Полный текст (898 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
فَقَدْ عَارَضَ هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَيْنَا عَنْ جَابِرٍ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْخَوْفِ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ مَا رُوِيَ فِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، وَوَجَدْنَا حُكْمَ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ أَنَّ الْمَأْمُومُونَ لَا يَتَقَدَّمُونَ الْإِمَامَ فِيهَا نَقْصًا وَلَا غَيْرَهُ، وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا يَقْضُونَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ قَضَاؤُهُ مِنْهَا بَعْدَ خُرُوجِ أَئِمَّتِهِمْ مِنْهَا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: حَدِيثُ صَالِحٍ هَذَا أَوْلَى بِصَلَاةِ الْخَوْفِ مِنَ الْآثَارِ الْأُوَلِ، لِأَنَّ فِي هَذَا قَضَاءَ كُلِّ طَائِفَةٍ بَقِيَّةَ صَلَاتِهَا قَبْلَ انْصِرَافِهَا عَنِ الْقِبْلَةِ، وَفِي الْآثَارِ الَّتِي قَبْلَهَا انْصِرَافُ الطَّائِفَةِ الْأُولَى مِنَ الصَّلَاةِ، وَتَحْوِيلُ وُجُوهِهِمْ عَنِ الْقِبْلَةِ قَبْلَ فَرَاغِ الصَّلَاةِ، وَهَذَا فَلَيْسَ لِلْمَأْمُومِينَ فِعْلُهُ، قِيلَ لَهُ: إِنَّمَا يُمْنَعُ الْمَأْمُومُونَ مِنْ هَذَا فِي الصَّلَاةِ إِذَا كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ لَهُ عُذْرٌ فَإِنَّ تَحْوِيلَهُمْ وُجُوهَهُمْ عَنِ الْقِبْلَةِ لِذَلِكَ الْعُذْرِ غَيْرُ ضَارٍّ لَهُمْ وَغَيْرُ مُخْرِجٍ لَهُمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوِ انْهَزَمَ عَنِ الْعَدُوِّ، وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ رَجُلٌ الصَّلَاةَ أَنَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ رَجُلٌ الصَّلاةَ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْعَدُوِّ عَلَى رَأْسِهِ بِسَيْفٍ يَمْنَعُهُ مِنَ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ كَانَ فِي سَعَةٍ مِنَ اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ وَالصَّلَاةِ كَذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ اسْتِدْبَارُ الْقِبْلَةِ لِلْخَوْفِ الَّذِي ذَكَرْنَا مُبَاحًا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ كَانَ اسْتِدْبَارُ الْقِبْلَةِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ لِلْخَوْفِ الَّذِي يَخَافُونَهُ فِيهَا مُبَاحًا لَهُمْ مِنْ أَجْلِهِ اسْتِدْبَارُ الْقِبْلَةِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي دُخُولِ الطَّائِفَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ مُتَفَرِّقَتَيْنِ مَا يُوَافِقُ مَا ذَكَرْنَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا قَضَاءَ وَاحِدَةٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ شَيْئًا غَيْرَ مَا صَلَّتْهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَذَلِكَ أَنَّ:
٣٧٥ - أَبَا أُمَيَّهَ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ الْغِمْرِيُّ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ هَذَا مِنْ وَلَدِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ يُحَدِّثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁ يَأْمُرُهُ أَنْ يَسْأَلَ فُقَهَاءً مِنْ قِبَلِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ، فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى فُقَهَائِهِمْ فَسَأَلَهُمْ، فَجَاءَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، فَاخْتَلَفَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ، فَقَالَ: دَعْ مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " صَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْخَوْفِ، فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَقَامُوا مَعَهُ، فَصَلَّوْا رَكْعَةً، ثُمَّ إِنَّهُمْ رَكَضُوا، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّوْا مَعَهُ الرَّكْعَةَ الْأُخْرَى، ثُمَّ جَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ رَكْعَتَانِ وَلِلنَّاسِ رَكْعَةٌ رَكْعَةٌ "
٣٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُبَيْصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي
стр. 142
بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَنَّهُ " صَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْخَوْفِ بِذِي قَرَدٍ وَالْمُشْرِكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ "، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
٣٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الرَّكِينِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ، قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ وَدِيعَةَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ، فَقَالَ: ائْتِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَسَلْهُ، فَلَقِيتُهُ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ فَصُفَّ صَفٌّ خَلْفَهُ، وَصَفٌّ مَوَازِي الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافِّ هَؤُلَاءِ، وَجَاءَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافِّ هَؤُلَاءِ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ "
٣٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمِّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّكِينُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ وَدِيعَةَ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ، قَالَ: فَانْطَلَقَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، وَزَادَ: " فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ رَكْعَتَانِ وَلَهُمْ رَكْعَةٌ رَكْعَةٌ
٣٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، وَأَبُو أُمَيَّةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هَلَالٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ زَهْدَمٍ الْحَنْظَلِيِّ، قَالَ: " كُنَّا مَعَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، بِطَبَرِسْتَانَ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ شَهِدَ صَلَاةَ الْخَوْفِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَامَ حُذَيْفَةُ، فَقَالَ: أَنَا، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ زَيْدٍ سَوَاءً غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ رَكْعَتَانِ وَلَهُمْ رَكْعَةٌ "
٣٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ حَدَّثَنَا مُؤَمِّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
٣٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنِ الْأَشْعَثِ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
٣٨٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَمَاثٍ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فَسَأَلَ النَّاسَ أَيُّكُمْ شَهِدَ صَلَاةَ الْخَوْفِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ حُذَيْفَةُ: أَنَا، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، وَزَادَ: " فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ رَكْعَتَانِ وَلَهُمْ رَكْعَةٌ"
стр. 143
٣٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا يَلِي الْعَدُوَّ، ثُمَّ ذَكَرَ مَثْلَ ذَلِكَ سَوَاءً فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ دُخُولُ الطَّائِفَتَيْنِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ الْأُخْرَى عَلَى مَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهَا الْقَضَاءُ، فَهَذَا عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ قَضَوْا رَكْعَةً عَلَى مَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ، وَلَيْسَ تَرْكُهُمْ ذِكْرَ الْقَضَاءِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَقْضُوا إِذَ كَانَ يَحْتَمِلُ قَوْلَهُ: " وَلِلْقَوْمِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ رَكْعَةٌ رَكْعَةٌ "
وَفِي هَذَا الْبَابِ آثَارٌ أُخَرُ تَرَكْنَا ذِكْرَهَا، لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ تَعَلَّقَ بِهَا وَلَا ذَهَبَ إِلَيْهَا، وَالْآيَةُ الَّتِي تَلَوْنَاهَا تَدْفَعُهَا فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ، وَمُحَمَّدٌ، فَكَانُوا يَذْهَبُونَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ إِلَى مِثْلِ مَا رَوَيْنَاهُ فِيهَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَسَوَاءٌ عَنْدَهُمْ كَانَ الْعَدُوُّ فِي الْقِبْلَةِ أَوْ فِيمَا سِوَاهَا، غَيْرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ الْإِمَامَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ انْصَرَفَتِ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ حَتَّى تَقُومَ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، ثُمَّ تَأْتِي الطَّائِفَةُ الْأُولَى فَيَقْضُونَ
стр. 144
الرَّكْعَةَ الْأُولَى وُحْدَانًا بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ، ثُمَّ تَنْصَرِفُ الطَّائِفَةُ الْأُولَى فَتَقُومُ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، وَتَأْتِي الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ فَيَقْضُونَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ وُحْدَانًا بِقِرَاءَةٍ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَنَا فَهَذَا مَعْنَاهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَنْصُوصٍ فِيهِ تَقْدِيمُ قَضَاءِ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَبْلَ الْأُخْرَى، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ مُحْتَاجَةٌ إِلَى الْحِرَاسَةِ مِنْ صَاحِبَتِهَا فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي تَقْضِيهَا كَصَاحِبَتِهَا إِلَيْهَا فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي صَلَّتْهَا مَعَ الْإِمَامِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ بِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي ذَلِكَ مَا يُوَافِقُ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِيهِ
٣٨٤ - وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ الْعَبْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ حَدَّثَنَا خَصِيفٌ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي حَرَّةِ بَنِي سُلَيْمٍ، قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَكَانَ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ الْقِبْلَةِ، " فَصُفَّ مَعَهُ صَفٌّ وَاحِدٌ صَفُّ السِّلَاحِ، وَاسْتَقْبَلُوا الْعَدُوَّ وَكَبَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالصَّفُّ الَّذِي مَعَهُ، ثُمَّ رَكَعَ النَّبِيُّ ﷺ وَرَكَعَ الصَّفُّ الَّذِي مَعَهُ، ثُمَّ تَحَوَّلَ الصَّفُّ الَّذِينَ صُفُّوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَخَذُوا السِّلَاحَ وَتَحَوَّلَ الْآخَرُونَ فَقَامُوا خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَذَهَبَ الَّذِينَ صَلَّوْا مَعَهُ، وَجَاءَ الْآخَرُونَ فَقَضَوْا رَكْعَةً، فَلَمَّا فَرَغُوا أَخَذُوا السِّلَاحَ، وَتَحَوَّلَ الْآخَرُونَ وَصَلَّوْا، فَكَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ رَكْعَتَانِ وَلِلْقَوْمِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ رَكْعَةٌ رَكْعَةٌ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ انْصِرَافُ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ قَضَائِهَا الرَّكْعَةَ الْأُولَى، وَمَجِيءُ الطَّائِفَةِ الْأُولَى وَقَضَاؤُهَا الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ قَبْلَ قَضَاءِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ الرَّكْعَةَ الَّتِي عَلَيْهَا وَأَمَّا أَبُو يُوسُفَ فَكَانَ يَذْهَبُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ الْقِبْلَةِ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَزُفَرَ، وَمُحَمَّدٍ الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْهُمْ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي الْقِبْلَةِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا رَوَيْنَاهُ فِي حَدِيثِ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُسَلِّمَ بِهِمْ، ثُمَّ يُصَلِّيَ بِطَائِفَةٍ أُخْرَى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ
يُسَلِّمَ بِهِمْ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا:
стр. 145
٣٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ الْأَشْعَثِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ، فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ مِنْهُمْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفُوا، وَجَاءَ الْآخَرُونَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَرْبَعًا وَكُلُّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ " وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ عِنْدَنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ، لِأَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَّاهَا بِالنَّاسِ كَذَلِك وَكَمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّاهَا بِالنَّاسِ يَوْمَ صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ عَلَى مَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ، لِأَنَّ الْفَرِيضَةَ حِينَئِذٍ تُصَلَّى مَرَّتَيْنِ عَلَى مَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، حَتَّى " نَهَى عَنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "، فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا:
٣٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ الْمُنَقِّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَيْمَنَ الْمُعَافِرِيِّ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْعَوَالِي يُصَلُّونَ فِي مَنَازِلِهِمْ وَيُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، " فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُعَيدُوا الصَّلَاةَ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ " قَالَ عَمْرٌو: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فَقَالَ: صَدَقَ
