← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 1075

اتجاهات فكرية معاصرة - جامعة المدينة

جامعة المدينة العالمية

Полный текст (366 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

الدرس: ١ الماسونية . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الدرس الأول (الماسونية) تعريف الماسونية، وحقيقتها الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وخاتم النبيين سيدنا محمد النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد: تعريف الماسونية: وهي جمعية سرية تحوي حشدًا من الناس ينتمون إلى مذاهب وديانات ونحل وجنسيات وأوطان مختلفة، تضم تحت لوائها القومي والرأسمالي والشيوعي والعربي وغير العربي، تجمعهم غاية واحدة، ولا يعلم حقيقة الماسونية إلا آحاد من هؤلاء، هذا تعريف الجمعية في هذا العصر. أما عن اسمها فعهد التأسيس فهو "فريماسونري" ويتكون هذا الاسم حسب الوضع اللغوي من كلمات ثلاث؛ الكلمة الأولى وهي "فري" وتعني الحر أو المطلق الذي لا يضبطه قيد من القيوم، والكلمة الثانية "ماسون" وتعني الحرفة أي ة حرفة، وتعني أيضًا حرفة البناء، أما الكلمة الأخيرة وهي "ري" فهي تعني ياء النسبة، وعلى ذلك فإن الترجمة الحرفية للاسم هي جمعية البنائين الأحرار، أي الذين لا تربطهم رابطة أو تلزمهم نقابة، أما فيما بينهم فإن رابطة الأخوة هي التي تربطهم وتجمع بينهم. وقد اختلف الباحثون في تفسير كلمة حر في هذا الاسم، وكان السائد في القرن السابع عشر في أوربا أن صاحب المهنة الحر هو الذي لا يتقيد بحرفة، فكل من النجار والحداد والبناء يُعد ويُسمى "ماسون" فإذا انتسب إلى نقابة أوإلى رابطة سُمي "فريماسون"، والمهنة تفارق الحرفة، وهناك فارق بينهما، فكل عمل مهنة، وأما الحرفة فهي الصناعة التي يتكسب منها صاحبها.

стр. 2

وذهب آخرون إلى أن الماسوني هو من استقل بحرفته رجاء كسب معاشه دون أن ينتسب إلى نقابة أو جمعية يتقيد بها في عمله مؤثرًا للحرية، واصفًا نفسه بأنه صاحب حرفة حر، فالكلمة على هذا المعنى هي نقيد كلمة "كوان"، وكوان هو العامل أو البناء المقيد بجهة ينتسب إليها، ينتسب إليها هو وأمثاله في تدبير العمل وترويج الصناعة، وقد جاء في معجم (أكسفورد الكبير) المطبوع سنة ١٨٩٧ تحت مادة "ماسون" أن مفهوم الكلمة السائد لدى اللغويين في العام ١٣٥٠ كان خاصًّا بأصحاب الحرف الذين لا تربطهم نقابة أو رابطة فهم أحرار، وعندما دعتهم الحاجة إلى حماية مصالحهم أنشئوا جمعية أطلق كل عضو فيها على العضو الآخر كلمة أخ، واستعملت في خطاب بعضهم بعضًا، وقامت بينهم الأخوة التي ربطت أصحاب الحرف برباطها الوثيق. وقد وضع بعض العلماء تعريفًا للماسونية نذكره مع طوله؛ لأنه يجمع خلاصة التعريفات التي ذُكرت في معظم الكتب، يقول هذا الكاتب في تعريف الماسونية: "الماسونية جمعية سرية تحوي حشدًا من الناس ينتمون إلى مذاهب وديانات وجنسيات وأو ط ان مختلفة، تضم الملحد والمؤمن والشيوعي والديمقراطي والديكتاتوري والعلماني والقومي والوطني وتضم العرب وغير العرب، تضم المسلم واليهودي والنصراني، تضم العامل ورب العمل، تجمعهم غاية واحدة يعملون لها، ولا يعلم حقيقة هذه الغاية إلا آحاد، وسواد أعضا ئ ها جميعًا عمي القلوب يجهلون بها كل الجهل، ويوثقهم عهد يحفظ الأسرار. فالماسونية على هذا حركة تنظيمية خفية قام بها على الأرجح حاخامات التلمود وخاصة في مراحل الضياع السياسي الذي تعرض له يهود العهد القديم، فأخذ الحاخامات على عاتقهم إقامة تنظيم يهودي يهدف إلى إقامة مملكة صهيون العالمية.

стр. 3

يقول الكاتب الهولندي " دوزي ": الماسونية جمهور عظيم من مذاهب مختلفة يعملون لغاية واحدة لا يعلمها إلا القليلون منهم، وهذه الغاية هي بناء هيكل سليمان على أنقاض المسجد الأقصى، قد تبعها آلاف من العميان من مختلف الديانات والنحل والجنسيات والأوطان. حقيقة الماسونية: الماسونية في حقيقتها هي مؤسسة يهودية بحتة في تاريخها، ودرجاتها، وتعاليمها، وكلمات السر فيها، وفي إيضاحاتها هي مؤسسة يهودية من البداية حتى النهاية، ولذلك ورد في دائرة المعارف الماسونية الصادرة سنة ١٩٠٦ من الميلاد أنه يجب أن يكون في كل محفل رمز من رموز الهيكل، هيكل اليهود، وهو بالفعل كذلك، نعم يوجد في كل محفل رمز من رموز اليهود، وأن يكون كل أستاذ على كرسيه ممثل ً الملك اليهود، وأن يكون كل ماسوني تجسيدًا للعامل اليهودي، ويؤكد ذلك أيضًا - يهودية الماسونية- أن اللغة الفنية والرموز والطقوس التي تمارسها الماسونية تتفق بالمثل والاصطلاحات اليهودية، فتجد مثل ً االتواريخ الموضوعة على المراسلات والوثائق الرسمية كلها بحسب العصر والأشهر اليهودية، وتُستعمل كذلك الأبجدية العبرية، وإن كانت المظاهر الخارجية للماسونية والشكليات تتغير بحسب الظروف في المجتمع الذي يعملون فيه، وتتلون حسب اللون الذي يعيشون فيه، وتكون شعاراتهم الظاهرية عادة هي الدعوة إلى الحرية، والدعوة إلى المساواة، والدعوة إلى الإخاء. وجاء في كتبهم في كتاب (الرمزية) الصادر في سنة ١٩٢٨ من الميلاد: إن تمجيد العنصر اليهودي يجب أن يكون أهم واجبات الماسوني،

стр. 4

ذلك العنصر الذي حفظ على مر القرون والأجيال مستوى السنة الإلهية الذي لا يتغير. وأيضًا نجد في دائرة المعارف اليهودية تحت مادة "ماسونية" ما يلي: لغة الماسونية الفنية وإشاراتها ورموزها وطقوسها كلها يهودية، وقد قال أحد كبار الماسون: إن الماسونية في أعماقها تكمن الفكرة الإسرائيلية، وإن تاريخها وتقاليدها ورموزها وأسرارها تظهر الأساطير اليهودية المقدسة، إنها يهودية ومن مصدر يهودي صرف. فالماسونية إذًا تحمل الصبغة اليهودية في حركاتها وسكناتها وطابع النفسية اليهودية واضح فيها، فهي تهدف إلى تقديس ما ورد في التوراة وإعادة هيكل سليمان، وقد جاء في (دائرة المعارف الماسونية الأوربية) إن على الإنسان أن يتهود قبل أن يعتنق الماسونية، بل إنه في إحدى جلسات الدرجة الثالثة والثلاثين وهي إحدى درجات الماسونية العامة -كما سنرى بعد ذلك- نجد العضو الماسوني يتلو النص التالي فهو يقول: "سنعود إلى مهد سليمان بن داود ونبني الهيكل الأقدس ونقرأ فيه التلمود، وننفذ كل ما جاء في الوصايا والعهود وفي سبيل مجد إسرائيل نبذل كل مجهود"، هذا هو القسم الذي يتلوه العضو في درجته الثالثة والثلاثين، ولذلك نجد في القاهرة مثلًا أحد نوادي الماسونية الواقع في شارع طوسون، جميع أدوات هذا النادي تحمل النجمة الإسرائيلية، كما تحمل أعلامًا تمثل أسباط إسرائيل ال اثن ي عشر، وجميع ما بالدار من لوحات وأثاث ومطبوعات ومنشورات تتسم بالطابع البريطاني والإسرائيلي. من جميع ما تقدم يتضح لنا حقيقة الماسونية التي خُدع بها كثير من الناس.

стр. 5

أصل الماسونية العام، ونشأتها، وأقدم كتبها (القوانين) أصل الماسونية العام: والباحث في الجذور العميقة للتنظيمات الماسونية يرى تناقض الباحثين حول أصل الماسونية؛ فبعض الكتاب يقسم تاريخ الماسونية العام إلى قسمين؛ قسم قديم وقسم حديث، أو ماسونية حقيقية وماسونية رمزية، ثم يقسم الماسونية الحقيقة إلى مرحلتين؛ المرحلة الأولى وهي مرحلة الماسونية العملية المحضة، وتمتد من سنة ٧١٥ قبل الميلاد إلى سنة ١٠٠٠ ميلادية، أما المرحلة الثانية من مراحل الماسونية العملية المحضة فيمتد من سنة ١٠٠٠ ميلادية حتى سنة ١٥١٧ للميلاد، وكذلك يقسم الماسونية الحديثة أو الرمزية إلى مرحلتين أيضًا المرحلة الأولى من هذه الماسونية الحديثة وتمتد من سنة ١٧١٧ حتى سنة ١٧٨٣ للميلاد، والمرحلة الثانية تمتد من سنة ١٧٨٣ حتى الآن. نشأة الماسونية: وهذا أيضًا قد اختلف العلماء في الحديث عنه، فقد اختلفوا في الحديث عن نشأتها وتاريخ ولادتها؛ فيرى البعض أنها وُلدت حين كان موسى ﵇ مع قومه

