Полный текст (211 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
وَإِلَّا بِأَن اخْتلفَا خطأ فَهُوَ مغروق كَقَوْلِه
(كلكُمْ قد أَخذ الْجَام وَلَا جَام لنا ... مَا الَّذِي ضرمير الْجَام لَو جاملنا)
أَو اخْتلفَا شكلا فمحرف أَو نقطا فمصحف مثالهما قَوْلهم جُبَّة الْبرد جنَّة الْبرد أَو اخْتلفَا عددا فناقص فَإِن كَانَ الزَّائِد بِحرف فِي الأول فمطرف كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿والتفت السَّاق بالساق إِلَى رَبك يَوْمئِذٍ المساق﴾ أَو بِحرف فِي الْوسط فمكتنف نَحْو جدي جهدي أَو بِحرف فِي الآخر فمذيل نَحْو دمعي هام هامل وقلبي واه واهل أَو اخْتلفَا حرفا أَي فِي جنس الْحَرْف لَا الْعدَد فَإِن تقاربا مخرجا فمضارع نَحْو بيني وَبَيْنك ليل دامس وَطَرِيق طامس وهم ينهون عَنهُ وينأون عَنهُ الْخَيل مَعْقُول فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر وَإِلَّا فَهُوَ لَاحق نَحْو ﴿ويل لكل همزَة لُمزَة﴾ ﴿بِمَا كُنْتُم تفرحون فِي الأَرْض بِغَيْر الْحق وَبِمَا كُنْتُم تمرحون﴾ ﴿جَاءَهُم أَمر من الْأَمْن﴾
أَو اخْتلفَا ترتيبا فمقلوب نَحْو حسامه فتح لأوليائه لأعدائه اللَّهُمَّ اسْتُرْ عورتنا وآمن روعتنا فَإِن كَانَا أَي اللفظان المقلوبان أَحدهمَا أول الْبَيْت وَالْآخر آخِره فمجنح كَقَوْلِه فِي البديعية
(مهدأ خارجرم مرك أَخا نَدم ... مدن أخاكرم مرج أخادهم)
أَو تشابها أَي اللفظان فِي بعض الْحُرُوف فَطلق نَحْو قَالَ إِنِّي لعملكم من القالين أَو أجتمعا فِي الأَصْل فاشتقاق نَحْو فأقم وَجهك للدّين الْقيم أَو توالى متجانسان فازدواج نَحْو وجئتك من سبأ بِنَبَأٍ رد الْعَجز على الصَّدْر الْخَتْم بمرادف البدء أَي المبدوء بِهِ أَو مجانسه كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وتخشى النَّاس وَالله أَحَق أَن تخشاه﴾ و ﴿اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا﴾ وَقَول الارجاني
стр. 142
(دَعَاني منملامكما دَعَاني ... فداعي الشوق قبلكما دَعَاني)
السجع تواطؤ الفاصلتين من النثر على حرف وَاحِد فَهُوَ فِي النثر كالقافية فِي الشّعْر فَإِن اخْتلفَا وزنا فمطرف نَحْو ﴿مَا لكم لَا ترجون لله وقارا وَقد خَلقكُم أطوارا﴾ أَو اسْتَوَى الْقَرِينَتَانِ وزنا وتقفية فترصيع كَقَوْل الحريري
(فَهُوَ يطبع الأسجاع بجواهر لَفظه ... ويقرع الأسماع بزواجر وعظه)
وَإِلَّا بِأَن تستويا وزنا فمتواز كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فِيهَا سرر مَرْفُوعَة وأكواب مَوْضُوعَة﴾
التشريع هُوَ بِنَاء الْبَيْت على قافيتين يَصح الْمَعْنى بِالْوُقُوفِ على كل مِنْهُمَا كَقَوْل الحريري
(يَا خَاطب الدُّنْيَا الدنية إِنَّهَا ... شرك الردي وقرارة الأكدار)
(دَار مَتى مَا أضحكت فِي يَوْمهَا ... أبكت غَدا بعدا لَهَا من دَار)
لُزُوم مَا لَا يلْزم الْتِزَام حرف قبل الروي وَهُوَ آخر الْبَيْت وَقبل الفاصلة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَأَما الْيَتِيم فَلَا تقهر وَأما السَّائِل فَلَا تنهر﴾ وَقَول المعري
(كل وأشرب النَّاس على خبْرَة ... فهم يَمرونَ وَلَا يُعَذبُونَ)
(وَلَا تصدقهم إِذا حدثوا ... فإنني أعهدهم يكذبُون)
الْقلب أَن يقْرَأ عكس الْكَلَام كطرده نَحْو ﴿كل فِي فلك﴾ ﴿وَرَبك فَكبر﴾ التَّضْمِين ذكر شَيْء من كَلَام الْغَيْر فِي كَلَامه فَإِن كَانَ المضمن بَيْتا فاستعانة لِأَنَّهُ اسْتَعَانَ بِهِ كَقَوْل شيخ الْإِسْلَام أبي الْفضل بن حجر فِي مرتبَة شَيْخه شيخ الْإِسْلَام البُلْقِينِيّ رَحمَه الله تَعَالَى
(مُحدث قل لمن كَانُوا قد اجْتَمعُوا ... اليسمعوا مِنْهُ فزتم مِنْهُ بالوطر)
(علوتم فتواضعتم على ثِقَة ... لما تواضع أَقوام على غرر)
стр. 143
الْبَيْت الثَّانِي تضمين من قصيدة لأبي الْعَلَاء أَو مصراعا فَمَا دونه فإيداع ورفو لِأَنَّهُ أودع شعره كَلَام الْغَيْر ورفاه بِهِ كَقَوْلي
(الْبَحْث إِن يَبْدُو ويحلو قَصده ... كالبدر لم ير حَاجِب من دونه)
(والبحث فِي يَده التَّأَمُّل مَا انجلا ... كالبدر يشرق من خلال غصونه)
ضمنت صدر قَول الْقَائِل
(والبدر يشرق من خلال غصونه ... مثل الْمليح يطلّ من شباك)
وَقَوْلِي
(أَن ابْن ادريس حَقًا ... بِالْعلمِ أولى وَأَحْرَى)
(لِأَنَّهُ من قُرَيْش ... وَصَاحب الْبَيْت أدرى)
ضمنت ثُلثي قَول الْقَائِل وَصَاحب الْبَيْت أدرى بِالَّذِي فِيهِ أَو ضمن من الْقُرْآن والْحَدِيث فاقتباس كَقَوْلِه
(إِن كنت أزمعت على هجرنا ... من غير مَا جرم فَصَبر جميل)
(وَإِن تبدلت بِنَا غَيرنَا ... فحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل)
وَقَوْلِي
(قد بلينا فِي عصرنا بقضاة ... يظْلمُونَ الْأَنَام ظلما عَم) ا
(يَأْكُلُون التراث أكلا لما ... وَيُحِبُّونَ المَال حبا جما)
وكقول ابْن عباد
(قَالَ لي إِن رقيبي ... سيء الْخلق فداره)
(قلت دَعْنِي وَجهك الْجنَّة ... حفت بالمكاره)
اقتبس حَدِيث خفت الْجنَّة بالمكارة أَو فِيهِ إِشَارَة إِلَى قصَّة أَو شعر مَشْهُور فتلميح بِتَقْدِيم اللَّام على الْمِيم كَقَوْلِه
(فوَاللَّه مَا أَدْرِي أأحلام نَائِم ... ألمت بِنَا أم كَانَ فِي الركب يُوشَع)
стр. 144
إِشَارَة إِلَى قصَّة يُوشَع ﵊ واستيقافه الشَّمْس وَقَوله لعَمْرو
(مَعَ الرمضاء وَالنَّار تلتظى ... أرق وأحفى مِنْك فِي سَاعَة الكرب)
أَشَارَ إِلَى الْبَيْت الْمَشْهُور
(المستجير بِعَمْرو عِنْد كربته ... كالمستجير من الرمضاء بالنَّار)
أَو نظم نثر فعقد كَقَوْلِه
(مَا بَال من أَوله نُطْفَة ... وجيفة آخِره يفخر)
عقد قَول عَليّ ﵁ مَا لِابْنِ آدم وَالْفَخْر وَإِنَّمَا أَوله نُطْفَة وَآخره جيفة أَو عَكسه أَي نثر نظم فَحل كَقَوْل بَعضهم فَإِنَّهُ لم قبحت فعلاته وحنظلت نخلاته لم يزل سوء الظَّن يقتاده وَيصدق توهمه الَّذِي يعتاده
حل قَول المتنبي
(إِذا سَاءَ فعل الْمَرْء ساءت ظنونه ... وَصدق مَا يعتاده من توهم)
وَالْأَصْل فِي حسن أَنْوَاع البديع اللفظية تَبَعِيَّة اللَّفْظ للمعنى لَا عَكسه بِأَن يكون الْمَعْنى تَابعا للفظ لِأَن الْمعَانِي إِذا تركت على سجيتها طلبت لأنفسها ألفاظا تلِيق بهَا فَيحسن اللَّفْظ وَالْمعْنَى جَمِيعًا وَإِذا أَتَى بالألفاظ متكلفة مصنوعة وَجعل الْمعَانِي لَهَا تَابِعَة كَانَ كظاهر مموه على بَاطِن مُشَوه
وَيَنْبَغِي للمتكلم التأنق أَي الْمُبَالغَة فِي الْحسن فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع الإبتداء بِأَن يَأْتِي بِمَا يُنَاسب الْمقَام كَقَوْلِه فِي التهنئة
(بشرى فقد أنْجز الإقبال مَا وَعدا ... وكوكب الْمجد فِي أفق الْعلَا صعدا)
وَقَوله فِي دَار
(قصر عَلَيْهِ تَحِيَّة وَسَلام ... خلعت عَلَيْهِ جمَالهَا الايام)
وَقَوله فِي الدُّنْيَا
(هِيَ الدُّنْيَا تَقول بملء فِيهَا ... حذار حذار من بطشي وفتكي)
стр. 145
ويجتنب فِي الْمَدْح وَنَحْوه مَا يتطير بِهِ كَقَوْلِه
(موعد أحبابك بِالْفرقِ غَد ... )
وَثَانِيها التَّخَلُّص بِأَن ينْتَقل مِمَّا افْتتح بِهِ الْكَلَام من تشبيب أَو غَيره إِلَى الْمَقْصُود مَعَ رِعَايَة الْمَلَائِكَة بَينهمَا كَقَوْلِه
(تَقول فِي قومس قومِي وَقد أخذت ... منا السرى أَو خطى المهرية الْقود)
(أمطلع الشَّمْس تبغي أَن تؤم بِنَا ... فَقلت كلا وَلَكِن مطلع الْجُود)
وَثَالِثهَا الإنتهاء بِأَن يَأْتِي بِمَا يُؤذن بأنتهاء الْكَلَام كَقَوْلِه
(بقبيت الدَّهْر يَا كَهْف أَهله ... )
وَهَذَا دُعَاء للبرية شَامِل
علم التشريح
علم يبْحَث فِيهِ عَن أَعْضَاء الْإِنْسَان وَكَيْفِيَّة تركيبها وَسَيَأْتِي تَعْرِيفهَا
الجمجمة أَي الرَّأْس مركبة من سَبْعَة أعظم أَرْبَعَة جدران أَحدهَا عظم الْجَبْهَة ممتد من طرف القحف إِلَى آخر الْحَاجِب وَالثَّانِي مُقَابِله مؤخرها وَهُوَ أَصْلَب الجدران والآخران يمنة ويسرة وَفِيهِمَا الأذنان وَقَاعِدَة عظم وَاحِد صلب يجمل سَائِر الْعِظَام وقحف كالسقف للدماغ عظمان وشكله مستدير
اللحيان
اللحيان الْأَعْلَى مِنْهُمَا مركب من أَرْبَعَة عشر عظما والأسفل مركب من أَرْبَعَة عشر عظما والأسفل مركب من عظمين يجمع بَينهمَا الذقن وَفِيهِمَا اثْنَتَانِ وَثَلَاثُونَ سنا فِي كل لحى سِتّ عشرَة ثنيتان ورباعيتان للْقطع ونابان للكسر وضاحكان وَسِتَّة أضراس للطحن وناخذان وَلَيْسَ لغَيْرهَا من الْعِظَام حس وأعينت هِيَ بالحس بِقُوَّة من الدِّمَاغ للتمييز بَين الْحَار والبارد
стр. 146
الْيَد
الْيَد للْجِنْس أَي كل من الْيَدَيْنِ تركيبه من كتف مربوط مَعَ الترقوة بزائدة تسمى منقار الْغُرَاب من فَوق وَأُخْرَى من أَسْفَل تمنعانه عَن الانخلاغ وعضد عظم مستدير طرفه الْأَعْلَى مَحْدُود يدْخل فِي نقرة الْكَتف بمفصل رخو ولرخاوته يعرض لَهُ الْخلْع كثيرا وحكمتها سَلامَة الْحَرَكَة فِي الْجِهَات كلهَا وساعد من عظمين متلاصقين طولا والفوقى الَّذِي يَلِي الْخِنْصر أغْلظ وطرفاهما يلتئم مِنْهُ المفرق مَعَ الْعَضُد ورسغ من سَبْعَة عِظَام أَصْلِيَّة وَوَاحِد زَائِد فالأصلية فِي صفّين أَحدهمَا يَلِي الساعد وعظامه ثَلَاثَة وَالْآخر أَرْبَعَة الْمشْط والأصابع وَالزَّائِد لَيْسَ فِي أحد الصفين بل وقاية عصبية تَأتي الْكَفّ ويلتئم الرسغ مَعَ الساعد بزائدة فِي زنده الْأَسْفَل تدخل فِي نقرة عِظَام الرسغ وكف أَرْبَعَة أعظم مشدود بَعْضهَا بِبَعْض بِحَيْثُ لَو كشطت جلدتها لم يخْش انفصالها ويلتئم مفصلها مَعَ الرسغ بنقر فِي أَطْرَاف عِظَامه يدخلهَا لقم من عِظَام الْمشْط وَخَمْسَة أَصَابِع كل أصْبع ثَلَاثَة أعظم مستديرة قواعدها أعظم مِمَّا يَليهَا وَهَكَذَا على التدريج إِلَى رؤوسها ووصلت سلامياتها بحروف ونقر متداخلة بَينهَا رُطُوبَة لزجة على مفاصلها أربطة قَوِيَّة وأغشية غضروفية
الْعُنُق سَبْعَة أعظم لكل وَاحِد غير الأول إِحْدَى عشر زَائِدَة سنسنة وجناحان وَأَرْبَعَة زَوَائِد مفصلية شاخصة إِلَى فَوق وَأَرْبَعَة إِلَى أَسْفَل وَلكُل جنَاح شعبتان ودائرة
الترقوة عظمان بَينهمَا خلو عِنْد النَّحْر تنفذ فِيهِ الْعُرُوق الصاعدة إِلَى الدِّمَاغ والعصب النَّازِل مِنْهُ ويتصل بِرَأْس الْكَتف فيرتبط بِهِ
الصَّدْر سَبْعَة أعظم من عِظَام الْعُنُق لَهَا سناسن كبار وَأَجْنِحَة غِلَاظ وَله أَيْضا نقر أَربع بسناسن وَأَجْنِحَة دونهَا وخامسة بِلَا جنَاح
الظّهْر سَبْعَة عشرَة نقرة وَهِي عظم فِي وَسطه ثقب ووقد يكون لَهَا أَربع
стр. 147
زَوَائِد أَو سِتّ أَو ثَمَان وَمَا كَانَ مِنْهَا إِلَى فَوق أَو أَسْفَل فشاخصة أَو يمنة أَو يسرة فأجنحة أَو خلف فسناسن وأحدها سنسن بِكَسْر الْمُهْمَلَتَيْنِ وَأَرْبع وَعِشْرُونَ ضلعا يدْخل فِي كل وَاحِد مِنْهَا زائدتان فِي فقرتين غائرتين فِي كل جنَاح والسبعة الْعليا من كل جَانب تسمى أضلاع الصَّدْر والوسطان أكبر وأطول والأطراف أقصر
العجر من ثَلَاث فقرات هِيَ أَشد الفقرات تهندما وأوثقها وأعرضها أَجْنِحَة وعظما الْعَانَة أَحدهمَا يمنة وَالْآخر يسرة يتصلان فِي الْوسط بمفصل موثق وهما كالأسد لجَمِيع الْعِظَام الْفَوْقِيَّة والمؤخر مِنْهُمَا عَلَيْهِ المثانة وَالرحم وأوعية الْمَنِيّ
