← Общие книги

Общие книги · id 10746

حاضر العالم الإسلامي

علي جريشة

Полный текст (226 стр.). Показаны 211–226 · переход к 216.

стр. 211

لبنان مدخل ... ٤- لبنان: تقدمة: تقع جمهورية لبنان شرقي البحر الأبيض المتوسط. يحدها شرقًا وشمالًا سوريا, ويحدها جنوبًا فلسطين المحتلة، وغربًا البحر الأبيض، وكانت قبل لعبة الاستعمار الحديث في تقسيم بلاد الإسلام, وتفتيت وحدتها جزءًا من بلاد الشام, فخضع لبنان عبر التاريخ لكل ما أصاب الشام من أحداث وظروف, ودخل أهله الإسلام مع الفتح الإسلامي في زمن عمر بن الخطاب, وتمتَّع سكانه على اختلاف أديانهم وطوائفهم بكل ما تمتَّع به سكان الدولة الإسلامية من عدالة وأمن ورخاء. وقد حَلَّ به عبر التاريخ كثير من الأمم القديمة مثل: الأكاديين والكنعانيين والأموريين والفينيقيين ثم الفرس والهكسوس, والروم الذين كانوا يتَّخذون من عرب الغساسنة أعوانًا لهم, وبالفتح الإسلامي للشام صار لبنان وبقية بلاد الشام جزءًا من دولة الإسلام, ولطبيعة لبنان الجغرافية بحكم إطلاله على ساحل البحر الأبيض تهيأ لسكانه كثرة الاتصال بالمؤثرات الخارجية، ولكن لم تنقطع صلة أهله بالإسلام, حتى كانت الحملات الصليبية على بلاد الشام, فاستعان الصليبيون بموارنة لبنان والشيعة الباطنية ليكونوا لهم عونًا وأعوانًا ضد المسلمين, وحين هزم الصليبيون وطهَّر صلاح الدين الأيوبي الأرض من أعداء الإسلام, عادت لبنان جزءًا من بلاد الشام. وباستيلاء العثمانيين على مصر والشام ١٥١٧ صارت لبنان مع بقية الشام ولاية عثمانية حتى قيام الحرب العالمية الأولى "١٩١٤-١٩١٨", وحين ضعفت سلطة الخلافة العثمانية على ولايتها انتهزت دول الصليب فرضتها لخلق الطائفية الدينية في لبنان, حتى ضمِّن بروتوكول ١٨٦٠ إعطاء الحرية

стр. 212

المطلقة لكل طائفة دينية في تنظيم شئونها التعليمية والإدارية, فأصبح رئيس كل طائفة يدير أمورها على النحو الذي يرتضيه, ويخدم مصالح الدولة الأجنبية التي تحميه. فتقلّص النفوذ العثماني بالتدرج على لبنان, حتى أصبح أثرًا بعد عين بهزيمة الأتراك في الحرب الأولى ١٩١٨, ثم وافق مؤتمر سان ريمو ١٩٢٠ على انتداب فرنسا على سوريا ولبنان, وحتى عام ١٩٤١ وبالرغم من قيام حكومة لبنانية مستقلّة إلّا أن سيطرة الصليبية المتعاونة مع الصهيونية العالمية, وحركة الإلحاد العالمي, لم ينقطع تأثيرها على لبنان منذ ذلك التاريخ. مأساة حديثة وتدبير قديم: إن لبنان أكثر بلاد الإسلام والعروبة تعرضًا للأخطار التي يتهددها من الثالوث غير المقدَّس "الصليبية والصهيونية والإلحاد", فعلى أرضها تمارس الآن لعبة الصراع الدولي متَّخِذَة من ظروف لبنان والطائفية فيه وسيلةً لتحقيق الأطماع التي تتلخّص في شيء جوهري واحد, هو سلخه من دائرة العروبة والإسلام. وقد برزت خيوط هذه المأساة باندلاع الحرب الأهلية في لبنان في ١٣ أبريل ١٩٧٥, تلك الحرب التي يحاول العقلاء حصر نيرانها حتى لا يأتي لهيبها على كل شيء، ويمتد شرها وويلاتها على كل بقعة في أقطار العرب والإسلام، وما تزال تنجلي كل يوم عن مزيد من الضحايا الذين يتساقطون في غير ميدان جهاد, وفي غير حرب للدنيا أو الآخرة. ولا يمكن للدارس الإلمام بأطراف المشكلة اللبنانية, ودوافع الحرب الأهلية فيها, إلّا بمعرفة مدى الأطماع الصليبية في لبنان قديمًا وحديثًا, وبالإحاطة التامَّة بطبيعة الطائفية الدينية في لبنان, والإلمام بنظام الحكم الذي وضعته القوى العالمية المتصارعة الآن على لبنان, وسنتحدث بإيجاز عن هذه الجوانب؛ لأنَّ كل جانب منها يحتاج إلى مجلدات.

