← Медицина

Медицина · id 10751

علم نفس النمو من الجنين إلى الشيخوخة

عادل الأشول

Полный текст (737 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

المحتويات: الصفحة الموضوع ٢٢ الباب الأول مدخل لدراسة علم نفس النمو ٢٥ الفصل الأول تعريف علم نفس النمو "تاريخه وتطوره" ٢٩ الأهمية العلمية والعملية لعلم نفس النمو ٣٢ تطور علم نفس النمو ٣٣ أولا: الأطوار غير العلمية ٣٤ ثانيا: بداية علم نفس النمو الحديث ٣٧ الصورة العامة لتطور النمو ٣٩ مرحلة ما قبل الميلاد "من الإخصاب إلى ٢٨٠ يوم" ٤٠ الطفل حديث الولادة "الأسابيع الأولى بعد الولادة" ٤١ مرحلة المهد "من أسبوعين إلى العامين" ٤٢ مرحلة الطفولة المبكرة "من ٢ إلى ٥ سنوات" ٤٤ مرحلة الطفولة الوسطى "من ٦ إلى ١٠ سنوات" ٤٦ مرحلة الطفولة المتأخرة "من ١٠ إلى ١٢ سنة" ٤٦ مرحلة المراهقة "من ١٢ إلى ٢٠ سنة" ٤٧ مفهوم المراحل في علم نفس النمو ٥١ الفصل الثاني محددات السلوك الإنساني ٥٣ النضج ٥٦ الاستعداد ٥٧ الفترات الحرجة أو الحاسمة للنمو ٥٩ ترسيخ النضج أو التعلم ٦٠ مطالب النمو ٦٠ مطالب النمو من الميلاد إلى ٦ سنوات ٦١ مطالب النمو من السادسة حتى الثانية عشر ٦١ مطالب النمو من الثانية عشر إلى الثامنة عشر ٦١ مطالب النمو من الثامنة عشر إلى الخامسة والثلاثين

стр. 2

٦٢ مطالب النمو من الخامسة والثلاثين إلى الستين ٦٢ مطالب النمو في الحياة المتأخرة "الشيخوخة" ٦٣ مبادئ النمو ٦٤ النمو يسير وفقًا لنمط معين ٦٤ التتابع الرأسي, الذئبي ٦٨ النموذج العام للنمو ٦٩ النمو يتقدم من العام إلى الخاص ٧١ النمو عملية مستمرة ٧٣ النمو عملية متفردة ٧٤ اختلاف معدل النمو ٧٧ النمو عملية متكاملة ٧٧ النمو يمكن التنبؤ به ٧٩ لكل مظهر نمائي سمات مميزة له ٨٠ الكثير من الأشكال المعرفة بالسلوك المشكل تعتبر سلوكًا سويًا بالنسبة للمرحلة التي يحدث فيها ٨٢ النمو يستمر طول الحياة ٨٢ مراحل النمو ٨٥ مساهمات جيزل وآلج وآمز ٨٧ نظرية بياجيه في النمو المعرفي ٩١ نظرية كولبرج في نمو التفكير الخلقي ٩١ مراحل كولبرج في الحكم الخلقي ٩٣ نظرية فرويد في النمو ٩٥ نظرية أريكسون النفسية الاجتماعية ٩٧ ثانيًا: التعلم ٩٨ الاستعداد والتعلم ١٠٠ تفسيران بيئيان لتعلم سلوك الأطفال ١٠٠ الإشراط الكلاسيكي ١٠١ الإشراط الأدوي ١٠٢ المدعمات الأولية والثانوية ١٠٣ جداول التعزيز والانطفاء ١٠٤ تشكيل السلوك ١٠٤ المدعمات الإيجابية والسلبية

стр. 3

١٠٥ إدارة أو تشكيل السلوك ١٠٧ نظرية الدوافع ١٠٨ هرمية ماسلو للحاجات ١١٠ الدافعية الداخلية والخارجية ١١١ الدوافع والتغير النمائي ١١٣ النموذج والدافعية ١١٥ أنماط تعلم الأطفال ١١٥ تعلم الإدراك الحركي ١١٦ تعلم المعلومات اللفظية ١١٧ تعلم المهارات العقلية ١١٧ تعلم إجراء التخطيطات المعرفية ١١٨ تعلم الاتجاهات ١١٩ الوراثة ١١٩ أهمية الوراثة للطفل ١٢٠ جدل حول الوراثة والبيئة ١٢٣ الفصل الثالث طرق الدراسة وأدوات البحث في علم نفس النمو ١٢٥ أولا: الطرق الترابطية ١٢٦ طريقة الملاحظة ١٢٨ الملاحظة الطبيعية ١٢٨ سيرة حياة الطفل ١٣٠ طريقة دراسة الحالة ١٣٢ مقابلة الآباء ١٣٢ التقويم النفسي ١٣٢ السلوك ومظاهره الخارجية ١٣٣ الانطباعات والنتائج ١٣٤ موجز الانطباعات ١٣٤ الانطباع التشخيصي ١٣٥ الملاحظة المضبوطة ١٣٦ عينة الموقف ١٣٧ طريقة المقابلة ١٣٨ تفسير النتائج "الصدق"

стр. 4

١٤٠ تفسير النتائج "الثبات" ١٤٠ ثانيًا: الطرق السببية ١٤٢ المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة ١٤٤ تأثير المجرب ١٤٥ ثالثًا: الطرق التمايزية ١٤٦ اختبارات الذكاء ١٤٧ وسائل تقرير الذات ١٤٧ الطرق الإسقاطية ١٤٨ ملاحظات اللعب ١٥٠ رابعًا: الطرق التتبعية ١٥١ اتجاه الطرق التتبعية ١٥١ المنحنى الطولي في مقابل المستعرض ١٥١ الطريقة الطولية ١٥٤ الطريقة التتبعية المستعرضة ١٥٥ خامسًا: الدرسات المعيارية ١٥٩ الباب الثاني "الطفولة" ١٦١ الفصل الرابع النمو قبل الولادة ١٦٣ الموروثات والأمشاج ١٦٣ حركة الأمشاج ١٦٥ الموروثات ١٦٩ حركة المورث ١٧٣ تطور الجنين ١٧٣ فترة البلاستوسيست ١٧٥ فترة الجنين غير المكتمل أو الخلوي ١٧٧ مرحلة الجنين المكتمل ١٧٧ النمو غير العادي للجنين ١٨٢ الحمل ١٨٣ الحمل كأزمة

стр. 5

١٨٨ تفاعلات الأم والجنين ١٨٨ تأثير انفعالات الأم على الجنين ١٨٩ عادات الأم ١٩١ استخدام العقاقير ١٩١ المرض أثناء الحمل ١٩٢ المخاض والولادة ١٩٢ عملية الولادة ١٩٣ مخاطر الولادة ١٩٤ العناية بالمولود ١٩٦ تحديد جنس الوليد ٢٠١ الفصل السادس "الولدي والفطيم" ٢٠٣ النمو الجسمي والحركي ٢٠٣ الرضيع في السنة الأولى ٢٠٦ في السنة الثانية ٢٠٨ النمو العقلي ٢٠٨ الجوانب الكمية للنمو العقلي ٢١١ الجوانب الكيفية للنمو العقلي ٢١١ الإدراك ٢١١ الرؤية ٢١٣ السمع ٢١٤ الحواس الأخرى ٢١٥ اللغة ٢١٨ مراحل التعبير عند الطفل ٢١٩ الكلام المبكر ٢٢٣ العمليات المعرفية ٢٢٣ التوحيه والانتباه والتعوذ ٢٢٤ التعلم ٢٢٦ حل المشكلة ٢٢٨ التفكير ٢٣٤ المفاهيم الرئيسية لطفل العامين

стр. 6

٢٣٧ تعليم الآباء الرضيع ٢٣٨ الأنماط السلوكية التوجيهية ٢٣٩ الصباح ٢٤٠ التحديث ٢٤٢ الابتسام ٢٤٣ الخرير ٢٤٣ التقليد ٢٤٥ العوامل المؤثرة في الأنماط السلوكية "الإشارية والتوجيهية" ٢٤٨ الارتباط مع الأشخاص الآخرين ٢٤٩ الأنماط السلوكية المدعمة للارتباط ٢٥٠ قلق الغرباء ٢٥٢ قلق الانفصال ٢٥٤ نظريات أصول الارتباطات المتبادلة ٢٥٥ الانفصال والتفرد ٢٥٦ بدايات التفرد ٢٥٧ الاستجابات الأموية للتفرد ٢٥٨ الاتجاهات نحو العالم ٢٥٩ تأثير الأطفال على العناية التي يتلقونها ٢٦١ تطبيقات لتنشئة الرضيع ٢٦٢ التأثيرات طويلة وقصيرة المدى للعناية بتدريبات الأطفال ٢٦٥ العناية وتدليل الأطفال ٢٦٧ الفصل الرابع الطفولة المبكرة "سلوك ما قبل المدرسة من ٢: ٥" ٢٦٩ النمو الجسمي ٢٦٩ النمو الجسمي والحركي ٢٧٤ النمو العقلي ٢٧٤ قياس الذكاء ٢٧٧ مقياس ديفيد وكسلر ٢٨٠ اختبار القدرة اللغوية المصور ٢٨٠ النمو الإدراكي ٢٨٢ التذكر

