَاسِطَة فبعيدة وَإِلَّا قريبَة أَو نِسْبَة أَو لَا بل الْمَوْصُوف وتتفاوت إِلَى تَعْرِيض وتلويح ورمز وإيماء وَإِشَارَة وَهِي وَالْمجَاز والإستعارة أبلغ من الْحَقِيقَة وَالتَّصْرِيح والشبيه
علم البديع
علم يعرف بِهِ وُجُوه تَحْسِين الْكَلَام بعد رِعَايَة الْمُطَابقَة ووضوح الدّلَالَة
وأنواعه تربو على الْمِائَتَيْنِ وَمر مِنْهَا كثير الْمُطَابقَة الْجمع بَين ضدين فِي الْجُمْلَة فَإِن ذكر مَعْنيانِ فَأكْثر ثمَّ مقابلهما مُرَتبا فمقابلة أَو متناسبان فمراعاة النظير أَو ختم الْكَلَام بمناسب الْمَعْنى فمتشابه الْأَطْرَاف أَو قبل الْعَجز مَا يدل عَلَيْهِ فإرصاد وتسهيم أَو الشَّيْء بِلَفْظ غَيره فمشاكلة
المزاوجة أَن يزاوج بَين مَعْنيين فِي شَرط وَجَزَاء الْعَكْس تَقْدِيم جُزْء ثمَّ تَأْخِيره الرُّجُوع الْعود على سَابق بِالنَّقْضِ لنكتة التورية إِطْلَاق لفظ لَهُ مَعْنيانِ وَإِرَادَة الْبعيد فَإِن أُرِيد أَحدهمَا ثمَّ بضميره الآخر فاستخدام اللف والنشر ذكر مُتَعَدد ثمَّ مَا لكل بِلَا تعْيين الْجمع أَن يجمع بَين مُتَعَدد فِي حكم فَإِن فرقت بَين جهتي الإدخال فَجمع وتفريق التَّقْسِيم ذكره ثمَّ إِضَافَة مَا لكل إِلَيْهِ معينا فَإِن قسمت بعد الْجمع فَجمع وتقسيم التَّجْرِيد أَن ينتزع من ذِي صفة آخر مثله فِيهَا مُبَالغَة فِي كمالها فِيهِ
الْمُبَالغَة أَن يَدعِي لوصف بُلُوغه فِي الشدَّة أَو الضعْف حدا مستحيلا أَو مستعدا فَإِن أمكن عقلا وَعَادَة فتبليغ أَو عقلا فإغراق أَولا وَلَا تغلوا والمقبول مِنْهُ مَا قرب إِلَى الصِّحَّة أَو تضمن تخييلا حسنا أَو هزلا الْمَذْهَب الكلامي إِيرَاد حجَّة للمطلوب على طريقتهم حسن التَّعْلِيل أَن يَدعِي لوصف عِلّة مُنَاسبَة لَهُ بِاعْتِبَار لطيف غير حَقِيقِيّ
стр. 205
التَّفْرِيع أَن يثبت لمتعلق أَمر حكم بعد إثْبَاته لآخر تَأْكِيدًا لمدح بِمَا يشبه الذَّم وَعَكسه باستثناء واستدراك وصف مِمَّا قبله لاستتباع الْمَدْح بِشَيْء على وَجه يستتبعه بآخر الإدماج تضمين مَا سيق لشَيْء آخر التَّوْجِيه إِيرَاده مُحْتملا لوَجْهَيْنِ مُخْتَلفين الإطراد أَن يُؤْتِي باسم الممدوح وآبائه على التَّرْتِيب بِلَا تكلّف وَمِنْهَا القَوْل بِالْمُوجبِ وتجاهل الْعَارِف والهزل المُرَاد بِهِ الْجد وَمَا مر معنوي واللفظي الجناس فَإِن اتفقَا حروفا وعددا وهيئة وَكَانَا من نوع فمماثل أَو نَوْعَيْنِ فمستوفي أَو أَحدهمَا مركب فتركيب فَإِن اتفقَا خطا فمتشابه وَإِلَّا مفروق أَو اخْتلفَا شكلا فمحرف أَو نقطا فمصحف أَو عددا فناقص فَإِن كَانَ الزَّائِد بِحرف فِي الأول فمطرف أَو فِي الْوسط فمكتنف أَو فِي الآخر فمذيل أَو حرفا فَإِن تقاربا فمضارع وَإِلَّا لَا حق أَو ترتيبا فمقلوب فَإِن كَانَا أول الْبَيْت وَآخره فمجنح أَو تشابها فِي بعض الْحُرُوف نمطلق أَو فِي الأَصْل فاشتقاق أَو توالي متجانسان فازدواج رد الْعَجز على الصَّدْر الْخَتْم بمرادف البدء أَو مجانسة
