Полный текст (898 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
ذَلِكَ فِيمَا يرى من الْحَاجة إِلَيْهِ وَإِن كَانَ الْمُحْتَاج إِلَيْهِ وَاحِدًا عَلَى مَا آثر بِهِ رَسُول اللهِ ﷺ سَلمَة بن صَخْر عَلَى غَيره من سَائِر الْفُقَرَاء وقَدِ اخْتلف أهل الْعلم فِي الْفُقَرَاء من بني هَاشم، هَل يدْخلُونَ فِي الْفُقَرَاء الْمَذْكُورين فِي هَذِهِ الْآيَة، أَو فِي الْمَسَاكِين، أَو فِيمن سواهُم من أهل الْأَصْنَاف الْمَذْكُورين فِيهَا؟ وقَالَت طَائِفَة مِنْهُمْ: يدْخلُونَ فِيهَا، وجعلوهم كمن سواهُم من فُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ، وقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ولَيْسَ بالمشهور عَنهُ وقَالَت طَائِفَة مِنْهُمْ: لَا يدْخل فِي ذَلِكَ بَنو هَاشم وَإِن كَانُوا فُقَرَاء، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو يُوسُف، وَمُحَمّد حَدَّثَنَا سليمَان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَعَن مُحَمَّد، وَعَن أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّد، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِهَذَا القَوْل وكَانَ من حجَّة من ذَهَبَ إِلَى إِبَاحَة الصَّدَقَة، وَإِلَى إدخالهم فِي هَذِهِ الْآيَة كمن سواهُم من النَّاس مَا
٧٨٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَتْ عِيرٌ الْمَدِينَةَ، فَاشْتَرَى مِنْهَا النَّبِيُّ ﷺ مَتَاعًا فَبَاعَهُ بِرِبْحِ أَوَاقٍ فِضَّةً، فَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى أَرَامِلِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، ثُمَّ قَالَ: " لَا أَعُودُ أَنْ أَشْتَرِيَ بَعْدَهَا شَيْئًا وَلَيْسَ ثَمَنُهُ عِنْدِي " وكَانَ من الْحجَّة عَلَيْهِم للآخرين أَن هَذَا الحَدِيث إنمَا هُوَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس، وَالْمَشْهُور عَنهُ فِي ذَلِكَ التَّحْرِيم للصدقات عَلَى بني هَاشم
٧٨٥ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، وَسَعِيدٌ ابْنَا زَيْدٍ، عَنْ أَبِي جَهْضَمٍ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: " مَا خَصَّنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِشَيْءٍ دُونَ النَّاسِ إِلا بِثَلاثَةٍ: إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ، وَأَنْ لَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ، وَأَنْ لَا نُنْزِيَ الْحُمُرَ عَلَى الْخَيْلِ "
٧٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي جَهْضَمٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 317
فَهَذَا ابْن عَبَّاس قَدْ أخبر فِي هَذَا الحَدِيث أَن رَسُول اللهِ ﷺ اختصهم أَلا يَأْكُلُوا الصَّدَقَة، وجعلهم فِي ذَلِكَ خلاف غَيرهم من سَائِر النَّاس، وكَانَ هَذَا الحَدِيث أولى من حَدِيث عِكْرِمَة الَّذِي روينَاهُ فِي هَذَا الْبَاب عَنِ ابْنِ عَبَّاس لِأَنَّهُ أخبر فِيه بحكمهم الَّذِي هم عَلَيْهِ بعد رَسُول اللهِ ﷺ ، وقَدْ يجوز أَن يَكُونُوا كَانُوا من قبل ذَلِكَ عَلَى إِبَاحَة الصَّدقَات لَهُم حَتَّى حظرها الله عَلَيْهِم، ومنعهم مِنْهَا، وجعلهم فِي ذَلِكَ فِي الْمرتبَة الْعليا بِتَحْرِيمِهِ إِيَّاهَا عَلَيْهِم قَدْ رُوِيَ عَنْ جمَاعة من أَصْحَاب رَسُول اللهِ ﷺ ، عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ ، من تَحْرِيم الصَّدَقَة عَلَيْهِم مَا يُوَافق مَا رَوَاهُ عبد الله بن عَبَّاس، وَيُخَالف مَا رَوَاهُ عَنهُ عِكْرِمَة، فَمن ذَلِكَ
٧٨٧ - أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ السَّعْدِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: مَا تَحْفَظُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟، قَالَ: أَذْكُرُ أَنِّي أَخَذْتُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلْتُهَا فِي فِيَّ، فَأَخْرَجَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلُعَابِهَا، فَأَلْقَاهَا فِي التَّمْرِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا كَانَ عَلَيْكَ فِي هَذِهِ التَّمْرَةِ لِهَذَا الصَّبِيِّ، فَقَالَ: " إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ "
٧٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عِمَارَةَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ شَيْبَانَ وَهُوَ أَبُو الْجَوْزَاءِ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، إِلا أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلا لأَحَدٍ مِنْ أَهْلِهِ
٧٨٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، حَدَّثَهُ، قَالَ: اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالُوا: بَعَثْنَا هَذَيْنِ الْغُلامَيْنِ لِي وَلِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّي النَّاسُ، وَأَصَابَا مَا يُصِيبُ النَّاسُ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمَا فِي ذَلِكَ جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا، فَذَكَرَا لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَا تَفْعَلا، فَوَاللهِ مَا هُوَ بِفَاعِلٍ، فَقَالَ رَبِيعَةُ: مَا مَنَعَكَ هَذَا إِلا نَفَاسَةً عَلَيْنَا، فَوَاللهِ لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَمَا نَفَسْنَاهُ عَلَيْكَ، قَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَبُو
стр. 318
حُسَيْنٍ أَرْسِلاهُمَا، فَانْطَلَقَا، وَاضْطَجَعَ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ سَبَقْنَاهُ إِلَى الْحُجَرِ، فَقُمْنَا عِنْدَهَا حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِآذَانِنَا، فَقَالَ: " أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ "، ثُمَّ دَخَلَ وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَتَوَاكَلْنَا الْكَلامَ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُ النَّاسِ، وَقَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحَ، وَقَدْ جِئْنَاكَ لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعْضِ الصَّدَقَاتِ، فَنُؤَدِّيَ كَمَا يُؤَدُّونَ، وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُونَ، فَسَكَتَ حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ، وَجَعَلَتْ زَيْنَبُ تُلْمِعُ إِلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ أَنْ لَا تُكَلِّمَاهُ، فَقَالَ: " إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لآلِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ "، ادْعُ لِي مَحْمِيَةَ، وَكَانَ عَلَى الْخُمُسِ، وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَجَاءَاهُ، فَقَالَ لِمَحْمِيَةَ: " أَنْكِحْ هَذَا الْغُلامَ مِنَ ابْنَتِكَ لِلْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ "، فَأَنْكَحَهُ وَقَالَ لِنَوْفَلٍ: " أَنْكِحْ هَذَا الْغُلامَ "، فَأَنْكَحَنِي، وَقَالَ لِمَحْمِيَةَ: " أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنَ الْخُمُسِ كَذَا وَكَذَا "
٧٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ أَبِي زُبَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ شِهَابٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَبِيعَةَ حَدَّثَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ سَوَاءً
٧٩١ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَّابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَأَدْخَلَهَا فِي فِيهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " كِخْ كِخْ، أَلْقِهَا أَلْقِهَا، أمَا عَلِمْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ "
٧٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ جَمِيعًا، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ فِي الإِبِلِ السَّائِمَةِ: " فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا فَلَهُ أَجْرُهَا،
стр. 319
وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا مِنْهُ، وَشِطْرُ إِبِلِهِ عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا، لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ مِنَّا مِنْهَا شَيْءٌ "
٧٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَكِيمِ الأَزْدِيُّ، وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بَيْتَ الصَّدَقَةِ، فَتَنَاوَلَ الْحَسَنُ تَمْرَةً، فَأَخْرَجَهَا مِنْ فِيهِ، فَقَالَ: " إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ، وَلا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ " كَذَا لفظ عَليّ بن عبد الرَّحْمَن وَأما لفظ فَهد، فَإِنَّهُ قَالَ: " إِنَّا أهل بَيت لَا تحل لنا الصَّدَقَة " بِلَا شكّ مِنْهُ فِيهِ فَهَذِهِ الْآثَار قد رويت متواترة عَن رَسُول الله صلي الله عَلَيْهِ وَسلم بِتَحْرِيم الصَّدَقَة عَلَيْهِم، مَعَ مَا رُوِيَ عَنهُ من قَوْله صلي الله عَلَيْهِ وَسلم فِي آثَار سواهَا " إِنَّا آل مُحَمَّد لَا نَأْكُل الصَّدَقَة " فاكتفينا بالآثار الأُوَلِ كَرَاهِيَة أَن يتَأَوَّل متأول أَن يزكيهم أكل الصَّدَقَة تنزها لَا تَحْرِيمًا، وَهِيَ أولى من حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي صَدَقَة رَسُول اللهِ ﷺ عَلَى أرامل بني عبد الْمطلب الَّذِي روينَاهُ فِي هَذَا الْبَاب، مَعَ أَنه قَدْ يحْتَمل أَن يكون أَرَادَ بأرامل بني عبد الْمطلب من نِسَائِهِم اللائي لَا يرجعن بأنسابهم إِلَى عبد الْمطلب، من الزَّوْجَات العربيات، وَمن أُمَّهَات الْأَوْلَاد وقَدِ اخْتلف أهل الْعلم فِي الصَّدَقَة عَلَى موَالِي بني هَاشم، وَهل دخلُوا فِي الْآيَة الَّتِي تلونا فِي أول هَذَا الْكتاب أم لَا؟ فقَالَ بَعضهم: الصَّدَقَة لبني هَاشم مِمَّنْ ذَكَرْنَاهُ، وَبَعض الذاهبين إِلَى
تَحْرِيم الصَّدَقَة عَلَى صلبية بني هِشَام وقَالَ بَعضهم: الصَّدَقَة عَلَيْهِم حرَام، وهم فِي حرمتهَا عَلَيْهِم كمواليهم من بني هَاشم فِي حرمتهَا عَلَيْهِم، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ بِهَذَا القَوْل أَبُو يُوسُف فِيمَا أملأه بِبَغْدَاد، وَلم يحك خلافًا بَينه وَبَين أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَا من سواهُ من أَصْحَابه وقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ مَا يدل عَلَى صِحَة مَا قَالَ فِي ذَلِكَ
стр. 320
٧٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُقْسِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اسْتُعْمِلَ أَرْقَمُ بْنُ أَبِي أَرْقَمَ الزُّهْرِيُّ عَلَى الصَّدَقَاتِ، فَاسْتَتْبَعَ أَبَا رَافِعٍ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: " يَا أَبَا رَافِعٍ، إِنَّ الصَّدَقَةَ حَرَامٌ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ "
٧٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ، مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ رَجُلا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لأَبِي رَافِعٍ: اصْحَبْنِي كَيْمَا تُصِيبَ مِنْهَا قَالَ: حَتَّى آتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَسْأَلَهُ، فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: " إِنَّ آلَ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ "
٧٩٦ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ ابْنَةِ عَلِيٍّ ﵂، فَقَالَتْ: إِنَّ مَوْلًى لَنَا يُقَالُ لَهُ هُرْمُزٌ، أَوْ كَيْسَانُ أَخْبَرَنِي، أَنَّهُ مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَدَعَانِي فَجِئْتُ، فَقَالَ: " يَا أَبَا فُلانٍ، إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَلا تَأْكُلِ الصَّدَقَةَ "
