Полный текст (898 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
الْمُسَافِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي صَلَاتِهِ، كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا لَا يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِقْبَالِهَا مَعَ دُخُولِهِ صَلَاتَهُ فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا فِي حُكْمِ الْقِبْلَةِ فِي كِتَابِ اللهِ الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ اللهِ لَهَا وَجْهٌ ثَالِثٌ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾ فَفِي ذَلِكَ أَنَّهُ بِالْخَوْفِ يَرْجِعُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ كَالْمُسَافِرِ الَّذِي لَا خَوْفَ عَلَيْهِ فِي التَّطَوُّعِ، وَسَنَأْتِي بِذَلِكَ وَبِمَا رُوِيَ فِيهِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى
تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾
قَالَ اللهُ : ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ ، وَقَالَ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ فَذَكَرَ ذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا كَيْفِيَّةَ الصَّلَاةِ، وَلَا وَقْتَهَا، وَلَا عَدَدَهَا، ثُمَّ بَيَّنَهُ لَنَا عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ ، فَبَيَّنَ لَنَا عَدَدَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي افْتَرَضَهَا عَلَى عِبَادِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ
٢٧٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ حَزْمٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ: " فَفَرَضَ اللهُ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ، صَلَاةً فَرَجَعْتُ حَتَّى آتِيَ مُوسَى، فَقَالَ ﵇: مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صَلَاةً فَقَالَ لِي مُوسَى: فَرَاجِعْ رَبَّكَ ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ قَالَ: فَرَاجَعْتُ رَبِّي، فَوَضَعَ شِطْرَهَا، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى ﷺ ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، قَالَ: فَرَاجَعْتُ رَبِّي فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ، وَهِيَ خَمْسُونَ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ
стр. 107
قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَقُلْتُ: قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي "
٢٧٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَكَانَ مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ: " فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَاةُ، فَفُرِضَ عَلَيَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسُونَ صَلَاةً، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: إِنِّي جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَإِنِّي قَدْ عَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، وَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ هَذَا، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي، فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا، ثُمَّ أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَإِنِّي قَدْ عَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، وَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ هَذَا، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، فَمَا زِلْتُ أَخْتَلِفُ بَيْنَ رَبِّي وَبَيْنَ مُوسَى حَتَّى صُيِّرَتْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ ثُمَّ أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، وَإِنَّ أُمَّتَكَ لَنْ تُطِيقَ هَذَا، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ قَالَ: قُلْتُ: لَقَدْ هَمَمْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى لَقَدِ اسْتَحْيَيْتُ بَلْ رَضِيتُ وَسَلَّمْتُ، قَالَ: فَنُودِيتُ أَنْ قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي، وَخَفَّفْتُ عَلَى عِبَادِي وَأَعْطَيْتُهُمْ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا "
٢٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ
٢٧٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ، يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، ثَائِرَ الرَّأْسِ، يُسْمَعُ دَوِيُ صَوْتِهِ وَلَا يُفْقَهُ مَا يَقُولُ حَتَّى دَنَا، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ " فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: " لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ "
стр. 108
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ هَذَا مِمَّا سَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى
٢٧٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي كِنَانَةَ يُدْعَى الْمُخْدَجِيَّ سَمِعَ رَجُلًا بِالشَّامِ يُدْعَى أَبَا مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: إِنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ، قَالَ الْمُخْدَجِيُّ: فَرَجَعْتُ إِلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَاعْتَرَضْتُ لَهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ، فَقَالَ عُبَادَةُ: كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: " خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللهُ عَلَى الْعِبَادِ، فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ " فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ تَبْيِينُ عَدَدِ الصَّلَوَاتِ الَّتِي افْتَرَضَ اللهُ عَلَى
عِبَادِهِ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَأَمَّا تَبْيِينُ أَوْقَاتِهِنَّ
٢٧٨ - فَإِنَّ أَبَا بَكْرَةَ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمِّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَمَّنِي جِبْرِيلُ ﷺ مَرَّتَيْنِ عِنْدَ بَابِ الْبَيْتِ، فَصَلَّى بِيَ الظُّهْرَ حِينَ مَالَتِ الشَّمْسُ، وَصَلَّى بِيَ الْعَصْرَ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، وَصَلَّى بِيَ الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى بِيَ الْفَجْرَ حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ وَالشُّرْبُ عَلَى الصَّائِمِ، وَصَلَّى بِيَ الظُّهْرَ الْغَدَ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، وَصَلَّى بِيَ الْعَصْرَ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، وَصَلَّى بِيَ الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، وَصَلَّى بِيَ الْعِشَاءَ حِينَ مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ، وَصَلَّى بِيَ الْغَدَاةَ عِنْدَمَا أَسْفَرَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ، هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَكَ "
٢٧٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ
стр. 109
حَكِيمَ بْنَ حَكِيمٍ
٢٨٠ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ
٢٨١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي بكِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَمَّنِي جِبْرِيلُ فِي الصَّلَاةِ فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، وَصَلَّى الْعَصْرَ حِينَ قَامَتْ قَائِمَةً، وَصَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، وَصَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، ثُمَّ أَمَّنِي فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، فَصَلَّى الظُّهْرَ وَفَيْءُ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُهُ، وَصَلَّى الْعَصْرَ وَالْفَيْءُ قَامَتَانِ، وَصَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، وَصَلَّى الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ، وَصَلَّى الصُّبْحَ حِينَ كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَطْلُعَ، ثُمَّ قَالَ: الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ "
٢٨٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفُضْلُ بْنُ مُوسَى الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ "، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ: " صَلَّاهَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي حَيْثُ ذَهَبَتْ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ "
٢٨٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبِاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ نَبِيَّ اللهِ ﷺ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: " صَلِّ مَعِي، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ فَيْءُ الْإِنْسَانِ مِثْلَهُ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ قَبْلَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ
стр. 110
وَأَسْفَرَ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ كَانَ فَيْءُ الْإِنْسَانِ مِثْلَهُ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ فَيْءُ الْإِنْسَانِ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ " وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ثُلُثُ اللَّيْلِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: شِطْرُ اللَّيْلِ
٢٨٤ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَدْرُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " أَتَاهُ سَائِلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، فَأَمَرَ بِلَالًا، فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ وَالنَّاسُ لَا يَكَادُ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ وَالْقَائِلُ، يَقُولُ: انْتَصَفَ النَّهَارُ أَوْ لَمْ، وَكَانَ أَعْلَمَ مِنْهُمْ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ وَقَعَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَخَّرَ الْفَجْرَ الْغَدَ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا، وَالْقَائِلُ يَقُولُ: طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَوْ كَادِتْ، ثُمَّ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى كَانَ قَرِيبًا مِنَ الْعَصْرِ، ثُمَّ أَخَّرَ الْعَصْرَ حَتَّى انْصَرَفَ، وَالْقَائِلُ يَقُولُ: احْمَرَّتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى كَانَ عِنْدَ سُقُوطِ الشَّفَقِ، ثُمَّ أَخَّرَ الْعِشَاءَ حَتَّى كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ، ثُمَّ أَصْبَحَ فَدَعَا السَّائِلَ، فَقَالَ: الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ "
٢٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمِ بْنِ دِينَارٍ الصَّائِغُ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: " صَلِّ مَعَنَا، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُرْتَفِعَةٌ نَقِيَّةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابِ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَمَرَهُ فَأَذَّنَ الظُّهْرَ، فَأَبْرَدَ بِهَا، فَأَنْعَمَ أَنْ يُبْرِدَ بِهَا، وَصَلَّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ أَخَّرَهَا فَوْقَ الَّذِي كَانَ، وَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى الْعِشَاءَ بَعْدَ مَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، وَصَلَّى الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ بِهَا، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: وَقْتُ صَلَاتِكُمْ فِيمَا بَيْنَ مَا رَأَيْتُمْ " وَسَقَطَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَقْتُ الظُّهْرِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ
стр. 111
٢٨٦ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا، وَإِنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَآخِرُ وَقْتِهَا حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ، وَأَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُهَا وَآخِرُ وَقْتِهَا حِينَ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ، وَأَوَّلُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ وَآخِرُ وَقْتِهَا حِينَ يَغِيبُ الْأُفُقُ، وَأَوَّلُ وَقْتِ الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الْأُفُقُ وَآخِرُ وَقْتِهَا حِينَ يَنْتَصِفُ اللَّيْلُ، وَأَوَّلُ وَقْتِ الْفَجْرِ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ وَآخِرُ وَقْتِهَا طُلُوعُ الشَّمْسِ "