٣٨٧ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سُلَمْيَانَ، مَوْلَى مَيْمُونَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ الْمَسْجِدَ فَرَأَيْتُ عُمَرَ جَالِسًا وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ، فَقُلْتُ: أَلَا تُصَلِّي مَعَ النَّاسِ؟ فَقَالَ: قَدْ صَلَّيْتُ فِي رَحْلِي، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " نَهَى أَنْ نُصَلِّيَ فَرِيضَةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ " وَفِيمَا رَوَيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " نَهَى أَنْ نُصَلِّيَ الْفَرِيضَةَ فِي الْيَوْمِ مَرَّتَيْنِ وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ، وَأَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى بِالْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَينَئِذٍ مُسَافِرًا، لِأَنَّا لَا نَعْلَمُهُ ﷺ ، صَلَّى صَلَاةَ خَوْفٍ قَطُّ إِلَّا فِي سَفَرٍ، فَفِي صَلَاتِهِ بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إِبَاحَةٌ، لِأَنْ نُصَلِّيَ الْفَرِيضَةَ مَرَّتَيْنِ، وَفِي نَهْيِهِ عَنْ ذَلِكَ مَا قَطَعَ مَا كَانَ أَبَاحَهُ مِنْهُ
стр. 146
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا حُجَّتُكُمْ فِي أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةُ كَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، وَقَدْ كَانَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فِي قِتَالٍ وَهُوَ فِي الْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ سَفَرٍ؟، قِيلَ لَهُ: لِأَنَّهُ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ لَمْ يُصَلِّ ظُهْرًا وَلَا عَصْرًا، وَلَا مَغْرِبًا، وَلَا عِشَاءً حَتَّى مَضَى هوى مِنَ اللَّيْلِ لِمَا شَغَلَهُ مِنَ الْقِتَالِ، وَلِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُنْ أَنْزَلَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ: ﴿فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ وَمَا رُوِيَ فِيهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا
هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَإِنْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ آخَرُ إِلَى أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ صَلَّاهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ كَانَتْ لَهُ تَطَوُّعًا، وَكَانَتْ لِلْمَأْمُومِينَ فَرِيضَةً، لِأَنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ تُصَلِّيَ الْفَرِيضَةَ خَلْفَ إِمَامٍ يُصَلِّي تَطَوُّعًا، وَيَحْتَجُّ فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْ مُعَاذٍ ﵁ فِي صَلَاتِهِ لِقَوْمِهِ الْعِشَاءَ بَعْدَ صَلَاتِهِ إِيَّاهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ،
٣٨٨ - وَهُوَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ مُعَاذًا ﵁ كَانَ " يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّي بِهِمْ هِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ وَهِيَ لَهُمْ فَرِيضَةٌ، وَلَيْسَ مِنَ الْحَدِيثِ، وَلَا مِنْ لَفْظِ جَابِرٍ، وَلَا عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ قَدْ رَوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرٍو، وَأَبِي الزُّبَيْرِ بِأَلْفَاظٍ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَاظِ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ هَذَا الْحَرْفَ،
٣٨٩ - وَذَلِكَ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ يَحْيَى الْمُزَنِيَّ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ﵁ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةَ الْعِشَاءِ، أَوْ قَالَ: الْعَتَمَةِ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّيهَا بِقَوْمِهِ فِي بَنِي سَلَمَةَ، فَأَخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةَ الْعِشَاءِ، أَوْ قَالَ: الْعَتَمَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَصَلَّى مُعَاذٌ مَعَهُ، ثُمَّ رَجَعَ فَأَمَّ قَوْمَهُ، فَافْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَتَنَحَّى رَجُلٌ مِنْ خَلْفِهِ فَصَلَّى وَحْدَهُ، فَقِيلَ لَهُ: أَنَافَقْتَ؟ قَالَ: لَا، وَلَآتِيَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأُخْبِرُهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ أَخَّرْتَ الْعِشَاءَ، وَإِنَّ مُعَاذًا يُصَلِّي مَعَكَ، ثُمَّ رَجَعَ فَأَمَّنَا، فَافْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ تَأَخَّرْتُ فَصَلَّيْتُ، وَإِنَّمَا نَحْنُ أَصْحَابُ نَوَاضِحَ، نَعْمَلُ بِأَيْدِينَا، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مُعَاذٍ، فَقَالَ: " أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟ أَفَتَّانٌ
стр. 147
أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟ أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟ اقْرَأْ سُورَةَ كَذَا وَسُورَةَ كَذَا "
٣٩٠ - حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، وَزَادَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ لَهُ: " اقْرَأْ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ، وَنَحْوِهَا "، قَالَ سُفْيَانُ: قُلْتُ لِعَمْرٍو: إِنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ، يَقُولُ: قَالَ لَهُ: " اقْرَأْ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ "، فَقَالَ عَمْرٌو: هُوَ هَذَا أَوْ نَحْوَ هَذَا
٣٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَسَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ عَمْرٍو، وَمِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِمَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِي حَدِيثَيِ الْمُزَنِيِّ، وَتَابَعَ سُفْيَانَ عَلَى تَرْكِ ذَلِكَ الْحَرْفِ مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ
٣٩٢ - فَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ يَعْنِي ابْنَ زَاذَانَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ مُعَاذًا ﵁ كَانَ " يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلَاةَ "، وَتَابَعَ سُفْيَانَ عَلَى ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ عَنْ عَمْرٍو
٣٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ مُعَاذًا كَانَ " يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّيهَا بِقَوْمِهِ " فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَا أَنَّ مُعَاذًا كَانَ يُصَلِّي لِقَوْمِهِ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّاهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَلِكَ يَنْفِي مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يُصَلِّي بِقَوْمِهِ
стр. 148
تَطَوُّعًا لَكَانَ مَا يُصَلِّي بِهِمْ غَيْرَ مَا كَانَ صَلاتُهُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَفِي قَوْلِهِ: " إِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِقَوْمِهِ مَا صَلَّاهُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ ذَلِكَ "، دَلِيلٌ أَنَّهُ فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِمَّا كَانَ يُفْعَلُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامَ مِنْ إِعَادَةِ الْفَرِيضَةِ مَرَّتَيْنِ، حَتَّى قَطَعَ ذَلِكَ نَهْيُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْهُ
٣٩٤ - َحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ، يُقَالُ لَهُ: سُلَيْمٌ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ مُعَاذًا يَأْتِينَا بَعْدَ مَا نَنَامُ، وَنَكُونُ فِي أَعْمَالِنَا بِالنَّهَارِ، فَيُنَادِي بِالصَّلَاةِ فَنَخْرُجُ إِلَيْهِ، فَيُطَوِّلُ عَلَيْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَا مُعَاذُ، لَا تَكُنْ فَتَّانًا، إِمَّا أَنْ تُصَلِّيَ مَعِي، وَإِمَّا أَنْ تُخَفِّفَ عَلَى قَوْمِكَ " فَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ هَذَا الْقَوْلَ لِمُعَاذٍ، لَمَّا عَلِمَ مَا كَانَ يَفْعَلُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُبِحْ لَهُ جَمْعَهُمَا جَمِيعًا، لِأَنَّهُ لَوْ أَبَاحَ لَهُ جَمْعَهُمَا، لَقَالَ لَهُ: صَلِّ مَعِي وَخَفِّفْ بِقَوْمِكَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَأْمُرْ قَوْمَ مُعَاذٍ الَّذِينَ صَلَّوْا خَلْفَهُ بِإِعَادَةِ مَا صَلَّوْا خَلْفَهُ كَذَلِكَ، قِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ يَأْمُرُهُمْ بِإِعَادَةِ صَلَاةٍ قَدْ كَانَتْ لَهُمْ مُبَاحَةً أَنْ يُصَلُّوهَا كَمَا صَلَّوْهَا خَلْفَ مُعَاذٍ، لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَخَالِدِ بْنِ أَيْمَنَ، أَنَّ أَهْلَ الْعَوَالِي، وَهُمْ قَوْمُ مُعَاذٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَدْ كَانُوا يُصَلُّونَ الْفَرِيضَةَ مَرَّتَيْنِ حَتَّى نَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانُوا عَلَى صَلَاةٍ قَدْ كَانَتْ مُبَاحَةً لَهُمْ لَمْ يَبْلُغْهُمُ النَّهْيُ عَنْهَا حَتَّى صَلَّوْهَا عَلَى الْفَرْضِ الْأَوَّلِ كَانَتْ مُجْزِئَةً عَنْهُمْ، وَلَمْ تَكُنْ عَلَيْهِمْ إِعَادَتُهَا
وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ ﵀، قَالَ مَرَّةً: لَا تُصَلَّى صَلَاةُ خَوْفٍ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَحَكَى ذَلِكَ عَنْهُ مُحَمَّدٌ وَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ، وَخَالَفَهُ فِيهِ إِلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُ وَكَانَ مِنْ حُجَّةِ أَبِي يُوسُفَ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ اللهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ : ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ الْآيَةَ، فَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ لِفَضْلِ الصَّلَاةِ مَعَهُ عَلَى صَلَاتِهِمْ وُحْدَانًا، وَعَلَى صَلَاتِهِمْ مَعَ غَيْرِهِ
стр. 149
وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ لِلْآخَرِينَ فِيمَا احْتُجَّ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ اللهِ : ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ ، كَقَوْلِهِ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى صَدَقَةٍ تَنْقَطِعُ بِوَفَاتِهِ يَأْخُذُهَا وُلَاةُ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ كَمَا كَانَ هُوَ يَأْخُذُهَا فِي حَيَاتِهِ ﷺ فَقَالَ قَائِلٌ: لَا يُشْبِهُ هَذَا قَوْلُهُ : ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ لِأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ قَدْ جَعَلَ إِلَيْهِ أَخْذَ الصَّدَقَةِ، فَكَانَ ﷺ يَأْخُذُهَا بِنَفْسِهِ، وَيَأْخُذُهَا بِأَمْرِهِ مِنْ يُوَلِّيهِ أَخْذَهَا إِيَّاهُ بِنَفْسِهِ، وَأَخْذُ غَيْرِهِ إِيَّاهُ لَهُ بِأَمْرِهِ سَوَاءٌ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ أَخْذٌ لَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ : ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ فَإِنَّ كَوْنَ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ فِيهِمْ لَيْسَ كَوْنَهُ، فَالْأَخْذُ يَكُونُ مِنَ الْآخِذِ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ مِمَّنْ يَأْمُرُهُ بِذَلِكَ، وَيَكُونُ فِيهِمَا جَمِيعًا أَخْذًا، وَالْكَوْنُ لَا يَكُونُ مِنَ الْكَائِنِ فِيهِمْ، إِلَّا بِكَوْنِهِ بِنَفْسِهِ لَا بِكَيْنُونَةِ غَيْرِهِ فِيهِمْ
، لِأَنَّهُ فِي تَكْوِينِهِ غَيْرَهُ فِيهِمْ مُكَوِّنٌ لِغَيْرِهِ غَيْرُ كَائِنٍ بِنَفْسِهِ قِيلَ لَهُ: أَمَّا الْكَوْنُ الَّذِي لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي كَوْنِهِ بِيَدَيْهِ فَهُوَ كَمَا ذَكَرْتَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخَلِّفَ فِيهِ، وَأَمَّا الْكَوْنُ الَّذِي بِهِ تُقِيمُ الْفَرَائِضَ فَإِنَّ خَلِيفَتَهُ فِي أُمَّتِهِ هُوَ خَلِيفَتُهُ فِي إِقَامَةِ الْفَرَائِضِ الَّتِي كَانَ يُقِيمُهَا، وَلَيْسَ الْقَصْدُ بِالْخِطَابِ إِلَى كَوْنِهِ فِي النَّاسِ بِمُسْقِطٍ لِلْفَرَائِضِ عَنْهُمْ بِخُرُوجِهِ مِنْهُمْ، وَلَا مَعَهُ لِحُكْمِهَا بَعْدَهُ كَمَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ ﷺ وَقَدْ رَأَيْنَا أَشْيَاءً جَرَتْ عَلَى خِطَابِ خَاصَّةٍ مِنَ النَّاسِ، فَلَمْ يَكُنِ الْمُرَادُ فِيهَا مَنْ خُوطِبَ بِهَا خَاصَّةً دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ النَّاسِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَهَابُ الْمُخَاطَبِينَ بِهَا مُسْقِطًا لِفَرْضِهَا عَمَّنْ حَدَثَ بَعْدَهُمْ، وَلَا مُزِيل لِأَحْكَامِهَا عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ لِنَبِيِّهِ: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا﴾ الْآيَةُ، فَلَمْ يَكُنِ الْقَصْدُ بِالْخِطَابِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ مَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِلَى مَنْ خَلَّفَهُ مِنْ بَعْدِهِ كَمَا كَانَ إِلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ، بَلْ كَانَ ذَلِكَ إِلَى خُلَفَائِهِ مِنْ بَعْدِهِ كَمَا كَانَ إِلَيْهِ قَبْلَهُمْ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ ، ثُمَّ قَالَ : ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ ، وَلَمْ يَقُلْ: فَمَنْ شَهِدَ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يُخْبِرُ بِتَقَدُّمِ إِيمَانِهِمْ نُزُولَ الْآيَةِ، وَقَوْلَهُ:
﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا عَنَى الْمُخَاطَبِينَ، وَلَمْ يَكُنْ
стр. 150