السجع تواطؤ الفاصلتين على حرف وَاحِد فَإِن اخْتلفَا وزنا فمطرف أَو اسْتَوَى الْقَرِينَتَانِ وزنا وتقفية فترصيع أَو لَا فمتواز
التشريع بِنَاء الْبَيْت على قافيتين لُزُوم مَا لَا يلْزم الْتِزَام حرف قبل الروي والفاصلة الْقلب نَحْو كل فِي فلك التَّضْمِين ذكر شَيْء من كَلَام الْغَيْر فِي كَلَامه فَإِن كَانَ بَيْتا فاستعانة أَو مصراعا فَمَا دونه فإيداع ورفو أَو من الْقُرْآن والْحَدِيث فإقتباس أَو إِشَارَة إِلَى قصَّة أَو شعر فتلميح أَو نظم نثر فعقد أَو عَكسه فَحل
وَالْأَصْل تَبَعِيَّة اللَّفْظ للمعنى لَا عَكسه وَيَنْبَغِي التأنق فِي الإبتداء والتخلص والانتهاء
علم التشريح
علم يبْحَث فِيهِ عَن أَعْضَاء الْإِنْسَان وَكَيْفِيَّة تركيبها
الجمجمة سَبْعَة أعظم أَرْبَعَة جدران وَقَاعِدَة وقحف وعظمان اللحيان
стр. 206
الْأَعْلَى من أَرْبَعَة عشر عظما والأسفل من عظمين وَفِيهِمَا إثنان وَثَلَاثُونَ سنا وَالْيَد كتف وعضد وساعد ورسغ وكف أَرْبَعَة أعظم وَخَمْسَة أَصَابِع الْعُنُق سَبْعَة أعظم الترقوة عظمان الصَّدْر سَبْعَة أعظم الظّهْر سبع عشرَة فقرة واربع وَعِشْرُونَ ضلعا الْعَجز من ثلث فقر وعظمي الْعَانَة الرجل فَخذ وسَاق وَقدم من كَعْب وعقب ورسغ ومشط وَخَمْسَة أَصَابِع
فرع
الغضروف أَلين من الْعظم وأصلب من غَيره العصب أَبيض صَعب الإنفصال سهل الإنعطاف الْوتر من أَطْرَاف اللَّحْم شبه الْمفصل يصل بَين الْعِظَام العضل لحمية الْجَسَد من لحم وَعصب وأوتاد ورباطات الْعُرُوق ضوارب وَهِي الشرايين وَغَيرهَا وَهِي أوردة الشَّحْم لتندية الْعُضْو الغشاء عصباني رَقِيق عديم الْحَرَكَة لَهُ حس قَلِيل الْجلد جسم عصبي لَهُ حس كثير يستر الْبدن الشّعْر لزينة وَمَنْفَعَة الظفر لزينة وتدعيم وإعانة للأصبع
فرع
الدِّمَاغ أَبيض رخو متخلخل من مخ وشريانات وأوردة وحجابين الْعين سبع طَبَقَات ملتحمة وقرنية وعنبية وعنكبوتية ومشيمية وشبكية وصلبية وَثَلَاث رطوبات بيضية وجليدية وزجاجية الْأذن من لحم وغضروف وَعصب حساس اللِّسَان من لحم رخو وردي وغضروف وشريان وغشاء لَهُ حس الْقلب مخروط صنوبري قَاعِدَته فِي وسط الصَّدْر وَرَأسه مائل إِلَى الْجَانِب الْأَيْسَر أَحْمَر رماني من لحم وليف وغشاء صلب
فرع
حجاب الصَّدْر من لحم وَعصب حساس الْمعدة مستديرة من عصب وَلحم وعروق الإمعاء عصبانية مضاعفة ذَات حس من عصب وشحم ووريد وشريان
стр. 207
فرع
الكبد من لحم وشريان ووريد وغشاء لَهُ حسن المرارة جسم عصباني ملاصق للكبد وَالطحَال متخلخل كمدمن لحم وشريان وغشاء لَهُ حسن