стр. 6

في التيه، ونجد في أوراق المحفل الأكبر الوطني المصري للبنائين الأحرار القدماء المقبولين لمصر والأقطار العربية؛ نجد النشرة الماسونية رقم واحد تحمل هذه السنة ٥٩٥٦ وهي سنة النور، وهي باصطلاحهم تقع قبل أربعين قرنًا من ميلاد المسيح ﵇، هذا هو الرأي الأول في نشأة الماسونية. أما الرأي الثاني فيرى البعض أن المؤسس الأول للماسونية هو "هيرودوس الثاني" الذي كان واليًا على القدس لدولة الرومان، قد أسس في القدس بالاشتراك مع مستشاريه اليهودييْن "أحيرام أبيو، ومؤاب لافي"، جمعية سرية باسم القوة الخفية، وكان هدفها مقاومة دعوة المسيح ﵇؛ لأن المسيح ﵇ كان يبشر -كما يقولون- بزوال هيكل سليمان، حتى لا يبقى حجر يلامس حجر ًا آخر، وكان هدف هذه الجمعية أيضًا ملاحقة الفئة المؤمنة بالمسيح ﵇ وتشريدها، وكان لهذه الجمعية مجلس سري مؤلف من تسعة أعضاء، على رأسهم هؤلاء الثلاثة. وقد عقد المجلس أول جلسة في يوم ١٠ شهر ثمانية سنة ٤٣ ميلادية في مكان سموه الهيكل، وتقاسموا بأغلظ الأيمان على أن يكون أمرهم سرًّا، وأن يتعاونوا فيما بينهم أشد التعاون، وأن ينفذ كل منهم ما يطلبه المجلس منه، ومن شذ عن ذلك فالموت جزا ؤ هـ ولا شفقة ولا رحمة ولا شفاعة. وأطلقت هذه الجمعية على هيكلها اسم كوكب الشرق الأعظم، ومن هذا الهيكل انبثقت الهياكل في فلسطين وفي خارجها، حتى كان في فلسطين وحدها أربعون هيكلًا تضم رجال السلطة وأذنابها، وماسحي ثيابها من ضعاف النفوس، وكان هيكل روما في مركز الإمبراطورية من أشهر هياكل ذلك العصر؛ هذا هو الرأي الثاني في نشأة الماسونية.

стр. 7

أما الرأي الثالث فيرى أن نشأة الماسونية ترجع إلى العصور الحديثة وله على ذلك أدلة كثيرة منها مثلًا أنه لم يكن في بريطانيا في القرن الثاني عشر للميلاد أو حتى القرن الثاني عشر للميلاد أية جمعية تحمل هذا الاسم؛ اسم البنائين الأحرار، أو الإخوة الأحرار، ولذلك نجد أول محفل من محافل الماسونية -بناء على هذا الرأي- هو المحفل الماسوني الأعظم في بريطانيا، وهو أول محفل ماسوني علني، وقد أنشئ عام ١٧١٧ للميلاد، ولا يزال قائمًا حتى اليوم، ينشر فكره في مجلة دورية تصدر باستمرار. والحق أن نشأة الماسونية تحتاج إلى مزيد من البحث والتنقيب، ولا سيما في هذا العصر الذي توفرت فيه المصادر عن الماسونية ولم تكن معروفة من قبل، ويرجع السبب في غموض البحث في هذه النقطة أن الباحثين حين يبحثون في زوايا التاريخ عن جمعية باسم الماسونية أو البنائين الأحرار متى ولدت في التاريخ ومتى ظهرت؟ يبحثون عن الاسم بينما المنطق العلمي يوجب علينا في مثل هذه الدراسات المتعلقة بالجمعيات السرية أن ندرس المبادئ لا أن نقف تحت ظلال الأسماء ننعم بالراحة، فالماسونية تظهر بأسماء مختلفة وتتلون بألوان كثيرة، فحين تنعم بالأمان في مجتمع من المجتمعات تعلن اسمها ومحفلها، أما إذا رأت خطرًا داهمًا أو شعرت بأن الناس بدء وا يحركون أصابع الشك والريبة حول سلوكها وأهدافها، سرعان ما تتغير معالم المحفل ليظهر من جديد اسمًا وشكلًا وأسلوبًا، والحقيقة هي الحقيقة والهدف هو الهدف. وعلى سبيل المثال فقد أغلق " هتلر " جميع محافل الشرق الأكبر في ألمانيا، والسبب أنه لمس صلة هذه المحافل باليهود، ماذا فعلت الماسون؟ عادت الماسونية في ألمانيا تحت اسم جديد هو نادي الفرسان الألمان، وحين شعرت الماسونية بأن بعض

стр. 8

رجال الفكر في شتى بقاع العالم قاموا يحذرون أقوامهم من الخطر المحدق بهم من الماسونية؛ إذا بها تظهر بأسماء مستعارة كالروتاري والليونز وبناي برث وغيرها. أقدم كتاب في الماسونية: ويعد كتاب (القوانين) للدكتور " جيمس أندرسون " هو أقدم كتاب في الماسونية، وقد طُبع بلندن سنة ١٧٢٣ من الميلاد، وقد ادعى فيه الدكتور " جيمس أندرسون " قدم الماسونية، وأن الأستاذ الأكبر لها هو النبي موسى ﵇، وهو الذي أنشأ المحفل الماسوني، وكان القيم عليه بوصف كونه الأستاذ الماسوني الأكبر، وهو الذي نظم صفوف الإسرائيليين ووحدهم في محفل ماسوني منظم عندما كان بنو إسرائيل في التيه. وهذا كله طبعًا بحسب زعم أندرسون، الذي أطال الحديث في هذا الأمر دون سند تاريخي، بل إن التاريخ الحق ينفي مزاعمه ويبطل أكاذيبه، فما كان سيدنا موسى وسيدنا سليمان ﵉ إلا رسولي خير ورحمة، ولكن طبيعة " أندرسون " اليهودية وكتاب أسفار اليهود بما فيها التوراة جردوا الرسل من جميع مزاياهم العظمى، ومن جميع صفاتهم المثلى وخلائقهم الفضلى، وهذا كلام غير مستغرب من اليهود، نعم ليس مستغربًا من "أندرسون" وغيره من اليهود تشويه سمعة الأنبياء، حتى أنبياء بنو إسرائيل وهم الذين وصفوا الله تعالى وحاشاه وتعالى عما يصفون، وصفوه بأبشع صفات الشياطين، حتى جعلوه كائنًا متوحشًا موصوفًا بالنقائص والعيوب. وينتهي " أندرسون " في كتابه إلى تاريخ المحفل البريطاني الذي أقيم خلال سنة ١٧١٦ إلى ١٧١٧ دون أن يذكر أن جمعيات معدودات في القرن الثاني عشر كان يُطلق عليها اسم البنائين الأحرار أو الإخوة الأحرار.

стр. 9

وقد أعيد طبع كتاب " أندرسون " سنة ١٧٣٨ ميلادية، وأهداه إلى أمير ويلز ولي العهد البريطاني الموصوف بأنه كبير الماسونيين وقيم محفلهم، وزعم " أندرسون " أيضًا أن " شارل مارتن " الذي انتصر على المسلمين في وقعة بلاط الشهداء سنة ٧٣٢ كان القيم الأكبر على المحفل الفرنسي الماسوني الأكبر. انتشار الماسونية وأهدافها القريبة والبعيدة، وشعاراتها ورموزها انتشار الماسونية وأهدافها القريبة وأهدافها البعيدة: ذلك أن الماسونية ظهرت بشكلها المعروف سنة ١٧١٧ في مدينة أيوكاسيا باسكتلندا، ولذلك يحتفلون بهذه الذكرى كل عام -يحتفل الماسونية بهذه الذكرى كل عام- ثم انتقلت الماسونية إلى فرنسا عام ١٧٣٢ وإلى أمريكا ١٧٣٣ وإلى روسيا ١٧٧١ وإلى مصر عام ١٨٠٢ مع حملة نابليون، ومن مصر انتقلت إلى البلاد العربية والإسلامية، أما في ألمانيا فقد تأسست الماسونية عام ١٧٧٦ ثم انتشرت في أقطار أوربا الشرقية والوسطى، وعرفت الماسونية الألمانية باسم الماسونية النورانية، والماسونية الإنجليزية باسم الماسونية الحرة، سرعان ما التقتا في مؤتمر سويسرا وفرنسا بعد أن هوجمت الماسونية النورانية في ألمانيا، ثم عقد اجتماع في براغ على قبر الحاخام بيشورن، ومما ورد في الخطاب الذي ألقوه على هذا القبر "لقد وكل أباؤنا للنخبة من قادة يهود أمر الاجتماع مرة على الأقل في كل قرن حول قبر حبرنا الأعظم". أما الأهداف القريبة للماسونية فإن لها هدف أساسي وهو السيطرة على العالم كله، قد صرح الماسون بذلك في مواضع عدة، ففي الاحتفال الذي أقيم في ذكرى الثورة الفرنسية عام ١٧٧٩ ميلادية خطب " فرانكلين " في أحد المؤتمرات،