الرجل فَخذ وَهُوَ أعظم عظم فِي الْبدن أَعْلَاهُ فِي حق الورك وَفِي أَسْفَله زائدتان لأجل مفصل الرّكْبَة وسَاق كالساعد عظمان أكبر وأصغر فِي راسه نقرتان فيهمَا زائدتا الْفَخْذ موثقًا برباط شاد وَقدم عِظَامه سِتَّة وَعِشْرُونَ عظما من كَعْب وَاسِطَة بَين السَّاق والعقب أَوله بَين الطَّرفَيْنِ النابتين من القصبتين للساق يحتويان عَلَيْهِ من جوانبه وطرفان فِي نقرتين فِي الْعقب وعقب صلب مستدير ورسغ وَهُوَ مُخَالف لرسغ الْكَفّ فَإِنَّهُ صف وَاحِد وعظامه أقل ومشط عِظَامه خَمْسَة مُتَّصِلَة بالأصابع وَخَمْسَة أَصَابِع الْإِبْهَام من سلاميتين والبواقي من ثَلَاثَة
فرع فِيمَا دون الْعظم الغضروف أَلين من الْعظم فينعطف وأصلب من غَيره أَي سَائِر الْأَعْضَاء ومنفعته إتصال الْعِظَام بالأعضاء اللينة لِئَلَّا يتَأَذَّى اللين بمجاورة الصلب بِلَا وَاسِطَة
العصب جسم أَبيض لدن لين صَعب الإنفصال للدنه سهل الإنعطاف للينه منفعَته إتْمَام الْحس وَالْحَرَكَة للأعضاء
الْوتر جسم ينْبت من أَطْرَاف اللَّحْم شبه الْمفصل وَعبارَة القانون شبه
стр. 148
العصب يصل بَين الْعِظَام إِذْ لَا يُمكن إتصالها بالعصب للطفه وصلابتها وَلَا بُد مَعَ الرِّبَاط لعدم زِيَادَة حجمه بِهِ زِيَادَة تبلغ ذَلِك العضل بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَالضَّاد الْمُعْجَمَة جمع عضلة
لحمية الْجَسَد مركبة من لحم وَعصب وأوتار وَقد عرفتها ورباطات وَهِي أجسام تشبه العصب لَا حس لَهَا وَرَأَيْت فِي كَلَام بَعضهم هِيَ كل لحْمَة غَلِيظَة منبرة أَي ناتئة كلحمة السَّاق والعضد أَي ناتئة وَفِي حَدِيث النَّسَائِيّ
إزرة الْمُؤمن إِلَى عضلة سَاقيه وَفِي لفظ لَهُ
إِلَى أَنْصَاف سَاقيه
الْعُرُوق قِسْمَانِ ضوارب وَهِي الشرايين جمع شريان بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء وتحتية ونباتها من الْقلب ومنفعتها ترويح الْقلب وَنقص البخار عَنهُ وَغَيرهَا أَي غير ضوارب وَهِي أوردة جمع وريد ونباتها من الكبد ومنفعتها توزيع الدَّم على الْأَعْضَاء
الشَّحْم وَهُوَ أرطب أَعْضَاء الْبدن جعل لتندية الْعُضْو المجاور لَهُ الغشاء جسم من لِيف عصباني رَقِيق غير ثخين عديم الْحَرَكَة لَهُ حس قَلِيل يغشى سطح أجسام أُخْرَى ويحتوي عَلَيْهَا ليحفظ شكلها
الْجلد جسم عصبي لَهُ حس كثير يستر الْبدن وَهُوَ أعدل الْبدن وأعدله جلد أُنْمُلَة السبابَة ثمَّ جلد سَائِر الأنامل ثمَّ جلد الرَّاحَة ثمَّ جلد الْيَد
الشّعْر للزِّينَة كاللحية وَمَنْفَعَة كشعر الحاجبين وَالْعين يمنعان شُعَاع الشَّمْس عَنْهَا وَفِي مُعْجم الطَّبَرَانِيّ حَدِيث
نَبَات الشّعْر فِي الْأنف أَمَان من الجذام وَهُوَ ضَعِيف
الظفر مستدير من عِظَام لينَة ليتطامن تَحت من يصاكها فَلَا ينصدع وَجعل لزينة وتدعيم للأنملة فَلَا تهن عِنْد الشد على الشَّيْء وإعانة للأصبع ليتَمَكَّن من لقط الْأَشْيَاء الصَّغِيرَة وَمن الحك والتنقية كَذَا ذكره أهل الْفَنّ
стр. 149
وَوجدت فِي الْأَثر مَا يدل عَلَيْهِ روى ابْن أبي حَاتِم فِي تَفْسِيره بِسَنَد صَحِيح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ
كَانَ لِبَاس آدم ﷺ الظفر بِمَنْزِلَة الريش على الطير فَلَمَّا عصى سقط عَنهُ لِبَاسه وَتركت الْأَظْفَار زِينَة وَمَنَافع وَرُوِيَ أَيْضا عَن السدى قَالَ
كَانَ آدم طوله سِتُّونَ ذِرَاعا فَكَسَاهُ الله تَعَالَى هَذَا الْجلد وأعانه بالظفر يحتك بِهِ
فرع
الدِّمَاغ أَبيض رخو متخلخل من مخ وشريانات وأوردة وحجابين ورتب لَهُ المنخاران يستنشق بهما الرّيح لِئَلَّا ينتن قَالَه أهل الْفَنّ وَسَيَأْتِي حَدِيث يدل عَلَيْهِ
الْعين
الْعين سبع طَبَقَات ملتحمة وَهِي جسم يَنْعَطِف من فَضله الغشاء الْمُسَمّى بالسحاق المنفرش على الْجَبْهَة الْكَائِن مِنْهُ الجفن يحتوي على الْعين يشدها ويربطها وقرنية وَهِي جسم يَنْعَطِف من الصلبية كشظاة من قرن لَوْنهَا أَبيض صَاف فِيهَا أَربع قشور الْخَارِجَة بَارِدَة يابسة صلبة والداخلة فِيهَا حرارة يسيرَة واللتان فِي الْوسط معتدلتان وعنبية وَهِي منعطف من المشيمة كَنِصْف عنبة تجمع الرُّطُوبَة البيضية أَن تسيل إِلَى خَارج وعنكبوتية وَهِي جُزْء منعطف من الشبكية رَقِيق شَبيه بالعنكبوت يستر الجلدية إِلَى نصفهَا ويغتذي بالفاضل عَنْهَا ويحجز بَينهَا وَبَين الْبَيْضَة ويمنعها من عللها ومشيمية وَهِي جُزْء من الغشاء الرَّقِيق للعصب النَّابِت من مقدم الدِّمَاغ يشْتَمل عَلَيْهَا اشْتِمَال المشيمة على الْجَنِين تلطف الدَّم وترفقه ليصلح غذَاء للشبكية وشبكية وَهِي طبقَة من العصب وعروق مختلطة وأوردة كشبكة الصياد تغذو والزجاجية وتوصل النُّور بواسطتها إِلَى الجلدية وصلبية وَهِي جُزْء من منفرش غشاء صلب نابت من مقدم الدِّمَاغ توقي الْعين من الْعظم الَّذِي هِيَ فِيهِ لِئَلَّا تضرها صلابته وَثَلَاث رطوبات بيضية وَهِي رُطُوبَة تشبه بَيَاض
стр. 150
الْبيض الرَّقِيق قُدَّام الطَّبَقَة العنكبوتية توقي الجلدية وتنديها وجدلية وَهِي رُطُوبَة تشبه الجليد الجامد فِي وسط الْعين وَهِي أشرف أَجْزَائِهَا لِأَنَّهَا آلَة الإبصار وكل مَا فِي الْعين يخدمها وزجاجية وَهِي جسم أَبيض كالزجاج الْأَبْيَض الذائب وسط الشبكية خلف الجلدية لتذوها
الْأذن
الْأذن من لحم وغضروف وَعصب حساس وَلَيْسَ السّمع فِيهَا بل هُوَ قُوَّة فِي العصب المفروش على سطح بَاطِن الصماخين بِخِلَاف الْبَصَر فَهُوَ من المقلة وأمدت بالمرارة وَالْعين بالملوحة لحكمة كَمَا روى أَبُو نعيم فِي الْحِلْية من طَرِيق جَعْفَر بن مُحَمَّد الصَّادِق عَن أَبِيه عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله جعل لِابْنِ آدم الملوحة فِي الْعَينَيْنِ لِأَنَّهُمَا شحمتان وَلَوْلَا ذَلِك لذاباتا وَجعل المرارة فِي الْأُذُنَيْنِ حِجَابا من الدَّوَابّ مَا دخلت الرَّأْس دَابَّة إِلَّا التمست الْوُصُول إِلَى الدِّمَاغ فَإِذا ذاقت المرارة التمست الْخُرُوج وَجعل الْحَرَارَة فِي المنخرين يستنشق بهَا الرّيح وَلَوْلَا ذَلِك لأنتن الدِّمَاغ وَجعل العذوبة فِي الشفتين يجد بهَا طعم كل شَيْء وَيسمع النَّاس حلاوة مَنْطِقه
اللِّسَان من لحم رخو وردي أَي يشبه لون الْورْد وَإِن تغير عَنهُ لعَارض وغضروف وشريان وغشاء لَهُ حسن وَفِي العصب المفروش على جرمه قُوَّة الذَّوْق وأمد بالريق ليتأتى لَهُ التقطيع والترديد فِي الْكَلَام وليعين على وُصُول الطَّعَام إِلَى الْمعدة
الْقلب
الْقلب مخروط صنوبري أَي كَهَيئَةِ الصنوبر قَاعِدَته فِي وسط الصُّدُور وَرَأسه مائل إِلَى الْجَانِب الْأَيْسَر وَلِهَذَا يطول النّوم عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أهنى لَهُ لَونه أَحْمَر رماني من لحم وليف وغشاء صلب قَالَ جالينوس وَفِيه تجويفان أَيمن وأيسر وَالدَّم فِي الْأَيْمن أَكثر وهما عرقان يأخذان إِلَى الدِّمَاغ فَإِذا عرض للقلب
стр. 151
مَا لَا يُوَافق مزاجه انقبض فانقبض لانقباضه العرقان فيتشنج لذَلِك الْوَجْه أَو مَا يُوَافقهُ انبسط فانبسطا لانبساطه قَالَ وَفِيه عرق صَغِير كالأنبوبة مطل فِي شغَاف الْقلب فَإِذا عرض لَهُ غم انقبض ذَلِك الْعرق فيقطر مِنْهُ دم على شغافه فينعصر عِنْد ذَلِك من العرقين دم يتغشاه فَيكون ذَلِك عصرا على الْقلب حَتَّى يتغشى ذَلِك الْقلب وَالروح وَالنَّفس والجسم كَمَا يتغشى بخار الشَّرَاب الدِّمَاغ فَيكون مِنْهُ للسكر انْتهى وَمذهب أهل السّنة أَنه مَحل لِلْعَقْلِ
فرع
فرع حجاب الصَّدْر من لحم وَعصب حساس الْمعدة ممستديرة من عصب وَلحم وعروق يصل إِلَيْهَا الطَّعَام فينهضم فِيهَا بحرارتها مَعَ مَا حولهَا من الكبد وَالطحَال وَالْقلب فَيصير كيموسا ومحلها فَوق السُّرَّة ورد فِيهَا حَدِيث
الْمعدة حَوْض الْبدن وَالْعُرُوق إِلَيْهَا وَارِدَة فَإِذا أَصبَحت الْمعدة صدرت الْعُرُوق بِالصِّحَّةِ وَإِذا فَسدتْ الْمعدة صدرت الْعُرُوق بِالسقمِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَفِيه إِبْرَاهِيم ابْن جريج الرهاوي مَتْرُوك وَقيل أَنه مَوْضُوع
الإمعاء جمع معي بِالْكَسْرِ وَالْقصر أَي المصارين عصبانية مضاعفة ذَات حس من عصب وشحم ووريد وشريان
فرع الكبد من لحم وشريان ووريد وغشاء لَهُ حس يطْبخ الكيلوس دَمًا ويميز مِنْهُ صفراوي وسوداوي ويغذي بِهِ سَائِر الْجَسَد
المرارة جسم عصباني ملاصق للكبد وَهِي وعَاء الصَّفْرَاء
الطحال متخلخل كمدمن من لحم وشريان وغشاء لَهُ حس وَهُوَ وعَاء السَّوْدَاء وَلَا وعَاء للبلغم وَلَا تنَافِي بَين هَذَا الْمَذْكُور فِي الكبد وَالطحَال وَبَين الحَدِيث السَّابِق فِي علم التَّفْسِير
أحلّت لنا ميتَتَانِ وَدَمَانِ فسماهما دمين لِأَن المُرَاد بِاللَّحْمِ جامده وَلَا يُنَافِيهِ مَا ضم إِلَيْهِ فَتَأمل
فرع الكليتان كل وَاحِدَة مِنْهُمَا من لحم صلب قَلِيل الْحمرَة وشحم كثير ووريد وشريان وغشاء لَهُ حس ومنهما يَأْتِي الْبَوْل كَمَا سَيَأْتِي
стр. 152
المثانة بِالْمُثَلثَةِ جسم عصباني مضاعف من وريد وشريان وَهِي وعَاء الْبَوْل موضعهَا بَين الْعَانَة والدبر وعَلى فمها عضلة تحيط بهَا تحبس الْبَوْل إِلَى وَقت الْإِرَادَة فَإِذا أريدت الإراقة استرخت عَن تقبضها فضغطت عضل المثانة فانزلق الْبَوْل وَإِنَّمَا يَأْتِيهَا الْبَوْل من الكليتين من عرقين يسميان الحالبين
الأنثيان من لحم أَبيض دسم ووريد وشريان لإنضاح الْمَنِيّ وَلكُل وَاحِدَة من الرجل عضلتان تحفظهما من الإسترخاء وَمن الْمَرْأَة عضلة لعدم بروزهما مِنْهَا
الذّكر رباطي من لحمل قَلِيل وَعصب وعروق وشريانان حساسان وَله عضلتان بجانبيه إِذا تمددتا استع المجرى وبسطتاه واستقام المنفذ وَجرى فِيهِ الْمَنِيّ بسهولة وعضلتان بِأَصْلِهِ تنبتان من عظم الْعَانَة إِذا اعتدل تمددهما انتصب مُسْتَقِيمًا أَو اشْتَدَّ انتصب إِلَى خلف أَو امْتَدَّ أَحدهمَا مَال إِلَى جِهَته
الرَّحِم عصباني لَهُ عنق طَوِيل فِي أَصله أنثيان كذكر مقلوب مَوْضِعه بَين المثانية والسرة ومنفعته قبُول الْجَبَل
خَاتِمَة
روى مُسلم عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت
قَالَ رَسُول الله ﷺ أَنه خلق كل إِنْسَان من بني آدم على ثَلَاثمِائَة وَسِتِّينَ مفصلا فَمن كبر الله وَحمد الله وَهَلل الله وَسبح الله واستغفر الله وعزل حجرا عَن طَرِيق النَّاس أَو شَوْكَة أَو عظما أَو أَمر بِمَعْرُوف أَو نهى عَن مُنكر عدد السِّتين والثلاثمائة فَإِنَّهُ يمشي يَوْمئِذٍ وَقد زحزح نَفسه عَن النَّار
علم الطِّبّ
علم يعرف بِهِ حفظ الصِّحَّة أَن تذْهب وبرء الْمَرَض الْحَاصِل وَالْأَصْل فِيهِ حَيْثُ تداووا الْآتِي آخر الْبَاب وَغَيره وروى الْبَزَّار عَن عُرْوَة قَالَ
قلت لعَائِشَة إِنِّي أجدك عَالِمَة بالطب فَمن أَيْن فَقَالَت إِن رَسُول الله ﷺ كثرت أسقامه فَكَانَت أطباء الْعَرَب والعجم ينعتون لَهُ فتعلمت ذَلِك وَالْأَحَادِيث المأثورة فِي علمه ﷺ بالطب لَا تحصى وَقد جمع مِنْهَا
стр. 153
