← Медицина

Медицина · id 10751

علم نفس النمو من الجنين إلى الشيخوخة

عادل الأشول

Полный текст (737 стр.). Показаны 701–737 · переход к 706.

стр. 701

الخرافة الثامنة: غرابة الأطوار أو الخبل إن القدرة على الاقتراب من الآخرين وعلى الاستمرار في التعرف اللائق اجتماعيا، وعلى التفاعل مع الآخرين بانسجام، تتقدم وتتحسن على مدى حياة كل فرد منا. إن الشباب أو متوسطي العمر من ذوي الصحبة السارة يملكون مظهرا جذابا بصفة عامة، وعلى درجة من الوعي والحساسية بمشاعر الآخرين ويستمر لديهم مثل هذا الاتجاه حتى في مرحلة الشيخوخة, وعلى العكس من ذلك الفرد كثير الشكوى من عيوب الآخرين، فمن الصعب إرضاؤه، وهو بصفة عامة سلبيا في اتجاهاته نحو الآخرين ونحو الظروف المختلفة. إن المبررات ليست كافية لعدم استمرار مثل هذه الخصائص في الظهور خلال مرحلة الشيخوخة كما أن أنماط التوافق والسلوك الاجتماعي التي يسلك بمقتضاها المسنون تشبه تلك الأنماط والسلوكات التي أبداها نفس هؤلاء الأفراد عندما كانوا في مقتبل العمر ومنتصف الشباب. "بوتونك Botwinick؛ ١٩٧٣". فقد أظهرت نتائج الأبحاث أن نسبة الأفراد الذين وصلوا إلى مرحلة الشيخوخة والذين اتصفوا بالغرابة، وحدة الطباع وانحراف المزاج، لا تختلف بدرجة كبيرة عن نسبة مثل هؤلاء الذين يمكن أن تضمهم أي مجموعة عمرية أخرى، وهذه الملاحظة في حد ذاتها مفاجئة لتعرض الأكبر سنا لضغوط ومشكلات أكثر ما يتعرض له الأصغر سنا، إن التعرض لمثل هذه الضغوط سوف يخلق أفرادا سلبيين اجتماعيا عند وصولهم إلى مرحلة الرشد أو الرشد المتأخر ومع ذلك فلا يبدو أن هذا صحيح بصورة مطلقة. ومن الواضح أن معظم الأفراد ينمون طرقا متميزة معينة للتفاعل الاجتماعي وللاتصال بالبيئة وللتعامل مع الآخرين, وما أن تنمو مثل هذه الطرق فإن أساليب الاستجابات المميزة هذه تميل إلى الثبات والاستمرار خلال مرحلة الشيخوخة، ويميل الاتساق الاجتماعي أو التكيف للظروف إلى الاستمرار والسيادة بغض النظر عن تقدم العمر الزمني فلو أنك كنت من غريبي الأطوار الآن فكل الاحتمالات تشير إلى استمرار مثل هذه الخصائص عندما تصبح شيخا مسنا, وبالمثل لو أنك نميت اتجاها اجتماعيا موجبا فلا أساس للاعتقاد بأن تراكم السنوات سيمحو لديك أوجه الخصائص المميزة لشخصيتك.