стр. 213

أطماع صليبية قديمة وحديثة في لبنان: تتركّز هذه الأطماع في شيء واحد, هو سلخ لبنان من عروبته وإسلامه, وإدخاله في حظيرة "المسيحية" التي تتعاون الآن مرحليًّا مع الصهيونية, فقد انتفعت الحركة الصليبية "قديمًا" بمعرفة موارنة لبنان في القرن الثالث عشر, وجعلت منهم أعوانًا ساعدوا على التمكن للإمارات الصليبية في بلاد الشام, وكانت فرنسا هي التي تذكي هذا الصراع, ولذلك أعلن ملوكها منذ القديم بسط الحماية المسيحية على موارنة لبنان, ودعوتهم إلى المطالبة بالانفصال عن كلِّ ما هو عربي, وكل ما هو إسلامي, والتعلق دائمًا بطلب إقامة دولة مسيحية مستقلة لا صلة لها بقضايا العروبة والإسلام، وقد خُيِّلَ لبعض القيادات يومًا أنهم قادرون على ذلك. ولو أدركت القيادات العربية والإسلامية، أو أنهم اعترفوا بهذه الحقيقة وأقاموا سياستهم على ضوئها؛ لكان لهم من أحداث لبنان موقف آخر, ولوقفوا من الدول الصليبية التي تخلق هذه الأحداث موقفًا إسلاميًّا موحدًا، ولنقرأ تلك الرسالة التي أرسل بها لويس التاسع ملك فرنسا في ٢١ مايو سنة ١٢٥٠ من عكَّا إلى موارنة لبنان, جاء فيها: "إننا موقنون أن هذه الأمة التي قامت تحت اسم القديس مارون, هي قسم من الأمة الفرنسية؛ لأن محبَّتها للفرنسيين تشبه محبة الفرنسيين بعضهم لبعض, وعليه من قبيل العدل أن تتمتَّعوا أنتم وجميع الموارنة بنفس الحماية التي يتمتع بها الفرنسيون من جانبنا، وأن تقبلوا في الوظائف كما هم يقبلون, أمَّا نحن وجميع الذين يخلفوننا على عرش فرنسا، فنعد بأننا نوليكم أنتم وجميع شعبكم حمايتنا الخاصة كما نوليها للفرنسيين بعينهم"١.

стр. 214

وظلت هذه العلاقة تتجدد جيلًا بعد جيل. ففي القرن السابع عشر أرسل ملك فرنسا لويس الرابع عشر في ٢٨ إبريل ١٦٤٩ بالرسالة الآتية إلى الطائفة المارونية, وفيها: "نحن لويس بعناية الله ملك فرنسا إلى كل من تصله, هذا ليكن معلومًا أننا بنصيحة الملكة الوصية أمنا الشريفة, نضع حمايتنا ورعايتنا الخاصة من ساعة توقيع هذا بطريك ورعاية وإكليروس المارونية المسيحية, الذين يعيشون ويعملون في جبل لبنان, وإننا لنرغب إليهم أن يعرفوا ذلك في كل الأوقات" وأكد فيها أمره لمن دونه من الفرنسيين أن يظهروا لهم كل عناية وحماية أمام كل جهة, ومساعدتهم بما يمنع عنهم الضرر, وأن تكون لهم الحرية لممارسة شعائر دينهم وأعمالهم، ومساعدتهم على السفر للدراسة, ومعاملتهم بمنتهى الرقة والاحترام"١. وكما استعانت فرنسا بالموارنة استعانت إنجلترا بالدروز, واستعانت روسيا القيصرية بالروم الأرثوذكس, وعملت هذه الدول المسيحية على إذكاء نار الفتنة الطائفية حتى انجلت عن مذبحة دير القمر ١٨٦٠, التي انتهت بمذابح دامية شملت كل لبنان. وانتهت بعقد مؤتمر حضرته كل من انجلترا وفرنسا وروسيا والنمسا وتركيا في أغسطس ١٨٦٠, أسفر عن قرار بشرعية التدخل الأجنبي في شئون لبنان, وأعقبه وضع مشروع عُرِفَ باسم بروتوكول لبنان, الذي كان من نتيجة سلخ بعض الأجزاء عن لبنان, ومعظمها مناطق إسلامية مثل: صيدا وطرابلس وبيروت, وقصد بذلك أن يكون وجه لبنان مسيحيًّا٢. وفي عهد الانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان أعطت معاهدة لوزان بسويسرا سنة ١٩٢٦ فرنسا حق التصرف المطلق في كل منهما, فعملت على توسيع رقعة لبنان على حساب سوريا, فضمَّت إلى لبنان معظم المدن

