Полный текст (898 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
يُوسُفَ، وَعَن أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّد بِذَلِكَ وكَانَ بَعضهم يَقُولُ: يَصُوم هَذَا الشَّهْر الَّذِي دخل عَلَيْهِ، ثُمَّ يقْضِي مَا كَانَ أفطره من الشَّهْر الأول بعد ذَلِك، وَبعد خُرُوج يَوْم الْفطر عَنهُ، وَيطْعم عَنْ كل يَوْم يَقْضِيه مِسْكينا، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ: مَالك، وَالشَّافِعِيّ، وقَدْ رُوِيَ هَذَا القَوْل عَنِ ابْنِ عَبَّاس، وأَبِي هُرَيْرَة
٨٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: مَرِضْتُ رَمَضَانَيْنِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اسْتَمَرَّ مَرَضُكَ أَمْ صَحَحْتَ فِيمَا بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: بَلْ صَحَحْتُ فِيمَا بَيْنَهُمَا، قَالَ: أَكَانَ هَذَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَدَعْهُ حَتَّى يَكُونَ، فَقَامَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَأَخْبَرَهُمْ، فَقَالُوا لَهُ: ارْجِعْ فَأَخْبِرْهُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ، فَإِمَّا رَجَعَ هُوَ وَإِمَّا رَجَعَ غَيْرُهُ، فَقَالَ: إِنِّي مَرِضْتُ رَمَضَانَيْنِ لَمْ أَصُمْهُمَا، قَالَ: اسْتَمَرَّ بِكَ مَرَضُكَ أَمْ صَحَحْتَ فِيمَا بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: بَلْ صَحَحْتُ فِيمَا بَيْنَهُمَا، قَالَ: أكَانَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: صُمْ رَمَضَانَيْنِ وَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا "
٨٨٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رَجُلٍ أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ وَعَلَيْهِ رَمَضَانٌ آخَرُ، قَالَ: " يَصُومُ هَذَا، وَيُطْعِمُ عَنْ ذَلِكَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا وَيَقْضِيهِ "
٨٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ مَرِضَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، ثُمَّ صَحَّ فَلَمْ يَقْضِهِ حَتَّى أَدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَانٍ آخَرَ: " لِيَصُمِ الَّذِي حَضَرَ، ثُمَّ لْيَقْضِ الأَوَّلَ وَيُطْعِمْ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا "
٨٩٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ رُقَيَّةَ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ فِي الَّذِي يَمْرَضُ فَلا يَصُومُ رَمَضَانَ، ثُمَّ يَبْرَأُ فَلا يَصُومُ، حَتَّى يُدْرِكَهُ رَمَضَانٌ آخَرُ، قَالَ: " يَصُومُ الَّذِي حَضَرَ، وَيَصُومُ الآخَرَ، وَيُطْعِمُ لِكُلِّ لَيْلَةٍ مِسْكِينًا "
٨٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا قَيْسٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " يَصُومُ الآخَرَ، ثُمَّ يَصُومُ الأَوَّلَ وَيُطْعِمُ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا "
٨٩٢ -
стр. 352
٨٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ
٨٩٣ - كَتَبَ إِلَيَّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الأَعَلَى يُحَدِّثُنِي، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي رَجُلٍ مَرِضَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَمْ يَقْضِهِ حَتَّى أَدْرَكَهُ رَمَضَانٌ آخَرُ، قَالَ: " يَصُومُ الأَوَّلَ وَيُطْعِمُ مَعَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا مُدَّيْنِ " فَهَذَا الحَدِيث قَدْ زَاد عَلَى غَيره مِمَّا روينَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فِي مِقْدَار مَا يطعم كل مِسْكين وكَانَ بَعضهم يَقُولُ: يَصُوم هَذَا الآخر، وَيطْعم عَنِ الأول وَلَا يَقْضِيه، وقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عمر
٨٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي رَجُلٍ فَرَّطَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ حَتَّى أَدْرَكَهُ رَمَضَانٌ آخَرُ، قَالَ: " يَصُومُ الَّذِي أَدْرَكَهُ، وَيُطْعِمُ عَنِ الأَوَّلِ كُلَّ يَوْمٍ مُدًّا مِنْ بُرٍّ، وَلا قَضَاءَ عَلَيْهِ "
٨٩٥ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ رَمَضَانٌ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ رَمَضَانٌ آخَرُ، قَالَ: " يَصُومُ هَذَا وَيُطْعِمُ عَنْ هَذَا كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا " وكَانَ بَعضهم يَقُولُ: يَصُوم الثَّانِي، وَيكون عَلَيْهِ مكَانَ الأول بَدَنَة مقلدة، وقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عمر من وَجه مُنْقَطع