стр. 7

٢٨٦ التعليم التمييزي ٢٨٧ السلوك الاحتفاظي ٢٨٨ الاستدلالات الانتقالية ٢٨٩ ثبات العدد ٢٩٢ النمو اللغوي ٢٩٢ اكتساب اللغة ٢٩٤ نظريات التحصيل اللغوي ٢٩٥ مهارات الاتصال المرجعية ٢٩٧ العالم التصوري للطفل الصغير ٣٠٠ التعلم في مرحلة الطفولة المبكرة ٣٠١ الشخصية والنمو الاجتماعي ٣٠٢ الوعي بالذات واتجاهات الذات ٣٠٢ الوعي بالجسم ٣٠٣ إحساس السيطرة أو التمكن ٣٠٤ دافعية الإنجاز ٣٠٥ الكفاية الأدوية ٣٠٧ تقدير الذات ٣٠٨ العلاقات الاجتماعية لطفل ما قبل المدرسة ٣٠٩ دور الأب ٣١٤ العلاقات مع الأخوة والأخوات ٣١٤ مقدم طفل جديد ٣١٥ التفاعلات مع الأخوة والأخوات الأكبر ٣١٦ التفاعلات مع الصحبة والنظراء ٣١٩ التطبيع الاجتماعي ٣٢٠ التدريب أو فرض النظام ٣٢٢ تساوق التدريب أو النظام ٣٢٥ التدريب المرشد ٣٢٦ السلوك التدريبي الموجه ٣٢٨ التقمص ٣٣١ العدوانية ٣٣٢ العدوان العدائي ٣٣٢ العدوان الآدوي

стр. 8

٢٣٤ الغيرية ٢٣٦ تقمص الجنس ٢٣٧ تأثير البرامج التلفيزيونية على السلوك العدواني والسلوك الغير لأطفال ما قبل المدرسة ٣٤٣ الفصل الثامن "الطفولة الوسطى "من ٦- ١٢سنة" ٣٤٥ النمو الجنسي والعقلي ٣٤٥ النمو الجسمي ٣٤٦ النمو الحركية ٣٤٦ القفز ٣٤٧ مهارات لعب الكرة ٣٤٨ زمن الرجح ٣٤٩ تصور الجسد ٣٥١ مفهوم الذات ٣٥٢ النمو العقلي ٣٥٢ الاختبارات التحصيلية ٣٥٤ النمو الإدراكي ٣٥٧ التنظيم المنطقي ٣٥٧ ابطال المركزية ٣٥٨ النمو اللغوي ٣٥٨ نمو استخدام اللغة ٣٥٩ نمو معرفة تركيب اللغة وبنائها ٣٦١ مهارات الاتصال المرجعية ٣٦١ التذكر ٣٦٢ عملية التحويل إلى رموز وفهم المعلومات ٣٦٣ التخزين وتنظيم الذاكرة ٣٦٥ الاسترجاع ٣٦٦ مبدأ بقاء أو ثبات الأشياء ٣٦٦ أنماط بقاء أو ثبات الأشياء ٣٦٩ التدريب على إدراك مبدأ ثبات الأشياء

стр. 9

٣٧٣ التفكير المنطقي الاستدلالي ٣٧٤ انتقال التفكير من المستوى الحسي العياني إلى المستوى الشكلي التجريدي ٣٧٥ العمليات الفئوية ٣٧٥ عمليات السلسلة ٣٧٥ النمو الخلقي ٣٧٧ المستوى قبل الأخلاقي ٣٧٩ العالم التصوري للطفولة الوسطى ٣٨٠ تعلم القراءة ٣٨٣ الشخصية والنمو الاجتماعي ٣٨٤ دخول المدرسة ٣٨٤ الاتجاهات نحو المدرسة ٣٨٥ تأثير المدرسة ٣٨٩ تأثير الآباء ٣٩١ إحساس الكفاية أو الدونية ٣٩٢ تأثير قدرات الطفل ٣٩٣ تأثير المدرس ٣٩٤ الارتباط أو المودة ٣٩٤ اللامبالاة ٣٩٤ التعلق أو الاهتمام ٣٩٥ النبذ ٣٩٦ الاهتمام المتزايد بجماعة الرفاق ٣٩٧ إدراك الذات والشعبية ٣٩٩ التفرد والتماثل وطرق أخرى للتعامل مع الأشخاص ٤٠٣ أحاسيس الانتماء والاغتراب ٤٠٣ التغيرات في بناء علاقة جماعة الأقران ٤٠٤ الصدقات الحميمة ٤٠٥ هوية دور الجنس ٤٠٩ الكمون النفسي الجنسي ٤١٠ العلاقات الأسرية ٤١١ تكيف الآباء لطفل المدرسة ٤١٢ إعادة تقييم أطفال سن المدرسة لآبائهم

стр. 10

٤١٤ النمو وتكامل الشخصية ٤١٥ مفهوم الذات ٤١٦ مفهوم الحاجات ٤٢٧ الثبات المعنوي ٤٢٧ قوة الأنا ٤٢٧ قوة الأنا الأعلى ٤٢٧ التلقائية ٤٢٨ الودية والتصادق ٤٢٨ مركب العداوة والذنب ٤٣٣ نظريات النمو ٤٣٣ مفهوم دورة حياة الإنسان ٤٣٨ بعض نظريات النمو ٤٣٩ نظرية بوهلر في النمو الإنساني ٤٤٥ نظرية يونج لمراحل الحياة ٤٤٨ نظرية فرويد للنمو النفسي الجنسي ٤٤٨ المرحلة النمية ٤٤٩ المرحلة الشرجية ٤٤٩ المرحلة القضيبية ٤٥٠ مرحلة الكمون ٤٥١ المرحلة التناسلية ٤٥١ نظرية أريكسون ٤٥٤ مراحل النمو عند أريكسون ٤٥٤ مرحلة المهد أو الرضاعة ٤٥٤ الثقة مقابل فقدان الثقة ٤٥٥ الطفولة المبكرة للاستقلال الذاتي مقابل الخجل والشك ٤٥٦ سن ما قبل المدرسة ٤٥٧ سن المدرسة ٤٥٨ المراهقة ٤٦٠ الرشد المبكر ٤٦٠ منتصف العمر ٤٦١ السن المتقدم ٤٦٢ بيك وصقل وتنقيح نظرية اريكسون

стр. 11

٤٦٢ أهمية الحكمة في مقابل أهمية القوى الجسمية ٤٦٣ التنشئة الاجتماعية في مقابل الجنسية في العلاقات الانسانية ٤٦٣ المرونة النفسية في مقابل الجمود النفسي ٤٦٣ المرونة العقلية في مقابل الجمود العقلي ٤٦٣ سمو الأنا في مقابل استغراق الأنا ٤٦٤ تحليل ريجل الدياليكتيلي للنمو ٤٦٧ بعض مشكلات النمو ووسائل مواجهاتها ٤٦٨ بعض مشكلات النمو في فترة الطفولة ٤٦٨ التغذية ٤٧٠ النوم ٤٧٢ التبول اللاارادي ٤٧٣ مص الأصابغ وقضم الأطافر ٤٧٥ السلوك العدواني ٤٧٦ السلوك الانسحابي ٤٧٧ الانحرافات السلوكية ٤٧٧ السرقة ٤٨٠ الكذب ٤٨٢ بعض مشكلات النمو في فترة المراهقة ٤٨٢ السلوك العدواني ٤٨٣ الجناح ٤٨٤ أحلام اليقظة ٤٨٥ الانطواء ٤٨٦ الانحرافات الجنسية ٤٨٧ اغتراب المراهقين والشباب ٤٩٣ الممارسات المدرسية ودورها في توجيه النمو ٤٩٣ الجو المدرسي ٤٩٦ النظام المدرسي ٤٩٧ التحصيل الدراسي ٤٩٩ الكتاب المدرسي ٥٠٠ المدرس

стр. 12

٥٠٥ الباب الثالث "المراهقة" ٥٠٧ طبيعة المراهقة ٥٠٩ المراهقة المتكيفة ٥١٠ المراهقة الانسحابية المنطوية ٥١٠ المراهقة العدوانية المتمردة ٥١١ المراهقة المنحرفة ٥١١ نظريات المراهقة ٥١٢ اتجاهات المرحلة المعتدة ٥١٢ مناحي أو اتجاهات التعلم ٥١٣ مناحي الاتجاهات الثقافية ٥١٥ التغيرات الجسمية والفسيولوجية ٥١٦ تغير حجم الجسم وشكله ٥١٦ الذكور ٥١٨ الإناث ٥١٩ نمو الخصائص الجنسية الأولية والثانوية ٥١٩ الذكور ٥٢٠ الإناث ٥٢١ النمو العقلي ٥٢٢ اختبارات الذكاء ٥٢٣ العمر التمايزي ٥٢٣ تقدم النمو العقلي ٥٢٥ التفكير الصوري الإجرائي ومظاهره ٥٢٦ منطقية التفكير الصوري الإجرائي ٥٢٩ اللغة والذاكرة ٥٣٠ السلوك الاحتفاظي ٥٣١ التفكير التجميعي أو التوحيدي ٥٣٣ الوعي بالتبديلات التصورية ٥٣٤ النمو الخلقي ٥٣٥ دلائل التفكير الإجرائي الصوري ٥٣٥ عمومية العمليات الصورية ٥٣٧ الاتساق الفردي في التفكير الإجرائي الصوري