стр. 215

الكبرى حاليًا, وهي بيروت وصيدا وطرابلس وسهل البقاع وبعلبك وراشيا ومرجعيون. وعملت فرنسا على تدعيم الطائفية بتوزيع الرئاسة الكبرى بين الطوائف, فجعلت رئاسة الجمهورية من نصيب الموارنة، ورئاسة مجلس الوزراء للشيعة, ورئاسة الخارجية من نصيب المسلمين أهل السنة. ونجحت فيما قصدت إليه من سلخ كثير من البلاد التي كانت تحكمها من وجهها العربي والإسلامي, كما نجحت في اتخاذ ركائز وأعوان غرست في نفوسهم أنَّ بقائهم وعزَّهم في تحويل لبنان إلى بلد مسيحي, وغرسوا بكل الوسائل روح الاحتقار والتهوين لكل ما هو عربي أو إسلامي, وأصبحت دعوة الوحدة العربية عندهم مرادفة للإسلام. وأدَّى كثير من رؤساء الجمهوريات ما عهد إليهم من تنفيذ هذه السياسة المسيحية, وأدوا رسالتهم في تبنِّي كل سياسة محالفة للغرب, حتى إنَّ رئيس جمهورية لبنان أعلن قبول مشروع أيزنهاور, فخرج على إجماع الدول العربية. وكان هذا القبول وأسباب أخرى سببًا في ثورة لبنان الأهلية ١٩٥٨, تلك الثورة التي انتهت باستعانة كميل شمعون بحماية أمريكا, ودخل الأسطول الأمريكي شواطئ لبنان متحديًا إرادة شعب لبنان من جهة, منتصرًا لرئيس الجمهورية وسلطة المارونية من جهة أخرى, وحاميًا لنظام الحكم الذي يرعى مصالح المسيحية ويهدر مصالح المسلمين. وقد برَّرت أمريكا يومئذ تدخلها السافر بدعوة لبنان له للتدخل, ولم تكن لبنان يومئذ إلّا شخص رئيس الجمهورية الذي يعمل لحماية مصالح الصليبية العالمية. الطائفية في لبنان: الطائفية في لبنان هي المسئولة عن كلِّ ما يتعرض له لبنان داخليًّا وخارجيًّا, وهي السبب في الحرب الأهلية الدائرة منذ ست سنوات, ومن المؤكَّد أن المحرِّك لوقودها والمستفيد منها هم أعداء العروبة والإسلام؛ لأنه باستقراء التاريخ نجد أن التركيب الطائفي للسكَّان لم يؤثر أثره إلّا عقب الاستعمار الغربي الذي فرض على لبنان منذ منتصف القرن التاسع عشر.

