← Сияса и кади

Сияса и кади · id 10744

النظام القضائي في الفقه الإسلامي

محمد رأفت عثمان

Полный текст (596 стр.). Показаны 561–596 · переход к 566.

стр. 561

الدية ونصف الدية، والدية كاملة، فللأول ربع الدية؛ لأنه هلك١ من فوقه ثلاثة وللثاني ثلث الدية وللثالث نصف الدية، وللرابع الدية كاملة، فأبوا أن يرضوا، فأتوا النبي ﷺ وهو عند مقام إبراهيم٢ فقصوا عليه القصة، فقال: "أنا أقضي بينكم"، واحتبى٣، فقال رجل من القوم: إن عليا قضى فينا، فقصوا عليه القصة، فأجازه رسول الله -صلى الله عليه وسلم٤، وزاد في بعض ألفاظه: "وجعل الدية على قبائل الذين ازدحموا". الحديث ضعيف؛ لأن حنشا راوي الحديث اختلف العلماء في توثيقه٥، ويكفي هذا في رد الحديث، لكن بعض الباحثين يرى أنه يضاف إلى عدم ثبوت الحديث أن عليا لم يحكم بينهم بصفته قاضيا؛ لأن القاضي لا يخير الخصوم والحديث يبين أن عليا خيرهم، وأيضا فإن الخصوم لم يترافعوا إلى علي، وإنما هو الذي جاءهم عقب الحادثة ليقوم بالصلح بينهم، أي: إنه عرض نفسه ليكون حكما بينهم فقبلوا تحكيمه على شرط أنهم إذا لم يرضوا بما يحكم به فلا يلزمهم، فلم يكن في هذه الحادثة حكم قاض حتى يمكن أن يقال إنه وجد الاستئناف٦.

стр. 562

ونرى أن حكم علي في هذه الحادثة -لو ثبت الحديث- يمكن أن يكون حكم قاض؛ لأن عليا كان أرسله الرسول ﷺ إلى اليمن قاضيا، كما هو معروف، وكونه هو الذي أتاهم عقب الحادثة لا يغير الأمر من قاض إلى محكم؛ لأن البيئة كانت بيئة ساذجة لا تعقيد فيها، والبساطة من علي تجيز له -وهو القاضي- أن يذهب إلى الخصوم، وخاصة إذا كان الأمر خطيرا جدا، فقد كادت القبائل أن يسيل بعضها دم بعض. وكونه خيرهم أن يرضوا بما يحكم به أو ينتظروا -بعد حكمه- حى يعرضوا الأمر على رسول الله ﷺ إذا لم يرضوا بما حكم، فهذا أيضًا مقبول من قاض في مجتمع بسيط لم يوجد فيه تعقيد الإجراءات. فليست المشكلة في هذه الأمور، وإنما المشكلة أن الحديث لم يثبت، ولو ثبت الحديث لكان من وجهة نظرنا دالا على الاستئناف. وأما قول الصحابي ففي مصنف عبد الرزاق١ "أتى ابن مسعود برجل وجد مع امرأة في لحاف، ولم تقم البينة على غير ذلك فضربه عبد الله أربعين٢، وأقامه للناس، فغضب قومه من هذا وانطلقوا إلى عمر ﵁، فقالوا: فضح منا رجلا، فقال عمر: بلغني أنك ضربت رجلا من قريش، قال عبد الله: أجل وقص عليه القصة، فقال له عمر: أرأيت ذلك؟ قال: نعم، قال عمر: نعم ما رأيت، فعند ذلك قال الشاكون، جئنا نستعديه عليه، فاستفتاه".

стр. 563

وقول الصحابي -حتى لو كان من اثنين- لا يعد حجة كما قال الشافعي في الجديد من مذهبه، واختاره جمع من متأخري الحنفية، والشافعية، والمالكية وأكثر المتكلمين. هذا، ويمكن القول بأن فقهاءنا القدامى تعرضوا لبحث موضوع استئناف الأحكام، لكن ليس بهذا العنوان، وإنما سموه بالدفع١ وما قالوه في دفع الدعوى بعد الحكم من القاضي ينطبق على الاستئناف؛ لأنه ليس إلا نظر في الدعوى مرة ثانية، غير أن الفقهاء القدامى لا يشترطون تغيير القاضي الذي سينظر في الدعوى مرة أخرى كما هو الحال في الاستئناف بوصفه طريقا من طرق الطعن في الأحكام في القوانين الوضعية٢. ومن يرجع إلى كتب الحنفية يجد فيها ما يفيد هذا، فقد بين بعضهم أنه كما يصح الدفع عند القاضي الأول يصح عند قاض آخر، وكما يصح قبل الإشهاد يصح

стр. 564

بعده، وقال ابن نجيم في أشباهه١ بعد أن قرر هذا: وهو المختار إلا في ثلاث مسائل. الأولى: إذا قال لي دفع، ولم يبين وجهه لا يلتفت إليه. الثانية: لو بين لكن قال: بينتي غائبة عن البلد، لم يقبل. الثالثة: لو بين دفعا فاسدا. وفي الفقه المالكي نجد اختلافا بين فقهائه فيما لو أتى المحكوم عليه ببينة لم يعلم بها، وطلب فسخ الحكم عنه، على ثلاثة آراء: الأول: أنه تسمع البينة، فإن شهدت بما يوجب الفسخ فسخ الحكم عنه، وهذا ما يراه ابن القاسم. الثاني: لا تسمع البينة، وهذا ما يراه سحنون. الثالث: إن قام بالبينة عند ذلك القاضي الحاكم نقضه، وإن قام عند غيره لم ينقضه، وهذا ما يراه ابن المواز٢. وإذا انتقلنا إلى فقه الشافعية نجد أنهم تكلموا عمن أخذ منه مال بناء على شهادة الشهود، ثم ادعاه، فقالوا: تسمع دعواه وترجح بينته بملكه على بينة خصمه؛ لأن له يدا سابقة على المال.