٧٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ، عَنْ مَوْلًى لِلنَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ: مَيْمُونٌ، أَوْ مِهْرَانُ، أَنَّهُ قَالَ: " يَا مَيْمُونُ، أَوْ يَا مِهْرَانُ، إِنَّا أَهْل بَيْت نُهِينَا عَنِ الصَّدَقَةِ، إِنَّ مَوَالِيَنَا مِنْ أَنْفُسِنَا فَلا تَأْكُلِ الصَّدَقَةَ " فَهَذِهِ آثَار ثَابِتَة عَن رَسُول اللهِ ﷺ ، فلَيْسَ لأحد خلَافهَا، وَلَا القَوْل بغَيْرهَا، غير أَن بعض من كَانَ يذهب إِلَى تَحْرِيم الصَّدَقَة عَلَى بني هَاشم من سوى أَصْحَاب أَبِي حَنِيفَةَ قَدْ كَانَ يبيحها لمواليهم، ويحرمها عَلَيْهِم أولى لمَا روينَا عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ
стр. 321
وقَدِ اخْتلف أهل الْعلم فِي حكم بني الْمطلب هَل هم فِي حُرْمَة الصَّدَقَة كَحكم بني هَاشم فِي حرمتهَا عَلَيْهِم أم لَا؟ فكَانَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يذهبان إِلَى أَن بني الْمطلب غير داخلين فِي تَحْرِيم الصَّدَقَة، ويذهبان إِلَى أَنهم كغيرهم من سَائِر
بطُون قُرَيْش سوى بني هَاشم فِي حل الصَّدَقَة لَهُم وكَانَ الشَّافِعِي يذهب إِلَى تَحْرِيم الصَّدَقَة عليم ويجعلهم فِي ذَلِكَ كبني هَاشم، وكَانَ مِمَّا يحْتَج بِهِ فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ لمَّا قسم بَينهم ذَوي الْقُرْبَى، فَأدْخل فِيه بني الْمطلب مَعَ بني هَاشم، وجعلهم فِيه كهم، وَلم يدْخل مَعَهم فِيه سواهُم من سَائِر بطُون قُرَيْش، فممَّا رُوِيَ عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ مَا:
٧٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ الْبَغْدَادِيَّانِ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى، أَعْطَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، وَلَمْ يُعْطِ بَنِي أُمَيَّهَ، وَلا بَنِي نَوْفَلٍ شَيْئًا، فَأَتَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَؤُلاءِ بَنُو هَاشِمٍ فَضَّلَهُمُ اللهُ بِكَ، فَمَا بَالُنَا وَبَنُو الْمُطَّلِبِ، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ فِي النَّسَبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ؟ فَقَالَ: " إِنَّ بَنِي الْمُطَّلِبِ لَمْ يُفَارِقُونِي فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلا فِي إِسْلامٍ " قَالَ: أَفَلا تَرَى رَسُول اللهِ ﷺ قَدْ جعلهم فِي سهم ذوى الْقُرْبَى كبني هَاشم، لَا كمن سواهُم من سَائِر بطُون قُرَيْش فكَانَ من حجَّة الآخرين عَلَيْهِم أَن رَسُول اللهِ ﷺ لم يُعْط بني الْمطلب من سهم ذَوي الْقُرْبَى، لأَنهم قرَابَة لَهُ كقرابة بني هَاشم،
وَلكنه إنمَا أَعْطَاهُم لِلْعِلَّةِ الَّتِي اعتل بِهَا عَلَى عثمَان بن عَفَّان، وعَلَى جُبَير بن مطعم وفِي تَركه ﷺ التكثير عَلَيْهِمَا فِي قولهمَا لَهُ: هَؤُلَاءِ بَنو هَاشم فَضلهمْ الله بك، فمَا بالنا وَبَنُو الْمطلب، وإنمَا نَحن وهم فِي النّسَب شَيْء وَاحِد، دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لم يُعْط بني الْمطلب من جِهَة النّسَب، إِذْ كَانَ قَدْ حرم من هُوَ فِي النّسَب كهم، وَلكنه أَعْطَاهُم للجهة الْأُخْرَى وقَدْ رَأينَا من سوى بني الْمطلب مِمَّنْ قَدْ وَلَده هَاشم مِمَّنْ كَانَ مفارق لرَسُول الله فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وَهُوَ أَبُو لَهب، ومَا ولد فِي زمَان النَّبِي صلّى الله
стр. 322
عَلَيْهِ وَسلم، قَدْ دخل مسلمو وَلَده فِي حُرْمَة الصَّدَقَة، لأَنهم من بني هَاشم، ولَيْسُوا مِمَّنْ كَانَ مَعَ رَسُول اللهِ ﷺ فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام فَدلَّ ذَلِكَ عَلَى أَن تَحْرِيم الصَّدَقَة لم يدْخل فِيه من كَانَ مَعَ رَسُول اللهِ ﷺ فِي الْجَاهِلِيَّة من غير بني هَاشم، وَأَنه إنمَا هُوَ عَلَى بني هَاشم خَاصَّة مِمَّنْ كَانَ مَعَه فِي الْجَاهِلِيَّة أَو لم يكن، ولمَا كَانَ بَنو أَبِي لَهب يدْخلُونَ مِنْهُ فِي النّسَب من هَاشم، كَانَ كَذَلِكَ بَنو الْمطلب يخرجُون مِنْهُ بخروجهم من النّسَب من هَاشم وقَدِ اخْتلف أهل الْعلم ﵏ فِيمن تحرم عَلَيْهِ الصَّدَقَة بمكَانِه من هَاشم بن عبد منَاف، هَل يصلح لَهُ أَن يعْمل عَلَيْهَا عملا تكون بِهِ عمَالته مِنْهَا؟ فقَالَ قوم: لَا يصلح لَهُ ذَلِكَ بمَا سوى عمَالته عَلَيْهَا وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو يُوسُف بِغَيْر خلاف ذكره بَينه وَبَين أَبِي حَنِيفَةَ وقَالَ قوم:
لَا بَأْس عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بالعمَالة مِنْهَا، كمَا لَا بَأْس عَلَى الْغَنِيّ الَّذِي لَا تحل لَهُ الصَّدَقَة، بالعمَالة عَلَيْهِ وَأخذ عمَالته مِنْهَا وكَانَ من حجَّة من ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لَا يصلح لمن مكَانُهُ من هَاشم المكَانُ الَّذِي ذكرنَا، الْعَمَل عَلَيْهَا والعمَالة مِنْهَا بمَا
٧٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَزِينٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: قُلْتُ لِلْعَبَّاسِ: سَلِ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَسْتَعْمِلَكَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: " مَا كُنْتُ لأَسْتَعْمِلَكَ عَلَى غُسَالَةِ ذُنُوبِ النَّاسِ " ومَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيث عبد الْمطلب بن ربيعَة الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تقَدم من كتَابنَا هَذَا لمَّا سَأَلَ هُوَ وَالْفضل بن الْعَبَّاس رَسُول اللهِ ﷺ أَن يستعملهمَا عَلَى الصَّدَقَة ليصيبهمَا مِنْهَا مَا يُصِيب النَّاس، ويؤدوا مِنْهَا مَا يُؤَدِّي النَّاس، وَمن قَوْله ﷺ لهمَا عِنْد ذَلِكَ: " إنمَا هِيَ أوساخ النَّاس " وَمنعه إياهمَا ذَلِكَ من الْولَايَة عَلَيْهَا، ومَا ذَكَرْنَاهُ هُنَالك فِي جَوَاب النَّبِي ﷺ أَبَا رَافع لمَّا أخبرهُ أَن المَخْزُومِي الَّذِي اسْتَعْملهُ عَلَى الصَّدَقَة استتبعه كيمَا يُصِيب مِنْهَا وَنحن نعلم أَنَّهُ لم يكن يُصِيب مِنْهَا عمل مَعَه إِلَّا من عمَالته عَلَيْهَا: " إِن الصَّدَقَة لَا تحل لآل مُحَمَّد صلّى
стр. 323
الله عَلَيْهِ وَسلم وَإِن مولى الْقَوْم من أنفسهم " فَمَنعه بِذَلِكَ من الْعَمَل عَلَى الصَّدَقَة الَّتِي يسْتَحق الْعَمَل لَهُ مِنْهَا
وكَانَ من حجَّة من أباحهم ذَلِكَ مَا رُوِيَ فِي عمل عَليّ بن أَبِي طَالب ﵁ عَلَى الصَّدَقَة بِالْيمن فِي زمن رَسُول اللهِ ﷺ ، فممَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا
٨٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ فِي أُنَاسٍ مَعِي، قَالَ: قَدِمَ عَلِيٌّ مِنْ سِعَايَتِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " بِمَ أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ؟ " قَالَ: بِمَا أَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ بِهِ، قَالَ: " فَأَهِلَّ وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ "
٨٠١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي زَيْنَبُ امْرَأَةُ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَهَا، أَنَّهُ كَانَ فِي الرَّهْطِ الَّذِينَ خَرَجُوا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ مُصَدِّقًا بِالْيَمَنِ، فَسِرْنَا مَعَهُ، فَأَطَلْنَا السَّيْرَ حَتَّى كَلَّ ظَهْرُنَا الَّذِي خَرَجْنَا عَلَيْهِ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَرَقّ، فَسَأَلْنَاهُ أَنْ نُحِمَّ أَبَاعِرَنَا، وَنَرْكَبَ فِي إِبِل الصَّدَقَةِ حَتَّى تُحَمَّ أَبَاعِرُنَا، فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا أَشَدَّ الإِبَاءِ ﵀ وَرَضِيَ عَنْهُ، وَقَالَ: " إِنَّمَا لَكُمْ سَهْمٌ كَسِهَامِ الْمُسْلِمِينَ " قَالُوا: ففِي حَدِيثي جَابر، وأَبِي سعيد، عمل عَليّ ﵁ عَلَى الصَّدَقَة بِالْيمن فِي عهد النَّبِي ﷺ وَعَمله ذَلِكَ فإنمَا كَانَ النَّبِي ﷺ بتوليته إِيَّاه عَلَيْهِ، فاستدلوا بِذَلِكَ فِي مَا ذكرُوا عَلَى مَا قَالُوا مِمَّا قَدْ حكينا عَنْهُم ولمَّا اخْتلفُوا فِي ذَلِكَ نَظرنَا فِي الأولى مِمَّا قَالُوه فِي ذَلِكَ مَا هُوَ؟ فَوَجَدنَا الْولَايَة عَلَى الصَّدقَات لم يكرهها من كرهها لذاتها، وَكَيف تجوز كراهتها لِذَلِكَ وقَدْ تولاها رَسُول اللهِ ﷺ ، لمَّا أنزل الله فِيهَا: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ أَي: عِنْد إتيانهم إِيَّاه بِهَا، ﴿إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ ، وَأَتَاهُ ابْن أَبِي أوفى بِصَدقَة ابْنه، فقَالَ: " اللهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى "، وقَدْ ذكرنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِي كتاب الصَّلَاة من
كتبنَا هَذِهِ وَلم يكن ذَلِكَ أَن الْعَمَل الْمَكْرُوه عَلَى الصَّدَقَة لمن مكَانُه من هَاشم، المكَانُ الَّذِي ذكرنَا، إنمَا هُوَ الْعَمَل الْمَطْلُوب بِهِ العمَالة مِنْهَا فأمَّا الْعَمَل الَّذِي لَا عمَالة مَعَه مَطْلُوبَة فِيه، فَلَيْسَ بمكروه، ولمَّا كَانَ كَذَلِكَ لرَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 324
كَانَ لمن سواهُ من خلفائه، وَمن ولاته كَذَلِكَ، فَوَجَبَ بمَا ذكرنَا تَصْحِيح هَذِهِ الْآثَار، وَصرف عمل عَلِيٍّ عَلَيْهَا إِلَى أَنَّهُ عمل لَا عمَالة فِيه مَطْلُوبَة بِهِ مِنْهُ، وَأَنه كعمل رَسُول اللهِ ﷺ كَانَ عَلَيْهَا، وَهُوَ أَخذهَا مِمَّنْ هِيَ عَلَيْهِ، ووضعها فِيمن هِيَ لَهُ، لَا بِشَيْء يَأْخُذهُ مِنْهَا عمَالة لَهَا، فَثَبت بِذَلِكَ إِبَاحَة ذِي المكَانَ الَّذِي ذكرنَا من هَاشم، الْعَمَل عَلَيْهَا بِلَا جعَالَة مِنْهَا وَحُرْمَة الْجعَالَة مِنْهَا للمكَانِ الَّذِي ذكرنَا من هَاشم، حَتَّى تصح تِلْكَ الْآثَار الَّتِي رويناها فِيهَا، وَلَا يضاد بَعْضهَا بَعْضًا وأمَّا مَا احْتج بِهِ من احْتج فِي ذَلِك بِإِجَارَة الْعَمَل للغني عَلَى الصَّدَقَة، والاجتعال عَلَى ذَلِكَ مِنْهَا، فَإِن ذَلِكَ غير مشبه لمَا شبهه بِهِ، وَذَلِكَ لِأَن الْغَنِيّ الَّذِي لَيْسَ لَهُ المكَانُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ من هَاشم، قَدْ يجوز أَن يفْتَقر فَتحل لَهُ الصَّدَقَة بفقره إِلَيْهَا، وكذَلِكَ يجوز أَن تحل لَهُ الصَّدَقَة بِعَمَلِهِ عَلَيْهَا، وَذُو المكَانِ من هَاشم لَو كَانَ فَقِيرا لم تحل لَهُ الصَّدَقَة بفقره إِلَيْهَا، وكذَلِكَ لَا تحل لَهُ بِعَمَلِهِ عَلَيْهَا وقَدْ كَانَ عَليّ بن أَبِي طَالب ﵁ فِي خُرُوجه إِلَى الْيمن عَاملا لرَسُول اللهِ ﷺ عَلَى أعمَاله سوى الصَّدَقَة، مِنْهَا الْقَضَاء كمَا:
٨٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سِنَانٌ النَّحْوِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَبَشِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ بَعَثْتَنِي إِلَى قَوْمٍ شُيُوخٍ، ذَوِي سِنٍّ، وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أُصِيبَ، فَقَالَ: " اللهُ يُثَبِّتُ لِسَانَكَ، وَيَهْدِي قَلْبَكَ "
٨٠٣ - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضْرِبٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ، فَقُلْتُ: إِنَّكَ بَعَثْتَنِي إِلَى قَوْمٍ أَسَنَّ مِنِّي وَكَيْفَ أَقْضِي؟ فَقَالَ: " اذْهَبْ فَإِنَّ اللهَ يَهْدِي قَلْبَكَ، وَيُثَبِّتُ لِسَانَكَ "
٨٠٤ - وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، وَزَائِدَةُ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذٍ كُلُّهُمْ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁،
стр. 325
قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا تَقَاضَى إِلَيْكَ الرَّجُلانِ، فَلا تَقْضِ لِلأَوَّلِ حَتَّى تَسْمَعَ مَا يَقُولُ الآخَرُ، فَإِنَّكَ إِذَا سَمِعْتَ ذَلِكَ عَرَفْتَ كَيْفَ تَقْضِي "، قَالَ عَلِيٌّ ﵁: فَمَا زِلْتُ قَاضِيًا بَعْدُ وَزَادَ سُلَيْمَانُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَلِيٍّ ﵁، " إِنَّ اللهَ يُثَبِّتُ لِسَانَكَ وَيَهْدِي قَلْبَكَ