стр. 216

ونلقي نظرة على الطوائف الدينية في لبنان؛ لندرك مدى تأثيرها في صنع الأحداث, تنقسم الطوائف إلى قسمين رئيسيين: الطوائف المسيحية والطوائف الإسلامية, ثم يتفرَّع عن كلٍّ منها عدة مذاهب مختلفة. وينطبق على كلٍّ منها ما قاله الله في شأن اليهود ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾ . أما الطوائف المسيحية فتشمل الموارنة والروم الأرثوذكس، والروم الكاثوليك والأرمن, ثم أقليات أخرى من البروتستانت والإنجيليين. وأكثر هذه الطوائف تأثيرًا وأكثرها عددًا هي طائفة الموارنة, فهم الذين يحتكرون أهمّ مناصب الدولة الرئيسية, فلهم منصب رئاسة الجمهورية ومدير المن العام, ولهم أكبر عدد من الوزراء, من وزارات السيادة، ولهم أكبر مقاعد مجلس النواب. والحق أن ذلك التفوق والامتياز عن غيرهم من الطوائف يرجع إلى مغالطة مكشوفة هي الادِّعاء بأنهم أكثر الطوائف عددًا, والواقع يكذِّب هذا الادعاء؛ لأن المسلمين بيقين يفوقونهم عددًا, ولذا فلم تسمح الحكومات المتعاقبة بعمل إحصاء دقيق؛ لأن نتائج هذه الإحصائية ستسقط الادِّعاء بأكثرية الموارنة، ومن ثَمَّ يسقط حقهم في أغلب المناصب التي يتميزون بها. لقد بلغت دعوى التميز إلى حدِّ القول من رئيس حزب الكتائب, وكان وزيرًا سنة ١٩٦٠ بأن الموارنة لهم حقوق أكثر, وبخاصَّة من الناحية الاقتصادية؛ لسبب بسيط: هو ما ادَّعاه من أنَّ الإحصاءات تثبت أن ٨٣% من الواردات إلى لبنان يشتريها المسيحيون, ومعنى ذلك في نظره أنَّ لبنان يعيش على المسيحيين, ولولاهم لأغلقت الأسواق أبوابها. هكذا يكذبون على الواقع الذي لم يشهد أيّ لون من ألوان الإحصاء. أما الروم الأرثوذكس فإنهم كانوا في حماية روسيا القيصرية إلى قيام

стр. 217

الشيوعية التي أعلنت عداءها للأديان, فلم يجدوا من الحماية الأجنبية ما يلقي غيرهم, مما دفع بهم إلى الانضمام لحركة القومية العربية التي كانت تتبناها الطائفة في سوريا١. أما الروم الكاثوليك فإنهم يتميزون عن بقية الطوائف بالثراء الفاحش من جهة, وباحتلالهم المراكز الحسَّاسة مثل: منصب وزير الخارجية, فمنذ عام ١٩٦٠ ومنصب وزير الخارجية لا يشغله إلّا كاثوليكي. وطائفة الأرمن من بين الطوائف المسيحية هي التي تكون أغلبية أعضاء الحزب الشيوعي في لبنان, ويمتازون بشدة اختلاطهم بأغلب الأوساط اللبنانية دعاةً لنشر مذهب الشيوعية, ولا يبالون بما تعلنه الشيوعية من عداوة الأديان, وكثير من الأنشطة الثقافية التي تمارس بإدارة الأرمن كلها أنشطة شيوعية٢. وبالرغم من محاربة الحكومة اللبنانية للشيوعية, واعتبار القانون اللبناني عدم شرعية الحزب الشيوعي, إلّا أنها تصرّح له بإصدار صحيفة ناطقة باسمه, هي صحيفة النداء, التي تدعو صراحة إلى الشيوعية وتندد بخصومها. وإذا كان لمثل هذا الوضع أكثر من دلالة إلّا أنه في رأينا يمثّل التعاون بين الطوائف المسيحية على ضرب كل محاولة لجعل لبنان ذا طابع عربي أو إسلامي. أما الطوائف الإسلامية: فينقسمون إلى السُّنَّة والشيعة والدروز, وهم يزيدون عن نصف عدد السكان. ويتركَّز المسلمون السُّنَّة في بيروت وطرابلس, وقد خضع مسلمو بيروت