стр. 565

واختلف فقهاء الشافعية فيما لو حكم القاضي بإزالة يد شخص عن عين من الأعيان التي تحت يده، بناء على بينة أقامها شخص آخر فحكم له القاضي بهذه البينة، مستندا إلى ما قبل إزالة يده مع استدامته إلى وقت الدعوى، واعتذر عن ذلك بغيبة شهوده -مثلا- فيرى النووي أن على القاضي أن يسمع بينته وتقدم على بينة من حكم له القاضي بها؛ لأن صاحب اليد قد أزيلت يده لعدم الحجة، فإذا ظهرت الحجة حكم بها، بخلاف ما إذا لم تستند بينته إلى ذلك، أو لم يعتذر بما ذكر ونحوه فلا تقدم بينته. ويرى القاضي حسين من فقهاء الشافعية أنه لا تسمع البينة، فلا ينقض القضاء، ونقل الهروي عن القاضي حسين أنه قال: أشكلت علي هذه المسألة نيفا وعشرين سنة لما فيها من نقض الاجتهاد بالاجتهاد وتردد فيها جوابي، ثم استقر على أنه لا ينقض١. ومع احترامنا الكامل لكلا الرأيين في الفقه الشافعي، مع ميلنا إلى ما يراه الإمام النووي من ترجيحه جانب اليد الذي لم يكن معه بينة وقت نظر الدعوى، ثم تيسر له بعد ذلك أن يثبت حقه بالبينة، نقول مع احترامنا لكلا الرأيين فإننا نستفيد من هذا الخلاف أن مبدأ الاستئناف يقول بعض الفقهاء به من الشافعية؛ لأن الاستئناف ما هو إلا نظر للدعوى مرة ثانية، وهذا ما حدث هنا في المسألة التي حكينا خلاف فقهاء الشافعية فيها. وخلاصة ما تقدم أن استئناف الأحكام قال به فقهاؤها القدامى، بل عبر بعضهم بكلمة الاستئناف، قال ابن القاص: "اتفق الجميع على أنه ليس للقاضي أن

стр. 566

يتعقب حكم من كان قبله، وعلى أنه إن رفع إليه قضية قاض وكان فاسفا، أو مرتشيا، أو ساقط العدالة لا يجوز قضاؤه، كان عليه نقضه، واستئناف الحكم بين الخصمين"١. وقد قال باستئناف الأحكام بعض فقهاء الحنفية، وبعض فقهاء المالكية، وبعض فقهاء الشافعية، وأقوى ما يمكن الاستدلال به لهذا قول رسول الله ﷺ : "البينة على المدعي" فهو عام يشمل حالة ما قبل الحكم من القاضي, وحالة ما بعد الحكم. متى ينقض الحكم؟ نريد بالنقض هنا إبطال الحكم, واعتباره كأن لم يكن، هو المعنى الذي يقصده فقهاؤنا القدامى عندما يتكلمون عن نقض الأحكام كما سبق أن بينا، وهو من المعاني اللغوية لكلمة النقض. ونحب في البداية أن نبين أمرين: أحدهما: أن العلماء متفقون على أنه ليس للقاضي أن يتعقب حكم من كان قبله من القضاة، واتفقوا أيضًا على أنه إن رفع إليه قضية قاض كان فاسفا، أو مرتشيا، أو ساقط العدالة لا يجوز قضاؤه، فإنه يجب عليه أن ينقضه، وأن يستأنف الحكم بين الخصمين. وكذلك اتفقوا كذلك على أنه إن رفع إليه قضاء قاض عدل فوجده قد خالف قرآنا أو سنة فإنه يجب عليه أن ينقضه، وأن على القاضي أن يرده على نفسه

стр. 567

أيضا إن كان قد أخطأ في مثل ذلك١. الأمر الثاني: أن العلماء صرحوا بأن حكم القاضي في المسائل المجتهد فيها لا ينقض، أي: إذا حكم قاض في مسألة من المسائل الخلافية التي اجتهد العلماء فيها، وكان لكل فريق رأي فيها، فلا يصح لقاض آخر أن ينقض هذا الحكم. قال ابن قدامة -الفقيه الحنبلي المشهور- بعد أن بين آراء العلماء وأدلتهم في مسألة تولي المرأة عقد الزواج، ورجح الرأي القائل بأن الزواج لا يصح إلا بولي، ولا تملك المرأة تزويج نفسها ولا غيرها، ولا توكيل غير وليها في تزويجها، فإن فعلت لم يصح عقد الزواج، قال ابن قدامة بعد أن بين ذلك: "فإن حكم بصحة هذا العقد حاكم، أو كان المتولي لعقده حاكما لم يجز نقضه"٢. وذكر العلماء أمثلة للمسائل الخلافية التي لا يصح للقاضي أن ينقض الحكم فيها, إذا كان مخالفا لما يراه منها الحكم ببطلان خيار المجلس ومنع القصاص من القتل العمد بالمثقل، وصحة الزواج بعبارة المرأة، أو بشهادة ممن لم يتوفر فيه شرط العدالة، وأنه لا قصاص بين الرجل والمرأة في الأطراف، ورد الزوائد مع الأصل في الرد بالعيب فالقاعدة المستقرة عند العلماء أن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، وقالوا إن الدليل على هذه القاعدة إجماع الصحابة ﵃، ورووا أن أبا بكر حكم في مسائل خالفه فيها عمر ولم ينقض حكمه، وحكم عمر في الجد في الميراث أحكاما مختلفة. وعلل العلماء هذه القاعدة بأن الاجتهاد الثاني ليس أولى من الاجتهاد

стр. 568

الأول، فلو أجيز نقض الأحكام الاجتهادية أدى هذا إلى عدم الاستقرار في الأحكام، وفي ذلك مشقة شديدة تلحق بالناس، فإنه إذا نقض هذا الحكم نقض ذلك النقض وهلم جرا١. فالمسائل الاجتهادية -إذن- لا ينقض قاض حكم قاض آخر فيها، والسؤال الآن: ما هو الحكم لو تبين خطأ القاضي؟ هب يبقى الحكم الذي صدر من القاضي -مع تبين خطئه؟ أم بنقض أي يحكم ببطلانه؟ هذه قضية لعلمائنا ﵃ آراء فيها على الصورة الآتية التي سنذكرها، مع ملاحظة أن نقض الحكم واجب. إذا خالف الشرع -على القاضي إذا رفعت إليه قضية حكم فيها قاض آخر فبان له خطؤه، وهو واجب أيضًا على القاضي الذي أصدر هذا الحكم إذا بان لهذا القاضي خطأ نفسه، كما بينا ذلك سابقا، ولكن ما هو الخطأ الذي يبرر النقض؟ إليك الآن بيانا لما يراه العلماء في هذه المسألة. الرأي الأول: إن كان الخطأ لمخالفة نص الكتاب، أو السنة أو الإجماع، نقض حكمه. وهذا ما يراه فقهاء الحنابلة، والشافعي وزاد إذا خالف قياسا جليا نقضه، لا قياسا خفيا. ونسب ابن قدامة -الفقيه الحنبلي المشهور- إلى أبي حنيفة ومالك القول بأن الحكم لا ينقض إلا إذا خالف الإجماع، قال ابن قدامة: ثم ناقضا "يعني أنا

стр. 569

حنيفة ومالكي" ذلك فقال مالك: إذا حكم بالشفعة للجار نقض حكمه، وقال أبو حنيفة: إذا حكم بحل متروك التسمية "أي: في الذبائح" أو حكم بين العبد بالقرعة نقض حكمه. وبالرجوع إلى ما كتبه الحنفية نجد أنهم يقررون أن حكم القاضي لا ينقض إلا إذا خالف القرآن أو السنة المشهورة أو الإجماع. ومثل بعض الحنفية للحكم بالمخالف للكتاب الكريم بالقضاء بحل متروك التسمية عمدا؛ لأنه في رأيهم مخالف لقوله ﵎: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ ويرى البعض الآخر من الحنفية أن الأحسن أن يمثل بالقضاء بتقديم الوارث على الدين؛ لأن القرآن صريح في وجوب تقديم الدين على توزيع الميراث. ومثل الحنفية للحكم المخالف للسنة المشهورة بالقضاء بحل المطلقة ثلاثا، بعقد الزوج الثاني بلا دخول حقيقي؛ لأن هذا مخالف للحديث المشهور، وهو حديث العسيلة١.