стр. 10

ومما قاله: "إن هدف الماسونية هو تكوين حكومة لا تعرف الله"، كما ورد في أحد تصريحاتهم "أن الماسونية هي سيدة الأحزاب لا خادمتها"، وورد أيضًا في البيان الماسوني ما يلي: "إن من أسرار اتحادنا هو تأسيس جمهورية ديمقراطية عالمية خفية ". كما ورد في نشرة المشرق الأعظم الفرنسي ما يلي: "أنه بعد عشر سنوات سوف تجعل الماسونية سير الأمور حسب مشيئتها دون أن تلاقي في طريقها مقاومة من أحد". فالماسونية تخطط لتجعل من قادة الشعوب ورؤسائها عملاء لها، يتبنون أهداف اليهود بطريق مباشر أو غير مباشر، يفجرون الثورات يحطمون الأخلاق والمقدسات ليقيموا على أنقاضها مملكة يهوذا تتحكم في العالم وتسيطر عليه. أما الأهداف البعيدة للماسونية فهي تحطيم الأديان والقوميات والتقاليد والأخلاق والفضيلة، حتى لا تجد الماسونية مقاومة في طريق تحقيق أهدافها، وحتى تتمكن من توجيه عناصرها والمتجردين من هذه القيم في الطرق الملتوية، والأساليب الدنيئة التي تمكنهم من خدمة الماسونية اليهودية، سيرًا على مبدأ " ميكيافيللي ": "أن الغاية تبرر الوسيلة". وقد ورد في مجلة "أكاسيا" الماسونية الإيطالية سنة ١٩٠٤ ما يلي: "إن الغاية من وجود الماسونية هي النضال ضد الجمعيات المستبدة المنتمية إلى الماضي، ولأجل هذه الغاية يقاتل الماسونيون في الصفوف الأولى؛ لأنها هي المنظمة الوحيدة التي تناهض الأديان والقوميات والتقاليد". كما ورد عنهم أيضًا أن غاية الماسونية هي تأسيس جمهورية ديمقراطية عالمية، وهي بذلك تتخذ الوصولية والنفعية أساسًا للاتحاد الماسونية. شعارات الماسونية ورموزها: إ ن للماسونية شعارات براقة ومنها أنها تدعو إلى الحرية والإخاء والمساواة وهو شعارها الظاهري، ولها أهداف علنية تتناقض تمامًا مع أهدافها الحقيقية والسرية، ولها

стр. 11

رموز، وقد اتخذت الماسونية من مواد وأدوات بناء رموز لها، ومن ذلك رمز الزاوية والميزان والملعقة والفرجار والمنجل والمطرقة، وكذلك اتخذت بعض أعضاء جسم الإنسان كرموز منها العين والكف والصدر وغيرها. وكذلك اتخذت بعض الأشكال الهندسية كالهرم والمثلث وغير ذلك، هذه الشعارات والرموز مدسوسة ومتغلغلة في كثير من دول العالم؛ ومنها على سبيل المثال الشعار الموجود على العملة الورقية الأمريكية من فئة الدولار الواحد، والتي تحمل شعار الماسونية متمثلًا في العين والهرم، بالإضافة إلى طلاسم بالعبرية على سفح الهرم من أعلاه إلى القاعدة، يُلاحظ بأن المنجل أو الشاقوف والسندان أو المطرقة هي أيضًا شعارات للشيوعية الحمراء وهي من الرموز المشتركة. وكذلك للماسونية عهود يقسم بها العضو عند دخوله فيها، ويتعهد بعدم إفشاء أسرارها، وبها أيضًا بعض الطقوس المفزعة كعصب العينين واستخدام الجماجم البشرية للتخويف. الماسونية والأديان ونرى أن الماسونية لها شعارات معلنة لكنها في الحقيقة تخفي غير ما تبدي، فهي في شعاراتها المعلنة تدعي أنها تحترم الأديان، وتحترم أحكامها، مع أنها في الحقيقة تخفي في مبادئها عداءً سافرًا للدين، كل دين، ما عدا الدين اليهودي طبعًا. سنبدأ بالحديث عن موقفها من الدين اليهودي ثم نتحدث عن موقفها من المسيحية وموقفها من الإسلام والأديان عمومًا. أما موقفها من اليهودية: فكما سبق القول إن تاريخ الماسونية وطقوسها ورموزها كلها تدل على أنها بنت الفكر اليهودي وربيبته، والأدلة على ذلك كثيرة جدًّا منها مثلًا وجود هيكل سليمان في كل محافلهم، ووجود المذبح وهو يشبه المذبح

стр. 12

اليهودي؛ وغير ذلك من الدلائل الكثيرة، بل إن العضو الماسوني حين يصل إلى الدرجة الثالثة والثلاثين نجد هذا الحوار: "يُسأل على أي شيء أقسمت؟ فيجيب على التوراة، فيُسأل هل علمت بكتاب سواه؟ فيجيب نعم، هناك إنجيل وقرآن وهذان لشرذمة خارجة عن الإيمان والبشرية آمنت بالمسيح ومحمد العدوين اللدودين لعقيدتنا، فيُسأل هل تؤمن بهما؟ فيجيب كلا أؤمن بالتوراة فق ط الكتاب الصحيح الذي أنزل على موسى ... " إلى آخر هذه الأسئلة والأجوبة التي تجعل العضو الماسوني يتبرأ مما سوى العقيدة الماسونية. أما موقف الماسونية من المسيحية فيتلخص في كلمة واحدة؛ وهي أن الماسونية ترى المسيح ﵇ نبي شرذمة خارج عن الإيمان، وأنه يستحق اللعن، وأن ما جاء به باطل وأضاليل، ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ (الكهف: ٥). أما موقفهم من الإسلام فهم يزعمون أن محمدًا - صلوات الله وسلامه عليه - نبي مزعوم وأنه لم يأتِ بجديد، وأن القرآن الكريم فرع من التوراة، وأن هذا النبي يتزعم شرذمة من أعداء الإيمان والبشرية. يقول أحد رجالهم: إننا إذا سمحنا ليهودي أو مسلم أو كاثوليكي أو بروتستانتي بالدخول إلى أحد هياكل الماسونية؛ فإنما ذلك يتم بشرط أن الداخل يتجرد من أضاليله السابقة، ويجحد خرافاته، وتقول النشرة الماسونية الألمانية الصادرة في سنة ١٨٦٦: ليس فقط يجب على الفرماسون ألا يكترثوا للأديان المختلفة، ولكن يقتضي عليهم أيضًا أن يقيموا نفوسهم فوق كل اعتقاد بالإله أيًّا كان. نخرج مما سبق بأن الماسونية لا تهتم بالأديان جملة، ولا تعيرها أدنى التفات، لكن يأتي هنا سؤال وهو كيف نوفق بين أقوالهم هذه وبين ما نجده في بعض نشراتهم التي يعلنوها للناس، من تكرار لفظ الإله وترديده في قسمهم؟

стр. 13

وللإجابة على هذا السؤال ننظر إلى نشراتهم السرية التي لا يطلع عليها إلا الخاصة منهم، منها مثلًا ما تقوله اللائحة النهائية للمجمع الرسمي للماسونية الهولندية، يقولون: ليست الماسونية سوى نكران جوهر الدين، وإن قال الماسون بوجود الإله فإنهم يريدون به الطبيعة وقواها المادية، أو جعل الإله والإنسان واحدًا، يقولون أيضًا: والإنسان من جنس الله، وروح الإنسان من روح الله، والروح غير منقسم، فنحن البشر نؤلف الكل الذي يقوم به الكائن الأعظم، وكل شيء يرجع إلى هذا الوحي، نحن الله، وتعالى الله عما يصفون. إذًا فالماسونية تتفق في الإلحاد، بل إن هناك بعض المحافل تدين بالولاء للشيطان، وتتخذه إله ًا، فهذه إحدى جرائدهم تقول: "إبليس هو رئيسنا" هكذا بصراحة، بل يصرح أحد كهنتهم بأن الحقيقة الفلسفية الخالصة هي أن الله والشيطان متساويان، ولكن الله هو إله النور والخير، وهو الذي ما زال يكافح منذ الأزل ضد إله الظلام والشر. أما عن موقف الماسونية من المرأة فنجد أن الماسونية تهتم بالمرأة وتعلي من قيمتها، لكن لا يغرنكم هذا الاهتمام؛ لأنه ليس اهتمامًا بالمرأة لأنها زوجة أو لأنها أم أو لأنها أخت أو لأنها شريكة، ولكن اهتمام بالمرأة؛ لأنها في نظرهم تحقق الكثير من أهداف الماسونية الهدامة، فالمرأة عند الماسونية سلاح قوي يقنع الرجال ويلوي أعناقهم ويلغي عقولهم. ومن هنا كان اهتمام الماسونية بالمرأة أو بالجنس على وجه التحديد، فقد أقامت الماسونية معابد للجنس ومهدت لطالب الجنس، بل إن المتصفح لتوراة اليهود المحرفة يجد أن الجنس هو الطابع المسيطر عليها، وهو الذي يشغل الكثير من صفحاتها، ويعجب المرء من دعوتهم العريضة واتهامهم الأنبياء بجرائم، فعندهم مثلًا داود ﵇ يسطو على زوجة ابنه، وعندهم أن سليمان ﵇ يقتل قائده

стр. 14

ليظفر بزوجته الجميلة، وأن لوطًا ﵇ يضاجع ابنتيه ... إلى آخر هذه الأكاذيب والخرافات التي يعف اللسان عن ذكرها، والتي يتسامى عنها أنبياء الله - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. بل إننا نجد في هذا العصر الحديث أن الماسونية هم من أوائل من روج لأفكار الفساد، وهم أول من دعا إلى الإباحية، وهم أول من طالب بإشاعة الرجس والفاحشة، ومنهم على سبيل المثال أحد هؤلاء الماسون وهو اليهودي "ليون بلوم" الذي خطط مع مجموعة من الماسون للثورة الفرنسية، وعندما نجح مسعاه طالبوا بفصل الدين عن الدولة، وعملوا على نشر الإباحية في فرنسا، ودعوا إلى إخراج النساء من بيوتهن، بل وأخرجوهن فعلًا، وهذا الرجل له كتاب، هذا الرجل " ليون بلوم " له كتاب يُسمى "الزواج" يعد من أقذر كتب الجنس والدعوة إليه، وقد دعا " بلوم " في هذا الكتاب إلى: أولًا: دعوة الشباب والفتيات إلى الرذيلة. ثانيًا: مطالبة الشباب بتعجيل قضاء رغباتهم الجنسية بمجرد الإحساس. ثالثًا: دعا إلى التهوين من الأخلاق والقيم والمثل، ودعا إلى السخرية من الأديان والرسل، كما دعا إلى تحطيم رباط الأسرة والزواج وتنفير النساء من الحمل والولادة إلى آخر هذه الشناعات والبشاعات في الحديث عن الجنس. وهكذا نجد أن الماسونية حين تهتم بالمرأة لا تهتم بها إعلاءً لقيمتها، ولكنها تهتم بها؛ لأنها تعتبر أن المرأة هي من أعظم وسائل تحقيق أهداف الماسونية الهدامة، وتهتم بالمرأة وتهتم بالجنس وتدعو إلى إشاعة الفاحشة وإشاعة الحرية والاختلاط بين الجنسين، وهذا سنجده مفصلًا عند الحديث عن أثر هذه الأفكار الماسونية في بلاد الغرب، وعند الحديث عن أثر هذه الأفكار الماسونية في بلاد المسلمين من إشاعة للاختلاط وإشاعة للفاحشة وإشاعة للجنس ودعوة إليه. وصلَّ اللهم على سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 15

الدرس: ٢ الماسونية (٢) .

