← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 1075

اتجاهات فكرية معاصرة - جامعة المدينة

جامعة المدينة العالمية

Полный текст (366 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

نقاط ذهبية، كل نقطتين متقابلتين تشكلان قطرًا داخل دائرة الترس بما يساوي ثلاثة أقطار متقاطعة في المركز، وبتوصيل نقطة البدء لكل قطر من الأقطار الثلاثة بنهاية القطرين الآخرين تتشكل النجمة السداسية تحتضنها كلمتي روتاري وعالمي باللغة الإنجليزية، أما اللونان الذهبي والأزرق فهما من ألوان اليهودي المقدسة التي يزينون بها أسقف أديرتهم وهياكلهم ومحافلهم الماسونية، وهم اليوم أيضًا لونا علم دول السوق الأوربية المشتركة. نشأة الروتاري، وأبرز الشخصيات الروتارية نشأة الروتاري: وبداية النشأة كما يرويها أحد الباحثين كانت في اجتماع من اجتماعات الماسونية، فإن الماسونية تحرص منذ القدم أن تعقد اجتماعًا سنويًّا غير اجتماعاتها الدورية؛ إذ إ ن لها اجتماعات دورية أسبوعية أو شهرية، لكن هذا الاجتماع السنوي يتقرر بكل وضوح فيه شكل ومضمون الثوب الذي ترتديه محافلهم، وتبدو به أمام الناظرين دون أن ينفضح وجودها أو يكشف أحد عن هويتها، ولما انفضحت أثواب الماسونية في بلاد الغرب والشرق وأحس القائمون عليها بالخطر قرروا البقاء على محافلهم الموجودة يُضرب منها ما يُضرب ويبقى منها ما يبقى مقصورًا على الدرجات العليا فقط، لكنهم في ذات الوقت رأوا أيضًا أنه لا بد من تغيير جلدهم؛ لأن كل الأثواب التي كانت لديهم قد افتضح أمرها، وفاحت منها رائحة العفن، ففكروا في صورة من صور الماسونية الجديدة ذات الجلد المستحدث لمواكبة التطور الفكري والثقافي والعقدي، فانشقت الأرض فجأة عن رجل من

стр. 37

رجالاتهم، رجل مغمور يعمل بالمحاماة، لكنه علا نجمه فجأة؛ إذ إ ن الحملات الإعلامية ساندته من كل ناحية، كيف كان ذلك؟ لا أحد يدري، من أين؟ وإلى أين؟ ولصالح من؟ ومن يدفع ثمن هذه الحملات ومن يمولها؟. أما حكاية نشأة الروتاري كما يرددها الروتاريون فيقولون حكاية طريفة: إن نصرانيًّا متدينًا وجد نفسه يتناول غذاء هـ كل يوم في عمله وحيدًا، ورأى جيرانه في الأعمال الأخرى يتناولون أيضًا غذاء هم كل على حد ة، فاقترح عليهم هذا المحامي أن يلتقوا جميعًا كل يوم في ضيافة أحدهم بصفة دورية لتأكيد صلا ت الود والمحبة بينهم، قصة طريفة ومقبولة، تحمل الكثير من المعاني النبيلة، تحمل معاني الحرية ومعاني المساواة كما يطنطنون دائمًا ويعلنون. أما هذا المحامي فاسمه السيد "بول هارس" وأما المكان الذي اجتمعوا فيه فكان في مدينة شيكاغو وكر الماسونية العالمية بأمريكا، وأما الزمان فهو الأول من شهر مايو عام ١٩٠٥ للميلاد؛ حيث أعلن أربعة من اليهود والنصارى عن تأسيس هذا النادي الأول الذي يحمل اسم الروتاري واسم شيكاغو واحد، هؤلاء المحامون وهؤلاء الأربعة هم "بولا هارس " و " سيلفستر شيلر " و " غستاف لوهر " و " ميريام شوري"، قد عقدوا اجتماعهم الأول وسط جمع ماسوني غفير بمدينة شيكاغو بنفس المكان الذي بني عليه فيما بعد مقر النادي الروتاري الذي يحمل اسم شيكاغو ١٧٧ اليوم، في هذا الاجتماع شرح "بول هارس" فكرته التي قال فيها "إن كلمة الروتاري كلمة انجليزية تعني الدوران أو المناوبة". وعندما نشأ الروتاري كانت تُعقد الاجتماعات في منازل الأعضاء بالدور ولا زالت تدور الرئاسة بين الأعضاء بالتناوب، ولعل أروع تنظيم داخل التنظيم هو المؤسسة الروتارية التي تتلخص أهدافها في توسيع مدى التعارف وتوثيق أواصر

стр. 38

الإخاء والمحبة بين الشعوب المختلفة عن طريق دعم مشروعات واضحة وفعالة، هذه المشروعات لها سمات إنسانية أو خيرية أو تعليمية. في عام ١٩١٠ رأى " بول هارس " تشكيل أول اتحاد بين أندية الروتاري التي انتشرت سريعًا في أنحاء أمريكا استجابة لنشاط المحافل الماسونية ودعوتها المكثفة، ليضم هذا الاتحاد للروتاريين ستة عشر ناديًا هي حصاد السنوات الخمس من سنة ١٩٠٥ إلى ١٩١٠. أبرز الشخصيات الروتارية: قد مات " بول هارس " المؤسس سنة ١٩٤٧ ميلادية بعد أن امتدت الحركة إلى ثمانين دولة، وأصبح لها ما يقارب ٦٨٠٠ ناديًا تضم بينها ٣٢٧٠٠٠، وبعد أن مات " بول هارس " انتقلت الحركة إلى " دابلن " بأيرلندا، كما انتشرت في بريطانيا وغيرها في حياته، في أسبانيا تأسس نادي الروتاري عام ١٩٢١ ميلادية، لكنه أغلق ولم يُسمح له بمعاودة النشاط في كل أسبانيا، وفي فلسطين تأسس نادي الروتاري سنة ١٩٢١ عندما كانت دولة إسرائيل حلمًا صهيونيًّا، وكان هذا الفرع هو أسبق الفروع في المنطقة العربية، كما تأسس في الثلاثينيات فروع للروتاري في الجزائر ومراكش برعاية الاستعمار الفرنسي، كما يوجد في طرابلس الغرب فرع للروتاري ويعتبر يعقوب برازييف رئيس نادي الروتاري في إسرائيل عام ١٩٧٤ وقد غادر إسرائيل إلى مدينة صقلية لحضور المؤتمر الذي ينظمه النادي الروتاري الإيطالي، ودعا إنه سيكون مؤتمرًا عربيًّا إسرائيليًّا لاشتراك وفود عدد من الدول العربية مع وفد إسرائيل، كان أول المتحدثين في هذا المؤتمر مختار عزيز ممثل النادي الروتاري التونسي، ثم تكلم بعده يعقوب برازييف اليهودي.

стр. 39

الحكومة الروتارية، وأفكار الروتاريين ومعتقداتهم الحكومة الروتارية: قلنا: إن نوادي الروتاري العالمية تتبع المركز العام في مدينة ألين ي وي بأمريكا، في كل من لندن وزيورخ وباريس فرع رئيسي يرأسه سكرتير عام دائم كمناطق إشعاع روتاري، وهمزات وصل بين المركز الرئيسي وبين التجمعات الدولية المحيطة به، والتي لها علاقات بأي صورة من صور التعامل الدولي، وتضع المؤسسة الروتارية نظامًا شبه جغرافي خاصًّا بالعالم، حيث تقسم العالم إلى عدد من التكتلات الجغرافية حسب كثافة انتشار أندية الروتاري في كل بقعة من بقاع الأرض، كل تكتل من هذه التكتلات الروتارية يحمل رقمًا خاصًّا كجزء من الحكومة العالمية الروتارية اللا ت ينية التي تسعى المؤسسة إلى تكوينها كشرط أساسي لتحقيق السلام العالمي المزعوم. وهذا الجزء من الحكومة العالمية قد يكون جزءًا من دولة كما قد يكون عددًا من الدول ويُسمى بالمنطقة أو بالمحافظة رقم كذا، ي رتبط رئاسة كل منطقة من هذه المناطق على مستوى العالم مباشرة بالمركز الرئيسي العام في أفينستون عن طريق ممثلها في العالم أو ممثل رئيس المؤسسة العالمية فيها، وفي ذات الوقت فإن كل منطقة روتارية يتبعها عدد من الأندية يتناسب مع قدراتها الإسهامية في تدعيم المؤسسة العالمية بالمال، والذي عليه تتحدد إمكانية التوسع في إنشاء فروع جديدة داخل حيز المنطقة الروتارية. ومع نهاية عام ١٩٨٣ وهو منتصف العام الروتاري ٨٣ و٨٤ غطت أندية الروتاري في العالم ١٥٧ دولة، كان للبلاد الإفريقية وال آسيوية نصيب الأسد

стр. 40

فيها بنسبة تصل إلى ٧١% من مجموع الأندية في حين لا تزيد نسبة نصيب أوربا عن ٢٣% من هذا المجموع. أفكار الروتاريين ومعتقداتهم: ولمنظمة الروتاري معتقدات عدة منها: أولًا: عدم اعتبار الدين مسألة ذات قيمة لا في اختيار العضو ولا في العلاقة بين الأعضاء، ولا يوجد عندهم كذلك أي اعتبار لمسألة الوطن، ولذلك تلقن نوادي الروتاري أفرادها قائمة بالأديان المعترف بها لديها على قدم المساواة، هذه الأديان مرتبة حسب الترتيب الأبجدي؛ منها مثلًا: البوذية، المسيحية، الكنفوشيوسية، الهندوكية، اليهودية، المحمدية، وفي آخر القائمة ال ط اويزم أو الطاوية، والطاويزم هي عقيدة صينية وجدت في القرن السادس قبل الميلاد، وهي تؤمن بأن تحقيق السعادة إنما يتم بالاستجابة لمطالب الغرائز البشرية، وتسهيل العلاقات الاجتماعية والسياسية بين البشر. ويرى الروتاريون أن إسقاط اعتبار الدين يوفر الحماية لليهود، ويسهل تغلغلهم في الأنشطة الحياتية كافة، وهذا يتضح من اشتراط أندية الروتاري وجود يهودي واحد أو اثنين على الأقل في كل نادي من أنديتهم. أيضًا من أفكارهم أنهم يقولون: إن عمل الخير لديهم يجب أن يتم دون انتظار أي جزاء مادي أو معنوي، وهذا مصادم للتصور الديني الذي يربط العمل التطوعي بالجزاء المضاعف عند الله تعالى. ولأندية الروتاري اجتماع أسبوعي وعلى العضو في هذه المنظمة أن يحرز ستين في المائة من نسبة الحضور سنويًّا على الأقل.