стр. 702

الخرافة التاسعة: الوحدة تشير نتائج الأبحاث التي قام بها لويس هاريس ومساعدوه Louis Harris and associates؛ ١٩٧٥ أن معظم سوء فهم العامة للشيخوخة يرتكز على موضوع العزلة ومشاعر الوحدة الشخصية، وننقل للقارئ ما أورده هاريس Harris في هذا الشأن حيث قال: "إن ١٢% ممن هم في سن ٦٥ فما فوق يشعرون أن الوحدة هي مشكلتهم الشخصية الخطيرة بينما ٦٠% وأكثر من العامة يعتبرون الوحدة هي المشكلة الخطيرة لمعظم من هم في سن ٦٥ فما فوق". وفي دراسة قام بها دين سنة ١٩٦٢ Dean قرر حوالي ثلثي مجتمع الخامسة والستين فما فوق أنهم لم يشعروا إلا نادرا بالوحدة أو أن يكونوا قد خبروا مشاعر الوحدة. ويبدو أن هناك عددا من العوامل التي تشترك في انخفاض إدراك الوحدة أو الشعور بها بين غالبية المسنين, فمنذ البداية يجب ملاحظة أن الاتصال المتكرر بين المسنين وبين أفراد عائلاتهم هو القاعدة وليس الاستثناء في المجتمعات بصورة عامة. "بينستوك وشاناس ١٩٧٦ Binstock and Shanas، وعكس اعتقادات البعض فإنه ليس من المعتاد أن يتخل أفراد عائلة المسن عنه أو أن ينسوه أو يتجاهلونه أو أن تندر زيارتهم له إن لم تنقطع, وبالإضافة إلى العائلة هناك الأصدقاء كعامل مساعد في تخفيف الشعور بالوحدة لدى كبار السن, وتشير نتائج دراسة هاريس Hasrris إلى أن حوالي نصف مجموعة المسنين التي أجري عليها البحث أكدوا أنهم يقضون أوقاتا كثيرة مجتمعين مع أصدقاء أو برفقة أصدقاء, ولكن هناك حوالي ٥% ممن هم في سن الخامسة والستين فما فوق يعانون من مشكلة ندرة الأصدقاء، وقد أشارت دراسات أخرى أن منظمات المتطوعين، النوادي الاجتماعية، رفاق الكنائس أو المعابد، والأنشطة المجتمعية كلها وكالات تساعد في منع أو في الحد من الشعور بالعزلة والوحدة في الشيخوخة هو سيكنشت ١٩٦٢ القرارات الكاثوليكية ١٩٦٢، "Hausknecht, ١٩٦٢, Catholic Digest ١٩٦٦".

стр. 703

الخرافة العاشرة: أكثر تدينا إنه من المغري أن نوافق على فكرة مؤداها أنه بتقدم الأفراد في السن يصبحون أكثر تدينا، وربما يرجع سبب مثل هذا الإغراء إلى حس حدسي بأن حقيقة الموت أصبحت قريبة وشيكة الحدوث، وأن الأفراد ميالين لأن يصبحوا أكثر استمتاعا بالحياة الآخرة بعد الموت، وللخلاص من الخطايا الشخصية، وأن لديهم اهتمامات بالأمور الغيبية. إن هذا الإغراء بالموافقة على هذه الفكرة، ربما ينبع من ملاحظات شخصية مؤداها أن الجيل الحالي من المسنين يميل للتدين أكثر من الأجيال الأصغر سنا, ومع ذلك وبغض النظر عن الأحاسيس الشخصية أو الملاحظات الفردية تبقى الحقيقة وهي أن الأفراد يصبحون أكثر تدينا بتقدمهم في السن إن من الخطأ افتراض أن الاختلافات العمرية في التوجهات الدينية هي نتاج للتقدم في السن أو للشيخوخة، فالأجيال الأكبر لا تصبح أكثر تدينا باقترابها من الشيخوخة وعند مقارنة هذه الأجيال بالأجيال الأصغر سنا، فإننا نجد أن مجتمع المسنين كانوا أكثر تدينا في شبابهم، فقد تلقوا تدريبات دينية أو كانت لهم ممارسات دينية أكثر أثناء تقدمهم في السن وأنهم قد استمروا على نفس الأسلوب المتدين الذي تكون عبر سنوات عمرهم المبكرة والسابقة، ويبدو أن اختلافات التوجهات الدينية هي اختلافات جبلية وأنها ليست مرتبطة بالعمر, وعلى أساس المعلومات المستخلصة من الدراسات الطولية فقد وجد كل من بلازر وبالمور سنة "١٩٧٦" Blazar and Plamore أنه ليست ثمة مؤشرات لزيادة الاهتمام بالانصراف أو الانشغال بالدين كدالة على الشيخوخة، ورغم أنه يبدو أن الاستغراق أو الارتباط بالدين لا يزداد أو ينخفض في مرحلة النضج أو الرشد المتأخر إلا أن هناك ميلا يتجه نحو انخفاض المواظبة على الحضور إلى الكنائس في الشيخوخة "موبرج Moberg ١٩٦٥". فليس من الممكن مساواة التدين بالحضور إلى الكنيسة, فهناك عوامل كثيرة تتدخل فيما لوحظ من انخفاض الحضور المنتظم إلى الكنيسة مع تقدم الفرد في السن من هذه العوامل افتقاد وسيلة للمواصلات، ضعف أو اعتلال الصحة، وتغيير محل الإقامة، وأساسا ليس هناك دليل واضح على زيادة الاهتمام

стр. 704

بالأنشطة الدينية أو كسب مزيد من الرضا من خلال الدين، أو تكريس وقت أطول واهتمامات أكثر بالاهتمامات الدينية مع تقدم الأفراد في السن. "Blazar & Palmore ١٩٧٦".