٨٠٥ - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ حَنَشٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ، وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ، فَقُلْتُ: بَعَثْتَنِي وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ، وَلا عِلْمَ لِي بِالْقَضَاءِ، فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ هَادٍ قَلْبَكَ وَلِسَانَكَ، فَإِذَا جَلَسَ إِلَيْكَ الْخَصْمَانِ فَلا تَقْضِ لِلأَوَّلِ حَتَّى تَسْمَعَ كَلامَ الآخَرِ، فَمَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَعْدُ " وَمِنْهَا الْولَايَة عَليّ معادنها كمَا
٨٠٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ أَبِي سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ عَلِيًّا إِلَى الْيَمَنِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِذَهَبٍ مِنْ تُرْبَتِهَا، فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ، بَيْنَ الأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ، وَعُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ، وَزَيْدِ الْخَيْلِ الطَّائِيِّ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلاثَةَ الْعَامِرِيِّ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلابٍ، فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ، فَقَالَتْ: يُعْطِي صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّمَا أَعْطَيْتُهُمْ أَتَأَلَّفُهُمْ " وَمِنْهَا الْولَايَة عَليّ غَزْو كفار أَهلهَا كمَا
٨٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عِمْرَانَ الطَّبَرَانِيُّ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُيَيْنَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ عَلِيٍّ الْيَمَنَ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَقَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرْتُ عَلِيًّا فَتَنَقَّصْتُهُ، فَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَتَغَيَّرُ، فَقَالَ: " يَا بُرَيْدَةُ أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ " فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "
стр. 326
مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ " فَدلَّ مَا ذكرنَا أَن عليا كَانَ فِي خُرُوجه إِلَى الْيمن لولاية أَشْيَاء دخلت فِيهَا الصَّدقَات وكَانَ بتوليه تِلْكَ الْأَشْيَاء كالخليفة الْهَاشِمِي فِي توليه إِيَّاهَا ليوليها غَيره مِمَّنْ لَيْسَ فِي نسبه، فيرزقه مِنْهَا، ويتولاها بِنَفسِهِ بِلَا رزق يرزقه مِنْهَا، ويكتفِي بارتزاقه مِمَّا سواهَا، وبسهمه مِمَّا يغنمه بقتاله، وبسهمه بذوي قرَابه وَإِن احْتج مُحْتَج لمن ذَهَبَ إِلَى إِجَارَة العمَالة لمن مَوْضِعه من هَاشم الْموضع الَّذِي ذكرنَا بمَا رُوِيَ عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ من أكله هَدِيَّة بَرِيرَة الَّتِي تصدق بِهَا عَلَيْهَا، وَمن قَوْله عِنْد ذَلِكَ لمَّا قيل لَهُ: إِنَّك لَا تَأْكُل الصَّدَقَة: هِيَ عَلَيْهَا صَدَقَة وَلنَا هَدِيَّة قَالَ: وكذَلِكَ الْعَامِل عَلَى الصَّدَقَة مِمَّنْ لَهُ من هَاشم الْموضع الَّذِي ذكرنَا، العمَالة من الَّذِي أخذت من ملك الْمُصدق بِهَا إِلَى ملكه لَا وَاسِطَة بينهمَا، وَالصَّدَََقَة عَلَيْهِ حرَام مملكة إِيَّاهَا، وَهِيَ صَدَقَة من حَيْثُ ملكهَا عَلَيْهِ حرَام
، ومَا تصدق بِهِ عَلَى بَرِيرَة فقَدْ كَانَت ملكته صَدَقَة عَلَيْهَا، وَخرج من ملك الْمُصدق بِهِ عَلَيْهَا إِلَى ملكهَا، ثُمَّ أهدته هِيَ إِلَى من أهدته إِلَيْهِ فملكه عَلَيْهَا هَدِيَّة وكَانَ بَين خُرُوج الصَّدَقَة بِذَلِكَ من ملك التَّصَدُّق بِهَا وَبَين وُقُوع ملك الَّذِي أهدته بَرِيرَة إِلَيْهِ عَلَيْهِ ملك بَرِيرَة إِيَّاه، فكَانَ دُخُوله فِي ملك الَّذِي أهدته من صَدَقَة قَدْ كَانَت، فأنبت وانقطعت قبل ذَلِكَ وَملك الْعَامِل عَلَى الصَّدَقَة عمَالته من نفس الصَّدَقَة قبل إنباتها من ملك الْمُصدق بِهَا، وانقطاعه عَنْهَا، وإنمَا أنبت ذَلِكَ وَانْقطع بِملكه إِيَّاه، لَا وَاسِطَة بَينه وَبَينهَا وقَدِ اخْتلف أهل الْعلم فِي صدقَات الذَّهَب وَالْفِضَّة، هَل للإمَام أَن يتَوَلَّى قبضهَا حَتَّى يَضَعهَا فِي موَاضعهَا الَّتِي أَمر الله بوضعها فِيهَا، أَو يخلي بَيْنَ أَهلهَا وبينهمَا حَتَّى يضعوهمَا فِي مواضعهمَا الَّتِي أَمر الله بِهَا فِيهَا
стр. 327
وكَانَ أَكْثَرهم يَقُولُ: للإمَام أَن يقبضهَا حَتَّى يَضَعهَا فِي موَاضعهَا الَّتِي أَمر الله بوضعها فِيهَا وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ، ومَالك، وَالثَّوْري، وَزفر، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمّد، وَالشَّافِعِيّ وكَانَ بَعضهم يَقُولُ: لَا، بل يخلي الإمَام بَيْنَ أهل الذَّهَب وَالْوَرق، حَتَّى يضعوا مَا عَلَيْهِم فِيهَا من زَكَاة فِي الْمَوَاضِع الَّتِي أَمر الله بوضعها فِيهَا وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بمَا رُوِيَ عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ فِيه
٨٠٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبِدٍ، وَالْحَمَائِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ حَرْبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي أُمِّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عُشُورٌ، إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ "
٨٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ: أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُمْ: " لَا تُحْشَرُوا وَلا تُعْشَرُوا "، قَالَ ابْنُ سَلَمَةَ: يَعْنِي لَا تُجْلَبُوا
٨١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ الْبَجْلِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، احْمَدُوا اللهَ إِذْ رَوَّحَ عَنْكُمُ الْعُشُورَ "
٨١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: فَذَكَرَ مِثْلَهُ قَالُوا: فَلَا نرى رَسُول اللهِ ﷺ قَدْ رفع العشور عَنِ الْمُسْلِمِينَ وَهِيَ الَّتِي تتولى الْأَئِمَّة قبضهَا من النَّاس
стр. 328
قَالُوا: وقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عمر فِي ذَلِكَ، فَذكرُوا مَا
٨١٢ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُمَرَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عُمَرَ: " أَكَانَ عُمَرُ يَعْشِرُ الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَالَ: لَا " فكَانَ من الْحجَّة عَلَيْهِم للآخرين أَن العشور الَّتِي رَفعهَا رَسُول اللهِ ﷺ عَنِ الْمُسْلِمِينَ لَيْسَت، وَلكنه المكس الَّذِي كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يَفْعَلُونَهُ، وَهُوَ الْمَذْكُور فِي حَدِيث عقبَة بن عَامر الَّذِي
٨١٣ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ "، يَعْنِي: عَاشِرًا فَهَذَا هُوَ الْعشْر الْمَرْفُوع عَنْ هَذِهِ الْأمة، لَا مَا سواهُ وَقد رُوِيَ من حَدِيث حَرْب بن عبيد الله من جِهَة الثَّوْريّ، وحمَاد بن سَلمَة مَا يدل عَلَى هَذَا الْمَعْنى
٨١٤ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ حَرْبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ خَالٍ لَهُ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الإِبِلِ وَالْغَنَمِ أَعْشِرُهَا؟ قَالَ: " إِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ "
٨١٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ حَرْبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَخْوَالِهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَعَلَّمَهُ الإِسْلامَ، وَأَخْبَرَهُ بِمَا يَأْخُذُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كُلُّ الإِسْلامِ عَلِمْتُهُ إِلا الصَّدَقَةَ، فَأَعْشِرُ الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّمَا يُعْشَرُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى "
стр. 329
فَدلَّ ذَلِكَ عَلَى أَن الْعشْر المُرَاد فِي الحَدِيث الأول هُوَ خلاف الزَّكَاة، فقَدْ كَانَ يَحْيَى
بن آدم يذهب إِلَى تَأْوِيل قَول النَّبِي ﷺ : " إنمَا العشور عَليّ الْيَهُود وَالنَّصَارَى "، إنمَا هِيَ جِزْيَة عَلَيْهِم لَا يؤخرون فِيهَا، والمَأخوذ من الْمُسْلِمِينَ من الزَّكَاة طَهَارَة لَهُم يؤجرون عَلَيْهَا، وَكَانَ الْمَرْفُوع عَنِ الْمُسْلِمِينَ عِنْده هُوَ مَا كَانَ يُؤْخَذ من النَّاس مَا لَا يؤجرون عَلَيْهِ، وَهُوَ خلاف الزكوات، وَبِاللَّهِ التوفِيق وأمَا الَّذِي روينَا من قَول ابْن عمر: أَن عمر ﵁ لم يكن يعشر الْمُسْلِمِينَ، فإنمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْعشْر الَّذِي رفع عَنْ هَذِهِ الْأمة، وَجعل عَلَى الْيَهُود وَالنَّصَارَى عَلَى مَا فِي حَدِيث رَسُول اللهِ ﷺ الَّذِي روينَاهُ فِي هَذَا الْبَاب، فأمَّا زَكَاة الْأَمْوَال فَلَا، وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ
٨١٦ - أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَأَبْطَأْتُ عَنْهُ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتُ لأَرَى أَنِّي لَوْ أَمَرْتُكَ أَنْ تَعَضَّ عَلَى حَجَرٍ كَذَا وَكَذَا ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي أَخْبَرْتُ لَكَ خَيْرَ عَمَلِي فَكَرِهْتَهُ، أَوْ أَكْتُبْ لَكَ سُنَّةَ عُمَرَ، قَالَ: قُلْتُ: اكْتُبْ لِي سُنَّةَ عُمَرَ، قَالَ: فَكَتَبَ، " مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا، وَمِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا "، وَمِمَّنْ لَا ذِمَّةَ لَهُ مِنْ كُلِّ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ دِرْهَمًا، قَالَ: قُلْتُ: مَنْ لَا ذِمَّةَ لَهُ؟ قَالَ: الرُّومُ كَانُوا يُقْدِمُونَ مِنَ الشَّامِ أَفلا ترى أَن عمر قَدْ كَانَ من سنته أَخذ زكوات الْمُسْلِمِينَ من ورقهم عَلَى مَا فِي حَدِيث أنس هَذَا، فَدلَّ ذَلِكَ أَن الْعشْر الَّذِي لم يكن يَأْخُذهُ عَلَى مَا فِي حَدِيث عبد الله بن عمر أَنَّهُ مَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة يُؤْخَذ فِي الْإِسْلَام من الْمُسْلِمِينَ من الزكوات الَّتِي يزكون ويطهرون بِهَا وَهَذَا الَّذِي حَكَاهُ أنس بن مَالك عَن عمر بن الْخطاب، وقَدْ كَانَ من عمر بِحَضْرَة سَائِر أَصْحَاب رَسُول اللهِ ﷺ سواهُ، فَلم ينكروه عَلَيْهِ، وَلم يخالفوه فِيه، فَدلَّ ذَلِكَ عَلَى متابعتهم إِيَّاه عَلَيْهِ، وفِيهم الَّذِي سمع رَسُول اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: " لَا عشور عَلَى الْمُسْلِمِينَ " وَكَيف يجوز لقَائِل أَن يَقُولُ: لَيْسَ إِلَى وَالِي الْأمة قبض الزكوات من الذَّهَب
وَالْوَرق وقَدْ قَالَ الله لنَبيه ﷺ : ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ ، فَأمره بِأَخْذِهِ إِيَّاهَا مِنْهُمْ، وَلم يَأْمُرهُ أَن يَأْمُرهُم أَن يضعوها فِي أَهلهَا
стр. 330