стр. 41

أما باب العضوية في هذه الأندية فليس مفتوحًا لكل الناس، ولكن على الشخص أن ينتظر دعوة النادي للانضمام إليه على حسب مبدأ الاختيار. أما التصنيف داخل هذه النوادي فيقوم على أساس المهنة الرئيسية، وعندهم في تصنيفهم يوجد سبعة وسبعين مهنة. أما العمال فهم محرومون من عضوية النادي، ولا يُختار من العمال لعضوية هذه النوادي إلا من يكون ذا مكانة عالية، هم أيضًا يحافظون على مستوى أعمار الأعضاء، ويعملون على تغذية المنظمة بدم جديد وذلك باجتلاب رجال في مقتبل العمر. وتشترط أندية الروتاري أن يكون هناك ممثل واحد عن كل مهنة، ولا تخرق هذه القاعدة إلا عند الضرورة إذا أرادوا ضم عضو مرغوب فيه أو إقصاء عضو غير مرغوب فيه، لذلك يشترطون أن يكون كل مهنة لها ممثل واحد، كما يشترطون أن يكون في مجلس إداري لكل ناد ٍ شخص أو شخصان من رؤساء النادي السابقين أي من ورثة السر الروتاري المنحدر من المؤسس لأندية الروتاري " بول هاريس ". وقد قام أحد أعضاء الروتاري السابقين الذي خرج من هذه النوادي وهو " تشارلز مارتن " وكان عضوًا لمدة ثلاث سنوات في أحد نوادي الروتاري قام بدراسة عن الروتاري وخرج بعدد من الحقائق منها: إ نه بين كل ٤٢١ عضوًا في نوادي الروتاري ينتمي منهم ١٥٩ عضوًا للماسونية مع تأكيد الولاء للماسونية قبل النادي، وخرج أيضًا بحقيقة أنه في بعض الحالات اقتصرت عضوية الروتاري على الماسون فقط، كما حدث في نادي أدنبره في بريطانيا سنة ١٩٢١.

стр. 42

وورد في محافل نانس بفرنسا ما يلي: "إذا كوَّن الماسونيون جمعية بالاشتراك مع غيرهم فعليهم ألا يدعوا أمرها بيد غيرهم، ويجب أن يكون رجال الإدارة في مراكزها بأيد ماسونية، كما يجب أن تسير بوحي من مبادئها". تعتبر نوادي الروتاري هي الأكثر شعبية، وهي الأقوى نشاطًا حينما تضعف الحركة الماسونية أو تخمد، ذلك لأن الماسونية تنقل نشاطها إلى أندية الروتاري حتى تزول تلك الضغوط فتعود إلى حالتها الأولى. تتزاور هذه النوادي فيما بينها، وفي بعض المدن يوجد مجلس لرؤساء النوادي من أجل التنسيق بينها. الجذور الفكرية والعقائدية لمنظمة الروتاري، وطريقة دخول العضو الجديد فيها، وشعارها الجذور الفكرية والعقائدية لمنظمة الروتاري: ونبدأ بالتشابه الكبير بين الماسونية وبين الروتاري في مسألة الدين والوطن، وفي اعتماد كليهما على مبدأ الاختيار، فالعضو لا يمكنه أن يتقدم بنفسه للانتساب، ولكن ينتظر حتى تُرسل إليه بطاقة دعوة للعضوية، وعندهم أيضًا أن القيم والروح التي يُصبغ بها الفرد واحدة في الماسونية وفي الروتاري مثل فكرة المساواة وفكرة الإخاء وفكرة التعاون العالمي، وهذه الروح الخطيرة تهدف إلى إذابة الفوارق بين الأمم كما تهدف إلى تفتيت جميع أنواع الولاءات حتى يصبح الناس أفرادًا ضائعين تائهين، ولا تبقى قوة متمسكة إلا اليهود الذين يريدون السيطرة على العالم.

стр. 43

أيضًا إن الروتاري وما يماثله من النوادي يعملون في نطاق المخططات اليهودية؛ وذلك من خلال سيطرة الماسون عليها، والماسون -كما نعلم- مرتبطون باليهودية العالمية نظريًّا وعمليًّا، ورصيد هذه المنظمات ونشاطاتها يعود على اليهود أولًا وآخرًا، لكن الماسونية تختلف عن الروتاري؛ لأن قيادة الماسونية ورأسها مجهولان، على عكس الروتاري الذي يمكن معرفة أصوله ومؤسسيه، ولكن لا يجوز تأسيس أي فرع للروتاري إلا بتوثيق من رئاسة المنظمة الدولية وتحت إشراف مكتب سابق. وتتظاهر أندية الروتاري بأنها تعمل في العمل الإنساني، وذلك من أجل تحسين الصلات بين مختلف الطوائف، كما تتظاهر أندية الروتاري بأنها تحصر نشاطها في المسائل الاجتماعية والثقافية، وتحقق أهدافها عن طريق الحفلات الدوري والمحاضرات والندوات التي تدعو إلى التقارب بين الأديان وإلغاء الاختلافات الدينية، هذا هو الهدف المعلن، أما الهدف الحقيقي والغرض الحقيقي فهو أن يمتزج اليهود بالشعوب الأخرى باسم الود والإخاء، وعن طريق ذلك يصلون إلى جمع معلومات تساعدهم في تحقيق أغراضهم الاقتصادية والسياسية، كما تساعدهم على نشر عادات معينة تعين على التفسخ الاجتماعي، ويتأكد هذا إذا علمنا بأن عضوية أندية الروتاري لا تُمنح إلا للشخصيات البارزة والمهمة في المجتمع. طريقة انتشار هذا الفكر الروتاري وطريقة دخول العضو الجديد فيه: للروتاريين طريقتهم في إدخال العضو الجديد في ناديهم ولعل أحسن من يعبر عن ذلك أحد هؤلاء الذين دخل معهم وعرفهم عن كثب وبين ذلك بعد أن تركهم وتاب عن دخوله، وقد حكى ذلك فقال: " تلقيت التهاني من كثير من

стр. 44

الأصدقاء؛ لأنني أصبحت عضوًا في نادي الروتاري، وكل واحد كان يضغط علي بطريقة معينة وبعضهم لم يكتفي بالضغط على اليد إنما كان يضربني على كتفي أو يقرصني كما تفعل الفتيات عند زفاف زميلة لهن حسدًا، ومن الطبيعي جدًّا أن أتظاهر بالسعادة كالعروس أو كالعريس، ولذلك كنت أرد التحية بأحسن منها، وأضغط على اليد وأضرب على الكتف وأهز رأسي بمعنى خاص كأنني أقول: إن شاء الله أشوفكم جميعًا أعضاء في الروتاري، ونحن السابقون وأنتم اللاحقون ". ويكمل " ونسيت أن أقول: إن انعقاد الروتاري كان في فندق هيلتون، قد أُخبر سابقًا أن الأسعار في هذا الفندق من نار، كانت الجلسة الواحدة تستغرق أحيانًا ثلاث ساعات أكل وشرب وضحك ولهو فقط، إلى أن قال: لا أعرف ما الذي يمكن أن يراه أو يعرفه أو يستفيده إنسان من بقا ئ هـ ثلاث ساعات جالسًا آكلًا شاربًا قاعدًا مبتسمًا محشورًا محبوسًا كالثور الأسباني لا يكاد يرى العالم الصغير في يد رئيس النادي حتى يهب واقفًا مصفقًا دون سبب ودون مناسبة، وبعض مواقف شخصية ساخرة حصلت من النادي، أخبر هذا الرجل عن استقبال هذه النوادي لأعضائها من هنا وهناك على الموائد الفاخرة وفي الفنادق الفاخرة دون أن يرى لهم أي عمل قدموه أو خدمة ذكروها غير هذا الحضور المتكرر، وما أكثر ما تُرمى الشوك والسكاكين أثناء الأكل حينما يُذكر أن السيد فلان وصل من اليابان، وأنه ينقل إلى الحاضرين تحيات الأصدقاء الزملاء هناك، وبعد قليل يعلو التصفيق لحضور السيد فلان الآتي من الهند والسيد فلان وهكذا تستمر الجلسة أكل وشرب واستقبالات وتصفيق ولهو، وأخيرًا ضقت ذرعًا بهذا الحال وقلت لنفسي: ما الذي استفدته من هذا النادي غير اللهو والأكل، فقررت أن