стр. 570

ومثلوا للحكم المخالف للإجماع بحل متعة١ النساء٢ ونجد الدردير أحد أشهر فقهاء المالكية يقرر أن حكم القاضي ينقض إذا خالف إجماعا، أو نصا، أو قياسا جليا٣.

стр. 571

ومثل للحكم المخالف للنص بأن يحكم بالشفعة للجار، وعلل لهذا بأن الحديث الصحيح وارد باختصاصها بالشريك دون الجار، ولم يثبت له معارض صحيح عند المالكية. وكذلك ينقض الحكم عند المالكية إذا ضعف دليله، ومثلوا لهذا الحكم بغير الشهود العدول، أو بالأقوال الضعيفة المردودة في المذهب الفقهي الذي ينتمي إليه القاضي، ومن ذلك عندهم الحكم بتوريث ذوي الأرحام والشفعة للجار١. وبين بعض فقهاء الشافعية أن قضاء القاضي ينقض إذا تبين وجود خطأ به، والقاضي منصوب لكي يحكم بين الناس بأحكام الشرع، وأحكام الشرع منوطة بأسباب تتعلق بوجودها، ووجودها يثبت عند القاضي بطريق شرعي، والخطأ محصور في ثلاثة مواطن. أحدها: أن يكون الخطأ في الحكم الشرعي بأن يكون القاضي حكم بحكم يخالف نصا، أو إجماعا، أو قياسا جليا. فيجب نقضه لتحقق الخلل في الحكم، وليس معنى النقض هنا الحل بعد العقد، بل المعنى هو الحكم ببطلان الحكم المتقدم، وبيان أنه لم يقع صحيحا؛ لأنه ليس بحكم الشرع، والقاضي أو الحاكم إنما يثبت الشرع فلا يكون حكمه صحيحا إلا إذا حكم بحكم الشرع، وكلمة "نقض الحكم" هنا في هذا الموطن متمكنة؛ لأن المقصود إبطال ذات الحكم الذي صدر من القاضي. الثاني: أن يكون الحكم مبني على سبب يظن القاضي وجوده، وهو في

стр. 572

الواقع غير موجود، كما لو حكم القاضي بشهادة زور، وهو لا يعلم أنها شهادة زور، فإذا تبين أنها شهادة زور فإن الحكم المبني عليها ينقض في بعض المواضع بالإجماع، وفي بعضها بخلاف فيه بين العلماء. والخطأ هنا في السبب ووضع الحكم في غير موضعه، والنقض هنا معناه إبطال تعلق الحكم بذلك المحل، وكلمة "نقض الحكم" في هذا الموطن غير متمكنة؛ وذلك لأنه لم ينقض الحكم في ذاته لوجود خطأ به، وإنما نقض عن ذلك المحل وأخرج المحل عنه، فالخطأ حصل في السبب لا في الحكم، والمخطئ هنا هو الشاهد لا القاضي الذي أصدر الحكم، وإن كان حصل للقاضي نوع من الخطأ وهو أنه ظن وجود السبب الحاصل بالشهادة. الثالث: أن يكون الخلل في الطريق، كما لو حكم القاضي بشهادة كافرين، فهذا الحكم لا يصح لاشتراط الإسلام في الشاهد، فإذا تبين أن الشاهدين كافران فإنه يجب نقض الحكم، سواء كان المشهود به صحيحا أم لا؛ لأن الحكم المعتبر شرعا هو ما كان ثابتا بطريقه الشرعي، فإذا كان بغير الطريق الشرعي فقد حصل الخطأ في الطريق فيجب نقضه، والخطأ هنا حدث من القاضي في اعتقاده عدالة الشهود، وكلمة "نقض الحكم" هنا كهي في الموطن الثاني، وإن كان الفقهاء أطلقوا كلمة "النقض" على جميع المواطن وهو الصحيح١. الرأي الثاني: ينقض القاضي جميع ما بان له خطؤه.

стр. 573

وهذا الرأي محكى عن أبي ثور، وداود الظاهري. وقد استدل من قال بنقض حكم القاضي إذا خالف الكتاب الكريم أو السنة أو الإجماع بما يأتي: أولا: قول الرسول ﷺ : "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". ثانيا: حديث معاذ، لما أرسله رسول الله ﷺ إلى اليمن قاضيا قال له: "بم تحكم"؟ , قال: بكتاب الله، قال: "فإن لم تجد"؟ , قال: بسنة رسول الله ﷺ ، قال: "فإن لم تجد"؟ , قال: أجتهد رأيي لا آلوا، قال: "الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله إلى ما يرضي الله ورسوله". فهذا الحديث الشريف بين أنه لا اجتهاد مع الكتاب والسنة, فشرط الحكم بالاجتهاد عدم النص١. ثالثا: الإجماع قام على نقض الحكم إذا خالف أمرا مجمعا عليه بين العلماء٢. رابعا: ما روي أن عمر -رضي الله تعالى عنه- كان يفاضل بين الأصابع في الدية، نظرا لتفاوت منافعها، فلما روي له حديث عن رسول الله -صلى الله عليه

стр. 574

وسلم- في التسوية نقض حكمه، رواه الخطابي في المعالم. خامسا: ما روي أن عليا -رضي الله تعالى عنه- نقض قضاء شريح في ابني عمر, أحدهما أخ لأم بأن الميراث كله للأخ، متمسكا بقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ فقال له علي: قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ . الاستدلال لعدم النقض في حال مخالفة القياس الخفي: استدل لهذا بأن الظنون المتعادلة لو نقض بعضها بعضا لما استمر حكم، ولشق الأمر على الناس. ومن المشهور عن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- أنه حكم بحرمان الأخوة الأشقاء في المسألة المشتركة في الميراث١، ثم شرك بينهم وبين الأخوة لأم بعد ذلك، ولم ينقض قضاءه الأول، وقال ذاك على ما قضينا، وهذا على ما نقضي٢. هذا وقد صرح العلماء بأنه في حالة النقض يجب على القاضي أن يبين السبب الذي نقض الحكم من أجله، حتى لا ينسب للجور والهوى بنقضه