وقَالَ : ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ وهم السعاة الَّذين يكون أَخذهَا من النَّاس، ورفعها إِلَى الْأَئِمَّة حَتَّى يضعوها حَيْثُ أَمر الله بوضعها فِيه وَكَيف يجوز لقَائِل أَن يفرق بَيْنَ زَكَاة الْمَوَاشِي وَزَكَاة الثمَار، وبثين زكوات الذَّهَب وَالْوَرق، فَيجْعَل للأئمة أَن يتولوا قبض زكوات الثمَار والمواشي، ويمنعهم من قبض زَكَاة الذَّهَب وَالْوَرق بِغَيْر حجَّة بِهَا الْفرق بَيْنَ هذَيْن الْمَعْنيين وَالله الْمُوفق الْخَوَارِج يظهرون عَلَى النَّاس فَيَأْخُذُونَ مِنْهُمْ زكوات أَمْوَالهم وَلَو أَن قومَا من الْخَوَارِج المتأولين غلبوا عَلَى قوم، فَأخذُوا مِنْهُمْ زَكَاة أَمْوَالهم، فَإِن أَبَا حَنِيفَةَ، وَأَبا يُوسُف، ومحمدا، قَالُوا: يُجزئ ذَلِكَ عَنْهُم، لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ عَلَى أهل الْعدْل أَن يمنعوهم مِنْهُمْ، غير أَنهم يستحبون لَهُم فِيمَا بَينهم وَبَين رَبهم أَن يُعِيدُوا إِخْرَاج زكواتهم حَتَّى يدفعوها إِلَى إمَام أهل الْعدْل، أَو حَتَّى يضعوها فِي الْمَوَاضِع الَّتِي أَمر الله بوضعها فِيهَا قَالُوا: وَلَو أَن الْخَوَارِج لم يظهروا عَلَى أهل الْعدْل كَمَا ذكرنَا، فَيَأْخُذُونَ مِنْهُمْ زكواتهم وَلَكِن أهل الْعدْل أتوهم طائعين، فدفعوا إِلَيْهِم زكواتهم، فَإِن ذَلِكَ غير مجزئ عَنْهُم، وعَلَيْهِم أَن يُعِيدُوا الزَّكَاة فِي الْمَوَاضِع الَّتِي أَمر الله بوضعها فِيهَا، أَو حَتَّى يخرجوها مِنْهَا إِلَى الإمَام حَدَّثَنَا مُحَمَّد، عَنْ عَليّ، عَنْ مُحَمَّد، عَنْ
يَعْقُوب، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِجَمِيعِ مَا ذكرنَا وَلم يحك مُحَمَّد فِيه خلافًا وقَدْ تقَدَّم فِي هَذَا قَول ابْن عمر كمَا
٨١٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ حِبَّانَ، أَوْ حَيَّانَ السُّلَمِيِّ، شَكَّ ابْنُ مَرْزُوقٍ، وَقَالَ: قُلْتُ لابْنِ عُمَرَ: يَجِيئُنِي مُصَدِّقُ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَيَأْخُذُ صَدَقَةَ مَالِي، وَيَجِيئُنِي مُصَدِّقُ نَجْدَةَ فَيَأْخُذُ، قَالَ: " أَيَّهُمَا أَعْطَيْتَ أَجْزَأَ عَنْكَ " قَالَ ابْنُ سَلَمَةَ: الصَّحِيحُ فِي هَذَا حَيَّان السملي، وَهُوَ رجل من جلة التَّابِعين وضع الصَّدقَات فِي صنف من أَصْنَاف الصَّدقَات قَدْ ذكرنَا فِيمَا تقدم من كتَابنَا هَذَا مَا تَأَول أهل الْعلم عَلَيْهِ قَول الله : ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ الْآيَة، غير أنَّا احتجناها هُنَا إِلَى إِعَادَته لشَيْء أردنَا
стр. 331
زِيَادَته فِيه، وَهُوَ أَن الشَّافِعِي ﵁ قَدْ كَانَ يذهب إِلَى أَنَّهَا فِي أهل الْأَصْنَاف الثمَانية مَا كَانُوا موجودين قَالَ: فَيعْطى الْفُقَرَاء، وَالْمَسَاكِين، والغارمون بِمَعْنى: الْفقر، أَو المسكنة، وَالْغُرْم، وَيُعْطى ابْن السَّبِيل بِمَعْنى الْبَلَاغ، وَيُعْطى الْعَامِل بِمَعْنى الْكِفَايَة وَالصَّلَاح المَأخوذ لَهُ والمَأخوذ مِنْهُ، وَيُعْطى المكاتبون بِمَعْنى مَا يعتقون فَمَعْنَاه فِي ذَلِكَ: أَن لَا يُزَاد كل صنف مِنْهُم عَلَى مِقْدَار مَا يُخرجهُ من الْمَعْنى الَّذِي هُوَ فِيه حَتَّى يَكُونَ من أَهله لَا يعْطى الْفَقِير وَلَا الْمِسْكِين فَوق مَا يخرجهمَا من الْفقر والمسكنة حَتَّى يَكُونَا غَنِيَّيْنِ، وَلَا يعْطى الْغَارِم فَوق مَا يُخرجهُ من الْغرم حَتَّى يَكُونَ غير غَارِم، وَيبقى لَهُ
فضل، وَلَا يعْطى ابْن السَّبِيل مَا يبلغهُ أَهله وَيبقى لَهُ فضل قَالَ الشَّافِعِي ﵀: وَالَّذين يَقُولُونَ: لَا بَأْس بوضعها فِي صنف وَاحِد من هَذِهِ الْأَصْنَاف، لَا يخالفوه فِي رجل أوصى لفُلَان، وَلفُلَان، وَلفُلَان، أَو قَالَ: ثُلثي لفُلَان، وَلفُلَان، وَلفُلَان أيهمَا يكونَانِ أَثلَاثًا بَينهم؟ فكذَلِكَ لَا يكون مَا جعله الله لأهل هَذِهِ الْأَصْنَاف الْمَذْكُورين فِي هَذِهِ الْآيَة لأهل صنف مِنْهَا دون نفسهم قَالَ: ولمَّا كَانَ فِي عطايا الآدمين كمَا ذكرنَا، كَانَ فِي عطايا الله أَحْرَى أَن يكون كَذَلِكَ هَذِهِ مَعَانِيه وَإِن لم تكن هَذِهِ أَلْفَاظه وكَانَ من الْحجَّة عَلَيْهِ لأهل القَوْل الأول فِيمَا حاجَّهُمْ بِهِ من الْوَصَايَا أَنَّهُ يَقُولُ: مَا أوصى بِهِ لفُلَان، وَلفُلَان، وَلفُلَان بَينهم بِالسَّوِيَّةِ، لَا تفاضل بَينهم فِيه، وَالَّذِي فَرْضه الله من الصَّدقَات فِي الْأَصْنَاف الْمَذْكُورَة فِي آيَة الصَّدقَات لَيْسَ كَذَلِكَ، لأَنهم فِيه متفاضلون إِذْ كَانَ كل صنف مِنْهُمْ فِي قَوْله: إنمَا يعْطى، بِمَعْنَاهُ الَّذِي ذكرته فِي الْآيَة، وكَانَ أحد الْمُوصى لَهُم لَو مَات قبل الْمُوصي، فَخرج من الْوَصِيَّة، لم يرجع إِلَى البَاقِينَ حِصَّته الَّتِي كَانَت تكون لَهُ لَو وَجَبت لَهُ فِي الْوَصِيَّة، وكَانَ أهل صنف من هَذِهِ الْأَصْنَاف الْمَذْكُورَة فِي آيَة الصَّدقَات لَو ذَهَبُوا حَتَّى لم يبْق مِنْهُمْ أحد، كالمؤلفة قُلُوبهم الَّذين ذَهَبُوا، لم يبطل مَا كَانَ يكون لَهُم من ذَلِكَ لَو لم يذهبوا، وإنمَا يرجع مَا كَانَ يكون لَهُم لَو لم يذهبوا فِي مثل مَا رَجَعَ إِلَيْهِ بَقِيَّة الصَّدقَات فَدلَّ ذَلِكَ
أَن الله لَو كَانَ جعل الصَّدقَات لأهل الْأَصْنَاف الْمُسَمَّيْنَ فِي آيَة الصَّدقَات، كمَا جعل الْمُوصى الْوَصِيَّة لأهل الْوَصَايَا فِي مَسْأَلَة الْوَصَايَا، لمَا رَجَعَ إِلَى أحد من أهل الْأَصْنَاف مَا جعله الله لغيره من الصَّدقَات، لِأَنَّهُ إنمَا جعله لمن سمَّاه لَهُ فِي الْآيَة،
стр. 332
فَلَا يجب رُجُوعه إِلَى غَيره إِلَّا بتوقيف من الله إيانا عَلَى ذَلِكَ بِآيَة فِي كِتَابه، أَو بِلِسَان رَسُوله ﷺ ، أَو بِمَعْنى سواهمَا يُوجب ذَلِكَ، وإِذَا كَانَ الله جعل ذَلِكَ عِنْده لأهل الْأَصْنَاف بمعانيهم الَّتِي ذكرهم بِهَا فِي الْآيَة، كَانَ نَظِير ذَلِكَ من الْوَصَايَا الْمَقْصُود بِهَا إِلَى ثَلَاثَة نفر لأعيانهم الَّتِي يتساوون بِهَا فِي الْوَصَايَا، لَا لحاجتهم الَّتِي يتفاضلون بِهَا فِي الْوَصَايَا، وكَانَ الْوَجْه فِي ذَلِكَ: لَو رفعت الْوَصِيَّة من الْمُوصى كمَا ذكرنَا، فمَات أحد الْمُوصى لَهُم قبلهم، ثُمَّ مَات الْمُوصي فِي الْقيَاس، قَدْ بطلت الْوَصِيَّة للباقين، لِأَنَّهُ لَا يعلم مَا الَّذِي وَجب لهمَا بهَا، لِأَن الَّذِي كَانَ يجب لهمَا بِهَا لَو كَانَ صَاحبهَا حَيا فَهُوَ مَا كَانَ يُصِيبهَا إِذَا قسم الثُّلُث عَلَى حاجتهمَا وَحَاجته، فإِذَا كَانَ قَدْ تُوُفِّيَ فقَدْ صَارَت حَاجته الَّتِي كَانَت تعلم مِنْهُ، لَو كَانَ حَيا، غير مَعْلُومَة، وإِذَا كَانَت كَذَلِك لم يعلم مَا للباقين من الْوَصِيَّة فبطلت وصاياهمَا لِذَلِكَ، وحاش لله أَن يكون مُرَاده فِي آيَة الصَّدَقَة هَذَا الْمَعْنى، وإِذَا وَجب أَن يكون كَذَلِكَ مُرَاده فِيهَا، وَلم يكن فِيهَا مَا تَأَوَّلَه النَّاس عَلَيْهِ غير هَذَا القَوْل الَّذِي قَدْ بَطل
، وَغير القَوْل الآخر الَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس، وَعَن حُذَيْفَة فِي تَأْوِيل هَذِهِ الْآيَة، ثَبت القَوْل الَّذِي رُوِيَ عَنْهما فِي تَأْوِيلهَا، وَلَهو هَذَا القَوْل أولى من مُخَالفَته، إِذْ كَانَ من قَوْله تَقْلِيد الْوَاحِد من أَصْحَاب رَسُول اللهِ ﷺ فِيمَا لم نعلم عَنْ غَيره مِنْهُمْ خلافًا فِي ذَلِكَ فقَدْ خَالف فِي هَذَا ابْن عَبَّاس، وَحُذَيْفَة، فِيمَا لم نعلم لهمَا فِيه مُخَالفا من أَصْحَاب رَسُول اللهِ ﷺ مَعَ مَا قَدْ شَذَّ مذهبهمَا فِي ذَلِكَ مَا كَانَ من رَسُول اللهِ ﷺ فِي سَلمَة بن صَخْر فِي حَدِيثه الَّذِي روينَاهُ، وفِي إِبَاحَته لَهُ أَخذ صدقَات قومه بِمَعْنى الْفقر، لَا بِمَعْنى سواهُ من أَصْنَاف الصَّدقَات الْمَذْكُورَة فِي الْآيَة الَّتِي تلونا، وَكَيف يجوز أَن تتَنَاوَل هَذِهِ الْآيَة عَلَى أَن الله قَدْ تعبد خلقه بأَدَاء زكوات أَمْوَالهم إِلَى من قَدْ فُقِدَ بعد مَوته، فَلَا يقَدْرون عَلَيْهِ، كَمَا قَدْ عدموا الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم، وكمَا يجوز أَن يعدموا المكاتبين فَلَا يَقْدِرُون عَلَيْهِم، وكَانَ يجوز أَن يعدموا أَبنَاء السَّبِيل فَلَا يقَدْرون عَلَيْهِم ففِي هَذَا التَّأْوِيل: أَن الله قَدْ تعبدهم بِالْخرُوجِ من زكواتهم إِلَى من لَا يَقْدِرون عَلَيْهِ فِي حالٍ مَا، ولَيْسَت كَذَلِكَ صِفَات فَرَائض الله عَلَى خلقه فِيمَا يعْتد بِهِ من وضع فَرَائِضه فِيه، ولمَّا كَانَ للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين لَا يجوز فَقْدُهُمْ، تبين بِذَلِكَ أَنهم المقصودون فِي الْآيَة، وَأَن من سواهُم مِمَّنْ ذكرهم مَعَهم فَإِنَّمَا هم أَصْنَاف الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين الَّذين تُوضَع الزَّكَاة فِيهم، أَو فِيمن وضعت فِيه
مِنْهُمْ، وَالله الْمُوفق للصَّوَاب
стр. 333
كِتَابُ الصِّيَامُ وَالاعْتِكَافِ مِنْ أَحْكَامِ الْقُرآنِ
стр. 334
تَأْوِيل قَول الله : ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ إِلَى قَوْله: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾
قَالَ الله : ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ ثُمَّ قَالَ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ فِي هَذِهِ الْآيَة أَنَّهُ كتب الصّيام عَلَى من كَانَ قبلنَا كمَا كتبه علينا، ثُمَّ أخبر أَنَّهُ أَيَّام معدودات وَلم يبينها لنا، ، أَي أَيَّام هِيَ؟ وَلَا مَا عَددهَا فِي هَذَا الْموضع؟ ثُمَّ بَينهَا لنا فِي غير هَذَا الْموضع من كِتَابه عَلَى لِسَان رَسُوله ﷺ مِمَّا سَيَأْتِي بِهِ عِنْد ذكر مَوْضِعه من هَذَا الْكتاب ثُمَّ قَالَ : ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ ، فكَانَ هَذَا من الْمُتَشَابه الْمُخْتَلف فِي المُرَاد بِهِ مَا هُوَ؟ فَذهب ذاهبون إِلَى أَن من دخل عَلَيْهِ شهر رَمَضَان وَهُوَ فِي أَهله، فقَدْ صَار مِمَّنْ شهد الشَّهْر، وَوَجَب عَلَيْهِ الصَّوْم، وَلم يكن لَهُ بعد ذَلِكَ أَن يفْطر، وَإِن سَافر سفرا وَدخل عَلَيْهِ شهر رَمَضَان وَهُوَ فِيه، كَانَ لَهُ أَن يفْطر وَرووا ذَلِكَ عَنْ عَليّ بن أَبِي طَالب
٨١٨ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: " مَنْ أَدْرَكَهُ الصَّوْمُ وَهُوَ مُقِيمٌ، ثُمَّ سَافَرَ فَقَدْ لَزِمَهُ الصَّوْمُ " أَلا تَرَى أَنَّ اللهَ ، يَقُولُ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ وَذهب آخَرُونَ إِلَى أَن المُرَاد بِهَذِهِ الْآيَة هُوَ الْمُقِيم فِي أَهله الشَّهْر كُله، وَأَن من دخل عَلَيْهِ الشَّهْر وَهُوَ فِي أَهله، ثُمَّ سَافر بعد ذَلِكَ أَنه فِي حكم من شهد الشَّهْر فِي الْمدَّة الَّتِي كَانَ فِيهَا فِي أَهله، وفِي حكم الْمُسَافِر فِي الْمدَّة الَّتِي صَار فِيهَا مُسَافِرًا وَاحْتَجُّوا فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ من ذَلِكَ بمَا رُوِيَ عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ من سَفَره فِي شهر رَمَضَان، وَمن إفطاره فِي سَفَره ذَلِكَ، وَمِمَّنْ قَالَ هَذَا القَوْل: أَبُو حَنِيفَةَ، ومَالك، وَسُفْيَان، وَزفر، وَأَبُو يُوسُف، وَمُحَمّد، وَالشَّافِعِيّ، فممَّا رُوِيَ عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ مَا:
стр. 335
٨١٩ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، وَمَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، " فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ، ثُمَّ أَفْطَرَ وَأَفْطَرَ النَّاسُ "
٨٢٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ، وَزَادَ: " وَكَانُوا يَأْخُذُونَ بِالأَحْدَثِ فَالأَحْدَثِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ
٨٢١ - وَمَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: حَتَّى أَتَى عَسْفَانَ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ: " وَكَانُوا يَأْخُذُونَ بِالأَحْدَثِ فَالأَحْدَثِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ
٨٢٢ - وَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَةَ هَذَا
٨٢٣ - وَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَرْبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ وَهْبُ اللهِ بْنُ رَاشِدٍ الْحَجْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الأَسْوَدِ بْنُ عِكْرِمَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ، فَبَلَغَهُ أَنَّ النَّاسَ شَقَّ عَلَيْهِمُ الصِّيَامُ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ فَأَمْسَكَهُ فِي يَدِهِ حَتَّى رَآهُ النَّاسُ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ شَرِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَفْطَرَ، فَنَاوَلَهُ رَجُلا إِلَى جَانِبِهِ فَشَرِبَ، وَصَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَفْطَرَ "
٨٢٤ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ حَدَّثَاهُ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله
стр. 336
عَلَيْهِ وَسلم عَامَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ، " فَصَامَ وَصَامَ النَّاسُ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْكَدِيدِ أَخْرَجَ قَدَحًا فِيهِ مَاءٌ، فَشَرِبَ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ "
٨٢٥ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمُنَقِّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ، وَصَامَ النَّاسُ وَهُمْ مُشَاةٌ وَرُكْبَانٌ، فَقِيلَ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمُ الصَّوْمُ، وَإِنَّمَا يَنْظُرُونَ إِلَى مَا فَعَلْتَ، " فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَرَفَعَهُ حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَأَفْطَرَ بَعْضُ النَّاسِ، وَصَامَ بَعْضٌ، فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ بَعْضَهُمْ صَامَ، فَقَالَ: أُولَئِكَ الْعُصَاةُ "
٨٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَافَرَ فِي رَمَضَانَ، فَاشْتَدَّ الصَّوْمُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَجَعَلَتْ رَاحِلَتُهُ تَهِيمُ بِهِ تَحْتَ الشَّجَرِ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِأَمْرِهِ " فَدَعَا بِإِنَاءٍ، فَلَمَّا رَآهُ النَّاسُ أَفْطَرُوا "
٨٢٧ - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ قَزَعَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ عَنْ صِيَامِ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي رَمَضَانَ عَامَ الْفَتْحِ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ وَنَصُومُ، حَتَّى بَلَغَ مَنْزِلا مِنَ الْمَنَازِلِ، فَقَالَ: " إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ، وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ "، فَأَصْبَحْنَا مِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ، ثُمَّ سِرْنَا فَنَزَلْنَا مَنْزِلا، فَقَالَ: " إِنَّكُمْ تُصَبِّحُونَ عَدُوَّكُمْ، وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ فَأَفْطِرُوا "، فَكَانَتْ عَزِيمَةً مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَصُومُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَبْلَ ذَلِكَ وَبَعْدَ ذَلِكَ
٨٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ قَزَعَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِلَيْلَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ رَمَضَانَ، فَخَرَجْنَا صُوَّامًا حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ، "
стр. 337
فَأَمَرَنَا بِالإِفْطَارِ، فَأَصْبَحْنَا وَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ فَلَمَّا بَلَغْنَا مَرَّ الظَّهْرَانِ أَعْلَمَنَا بِلِقَاءِ الْعَدُوِّ، وَأَمَرَنَا بِالإِفْطَارِ " فكَانَت هَذِهِ الْآثَار قَدْ تَوَاتَرَتْ عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ بِسَفَرِهِ بِنَفسِهِ وَأَصْحَابه بعد دُخُول شهر رَمَضَان عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم وَهُمَ مقيمون فِي أَهْليهمْ، وبإفطاره وَأمره إيَّاهُم بالإفطار فَدلَّ ذَلِكَ أَن هَذَا القَوْل الثَّانِي من الْقَوْلَيْنِ اللَّذين حكيناهما فِي تَأْوِيل هَذِهِ
الْآيَة، أولى من القَوْل الأول منهمَا، وَأَن قَوْله : ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ لَا يمْنَع من سَافر فِي رَمَضَان من الْإِفْطَار فِي بَقِيَّته الَّتِي تمر عَلَيْهِ وَهُوَ مُسَافر، وَهَذَا هُوَ الْقيَاس أَيْضا أَلا ترى أَنَّهُ لَو دخل عَلَيْهِ رَمَضَان وَهُوَ مُسَافر، ثُمَّ صَار إِلَى أَهله أَنَّهُ يرجع فِي حكم صَوْمه إِلَى حكم الْمُقِيم، لَا إِلَى حكم الْمُسَافِر، وَيجب عَلَيْهِ الصَّوْم فِي المستأنف مَا كَانَ مُقيما كمَا يجب عَلَى من كَانَ مقيمَا مُنْذُ دخل رَمَضَان كَذَلِكَ يكون الْقيَاس عَلَى ذَلِكَ أَن يكون كَذَلِكَ من دخل عَلَيْهِ رَمَضَان وَهُوَ مُقيم، ثُمَّ سَافر، أَن يكون حكمه فِي المستأنف مَا كَانَ مُسَافِرًا فِي الصَّوْم، حكم الْمُسَافِر فِي الصَّوْم، لَا حكم الْمُقِيم، وَدلّ مَا ذكرنَا عَلَى أَن قَوْله : ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ إِنَّمَا هُوَ فليصمه مَا كَانَ مقيمَا ثُمَّ قَالَ : ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ ، فكَانَ الْمَرَض المُرَاد عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ وَالله أعلم هُوَ الْمَرَض الَّذِي يخَاف من الصَّوْم الزِّيَادَة فِيه، كصاحب الحُمَّى الَّذِي يخَاف إِن صَامَ تشتد حُمَّاه، أَو كصاحب وجع الْعين الَّذِي يخَاف إِن صَامَ يشْتَد وجع عينه، أَو كمن سواهمَا من ذَوي الْأَمْرَاض الَّذين يخَافُونَ إِن صَامُوا أَن تشتد أمراضهم وتزداد بالصيام، فَلهم أَن يفطروا وكذَلِكَ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُوله فِي هَذَا فِيمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الْعَبَّاس، عَنْ عَليّ، عَنْ مُحَمَّد، عَنْ يَعْقُوب، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلم
يحك خلافًا، غير أَنَّهُ لم يذكر فِي رِوَايَته هَذِهِ من الْأَمْرَاض غير وجع الْعين والحمى، ومَا سواهمَا من الْأَمْرَاض، ففِي الْقيَاس عِنْدَنَا مثلهَا، وكَانَ السّفر المُرَاد فِي ذَلِكَ يخْتَلف فِيه عَلَى مَا ذكرنَا من الِاخْتِلَاف فِي السّفر الَّذِي تقصر فِيه الصَّلَاة فِي كتاب الصَّلَاة من كتب أَحْكَام الْقُرْآن هَذِهِ، فأغنانا ذَلِكَ إِعَادَته هَاهُنَا، غير أَنا نأتي بجملة مِنْهُ وَهِيَ أَن السّفر المُرَاد بِهِ فِي هَذِهِ الْآيَة باتفاقهم، لمَّا كَانَ سفرا
стр. 338
خَاصّا من الْأَسْفَار، وَلم يدْخل فِيمَا أَجمعُوا عَلَى أَنه خَاص من الْأَسْفَار، إِلَّا مَا أَجمعُوا عَلَى أَن الله عناه مِنْهَا وقَدْ أَجمعُوا عَلَى أَن السّفر الَّذِي مِقْدَاره ثَلَاثَة أَيَّام ولياليها قَدْ دخل فِيمَا عني من ذَلِكَ وَاخْتلفُوا فِيمَا دونه من الْأَسْفَار، فكَانَ الأولى بِنَا أَلا يدْخل فِي هَذِهِ الْآيَة من الْأَسْفَار إِلَّا السّفر الْمُتَّفق عَلَى دُخُوله فِيهَا، دون مَا سواهُ من الْأَسْفَار، وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمّد، يَقُولُونَهُ فِي السّفر الَّذِي يحل لصَاحبه فِيه الْإِفْطَار فِي شهر رَمَضَان ثُمَّ قَالَ : ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ ، فَاخْتلف أهل الْعلم فِي المُرَاد بِهَذَا، فقَالَت طَائِفَة مِنْهُمْ: أَن يصام فِي أُخَرَ مُتَتَابِعَةٍ كمَا كَانَ يصام فِي عين الشَّهْر مُتَتَابِعًا، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ مَالك، غير أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: وَإِن صَامَهُ مُتَفَرقًا أَجزَأَهُ عَنهُ، غير أَن المتتابع فِي ذَلِكَ أحب إِلَيْهِ وقَالَت طَائِفَة مِنْهُمْ: هُوَ أَن يصام فِي أَيَّام أخر، إِن شَاءَ الَّذِي يصومها تابعها، وَإِن شَاءَ فرقها، وَلم يفضلوا
فِي ذَلِكَ صَوْمه إِيَّاهَا مُتَتَابِعًا عَلَى صَوْمه إِيَّاهَا مُتَفَرقًا، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَزفر، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمّد، وَالشَّافِعِيّ وقَدْ رُوِيَ عَنْ أَصْحَاب رَسُول اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ اخْتِلَاف، فَروِيَ عَنْ عَليّ، وَابْن عمر مَا يُوَافق مَا ذكرنَا عَنْ مَالك
٨٢٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ مُتَتَابِعًا
٨٣٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد، قَالَ: حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: " اقْضِ رَمَضَانَ مُتَتَابِعًا، فَإِنْ فَرَّقْتَ أَجْزَأَ عَنْكَ "
٨٣١ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَنْظَلَةُ، أَنَّهُ سَمِعَ سَالِمًا يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ: " لَا تُفَرِّقْهُ "
٨٣٢ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ " يَأْمُرُ بِقَضَاءِ رَمَضَانَ مُتَتَابِعًا "
стр. 339
٨٣٣- حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ " يَكْرَهُ أَنْ يُفَرَّقَ قَضَاءُ رَمَضَانَ، أَوْ يُقَطَّعَ بَيْنَهُ " فَدلَّ قَول نَافِع أَن مَذْهَب ابْن عمر فِي التَّتَابُع فِي ذَلِكَ كمذهب عَليّ فِيه، وَأَنه عَلَى الِاسْتِحْسَان، لَا عَلَى الْإِيجَاب لمَذْهَب مَالك الَّذِي حكيناه عَنهُ فِي ذَلِكَ وقَدْ رُوِيَ عَنْ آخَرين من أَصْحَاب رَسُول اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ مَا يُوَافق مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمن ذَكَرْنَاهُ مَعَه فِي ذَلِكَ
٨٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ ابْنِ وَهْبٍ وَمِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَالِحٍ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَزْهَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزي، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ، يَقُولُ إِذَا سُئِلَ عَنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ: " أَنَّهُ لَمْ يُرَخَّصْ لَكُمْ فِي فِطْرِهِ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَلَيْكُمْ فِي قَضَائِهِ أَحْصِ الْعِدَّةَ وَاصْنَعْ كَيْفَ شِئْتَ "
٨٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ: " أَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاصْنَعُوا كَيْفَ شَئْتُمْ فِي الْقَضَاءِ "
٨٣٦ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَا: " لَا بَأْسَ بِقَضَائِهِ مُتَفَرِّقًا "
٨٣٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، مِثْلَه
ُ٨٣٨- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا حَيَّانُ بْنُ هِلالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ كَانَ " لَا يَرَى بَأْسًا بِقَضَاءِ رَمَضَانَ مُتَفَرِّقًا "
٨٣٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
стр. 340
عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ جَدَّتِهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، يَقُولُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ: " أَحْصِي الْعِدَّةَ وَصُومِي كَيْفَ شِئْتِ "
٨٤٠ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا يَزِيدَ الْحَسَّانِيَّ، يَقُولُ: غَزَوْنَا مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ غَزْوَةَ الطَّرَابُلْسِ، فَجَمَعَنَا الْمَجْلِسُ يَوْمًا، وَمَعَنَا هُبَيْبُ بْنُ مُغَفَّلٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرْنَا قَضَاءَ رَمَضَانَ، فَقَالَ هُبَيْبٌ: " لَا يُفَرَّقُ قَضَاءُ رَمَضَانَ، فَقَالَ عَمْرٌو: لَا بَأْسَ أَنْ يُفَرَّقَ " ولمَّا اخْتلفُوا فِي ذَلِكَ نَظرنَا فِيمَا اخْتلفُوا فِيه مِنْهُ، فَوَجَدنَا الَّذِي كَانَ يحْتَج بِهِ متقَدمو أَصْحَابنَا لقَولهم من إِبَاحَة التَّفْرِيق، وَأَن لَا فضل للمتتابع فِي ذَلِكَ عَلَى المتفرق مِنْهُ أَنهم وجدوا من أفطر من شهر رَمَضَان يَوْمًا، وَصَامَ بَقِيَّة الشَّهْر: أَن عَلَيْهِ قَضَاء يَوْم مكَانَ ذَلِكَ الْيَوْم الَّذِي أفطره، وَأَنه لَا يجب عَلَيْهِ أَن يُعِيد صَوْم بَقِيَّة الشَّهْر مَوْصُولا بِالْيَوْمِ الَّذِي يَقْضِيه مِنْهُ، ليَكُون قَدْ قضى الشَّهْر مُتَتَابِعًا كمَا كَانَ يَصُومهُ فِي عين الشَّهْر مُتَتَابِعًا، قَالَ: فَدلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ إنمَا يكون صَوْم رَمَضَان عَلَيْهِ مُتَتَابِعًا لموافقة عين الشَّهْر، فإِذَا زَالَت عين الشَّهْر وَجب حكم التَّتَابُع، وَوَجَب الْقَضَاء بقَدْر عدَّة أَيَّامه، قَالُوا: وَلَو كَانَ وَجب قَضَاؤُهُ مُتَتَابِعًا لوَجَبَ عَلَى من أفطر شَهْرَيْن مُتَتَابعين من كَفَّارَة قتل الْخَطَأ، أَو كَفَّارَة ظِهَار، أَو من كَفَّارَة إفطار من جمَاع فِي يَوْم شهر رَمَضَان مُتَعَمدا، إِذَا أفطر مِنْهُ يَوْم أَن يسْتَأْنف الصَّوْم حَتَّى يَأْتِي بِهِ كُله مُتَتَابِعًا فكَانَ فِي حجتهم هَذِهِ كِفَايَة عِنْدَنَا عَلَى جَمِيع المخالفِين لَهُم فِيمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُم، إِذْ لَا نعلم لَهُم