стр. 218

للأمر الواقع في الرضا بسياسة الانتداب, وظل مسلمو طرابلس يطالبون بالوحدة مع سوريا، ولهذا تعاون الفرنسيون مع الأسر الأستقراطية من مسلمي بيروت, فأسندوا إليهم بعض المناصب التافهة، وحقَّق قبول بعض الأسر الإسلامية للتعاون مع حكومة الانتداب ما قصدوا إليه من إظهار رضا المسلمين بالوضع السياسي, وإظهار أنهم يشاركون في بناء الدولة اللبنانية، ولكن مسلمي طرابلس ظلوا بحكم مصالحهم الاقتصادية ووضعهم الجغرافي الذي يربطهم بسوريا دعاة للوحدة العربية عامَّة ومع سوريا خاصة. وأدَّى ذلك بهم إلى إعلانهم نار التعصُّب والكراهية ضد الموارنة. أما الشيعة فهم أقل عددًا من أهل السنة, وقد عمل هذا الانتداب على إذكاء نار الفرقة بين الشيعة والسنة حتى أصبح العداء بينهما أشد مع العداوة بين المسلمين وبقية الطوائف الأخرى، ولا يخفى الدور الذي تلعبه الشيعة منذ القديم, ويمكن القول بأن مَيْل الشيعة وتأييدهم للمسيحيين أكثر من ميلهم وتأييدهم للمسلمين, ويكفي القول بأنَّ أعدادًا كبيرة من الشيعة ينتظم في حزب الكتائب الماروني"١. أما الدروز فهم فرع من الشيعة أصبحت مستقلة بمبادئها, وتتركز قوتهم في محافظة جبل لبنان, ويمثلهم سياسيًّا أسرتان كبيرتان هما: أسرة آل أرسلان وآل جنبلاط. ولكن الطائفية في لبنان لا يظهر تأثيرها السياسي في لبنان إلّا إذا عرفنا تعدّد الأحزاب السياسية التي توزع هذه الطوائف, وفي لبنان ستة عشر حزبًا سياسيًّا لكلٍّ منها أنصاره ومبادئه, ومن ثَمَّ تختلف الاتجهاهات والآراء التي تعمل على تفريق الكلمة وبثّ أسباب الفرقة هو مقصود الاستعمار عامة في الأوطان التي حكمها بسياسته المشهورة "فرِّق تَسُد" ومن أشهر هذه الأحزاب: حزب الكتائب الذي يقوم على المراونة, ثم حزب النجادة الذي يقوم على

стр. 219

طائفة السُّنة وترجع قوته إلى أنَّه يضم الطبقات العاملة من المسلمين في لبنان, ومن المؤسِف أن كثيرًا من المثقَّفين المسلمين يأنفون من الانضمام إلى عضويته, لما يرونه في أنفسهم من تفوق اجتماعي يزيد عن مستوى الطبقات المنضمَّة للحزب، وعن حزب النجادة تصدر صحيفة "صوت العروبة". نظام الحكم في لبنان: ينصّ الدستور اللبناني على أنَّ نظام الحكم في لبنان جمهوري برلماني, وأن السلطة التنفيذية يتولَّاها رئيس الجمهورية بمعاونة الوزراء, وقد أعطي شخص رئيس الجمهورية حق عقد المعاهدات الدولية وإبرامها, ويطلع مجلس النواب حينما تمكنه من ذلك مصلحة البلاد وسلامة الدولة. كما أعطي حق إعلان الحرب وحالة الطوارئ, وتعيين الوزراء, ويسمى منهم رئيسًا ويقيلهم ويولي الموظفين مناصب الدولة ما خلا تلك التي يحدد القانون شكل التعيين لها بأساليب معينة, كما أعطي حق فتح اعتمادات استثنائية, وحقه في نشر الميزانية. وعليه من الواجبات احترام الدستور والقوانين, والتزامه بالمحافظة على استقلال الوطن وسلامة أراضيه. ومع خلوّ مواد الدستور من أيّ نص يتعلّق بالديانة التي يجب أن يدين بها رئيس الجمهورية أو الطائفة التي ينتمي إليها, إلّا أن الواقع الذي فرضه الانتداب الفرنسي جعل الموارنة يتمسَّكون -في زعمهم حفاظًا على سلامة لبنان وتأمين حقوقه وتنفيذ التسوية- بأن تبقى رئاسة الجمهورية ومديرية الأمن العام في يد المسيحيين الموارنة، بينما يؤكد المسلمون أنه لا وجود مطلقًا لهذا البند, ولعل ما نشر في صوت العروبة في العدد ٦٩٢ في ٢٩/ ١٢/ ٦٠ يلقي ضوءًا على ما تراه المعارضة اللبنانية التي تقوم أغلبها من المسلمون؛ إذ جاء فيها: "إن رئيس الجمهورية طبقًا للدستور حاكم غير مسئول" م١٧. ومعنى ذلك أن الوزراء محرومون من هذه السلطة الإجرائية, بل هم مجرَّد موظَّفين تابعين لرئيس الجمهورية, وكذا المادة ٥٣ تؤكِّد بأن مجلس الوزراء