стр. 575

الأحكام التي حكم بها غيره من القضاة١. وأما الرأي القائل بأن على القاضي أن ينقض جميع ما بان له خطؤه، فيدل له ما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "بينما امرأتان معهما ابناهما جاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت هذه لصاحبتها: إنما ذهب بابنك، وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك، فتحاكمتا إلى داود ﵇، فقضى به للكبرى، فخرجتا إلى سليمان فأخبرتاه، فقال: ائتوني بسكين أشقه بينكما نصفين، فقالت الصغرى: لا تفعل يرحمك الله هو ابنها، فقضي به للصغرى" ٢. وفي ختام الكلام عن هذه المسألة نحب أن نبين أن هناك رأيا ضعيفا يذهب إلى أن القاضي لا ينقض حكمه إذا أخطأ، واستند هذا الرأي الغريب إلى ما رواه البخاري ومسلم عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا حكم الحاكم ٣ فاجتهد ثم أصاب فله أجران، فإذا حكم واجتهد ثم أخطأ ٤ فله أجر". والجواب عن هذا الاستدلال أن هذا الحديث الشريف لا يدل على أن القاضي لا ينقض حكمه إذا أخطأ؛ وذلك لأن المراد أن يكون الحاكم اجتهد فأخطأ الحكم الذي عند الله في نفس الأمر من الحق، وهذا الخطأ لن نعلمه إلا

стр. 576

يوم القيامة أو بوحي من الله ﵎، والكلام هنا في خطأ الحاكم الذي يظهر له في الدنيا من عدم استكمال الشروط التي يجب أن تتوفر في الحكم أو نحو ذلك١. كما نحب أن نبين أن بعض فقهاء المالكية قسم ما أخطأ فيه القاضي إلى أربعة أقسام: الأول: أن يكون قضاؤه مخالفا للكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة. الثاني: أن يكون قد قصد أن يحكم بمذهب معين فذهب في حكمه إلى غير هذا المذهب. الثالث: أن يكون قد اجتهد لنفسه فحكم بالرأي الذي يرى أنه صواب، ثم تبين له بعد ذلك باجتهاد ثان أن الصواب خلاف ما حكم به. الرابع: أن يكون حكم في القضية التي ينظرها بناء على ظن وتخمين بدون اجتهاد ولا رأي. فأما حكم الأول فإنه يفسخ حكمه إذا خالف الحق المقطوع به، فإذا لم يفسخ هو هذا الحكم حتى جاء قاض بعده فإنه يجب على من أتى بعده أن يفسخ هذا الحكم؛ لأنه مما يقطع ببطلانه ولا يجوز الإقرار عليه. وأما القسم الثاني وهو إذا كان يقصد أن يحكم بمذهب معين فذهب في حكمه إلى غير هذا المذهب فهذا يفسخه هو بنفسه، ولا يفسخه من يتولى القضاء بعده، وإنما لم يكن لغيره أن يفسخ هذا الحكم؛ لأن ظاهره الصحة إذا كان جاريا على مذهب بعض العلماء، ولا يعلم خطؤه، إلا من قوله هو فلم يكن للثاني سبيل

стр. 577

إلى نقضه، إلا إذا شهدت بينة حضرته وعلمت قصده في الحكم وذهابه عنه إلى سبيل الخطأ، فإذا شهد شاهدان بذلك عند القاضي الثاني نقضه ولم يمضه. وأما القسم الثالث فمذهب ابن القاسم وغيره أنه يرجع إلى الرأي الثاني الذي انتهى إليه باجتهاده الثاني ويفسخ الحكم الأول. ومذهب ابن الماجشون وسحنون وغيرهما أنه لا يجوز له أن يفسخ الحكم الأول. وأما القسم الرابع وهو أن يكون قد حكم بناء على ظن وتخمين من غير نص أو اجتهاد في الأدلة فذلك باطل؛ لأن الحكم بالظن فسق، وظلم، وخلاف الحق, ويجب على القاضي الذي أصدر هذا الحكم أن يفسخه بنفسه، كما يجب على غيره أن يفسخه إذا ثبت أنه حكم به على هذه الصورة١. ثم أما بعد، فهذا ما يسر الله ﵎ كتابته في موضوع النظام القضائي في الفقه الإسلامي، وأدعوه أن ينفع بما كتبت، وأن يغفر لي ما قصرت وما أخطأت فيه، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، رب اغفر لي ولوالدي وللمسلمين. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. دكتور محمد رأفت عثمان أستاذ الفقه المقارن. عميد كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر.

стр. 578

باب الفهارس: الصفحة الموضوع ١-٤ تقديم البحث ٥-٧٤ المقدمة: وتشتمل على الآتي: ٦ التعريف بالقضاء ٧ القضاء في لغة العرب ٧ معنى الاصطلاح عند العلماء "بالهامش" ٩ القضاء في اصطلاح فقهاء الشريعة ٩ معنى المشترك اللفظي والمشترك المعنوي "بالهامش" ٩ رأي العلماء في وجود المشترك في اللغة "بالهامش" ١٦ ضرورة القضاء في المجتمع، وسموه، وخطره ٢٠ مشروعية القضاء ٢٢ الحكم الشرعي لوجود القاضي في المجتمع ٢٢ معنى الفرض الكفائي، وحكمه، ومتى يتحول إلى فرض عيني؟ ٢٣ إقامة قاض بين الناس فرض عين على رئيس الدولة ٢٤ الدليل على أن نصب القاضي فرض ٢٥ ينبغي اختيار الأفضل لمنصب القضاء ٢٦ حكم قبول القضاء ٢٩ حكم طلب القضاء ٣٢ القضاء عند العرب قبل الإسلام ٣٢ الأمور التي يختلف فيها القضاء ٣٤ بعض الحكام الذين اشتهروا في الجاهلية من الرجال والنساء ٣٦ القضاء في عصر الرسول -صلى الله عليه وسلم

стр. 579

٣٨ الدليل على أن الرسول كان يقضي في القضايا بنفسه ٤١ كان منصب القضاء في عهد الرسول يضاف إلى منصب الولاية العامة ٤٢ مرجع من يقوم بالقضاء ٤٢ القضاء في عصر الخلفاء الراشدين ٤٣ عمر بن الخطاب أول من فصل السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية ٤٤ عمر أول من أنشأ بيت مال المسلمين "الخزانة العامة للدولة" ٤٤ الدائرة القضائية للقضاء أيام الخلفاء الراشدين ٤٥ طريقة اختيار القضاة ٤٦ مرجع القاضي في أحكامه ٤٧ اختيار القضاة، وظهور وظيفة قاضي القضاة ٤٨ أبو يوسف تلميذ أبي حنيفة أول من غير لباس العلماء إلى هيئة خاصة ٤٨ اختصاصات القاضي ٥١ التحكيم، وآراء العلماء في مشروعيته، وشروطه ٥٥ رجوع أحد الخصمين عن التحكيم ٥٧ ما يجوز التحكيم فيه وما لا يجوز ٥٨ التحكيم في حد القذف، والقصاص ٦٣ التحكيم يحل مشكلة المسلمين في البلاد غير الإسلامية ٦٤ حكم الهدية للقاضي ٦٦ جعل أجر للقاضي من الخزانة العامة للدولة، آراء العلماء، وأدلتهم والرأي المختار