ذَلِكَ الْخِطَابُ عَلَى الْمَعْدُومِينَ، وَلَا عَلَى مَنْ لَمْ يَلْحَقِ الْفَرَائِضَ مِمَّنْ كَانَ صَبِيًّا فِي وَقْتِ نُزُولِ الْآيَةِ، وَقَدْ لَحِقَ ذَلِكَ كُلُّ مَنْ عَادَ حُكْمُهُ إِلَى حُكْمِ أَهْلِ الْفَرْضِ الْأَوَّلِ مِمَّنْ خُوطِبَ بِالْآيَةِ، وَصَارَ اللَّاحِقُونَ بِهِمْ وَالْكَائِنُونَ بَعْدَهُمْ مُخَاطَبِينَ بِهَا، مُرَادِينَ بِفَرْضِهَا كَمَا كَانَ مَنْ كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي وَقْتِ نُزُولِهَا، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ الْآيَةُ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ الْآيَةُ، وَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ وَأَشْبَاهُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ فَلَمَّا كَانَ الْحَادِثُونَ مِمَّنْ فِيهِمُ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ وَجَبَ الْفَرْضُ عَلَى الْأَوَّلِينَ، يَكُونُونَ فِي الْفَرْضِ عَلَيْهِمْ، وَفِي لُزُومِهِ إِيَّاهُمْ كَالْأَوَّلِينَ، كَانَ كَذَلِكَ الْحَادِثُونَ مِنْ وُلَاةِ الْأَمْرِ فِي إِقَامَةِ الْفَرَائِضِ، وَالْكَوْنِ فِيمَنْ يُقِيمُونَهَا فِيهِمْ فِي حُكْمِ الَّذِينَ خَلَفُوهُ فِيهِمْ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ الصَّلَاةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهَا مِنَ الْفَضْلِ مَا لَيْسَ لِلصَّلَاةِ مَعَ غَيْرِهِ فَوَجَبَ لِفَضْلِ الصَّلَاةِ مَعَهُ إِبَاحَةُ الِانْصِرَافِ مِنْهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الِانْصِرَافِ فِي غَيْرِهَا، وَالصَّلَاةِ مَعَ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ فِيهِمْ كَمَا تَفْضُلُ الصَّلَاةُ مَعَهُ الصَّلَاةَ مَعَ غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ قِيلَ: الْأَمْرُ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ مَعَهُ ﷺ ، كَمَا ذَكَرْتَ، وَلَكِنَّا لَمْ نَرَ ذَلِكَ الْفَضْلَ أَسْقَطَ فَرْضًا عَنِ الْمَأْمُومِينَ، وَلَا أَبَاحَ مَحْظُورًا كَانَ
عَلَيْهِمْ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يَتَطَهَّرُونَ لَهَا كَمَا يَتَطَهَّرُونَ لِلصَّلَاةِ مَعَ غَيْرِهِ، وَيَأْتُونَ بِقِيَامِهَا، وَرُكُوعِهَا، وَسُجُودِهَا، وَسَائِرِ مَا يَأْتُونَ بِهِ فِيهَا مَعَهُ كَمَا كَانُوا يَأْتُونَ بِهِ لَوْ صَلَّوْهَا مَعَ غَيْرِهِ، فَلَمَّا كَانَ فَضْلُ الصَّلَاةِ مَعَهُ ﷺ ، غَيْرَ مُغَيِّرٍ لِحُكْمِ الصَّلَاةِ فِي نَفْسِهَا، وَلَا لِحُكْمِ الْفَرْضِ عَلَى الْمَأْمُومِينَ فِيهَا ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مَا أُبِيحَ لَهُمْ مِنَ الِانْصِرَافِ لَمْ يَكُنْ لِفَضْلِ الصَّلَاةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّ نَفْسَ الصَّلَاةِ كَذَلِكَ كَانَتْ وَحُجَّةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِينَ شَهِدُوا نُزُولَ الْآيَةِ، وَحَضَرُوا اسْتِعْمَالَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِيَّاهَا قَدْ جَعَلُوهَا مِنْ بَعْدِهِ ﷺ عَلَى حُكْمِهَا الَّذِي كَانَ فِي وَقْتِهِ، مِنْهُمُ: ابْنُ مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةُ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَقَدْ سُئِلُوا عَنْهَا بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَتَوْا بِهَا وَأَخْبَرُوا كَيْفَ
стр. 151
صَلَّوْهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَمْ يَمْنَعُوا مَنْ حَدَّثُوهُ بِهَا عَنِ امْتِثَالِ ذَلِكَ، وَلَا أَعْلَمُوهُ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ سَقَطَ بِمَوْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَوْ كَانَ فَرْضُهَا خَاصًّا إِذًا لَأَعْلَمُوا ذَلِكَ مَنْ سَأَلَهُمْ عَنْهَا كَمَا أَعْلَمَ أَبُو ذَرٍّ الَّذِي سَأَلَهُ عَنْ فَسْخِ الْحَجِّ، فَقَالَ: كَانَ لَنَا وَلَيْسَ لَكُمْ، وَسَنَأْتِي بِذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى فَفِي تَرْكِهِمْ تِبْيَانَ مَا ذَكَرْنَا لِسَائِلِهِمْ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ، وَزُفَرُ، وَأَبُو يُوسُفَ، فِي قَوْلِهِ الَّذِي تَابَعَهُمَا عَلَيْهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ
، وَالشَّافِعِيُّ، وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثَمَةَ فِي هَذَا الْبَابِ وَصِفَهِ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ثُمَّ رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَشُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ذِكْرَ كَيْفِيَّتِهَا، فَذَلِكَ أَيْضًا دَلِيلٌ أَنَّ مَذْهَبَهُ كَانَ فِي ذَلِكَ كَمَذْهَبِ مَنْ ذَكَرْنَا مِمَّنْ يَقُولُ: إِنَّ لِلنَّاسِ اسْتِعْمَالَهَا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ
تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾
قَالَ اللهُ : ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ فَلَمْ نَحْتَجْ إِلَى ذِكْرِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَيُّ الصَّلَوَاتِ هِيَ؟ إِذْ لَا حُكْمَ فِي ذَلِكَ يُحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِهِ مَعَ أَنَّا قَدْ بَيَّنَّا الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ، وَذَكَرْنَا الرِّوَايَاتِ فِيهِ فِي كِتَابِ شَرْحِ مَعَانِي الْآثَارِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فَهُوَ مِنَ الْمُتَشَابِهِ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَى عِلْمِ الْمُرَادِ بِهِ مَا هُوَ؟ وَذَلِكَ أَنَّ الْقُنُوتَ قَدْ جَرَى فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى عَلَى لِسَانِه ﷺ عَلَى مَعَانِيَ مُخْتَلِفَةٍ، فَمِنْهَا قَوْلُ اللهِ لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا﴾ فَذَلِكَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: " وَمَنْ يُطِعْ مِنْكُنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ "، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ﴾ عَلَى ظَاهِرِ مَعْنَاهُ الْقِيَامُ فِي الصَّلَاةِ،
стр. 152
لِأَنَّهُ مَعَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ اللَّذَينِ يَكُونَانِ فِي الصَّلَاةِ،
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ "
٣٩٥ - حَدَّثَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
٣٩٦ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
٣٩٧ - حَدَّثَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلِيٍّ الْأَوْدِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَبَشِيٍّ الْحَنَفِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا احْتَمَلَ الْقُنُوتُ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا مَا ذَكَرْنَا، وَلَمْ نَجِدْ فِي كِتَابِ اللهِ مَا يَدُلُّنَا عَلَى الْمُرَادِ بِهِ، طَلَبْنَاهُ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ
٣٩٨ - فَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، ثُمَّ اجْتَمَعَا، فَقَالَا: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ ، فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُنُوتِ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا النَّهْيُ عَنِ الْكَلَامِ الَّذِي كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ بِهِ فِي الصَّلَاةِ لِحَوَائِجِهِمْ وَلِمَا هُوَ بِهِمْ، مَنْ أُمُورِهِمْ
٣٩٩ - كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمِّلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ وَنَأْمُرُ بِالْحَاجَةِ، وَنَقُولُ: السَّلَامُ عَلَى اللهِ، وَعَلَى جِبْرِيلَ، وَعَلَى مِيكَائِيلَ، وَكُلِّ عَبْدٍ صَالِحٍ نَعْلَمُ اسْمَهُ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، "
стр. 153
فَقَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْحَبَشَةِ، وَهُوَ يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ، فَأَخَذَنِي مَا قَدُمَ وَمَا حَدَثَ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ ﷺ ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ؟ قَالَ: " لَا، وَلَكِنَّ اللهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ "
٤٠٠ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: " كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ نَأْتِيَ أَرْضَ الْحَبَشَةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ أَتَيْتُهُ لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ فَوَجَدتُهُ يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، قَالَ: فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ، فَجَلَسْتُ حَتَّى إِذَا قَضَى الصَّلَاةَ، قَالَ: إِنَّ اللهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ أَنَّهُ قَضَى أَلَّا تَتَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ " فَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِابْنِ مَسْعُودٍ: " وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ أَنَّهُ قَضَى أَلَّا تَتَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ دَلِيلٌ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، إنَّ الَّذِي أَحْدَثَ مِنْ ذَلِكَ هُوَ ممَا أَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ بِالْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا عَلَى مَا فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ الَّذِي رَوَيْنَا، لِأَنَّ زَيْدًا قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ سَبَبَ النَّهْيِ نُزُولُ تِلْكَ الْآيَةِ عَلَيْهِ ﷺ وَلَمَّا ثَبَتَ نَسْخُ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُبَاحًا فِيهَا، ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ نَتَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ بِذَلِكَ الْكَلَامِ الْمَنْسُوخِ مِنْهَا، وَأَنَّ يَكُونَ الْمُتَكَلِّمُ بِهِ فِيهَا قَاطِعًا لَهَا وَخَارِجًا مِنْهَا، وَأَنْ يَسْتَوِيَ فِي ذَلِكَ الْعَمْدُ وَالسَّهْوُ جَمِيعًا كَمَا يَسْتَوِيَانِ فِيمَنْ صَلَّاهَا قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي أُمِرْنَا بِالصَّلَاةِ فِيهِ مُتَعَمِّدًا أَوْ سَاهِيًا، وَكَمَا يَسْتَوِيَانِ فِيمَنْ صَلَّاهَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ مُتَعَمِّدًا أَوْ سَاهِيًا وَكَمَا يَسْتَوِيَانِ فِيمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا مِنَ الْأَحْدَاثِ الَّتِي تَقْطَعُهَا مُتَعَمِّدًا أَوْ سَاهِيًا هَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ يَقُولُونَ فِي الْكَلَامِ وَفِي الصَّلَاةِ الْمَنْسُوخِ مِنْهَا إِنَّهُ يَقْطَعُهَا مِنَ الْمُتَكَلِّمِ إِذَا كَانَ سَاهِيًا كَمَا يَقْطَعُهَا مِنْهُ لَوْ كَانَ مُتَعَمِّدًا، غَيْرَ السَّلَامِ مِنْهَا عَلَى السَّهْوِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَوْ كَانَ السَّلَامُ فِيهِ عَلَى الْعَمْدِ قَطَعَ الصَّلَاةَ مِثْلَ أَنْ يُسَلِّمَ مِنَ اثْنَيْنِ سَاهِيًا، فَإِنَّهُ عِنْدَهُمْ غَيْرُ قَاطِعٍ لَهَا، وَقَدْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ مُخَالِفُونَ، فَقَالُوا: يَقْطَعُهَا السَّلَامُ عَلَى السَّهْوِ كَمَا يَقْطَعُهَا لَوْ كَانَ عَلَى الْعَمْدِ وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ عِنْدَنَا لِلْمَعَانِي الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا فِي اسْتِوَاءِ حُكْمِ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ جَمِيعًا فِيهَا
стр. 154
وَقَدْ ذَهَبَ ذَاهِبُونَ إِلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى السَّهْوِ رُبَّمَا يَقْطَعُهَا لَوْ كَانَ عَلَى الْعَمْدِ غَيْرَ قَاطِعٍ لَهَا وَيَذْهَبُونَ إِلَى التَّفْرِقَةِ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ، وَقَدْ دَفَعَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ: " إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، وَإِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ، وَالتَّكْبِيرُ، وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ "، وَلَمْ يَسْتَثْنِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ سَهْوًا كَمَا رُوِيَ عَنْهُ ﷺ مَا:
٤٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي صَلَاةٍ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، فَحَدَّقَنِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: وَاثُكْلَ أُمَّيَاهُ مَا لَكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ؟، قَالَ: فَضَرَبَ الْقَوْمُ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُسْكِتُونَنِي، لَكِنِّي سَكَتُّ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ صَلَاتِهِ دَعَانِي، فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ ﷺ كَانَ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ، وَاللهِ مَا ضَرَبَنِي، وَلَا كَهَرَنِي، وَلَا سَبَّنِي، وَلَكِنْ قَالَ لِي: " إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ، وَالتَّكْبِيرُ، وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ " أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَسْتَثْنِ مِنْ ذَلِكَ سَهْوًا، وَأَخْبَرَ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَصْلُحُ لِذَلِكَ الْكَلَامِ الَّذِي لَيْسَ مِنْهَا وَذَهَبَ ذَاهِبُونَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِيهَا لِلنَّائِبَةِ مِثْلِهَا فِيهَا مِثْلُ سَلَامِ الْإِمَامِ مِنَ اثْنَتَيْنِ سَاهِيًا فَتَكَلَّمَ لِذَلِكَ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ جَائِزٌ مُبَاحٌ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي النَّهْيِ، وَقَدْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ
٤٠٢ - كَمَا حَدَّثَنَا يُونسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللهِ، إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ وَالتَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ "
стр. 155
٤٠٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ "
٤٠٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ فَمَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْكَلَامِ لِلنَّاسِ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا بِمَا لَوْ تُكُلِّمَ بِهِ فِيهَا، وَلَمْ تَكُنْ تِلْكَ النَّائِبَةُ لَمْ يَقْطَعْهَا، وَكَانَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى إِبَاحَةِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ لِلنَّائِبَةِ الَّتِي تَنُوبُ فِيهَا:
٤٠٥ - أَنَّ نَصْرَ بْنَ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، وَابْنِ عَوْنٍ، وَسَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِحْدَى صَلَاتِي الْعَشِيِّ الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ، قَالَ: وَأَكْبَرُ ظَنِّي أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ الظُّهْرَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ، فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهَا إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ، قَالَ: وَخَرَجَ سُرْعَانُ النَّاسِ، فَقَالُوا: قَصُرَتِ الصَّلَاةُ، وَفِي النَّاسِ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، فَهَابَاهُ أَنْ يُكَلِّمَاهُ، فَقَامَ رَجُلٌ طَوِيلُ الْيَدَيْنِ، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُسَمِّيهِ ذَا الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَسِيتَ أَمْ قُصِرَتِ الصَّلَاةُ؟، فَقَالَ: لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرِ الصَّلَاةُ، فَقَالَ: بَلْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللهِ فَأَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ، فَقَالَ: صَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ قَالُوا: نَعَمْ فَجَاءَ فَصَلَّى بِنَا الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، ثُمَّ سَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ " قَالُوا: فَلَمَّا كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَدْ أَخْبَرَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى بِهِمْ هَذِهِ الصَّلَاةَ وَكَانَ مِنْهُ فِيهَا وَمِنْ كَلَامِهِمْ إِيَّاهُ فِيهَا، وَمِنْ
стр. 156
رَدِّهِ عَلَيْهِمْ وَرَدِّهِمْ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْهَا وَمَا لَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ الْبِنَاءِ عَلَى مَا
مَضَى مِنْهَا، وَإِسْلَامُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، فَإِنَّمَا كَانَ قَبْلَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِثَلَاثِ سِنِينَ كَمَا:
٤٠٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، فَقُلْنَا: حَدِّثْنَا، فَقَالَ: " صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ثَلَاثَ سِنِينَ "
٤٠٧ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّهَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَيْثَمُ بْنُ عِرَاكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ " قَدِمَ الْمَدِينَةَ هُوَ وَنَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِ، قَالَ: قَدِمْنَا وَقَدْ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ وَاسْتَخْلَفَ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ، يُقَالُ لَهُ: سِنْبَاغُ بْنُ عُرْفُطَةَ، فَأَتَيْنَاهُ وَهُوَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْغَدَاةِ، فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى: كهيعص، وَفِي الثَّانِيَةِ: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَقُولُ وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ، وَيْلٌ لِأَبِي فُلَانٍ كَانَ لَهُ مِكْيَالَانِ إِذَا اكْتَالَ بِالْوَافِي، وَإِذَا كَالَ كَالَ بِالنَّاقِصِ، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ صَلَاتِنَا أَتَيْنَا سِنْبَاغًا فَزَوَّدَنَا شَيْئًا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَدِ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، فَكَلَّمَ النَّاسَ فَأَشْرَكُونَا فِي سِهَامِهِمْ، قَالَ: وَنُسِخَ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ فَبِمَكَّةَ لِابْنِ مَسْعُودٍ لَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَكَانَ قُدُومُهُ عَلَيْهِ مِنْهَا بِمَكَّةَ، سَلَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ لَهُ: " إِنَّ اللهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا شَاءَ، وَإِنَّ ممَا أَحْدَثَ أَنَّهُ قَضَى أَلَّا تَتَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ " دَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ مَا كَانَ مِنَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي النَّهْيِ عَنِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ، وَدَلِيلٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ فِيهَا إِنَّمَا هُوَ لِمَا سِوَى ذَلِكَ فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ
عَلَيْهِ لِلْآخَرِينَ أَنَّ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ لَوْ كَانَ بَعْدَ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، لَكَانَ نَاسِخًا لَهُ وَلَثَبَتَ بِهِ أَنْ يَتَكَلَّمَ النَّاسُ بِجَمِيعِ حَوَائِجِهِمْ فِي الصَّلَاةِ، لِأَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمِمَّنْ كَلَّمَهُ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ لَمْ يُوقِفْنَا
стр. 157
رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّ ذَلِكَ الْكَلَامَ لِتِلْكَ الْحَادِثَةِ خَاصَّةً، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ فِيهَا ثَانٍ فِي الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهَا، وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا فُرْقَانٌ إِذًا لَأَوْضَحُوهُ لِلنَّاسِ وَلَعَلَّمُوهُمْ إِيَّاهُ، بَلْ قَدْ عَلَّمَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثَيْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا، التَّسْبِيحَ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقَ لِلنِّسَاءِ، عِنْدَ النَّوَائِبِ الَّتِي تَنُوبُهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ، وَلَمْ يَتَجَاوَزْهُمْ بِذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الْكَلَامِ وَلَمَّا كَانَ كَلَامُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَجَوَابُ أَصْحَابِهِ إِيَّاهُ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ تَسْبِيحٌ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُعَلِّمَهُمُ التَّسْبِيحَ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعَلِّمَهُمُ التَّسْبِيحَ، ثُمَّ يُخَالِفُونَهُ إِلَى الْكَلَامِ، عَلَى أَنَّا قَدْ نَظَرْنَا فِي نَسْخِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ هَلْ كَانَ بِمَكَّةَ كَمَا قَالَ هَذَا الْقَائِلُ؟ فَوَجَدْنَا فِي الْآثَارِ مَا قَدْ دَفَعَ ذَلِكَ، لِأَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، قَالَ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ، وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ مِمَّنْ لَمْ يَصْحَبْ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَمَّنْ سِوَاهُ مِنَ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ سِنًّا وَأَحْدَثُ صُحْبَةً لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ
أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ﵁
٤٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَجْلَانِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّ رَجُلًا " سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرَدَّ عَلَيْهِ إِشَارَةً "، وَقَالَ: " كُنَّا نَرُدُّ السَّلَامَ فِي الصَّلَاةِ فَنُهِينَا عَنْ ذَلِكَ " وَقَدْ دَلَّ عَلَى صِغَرِ أَبِي سَعِيدٍ وَحَدَاثَتِهِ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ فِي ذَلِكَ
٤٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ، وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: " وَمَا عِلْمُ أبَيِ سعَيِدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ وَإِنَّمَا كَانَا غُلَامَيْنِ صَغِيرَيْنِ " وَمَعَ أَنَّا قَدْ نَظَرْنَا فِي قَوْلِهِ فِي قُدُومِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ، فَوَجَدْنَا لَمْ يَتَقَدَّمْهُ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ عَلِمْنَاهُ إِلَّا مُحَمَّد بْن إِسْحَاقَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ ذُكِرَ فِي الْمَغَازِي أَنَّهُ بَلَغَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِينَ كَانُوا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ إِسْلَامُ أَهْلِ مَكَّةَ، فَأَقْبَلُوا لِمَا بَلَغَهُمْ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى دَنَوْا مِنْ مَكَّةَ، فَإِذَا مَا بَلَغَهُمْ مِنْ ذَلِكَ كَانَ بَاطِلًا، فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُمْ أَحَدٌ مَكَّةَ
إِلَّا بِجِوَارٍ أَوْ
стр. 158
مُسْتَخْفِيًا، وَكَانَ مِمَّنْ قَدِمَ عَلَيْهِ مَكَّةَ فَأَقَامَ بِهَا حَتَّى هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَشَهِدَ مَعَهُ بَدْرًا، فَذَكَرَ جَمَاعَةً، مِنْهُمْ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَلَمْ يَتَجَاوَزِ الْحِكَايَةُ عَنْ نَفْسِهِ إِلَى رِوَايَةٍ رَوَاهَا غَيْرُهُ، وَهَذَا مِمَّا لَا تَقُومُ بِهِ عِنْدَنَا، وَلَا عِنْدَهُ حُجَّةٌ مَعَ أَنَّ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِقَبُولِ هَذَا، مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، قَدْ رُوِيَ عَنْهُمْ فِي عُثْمَانَ خِلَافُ ذَلِكَ، وَأَنَّ قُدُومَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَذَلِكَ
٤١٠ - أَنَّ يُونُسَ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةَ، أَنَّ الْهِجْرَةَ الْأُولَى هِجْرَةُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَأَنَّهُ هَاجَرَ فِي تِلْكَ الْهِجْرَةِ: جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَامْرَأَتُهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةُ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بِرُقَيَّةَ ابْنَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ، وَامْرَأَتُهُ أُمُّ سَلَمَةَ ابْنَةُ أَبِي أُمَيَّةَ، وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِامْرَأَتِهِ، وَهَاجَرَ فِيهَا رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ ذَوُوا عَدَدٍ لَيْسَ مِنْهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ دَارَ هِجْرَتِهِمْ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ: " إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ، رَأَيْتُ سَبْخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ وَهِيَ الْمَدِينَةُ "، فَهَاجَرَ إِلَيْهَا مَنْ كَانَ مَعَهُ بِمَكَّةَ، وَرَجَعَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْحَبَشَةِ حِينَ سَمِعُوا بِذَلِكَ فَهَاجَرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ، مِنْهُمْ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بِامْرَأَتِهِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ بِامْرَأَتِهِ ابْنَةِ أَبِي أُمَيَّةَ، وَجَلَسَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَخَاطِبُ بْنُ الْحَارِثِ، وَمَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ شِهَابٍ، وَرِجَالٌ ذَوُ عَدَدٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ قُرَيْشٍ فَحَالَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْحَرْبُ، فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ بَدْرٍ فَقَتَلَ اللهُ فِيهَا صَنَادِيدَ الْكُفَّارِ، قَالَ: كُفَّارُ قُرَيْشٍ: إِنَّ ثَأْرَكُمْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ فَابْعَثُوا إِلَيْهِ رَجُلَيْنِ مِنْ ذَوِي رَأْيِكُمْ لَعَلَّهُ يَدْفَعُ إِلَيْهِمَا مَنْ عِنْدَهُ مِنْ قُرَيْشٍ فَنَقْتُلَهُمْ بِمَنْ قُتِلَ مِنْكُمْ يَوْمَ بَدْرٍ
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِينَ كَانُوا هَاجَرُوا إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ لَمْ يَخْرُجُوا عَنْهَا حَتَّى جَعَلَ اللهُ لَهُمْ دَارَ هِجْرَةٍ أُخْرَى سِوَاهَا وَهِيَ الْمَدِينَةُ وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ عُثْمَانَ الَّذِي ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ قُدُومَهُ كَانَ مَعَ قُدُومِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ، إِنَّمَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ، وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَوَوْا هَذَا الْحَدِيثَ فَهُمْ أَصْحَابُ الْمَغَازِي الَّذِينَ أَخَذَ مُحَمَّدٌ الْمَغَازِيَ عَمَّنْ أَخَذَهَا عَنْهُمْ، وَهُوَ الزُّهْرِيُّ، وَلَا
стр. 159
سِيَّمَا إِنْ كَانَ الَّذِي ذَكَرَ أَنَّ قُدُومَ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ بِمَكَّةَ، نَقُولُ: إِنَّ مُنْقَطِعَ ابْنِ الْمُسَيِّبِ يَقُومُ مَقَامَ الْمُتَّصِلِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا
٤١١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ بِمَكَّةَ لِلْمُسْلِمِينَ: " قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ، فَرَأَيْتُ سَبْخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ وَهُمَا الْحَرَّتَانِ "، فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ حِينَ ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَلِكَ، وَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْضُ مَنْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ
٤١٢ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَعْمَرًا يُحَدِّثُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ هَاجَرُوا إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ لَمْ يَرْجِعُوا إِلَّا إِلَى دَارِ هِجْرَةٍ سِوَاهَا، وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمْ رَجَعُوا إِلَى دَارٍ قَدْ هَاجَرُوا مِنْهَا وَذَلِكَ مِمَّا قَدْ مُنِعُوا مِنْهُ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ رَوَى الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ
٤١٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁، يَسْأَلُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ مَا سَمِعْتَ فِي سُكْنَى مَكَّةَ؟، فَقَالَ: قَالَ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: " ثَلَاثٌ لِلْمُهَاجِرِ بَعْدَ الصَّدَرِ "
٤١٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَحَّاظِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ،
٤١٥ - وَزَادَ كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا
стр. 160
أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يُرَخِّصْ لِلْمُهَاجِرِينَ فِي الْإِقَامَةِ فِي الدَّارِ الَّتِي هَاجَرُوا مِنْهَا أَكْثَرَ مِنَ الْمُدَّةِ الَّتِي وَقَّتَهَا لَهُمْ فِي حَدِيثِ الْعَلَاءِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ
٤١٦ - ولَقَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: مَرِضْتُ عَامَ الْفَتْحِ مَرَضًا أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ، فَأَتَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُخَلَّفُ عَنْ هِجْرَتِي، قَالَ: " إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي فَتَعْمَلَ عَمَلًا تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللهِ إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ "، لَكِنَّ الْبَائِسَ سَعْدَ بْنَ خَوْلَةَ يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ أَفَلَا تَرَى أَنَّ سَعْدًا قَدْ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : أُخَلَّفُ عَنْ هِجْرَتِي لِكَرَاهِيَةِ الْمُقَامِ فِي غَيْرِ دَارِ هِجْرَتِهِ، وَإِلَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ مَا قَدْ قَالَهُ فِيهِ لِمَوْتِهِ فِي غَيْرِ دَارِ هِجْرَتِهِ
٤١٧ - وَلَقَدْ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْقَارِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَمْرِو بْنِ الْقَارِي، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدِمَ مَكَّةَ، فَخَلَّفَ سَعْدًا مَرِيضًا حِينَ خَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ، فَلَمَّا قَدِمَ مِنَ الْجُعْرَانَةِ مُعْتَمِرًا دَخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ وَجِعٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمَيِّتٌ أَنَا فِي الدَّارِ الَّتِي خَرَجْتُ مِنْهَا؟ قَالَ: " إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَرْفَعَ اللهُ بِكَ أَقْوَامًا وَيَنْتَفِعَ بِكَ آخَرُونَ، يَا عَمْرُو بْنَ الْقَارِي، إِنْ مَاتَ سَعْدٌ بَعْدِي فَادْفِنْهُ هَاهُنَا نَحْوَ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ هَكَذَا " أَفَلَا تَرَى أَنَّ سَعْدًا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمَيِّتٌ أَنَا فِي الدَّارِ الَّتِي خَرَجْتُ مِنْهَا، يَعْنِي: لِلْهِجْرَةِ إِلَى غَيْرِهَا، أَيْ: أَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ، وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَمْرٍو الْقَارِي: " إِنْ مَاتَ سَعْدٌ بَعْدِي فَادْفِنْهُ نَحْوَ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ " أَيْ: نَحْوَ الطَّرِيقِ إِلَى الدَّارِ الَّتِي هَاجَرَ إِلَيْهَا وَكَيْفَ يَجُوزُ لِأَحَدٍ بَعْدَ هَذَا أَنْ يَظُنَّ بِالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُمْ تَرَكُوا دَارَ هِجْرَتِهِمُ الَّتِي اخْتَارَهَا اللهُ لَهُمْ عَلَى الدَّارِ الَّتِي كَانُوا فِيهَا، وَرَجَعُوا إِلَى الدَّارِ الَّتِي كَانُوا فِيهَا، إِنَّ هَذَا مِنَ الْقَوْلِ لَعَظِيمٌ
стр. 161
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ قُدُومَهُ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ
كَانَ لِمُبَادَرَةِ شُهُودِ بَدْرٍ، وَبَدْرٌ فَإِنَّمَا كَانَتْ بَعْدَ قُدُومِ النَّبِيِّ ﷺ الْمَدِينَةَ بِنَحْوٍ مِنْ سَنَتَيْنِ
٤١٨ - وَذَلِكَ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ سِنَانَ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُدَيْجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ ثَمَانُونَ رَجُلًا، فِينَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، وَابْنُ عُرْفُطَةَ، وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، وَعِمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ بِهَدِيَّةٍ، فَلَمَّا دَخَلَا عَلَى النَّجَاشِيِّ سَجَدَا لَهُ، وَابْتَدَاهُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَقَالَا: إِنَّ نَاسًا مِنْ بَنِي عَمِّنَا خَالَفُونَا، وَرَغِبُوا عَنْ مِلَّتِنَا، وَقَدْ نَزَلُوا أَرْضَكَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمُ النَّجَاشِيُّ، فَقَالَ جَعْفَرٌ لَهُمْ: أَنَا خَطِيبُكُمُ الْيَوْمَ فَاتَّبَعُوهُ، فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى النَّجَاشِيِّ سَلَّمَ وَلَمْ يَسْجُدْ لَهُ، فَقَالُوا لَهُ: مَا لَكَ لَا تَسْجُدُ لِلْمَلِكِ؟ قَالَ: إِنَّا لَا نَسْجُدُ إِلَّا لِلَّهِ ، قَالُوا: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: إِنَّ اللهَ بَعَثَ إِلَيْنَا نَبِيَّهُ، وَأَمَرَنَا أَلَّا نَسْجُدَ إِلَّا لِلَّهِ ، وَأَمَرَنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ فَقَالَ عَمْرٌو: فَإِنَّهُمْ يُخَالِفُونَكَ فِي عِيسَى وَأُمِّهِ، قَالَ: نَقُولُ كَمَا قَالَ اللهُ ، هُوَ كَلِمَةُ اللهِ وَرُوحُهُ أَلْقَاهَا فِي الْعَذْرَى الْبَتَولِ الَّتِي لَمْ يَمَسَّهَا بَشَرٌ وَلَمْ يَقْرِضْهَا وَلَدٌ فَقَالَ النَّجَاشِيُّ: يَا مَعْشَرَ الْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانِ وَالْحَبَشَةِ مَا زَادَهَا، وَلَا عَلَى مَا يَقُولُونَهُ فِي عِيسَى هَذَا، وَأَخَذَ عُودًا مِنَ الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَأَنَّهُ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى، وَلَوَدِدْتُ آتِيَ عِنْدَهُ فَأَحْمِلَ نَعْلَيْهِ، وَإِنَّهُ الَّذِي نَجِدُهُ فِي الْكِتَابِ، فَأَنْزِلُوهُ مِنْ أَرْضِي حَيْثُ شِئْتُمْ "، ثُمَّ إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ بَادَرَ حَتَّى يَشْهَدَ بَدْرًا فَلَمَّا كَانَ قُدُومُ ابْنِ مَسْعُودٍ إِنَّمَا كَانَ لِمُبَادَرَةِ بَدْرٍ لَمْ يَعْرِفْ وَهُوَ بِمَكَّةَ، وَلَا عَرَفَ الْقِتَالَ عَلَى الْإِسْلَامِ حِينَئِذٍ، وَلَا أُذِنَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ إِلَّا بَعْدَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ بِمُدَّةٍ
فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ لِهَذَا الْقَائِلِ بِحَدِيثِ إِسْرَائِيلَ الَّذِي:
٤١٩ - حَدَّثَنَاهُ حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: " أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ أَخُو بَنِي
стр. 162
عَبْدِ الدَّارِ، فَقُلْنَا لَهُ: مَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: هُوَ مَكَانَهُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى إِثْرِي قَالَ: ثُمَّ أَتَانَا بَعْدَهُ عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى أَخُو بَنِي فِهْرٍ، فَقُلْنَا لَهُ: مَا فَعَلَ مِنْ وَرَاءِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ؟ قَالَ: هُمْ أُولَاءِ عَلَى إِثْرِي ثُمَّ أَتَى بَعْدَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَبِلَالٌ، ثُمَّ أَتَانَا بَعْدَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ رَاكِبًا، ثُمَّ أَتَانَا بَعْدَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ مَعَهُ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ مَكَّةَ قَبْلَ قُدُومِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ قِيلَ لَهُ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَلَطٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْهُ، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ قِيلَ فِيهِ إِنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ أَخُو بَنِي فِهْرٍ، وَإِنَّمَا هُوَ أَخُو بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَفِيهِ أَنَّ الَّذِي قَدِمَ مَعَ عَمَّارٍ، وَبِلَالٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَإِنَّمَا هُوَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَإِنَّمَا جَاءَ الْغَلَطُ فِي هَذَا مِنْ إِسْرَائِيلَ، وَأَمَّا مَنْ هُوَ أَحْفَظُ وَأَثْبَتُ فِي رِوَايَتِهِ مِنْهُ وَهُوَ شُعْبَةُ، فَرَوَاهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَذَلِكَ أَنَّ
٤٢٠ - إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي دَاوُدَ، وَفَهْدًا: حَدَّثَانَا، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ، يَقُولُ: " أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَكَانَا يَقْرَآنِ الْقُرْآنَ، ثُمَّ جَاءَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَبِلَالٌ وَسَعْدٌ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فِي عِشْرِينَ رَاكِبًا، ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "، فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ قُدُومَ ابْنِ مَسْعُودٍ كَانَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَدْ أَحَطْنَا عِلْمًا أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَدْ حَضَرَ بَدْرًا وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا:
٤٢١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، سَمِعَهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: " مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَوَجَدَ ابْنَيْ عَفْرَاءَ قَدْ ضَرَبَاهُ حَتَّى بَرَدَ، فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، فَقَالَ: أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: هَلْ فَوَّقَ رَجُلٌ قَتَلْتُمُوهُ أَوْ قَتَلَهُ قَوْمُهُ "
стр. 163
٤٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ الْعَمْرِيُّ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ عِرْفَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: لَمَّا قَتَلْتُ أَبَا جَهْلٍ أَنَا وَابْنَا عَفْرَاءَ تَعَامَنَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِقُوَّةِ أَبِي جَهْلٍ، وَدِقَّةِ سَاقَيْ عَبْدِ اللهِ وَقِلَّةِ قُوَّتِهِ قَالَ: فَصَرَفَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَصَرَهُ وَلَحَّنَ كَلَامَهُ، ثُمَّ قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَسَاقُ عَبْدِ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمُ أَوْ أَشَدُّ مِنْ أُحُدٍ أَوْ حِرَاءَ " فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ إِثْبَاتُ شُهُودِ عَبْدِ اللهِ بَدْرًا، وَإِسْلَامُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَإِنَّمَا كَانَ بَعْدَ بَدْرٍ، وَقَدْ رَوَى خَبَرَ ذِي الْيَدَيْنِ الَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَعْنِي فِيمَا قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ قِيلَ لَهُ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَحْضُرْ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ، لِأَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ وَهُوَ ذُو الشِّمَالَيْنِ، وَيُقَالُ لَهُ: الْخِرْبَاقُ، وَيُقَالُ لَهُ: عَبْدُ عَمْرٍو، قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَاسْمُهُ فِي شُهَدَاءِ بَدْرٍ
٤٢٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الْعَمْرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ حَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: " كَانَ إِسْلَامُ أَبِي هُرَيْرَةَ بَعْدَ مَا قُتِلَ ذُو الْيَدَيْنِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ﵀: أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَبُو
هُرَيْرَةَ، وَغَيْرُهُ فَقَدْ كَانُوا يُحَدِّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَا حَضَرُوهُ مِنْ أَمْرِهِ، وَبِمَا حَدَّثَهُمْ غَيْرُهُمْ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا:
٤٢٤ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: " مَا كُلُّ مَا نُحَدِّثُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَمِعْنَاهُ، يَعْنِي: مِنْهُ، وَلَكِنْ سَمِعْنَاهُ وَحَدَّثَنَا أَصْحَابُهُ " وَمِنْهُ مَا:
٤٢٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ شَيْخٍ مِنْ هَمَدَانَ، قَالَ: اخْتَلَفْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي فِي نَبِيذِ الْجَرِّ، فَقُلْتُ: لَئِنْ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ لَأَسْتَحْفِيَنَّ عَنْ ذَلِكَ، فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ لَقَّانِي اللهُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، إِنَّ
стр. 164
صَاحِبًا لِي حَالَفَنِي فِي نَبِيذِ الْجَرِّ، وَإِنِّي قُلْتُ: لَئِنْ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ لَأَسْتَحْفِيَنَّ عَنْ ذَلِكَ فَحَدِّثْنِي بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، لَا تُحَدِّثْنِي عَنْ غَيْرِهِ قَالَ: إِنْ قُلْتَ ذَاكَ فَإِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ فِيهِمْ مَنْ يَشْغَلُهُ عَقَارُهُ وَضَيْعَتُهُ، فَيَجِيءُ، فَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: حَدِّثُونِي بِمَا حَدَّثَكُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ مِنَّا مَنْ لَيْسَتْ لَهُ ضَيْعَةٌ تَشْغَلُهُ، وَكَانَ يَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَمِنْهُ مَا
٤٢٦ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ الْخَيَّاطُ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي بُسْتَانٍ لَهُ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ طَيِّبُ النَّفْسِ، فَحَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَنْتَ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، وَقَالَ: " وَاللهِ مَا كُلُّ مَا نُحَدِّثُكُمْ بِهِ سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَكِنْ كَانَ يُحَدِّثُ بَعْضُنَا بَعْضًا، وَلَا يَتَّهِمُ بَعْضُنَا بَعْضًا " وَمِنْهُ مَا
٤٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ فَهْدٍ، عَنْ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدٍ سَوَاءً فَهَكَذَا كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فِي مَا يُحَدِّثُونَ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِنْهُ مَا أَخَذُوهُ مِنْهُ سَمَاعًا، وَمِنْهُ مَا قَدْ صَحَّ عِنْدَهُمْ عَنْهُ بَلَاغًا ﷺ وَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مِمَّا كَانَ ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَنْ أَدْرَكَهُ الصُّبْحُ وَهُوَ جُنُبٌ أَنَّهُ يُفْطِرُ
٤٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو الْقَارِي، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: " لَا وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ مَا أَنَا قُلْتُ: مَنْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَهُوَ جُنُبٌ فَلْيُفْطِرْ وَلَكِنَّ مُحَمَّدًا قَالَهُ، وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ مَا أَنَا نَهَيْتُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَلَكِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 165