٨٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، وَحُمَيْدٌ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْمَدَنِيِّ، أَنَّ رَجُلا احْتُضِرَ، فَقَالَ لأَخِيهِ: إِنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ دَيْنًا، وَلِلنَّاسِ عَلَيَّ دَيْنًا، فَأَبْدَأُ بِدَيْنِ اللهِ فَأَقْضِيهِ، ثُمَّ أَقْضِي دَيْنَ النَّاسِ، إِنَّ عَلَيَّ رَمَضَانَيْنِ لَمْ أَصُمْهُمَا، فَسَأَلَ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: " بَدَنَتَانِ مُقَلَّدَتَانِ "، ثُمَّ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " يَرْحَمُ اللهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا شَأْنُ الْبُدْنِ وَشَأْنُ الصَّوْمِ، أَطْعِمْ عَنْ أَخِيكَ سِتِّينَ مِسْكِينًا "،
стр. 353
قَالَ أَيُّوبُ: وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ كَأَنَّهُ قَدْ صَحَّ بَيْنَهُمَا وَلَمَّا اخْتلفُوا فِي ذَلِكَ نَظرنَا فِيه
، فأمَّا قَول من قَالَ: يجب عَلَيْهِ مكَانَ الصَّوْم بَدَنَة مقلدة، فَلَا معنى لِذَلِكَ عِنْدَنَا من قَوْله، ولَيْسَ مَا قَالَه من ذَلِكَ، وَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ عمر بِثَابِت عَنهُ، لِأَن أَبَا يزِيد الْمدنِي لم يسمع من ابْن عمر، وقَدْ روى عَنِ ابْنِ عمر خِلَافه من هُوَ أثبت مِنْهُ، وَهُوَ نَافِع فِي حَدِيث عُبَيْدَة، عَنْ عبيد الله، عَنْ نَافِع الَّذِي روينَاهُ فِي هَذَا الْبَاب، وقَدْ روى أَيُّوب من هَذَا، عَنْ نَافِع شَيْئا
٨٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ " مَرِضَ فِي رَمَضَانَ فَلَمْ يَصِحَّ حَتَّى أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ، فَصَامَ الآخَرَ وَأَطْعَمَ عَنِ الأَوَّلِ " وَالْقُرْآن يدل عَلَى غير مَا رَوَاهُ أَبُو يزِيد فِي حَدِيثه الَّذِي ذكره عَنِ ابْنِ عمر، لِأَن الله قَالَ فِي كِتَابه: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ وَلم يخص بِتِلْكَ الْأَيَّام الْأُخَر مَا قبل شهر رَمَضَان الجائي أفنجعله بِخِلَاف مَا بعد شهر رَمَضَان الجائي، وَسنة رَسُول اللهِ ﷺ تدل عَلَى خلاف ذَلِكَ؟ لِأَن رَسُول اللهِ ﷺ قَدْ أَمر الَّذِي أفطر يَوْمًا من رَمَضَان فِيمَا روينَا عَنهُ فِي هَذَا الْبَاب، أَن يقْضِي يَوْمًا مكَانَه، وَلم يقل لَهُ فِي شهر رَمَضَان الَّذِي بعده، فَدلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ أطلق لَهُ الْقَضَاء فِي كل الدَّهْر، لَا فِيمَا نهى عَنْ صَوْمه من الْأَيَّام الَّتِي نهى عَنْ صَومهَا، وَلم يَجْعَل حكم الصّيام الْمقْضِي كَحكم الصَّلَوَات
المقضيات الفائتات، لِأَن من فَاتَتْهُ صَلَاة فوقتها الَّذِي يُصليهَا فِيه إِذَا ذكرهَا، لَيْسَ لَهُ أَن يؤخرها عَنْ ذَلِكَ إِلَى وَقت آخر، لِأَن رَسُول اللهِ ﷺ ، قَالَ: " مَنْ نَامَ عَنْ صَلاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا "، وَلِأَن من فَاتَهُ صِيَام رَمَضَان فِي عينه، فَوَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ، كَانَ فِي سَعَة من تَأْخِير قَضَائِهِ إِلَى مَا قبل رَمَضَان الَّذِي يطْرَأ عَلَيْهِ
٨٩٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، تَقُولُ: " إِنْ كَانَ لَيَكُونُ عَلَيَّ الصِّيَامُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ حَتَّى يَدْخُلَ شَعْبَانُ " وَقَدْ قَالَ قَائِلٌ: إنمَا كَانَ تَأْخِيرهَا قَضَاء رَمَضَان إِلَى شعْبَان لتشاغل رَسُول اللهِ ﷺ عَنْهَا فِي شعْبَان بالصيام، لِأَنَّهُ كَانَ يَصُومهُ كُله كمَا
٨٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ
стр. 354
يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ " لَا يَصُومُ مِنَ السَّنَةِ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ فِي شَعْبَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ "
٩٠٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ ﵂، فَذَكَرَ مِثْلَهُ
٩٠١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: " مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ إِلا شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ "
٩٠٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " يَقْرِنُ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ "، قَالَ: وكَانَت عَائِشَة تُؤخر قَضَاء رَمَضَان إِلَى شعْبَان، حَتَّى تقضيه فِيه لاشتغال رَسُول اللهِ ﷺ عَنْهَا بصومه إِيَّاه، ولعلها كَانَت تذْهب إِلَى التَّتَابُع فِي قَضَاء رَمَضَان كمذهب عَليّ وَابْن عمر الَّذِي روينَاهُ عنهمَا فلمَّا كَانَتِ الصَّلَوَات لَا يسْقط فَرضهَا بترك قَضَائهَا فِي الْوَقْت الَّذِي يَنْبَغِي قَضَاؤُهَا
فِيه، كَانَ كَذَلِكَ الصّيام الْفَائِت لَا يسْقط فَرْضه بذهاب الْوَقْت الَّذِي يَنْبَغِي قَضَاؤُهُ فِيه فَهَذِهِ حجَّة من ذَهَبَ إِلَى أَن دُخُول رَمَضَان من السّنة الثَّانِيَة لَا يسْقط بِهِ وجوب الْقَضَاء عَنِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ قَضَاء أَيَّام من الشَّهْر المَاضي وأمَّا الْحجَّة عَلَى من أوجب مَعَ الْقَضَاء الْإِطْعَام، فَإِنَّهُ لما كَانَ قَضَاء الصَّلَاة بعد التَّفْرِيط فِيهَا، لَا يجب مَعَه غَيره، كَانَ الصّيام الَّذِي ذكرنَا كَذَلِكَ لَا يجب عَلَيْهِ مَعَ قَضَائِهِ غَيره، لِأَن أَمر الصَّلَاة فِيمَا ذكرنَا أوكد من أَمر الصّيام، فإِذَا سقط عَنْ قَاضِي الصَّلَاة وجوب غَيرهَا عَلَيْهِ مَعَ قَضَائهَا، كَانَ ذَلِكَ عَنْ قَاضِي الصّيام أسقط ولمَّا كَانَ الصّيام نَائِبا فِي قَول هَؤُلَاءِ بعد مُضِيّ رَمَضَان الثَّانِي من الْأَيَّام الَّتِي كَانَت بعده، كَانَت تِلْكَ الْأَيَّام الَّتِي هِيَ من الْأَيَّام الَّتِي كَانَت
стр. 355
بعده من الْأَيَّام الَّتِي قَالَ الله : ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ ، وَلم يذكر مَعَ ذَلِكَ طَعَاما فَهَذِهِ حجَّة توجب مَا ذكرنَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمّد، فِي سُقُوط الْإِطْعَام، عَنْ من عَلَيْهِ قَضَاء شهر رَمَضَان الثَّانِي الَّذِي قَدْ دخل عَلَيْهِ، وَبعد أَن كَانَ أمكنه الْقَضَاء فِيمَا بينهمَا فَإِن قَالَ قَائِل: إِن الصّيام فِي هَذِهِ الْآيَة الصَّلَاة، لِأَن الصّيام قَدْ يصلح بِالْإِطْعَامِ، وَالصَّلَاة لَا تصلح بغَيْرهَا قيل ومَا دليلك عَلَى أَن الصّيام يصلح بِغَيْرِهِ من الْإِطْعَام؟ فَإِن ذكر الْكَفَّارَات الَّتِي تَجِبُ عَلَى الْمُجَامِعَيْنِ فِي شهر رَمَضَان نَهَارا متعمدين لِذَلِكَ، قيل: وَهل يشبه هَذَا مَا كُنَّا فِيه؟ إِذْ كَانَتِ الْكَفَّارَة الَّتِي هِيَ إطْعَام
سِتِّينَ مِسْكينا يجب لمكَانِ الْإِفْطَار عَنِ الصّيام فِي الْيَوْم الَّذِي كَانَ فِيه الجمَاع من شهر رَمَضَان، وَالَّذِي يجب عنْدك عَلَى المفرط فِي قَضَاء رَمَضَان إِلَى دُخُول رَمَضَان آخر عَلَيْهِ، إنمَا يجب عَلَيْهِ لمكَانِ كل يَوْم إطْعَام مِسْكين وَاحِد لَا غير، وَإِن ذكر أَنَّهُ يجب عَلَى الشَّيْخ الَّذِي لَا يُطيق الصَّوْم فِي شهر رَمَضَان إطْعَام مِسْكين عَنْ كل يَوْم مِنْهُ قيل لَهُ: هَذَا كمَا ذكرت، وقَدْ جعل هَذَا الطَّعَام الَّذِي ذكرت بَدَلا من الصّيام، لَا إصْلَاح الصّيام، فَلم نجد فِي الْأَشْيَاء الْمُتَّفق عَلَيْهَا شَيْئا يصلح بِهِ الصّيام كمَا ذكرت، فَيُعْطَفَ عَلَيْهِ هَذَا الْمَوْضُوع الْمُخْتَلف فِيه، غير أَنا نَظرنَا إِلَى مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس، وأَبِي هُرَيْرَة فِي إيجابهمَا الْإِطْعَام عَلَى من وَجب عَلَيْهِ قَضَاء رَمَضَان، فَلم يقضه حَتَّى دخل عَلَيْهِ رَمَضَان آخر، وقَدْ أمكنه صَوْمه مَعَ الْقَضَاء الَّذِي أوجبناه عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، فَلم نره مَنْصُوصا فِي كتاب الله ، وَلَا فِي سنة رَسُول اللهِ ﷺ ، وَلَا وَجَدْنَاهُ يثبت بِالْقِيَاسِ، فعقلنا بِذَلِكَ أنهمَا لم يقولاه رَأيا وَلَا استنباطا، وإنمَا قَالَاه توقيفا فكَانَ القَوْل بِهِ حسنا عِنْدَنَا، وَلم نجد عَنْ أحد من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ سواهمَا إِسْقَاط الْإِطْعَام فِي هَذَا، فَقُلْنَا بِهِ، وَخَالَفنَا أَبَا حَنِيفَةَ، وَأَبا يُوسُف، ومحمدا، فِي نفيهم وجوب الْإِطْعَام فِي ذَلِكَ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ من الِاخْتِلَاف الَّذِي وَصفنَا، فَهُوَ فِيمن ترك قَضَاء رَمَضَان، وقَدْ أمكنه قَضَاؤُهُ حَتَّى يدْخل عَلَيْهِ رَمَضَان آخر، فأمَّا من ترك قَضَاءَهُ لعِلَّة تبيح
لَهُ ترك الْقَضَاء، فَإِنَّهُ لَا يجب عَلَيْهِ مَعَ الْقَضَاء فِي ذَلِكَ إطْعَام، وإنمَا عَلَيْهِ الْقَضَاء خَاصَّة عَلَى مَذْهَب ابْن عَبَّاس، وأَبِي هُرَيْرَة، الَّذِي روينَاهُ عنهمَا، وَالله الْمُوفق
стр. 356
تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾
قَالَ الله : ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ وكَانَ هَذَا من الْمُتَشَابه الْمُخْتَلف فِي المُرَاد بِهِ، وفِي ثُبُوت حكمه وفِي نسخه فقَالَ بَعضهم: هِيَ مَنْسُوخَة بقوله : ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ وَرووا ذَلِكَ عَنْ أَبِي سَلمَة بن الْأَكْوَع صَاحب رَسُول اللهِ ﷺ مَا
٩٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ يَزِيدَ، مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ سَلَمَةَ، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ فَعَلَ حَتَّى نَزَلَتِ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا وقَدْ رُوِيَ هَذَا القَوْل، عَنْ عَامر الشّعبِيّ
٩٠٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ شِبْرِمَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ فَكَانَ الأَغْنِيَاءُ يُفْطِرُونَ وَيَفْتَدُونَ وَلا يَصُومُونَ، وَصَارَ الصَّوْمُ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَنَسَخَتْهَا هَذِهِ الآيَةُ: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ ، فَوَجَبَ عَلَى الْفَقِيرِ وَالْغَنِيِّ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، فَنَسَخَتْ هَذِهِ تِلْكَ وقَالَ بَعضهم: لم يرد بِهَذِهِ الْآيَة إِلَّا الشَّيْخ الْكَبِير،
٩٠٦ - والعجوز الْكَبِير المطيقان للصَّوْم، فَرخص لهمَا فِي الْإِفْطَار تخفِيفا عنهمَا، وَجعل عَلَيْهِمَا أَن يطعمَا مكَانَ ذَلِكَ الصَّوْم، الَّذِي يفطرانه، وَأَن يُجْعلا فِي ذَلِكَ كمن سواهمَا من الشَّبَاب والأصحاء، وَرووا ذَلِكَ عَنِ ابْن ِ عَبَّاس:
стр. 357
٩٠٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رُخِّصَ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْعَجُوزِ الْكَبِيرِ فِي ذَلِكَ وَهُمَا يُطِيقَانِ الصَّوْمَ، أَنْ يُفْطِرَا إِنْ شَاءَا، وَأَنْ يُطْعِمَا عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا وَلا قَضَاءَ عَلَيْهِمَا، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ " فَثَبَتَ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْعَجُوزِ الْكَبِيرَةِ وَالْمُرْضِعِ إِذَا خَافَتَا أَفْطَرَتَا، وَأَطْعَمَتَا عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا
٩٠٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ، وَزَادَ: " وَلا قَضَاءَ عَلَيْهِمَا وَكَانَ بَعضهم يقْرؤهَا: وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ عَلَى مَعْنَى: يُطَوَّقُونَهُ وَلا يُطِيقُونَهُ
٩٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، مَوْلَى عَائِشَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، كَانَتْ تَقْرَأُ: يُطَوَّقُونَهُ
٩٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا، فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا "
٩٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو شُرَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ، قَالَ: " هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ يُطْعِمُ عِنْهُ نِصْفَ صَاعٍ لِكُلِّ يَوْمٍ " فكَانَ معنى يُطَوَّقُونَهُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ الَّذين قرأوا هَذِهِ الْآيَة كَذَلِكَ يؤخذون بِهِ، كمَا
٩١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ
стр. 358
حُدَيْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ الَّذِينَ يُؤْخَذُونَ بِهِ، وَالَّذِينَ يُطِيقُونَهُ يَصُومُونَهُ " وقَدْ رُوِيَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَة عَنِ ابْنِ عَبَّاس كمَا ذكرنَا، وَرُوِيَ عَنهُ فِي المُرَاد بِهَا مَا وَصفنَا، وقَدْ رُوِيَ عَنهُ أَيْضا خلاف هَذِهِ الْقِرَاءَة
٩١١ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِحْوَلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ قَالَ: " الَّذِينَ يُجَشَّمُونَهُ وَلا يُطِيقُونَهُ لِلْحُبْلَى وَالْمَرِيضِ وَالْكَبِيرِ وَصَاحِبِ الْعُطَاسِ " وكَانَ المُرَاد بالطاقة فِي هَذَا عِنْد ابْن عَبَّاس هُوَ الطَّاقَة الَّتِي مَعهَا الْمَشَقَّة عَلَى مَا فِي حَدِيث عزْرَة، عَنْ سعيد، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، الَّذِي روينَاهُ، ولَيْسَ عَلَى الطَّاقَة الَّتِي لَا مشقة لَهَا