مُخَالفا فِيمَا ذَكرُوهُ من وجوب قَضَاء يَوْم عَلَى الَّذِي أفطر يَوْمًا من قَضَاء شهر رَمَضَان، لَا قَضَاء غَيره من ذَلِكَ الشَّهْر، حَتَّى وجدنَا شَيْئا يرْوى عَنْ سعيد بن الْمسيب فِي ذَلِكَ، وَهُوَ أَن يزِيد بن سِنَان
٨٤١ - حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي الَّذِي يُفْطِرُ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مُتَعَمِّدًا قَالَ: " عَلَيْهِ صَوْمُ شَهْرٍ " وَاحْتمل هَذَا عِنْدَنَا من قَول سعيد أَن يكون أَرَادَ بِهِ صَوْم شهر مكَانَ شهر رَمَضَان الَّذِي لم يَأْتِ بِهِ مُتَتَابِعًا، حَتَّى يَكُونَ قَدْ قَضَاهُ مُتَتَابِعًا، أَو يكون قَدْ أَرَادَ بِصَوْم شهرا كَفَّارَة
стр. 341
لانتهاك الْحُرْمَة الَّتِي انتهكها، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَوَجَدنَا
٨٤٢ - يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الَّذِي عَلَيْهِ قَضَاءُ شَهْرِ رَمَضَانَ: " يَقْضِيهِ مُتَفَرِّقًا إِنْ شَاءَ " فَدلَّ ذَلِكَ أَن مُرَاد سعيد الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنهُ فِي هَذَا الحَدِيث الأول أَنَّهُ ليَكُون كَفَّارَة عمَّا انتهك من الْحُرْمَة، لَا لمَا سوى ذَلِكَ وقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ أَنَّهُ أَمر الْمُفطر فِي شهر رَمَضَان بالجمَاع نَهَارا: " أَن يقْضِي يومَا لَا غير " فممَّا رُوِيَ عَنهُ فِي ذَلِكَ ﷺ مَا
٨٤٣ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ الأَيْلِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: هَلَكْتُ، قَالَ: " وَمَا ذَاكَ؟ "، قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ، " فَأَمَرَهُ بِكَفَّارَةِ الْجِمَاعِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَقَالَ لَهُ: أَحْصِ يَوْمًا مَكَانَهُ
٨٤٤ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ وقَدْ وكد هَذَا الحَدِيث الَّذِي روينَا عَنْ سعيد، مَا صرفنَا إِلَيْهِ مذْهبه فِي أمره المفطرَ فِي يَوْم من شهر رَمَضَان مُتَعَمدا، بِقَضَاء شهر
٨٤٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ لَهُ: " صُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ وَاسْتَغْفِرِ اللهَ
٨٤٦ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم ُ
стр. 342
بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْنٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ رَجُلٌ، فَقَالَ: هَلَكْتُ، قَالَ: " وَمَا ذَاكَ؟ " قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ، " فَأَمَرَهُ بِكَفَّارَةِ الْجِمَاعِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ "
٨٤٧ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ سَوَاءً وَقَالَ لَهُ: " صُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ " فَهَذَا رَسُول اللهِ ﷺ قَدْ أَمر الْمُفطر يَوْمًا من شهر رَمَضَان بِصَوْم مكَانِ ذَلِكَ الْيَوْم الَّذِي أفطره مِنْهُ، وَلم يَأْمُرهُ بِقَضَاء الشَّهْر بكمَاله وقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ مثل هَذَا فِي حَدِيث أم هَانِئ
٨٤٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ، وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ أُمِّ هَانِئٍ، أَوِ ابْنِ أُمِّ بِنْتِ أُمِّ هَانِئٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنَا صَائِمَةٌ، فَنَاوَلَنِي فَضْلَ شَرَابِهِ، فَشَرِبْتُ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ صَائِمَةً، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَرُدَّ سُؤْرَكَ، فَقَالَ: " إِنْ كَانَ مِنْ قَضَاءِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَصُومِي يَوْمًا مَكَانَهُ، وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَإِنْ شِئْتِ فَاقْضِيهِ، وَإِنْ شِئْتِ فَلا تَقْضِيهِ " فَهَذَا رَسُول اللهِ ﷺ لم يَأْمر أم هَانِئ إِن كَانَ الْيَوْم الَّذِي أفطرته بشربها سؤره من قَضَاء رَمَضَان، أَن تقضي مَعَه غَيره، وَلم يسْأَلهَا هَل عَلَيْك صَوْم غَيره من شهر رَمَضَان، أَو لَيْسَ عَلَيْك صَوْم غَيره فَدلَّ مَا ذكرنَا عَلَى إِبَاحَته، ﷺ ، التَّفْرِيق فِي قَضَاء رَمَضَان، وَأَن لَا شَيْء عَلَى الْمُفطر يَوْمًا من رَمَضَان من الْقيام غير صِيَام ذَلِكَ الْيَوْم خَاصَّة وقَدْ أجمع أهل الْعلم عَلَى أَن يَوْم الْفطر وَيَوْم النَّحْر لم يدخلا فِي الْأَيَّام الَّتِي جعل الله لمن أفطر فِي شهر رَمَضَان، أَن يصومها قَضَاء مِمَّا أفطره مِنْهُ، وَلم يبين الله لنا ذَلِكَ فِي كِتَابه، وَلكنه بَينه لنا عَلَى لِسَان رَسُول اللهِ ﷺ
٨٤٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي
стр. 343
عُبَيْدٍ، مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ، قَالَ: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَجَاءَ فَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَخَطَبَ النَّاسَ قَالَ: " إِنَّ هَذَيْنِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صِيَامِهِمَا، يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَالْيَوْمُ الآخَرُ يَوْمٌ تَأْكُلُونُ فِيهِ مِنْ لَحْمِ نُسُكِكُمْ "
٨٥٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: " شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
٨٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ، وَسُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: " صَلَّيْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ "، فَذَكَرَ مِثْلَهُ
٨٥٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، مَوْلَى أَزْهَرَ، قَالَ: " شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلِيٍّ، وَعُثْمَانَ، فَكَانَا يُصَلِّيَانِ، ثُمَّ يَنْصَرِفَانِ يُذَكِّرَانِ النَّاسَ، فَسَمِعْتُهُمَا يَقُولانِ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صِيَامِ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ، يَوْمِ النَّحْرِ وَيَوْمِ الْفِطْرِ "
٨٥٣ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، " أَنَّهُ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ، يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ النَّحْرِ "
٨٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ
٨٥٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَيَّانَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ
стр. 344
٨٥٦ - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ الْمُنْذِرَ بْنَ عُبَيْدٍ الْمَدَنِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا صَالِحٍ السَّمَّانَ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُخْبِرُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ
٨٥٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ قَزَعةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ
٨٥٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ فَثَبت بمَا ذكرنَا عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ أَن يَوْم الْفطر وَيَوْم النَّحْر لَا يصامَان فِي قَضَاء رَمَضَان، وأنهمَا لم يدخلا فِي قَول الله : ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ ، وإِذَا انْتَفَى أَن يصامَا قَضَاء من رَمَضَان، ثَبت أنهمَا لَا يصامَان عَنْ مَا سوى ذَلِكَ من الْكَفَّارَات، وَلَا من التَّطَوُّع، وَلَا عَنِ التَّمَتُّع بِالْحَجِّ إِلَى الْعمرَة
وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمّد يَقُولُونَهُ فِي هَذَا فِيمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَليّ، عَنْ مُحَمَّد، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهَكَذَا كَانَ مَالك يَقُولُ فِي هَذَا، وَهَكَذَا كَانَ زفر يَقُولُ فِي هَذَا، حَتَّى كَانَ يَقُولُ: حكمهمَا فِي انْتِفَاء الصّيام عنهمَا فِي حكم اللَّيْل الَّذِي لَا صِيَام فِيه، حَدَّثَنَا بِمَعْنى ذَلِكَ من قَوْله مُحَمَّد، عَنْ يَحْيَى، عَنِ الْحسن، عَنْ زفر، وَهَكَذَا كَانَ الشَّافِعِي يَقُولُ وَاخْتلفُوا فِي أَيَّام التَّشْرِيق، فقَالَ بَعضهم: هِيَ غير دَاخِلَة فِي الْأَيَّام الَّتِي جعل الله لمن أفطر فِي شهر رَمَضَان أَن يصومها بَدَلا مَا أفطره مِنْهُ بقوله : ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ ، وجعلوها فِي ذَلِكَ: كَيَوْم الْفطر وَيَوْم النَّحْر، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَزفر، وَمُحَمّد، وَهَذَا قَول مَالك كمَا
٨٥٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: " لَا بَأْسَ بِصِيَامِ الدَّهْرِ إِذَا أَفْطَرْتَ الأَيَّامَ الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صِيَامِهَا، وَهِيَ يَوْمُ الأَضْحَى، وَالْفِطْرِ، وَأَيَّامُ مِنَى "، قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُزَنِيُّ عَنْهُ
стр. 345
وحَدَّثَنَا مُحَمَّد، عَنْ عَليّ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بمَا حكيناه عَنهُ وَلم يحك خلافًا وحَدَّثَنَا مُحَمَّد، عَنْ يَحْيَى، عَنِ الْحسن، عَنْ زفر بِذَلِكَ وقَالَ بَعضهم: هِيَ دَاخِلَة فِي الْأَيَّام الَّتِي
أَبَاحَ الله لمن أفطر فِي شهر رَمَضَان، أَن يصومها قَضَاء مِنْهَا، وَلم يبين الله لنا فِي كِتَابه، وَبَينه لنا عَلَى لِسَان رَسُوله ﷺ
٨٦٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ سُحَيْمٍ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: خَرَجَ مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَنَادَى: " إِنَّ هَذِهِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ "
٨٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ عَمْرٌو: وَقَدْ سَمَّاهُ نَافِعٌ وَنَسِيتُهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ يُقَالُ لَهُ: بِشْرُ بْنُ سُحَيْمٍ: " قُمْ فَأَذِّنْ فِي النَّاسِ، إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ فِي أَيَّامِ مِنَى "
٨٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ
٨٦٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ بِشْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ
٨٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ الْمَدَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ " أُنَادِيَ فِي النَّاسِ أَيَّامَ مِنَى: إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، فَلا تَصُومُوا فِيهَا "، يَعْنِي: أَيَّامَ التَّشْرِيقِ
٨٦٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْن ِ
стр. 346
عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ، مَوْلَى عُقَيْلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ دَخَلَ هُوَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَذَلِكَ الْغَدَ أَوْ بَعْدَ الْغَدِ مِنْ أَيَّامِ الأَضْحَى، فَقَرَّبَ إِلَيْهِمْ عَمْرٌو طَعَامًا، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: أَفْطِرْ فَإِنَّ هَذِهِ الأَيَّامَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " يَأْمُرُنَا بِإِفْطَارِهَا، وَيَنْهَانَا عَنْ صِيَامِهَا " فَأَفْطَرَ عَبْدُ اللهِ وَأَكَلَ وَأَكَلْنَا "