стр. 45

حضوري إنما هو مضيعة للوقت فتركتهم وشأنهم ... " إلى آخر ما يحكي هذا العضو. قد تبين من كلامه أن نوادي الروتاري إنما هي للهو ومضيعة للوقت، وأنها ليست على شيء، بل هي هزل وليس بجد، وما يظهر في هذا المقام أن هذه الأموال الكثيرة التي لا حصر لها وهي تنفق وفي أماكن من أرقى الأماكن وحشود من مختلف طبقات الناس لا يُعقل أن القائمين على هذه الأندية يصرفونها وينفقونها عبثًا دون فائدة غير تقديم هذه الخدمات المجانية لأصحاب تلك النوادي، لكن الذي يظهر أن هؤلاء ينفقون هذه الأموال في تلك الجلسات وفي أفخم القصور لبعض المكاسب نذكر منها: أولًا: ضمان ولاء الأعضاء له، فقد قال أحد السلف: " ما وضعت يدي في قصعة أحد إلا وشعرت بالذل له "، والأعضاء الروتاريون في الأغلب من الطبقات المشهورة ومن أصحاب السلطة والجاه. ثانيًا: أن يتأكد الماسونيون من انسلاخ أعضاء الروتاري من دينهم وأوطانهم وحيائهم، بل وإغراقهم في اللهو والعبث، ومن وصل إلى هذا الحد فلا يُرتجى منه خير، لا يُرتجى منه تحرير أرض دنسها اليهود، وليس عنده أدنى أسف على ذهاب القدس أو حتى على الإسلام برمته. ثالثًا: إقامة الدعاية على أكتاف الأعضاء لكل ما تريده الماسونية اليهودية من أفكار وآراء؛ فإن وجود التاجر والصحفي والمدرس والموظف ضمن نفوذهم مكسب كبير وأي مكسب، ومن آمنت جانبه هان عليك الاحتراس منه، وحين ما يصرح العضو الروتاري بملء فيه: لا دين ولا وطن ولا تفرقة بين الشعوب،

стр. 46

وأن هذا الدين الجديد هو القيم الروتارية وهو الإنسانية التي تفسرها كما يحلو لمريدها أليس هذا مكسب وصل إليه هؤلاء الأعضاء أصحاب هذه النوادي؟!. ولا ننسى قصة الرجلين اللذيْن طلب منهما المشركون تقديم أي شيء لأصنامهم، فأبى أحدهم أن يقرب ولو ذبابًا فقتلوه، ورضي الآخر وقرب ذبابًا فأثن وا عليه وتركوه ينطلق معززًا مكرمًا من قبلهم، لماذا؟ لأنهم ينظرون إلى كسب ولاء الشخص وخضوعه لهم ورضاه بعملهم أكثر مما ينظرون إلى المكاسب الأخرى المادية، وهكذا الحال بالنسبة للقائمين على تلك النوادي الذين يكسبون تصفيق أولئك الفئات، وترديد أفكارهم والوقوف إلى جانبهم في كل القضايا، وأهم هذه القضايا عدم إيذاء اليهود بأدنى أذى، وضم أصواتهم إليهم فضلًا عن المكاسب الأخرى ذات الأثر الفعال في سلوك الأعضاء وولاءاتهم. شعار الروتاري: قد سبق أن الروتاريون يتخذون من العجلة المسننة شعارًا لهم، عجلة مسننة على شكل ترس في وسطها ثقب فيه ستة قطبان يعلوها أربعة وعشرون سنًا باللونين الذهبي والأزرق، وفي داخل محيط هذه العجلة المسننة تتحد ست نقاط وهمية بتوصيلها تظهر صورة النجمة السداسية تحتضنها -كما قلنا- كلمتي روتاري وعالمي، مكتوبتين بخط واحد داخل سمك المحيط. كما أن الروتاريين يستخدمون شعارات أخرى كالسنبلة والكفين المتصافحين والعين الواحدة والأذن الواحدة والناقوس والمطرقة والفانوس المقطوع بالسيف.

стр. 47

الأدلة على ماسونية الروتاري، وكيفية الانضمام ومؤهلات الترقي، ولجان أنديتهم بعض الأدلة على أن الروتاري جمعية ماسونية: أصبح من الواضح جدًّا للعيان أن منظمة الروتاري وأنديتها على علاقة بالماسونية إن لم تكن هي ماسونية نشأتها الهدف. ومن تلك الأدلة ما أورده الدكتور أحمد شلبي في كتابه (اليهودية) نقلًا عن أحد العلماء الذي يقول: " إن المجموعة الأولى التي حملت عبء تأسيس الروتاري والليونز كانت أعضاء في محافل ماسونية، وكان ذلك في شيكاغو، وقد بدأ نشاط الروتاري سنة ١٩٠٥ ونشاط الليونز سنة ١٩١٧، وكان بعض المحامين من الذين كسدت سوقهم واتجهوا للربح بأي وسيلة هم الذين أسسوا هذه الأندية ". ومن الأدلة أيضًا على أن الروتاري جمعية ماسونية أن مؤسسها "بول هاريس" هو ماسوني عميق له صلة وثيقة بالصهيونية العالمية، وقد قال وزير الداخلية المصري السابق عبد العظيم فهمي في احتفال عام: "لقد كان اليهود هم أول جماعة أنشأت ناديًا للروتاري بمصر، وكانت تحوم حول هذا النادي شبهات كثيرة "، ول ذلك أقفلت أندية الروتاري مرتين في مصر في عهد هذا الوزير للداخلية، فلما سأله الصحفيون ولماذا تحضر الآن اجتماعات هذه الأندية؟ قال: "حتى أعرف ماذا يفعلون"، وقال: "أنا أحاول أن أضيع لوقت". ومن الأدلة أيضًا على أن الروتاري منظمة ماسونية: أن رمز الروتاري هو نفسه رمز الماسونية وهو المثلثان المتقاطعان اللذان يكونان نجمة سداسية هي نجمة داود.

стр. 48

وحينما أغلقت دمشق أندية الروتاري قالت في بيان صدر فها في هذا الشأن: "إن هذه النوادي تُعد روافد للماسونية". نعم هذا هو الواقع فإن الروتاريين بمثابة عيون للماسونية اليهودية في كل بلد يحلون به، ويتصيد هؤلاء الروتاريون بدعوتهم كل من يرون وراءه نفعًا لهم بجاهه أو ماله أو سلطته ليستفيدوا منه ماديًّا ومعنويًّا، وكذلك يتصيدون بقية الدهماء الذين يستفيدون منهم في أقل الأمور في نشر الشائعات ونشر الدعايات ونشر الأخبار التي تخدم مصلحة اليهود بطريق مباشر أو غير مباشر، وأكثر ما يتم التركيز عليه بالنسبة للداخلين هو إفهامهم بأن رابطة الأخوة ينبغي أن تكون فوق رابطة الدين أو الوطن، وهذه الأخوة يراد بها في النهاية صهر المجتمعات وتذويبها داخل الكيان اليهودي لكي ينتهي العداء المستحكم عند الشعوب بالنسبة لليهود، ذلك العداء الذي سببه حقد اليهود وجشعهم واستعلا ئ هم على سائر الناس، وازدرائهم لمخالفيهم على امتداد التاريخ وعدم انصهارهم في أي مجتمع يعيشون فيه. الانضمام إلى الروتاري ومؤهلات الترقي الروتاري: أما عن كيفية انضمام العضو إلى أندية الروتاري؛ فليس من حق أحد على الإطلاق أن يطلب الانضمام؛ حيث لا توجد شروط مفتوحة لمن يرغب في الانضمام أن يراها أو يعرفها أو يؤهل نفسه لها، إنما الذي جرى عليه العرف أن يتعهد كل عضو من الأعضاء المؤسسين أو القدامى وعادة هم رؤساء سابقون لأندية روتاري قديمة الإنشاء أو هم ممن مارسوا مثل هذه الأنشطة من خلال المحافل الماسونية قبل إغلاقها في بلادنا، يتعهد كل عضو بحصر التخصصات المهنية والفنية والأكاديمية التي يحتاج إليها ناديه الجديد، الذي يجب أن يضم

стр. 49

واحدًا من كل تخصص وظيفي، ثم يسعى عن طريق توسيع مساحة التعارف والصلة بالآخرين مراقبة من تأتي بهم الأقدار في طريقه من أصحاب هذه التخصصات والمفاضلة بينهم، إذا ما وقع الاختيار على شخص من الأشخاص وضع في دائرة البحث والتحري، ثم يجد نفسه مدعوًّا من أحد صفوة القوم المقربين إليه أو ممن له ثمة صلة به، وهكذا. وسريعًا يجد الضيف طلبًا للانضمام بين يديه يشترط تزكية اثنين من أعضاء النادي وهكذا، وإذا تو افرت الشروط والمواصفات تقبل لجنة التوسع الروتاري الطلب، وتوقع عليه بالموافقة، ثم ترفعه لرئيس النادي الذي يعلن في أول اجتماع دوري على الحاضرين رغبة الطالب في الانضمام إلى النادي. أما عن مؤهلات الترقي الروتاري فمع بداية كل عام روتاري وهو أول يوليو من كل عام يتم اختيار رئيس النادي للعام التالي؛ حيث يتم الترشيح والاختيار قبل تولي السلطة بعام حتى تُتاح فرصة التأهيل ل تولي الرئاسة من خلال احتكاكه المستمر بالرئيس الممارس والذي تستمر مدة رئاسته عامًا روتاريًّا واحد. لجان أندية الروتاري: إ ن أندية الروتاري تضم أندية داخلية ثلاثة؛ منها الأونرويل وهو نادي سيدات الروتاري، والروت رأكت وهو نادي شباب، وال إنترأكت وهو نادي طلائع الروتاري. تُقسم هذه الأندية أيضًا مثلها مثل روتاري الرجال إلى تقسيمات جغرافية عالمية يحمل كل قسم منها اسم منطقة، وتحمل رقمًا خاصًّا بها تبعًا لدورها في الإنشاء؛ فنو ادي الروت رأكت هم أنباء أشقاء وبنات وشقيقات أعضاء

стр. 50

وعضوات أندية الروتاري والأن رويل، ممن لا يقل عمرهم عن ثمانية عشر سنة، ولا يزيد عن ثمانٍ وعشرين سنة، وهم بمثابة الصف الثاني الذي يشارك بكل ما يملك من قوة وطاقة في تنفيذ ما تقف وظائف وهيبة وقدرة الأعضاء والعضوات من الآباء والأمهات حائلًا دون القيام به؛ إذ تُسند إليهم مهام زيارة الملاجئ ودور اليتامى والمواساة، وفي هذه الأماكن التي تجمع غالبًا بين الفتيات والأولاد، ويلتمسون أي مساعدات أو معونات باسم الجمعيات أو الدور التي تؤويهم يذهب فتيات الروت رأكت وشبانه يحملون الهدايا الرمزية في يد وفي اليد الأخرى تشابك وتحاب وتآخٍ وتساوٍ وتسالم عالم يًّا ومحلي ًّا؛ وهكذا يشيع الانحلال بين هؤلاء الشباب. وصلَّ اللهم على سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 51

الدرس: ٤ الليونز .