نَهَى عَنْهُ إِذَا أُفْرِدَ "
وَقَدْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ يَحْكِي مِثْلَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَا يَسْمَعُهُ مِنْهُ، وَلَا يَذْكُرُ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، فَإِذَا وُقِفَ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِ فُلَانٌ
٤٢٩ - يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، عَنْ سَمِيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يَقُولُ: كُنْتُ أَنَا وَأَبِي عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ، فَذُكِرَ لَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ، فَقَالَ مَرْوَانُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَتَذْهَبَنَّ إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ لِتَسْأَلَهُمَا عَنْ ذَلِكَ، فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَذَهَبْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّا كُنَّا عِنْدَ مَرْوَانَ، فَذُكِرَ لَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: بِئْسَ مَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، تَرْغَبُ عَنْ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ: لَا وَاللهِ، قَالَتْ: فَأَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ " أَنَّهُ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ، ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ "، قَالَ: ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَتْ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ، فَخَرَجْنَا حَتَّى جِئْنَا مَرْوَانَ، فَذَكَرَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَا قَالَتْا، فَقَالَ مَرْوَانُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَتَرْكَبَنَّ دَابَّتِي فَأْتِهَا فَلْتَذْهَبَنَّ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَإِنَّهُ بِأَرْضِهِ بِالْعَقِيقِ، فَلْتُخْبِرَنَّهُ ذَلِكَ، فَرَكِبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَرَكِبْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ، فَتَحَدَّثَ مَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَاعَةً، ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ، إِنَّمَا أَخْبَرَنِيهِ مُخْبِرٌ
٤٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: أَصْبَحْتُ جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصَّوْمَ فَأَتَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ لِي: أَفْطِرْ، فَأَتَيْتُ مَرْوَانَ فَسَأَلْتُهُ وَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى عَائِشَةَ وَسَأَلَهَا، فَقَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْرُجُ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مِنْ جِمَاعٍ، ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ "، فَرَجَعَ إِلَى مَرْوَانَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: ائْتِ أَبَا هُرَيْرَةَ فَأَخْبِرْهُ، فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ
стр. 166
مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، إِنَّمَا حَدَّثَنِيهِ الْفَضْلُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: هَذَا قَدْ يُحْتَمَلُ فِيمَا جَاءُوا بِهِ مُطْلَقًا، فَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ يَوْمِ ذِي الْيَدَيْنِ، فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ: " صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَتَيْتُ حُضُورَ تِلْكَ الصَّلَاةِ " قِيلَ لَهُ: لَيْسَ فِي ذَلِكَ إِثْبَاتُ حُضُورِ تِلْكَ الصَّلَاةِ، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ صَلَّى بِنَا عَلَى مَعْنَى صَلَّى بِالْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ هُوَ مِنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ صَلَاتَهُ تِلْكَ بِهِمْ، كَمَا قَالَ النَّزَّالُ بْنُ سَبُرَةَ فِيمَا:
٤٣١ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، وَأَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْعُودٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبُرَةَ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَنَا وَإِيَّاكُمْ كُنَّا نُدْعَى بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ بَنُو عَبْدِ اللهِ، وَنَحْنُ بَنُو عَبْدِ اللهِ، يَعْنِي: لِقَوْمِ النَّزَّالِ " فَفِي هَذَا قَوْلُ النَّزَّالِ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : وَلَمْ يَرَ النَّزَّالُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَيْ قَالَ لِقَوْمِنَا الَّذِينَ هُوَ مِنْهُمْ مَنْ خَاطَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِمَا خَاطَبَهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ الْقَوْلِ وَكَذَلِكَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ: " صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ " فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ عِنْدَنَا، إِنَّمَا مَعْنَاهُ صَلَّى بِنَا، صَلَّى بِالصَّحَابَةِ الَّذِينَ هُوَ مِنْهُمْ مِمَّنْ حَضَرَ تِلْكَ الصَّلَاةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سِوَاهُ، وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ
٤٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثَلَاثًا ثُمَّ سَلَّمَ،
стр. 167
فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ: أَنَقَصَتِ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ وَكَذَلِكَ يَا ذَا الْيَدَيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَرَكَعَ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ "
٤٣٣ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ فَسَهَا فَسَلَّمَ، فَقَالَ ذُو الْيَدَيْنِ، فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَّهُ قَالَ: أَنَقَصَتِ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " لَا قَالَ: فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ ثُمَّ سَلَّمَ "
٤٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، قَالَ: " سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ، فَدَخَلَ الْحُجْرَةَ مُغْضَبًا، فَقَامَ الْخِرْبَاقُ رَجُلٌ بَسِيطُ الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهَ فَسَأَلَ فَأُخْبِرَ، فَصَلَّى الرَّكْعَةَ الَّتِي كَانَ تَرَكَ، وَسَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ " فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَهُوَ أَقْدَمُ إِسْلَامًا مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ رَوَوْا هَذَا الْحَدِيثَ وَلَمْ يَحْكِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَنَّهُ شَهِدَ تِلْكَ الصَّلَاةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ مِمَّنْ حَدَّثَ بَعْدَهُمْ، وَكَانَ حُضُورُهُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعْدَ حُضُورِهِمْ إِيَّاهُ، وَكَيْفَ شَهِدَ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ صَلَاتِهِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ إِسْلَامَهُ مَا لَمْ يَشْهَدْهُ مَنْ هُوَ أَقْدَمُ إِسْلَامًا مِنْهُ
تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾
قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾ فَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿فَرِجَالا﴾ فَذَلِكَ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى الْأَرْضِ عَلَى مَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الْخَائِفُ وَغَيْرُ الْخَائِفِ مِنْ صَلَاةِ الْأَمْنِ وَمِنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي صَلَاةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿أَوْ رُكْبَانًا﴾ فَإِنَّهُ أَبَاحَ لِلْخَائِفِ الرَّاكِبِ أَنْ يُصَلِّيَ رَاكِبًا فِي حَالِ الْخَوْفِ، كَمَا يُصَلِّي الْمُسَافِرُ التَّطَوُّعَ فِي سَفَرِهِ رَاكِبًا، وَحَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ أَوْ دَابَّتُهُ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يُصَلِّ يَوْمَ قَاتَلَ الْأَحْزَابَ، وَهُوَ يَوْمُ الْخَنْدَقِ حَتَّى ذَهَبَ الْوَقْتُ الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ الْعَصْرُ رَاكِبًا وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا:
٤٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَاصِمًا يُحَدِّثُ، عَنْ زَرٍّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: قَاتَلْنَا الْأَحْزَابَ فَشَغَلُونَا عَنِ
стр. 168
الْعَصْرِ حَتَّى كَرَبَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغِيبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اللهُمَّ امْلَأْ قُلُوبَ الَّذِينَ شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى نَارًا، وَامْلَأْ بُيُوتَهُمْ نَارًا، وَامْلَأْ قُبُورَهُمْ نَارًا " قَالَ عَلِيٌّ ﵁: كُنَّا نَرَى أَنَّهَا صَلَاةُ الْفَجْرِ
٤٣٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَعَدَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَلَى فُرْضَةٍ مِنْ فَرَائِضِ الْخَنْدَقِ، فَقَالَ: " شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى كَرُبَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغِيبَ اللهُمَّ امْلَأْ قُلُوبَ الَّذِينَ شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى نَارًا، وَامْلَأْ بُيُوتَهُمْ نَارًا، وَامْلَأْ قُبُورَهُمْ نَارًا "
٤٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ الرَّازِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُوَانَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَزَا غَزْوَةً فَلَمْ يَرْفَعْ مِنْهَا، حَتَّى مَشَى بِصَلَاةِ الْعَصْرِ عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّيهَا فِيهِ، فَقَالَ: " اللهُمَّ امْلَأْ قُلُوبَ الَّذِينَ شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى نَارًا، وَامْلَأْ بُيُوتَهُمْ نَارًا، وَامْلَأْ قُبُورَهُمْ نَارًا "
٤٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: شَغَلَ النَّبِيَّ ﷺ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: " شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى حَشَا اللهُ أَجْوَافَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا "
٤٣٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 169
٤٤٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، وَفَهْدٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زَرٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَوْمَ الْخَنْدَقِ، يَقُولُ: " شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ "، قَالَ: وَلَمْ يُصَلِّهَا يَوْمَئِذٍ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، " مَلَأَ اللهُ قُبُورَهُمْ نَارًا، وَقُلُوبَهُمْ نَارًا، وَبُيُوتَهُمْ نَارًا " قِيلَ لَهُ: كَانَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُنْزِلَ اللهُ عَلَيْهِ ﴿فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾ ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ﵁
٤٤١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ بِهَوًى مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى كُفِينَا، وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ : ﴿وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلَالًا، فَأَقَامَ الظُّهْرَ فَصَلَّاهَا، فَأَحْسَنَ صَلَاتَهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا بِالْأَمْسِ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعَصْرَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ " وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُنْزِلَ اللهُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ: ﴿فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾
٤٤٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
٤٤٣ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ نُزُولَ قَوْلِ اللهِ : ﴿فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾ إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ يَوْمِ الْخَنْدَقِ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ تَرْكَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا تَرَكَهُ مِنَ الصَّلَوَاتِ يَوْمَئِذٍ، إِنَّمَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُبَاحَ لَهُمْ ذَلِكَ، لِأَنَّ حُكْمَهَا كَانَ يَوْمَئِذٍ أَنْ تُصَلَّى عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ أَبَاحَ اللهُ لِلْخَائِفِ أَنْ يُصَلِّيَهَا عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَعَادَ حُكْمُهَا فِي تَأْدِيَتِهَا عَلَى
стр. 170
الرَّاحِلَةِ إِلَى حُكْمِ التَّطَوُّعِ الَّذِي يُصَلَّى عَلَى الرَّاحِلَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ كَيْفِيَّتِهِ، وَمِنْ إِبَاحَةِ اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا
وَإِنَّمَا تَكُونُ هَذِهِ الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ عَلَى الرَّاحِلَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي حَالِ الْخَوْفِ مِنَ النُّزُولِ، وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْخَوْفِ مِنَ السِّبَاعِ إِذَا خِيفَ اقْتِرَابُهَا مَعَ النُّزُولِ
٤٤٤ - وَقَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ، ثُمَّ ذَكَرَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا قَالَ: وَإِنْ كَانَ خَوْفًا هُوَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ صَلَّوْا رِجَالًا قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ، أَوْ رُكْبَانًا مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا قَالَ نَافِعٌ: لَا أَدْرِي عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ ذَلِكَ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى الْخَوْفِ الَّذِي لَا قِتَالَ مَعَهُ، لِقَوْلِهِ : ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ ، فَذَكَرَ الْخَوْفَ خَاصَّةً دُونَ الْقِتَالِ، فَأَمَّا إِنْ كَانَ يُقَاتِلُ فَإِنَّهُ لَا يُصَلِّي حَتَّى يَنْقَضِيَ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْقِتَالِ، فَإِنْ أَدْرَكَ وَقْتَ الصَّلَاةِ صَلَّاهَا، وَإِنْ فَاتَتْهُ قَضَاهَا، لِأَنَّ الْقِتَالَ عَمَلٌ تَفْسُدُ بِهِ الصَّلَاةُ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَزُفَرَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ
تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا﴾
قَالَ اللهُ : ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ فَكَانَ هَذَا عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى الصِّفَةِ مِنْهُ لِأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ قَبْلَ هَذَا، لِأَنَّهُ يُعْقِبُ ذِكْرَ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِنَّ فِي ذَلِكَ آيَاتٍ لَهُمْ، وَأَعْقَبَ ذَلِكَ مِنْ صِفَتِهِمْ بِقَوْلِهِ : ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ الْآيَةَ وَالْآيَاتُ فَإِنَّمَا بُيِّنَ لِذَوِي الْفِكْرِ فِيهَا مِنْ أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللهُ ، وَقَدْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّمَا أُنْزِلَتْ فِي الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ إِذَا أَطَاقَ أَنْ يُصَلِّيَهَا قَائِمًا صَلَّاهَا قَائِمًا، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ صَلَّاهَا قَاعِدًا، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ صَلَّاهَا عَلَى جَنْبِهِ يُومِئُ إِيمَاءً، وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ مَا:
стр. 171
٤٤٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: رَأَى ابْنُ مَسْعُودٍ قَوْمًا يَدْعُونَ قِيَامًا فَنَهَاهُمْ، فَقَالُوا: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللهُ : ﴿فَاذْكُرُوا اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ قَالَ: " إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَمُضطَّجِعًا " وَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ الْآيَةُ الْأُخْرَى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ قَالُوا: وَقَدْ سَدَّ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا
٤٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عِمْرَانَ، قَالَ: كَانَ بِيَ الْبَاسُورُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: " صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَعَلَى جَنْبٍ " فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِلْآخَرِينَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ الَّذِي ذَكَرُوا لَيْسَ مِمَّا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ، لِأَنَّهُ لَا مَخْرَجَ لَهُ، وَلَا اتِّصَالَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَلِأَنَّ جُوَيْبِرًا حَدِيثُهُ عِنْدَهُمْ كَمَا يَقُولُونَ فِيهِ، وَلِأَنَّ الضَّحَّاكَ ﵁ لَمْ يُولَدْ فِي أَيَّامِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَلِأَنَّ الْآيَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَيْسَتْ هِيَ الْآيَةُ الَّتِي تَرْجَمْنَا بِهَا هَذَا الْبَابَ، وَكَيْفَ يَجُوزُ لَهُمْ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي تَرْجَمْنَا بِهَا هَذَا الْبَابَ، عَلَى مَا تَأَوَّلُوا عَلَيْهِ، وَظَاهِرُهَا خِلَافُ ذَلِكَ، لِأَنَّ اللهَ إِنَّمَا ذَكَرَ قَبْلَهَا خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَاخْتِلَافَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَخْبَرَ أَنَّ فِي ذَلِكَ آيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ، ثُمَّ وَصَفَهُمْ بِالتَّفَكُّرِ وَالتَّذَكُّرِ فِيمَا ذَكَرَهُ فِي الْآيَةِ وَمُدَاوَمَةِ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ الْأَحْوَالِ الَّتِي يَكُونُ النَّاسُ عَلَيْهَا مِنَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَالِاضطِّجَاعِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا هُوَ الذِّكْرُ لِلَّهِ عَلَى هَذِهِ الْأَحْوَالِ، وَذَلِكَ:
٤٤٧ - أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللِّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْكُوفِيُّ، وَأَنَّ ابْنَ مَعْبَدٍ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سِوَارٍ الْمَدَائِنِيُّ، وَأَنَّ فَهْدًا حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَمَرَنِي الْعَبَّاسُ أَنْ أَبِيتَ بِآلِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ شَبَابَةَ: يَعْنِي: فِي مَنْزِلِهِ،
стр. 172
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَتَقَدَّمْ إِلَى الْأَيْتَامِ حَتَّى تَحْفَظَ لِي صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: فَصَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِشَاءَ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ، وَانْصَرَفَ النَّاسُ فَلَمْ يَبْقَ فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ غَيْرِي قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَنْ هَذَا أَعَبْدُ اللهِ؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: " فَمَهْ؟ " قَالَ: فَقُلْتُ: أَمَرَنِي الْعَبَّاسُ أَنْ أَبِيتَ بِكُمُ اللَّيْلَةَ، قَالَ: " فَالْحَقْ إِذًا " قَالَ: فَدَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: " أَمْرٌ يَشُقُّ يَا عَبْدَ اللهِ " قَالَ: فَأَتَيْتُ بِوِسَادَةٍ مِنْ مُسُوحٍ حَشْوُهَا اللِّيفُ قَالَ: فَنَامَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ أَوْ خَطِيطَهُ، ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى فِرَاشِهِ قَاعِدًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: " سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَاتِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ اللهَ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ، وَقَرَأَ الْآيَاتِ الَّتِي فِيهَا صِفَةُ الْمُتَفَكِّرِينَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالذَّاكِرِينَ اللهَ مَعَ ذَلِكَ
وأَمَّا الْآيَةُ الْأُخْرَى فَهِيَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَهَبْنَا إِلَيْهِ أَدَلُّ مِنْهَا عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مُخَالِفُنَا فِيهَا، لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِالذِّكْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَعُمُّوا بِالذِّكْرِ أَحْوَالَهُمُ الَّتِي يَكُونُونَ عَلَيْهَا مِنَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَالِاضطِّجَاعِ عَلَى الْجُنُوبِ وَأَمَّا حَدِيثُ عِمْرَانَ الَّذِي ذَكَرُوهُ فَإِنَّمَا وَجَدْنَاهُ كَمَا ذَكَرُوا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ طَهْمَانَ خَاصَّةً، وَقَدْ رَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَهُوَ أَضْبَطُ وَأَثْبَتُ مِنْهُ، عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ:
٤٤٨ - وَذَلِكَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَقَالَ: " مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ " فَهَذَا حَدِيثُ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ قَدْ رَوَاهُ عَنْ عِيسَى عَلَى غَيْرِ مَا رَوَاهُ ابْنُ طَهْمَانَ، وَمَعْنَاهُ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ عَلَى التَّطَوُّعِ، لِذِكْرِهِ الْفَضْلَ لِلْقَائِمِ عَلَى الْقَاعِدِ فِيهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا
стр. 173
عَلَى الْقَاعِدِ الْمُطِيقِ لِلْقِيَامِ فَأَمَّا الْقَاعِدُ الْعَاجِزُ عَنِ الْقِيَامِ، فَلَيْسَ الْقَائِمُ الْمُطِيقُ لِلْقِيَامِ بِأَفْضَلَ مِنْهُ فِي صَلَاتِهِ قَائِمًا، وَلَا الْمُصَلِّي نَائِمًا بِأَفْضَلَ مِنَ الْمُصَلِّي مُضطَّجِعًا، وَإِذَا كَانَ لَا يُطِيقُ الصَّلَاةَ إِلَّا كَمَا صَلَّى فَالَّذِي بَيْنَ مَعْنَى الْحَدِيثِ عَلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ طَهْمَانَ وَعَلَى مَا رَوَاهُ عِيسَى مُتَبَايِنٌ بَعِيدٌ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ وَلَمَّا اضطَّرَبَ هَذَا الْحَدِيثُ وَقَدْ ذَكَرْنَا صَلَاةَ الْقَاعِدِ، أَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي كَيْفِيَّتِهَا، فَوَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ عَلَى أَقْوَالٍ، أَمَّا أَحَدُهَا وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا، ثُمَّ يَرْكَعُ فِي تَرَبُّعِهِ، فَإِذَا أَرَادَ السُّجُودَ حَلَّ تَرَبُّعَهُ وَسَجَدَ وَأَمَّا أَحَدُهَا أَيْضًا، فَإِنَّهُ يَقْعُدُ فِيهَا كَمَا يَقْعُدُ فِي التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ زُفَرُ وَأَمَّا أَحَدُهَا أَيْضًا فَإِنَّهُ يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا، فَإِذَا أَرَادَ الرُّكُوعَ حَلَّ تَرَبُّعَهُ ثُمَّ رَكَعَ، وَقَدْ رُوِيَ
هَذَا الْقَوْلُ عَنْ زُفَرَ أَيْضًا وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ نَظَرْنَا فِي الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمْ نَجِدْ فِيهَا إِلَّا مَا:
٤٤٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ النَّخْعِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ مَوْلَى السَّائِبِ، عَنِ السَّائِبِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ غَيْرَ مُتَرَبِّعٍ " فَلَوْ ثَبَتَ لَنَا هَذَا الْحَدِيثُ كَرِهْنَا أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُتَرَبِّعًا، وَلَكِنَّهُ حَدِيثٌ لَمْ يَثْبُتْ، لِمَا بَيْنَ مُجَاهِدٍ وَبَيْنَ السَّائِبِ، وَلِمَا يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ مَنْ ضَعْفِ ابْنِ مُهَاجِرٍ، وَقَدْ رَوَاهُ مَنْ هُوَ نَظِيرُ ابْنِ مُهَاجِرٍ، وَهُوَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ فَلَمْ يَتَجَاوَزْ بِهِ مُجَاهِدًا
٤٥٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ الْخُدْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي ابْنَ مُهَاجِرٍ، عَنْ مَوْلَاهُ السَّائِبِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، رَفَعَتْهُ قَالَتْ: " صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ غَيْرَ مُتَرَبِّعٍ "
٤٥١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " الصَّلَاةُ قَاعِدًا عَلَى النِّصْفِ مِنَ صَلَاةِ غَيْرِ الْمُتَرَبِّعِ "
стр. 174
وَلَمَّا لَمْ يَثْبُتْ لَنَا فِي هَذَا شَيْءٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَظَرْنَا فِيمَا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِهِ فِيهِ فَإِذَا
٤٥٢ - سُلَيْمَانُ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ، عَنِ الْحُصَيْنِ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: " لَأَنْ أَجْلِسَ عَلَى رُضْفَتَيْنِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَرَبَّعَ فِي الصَّلَاةِ " وَكَانَ هَذَا مِمَّا احْتَجَّ بِهِ مَنْ كَرِهَ الصَّلَاةَ مُتَرَبِّعًا، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ التَّرَبُّعَ فِي التَّشَهُّدِ بِغَيْرِ عِلَّةٍ
٤٥٣ - وَقَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّهَا " رَأَتْ أُمَّ سَلَمَةَ تُصَلِّي مُتَرَبِّعَةً مِنْ رَمَدٍ كَانَ بِهَا " فَهَذِهِ أُمُّ سَلَمَةَ قَدْ كَانَتْ تُصَلِّي مُتَرَبِّعَةً، وَلَا نَعْلَمُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ خِلَافًا لَهَا فِي ذَلِكَ، إِلَّا مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِمَّا قَدْ يَحْتَمِلُ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيهِ وَلَمَّا وَجَدْنَا الْمُومِئَ فِي الصَّلَاةِ قَدْ أُمِرَ أَنْ يَجْعَلَ إِيمَاءَهُ لِلسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْ إِيمَائِهِ لِلرُّكُوعِ مُخَالَفَةً بَيْنَهُمَا، إِذْ كَانَا شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَجَبَ بِذَلِكَ أَنْ نَأْمُرَهُ أَنْ يُخَالِفَ بَيْنَ الْقُعُودِ الْبَدَلِ مِنَ الْقِيَامِ وَبَيْنَ الْقُعُودِ لِلتَّشَهُّدِ إِذْ كَانَا شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ فِي التَّرَبُّعِ فِي الصَّلَاةِ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ زُفَرَ فِي التَّرَبُّعِ فِيهَا إِلَى مَوْضِعِ الرُّكُوعِ ثُمَّ نَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَا الْقَائِمَ يَرْكَعُ فِي قِيَامِهِ، وَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْقَاعِدُ يَرْكَعُ فِي قُعُودِهِ الَّذِي جُعِلَ بَدَلًا مِنْ قِيَامِهِ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَيْضًا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ
أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، ثُمَّ وَجَدْنَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا مُتَّصِلًا حَسَنَ الْإِسْنَادِ وَهُوَ مَا:
٤٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْجَمَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفْرِيُّ، عَنْ حَفْصٍ، قَالَ إِسْحَاقُ، وَهُوَ ابْنُ غِيَاثٍ: عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ إِسْحَاقُ، وَهُوَ الطَّوِيلُ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلّى
стр. 175
الله عَلَيْهِ وَسلم يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا "
٤٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَفْصٍ إِلَّا أَبُو دَاوُدَ الْحَفْرِيُّ وَأَمَّا مَنْ كَانَ لَا يُطِيقُ الصَّلَاةَ قَائِمًا وَلَا قَاعِدًا وَيُطِيقُهَا مُضطَّجِعًا عَلَى جَنْبِهِ أَوْ مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاهُ فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُصَلِّي مُسْتَلْقِيًا عَلَى ظَهْرِهِ، مُسْتَقْبِلًا بِوَجْهِهِ لِلْقَبْلَةِ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُصَلِّيهَا مُضطَّجِعًا عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ بِوَجْهِهِ كَذَلِكَ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ وَجَدْنَا الْمُصَلِّيَ مُسْتَلْقِيًا عَلَى ظَهْرِهِ يَكُونُ مُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ بِوَجْهِهِ وَبِصَدْرِهِ وَبِقَدَمَيْهِ وَبِجَمِيعِ أَعْضَائِهِ الَّتِي يَكُونُ السُّجُودُ عَلَيْهَا لَوْ كَانَ يُطِيقُ الصَّلَاةَ قَائِمًا، وَعَلَى الْحَالِ الَّتِي لَوْ ذَهَبَتْ عِلَّتُهُ وَأَطَاقَ الْقِيَامَ فِي الصَّلَاةِ اسْتَوَى قَائِمًا فِي قِبْلَتِهِ كَهَيْئَتِهِ، وَوَجَدْنَاهُ إِذَا صَلَّى مُضطَّجِعًا عَلَى جَنْبِهِ، غَيْرَ مُسْتَقْبِلٍ بِكُلِّيَّتِهِ الْقِبْلَةَ، وَعَلَى حَالٍ لَوْ ذَهَبَتْ عِلَّتُهُ فَأَرَادَ اسْتِقْبَالَ