стр. 220

رئيسًا وأعضاءً لا يستمدون سلطتهم الحقيقية من ثقة ممثلي الشعب في الأساس, بل يستمدونها من إدارة رئيس الجمهورية فقط, وهم بالتالي لا يتمتَّعون بأي حصانة, بينما موظفو الدولة يتمتعون بهذه الحصانة, والدستور "م٦٠" يؤكِّد أن رئيس الجمهورية حاكم فعلي للبلاد غير مسئول عن تبعاته، ومما يزيد الوضع غرابة أنَّ الوزراء الذين يعينهم رئيس الجمهورية دون أن يسأل عن نتائج أعمالهم هم المسئولون عن كل إجراء في الحكومة, وهم في الحقيقة لا يملكون من أمرهم شيئًا، فهم مسئولون غير حاكمين. وقد أثبت الواقع اللبناني أهمية منصب رئاسة الجمهورية, وهي الرئاسة الأولى, وعجز ما عداها من الرئاسات عن التأثير في توجيه مقدرات البلاد. لقد كان للسلطات التي أعطاها الدستور لشخص رئيس الجمهورية من إطلاق يده في عقد المعاهدات, هي السبب في تصرفات كميل شمعون, الذي استغلَّ هذه الحقوق استغلالًا سيئًا باستدعاء الأسطول السادس الأمريكي لاحتلال البلاد سنة ١٩٥٨، ولكن يقظة الشعب اللبناني يومذاك أسقطت شمعون وحافظة قليلًا على استقلال لبنان, حتى وقع فريسة الحرب الأهلية التي تصطلي بنارها منذ سنوات؛ لتحقق ما عجز عنه الأسطول الأمريكي, أمَّا رئاسة الوزراء فقد جرت العادة بإسنادها إلى أحد أعضاء المجلس النيابي وفقًا لاختيار رئيس الجمهورية, ولم يحدد الدستور قيودًا أو شروطًا معينة لهذا المنصب, سواء في الحقوق أو الواجبات, ويكاد ينحصر في النواحي الإدارية لا الإنشائية. وقد جرى العرب على جعل منصب رئاسة الوزراء لطائفة المسلمين السُّنَّة, حتى تكاد تكون وقفًا على عدد محدود من أبناء هذه الطائفة, تنتقل من أحدهم إلى الآخر دوريًّا. وغالبًا ما يكون رئيس الوزراء على علم بالمدة التي سيقضيها, أو على اتفاق مع رئيس الجمهورية عليها, مما يجعل رئيس الوزراء إذا رغب البقاء في الحكم أداة طيِّعة في يد رئيس الجمهورية, الذي يملك وحده حق الاستغناء عن خدماته في الوقت الذي يراه.. وقد تأثَّرت علاقات كلٍّ من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء بمركز كل من الطائفتين

стр. 221

اللتين ينتميان إليها؛ إذ تحاول كلاهما إظهار شخصيتها وإثبات وجودها عن طريق التصرفات الصادرة، ولما كان الدستور يحمي رئيس الجمهورية من الخسارة في معركة الصراع بينه وبين رئيس الوزراء, فإن رئيس الوزراء يلعب لعبة مزدوجة, فهو يسترضي رئيس الجمهورية ليبقى في منصبه, ويوهم الجماهير التي يمثلها بعدم رضاه عن تصرفات الجمهورية حتى يكسب تأييدها١. أما الوزراء: فإن الدستور أعطى رئيس الجمهورية وحده حق تعيين الوزراء, وله حق التصرف بمفرده في اخيتارهم, ولكن العرف جرى على استدعاء رئيس الجمهورية لجميع النواب أو الكتل النيابية كل على حدة عند تشكيل وزارة جديدة؛ لاستطلاع رأيهم في شأن اختيار الأشخاص بقصد حصول الوزارة الجديدة على ثقة مجلس النواب. ويتضح من استقراء تاريخ الحكم في لبنان أنَّ رئيس الجمهورية له ثبات في منصبه, بينهما تهتز مناصب رئاسة الوزارة والوزراء ومجلس النواب, وعلة ذلك كما قال بشار الخوري: "إن تغيير الوجوه في الوزارات ضرورة ماسَّة ولا سيما في بلد صغير الحجم كثير المستوزرين, ومن الملائم أن يجربوا كفاءتهم٢. إن طريقة الحكم -كما قال عنها الشيخ بشارة الخوري: تختلف عنها في العالم بأسره, قد تأثَّرت إلى حد كبير بالطائفية الدينية وبالأحزاب, كما لعبت فيها القوى الأجنبية دورها؛ لأنَّ هذه السياسة وضعت بمعرفة الأجانب الذين رسموا خطتهم لتفريق كلمة أبناء الوطن الواحد مستغلين النعرات الطائفية ومحرضين بعضهم على بعض