стр. 52

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الدرس الرابع (الليونز) تعريف نوادي الليونز، وأفكار أعضائها ومعتقداتهم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وخاتم النبيين سيدنا محمد النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد: "الليونز": تعريف الليونز وتأسيسه: تعريف نوادي الليونز: أما كلمة الليونز فمعناها اللغوي هو الأسود، وهو اسم لمجموعة من النوادي المنتشرة في أنحاء العالم، هذه النوادي -نوادي الليونز- ذات طابع اجتماعي خيري في الظاهر فقط، لكنها في الحقيقة لا تعدو أن تكون واحدة من المنظمات العالمية التابعة للماسونية التي تديرها أصابع اليهود بهدف إفساد العالم والسيطرة عليه؛ إذ إ ن اليهود - كما سبق القول - قد تفننوا في ابتكار مسالك عديدة للوصول إلى تحقيق أهدافهم، فأنشئوا عدة جمعيات بأسماء مختلفة، مهمة هذه الجمعيات هي جذب الأذكياء والمهتمين بالعمل إلى حظيرتها، وذلك عن طريق إغرائهم بإغراءات مختلفة من المال وسائر أنواع المتع وغيرها، قد لا يفطن الداخل في هذه النوادي لما يريدونه منه إلا بعد فوات الأوان بعد أن يكون قد دخل في شباكهم وأخذوا عليه العهود وهددوه ورغبوه ورهبوه، ويظل المسكين عبدًا ذليلًا لهذه المنظمة ذات الاسم الذي يطلق عليها تمويهًا وخدعًا، هذه الجمعيات الكثيرة منها -كما سبق- الروتاري، ومنها الليونز، ومنها بناي برث وغيرها. تأسيس نوادي الليونز، وأبرز الشخصيات في هذه النوادي: أما البداية -بداية هذه النوادي- فكانت في صيف سنة ١٩١٥ من الميلاد حين دعا مؤسس هذه النوادي وهو "ميلفين جونسون" إلى هذه الفكرة، هذه الفكرة هي إنشاء نواد ٍ تضم رجال الأعمال فقط من مختلف أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية، وكان أول نادي

стр. 53

تأسس من هذا النوع في مدينة "سانت أنطونيو" في تكساس، ويعتقد بعض الباحثين أن هذه الأندية هي امتداد لجماعة بناي بر ث، وبناي بر ث أي أبناء العهد، التي تأسست في سنة ١٨٣٤ من الميلاد في مدينة "نيويورك" على يد مجموعة من اليهود الألمان، وكانت جماعة بناي بر ث برئاسة "هنري جونس" الذي هاجر إلى أمريكا واستوطنها ومنها نشر تعاليم هذه الجمعية. وجماعة بناي بر ث هي جمعية من الجمعيات الماسونية القديمة مهمتها الأساسية هي التجسس لحساب اليهود، ودراسة الظروف التي تحيط بهم، ومعرفة ما يدور من أفكار ضدهم، بل والتغلغل إلى مواقع التأثير والسلطة بإنشاء جمعيات مختلفة الأسماء للدفاع عن اليهود. وهذه الجماعة -جماعة بناي بر ث- لها تأثير قوي جدًّا في أمريكا، في الاجتماعيات والثقافيات والسياسة، إذا أردت معرفة مدى تأثيرهم في أمريكا فانظر كيف تخدم أمريكا إسرائيل بتفانٍ واضح ضاربة بمصالحها مع العرب والمسلمين عرض الحائط، فهي -جماعة بناي بر ث- جمعية يهودية خالصة خاصة باليهود تهدف إلى امتلاك فلسطين، وقد أسسوا في فلسطين في البداية قرية قريبة من القدس وظلوا يعملون بجد ونشاط لامتلاك فلسطين على ضوء ما أفادوهم به واضعو التلمود والتوراة المحرفة حول أحقيتهم بفلسطين، وحكمهم للعالم كله؛ لأنهم -كما يدعون- شعب الله المختار. يقول أحد حاخامات الماسونية عن صلة بناي بر ث بالماسونية: ليست البناي بر ث إلا بديلًا مؤقتًا للماسونية، وحينما تستطيع الحركة الماسونية أن تعترف بأنها يهودية في طبيعتها وأهدافها تكون المحافل العادية كافية للقيام بالواجب، كما قلنا وتحدثنا عن نوادي الليونز إنها امتداد لهذه الجمعية، جمعية بناي بر ث؛ إذ إنه في

стр. 54

مايو سنة ١٩١٧ ظهرت المنظمة العالمية لنوادي الليونز إلى الوجود، وعقدت اجتماعها الأول في مقر أقدم الأندية الروتارية في العالم القابع في شيكاغو في أمريكا. والغرض من إنشاء نوادي الليونز هو أن تكون هذه النوادي بديلًا عن النوادي السابقة للماسونية في حال انكشاف الماسونية، أو إغلاق هذه النوادي أو اضطهادها، فتكون نوادي الليونز بديلًا يتمتع بمظهر اجتماعي براق وخادع وخدمات إصلاحية خيرية، أما الحقيقة فإن الليونز يتبع بشكل أو بآخر منظمة البنائين الأحرار الماسونية الصهيونية. أفكار ومعتقدات نوادي الليونز: أولًا: تتظاهر نوادي الليونز مثلها مثل باقي النوادي الماسونية بالدعوة إلى شعارات براقة مثل الإخاء والحرية والمساواة، وهذه الشعارات البراقة هدفها هو خداع الناس وتزيين الباطل واصطياد العميان للدخول في زمرتهم للوصول إلى تحقيق أهدافهم، هذه الشعارات البراقة يطرحونها وهم يقصدون منها تخدير الناس والتغرير بهم، فهم يقولون كما يقول الصهاينة في بروتوكولاتهم: "كنا قديمًا أول مَن صاح في الناس بالحرية والإخاء والمساواة"، وهي كلمات ما انفكت ترددها منذ ذلك الحين ببغاوات جاهلة متجمهرة من كل مكان، وقد حرمت بتردادها العالم من نجاحه كما حرمت الفرد من حريته الشخصية الحقيقية التي كانت من قبل، ويقولون: إن كلمة الحرية تزج بالمجتمع في نزاع مع كل القوى، حتى قوة الطبيعة وقوة الله، وذلك هو السبب في أنه يجب علينا حين نستحوذ على السلطة أن نمحق كلمة الحرية من معجم الإنسانية.

стр. 55

ويقولون أيضًا: إن صيحتنا الحرية والإخاء والمساواة قد جلبت إلى صفوفنا فرقًا كاملة من زوايا العالم الأربع عن طريق وكلا ئ نا المغفلين، وقد حملت هذه الفرق ألويتنا في نشوة بينما كانت هذه الكلمات مثل كثير من الديدان تلتهب سعادة الناس وتحطم سلامهم واستقرارهم، قد جلب هذا العمل النصر لنا، فإنه مكننا بين أشياء أخرى من لعب دور الآس في أوراق اللعب الغالية، أي سحق الامتيازات، بتعبير آخر مكننا من سحق كيان الأرستقراطية الأممية التي كانت هي الحماية الوحيدة للبلاد ضدنا. كما تنهى نوادي الليونز كسائر نوادي الماسونية عن المجادلة في الأمور السياسية والعقائدية والدينية، لكنهم في الحقيقة من أشد الناس حرصًا على التأثير في السياسة، وفي السلطة، بل هم حريصون على أن يكونوا فوق السلطة. فهذا واحد منهم يقول: " إن الماسونية لا تتدخل في الدين، ولا في السياسة، ولكنها هي التي قلبت نظام العالم في الثورة الفرنسية والأمريكية والروسية "، وفي أحد كتبهم نقرأ: "من الواجب أن تكون الماسونية زعيمة الأحزاب السياسية، تقودها ولا تنقاد لها". ثانيًا: تتظاهر نوادي الليونز بالعمل في ميادين الخدمات العلمية والثقافية، ونشر معاني الخير والتعاون والإخاء والمساواة بين الشعوب، ف هم يقومون في الواقع بأعمال خيرية متسعة النطاق مختلفة الأغراض، عديدة الوسائل، يقومون بذلك لا ل هدف فعل الخير، بل ليغطوا بذلك على أهدافهم الحقيقية التي يسعون إلى تحقيقها لخدمة أهداف ومصالح اليهودية العالمية. ثالثًا: تشجع نوادي الليونز تبادل الزيارات والرحلات واللقاءات، وتتظاهر بأن هدفها من هذه الزيارات والرحلات واللقاءات هو تنمية ونشر معاني الخير

стр. 56

والتعاون بين الشعوب المختلفة، لكن الحقيقة أنها تدعو إلى كل هذا بعيدًا عن روابط العقيدة والدين، بهدف المساهمة في نشر الانحلال بين المجتمعات. رابعًا: تدعو نوادي الليونز إلى الاهتمام بالرفاهية الاجتماعية. خامسًا: تعمل نوادي الليونز على نشر المعرفة بكل الوسائل الممكنة كما تساعد المكفوفين وتقدم خدمات للبيئة المحلية الموجودة فيها لتحاول المساهمة في تخفيف متاعب الحياة اليومية للمواطنين، كما تدعم المشروعات الخيرية ومشروعات الأمم المتحدة وغيرها. وكل هذا هو كما سبق القول تظاهر فقط بخدمة البشر، وتظاهر فقط بحب الخير، ومساعدة الضعفاء والمحتاجين وتفقد أحوالهم، لكنهم يخفون دعوتهم إلى العطف على اليهود واحترامهم، وأن الدعوة الإنسانية تشملهم كغيرهم من بني آدم دون نظر إلى الدين أو الجنس. شروط العضوية في أندية الليونز، والهيكل التنظيمي لها شروط العضوية في أندية الليونز: شروط العضوية في أندية الليونز لا تختلف كثيرًا عن شروط العضوية في نوادي الماسونية والروتاري وبناي برث وشبيهاتها، لكنها تمتاز عن هذه النوادي الماسونية بأنه يجوز لدى نوادي الليونز أن يكون ممثل المهنة الواحدة أكثر من عضوين، بينما النوادي الأخرى كالروتاري مثلًا تشترط أن تكون كل مهنة ممثلة بعضو واحد إلا في حالة الضرورة أو الاحتياج.