стр. 13

٥٣٧ تأثير التدريب على التفكير الإجرائي الصوري ٥٣٨ النتائج الوجدانية للتفكير الإجرائي الصوري ٥٣٨ هوية المراهق وقيمه الخلقية ٥٣٩ المراهق والذات ٥٤٢ الهوية والقيم والاغتراب ٥٤٣ مشكلات الهوية في فترة المراهقة ٥٤٤ التباين في تكوين الهوية ٥٤٥ علاقات الوالد بالمراهق وتكوين الهوية ٥٤٦ نموذج الجنس والهوية الجنسية ٥٤٧ نمو الأخلاق والقيم ٥٤٨ النضج المعرفي والنمو الخلقي ٥٥١ المطلبات الاجتماعية المتغيرة ٥٥١ القيم الخلقية والصراعات النفسية الداخلية ٥٥١ النمو المعرفي والمعتقدات الدينية المتغيرة ٥٥٢ نمو الأفكار السياسية ٥٥٢ الاتجاهات الشائعة في قيم المراهقين ٥٥٣ الاغتراب ٥٥٣ اغتراب الفقراء والأقليات ٥٥٤ الاغتراب بين الشباب صاحب الامتياز ٥٥٥ المراهقون والمخدرات ٥٥٦ الجنوح ٥٥٧ التغير الاجتماعي والحرمان والجنوح ٥٥٨ علاقة الوالد بالابن الجانح ٥٦٠ الجنسية والأمن والألفة ٥٦٠ الجنسية في مقابل الأمن ٥٦١ الألفة أو المودة في مقابل الجنسية ٥٦٢ الألفة والمودة في مقابل الأمن ٥٦٣ الاتجاهات نحو الآباء ٥٦٥ تكامل الهوية الشخصية ٥٦٧ تحقيق الهوية وأزمة الهوية ٥٦٧ تحقيق الهوية ٥٦٧ تعويق الهوية ٥٦٧ انتشار الهوية

стр. 14

٥٦٧ انتشار الهوية ٥٦٨ توقيف أو تعليق الهوية ٥٦٩ استمرار نمو الشخصية ٥٧٠ مفهوم الذات وتقدير الذات لدى المراهقين ٥٧١ وعي المراهق بذاته ٥٧٢ ثبات أو استقرار صورة الذات ٥٧٣ تقدير الذات ٥٧٤ نماذج نمو المراهقة ٥٧٥ نمط النضج المستمر ٥٧٥ نمط النضج العامر أو الجياش ٥٧٦ نمط النضج الصاخب المضطرب ٥٧٨ الشخصية والنمو الاجتماعي ٥٧٩ النضال من أجل الاستقلال ٥٧٩ مصادر نضال المراهق للاستقلال ٥٨٠ ازدواجية المشاعر لاستقلال المراهق ٥٨٠ ازدواجية مشاعر المراهق ٥٨١ ازدواجية مشاعر الآباء ٥٨٢ نماذج السلطة الأبوية ٥٨٣ النمط الاستبدادي ٥٨٣ النمط الديمقراطي ٥٨٣ النمط المتساهل ٥٨٨ نمو العلاقات الاجتماعية الناضجة ٥٨٨ الانتماء لجماعة الرفاق ٥٨٩ عوامل الشعبية ٥٩١ ثبات الأصدقاء ٥٩٢ ميول الجنسية الغيرية التزاوج ٥٩٣ مراحل تكوين الجماعة ونمو الجنسية الغيرية ٥٩٥ مصادر قلق الالتقاء بالجنس الآخر ٥٩٦ الإرشاد النفسي للمراهقين ٥٩٧ الاضطرابات النفسية والسيكوفسيولوجية ٥٩٧ القلق ٥٩٩ اكتئاب المراهق ٦٠٠ توهم أو وسواس المرض

стр. 15

٦٠١ الاضرابات السيكوفسيولوجية ٦٠٢ اضطربات الأكل ٦٠٣ العلاج والإرشاد النفسي للمراهقين ٦٠٧ الباب الرابع "مرحلة الرشد" ٦٠٩ مرحلة الرشد المبكرة ٦٠٩ النمو الجسمي ٦١٠ النمو المعرفي ٦١٢ مرحلة تماسك واستقرار العمليات الصورية ٦١٢ النمو الخلقي ٦١٣ الشباب ٦١٥ الهوية والألفة ٦١٥ الألفة الجنسية ٦١٧ الانتاجية مقابل الركود ٦١٧ تكامل الأنا مقابل اليأس أو القنوط ٦١٨ عدم الألفة الجنسية ٦١٨ الهوية والعمل ٦١٩ اختيار المهنة ودور الجنس ٦٢٠ المهنة ومفهوم الذات ٦٢١ الوظيفة والبطالة المقنعة ٦٢٢ العمل عبر دورة الحياة ٦٢٣ الزواج ٦٢٤ اختيار الشريك ٦٢٥ التوافق الزواجي ٦٢٦ الإخلاص والتوافق الجنسي ٦٢٩ التوافق للدور وتمييز الدور ٦٢٩ القيام بدور الوالدية ٦٢٩ الدافعية نحو الإنجاب ٦٣١ الوالدية كعملية نمائية ٦٣١ الوالدية كدور اجتماعي ٦٣٣ دورة الأسرة ٦٣٥ الطلاق

стр. 16

٦٣٧ اختيار شريك أو شريكة الحياة ٦٣٨ مرحلة الرشد الوسطي ٦٣٩ التغيرات الجسمية ٦٤١ معدل العمر الجسمي ٦٤١ أزمات القلب ٦٤٢ سن اليأس وانقطاع الحيض ٦٤٤ العمليات العقلية والمعرفية ٦٤٤ درجات الذكاء ٦٤٦ القدرات المتبلورة وغير المتبلورة ٦٤٦ الابتكارية ٦٤٧ النمو المعرفي والخبرة ٦٤٨ نمو الشخصية ٦٤٩ استجابات الفرد لعمره الزمني ٦٥١ الاستجابات لمفهوم الموت ٦٥١ التوافق النفسي الجنسي ٦٥٣ التوافق الزواجي والأسري ٦٥٤ الترمل ٦٥٥ العزوبية ٦٥٥ العمل والانتاجية ٦٥٧ الفصل العاشر "الشيخوخة" ٦٥٩ الشيخوخة ٦٥٩ معنى الشيخوخة ٦٥٩ الشيخوخة وتأثيرها على العلاقات الاجتماعية ٦٦٠ الشيخوخة البيولوجية ٦٦٠ شيخوخة الإدراك ٦٦٠ شيخوخة الشعور ٦٦٠ المشاكل العامة الخاصة بالشيخوخة ٦٦١ نظريات الشيخوخة ٦٦١ المجال البيولوجي ٦٦١ التغيرات في الدورة الدموية للقلب

стр. 17

٦٦١ نظريات الشيخوخة ٦٦١ المجال البيولوجي ٦٦١ التغيرات في الدورة الدموية ٦٦٢ التغيرات في المظهر ٦٦٢ التغيرات في الجهاز التنفسي ٦٦٢ التغيرات في التغذية والجهاز الهضمي ٦٦٣ القدرة على التكيف للضغوط ٦٦٤ التغيرات في الجهاز العصبي ٦٦٤ القدرة على المعرفة ٦٦٤ العادات الثابتة ٦٦٥ التقبل وتخزين المعلومات ٦٦٥ الذكاء ٦٦٥ التدهور الذهني ٦٦٦ مجال الشعور ٦٦٧ المجال الاجتماعي ٦٦٧ ظواهر مجتمع المسنين ٦٦٨ تدهور الروابط بين المسن والمجتمع ٦٦٨ التغيير في الأداء ٦٦٨ فقدان الدور ٦٦٨ تدهور العلاقات الاجتماعية ٦٦٨ الوعي المحدود بالزمن ٦٦٩ الشيخوخة والمفاهيم والأفكار الخاطئة ٦٦٩ الخرافة الأولى أكثر تشابهًا ٦٧٠ الخرافة الثانية أن يصبح الفرد خرفًا ٦٧١ الخرافة الثالثة الشيخوخة فترة الصفاء ٦٧٢ الخرافة الرابعة انعدام القدرة الجنسية ٦٧٣ الخرافة الخامسة الجمود وعدم المرونة ٦٧٤ الخرافة السادسة عدم الابتكار وعدم الانتاجية ٦٧٥ الخرافة السابعة صعوبة تعلم مهارات جديدة ٦٧٧ الخرافة الثامنة غرابة الأطوار أو الخبل ٦٧٨ الخرافة التاسعة الوحدة ٦٧٩ الخرافة العاشرة أكثر تدينا