دواوين وَاخْتلف فِي مبدأ هَذَا الْعلم على أَقْوَال كَثِيرَة حَكَاهَا ابْن أبي أصيبعة فِي طَبَقَات الْأَطِبَّاء وَالْمُخْتَار وفَاقا لَهُ أَن بعضه علم بِالْوَحْي إِلَى بعض الْأَنْبِيَاء ﷺ وسائرة بالتجارب لما روى الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا عَن النَّبِي ﷺ أَن نَبِي الله سُلَيْمَان ﵊ كَانَ إِذا قَامَ يُصَلِّي رأى شَجَرَة نابتة بَين يَدَيْهِ فَيَقُول لَهَا مَا اسْمك فَتَقول كَذَا فَيَقُول لأي شَيْء أَنْت فَتَقول لكذا فَإِن كَانَت لدواء كتبت وَإِن كَانَت لداء كتبت وَإِن كَانَت لغرس غرست الحَدِيث الْأَركان للعناصر أَرْبَعَة نَار وهواء وَمَاء وتراب لِأَنَّهُ إِن كَانَ خَفِيفا بِالْإِطْلَاقِ فَالنَّار أَو بِالْإِضَافَة فالهواء أَو ثقيلا بِإِطْلَاق فالتراب أَو بِالْإِضَافَة فالماء
الْغذَاء بِالْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الْقُوت جسم من شَأْنه أَن يصير جُزْءا شَبِيها بالمغتذي فَإِنَّهُ إِذا اسْتَقر فِي الْمعدة انهضم كَمَا تقدم فَيصير كيلوسا أَي جوهرا سيالا يشبه مَاء الكشك الثخين ثمَّ ينجذب لطيفه فَيجْرِي فِي عروق مُتَّصِلَة بالإمعاء فيصل إِلَى الْعرق الْمُسَمّى بَاب الكبد وَينفذ فِي أَجزَاء صَغِيرَة ضيقَة بِبَاب الكبد فيلاقيها بكليته فينطبخ فيعلوه شَيْء كالرغوة وَهُوَ الصَّفْرَاء ويرسب فِيهِ شَيْء وَهُوَ السَّوْدَاء ويحترق شَيْء وَهُوَ البلغم والمستصفى هُوَ الدَّم وَبِه تغتذي الْأَعْضَاء وَيصير جُزْءا مِنْهَا وَيدل على أَن الْغذَاء جُزْءا من المتغذي من الحَدِيث قَوْله ﷺ من
نبت لَحْمه من سحت فَالنَّار أولى بِهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
الْخَلْط جسم رطب سيال يَسْتَحِيل إِلَيْهِ الْغذَاء أَولا بالهضم الكبدي الْمَذْكُور الأخلاط الَّتِي عرف جِنْسهَا أَرْبَعَة دم فبلغم فصفراء فسوداء وعطفها بِالْفَاءِ للْإِشَارَة إِلَى أَن كلا أشرف مِمَّا يَلِيهِ اشرفها الدَّم لِأَن بِهِ غذَاء الْبدن ويليه البلغم لِأَنَّهُ دم بِالْقُوَّةِ ثمَّ الصَّفْرَاء لِأَنَّهَا توافقه فِي كَيْفيَّة والسوداء تخَالفه فِي كيفيتين
الْأَسْبَاب لكل مركب أَرْبَعَة مادي وَهُوَ مَا يحصل بِهِ إِمْكَان الشَّيْء وفاعلي وَهُوَ الْمُؤثر فِي وجوده وصوري وَهُوَ الَّذِي يجب عِنْد حُصُوله اغائي
стр. 154
وَهُوَ مَا لأَجله وجوده كالسرير مثلا مادته الْخشب وفاعله النجار وَصورته الْهَيْئَة الْمَعْرُوفَة وغايته الْجُلُوس عَلَيْهِ
الْأَسْنَان أَرْبَعَة النمو أَي الزِّيَادَة وَهِي إِلَى نَحْو ثَلَاثِينَ سنة فالوقوف وَهِي إِلَى نَحْو أَرْبَعِينَ فالانحطاط مَعَ بَقَاء الْقُوَّة وَهُوَ إِلَى نَحْو سِتِّينَ فضعفها أَي فسن الإنحطاط مَعَ الضعْف وَهُوَ إِلَى آخر الْعُمر ومنتهاه الطبيعي مائَة وَعِشْرُونَ سنة
الْأَعْضَاء أجسام مُتَوَلّدَة من كثيف الأخلاط كَمَا تقدم وَمِنْهَا مُفْرد وَهُوَ مَا يُشَارك فِيهِ الْجُزْء الْكل فِي الِاسْم كَاللَّحْمِ والعصب ومركب وَهُوَ بِخِلَافِهِ كَالْيَدِ وَالْوَجْه إِذْ لَا يُسمى جُزْء الْيَد يدا وجزء الْوَجْه وَجها ورئيسها الْقلب شرعا وطبا قَالَ ﷺ
أَلا وَأَن فِي الْجَسَد مُضْغَة إِذا صلحت صلح الْجَسَد كُله وَإِذا فَسدتْ فسد الْجَسَد كُله وَإِذا أَلا وَهِي الْقلب رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَتقدم أَنه مَحل الْعقل فالدماغ يَلِيهِ فَالْكَبِد فالأنثيان وَأخر الان بذها بهما يذهب النَّوْع وَهُوَ المنسل وَيبقى الشَّخْص بِخِلَاف الثَّلَاثَة الأول ومرؤسها الرئة المهيئة للقلب والشرايين المؤدية عَنهُ والمعدة المهيئة للدماغ والكبد والأعصاب المؤدية عَن الدِّمَاغ والأوردة المؤدية عَن الكبد والأعضاء المولدة للمني المهيئة للأنثيين وَالذكر الْمُؤَدِّي عَنْهُمَا للرجل وعروق ينْدَفع فِيهَا الْمَنِيّ للنِّسَاء وَغَيرهَا من الْأَعْضَاء لَا رئيسية إِذْ لَا تخْدم وَلَا مروؤسة إِذْ لَا تخْدم
الرّوح
الرّوح نمسك عَنْهَا فَلَا نتكلم فِي حَقِيقَتهَا اعترافا بِالْعَجزِ عَنْهَا مخالفين الْأَطِبَّاء حَيْثُ خَاضُوا فِي ذَلِك لِأَن الْمُصْطَفى ﷺ لم يتَكَلَّم عَلَيْهَا وَقد سَأَلَ عَنْهَا لعدم نزُول الْأَمر ببيانها قَالَ تَعَالَى ﴿ويسألونك عَن الرّوح قل الرّوح من أَمر رَبِّي﴾ أَي علمه فَلَا تعلمونه
стр. 155
الصِّحَّة هَيْئَة أَي كَيْفيَّة بدنية لَا نفسانية تصدر الْأَفْعَال عَنْهَا لذاتها سليمَة لَا تغير فِيهَا الْمَرَض هَيْئَة بدنية غير طبيعية يصدر الْأَفْعَال عَنْهَا مؤوفة أَي ذَات آفَة أَي تغير صدورا أَولا احْتِرَاز من الصُّدُور لَا مؤوفة لعَارض لَهَا لنَفس الْهَيْئَة فَلَيْسَ مَرضا وَفِي إِثْبَات الْوَاسِطَة بَين الصِّحَّة وَالْمَرَض خلف وَهُوَ لَفْظِي لأَنا إِن عنينا بِالْمرضِ كَون الْحَيّ بِحَيْثُ تختل جَمِيع أَفعاله وبالصحة كَونه بِحَيْثُ تسلم جَمِيعهَا فالواسطة ثَابِتَة قطعا وَهُوَ الَّذِي يسلم بعض أَفعاله دون بعض وَفِي بعض الْأَوْقَات دون بعض وَإِن عنينا كَون الْفِعْل الْوَاحِد فِي الْوَقْت الْوَاحِد سليما أَولا فَلَا وَاسِطَة قطعا
والآفة تغير فِي الْعُضْو أَو بطلَان لَهُ أَو نُقْصَان أَجنَاس الْمَرَض ثَلَاثَة أَحدهَا سوء المزاج وَإِنَّمَا يعرض للأعضاء المتشابهة الْأَجْزَاء دون المركبة وَثَانِيها فَسَاد التَّرْكِيب وَتَحْته أَرْبَعَة أَنْوَاع فَسَاد الْخلقَة بِأَن يتَغَيَّر الشكل عَن مجْرَاه الطبيعي كاعوجاج الْمُسْتَقيم وتربيع الْمسند وَبِالْعَكْسِ أَو المجاري بِأَن تنسد أَو تضيق أوتتسع أَو التجاويف بِأَن تصغر أَو تَخْلُو أَو بِالْعَكْسِ وَفَسَاد الْوَضع كالانخلاع والزوال بِدُونِهِ وتحركه لَا على المجرى الطبيعي والإرادي أَو عَدمه وَفَسَاد الْمِقْدَار بِالزِّيَادَةِ كالورم أَو النُّقْصَان كالضمور وَفَسَاد الْعدَد بِالزِّيَادَةِ كسلعة وأصبع أَو النَّقْص كنقصها
وَثَالِثهَا تفرق الِاتِّصَال كالفك والفتق وَالْجرْح فالقصير الخطير من الْمَرَض حاد والحاد جدا يَنْقَضِي فِي أَرْبَعَة أَيَّام ودونه فِيمَا بَين التَّاسِع وَالْحَادِي عشر ودونه فِي أَرْبَعَة عشر يَوْمًا والقليل الحدة فِيمَا بعْدهَا إِلَى سَبْعَة وَعشْرين والطويل بِأَن جَاوز الْأَرْبَعين يَوْمًا مزمن وتشخيصه أَي الْمَرَض أصل العلاج وَإِلَّا فَمن عالج بِلَا تشخيص خَطؤُهُ أقرب من إِصَابَته
الْأَسْبَاب للأمراض ثَلَاثَة لِأَن السَّبَب إِمَّا بدني مولد بِوَاسِطَة فَالسَّابِق كالإمتلاء للحمى أَو بدني مولد بِدُونِهَا فالواصل كالعفونة للحمى أَو خارجي فالبادي كالغم والسهر وَشدَّة الْحَرَكَة للحمى
البخر إِن تغير عَظِيم يحدث فِي الْمَرَض يُفْضِي إِلَى صِحَة أَو عطب
стр. 156
وَيكون تَارَة بِأَن تقهر الطبيعة الْمَرَض وتدفعه بالتمام وَهُوَ الْكَامِل وَتارَة بِأَن تقهره قهرأ تتمكن بِهِ من قهره بالتمام وَهُوَ النَّاقِص وَتارَة بِأَن تَدْفَعهُ عَن الْقلب والأعضاء الرئيسة إِلَى بعض الْأَطْرَاف وَهُوَ الِانْتِقَال وَتارَة بِأَن يستولي الْمَرَض فَيفْسد الْبدن بِهِ أَو بآخر يكون الأول مُهَيَّأ لَهُ وَهُوَ الرَّدِيء
الْأُمُور الضرورية
الْأُمُور الضرورية سِتَّة مِنْهَا الْهَوَاء وَهُوَ أَشدّهَا احتياجا إِلَيْهِ وأفضله المكشوف للشمس لِأَنَّهَا الْمصلحَة لَهُ إِلَّا إِذا فسد فَسَادًا عَاما فَإِن المكشوف حِينَئِذٍ أقتل من المغموم والمحجوب
وَمِنْهَا الْمَأْكُول وَيخْتَلف حَاله بالأمراض وَأصْلح الْخبز المختمر النضيج التنوري الْبري لِأَن مَا اجْتمعت فِيهِ الْأَوْصَاف الْمَذْكُورَة أخف على الْمعدة وأسرع للهضم والأصلح فِي الطَّاعُون الشّعير لِأَنَّهُ بَارِد يَابِس وَأَقل غذَاء من الْبر والملائم للطاعون مَا مَال إِلَى الْبرد والجفاف وَتَخْفِيف الْمعدة إِذا أقبل الْأَبدَان لَهُ الرّطبَة وأبعدها مِنْهُ الجافة
وَأصْلح اللَّحْم الْحَدث الطري للطفه وَكَثْرَة غذائه وقبوله للهضم بِخِلَاف ضِدّه وأفضله الضَّأْن وأطيبه لحم الظّهْر فقد روى النَّسَائِيّ وَابْن ماجة حَدِيث
أطيب اللَّحْم لحم الظّهْر وروى ابْن ماجة أَيْضا حَدِيث
سيد طَعَام أهل الدُّنْيَا وَأهل الْجنَّة اللَّحْم
وَأصْلح الْبُقُول الخس لِأَنَّهُ أغذاها وَمِنْهَا المشروب وأفضله المَاء الْخَفِيف الصافي الحلو الْبَارِد السَّرِيع الْبُرُودَة والسخونة للطاقة جوهره الْجَارِي على طين المسيل لَا حماة وَلَا سبخَة ويليه الصخر من علو إِلَى أَسْفَل فِي جِهَة الْمشرق فِي أَوديَة عَظِيمَة مكشوفة للشمس والرياح بِخِلَاف مَا فقد صفة من هَذِه الْأَوْصَاف فَإِنَّهُ يُورث أمراضا بِحَسب تِلْكَ الصّفة كالسدد فِي الكدر والهزال والتجفيف فِي المالح وَضعف الْمعدة فِي السخن وَالطحَال وَغَيره فِي الراكد وَقد روى التِّرْمِذِيّ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت
كَانَ أحب الشَّرَاب إِلَى رَسُول
стр. 157
الله ﷺ الحلو الْبَارِد وروينا فِي الْمِائَتَيْنِ للصابوني حَدِيث سيد الإدام فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة اللَّحْم وَسيد الشَّرَاب فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة المَاء وَسيد الرياحين فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة الغاغية
وَوَقته أَي الشّرْب بعد ذوب الأغذية وَأقله سَاعَة وَشَيْء وَأَكْثَره ثَلَاث من السَّاعَات الزمانية فَإِن أكل حريفا أَو مالحا أَو حارا أَو يَابسا وَجب الشّرْب مَعَه أَي الْأكل فضلا عَن أَن يكون بعده وَقد صَحَّ أَنه ﷺ أكل رطبا وَشرب عقبَة المَاء وَالرّطب جَار
وَمِنْهَا الْحَرَكَة والسكون افضلهما المعتدل فَإِن المفرط مِنْهُمَا يبرد ويجفف وَمِنْهَا الْيَقَظَة وَالنَّوْم وأجوده المعتدل المصتل الليلي الْوَاقِع بعد الهضم بِخِلَاف النهاري فَهُوَ رَدِيء ثمَّ تَركه لمن يعتاده بِلَا تدريج أردأ وأردأ مِنْهُ التململ من سهر ونوم وَالزَّائِد على الِاعْتِدَال أَو النَّاقِص عَنهُ مَذْمُوم شرعا وطبا وعقلا وَعرفا دَلِيل الشَّرْع فِي الزَّائِد حَدِيث
يعْقد الشَّيْطَان على قافية رَأس أحدكُم إِذا هُوَ نَام ثَلَاث عقد يضْرب على كل عقدَة مَكَانهَا عَلَيْك ليل طَوِيل فارقد فَإِن اسْتَيْقَظَ وَذكر الله انْحَلَّت عقدَة فَإِن تَوَضَّأ انْحَلَّت عقدَة فَإِن صلى انْحَلَّت عقدَة كلهَا فَأصْبح نشيطا طيب النَّفس وَإِلَّا أصبح خَبِيث النَّفس كسلان وَحَدِيث
ذكر عَن رَسُول الله ﷺ رجل نَام حَتَّى أصبح قَالَ ذَاك رجل بَال الشَّيْطَان فِي أُذُنه رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَفِي النَّقْص قَوْله ﵇
نم وقم فَإِن لجسدك عَلَيْك حَقًا وَقَوله
إِنِّي أَنَام وأقوم رَوَاهُمَا أَيْضا الشَّيْخَانِ
وَدَلِيل الطِّبّ فِي الزِّيَادَة إِحْدَاث بلادة الْقوي النفسانية والأمراض الْبَارِدَة وَفِي النَّقْص إِحْدَاث أمراض حادة وإحراق الأخلاط واختلاط الْعقل
النبض حَرَكَة أوعية الرّوح مؤلفة عَن انبساط وانقباض لتدبيرها أَي الرّوح بالنسيم المستنشق
فِي فُصُول السّنة
تَدْبِير الْفُصُول الْأَرْبَعَة
الرّبيع وَهُوَ اسْم لربع مُحِيط منْطقَة فلك البروج أَولهَا أول الْحمل وَآخِرهَا