стр. 57

في أندية الليونز أيضًا مثلها مثل الروتاري لا يستطيع أي شخص أن يقدم طلب انتساب إليها من أجل الانضمام، إنما هذه الأندية هم الذين يشرحونه ويعرضون عليه ذلك إذا رأوا مصلحة لهم فيه، أو عنده، فليست هذه النوادي مفتوحة العضوية لكافة الناس بل حتى ولا لخاصتهم، بل هي بالترشيح من قبل النوادي نفسها، وتشترط نوادي الليونز للعضو أن يكون من رجال الأعمال البارزين، وهذا نوع من التمييز يفضح دعواهم أنهم يدعو ن إلى الحرية والمساواة، فأين الحرية؟ وأين المساواة؟ ولا مكان للفقراء في هذه النوادي!! بل لا بد أن يكون العضو من علية القوم ومن أصحاب المراكز المرموقة أو من أصحاب الأموال والسلطان. ف هم يرون كما يقول أحد الماسون: " إننا لا نستطيع أن نبلغ غاياتنا إلا بواسطة الأعيان، والأمراء هم تذكرة المرور فضموهم إلى الماسونية وإياكم أن تكشفوا لهم غايتنا ". وهكذا يقومون بضم جماعة المشاهير من أصحاب المراكز العظمى في المجتمع، ويوضع هؤلاء في الدرجة الأولى التي لا ترى إلا الوجه الخداع لهم من خلال الحفلات والرحلات ومظاهر الإخاء الإنساني. أما مهمة هؤلاء المشاهير والوجهاء فهي أن يضمنوا إبعاد الشبهات عنهم من كل جانب، ومهمتهم أيضًا أن ينخدع بهم آخرون فيتقدمون للانضمام لهذه المؤسسات من جانب آخر، ومن ناحية ثالثة يستفيدون بهم في تسهيل مصالحهم في المجتمع، ولذلك نلاحظ أن أعضاء هذه النوادي لهم مكانة في جميع دول العالم، وأ نهم أينما ساروا وأينما حلو تُفتح لهم جميع الأبواب يسكنون أرقى الفنادق وأفخمها.

стр. 58

وتشترط نودي الليونز أيضًا أن يكون مكان عمل العضو في المنطقة ذاتها التي فيها النادي الذي سينضم إليه، ويُفرض على كل عضو أن يحقق نسبة حضور في الاجتماعات الأسبوعية لا تقل عن ستين في المائة سنويًّا، ويمنعون منعًا باتًا دخول العقائديين؛ أي أصحاب العقيدة، وذوي الغيرة الوطنية الشديدة، لماذا؟ لأن هؤلاء الأشخاص لا يناسبون نشر فكرتهم، فهم يريدون فقط من لا يتمسك بعقيدة ولا يلتزم بمبدأ ولا يغار على وطن. وهذه النوادي تجتذب الشباب والشابات بغية المحافظة على أدنى مستوى ممكن من الأعمار الشابة للمحافظة على حيوية النادي الدائمة فضلًا عن سهولة التأثير فيهم، يجتذبون السيدات من زوجات كبار المسئولين، كما يُسند إلى هؤلاء الزوجات والسيدات مهمة الاتصال بالشخصيات الكبيرة ولهن نواد ٍ خاصة بهن، تُسمى نوادي سيدات الليونز، وهذه النوادي تقوم بنفس النشاط الذي تقوم به نوادي الليونز، وتهدف إلى تحقيق نفس الأغراض. الهيكل التنظيمي لأندية الليونز: والهيكل التنظيمي لأندية الليونز يشبه الهيكل التنظيمي لأندية الروتاري، فأندية الروتاري لها محافل في معظم مدن العالم، وكل محفل بحكم التبعية التنظيمية الماسونية العالمية يتبع محفل آخر أكبر منه، في هذه المرحلة يُسمى المحفل الذي تتبعه عدة محافل المحفل الإقليمي، وهذه بدورها تابعة لمحافل كبرى في العواصم العالمية ذات الأهمية الخاصة في أهداف الماسونية الأم. وكذلك أندية الليونز تقسم العالم إلى عدة تكتلات جغرافية، وهذا التقسيم حسب كثافة انتشار الأندية، وتضع لكل تكتل من هذه التكتلات رقم ًا خاص ًّا، يكون

стр. 59

التكتل الواحد من دول أو عدد من الدول، ويُسمى هذا التكتل بالمنطقة أو المحافظة رقم كذا، وترتبط رئاسة كل منطقة على مستوى العالم مباشرة بالمركز العام لنوادي الليونز، وعلى سبيل المثال فجموعه الدول العربية تقع في المنطقة ٣٥٢، وهذا طبعًا لتسهيل التحكم والسيطرة على هذه النوادي، وبالتالي توجيهها لخدمة الأغراض المختلفة لليونز، والتي تنبع من خدمة الأغراض والأهداف الصهيونية المختلفة. أما الهيكل التنظيمي الداخلي لنوادي الليونز فهو كالتالي: يتكون كل نادٍ من رئيس ونائب للرئيس أو أكثر وسكرتير وأمين صندوق ومجلس إدارة مكون من اثن ى عشر عضوًا على أن يكون بينهم شخص أو اثنان من رؤساء النادي السابقين بهدف إحكام القبضة على المجلس كي لا ينحرف في أي مسار لا يريدونه لناديهم، وأخيرًا لجان متنوعة تُشكل من قبل المجلس لتشمل الأنظمة المختلفة مثل: لجنة المجتمع، ولجنة الإعلام، ولجنة العلاقات العامة، ولجنة العضوية، ولجنة خدمة النادي، ولجنة التنمية؛ وغيرها من اللجان المختلفة. خطورة نوادي الليونز، والبذور الفكرية والعقائدية لها خطورة نوادي الليونز: تتمثل خطورة هذه النوادي في أمور كثيرة ننبه على بعضها على سبيل المثال وليس الحصر فنقول: أولًا: أن نشاطات هذه النوادي الخيرية الظاهرية تمثل مصيدة تصطاد بها من لا يعرفون حقيقتها، وتخفي وراء ها أهدافها الحقيقية وفي هذا خداع في خداع.

стр. 60

ثانيًا: أن هذه النوادي تتسم بالتخطيط الدقيق والتنظيم المحكم والعمل على أساس من السرية في جمع المعلومات. ثالثًا: أنهم يتعرفون على أسرار المهن من خلال لقاءاتهم بأصحاب المهن المختلفة، الممثلين في النادي مما يعطيهم القدرة على التحكم في السوق المحلية، وبالتالي يتحكمون في السوق العالمية، وهذا أيضًا يساعدهم على التدخل في الش ئ ون الاقتصادية للبلاد، وتوجيهها كما يريدون. رابعًا: أنهم يجمعون المعلومات المتعلقة بالشؤون السياسة والدينية للبلاد التي يعملون فيها، ويرسلونها إلى مركز المنظمة العالمي وال ذ ي بدوره يأخذ هذه المعلومات، ويقوم بتحليل هذه البيانات ووضع الخطط اللازمة والمناسبة حيالها. خامسًا: يرددون دائمًا شعار الدين لله والوطن للجميع. سادسًا: أنهم يفرضون إجراءات أمنية مشددة حول مجالس إدارات هذه النوادي. سابعًا: أن مواردهم ووسائلهم يحيط بها الغموض الشديد ولا يعلنونها. ثامنًا: أن الإسلام لديهم يقف على قدم المساواة مع الديانات الأخرى سماوية كانت أم وضعية بشرية، هذا من حيث الظاهر، أما الحقيقة فهم يكيدون له أكثر مما يكيدون لسواه، فهم يلقنون أفرادهم قائمة بالأديان المعترف بها لديهم على قدم المساواة مرتبة ترتيبًا أبجدي ًّ احسب الحروف الأبجدية كالبوذية والمسيحية والكونفوشيوسية والهندوكية والمحمدية، وفي آخر القائمة الطاوية أو الطاويزم، وهي عقيدة صينية وُجدت في القرن السادس قبل الميلاد، وهي تؤمن بأن تحقيق السعادة يتم بالاستجابة لمطالب الغرائز البشرية، لكن هذه النوادي في الحقيقة لا تهتم بالأديان، بل تدعو دائمًا إلى التحلل منها، ويلاحظ على ترتيبها للأديان عدة أمور منها:

стр. 61

أولًا: الخلط بين الأديان السماوية وبين المذاهب الفكرية والفلسفات الإنسانية؛ فالكنفوشيوسية فلسفة بشرية وليست دينًا سماويًّا، وكذلك البوذية والهندوكية مذاهب وثنية لا أديان سماوية، ولكنهم يهدفون من وراء ذلك إلى إسقاط تاج القداسة عن الأديان السماوية بخلطها بالمذاهب البشرية. ثانيًا: من الملاحظات على ترتيبهم للأديان أيضًا أنهم لا يعبرون عن الإسلام باسمه، وإنما يحاولون أن يربطوه بشخص النبي ﷺ ، فهم يقولون: محمدية، مع وضعه في قائمة الفلسفات البشرية التي تُنسب لأصحابها، حتى يوهموا الناس بأن الإسلام ليس دينًا سماوي ًّ ا، ويلاحظ أن هذا الاسم -المحمدية- هو الاسم الذي اتخذه المستشرقون للتهوين من شأن الإسلام. ومن خطورة الليونز أيضًا أنهم يركزون في دعواتهم ومحاضراتهم واجتماعاتهم على إبراز مكانة معينة لإسرائيل وشعبها، كما يقومون بالترويج للأفكار الصهيونية في صفوف أعضائها، كما يقومون ويقيمون الرحلات والزيارات والحفلات المختلطة والماجنة الراقصة تحت شعار الحملات والحفلات الخيرية. وقد أصدر المجمع الفقهي في دورته الأولى المنعقدة في مكة المكرمة قرارًا بيَّن فيه أن مبادئ حركات الماسونية والليونز والروتاري تتناقض كلي ًّ امع مبادئ الإسلام. البذور الفكرية والعقائدية لنوادي الليونز: وكما نرى فإن نوادي الليونز في حقيقتها لا تخرج عن الدائرة الماسونية التي تتبع لها، فالبذور إذًا واحدة، والماسون كما نعلم يستمدون أفكارهم في ال ألوهية وفي الأديان وفي المرأة وغيرها من الأفكار الصهيونية التي تنبعث من التلمود، والتلمود هو الكتاب الذي يحتوي على التعاليم اليهودية، فهو شرح شفاهي

стр. 62

للتوراة، وهو مأخوذ من كلمة "لامود" التي تعني التعاليم، ونصوص التلمود تمتلئ بالزيف والتضليل ونسبة ما لا يليق إلى رب العزة وإلى أنبيا ئ هـ صلوات الله وسلامه عليهم، كما تملئ نصوص التلمود أيضًا بتمجيد العنصر اليهودي وتميزه عن سائر البشر. ومن يقرأ نصوص التلمود يدرك مدى الزيف والتضليل الذي ينساق إليه هؤلاء الناس ويريدون للبشرية كلها أن تسقط فيه. إذًا فجذور نوادي الليونز الفكرية والعقائدية ترجع إلى الفكر الصهيوني الماسوني وتعتبر امتدادًا له. انتشار أندية الليونز ومواقع نفوذها، والغرض منها، ونشاطها انتشار أندية الليونز ومواقع نفوذها: وأندية الليونز لها نوادي كثيرة في أمريكا وفي أوربا وفي كثير من بلاد العالم حتى البلاد العربية والإسلامية، وتدعي أندية الليونز أن عدد أعضائها في عام ١٩٧٠ يزيد على ٩٣٤٠٠٠ عضو موزعين في ١٤٦ بلدًا. أما مركز نوادي الليونز الرئيس الحالي فهو في مدينة أوك بروك بولاية أينوي في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد انتشرت نوادي الليونز والروتاري في مصر بعد توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل وزاد نشاطها في هذه الفترة، وتتخذ من الفنادق الضخمة مراكز لها، كفندق السلام، وفندق هيلتون، وفندق شيبرد، وفندق شيراتون.

стр. 63

كما ترصد هذه النوادي مبالغ ضخمة كجوائز تُقدم خلال حفلات تنمية الصداقة وحفلات الاهتمام ببعض المشروعات مما يضع علامة استفهام حول من أين تأتي هذه الموارد المالية؟ وما مصادرها؟ الغرض من نوادي الليونز: كما نعلم فإن نوادي الليونز تضم رجال الأعمال فقط، لذلك يتبادلون المصالح التجارية فيما بينهم، وذلك لتوجيه رجال الأعمال لدفة الاقتصاد نحو خدمة مصالحهم الخاصة، فهم يصبون جل اهتمامهم على أصحاب المهن التي تتحكم في الأسواق، وذلك كله - كما قلنا - لتجنيد الأعضاء لخدمة الصهيونية العالمية، وللقيام بدور استخباري لحكومة العالم الخفية في مركز المنظمة العالمي. نشاط أندية الليونز: أندية الليونز تلتقي مرتين كل شهر في أحد الفنادق الكبرى أو الأندية الرياضية أو الأندية الاجتماعية، هذا اللقاء يكون مع أحد العلماء أو الخبراء البارزين في مختلف التخصصات، يلقي محاضرة وبعد المحاضرة يدور حوار بينه وبين الحاضرين، ومن هذا الباب التحق بهم جماعات لهم وزنهم وتأثيرهم في المجتمعات على مختلف التخصصات ما بين منتفع ومغرر به ومحب للاستطلاع، والكل في النهاية يخدم الماسونية الصهيونية سواء من يشعر بذلك أو من لا يشعر، وهذا هو قصد الماسونية من التنوع والاختلاف وكثرة الأسماء المتشعبة عنها ومنها الليونز وذلك لإيقاع الحيرة والاضطراب في مفاهيم الناس، أو التمويه عليهم وخداعهم ل ئ لا يفطنوا إلى الخطط الماسونية التي عرفها الكثير من المفكرين وحذروا منها الكثير ممن أنقذهم الله من براثنها، فأُنشئت تلك النوادي أو المنافذ لتكون أبواب طوارئ خلفية.

стр. 64

إذًا فالليونز يتصيدون أعضاءهم بدقة وعناية وبعد دراسة مستفيضة للعضو من حيث لا يدري، فإذا وقع اختيارهم عليه جاءوا من كل مكان وبشتى الأساليب وبالوساطات التي يثق العضو بصداقتهم له إلى أن يدخلوا هذا العضو في شباكهم، ثم يتولون أمر تربيته بأنفسهم، وهذا الاختيار بطبيعة الحال لا يمكن أن يتم على شخص يعرفون عنه حماسه لدينه أو غيرته على وطنه؛ لأن مهمتهم لا تتفق مع شخص يتمثل فيه هذا السلوك، وكما قلنا لا يقتصر نشاطهم على الرجال فقط، بل هناك نواد ٍ للنساء أيضًا تُسمى نوادي سيدات الليونز، ولزوجات أصحاب الجاه الذين دخلوا حظيرة نادي الليونز لهن نوادي أيضًا، ولعل السر في اهتمام الليونز بزوجات أولئك حتى يضمنوا اشتغالهن عن انتقاد أزواجهن، وبالتالي يضمنون استمرار العضو وخضوعه أيضًا لهم ما دام ت زوجته قد أصبحت عضوًا أيضًا في هذا النادي، وهذا مكر يهودي عميق. الأدلة على علاقة الليونز بالماسونية، وكيفية مواجهتها الأدلة على علاقة الليونز بالماسونية: هناك شواهد كثيرة تدل على العلاقة الوثيقة بين المحافل الماسونية والروتاري والليونز، منها تصريحات ما يسمى عندهم بالأستاذ الأعظم السابق لمحفل الشرق الماسوني الأعظم في باريس "فريد زيلر" عما يجب أن تكون عليه ال ماسونية سنة ٢٠٠٠ فيقول: "يجدر بنا أن نهتم بمراجعة مفاهيمنا مراجعة مستمرة وجذرية، ولا بد وقبل كل شيء من إيجاد وسيلة للاتصال والإيداع تناسب عصرنا والعصور القادمة، ولذلك علينا أن نعرف ونحدد القيم التاريخية الجامعة الجديدة، ويلزمنا إعادة تقييم الإنسان مع الاهتمام بكل أمانيه وظروفه الاجتماعية

стр. 65

والبيولوجي ة، ولما كانت رغبتنا أن تصبح الصلة الحية التي تربط المعرفة الماسونية بالعالم فإننا نفتح هياكلنا لكل أولئك الذين يؤمنون إيمانًا عميقًا بالإنسانية". هذه الكلمة التي يخدعون بها الناس كلمة " الإنسانية " التي لا ينخدع بها إلا كل غافل أو متغافل، كثيرًا ما نرى هذه الكلمة تُستخدم في هذه النوادي وفي هذه المحاضرات؛ حيث تستخدمها قوى الشر العالمية لمحاربة كل دين أو شرع سماوي ي شكل من وجهة نظرهم صورة من صور العنصرية والتعصب لإثارة البغضاء بين الشعوب؛ لذلك ف هم يسعون ويتاجرون بكلمة " الإنسانية " ليصلوا إلى تذويب الأديان تمهيدًا للتحلل منها، نعم، هم يتاجرون باسم الإنسانية، فبعد أن افتضحت أساليب المحافل الماسونية بحثوا عن ثوب جديد يسترون به سوءاتهم وحقدهم وخبثهم ومكرهم للأديان بدعوى كسر كل الحواجز العقائدية بين البشر مضمونًا، فاخترعت أندية شهود يهوا، وبناي بر ث، والروتاري، والليونز، ومدارس الإليانس، ومدارس سان جورج، ومدارس التسلح الخلقي، والاتحاد والترقي، والإخاء الديني، وحراس العقيدة، واليوجا، والمتفائلات؛ وغير ذلك مما تعرفه حكومات الشرق والغرب. وأكثر من ذلك أن دعوى الإنسانية في حد ذاتها هي الباطل الماسوني الذي يجب أن نحاربه ودونما اعتبار للجمعية التي تنادي به، أو اعتبار لانتمائها، أو للمحاضر الذي يدعو إليها أي ًّ اكان دينه وعقيدته أو انتماءه الحزبي أو سلطانه الدولي أو المحلي؛ إذ إنه إذ لم تكن هذه الإنسانية مستمدة جذورها من الدين الذي ارتضاه رب العرش العظيم لعباده في الأرض جعله دينًا لآدم ﵇ ودينًا لأنبيائه إبراهيم وداود وسليمان وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام، إذا لم تكن هذه الإنسانية مستمدة من هذا الدين وهو دين الإسلام فإنها إنسانية ماسونية، فما عدا هذه الإنسانية الإسلامية هي إنسانية الماسونية.