فرع
الكليتان من لحم وشحم ووريد وشريان وغشاء لَهُ حسن المثانة جسم عصباني من وريد شريان بَين الْعَانَة والدبر والأنثيان من لحم أَبيض دسم ووريد وشريان الذّكر رباطي من لحم وَعصب وعروق وشريانات حساس الرَّحِم عصباني لَهُ عنق طَوِيل فِي أَصله أنثيان كذكر مقلوب
علم الطِّبّ
علم يعرف بِهِ حفظ الصِّحَّة وبرء الْمَرَض
الْأَركان نَار وهواء وَمَاء وتراب الْغذَاء جسم من شَأْنه أَن يصير جُزْءا شَبِيها بالمغتذي الْخَلْط جسم رطب سيال يَسْتَحِيل إِلَيْهِ الْغذَاء أَولا
الأخلاط دم فبلغم فصفراء فسوداء الْأَسْبَاب مادي وفاعلي وصوري وغائي الْأَسْنَان النمو فالوقوف فالانحطاط مَعَ الْقُوَّة فضعفها الْأَعْضَاء أجسام مُتَوَلّدَة من كثيف الأخلاط وَمِنْهَا مُفْرد مَا يُشَارك فِيهِ الْجُزْء الْكل فِي الإسم ومركب بِخِلَافِهِ ورئيسها الْقلب فالدماغ فَالْكَبِد فالأنثيان ومرؤسها الرئة والشرايين والمعدة والأعصاب والأوردة والأعضاء المولدة للمني وَالذكر وعروق الْمَنِيّ للنِّسَاء وَغَيرهَا وَالروح نمسك عَنْهَا مخالفين للأطباء لِأَن الْمُصْطَفى ﷺ لم يتَكَلَّم عَنْهَا الصِّحَّة هيأة بدنية تصدر الْأَفْعَال عَنْهَا لذاتها سليمَة الْمَرَض هيأة بدنية تصدر الْأَفْعَال عَنْهَا موؤفة صدورا الْوَاسِطَة خلف لَفْظِي الآفة تغير أَو بطلَان أَو نُقْصَان أَجنَاس الْمَرَض سوء المزاج وَفَسَاد التَّرْكِيب وتفرق الإتصال فالقصير حاد والطويل مزمن وتشخيصه أصل العلاج الْأَسْبَاب إِمَّا بدني مولد بِوَاسِطَة فَالسَّابِق أَو بِدُونِهَا فالواصل أَو
стр. 208
خارجي فالباديء البخر إِن تغير عَظِيم فِي الْمَرَض إِلَى صِحَة أَو عطب الْأُمُور الضرورية الْهَوَاء وأفضله المكشوف للشمس إِلَّا إِذا فسد والمأكول وَيخْتَلف بالأمراض وَأَصْلحهُ الْخبز المختمر النضيج التنوري الْبري وَفِي الطَّاعُون الشّعير وَاللَّحم الْحَدث الطري والبقول الخس والمشروب وأفضله الْخَفِيف السَّرِيع الْبُرُودَة والسخونة الْجَارِي فِي أَوديَة عَظِيمَة مكشوفة للشمس والرياح وَوَقته بعد ذوب الأغذية وَأقله سَاعَة وَشَيْء وَأَكْثَره ثَلَاث فَإِن أكل حريفا أَو مالحا أَو حارا أَو يَابسا وَجب مَعَه الْحَرَكَة والسكون واليقظة وَالنَّوْم وأجود المعتدل الليلي
النبض حَرَكَة أوعية الرّوح مؤلفة من انبساط وانقباض لتدبيرها
تَدْبِير الْفُصُول الرّبيع الفصد والإسهال الصَّيف إنقاص الْغذَاء وَترك الرياضة وَهِي حَرَكَة إرادية تحوج إِلَى التنفس الْعَظِيم الخريف ترك المجفف الشتَاء الرياضة والتبسط فِي الْغذَاء الطِّفْل يملح وَيغسل بفاتر ويقطر فِي عَيْنَيْهِ زَيْت وينوم فِي معتدل هَوَاء مائل إِلَى الظلمَة ويتحفظ فِي تقميطه على شكله ويرضع من غير أمه فِي النّفاس وعلاجه بعلاج الْمُرْضع لَهُ وَلَا حَاجَة بِالصَّبِيِّ إِلَى إستفارغ