стр. 705

الخاتمة الموت كنهاية لدورة حياة الإنسان الموت كنهاية لدورة حياة الإنسان ... الخاتمة: الموت كنهاية لدورة حياة الإنسان: يشعر الإنسان المسن بإحساس خاص تجاه الموت، حتى وإن كان يتمتع بقوة جسمية وعقلية، حيث يدرك -أكثر من أي فترة من حياته- أن الموت كأس لا بد من تجرعه, وأن الفترة الباقية له في هذه الحياة مهما طالت قصيرة نسبيا وبالتالي يصبح الموت بمثابة اهتمام واقعي بالنسبة له وقد نجد المسنين يقومون ببعض الأعمال والنشاطات استعدادا لعملية الرحيل ويتضمن ذلك الانتهاء من عمل بعض الأمور العملية كتوزيع ثروته، بالإضافة إلى ثمة عمليات داخلية كمراجعة النفس، ومراجعة تاريخ حياته. وقد يفترض أن المسنين كمجموعة يعيشون في مخاوف خاصة ترتبط بالموت، إلا أن نتائج بعض الدراسات أشارت إلى نقيض ذلك فدراسة ميونشيس Munnichs؛ "١٩٦٦" أشارت إلى أن التوجهات الأكثر عمومية للأفراد الذين تجاوزوا سن السبعين، كانت تومئ إلى التقبل والإذعان لفكرة الموت، كما أن نتائج دراسة بنجستون وآخرين Bengston et al؛ "١٩٧٧" دعمت النتائج السابقة، إذ أوضحت أن الأفراد المسنين كانوا أقل انشغالا واستغراقا في المخاوف المرتبطة بالموت إذا ما قورنوا بالأفراد الذين كانوا في منتصف العمر، ويبدو أن المخاوف المفرطة، أو إنكار الموت عند بعض الأفراد المسنين قد تشير إلى الفشل العام في التوافق مع جوانب القصور والعجز، والذي يكون بدوره مظهرا من مظاهر عدم النضج النفسي والإحساس بالانعزال والغربة عن الآخرين, ويشير إريكسون "١٩٦٣" أن الخوف من الموت يرتبط كذلك بافتقاد تكامل الأنا، ويذهب دورلاك Durlak؛ "١٩٧٢" إلى تدعيم وجهة نظر إريكسون بقوله أن المعدل المنخفض لخوف الموت يرتبط بالأفراد الذين شعروا بهدف الحياة وغرضها, وبالتالي حققوا نوعا من التكامل. وبطبيعة الحال فمن الصعب أن نقيس بصورة دقيقة ما يشعر به الفرد من خوف شخصي تجاه الموت، حيث إن معظم الدراسات في هذا المجال تتكامل مع الاتجاهات التي يعبر عنها الأفراد في الاستبانات أو التي تظهر من خلال الوسائل الإسقاطية، وعدد قليل من الباحثين قد يتعامل