٢٨٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ شُعْبَةُ حَدَّثَنِيهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ فَرَفَعَهُ مَرَّةً وَلَمْ يَرْفَعْهُ مَرَّتَيْنِ، قَالَ: " وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ يَحْضُرِ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ يَسْقُطْ نُورُ الشَّمْسِ، وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبِ الشَّفَقُ، وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَوَقْتُ الْغَدَاةِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ "
٢٨٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُصَيْبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ يَتَبَيَّنُ أَوْقَاتُ الصَّلَوَاتِ، وَأَنَّ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ مِنْهَا أَوَّلًا وَآخِرًا، فَأَمَّا وَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ
عَلِمْنَاهُ فِيهِ، وَإِنَّهُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَأَمَّا وَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَوَّلِهِ أَنَّهُ مِنْ حِينِ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَأَمَّا آخِرُهُ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ، فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: إِذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ فَقَدْ خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَقَدْ رَوَى أَسَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبُجَلِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ هَذَا الْقَوْلَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَمَّا أَبُو يُوسُفَ فَرَوَى، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا إِذَا صَارَ الظِّلُّ مِثْلَيْهِ،
стр. 112
وَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعَصْرَ فِيمَا رَوَيْنَا عَنْهُ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ لَمَّا صَارَ الظِّلُّ مِثْلَهُ اسْتَحَالَ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ صَلَّاهَا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: آخِرُ وَقْتِهَا آخِرُ وَقْتِ الْعَصْرِ، بَقِيَ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ قَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا شَيْءٌ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ، وَلَمَّا كَانَتِ الصُّبْحُ مُنْفَرِدَةً بِوَقْتِهَا لَا يَدْخُلُ غَيْرُهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ مَعَهَا فِيهِ، كَانَ كَذَلِكَ غَيْرُهَا مِنَ الصَّلَوَاتَ فِي النَّظَرِ مُنْفَرِدَةً بِوَقْتِهَا غَيْرَ مُخَالِطٍ لَهَا غَيْرُهَا فِيهَا وَأَمَّا آخِرُ وَقْتِ الْعَصْرِ فَإِنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ " وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنَ الْعَصْرِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالْقَائِلُ، يَقُولُ: احْمَرَّتِ الشَّمْسُ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ صَلَّاهَا حِينَ صَارَ الظِّلُّ مِثْلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ تَغَيُّرَ الشَّمْسِ فَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الَّتِي أَخْبَرَ فِيهَا عَنْ صَلَاتِهِ ﷺ فَإِنَّهُ أَخْبَرَ فِيهَا
بِالْأَوْقَاتِ الَّتِي صَلَّى فِيهَا، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْوَقْتُ الَّذِي صَلَّاهَا فِيهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَقَدْ صَارَ مِثْلَيْهِ آخِرُ وَقْتِهَا، لَا وَقْتَ بَعْدَهُ لَهَا، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ آخِرُ وَقْتِهَا الَّذِي فِيهِ الْفَضْلُ، وَالَّذِي لَا يَنْبَغِي أَنْ تُؤَخَّرَ بَعْدَهُ، وَأَنْ يَكُونَ الْمُؤَخِّرُ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ مُفَرِّطًا، فَلَمَّا وَجَدْنَا فِي لَفْظِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ، عَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ آخِرُ وَقْتِهَا الَّذِي يَفُوتُ بِخُرُوجِهِ، وَأَنَّ مَا قَبْلَهُ مِنْ وَقْتِهَا، وَإِنْ كَانَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤَخَّرَ أَلْبَتَّةَ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ
٢٨٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوِزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: وَاعَدَنَا أَبُو بَكْرَةَ أَرْضًا مِنْ أَرْضِهِ فَسَبَقْنَاهُ إِلَيْهَا وَصَلَّيْنَا الْعَصْرَ، فَجَاءَ وَقَدْ صَلَّيْنَا، وَظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ صَلَّى فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَاسْتَيْقَظَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ أَنْ تُوقِظُونِي؟ قُلْنَا: جِئْتَ وَقَدْ صَلَّيْنَا فَظَنَنَّا أَنَّكَ قَدْ صَلَّيْتَ فَقَالَ: مَا انْتَظَرْتُ غَيْرَكُمْ، فَلَمْ يُصَلِّ تِلْكَ السَّاعَةَ حَتَّى إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ صَلَّى الْعَصْرَ وَصَلَّى الْمَغْرِبَ بَعْدَ ذَلِكَ
стр. 113
فَهَذَا أَبُو بَكْرَةَ لَمْ يَجْعَلْ مَا بَعْدَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ، وَلَوْ جَعَلَهُ مِنْ وَقْتِهَا إِذًا لَصَلَّاهَا فِيهِ فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، فَكَانُوا يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ آخِرَ وَقْتِ الْعَصْرِ غُرُوبُ الشَّمْسِ وَيَحْتَجُّونَ فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا:
٢٩٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ "
٢٩١ - حِدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عَمْرٍو الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَبِشْرِ بْنِ سَعِيدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ وَقَالُوا: لَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ جَعَلَهُ مُدْرِكًا لِلْعَصْرِ بِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، ثَبَتَ أَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا غُرُوبُ الشَّمْسِ فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ لِلْآخَرِينَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ عَارَضَهُ نَهْيُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ،
٢٩٢ - وَذَلِكَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: " ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْهَى أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ، وَحِينَ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ "
٢٩٣ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
стр. 114
٢٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: " لَا تَتَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا، وَإِذَا بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَبْرُزَ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ "
٢٩٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الصَّنَابِحِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: " إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا، فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا، فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا، فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا " " وَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ "،
٢٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ الصَّنَابِحِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ وَقْتَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ لَا يُصَلَّى فِيهِ، فَخَرَجَ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ وَقْتَ الْعَصْرِ، لِأَنَّ سَائِرَ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ سَوَاءٌ تُقْضَى فِيهِ الصَّلَوَاتُ الْفَائِتَاتُ، وَلَا تُقْضَى صَلَاةٌ فَائِتَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، عِنْدَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ غَيْرُ وَقْتٍ لِصَلَاةِ الْعَصْرِ، وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا فِي هَذَا الْبَابِ، لَا مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ فِيهِ وَأَمَّا أَوَّلُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ فَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلِمْنَاهُ أَنَّهُ حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ، وَأَمَّا آخِرُ وَقْتِهَا فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ، فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: إِذَا غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ يَخْتَلِفُونَ فِي الشَّفَقِ مَا هُوَ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ هُوَ
الْحُمْرَةُ الَّتِي قَبْلَ الْبَيَاضِ، وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنْهُمُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَمَالِكٌ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ الْأَنْصَارِيَّيْنِ
٢٩٧ - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: " كَانَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَشَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ يُصَلِّيَانِ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَيَرَيَانِ
стр. 115
الشَّفَقَ الْحُمْرَةَ " وَطَائِفَةٌ تَقُولُ: الشَّفَقُ الْبَيَاضُ الَّذِي بَعْدَ الْحُمْرَةِ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ وَلَمَّا كَانَ طُلُوعُ الشَّمْسِ يَتَقَدَّمُهُ الْفَجْرُ، وَغُرُوبُهَا يَتْلُوهُ الشَّفَقُ، وَكَانَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيَاضٌ وَحُمْرَةٌ، وَكَانَ إِجْمَاعُهُمْ أَنَّ صَلَاةَ الْفَجْرِ إِنَّمَا تَجِبُ بِطُلُوعِهِمَا، لَا بِطُلُوعِ أَحَدِهِمَا، كَانَ كَذَلِكَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ تَجِبُ بِغُرُوبِهِمَا، لَا بِغُرُوبِ أَحَدِهِمَا وَطَائِفَةٌ تَقُولُ: وَقْتُ آخِرِ وَقْتِ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَإِنَّ أَبَا حَنِفيَةَ، وَأَبَا يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ يَذْهَبُونَ أَنَّهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ فَقِسْمٌ مِنْهُ مِنْ حِينِ يَدْخُلُ وَقْتُهَا إِلَى أَنْ يَمْضِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، وَهُوَ أَفْضَلُ وَقْتِهَا، وَقِسْمٌ مِنْهُ مَا بَعْدَ ثُلُثِ اللَّيْلِ إِلَى تَمَامِ نِصْفِ اللَّيْلِ وَهُوَ فِي الْفَضْلِ دُونَ ذَلِكَ، وَقِسْمٌ مِنْهُ مَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَتَأْخِيرُ الصَّلَاةِ إِلَيْهِ عِنْدَهُمْ إِسَاءَةٌ وَتَضْيِيعٌ، وَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَّى الْعِشَاءَ فِيمَا رَوَيْنَا عَنْهُ فِي الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا، عِنْدَ ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَرُوِيَ عَنْهُ فِي حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنَّمَا كَانَ أَخَّرَهَا إِلَى وَقْتِ الْفَضْلِ مِنْ وَقْتِهَا، وَثَبَتَ بِحَدِيثَيْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا أَنَّ مَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى اسْتِغْرَاقِ نِصْفِ اللَّيْلِ مِنْ وَقْتِهَا وَإِنْ كَانَ فِي الْفَضْلِ دُونَ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ وَأَمَّا مَا وَجَبَ بِهِ أَنَّ مَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ وَقْتِهَا
٢٩٨ - فَإِنَّ يُونُسَ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الدِّمَشْقِيُّ، وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جَرِيجٍ، أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: " مَا إِفْرَاطُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ؟ قَالَ: طُلُوعُ الْفَجْرِ " فَهَذَا أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ هَذَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ أَنَّ وَقْتَ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، فَاسْتَحَالَ بِذَلِكَ أَنْ يَزِيدَ فِي وَقْتِهَا عَلَى مَا حَكَيْنَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ إِيَّاهُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ بِمَا سِوَاهُ مِمَّا يُبِيحُ ذَلِكَ لَهُ فِيهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي ذَلِكَ مَا يُوَافِقُ هَذَا الْمَعْنَى
٢٩٩ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ إِلَى أَبِي مُوسَى
стр. 116