الشَّيْخ اسْتِعْمَال المرطب المسخن والإدهان وشم المعتدل وَالنَّوْم فِي الْأَحَايِين وتفرقة الْغذَاء وتقليله سوء المزاج المادي بالاستفراغ وَغَيره بالتبديل الفصد تَفْرِيق إتصال يعقبه إستفراغ كلي وَلَا يفصد قبل أَرْبَعَة عشر سنة ومنفعته إِزَالَة الإمتلاء وَمنع حُدُوث مترتب عَلَيْهِ وَهُوَ أولى المستفرغات
قانون
يقدم الأهم عِنْد الإجتماع والتضاد وَلَا يعالج إِلَّا الْمُطِيع وكل دَاء لَهُ دَوَاء إِلَّا السام والهرم وَفِي كل شَيْء دَوَاء إِلَّا الْخمر وكل مصح أَو ممرض فبقدر الله تَعَالَى
стр. 209
علم التصوف
تَجْرِيد الْقلب لله تَعَالَى واحتقار مَا سواهُ فراقب الله فِي جَمِيع حالاتك بِأَن تبدأ بِفعل الْفَرَائِض وَترك الْمُحرمَات ثمَّ النَّوَافِل والمكروهات وَليكن اهتمامك بترك الْمنْهِي أَشد من فعل الْمَأْمُور وَأَنت فِي الْمُبَاح بِالْخِيَارِ وَإِن نَوَيْت بِهِ الطَّاعَة أَو التَّوَصُّل إِلَيْهَا أَو الْكَفّ عَن الْحَرَام فَحسن واعتقد أَن مقصر فِيمَا أتيت بِهِ وَأَنَّك لم توف من حق الله عَلَيْك ذرة وَأَنَّك لست بِخَير من وَاحِد فَإنَّك لَا تَدْرِي مَا الخاتمة وَسلم لأمر الله تَعَالَى وقضائه مُعْتَقدًا أَنه لَا يكون إِلَّا مَا يُرِيد لَا مَا تُرِيدُ وَإِيَّاك أَن تراقب أَحْوَال النَّاس أَو ترعيهم إِلَّا بِمَا ورد بِهِ الشَّرْع واستحضر فِي نَفسك ثَلَاثَة أصُول
الأول أَن لَا نفع وَلَا ضَرَر إِلَّا مِنْهُ تَعَالَى وَأَن مَا قدره لَك رزقا ونفعا وَشدَّة وضررا فِي الْأَزَل وَاصل إِلَيْك لَا محَالة
الثَّانِي أَنَّك عبد مَرْزُوق وَأَن مَوْلَاك ومالكك لَهُ التَّصَرُّف فِيك كَيفَ شَاءَ وَأَنه يقبح عَلَيْك أَن تكره مَا يَفْعَله بك مَوْلَاك الَّذِي هُوَ أشْفق عَلَيْك وَارْحَمْ بك من نَفسك ووالديك وَأَنه أحكم الْحَاكِمين فِي فعله وَأَنه لم يرد بذلك الْوَاصِل إِلَيْك من الضَّرَر إِلَّا صلاحك ونفعك
الثَّالِث أَن الدُّنْيَا زائلة فانية وَالْآخِرَة آتِيَة بَاقِيَة وَأَنَّك فِي الدُّنْيَا مُسَافر وَلَا بُد أَن يَنْتَهِي سفرك وَتصل إِلَى دَارك فَاحْتمل مشقات السّفر واجتهد فِي عمَارَة دَارك واصلاحها وتزينها فِي هَذَا الأمد الْقَلِيل لتتمتع بهَا دهرا مديدا بِلَا تصب وَالْمُؤمن حَقًا من كملت فِيهِ شعب الْإِيمَان وَهِي بضع وَسِتُّونَ أَو بضع وَسَبْعُونَ شُعْبَة
وَذَلِكَ الْإِيمَان بِاللَّه وَصِفَاته وحدوث مَا دونه وبملائكته وَكتبه وَرُسُله وَالْقدر وَالْيَوْم الآخر ومحبة الله وَالْحب والبغض فِيهِ ومحبة النَّبِي ﷺ واعتقاد تَعْظِيمه وَفِيه الصَّلَاة عَلَيْهِ وَاتِّبَاع سنته وَالْإِخْلَاص وَفِيه ترك الرِّيَاء والنفاق وَالتَّوْبَة وَالْخَوْف والرجاء وَالشُّكْر وَالْوَفَاء وَالصَّبْر وَالرِّضَا بِالْقضَاءِ وَالْحيَاء والتوكل وَالرَّحْمَة والتواضع وَفِيه توقير الْكَبِير وَرَحْمَة الصَّغِير وَترك الْكبر وَالْعجب