стр. 706

مع الأنماط السلوكية الحقيقية التي يتخذها الفرد استعدادا للرحيل، وعموما فإن مثل هذه الدراسات لا يمكن أن توضح لنا نوعية الخوف أو شدته المرتبط بموضوع الموت، إلا أنها يمكن أن تشير فقط إلى مدى انشغال الفرد بتلك العملية. وعلى الرغم من أن الشخص المسن يتوقع الموت، ولكنه لا يحيا بالضرورة في الظل, فقد ينظر إليه على أنه حتمي الحدوث، إلا أنه لا يمكن أن يتوقع حدوثه في أي وقت معين، وكثيرا ما يدرك الأفراد في مرحلة الشيخوخة الموت باعتباره مرحلة من الوجود وبداية مرحلة أخرى، وعموما كلما كان الإنسان على قيم دينية مؤمنا بالله كلما تقبل الموت بصدر رحب باعتباره عملية طبيعية لا بد لكل فرد أن يمر بها، كما أنها تعتبر مرحلة في دورة حياة الإنسان لا بد من المرور بها. وفترة الشيخوخة عادة ما تمثل فترة حياة يعاني فيها معظم الأفراد من صدمة فقدان الأعزاء، فعادة ما نجد الشخص المسن مغرم بقراءة صفحات الوفيات والنعي بالجرائد اليومية، كما يخبر كبار السن أنواع معينة من الفقدان قد يشعر بها كموت جزئي له مثل فقدان أحد الزوجين، أو فقدان أحد الأبناء الشبان، مما يثير لديه ويدعم عنده الإحساس بالفناء، وفي كثير من المجتمعات يرتبط الانفصال بفكرة الموت باعتباره عملية انفصال عن الواقع، وقد يشعر الإنسان بعد فقد شريك أو شريكة حياته بأنه قد أصبح يعيش في نوع من الإهمال أو السجن، وقد يحدث في بعض المجتمعات انفصال مادي عن المجتمع، فتشير نتائج دراسة هوبل Hoebel؛ "١٩٧٨" أن موت الزوج بالنسبة للمرأة الصينية يعني بالنسبة لها الانفصال الكامل تقريبا عن الارتباطات أو الالتزامات الاجتماعية، وقد تنتقل بالتالي إلى الحياة داخل الأدغال بعد موت الزوج مفضلة العزلة عن هذا العالم وفي انتظار لقاء زوجها مرة أخرى بعد موتها. والجدير بالذكر، فقد توجد أنواع كثيرة أخرى من الموت يعاني منها المسنون، فقد يشعر بعض المسنين بعد الإحالة إلى المعاش أن ذلك قد يعتبر كنوع من الموت، وكثيرا ما يشعرون بالنبذ الاجتماعي "فقد نسمع البعض منهم يقول: يجب علي أن أموت، عندما لا يعامل بصورة لائقة من ذويه وأقاربه"، وبالتالي ينسحب البعض منهم من المجتمع ويشعرون بنوع من الانطواء، وقد يشعر البعض منهم أنه انتقل إلى العالم الآخر. وقد توجد بعض الظروف النفسية والجسمية يشعر من خلالها الشخص المسن بالموت الجزئي ومن هذه الأنواع الفقدان الحسي "العمى أو الصمم"، أو حالات الضعف العام، وعدم القدرة على الحركة، أو الخلل العقلي وفقدان الذاكرة، حيث يؤدي ذلك إلى تشويش وخلط الخبرات الماضية والحاضرة والمستقبلة.

стр. 707

عملية الموت: قد يعتبر الموت في بعض المعتقدات والأيديولوجيات ليست عملية، ولكن لحظة من الانطفاء وقد يعتقد البعض الآخر بأنه يرتبط برحلة ذات مشهد معين أو عملية انتظار مريح قبل عملية الحساب النهائي وتنظر بعض الثقافات إلى الموت باعتباره نهاية لكل الخبرات، ويعتقد البعض بأنه بداية الخلاص. وما زلنا حتى يومنا هذا لا نعرف أكثر من معرفتنا السابقة عن الموت, وما هو المغزى التطوري والنمائي لمفهوم الموت، ومع ذلك فإن نتائج البحوث الحديثة في العلوم الطبية والبيولوجية والنفسية تشير إلى اعتبار الموت جزء من الحياة. وهناك وجهات نظر جديدة تنظر إلى الموت على أنه ليس عملية انتهاء أو فناء حيث يتحول منها الفرد من حي إلى ميت، وقد يرجع ذلك بصورة جزئية إلى نتائج البحوث التكنولوجية التي تنظر إلى الموت على أنه عملية بطيئة، وقد أدى هذا الاهتمام إلى تعريف عملية الموت بأنها "عملية واقعية مثلها مثل الميلاد والنمو والنضج"، حيث يعتبر من أحد الأشياء المؤكدة والحقيقية في الحياة. وثمة نتيجة أخرى للدراسات التكنولوجية الطبية، ويتضح في تفهمنا أن الموت قد يحدث لنا بصورة بطيئة فالأمراض التي تقتلنا هي ذاتها التي نتعايش معها لعشرات السنين، كما أن بعض أمراض وأشكال السرطان قد تنمو وتنتشر وتميت الأنسجة الحية طوال سنوات عديدة، والتي قد يبدو الفرد أثناءها ذو صحة عادية، وقد يبدو أنه طوال حياتنا لا نعاني فقط من تلك الأمراض بل نساهم وندعم هذه العملية بواسطة الحوادث الطارئة التي قد تؤدي إلى العاهات المستديمة أو تؤدي إلى الموت، وكذلك بواسطة عاداتنا الغذائية، ونماذج حياتنا واتخاذ قراراتنا بما فيها من مسئوليات تلقي