стр. 16

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الدرس الثاني (الماسونية (٢)) مصادر الفكر الماسوني، وأهم محافله المعاصرة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وخاتم النبيين سيدنا محمد النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد: مصادر الفكر الماسوني: وهذا العنصر يجيب على سؤال مهم وهو حين ننظر إلى أفكار الماسونية في الألوهية وفي الأديان وفي المرأة وفي غيرها من الأفكار؛ نسأل أنفسنا من أين استقى الماسون هذه الأفكار؟ فنجد أنهم يصرحون ويعلنون أن مصدرهم في هذه الأفكار هو التلمود، والتلمود هو الكتاب الذي يحتوي على التعاليم اليهودية، وكلمة "تلمود" مأخوذة من كلمة "لامود"، وهي تعني التعاليم، وهذا التلمود قسمان؛ قسم يُسمى "المشناه" وهو الأصل ويعني "المتن" باللغة العبرية، وقسم آجر يُسمى "الجومارا" وهو شرح للمشناه. وتقرر دوائر المعارف أن "المشناه" هو أول لائحة قانونية وضعها اليهود لأنفسهم بعد التوراة، جمعها أحد حاخاماتهم ويسمى " يهوذا هاناس " فيما بين سنة ١٩٠ و٢٠٠ ميلادية، وينقسم "الجومارا" إلى قسمين؛ جومارا أورشليم وهو سجل للمناقشات التي أجارها حاخام فلسطين لشرح أصول المشناه، ويرجع تاريخ جمع الجومارا -جومارا أورشليم- إلى سنة ٤٠٠ ميلادية تقريبًا، وجومارا بابل وهو سجل مماثل للمناقشات حول تعاليم "المشناه" ويرجع تاريخ جمعه إلى سنة ٥٠٠ ميلادية تقريبًا. فالمشناه هو شرح "الجومارا" كما قلنا، ومشناه أورشليم أو شرح جومارا أورشليم يُسمى تلمود أورشليم، ومشناه شرح جومارا بابل يسمى تلمود بابل، وكلاهما يُطبع على حد ة.

стр. 17

أما هذا التلمود فإن نصوصه حين نستعرضها نجد ونلمس مدى الزيف والتضليل الذي ينساق إليه هؤلاء الناس ويريدون للبشرية كلها أن تسقط فيه، فنجد هذا التلمود يقول عن إله اليهود: إنه يقسم النهار إلى اثنتي عشر ة ساعة، في الساعات الثلاث الأولى ي در س الله ويدرس الشريعة اليهودية، وفي الساعات الثلاث الثانية يدين الشعب، أي يحكم بين الشعب اليهودي، وفي الساعات الثلاث الثالثة يغذي العالم بأسره، أما في الساعات الثلاث الأخيرة فإن الله في زعمهم يلعب مع الحوت ملك الأسماك. بل يقول التلمود: "إن الله لم ينقطع عن البكاء والنحيب لأنه ارتكب خطيئة ثقيلة"، بل إنه يقول: "إن الله يصرح ويقول الويل لي لأني تركت بيتي يُنهب، وتركت هيكلي يُحرق، وتركت أولادي يشتتون". كذلك يتحدث التلمود عن غير اليهود بقوله: "إن اليهودية أحب إلى الله من الملائكة فالذي يصفح اليهودي كمن يصفع العناية الإلهية سواء بسواء ". يقول التلمود: "إن الشعوب الأخرى -أي: غير اليهود- ليست سوى أنواع مختلفة من الحيوانات ". هذه هي أفكارهم وهذه هي مصادرهم والله المستعان على ما يصفون. أهم المحافل الماسونية المعاصرة: إ ن للماسونية محافل كثيرة منتشرة في دول عديدة من دول العالم، منها -على سبيل المثال لا الحصر- محفل أبناء الهيكل، وقد أُسس هذا المحفل عام ١٨٣٤ في مدينة نيويورك بعد أن حصل اثنا عشر يهوديًّا هاجروا من ألمانيا على تصريح بالهجرة في عهد الرئيس " هنري " رئيس أمريكا، والمحفل الثاني هو محفل الاتحاد اليهودي العالمي، وقد أسس هذا المحفل سنة ١٨٦٠ ميلادية في فرنسا على يد أحد حاخامات اليهود واسمه " إسحاق كاليميتي " أحد رؤساء حكومة فرنسا في ذلك العهد،

стр. 18

وثالث ً امحفل لاينيز إنترناشيونال ومركزه في أمريكا ويديره " جاكوب جافيتس " عضو مجلس الشيوخ الأمريكي، ثم محفل مدينة القدس قد تأسس عام ١٨٨٨ واللغة الرسمية التي يُتحدث بها في هذا المحفل هي العبرية، وهو تابع لمحفل أبناء العهد، وأعضا ؤ هـ من اليهود ومن غيرهم كشأن المحافل الأخرى، ومحفل نوتا وهو اسم لقرية يهودية بجوار القدس وهو تابع لمحفل أبناء العهد بأمريكا أيضًا، ثم "الروتاري " وقد أسس هذه المنظمة المحامي " بون هاريسون " في مدينة شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية عام ١٩٠٥ ميلادية، وسنتكلم عنها في أحد الدروس بشيء من التفصيل، ثم فرع المنظمة الروتارية بفلسطين، وقد تأسس عام ١٩٢٩ في قرية رامات غان؛ وغيرها من المحافل، وهذه فقط مجرد أمثلة. درجات الماسونية ومراتبها للماسونية مراتب ثلاث نجدها في محافلها، تقسم الماسونية أعضاءها إلى ثلاث طبقات، نستطيع أن نلخصها كالتالي: المرتبة الأولى من مراتب الماسونية: هي الماسونية الرمزية العامة، وهذه الماسونية الرمزية منتشرة في كثير من بلاد العالم، يسمونها رمزية؛ لكثرة رموزها التي تتداول في شعائرها وطقوسها الوضعية، وفي هذه المرتبة الرمزية العامة يسير العضو تدريجيًّا ليتعرف على الأسس التي تقوم عليها المنظمة، وهذه المرتبة مفتوحة العضوية لجميع الناس وتُخصص هذه المرتبة لغير اليهود وتركز على الشعارات الظاهرة التي سبق أن تحدثنا عنها وهي الحرية والإخاء والمساواة.

стр. 19

وبهذه المرتبة ثلاث وثلاثين درجة، ويرتقي العضو بها حسب كفاءته لأعلى مراتبها يصل وزراء ورؤساء الدول وكبار الشخصيات، لكن فقط من الذين تستفيد المنظمة من صلاحي اتهم، وتستفيد من نفوذهم لتذليل الصعاب التي تواجهها. وقد رتب الماسون الكبار رموز هذه المرحلة بحيث إ ن كل رمز يشير إلى حادثة أو واقعة مما دونته سجلات عقائد اليهودية الماسونية الصهيونية، كذلك وضعوا لها ما يشبه القانون الأساسي لهذه المرحلة الرمزية، وهو في حقيقة أمره لا يعدو أن يكون أكثر من عملية تمويه كبيرة من عمليات الماسونية العالمية، فمثل ً امن بين بنود القانون الأساسي لهذه المرحلة الرمزية الادعاء القائل عن الماسونية الرمزية بأنها جمعية خيرية إنسانية تقود على المحبة المتبادلة بين جميع أعضا ئ ها، وأن يقوم العضو بخدمة الجماعة وتقوم الجماعة من جانبها بخدمة العضو، كما تتضمن نصوص القانون المُدعى بأن المرحلة الرمزية تقوم على محبة الوطن والأوطان، وتقديس الوطنية، وأنها لا تدعو أحدًا إلى البغض أو الاعتداء على الغير. أيضًا نرى لهذه الماسونية الرمزية شعارات خلابة براقة يقع فيها كثير من الناس ويغترون بها وبزخرفها؛ وهي النداء بالحرية والإخاء والمساواة، وهذه الشعارات لا تهدف منها الماسونية ظاهر دلالتها؛ وإنما لكي يُتاح لليهود وهم المرفوضون بمقتضى ما يمثلونه لكي يتاح لهم مساواتهم بغيرهم من مواطني المجتمعات التي يعيشون فيها، ولكي يُتاح لهم من خلال مساواتهم بغيرهم النفاذ إلى مقدرات المجتمع الذي يعيشون فيه ليمتصوا خيراته ويستنفذوا طاقاته. ولهذه المرحلة الرمزية محافل في معظم مدن العالم، وكل محفل بحكم التبعية التنظيمية العالمية يتبع محفل ًا آخر أكبر منه، في المرحلة الرمزية يُسمى المحفل الذي