стр. 18

٦٨١ الخاتمة ٦٨٣ الموت كنهاية لدورة حياة الإنسان ٦٨٥ عملية الموت ٦٨٦ نظرية كويلر-روس ٦٨٦ الإنكار ٦٨٧ الغضب ٦٨٧ المساومة ٦٨٧ الاكتئاب ٦٨٨ التقبل ٦٨٨ نمو مفهوم الموت ٦٩١ المراجع

стр. 19

مقدمة: تدفع الثورة العلمية -التكنولوجية- التي يعيشها المجتمع الإنساني في القرن العشرين وفي الربع الأخير منه خاصة، بقضايا علم النفس إلى الحل الأول بين غيرها من القضايا الاجتماعية والاقتصادية. هذه الحقيقة يعيها علماء النفس والطب النفسي، فهم بتطويرهم لفروع علم النفس أو بتعبير أدق بتطويرهم للعلوم النفسية كعلم النفس الصناعي، والإداري والحربي والفسيولوجي، ناهيك عن علم النفس التربوي والاجتماعي والطبي يدركون أنهم لا يستطيعون حل أدق مشكلاتهم إلا إذا وضعوا في الاعتبار الأول العامل الإنساني, وبمعنى آخر حيثما يوجد الإنسان في أي موقع في هذا الوجود لا بد وأن يكون هناك اعتبار للعوامل النفسية، وبالتالي لا بد وأن تبرز قيمة الدراسات النفسية إلى الحل الأول. وعمومًا فإن التقدم الحضاري يستند إلى بعدين متكاملين البعد المادي والبعد الإنساني، وما يتم بين هذين البعدين من تفاعل خلاق موصول وبالرغم مما للبعد المادي "للظروف والإمكانيات الطبيعية وموارد الثروة وغير ذلك" من أهمية كبيرة إلا أن الإنسان هو الذي يستخدم هذه الموارد ويجعل منها وسائل ومصادر لحياته ورفاهيته، وبالتالي حيثما يوجد الإنسان لا بد وأن يكون هناك علم نفس. فالإنسان الذي يتفاعل مع هذا الوجود وبمكوناته المختلفة ما هو إلا تكوين نفسي، هو شخصية تتميز وتنفرد بخصائص معينة ذاتها في العمل والانتاج، وفي نظام العلاقات الاجتماعية المختلفة، تستخدم ما لديها من قدرات وطاقات في التفاعل مع هذا العالم والارتقاء به. والإنسان هو محور العمل والإنتاج والاقتصاد والسياسة والإدارة

стр. 20

والحرب والعلم والفن -هو محور الوجود الحياتي، المادي والمعنوي- إلا أنه يكون محور هذا الوجود بما يتمتع به من قدرات وخصائص نفسية، وما يمكن وراء تغيير هذا الوجود من طاقة نفسية وجهد دافعي وقوة إبداعية ما هي إلا إمكانات ينفرد بها الإنسان في عملية نموه وتكوينه. ولا جدال في أن الآباء والمربين والباحثين النفسيين والاجتماعيين كثيرًا ما يتأملون طويلا في لغز الطفولة ومصاعب المراهقة ومعين أسرارها, فكم من باحث مشهود له بطول الباع في ميادين تخصصه، يؤلف الأسفار الضخمة حولهما وكيفية تقديمهما, ثم نجده في النهاية يعترف بلا مواربة بأن ما بذله من جهد لم يكن إلا محاولة متواضعة لمعرفة النزر اليسير عن هاتين المرحلتين الحرجتين من حياة الإنسان, وكم من دارس قد كرس جهدًا صادقًا دفاعًا عن الطفولة البريئة وانتصارا لها، واهتمامًا بالمراهقة القلقة، إلا أنه يشعر في نهاية المطاف أنه لم يوف الموضوع حقه رغم ما بذله من جهد ومعاناة. ولا يساورني أدنى شك في أن كثيرًا من الأسئلة تعن على أذهان الآباء والمعلمين على حد سواء، وجميعها ترمي إلى غاية واحدة، تلك هي: ماذا يجب أن أفعل لكي أجعل طفلي أسعد حالا وأسلس قيادة وأرصن شخصية؟ وكيف أسوس هذا المراهق المندفع وما هي السبل إلى ترويضه؟ وكيف نتعامل مع شباب اليوم ونحاول حمايتهم من كثير من الاضطربات النمائية والانحرافات السلوكية التي قد يتعرضون لها؟ وكيف نزيد من تفهمنا لكبار السن؟ وفي ثنايا هذا الكتاب جهد متواضع، توخيت منه تناول بعض مسائل الطفولة وجوانب المراهقة والشباب بالإضافة إلى فترة الشيخوخة, وما هو إلا رغبة صادقة في أن أضع بين يدي القارئ المهتم بهذه الأمور ما عساه أن يكون نافعًا مجديًا في هذا الشأن, وإني كأب وكفرد يهتم أصدق الاهتمام بالطفولة والمراهقة وبالنواحي التربوية القائمة على أسس من الدراسات النفسية، أرى أن يعار الطفل ما هو جدير به من رعاية وعناية وأن يوجه المراهق وفق قواعد حكيمة رصينة، وأن نحاول تفهم شبابنا، ونفتح أمامهم فرص النمو المختلفة، لنساعدهم على إثبات ذواتهم، بالإضافة إلى إدراكنا لأهمية فترة الشيخوخة وما يعتريها من نقصانات إنمائية، مما يستلزم اتباع الطرق الملائمة للتعامل مع المسنين لنوفر لهم حياة خالية من الصراعات والاضطرابات النفسية.

стр. 21

ولقد حاولت أن أضمن هذا المؤلف استعراض وتحليل أحدث آراء ونظريات علماء النفس وكبار المربين في مجال علم نفس النمو، بالإضافة إلى فترة الشيخوخة من حيث المفهوم والخصائص النمائية، والمشكلات التي تواجه كل مرحلة من مراحل العمر، وكيفية مواجهتها، ثم مفهوم الموت في مرحل العمر المختلفة باعتباره نهاية نمو الإنسان بالإضافة إلى ما تجمع لدي من خبرات وملاحظات خاصة، لكي يكون بين أيدي قرائنا مرجع أساسي يمكنهم الانتفاع به في علم نفس النمو. والله وحده المرتجى في كل مسعى، إنه نعم المولى ونعم النصير. عادل عز الدين الأشول رئيس قسم الصحة النفسية مدير مركز الإرشاد النفسي كلية التربية, جامعة عين شمس القاهرة، يناير ١٩٩٦م

стр. 22

الباب الأول: مدخل لدراسة علم نفس النمو الفصل الأول: تعريف علم نفس النمو "تاريخه وتطوره " مدخل ... الباب الأول: مدخل لدراسة علم نفس النمو الفصل الأول: تعريف علم نفس النمو "تاريخه وتطوره" علم نفس النمو أحد فروع علم النفس، يهتم بدراسة الكائن الإنساني منذ تكوين البويضة المخصبة داخل رحم الأم، ونمو مراحل الجنين في فترة الحمل، فالولادة، ثم بعد الولادة رضيعًا، فطفلا، فمراهقًا، فشابًا، فرجلا، فكهلا، ويدرس نواحي النمو الجسمي والعقلي والانفعالي والاجتماعي والنفسي، وكل ما يؤثر في تلك الجوانب سلبيًا كان أو إيجابيًا فالفرد يتغير بصورة مستمرة، كما أنه في خلال عملية النمو يصبح الناس متباينين في إدراكهم للمواقف أو في استجاباتهم الانفعالية واتجاهاتهم وعاداتهم وتقاليدهم، وعلى ذلك فيمكن القول أن علم النفس النمو يدرس ويصف التغيرات السلوكية التي تصاحب التغيرات في العمر. ويبحث علم نفس النمو الإنسان باعتباره كائنًا حيًا ناميًا، يتطور في مراحل حيوية في سلم تصاعدي في مقتبل العمر، ثم في هضبة تتوسط العمر، وأخيرًا في سلم تنازلي في أواخر العمر, ولعل هذا الفرع من أهم فروع علم النفس جميعًا، فعلى الرغم من كونه فرعًا من أصل ورغم حداثته النسبية، إلا أنه يزود سائر الفروع النفسية الأخرى بحقائق نفسية نمائية عن الإنسان يستفاد منها في جميع الميادين التطبيقية لعلم النفس، وفي الحياة بصفة عامة. ويهتم علم نفس النمو بأنواع السلوك المميزة لكل مراحل الأعمار الزمنية، أو مراحل النمو، كما يهتم بالمبادئ العامة التي تصف اتجاه النمو، متضمنة التفاعل بين وظائف النمو المختلفة. وعلم النفس النمو كأحد فروع علم النفس يتناول بالدراسة العلمية، مظاهر التغير التي يخبرها الكائن الإنساني بهدف تفسيرها والتنبؤ بها وضبطها وتوجيهها بما يحقق النمو الأمثل للكائن الآدمي أي إن موضع علم نفس النمو بمعنى آخر هو دراسة النشاط النفسي للكائن الإنساني في تطوره ونضجه والمدى الزمني لهذا النضج، ومدى تأثير هذا التغير على النواحي الجسمية والنفسية والاجتماعية والثقافية.