стр. 210
وَترك الْحَسَد والحقد وَالْغَضَب والنطق بِالتَّوْحِيدِ وتلاوة الْقُرْآن وَتعلم الْعلم وتعليمه وَالدُّعَاء وَالذكر وَفِيه الإستغفار وَاجْتنَاب اللَّغْو والتطهر حسا وَحكما وَفِيه اجْتِنَاب النَّجَاسَات وَستر الْعَوْرَة وَالصَّلَاة فرضا ونفلا وَالزَّكَاة كَذَلِك وَفك الرّقاب والجود وَفِيه الْإِطْعَام والضيافة وَالصِّيَام فرضا ونفلا والإعتكاف والتماس لَيْلَة الْقدر وَالْحج وَالْعمْرَة وَالطّواف والفرار بِالدّينِ وَفِيه الْهِجْرَة وَالْوَفَاء بِالنذرِ والتحري فِي الْإِيمَان وَأَدَاء الْكَفَّارَات وَالتَّعَفُّف بِالنِّكَاحِ وَالْقِيَام بِحُقُوق الْعِيَال وبر الْوَالِدين وتربية الْأَوْلَاد وصلَة الرَّحِم وَطَاعَة السَّادة والرفق بالعبيد وَالْقِيَام بِالْأَمر مَعَ الْعدْل ومتابعة الْجَمَاعَة وَطَاعَة أولي الْأَمر والإصلاح بَين النَّاس
وَفِيه قتال الْخَوَارِج والبغاة والمعاونة على الْبر وَفِيه الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَإِقَامَة الْحُدُود وَالْجهَاد وَفِيه المرابطة وَأَدَاء الْأَمَانَة وَمِنْهَا الْخمس وَالْقَرْض مَعَ وفائه وإكرام الْجَار وَحسن الْمُعَامَلَة وَفِيه جمع المَال من حلّه وإنفاق المَال فِي حَقه وَفِيه ترك التبذير والسرف ورد السَّلَام وتشميت الْعَاطِس وكف الضَّرَر وَاجْتنَاب اللَّهْو وإماطة الْأَذَى عَن الطَّرِيق
خَاتِمَة
الْعلم أساس الْعَمَل وَهُوَ ثَمَرَته وقليلة مَعَه خير من كَثِيره مَعَ جهل فَمن ثمَّ كَانَ أفضل من صَلَاة النَّافِلَة
وأفضله أصُول الدّين فالتفسير فَالْحَدِيث فالأصول فالفقه فالآلات على حسبها فالطب وَتحرم عُلُوم الفلسفة كالمنطق
وَالصَّلَاة أفضل من الطّواف وَهُوَ من غَيره وَالْكَلَام فِي الْإِكْثَار وَالنَّفْل بِالْبَيْتِ وَنفل اللَّيْل ثمَّ وَسطه فآخره وَالْقُرْآن من سَائِر الذّكر وهما من الدُّعَاء حَيْثُ لم يشرع وحرف تدبر من حرفي غَيره وبالمصحف والجهر حَيْثُ لَا رِيَاء السُّكُوت من التَّكَلُّم إِلَّا فِي حق ومخالطة النَّاس وَتحمل أذاهم من اعتزالهم وَهُوَ حَيْثُ يخَاف الْفِتْنَة والكفاف من الْفقر والغني
стр. 211
فضل قوم التَّوَكُّل على الإكتساب وَعكس قوم وَفضل آخَرُونَ باخْتلَاف الْأَحْوَال
الْمُخْتَار عِنْدِي أَنه لَا يُنَافِي الْكسْب وَلَا التَّوَكُّل إدخار قوت سنة وكل أَقَامَهُ الله تَعَالَى على مَا يُرِيد لانتظام الْوُجُود وتفاوت الْمَرَاتِب لَا راد لقضائه وَلَا معقب لحكمه وَالله أعلم تمّ بِحَمْد الله