الْأَشْعَرِيِّ " وَصَلِّ الْعِشَاءَ أَيَّ اللَّيْلِ شِئْتَ وَلَا تُغْفِلْهَا " وَسَأَلَ سَائِلٌ، فَقَالَ: قَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى الْعَصْرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، وَأَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي حِينَ صَارِ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، فَفِي هَذَا مَا دَلَّ أَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ الَّذِي صَلَّاهَا فِيهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي هُوَ الْوَقْتُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْعَصْرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، فَكَانَ ذَلِكَ الْوَقْتُ وَقْتًا لَهُمَا جَمِيعًا؟ فَقِيلَ لَهُ: مَا فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْتَ، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى التَّقْرِيبِ فَيَكُونُ صَلَّى الْعَصْرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ بَعْدَ أَنْ صَارَ الظِّلُّ مِثْلَهُ، وَصَلَّى الظُّهْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي حِينَ قَرُبَ أَنْ يَصِيرَ الظِّلُّ مِثْلَيْهِ، فَجَاءَ بِهِمَا جَمِيعًا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ أَقْرَبَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ هَذَا، قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ وَقَالَ: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ ، فَكَانَ الْوَقْتُ الَّذِي أَمَرَ فِيهِ بِالْإِمْسَاكِ بِالْمَعْرُوفِ وَالتَّسْرِيحِ بِخِلَافِ الْوَقْتِ الَّذِي أَمَرَ فِيهِ بِتَرْكِ الْعَضَلِ لَهُنَّ عَنِ النِّكَاحِ، وَقَدْ جَاءَ بِهِمَا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، وَالْمُرَادُ فِي الْحَقِيقَةِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرُ الْمُرَادِ فِي الْآخَرِ مِنْهُمَا فَكَذَلِكَ
مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْعَصْرَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، وَالْوَقْتِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الظُّهْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، كَذَلِكَ جَاءَ بِهِمَا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ وَالْمُرَادُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ وَبِقَوْلِهِ: إِنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا، وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا عَدَدَ مَا فِي كُلِّ صَلَاةٍ مِنْهُنَّ مِنْ رَكْعَةٍ، ثُمَّ بَيَّنَهُ لَنَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ
٣٠٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: " فُرِضَتِ الصَّلَاةُ أَوَّلَ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ، فَأُقِرَّتْ فِي السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ "
٣٠١ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 117
٣٠٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: " إِنَّ أَوَّلَ مَا فُرِضَتِ الصَّلَاةُ فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ "، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ صَلَّى إِلَى كُلِّ صَلَاةٍ مِثْلَهَا غَيْرَ الْمَغْرِبِ، فَإِنَّهَا وِتْرٌ، وَغَيْرَ صَلَاةِ الصُّبْحِ لِطُولِ قِرَاءَتِهَا وَاللهُ أَعْلَمُ "
تَأْوِيلُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾
فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا هُوَ؟ فَرَوَى مُجَاهِدٌ فِي ذَلِكَ مَا:
٣٠٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللهِ : " ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ ، قَالَ: " عَرَفَةُ وَجَمْعٌ " وَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ فَقَالُوا هُوَ الْمَقَامُ الَّذِي يُصَلِّي إِلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الْيَوْمَ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا
٣٠٤ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: " وَافَقَنِي رَبِّي فِي ثَلَاثٍ، أَوْ وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوِ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ " قَالَ أَحْمَدُ: فَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا مَا يَجِبُ بِهِ الْحُجَّةُ عَلَى مُجَاهِدٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ لَنَا فِيهِ الْمَقَامَ الَّذِي أَرَادَهُ عُمَرُ فِي قَوْلِهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ : " لَوِ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى " قَالَ: هُوَ عَرَفَةُ وَجَمْعٌ، أَوْ مَا سِوَاهُمَا
стр. 118
فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ هَلْ رُوِيَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى مُرَادِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ؟
٣٠٥ - فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ عُمَرَ، قَالَ: " يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ صَلَّيْنَا خَلْفَ الْمَقَامِ فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ " فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْمَقَامَ الَّذِي أَرَادَهُ عُمَرُ هُوَ غَيْرُ عَرَفَةَ وَجَمْعٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمُرَادِ أَيْضًا
٣٠٦ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا ذَهَبَ بَعْدَ طَوَافِهِ لِحَجَّتِهِ إِلَى الْمَقَامِ، " فَقَرَأَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ "
٣٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَزَادَ: وَرَجَّعَ صَوْتَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ أَصْلَ حَدِيثِ أَنَسٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ، لَا كَمَا رَوَاهُ السَّهْمِيُّ، وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاخْتِيَارَ فِي الْقِرَاءَةِ ﴿وَاتَّخِذُوا﴾ كَمَا قَرَأَهُ الْأَعْمَشُ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ كَثِيرٍ، وَعَاصِمٌ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَحَمْزَةُ لَا كَمَا قَرَأَهُ نَافِعٌ " وَاتَّخَذُوا "، وَيَنْبَغِي لِلْأَئِمَّةِ أَنْ يَلْزَمُوا مِنْ ذَلِكَ مَا أَمَرَهُمُ اللهُ بِاتِّخَاذِهِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ، فَيَكُونَ هُوَ مُصَلَّاهُمْ دُونَ مَا سِوَاهُ، وَيَكُونَ الْمَقَامُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْبَيْتِ
تَأْوِيلُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾
فَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا كَيْفِيَّةَ تِلْكَ الصَّلَاةِ فِي كِتَابِهِ، وَبَيَّنَهَا لَنَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ
٣٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَن ِ
стр. 119
ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، فَقَالَ: أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً؟ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فُقُلْنَا: قَدْ عَرَفْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: " قُولُوا اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْقَصْدُ فِي الصَّلَاةِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ ﷺ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ﷺ خَارِجٌ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ هُوَ دَاخِلٌ فِيهِ، وَذَلِكَ عِنْدَنَا كَقَوْلِ اللهِ : ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ فِرْعَوْنَ لَيْسَ فِي ذَلِكَ كَهُمْ، وَكَالْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ لَقَدْ أُوتِيَ أَبُو مُوسَى مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ، وَالْمَزَامِيرُ إِنَّمَا كَانَتْ لِدَاوُدَ ﷺ لَا لِغَيْرِهِ مِنْ آلِهِ
٣٠٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " قُولُوا اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِنْ قَصْدِهِ بِالصَّلَاةِ إِلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَمِنْهُ أَيْضًا صَلَاتُهُ عَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَلَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ، فَذَلِكَ يَنْفِي قَوْلَ مَنْ كَرِهَ الصَّلَاةَ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَعَلَى غَيْرِهِ مِنْ سِوَاهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى الله عَلَيْهِمْ كَمَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
٣١٠ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ حَكِيمٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّهُ نَهَى عَنْ
стр. 120
ذَلِكَ وَفِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَى آلِهِ، وَإِنْ كَانُوا مُخْتَلَفًا فِيهِمْ، فَقَوْمٌ يَقُولُونَ: هُمْ آلُهُ الَّذِينَ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَسَنَأْتِي بِهِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى وَقَوْمٌ يَقُولُونَ: كُلُّ تَقِيٍّ، وَيَرْوُونَ فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا:
٣١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرِّقِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَبُو هُرْمُزَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ آلُ مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: " كُلُّ تَقِيٍّ "
٣١٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: سَأَلَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ صَالِحٍ: مَنْ آلُ مُحَمَّدٍ؟ قُلْتُ: " هُمُ الْمُتَّبِعُونَ لَهُ، الْمُقْتَدُونَ بِسُنَّتِهِ " قَالَ: أَصَبْتَ، هَكَذَا قَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فَلَمَّا كَانَ آلُهُ ﷺ غَيْرَهُمْ مِمَّنْ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ، وَأُجْمِعَ عَلَى إِبَاحَةِ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ كَانَ سِوَاهُمْ فِي الصَّلَاةِ كَهُمْ
وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: " اللهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى "
٣١٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَأَبُو زَيْدٍ الْهَرَوِيُّ، وَأَبُو الْوَلِيدِ، قَالُوا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ، قَالَ: " اللهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ "، فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ، فَقَالَ: اللهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى " فَهَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ كَانَ يُصَلِّي عَلَى أَصْحَابِ الصَّدَقَاتِ الَّذِينَ يُؤَدُّونَهَا إِلَيْهِ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ هُوَ هَذَا الْقَوْلُ، فَفِي ذَلِكَ إِبَاحَةٌ مِنَ اللهِ لِعِبَادِهِ الصَّلَاةَ مِنْ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ
٣١٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُجَمِّرِ،
стр. 121
أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ هُوَ الَّذِي كَانَ أُرِيَ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ لَهُ بِشْرُ بْنُ سَعْدٍ: أَمَرَنَا اللهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ، قَالَ: " قُولُوا اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْقَصْدِ إِلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ كَمَا فِي الْحَدِيثَيْنِ الَّذَيْنِ قَبْلَهُ، وَفِيهِ أَيْضًا فِي الْعَالَمِينَ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثَيْنِ فَبَيَّنَتْ هَذِهِ الْآثَارُ كَيْفِيَّةَ الصَّلَاةِ الَّتِي أَمَرَنَا اللهُ فِي كِتَابِهِ أَنْ نُصَلِّيَهَا عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ ، فَهَكَذَا يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِمْ، وَفِيمَا سِوَاهَا، غَيْرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵀ كَانَ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مَفْرُوضَةٌ عَلَى النَّاسِ بِعَقِبِ التَّشَهُّدِ فِي أَوَاخِرِ صَلَاتِهِمْ، وَأَنَّ صَلَوَاتِهِمْ لَا تُجْزِيهِمْ دُونَ ذَلِكَ وَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلِمْنَاهُ، فَلَمْ يُفْسِدُوا الصَّلَاةَ بِتَرْكِ ذَلِكَ، مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَأَبُو حَنِيفَةَ،
وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، وَزُفَرُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ ﵏ وَرَضِيَ عَنْهُمْ وَكَأَنَّ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ رَوَى حَدِيثًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَجْرَةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ الْمُخَالَفَةُ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدٍ لَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، وَأَنَّ حَدِيثَهُ هَذَا لَوْ ثَبَتَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ قَوْلَهُ: يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَوْ عَنْ مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ رَوَى الْحَدِيثَ وَلَوْ كَانَ قَدْ ثَبَتَ لَنَا ذَلِكَ الْقَوْلُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ لَمَا كَانَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْفَرْضِ، لِأَنَّا قَدْ وَجَدْنَا مِثْلَ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ آيِ الْقُرْآنِ، وَمِنَ الْأَمْرِ فِيهِ أَنْ يُجْعَلَ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمْ يَكُنْ مُرَادُهُ بِذَلِكَ الْفَرْضَ، وَذَلِكَ
٣١٥ - أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْجَارُودِ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ
стр. 122
الْغَافِقِيُّ، عَنْ عَمِّهِ إِيَاسِ بْنِ عَامِرٍ الْغَافِقِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ، وَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ " وَكَانَ مَنْ تَرَكَ التَّسْبِيحَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ غَيْرَ مُفْسِدٍ لِصَلَاتِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا مَا هُوَ أَبْيَنُ مِنْ هَذِهِ الْمُعَارَضَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ نَصْرٍ وَفَهْدًا:
٣١٦ - حَدَّثَانَا، قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو غَسَّانَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ، قَالَ: أَخَذَ عَلْقَمَةُ بِيَدِي وَحَدَّثَنِي، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ أَخَذَ بِيَدِهِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ اللهِ، " فَعَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ أَوْ قَضَيْتَ هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ، إِنْ شَئْتَ أَنْ تَقُومَ فَقُمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ " فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ الصَّلَاةَ تَتِمُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ التَّشَهُّدِ، فَفِي ذَلِكَ مَا يَنْفِي مَا ذَكَرْنَا عَنِ الشَّافِعِيِّ ﵀
٣١٧ - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا نَقُولُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا جَلَسْنَا فِي الصَّلَاةِ: السَّلَامُ عَلَى اللهِ وَعَلَى عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ، وَفُلَانٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ اللهَ هُوَ السَّلَامُ، فَلَا تَقُولُوا هَكَذَا، وَلَكِنْ قُولُوا: فَذَكَرَ التَّشَهُّدَ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ مِنْ أَطْيَبِ الْكَلَامِ أَوْ مَا أَحَبَّ مِنَ الْكَلَامِ "
стр. 123
٣١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا لَا نَدْرِي مَا نَقُولُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ غَيْرَ أَنْ نُسَبِّحَ وَنُكَبِّرَ وَنُحَمِّدَ رَبَّنَا ، وَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ أُرِيَ فَوَاتِحَ الْكَلَامِ وَجَوَامِعَهُ أَوْ قَالَ: خَوَاتِمَهُ، فَقَالَ: " إِذَا قَعَدْتُمْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَقُولُوا: فَذَكَرَ التَّشَهُّدَ، وَقَالَ: ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ أَحَدُكُمْ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُو بِهِ "
٣١٩ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ بَعْدُ مِنَ الْكَلَامِ مَا شَاءَ " فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ لِلْمُصَلِّي مِنْ صَلَاتِهِ فَرْضٌ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ وَلَكِنَّا
لَا نُرَخِّصُ لِمُصَلٍّ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلَاتِهِ كَمَا عَلَّمَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ مِنْهُ فِي مَوْضِعِ إِبَاحَةِ الدُّعَاءِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانَ، وَزُفَرَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، ﵏
تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾
قَالَ اللهُ : ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ ، وَكَانَتِ الصَّلَاةُ وَالنَّحْرُ الْمَذْكُورَانِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنَ الْمُتَشَابِهِ الْمُخْتَلَفِ فِي الْمُرَادِ بِهِ مَا هُوَ؟ فَذَهَبَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّلَاةِ فِي هَذَا: صَلَاةُ يَوْمِ النَّحْرِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ فِي هَذَا مَا يُنْحَرُ يَوْمَ النَّحْرِ مِنَ الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا الَّتِي يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللهِ ، وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ مَا:
٣٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا
стр. 124
الْحَجَّاجُ، عَنْ عَطَاءٍ يَعْنِي: ابْنَ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ " ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ قَالَا: " صَلَاةُ يَوْمِ النَّحْرِ، وَالنَّحْرُ نَحْرُ الْبُدْنِ بِمِنَى "
٣٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ " ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ قَالَ: " هُوَ النَّحْرُ "
٣٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ " ﴿وَانْحَرْ﴾ قَالَ: " مَنَاحِرُ الْإِبِلِ بِمِنَى " وَذَهَبَ آخَرُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّلَاةِ فِي هَذَا: الصَّلَوَاتُ، وَإِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّحْرِ فِيهِ: وَضْعُ الْيَدَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ، وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁
٣٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الضَّرِيرُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَّ عَاصِمًا الْجَحْدَرِيَّ أَخْبَرَهُمْ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ قَالَ: " وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى السَّاعِدِ الْأَيْسَرِ، ثُمَّ وَضَعَهُمَا عَلَى صَدْرِهِ "
٣٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمِّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْجَحْدَرِيُّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، فِي قَوْلِهِ : ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ ، قَالَ: " وَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ "
٣٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عَاصِمٍ الْجَحْدَرِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ ظُهَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ قَالَ: " وَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ " وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ نَظَرْنَا فِيهِ، فَرَأَيْنَا مَا أَمَرَ بِهِ الْقُرْآنُ يَكُونُ عَلَى الْإِيجَابِ مِثْلُ قَوْلِهِ : ﴿وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ ، وَمِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ وَيَكُونُ عَلَى النَّدْبِ وَالْحَضِّ عَلَى الْخَيْرِ، لِقَوْلِهِ : ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ
стр. 125
خَيْرًا﴾ ، وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ وَيَكُونُ عَلَى إِبَاحَةِ مَا قَدْ كَانَ حَظَرَهُ
قَبْلَ ذَلِكَ، كَقَوْلِهِ : ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ﴾ ، وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ وَكَأن قَوْلِهِ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي إِمَّا فَرِيضَةً، وَإِمَّا عَلَى النَّدْبِ وَالْحَضِّ عَلَى الْخَيْرِ، وَإِمَّا عَلَى الْإِبَاحَةِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي لَا يُسَمَّى سُنَّةً، وَلَا اخْتِلَافَ عَلِمْنَاهُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّ صَلَاةَ يَوْمِ النَّحْرِ سُنَّةٌ، وَالنَّحْرَ فِيهَا أَيْضًا سُنَّةٌ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ
٣٢٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ الْأَيَّامِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يُحَدِّثُ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ أَضْحَى إِلَى الْبَقِيعِ، فَبَدَأَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: " أَوَّلُ نُسُكِنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نَبْدَأَ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ وَافَقَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ عَجَّلَهُ لِأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ " وَإِذَا كَانَتْ صَلَاةُ الْعِيدِ سُنَّةً دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا فِي الْكِتَابِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا غَيْرُ هَذَا إِذْ كَانَ مَا يُؤْمَرُ بِهِ فِي الْكِتَابِ لَا يُقَالُ لَهُ سُنَّةً، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا غَيْرُ هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ الَّلذَيْنِ ذَكَرْنَا عَلِمْنَاهُ فَانْتَفَى أَحَدُهُمَا وَثَبَتَ الْآخَرُ ثُمَّ اخْتَلَفَ الَّذِينَ
بَيَّنَا قَوْلَهُمْ فِي وَضْعِ إِحْدَى الْيَدَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى أَيْنَ تُوضَعَانِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُوضَعَانِ عَلَى الصَّدْرِ عَلَى مَا رَوَيْنَاهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ عَنْ عَلِيٍّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُوضَعَانِ تَحْتَ السُّرَّةِ وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄
٣٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي جحيفَةَ، عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ، قَالَ: " وَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ تَحْتَ السُّرَّةِ مِنَ السُّنَّةِ "
стр. 126
٣٢٨ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: " مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ السُّرَّةِ فِي الصَّلَاةِ " وَسَقَطَ مِنَ الْحَدِيثِ الْيَدُ الْيُسْرَى وَلَمَّا كَانَ فِي مَوْضِعِ وَضْعِ الْيَدَيْنِ مِنَ الِاخْتِلَافِ مَا ذَكَرْنَا، وَوَجَدْنَا التَّكْبِيرَ مِنَ النَّاسِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ هُوَ وَضْعُ الْيَدَيْنِ عَلَى الصَّدْرِ، وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ، فَكَانَ أَوْلَى بِنَا أَنْ نَجْعَلَ الْمُبَاحَ لَنَا بِخِلَافِهِ فَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنْ قَالَ: إِذَا كَانَ وَضْعُ إِحْدَى الْيَدَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ إِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِهِ : ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ كَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ إِلَى النَّحْرِ أَوْلَى أَنْ تُوضَعَ الْيَدَانِ عَلَيْهِ قَالُوا: وَقَدْ رُوِيَ
فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَقْطَعُ الِاخْتِلَافَ فِيهِ، فَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا ٍ
٣٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمِّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ﵁، قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَدْ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى صَدْرِهِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى " فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا حَقِيقَةَ النَّحْرِ لَا تُوضَعُ الْيَدَانِ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ أَحَدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ، وَإِنَّمَا تُوضَعُ عَلَى غَيْرِهَا مِمَّا هُوَ دُونَهَما، وَكَانَ ذَلِكَ مَوْضِعًا لَمْ تُوقَفْ حَقِيقَتُهُ، فَوَجَدْنَا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ وَضْعُ إِحْدَى الْيَدَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ عَلِيٌّ ﵁، قَالَ: تُوضَعُ تَحْتَ السُّرَّةِ، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَا جَمِيعًا: إِنَّ ذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ، وَذَلِكَ مِمَّا لَا يُوجَدُ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِنْبَاطِ وَلَا مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ، فَيَكُونُ مَا رَوَى وَائِلٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِمَا، وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا يُوجَدُ مِنْ جِهَةِ التَّوْقِيفِ مِنَ الرَّسُولِ ﷺ إِيَّاهُمَا عَلَى ذَلِكَ، فَصَارَ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُمَا ذَلِكَ مُكَافِئًا لِمَا رَوَيْنَاهُ فِيهِ عَنْ وَائِلٍ، وَلَمَّا كَانَ الَّذِي رَوَاهُ وَائِلٌ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صلّى الله