стр. 708

الخدمات الطبية والعلاجية، وبناء شخصياتنا، وعموما فالموت جزء من نماذج حياتنا، ويتحدد عن طريق سمات الشخصية وتاريخ حياة الفرد ونمط حياته اليومية، وقد تمدنا النظريات والدراسات اللاحقة بإمكانية تفهم وتطوير مفهوم الموت بصورة ذات معنى ودلالة طوال مجرى حياة الإنسان، وعموما فلقد ساهمت تلك النظريات في تفهم عملية الموت، إلا أننا لا نجد نظرية شاملة من الممكن أن يؤخذ بها في هذا المجال، وسوف نعرض بإيجاز لأهم تلك النظريات في الصفحات التالية.

стр. 709

نظرية كويلر -روس ... نظرية كوبلر - روس Kubler - Ross: تعتبر نظرية روس من أهم الأعمال الحديثة التي ألقت الضوء على الموت، حيث نالت هذه النظرية اعترافا وتأييدا كبيرا، وقد يرجع سبب ذلك إلى أن هذه النظرية تفيد الأشخاص الذين يعملون مع المرضى المشرفين على الموت، بالإضافة إلى فائدتها لأسر وعائلات الأفراد المشرفين على الموت، ولم تقترح صاحبة هذه النظرية نظريتها لكي تغطي جميع أحداث عملية الموت، كما قد تنمو على مدى تاريخ حياة الإنسان، كما أنها لم تول الجوانب الجسمية والحسية للموت اهتماما كبيرا، ولكنها قد اهتمت -بصورة جوهرية- بوصف الطريقة التي يجب أن يتكيف بها الأفراد المشرفون على الموت، والجدير بالذكر فإن هذه النظرية قد تم تطبيقها على بعض من المواقف المتشابهة مع مواقف الموت، فالأفراد الذين يسلبهم الموت أحباءهم وأعزاءهم قد يمرون بمراحل التكيف التي وضعتها روس. وقد يحدث نفس الشيء بالنسبة للشخص الذي يعرف بأنه سوف يفقد عيناه، أو سمعه، أو زوجته، أو زوجها، أو سوف يحرم من حريته السياسية, وعموما فلقد أشارت كوبلر روس إلى عدد من المراحل يمر فيها المرء في تقبله لعملية الموت ويمكن إيجازها فيما يلي:

стр. 710

الإنكار Denial: يتعامل الشخص في المرحلة الأولى إلى مرضه الخطير "أو الفقدان" بقوله: "لا إن هذا غير معقول"، وقد يبرر ذلك بأن الأطباء غير أكفاء في عملية التشخيص، وقد يرفض المريض -في الحالات المتطرفة- ما يوصف له من العلاجات ويصر على الذهاب إلى عمله اليومي كالمعتاد، ومعظم المرضى الذين يستخدمون ميكانزم الرفض في تقبل هذا الحدث في حياتهم يتمثلون في الأفراد الذين اعتادوا التعامل مع مواقف الحياة الصعبة بنفس هذه الطريقة "وحقيقة فإن عملية الرفض هذه قد تؤدي إلى خطورة الحالة لدى المريض، وبالتالي قد يواجه الواقع الأليم فيما بعد والذي قد يحمل مأساة بين طياته" ولكن مع تطور المرض، يصبح إنكار المرء لا جدوى منه، كما يصبح من الصعب تجاهل المرض، وبالتالي نجد ردود فعل واستجابات جديدة تفرض نفسها.