стр. 20

تتبعه عدة محافل المحفل الإقليمي، وبالتالي فإن المحافل الإقليمية بدورها تابعة لمحافل كبرى في العواصم العالمية ذات الأهمية الخاصة في أهداف الماسونية الأم، وعلى سبيل المثال فإنه في مصر كانت هناك عدة محافل كبرى تابعة للمحفل الوطني المصري، ولقد كان المحفل الوطني المصري تابعًا لمحفل من المحافل العظمى في بريطانيا، وهذا المحفل البريطاني تابعًا لمحفل آخر في فرنسا، وهذا المحفل الفرنسي الثالث تابعًا لمحفل من محافل تركيا العظمى ... وهكذا. وللماسونية الرمزية درجات عدة: أولها: درجة المبتدئ: ويُسمى العضو في هذه الدرجة بالأخ، والدرجة الثانية درجة الشغال ويُسمى صاحبها بالشغال، والدرجة الثالثة يُسمى صاحبها بالأستاذ، ثم يترقى صاحب الدرجة الأستاذ حتى يترقى لدرجة الاحترام فيعطى الدرجة الثامنة عشر وتسمى هذه الدرجة بالصليب الوردي، ولهذه الدرجة علامة توضع على الوشاح الذي يُلبس، وهذه العلامة هي علامة الصليب، وذلك إنما يفعلونه ذر ًّ اللرماد في عيون الأعضاء المسيحيين وخداعًا لهم، ويكون بذلك هذا العضو أهل ً الرياسة المحفل الرمزي، ثم يترقى هذا العضو إلى درجة الاحترام الأعظم ويسمى المحترم الأعظم، ويُعطى الدرجة الثالثة والثلاثين، وهذه الدرجة هي أرقى درجات الماسونية الرمزية العامة، ثم يقفز منها بأمر القطب الأعظم عندهم إلى درجة ممفيس وهي الدرجة التاسعة والتسعين. ولكل من هذه الدرجات رموزها الخاصة فيُلقن أصحابها ما تشير إليه من المعاني الواردة في التوراة المحرفة، أي أنها تصور حادثة أو واقعة جاء ذكرها في التوراة

стр. 21

المحرفة، فإذا وصل الماسوني إلى درجة الأستاذ الأعظم وأُعطي الدرجة الثالثة والثلاثين فإنه يصير مؤهلًا في أن يُقبل في عضوية ما يسمونه ب العقد الملوكي أو الماسونية الملكية، وذلك بعد أن يكون قد تهود أو تصهين دون أن يدري. أما المرتبة الثانية من مراتب الماسونية: فهي الماسونية الملكية أو الملوكية: وه ذه المرتبة متممة للمرتبة الأولى -مرتبة الرمزية العامة، لكن هذه المرتبة -مرتبة الماسونية الملكية- هي صهيونية لحمًا ودمًا، فهذه المرتبة لا يُسمح لغير اليهود بالدخول فيها عدا من وصل إلى أعلى مراتب الرمزية أو من أدى خدمات جليلة للصهيونية؛ خدمات مادية أو أدبية أو اقتصادية أو اتباعية أو ثقافية أو سياسية أو غيرها، فيسمح له بالدخول فيها، وقد كان أعضا ؤ ها جميعًا فيما سبق من اليهود الصهاينة ولا أحد يدخلها سواهم، ولكنه ر ئ ي أخيرًا من باب اللياقة وخبث السياسية قبول غير اليهود أيضًا في زمرة هذه المرتبة شريطة أن يكونوا قد حازوا الدرجة الثالثة والثلاثين في المرحلة الرمزية العامة، وشريطة أيضًا ألا يتعدوا في المرتبة الماسونية الملكية مرحلة واحدة؛ وهي مرحلة الرفيق الأعظم -كما يسمونها. وتعمد هذه المرتبة إلى تقديس الديانة اليهودية واحترام التوراة والعمل لإعادة بناء هيكل نبي الله سليمان ﵇، فيجب على أصحاب هذه المرتبة أن يقسموا يمينًا مغلظًا على أن يعملوا مع العاملين على تحقيق الأغراض السامية المقدسة في نظرهم، والتي ترمي إلى إعادة دولة إسرائيل المشتتة، وإعادة بناء هيكل سليمان المقدس. وأما المرتبة الثالثة: فهي الماسونية الكونية: وهذه المرتبة أعضا ؤ ها جميعًا من اليهود ويلقب رئيسها بالحكيم الأعظم، وهو مصدر السلطة بجميع المحافل وتدير

стр. 22

هذه المرتبة دفة الأمور، كما تؤمن بالبروتوكولات والتي صنعها حكماء صهيون - والأحرى أن يُقال: سفهاء صهيون- هذه المرتبة تنفذ هذه البروتوكولات وتؤمن بها وتنفذ متطلباتها، ولا يعرف مقرها ولا رئيسها غير أعضائها من رؤساء محافل العقد الملوكي، وكلهم يهود، وكلهم من بني يهوذا فقط، وهو رابع أبناء إسرائيل. أما غاية أعضاء هذه الفرقة فهي استخدام كافة المحافل الماسونية الرمزية في تحقيق الأغراض الصهيونية تحت ستار شعار الحرية والإخاء والمساواة. والعقد الملوكي الذي يتقلده كبار رجال الماسونية هو عبارة عن قلادة مرسوم عليها أسباط بنو إسرائيل، مكتوبة بالعبرية مرتبة طبقًا لترتيب التوراة لعشائر هؤلاء الأسباط حول خيمة الاجتماع، وكذلك الأوسمة التي يزين بها أصحاب هذه الدرجة صدورهم، كلها على الطراز الذي يتخذه الصهاينة في محافلهم الصهيونية. ويقارن أحد الكتاب الماسون بين رموز الماسونية الرمزية ورموز الماسونية الملوكية الصهيونية؛ فيقول: أولًا: يسمي الماسون الرمزيون المكان الذي يجتمعون فيه محفلًا أو هيكلًا أو رمزًا للمكان الذي هو هيكل الله؛ بينما يرمز به الملوكية إلى هيكل سليمان الذي يرى فيه الصهاينة شعارهم القومي. ثانيًا: يستعمل الماسون النور رمزًا إلى نور العقل الإنساني، أما اليهود فيرمزون به إلى النور الذي كان الله يتجلى فيه لسيدنا موسى، ويرمزون به أيضًا إلى عامود النور الذي رافقه بنو إسرائيل عند خروجهم من مصر.

стр. 23

ثالثًا: إن السيف الذي يحمله الماسونيون الرمزيون رمز إلى دعوة القتال في سبيل الحق والعدل والحرية، وكل ماسوني مكلف أكثر من غيره بهذا القتال، أما الصهاينة فيشيرون بالسيف إلى السيف الذي كان يحمله بنو إسرائيل دفاعًا عن المدينة المقدسة عندما كانوا يبنون الهيكل. رابعًا: البناية الحرة عند الماسونيين الرمزيين ترمز إلى البناء في عالم الإنسانية لتقدم الإنسان، لكنها عند الصهاينة الملوكيين ترمز إلى بناء هيكل سليمان. خامسًا: الأنوار السبعة هي عدد الأعضاء الذين لا يمكن بدونهم أن تكون جلسة المحفل قانونية؛ بينما هي عند الماسونية الملوكية ترمز إلى عدد السنوات السبع التي أتم فيها الملك سليمان بناء الهيكل العظيم. أثر الماسونية على المسلمين في العصر الحديث إذ إ ن الفكر الماسوني حينما زحف على العالم الإسلامي مقترنًا بالغزو الاستعماري للعالم الإسلامي بذر في بلاد المسلمين بذور الجهل والتخلف، وبذر فيها أيضًا أيدي خفية ملوثة بالشر والكيد للإسلام وأهله، فهذا مثلًا " نابليون " وهو الماسوني العريق لا يكاد يستقر في مصر حتى ينشئ في القاهرة محفلًا في سنة ١٨٠٠ وهو محفل "إ يزيس " مستعينًا بمن في هذا المحفل من أبناء النيل على كشف عورات الوطن وعلى ضرب حركة الجهاد والمقاومة التي كانت تقاوم الحملة الفرنسية في هذا العصر. وفي الجزائر أيضًا نرى أنه لم تمضِ بضع سنين على احتلالها حتى كانت الماسونية تدعو سنة ١٨٣٤ إلى نشر الحضارة والأفكار الفرنسية بإفريقيا، وتدعو إلى تثقيف

стр. 24

العرب والعمل معهم على بعث نوع من الوحدة العائلية لتكوين شعب فرنسي جديد. أما في مصر فنجد الجيش ال إ نجليزي أيضًا الذي احتل مصر قد أسس محفل القديس " يوحنا " في أيام احتلاله لمصر، كما نجد الجنرال " غورو " الصليبي الحاقد قائد الجيش الفرنسي الذي احتل دمشق خاتمًا بذلك الحروب الصليبية على حد زعمه فهو الذي نشر الماسونية في أرض الشام، وقدم لها كل دعم، وحول محفل دمشق الصغير إلى محفل الشرق. وما فعلته جيوش الاحتلال في مصر والشام هو ما فعلته في بلاد العالم الإسلامي الأخرى، ففي نيجيريا أصبح من العسير جدًّا أن نجد رئيس قبيلة ولا سيما في الجنوب غير ماسوني، ناهيك بأهل النفوذ والمال والفكر، وما يُقال عن نيج ي ريا يُقال عن ماليزيا وتايلاند وإندونيسيا ويقُال عن بقاع أخرى من بلاد المسلمين. وغرس الاستعمار هذه البذور في بلاد المسلمين، وغرس هذه الأيدي الآثمة المملوءة بالشر والكيد للمسلمين، وكان من آثار هذه البذور: أولًا: أننا رأينا في الأرض الإسلامية من يحاول تحريف التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية، يقول مثلًا عن مدينة السلام بغداد وعن جامع أحمد بن طولون وعن قصر غرناطة: أن أيدٍ ماسونية هي التي قامت ببناء كل ذلك، بل يقولون عن البطل المسلم صلاح الدين الأيوبي ﵀ يقولون عنه: إنه كان ماسونيًّا. ثانيًا: من آثار هذه البذور أيضًا الدعوة إلى فصل الدين عن الدولة تحت شعار "الدين لله والوطن للجميع"، بل تعدى هذا إلى تنفيذ هذا الأمر فعلًا. ثالثًا: ومن آثارها أيضًا نشر الإلحاد والدعوة إلى العلمانية في الدولة وفي التعليم وفي الثقافة وغيرها.