стр. 580

٧١ اتفق العلماء على حرمة التسول بغير ضرورة، واختلفوا في مسألة القادر على الكسب هل يباح له التسول أم لا "بالهامش" ٢ حق التقاضي مكفول للجميع ٧٥-٢١٤ الفصل الأول شروط الصلاحية للقضاء، وعزل القاضي وانعزاله ويشتمل على مبحثين: ٧٦ المبحث الأول: شروط الصلاحية للقضاء ٧٦ الشرط الأول: الإسلام ٧٧ آراء العلماء في شرط الإسلام فيمن يتولى القضاء بين غير المسلمين، وأدلتهم، ومناقشتها، والرأي الراجح ٨١ الشرط الثاني: البلوغ، ودليل هذا الشرط ٨٣ الأشياء التي يحصل بها البلوغ، آراء العلماء فيها، وأدلتهم ٩١ الشرط الثالث من شروط القاضي: العقل ٩٢ هل يكتفي بالعقل الذي يتحقق به التكليف ٩٤ معنى الفراسة "بالهامش" ٩٥ الشرط الرابع: الحرية، آراء العلماء وأدلتهم ٩٨ الشرط الخامس: الذكورة، آراء العلماء في هذا الشرط، وأدلتهم، والمناقشات، والرأي المختار ١٠٠ المكروه عند الحنفية قسمان "بالهامش" ١٠٢ سبب الخطأ الذي يقع فيه بعض الحاكين لمذهب الحنفية في تولي المرأة القضاء ١٠٨ مدى توافق رأي الحنفية في قضاء المرأة مع رأيهم في أثر النهي مع بيان ما يراه العلماء في النهي هل يقتضي الفساد أم لا؟

стр. 581

١١٣ بعض الباحثين المعاصرين يرى أن غير الحنفية أخطئوا في فهم عبارات الحنفية في مسألة تولي المرأة القضاء، والرد عليه في ذلك ١١٨ ما نقل عن ابن جرير الطبري من جواز تولي المرأة القضاء، وما اعترض به بعض الباحثين على صحة نسبة هذا الرأي إلى الطبري، والرد عليه ١٥١ الشرط السادس من شروط القاضي: العدالة ١٥٧ توضيح معنى العدالة عند العلماء ١٦٠ معنى الكبيرة ١٦١ معنى الصغيرة وأمثلة لها ١٦١ أمثلة للصغيرة ١٦٣ معنى المروءة ١٦٣ أمثلة لأمور تخل بالمروءة عند الفقهاء القدامى ١٦٤ الأمور التي تخل بالمروءة يتدخل في اعتبارها العرف ١٦٥ لماذا اشترطت المروءة في العدالة؟ ١٦٥ لا يخرج الشخص عن العدالة بفعل صغيرة ١٦٦ المراد بالإصرار على الصغيرة ١٦٦ الشوكاني بين أن الإصرار على الصغيرة لا يحولها إلى كبيرة ١٦٨ بعض العلماء يرى أنه ليس في الذنوب صغيرة ١٦٩ معنى التقوى ١٦٩ أكثر العلماء يشترطون العدالة في القاضي ١٧٠ رأي الحنفية في اشتراط العدالة في القاضي وتعليل رأيهم ١٧٠ معنى الولاية ١٧٠ تعليل الحنفية لعدم اشتراط العدالة في الشاهد

стр. 582

١٧٢ من أدلة القائلين باشتراط العدالة في القاضي ١٧٢ الرأي الراجح في عدالة القاضي ١٧٣ الشرط السادس من شروط القاضي: السمع ١٧٣ الشرط السابع: البصر ١٧٥ الشرط الثامن: النطق ١٧٥ الشرط التاسع: الكفاية ١٧٥ معنى المغفل والبليد "بالهامش" ١٧٦ الشرط العاشر: الاجتهاد، آراء العلماء فيه ١٧٦ معنى المقلد ١٧٨ معنى الاجتهاد، والتقليد ١٧٩ يرى بعض العلماء أن القياس والاجتهاد بمعنى واحد ١٧٩ أنواع الاجتهاد ١٨٠ إذا خالف الراوي بفعله ما رواه "بالهامش" ١٨١ لا بد من توافر أمور علمية في المجتهد ١٨١ معنى المحكم، والظاهر "بالهامش" ١٨٢ معنى النص، والحديث المرسل، والمعضل "بالهامش" ١٨٣ معنى القياس الجلي، والمساوي، والأدنى ١٨٤ غير المجتهد لا يفتي الناس برأيه "بالهامش" ١٨٧ ليس من شرط الاجتهاد في مسألة أن يكون مجتهدا في كل المسائل أو بعبارة أخرى يصح تجزؤ الاجتهاد، ويرى بعض العلماء أن الاجتهاد لا يتجزأ، ومستند كل رأي، والرأي الراجح في هذه القضية ١٩٠ ما هو وضع علماء الأمة المعاصرين بالنسبة للاجتهاد

стр. 583

١٩١ الحكم إذا لم يوجد مجتهد ١٩٢ دليل القائلين باشتراط الاجتهاد في القاضي، ومخالفيهم، ومناقشة الدليل ١٩٥ الاجتهاد أمر غير متعذر ١٩٧ من الأفضل في العصر الذي نعيش فيه أن يوجد تقنين شرعي موحد ١٩٧ الشرط الحادي عشر عند بعض العلماء: أن لا يكون دفع رشوة ١٩٨ الشرط الثاني عشر عند بعض العلماء: أن لا يكون أميا ١٩٩ هل يشترط أن يكون القاضي واحدا؟ ما يراه العلماء ودليلهم والرأي المختار ٢٠١ هل يشترط علم من يولي القضاة بتحقق الشروط فيمن يرشح للقضاء ٢٠٢ صفات مستحبة في القاضي ٢٠٤ المبحث الثاني: عزل القاضي وانعزاله ٢٠٦ ما يراه العلماء فيما إذا كانت صفة العدالة تتوافر في القاضي ثم ارتكب ما يخل بالعدالة، وتوجيه كل رأي ٢٠٩ متى يحق لرئيس الدولة عزل القاضي؟ ما يراه العلماء، وأدلتهم، ومناقشة الأدلة، والرأي الراجح ٢١٣ لا ينعزل القاضي بموت رئيس الدولة أو انعزاله ٢١٣ عزل القاضي نفسه ٢١٥-٢٦٨ الفصل الثاني: الدعوى ونظام الفصل فيها ٢١٦ معنى الدعوى، والفرق بينها وبين الإقرار، والشهادة ٢١٧ أركان الدعوى ٢١٧ أهل الدعوى