الْقِبْلَةِ اسْتَقْبَلَ بِخِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَصَارَ مَوْضِعُ قِبْلَتِهِ غَيْرَ قِبْلَتِهِ الَّتِي كَانَ مُسْتَقْبِلًا لَهَا بِوَجْهِهِ وَقَدْ رَأَيْنَا الْمُصَلِّيَ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ اسْتِقْبَالًا يَكُونُ بِهِ مُسْتَقْبِلًا لِلْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ مُصَلٍّ إِلَيْهِ، كَمَا يَكُونُ الْمَوْضِعُ الَّذِي هُوَ مُصَلٍّ إِلَيْهِ مُسْتَقْبِلًا لَهُ وَرَأَيْنَاهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهَ حَاجِزا من أَن يَنْصِبُ عَصًا فَتَكُونُ الْعَصَا قَائِمَةً مُسْتَقْبِلَةً لَهُ كَمَا هُوَ مُسْتَقْبِلٌ لَهَا، فَإِذَا عَدِمَ الْعَصَا أُمِرَ أَنْ يَخُطَّ خَطًّا، وَأَنْ يَكُونَ الْخَطُّ طُولًا عَلَى حَالِ مَا لَوْ قَامَ مُسْتَقْبِلًا لِوَجْهِ الْمُصَلِّي، كَمَا لَوِ اسْتَقْبَلَهُ الْعَصَا، إِذْ كَانَ الْخَطُّ إِنَّمَا يُجْعَلُ طُولًا، وَلَا يُجْعَلُ عَرْضًا لِيَكُونَ مُسْتَقْبِلًا لِلْمُصَلِّي لَوْ أُقِيمَ قَائِمًا لَكَانَ أَيْضًا الْعَاجِزُ عَنِ الْقِيَامِ يُصَلِّي مُسْتَقْبِلًا عَلَى الْحَالِ الَّتِي لَوْ قَامَ عَلَيْهَا قَامَ مُسْتَقْبِلًا قِبْلَتَهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ حَاجَتِهِ إِلَى أَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ، وَأَنْ تَكُونَ الْقِبْلَةُ مُسْتَقْبِلَةً لَهُ فَأَمَّا مَا ذَكَرْنَا مِمَّا رُوِيَ فِي الْعَصَا وَالْخَطِّ
٤٥٦ - فَإِنَّ يُونُسَ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ
стр. 176
مُحَمَّدِ بْنِ حُرَيْثٍ الْعُذْرِيِّ، عَنْ جَدِّهِ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيِجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ فَلْيَنْصِبْ عَصًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًا أَوْ فِي يَدِهِ عَصًا فَلْيَخُطَّ خَطًّا، ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ "
٤٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُصَلِّ إِلَى شَيْءٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصًا فَلْيَخُطَّ خَطًّا ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَنْ مَرَّ أَمَامَهُ "
٤٥٨ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَبَّاسِ الْهَمَدَانِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى عِنَزَةٍ قَدْ رُكِزَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ
٤٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لِيَسْتَتِرْ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ وَلَوْ بِسَهْمٍ " وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ فَلَا يَقُولُونَ بِالْخَطِّ، وَكَذَلِكَ مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ كَانَا لَا يَقُولَانِ بِهِ، كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْهُمَا، وَذَلِكَ عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ، لِأَنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِمْ فِي ذَلِكَ، وَلَمْ يَبْلُغْهُمْ، وَلَوِ اتَّصَلَ بِهِمْ أَوْ بَلَغَهُمْ لَمَا تَرَكُوهُ وَأَمَّا الصَّلَاةُ مُسْتَلْقِيًا فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْعَبَّاسِ حَدَّثَنَا عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، فِي الرَّجُلِ الْمَرِيضِ يُصَلِّي عَلَى ظَهْرِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ بِوَجْهِهِ يَعْنِي: إِذَا كَانَ
لَا يُطِيقُ الصَّلَاةَ قَائِمًا وَلَا قَاعِدًا، وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا عَنْهُمْ
تَأْوِيلُ قَوْلِ اللهِ : ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾
اللهُ : ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ
стр. 177
بِهَذَا هُوَ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ، وَقَالُوا: هَذَا كَقَوْلِهِ : ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ ، وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخْعِيِّ
٤٦٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِهِ : ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ ، قَالَ: الْمَكْتُوبَةُ وَذَهَبَ آخَرُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا هُوَ الْإِقْبَالُ عَلَى الصَّلَاةِ، مَا كَانَ الْمُصَلِّي فِيهَا لَا يَخْلِطُ ذَلِكَ بِالْتِفَاتٍ عَنْ يَمِينِهِ وَلَا عَنْ شِمَالِهِ، وَلَا بِاشْتِغَالٍ بِغَيْرِهَا وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ
٤٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَيَوَةُ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ عَنْ قَوْلِ اللهِ : ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ أَهُمُ الَّذِينَ لَا يَفْتُرُونَ؟ قَالَ: " هُمُ الَّذِينَ إِذَا صَلَّوْا لَمْ يَلْتَفِتُوا خَلْفَهُمْ وَلَا عَنْ أَيْمَانِهِمْ وَلَا عَنْ شَمَائِلِهِمْ "
٤٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ حَسَّانَ، أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ حَدَّثَهُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فِيمَا أَعْلَمُ، أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ قَوْلِ اللهِ : ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ قَالَ: " هُوَ الرَّجُلُ الْقَائِمُ، لَا يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا " وَكَأَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ أَشْبَهُ بِالْآيَةِ، وَأَشْبَهُ بِظَاهِرِهَا مِنَ الْأَوَّلِ، لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ فِيهَا الدَّيْمُومَةَ عَلَى الصَّلَاةِ، فَلَوْ كَانَتِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الصَّلَاةِ لَمْ يَكُنِ الْمُحَافِظُ عَلَى الصَّلَوَاتِ مُدَاوِمًا لِلصَّلَوَاتِ، لِأَنَّهُ يَقْطَعُهَا بِخُرُوجِهِ مِنْهَا، وَلَيْسَتِ الدَّيْمُومَةُ كَذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَا تَكُونُ الدَّيْمُومَةُ بِحَالٍ إِلَّا بِغَيْرِ انْقِطَاعٍ يَحْدُثُ فِيهَا قَبْلَ آخِرِهَا وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي رَجُلٍ، قَالَ: وَاللهِ لَا كَلَّمْتُ فُلَانًا مَا دَامَ فِي هَذِهِ الدَّارِ، فَخَرَجَ مِنْهَا، أَنَّ يَمِينَهُ قَدْ بَطَلَتْ وَأَنَّهُ إِنْ عَادَ إِلَى الدَّارِ فَكَانَ فِيهَا، ثُمَّ كَلَّمَهُ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّ دَيْمُومَتَهُ فِيهَا قَدِ انْقَطَعَتْ بِخُرُوجِهِ مِنْهَا وَلَوْ قَالَ: وَاللهِ لَا كَلَّمْتُهُ مَا كَانَ فِيهَا وَكَانَ فِيهَا، ثُمَّ خَرَجَ عَنْهَا، ثُمَّ عَادَ إِلَيْهَا، ثُمَّ كَلَّمَهُ حَنَثَ فِي يَمِينِهِ، لِأَنَّهُ قَدْ تَكُونُ كَيْنُونَةٌ بَعْدَ كَيْنُونَةٍ، وَلَا تَكُونُ دَيْمُومَةٌ بَعْدَ انْقِطَاعٍ، وَلِأَنَّ مَعْنَى الدَّيْمُومَةِ مَعْنَى مَا دَامَ، لَا مَعْنَى مَا انْقَطَعَ
стр. 178
كَذَلِكَ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، يَقُولَانِهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَكَانَتِ الدَّيْمُومَةُ فِي الصَّلَاةِ قَدْ تَكُونُ دَيْمُومَةً مَا كَانَتِ الصَّلَاةُ
وَلَا تَنْقَطِعُ إِلَّا بِآخِرِهَا الَّذِي يَكُونُ مَعَ انْقِطَاعِ الصَّلَاةِ، وَكَانَ هَذَا التَّأْوِيلُ فِيهِ دَيْمُومَةً مَقْدُورًا عَلَيْهَا، وَكَانَ أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي النَّهْيِ عَنِ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ مَا:
٤٦٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: " إِنَّمَا هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ "
٤٦٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: " مَا الْتَفَتَ عَبْدٌ فِي صَلَاةٍ قَطُّ، إِلَّا قَالَ لَهُ رَبُّهُ : عَبْدِي أَيْنَ تَلْتَفِتُ؟ أَنَا خَيْرٌ لَكَ مِمَّنْ تَلْتَفِتُ إِلَيْهِ "، وَمَرَّةً قَالَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَمْ يُسْنِدْهُ
٤٦٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْخُفَافُ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَكَانَ الِالْتِفَاتُ فِي الصَّلَاةِ اخْتِلَاسًا مِنَ الشَّيْطَانِ مِنْ صَلَاةِ الْمُصَلِّي وَتَرْكًا مِنَ الْمُصَلِّي رَبَّهُ ، وَإِقْبَالًا عَلَى غَيْرِهِ حَتَّى يَقُولَ لَهُ رَبُّهُ: " عَبْدِي أَيْنَ تَلْتَفِتُ أَنَا خَيْرٌ مِمَّنْ تَلْتَفِتُ إِلَيْهِ "، وَكَانَ ذَلِكَ بَعِيدًا مِنَ الْخُشُوعِ، وَقَدْ وَصَفَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ فِي صَلَاتِهِمْ بِالْخُشُوعِ، فَقَالَ: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ وَكَانَ الْمُلْتَفِتُ فِي الصَّلَاةِ بَعِيدًا مِنَ الدَّوَامِ عَلَيْهَا، إِذْ كَانَ الْمُصَلِّي إِذَا الْتَفَتَ فَقَدْ قَطَعَ الْمُدَاوَمَةَ عَلَيْهَا، وَاشْتَغَلَ بِغَيْرِهَا وَاللهُ أَعْلَم ُ
стр. 179
تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا﴾
قَالَ اللهُ : ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا﴾ فَذَهَبَ قْومٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْقِرَاءَةُ، وَأَنَّ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ
стр. 180
الْمُشْرِكُونَ فِيهِ إِذَا رَفَعَ الصَّوْتَ بِالْقُرْآنِ سَبُّوهُ، وَمَنْ جَاءَ بِهِ وَمَنْ أَنْزَلَهُ، وَرَوَوْا هَذَا التَّأْوِيلَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
٤٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالِقَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ : ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَجْهَرُ بِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا سَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ، وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَخَفَضَ النَّبِيُّ ﷺ صَوْتَهُ حَتَّى كَانَ لَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا﴾ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا خَفَضَ صَوْتَهُ لِسَبِّ الْمُشْرِكِينَ الْقُرْآنَ، وَمَنْ أَنْزَلَهُ، وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الْآيَةَ يَأْمُرُ فِيهَا بِدُونَ الْجَهْرِ وَفَوْقَ الْمُخَافَتَةِ مِنَ الْقُرْآنِ هَكَذَا رَوَى الْأَعْمَشُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَأَمَّا شُعْبَةُ، وَهُشَيْمٌ، فَرَوَيَاهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ
٤٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: وَحَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﵁، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِ اللهِ : ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ ، قَالَ: " أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِذَا قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَفَعَ صَوْتَهُ أُعْجِبَ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ، وَسَبَّ الْمُشْرِكُونَ الْقُرْآنَ، وَمَنْ جَاءَ بِهِ، وَمَنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ، وَمَنْ أَنْزَلَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ أَسْمِعْهُمُ الْقُرْآنَ حَتَّى يَأْخُذُوهُ عَنْكَ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ نَزَّلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْجَهْرَ الَّذِي كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَسُبُّونَ الْقُرْآنَ، وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ مِنْ أَجْلِهِ بِهَذِهِ الْآيَةِ لَمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَزَالَ بِهَا الْجِهَةُ الَّتِي مَا دُونَ الْجَهْرِ وَإِلَى مَا فَوْقَ الْمُخَافَتَةِ وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ الدُّعَاءُ، لَا تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ، وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا:
٤٦٨ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: قَالَتْ لِي خَالَتِي عَائِشَةُ ﵂ وَعَنْ أَبِيهَا: " يَا ابْنَ أُخْتِي، أَتَدْرِي فِيمَ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَتْ: فِي الدُّعَاءِ "
٤٦٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، فِي قَوْلِهِ : ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ ، قَالَتْ: بِدُعَائِكَ وَكَأَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ الثَّانِيَ أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ عِنْدَنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَأَشْبَهُهُمَا بِهَا، لِأَنَّ الدُّعَاءَ قَدْ وَجَدْنَاهُ يُسَمَّى صَلَاةً فِي كِتَابِ اللهِ ، وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ ، وَفِي لُغَةِ الْعَرَبِ الَّذِينَ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلُغَاتِهِمْ، قَالَ اللهُ : ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ، فَكَانَتْ هَذِهِ الصَّلَاةُ دُعَاءً وَقَالَ اللهُ : ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ: الدُّعَاءَ، وَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَبِي أَوْفَى، فَقَالَ: " اللهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى "، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي مَا تَقَدَّمَ وَلَمْ نَجِدْ فِي كِتَابِ اللهِ ، وَلَا فِي لُغَةِ رَسُولِهِ ﷺ وَلَا فِي لُغَةِ الْعَرَبِ مَنْصُوصًا أَنَّ الْقِرَاءَةَ، يُقَالُ
: لَهَا صَلَاةٌ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْقِيَاسِ، فَإِنَّ اللُّغَةَ لَا تُقَاسُ وَقَدْ بَيَّنَ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ بَيَّنَهُ اللهُ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ بِقَوْلِهِ ﵎: ﴿قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا﴾ وَكَانَ أَوَّلُ الْآيَةِ عَلَى الْأَمْرِ بِالدُّعَاءِ، وَآخِرُهَا عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي يَكُونُ الدُّعَاءُ عليِهَا مِنْ
следующие страницы →