стр. 66

ومن الأدلة أيضًا على ماسونية الليونز اعتراف هذه الأندية بالانتماء إلى محافل أمريكا وباريس وانجلترا وألمانيا وغيرها، والتزامهم أيضًا باللائحة الداخلية لمحافل ماسون الغرب من حيث مراتب الأدوار ومهام هذه الأدوار وشروط العضوية ومراحل الترقي والنياشين والأوسمة، حتى نفس الشعارات والأهداف ونفس الأنشطة التي تمارسها هذه الأندية هي هي. كيفية مواجهة نوادي الليونز: ولأجل خطورة هذه النوادي وأشباهها حذر كثير من علماء المسلمين منها، بل وحرموا الانضمام إليها، فقد نظر المجمع الفقهي في دورته الأولى المنعقدة بمكة المكرمة في العاشر من شعبان عام ١٣٩٨ من الهجرة الشريفة في قضية هذه النوادي والمنتسبين إليها وحكم الشريعة الإسلامية في ذلك، وقد قام أعضاء المجمع بدراسة وافية عن هذه المنظمة الخطيرة، وطالعوا ما كُتب عنها من قديم وجديد، وما نشر من وثائقها، وما نشره أعضا ؤ ها وبعض أقطابها من مؤلفات ومن مقالات في المجلات التي تنطق باسمها، وأصدروا قرارًا باعتبار هذه الأندية نوادي الروتاري ونوادي الليونز وبناي بر ث؛ وغيرها من أندية الماسونية، وهي جمعية سرية هدامة، كما يقول البيان: لها صلة وثيقة بالصهيونية العالمية التي تحركها وتدفعها لخدمة أغراضها، وتنتشر تحت شعارات خداعة كالحرية والإخاء والمساواة؛ وما إلى ذلك مما أوقع في شباكها كثير من المسلمين، وقادة البلاد وأهل الفكر؛ ولذلك يقول البيان: "إن على الهيئات الإسلامية أن يكون موقفها من هذه الجمعية السرية كالتالي": أولًا: على كل مسلم أن يخرج منها فورًا. ثانيًا: تحريم انتخاب أي مسلم ينتسب إليها لأي عمل إسلامي. ثالثًا: على الدول الإسلامية أن تمنع نشاط هذه النوادي داخل بلادها، وأن تغلق محافلها وأوكارها.

стр. 67

رابعًا: عدم توظيف أي شخص ينتسب إليها ومقاطعته مقاطعة كلية. خامسًا: فضحها بكتيبات ونشرات تُباع بسعر التكلفة أو توزع مجانًا. وأصدرت لجنة الفتوى بالأزهر الشريف بيان للمسلمين من لجنة الفتوى بالأزهر الشريف بشأن الماسونية والأندية التابعة لها مثل الروتاري والليونز، ومما جاء في هذا البيان: " وإن من بين هذه الأندية الماسونية مؤسسات تابعة لها مثل الليونز والروتاري، وهما من أخطر المنظمات الهدامة التي يسيطر عليه اليهود والصهيونية يبتغون بذلك السيطرة على العالم عن طريق القضاء على الأديان، وإشاعة الفوضى الأخلاقية، وتسخير أبناء البلاد للتجسس على أوطانهم باسم الإنسانية "، ولذلك كما يقول البيان " يحرم على المسلمين أن ينتسبوا لأندية هذا شأنها، وواجب المسلم أن لا ي كون إمعة يسير وراء كل داعٍ ونادٍ، وواجب المسلم أن يكون يقظًا حتى لا يُغرر به، فللمسلمين أنديتهم الخاصة بهم والتي لها مقاصدها وغاياتها العلنية". أما كيفية مواجهة ومجابهة هذه الأندية -أندية الليونز- فيتمثل ذلك في أمرين: الأمر الأول: وهو حل وقائي ويتمثل في توضيح حقيقة وأهداف الماسونية لأبناء المسلمين، وحقيقة نوادي الروتاري والليونز وغيرها مما هو تابع لها، وأيضًا التأكد من هويات النوادي الأخرى وملاحظتها ل ئ لا يندس فيها الروتاريون وغيرهم. والأمر الثاني: هو حل هجومي؛ وذلك بكتابة البحوث والكتب التي تبين حقيقة هذه النوادي، وترجمة هذه الكتب بلغات مختلفة وتوزيعها. أخيرًا وليس آخرًا: العودة إلى الإسلام الصحيح والتمسك به، فهو خير حصانة وخير أمان، حمى الله الإسلام وأهله شر الكائدين والحاقدين. وصلِّ اللهم على سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 68

الدرس: ٥ منظمة شهود يهوه .

стр. 69

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الدرس الخامس (منظمة شهود يهوه) التعريف بمنظمة شهود يهوه، وملاحظات عليها، ونشأتها، وأفكارها ومعتقداتها الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وخاتم النبيين سيدنا محمد النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: منظمة شهود يهوه: ومنظمة شهود يهوه هي منظمة عالمية دينية سياسية، تقوم على سرية التنظيم وعلنية الفكرة، وقد ظهرت هذه المنظمة في أمريكا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وتدعي هذه المنظمة أنها مسيحية لكن الواقع يؤكد أنها واقعة تحت سيطرة اليهود وأنها تعمل لحسابهم، وهي تُعرف باسم جمعية العالم الجديد إلى جانب اسم شهود يهوه الذي عُرفت به ابتداءً من سنة ١٩٣١، وقد اعتُرف بها رسميًّا في أمريكا قبل ظهورها بهذا الاسم. أما معنى كلمة يهوه فهو الاسم الجديد لله تعالى الذي أوحاه إلى موسى ﵇ كما يزعم واضعو التوراة ومحرفوها، فقد غيَّروا الاسم الإله من الله إلى ياهو، وهو اسم لا معنى له، ولا يُعرف اشتقاقه على التحقيق، يحاول الأستاذ العقاد أن يجد لهذا الاسم معنًى أو اشتقاقًا فيقول: "يصح أنه من مادة الحياة، ويصح أنه نداء لضمير الغائب، لأن بني إسرائيل كانوا يتقون ذكره توقيرًا له، ويكتفون بالإشارة إليه". وواضح أن التعليلات التي ذكرها الأستاذ العقاد لا مفهوم لها، فما العلاقة بين لفظ هو وبين مادة الحياة؟ وإذا كان من باب ضمير الغائب فهل يُعقل أن ينادى الإله بضمير الغائب، وهل يعقل أن يكون ذلك توقيرًا له. الذي نعرفه أن الأستاذ لا يعدل عن ذكر اسم شخص إلى الحديث عنه بضمير الغائب إلا تحقيرًا له، فمن أين يأتي بالتوقير؟!.

стр. 70

لكن ما نريد أن نوضحه ونسأل عنه هو ما العلاقة بين حقيقة الله وحقيقة ياهو إله اليهود؟ الواقع أن لفظ الله ومعناه لا علاقة له على الإطلاق بياهو إله اليهود، فهو عندهم كما تصوره توراتهم المحرفة إله خاص ببني إسرائيل، وبنو إسرائيل هم شعبه دون سائر الخلق، وهو عندهم رب الحرب المتكفل فقط بنصرة بني إسرائيل، وبالتالي فهو محب لبني إسرائيل وحدهم، ومبغض لكل من سواهم، وليس عنده -عند إلههم- أيَّ مانع أن يصنع كل ما ليس بأخلاقي في سبيل مصلحة بني إسرائيل من السرقة، والغدر، والقتل، وغير ذلك كما يزعمون، أو كما يقولون. ومن هنا فإننا نؤكد على أن ياهو لا يمثل صفات الإله الحق، وإنما يمثل انعكاسًا لصفات اليهود وأخلاقهم، فهو ليس خالقًا لهم وإنما هو مخلوق لهم، هو لا يأمرهم بل يسير على هواهم، وكثيرًا ما يأتمر بأمرهم، فيأمرهم بالسرقة إذا أرادوا أن يسرقوا، بل يعلم منهم ما يريدونه أن يعلم، وهو إلههم يميزهم عن سائر الخلق بصرف النظر عن إيمانهم أو طاعتهم، فلقد كان إلهًا لعشيرتهم وحدهم دون سائر العشائر. ملاحظات على منظمة شهود يهوه: هناك عدة ملاحظات قبل الحديث عن شهود يهوه وهي: أولًا: شهود يهوه رغم أنهم يقولون: إنهم فرقة مسيحية لكنهم في الواقع يخالفون كنائس العالم المسيحي على اختلاف فرقها، يخالفونهم في كثير من العقائد والأفكار، بل يخالفونهم حتى في ترجمة كثير من آيات كتبهم المقدسة، حتى إن شهود يهوه أخرجوا بعض الآيات المزيفة وبالطبع تركوا الكثير منها، أخرجوا هذه الآيات المزيفة من هذه الكتب المقدسة التي تُسمى عند النصارى بالكتاب

стр. 71

المقدس، الكتاب الذي يقول شهود يهوه عنه: "نعم الكتاب المقدس هو كلمة الله الموحى بها"، هكذا يقولون، ومع أنهم يقولون: يهوه الله بصفته مؤلف الكتاب المقدس، إلا أنهم قالوا: إن الذين كتبوا الكتاب المقدس أبقوا أنفسهم بعيدًا عن الأضواء. وفي بعض الحالات -وهذا كلامهم- يصعب تحديد من كتب بعض أجزاء الكتاب المقدس"، ولا ندري أي تناقض هذا، هل الكتاب المقدس موحى به من الله؟ أم أن مؤلفوه من البشر؟ لا ندري!. ثانيًا: لا يؤمن شهود يهوه بالعقيدة المشهورة التي ما زالت تتبناها حتى اليوم غالبية كنائس العالم، وهي عقيدة الثالوث، وأن المسيح هو الله تعالى، تعالى الله عما يصفون علوًّا كبيرًا، بل خرج شهود يهوه بتفسير جديد، وعقيدة جديدة في المسيح، وفي الثالوث: وهو أن المسيح هو المخلوق الوحيد الذي خلقه الله مباشرة، ثم بعد أن خلقه كان أن ساعد الله، وهذا في زعمهم طبعًا، فهم يزعمون أن المسيح ساند الله وساعده في خلق الكون كله، ولقد وصل عمق خلافهم مع العالم المسيحي حتى في الشيء الذي صلب عليه المسيح، فيقولون -يقول منظمة شهود يهوه-: إن يسوع مات على خشبة مستقيمة، وليس كما يقول النصارى على الصليب التقليدي، وبعد أن كانت أغلفة مجلاتهم مزركشة بالصليب لمدة طويلة، وبعد أن كانوا في بدايتهم العصرية يستعلمون الصليب ويؤمنون به، أصبحوا الآن يرفضونه ورفضوا تقديسه اتباعًا لزعمهم الجديد أن المسيح لم يصلب على الصليب وإنما على خشبة مستقيمة، ونؤكد على أن الحق في الإسلام والذي ورد في كتاب ربنا أنهم ما قتلوه يقينًا، ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ (النساء: ١٥٧)، ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ (النساء: ١٥٧، ١٥٨). هذه هي عقيدتنا أما عقيدة هؤلاء وهؤلاء، فكبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا.