стр. 23

كما أن علم نفس النمو باعتباره واحدًا من العلوم النفسية، يستند من ناحية على حقائق علم النفس بصفة عامة، ومن ناحية أخرى يسهم في فهم حقيقة النشاط النفسي في تغيره وتطوره وعوامل وقوى هذا التغير والتطور والارتقاء الإنساني.

стр. 24

الأهمية العلمية والعملية لعلم نفس النمو: تعتبر دراسة علم النفس النمو على جانب كبير من الأهمية، ويرجع ذلك إلى طول الفترة التي يأخذها الكائن الآدمي حتى يصل لمرحلة البلوغ، ويتم نضجه وتتزايد الدلائل على أن العديد من المشكلات التي يجابهها الشباب عادة ما يكون لها جذور في نموهم المبكر, كما أن كثير من السمات الشخصية التي تتكون لدى الطفل الصغير تستمر معه في مراحل مراهقته وشبابه, وعمومًا فيمكن أن نوجز أهمية دراسة علم نفس النمو فيما يلي: أولا: إن التعرف على مبادئ وقوانين ومظاهر النمو في المراحل العمرية المختلفة ذات قيمة بالغة, ويرجع ذلك لما يلي: ١- تساعدنا على معرفة ما الذي نتوقعه من الطفل ومتى نتوقعه, وإذا لم يتوفر هذا الشرط في تهيئة وتنشئة الأطفال، فقد نساهم في تعويق نموهم, فعندما نكون أكثر ميلا إلى أن نتوقع من الطفل مستويات من السلوك عالية جدًا أو منخفضة للغاية في مرحلة عمرية معينة, فإن هذين النمطين من مستويات التوقع السلوكي ينطويان على آثار بالغة الخطورة في رعاية وتربية وتوجيه الأطفال, ففي حالة المستويات الأعلى من السلوك يحتمل أن تنمو في الطفل مشاعر عدم الكفاية أو عدم الأهلية لأنه لا يستطيع أن يصل إلى المعايير التي ارتآها له والداه ومعلموه, وتوقع أنماط سلوكية أقل من المستوى يؤدي إلى خفض الحالة الدافعية في الطفل, وبالتالي ينجز بمستوى أقل من قدراته الحقيقية. ٢- إن المعرفة بمبادئ أو قوانين النمو توفر للكبار وللقائمين على تربية ورعاية وتوجيه الطفل المعرفة اللازمة, متى يمكن استثارة النمو في الطفل ومتى لا نستثيره؟ وهذه المعرفة تهيئ الأساس اللازم للتخطيط والتنشيط البيئي الذي ينبغي تقديمه للطفل والتوقيت الصحيح لتنشيط واستثارة النمو.

стр. 25

٢- إن الوعي بالنمط النمائي السوي يجعل في ميسور الوالدين والمعلمين وغيرهم من العاملين مع الأطفال أن يسعوا إلى تهيئة الطفل مقدمًا للتغيرات التي سوف تحدث في جوانب النمو المختلفة، الجسمية، والسلوكية، والميول، وغير ذلك. وبالرغم من أن هذه التهيئة النفسية سوف لا تزيل كل التوترات التي تصاحب عملية التكيف بطريقة سوية, إلا أنها سوف تسهم بدرجة كبيرة في الإقلال منها, فالطفل الذي نقوم بتهيئته لما نتوقعه منه حينما يدخل المدرسة، على سبيل المثال، يأتي بتوافقات أفضل مع المدرسة ويكون أكثر سعادة بالمدرسة من الطفل الذي لم يهيأ لمثل هذه الانتقالة الجذرية في حياته بصفة عامة, وعلى هذا النحو فالطفل الذي يتعلم التعاون والأخذ والعطاء في الأسرة يبدي توافقًا أفضل مع الجماعات خارج الأسرة من الطفل الذي يكون مركز الانتباه في الأسرة. ٤- وإذا كانت عملية النمو مستمرة متكاملة، تسير على نحو متسق بالنسبة لأغلبية الأطفال، فمن الممكن أن نحدد معاييرًا معينة لما يمكن أن نتوقعه في كل مرحلة نمائية, وبالتالي تتوفر لدينا أعمار عدة للأطفال، مقاييس عمر الطول، مقاييس عمر الوزن, مقاييس العمر الرسغي، مقاييس عمر التسنين، مقاييس عمر قبضة اليد، مقاييس العمر العقلي، مقاييس عمر القراءة، ويتفق الأطفال في معايير هذه المقاييس، بالرغم مما قد يوجد من تباينات طفيفة فحسب. ويعتبر العمر الزمني المقياس الرئيسي لتطور النمو بالنسبة لأغراض التنظيم المدرسية وتهيئة عمليات التعليم والتعلم. فالمدراس من الروضة إلى الجامعة، تتخذ من عمر الفرد مفهومًا أساسيًا، تحدد على أساسه متى تقام، وكيف تنظم الصفوف الدراسية؟ وكم يلزم من المدرسين؟ وكيف تخطط المناهج؟ غير أن البرامج التعليمية لا تخطط عادة لكل سنة من سنوات العمر بصورة مفصلة تمامًا، وإنما تنظم على أساس مراحل نمو عريضة, ومثل هذا التخطيط يعترف بقصور التقسيم الصارم على أساس السنن, كما يعترف بأن مثل هذا التقسيم إنما هو أمر تقريبي، وبأنه لا بد من النظر بعين الاعتبار إلى توزيع خصائص الأطفال على مدى زمني واسع. وقد كشفت لنا المعلومات المتزايدة عن النمو سذاجة اتخاذ معيار

стр. 26

السن أساسا لمعظم الأغراض؛ لأن الفروق التي بين جماعة الأطفال في أي عمر زمني واحد أكبر بكثير من الفروق التي توجد بين الأطفال في الأعمار الزمنية المتعاقبة, ومع ذلك، فإن للارتباط بين تغيرات السن وتغيرات اكتمال النضج دلالة بالغة بالنسبة لمحتوى الخبرة وطرق التدريس وعلاقات الطفل الشخصية وحياته الاجتماعية والانفعالية، وهكذا تخدم السن غرضًا أساسيًا، إذ يسترشد بها عند معالجة المشكلات المتعلقة بملاءمة النظم التعليمية للأطفال. وقد يكون من أوضح الأمور التي يهتدى بها في تخطيط المناهج الحرص على أن تكون الخبرات التي يزود بها الطفل ملائمة لسنه، فلا يتوقع مثلا من طفل في السنة الأولى مثلا حدوث طفرة النمو، أو البقاء في حالة يغلب عليها الثبات "الكمون" أو الوصول إلى النمو الأمثل، أو التدرج إلى الاضمحلال والانهيار. ثانيًا: يتميز هذا العلم بأنه موضوعي، فدراسته تقدم للإنسان صورة واضحة المعالم عن ميوله وأهدافه كإنسان في مختلف مراحل العمر, كما أنه يشرح وسائله الخاصة لتحقيق تلك الأهداف. والفرد العادي كثيرًا ما يتهم الآخرين بعيب قد يكون فيه، فقد يتهم سواه بالبخل والأنانية ويكون هو نفسه أشد الناس بخلا وأبعدهم عن الإيثار. والإنسان -عادة- يتغافل عن إدراك حقيقة تكوينه إذ ينظر إليها بعين الكمال وكأنه ملاك، فدراسة هذا العلم تقدم للإنسان هيكله النفسي مجردًا عن عوامل التحريف والألوان والضلال وذلك أدعى ليعرف الإنسان نفسه، وإذا عرف الإنسان نفسه وأدرك ما فيها من نقاط الضعف والقوة، أو الخير والشر، فقد يسعى لتعديل دوافع الشر وتنمية مواطن الخير، وهذا هو الطريق العملي للتكامل الإنساني, وهكذا فدراسة هذا العلم تمهد السبيل أمامنا لتكون أحكامنا على أنفسنا أكثر حيادًا، ومعرفتنا لسلوكنا معرفة موضوعية إيجابية، وذلك ما يفضي إلى فائدة شخصية ذاتية في تحقيق التوجيه أو الوقاية والعلاج النفسي. ثالثًا: إن دراسة هذا العلم تجعل الإنسان عمليًا في علاقاته