стр. 584

٢١٨ طرفا الخصومة في الدعوى ٢١٩ الحكمة في كون البينة على المدعي واليمين على من أنكر ٢٢٠ معنى المدعي، والمدعى عليه ٢٢١ حكم الدعوى ٢٢١ الدعوى إما صحيحة أو فاسدة ٢٢٢ شروط صحة الحكم في الدعوى، والشرط الأول: حضور المدعى عليه ٢٢٢ آراء العلماء في القضاء على الغائب ٢٢٣ صور اتفق عليها أبو حنيفة والشافعي في مسألة القضاء على الغائب ٢٢٤ أدلة القائلين بجواز الحكم على الغائب ٢٢٥ حديث هند بنت عتبة زوج أبي سفيان، والإجابة على الاستدلال به لجواز القضاء على الغائب ٢٢٦ أدلة المانعين للحكم على الغائب، ومناقشتها ٢٣٠ اضطراب فقهاء الحنفية في مسائل الحكم على الغائب ٢٣١ الغائب عند المالكية ٢٣٢ الغائب عند الشافعية ٢٣٢ معنى التبكير "بالهامش" ٢٣٢ مسافة العدوي "بالهامش" ٢٣٣ شروط القضاء على الغائب عند من يقول به ٢٣٤ هل يجوز للقاضي استحلاف المدعي مع بينته؟ ما يراه العلماء، وما استندوا إليه يرى بعض العلماء أنه يستحب للقاضي نصب شخص يقوم مقام

стр. 585

٢٣٥ المدعى عليه الغائب ٢٣٦ الشرط الثاني من شروط صحة الحكم في الدعوى: أن لا يسبق من المدعي ما يناقض دعواه ٢٣٧ الشرط الثالث: أن يكون المدعى به مما يحتمل الثبوت ٢٣٨ الشرط الرابع: اشتمال الدعوى على المطالبة ٢٣٨ الشرط الخامس: أن يكون المدعى به معلوما ٢٣٩ الشرط السادس: كونها ملزمة ٢٣٩ الشرط السابع: أن تكون في مجلس القضاء ٢٣٩ الشرط الثامن: أن تكون بلسان المدعي أو وكيله ٢٤٠ الشرط التاسع: أن لا تكون بنذر لمخلوق ٢٤٠ الشرط العاشر: تعيين المدعى عليه ٢٤٠ الشرط الحادي عشر: أن لا يكون المدعي أو المدعى عليه حربيا ٢٤٠ الشرط الثاني عشر: تكليف المدعي ٢٤١ حكم المدعى عليه من حيث اشتراط التكليف ٢٤١ الشرط الثالث عشر: أن تكون الدعوى محققة ٢٤٢ حكم الوكالة في الدعوى ٢٤٢ اختلاف العلماء فيما لو اتفقا على أجرة إذا كسب القضية وإذا لم يكسبها فليس له شيء ٢٤٣ الوكالة عن المتهم بدعوى الباطل لا تجوز شرعا ٢٤٣ هل يسقط الحق بتقادم الزمان؟ آراء العلماء، والرأي المختار ٢٤٧ نظام المحاماة في مصر "بالهامش" ٢٤٧ نظام الفصل في الدعوى ٢٤٧ خطاب عمر لأبي موسى الأشعري

стр. 586

٢٤٩ اليمين توجه إلى كل من ادعي عليه حق ٢٤٩ الفقهاء السبعة "بالهامش" ٢٤٩ يرى مالك وجمهور أصحابه أن اليمين لا توجه إلا إلى الشخص الذي ثبت أن بينه وبين المدعي خلطة ٢٥٢ نكول المدعى عليه، آراء العلماء فيما يجب على القاضي فعله، وأدلة كل رأي ٢٥٧ يكفي في اليمين الحلف بالله أو صفة من صفاته ٢٥٨ تغليظ الحلف بالمكان والزمان، آراء العلماء، وأدلتهم ٢٦١ معنى الحديث المرسل، والمعضل "بالهامش" ٢٦٢ تعتبر في اليمين نية القاضي ٢٦٣ لا يستحلف القاضي أحدا بالطلاق ٢٦٣ فوائد اليمين ٢٦٤ اليمين لا تسقط الحق ٢٦٥ ما يصح الاستحلاف فيه وما لا يصح ٢٦٦ أقسام حقوق الآدميين ٢٦٧ معنى الاستيلاء "بالهامش" ٢٦٨ يستحب للقاضي أن يأمر الخصمين بالصلح ٢٦٩-٥٢٧ الفصل الثالث: وسائل الإثبات ٢٧٠ هل وسائل الإثبات محصورة في عدد معين؟ ٢٧١ الوسيلة الأولى: الإقرار ٢٧٢ معنى الإقرار، والفرق بينه وبين الشهادة والدعوى ٢٧٤ أدلة اعتبار الإقرار ٢٧٥ أركان الإقرار

стр. 587

٢٧٦ شروط المقر ٢٧٧ حكم إقرار السكران المتعدي بسكره، ما يراه العلماء ودليلهم ٢٨٠ لو ادعى بعد الإقرار أنه كان مكرها ٢٨٠ ما يراه ابن تيمية وابن القيم وغيرهما في ضرب المتهم أو حبسه حتى يقر ٢٨٤ لم يكن أيام رسول الله ﷺ مكان خاص للسجن ٢٨٤ اختلاف العلماء في الحبس واتخاذ السجن "بالهامش" ٢٩٠ إقرار المريض لوارثه، ما يراه العلماء ٢٩١ شروط المقر له ٢٩٢ شروط المقر به ٢٩٣ شروط صيغة الإقرار ٢٩٣ حكم الإقرار بالكتابة، ما يراه العلماء، والرأي الراجح ٢٩٥ الرجوع عن الإقرار ٢٩٦ حد القذف يجتمع فيه حقان: حق الله وحق الإنسان "بالهامش" ٢٩٦ الحقوق المالية التي تجب لله تعالى "بالهامش" ٣٠٢ هروب المقر أثناء تنفيذ عقوبة حدية، آراء العلماء ودليلهم والرأي الراجح ٣٠٥ الفرق في الرجوع عن الإقرار بين حق الله وحق الإنسان ٣٠٦ الوسيلة الثانية من وسائل الإثبات: البينة ٣٠٦ البينة عند الجمهور مرادفة للشهود، وعند ابن تيمية وابن القيم أعم من هذا ٣٠٧ جواز رواية الحديث بالمعنى، وشرط ذلك "بالهامش" ٣١٠ تعريف الشهادة عند الفقهاء، وأدلة مشروعيتها