стр. 72

ونعود إلى ملاحظاتنا على شهود يهوه وخلافهم للعالم المسيحي: فقد رفضوا استخدام الأيقونات وتقديسها، كما رفضوا وضع هذه الأيقونات في أماكن عبادتهم، وفي أماكن اجتماعاتهم، ويسمون هذه الأماكن قاعات الملكوت لا يسمونها كنيسة أو كنائس، حتى عند بنائها لا يبنونها بناءات الكنيسة، ولكن يبنونها قاعات اجتماعات، وبعد أن كانوا يلقبون رئيسهم الأول بالقسيس وبعد أن كانوا يستعملون المصطلحات المشهورة للألقاب الكنسية قسيس وشماس وراهب وغيرها رفضوا هذه جميعًا، واستعملوا ألفاظ جديدة، فللمنتمي لفرقتهم يقولون: أخ وأخت، وللقسيس يقولون: شيخ، وناظر دائرة، وناظر كورة، وناظر فرع، ولهم مصطلحات أخرى لمهمات أخرى داخل تنظيمهم التنصيري مثل: مصطلح فاتح، وفاتح إضافي، وفاتح قانوني، وفاتح خصوصي، وغير ذلك مما أرادوا به التميز عن العالم المسيحي. ثالثًا: من الملاحظات أيضًا أن منشورات شهود يهوه لا تباع في المحلات العامة ولا في الدكاكين ودور النشر والتوزيع، بل توزع فقط بطريقتهم في الشوارع لعرضها على الناس المارة، أو بطريقة طرقهم على أبواب بيوت الناس، وكانت في البداية توزع بقليل من المال ولكنها الآن توزع مجانًا. رابعًا: من الملاحظات أيضًا أنهم كمحاولة منهم لترقيع المسيحية يفتي شهود يهوه أنفسهم بلعن الكنائس، والفرق المسيحية الكبيرة والصغيرة في كتبهم ونشراتهم ومجلاتهم، يلعنون الكاثوليك والأرثوذكس والبروتستانت، ويحاولون دائمًا أن يميزوا أنفسهم عن الهيئات المسيحية الأخرى، بل يقولون: إن ديانة العالم المسيحي هي ثمرة ارتداد لألف وتسعمائة سنة عن المسيحية الحقة، وإن العالم المسيحي إنما هو بكامله جزء من عالم الشيطان، هكذا يقولون، ومع أنهم

стр. 73

جزء من العالم المسيحي باعتبار أنه بحسب زعمهم مجتمع مسيحي، إلا أنهم وبالكلمات المتقدمة يظنون أنهم أعادوا للمسيحية وضعها الطبيعي، وهيهات لهم ذلك، بل جعل شهود يهوه من الحكومات التي شاركت في الحرب العالمية ملك لإبليس، وجزء مهم آخر من عالم الشيطان. خامسًا: يشتم يهود يهوه الإسلام ويصفونه بصفات قبيحة، مع غيره من الأديان الأخرى، يصفونه مثلًا بأنه العاهرة، أو الزانية العظيمة، بل يقولون: بكل جرأة إن لديهم كل سبب ليخاطبوا الإسلام وغيره كعدو، ويتعاملوا مع الإسلام كعدو. سادسًا: صنع شهود يهوه تبعًا لسلفهم من اليهود والصهاينة صورًا مزيفة توهموها للأنبياء صلوات الله عليهم وسلاماته، وهي صور كان أولى بهم -لو أحسنوا الظن وأحسنوا النظر- أن ينكروها ويخرجوها كما أخرجوا غيرها من كتابهم المقدس، أو المدعو مقدسًا، فلقد قالوا: عن سليمان ﵇: إنه تزوج بزوجات كثيرة، وسمح بعبادة الأوثان في إسرائيل، وكانت سنوات حكمه الأخيرة ظلمًا، بل إنه مات مرتدًّا، وحاشاه -صلوات الله وسلامه عليه وعلى نبينا محمد. وزعموا -كما في كتابهم المقدس- أن نوحًا ﵇ شرب خمرًا، فسكر، وتعرى، ولعن من لا ذنب له، وزعموا أن هارون ﵇ هو الذي صنع العجل لبني إسرائيل، وقالوا: إن بني إسرائيل وجهوا هارون ليصنع تمثالًا، وبنى لهم هارون هذا التمثال، وبنى لهم أيضًا مذبحهم، وغير ذلك أيضًا من التخريفات التي نقلوها عن التوراة المحرفة الموجودة بأيدي اليهود. أما نحن فنؤمن إيمانًا يقينيًّا بعصمة الأنبياء الذين ورد ذكرهم في القرآن، ونسموا بهم -صلوات الله وسلامه عليهم- عما يقول به هؤلاء الأفاكون.

стр. 74

نشأة منظمة شهود يهوه: قد أسسها الراهب شارلز راسل، وكانت تعرف باسم الراسلية أو الراسليين، نسبة إلى مؤسسها، كما عُرفت باسم الدارسون الجدد للإنجيل، وعُرفت بعد ذلك باسم جمعية برج المراقبة والتوراة والكراريس، ثم استقر الأمر أخيرًا على اسم شهود يهوه؛ نسبة إلى يهوه إله بني إسرائيل على ما تردد توراتهم. كما ورد في سفر الخروج في الإصحاح السادس ٢ - ٤ يقول: وكلم الله موسى قال له: أنا الرب أنا الذي تجليت لإبراهيم وإسحاق ويعقوب إله قادرًا على كل شيء، وأما اسمي يهوه فلم أعلنه لهم. ويقول تشارلز راسل عن بداية هذه المنظمة: "أنه في سنة ١٨٧٨ تألفت هذه المنظمة، منظمة شهود يهوه، من إسرائيليين روحيين حقيقيين كرسوا أنفسهم لله العلي، هكذا يقول، فأدخلهم هو عندئذٍ في العهد الجديد؛ ليكونوا شعبًا على اسمه، وأدخلهم في عهد الملكوت أيضًا من ملك الملوك ورب الأرباب، وقد بدءوا يجتمعون سويًّا مدفوعين بمحبة الحق خصوصًا منذ حوالي ١٨٧٨ فصاعدًا". ادَّعى راسل هذا الكلام، كما ادعى أنه مسيحي الظاهر والباطن، وادَّعى خلفاؤه أنهم مسيحيون يقينًا، ودائمًا ما يذكرون مثال سارة زوجة إبراهيم ﵇ التي رسمت مثالًا كما يقولون: للخضوع والتقوى، وذلك في حالتين عندما قدمها إبراهيم بصفتها أخته أمام حاكميْن وثنييْن، في كلتا المرتين تعاونت معه على الرغم من أنها نتيجة لذلك صارت تقريبًا عضوًا من حريمهما، يقول راسل عن هذه الطائفة التي بدأ بها: "أنهم لما تحققوا أنهم في عبودية الخرافات والدين وخداع الإكليروس الأمور التي تقيدت بها كل الأمم المسيحية نشدوا الحرية

стр. 75

فنالوها، وخرجوا من كل الطوائف الدينية كاثوليكية وبروتستانتية ويهودية وغيرهم، وانضموا إلى منظمته، منظمة شهود يهوه. في سنة ١٩١٦ مات راسل، وخلفه فرانكلين ريزرفورت كرئيس ثانٍ بالانتخاب، ومن الأشياء التي غيرها ريزرفورت اسم المنظمة والتي كانت تُسمى تلاميذ الكتاب المقدس، فغير ريزرفورت هو وزملاؤه هذا الاسم إلى شهود يهوه، ثم خلف ريزرفورت ناثان هيرمركنور ليكون الرئيس الثالث للمنظمة، وهكذا. أفكار شهود يهوه ومعتقداتهم: ونورد بعض الأفكار لهذه المنظمة فنقول: أولًا: هم مؤمنون بيهوة إلهً لهم كما يؤمنون بعيسى رئيسًا لمملكة الله. ثانيًا: يؤمنون بالكتاب المقدس للنصارى، ولكنهم يفسرونه حسب مصالحهم، بل ويحذون منه بعض الأجزاء، كما يعترفون أيضًا بقداسة الكتب التي تعترف بها اليهودية وتقدسها، وهي تسعة عشر كتابًا. ثالثًا: يستغلون اسم المسيح والكتاب المقدس للوصول إلى هدفهم، هذا الهدف هو إقامة دولة دينية للسيطرة على العالم، وتهيئة النفوس لإقامة الدولة اليهودية الكبرى. رابعًا: تنكر منظمة شهود يهوه الحساب والعقاب في الآخرة، فلا إثم على من يقترف ذنبًا أو معصية في دنياه، وكذلك هم لا يؤمنون بالآخرة، ويعتقدون أن الجنة ستكون في الدنيا في مملكتهم هم. خامسًا: يعتقد أتباع هذه المنظمة بقيام حرب تحريرية يقودها عيسى ﵇ وهم جنوده يزيحون بها جميع حكام الأرض.
следующие страницы →