стр. 222

مستقبل لبنان: يؤسفنا القول بأنَّ الحاضر مؤلم والمستقبل أشد للنفس ألمًا في هذا القطر العربي الإسلامي الشقيق. إنه يراد به أن يقسَّم إلى أجزاء أصغر, فتقام فيه دويلة صغيرة للعلويين والدروز، وتقام في الجنوب دويلة مسيحية تعمل لحساب دولة العدو الإسرائيلي الذي يرسم خططه في المستقبل القريب على ضم هذا الجنوب إلى الأرض العربية التي استولى عليها. ويدَّعي أنها أرض محررة، وذلك ليحقق ما تحلم به الصهيونية من استغلال مياه نهر الليطاني وغيره من الأنهار, والإفادة من سهل البقاع في الإنتاج الزراعي والحيواني. فإذا لم تفق القوى العربية الإسلامية من غفلة خلافاتها الصغيرة، فإن لبنان ستضيع وتلحق بغيره مما ضاع وحينئذ ستجد من يبكي عليه, كما بكوا على الأندلس وفلسطين, فهل هناك من يستمع إلى الحق, ويصغي إلى قول الله : ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٠٥] ويومئذ لا ينفع الندم ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ , فهل يدرك القادة المسلمون أنَّ الحرب الصليبية التي اندلعت في القرن الثالث عشر ما تزال محتدمة الآوار, ووسائل النصر لمن آمن واتقى ونصر دين الله وشرعه الحكيم, ولمن أعد العدة من التسليح والتدريب والتخطيط, وللمعسكر الذي تطهر قادته وجنوده من الذنوب والمعاصي, كما قال عمر بن الخطاب في وصيته إلى سعد بن أبي وقاص: "إنما تنصرون بذنوب أعدائكم".

стр. 223

تصويب الخطأ: رقم الصفحة / رقم السطر / الخطأ / الصواب ١٠/ ١٤/ ينكون / يتكون ١٣/ ١٩/ دولة العالم/ دولة في العالم ١٤/ ٤/ الحديت/ الحديث ٣٤/ ١٦/ يعرض فيه/ يعرض فيها ٣٦/ ٥/ وأجحت/ وأججت ٣٧/ ٢٠/ النشئ/ النشء ٤٢/ ٩/ تشتغل/ تشتعل ٤٣/ ٩/ ميزانبة/ ميزانية ٤٧/ ٢/ إلى ما تدركه/ إلى أن ما تدركه ٥١/ ١/ تنهى/ ننهي ٥١/ ١/ تتأى/ تنأى ٥٤/ ٢٢/ حمع/ جمع ٥٧/ ٣/ نم/ تم ٥٩/ ١٣/ رلم/ ولم ٦٠/ ١٦/ وللالقلاب/ وللإنقلاب ٧١/ ٦/ يحلف/ بحلف ٧٣/ ١/ هذ/ هذا ٨٢/ ١٢/ يكوا/ بكوا ٨٥/ ١٩/ مدينتهم/ مدنيتهم ٩٣/ ٢/ ١٩٧٧/ ١٩١٧ ٩٤/ ١٧/ الاستعماوية/ الاستعمارية ٩٧/ ١٦/ الصهونية/ الصهيونية ١٠١/ ٢٠/ فقد بدا بدأ/ فقط بدأ ١٠٦/ ١٧/ وهي عل أى/ وهي على أي ١٠٧/ ٥/ يدفعها/ بدفعها ١٠٧/ ١٣/ تعممل/ تعمل ١٠٧/ ١٨/ كبراته/ كبرائه ١١٠/ ١٨/ يستق/ ينسق