стр. 711

الغضب Anger: إن صرخة الشخص المحتضر في هذه المرحلة تكون "ولم أنا؟ " والشخص الذي فقد شخصا عزيزا عليه يشعر بالغضب من كل الأشياء والأشخاض من حوله دون تفهم أو إدراك منه, ويشمله الاستياء والامتعاض من الأمور الصحية، وقد يغضب الشخص من الآخرين بسبب إدراكهم له كشخص في محنة أو مشرف على الموت، وفي هذه المرحلة فإنه يميل إلى الاغتراب والبعد عن الناس، لأنه لا يستطيع أن يعطي إجابة مقنعة لسبب الغضب الذي ينتابه.

стр. 712

المساومة Barganing: يغير الفرد في هذه المرحلة من اتجاهاته ويحاول أن يساوم, قدره فقد يسأل الخالق على سبيل المثال بمهلة من الوقت لكي يعود مرة أخرى إلى الأنماط السلوكية القيمة الخيرة، وبالتالي يبدأ في تغيير أسلوب حياته، وقد نجده معلنا بأنه قد أصبح لا يخاف المرض ويبدأ في مساومة الطبيب في عملية التشخيص التي يجريها له، فعلى سبيل المثال، إذا استسلم بصورة مرضية لبعض التشخيصات التي تكون مكافئة فإنه لا ينقل إلى المرحلة التالية.

стр. 713

الاكتئاب Depression: وأخيرا، عندما لا يستطيع المريض أن يستمر في إنكار مرضه، أو عندما يضطر إلى إجراء عمليات جراحية، أو أن يحجز في المستشفى، وعندما يبدأ أن تظهر عليه الأعراض أو أن يصبح أضعف وأوهن، حينئذ لا يمكنه التمادي في عملية الرفض, كما أن عملية اللامبالاة والغضب والثورة تتبدل على التو بإحساس بالفقدان الكبير، ويدخل الفرد أثناء هذه المرحلة في حالة اكتئاب عميق، فإنه يشعر بالاكتئاب بسبب ما يطرأ عليه من الفقد والخسارة، فعلى سبيل المثال فقدان الأنسجة وفقدان العمل وفقدان مدخرات حياته، كما أن المريض في هذه المرحلة يشعر بفقدان كل شيء وكل شخص يحبه، وبالتالي فمن المهم أن يسمح له في التعبير عن هذه المشاعر وهذا الأسى.

стр. 714

التقبل Acceptance: يذعن الفرد في نهاية المطاف للموت، فلقد انتهى صراع الحياة، "ويخبر الشخص الراحة النهائية قبل قيامه برحلة طويلة أخرى"، وقبل هذه العملية يشعر المرء بالتعب والضعف، وغالبا ما تنتابه حالات النوم، وتمر خبرة الموت أحيانا على بعض الأفراد في أمان وسلام، وقد يطلب الفرد المشرف على الموت بعض الأشخاص الذين يود رؤيتهم قبل موته، وبالتالي يبدأ في فصل ذاته عن الأمور الدنيوية ويطلب السكينة والهدوء، ويبدو أن الفرد يبدأ في فصل ذاته عن هذا العالم المحيط به حتى يجعل عملية الموت سهلة في وقعها عليه. وتجدر الإشارة هنا، أن جميع المرضى لا يمرون خلال تلك المراحل التي أشارت إليها روس، فقد يحدث أن تنتهى حياة المرء وهو في مرحلة الإنكار، وذلك لعدم قدرته النفسية في الانتقال إلى ما وراء هذه المرحلة، أو لسبب أن المرض كان ثقيلا، وبالتالي لم يمهله لكي يعيش إلى ما بعد هذه المرحلة، وتستطرد روس بقولها: إن المرضى لا يحددوا استجاباتهم لأي مرحلة من تلك المراحل، فالمريض المكتئب قد يعود ويظهر انفجارات وثورات الغضب، كما أن المرضى في كل المراحل يستمرون في الإحساس أو الشعور بالأمل، وحتى الأشخاص الذين يتسمون بالتقبل المرتفع والمرضى الأكثر واقعية، يواصلن التمسك ببعض الإمكانات والفرص العلاجية أي أن هذه المراحل قد تكون مجتمعة أو قد تسير وفق هذا الترتيب.