стр. 27

الاجتماعية مع الآخرين، فلا يطلب منهم أكثر مما يطلب من إنسان يتكون من لحم وعصب وعاطفة وعقل وانفعال وله نقاط ضعفه وقوته, فالآخرين ليسوا ملائكة كل ما فيهم صفاء وكمال وخير, كما أنهم ليسوا شياطين كلهم عدوان وتخريب وشر, وهم أيضًا ليسوا جمادات لا تحس ولا تتجاوب, إنهم كائنات حية إنسانية تحب كما يحب وتغضب كما يغضب، وتدرك كما يدرك، وبذلك لا يسأل الإنسان الآخرين في مجتمعه ما يتسامح به مع نفسه, ولا يترقب من سواه ما يعجز, وبذلك تقوم علاقتنا الاجتماعية على مستواها العلمي الإنساني وتنشأ في أنفسنا القيم الأخلاقية السلوكية التي تعيش في واقع الناس وتكوينهم. رابعًا: يقدم هذا العلم الحقائق التكوينية النفسية التي يستغلها المربون في وضع المناهج وإقامة المؤسسات التعليمية، وتحديد الطرق التدريسية ووسائلها, وقديمًا كان المربون والآباء هم الذين يقترحون المناهج وأساليبها كما يشاءون بعيدًا عن تكوين الطالب, فكانت التربية التقليدية عملية صب للطلاب في قوالب أعدت من قبل, أما التربية الحديثة فقد اعتمدت أولا وقبل كل شيء على الطالب ككائن إنساني ووضعت المناهج ومستوياتها وغاياتها حسب ميوله واسعداده ومستوياته الحسية والعقلية والانفعالية, وكما يفيد هذا العلم في دراسة الطالب في مراحل التكوين حسب سني الدراسة فإنه يقوم بدراسة المدرس والمدير والمفتش باعتبارهم أفرادًا إنسانيين يمرون بمرحلة معينة من مراحل التكوين النفسي.

стр. 28

تطور علم النفس النمو مدخل ... تطور علم نفس النمو: دراستنا لتطور هذا العلم بمثابة دراسة منهحية نتعرف فيها إلى المصادر الأولى التي قامت عليها الدراسات القديمة، وهي كذلك دراسة نقدية لنهتدي إلى أخطاء علمية كانت من رواسب الفلسفات الماضية. ومن الممكن أن ننظر إلى نشأة علم النفس النمو بمعناه العام مع نشأة الإنسان في أيامه الأولى, فكان الإنسان يتذكر نفسه يوم كان طفلا، وكيف تقدم حتى غدا راشدًا؟ وكان يلاحظ أيضًا أولاده وإخوته الصغار كيف ينمون في مقتبل العمر, ويلاحظ نفسه كيف يهرم ويشيخ في أواخر العمر. وكيف يتبدل سلوكه ويتغير تبعًا لمراحل العمر في بدئه وأواسطه وختامه. ولكن كان تفكيره آنذاك متأثرًا إلى درجة كبيرة بالآراء الفلسفية والأوهام المتعلقة بجوهر الحياة ومعنى الروح. وقد تدرج علم نفس النمو في تطوره حتى غدا في العصر الحديث علمًا موضوعيًا يستقي حقائقه من الملاحظة المقصودة والتجريب المنظم والقياس والتحليل, ولتقديم صورة أكثر وضوحًا عن تطور هذا العلم ينبغي علينا إلقاء الضوء على التسلسل التاريخي له.

стр. 29

أولا: الأطوار غير العلمية لا تخلو الكتابات الفلسفية من الإشارة إلى سلوك الأطفال، وكيفية نموهم، فأفلاطون على سبيل المثال يشير إلى أهمية التعلم في مرحلة الطفولة المبكرة، ومدى تأثير ذلك في إعداد الفرد وتكيفه، ففي كتابه "الجمهورية" يشير إلى وجود فروق بين الأفراد من الناحية الوراثية، وطالب باتخاذ الخطوات والإجراءات لكشف إمكانيات كل طفل, وعلى ذلك فإن أساليب تربوية معينة يجب أن تبدأ مبكرًا وفقًا للإمكانات المكتشفة لدى كل طفل. وكانت كذلك لأرسطو بعض الإشارات في النمو الإنساني, إذ كان يرى الحياة تنشأ في الغالب عن طريق المادة والصورة, فالمادة هي عضو التأنيث، والصورة عضو التذكير، وهو يدل على الكمال والعقل، في حين أن عضو التأنيث يدل على النقص والانفعال, ويتم التكاثر باجتماع عضو التذكير مع عضو التأنيث بحسب أحوال الكائنات الحية, فإذا كان فعل عضو التذكير كاملا تامًا فالمولود ذكر، وإن كان ناقصًا فالمولود أنثى, وعمومًا فإن فكرة الحمل والولادة وتحديد جنس المولود ووراثته كانت أمورا محاطة بكثير من الأوهام والسحر, ويرعاها كهنة وسدنة وسحرة أقاموا أنفسهم لذلك. واستمر هذا في أوربا خلال القرون الوسطى المظلمة, أما في الشرق العربي الإسلامي فقد تفتحت أمامه آفاق جديدة بفضل الحضارة الإسلامية العربية التي ازدهرت خلال تلك الفترة من الزمان في أواخر القرن السادس إلى أواخر القرن الثالث عشر من الميلاد, واهتمت الفلسفة الإسلامية منذ القديم بملاحظة التطور النمائي للكائن الآدمي، وما يتصل

стр. 30

به من سمات نفسية وسلوكية، ووضعوا لكل مرحلة نمائية اسمًا خاصًا بها, فأصدق الكتب هو كتاب الله، فيشير إلى نمو الكائن الآدمي من نطفة داخل رحم الأم. وتتطور هذه النطفة وتصبح علقة، وتتطور في صورة مضغة، ثم تصبح عظامًا، ويكسو اللحم هذه العظام, ثم ينشأ خلقًا آخر أي الجنين المكتمل فتبارك الله أحسن الخالقين. والمتأمل في كتابات مفكري الإسلام يجدها مليئة ببعض الأفكار الحديثة والتي تتفق مع نظريات النمو المعاصرة، فآراء الكندي والفارابي وابن سينا وابن خلدون وابن رشد وابن مسكويه في النمو الإنساني لا تخرج في جوهرها عما أتت به نظريات النمو الحديثة.

стр. 31

ثانيًا: بداية علم نفس النمو الحديث ويدخل علم نفس النمو مرحلة جديدة في العصر الحديث. إذ بدأ مرحلته العلمية في نطاق محدود من ميدان الطفولة، ثم تعداها إلى المراهقة والشباب, وكان الدافع وراء ذلك طبيًا أو تربويًا أو اجتماعيًا, ولعل هذا يفسر لنا قلة المصادر التي كانت تعنى بجميع مراحل النمو النفسي للإنسان, فكل طائفة من العلماء كانت تدرس النمو النفسي في الميدان الذي يعنيها أو المشكلة التي تعترض سبيل الباحث فيها. ولقد استفاد علم نفس النمو في تقدمه العلمي من العلوم الأخرى التي تدرس جسم الإنسان والتي أحرزت تقدمًا ملحوظًا في النهضة العلمية الحديثة للإنسان. فاستعان بكثير مما توصل إليه علم التشريح، والطب الإنساني، وعلم الجراحة، ثم ما قام به علماء النفس أنفسهم من دراسات تتبعية أو تجريبية هدتهم إلى كثير من الحقائق التي تعتبر على الرغم من توافرها لا تزال تمثل النصيب الأدنى من حقائق التكوين النفسي للإنسان. ففي القرن السابع عشر نادى "جون لوك" John Loke بضرورة دراسة الطفل، وذلك لتكون عادات جديدة له تتمشى مع القيم الاجتماعية لجماعته، والعمل أيضًا إلى قمع ميول الطفل الطبيعية التي لا تتفق والعادات الاجتماعية السائدة. ثم ظهر "كومينيوس" Commenuis, J. A. حيث نشر في عام ١٦٥٧م كتابه "العالم في صور" وقد جمع فيه صورًا وأشكالا ورسومًا

стр. 32

لدراسة الطفل في ذاته كطفل، وأكد أن للطفل شخصيته النفسية المتميزة وليس هو رجلا صغيرًا. وفي القرن الثامن عشر جاء الفرنسي "جان جاك روسو" J.J. Rosseau فنادى بأهمية إعطاء الطفل حريته ليفصح بذلك عن ميوله الطبيعية ودوافعه الفطرية. ثم كان "بستالوزي" Pestalozzi حين نشر في عام ١٧٧٤م مذكراته عن حياة طفلة في الثالثة والنصف من عمرها، وفيها تسجيلا لملاحظاته عن سلوك الطفل, كان عمله دراسة تتبعية لترجمة حياة الطفل ففي مدة محدودة مما مهد السبيل أمام "تيدمان" Tiedemann الذي نشر في عام ١٧٨٧م تراجم الأطفال في السنوات الأولى من أعمارهم. وفي القرن التاسع عشر كان "فروبل" Froebl الذي يعتبر المؤسس الأول لرياض الأطفال في شكلها الحديث والذي نشر في عام ١٨٢٧ كتابه عن "تربية الإنسان" الذي سجل فيه ما كان يلاحظه من سلوك الأطفال في البيت والمدرسة خلال سنوات متلاحقة. ثم جاء "تشارلس داروين" C. Darwin الذي عرفه بنظريته الخاصة في النشوء والارتقاء في كتابه أصل الأنواع Origine of Species ونشر كتابه في "سيرة تخطيطية لحياة الطفل" وذلك عام ١٨٧٧. وتبعه "مندل" G. Mendel في أبحاثه حول قوانين الوراثة مما فتح آفاقًا جديدة في دراسة التكوين النفسي عند الإنسان. وفي غمار تقدم الدراسات التجريبية في وظائف الأعضاء كان "بافلوف" الروسي قد اكتشف الارتباط القائم بين المثير والاستجابة, وكان ما سماه بالفعل المنعكس كابتعاد اليد نتيجة لوخز إبرة, فوخز الإبرة مثير، وابتعاد اليد استجابة, وكان أيضًا ما سماه "بافلوف" بالفعل المنعكس الشرطي، في تجاربه الشهيرة، ولهذه التجارب آثارها العلمية في بعض مباحث علم النفس التكويني الحديث لا سيما في بعض أنماط السلوك والعادات والاتجاهات, وفي عملية التعليم والحفظ والتدريب وانتقال أثر التدريب.