٩١٢ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ تُرْضِعُ فَجَهِدَتْ، فَقَالَ لَهَا: " أَفْطِرِي، فَإِنَّكِ بِمَنْزِلَةِ ﴿الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ " ففِي هَذَا الحَدِيث مَا يدل عَلَى أَنَّهَا قَدْ كَانَت تطِيق الصَّوْم بِمَشَقَّة عَلَيْهَا وَجهد لَهَا، فَدلَّ ذَلِكَ من قِرَاءَة ابْن عَبَّاس عَلَى أَنَّهَا عَلَى إِثْبَات الطَّاقَة، لَا عَلَى نفِيها، وعَلَى أَن الطَّاقَة المرادة فِي ذَلِكَ هِيَ الطَّاقَة الَّتِي مَعهَا الْمَشَقَّة والجهد، لَا مَا سواهَا من الطاقات اللَّاتِي لَا جهد مَعهَا وَلَا مشقة وقَدْ ثَبت بِهَذِهِ التأويلات اللَّاتِي ذكرنَا إِيجَاب صَوْم شهر رَمَضَان فِي عين الشَّهْر عَلَى الْحَاضِرين، الْبَالِغين، المكلفِين، المطيقين لصومه، وانتفى أَن يكون لَهُم الرُّخْصَة فِي ترك صَوْمه لفدية يفتدونها مِنْهُ، لِأَن الَّذين ذَهَبُوا إِلَى أَن الْآيَة الَّتِي تلونا مَنْسُوخَة كمَا قَالَ سَلمَة بن الْأَكْوَع فِيمَا روينَا عَنهُ من ذَلِكَ فِي
هَذَا الْكتاب، ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ للنَّاس جَمِيعًا الْفِدْيَة من الصَّوْم بِالْإِطْعَامِ، حَتَّى نسخ الله ذَلِكَ بمَا نسخه بِهِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَاب، وَلِأَن الَّذين ذَهَبُوا إِلَى أَن الْآيَة غير مَنْسُوخَة قرأوها عَلَى التطويق، لَا عَلَى الطَّاقَة جعلُوا الطَّعَام الْمَذْكُور فِيهَا عَلَى المطوقين غير المطيقين كمَا روينَا عَنْ عَائِشَة فِي هَذِهِ الْقِرَاءَة عَنِ ابْنِ عَبَّاس فِي الْمُوَافقَة لَهَا عَلَى ذَلِكَ، وفِي تَأْوِيله ذَلِكَ عَلَى مَا تَأَوَّلَه عَلَيْهِ، وَلِأَن الَّذين ذَهَبُوا إِلَى الرِّوَايَة الْأُخْرَى الَّتِي رويناها، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، وقرأوها عَلَى إِثْبَات الطَّاقَة، جعلُوا الطَّعَام الْمَذْكُور فِيهَا بَدَلا من الصّيام عَلَى المطيقين لَهُ بالمشقة والجهد، لَا بمَا
стр. 359
سواهمَا، وَجعلُوا من لَا مشقة عَلَيْهِ فِي الصَّوْم، وَلَا جهد عَلَيْهِ فِيه من الداخلين فِي قَوْله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ فقَدْ عَاد صَوْم شهر رَمَضَان فِي عين الشَّهْر فرضا عَلَى المطيقين للصَّوْم بِلَا مشقة، وَلَا اجْتِهَاد من الْحَاضِرين المطيقين وفِي الْآيَة مَا دلّ عَلَى أَنَّهَا لست بمنسوخة، وَهُوَ قَوْله : ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ، فَأخْبر أَن الصّيام مَكْتُوب علينا كمَا كَانَ مَكْتُوبًا عَلَى من كَانَ قبلنَا مِمَّنْ كَانَ يُكْتَبُ عَلَيْهِ الْإِطْعَام عَنِ الصّيام، وَهُوَ يَقْدِر عَلَى الصّيام وقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا
٩١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ دَغْفَلِ بْنِ حَنْظَلَةَ، أَنَّ النَّصَارَى فُرِضَ عَلَيْهِمْ شَهْرُ رَمَضَانَ فِي الإِنْجِيلِ، فَكَانُوا يَصُومُونَ شَهْرًا، ثُمَّ مَرِضَ مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِهِمْ، فَجَعَلَ عَلَيْهِ، إِنْ هُوَ بَرَأَ، أَنْ يَزِيدَ فِيهِ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، فَبَرَأَ، فَزَادَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، فَكَانُوا يَصُومُونَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَهَلَكَ ذَلِكَ الْمَلِكُ وَجَاءَ مَلِكٌ آخَرُ، فَاشْتَكَى فَاهُ، فَجَعَلَ عَلَيْهِ، إِنْ هُوَ بَرَأَ أَنْ يَزِيدَ فِيهِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، فَبَرَأَ فَزَادَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ الْمَلِكَ هَلَكَ وَجَاءَ مَلِكٌ آخَرُ، فَقَالَ: مَا يُنْصِفُونَ هَذِهِ الأَيَّامَ، كَمِّلُوهَا خَمْسِينَ، وَاجْعَلُوهَا فِي حِينٍ لَا حَرٍّ وَلا قُرٍّ قَالَ أَحْمد: أَفلا ترَوْنَ أَن الصَّوْم الَّذِي كَانَ كتب عَلَيْهِم لم يكن لَهُم أَن يبدلوه بِطَعَام، وَلَا بمَا سواهُ، فَدلَّ ذَلِكَ عَلَى أَن الَّذِي كتب علينا من ذَلِكَ عَلَى مثل الَّذِي كَانَ كتب عَلَيْهِم مِنْهُ فَإِن أفطرت حُبْلَى، أَو مرضع فِي مَوضِع الرُّخْصَة لهمَا فِي الْإِفْطَار، ثُمَّ أطاقتا الصَّوْم بعد ذَلِكَ، فَإِن أهل الْعلم اخْتلفُوا فِي ذَلِكَ، فقَالَت طَائِفَة مِنْهُمْ: عَلَيْهِمَا الْإِطْعَام الْمَذْكُور فِي الْآيَة وَلَا قَضَاء عَلَيْهِمَا فِيمَا أفطرتاه، وقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس، وَابْن عمر
٩١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ لأُمِّ وَلَدٍ لَهُ حَامِلٍ أَوْ مُرْضِعٍ: " أَنْتِ بِمَنْزِلَةِ الَّذِينَ لَا يُطِيقُونَهُ، عَلَيْكِ أَنْ تُطْعِمِي مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، وَلا قَضَاءَ عَلَيْكِ "