стр. 715

نمو مفهوم الموت: لا يمكن للرضيع إدراك مفهوم الموت، كما أنه لا يستطيع تفهم أن الموضوعات تستمر في وجودها أثناء غيابها عنه، فعادة عندما يختفي الأشخاص أو الأشياء عن ناظريه فإنه لا يبحث عنها، وبحلول الشهر العاشر تقريبا, عندما يكون الطفل الارتباطات مع الآخرين حينئذ يمكنه أن يخبر الفقدان والانفصال, وكل من النوم والانفصال يرتبطان بالموت بالنسبة للرضيع، حيث يطمئن بأن كليهما شيء مؤقت, وفي بعض الحالات عندما يكون الانفصال ليس مؤقتا كما نرى في حالة موت الآباء، فقد يحتفظ الطفل الصغير بشعور القلق ويظهر ذلك في مرحلة لاحقة من حياته. ويميل الطفل النامي إلى أن يحدد ويعرف الأشياء التي تتحرك أو تتغير أمامه بأنها أشياء حية، وفي هذه المرحلة من النمو، فإن الحياة

стр. 716

والموت تعتبر من الحالات المعكوسة بصورة مؤقتة، وينظر إلى موت الأشخاص باعتباره حالة مشابهة للنوم، كما يمكن أن تتساوى مع عملية الاختفاء، وعلى الرغم من أن الطفل الصغير لا يتفهم معنى ومدلول الموت إلا أننا قد نجده مهتما بالموضوعات المرتبطة بالموت، أو أن نرى استجابته إلى الحيوان الميت برهبة وجدية. وفي سنوات ما قبل المدرسة تظهر موضوعات الموت في ألعاب الأطفال، وعادة ما تعكس اعتقادهم أن الموت عبارة عن عملية اختفاء أو خدعة معينة، وهو مؤقت وليس مستمرا, وتشير بعض الدراسات إلى أن طفل الرابعة أو الخامسة قد يكون على دراية بتهديد الموت، وقد يتخذ هذا الوعي شكل قلق الانفصال، والوحدة، والخوف من الهجر. وفي حوالي سن السادسة قد ينظر إلى الموت بصورة معكوسة، أي أنه عكس الحياة، ولكنه ليس حتميا, ويصل الطفل في سن التاسعة أو العاشرة إلى مفهوم الراشد عن الموت، حيث ينظر إلى الحياة والموت باعتبارهما عملية داخلية تصيب الإنسان والحيوان والنبات, كما أن الأطفال الذين يخبرون فقدان أحد الآباء في طفولتهم الوسطى عادة ما نجدهم يتفهون دلالة ومعنى الفقدان والموت، والأطفال المرضى الذين يعانون من مرض شديد في طفولتهم الوسطى عادة ما يكونون أكثر تفهما وإدراكا بحالتهم. وفي سن المراهقة، يصبح المراهق على دراية بالتغيرات الجسمية لديهم ولدى الآخرين، وينمو لديه دراية أو اهتمام بالموت، وعلى الرغم من أن تفهمه للموت يكون مساويا أو أقل من تفهم الراشد، إلا أنه يبدو بأنه يمثل حدثا بعيدا ومجردا بالنسبة له ويعتبر بمثابة حدث يحدث لكبار السن، وهو مرتبط بمفهوم القدر أو العنف. وفي مرحلة الرشد المبكرة، لا يبدو تكوين أي توجه معين نحو الموت، ومع ذلك فإن الخطوتين الرئيسيتين والتي عادة ما تحدثان أثناء هذه المرحلة تتمثلان في الزواج والإنجاب، قد يساعدا في إظهار علاقة الشخص مع الموت. ويبدو أن الاهتمام بالموت يصل إلى ذروته في مرحلة الرشد