стр. 158
آخر الجوزاء تَدْبيره الفصد والإسهال عَادَة أَو حَاجَة لهيجان الأخلاط فِيهِ الصَّيف وَهُوَ من أول السرطان إِلَى آخر السنبلة تَدْبيره إنقاص الْغذَاء لضعف الهضم فِيهِ بتوجه الْحَرَارَة إِلَى الظَّاهِر وَبرد الْجوف لَا تَركه لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الذبول لِأَنَّهُ مفرط التَّحْلِيل وَترك الرياضة لِأَنَّهَا محللة وَهُوَ كَذَلِك فيكثر التَّحْلِيل وَهِي أَي الرياضة حَرَكَة إرادية تحوج إِلَى التنفس الْعَظِيم كالمصارعة والمعالجة وركض الدَّابَّة وركوب السَّفِينَة
الخريف وَهُوَ من أول الْمِيزَان إِلَى آخر الْقوس تَدْبيره ترك المجفف لِكَثْرَة الْجَفَاف فِيهِ
الشتَاء وَهُوَ من أول الجدي إِلَى آخر الْحُوت تَدْبيره الرياضة لجمود الأخلاط فِيهِ فتحللها والتبسط فِي الْغذَاء لقُوَّة الهاضمة فِيهِ بحرارة الْجوف
الطِّفْل تَدْبيره يملح بِأَن يدهن بِزَيْت وملح مَا خلا فَمه وَأَنْفه ليسخن بدنه ويصلب وَيغسل بفاتر لتحلل الفضلات الَّتِي احتست بالتمليح بِخِلَاف الْحَار والبارد لتأذيه بهما ويقطر فِي عَيْنَيْهِ زَيْت للتقويم وَحفظ الصِّحَّة وينوم فِي معتدل هَوَاء حذرا من تضرره بِالْحرِّ وَالْبرد لسرعة انفعاله وتأثره مائل إِلَى الظلمَة حذرا من تفرق بَصَره بِشدَّة النُّور لقرب عَهده بظلام الْجوف وَمن ضعفه عَن ملاقاة الضَّوْء بِشدَّة الظلمَة ويتحفظ فِي تقميطه على شكله بِأَن يكون بِرِفْق لِئَلَّا يفْسد بِشدَّة لرطوبة أَعْضَائِهِ وَشدَّة قبُولهَا ويرضع من غير أمه فِي النّفاس لتكدر لَبنهَا فِي مدَّته وَإِلَّا فلبن الْأُم لَا يعادله شَيْء وعلاجه بعلاج الْمُرْضع لَهُ لِأَن بدنه لَا يتَحَمَّل العلاج ويتأثر بِأَدْنَى شَيْء وَلَا حَاجَة بِالصَّبِيِّ طفْلا أَو فَوْقه إِلَى استفراغ لِأَن أبدان الصّبيان فِي غَايَة الرُّطُوبَة فَلَا فضل لَهُم يحْتَاج إِلَيْهِ وَلِأَنَّهُم فِي زمن النمو فَلَا يفضل عَنهُ فضل يحْتَاج إِلَيْهِ فَلَا يخرج لَهُ دم وَإِن احْتَاجَ إِلَيْهِ لكثرته وَسَيَأْتِي أَنه لَا يفصد قبل أَرْبَعَة عشر سنة
الشَّيْخ
الشَّيْخ تَدْبيره اسْتِعْمَال المرطب المسخن ليبس مزاجه وبرده والأدهان لترطيبه وروى التِّرْمِذِيّ حَدِيث
كلوا الزَّيْت وادهنوا بِهِ فَإِنَّهُ من
стр. 159
شَجَرَة مباركة وَحَدِيث
ثَلَاث لَا ترد الوسائد والدهن وَاللَّبن وَحَدِيث
أَنه ﷺ كَانَ يكثر دهن رَأسه وتسريح لحيته كَأَن ثَوْبه ثوب زيات وروى الشِّيرَازِيّ فِي الألقاب بِسَنَد واه من حَدِيث أنس مَرْفُوعا
سيد الأدهان البنفسج
وشم المعتدل من الروائح لتعديله مزاج الرّوح وَالنَّوْم فِي الْأَحَايِين المتفرقة وَلَو بالاستجلاب لترطيبه وتفرقة الْغذَاء على الْأَوْقَات وتقليله لضعف هضمه فروعي ليحصل لَهُ اسْتِمْرَار الأغذية وَعدم الْخُلُو عَنْهَا الْمُوجب لإفراط التَّحْلِيل
سوء المزاج وَهُوَ خُرُوجه عَمَّا يَنْبَغِي أَن يكون عَلَيْهِ المادي مِنْهُ تَدْبيره بالإستفراغ لمادته إِذْ هِيَ المودلة لَهُ وَغَيره بالتبديل وَهُوَ العلاج بالضد بالتبريد فِي الْحَار والتسخين فِي الْبَارِد والترطيب فِي الْيَابِس والتجفيف فِي الرطب
الفصد تَفْرِيق اتِّصَال يعقبه استفراغ كلي فَخرج بِالتَّفْرِيقِ الرعاف وَبِمَا بعده الْحجامَة وَلَا يفصد أحد قبل أَرْبَعَة عشر سنة ويحجم فِي السّنة الثَّالِثَة وَلَا يحجم بعد السِّتين ويفصد بعْدهَا ومنفعته إِزَالَة الامتلاء وَمنع حُدُوث مرض مترتب عَلَيْهِ لَو بَقِي وَهُوَ أولى المستفرغات لِأَنَّهُ يستأصل الْمَادَّة
قانون
قانون يقدم الأهم من الْأَمْرَاض فِي المعالجة عِنْد الِاجْتِمَاع ووالتضاد وَلَا يعالج إِلَّا الْمُطِيع لِأَنَّهُ بامتثاله يظْهر فِيهِ ثَمَرَة العلاج بِخِلَاف العَاصِي وَقد كره الْفُقَهَاء إِكْرَاه الْمَرِيض على الدَّوَاء وكل دَاء لَهُ دَوَاء إِلَّا السام أَي الْمَوْت والهرم روى الْحَاكِم وَغَيره عَن أُسَامَة بن شريك قَالَ
قَالُوا يَا رَسُول الله هَل علينا جنَاح أَن لَا نتداوى قَالَ تداووا يَا عباد الله فَإِن الله لم يضع دَاء إِلَّا وضع لَهُ شِفَاء وَفِي لفظ
إِلَّا وضع لَهُ دَوَاء غير دَاء وَاحِد الْهَرم وروى البُخَارِيّ حَدِيث
مَا أنزل الله دَاء إِلَّا وَأنزل لَهُ شِفَاء وَفِي لفظ
إِلَّا أنزل لَهُ الدَّوَاء
стр. 160
وروى الْبَزَّار من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ
مَا أنزل الله من دَاء إِلَّا أنزل لَهُ دَوَاء علم ذَلِك من علمه وَجَهل ذَلِك من جَهله الا السام قَالُوا يَا نَبِي الله وَمَا السام قَالَ الْمَوْت قَالَ الْمُوفق الْبَغْدَادِيّ الدَّاء خُرُوج الْبدن أَو الْعُضْو عَن اعتداله بِإِحْدَى الدرج الْأَرْبَع وَلَا شَيْء مِنْهَا إِلَّا وَله ضد وشفاء الضِّدّ بضده وَإِنَّمَا يتَعَذَّر اسْتِعْمَاله للْجَهْل بِهِ أَو فَقده أَو مَوَانِع أخر وَأما الْهَرم فَهُوَ اضمحلال طبيعي وَطَرِيق إِلَى الفناء ضَرُورِيّ فَلم يوضع لَهُ شِفَاء
وَالْمَوْت أجل مَكْتُوب لَا يزِيد وَلَا ينقص وَفِي كل شَيْء دَوَاء إِلَّا الْخمر أما الأول فلحديث الْبَزَّار عَن ابْن عَبَّاس السَّابِق أَو الْفَنّ وَأما الثَّانِي فَلَمَّا رَوَاهُ مُسلم
أَن طَارق بن سُوَيْد سَأَلَ النَّبِي ﷺ عَن الْخمر فَنَهَاهُ فَقَالَ إِنَّمَا أصنعها للدواء فَقَالَ إِنَّهَا لَيست بدواء وَلكنهَا دَاء وَفِي لفظ
إِن الله لم يَجْعَل شِفَاء أمتِي فِيمَا حرم عَلَيْهَا وَلذَلِك كَانَ الْأَصَح عندنَا تَحْرِيم التَّدَاوِي بهَا وَقَالَ السُّبْكِيّ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْخمر وَالْميسر قل فيهمَا إِثْم كَبِير وَمَنَافع للنَّاس﴾ كَانَ ذَلِك قبل التَّحْرِيم فَلَمَّا حرمت سلبت الْمَنَافِع
وكل مصح أَو ممرض فبقدر الله تَعَالَى يَفْعَله عِنْده أَو بِهِ خلاف بَين أهل السّنة وَرجح الْغَزالِيّ والسبكي الثَّانِي وروى التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة حَدِيث
سَأَلَ رَسُول الله ﷺ أَرَأَيْت أدوية نتداوى بهَا ورقي نسترقي بهَا هَل ترد من قدر الله تَعَالَى شَيْئا قَالَ هِيَ من قدر الله تَعَالَى
خَاتِمَة
قَالَ ابْن جمَاعَة يَنْبَغِي أَن يكون الطَّبِيب صَدُوقًا عدلا صَاحب ذكاء وحذق ومهارة وصبر ونصيحة ومعلم الطِّبّ يَنْبَغِي أَن يكون كَذَلِك بعد استكماله فِي صناعَة الطِّبّ والمتعلم بهَا يَنْبَغِي أَن يكون خَبِيرا ذكيا انْتهى وَيجوز أَن يطبب الرجل الْمَرْأَة وَبِالْعَكْسِ بِشَرْط فقد الْجِنْس وَحُضُور محرم أَو نَحوه وَيسن التَّدَاوِي فَإِن تَركه توكلا ففضيلة وإطعام الْمَرِيض مَا يشتهيه وَيكرهُ الدُّعَاء
стр. 161
بالضر وتمني الْمَوْت لأَجله وَله تَعَالَى إيلام الْأَطْفَال وَالدَّوَاب لأَنهم ملكه يتَصَرَّف فيهم كَيفَ يَشَاء وَلَيْسَ يُصِيب الْمُؤمن من وصب وَلَا نصب حَتَّى الشَّوْكَة يشاكها إِلَّا كفر بهَا من خطاياه أَو رفع بهَا دَرَجَات كَمَا صَحَّ بذلك الحَدِيث
علم التصوف
حَده كَمَا قَالَ الْغَزالِيّ ﵀ تَجْرِيد الْقلب لله تَعَالَى واحتقار مَا سواهُ وَلذَلِك سمي بِهِ أخذا من الصفاء لتصفيته للقلوب كَمَا قيل
(وَلَيْسَ يشهر بالصوفي غير فني ... صافي فصوفي حَتَّى سمي الصُّوفِي)
وحددته دون علمه بِخِلَاف الْعُلُوم السَّابِقَة لِأَن صَاحبه أحْوج إِلَى حَده مِنْهُ إِلَى حد علمه لعدم اعتنائه بذلك الَّذِي هُوَ شَأْن المدققين فِي الظَّوَاهِر إِذا عرفت الْمَقْصُود من التصوف فراقب الله تَعَالَى فِي جَمِيع حالاتك أَي اتقه بِحَيْثُ إِنَّك تراقبه أَي تنظر إِلَيْهِ فَإنَّك أَن لم تكن ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك وَذَلِكَ بِأَن تبدأ بِفعل الْفَرَائِض الَّتِي افترضها عَلَيْك وَترك الْمُحرمَات عَلَيْك كبيرها وصغيرها ثمَّ بِفعل النَّوَافِل وَترك المكروهات فَفِي التحديث عَن الله تَعَالَى
مَا تقرب إِلَيّ عَبدِي بِشَيْء أحب إِلَيّ مِمَّا افترضته عَلَيْهِ وَمَا يزَال عَبدِي يتَقرَّب إِلَيّ بالنوافل حَتَّى أحبه فَإِذا أحببته كنت سَمعه الَّذِي يسمع بِهِ وبصره الَّذِي يبصر بِهِ وَيَده الَّتِي يبطش بهَا وَرجله الَّتِي يمشي بهَا وَلَئِن سَأَلَني لأعطينه وَلَئِن استعاذ بِي لأعيذنه رَوَاهُ البُخَارِيّ وَليكن اهتمامك بترك الْمنْهِي أَشد من فعل الْمَأْمُور لِأَن الأول كف وَهُوَ أسهل من الْفِعْل وَمن قَوَاعِد الشَّرْع أَن دَرْء الْمَفَاسِد أولى من جلب الْمصَالح وَلِهَذَا قيل إِن لم تطق أَن تعبد الله فَلَا تعصه
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ
مَا نَهَيْتُكُمْ عَنهُ فَاجْتَنبُوهُ وَمَا أَمرتكُم بِهِ فافعلوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم علق الْمَأْمُور على الإستطاعة دون الْمنْهِي لسُهُولَة الاجتناب لَكِن فِي مُعْجم الطَّبَرَانِيّ من حَدِيثه
إِذا أَمرتكُم بِشَيْء فائتوه وَإِذا نَهَيْتُكُمْ عَن شَيْء فَاجْتَنبُوهُ مَا اسْتَطَعْتُم وَعِنْدِي أَن هَذِه الرِّوَايَة مَقْلُوبَة وَرِوَايَة الصَّحِيحَيْنِ أثبت
стр. 162
وَأَنت فِي الْمُبَاح بِالْخِيَارِ بَين الْفِعْل وَالتّرْك وَإِن نَوَيْت بِهِ الطَّاعَة كالجلوس فِي الْمَسْجِد للاستراحة مضموما إِلَيْهِ نِيَّة الِاعْتِكَاف أَو التَّوَصُّل إِلَيْهَا كَالْأَكْلِ للقوة على الْعِبَادَة أَو الْكَفّ عَن الحارم كالجماع لكسر الشَّهْوَة حذرا من الْوُقُوع فِي الزِّنَا فَحسن يُثَاب عَلَيْهِ وَفِي الْأَخير حَدِيث مُسلم
وَفِي بضع أحدكُم صَدَقَة فَقيل أَيَأتِي أَحَدنَا شَهْوَته وَله فِيهَا أجر فَقَالَ أَرَأَيْتُم لَو وَضعهَا فِي حرَام أَكَانَ عَلَيْهِ وزر فَكَذَلِك إِذا وَضعهَا فِي الْحَلَال كَانَ لَهُ أجر
وأعتقد بعد مُرَاعَاة مَا سبق إِنَّك مقصر فِيمَا أتيت بِهِ وَأَنَّك لم توف من حق الله عَلَيْك مِثْقَال ذرة كَيفَ وإقداره إياك على مَا أتيت بِهِ نعْمَة مِنْهُ يجب عَلَيْك شكرها وَفِي مُسْند أَحْمد حَدِيث
لَو أَن رجلا يخر على وَجهه من يَوْم ولد إِلَى يَوْم يَمُوت فِي مرضاة الله تَعَالَى لحقره يَوْم الْقِيَامَة وأعتقد أَنَّك لست بِخَير من أحد وَلَو كَانَ بِحَسب الظَّاهِر من كَانَ فَإنَّك لَا تَدْرِي مَا الخاتمة لَك وَله وَقد قَالَ ﷺ
إِن أحدكُم ليعْمَل بِعَمَل أهل الْجنَّة حَتَّى لَا يكون بَينهَا وَبَينه إِلَّا ذِرَاع فَيَسْبق عَلَيْهِ الْكتاب فَيعْمل بِعَمَل أهل النَّار فَيدْخل النَّار وَإِن أحدكُم ليعْمَل بِعَمَل أهل النَّار حَتَّى مَا يكون بَينهَا وَبَينه إِلَّا ذِرَاع فَيَسْبق عَلَيْهِ الْكتاب فَيعْمل بِعَمَل أهل الْجنَّة فَيدْخل الْجنَّة رَوَاهُ الشَّيْخَانِ