٩١٥ -
стр. 360
٩١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَثْلَ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا فَهَكَذَا هَذَانِ الحديثان من حَدِيث ابْن أَبِي عرُوبَة فِيمَا تقَدم من هَذَا الْبَاب حَدِيث يزِيد بن سِنَان، عَنْ معَاذ بن هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَة، عَنْ عزْرَة، عَنْ سعيد، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، أَنَّهُ كَانَ لَهُ جَارِيَة ترْضع فجهدت، فقَالَ لَهَا: " أفطري، فَإنَّك بِمَنْزِلَة ﴿الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ عَلَى إِثْبَات الطَّاقَة فَهَذَا خلاف مَا روى سعيد، عَنْ قَتَادَة، عَنْ عزْرَة، لِأَن سعيدا رَوَاهُ عَلَى نفِي الطَّاقَة وَرَوَاهُ هِشَام عَلَى إِثْبَاتهَا، وكلاهمَا فَجَائِز فِي الْمَعْنى، فأمَّا من رَوَاهُ كمَا ذكرنَا عَنْ سعيد، فعَلَى قِرَاءَة من قَرَأَ: وعَلَى الَّذين يُطَوَّقُونَهُ أَي: يطوقونه وَلَا يطيقُونَهُ، وأمَا من رَوَاهُ كمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ هِشَام فعَلَى قِرَاءَة من قَرَأَ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ أَي: يطيقُونَهُ بِمَشَقَّة وَجهد والقراءتان جَمِيعًا قَدْ رويناهمَا عَنِ ابْنِ عَبَّاس، وَالله أعلم بِالصَّحِيحِ فِيمَا اخْتلف فِيه سعيد، وَهِشَام مِمَّا روينَاهُ
عنهمَا، وَالْأَشْبَه بِمذهب ابْن عَبَّاس فِي هَذَا هُوَ مَا رَوَاهُ سعيد، لِأَن
٩١٦ - إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ وَاحِدٍ، ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ فَزَادَ مِسْكِينًا آخَرَ ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ، لَا يُرَخِّصُ إِلا لِلْكَبِيرِ الَّذِي لَا يُطِيقُ الصَّوْمَ، أَوْ لِلْمَرِيضِ الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُشْفَى " أَفلا ترى أَن ابْن عَبَّاس قَدْ أخبر فِي هَذَا الحَدِيث أَن المرخص لَهُ فِي الْإِطْعَام، وَترك الصّيام هُوَ الَّذِي لَا ترجى لَهُ الْقُوَّة عَلَى الصّيام فِي المستأنف فأمَّا من كَانَ ترجى لَهُ الْقُوَّة عَلَى الصّيام فِي المستأنف، فَإِنَّهُ لم يكن عِنْده كَذَلِكَ، وَالْمَرْأَة الْحَامِل أَو الْمُرْضع، إِذَا أفطرت فَهِيَ مِمَّنْ لم تؤنس لَهَا من القُدرة عَلَى الْقَضَاء فِي المستأنف، فَهِيَ مِمَّنْ لَا تُؤمر بِالْإِطْعَامِ الَّذين يكون بَدَلا من الصّيام حَتَّى يسْقط عَنْهَا فرض الصّيام وممَّا يدل عَلَى صِحَّته مِمَّا ذكرنَا، عَنْ سعيد مِمَّا خَالفه فِيه هِشَام أَن أَحْمد بن الْحسن
стр. 361
٩١٧ - قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ الهرسي، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِ اللهِ : ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ ، قَالَ: " هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ لَا يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ، يَتَصَدَّقُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى مِسْكِينٍ " فَهَذَا سعيد إنمَّا قصد بالطاقة فِي ذَلِكَ
الطَّاقَة الَّتِي مَعهَا الْمَشَقَّة والجهد، اللَّذَان يجب لمن بِهِ، لِأَنَّهُ حكم الْعَجز، وَذكر ذَلِكَ فِي الشَّيْخ الْكَبِير الَّذِي لَا ترجى لَهُ طَاقَة فِي المستأنف عَلَى الصّيام، فَدلَّ ذَلِكَ أَن مَا رَوَاهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس كَذَلِك أَيْضا وقَدْ رُوِيَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس من طَرِيق ابْن جُبَير مَا يدل عَلَى مَا رَوَاهُ سعيد بن أَبِي عرُوبَة
٩١٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ بَكْرِ بْنِ رَمَضَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، أَنَّ كُرَيْبًا حَدَّثَهُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: " يَفْتَدِي الْكَبِيرُ إِذَا لَمْ يَكُنْ يُطِيقُ الصِّيَامَ بِذَلِكَ " كَذَلِكَ أَن الْكَبِير الَّذِي لَا يُطيق الصّيام قَدْ دخل عِنْد ابْن عَبَّاس فِي المَأمورين بِالْإِطْعَامِ فِي هَذِهِ الْآيَة مَا يُثبتهُ المقتدين لمَذْهَب ابْن عَبَّاس فِيمَا اخْتلف فِيه سعيد، وَهِشَام، عَنْ قَتَادَة مَا رَوَاهُ سعيد عَنهُ، لَا مَا رَوَاهُ هِشَام، وقَدْ رُوِيَ عَنْ أنس، وَقيس بن السَّائِب صَاحِبي رَسُول اللهِ ﷺ أنهمَا افتديا بِالْإِطْعَامِ من الصَّوْم لمَّا ضعفا عَنهُ كمَا