стр. 224

تابع التصويب والخطأ: الصحفة/ السطر/ الخطأ/ الصواب ١١٣/ ٣/ والأعداد/ والإعداد ١١٥/ ٣/ محططاتها/ مخططاتها ١١٥/ ٨/ والتنقد/ والتنفيذ ١١٥/ ٨/ كثبه/ كتبه ١١٥/ ١١/ اللامسعاناه/ اللامعاناة ١١٦/ ٨/ سكان/ فكان ١١٧/ ٨/ المغركة/ المعركة ١٢٣/ ١٥/ الحرية الشعوب/ الحرية للشعوب ١٢٤/ ١٢/ من قوات/ من أقوات ١٢٩/ ١/ نسان/ إنسان ١٣١/ ١/ المجريون/ المجربون ١٣١/ ١٣/ المللحد/ الملحد ١٣٢/ ١٥/ الحضارة/ والحضارة ١٣٢/ ٢٢/ إدرك/ أدرك ١٣٦/ ٣/ نأفاس/ أنفاس ١٤٧/ ١٤/ وبالمتاخمة/ والمتاخمة ١٤٨/ ٢٢/ تاويخية/ تاريخية ١٥٣/ ٢٣/ وتزايدات محاكمة قوات/ وتزايدت قوات ١٦٣/ ٢٤/ أفغانستان وباكستان/ أفغانستان: باكستان ١٦٨/ ١٤/ يوقر/ يوفو ١٩٤/ ٢١/ على. ايذكر/ على ما يذكر ١٩٨/ ١٥/ نفس للطريق/ نفس الطريق ١٩٨/ ١٧/ المثوالية/ المتوالية ٢٠١/ ٢٢/ الطائفية النصيرية/ الطائفة النصيرية ٢٠٤/ ١٤/ وتطل عن شمالها/ وتطل من شمالها ٢٠٦/ ٢٦/ روح/ دوح

стр. 225

تابع التصويب والخطأ: الصفحة/ المطر/ الخطأ/ الصواب ٢٠٧/ ٢/ ستنموا بشيرًا/ ستنمو بشريًّا ٢١٦/ ١٦/ وحصنا/ وحصونا ٢١٧/ ٢/ ءلف/ ألف ٢١٨/ ٨/ قريطة/ قريظة ٢١٨/ ٩/ تعبر/ تقبر ٢٢٣/ ١٥/ ورائنا/ من ورائنا

стр. 226

الفهرست: الصفحة الموضوع ٣ مقدمة الكتاب ٧ الباب التمهيدي وضع العالم الإسلامي وموقعه ٩ العالم الإسلامي جغرافيًّا ١٥ العالم الإسلامي فقهيًّا ١٩ العالم الإسلامي سياسيًّا الباب الأول: الفصل الأول: واقع العالم الإسلامي ٢٥ الواقع الفكري للعالم الإسلامي ٢٧ الأفعى اليهودية تنفث سمومها ٣٦ الفكر الغربي الصليبي في الشرق الإسلامي ٤٤ الفكر الماركسي اليهودي في الشرق الإسلامي الفصل الثاني: ٥٤ الواقع السياسي للعالم الإسلامي ٥٨ ١- غيبة الخلافة الإسلامية ٦٧ ٢- الاستعمار الجديد ٣- البعد عن جوهر النظام الإسلامي ٦٩ الفصل الثالث: ٧٥ الواقع الاجتماعي للعالم الإسلامي الفصل الرابع: الواقع الاقتصادي الباب الثاني: ٧٧ قضايا إسلامية معاصرة الفصل الأول: ٨١ أوطان سليبة من بلاد الإسلام ٨٢ ١- الأندلس ٩١ ٢- فلسطين ١٢١ ٣- الأرض السليبة تحت النفوذ الشيوعي ١٢٢ المسلمون في الاتحاد السوفيتي ١٣٤ المسلمون في الصين ١٣٧ المسلمون في بلاد شيوعية أخرى ١٤٥ الفصل الثاني: أوطان تجاهد ١٤٧ ١- أفغانستان المجاهدة ١٧٢ ٢- أرتريا ١٨٠ ٣- عذراء ماليزيا الفصل الثالث: أوطان يتهددها الخطر ١٨٩ ١- أندونيسيا ١٩٠ ٢- سوريا ١٩٦ ٣- مصر ٢٠٤ ٤- لبنان ٢٢٥ تصويب الخطأ ٢٣٧ الفهرست