стр. 588

٣١١ حكم الشهادة وحكم أدائها ٣١٣ يجب آداء الشهادة عند الطلب ٣١٣ الشاهد في الحدود مخير بين الستر والإظهار ٣١٤ حقوق الله تعالى بالنسبة لأداء الشهادة قسمان ٣١٨ لا يجوز الشهادة إلا بما علمه الإنسان ٣١٨ مدرك العلم الذي تقع به الشهادة ٣٢٠ ما يجوز الشهادة فيه بالاستفاضة ٣٢١ بم تحصل الاستفاضة ٣٢٢ هل يشترط لفظ الشهادة عند الأداء، آراء العلماء وتوجيه كل رأي والرأي الراجح ٣٢٦ شروط الشاهد ٣٢٦ ما يراه العلماء في شرط البصر في الشاهد، وتعليل كل رأي ٣٢٧ شروط الأداء في الشهادة ٣٢٨ آراء العلماء في شهادة غير المسلمين بعضهم على بعض, وأدلتهم، ومناقشة الأدلة، والرأي الراجح ٣٣٦ شهادة غير المسلمين على المسلمين في الوصية في السفر، ما يراه العلماء وأدلتهم، ومناقشة الأدلة، والرأي الراجح ٣٤١ معنى اللعان "بالهامش" ٣٤٤ اختلاف العلماء في شهادة الصبيان بعضهم على بعض في الجراحات التي تحدث بينهم ٣٤٧ الأئمة الأربعة متفقون على وجود عدالة الشاهد، لكن الخلاف في أمرين ٣٤٨ معنى العدل باطنا وظاهرا

стр. 589

٣٥٠ أدلة من يكتفي بالعدالة الظاهرة في الشاهد ٣٥١ الاستدلال للرأي القائل بوجوب السؤال عن الشاهد ٣٥٢ معنى المزكي للشاهد، وشروطه ٣٥٢ تعارض البينة في التجريح والتعديل ٣٥٤ هل يقبل الجرح والتعديل من واحد فقط؟ ما يراه العلماء، ودليل كل رأي ٣٥٥ هل لا بد من التفسير في الجرح، ما يراه العلماء، والدليل لكل رأي ٣٥٧ هل يقبل الجرح والتعديل من النساء، ما يراه العلماء، والدليل لكل رأي ٣٥٨ لا يقبل جرح الشهود من الخصم مجردا من البينة ٣٥٨ رأي الحنفية في اشتراط عدالة الشاهد، وما عليه الفتوى عندهم ٣٦١ إذا فقدت العدالة، وعم الفسق في المجتمع فما الحكم في الشهادة ٣٦٢ هل يقبل شهادة الفاسق إذا تاب؟ آراء العلماء وسبب الخلاف ٣٦٢ هل يشترط في التوبة إصلاح العمل أم يكفي مجرد التوبة؟ "بالهامش" ٣٦٢ توبة القاذف بم تكون؟ "بالهامش" ٣٦٥ في أي شيء تقبل شهادة التائب من القذف ٣٦٨ شهادة الأب لابنه، والعكس ٣٦٨ شهادة أحد الزوجين للآخر، آراء العلماء، والرأي الراجح ٣٦٩ شهادة الأخ لأخيه، آراء العلماء، والرأي المختار ٣٧٠ آراء العلماء في شهادة العدو على عدوه ٣٧١ هل يشترط البصر في آداء الشهادة، آراء العلماء ٣٧٤ مراتب الشهادة

стр. 590

٣٧٦ لماذا لم يكتف بامرأة واحدة مع رجل فيذكرها الرجل الذي معها إذا نسيت "بالهامش" ٣٧٧ آراء العلماء في عدد الشهود في الترجمة ٣٧٨ آراء العلماء في شهادة المرأة في الحدود والقصاص، ودليل كل رأي ٣٨٠ رأي المالكية في شهادة النساء بعضهن على بعض في الأعراس ومساكن الطالبات، والأماكن التي لا يحضرها الرجال ٣٨٢ تقبل شهادة النساء في حقوق الأبدان التي لا يطلع عليها الرجال غالبا ٣٨٢ حكم شهادة النساء منفردات في الرضاع واستهلال المولود ٣٨٣ هل يشترط العدد في انفراد النساء بالشهادة؟ آراء العلماء وأدلتهم ٣٨٧ رجوع الشهود عن الشهادة قبل حكم القاضي أو بعده قبل استيفاء المحكوم به، أو بعد الاستيفاء ٣٩٠ رجوع الشهود في الطلاق البائن وما ماثله ٣٩٢ تعارض البينتين من شخصين ٣٩٤ زيادة العدد في إحدى البينتين أو زيادة العدالة ٣٩٥ لو شهد لأحد المدعيين شاهدان رجلان، وللمدعي الآخر رجل وامرأتان ٣٩٦ لو كان لأحد المدعيين شاهدان وللآخر شاهد ويمين ٣٩٩ الشهادة على الشهادة، حكمها ومجال قبولها، وأسبابها وشروطها ٤٠٢ حكم أخذ الأجرة على آداء الشهادة، آراء العلماء في ذلك ٤٠٣ الوسيلة الثالثة من وسائل الإثبات: نكول المدعى عليه عن اليمين الوسيلة الرابعة من وسائل الإثبات: يمين المدعي مع الشاهد، آراء

стр. 591

٤٠٤ العلماء في ذلك، وأدلتهم، ومناقشتها، والرأي الراجح ٤٠٧ معنى الحديث المتواتر، والمشهور، والآحادي "بالهامش" ٤١٢ معنى ما يئول إلى الأموال "بالهامش" ٤١٤ الوسيلة الخامسة من وسائل الإثبات: يمين المدعي إذا نكل المدعى عليه ٤١٤ الوسيلة السادسة: القسامة، معناها، ودليل مشروعيتها عند القائلين بها وآراء العلماء فيها، وأدلتهم, والمناقشة ٤٢٢ ما يجب بالقسامة ٤٢٣ من يبدأ بالحلف في القسامة ٤٢٦ هل يحلف النساء والصبيان؟ آراء العلماء في ذلك، وأدلتهم ٤٢٧ متى تجب القسامة ٤٢٨ معنى اللوث عند العلماء ٤٣١ الوسيلة السابعة من وسائل الإثبات: القافة، معناها، والدليل على مشروعيتها ٤٣٤ آراء العلماء في القافة ٤٣٨ شروط القائف ٤٤١ إذا أشكل الأمر على القائف ٤٤٢ الوسيلة الثامنة من وسائل الإثبات: القرينة القاطعة ٤٤٤ تعريف القرينة ٤٤٦ معنى الأمارة، والفرق بينها وبين العلامة "بالهامش" ٤٤٨ أقسام القرينة من حيث دلالتها ٤٥٣ هل تحليل الدم يصلح وسيلة لنفي النسب؟ ٤٥٤ جدول يبين فصائل الدم