٨٦٦ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جَرِيجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ الْمُطَّلِبِ أَخْبَرَهُ، " أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍ دَخَلَ عَلَى عَمْرٍو، فَدَعَاهُ إِلَى الْغَدَاءِ، فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، ثُمَّ الثَّانِيَةَ فَكَذَلِكَ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: لَا، إِلا أَنْ تَكُونَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: فَإِنِّي قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَعْنِي النَّهْيَ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ "
٨٦٧ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " أَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ: إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ "
٨٦٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي الأَخْضَرِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " أَمَرَ عَبْدَ اللهِ بْنَ حُذَافَةَ أَنْ يَطُوفَ فِي أَيَّامِ مِنَى: أَلا لَا تَصُومُوا هَذِهِ الأَيَّامَ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ "
٨٦٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ "
стр. 347
٨٧٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ نَبِيشَةَ الْهُذَلِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
٨٧١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ، وَمَرْزُوقٌ أَبُو عَبْدِ اللهِ الشَّامِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلاثَةِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ "
٨٧٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضَّبْعِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
٨٧٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْعَدَوِيِّ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ " أُؤَذِّنُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِمِنَى: لَا يَصُومَنَّ أَحَدٌ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ "
٨٧٤ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَسْوَدِ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، وَقَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ يُحَدِّثَانِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ امْرَأَةِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَتْ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِنَى أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، فَسَمِعْتُ مُنَادِيًا يَقُولُ: " إِنَّ هَذِهِ الأَيَّامَ أَيَّامُ طُعْمٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ "، قَالَتْ: فَأَرْسَلْتُ رَسُولا مِنَ الرَّجُلِ أَوْ مِنَ امْرَأَةٍ، فَجَاءَنِي الرَّسُولُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ابْنُ حُذَافَةَ، وَيَقُولُ: أَمَرَنِي بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ
٨٧٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُنْذِرُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَلْدَةَ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيَّ بَّن أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يُنَادِي فِي النَّاسِ:
стр. 348
" لَا تَصُومُوا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ " ٨٧٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ الزُّرَقِيِّ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمِّي، قَالَتْ: لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عَلَى بَغْلَةِ النَّبِيِّ ﷺ الْبَيْضَاءِ، حَتَّى قَامَ إِلَى شِعْبِ الأَنْصَارِ وَهُوَ يَقُولُ: " يَا مَعْشَرَ النَّاسِ "، إِنَّهَا لَيْسَتْ بِأَيَّامِ صَوْمٍ، إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ "
٨٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ تَمَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَزْعُمُ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنُ الْحَكَمَ الزُّرَقِيَّ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِنَى، فَسَمِعُوا رَاكِبًا وَهُوَ يَقُولُ: " لَا يَصُومَنَّ أَحَدٌ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ "
٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ مَسْعُودًا حَدَّثَهُ، عَنْ أُمِّهِ نَحْوَهُ
٨٧٩ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفُهَيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ يُوسُفَ بْنَ مَسْعُودٍ الزُّرَقِيَّ، يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ
٨٨٠ - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ اللهِ بْنَ حُذَافَةَ أَنْ يَرْكَبَ رَاحِلَتَهُ أَيَّامَ
стр. 349
مِنَى، فَيَصِيحَ فِي النَّاسِ: " أَلا لَا يَصُومَنَّ أَحَدٌ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ "، قَالَ: وَرَأَيْتُهُ عَلَى رَاحِلَتِهِ يُنَادِي بِذَلِكَ
٨٨١ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ حَدَّثَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّ مَسْعُودَ بْنَ الْحَكَمِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فعقلنا بِذَلِكَ أَن أَيَّام التَّشْرِيق لم تدخل فِي الْأَيَّام الَّتِي أَمر الله من أفطر فِي شهر رَمَضَان، أَن يصومها قَضَاء مِمَّا أفطره مِنْهُ ولمَّا ثَبت أَلا تصام هَذِهِ الْأَيَّام عَنْ قَضَاء رَمَضَان، كَمَا لَا يصام يَوْم النَّحْر، وَلَا يَوْم الْفطر، ثَبت أَن لَا تصام عَنْ كَفَّارَة يَمِين، ولاعن كَفَّارَة ظِهَار، ولاعن كَفَّارَة قتل خطأ، وَلَا عَنْ كَفَّارَة إفطار فِي رَمَضَان، وَلَا عمَّا سوى ذَلِكَ مِمَّا يجب فِيه الصَّوْم تَطَوّعا وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، ومَالك، وَزفر، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمّد، وَالشَّافِعِيّ يَقُولُونَ فِي هَذَا غير أَن مَالكا كَانَ يَقُولُ فِي الْمُتَمَتّع: إِذَا لم يجد الْهَدْي، وَلم يصم فِي الْعشْر، أَنَّهُ يَصُوم أَيَّام التَّشْرِيق وقَدْ رُوِيَ هَذَا القَوْل عَنْ عَائِشَة، وَابْن عمر
٨٨٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْفُضَيْلُ بْنُ الْحَسَنِ الْجَحْدَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، وَعَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " لَمْ يُرَخَّصْ فِي صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مِنَ الأَيَّامِ الَّتِي تُصَامُ عَمَّا سِوَى التَّمَتُّعِ، وَسِوَى الإِحْصَارِ فِي قَوْلِ مَنْ يُوجِبُ الصَّوْمَ فِي الإِحْصَارِ " وَفِيه النَّهْي عَنْ صيامهمَا لمَا سوى هذَيْن الْوَجْهَيْنِ، غير أَنا لم نجد أحدا مِمَّنْ روى هَذَا الحَدِيث عَنِ الزُّهْرِيّ سَاقه بِهَذَا اللَّفْظ غير عبد الله بن عيسي، فَأَما من سواهُ من أَصْحَاب الزُّهْرِيّ، مَالك، وَإِبْرَاهِيم بن سعد فَرَوَوْه بِلَفْظ سوى هَذَا اللَّفْظ
٨٨٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: " الصِّيَامُ لِمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا مَا بَيْنَ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ، فَمَنْ لَمْ يَصُمْ صَامَ أَيَّامَ مِنَى "
٨٨٤ -
стр. 350
٨٨٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، بِمِثْلِ ذَلِكَ
٨٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأُوَيْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، وَعَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّهُمَا كَانَا يُرَخِّصَانِ لِلْمُتَمَتِّعِ إِذَا لَمْ يَجِدْ هَدْيًا، وَلَمْ يَكُنْ صَامَ قَبْلَ عَرَفَةَ، أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ " وأصل الحَدِيث فِي هَذَا كمَا رَوَاهُ مَالك، وَإِبْرَاهِيم بن سعد، عَنِ ابْنِ شهَاب لَا كمَا رَوَاهُ عبد الله بن عِيسَى، لِأَن عَائِشَة كَانَت تَصُوم أَيَّام التَّشْرِيق تَطَوّعا، وكَانَ عُرْوَة يصومها أَيْضا كَذَلِكَ
٨٨٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: " كَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ تَصُومُ أَيَّامَ مِنَى، وَكَانَ أَبِي يَصُومُهَا " فاستحال بِذَلِكَ أَن تكون عَائِشَة قَدْ ثَبت عَنْهَا مَا رَوَاهُ عبد الله بن عِيسَى فِي حَدِيث أَبِي عوَانَة، الَّذِي ذكرنَا من النَّهْي عَنْ صِيَام أَيَّام التَّشْرِيق عَنْ غير التَّمَتُّع، وَعَن غير الْإِحْصَار، ثُمَّ تصومها هِيَ تَطَوّعا واستحال بِذَلِكَ أَن يكون عُرْوَة قَدْ سمع ذَلِكَ من عَائِشَة، ثُمَّ يَصُوم هُوَ أَيَّام التَّشْرِيق تَطَوّعا، وصومها إِيَّاهَا تَطَوّعا عَلَى مَا فِي حَدِيث هِشَام هَذَا، إنمَا هُوَ عِنْدَنَا وَالله أعلم، عَلَى أَنَّهُ لم يتَّصل بِهَا نهي النَّبِي ﷺ عَنْ صيامها وفِي صِيَام أَيَّام التَّشْرِيق عَنِ التَّمَتُّع، وَعَن الْإِحْصَار كَلَام كثير لَيْسَ هَذَا مَوْضِعه، وسنأتي بِهِ فِي مَوْضِعه من كتاب الْمَنَاسِك من كتاب أَحْكَام الْقُرْآن
وَاخْتلفُوا فِيمن أفطر فِي رمَضَانَ أيامَا، فَوَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا، فَلم يقضها حَتَّى دخل عَلَيْهِ رَمَضَانٌ آخَرُ مِنْ قَابِلٍ وقَدْ كَانَ فِيمَا بَيْنَ الشَّهْرَيْنِ يُمكنهُ قَضَاء مَا عَلَيْهِ من الصَّوْم الَّذِي كَانَ أفطره فِي الشَّهْر الأول منهمَا وكَانَ بَعضهم يَقُولُ: يَصُوم هَذَا الشَّهْر الَّذِي قَدْ دخل عَلَيْهِ، ثُمَّ يقْضِي مَا عَلَيْهِ من الشَّهْر الآخر بعد خُرُوج يَوْم الْفطر عَنهُ، وَلَا شَيْء عَلَيْهِ غير ذَلِكَ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ: أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمّد، فِيمَا حَدَّثَنَا سليمَان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّد، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ أَبِي
стр. 351
يُوسُفَ، وَعَن أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّد بِذَلِكَ وكَانَ بَعضهم يَقُولُ: يَصُوم هَذَا الشَّهْر الَّذِي دخل عَلَيْهِ، ثُمَّ يقْضِي مَا كَانَ أفطره من الشَّهْر الأول بعد ذَلِك، وَبعد خُرُوج يَوْم الْفطر عَنهُ، وَيطْعم عَنْ كل يَوْم يَقْضِيه مِسْكينا، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ: مَالك، وَالشَّافِعِيّ، وقَدْ رُوِيَ هَذَا القَوْل عَنِ ابْنِ عَبَّاس، وأَبِي هُرَيْرَة
٨٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: مَرِضْتُ رَمَضَانَيْنِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اسْتَمَرَّ مَرَضُكَ أَمْ صَحَحْتَ فِيمَا بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: بَلْ صَحَحْتُ فِيمَا بَيْنَهُمَا، قَالَ: أَكَانَ هَذَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَدَعْهُ حَتَّى يَكُونَ، فَقَامَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَأَخْبَرَهُمْ، فَقَالُوا لَهُ: ارْجِعْ فَأَخْبِرْهُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ، فَإِمَّا رَجَعَ هُوَ وَإِمَّا رَجَعَ غَيْرُهُ، فَقَالَ: إِنِّي مَرِضْتُ رَمَضَانَيْنِ لَمْ أَصُمْهُمَا، قَالَ: اسْتَمَرَّ بِكَ مَرَضُكَ أَمْ صَحَحْتَ فِيمَا بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: بَلْ صَحَحْتُ فِيمَا بَيْنَهُمَا، قَالَ: أكَانَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: صُمْ رَمَضَانَيْنِ وَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا "
٨٨٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رَجُلٍ أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ وَعَلَيْهِ رَمَضَانٌ آخَرُ، قَالَ: " يَصُومُ هَذَا، وَيُطْعِمُ عَنْ ذَلِكَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا وَيَقْضِيهِ "
٨٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ مَرِضَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، ثُمَّ صَحَّ فَلَمْ يَقْضِهِ حَتَّى أَدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَانٍ آخَرَ: " لِيَصُمِ الَّذِي حَضَرَ، ثُمَّ لْيَقْضِ الأَوَّلَ وَيُطْعِمْ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا "
٨٩٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ رُقَيَّةَ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ فِي الَّذِي يَمْرَضُ فَلا يَصُومُ رَمَضَانَ، ثُمَّ يَبْرَأُ فَلا يَصُومُ، حَتَّى يُدْرِكَهُ رَمَضَانٌ آخَرُ، قَالَ: " يَصُومُ الَّذِي حَضَرَ، وَيَصُومُ الآخَرَ، وَيُطْعِمُ لِكُلِّ لَيْلَةٍ مِسْكِينًا "
٨٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا قَيْسٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " يَصُومُ الآخَرَ، ثُمَّ يَصُومُ الأَوَّلَ وَيُطْعِمُ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا "
٨٩٢ -
стр. 352
٨٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ
٨٩٣ - كَتَبَ إِلَيَّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الأَعَلَى يُحَدِّثُنِي، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي رَجُلٍ مَرِضَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَمْ يَقْضِهِ حَتَّى أَدْرَكَهُ رَمَضَانٌ آخَرُ، قَالَ: " يَصُومُ الأَوَّلَ وَيُطْعِمُ مَعَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدَّيْنِ " فَهَذَا الحَدِيث قَدْ زَاد عَلَى غَيره مِمَّا روينَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فِي مِقْدَار مَا يطعم كل مِسْكين وكَانَ بَعضهم يَقُولُ: يَصُوم هَذَا الآخر، وَيطْعم عَنِ الأول وَلَا يَقْضِيه، وقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عمر
٨٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي رَجُلٍ فَرَّطَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ حَتَّى أَدْرَكَهُ رَمَضَانٌ آخَرُ، قَالَ: " يَصُومُ الَّذِي أَدْرَكَهُ، وَيُطْعِمُ عَنِ الأَوَّلِ كُلَّ يَوْمٍ مُدًّا مِنْ بُرٍّ، وَلا قَضَاءَ عَلَيْهِ "
٨٩٥ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ رَمَضَانٌ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ رَمَضَانٌ آخَرُ، قَالَ: " يَصُومُ هَذَا وَيُطْعِمُ عَنْ هَذَا كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا " وكَانَ بَعضهم يَقُولُ: يَصُوم الثَّانِي، وَيكون عَلَيْهِ مكَانَ الأول بَدَنَة مقلدة، وقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عمر من وَجه مُنْقَطع
٨٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، وَحُمَيْدٌ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْمَدَنِيِّ، أَنَّ رَجُلا احْتُضِرَ، فَقَالَ لأَخِيهِ: إِنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ دَيْنًا، وَلِلنَّاسِ عَلَيَّ دَيْنًا، فَأَبْدَأُ بِدَيْنِ اللهِ فَأَقْضِيهِ، ثُمَّ أَقْضِي دَيْنَ النَّاسِ، إِنَّ عَلَيَّ رَمَضَانَيْنِ لَمْ أَصُمْهُمَا، فَسَأَلَ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: " بَدَنَتَانِ مُقَلَّدَتَانِ "، ثُمَّ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " يَرْحَمُ اللهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا شَأْنُ الْبُدْنِ وَشَأْنُ الصَّوْمِ، أَطْعِمْ عَنْ أَخِيكَ سِتِّينَ مِسْكِينًا "،
стр. 353
قَالَ أَيُّوبُ: وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ كَأَنَّهُ قَدْ صَحَّ بَيْنَهُمَا وَلَمَّا اخْتلفُوا فِي ذَلِكَ نَظرنَا فِيه
، فأمَّا قَول من قَالَ: يجب عَلَيْهِ مكَانَ الصَّوْم بَدَنَة مقلدة، فَلَا معنى لِذَلِكَ عِنْدَنَا من قَوْله، ولَيْسَ مَا قَالَه من ذَلِكَ، وَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ عمر بِثَابِت عَنهُ، لِأَن أَبَا يزِيد الْمدنِي لم يسمع من ابْن عمر، وقَدْ روى عَنِ ابْنِ عمر خِلَافه من هُوَ أثبت مِنْهُ، وَهُوَ نَافِع فِي حَدِيث عُبَيْدَة، عَنْ عبيد الله، عَنْ نَافِع الَّذِي روينَاهُ فِي هَذَا الْبَاب، وقَدْ روى أَيُّوب من هَذَا، عَنْ نَافِع شَيْئا
٨٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ " مَرِضَ فِي رَمَضَانَ فَلَمْ يَصِحَّ حَتَّى أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ، فَصَامَ الآخَرَ وَأَطْعَمَ عَنِ الأَوَّلِ " وَالْقُرْآن يدل عَلَى غير مَا رَوَاهُ أَبُو يزِيد فِي حَدِيثه الَّذِي ذكره عَنِ ابْنِ عمر، لِأَن الله قَالَ فِي كِتَابه: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ وَلم يخص بِتِلْكَ الْأَيَّام الْأُخَر مَا قبل شهر رَمَضَان الجائي أفنجعله بِخِلَاف مَا بعد شهر رَمَضَان الجائي، وَسنة رَسُول اللهِ ﷺ تدل عَلَى خلاف ذَلِكَ؟ لِأَن رَسُول اللهِ ﷺ قَدْ أَمر الَّذِي أفطر يَوْمًا من رَمَضَان فِيمَا روينَا عَنهُ فِي هَذَا الْبَاب، أَن يقْضِي يَوْمًا مكَانَه، وَلم يقل لَهُ فِي شهر رَمَضَان الَّذِي بعده، فَدلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ أطلق لَهُ الْقَضَاء فِي كل الدَّهْر، لَا فِيمَا نهى عَنْ صَوْمه من الْأَيَّام الَّتِي نهى عَنْ صَومهَا، وَلم يَجْعَل حكم الصّيام الْمقْضِي كَحكم الصَّلَوَات
المقضيات الفائتات، لِأَن من فَاتَتْهُ صَلَاة فوقتها الَّذِي يُصليهَا فِيه إِذَا ذكرهَا، لَيْسَ لَهُ أَن يؤخرها عَنْ ذَلِكَ إِلَى وَقت آخر، لِأَن رَسُول اللهِ ﷺ ، قَالَ: " مَنْ نَامَ عَنْ صَلاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا "، وَلِأَن من فَاتَهُ صِيَام رَمَضَان فِي عينه، فَوَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ، كَانَ فِي سَعَة من تَأْخِير قَضَائِهِ إِلَى مَا قبل رَمَضَان الَّذِي يطْرَأ عَلَيْهِ
٨٩٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، تَقُولُ: " إِنْ كَانَ لَيَكُونُ عَلَيَّ الصِّيَامُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ حَتَّى يَدْخُلَ شَعْبَانُ " وَقَدْ قَالَ قَائِلٌ: إنمَا كَانَ تَأْخِيرهَا قَضَاء رَمَضَان إِلَى شعْبَان لتشاغل رَسُول اللهِ ﷺ عَنْهَا فِي شعْبَان بالصيام، لِأَنَّهُ كَانَ يَصُومهُ كُله كمَا
٨٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ
стр. 354
يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ " لَا يَصُومُ مِنَ السَّنَةِ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ فِي شَعْبَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ "
٩٠٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ ﵂، فَذَكَرَ مِثْلَهُ
٩٠١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: " مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ إِلا شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ "
٩٠٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " يَقْرِنُ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ "، قَالَ: وكَانَت عَائِشَة تُؤخر قَضَاء رَمَضَان إِلَى شعْبَان، حَتَّى تقضيه فِيه لاشتغال رَسُول اللهِ ﷺ عَنْهَا بصومه إِيَّاه، ولعلها كَانَت تذْهب إِلَى التَّتَابُع فِي قَضَاء رَمَضَان كمذهب عَليّ وَابْن عمر الَّذِي روينَاهُ عنهمَا فلمَّا كَانَتِ الصَّلَوَات لَا يسْقط فَرضهَا بترك قَضَائهَا فِي الْوَقْت الَّذِي يَنْبَغِي قَضَاؤُهَا
فِيه، كَانَ كَذَلِكَ الصّيام الْفَائِت لَا يسْقط فَرْضه بذهاب الْوَقْت الَّذِي يَنْبَغِي قَضَاؤُهُ فِيه فَهَذِهِ حجَّة من ذَهَبَ إِلَى أَن دُخُول رَمَضَان من السّنة الثَّانِيَة لَا يسْقط بِهِ وجوب الْقَضَاء عَنِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ قَضَاء أَيَّام من الشَّهْر المَاضي وأمَّا الْحجَّة عَلَى من أوجب مَعَ الْقَضَاء الْإِطْعَام، فَإِنَّهُ لما كَانَ قَضَاء الصَّلَاة بعد التَّفْرِيط فِيهَا، لَا يجب مَعَه غَيره، كَانَ الصّيام الَّذِي ذكرنَا كَذَلِكَ لَا يجب عَلَيْهِ مَعَ قَضَائِهِ غَيره، لِأَن أَمر الصَّلَاة فِيمَا ذكرنَا أوكد من أَمر الصّيام، فإِذَا سقط عَنْ قَاضِي الصَّلَاة وجوب غَيرهَا عَلَيْهِ مَعَ قَضَائهَا، كَانَ ذَلِكَ عَنْ قَاضِي الصّيام أسقط ولمَّا كَانَ الصّيام نَائِبا فِي قَول هَؤُلَاءِ بعد مُضِيّ رَمَضَان الثَّانِي من الْأَيَّام الَّتِي كَانَت بعده، كَانَت تِلْكَ الْأَيَّام الَّتِي هِيَ من الْأَيَّام الَّتِي كَانَت
стр. 355
بعده من الْأَيَّام الَّتِي قَالَ الله : ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ ، وَلم يذكر مَعَ ذَلِكَ طَعَاما فَهَذِهِ حجَّة توجب مَا ذكرنَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمّد، فِي سُقُوط الْإِطْعَام، عَنْ من عَلَيْهِ قَضَاء شهر رَمَضَان الثَّانِي الَّذِي قَدْ دخل عَلَيْهِ، وَبعد أَن كَانَ أمكنه الْقَضَاء فِيمَا بينهمَا فَإِن قَالَ قَائِل: إِن الصّيام فِي هَذِهِ الْآيَة الصَّلَاة، لِأَن الصّيام قَدْ يصلح بِالْإِطْعَامِ، وَالصَّلَاة لَا تصلح بغَيْرهَا قيل ومَا دليلك عَلَى أَن الصّيام يصلح بِغَيْرِهِ من الْإِطْعَام؟ فَإِن ذكر الْكَفَّارَات الَّتِي تَجِبُ عَلَى الْمُجَامِعَيْنِ فِي شهر رَمَضَان نَهَارا متعمدين لِذَلِكَ، قيل: وَهل يشبه هَذَا مَا كُنَّا فِيه؟ إِذْ كَانَتِ الْكَفَّارَة الَّتِي هِيَ إطْعَام
سِتِّينَ مِسْكينا يجب لمكَانِ الْإِفْطَار عَنِ الصّيام فِي الْيَوْم الَّذِي كَانَ فِيه الجمَاع من شهر رَمَضَان، وَالَّذِي يجب عنْدك عَلَى المفرط فِي قَضَاء رَمَضَان إِلَى دُخُول رَمَضَان آخر عَلَيْهِ، إنمَا يجب عَلَيْهِ لمكَانِ كل يَوْم إطْعَام مِسْكين وَاحِد لَا غير، وَإِن ذكر أَنَّهُ يجب عَلَى الشَّيْخ الَّذِي لَا يُطيق الصَّوْم فِي شهر رَمَضَان إطْعَام مِسْكين عَنْ كل يَوْم مِنْهُ قيل لَهُ: هَذَا كمَا ذكرت، وقَدْ جعل هَذَا الطَّعَام الَّذِي ذكرت بَدَلا من الصّيام، لَا إصْلَاح الصّيام، فَلم نجد فِي الْأَشْيَاء الْمُتَّفق عَلَيْهَا شَيْئا يصلح بِهِ الصّيام كمَا ذكرت، فَيُعْطَفَ عَلَيْهِ هَذَا الْمَوْضُوع الْمُخْتَلف فِيه، غير أَنا نَظرنَا إِلَى مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس، وأَبِي هُرَيْرَة فِي إيجابهمَا الْإِطْعَام عَلَى من وَجب عَلَيْهِ قَضَاء رَمَضَان، فَلم يقضه حَتَّى دخل عَلَيْهِ رَمَضَان آخر، وقَدْ أمكنه صَوْمه مَعَ الْقَضَاء الَّذِي أوجبناه عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، فَلم نره مَنْصُوصا فِي كتاب الله ، وَلَا فِي سنة رَسُول اللهِ ﷺ ، وَلَا وَجَدْنَاهُ يثبت بِالْقِيَاسِ، فعقلنا بِذَلِكَ أنهمَا لم يقولاه رَأيا وَلَا استنباطا، وإنمَا قَالَاه توقيفا فكَانَ القَوْل بِهِ حسنا عِنْدَنَا، وَلم نجد عَنْ أحد من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ سواهمَا إِسْقَاط الْإِطْعَام فِي هَذَا، فَقُلْنَا بِهِ، وَخَالَفنَا أَبَا حَنِيفَةَ، وَأَبا يُوسُف، ومحمدا، فِي نفيهم وجوب الْإِطْعَام فِي ذَلِكَ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ من الِاخْتِلَاف الَّذِي وَصفنَا، فَهُوَ فِيمن ترك قَضَاء رَمَضَان، وقَدْ أمكنه قَضَاؤُهُ حَتَّى يدْخل عَلَيْهِ رَمَضَان آخر، فأمَّا من ترك قَضَاءَهُ لعِلَّة تبيح
لَهُ ترك الْقَضَاء، فَإِنَّهُ لَا يجب عَلَيْهِ مَعَ الْقَضَاء فِي ذَلِكَ إطْعَام، وإنمَا عَلَيْهِ الْقَضَاء خَاصَّة عَلَى مَذْهَب ابْن عَبَّاس، وأَبِي هُرَيْرَة، الَّذِي روينَاهُ عنهمَا، وَالله الْمُوفق
следующие страницы →