٩١٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: " أَنَّهُ ضَعُفَ عَنِ الصَّوْمِ سَنَةً قَبْلَ مَوْتِهِ فَأَفْطَرَ وَأَطْعَمَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا "
٩٢٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ السَّبِيعِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ: أَنَّ أَنَسًا كَانَ يُطْعِمُ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا حِينَ ضَعُفَ عَنِ الصَّوْمِ "
٩٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِي شَرِيكًا، فَخَيْرُ شَرِيكٍ لَا يُمَارِي يَنْظُرُ وَلا يُدَارِي، وَكَانَ قَيْسٌ قَدْ كَبِرَ، فَكَانَ يُطْعِمُ عَنْ نَفْسِهِ لِكُلِّ إِنْسَانٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مُدَّيْنِ، فَأَطْعِمُوا عَنِّي صَاعًا "
стр. 362
قَالَ أَبُو جَعْفَر ﵀: يُدَارِي يَعْنِي الْكَلَام المذموم، يُقَالُ: أيُدَاري عَلَيَّ إِذَا أغْلظ لَهُ، وَقيس مولى مُجَاهِد فَدلَّ مَا ذكرنَا فِيمَا تقَدم أَن الْإِطْعَام الْمَذْكُور فِي الْآيَة الَّتِي تلونا ثَابت حكمه غير مَنْسُوخ، وَأَنه أُرِيد بِهِ العاجزون عَنِ الصَّوْم الَّذين لَا يُرْجَى لَهُم عَلَيْهِ طَاقَة فِي المستأنف كمَا ذكرنَا فَإِن قَالَ قَائِل: وَكَيف يجوز أَن يَجْعَل تَأْوِيل هَذِهِ الْآيَة عَلَى مَا ذكرْتُمْ، وَيجْعَل فرض الصّيام قَدْ لحق من لَا يُطيق الصّيام، وقَدْ روينَا فِيمن عجز عَنِ الصَّلَاة، وَلم يطقها عَلَى حَال، حَتَّى مَات أَنَّهُ مِمَّنْ قَدْ زَالَ فَرضهَا عَنهُ؟ قيل لَهُ: الصَّلَاة فِي هَذَا لَا تشبه الصّيام، لِأَن الصَّلَاة لم يَجْعَل لَهَا بدل سواهَا فَيرجع من عجز عَنْهَا إِلَى ذَلِكَ الْبَدَل عَنْهَا، وَالصَّوْم فقَدْ جعل لَهُ بدل وَهُوَ الْإِطْعَام، فكَانَ من عجز عَن الصَّوْم، فَلم يقدر عَلَيْهِ رَجَعَ إِلَى بدله الَّذِي يقدر عَلَيْهِ وَهُوَ
الْإِطْعَام، وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمّد ﵏ يَقُولُونَ فِي الشَّيْخ الْكَبِير الْعَاجِز عَنِ الصَّوْم، لَا يُرْجَى لَهُ عَلَيْهِ قُوَّة فِي المستأنف: أَنَّهُ يطعم عَنْ كل يَوْم مِسْكينا نصف صَاع من بر أَو سويق، أَو دَقِيق، أَو صَاعا من تمر، أَو شعير فِيمَا حَدَّثَنَا سليمَان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّد، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وأَبِي يُوسُفَ، وَعَن مُحَمَّد من رَأْيه مِمَّا ذكرنَا عَنْهُم، وقَدْ خالفهم فِي ذَلِكَ مخالفون، مِنْهُمْ مَالك ﵀ كمَا
٩٢٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَنَسًا كَبِرَ حَتَّى كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الصِّيَامِ، وَكَانَ يَفْتَدِي قَالَ مَالِكٌ: وَلا أَرَى ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَى النَّاسِ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَفْعَلَهُ مَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ، فَمَنِ افْتَدَى، فَإِنَّمَا يُطْعِمُ كُلَّ يَوْمٍ مُدًّا بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ فأمَا الثَّوْريّ، وَالشَّافِعِيّ، فكَانَ قولهمَا فِي ذَلِكَ كَقَوْل أَبِي حَنِيفَةَ
٩٢٣ - كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنِ الأَشْجَعِيِّ، قَالَ سُفْيَانُ: " الشَّيْخُ الْكَبِيرُ إِذَا لَمْ يُطِقِ الصِّيَامَ أَطْعَمَ عَنْ نَفْسِهِ " وكمَا حكى لنا الْمُزنِيّ، عَنِ الشَّافِعِي فِي مُخْتَصره قَوْله قَالَ: وَالشَّيْخ الْكَبِير الَّذِي لَا يَسْتَطِيع الصَّوْم، وَيقدر عَلَى الْكَفَّارَة يتَصَدَّق عَنْ كل يَوْم بِمد من حِنْطَة
стр. 363
وَهُوَ القَوْل الَّذِي حكيناه عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالثَّوْري، وَمن ذَكَرْنَاهُ معهمَا، فَأحب الْقَوْلَيْنِ اللَّذين ذَكَرْنَاهُمَا فِي هَذَا الْمَعْنى إِلَيْنَا إِذَا كَانُوا جَمِيعًا قَدْ أمروا بِالْإِطْعَامِ فِي ذَلِكَ إِمَّا إِيجَابا، وإمَّا اسْتِحْبَابا،