стр. 717

الوسطى، حيث يصبح الفرد أكثر حساسية للتقدم في العمر الزمني، ولأعضاء جسمه، ومحدودية فترة حياته، كما نجد أن فقدان الأشخاص الأعزاء يعتبر بمثابة أزمات عادية في مرحلة الرشد الوسطى, ولا يقتصر ذلك على موت الآباء ولكنه قد ينسحب على موت الأصدقاء والزملاء, كما أن الأشخاص المرضى في مرحلة الرشد الوسطى يهتمون باضطراب مسئولياتهم وعلاقاتهم تجاه الآخرين، وهم في ذلك يختلفون عن الأشخاص المسنين بأن لديهم بعض الوقت لكي يتكيفوا مع مواجهة ومقابلة الموت. ويصبح الموت لدى المسنين اهتماما واقعيا، فلقد أشارت عديد من الدراسات بأن الحالات المسنة كانت أقل انشغالا بمخاوف الموت إذا ما قورنوا بالمخاوف التي ظهرت على الحالات التي كانت في منتصف العمر، كما أن معظم توجهاتهم العامة نحو الموت كانت مقبولة ومتقبلة أو مذعن إليها، وبالتالي يدرك الموت على أنه عملية طبيعية، وغالبا ما نجد معظم المسنين يعانون من الفقدان المتكرر لأحبائهم وأصدقائهم. وإحدى وجهات النظر الجديدة في الدراسات الحديثة تشير إلى أن الموت لا يعتبر لحظة متميزة التي ينتقل فيها الشخص من الحياة إلى الموت، فالموت قد يكون عملية بطيئة، ومع ذلك فحتى وقتنا الحاضر لا نجد نظرية شاملة مقنعة في هذا المجال، كما أن نظرية مراحل الموت التي أشارت إليها كوبلر روس لا تغطي عملية الموت ومفهومها كما يجب طوال مراحل الحياة، ومع ذلك فإنها تعتبر بمثابة محاولة لوصف الطريقة التي يتكيف بها الأفراد الذين يعرفون أنهم ملاقون الموت لهذه المعرفة حيث أشارت إلى ذلك مراحل الإنكار والغضب والمساومة، والاكتئاب، والتقبل لفكرة الموت، والتي أشرنا إليها بإيجاز في الصفحات السابقة.

стр. 718

المراجع: إبراهيم قشقوش: سيكولوجية المراهقة، القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية، ١٩٨٠. إسماعيل القباني: اختبار استفانورد بنيه لقياس الذكاء، القاهرة مطبعة لجنة التأليف والترجمة. صلاح مخيمر: تناول جديد للمراهقة، القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية ١٩٦٩. صموئيل مغاريوس: أضواء على المراهق المصري، القاهرة، مكتبة النهضة المصرية ١٩٥٧. عادل عز الدين الأشول: علم النفس الاجتماعي، مع الإشارة إلى مساهمات علماء الإسلام، القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية ١٩٧٩. سيكولوجية الشخصية، القاهرة، مكتبة الأنجلو ١٩٨٥. عبد الرحمن بدوي: أرسطو، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة ١٩٤١. عبد الحميد الهاشمي: علم النفس التكويني، مكتبة الخانجي، القاهرة ١٩٦٦. عبد السلام عبد الغفار: مقدمة في الصحة النفسية، القاهرة، دار النهضة العربية ١٩٧٨. عبد العزيز القوصي: أسس الصحة النفسية, القاهرة، مكتبة النهضة العربية، الطبعة الخامسة ١٩٧٥. عبد العلي الجسماني: سيكولوجية الطفولة والمراهقة، حقائقها الأساسية, الرياض، مطبوعات جامعة الرياض ١٩٧٣.

стр. 719

لويس مليكة: مقياس وكسلر بلفيو، القاهرة، دار التأليف والنشر ١٩٦٠. محمد على حسن: علاقة الوالدين بالطفل وأثرها في جناح الأحداث القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية ١٩٧٠. ناريمان محمد رفاعي: فاعلية برنامج إرشادي لتعديل بعض السلوكيات الوالدية في تنشئة الأبناء، مجلة رابطة التربية الحديثة، العدد السادس والثلاثين ١٩٩٤. إسكانر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

стр. 720

إسكانر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

стр. 721

إسكانر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

стр. 722

إسكانر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

стр. 723

إسكانر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

стр. 724

إسكانر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

стр. 725

إسكانر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

стр. 726

إسكانر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

стр. 727

إسكانر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

стр. 728

إسكانر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

стр. 729

إسكانر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

стр. 730

إسكانر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

стр. 731

إسكانر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

стр. 732

إسكانر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

стр. 733

إسكانر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

стр. 734

إسكانر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

стр. 735

إسكانر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

стр. 736

إسكانر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

стр. 737

إسكانر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