стр. 25

رابعًا: ومن آثارها أيضًا الدعوة إلى تحرر المرأة من قيود الدين والفضيلة، وللمثال على ذلك نجد هذا النداء الذي وجهه المحفل الماسوني الوطني المصري الأكبر إلى أهل فلسطين في ثورتهم عام ١٩٣٦، يقول النداء: يا أهل فلسطين تذكروا أن اليهود هم إخوتكم وأبناء عمومتكم قد ركبوا متن الغربة فأفلحوا ونجحوا، ثم هم اليوم يطمعون في الرجوع إليكم لفائدة وعظمة الوطن المشترك العام بما أحرزوه من مال وما كسبوه من خير وعرفان، إن العربية والعبرية غصنان من شجرة إبراهيم أبوهما إسحاق وإسماعيل؛ ف متى وضع أحدهما يده في يد الآخر انتفعا جميعًا بما لديهما من الوسائل المختلفة، وكان في تعاونهما تمام الخير وكمال البركة. مبادئ الماسونية المعلنة والخفية ونحسب أننا قد ظهر لنا بعض المبادئ التي يعلنها الماسونيون وبعض المخفي منها، فلهم مبادئ معلنة وأخرى خفية: أما المبادئ المعلنة في شعارات براقة لخداع الناس وتزيين الباطل واصطياد العميان للدخول في زمرتهم، ومن هذه المبادئ المعلنة: أولًا: إنهم يدعون إلى الإيمان بالله تعالى إيمانًا مطلقًا لا يحده حد ولا تشوبه شائبة، ونقرأ في بعض وصاياهم فرض على الأخ حب الله والكنيسة المقدسة وسيده الذي يصحبه، ولي حفظ المبادئ الثلاثة كما يحفظ حياته، ولا يخطو خطوة دون رأي سيده الذي يجب أن ي تبعه في المقاصد النبيلة، ولا يكشف أمره ولا يبح بسره لأحد، ولا يحد قيد شعرة عما يأمر به المحفل في جميع الأحوال، ومهما كان الأمر وحيثما ذهب.

стр. 26

ثانيًا: من مبادئهم المعلنة أنهم يقولون: إنهم يحترمون الأديان، ويصرحون لهذا في كل مناسبة، إنهم يحترمون الأديان كل الأديان، وفي جلسة قبول المبتدئ يقول الرئيس له: اعلم أيها الطالب أنه لا يوجد في الماسونية ما يخالف شرائع البلاد والتعاليم الدينية، ولا يُقبل في الماسونية إلا من كان محبًّا ومخلصًا لوطنه، ومن أبناء المذاهب التي تقر بوجود الله وتعمل بوصاياه. ثالثًا: أنهم يقولون ويدعون أنهم يحترمون الأخلاق والفضيلة، وهم يقولون: إن الماسونية مؤسسة إنسانية لا تدعو إلا إلى الأخلاق والفضائل، وشعارها -كما يقولون- الحرية والإخاء والمساواة. رابعًا: أنهم يقولون: إن الماسونية لا تعمل في السياسة، ولا تتدخل في الحقل السياسي، وإ ن الماسونية تحترم السلطة الحاكمة مهما كان نوعها، وتخضع لكل ما تأمر به، فهم يقولون: نحن نحترم كل سلطة تأسست بطريقة شرعية، ونخضع لها بارتياح سواء كانت ماسونية أم مدنية، وهم يقولون: إن الأنظمة الماسونية تحذر من الخوض بالحديث حول الأوضاع العسكرية أو الأوضاع السياسية، وتنذر من يخوض في ذلك بالطرد من العشيرة، وقد جاء في (مع ج م الماسونية والماسونيين) ما يلي: تمنع في المحافل المناقشات السياسية والدينية. هذه هي مبادئهم المعلنة وهي -كما نرى- خداع في خداع، يخدعون بها البسطاء والعميان. أما مبادئهم الخفية الحقيقية فهي أيضًا كثيرة، نذكر منها على سبيل المثال: أولًا: الإيمان بالشيطان، نعم هم يؤمنون بالشيطان، ويعلنون هذا في وثائقهم؛ ففي كلمة للأستاذ الأكبر كما يسمونه لأحد المحافل يقول: "نحن الماسونيين ننتسب إلى أسرة كبيرة هي أسرة كبير الأبالسة " لوسيفر "، فصليبنا هو المثلث وهيكلنا هو المحفل".

стр. 27

وفي رسالة وجهها الجنرال " بايك " إلى رؤساء المحافل نقرأ هذا النص: "يجب علينا نحن الماسون أن نقول للجماهير: إ ننا نؤمن بالله ونعبده، ولكن الإله الذي نعبده لا تفصلنا عنه الأوهام والخرافات، ويجب علينا نحن الذين وصلنا إلى مراتب الاطلاع العليا أن نحتفظ بنقاء العقائد الشيطانية ". لقد سجل (معجم الماسونية الماسونيين) وجود مجموعات ماسونية بعضها ينكر وجود الله تعالى، وبعضها يعترف بوجود الله تعالى ولكنه ينكر كل الأحكام الخلقية، وبعضهم يرى أن الإله الحقيقي هو المادة أو الطبيعة، بل إن أحد الماسونيين العرب يصرح بقوله: "لم يبقَ أحد يؤمن بالله وخلود النفس إلا البلهاء والحمقى". نحب أن نذكر هنا أن البعض ممن يخدعه القسم الذي يقسمه الماسون باسم مهندسي الكون الأعظم فيعتقد أنهم يقصدون به اسم الله ﷻ ، والحق أن الماسونية لا تريد به ذلك، بل إن الكون الأعظم عندهم هو القوة الخفية، وأما المهندس فهو " أدونيرم " الرئيس الرابع لتلك القوة الخفية. المبدأ الثاني من مبادئ الماسونية الخفية: فهو: محاربة الأديان، ف ما دامت الماسونية قد جحدت وجود الله سبحانه، واتخذت الشيطان أو المادة أو العدم آله تعبدها من دون الله ﷻ ؛ فإن موقفها من الدين الذي نزل من السماء هو موقف العدو المحارب ولا شك، ف هم يقولون في دستورهم: ليست الماسونية دينًا، ولا ترضى بأن تدخل الشرائع الدينية في صلب قوانينها، وتخشى من انقسام أعضا ئ ها على أنفسهم حين تدخل الشرائع الدينية بينهم، الأمر الذي يخالف تقاليد العشرية الماسونية ويناقض دستورها، في نشرة من نشرات الماسونية يقولون: نحن الماسون لا يمكننا التوقف عن الحرب بيننا وبين الأديان، ولا مناص من ظفرنا

стр. 28

أو ظفرها، ولن نرتاح إلا بعد أن نغلق المعابد جميعًا، يقول أحد الماسون العرب: كل اعتقاد ديني هو ضعف في عقل الإنسان، ويقول آخر: والماسونية لا تتبع الطريقة الدينية ولا تتمذهب بمذهب معين، فأقل ما يُقال في أي مذهب أو أي دين: إ نه نتيجة للتفكير البشري المحترم في حد ذاته، ويقول ثالث: إن الماسونية دين له خطوطه الواضحة وإن تركت لأبنا ئ ها أديانهم مؤقتًا، ومما يدل على ذلك أنهم يضعون في محافلهم الزاوية فوق القرآن. أما ثالث مبادئهم الخفية الحقيقة: فهو أنه لا أخلاق، وكل شيء عندهم يدل على ضياع القيم والأخلاق والفضائل، بل ويفضح كذب دعواهم بالمناداة بالحرية والإخاء والمساواة: ف هم لا يعرفون المساواة ويدل على ذلك أنهم درجات متفاوتة، لا يعرف ما يدور في الدرجة الأعلى من كان في الدرجة الأدنى حتى ولا يستطيع أن يفهم لغة مخاطباتها، ولا يعرفون المساواة وهم لا يقبلون السود في عضوية محافلهم، بل إن الماسونية تقطع صلة الماسوني بأقرب الناس إليه، تقطع صلته بالقيم الخلقية، وهذا أحد الماسونية ينفي عن الماسونية أنها جمعية خيرية، فيقول: إن الماسونية ليست جمعية خيرية، والبناءون الأحرار يقومون في الواقع بأعمال خيرية متسعة النطاق مختلفة الأغراض عديدة الوسائل، وذلك للتغطية على الأهداف التي تسعى اليهودية العالمية لتحقيقها، وذلك وأكرر للتغطية على الأهداف التي تسعى اليهودية العالمية لتحقيقها، فليس الغرض هو فعل الخير، وليس الغرض هو خدمة الناس، ولكن الغرض هو تحقيق الأهداف. وكذلك تعمل الماسونية على نشر الإباحية والانحلال، وآمال الماسونيين في الناحية الخلقية من حياة الناس قائمة على إيجاد أمة من الناس أحرار بمفهوم الحرية الذي يزعمونه وهو ألا يشعر هؤلاء الناس الأحرار في زعمهم بالخجل

стр. 29

عندما يتعرى بعضهم أمام بعض، ولا يخجل هؤلاء الناس الأحرار من إظهار أعضا ئ هم التناسلية حين يجتمعون في منتديات العري أو في شواطئ المصايف. رابعًا وأخيرًا: نذكر من مبادئ الماسونية الخفية أنها فوق السلطة؛ ف قد أصبحت منذ قرنين حتى الآن سلطة فوق السلطات في العديد من دول المعمورة، وهذا يخالف مخالفة شديدة ما يقولونه في مبادئهم المعلنة من أنهم يحترمون السلطة، ولا يتدخلون في السياسة، ولا يقاومون السلطات، وهذا واحد منهم يقول: إن الماسونية لا تتدخل في الدين ولا في السياسة، لكنها هي التي قلبت نظام العالم في الثورة الفرنسية والثورة الأمريكية والثورة الروسية، وفي أحد كتبهم نقرأ من الواجب أن تكون الماسونية زعيمة الأحزاب السياسية، أن تكون زعيمة تقودها ولا تنقاد لها. الماسونية في ميزان النقد العلمي والعلماء وأحسب أن الأمور الآن قد وضحت بالنسبة لمبادئ الماسونية المعلنة والخفية، وأن تكون قد عرفت أن الماسونية تعمل ضد الأديان وضد الأخلاق وضد الفضائل وضد كل فكرة تخدم الإنسانية وتعمل على إسعادها، وتعمل فقط من أجل هدفها وهدف الصهيونية وحسب، وذلك يكون من خلال إشاعة أفكار التيارات الغريبة والشاذة التي لا يتقبلها عقل ولا تستقيم مع الفطرة، ولذلك فهي تخالف الدين وتخالف الإسلام، بل وتخالف كل خلق وكل فضيلة.