стр. 592

٤٥٨ أقسام القرينة عند القانونيين ١٦١ آراء الفقهاء في حجية القرائن، وأدلتهم، ومناقشتها ٤٦٩ أقسام الظن، ولماذا كان الظن أكذب الحديث "بالهامش" ٤٧٠ الرأي الراجح في حجية القرينة أمام القاضي ٤٧٢ ما يشترط في العمل بالقرينة أمام القضاء ٤٧٢ معنى المحكم "بالهامش" ٤٧٣ معنى الظاهر، والنص "بالهامش" ٤٧٤ معنى الحديث المتواتر والمشهور، والآحاد "بالهامش" ٤٧٦ مجال القضاء بالقرائن ٤٧٧ آراء العلماء في العمل بالقرينة في الحدود، وأدلتهم، ومناقشتها والرأي الراجح ٤٨٩ آراء العلماء في العمل بالقرينة في القصاص، وأدلتهم ومناقشتها والرأي الرجح ٤٩٤ عمل فقهاء المذاهب الأربعة بالحكم بالقرائن ٤٩٨ الوسيلة التاسعة من وسائل الإثبات: القرعة، آراء العلماء في حجيتها، وأدلتهم، ومناقشتها، وموضوع القرعة ٥٠١ الوسيلة العاشرة من وسائل الإثبات: علم القاضي، آراء العلماء، وأدلتهم في ذلك، ومناقشتها، والرأي الراجح ٥١٥ المجتمعات التي لم تعرف الإسلام كانت تتبع وسائل في الإثبات أقرب إلى الفوضى ٥١٦ استيفاء الحق بدون قضاء، آراء العلماء، وأدلتهم، ومناقشتها، ٥١٦ والرأي الراجح، وشروط الاستيفاء بدون قضاء

стр. 593

٥٢٨-٥٧٤ الفصل الرابع: أصول في القضاء ٥٢٩ الأصل الأول: العدل بين الخصمين ٥٣٠ الأصل الثاني: البينة على المدعي، واليمين على من أنكر ٥٣٠ الأصل الثالث: حكم القاضي لا يحرم حلالا ولا يحل حراما، آراء العلماء في بعض المسائل، وأدلتهم، ومناقشتها، وبيان الرأي الراجح وأسباب ذلك ٥٤٢ الأصل الرابع: لا يقضي القاضي وهو غضبان ٥٤٤ آراء العلماء فيما لو حكم القاضي في حال الغضب، وأدلتهم ٥٤٧ الأصل الخامس: لا يقبل القاضي هدية ممن له خصومة ٥٤٨ الأصل السادس: لا يقضي القاضي لنفسه، ولمن لا تقبل شهادته له ٥٥٠ الأصل السابع: الحكم بالاجتهاد الثاني للقاضي ٥٥١ الأصل الثامن: جواز الطعن في الأحكام في بعض الأحوال ٥٥٢ طرق الطعن في القانون الوضعي ٥٥٤ الدليل على جواز الاستئناف في الأحكام ٥٦٢ متى يجوز نقض حكم القاضي؟ ٥٦٦ معنى زواج المتعة "بالهامش" ٥٧٠ المسألة المشتركة في الميراث "بالهامش" ٥٧٤ مصادر البحث ٥٨٧ فهرس الموضوعات ٦٠٣ كتب صدرت للمؤلف

стр. 594

الكتب التي صدرت للمؤلف: عنوان الكتاب الناشر وتاريخ النشر ١- رياسة الدولة في الفقه الإسلامي - دراسة مقارنة. دار الكتاب الجامعي بالقاهرة عام ١٩٧٥ دار القلم بدبي بالإمارات العربية المتحدة عام ١٩٨٥. ٢- الحقوق والواجبات والعلاقات الدولية في الإسلام. دار الكتاب الجامعي بالقاهرة عام ١٩٧٤م. دار اقرأ ببيروت عام ١٩٨٣م. دار الضياء بالقاهرة عام ١٩٩١م. ٣- عقد الزواج، أركانه، وشروط صحته في الفقه الإسلامي - دراسة مقارنة. دار الكتاب الجامعي بالقاهرة عام ١٩٧٧. ٤- الاستمتاع بين الزوجين في الصوم والاعتكاف والحج - دراسة مقارنة. دار الكتاب الجامعي بالقاهرة عام ١٩٨٠م. ٥- الحقوق الزوجية المشتركة في الفقه الإسلامي - دراسة مقارنة. دار الكتاب الجامعي بالقاهرة عام ١٩٨٠م. ٦- الحج والعمرة - دراسة مقارنة. دار الكتاب الجامعي بالقاهرة عام ١٩٨٠م ٧- سلطة القاضي في التفريق بين الزوجين بالأمور التي تمنع الاستمتاع - دراسة مقارنة. دار الكتاب الجامعي بالقاهرة عام ١٩٨١م. ٨- مهر الزوجة وما يتصل به من قضايا في الفقه الإسلامي - دراسة مقارنة. دار الكتاب الجامعي بالقاهرة عام ١٩٨٢م.

стр. 595

٩- فقه النساء في الخطبة والزواج. دار الاعتصام بالقاهرة عام ١٩٨٤م. دار الفضيلة بالقاهرة عام ١٩٩٠م. ١٠- عقد البيع في الشريعة الإسلامية. دار الكتاب الجامعي بالقاهرة عام ١٩٨٥م. ١١- النظريات العامة في الفقه الإسلامي - نظرية الحق. دار القلم بالإمارات العربية المتحدة عام ١٩٨٧م. ١٢- فقه المواريث بالاشتراك مع الدكتور وهبة الزحيلي والدكتور رمضان الشرنباصي. دار القلم بالإمارات العربية المتحدة عام ١٩٨٧م. ١٣- النظام القضائي في الفقه الإسلامي - دراسة مقارنة. مكتبة الفلاح بالكويت عام ١٩٨٩. دار البيان بالقاهرة عام ١٩٩٤م. ١٤- بحوث في الفقه المقارن - رؤية هلال رمضان في بعض البلاد دون البعض الآخر، وزكاة حلي النساء والأواني والتحف الذهبية والفضية، والزكاة في مال الصبي والمجنون. مكتبة الفلاح بالكويت عام ١٩٨٨. ١٥- القضايا الثلاث - تغيير المنكر بالقوة، والخروج على الحاكم، وتكفير الدولة. دار الفضيلة بالقاهرة عام ١٩٨٩.

стр. 596

تصويب الأخطاء: الصفحة السطر الخطأ التصويب ٣٣ ٩ فطلب التحكيم فليس ملزما للمحكم فالتحكم ليس ملزما للمحكم ٤٦ ١١ رسول اله رسول الله ٦٢ ٣ لا يحوز أمر الغائب ولا يجوز في أمر الغائب ٧٢ ٥ يقسم شيذا يقسم شيئا ٧٤ ٢ القصاص للقصاص ٧٨ ٩ فالفاسق منوع فالفاسق ممنوع ٨٤ ١٣ البلوغ وأنه البلوغ أنه ١٠٤ ١٢ البعارة العبارة ١٠٦ ٤ وإن كان يمكن أن يعتذر فيمكن أن يعتذر ١٠٩ ٢ بين النهي من النهي ١٠٩ ٩ النهي عنه النهي عنها ١٢٥ ٥ الذكرة الذكورة ١٣٨ ١٢ العهد إليكن العهد الذي عهد إليكن ١٣٩ ٢ الطبيبة الطبيعة ١٤٧ ٣ هذا هنا ١٥٣ ٤ فأمن نفسه قامت نفسه ١٥٧ ٨، ٩ فلان عنده ملكة أي فطرة أي عنده استعداد ذاتي فلان عنده ملكة الرسم، أي عنده استعداد ذاتي.