وَسلم لأمر الله تَعَالَى وقضائه مُعْتَقدًا أَنه لَا يكون إِلَّا مَا يُرِيد هُوَ لَا مَا تُرِيدُ أَنْت وَلَو حرصت فَفِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة اسْتَعِنْ بِاللَّه وَلَا تعجزن وَإِن أَصَابَك شَيْء فَلَا تقل لَو أَنِّي فعلت كَذَا وَكَذَا لَكَانَ كَذَا وَكَذَا وَلَكِن قل قدر الله وَمَا شَاءَ الله فعل فَإِن لَو تفتح عمل الشَّيْطَان وَإِيَّاك إِن تراقب أَحْوَال النَّاس أَو تراعيهم فينسد عَلَيْك أَبْوَاب كَثِيرَة من الْخَيْر إِلَّا بِمَا ورد بِهِ الشَّرْع من المداراة وَالْقَوْل السَّالِم من الْإِثْم وَالشَّر والصفح واستحضر فِي نَفسك ثَلَاثَة أصُول تعينك على مَا تقدم من الْوِصَايَة الأول أَن لَا نفع وَلَا ضَرَر إِلَّا مِنْهُ تَعَالَى وَأَنه قدر لَك رزقا ونفعا وَشدَّة وضررا فِي الْأَزَل وأصلا إِلَيْك لَا محَالة وَإِن جرى على يَدي شخص فبتقديره تَعَالَى كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي كِتَابه الْعَزِيز ﴿وَإِن يمسسك الله بضر فَلَا كاشف لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يردك بِخَير فَلَا راد لفضله﴾
стр. 163
) وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَإِن تصبهم حَسَنَة يَقُولُوا هَذِه من عِنْد الله وَإِن تصبهم سَيِّئَة يَقُولُوا هَذِه من عنْدك قل كل من عِنْد الله﴾ وَقَالَ ﷺ
إحفظ الله يحفظك إحفظ الله تَجدهُ أمامك وَإِذا سَأَلت فاسأل الله وَإِذا استعنت فَاسْتَعِنْ بِاللَّه وَاعْلَم أَن الْأمة لَو اجْتَمعُوا على أَن ينفعوك لم ينفعوك إِلَّا بِشَيْء قد كتبه الله لَك وَلَو اجْتَمعُوا على أَن يضروك لم يضروك إِلَّا بِشَيْء قد كتبه الله عَلَيْك رفعت الأقلام وجفت الصُّحُف رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ فَإِذا استحضرت هَذَا الأَصْل هان عَلَيْك ترك مُرَاعَاة النَّاس إِذْ لَا معنى لَهَا حِينَئِذٍ
الثَّانِي أَنَّك عبد مرموق وَلَا تصرف لَك فِي نَفسك وَأَن مَوْلَاك وَمَالك لَهُ التصريف فِيك كَيفَ شَاءَ كَمَا هُوَ شَأْن الْمَالِك فِي مَمْلُوكه وَأَنه يقبح عَلَيْك أَن تكره مَا يَفْعَله بك مَوْلَاك الَّذِي هُوَ أشْفق عَلَيْك وَارْحَمْ بك من نَفسك ووالديك فَفِي الحَدِيث
الله أرْحم بِالْمُؤمنِ من الْمَرْأَة بِوَلَدِهَا وَإنَّهُ أحكم الْحَاكِمين فِي فعله كَمَا أخبر بذلك فِي كِتَابه وَأَنه لم يرد بذلك الْوَاصِل إِلَيْك من الضَّرَر إِلَّا صلاحك ونفعك من التَّكْفِير لخطاياك والترفيع لدرجاتك قَالَ ﷺ
لَا يُصِيب الْمُؤمن نصب وَلَا وصب وَلَا سقم وَلَا حزن حَتَّى الْهم يهمه إِلَّا كفر الله بِهِ من سيئاته رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَإِذا استحضرت هَذَا الأَصْل هان عَلَيْك التَّسْلِيم للْقَضَاء
الثَّالِث أَن الدُّنْيَا زائلة فانية وَالْآخِرَة آتِيَة بَاقِيَة وَأَنَّك فِي الدُّنْيَا مُسَافر وَلَا بُد أَن يَنْتَهِي سفرك وَتصل إِلَى دَارك فتستقر بهَا وتنال الرَّاحَة واللذة والاجتماع بالأحباب الَّذِي سبقوك فِي السّفر فَاحْتمل مشقات السّفر الَّذِي يَنْقَطِع عَن قريب بِالصبرِ على الطَّاعَة وَعَن الْمعْصِيَة وعَلى شَدِيد الْمَعيشَة وَنَحْوهَا واجتهد فِي عمَارَة دَارك الَّتِي هِيَ مسكنك بِالْحَقِيقَةِ وإصلاحها وتزيينها بالإكثار من الْعِبَادَات فِي هَذَا الأمد الْقَلِيل لتتمتع بهَا دهرا مديدا بِلَا نصب فَإِذا استحضرت هَذَا الأَصْل هَانَتْ عَلَيْك المراقبة السَّابِقَة وتشبيه الدُّنْيَا بِالسَّفرِ مَأْخُوذ
стр. 164
من حَدِيث ابْن مَسْعُود
نَام رَسُول الله ﷺ على حَصِير فَقَامَ وَقد أثر فِي جنبه فَقُلْنَا يَا رَسُول الله لَو اتخذنا لَك فَقَالَ مَالِي وللدنيا مَا أَنا فِي الدُّنْيَا إِلَّا كراكب استظل تَحت شَجَرَة ثمَّ رَاح وَتركهَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ
وَالْمُؤمن حَقًا وَأي الْكَامِل فِي إيمَانه من كملت فِيهِ شعب الْإِيمَان وَمن نقصت مِنْهُ وَاحِدَة مِنْهَا نقص من إيمَانه بحسبها وَقد أجمع السّلف على أَن الْإِيمَان يزِيد وَينْقص وزيادته بالطاعات ونقصانه بِالْمَعَاصِي وَهِي أَي شعب الْإِيمَان كَمَا فِي الحَدِيث
بضع وَسِتُّونَ أَو بضع وَسَبْعُونَ شُعْبَة رَوَاهُ الشَّيْخَانِ هَكَذَا على الشَّك من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَرَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن الثَّلَاثَة بِلَفْظ
بضع وَسَبْعُونَ بِلَا شكّ وَأَبُو عوَانَة فِي صَحِيحه بِلَفْظ
سِتّ وَسَبْعُونَ أَو سبع وَسَبْعُونَ وَالتِّرْمِذِيّ بِلَفْظ
أَربع وَسِتُّونَ وَقد تكلّف جمَاعَة عدهَا بطرِيق الإجتهاد وأقربهم عدا ابْن حبَان حَيْثُ ذكر كل خصْلَة سميت فِي الْكتاب أَو السّنة إِيمَانًا وَقد تبعه شيخ الْإِسْلَام أَبُو الْفضل ابْن حجر فِي شرح البُخَارِيّ وتبعناهما وَذَلِكَ الْإِيمَان بِاللَّه وَصِفَاته وحدوث مَا دونه وَالْإِيمَان بملائكته وَكتبه وَرُسُله وَالْقدر وَالْإِيمَان بِالْيَوْمِ الآخر أَي الْقِيَامَة لِأَنَّهُ آخر الايام ويشمل الْبَعْث والحساب وَالْجنَّة وَالنَّار والحوض والصراط وَالْمِيزَان قَالَ ﷺ
الْإِيمَان أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَالْيَوْم الآخر وَالْقدر خَيره وشره رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفِي لفظ لمُسلم
وَالْجنَّة وَالنَّار والبعث بعد الْمَوْت وروى التِّرْمِذِيّ وَغَيره حَدِيث
لَا يُؤمن عبد حَتَّى يُؤمن بِالْقدرِ خَيره وشره حَتَّى يعلم أَن مَا أَصَابَهُ لم يكن ليخطئه وَأَن مَا أخطأه لم يكن ليصيبه
ومحبة الله وَالْحب والبغض فِيهِ ومحبة النَّبِي ﷺ روى الشَّيْخَانِ عَن أنس
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ثَلَاث من كن فِيهِ وجد حلاوة الْإِيمَان أَن يكون الله وَرَسُوله أحب إِلَيْهِ مِمَّا سواهُمَا وَأَن يحب الْمَرْء لَا يُحِبهُ إِلَّا الله الحَدِيث وَرُوِيَ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ حَدِيث
الْحبّ فِي الله والبغض فِي الله من الْإِيمَان وَفِي مُسْند أَحْمد
أوثق عرى الْإِيمَان أَن تحب فِي الله وَتبْغض فِي الله
стр. 165
واعتقاد تَعْظِيمه وَفِيه الصَّلَاة عَلَيْهِ وَقد خَاطب الله تَعَالَى الْمُؤمنِينَ بِالثَّانِيَةِ وَمعنى الأولى قَالَ الله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا صلوا عَلَيْهِ﴾ وَقَالَ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقدمُوا بَين يَدي الله وَرَسُوله﴾ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي﴾ وَذَلِكَ تَعْظِيمًا لَهُ وَاتِّبَاع سنته قَالَ ﷺ
لن يستكمل مُؤمن إيمَانه حَتَّى يكون هَوَاهُ تبعا لما جِئتُكُمْ بِهِ رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب وَرَوَاهُ الْحسن بن سُفْيَان بِلَفْظ
لَا يُؤمن أحدكُم حَتَّى يكون هَوَاهُ تبعا لما جِئْت بِهِ وَإِسْنَاده حسن وَقَالَ ﷺ وَإِسْنَاده حسن وَقَالَ ﷺ
عَلَيْكُم بِسنتي وَسنة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين عضوا عَلَيْهَا بالنواجذ وَإِيَّاكُم ومحدثات الْأُمُور فَإِن كل محدثة بِدعَة وكل بِدعَة ضَلَالَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة
والاخلاص قَالَ ﷺ
ثَلَاث لَا يغل عَلَيْهِنَّ قلب الْمُؤمن إخلاص إالعمل لله وَطَاعَة ذَوي الْأَمر وَلُزُوم الْجَمَاعَة رَوَاهُ أَحْمد وَصَححهُ الْحَاكِم وَغَيره وَمعنى لَا يغل لَا يحقد عَلَيْهِنَّ أَي لَا يكون بَينه وبينهن عَدَاوَة وَفِيه ترك الرِّيَاء والنفاق روى ابْن ماجة عَن شَدَّاد بن أَوْس مَرْفُوعا أَن أخوف مَا أَخَاف على أمتِي الْإِشْرَاك بِاللَّه أما إِنِّي لست أَقُول يعْبدُونَ شمسا وَلَا قمرا وَلَا وثنا وَلَكِن أعمالا لغير الله وشهوة خُفْيَة وَفِي لفظ عَنهُ عِنْد غَيره
كُنَّا نعد الرِّيَاء على عهد رَسُول الله ﷺ الشّرك الْأَصْغَر وَقد فسر الشّرك فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا يُشْرك بِعبَادة ربه أحدا﴾ بالرياء والنفاق إخفاء الْكفْر وَإِظْهَار الْإِسْلَام
وَالتَّوْبَة قَالَ تَعَالَى ﴿وتوبوا إِلَى الله جَمِيعًا أَيهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تفلحون﴾ وَالْخَوْف قَالَ ﷺ
إِن من أفضل إِيمَان العَبْد أَن يعلم أَن الله مَعَه حَيْثُ كَانَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان فِي هَذَا الْبَاب وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وروى الْأَصْبَهَانِيّ فِي ترغيبه من حَدِيث معَاذ
إِن الْمُؤمن لَا يَأْمَن قلبه وَلَا تسكن رَوْعَته
стр. 166
والرجاء لوصف الله تَعَالَى ضِدّه بالْكفْر قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّه لَا ييأس من روح الله﴾ أَي رَحمته ﴿إِلَّا الْقَوْم الْكَافِرُونَ﴾ وَقَالَ ﷺ
حسن الظَّن من حسن الْعِبَادَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ
أفضل الْعِبَادَة انْتِظَار الْفرج رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ
وَالشُّكْر فَإِن الله تَعَالَى قابله بالْكفْر حَيْثُ قَالَ ﴿وَمن يشْكر فَإِنَّمَا يشْكر لنَفسِهِ وَمن كفر فَإِن الله غَنِي حميد﴾ وروى أَبُو دَاوُد حَدِيث
من أعْطى عَطاء فَوجدَ فليجز بِهِ فَإِن لم يجد فليثن بِهِ فَمن اثنى بِهِ فقد شكره وَمن كتمه فقد كفره وَفِي مُسْند الفردوس حَدِيث
الايمان نِصْفَانِ نصف فِي الصَّبْر وَنصف فِي الشُّكْر
وَالْوَفَاء قَالَ تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أَوْفوا بِالْعُقُودِ﴾ وَقَالَ ﴿وأوفوا بِعَهْد الله إِذا عاهدتم﴾ وَقَالَ ﷺ
حسن الْعَهْد من الْإِيمَان رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره وَالصَّبْر وَالرِّضَا بِالْقضَاءِ وَمِنْه الْيَقِين قَالَ ﷺ الصَّبْر نصف الْإِيمَان وَالْيَقِين الْإِيمَان كُله رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد وَغَيره وصححوا وَقفه على بن مَسْعُود وروى الْبَزَّار حَدِيث
خمس من الْإِيمَان من لم يكن فِيهِ شَيْء مِنْهُنَّ فَلَا إِيمَان لَهُ التَّسْلِيم لأمر الله وَالرِّضَا بِقَضَاء الله والتفويض إِلَى الله والتوكل على الله وَالصَّبْر عِنْد الصدمة الأولى وَقَالَ ﷺ
من سَعَادَة ابْن آدم استخارة الله وَرضَاهُ بِمَا قضى الله وَمن شقاوته ترك استخارة الله وَسخطه بِمَا قضى الله رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ
وَالْحيَاء قَالَ ﷺ
الْحيَاء شُعْبَة من الْإِيمَان رَوَاهُ الشَّيْخَانِ والتوكل قَالَ الله تَعَالَى ﴿وعَلى الله فَليَتَوَكَّل الْمُؤْمِنُونَ﴾ وَقد عد فِي حَدِيث الْبَزَّار الْمَذْكُور قَرِيبا من الْإِيمَان وَقَالَ ﷺ
الطَّيرَة شرك وَمَا منا الإ أَن الله يذهبه بالتوكل وَقَالَ الرقي والتمائم والتولة شرك قَالَ العيافة والطيرة والطرق من الْجُبَّة رَوَاهُمَا
أَبُو دَاوُد وَغَيره والتميمة مَا يعلق على الصَّغِير
стр. 167
والتولة مَا يجب الرجل فِي امْرَأَته والعيافة التكهن والطرق الضَّرْب بالحصا والحط فِي التُّرَاب والجبت السحر
وَالرَّحْمَة قَالَ ﷺ
لَا تنْزع الرَّحْمَة إِلَّا من شقي رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَغَيره وَقَالَ
من لَا يرحم النَّاس لَا يرحمه الله رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَالَ
لَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا رَحِيم قيل يَا رَسُول الله كلنا يرحم قَالَ لَيْسَ أَن يرحم أحدكُم صَاحبه إِنَّمَا الرَّحْمَة أَن يرحم النَّاس رَوَاهُ الْبَزَّار