стр. 33

ولقد استفاد "بروير" Preyer من تلك الدراسات السابقة، فنشر كتابه "عقل الطفل" عام ١٨٨٢، وقد شرح فيه الأفعال المنعكسة للطفولة عند الميلاد وتفاعل تلك الأفعال بمراحل النمو. وهناك من كبار العلماء النفسيين الذين ساهموا مساهمة فعالة في دراسة التكوين النفسي في جانب آخر منه أمثال: "سيجموند فرويد" Freud Sigmund، ولد عام ١٨٥٦، وقد عرف بمنهجه في التحليل النفسي، و"واطسون" Watson ولد عام ١٨٧٨، وكان مساعدًا في تحرير مجلة علم النفس التكويني في نيويورك منذ "١٩١١" حتى "١٩١٧"، وكذلك "الفرد بينه" A.Bint الفرنسي "١٨٥٧-١٩١١"، الذي عرف باختباراته للنمو العقلي للأفراد. وفي أوائل القرن العشرين خطا هذا العلم خطوات واسعة وجريئة معتمدًا فقط على الدراسات التتبعية والاختبارات، وسير الحياة، ودراسة الحالات الخاصة, ومن أشهر هذه الدراسات ما قام بها "هولينك ورث" Holling Wollth H.L في النمو العقلي وانحداره ١٩٢٧م، ودراسة "جيزل" Gesell حيث درس الطفولة والنمو الإنساني وذلك في عام ١٩٢٨م، ثم نشرت "جوانف" Goodenough دراسات تجربية في هذا الميدان عامي ١٩٣١، ١٩٥١. ثم كان "بريسي-كوهلن" حيث درس التكوين النفسي للإنسان في مدى حياته جميعًا ١٩٥٧م. وبين هذا وذاك قامت دراسات عربية على مستوى الدراسات الجامعية أو على مستوى الأبحاث العلمية ولئن كان بعضها مترجمًا فإن بعضها الآخر حصيلة ملاحظات وتجارب واختبارات قام بها علماء النفس لأغراض نفسية أو تربوية أو اجتماعية.

стр. 34

الصورة العامة لتطور النمو: يذهب "لاوتون - ١٩٤٣" إلى أن مدى حياتنا مقسم إلى مفترات، لكل فترة مشكلاتها الخاصة بالتوافق، وهذه الفترات العمرية لا تترابط على نحو سطحي إذا تغيرت المشكلات. إنها طريقة التصدي لتلك المشكلات التي يحتمل أن تظل كما هي، وخلال مدى الحياة, ينمي الناس وسائل تناول هذه المشكلات بعض هذه الوسائل ملائمة وكافية، والأخرى غير ملائمة وغير مجدية، أو قد تكون الطريقة ملائمة لمرحلة عمرية ولا تلائم الأخرى، وحينما تحدث التغيرات، فإنها تعتمد على حاجات الفرد عند تلك المرحلة المعينة من نموه "روينوف - ١٩٣٣". تبين الدراسات العلمية على الأطفال أنه في الأعمار المختلفة تتم أشكالا عامة للنمو تميز مرحلة عمرية معينة من المرحلة السابقة والمرحلة اللاحقة, وحينما ينتقل الطفل من مرحلة نمائية إلى مرحلة أخرى، تكون هناك انتقالة تدريجية في التأكيد على الشكل المسيطر للنمو الحادث في تلك الفترة، وبالرغم من أنه لا يوجد خط قاطع بين المراحل في تلك الفترة، وبالرغم من أنه لا يوجد خط قاطع بين المراحل المختلفة، إلا أنه من الممكن استنادًا إلى البينة المستخلصة من دراسات مجموعات كبيرة من الأطفال أن نحدد نمائية أساسية، تتميز بشكلها الخاص في النمو الذي يفوق في الأهمية بقية النمو الحادث في تلك الفترة. ومع ذلك، تشهد الدراسات في علم النفس تقسيمات متعددة لمراحل النمو، استنادًا إلى خصائص بارزة معينة تتميز بها كل مرحلة من هذه المراحل، ومن هذه التقسيمات الشائعة ما يستند بدرجة كبيرة على الخصائص الجسيمة للنمو كأساس للتقسيم مثل التقسيم الآتي:

стр. 35

إلا أنه، بالرغم من شيوع هذا التقسيم فيما كتب عن النمو، إلا أنه يلاحظ أن العلاقة غير قوية بين هذه الأقسام والطريقة المألوفة في تنظيم المدارس في شتى أنحاء العالم لأغراض التعليم, وبوجود الفروق الفردية يجعل سائر الأعمار المبينة أمام مختلف المراحل غير دقيقة، كما أن الفروق في الحاجات المميزة لكل مرحلة ليست بالغة الضخامة وإن كانت تساعد على رسم الخطوط العريضة للتنظيم. أما علماء النفس من أنصار التحليل النفسي، فيؤكدون الأحداث الجسمية والاجتماعية المتصلة بالتغذية والإخراج والإنجاب، وكلها نواح تحظى بقسط كبير من التأكيد في تنشئة الطفل الاجتماعية حتى يتوافق تطوره مع المقتضيات، ويشيرون إلى التقسيم الآتي.

стр. 36

وقد استخدم تصنيف النمو وفقًا لاتجاه التحليل النفسي في مجال محاولات وصف تطور الشخصية وفهم أسباب الاضطراب أو الخلل، وتحليل خلق الراشد باعتباره يمثل مظاهر مرحلة معينة على غيرها، وتفسير الظاهرة المرضية النفسية على أنها نكوص إلى مراحل طفلية سابقة. وبالرغم من تعدد تصنيفات مراحل النمو بتعدد الأسس التي قامت عليها، إلا أن أكثر هذه التصنيفات شيوعًا تلك التي تستند على الخصائص الجسمية ويمكن إيجازها فيما يلي. مرحلة ما قبل الميلاد "من الإخصاب إلى ٢٨٠ يومًا": تمتد هذه الفترة منذ لحظة الإخصاب، حيث ينتج عن اتحاد البويضة بالحيوان المنوي كائن فريد إلى حد كبير على الرغم مما سيكون بينه وبين أسلافه وأبويه وإخوته وأخواته من تشابه أساسي, والطفل في فترة الحمل يعتبر من الناحية السلالية مالكًا لآلاف السنين من الحياة البشرية، والطفل في بطن الأم يكون في حماية تامة، فهو محصن نسبيًا ضد الأذى الذي ينجم عن عدم كفاية الغذاء، ولكنه يستطيع أن يخل بتوازن الحالة الغذائية عند الأم, ومع ذلك يتأثر تكوين الجنين بالحالة الصحية والنفسية العامة للأم، فقد يؤدي تعرض الأم لبعض الأمراض الجسمية أو استخدام بعض العقاقير إلى أحداث إصابات في بنية الجنين مما يؤدي إلى إحداث تلف في مراكز المخ أو غير ذلك.