стр. 127
عَلَيْهِ وَسلم مَا يُوَافِقُ أَفْعَالَ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ فِي صَلَاتِهِمْ، وَالَّذِي رَوَيْنَاهُ، عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، مِمَّا لَا يَكُونُ مَأْخُوذًا عَنْ غَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِ ذَلِكَ كَانِ أَوْلَى مِمَّا رَوَى وَائِلٌ، لِأَنَّ الَّذِي كَانَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ اتِّبَاعُ شَرِيعَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُحْدِثَ اللهُ لَهُ شَرِيعَةً مَا تَنْسَخُ ذَلِكَ، فَصَحَّحْنَا الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا، فَجَعَلْنَا مَا رَوَى وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ مِنْ ذَلِكَ مُتَقَدِّمًا، وَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ مُتَأَخِّرًا نَاسِخًا لِمَا كَانَ قَبْلَهُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ ذَكَرْتُمْ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ السُّنَّةِ هُوَ مَا لَمْ يَنْزِلْ بِهِ كِتَابٌ، وَبَيَّنْتُمْ بِذَلِكَ قَوْلَ عَلِيٍّ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللهِ : ﴿وَانْحَرْ﴾ أَنَّهُ وَضْعُ الْيَدَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ، وَنَفَيْتُمْ أَنْ يَكُونَ هُوَ النَّحْرُ الَّذِي يُفْعَلُ يَوْمَ النَّحْرِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ: " فَقَدْ وَافَقَ سُنَّتَنَا "، ثُمَّ رَوَيْتُمْ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ وَضْعَ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ إِحْدَيهُمَا عَلَى الْأُخْرَى تَحْتَ السُّرَّةِ مِنَ السُّنَّةِ فَإِذَا كَانَ وَضْعُ إِحْدَى الْيَدَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ مِنَ السُّنَّةِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ كَمَا دَلَّتِ السُّنَّةُ فِي النَّحْرِ عِنْدَكُمْ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادَ بَالْآيَةِ؟ قَيلَ لَهُ: أَمَّا قَوْلُ عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي مَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُمَا مِمَّا ذَكَرْتَ أَنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ فَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِ النَّحْرِ الْمُتَأَوَّلِ، وَلَا عَلَى وَضْعِ إِحْدَى الْيَدَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ، وَلَكِنَّهُ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تُوضَعُ فِيهِ الْيَدَانِ، وَذَلِكَ لَمْ يَأْتِ بِهِ كِتَابٌ، وَإِنَّمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ، فَكَانَ سُنَّةً كَمَا قَالَا، ثُمَّ
تَوَاتَرَتِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِوَضْعِ الْيَمِينِ مِنَ الْيَدَيْنِ عَلَى الْيُسْرَى، وَبِأَخْذِ الْيُسْرَى بِالْيَمِينِ، فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عَلِيٍّ عِنْدَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَمِنْهُ مَا:
٣٣٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ، عَنِ غَضِيفِ بْنِ الْحَارِثِ الْكِنْدِيِّ، قَالَ: مَا نَسِيتُ مَعَ مَا نَسِيتُ مِنَ الْأَشْيَاءِ، أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ " وَاضِعًا يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ فِي الصَّلَاةِ "
٣٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ سَيْفٍ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ الْحَبْرَانِيِّ، عَنِ غَضِيفِ بْنِ الْحَارِثِ الْكِنْدِيِّ السَّكْوَنِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ سَوَاء ً
стр. 128
٣٣٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: قُلْتُ لِزُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ: أَحَدَّثَكُمْ أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ أَرَاهُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ " يَضَعُ الْيُمْنَى فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْيُسْرَى قَرِيبًا مِنَ الرُّسْغِ " فَقَالَ: نَعَمْ
٣٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " فَيَأْخُذُ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ إِلَى قَرِيبٍ مِنَ الرُّسْغِ " وَلَمْ يَشُكَّ فِيهِ
٣٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَائِلٍ الطَّائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَهْلُ بَيْتِي، أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، " فَكَانَ يَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ "
٣٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَنْبَأَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حُجْرًا أَبَا الْعِنْبِسِ يُحَدِّثُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ وَائِلٍ، قَالَ: قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ وَائِلٍ، أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ " فَوَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ "
٣٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ الْعَبْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُمَيْرٍ الْغَنَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ " يَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ "
٣٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ بْنُ خَلَفٍ الْأَزْدِيُّ، بِطَبَرِيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَائِلٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، وَمَوْلَى لَهُمْ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ، عَنْ أَبِيهِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ " وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى "
٣٣٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ،
стр. 129
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا لَا أَعْقِلُ صَلَاةَ أَبِي، فَحَدَّثَنِي وَائِلُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَكَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ " رَفَعَ يَدَيْهِ وَكَبَّرَ وَالْتَحَفَ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي ثَوْبِهِ أَخَذَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ "
٣٣٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّهُ قَالَ: " كَادَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ " قَالَ أَبُو حَازِمٍ: لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يَيْمِنُ ذَلِكَ يَعْنِي: يَرْفَعُ فَهَذِهِ الْآثَارُ تَقُولُ: تُؤْخَذُ الْيَدَ الْيُسْرَى بِالْيُمْنَى قَرِيبًا مِنَ الرُّسْغِ فَتَكُونُ الْيُسْرَى تَلِي الْبَطْنَ، وَالْيُمْنَى فَوْقَهَا أَجِدُهُ بِهَا فِي الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ جَمِيعًا فَأَمَّا مَالِكٌ فَكَانَ يَذْهَبُ إِلَى كَرَاهِيَةِ ذَلِكَ فِي الْفَرَائِضِ، وَإِلَى إِبَاحَتِهِ فِي النَّوَافِلِ عِنْدَ طُولِ الْقِيَامِ حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ بِذَلِكَ وَخَالَفَهُ فِيهِ ابْنُ وَهْبٍ فَاسْتَحَبَّهُ فِي الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ جَمِيعًا وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ عِنْدَنَا اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَبِأَصْحَابِهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ وَلَوْ كَانَ وَضْعُ الْيَدَيْنِ إِحْدَيهُمَا عَلَى الْأُخْرَى مِنَ الْخُشُوعِ فِي النَّوَافِلِ كَانَتِ الْفَرَائِضُ أَوْلَى بِالْخُشُوعِ، وَإِنْ كَانَ وَضْعُ الْيَدَيْنِ إِحْدَيهُمَا عَلَى الْأُخْرَى
مَكْرُوهًا فِي الْفَرَائِضِ إِنَّهُ كَذَلِكَ فِي النَّوَافِلِ، وَأَمَّا إِبَاحَةُ ذَلِكَ فِي النَّوَافِلِ عِنْدَ طُولِ الْقِيَامِ، فَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَكْرَهُهُ قَبْلَ طُولِ الْقِيَامِ يَعْنِي: مَالِكًا ﵀ وَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ الَّذِي رَوَاهُ وَفِي سَائِرِ الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا عَنْ غَيْرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يَدْفَعُ ذَلِكَ
تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ﴾
قَالَ اللهُ : ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ، فَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مِنَ الْمُتَشَابِهِ الْمُلْتَمَسِ تَأْوِيلُهُ مِمَّا سِوَاهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمِنَ السُّنَّةِ، فَأَمَّا قَوْلُهُ : ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ﴾ فَالْمُرَادُ
стр. 130
بِالضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ السَّفَرُ، لِقَوْلِهِ : ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ﴾ ، وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَسْفَارِ مِنْ هَذَا خَاصٌّ مِنْهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَا كَانَتْ مَسَافَتُهُ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانُ، وَزُفَرُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
٣٤٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ خَصِيفِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ لَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ، وَلَكِنَّهُ إِذَا خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ قَصَرَ الصَّلَاةَ وَهِيَ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّام "
٣٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَهْلٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ خَصِيفٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: " سَافَرْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ يَوْمَيْنِ فَلَمْ يَقْصُرْ، وَسَافَرْتُ مَعَهُ ثَلَاثًا فَقَصَرَ " وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُقْصَرُ الصَّلَاةُ فِي مَسِيرَةِ أَرْبَعِ بُرُدٍ، وَمِقْدَارُ ذَلِكَ مَسِيرَةُ الْيَوْمِ التَّامِّ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ﵀، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ
٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: " كَانَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ " يَقْصُرَانِ الصَّلَاةَ فِي أَرْبَعِ بُرُدٍ "
٣٤٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا بْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، " أَنَّ عَبْدَ اللهِ كَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِي مَسِيرَةِ الْيَوْمِ التَّامِّ "
٣٤٥ -
стр. 131
حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، مِثْلَهُ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ وَتَكَافَأَتِ الْأَخْبَارُ فِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، نَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَاهُ مِمَّا لَا يُوصَلُ إِلَى اسْتِخْرَاجِهِ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ وَالِاسْتِنْبَاطِ، وَكَانَ ظَاهِرُ الْآيَةِ يُوجِبُ أَنْ يَقْصُرَ الصَّلَاةَ مَنْ ضَرَبَ فِي الْأَرْضِ إِلَى قَرِيبِ الْأَسْفَارِ وَبَعِيدِهَا فَلَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّ تَأْوِيلَ الْآيَةِ لَيْسَ عَلَى الْعُمُومِ الَّذِي كَانَ هُوَ أَوْلَى بِظَاهِرِهَا، وَأَنَّهَا عَلَى خَاصٍّ مِنَ الْأَسْفَارِ، خَرَجَتْ بِذَلِكَ مِنْ حُكْمِ الْعُمُومِ، وَدَخَلَتْ فِي حُكْمِ الْخُصُوصِ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَى الْوُقُوفِ عَلَيْهِ بِمَعْنًى ثَانٍ،
فَوَجَدْنَاهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يُتِمَّ الصَّلَاةَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي السَّفَرِ، وَأَنَّهُ إِذَا دَخَلَ فِي السَّفَرِ الَّذِي مِقْدَارُ مَسَافَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَصَرَ الصَّلَاةَ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ دَخَلَ فِي الْآيَةِ، وَاخْتُلِفَ فِي الدَّاخِلِ فِي السَّفَرِ الَّذِي هُوَ دُونَ ذَلِكَ، فَلَمْ يُدْخِلْهُ فِي الْخَاصِّ الْمُرَادِ بِهَذِهِ الْآيَةِ، إِذْ لَا إِحَاطَةَ مَعَنَا فِيهِ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِيهَا، وَرَدَدْنَا حُكْمَهُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْحُكْمِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي السَّفَرِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الدَّاخِلِ فِي السَّفَرِ الَّذِي تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ، إِذَا نَوَى الْإِقَامَةَ فِي مَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَوْ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهُمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا نَوَى إِقَامَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً أَتَمَّ الصَّلَاةَ، وَدَخَلَ بِذَلِكَ فِي حُكْمِ الْمُقِيمِينَ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانُ، وَزُفَرُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ
٣٤٦ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ قَالَا: " إِذَا قَدِمْتَ بَلْدَةً وَأَنْتَ مُسَافِرٌ وَفِي نَفْسِكَ أَنْ تُقِيمَ بِهَا خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً فَأَكْمِلِ الصَّلَاةَ بِهَا، وَإِنْ كُنْتَ لَا تَدْرِي مَتَى تَظْعَنُ فَاقْصُرْهَا "
٣٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَبُو يَحْيَى الْأَسْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُجَاهِدٌ، " أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِمَكَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَسَرَّحَ ظَهْرَهُ صَلَّى أَرْبَعًا الْمَكْتُوبَةَ "
стр. 132
٣٤٨ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُوسَى الصَّغِيرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ " إِذَا أَجْمَعَ عَلَى الْإِقَامَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً أَتَمَّ الصَّلَاةَ "
٣٤٩ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: " إِذَا أَقَامَ الْمُسَافِرُ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً أَتَمَّ الصَّلَاةَ، وَمَا دُونَ ذَلِكَ فَلْيَقْصُرْ "،
٣٥٠ - حَدَّثَنَا صَالِحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِذَا نَوَى إِقَامَةَ أَرْبَعِ لَيَالٍ أَتَمَّ الصَّلَاةَ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ
٣٥١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ أَجْمَعَ إِقَامَةَ أَرْبَعِ لَيَالٍ وَهُوَ مُسَافِرٌ أَتَمَّ الصَّلَاةَ " قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ، وَالَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ عِنْدَنَا وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ هَذَا
الِاخْتِلَافَ، وَلَمْ نَجِدْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ غَيْرَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، كَانَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مُتَّبِعُوهُمْ عِنْدَنَا، لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَيْرُهُ، أَوْلَى فَكَيْفَ وَقَدْ وَجَدْنَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَأْثُورَةِ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ،
٣٥٢ - وَذَلِكَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ خُزَيْمَةَ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانُوا يَرْوُنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَفْجَرُ الْفُجُورِ، وَكَانُوا يَشْهَدُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَا الدَّبَرُ، وَعَفَا الْأَثَرُ، وَانْسَلَخَ صَفَرُ صَلَحَتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرَ، وَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ " وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً "
стр. 133
٣٥٣ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمِّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمُنَقِّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَالِيَةِ الْبَرَاءُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ وَهُمْ يُهِلُّونَ بِالْحَجِّ " فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ "
٣٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَلَمَّا طَافُوا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اجْعَلُوهَا عُمْرَةً " فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ التَّرْوِيَةِ لَبَّوْا بِالْحَجِّ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ قَدِمُوا فَطَافُوا بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ "
٣٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ فِي أُنَاسٍ مَعِي، قَالَ: أَهْلَلْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْحَجِّ خَالِصًا لَيْسَ مَعَهُ عُمْرَةٌ، فَقَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَأَمَرَنَا أَنْ نُحِلَّ، وَقَالَ: " حِلُّوا وَأَصِيبُوا النِّسَاءَ " قَالَ عَطَاءٌ: وَلَمْ يُعَزّمِ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُصِيبُوا النِّسَاءَ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدِمَ مَكَّةَ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ، فَإِنَّمَا يَكُونُ خُرُوجُهُ الْحَجَّ مِنْهَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ قَبْلَ زَوَالِ الشَّمْسِ، فَفِي هَذَا إِقَامَةُ أَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ
٣٥٦ - وَقَدْ حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُبَشِّرِ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ حَجَّ، فَجَعَلَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ، فَقَالَ: " كَمْ أَقَمْتُمْ؟ "، قَالُوا: عَشْرًا
стр. 134
٣٥٧ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، يَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ " فَقَصَرَ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ فَأَقَمْنَا بِهَا عَشْرًا فَقَصَرَ الصَّلَاةَ حَتَّى رَجَعْنَا "
٣٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُوَانَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَلَمْ يَزَلْ " يَقْصُرُ الصَّلَاةَ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرًا "
٣٥٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: " خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ فَقُلْتُ لِأَنَسٍ، أَوْ فَقِيلَ لَهُ: فَكَمْ أَقَامَ؟ قَالَ: عَشْرًا "
٣٦٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النِّيسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ " فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ "، فَقُلْتُ: كَمْ أَقَامَ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: عَشْرًا فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ بِمَكَّةَ إِلَى أَنْ خَرَجَ إِلَى مِنَى، وَذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِيهِ فَلَمَّا انْتَفَى أَحَدُهُمَا بِمَا رَوَيْنَاهُ فِي خِلَافِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَبَتَ الْآخَرُ وَأَمَّا قَوْلُهُ : ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ فَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: إِنَّ ذَلِكَ عَلَى الْحَتْمِ مِنْهُ عَلَيْهِمْ فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَزُفَرُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، فَجَعَلُوا عَلَى الْمُسَافِرِ فِي صَلَاتِهِ الْقَصْرَ، وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ حَدِيثَ عَائِشَةَ ﵂ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْكِتَابِ، فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ
стр. 135
فَأُقِرَّتْ فِي السَّفَرِ وَزِيدَتْ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ وَكَانَ قَوْلُهُ عِنْدَهُمْ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ كَقَوْلِهِ : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى إِبَاحَةِ تَرْكِ الطَّوَافِ بِهِمَا، بَلْ كَانَ عَلَى إِثْبَاتِ الطَّوَافِ بِهِمَا فِي الْحَجِّ
وَالْعُمْرَةِ وَقَالُوا: لَمَّا كَانَ مَا زِيدَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ فِيمَا يُقْصَرُ مِنَ الصَّلَوَاتِ فِي قَوْلِ مَنْ أَبَاحَ الْإِتْمَامَ فِيهَا، إِنْ شَاءَ صَلَّاهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِفَرِيضَةٍ، لِأَنَّ الْفَرَائِضَ لَيْسَ عَلَى النَّاسِ الِاخْتِيَارُ بَيْنَ تَرْكِهَا وَبَيْنَ الْإِتْيَانِ بِهَا، وَإِنَّمَا عَلَيْهِمُ الْإِتْيَانُ بِهَا حَتْمًا وَفَرْضًا وَقَالَ قَوْمٌ: قَوْلُهُ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ عَلَى إِبَاحَةِ الْقَصْرِ لِمَنْ شَاءَ أَنْ يَقْصُرَ، لَا عَلَى الْحَتْمِ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمُ: الشَّافِعِيُّ، وَذَلِكَ أَنَّ نَفْيَ الْجُنَاحِ هَاهُنَا كَمَا فِي قَوْلِهِ : ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ وَذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى الْإِبَاحَةِ لَا عَلَى الْحَتْمِ وَكَانَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى عِنْدَنَا لِمَا قَدْ عَارَضَ بِهِ أَهْلُهُ أَهْلَ هَذَا الْقَوْلِ الثَّانِي، وَبِمَا قَدْ أَثْبَتُوهُ مِنْ صِفَاتِ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَقَالَ قَائِلٌ: ظَاهِرُ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى غَيْرِ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْتُمُوهُ عَنْهَا، لِأَنَّ فِيهَا: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ وَلَا تَقْصُرُ إِلَّا مَا كَانَ تَامًّا قَبْلَ الْقَصْرِ قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَذَكَرَ مَا:
٣٦١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الدِّسْتُوَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي الْخَوْفِ أَيَّ يَوْمٍ أُنْزِلَ وَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: انْطَلَقْنَا نَتَلَقَّى عِيرَ قُرَيْشٍ أَتَتْهُ مِنَ الشَّامِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِنَخْلٍ، جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ قَالَ: " نَعَمْ " قَالَ: تَخَافُنِي؟ قَالَ: " لَا " قَالَ: فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: " اللهُ "
стр. 136
قَالَ: فَسَلَّ السَّيْفَ فَتَهَدَّدَهُ الْقَوْمُ وَأَوْعَدُوهُ، فَنَادَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالرَّحِيلِ وَأَخْذِ السِّلَاحِ، ثُمَّ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى نَبِيُّ اللهِ ﷺ بِطَائِفَةٍ مِنَ الْقَوْمِ، وَطَائِفَةٌ أُخْرَى يَحْرُسُونَهُمْ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ تَأَخَّرَ الَّذِينَ يَلُونَهُ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، فَقَامُوا فِي مَصَافِّ أَصْحَابِهِمْ، ثُمَّ جَاءَ الْآخَرُونَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ وَالْآخَرُونَ يَحْرُسُونَهُمْ، ثُمَّ سَلَّمَ، وَكَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ، فَيَوْمَئِذٍ أَنْزَلَ اللهُ فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ، وَأَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِأَخْذِ السِّلَاحِ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْقَصْرَ فِي الصَّلَاةِ طَرَأَ عَلَى الْإِتْمَامِ فَقِيلَ لَهُ: لَيْسَ هَذَا عِنْدَنَا بِمُخَالِفٍ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَا، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفَرْضُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الصَّلَاةِ كَانَ رَكْعَتَيْنِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂، ثُمَّ زِيدَ فِيهَا مَحْمَلًا فَاسْتُعْمِلَ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ وَفِي الْحَضَرِ حِينَ أَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الْآيَةَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ فِي السَّفَرِ، فَأَقَرَّ صَلَاةَ السَّفَرِ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ الْإِتْمَامِ، وَجَعَلَ الزِّيَادَةَ الطَّارِئَةَ عَلَى الِاقْتِصَارِ فِي الْحَضَرِ خَاصَّةً دُونَ السَّفَرِ
قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِتْمَامَ قَدْ كَانَ عَلَى الْمُسَافِرِ كَمَا كَانَ عَلَى الْمُقِيمِ وَذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ مَا:
٣٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونَ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ أَوْ غَيْرُ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ سَفَرٍ، فَقَالَ: " أَلَا تَنْتَظِرُ الْغَدَاءَ يَا أَبَا أُمَيَّةَ؟ " فَقُلْتُ إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ: " هَلُمَّ أُحَدِّثْكَ عَنِ الصَّائِمِ، إِنَّ اللهَ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ "
٣٦٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَطْعَمُ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
٣٦٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
стр. 137
٣٦٥ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُوَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، مِنْ بَنِي عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " أَغَارَتْ عَلَيْنَا خَيْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَتَيْتُ إِلَى نَبِيِّ اللهِ صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا هَذَا فَلَا دِلَالَةَ فِيهِ عَلَى وُجُوبِ الْإِتْمَامِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمُسَافِرِ، لِأَنَّ الْوَضْعَ قَدْ يَكُونُ لِمَا قَدْ كَانَ لَازِمًا، ثُمَّ وُضِعَ وَقَدْ يَكُونُ عَلَى مَعْنَى نَفْيِ الْفَرْضِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرَهُ، كَقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " رُفِعَ الْقَلَمُ عِنْ ثَلَاثَةٍ، عَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبُرَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ "
٣٦٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ ظَبْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ
٣٦٧ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ عَلَى الصَّبِيِّ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ شَيْءٌ رُفِعَ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ الْمَجْنُونُ فِي حَالِ جُنُونِهِ، فَقَوْلُهُ: " إِنَّ اللهَ قَدْ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلَاةِ " كَقَوْلِهِ: " إِنَّ اللهَ رَفَعَ عَنِ الصَّبِيِّ " وَلَمَّا نَظَرْنَا فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ وَجَدْنَا الْقَصْرَ فِي الصَّلَاةِ مَقْصُودٌ أَنَّهُ إِلَى حَالِ الْخَوْفِ فِي السَّفَرِ، لِأَنَّهُ قَالَ : ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وَكَانَ قَصْرُ الصَّلَاةِ فِي الْآيَةِ إِنَّمَا هُوَ فِي حَالِ الْخَوْفِ، ثُمَّ وَجَدْنَا السُّنَّةَ قَدْ رَدَّتْ حُكْمَ حَالِ الْأَمْنِ فِي ذَلِكَ إِلَى حُكْمِ حَالِ الْخَوْفِ
٣٦٨ - وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَاهٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إِنَّمَا قَالَ اللهُ : ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ فَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ، فَقَالَ: إِنِّي عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ "
٣٦٩ - وَإِنَّ زَيْدَ بْنَ سِنَانَ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَاهٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، عَنْ قَوْلِ اللهِ : ﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ، فَقَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَمَّا سَأَلْتَنِي، فَقَالَ: " هِيَ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوهَا "
٣٧٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَاهٍ، عَنْ يَعْلَى، قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ
стр. 138
بْنِ الْخَطَّابِ قَوْلُ اللهِ : ﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فَقَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: " صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوهَا " فَبَيَّنَتِ السُّنَّةُ لَنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ اللهَ قَدْ جَعَلَ لِلْمُسَافِرِ الْآمِنِ فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ كَالْمُسَافِرِ الْخَائِفِ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَجَّتِهِ قَصَرَ الصَّلَاةَ بِالنَّاسِ عَلَى مَا قَدْ رَوَيْنَا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَقَامَ فِي حَجَّتِهِ بِمَكَّةَ عَشْرًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ، وَقَدْ كَانَ فِيهَا آمِنًا لَا يَخَافُ إِلَّا اللهَ
٣٧١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: " صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمِنَى رَكْعَتَيْنِ وَنَحْنُ أَكْثَرُ مَا كُنَّا آمَنُهُ "
стр. 139
تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ﴾
قَالَ اللهُ : ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ ، فَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِعَقِبِ ذِكْرِ الْخَوْفِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَلَا نَعْلَمُ اخْتِلَافًا بَيْنَ أَهْلَ الْعِلْمِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ إِذَا كَانُوا فِي خَوْفٍ وَفِي قَوْلِهِ : ﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ سُورَة النِّسَاء آيَة دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ وَاضِحٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ مَا
٣٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُبَيْصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ، قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ بِعَسْفَانَ وَالْمُشْرِكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فِيهِمْ أَوْ عَلَيْهِمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَقَدْ كَانُوا فِي صَلَاةٍ لَوْ أَصَبْنَا مِنْهُمْ لَكَانَتِ الْغَنِيمَةُ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهَا سَتَجِيءُ صَلَاةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَبْنَائِهِمْ وَآبَائِهِمْ، قَالَ: وَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ بِالْآيَاتِ فِيمَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعَصْرَ، وَصَفَّ النَّاسَ صَفَّيْنِ، وَكَبَّرُوا مَعَهُ جَمِيعًا، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعُوا مَعَهُ جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ وَرَفَعُوا مَعَهُ جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفُّ الَّذِي يَلُونَهُ، وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ يَحْرُسُونَهُمْ بِسِلَاحِهِمْ، ثُمَّ رَفَعَ وَرَفَعُوا، ثُمَّ سَجَدَ الصَّفُّ الْآخَرُ، ثُمَّ رَفَعُوا وَتَأَخَّرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ، وَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ، وَكَبَّرُ وَكَبَّرُوا مَعَهُ جَمِيعًا، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعُوا مَعَهُ جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ وَرَفَعُوا مَعَهُ جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفُّ الَّذِي يَلُونَهُ، وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ يَحْرُسُونَهُمْ بِسِلَاحِهِمْ، ثُمَّ رَفَعَ وَرَفَعُوا جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَصَلَّاهَا مَرَّةً أُخْرَى فِي أَرْضِ بَنِي سُلَيْمٍ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ صَلَّاهَا كَذَلِكَ،
стр. 140
وَظَاهِرُ الْآيَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ، لِأَنَّ اللهَ قَالَ فِيهَا: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ
دُخُولَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ مَعَهُ بَعْدَ دُخُولِ الطَّائِفَةِ الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ مَعَهُ وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَا أَنَّ دُخُولَ الطَّائِفَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ مَعَهُ كَانَ مَعًا وَقَدْ رُوِيَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ آثَارٌ أُخْرَى فِي كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ هِيَ أَوْلَى بِظَاهِرِ الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا
٣٧٣ - أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَيْثَمٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ كَذَلِكَ، وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ ﷺ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ دُخُولُ الطَّائِفَتَيْنِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِحْدَيهُمَا بَعْدَ الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ، وَفِيهَا صَلَاةُ الطَّائِفَةِ الْأُولَى الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ إِيَّاهَا، فَكَانَتِ الْآثَارُ الْأُوَلُ أَوْلَى مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ عِنْدَنَا، لِأَنَّ فِيهَا فِعْلَ الطَّائِفَتَيْنِ جَمِيعًا كَانَ بَعْدَ فَرَاغِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الصَّلَاةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ ﵁، أَنَّهُ شَهِدَ صَلَاةَ الْخَوْفِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِذَاتِ الرِّقَاعِ، وَأَنَّهُ صَلَّاهَا بِهِمْ عَلَى غَيْرِ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ وَذَلِكَ
٣٧٤ - أَنَّ ابْنَ أَبِي دَاوُدَ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو سَلَمَةَ الْمُنَقِّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذَاتِ الرِّقَاعِ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، " فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَتَأَخَّرُوا، وَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى "، وَكَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَان
стр. 141
فَقَدْ عَارَضَ هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَيْنَا عَنْ جَابِرٍ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْخَوْفِ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ مَا رُوِيَ فِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، وَوَجَدْنَا حُكْمَ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ أَنَّ الْمَأْمُومُونَ لَا يَتَقَدَّمُونَ الْإِمَامَ فِيهَا نَقْصًا وَلَا غَيْرَهُ، وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا يَقْضُونَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ قَضَاؤُهُ مِنْهَا بَعْدَ خُرُوجِ أَئِمَّتِهِمْ مِنْهَا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: حَدِيثُ صَالِحٍ هَذَا أَوْلَى بِصَلَاةِ الْخَوْفِ مِنَ الْآثَارِ الْأُوَلِ، لِأَنَّ فِي هَذَا قَضَاءَ كُلِّ طَائِفَةٍ بَقِيَّةَ صَلَاتِهَا قَبْلَ انْصِرَافِهَا عَنِ الْقِبْلَةِ، وَفِي الْآثَارِ الَّتِي قَبْلَهَا انْصِرَافُ الطَّائِفَةِ الْأُولَى مِنَ الصَّلَاةِ، وَتَحْوِيلُ وُجُوهِهِمْ عَنِ الْقِبْلَةِ قَبْلَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ، وَهَذَا فَلَيْسَ لِلْمَأْمُومِينَ فِعْلُهُ، قِيلَ لَهُ: إِنَّمَا يُمْنَعُ الْمَأْمُومُونَ مِنْ هَذَا فِي الصَّلَاةِ إِذَا كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ لَهُ عُذْرٌ فَإِنَّ تَحْوِيلَهُمْ وُجُوهَهُمْ عَنِ الْقِبْلَةِ لِذَلِكَ الْعُذْرِ غَيْرُ ضَارٍّ لَهُمْ وَغَيْرُ مُخْرِجٍ لَهُمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوِ انْهَزَمَ عَنِ الْعَدُوِّ، وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ رَجُلٌ الصَّلَاةَ أَنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ رَجُلٌ الصَّلاةَ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْعَدُوِّ عَلَى رَأْسِهِ بِسَيْفٍ يَمْنَعُهُ مِنَ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ كَانَ فِي سَعَةٍ مِنَ اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ وَالصَّلَاةِ كَذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ اسْتِدْبَارُ الْقِبْلَةِ لِلْخَوْفِ الَّذِي ذَكَرْنَا مُبَاحًا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ كَانَ اسْتِدْبَارُ الْقِبْلَةِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ لِلْخَوْفِ الَّذِي يَخَافُونَهُ فِيهَا مُبَاحًا لَهُمْ مِنْ أَجْلِهِ اسْتِدْبَارُ الْقِبْلَةِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي دُخُولِ الطَّائِفَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ مُتَفَرِّقَتَيْنِ مَا يُوَافِقُ مَا ذَكَرْنَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا قَضَاءَ وَاحِدَةٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ شَيْئًا غَيْرَ مَا صَلَّتْهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَذَلِكَ أَنَّ:
٣٧٥ - أَبَا أُمَيَّهَ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ الْغِمْرِيُّ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ هَذَا مِنْ وَلَدِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ يُحَدِّثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁ يَأْمُرُهُ أَنْ يَسْأَلَ فُقَهَاءً مِنْ قِبَلِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ، فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى فُقَهَائِهِمْ فَسَأَلَهُمْ، فَجَاءَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، فَاخْتَلَفَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ، فَقَالَ: دَعْ مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " صَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْخَوْفِ، فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَقَامُوا مَعَهُ، فَصَلَّوْا رَكْعَةً، ثُمَّ إِنَّهُمْ رَكَضُوا، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّوْا مَعَهُ الرَّكْعَةَ الْأُخْرَى، ثُمَّ جَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ رَكْعَتَانِ وَلِلنَّاسِ رَكْعَةٌ رَكْعَةٌ "
٣٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُبَيْصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي
стр. 142
بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَنَّهُ " صَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْخَوْفِ بِذِي قَرَدٍ وَالْمُشْرِكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ "، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
٣٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الرَّكِينِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ، قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ وَدِيعَةَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ، فَقَالَ: ائْتِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَسَلْهُ، فَلَقِيتُهُ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ فَصُفَّ صَفٌّ خَلْفَهُ، وَصَفٌّ مَوَازِي الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافِّ هَؤُلَاءِ، وَجَاءَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافِّ هَؤُلَاءِ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ "
٣٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمِّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّكِينُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ وَدِيعَةَ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ، قَالَ: فَانْطَلَقَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، وَزَادَ: " فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ رَكْعَتَانِ وَلَهُمْ رَكْعَةٌ رَكْعَةٌ
٣٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، وَأَبُو أُمَيَّةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هَلَالٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ زَهْدَمٍ الْحَنْظَلِيِّ، قَالَ: " كُنَّا مَعَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، بِطَبَرِسْتَانَ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ شَهِدَ صَلَاةَ الْخَوْفِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَامَ حُذَيْفَةُ، فَقَالَ: أَنَا، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ زَيْدٍ سَوَاءً غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ رَكْعَتَانِ وَلَهُمْ رَكْعَةٌ "
٣٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ حَدَّثَنَا مُؤَمِّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
٣٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنِ الْأَشْعَثِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
٣٨٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَمَاثٍ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فَسَأَلَ النَّاسَ أَيُّكُمْ شَهِدَ صَلَاةَ الْخَوْفِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ حُذَيْفَةُ: أَنَا، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، وَزَادَ: " فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ رَكْعَتَانِ وَلَهُمْ رَكْعَةٌ"
стр. 143
٣٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يَلِي الْعَدُوَّ، ثُمَّ ذَكَرَ مَثْلَ ذَلِكَ سَوَاءً فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ دُخُولُ الطَّائِفَتَيْنِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ الْأُخْرَى عَلَى مَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهَا الْقَضَاءُ، فَهَذَا عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ قَضَوْا رَكْعَةً عَلَى مَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ، وَلَيْسَ تَرْكُهُمْ ذِكْرَ الْقَضَاءِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَقْضُوا إِذَ كَانَ يَحْتَمِلُ قَوْلَهُ: " وَلِلْقَوْمِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ رَكْعَةٌ رَكْعَةٌ "
وَفِي هَذَا الْبَابِ آثَارٌ أُخَرُ تَرَكْنَا ذِكْرَهَا، لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ تَعَلَّقَ بِهَا وَلَا ذَهَبَ إِلَيْهَا، وَالْآيَةُ الَّتِي تَلَوْنَاهَا تَدْفَعُهَا فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ، وَمُحَمَّدٌ، فَكَانُوا يَذْهَبُونَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ إِلَى مِثْلِ مَا رَوَيْنَاهُ فِيهَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَسَوَاءٌ عَنْدَهُمْ كَانَ الْعَدُوُّ فِي الْقِبْلَةِ أَوْ فِيمَا سِوَاهَا، غَيْرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ الْإِمَامَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ انْصَرَفَتِ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ حَتَّى تَقُومَ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، ثُمَّ تَأْتِي الطَّائِفَةُ الْأُولَى فَيَقْضُونَ
стр. 144
الرَّكْعَةَ الْأُولَى وُحْدَانًا بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ، ثُمَّ تَنْصَرِفُ الطَّائِفَةُ الْأُولَى فَتَقُومُ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، وَتَأْتِي الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ فَيَقْضُونَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ وُحْدَانًا بِقِرَاءَةٍ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَنَا فَهَذَا مَعْنَاهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَنْصُوصٍ فِيهِ تَقْدِيمُ قَضَاءِ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَبْلَ الْأُخْرَى، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ مُحْتَاجَةٌ إِلَى الْحِرَاسَةِ مِنْ صَاحِبَتِهَا فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي تَقْضِيهَا كَصَاحِبَتِهَا إِلَيْهَا فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي صَلَّتْهَا مَعَ الْإِمَامِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ بِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي ذَلِكَ مَا يُوَافِقُ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِيهِ
٣٨٤ - وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ الْعَبْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ حَدَّثَنَا خَصِيفٌ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي حَرَّةِ بَنِي سُلَيْمٍ، قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَكَانَ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ الْقِبْلَةِ، " فَصُفَّ مَعَهُ صَفٌّ وَاحِدٌ صَفُّ السِّلَاحِ، وَاسْتَقْبَلُوا الْعَدُوَّ وَكَبَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالصَّفُّ الَّذِي مَعَهُ، ثُمَّ رَكَعَ النَّبِيُّ ﷺ وَرَكَعَ الصَّفُّ الَّذِي مَعَهُ، ثُمَّ تَحَوَّلَ الصَّفُّ الَّذِينَ صُفُّوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَخَذُوا السِّلَاحَ وَتَحَوَّلَ الْآخَرُونَ فَقَامُوا خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَذَهَبَ الَّذِينَ صَلَّوْا مَعَهُ، وَجَاءَ الْآخَرُونَ فَقَضَوْا رَكْعَةً، فَلَمَّا فَرَغُوا أَخَذُوا السِّلَاحَ، وَتَحَوَّلَ الْآخَرُونَ وَصَلَّوْا، فَكَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ رَكْعَتَانِ وَلِلْقَوْمِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ رَكْعَةٌ رَكْعَةٌ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ انْصِرَافُ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ قَضَائِهَا الرَّكْعَةَ الْأُولَى، وَمَجِيءُ الطَّائِفَةِ الْأُولَى وَقَضَاؤُهَا الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ قَبْلَ قَضَاءِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ الرَّكْعَةَ الَّتِي عَلَيْهَا وَأَمَّا أَبُو يُوسُفَ فَكَانَ يَذْهَبُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ الْقِبْلَةِ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَزُفَرَ، وَمُحَمَّدٍ الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْهُمْ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي الْقِبْلَةِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا رَوَيْنَاهُ فِي حَدِيثِ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُسَلِّمَ بِهِمْ، ثُمَّ يُصَلِّيَ بِطَائِفَةٍ أُخْرَى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ
يُسَلِّمَ بِهِمْ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا:
стр. 145
٣٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ الْأَشْعَثِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ، فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ مِنْهُمْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفُوا، وَجَاءَ الْآخَرُونَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَرْبَعًا وَكُلُّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ " وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ عِنْدَنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ، لِأَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَّاهَا بِالنَّاسِ كَذَلِك وَكَمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّاهَا بِالنَّاسِ يَوْمَ صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ عَلَى مَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ، لِأَنَّ الْفَرِيضَةَ حِينَئِذٍ تُصَلَّى مَرَّتَيْنِ عَلَى مَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، حَتَّى " نَهَى عَنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "، فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا:
٣٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ الْمُنَقِّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَيْمَنَ الْمُعَافِرِيِّ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْعَوَالِي يُصَلُّونَ فِي مَنَازِلِهِمْ وَيُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، " فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُعَيدُوا الصَّلَاةَ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ " قَالَ عَمْرٌو: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فَقَالَ: صَدَقَ
٣٨٧ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سُلَمْيَانَ، مَوْلَى مَيْمُونَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ الْمَسْجِدَ فَرَأَيْتُ عُمَرَ جَالِسًا وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ، فَقُلْتُ: أَلَا تُصَلِّي مَعَ النَّاسِ؟ فَقَالَ: قَدْ صَلَّيْتُ فِي رَحْلِي، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " نَهَى أَنْ نُصَلِّيَ فَرِيضَةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ " وَفِيمَا رَوَيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " نَهَى أَنْ نُصَلِّيَ الْفَرِيضَةَ فِي الْيَوْمِ مَرَّتَيْنِ وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ، وَأَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى بِالْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَينَئِذٍ مُسَافِرًا، لِأَنَّا لَا نَعْلَمُهُ ﷺ ، صَلَّى صَلَاةَ خَوْفٍ قَطُّ إِلَّا فِي سَفَرٍ، فَفِي صَلَاتِهِ بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إِبَاحَةٌ، لِأَنْ نُصَلِّيَ الْفَرِيضَةَ مَرَّتَيْنِ، وَفِي نَهْيِهِ عَنْ ذَلِكَ مَا قَطَعَ مَا كَانَ أَبَاحَهُ مِنْهُ
следующие страницы →