والتواضع وَفِيه توقير الْكَبِير وَرَحْمَة الصَّغِير وَترك الْكبر وَالْعجب قَالَ ﷺ
لَا يدْخل الْجنَّة من فِي قلبه مِثْقَال ذرة من كبر وَلَا يدْخل النَّار من فِي قلبه مِثْقَال ذرة من إِيمَان رَوَاهُ مُسلم وَقَالَ
من لم يرحم صَغِيرنَا وَيعرف حق كَبِيرنَا فَلَيْسَ منا رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَفِي لفظ لَهُ
ويوقر كَبِيرنَا وَيَأْمُر بِالْمَعْرُوفِ وينه عَن الْمُنكر وَفِي لفظ عِنْد أَحْمد
لَيْسَ من أمتِي من لم يَجْعَل كَبِيرنَا وَيرْحَم صَغِيرنَا وَيعرف لعالمنا وروى الطَّبَرَانِيّ حَدِيث
ثَلَاثَة لَا يستخف بهم إِلَّا مُنَافِق ذُو الشيبة فِي الْإِسْلَام وَذُو الْعلم وامام مقسط وروى أَيْضا
ثَلَاث مهلكات شح مُطَاع وَهوى مُتبع وَإِعْجَاب الْمَرْء بِنَفسِهِ وروى الْحَاكِم وَغَيره أَحَادِيث
أهل النَّار كل جعظري جواظ مستكبر وَمَا من رجل يتعظم فِي نَفسه ويختال فِي مشيته إِلَّا لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان وَيَقُول الله تَعَالَى ﴿الْكِبْرِيَاء رِدَائي وَالْعَظَمَة إزَارِي فَمن نَازَعَنِي فِي وَاحِد مِنْهُمَا أدخلته جَهَنَّم﴾ وَفِي لفظ قصمته
وَترك الْحَسَد وَترك الحقد قَالَ ﷺ
الْحَسَد يَأْكُل الْحَسَنَات كَمَا تَأْكُل النَّار الْحَطب رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ
لَا تدْخلُوا الْجنَّة حَتَّى تؤمنوا وَلَا تؤمنوا حَتَّى تحَابوا رَوَاهُ مُسلم وَقَالَ
دب إِلَيْكُم دَاء الْأُمَم قبلكُمْ الْحَسَد والبغضاء هِيَ حالقة الدّين لَا حالقة الشّعْر رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ
إِن النميمة والحقد فِي النَّار لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قلب مُسلم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَقَالَ
لَا يَسْتَقِيم ايمان عبد حَتَّى يَسْتَقِيم قلبه رَوَاهُ أَحْمد
وَترك الْغَضَب قَالَ ﷺ أكمل الْمُؤمنِينَ إِيمَانًا أحْسنهم
стр. 168
خلقا صَححهُ الْحَاكِم وروى الْأَصْبَهَانِيّ فِي التَّرْغِيب حَدِيث
لَا يستكمل العَبْد الْإِيمَان حَتَّى يحسن خلقه وَلَا يشفي غيظه وَقد قَالَ ﷺ لمن قَالَ لَهُ أوصني
لَا تغْضب رَوَاهُ البُخَارِيّ
والنطق بِالتَّوْحِيدِ فَفِي حَدِيث الشّعب السَّابِق
أرفعها قَول لَا إِلَه إِلَّا الله وَرُوِيَ أَحْمد وَغَيره حَدِيث
جددوا إيمَانكُمْ قيل يَا رَسُول الله كَيفَ نجدد إيمَاننَا قَالَ أَكْثرُوا من قَول لَا إِلَه إِلَّا الله وتلاوة الْقُرْآن قَالَ تَعَالَى ﴿ثمَّ أَوْرَثنَا الْكتاب الَّذين اصْطَفَيْنَا من عبادنَا﴾ وَقَالَ ﷺ
اقرأوا الْقُرْآن فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة شَفِيعًا لأَصْحَابه رَوَاهُ مُسلم
وَسُئِلَ أَي الْأَعْمَال أفضل فَقَالَ
الْحَال المرتحل قيل وَمَا هُوَ قَالَ
صَاحب الْقُرْآن يضْرب فِي أَوله حَتَّى يبلغ آخِره وَفِي آخِره حَتَّى يبلغ أَوله وَقَالَ
أفضل عبَادَة أمتِي قِرَاءَة الْقُرْآن رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيّ
وروى أَحْمد وَغَيره حَدِيث
أهل الْقُرْآن هم أهل الله وخاصته
وَتعلم الْعلم وتعليمه قَالَ ﷺ
من يرد الله بِهِ خيرا يفقهه فِي الدّين رَوَاهُ الشَّيْخَانِ
وَقَالَ خصلتان لَا يَجْتَمِعَانِ فِي مُنَافِق حسن سمت وَفقه فِي الدّين رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ
لكل شَيْء عماد وعماد هَذَا الدّين الْفِقْه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَقَالَ
طلب الْعلم فَرِيضَة على كل مُسلم وَقَالَ
تكون فتن يصبح الرجل فِيهَا مُؤمنا ويمسي كَافِرًا إِلَّا من أَحْيَاهُ الله بِالْعلمِ رَوَاهُمَا ابْن مَاجَه وَقَالَ
من سُئِلَ عَن علم فكتمه ألْجمهُ الله يَوْم الْقِيَامَة بلجام من نَار رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ الْحَاكِم
وَالدُّعَاء قَالَ ﷺ
الدُّعَاء هُوَ الْعِبَادَة ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم إِن الَّذين يَسْتَكْبِرُونَ عَن عبادتي﴾ الْآيَة رَوَاهُ الشَّيْخَانِ
стр. 169
وَالذكر وَفِيه الإستغفار وَاجْتنَاب اللَّغْو قَالَ ﷺ
أفضل الْإِيمَان أَن تحب لله وَتبْغض لله وتعمل لسَانك فِي ذكر الله رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ تَعَالَى فِي صِفَات الْمُؤمنِينَ ﴿وَإِذا سمعُوا اللَّغْو أَعرضُوا عَنهُ﴾ وَهُوَ شَامِل لكل كَلَام فَاحش كالنميمة والغيبة وَالْكذب واللعن والطعن وَالْفُحْش فِي القَوْل وَقد تقدم حَدِيث الطَّبَرَانِيّ فِي النميمة وَفِي الصَّحِيحَيْنِ
لَا يدْخل الْجنَّة نمام وَقَالَ تَعَالَى فِي الْغَيْبَة ﴿وَلَا يغتب بَعْضكُم بَعْضًا﴾ وَقَالَ ﷺ
يطبع الْمُؤمن على الْخلال كلهَا إِلَّا الْخِيَانَة وَالْكذب رَوَاهُ أَحْمد وَقَالَ
لَيْسَ بالطعان وَلَا بِاللّعانِ وَلَا الْفَاحِش وَلَا الْبَذِيء وَقَالَ
الْحيَاء والغي شعبتان من الْإِيمَان وَالْبذَاء وَالْبَيَان شعبتان من النِّفَاق رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيّ وَغَيره وصححهما الْحَاكِم وَفِي الصَّحِيحَيْنِ
من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلْيقل خيرا أَو ليصمت
والتطهر حسا بِالْوضُوءِ وَالْغسْل وَإِزَالَة النَّجَاسَة وَحكما بِإِزَالَة الشّعْر وَالظفر وَالرِّيح الكريه والختان وَفِيه اجْتِنَاب النَّجَاسَات قَالَ ﷺ
الطّهُور شطر الْإِيمَان رَوَاهُ مُسلم وَفِي لفظ عِنْد النَّسَائِيّ وَابْن ماجة
إسباغ الْوضُوء وَقَالَ
لَا يحافظ على الْوضُوء إِلَّا مُؤمن وَصَححهُ ابْن حبَان وَقَالَ
الْفطْرَة خمس الْخِتَان والاستحداد وقص الشَّارِب وتقليم الأظافر ونتف الْإِبِط رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَالَ
إِن الله طيب نظيف يحب النَّظَافَة فنظفوا أفنيتكم رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَلَفظه
تنظفوا فَإِن الْإِسْلَام نظيف
وَستر الْعَوْرَة قَالَ ﷺ
من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يدْخل الْحمام بِغَيْر إِزَار رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره وروى أَيْضا عَن مُعَاوِيَة بن حيدة قَالَ
قلت يَا رَسُول الله عوراتنا مَا نأتي مِنْهَا وَمَا نذر قَالَ احفظ عورتك إِلَّا من زَوجتك وَمَا ملكت يَمِينك فَقَالَ الرجل يكون مَعَ الرجل فَإِن اسْتَطَعْت أَن لَا يَرَاهَا أحد فأفعل قَالَ فالرجل يكون خَالِيا قَالَ الله أَحَق أَن يستحيا مِنْهُ
стр. 170
وَالصَّلَاة فرضا ونفلا وَالزَّكَاة كَذَلِك روى الشَّيْخَانِ وَغَيرهمَا عَن ابْن عَبَّاس أَنه ﷺ قَالَ لوفد عبد الْقَيْس
أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَان بِاللَّه شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَأَن تُؤَدُّوا خمس مَا غَنِمْتُم وَرُوِيَ عَن ابْن عمر أَنه ﷺ قَالَ
أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يشْهدُوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ويقموا الصَّلَاة ويؤتوا الزَّكَاة فَإِذا قَالُوا ذَلِك عصموا مني دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ وَقَالَ ﷺ
إِن بَين الرجل وَبَين الشّرك وَالْكفْر ترك الصَّلَاة رَوَاهُ مُسلم وَفِي لفظ
الْعَهْد الَّذِي بَيْننَا وَبينهمْ الصَّلَاة فَمن تَركهَا فقد كفر صَححهُ الْحَاكِم وروى الطَّبَرَانِيّ حَدِيث إِن لِلْإِسْلَامِ صوى وعلامات كمنار الطَّرِيق وَرَأسه وجماعه شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَتَمام الْوضُوء وَفِي صَحِيح مُسلم
الصَّلَاة نور وَالصَّدَََقَة برهَان أَي دَلِيل على إِيمَان صَاحبهَا
وَفك الرّقاب قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَكِن الْبر من آمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر﴾ إِلَى قَوْله وَفِي الرّقاب وروى الشَّيْخَانِ حَدِيث
من أعتق رَقَبَة أعتق الله بِكُل عُضْو مِنْهَا عضوا مِنْهُ من النَّار حَتَّى فرجهَا بفرجه
والجود روى أَحْمد عَن عَمْرو بن عبسة
قَالَ قلت يَا رَسُول الله مَا الْإِيمَان قَالَ الصَّبْر والسماحة وروى أَبُو عَليّ مثله عَن جَابر وروى من حَدِيث أنس
مَا محق الْإِسْلَام محق الشُّح شَيْء وروى التِّرْمِذِيّ حَدِيث
خصلتان لَا تجتمعان فِي مُؤمن الْبُخْل وَسُوء الْخلق
وَفِيه الْإِطْعَام للطعام والضيافة فَفِي الصَّحِيحَيْنِ
أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ أَي الْإِسْلَام خير قَالَ تطعم الطَّعَام وتقرأ السَّلَام على من عرفت وَمن لم تعرف وَفِيه
من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَليُكرم ضَيفه
وَالصِّيَام فرضا ونفلا قَالَ ﷺ
بني الْإِسْلَام على خمس
стр. 171
شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَصَوْم رَمَضَان وَحج الْبَيْت رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَالَ
أسْهم الْإِسْلَام ثَلَاثَة الصَّلَاة وَالصَّوْم وَالزَّكَاة رَوَاهُ أَحْمد وَرُوِيَ أَيْضا من حَدِيث جرير
أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله مَا الْإِيمَان قَالَ تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وتصوم رَمَضَان وتحج الْبَيْت وروى أَبُو يعلى حَدِيث
عري الْإِسْلَام وقواعد الدّين ثَلَاثَة من ترك وَاحِدَة مِنْهُنَّ فَهُوَ بهَا كَافِر حَلَال الدَّم شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَالصَّلَاة الْمَكْتُوبَة وَصَوْم رَمَضَان وَفِي صَحِيح مُسلم
الصّيام جنَّة أَي وقاية من النَّار
والإعتكاف روى ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَغَيره حَدِيث إِذا رَأَيْتُمْ الرجل يعْتَاد الْمَسَاجِد فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَان فَإِن الله يَقُول ﴿إِنَّمَا يعمر مَسَاجِد الله من آمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر﴾ الْآيَة
والتماس لَيْلَة الْقدر أَي طلبَهَا فِي ليَالِي رَمَضَان بإحيائها لِلْأَمْرِ بِهِ فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة وَفِي الصَّحِيحَيْنِ
من قَامَ لَيْلَة الْقدر إِيمَانًا واحتسابا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه ومذهبنا اختصاصها بالعشر الْأَخير وبأوتاره
وَالْحج وَالْعمْرَة فرضا ونفلا قَالَ تَعَالَى ﴿وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله﴾ وَتقدم فِي حَدِيث
بني الْإِسْلَام على خمس عدا الْحَج مِنْهَا وروى الْبَزَّار وَغَيره حَدِيث
الْإِسْلَام ثَمَانِيَة أسْهم الْإِسْلَام سهم وَالصَّلَاة سهم وَالزَّكَاة سهم وَحج الْبَيْت سهم وَالصِّيَام سهم وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ سهم وَالنَّهْي عَن الْمُنكر سهم وَالْجهَاد فِي سَبِيل الله سهم وَقد خَابَ من لَا سهم لَهُ وروى ابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ
إِن الله تَعَالَى يَقُول إِن عبدا صححت لَهُ جِسْمه ووسعت عَلَيْهِ فِي الْمَعيشَة تمْضِي عَلَيْهِ خَمْسَة أَعْوَام لَا يغدوا إِلَيّ محروم وَالطّواف لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة الصَّلَاة بل فَضله قوم عَلَيْهَا وَفِي الْمُسْتَدْرك حَدِيث
الطّواف بِالْبَيْتِ صَلَاة والفرار بِالدّينِ وَفِيه الْهِجْرَة من دَار الْكفْر وَالْفِسْق
стр. 172
روى أَحْمد عَن عَمْرو بن عبسة قَالَ
قَالَ رجل يَا رَسُول الله أَي الْإِيمَان أفضل قَالَ الْهِجْرَة وَقَالَ الْهِجْرَة قَالَ أَن تهجر السوء قَالَ فَأَي الْهِجْرَة أفضل قَالَ الْجِهَاد
وَالْوَفَاء بِالنذرِ قَالَ تَعَالَى ﴿يُوفونَ بِالنذرِ﴾ والتحري فِي الْإِيمَان بحفظها وَالْحلف بِمَا يجوز الْحلف بِهِ قَالَ تَعَالَى ﴿واحفظوا أَيْمَانكُم﴾ وَقَالَ ﷺ
من حلف على يَمِين صَبر يقتطع بهَا مَال امريء مُسلم لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَالَ
من حلف بِغَيْر الله فقد كفر أَو أشرك رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ الْحَاكِم
وَأَدَاء الْكَفَّارَات لِأَنَّهَا من الْأَمَانَة إِذْ هِيَ من حُقُوق الله تَعَالَى وَفِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ
دين الله أَحَق بِالْقضَاءِ وَالتَّعَفُّف بِالنِّكَاحِ قَالَ ﷺ
يَا معشر الشَّبَاب من اسْتَطَاعَ مِنْكُم الْبَاءَة فليتزوج فَإِنَّهُ أَغضّ لِلْبَصَرِ وَأحْصن لِلْفَرجِ وَقَالَ
اني أَنَام وأقوم وَأَصُوم وَأفْطر وأتزوج النِّسَاء فَمن رغب عَن سنتي فَلَيْسَ مني رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وروى التِّرْمِذِيّ وَغَيره حَدِيث
أَربع من سنَن الْمُرْسلين الْخِتَان والتعطر والسواك وَالنِّكَاح
وَالْقِيَام بِحُقُوق الْعِيَال قَالَ ﷺ أبدأ بِمن تعول رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَالَ أفضل الدِّينَار دِينَار يُنْفِقهُ الرجل على عِيَاله رَوَاهُ مُسلم وَقَالَ
كفى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَن يضيع من يعول رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَعند مُسلم مَعْنَاهُ
وبر الْوَالِدين قَالَ تَعَالَى ﴿وَقضى رَبك أَلا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه وبالوالدين إحسانا﴾ الْآيَتَيْنِ وروى الشَّيْخَانِ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ
قلت يَا رَسُول الله أَي الْأَعْمَال أفضل قَالَ الصَّلَاة لوَقْتهَا قلت ثمَّ أَي قَالَ بر الْوَالِدين قلت ثمَّ أَي قَالَ الْجِهَاد فِي سَبِيل الله وروى التِّرْمِذِيّ وَغَيره حَدِيث
رضى الرب فِي رضى الْوَالِد وَسخط الرب فِي سخط الْوَالِد
стр. 173
وتربية الْأَوْلَاد قَالَ ﷺ
من كَانَ لَهُ ثَلَاث بَنَات يؤدبهن ويكفيهن ويرحمهن فقد وَجَبت لَهُ الْجنَّة الْبَتَّةَ رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وروى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ حَدِيث
من كَانَ لَهُ ثَلَاث بَنَات أَو ثَلَاث أَخَوَات أَو ابنتان أَو أختَان فَأحْسن صحبتهن وَاتَّقَى الله فِيهِنَّ فَلهُ الْجنَّة وروى التِّرْمِذِيّ حَدِيث
لِأَن يُؤَدب الرجل وَلَده خير لَهُ من أَن يتَصَدَّق بِصَاع وَحَدِيث
مَا نحل وَالِد ولدا أفضل من أدب حسن وروى البُخَارِيّ فِي الْأَدَب عَن ابْن عمر أَنه قَالَ
إِنَّمَا سماهم الله الْأَبْرَار لأَنهم بروا الْآبَاء والبنين كَمَا أَن لوالدك عَلَيْك حَقًا كَذَلِك لودك عَلَيْك حق
لطيفه من قَوَاعِد الشَّرْع أَن الْوَازِع الطبيعي يُغني عَن الْوَازِع الشَّرْعِيّ مِثَاله شرب الْبَوْل حرَام وَكَذَلِكَ الْخمر ورتب الْحَد على الثَّانِي دون الأول لنفرة النُّفُوس مِنْهُ فوكلت إِلَى طباعها وَالْوَالِد وَالْولد مشتركان فِي الْحق وَبَالغ الله تَعَالَى فِي كِتَابه الْعَزِيز فِي الْوَصِيَّة بالوالدين فِي مَوَاضِع دون الْوَلَد وكولا إِلَى الطَّبْع لِأَنَّهُ يقْضِي بالشفقة عَلَيْهِ ضَرُورَة
وصلَة الرَّحِم قَالَ ﷺ لَا يدْخل
الْجنَّة قَاطع رحم رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَطَاعَة السَّادة روى البُخَارِيّ وَغَيره حَدِيث
إِن العَبْد إِذا نصح لسَيِّده وَأحسن عبَادَة ربه فَلهُ الْأجر مرَّتَيْنِ والرفق بالعبيد قَالَ ﷺ
إخْوَانكُمْ جعلهم الله تَحت أَيْدِيكُم فَمن كَانَ أَخُوهُ تَحت يَده فليطعمه من طَعَامه وليلبسه من لِبَاسه وَلَا يكلفه مَا يغلبه فَإِن كلفه مَا يغلبه فليعنه رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَالَ ﷺ
لَا يدْخل الْجنَّة سيء الملكة وَسَأَلَهُ رجل
كم أعفو عَن الْخَادِم فَقَالَ كل يَوْم سبعين مرّة رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيّ وَغَيره وروى البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَغَيره عَن عَليّ
كَانَ أخر كَلَام النَّبِي ﷺ
الصَّلَاة وَاتَّقوا الله فِيمَا ملكت أَيْمَانكُم وروى الْحَاكِم وَغَيره حَدِيث
أكمل الْمُؤمنِينَ أيمانا أحْسنهم خلقا وألطفهم بأَهْله
стр. 174
وَالْقِيَام بِالْأَمر مَعَ الْعدْل لِأَنَّهَا من مصَالح الْأمة وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذا حكمتم بَين النَّاس أَن تحكموا بِالْعَدْلِ﴾ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث
سَبْعَة يظلهم الله فِي ظلّ عَرْشه إِمَام عَادل إِلَى آخر الحَدِيث وروى الْبَزَّار حَدِيث
لِلْإِسْلَامِ عَلَامَات كمنار الطَّرِيق شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَالْحكم بِكِتَاب الله وَطَاعَة النَّبِي الْأُمِّي ﷺ وَالتَّسْلِيم على بني آدم ومتابعة الْجَمَاعَة فَفِي الحَدِيث السَّابِق
وَلُزُوم الْجَمَاعَة وروى التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ حَدِيث
آمركُم بِخمْس الله أَمرنِي بِهن السّمع وَالطَّاعَة وَالْجهَاد وَالْهجْرَة وَالْجَمَاعَة فَإِنَّهُ من فَارق الْجَمَاعَة قيد شبر فقد خلع ربقة الْإِسْلَام من عُنُقه إِلَّا أَن يُرَاجع وَطَاعَة أولي الْأَمر قَالَ الله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول وأولي الْأَمر مِنْكُم﴾ وَفِي الحَدِيث السَّابِق
وَطَاعَة أولي الْأَمر وروى أَبُو دَاوُد وَغَيره حَدِيث
أوصيكم بتقوى الله والسمع وَالطَّاعَة وَلَو لعبد حبشِي وروى الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد ضَعِيف
الْإِسْلَام عشرَة أسْهم شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَهِي الْملَّة وَالثَّانيَِة الصَّلَاة وَهِي الْفطْرَة وَالثَّالِثَة الزَّكَاة وَهِي الطهرة وَالرَّابِعَة الصَّوْم وَهِي الْجنَّة وَالْخَامِسَة الْحَج وَهِي الشَّرِيعَة وَالسَّادِسَة الْجِهَاد وَهِي العروة وَالسَّابِعَة الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَهِي الْوَفَاء وَالثَّامِنَة النَّهْي عَن الْمُنكر وَهِي الْحجَّة والتاسعة الْجَمَاعَة وَهِي الإلفة والعاشرة الطَّاعَة وَهِي الْعِصْمَة
والإصلاح بَين النَّاس وَفِيه قتال الْخَوَارِج والبغاة قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ من الْمُؤمنِينَ اقْتَتَلُوا فأصلحوا بَينهمَا﴾ الْآيَتَيْنِ والمعاونة على الْبر قَالَ الله تَعَالَى ﴿وتعاونوا على الْبر وَالتَّقوى﴾ وَفِيه الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ والنيهى عَن الْمُنكر وَمر فِي الْأَحَادِيث وروى مُسلم حَدِيث
من رأى مِنْكُم مُنْكرا فليغيره بِيَدِهِ فَإِن لم يسْتَطع فبلسانه فَإِن لم يسْتَطع فبقلبه وَذَلِكَ أَضْعَف الْإِيمَان وَإِقَامَة الْحُدُود قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا تأخذكم بهما رأفة فِي دين الله إِن كُنْتُم تؤمنون بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر﴾
стр. 175
) وَقَالَ ﷺ
إِنَّمَا أهلك الَّذين من قبلكُمْ أَنهم كَانُوا إِذا سرق فيهم الشريف تَرَكُوهُ وَإِذا سرق فيهم الضَّعِيف أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَد رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَالَ
إِقَامَة حد من حُدُود الله خير من مطر أَرْبَعِينَ لَيْلَة فِي بِلَاد الله وَقَالَ
أقِيمُوا حُدُود الله فِي الْقَرِيب والبعيد وَلَا تأخذكم فِي الله لومة لائم رَوَاهُ بن مَاجَه
وَالْجهَاد وَتقدم فِي عدَّة أَحَادِيث وَفِيه المرابطة قَالَ ﷺ
كل ميت يخْتم على عمله إِلَّا الَّذِي مَاتَ مرابطا فِي سَبِيل الله فَإِنَّهُ ينمى لَهُ عمله إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ويأمن فتْنَة الْقَبْر رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ
وَأَدَاء الْأَمَانَة قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا﴾ وَقَالَ ﷺ
لَا إِيمَان لمن لَا أَمَانَة لَهُ رَوَاهُ أَحْمد وَقَالَ
الْمُؤمن من أَمنه النَّاس على دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالهمْ صَححهُ الْحَاكِم وَتقدم حَدِيث
يطبع الْمُؤمن على الْخلال كلهَا إِلَّا الْخِيَانَة وروى الطَّبَرَانِيّ حَدِيث
ناصحوا فِي الْعلم فَإِن خِيَانَة أحدكُم فِي علمه أَشد من خيانته فِي مَاله
وَمِنْهَا الْخمس من الْمغنم كَمَا سبق فِي حَدِيث الشَّيْخَيْنِ وَالْقَرْض لِأَنَّهُ إِعَانَة على كشف كربَة مَعَ وفائه لِأَنَّهُ من الْأَمَانَة وَفِي صَحِيح مُسلم حَدِيث
خياركم أحسنكم قَضَاء وإكرام الْجَار قَالَ ﷺ من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يؤذ جَاره رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وروى التِّرْمِذِيّ حَدِيث
أحسن إِلَى جَارك تكن مُؤمنا وَحسن الْمُعَامَلَة وَتقدم فِي حَدِيث
الْمُؤمن من أَمنه النَّاس على أَمْوَالهم وَفِيه جمع المَال من حلّه قَالَ ﷺ
إِن التُّجَّار يبعثون يَوْم الْقِيَامَة فجارا إِلَّا من اتَّقى الله وبر وَصدق رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَابْن مَاجَه وَقَالَ ﷺ
أَيهَا النَّاس إِن أحدكُم لن يَمُوت حَتَّى يستكمل رزقه فَاتَّقُوا الله وأجملوا فِي الطِّبّ خُذُوا مَا حل ودعوا مَا حرم رَوَاهُ ابْن ماجة
стр. 176
وإنفاق المَال فِي حَقه وَفِيه ترك التبذير والسرف قَالَ ﷺ
إِن الله كره لكم إِضَاعَة المَال رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا أنفقتم من شَيْء فَهُوَ يخلفه﴾ قَالَ فِي غير إِسْرَاف وَلَا تقتير وَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تبذر تبذيرا﴾ الْآيَة التبذير إِنْفَاق فِي غير حق رَوَاهُمَا البُخَارِيّ فِي الْأَدَب
ورد السَّلَام قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذا حييتُمْ بِتَحِيَّة فَحَيوا بِأَحْسَن مِنْهَا أَو ردوهَا﴾ وَفِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الأمرية وَورد عدَّة من الْإِيمَان فِي حَدِيث الْبَزَّار
ثَلَاث من الْإِيمَان الْإِنْفَاق من الإقتار وبذل السَّلَام والإنصاف من نَفسك وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِلَفْظ
من جمعهن فقد جمع الايمان
وتشميت الْعَاطِس قَالَ ﷺ
حق الْمُسلم على الْمُسلم خمس رد السَّلَام وتشميت الْعَاطِس الحَدِيث رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفِي لفظ لمُسلم