стр. 37

الطفل حديث الولادة "الأسابيع الأولى بعد الولادة": تبدأ هذه المرحلة مباشرة بعد قطع الحبل السري وتستمر ما بين ١٥، ٢٠ يومًا. ويبدأ الطفل في هذه المرحلة بالتكيف لظروف الوسط الخارجي في المحيط الجديد له بعد انتقاله من بطن الأم إلى هذا العالم الخارجي، فمنذ هذه اللحظة يتوقف إمداد الأم للطفل بالأكسجين والحرارة والتغذية بواسطة الحبل السري، ويبدأ الطفل بالرضاعة من ثدي أمه، ويتنفس الهواء عن طريق الرئتين، كما يقوم بحماية نفسه عن طريق تنسيق وتنظيم درجة الحرارة ما بين جسمه والوسط الخارجي بالرغم من أن هذا التنسيق يكون ناقصًا في هذا الوقت, ويبدأ الجسم بتكوين الأجسام المضادة ضد مختلف الأمراض المعدية، كما يتم في هذه المرحلة أيضًا سقوط الحبل السري. وتتميز هذه المرحلة بكون وظائف جسم الطفل لم تكتمل بعد لعدم نضوج الجهاز العصبي المركزي وخاصة لحاء المخ، ولذلك فإن الطفل يحتاج إلى عناية خاصة دقيقة. وتختلف مدة هذه المرحلة، مرحلة تكيف الطفل لظروف الحياة الجديدة، من طفل لآخر، ولذلك لا توجد حدود ثابتة تفصل هذه المرحلة عن المرحلة التالية، وقد تستمر عملية التكيف عند بعض الأطفال أكثر من ٢٠ يومًا. عندما يولد الطفل يتحول من جنين إلى وليد وتستمر هذه الفترة حتى نهاية الشهر الثاني من عمره، وفي غضون تلك الفترة يعتمد الوليد اعتمادًا كليًا في تغذيته ورعايته على أمه. ويقضي الطفل حديث الولادة الجزء الأكبر من وقته في النوم "حوالي ٢٠ ساعة يوميًا", وقد قامت "شارلوت بهلر" Buhler و"هتزر" Hitzer بدراسات عديدة على الأطفال في مراحل سنية مختلفة، وقاما بتسجيل كل ما يقوم به الطفل في غضون يومه، واستخلصا من دراستهما إلى حدوث أشياء معينة في المجال اليومي لكل مرحلة من العمر، وبالنسبة للطفل حديث الولادة فقد وجد أنه يقضي حوالي ٨٠% من ساعات يومه في النوم، أما الجزء الباقي فيكون موزعًا كما يلي:

стр. 38

أ- حالة النصف إغفاءة, وهو الوقت الذي لا يكون فيه الوليد مستغرقًا تمامًا في النوم ولا في تمام اليقظة. ب- استجابات سلبية، وهي عبارة عن تلك الاستجابات الناتجة عن الخوف من المثيرات العنيفة أو المفاجئة والتي لا يكون الطفل متهيئًا لها. وهي عبارة عن كل مثير مفاجئ أو صوت عال مفاجئ أو صرخة حادة أو اختلال في التوازن "فقد السند"، كما يدخل تحت نطاق تلك الاستجابات السلبية الصراخ والبكاء والذي يرجع أسبابه -في أغلب الأحيان- إلى الجوع أو البلل أو التبرز أو القيء وأحيانًا أخرى إلى أسباب غير معلومة. جـ- تناول الطعام "الرضاعة"، في الفترة التي يقضيها الوليد الحديث متيقظًا يقضي معظمها في عملية الرضاعة, وكذلك القيام ببعض الحركات, واستقبال بعض المثيرات الحسية التي تقع على حواسه المختلفة. مرحلة المهد "من أسبوعين إلى العامين": وهذه المرحلة تمثل فترة العجز بسبب ضرورة اعتماد الطفل تمامًا على الآخرين لإشباع حاجاته, وبالتدريج يصير الطفل أكثر استقلالية من خلال تعلم ضبط عضلاته لكي يستطيع أن يقوم بتغذية نفسه، وأن يمشي وأن يلبس نفسه، وأن يتكلم، وأن يلعب. ويكون وزن الطفل الوليد حوالي ٧ أرطال، ويزيد وزن الذكور عن الإناث بمقدار نصف رطل تقريبًا, والفروق الفردية في الوزن كبيرة، وقد يحدث نقص بسيط في الوزن عقب الولادة مباشرة، ولكنه يستكمل عادة بعد ذلك بأسبوع أو أسبوعين، ثم تزداد سرعة النمو فيبلغ الوزن في الشهر الخامس ضعف ما كان عليه، وفي نهاية السنة الأولى ثلاثة أمثاله, أما طول الوليد عند الولادة فيكون حوالي ٢٠ بوصة في المتوسط، ويزيد بمقدار ١٠ بوصات تقريبًا في السنة الأولى، وتظهر أولى الأسنان بين الشهرين السادس والسابع, ولكن الفروق في هذه الناحية كبيرة جدًا، ولا تكتمل المجموعة الأولى من الأسنان اللبنية أو المؤقتة إلا في حوالي السنة الثانية من العمر. وتتميز مرحلة المهد بصفة عامة بالنمو السريع واستمرار تطور

стр. 39

جميع أجهزة وأعضاء جسم الطفل، ولذلك يحتاج الطفل إلى كمية كبيرة من الطعام بالنسبة لوزنه، ويجب أن نتذكر أن وظيفة الجهاز الهضمي لا تزال في هذه المرحلة في دور النمو، ولذلك يجب أن تكون تغذية الطفل منسجمة مع مدى نضج جهازه الهضمي وإلا حدث اضطراب في عمل هذا الجهاز، يستمر في هذه المرحلة أيضًا نمو الجهاز العصبي المركزي وخاصة لحاء المخ. وسرعان ما يأخذ الطفل في هذه المرحة في تعلم الاستجابة للمثيرات المرتبطة باهتمام الكبار والصغار به جسميًا واجتماعيًا في البيت, فالطفل وإن كان كائنًا حيًا متكيفًا بذاته إلا أنه يعتمد أيضًا في تنشئته على بيئته بدرجة كبيرة, فاختلال التوازن في عملياته الجسمية يدفعه إلى الصراخ الذي يجعل الآخرين يستجيبون له. فإذا لم يظفر الطفل بالعناية إلا إذا صرخ فقط، فقد يتخذ من الصراخ وسيلة لجذب الانتباه إلى نفسه. أما إذا لقي اهتماما به وهو يناغي أو يقرقر، أو عندما يكون سعيدا فإن المناغاة والقرقرة قد تغدوان أيضًا طريقة مكتسبة للحصول على الاهتمام الاجتماعي. وتتميز هذه المرحلة أيضًا بنمو جميع الوظائف التوازنية نموًا تامًا، كما تتصف بالنمو السريع للحاء النصفين الكرويين للمخ، الذي ينتج عنه بدء مركز التكلم في القيام بوظيفته فلا يقتصر الطفل على نطق بعض المقاطع والألفاظ بل يستطيع تركيب الجمل من الكلمات المفردة، وهكذا تأخذ لغته في النمو تدريجيًا. مرحلة الطفولة المبكرة "من ٢-٥ سنوات": يستمر في هذه المرحلة نمو أجهزة جسم الطفل وتتطور قدرته العقلية، ويزداد تطور وظائف المخ. وتتميز هذه المرحلة بمعدل سريع في مسار النمو، يشمل مكونات النمو المختلفة الجسمية، والعقلية، والانفعالية والاجتماعية. ففي هذه المرحلة يكون الطفل قد تعلم الاتصال الحسي الحركي في عملية المشي والحركة، وتناول الأطعمة الصلبة، كما تأخذ حصيلته اللغوية وعادته الكلامية في النمو، وتتخذ عملية التخلص من الفضلات

стр. 40

عنده صيغة اجتماعية، ويكتسب الحياء، وينمي مدركاته عن العالم الاجتماعي والمادي، ويرتبط انفعاليًا برفاقه، ويأخذ في التمييز بين الصواب والخطأ. ولهذا فإن إتاحة الفرص الملائمة للنمو الكامل في الطفولة المبكرة تعتبر على أكبر جانب من الأهمية بالنسبة للمراحل التالية. ويمكننا تخليص أهم مظاهر النمو من هذه المرحلة فيما يلي: ١- يتم في السنة الأولى للطفل كما سبق أن ذكرنا سيطرته على حركة ساقيه وقدميه وحركة الإبهام والسبابة, كما يتمكن من جذب الأشياء ودفعها من الوقوف منتصبًا, أما في السنة الثانية فيتمكن من المشي والجري ويستعمل كلمات وجمل بسيطة ويتمكن كذلك من سيطرته على حركة المعدة والمثانة ويبدأ في تكوين فكرة عن نفسه. ٢- أما في السنة الثالثة فيتمكن من التعبير عن نفسه في جمل مفيدة، ويبدي استعدادًا لفهم البيئة المحيطة به والاستجابة لمطالب الكبار، ولا يصبح بالتالي مجرد طفلا صغيرًا. ٣- وفي السنة الرابعة يسأل الطفل أسئلة كثيرة ويمكنه إدراك التجانس والتشابه. ويصل إلى مرحلة من التفكير يتمكن فيها من التعميم كما يتمكن فيها من الاعتماد على نفسه في الأعمال الروتينية اليومية. ٤- وفي السنة الخامسة يتم نضجه الحركي فيقفز ويقوم بالكثير من المهارات الحركية الأخرى ويتحدث حديثًا خاليًا من لكنة الأطفال، كما يجد نوعًا من الكبرياء في ملبسه ومظهره، وما يقوم به من أفعال ويكتسب ثقة في نفسه ويصبح مواطنا صغيرًا في عالمه الخاص. ولأهمية هذه المرحلة بالنسبة لمسار النمو في المرحلة التالية، يؤكد علماء النفس والتربية على ضرورة الاهتمام بدور الحضانة خاصة مع متغيرات هذا العصر وخروج المرأة إلى العمل.
следующие страницы →