стр. 30

فتاوى علماء المسلمين حول الماسونية: ولأجل خطورة الماسونية أُصدرت الكثير من الفتاوى الشرعية بتحريم الانتماء إلى الماسونية، وأهم هذه الفتاوى وهي كثيرة، ما جاء في بيان من لجنة الفتوى بالأزهر الشريف بشأن الماسونية والأندية التابعة لها مثل الروتاري والليونز، وجاء في هذه الفتوى: إن الإسلام والمسلمين يحاربهم الأعداء العديدون من كل جانب، وبكل الأسلحة المادية والأدبية، يريدون بذلك الكيد للإسلام والمسلمين، ولكن الله ناصرهم ومعزهم، قال تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ (غافر: ٥١). ومن بين هذه الوسائل التي يحاربون بها الإسلام وسيلة الأندية التي ينشئونها باسم الإخاء والإنسانية ولهم غاياتهم وأهدافهم الخفية وراء ذلك، وإن من بين هذه الأندية الماسونية مؤسسات تابعة لها مثل الليونز والروتاري، وهما من أخطر المنظمات الهدامة التي يسيطر عليها اليهود والصهيونية، يبتغون بذلك السيطرة على العالم عن طريق القضاء على الأديان وإشاعة الفوضى الأخلاقية، وتسخير أبناء البلاد للتجسس على أوطانهم باسم الإنسانية، ولذلك يحرم على المسلمين أن ينتسبوا إلى أندية هذا شأنها، وواجب المسلمين أن لا يكونوا إمعة يسيروا وراء كل داعٍ ونادٍ، بل واجبه أن يمتثل لأمر الرسول ﷺ حيث يقول: ((لا يكن أحدكم إمعة، يقول: أنا مع الناس؛ ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا أن تتجنبوا إساءتهم)). وواجب المسلم أن يكون يقظًا حتى لا يغرر به، فللمسلمين أنديتهم الخاصة بهم والتي لها مقاصدها وغاياتها العلنية، فليس في الإسلام ما نخشاه ولا ما نخفيه.

стр. 31

وأيضًا نورد فتوى أصدرها المجمع الفقهي بمكة المكرمة عن الماسونية وأتباعها، وقد أصدر المجمع قرارًا بإجماع أعضا ئ هـ بعد أن قام بدراسة وافية عن هذه المنظمة الخطيرة، وطالع ما كتب عنها من قديم وجديد وما نُشر من وثائقها وما نشره أعضا ؤ ها وبعد أقطابها من مؤلفات ومقالات في المجلات التي تنطق باسمها، وقد أصدر المجمع بعد هذا قرارًا باعتبار الماسونية جمعية سرية هدامة لها صلة وثيقة بالصهيونية العالمية التي تحركها وتدفعها لخدمة أغراضها، وتنتشر تحت شعارات خداعة كالحرية والإخاء والمساواة؛ وما إلى ذلك مما أوقع في شباكها كثير من المسلمين وقادة البلاد وأهل الفكر، وعلى الهيئات الإسلامية أن يكون موقفها من هذه الجمعية السرية كالتالي: أولًا: على كل مسلم أن يخرج منها فورًا. ثانيًا: تحريم انتخاب أي مسلم ينتسب إليها لأي عمل إسلامي. ثالثًا: على الدول الإسلامية أن تمنع نشاطها داخل بلادها، وأن تغلق محافلها وأوكارها. رابعًا: عدم توظيف أي شخص ينتسب إليها ومقاطعته مقاطعة كلية. خامسًا: فضحها بكتيبات ونشرات تُباع بسعر التكلفة. وأخيرًا نسأل سؤالًا: كيف نواجه هذه الماسونية؟: قبل أن أختم كلامي عن الماسونية يهمنا أن نبين كيف نواجه خطرها؟ ويتمثل ذلك في أمرين: الأمر الأول: هو الحل الوقائي: ويتمثل في توضيح حقيقة وأهداف الماسونية لأبناء المسلمين، وخاصة من ذهب منهم في التعلم في الغرب أو الشرق، وكذلك

стр. 32

إغلاق المحافل الماسونية الموجودة في بعض بلدان المسلمين، وكذلك إغلاق نوادي الروتاري وغيرها مما هو تابع للماسونية، بل والتأكد من هويات النوادي الأخرى وملاحظتها ل ئ لا يندس إليها الماسون فينحرفون بها إلى مستنقعهم. الأمر الثاني: وهو حل هجومي؛ وذلك بكتابة البحوث والكتب التي تبين حقيقة الماسونية، وترجمة هذه الكتب إلى اللغات المختلفة وتوزيعها مجانًا أو بيعها بسعر التكلفة. وأخيرًا وليس آخرًا: العودة إلى الإسلام الصحيح والتمسك به، فهو خير حصانة وخير أمان. وصلِّ اللهم على سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 33

الدرس: ٣ الروتاري .

стр. 34

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الدرس الثالث (الروتاري) تعريف الروتاري الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وخاتم النبيين سيدنا محمد النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد: الروتاري: التمهيد: إن اليهود وأذنابهم من الماسون لم يتوانوا عن استغلال أي فرصة تسنح لهم بالانقضاض على غيرهم من الأمميين -كما يسمونهم، ومحو ديانتهم وتشويه تاريخهم، ولقد تفنن اليهود في ابتكار مسالك عديدة للوصول إلى تلك الأهداف بواسطة جمعيات ومؤسسات أنشئوها لهذا الغرض، مهمة هذه الجمعيات وهذه النوادي جذب الشباب والعاطلين عن العمل، بل والأذكياء والمهتمين بالعمل أيضًا، هذه النوادي تجذب هؤلاء إلى حظيرتهم بإغراءات مختلفة من المال وسائر أنواع المتع في نوادي ليلية وسهرات صاخبة، وقد لا يفطن الداخل في هذه النوادي لما يراد منه إلا بعد فوات الأوان؛ أي بعد أن يدخلوه في شبكاتهم بحيث لا يمكنه الخروج عنهم بعد أن يأخذوا عليه العهود ويوثقونها بالصور المشينة له، ويهددوه بأنه إن خرج عنهم كانت تلك الصور هي أقل ما يظهرونه له، فيظل المسكين عبدًا ذليلًا لهذه المنظمة الماسونية الأهداف، والتي أطلقوا عليها أي اسم من الأسماء تمويهًا وخداعًا لمن عسى أن يكون قد اطلع على خطر الماسونية فحذر وحذر منها الذين يزعمون أنهم يعملون في ظاهر الأمر لخدمة البشرية جمعاء. وقد أنشأت الماسونية منظمات عديدة بعضها ظاهر وبعضها خفي، وتحت أسماء حقيقية وغير حقيقية، وكل هذه المنظمات تجتمع على هدف واحد هو خدمة اليهودية العالمية تحت أقنعة مختلفة.

стр. 35

ومن هذه المنظمات والنوادي نادي "الروتاري" ونادي "الليونز" ونادي "بناي برث" أو أبناء العهد، ومنظمة "شهود يهوه"، وكل هذه النوادي والمنظمات هي أسماء لها أهداف معلنة تصب في بيدر اليهودية العالمية الماسونية الماكرة، بينما هي في الظاهر ترفع شعارات براقة وخادعة. يقول أحد رؤساء الروتاري في مصر في خطاب له: "ساهموا مع الروتاري، عززوا صفوفه لخدمة الإنسانية التي لا تعرف جنسًا ولا لونًا ولا عرقًا ولا دينًا". ويقول آخر: " إن تعاون الأمم مع هؤلاء القوم يشبه تعاون صاحب البيت مع اللص، فهو خنجر ذو رأسين موجه إلى سويداء قلب الشعوب لا سيما الإسلامية، ولا سيما ذات العلاقة المباشرة بفلسطين ". ويقول ثالث: " ليس هناك فارق بين أصفر وأبيض وأسمر، أو بين مسلم ومسيحي ويهودي، نعم يهودي، كلهم سواء من نسل آدم ﵇ ". تعريف الروتاري: والروتاري هو جمعية ماسونية يهودية تضم رجال الأعمال والمهن الحرية، وتتظاهر جمعية الروتاري بالعمل الإنساني من أجل تحسين العلاقات بين البشر وتشجيع المستويات الأخلاقية السامية في الحياة المهنية، وتعزيز النية الصادقة والسلام في العالم، وكلمة "روتاري" هي كلمة انجليزية معناها الدوران أو المناوبة، وقد جاء هذا الاسم؛ لأن الاجتماعات كانت تُعقد في منازل أو مكاتب الأعضاء بالتناوب، وما زالت تدور الرئاسة بين الأعضاء بالتناوب كذلك، وقد اختارت النوادي شارة مميزة لها هي العجلة المسننة، على شكل ترس ذي أربع وعشرين سنًّا باللونين الذهبي والأزرق، وداخل محيط العجلة المسننة تتحدد ست