حق الْمُسلم على الْمُسلم سِتّ إِذا لَقيته فَسلم عَلَيْهِ وَإِذا عطس فَحَمدَ الله فشمته الحَدِيث وروى البُخَارِيّ حَدِيث
إِذا عطس أحدكُم وَحمد الله كَانَ حَقًا على كل مُسلم سَمعه أَن يَقُول لَهُ يَرْحَمك الله
وكف الضَّرَر عَن النَّاس قَالَ ﷺ
لَا ضَرَر وَلَا ضرار رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره وَاجْتنَاب اللَّهْو قَالَ ﷺ
لست من دَد وَلَا الدَّد مني وَقَالَ
الأشرة شَرّ وَقَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن النَّاس من يَشْتَرِي لَهو الحَدِيث﴾ قَالَ الْغناء وأشباهه رَوَاهُمَا البُخَارِيّ فِي الْأَدَب فِي بَاب اللَّهْو والدد اللَّهْو وَالْبَاطِل والأشرة الْعَبَث
وروى ابْن أبي الدُّنْيَا فِي ذمّ الملاهي حَدِيث
الْغناء ينْبت النِّفَاق فِي الْقلب وَفِي مُسْند الْبَزَّار بِسَنَد صَحِيح
عَلَيْكُم بِالرَّمْي فَإِنَّهُ من خير لهوكم وَفِيه أَيْضا بِسَنَد صَحِيح كل شَيْء لَيْسَ فِيهِ ذكر الله فَهُوَ سَهْو ولغو إِلَّا أَرْبعا
стр. 177
مَشى الرجل بَين العرضتين وتأديبه فرسه وملاعبته أَهله وتعليمه السباحة وَعند ابْن ماجة نَحوه
وإماطة الْأَذَى عَن الطَّرِيق قَالَ ﷺ
الْإِيمَان بضع وَسِتُّونَ أَو سَبْعُونَ شبعة فأرفعها قَول لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَدْنَاهَا إمَاطَة الْأَذَى عَن الطَّرِيق رَوَاهُ مُسلم
خَاتِمَة
الْعلم أساس الْعَمَل فَلَا يَصح عمل بِدُونِ وَهُوَ أَي الْعَمَل ثَمَرَته أَي الْعلم فَلَا ينفع علم بِلَا عمل بل يضر وقليله أَي الْعَمَل مَعَه أَي الْعلم خير من كَثِيره مَعَ جهل لِأَن من عمل بِلَا علم كَانَ فَسَاده أَكثر من صَلَاحه فَمن ثمَّ أَي من أجل ذَلِك كَانَ الْعلم كَمَا قَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ
أفضل من صَلَاة النَّافِلَة لِأَنَّهُ فرض عين أَو كِفَايَة وَالْفَرْض أفضل من النَّقْل لحَدِيث البُخَارِيّ السَّابِق أول التصوف وَقد قَالَ ﷺ
فضل الْعَالم على العابد كفضلي على أدناكم وَقَالَ
فَقِيه وَاحِد أَشد على الشَّيْطَان من ألف عَابِد رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيّ وَغَيره وَقَالَ
فضل الْعلم أحب إِلَى الله من فضل الْعِبَادَة رَوَاهُ الْحَاكِم وَفِي لفظ عِنْد الطَّبَرَانِيّ
قَلِيل الْعلم خير من كثير الْعِبَادَة وَكفى بِالْمَرْءِ فقها إِذا عبد الله وَكفى بِالْمَرْءِ جهلا إِذا أعجب بِرَأْيهِ وَفِي لفظ عِنْده
يسير الْفِقْه خير من كثير الْعِبَادَة وَفِي صَحِيح مُسلم حَدِيث
إِذا مَاتَ ابْن آدم انْقَطع عمله إِلَّا من ثَلَاث صَدَقَة جَارِيَة وَعلم ينْتَفع بِهِ الحَدِيث وَفِي لفظ لِابْنِ ماجة
إِن مِمَّا يلْحق الْمُؤمن من عمله وحسناته بعد مَوته علما نشره وَكَانَ ﷺ يَدْعُو
اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من علم لَا ينفع رَوَاهُ الْحَاكِم وَغَيره وَقَالَ
كل علم وبال على صَاحبه يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا من عمل بِهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
وأفضله أصُول الدّين لتوقف أصُول الْإِيمَان أَو كَمَاله عَلَيْهِ فالتفسير لتَعَلُّقه بِكَلَام الله تَعَالَى أشرف الْكَلَام فَالْحَدِيث لتَعَلُّقه بِكَلَام النَّبِي ﷺ فالأصول وَقدم على الْفِقْه لشرف الأَصْل على الْفَرْع فالفقه
стр. 178
أشرف من غَيره للأحاديث السَّابِقَة فِيهِ فالآلات من النَّحْو وَالصرْف واللغة والمعاني وَغَيرهَا على حسبها أَي قدرهَا فِي الْحَاجة إِلَيْهَا فالطب يَليهَا فِي الْفَضِيلَة وَهُوَ من فروض الْكِفَايَة أَيْضا صرح بِهِ فِي الرَّوْضَة وَغَيرهَا
وَتحرم عُلُوم الفلسفة كالمتعلق بِإِجْمَاع السّلف وَأكْثر المعتبرين من الْخلف وَمِمَّنْ صرح بذلك ابْن الصّلاح وَالنَّوَوِيّ وَخلق لَا يُحصونَ وَقد جمعت فِي تَحْرِيمه كتابا نقلت فِيهِ نُصُوص الْأَئِمَّة فِي الْحَط عَلَيْهِ وَذكر الْحَافِظ سراج الدّين الْقزْوِينِي من الْحَنَفِيَّة فِي كتاب أَلفه فِي تَحْرِيمه
أَن الْغَزالِيّ رَجَعَ إِلَى تَحْرِيمه بعد ثنائه عَلَيْهِ فِي أول الْمُسْتَصْفى وَجزم السلَفِي من أَصْحَابنَا وَابْن رشد من الْمَالِكِيَّة بِأَن المشتغل بِهِ لَا تقبل رِوَايَته
وَالصَّلَاة أفضل من الطّواف وَسَائِر الْعِبَادَات على الْأَصَح لحَدِيث
خير أَعمالكُم الصَّلَاة رَوَاهُ الْحَاكِم وَغَيره وَلِأَنَّهَا تجمع من الْقرب مَا لَا يجمع غَيرهَا من الطَّهَارَة واستقبال الْقبْلَة وَالْقِرَاءَة وَذكر الله تَعَالَى وَالصَّلَاة على رَسُوله ﷺ وَيمْنَع فِيهَا كل مَا يمْنَع فِي غَيرهَا وتزيد بِالْمَنْعِ من الْكَلَام وَالْمَشْي وَغَيرهمَا وَقيل الصَّوْم أفضل لحَدِيث الصَّحِيحَيْنِ
كل عمل ابْن آدم لَهُ إِلَّا الصَّوْم فَإِنَّهُ لي وَأَنا أجزي بِهِ وَقيل الطّواف أفضل مِنْهَا وَقيل للغرباء بِمَكَّة وَقيل الْحَج أفضل مِنْهَا لإجهاده الْبدن وَالْمَال ولأنا دعينا إِلَيْهِ فِي الأصلاب فَأشبه الْإِيمَان وَلِأَنَّهُ لَا يتَصَوَّر وُقُوعه نفلا إِذْ إحْيَاء الْكَعْبَة بِهِ فرض كِفَايَة فَكل من قَامَ بِهِ فَفعله مَوْصُوف بالفرضية وَقيل الصَّلَاة أفضل بِمَكَّة وَالصَّوْم أفضل بِالْمَدَنِيَّةِ وَهُوَ أَي الطّواف أفضل من غَيره أَي من الْعِبَادَات حَتَّى من الْعمرَة روى الْأَزْرَقِيّ أَن أنس ابْن مَالك قدم الْمَدِينَة فَركب إِلَيْهِ عمر بن عبد الْعَزِيز فَسَأَلَهُ الطّواف أفضل أم الْعمرَة فَقَالَ الطوافق
وَقيل الْعمرَة أفضل مِنْهُ قَالَ الْمُحب الطَّبَرِيّ فِي تأليف لَهُ فِي الْمَسْأَلَة وَهُوَ خطأ ظَاهر وأدل دَلِيل عَلَيْهِ مُخَالفَة السّلف فَإِنَّهُ لم ينْقل تكرارها عَن النَّبِي ﷺ فَمن بعده بل كره مَالك وَأحمد تكرارها فِي الْعَام وَأَجْمعُوا على اسْتِحْبَاب تكْرَار الطّواف وَالْكَلَام فِي الْإِكْثَار أَي فِيمَن أَرَادَ الإستكثار من
стр. 179
نوع وَاحِد وَيكون غَالِبا عَلَيْهِ ويقتصر من الآخر على المتأكد مِنْهُ الْمَذْكُور من الصَّلَاة ثمَّ الطّواف أفضل لَهُ وَإِلَّا فصوم يَوْم أفضل من رَكْعَتَيْنِ بِلَا خلاف وَكَذَا عمْرَة أفضل من طواف وَاحِد لاشتمالها عَلَيْهِ وَزِيَادَة نبه على ذَلِك النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب والمحب الطَّبَرِيّ فِي تأليفه الْمَذْكُور
وَالنَّفْل بالمبيت أفضل مِنْهُ خَارجه حَتَّى من مَسْجِد مَكَّة وَالْمَدينَة لحَدِيث الصَّحِيحَيْنِ
أَيهَا النَّاس صلوا فِي بُيُوتكُمْ فَإِن أفضل صَلَاة الْمَرْء فِي بَيته إِلَّا الْمَكْتُوبَة وَقَيده الشَّيْخ فِي الْمُهَذّب بتطوع النَّهَار وتعجب مِنْهُ النَّوَوِيّ فِي شَرحه وَقَالَ ابْن السُّبْكِيّ فِي الْأَشْبَاه والنظائر الْعلَّة أَشَارَ بِهِ إِلَى أَنه فِي الْبَيْت حَيْثُ يظْهر فِي الْمَسْجِد أفضل لَا حَيْثُ يخفى قَالَ وَهُوَ حسن
وَنفل اللَّيْل أفضل من نفل النَّهَار لحَدِيث مُسلم
أفضل الصَّلَاة بعد الْفَرِيضَة صَلَاة اللَّيْل ثمَّ وَسطه أَي ثلثه الْأَوْسَط أفضل من طَرفَيْهِ فآخره أفضل من أَوله وَهُوَ بعد الْوسط
سُئِلَ ﷺ أَي الصَّلَاة أفضل بعد الْمَكْتُوبَة فَقَالَ جَوف اللَّيْل رَوَاهُ مُسلم وَقَالَ
أحب الصَّلَاة إِلَى الله تَعَالَى صَلَاة دَاوُد كَانَ ينَام نصف اللَّيْل وَيقوم ثلثه وينام سدسه وَقَالَ
ينزل رَبنَا كل لَيْلَة إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا حِين يبْقى ثلث اللَّيْل الْأَخير فَيَقُول من يدعوني فاستجيب لَهُ من يسألني فَأعْطِيه من يستغفرني فَأغْفِر لَهُ رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ
وَالْقُرْآن أفضل من سَائِر الذّكر للْحَدِيث الْآتِي وهما أَي الْقُرْآن وَالذكر أفضل من الدُّعَاء حَيْثُ لم يشرع روى التِّرْمِذِيّ وَحسنه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ
قَالَ ﷺ يَقُول الرب ﵎ من شغله الْقُرْآن وذكري عَن مَسْأَلَتي أَعْطيته أفضل مَا أعطي السَّائِلين وَفضل كَلَام الله على سَائِر الْكَلَام كفضل الله على خلقه وَفِي لفظ فِي مُسْند الْبَزَّار
يَقُول الله من شغله قِرَاءَة الْقُرْآن عَن دعائي أَعْطيته أفضل ثَوَاب الشَّاكِرِينَ وروى التِّرْمِذِيّ حَدِيث
مَا تقرب الْعباد إِلَى الله بِمثل مَا خرج مِنْهُ وروى الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان حَدِيث
قِرَاءَة الْقُرْآن فِي الصَّلَاة أفضل من قِرَاءَة الْقُرْآن فِي غير الصَّلَاة وَقِرَاءَة الْقُرْآن فِي غير الصَّلَاة أفضل من التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير
стр. 180
أما الدُّعَاء حَيْثُ شرع وَكَذَا الذّكر فَهُوَ أفضل اتبَاعا وحرف تدبر أفضل من حرفي غَيره قَالَ تَعَالَى ﴿كتاب أَنزَلْنَاهُ إِلَيْك مبارك ليدبروا آيَاته﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿ورتل الْقُرْآن ترتيلا﴾ وروى الشَّيْخَانِ عَن أبي وَائِل قَالَ
غدونا على عبد الله فَقَالَ رجل قَرَأت الْمفصل البارحة فَقَالَ هَذَا كَهَذا الشّعْر وروى أَحْمد عَن عَائِشَة أَنه ذكر لَهَا أَن نَاسا يقرؤن الْقُرْآن فِي اللَّيْل مرّة أَو مرَّتَيْنِ فَقَالَت
أُولَئِكَ قرؤا وَلم يقرؤا كنت أقوم مَعَ النَّبِي ﷺ لَيْلَة التَّمام فَكَانَ يقْرَأ سُورَة الْبَقَرَة وَآل عمرَان وَالنِّسَاء فَلَا يمر بِآيَة فِيهَا تخويف إِلَّا دَعَا الله واستعاذ وَلَا يمر بِآيَة فِيهَا استبشار إِلَّا دَعَا الله وَرغب إِلَيْهِ وروى التِّرْمِذِيّ وَغَيره حَدِيث
يُقَال لصَاحب الْقُرْآن إقرأ وارق ورتل كَمَا كنت ترتل فِي الدُّنْيَا فَإِن منزلتك عِنْد آخر آيَة تقرؤها وروى أَبُو عبيد عَن أبي حَمْزَة قَالَ
قلت لِابْنِ عَبَّاس إِنِّي سريع الْقِرَاءَة فَقَالَ لِأَن أَقرَأ الْبَقَرَة فِي لَيْلَة فأتدبرها وأرتلها أحب إِلَيّ من أَن أَقرَأ الْقُرْآن أجمع هذرمة وروى أَصْحَاب السّنَن حَدِيث
لَا يفقه من قَرَأَ الْقُرْآن فِي أقل من ثَلَاث وروى البُخَارِيّ عَن أنس قَالَ
كَانَت قِرَاءَة النَّبِي ﷺ مدا وروى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن مسلمة
أَنَّهَا نعتت قِرَاءَة رَسُول الله ﷺ قِرَاءَة مفسرة حرفا حرفا
وَالْقِرَاءَة بالمصحف أفضل مِنْهَا عَن ظهر قلب لِأَن النّظر فِيهِ عبَادَة حَتَّى كره جمَاعَة من السّلف أَن يمْضِي على الرجل يَوْم لَا ينظر فِي مصحفه وروى أَبُو عبيد حَدِيث
فضل قِرَاءَة الْقُرْآن نظرا على من يَقْرَؤُهُ ظهر كفضل الْفَرِيضَة على النَّافِلَة وَإِسْنَاده ضَعِيف وَفِي الشّعب للبيهقي بأسانيد ضَعِيفَة حَدِيث قِرَاءَة الْقُرْآن فِي غير الْمُصحف ألف دَرَجَة وقراءته فِي الْمُصحف تضعف على ذَلِك إِلَى ألفي دَرَجَة وَحَدِيث
أعْطوا أَعطيتكُم حظها من الْعِبَادَة قَالُوا وَمَا هُوَ قَالَ النّظر فِي الْمُصحف وَفِيه بِسَنَد صَحِيح مَوْقُوفا على ابْن مَسْعُود
أديموا النّظر فِي الْمُصحف
والجهر أفضل من الْإِسْرَار حَيْثُ لَا رِيَاء يخَاف لِأَن نَفعه مُتَعَدٍّ للسامعين
следующие страницы →