стр. 36

نقاط ذهبية، كل نقطتين متقابلتين تشكلان قطرًا داخل دائرة الترس بما يساوي ثلاثة أقطار متقاطعة في المركز، وبتوصيل نقطة البدء لكل قطر من الأقطار الثلاثة بنهاية القطرين الآخرين تتشكل النجمة السداسية تحتضنها كلمتي روتاري وعالمي باللغة الإنجليزية، أما اللونان الذهبي والأزرق فهما من ألوان اليهودي المقدسة التي يزينون بها أسقف أديرتهم وهياكلهم ومحافلهم الماسونية، وهم اليوم أيضًا لونا علم دول السوق الأوربية المشتركة. نشأة الروتاري، وأبرز الشخصيات الروتارية نشأة الروتاري: وبداية النشأة كما يرويها أحد الباحثين كانت في اجتماع من اجتماعات الماسونية، فإن الماسونية تحرص منذ القدم أن تعقد اجتماعًا سنويًّا غير اجتماعاتها الدورية؛ إذ إ ن لها اجتماعات دورية أسبوعية أو شهرية، لكن هذا الاجتماع السنوي يتقرر بكل وضوح فيه شكل ومضمون الثوب الذي ترتديه محافلهم، وتبدو به أمام الناظرين دون أن ينفضح وجودها أو يكشف أحد عن هويتها، ولما انفضحت أثواب الماسونية في بلاد الغرب والشرق وأحس القائمون عليها بالخطر قرروا البقاء على محافلهم الموجودة يُضرب منها ما يُضرب ويبقى منها ما يبقى مقصورًا على الدرجات العليا فقط، لكنهم في ذات الوقت رأوا أيضًا أنه لا بد من تغيير جلدهم؛ لأن كل الأثواب التي كانت لديهم قد افتضح أمرها، وفاحت منها رائحة العفن، ففكروا في صورة من صور الماسونية الجديدة ذات الجلد المستحدث لمواكبة التطور الفكري والثقافي والعقدي، فانشقت الأرض فجأة عن رجل من

стр. 37

رجالاتهم، رجل مغمور يعمل بالمحاماة، لكنه علا نجمه فجأة؛ إذ إ ن الحملات الإعلامية ساندته من كل ناحية، كيف كان ذلك؟ لا أحد يدري، من أين؟ وإلى أين؟ ولصالح من؟ ومن يدفع ثمن هذه الحملات ومن يمولها؟. أما حكاية نشأة الروتاري كما يرددها الروتاريون فيقولون حكاية طريفة: إن نصرانيًّا متدينًا وجد نفسه يتناول غذاء هـ كل يوم في عمله وحيدًا، ورأى جيرانه في الأعمال الأخرى يتناولون أيضًا غذاء هم كل على حد ة، فاقترح عليهم هذا المحامي أن يلتقوا جميعًا كل يوم في ضيافة أحدهم بصفة دورية لتأكيد صلا ت الود والمحبة بينهم، قصة طريفة ومقبولة، تحمل الكثير من المعاني النبيلة، تحمل معاني الحرية ومعاني المساواة كما يطنطنون دائمًا ويعلنون. أما هذا المحامي فاسمه السيد "بول هارس" وأما المكان الذي اجتمعوا فيه فكان في مدينة شيكاغو وكر الماسونية العالمية بأمريكا، وأما الزمان فهو الأول من شهر مايو عام ١٩٠٥ للميلاد؛ حيث أعلن أربعة من اليهود والنصارى عن تأسيس هذا النادي الأول الذي يحمل اسم الروتاري واسم شيكاغو واحد، هؤلاء المحامون وهؤلاء الأربعة هم "بولا هارس " و " سيلفستر شيلر " و " غستاف لوهر " و " ميريام شوري"، قد عقدوا اجتماعهم الأول وسط جمع ماسوني غفير بمدينة شيكاغو بنفس المكان الذي بني عليه فيما بعد مقر النادي الروتاري الذي يحمل اسم شيكاغو ١٧٧ اليوم، في هذا الاجتماع شرح "بول هارس" فكرته التي قال فيها "إن كلمة الروتاري كلمة انجليزية تعني الدوران أو المناوبة". وعندما نشأ الروتاري كانت تُعقد الاجتماعات في منازل الأعضاء بالدور ولا زالت تدور الرئاسة بين الأعضاء بالتناوب، ولعل أروع تنظيم داخل التنظيم هو المؤسسة الروتارية التي تتلخص أهدافها في توسيع مدى التعارف وتوثيق أواصر

стр. 38

الإخاء والمحبة بين الشعوب المختلفة عن طريق دعم مشروعات واضحة وفعالة، هذه المشروعات لها سمات إنسانية أو خيرية أو تعليمية. في عام ١٩١٠ رأى " بول هارس " تشكيل أول اتحاد بين أندية الروتاري التي انتشرت سريعًا في أنحاء أمريكا استجابة لنشاط المحافل الماسونية ودعوتها المكثفة، ليضم هذا الاتحاد للروتاريين ستة عشر ناديًا هي حصاد السنوات الخمس من سنة ١٩٠٥ إلى ١٩١٠. أبرز الشخصيات الروتارية: قد مات " بول هارس " المؤسس سنة ١٩٤٧ ميلادية بعد أن امتدت الحركة إلى ثمانين دولة، وأصبح لها ما يقارب ٦٨٠٠ ناديًا تضم بينها ٣٢٧٠٠٠، وبعد أن مات " بول هارس " انتقلت الحركة إلى " دابلن " بأيرلندا، كما انتشرت في بريطانيا وغيرها في حياته، في أسبانيا تأسس نادي الروتاري عام ١٩٢١ ميلادية، لكنه أغلق ولم يُسمح له بمعاودة النشاط في كل أسبانيا، وفي فلسطين تأسس نادي الروتاري سنة ١٩٢١ عندما كانت دولة إسرائيل حلمًا صهيونيًّا، وكان هذا الفرع هو أسبق الفروع في المنطقة العربية، كما تأسس في الثلاثينيات فروع للروتاري في الجزائر ومراكش برعاية الاستعمار الفرنسي، كما يوجد في طرابلس الغرب فرع للروتاري ويعتبر يعقوب برازييف رئيس نادي الروتاري في إسرائيل عام ١٩٧٤ وقد غادر إسرائيل إلى مدينة صقلية لحضور المؤتمر الذي ينظمه النادي الروتاري الإيطالي، ودعا إنه سيكون مؤتمرًا عربيًّا إسرائيليًّا لاشتراك وفود عدد من الدول العربية مع وفد إسرائيل، كان أول المتحدثين في هذا المؤتمر مختار عزيز ممثل النادي الروتاري التونسي، ثم تكلم بعده يعقوب برازييف اليهودي.

стр. 39

الحكومة الروتارية، وأفكار الروتاريين ومعتقداتهم الحكومة الروتارية: قلنا: إن نوادي الروتاري العالمية تتبع المركز العام في مدينة ألين ي وي بأمريكا، في كل من لندن وزيورخ وباريس فرع رئيسي يرأسه سكرتير عام دائم كمناطق إشعاع روتاري، وهمزات وصل بين المركز الرئيسي وبين التجمعات الدولية المحيطة به، والتي لها علاقات بأي صورة من صور التعامل الدولي، وتضع المؤسسة الروتارية نظامًا شبه جغرافي خاصًّا بالعالم، حيث تقسم العالم إلى عدد من التكتلات الجغرافية حسب كثافة انتشار أندية الروتاري في كل بقعة من بقاع الأرض، كل تكتل من هذه التكتلات الروتارية يحمل رقمًا خاصًّا كجزء من الحكومة العالمية الروتارية اللا ت ينية التي تسعى المؤسسة إلى تكوينها كشرط أساسي لتحقيق السلام العالمي المزعوم. وهذا الجزء من الحكومة العالمية قد يكون جزءًا من دولة كما قد يكون عددًا من الدول ويُسمى بالمنطقة أو بالمحافظة رقم كذا، ي رتبط رئاسة كل منطقة من هذه المناطق على مستوى العالم مباشرة بالمركز الرئيسي العام في أفينستون عن طريق ممثلها في العالم أو ممثل رئيس المؤسسة العالمية فيها، وفي ذات الوقت فإن كل منطقة روتارية يتبعها عدد من الأندية يتناسب مع قدراتها الإسهامية في تدعيم المؤسسة العالمية بالمال، والذي عليه تتحدد إمكانية التوسع في إنشاء فروع جديدة داخل حيز المنطقة الروتارية. ومع نهاية عام ١٩٨٣ وهو منتصف العام الروتاري ٨٣ و٨٤ غطت أندية الروتاري في العالم ١٥٧ دولة، كان للبلاد الإفريقية وال آسيوية نصيب الأسد

стр. 40

فيها بنسبة تصل إلى ٧١% من مجموع الأندية في حين لا تزيد نسبة نصيب أوربا عن ٢٣% من هذا المجموع. أفكار الروتاريين ومعتقداتهم: ولمنظمة الروتاري معتقدات عدة منها: أولًا: عدم اعتبار الدين مسألة ذات قيمة لا في اختيار العضو ولا في العلاقة بين الأعضاء، ولا يوجد عندهم كذلك أي اعتبار لمسألة الوطن، ولذلك تلقن نوادي الروتاري أفرادها قائمة بالأديان المعترف بها لديها على قدم المساواة، هذه الأديان مرتبة حسب الترتيب الأبجدي؛ منها مثلًا: البوذية، المسيحية، الكنفوشيوسية، الهندوكية، اليهودية، المحمدية، وفي آخر القائمة ال ط اويزم أو الطاوية، والطاويزم هي عقيدة صينية وجدت في القرن السادس قبل الميلاد، وهي تؤمن بأن تحقيق السعادة إنما يتم بالاستجابة لمطالب الغرائز البشرية، وتسهيل العلاقات الاجتماعية والسياسية بين البشر. ويرى الروتاريون أن إسقاط اعتبار الدين يوفر الحماية لليهود، ويسهل تغلغلهم في الأنشطة الحياتية كافة، وهذا يتضح من اشتراط أندية الروتاري وجود يهودي واحد أو اثنين على الأقل في كل نادي من أنديتهم. أيضًا من أفكارهم أنهم يقولون: إن عمل الخير لديهم يجب أن يتم دون انتظار أي جزاء مادي أو معنوي، وهذا مصادم للتصور الديني الذي يربط العمل التطوعي بالجزاء المضاعف عند الله تعالى. ولأندية الروتاري اجتماع أسبوعي وعلى العضو في هذه المنظمة أن يحرز ستين في المائة من نسبة الحضور سنويًّا على الأقل.
следующие страницы →