وَلم يجْعَلُوا ذَلِكَ كَالصَّلَاةِ الَّتِي يلْحق الْعَجز عَنْهَا، فَلم يأمروا مكَانَها بِبَدَل سواهَا إِيجَابا، وَلَا اسْتِحْبَابا، وَعَاد بمَا ذكرنَا حكم الصّيام المعجوز عَنهُ الَّذِي يقدر الْعَاجِز عَنهُ إِلَى مَا يحجّ بِهِ غَيره عَنهُ وقَدْ سَأَلت امْرَأَة من خثعم رَسُول اللهِ ﷺ ، فقَالَت: إِن أَبِي شيخ كَبِير وقَدْ أدْركْت فَرِيضَة الله فِي الْحَج، أفيجزئ أَن أحج عَنهُ؟ قَالَ: " حجي عَنْ أَبِيك " هَكَذَا فِي حَدِيث ابْن الزبير، وفِي حَدِيث عَليّ بن أَبِي طَالب، أَن رجلا من خثعم سَأَلَ النَّبِي ﷺ ، فقَالَ: إِن أَبِي أدْركهُ الْحَج وَهُوَ شيخ كَبِير لَا يَسْتَطِيع ركُوب الرحل، وَالْحج عَلَيْهِ مَكْتُوب أفأحج عَنهُ؟ قَالَ: " نعم، فاحجج عَنهُ " وَسَنذكر ذَلِكَ بأسانيده، ومَا فِيه سوى هذَيْن الْحَدِيثين فِي مَوْضِعه من كتاب الْمَنَاسِك من كتاب أَحْكَام الْقُرْآن إِن شَاءَ الله تَعَالَى فكَانَ النَّبِي ﷺ قَدْ خُوطِبَ بِأَن الْحَج مَكْتُوب عَلَى عَاجز يَدَيْهِ عَنهُ، فَلم يُنكر ذَلِكَ عَلَى من خاطبه بِهِ إِذَا كَانَ من سنته، ﷺ ، الْحَج عَنِ الْعَاجِز، وكذَلِكَ الصّيام لمَّا كَانَ من السّنة الْإِطْعَام عَنِ الْعَاجِز عَنهُ، لم يكن الْفَرْض فِيه سَاقِطا عَنِ الْعَاجِز عَنهُ إِذَا كَانَ، وَإِن عجز عَنهُ، قَادِرًا عَنِ الْبَدَل مِنْهُ وَهُوَ الْإِطْعَام فأمَّا الْمَرِيض الَّذِي يعجز عَنِ الصَّوْم للمرض الَّذِي قَدْ نزل بِهِ، فَيكون كَذَلِكَ حَتَّى يَمُوت، فَإِن أَبَا حَنِيفَةَ، وَأَبا يُوسُف، ومحمدا كَانُوا يَقُولُونَ: قَدْ مَات هَذَا الرجل
، وَلَا فرض عَلَيْهِ فِي هَذَا الصَّوْم، وَإنَّهُ لَو كَانَ أوصى قبل وَفَاته بِالْإِطْعَامِ عَنْ صَوْم، إِن كَانَ لوَجَبَ عَلَيْهِ فِي حَيَاته، لم يجب أَن يطعم عَنهُ، لِأَنَّهُ مَات، وَلَا فرض عَلَيْهِ، وقَدْ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ من قَوْلهم سليمَان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّد وقَدْ خولفوا فِي ذَلِكَ، فَقيل: الصَّوْم قَدْ كَانَ وَاجِبا عَلَيْهِ، وكَانَ مَعْذُورًا فِي تَركه، وكَانَ الْبَدَل مِنْهُ وَهُوَ الْإِطْعَام جَارِيا مكَانَه، فَوَجَبَ عَلَيْهِ أَن يطعمهُ فِي حَيَاته، وَوَجَب أَن يطعم عَنهُ بعد وَفَاته من تركته، إِن كَانَ قَدْ كَانَ أوصى أَن يطعم عَنْ صَوْم إِن كَانَ وَاجِبا عَلَيْهِ يَوْم يتوفى وقَدِ اخْتلف المتقدمون من أهل الْعلم فِي هَذَا، فَروِيَ عَنْهُم فِي ذَلِكَ مَا:
٩٢٤ -
стр. 364
٩٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، وَعِكْرِمَةَ، أَنَّهُمَا سُئِلا عَنْ رَجُلٍ مَرِضَ فِي رَمَضَانَ، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَصِحَّ، قَالا: " مَاتَ فِي رُخْصَةِ اللهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ "
٩٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، فِي رَجُلٍ مَرِضَ فِي رَمَضَانَ، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَصِحَّ، قَالَ: " يُطْعِمُ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا "
٩٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: " إِذَا صَحَّ، ثُمَّ مَاتَ يُطْعَمُ عَنْهُ بِقَدْرِ
مَا صَحَّ "،
٩٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، وَمُحَمَّدٍ، أَنَّهُمَا قَالَا: " لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ "
٩٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي رَجُلٍ " مَرِضَ رَمَضَانَ حَتَّى مَاتَ وَلَمْ يَصِحَّ، قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ " ولمَّا اخْتلفُوا فِي ذَلِكَ، وَوجدنَا الشَّيْخ الْكَبِير الَّذِي لَا يُطيق الصّيام، وَلَا ترجى لَهُ الطَّاقَة عَلَيْهِ حَتَّى يَمُوت، يطعم عَنْ نَفسه فِي حَيَاته، ونوصي بإطعام ذَلِكَ عَنهُ بعد وَفَاته إِيجَابا، واستحبابا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ من الِاخْتِلَاف فِي ذَلِكَ فِيمَا تقَدَّم فِي هَذَا الْبَاب، كَانَ الْمَرِيض الَّذِي ذكرنَا كَذَلِكَ أَيْضا، وكَانَ مَا تمَادى بِهِ الْعَجز عَنِ الصّيام حَتَّى توفى بِهَذِهِ الْمنزلَة وأمَّا الْحَامِل والمرضع فَلَا معنى لإطعامهمَا عَنْ أنفسهمَا مَا كَانَتا ترجى لهمَا الطَّاقَة عَلَى الصّيام فِي المستأنف، وهمَا كمن قَالَ الله : ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ وقَدْ ذكرهمَا رَسُول اللهِ ﷺ ، فَجمع بينهمَا وَبَين الْمُسَافِر فِيمَا وَضعه الله بِالسَّفرِ من الصّيام كمَا
٩٢٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، وَيَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَا: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ
стр. 365
الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ لِحَاجَةٍ، فَإِذَا هُوَ يَتَغَدَّى، فَقَالَ: " هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ "، فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ: " هَلُمَّ أُخْبِرْكَ عَنِ الصَّوْمِ، إِنَّ اللهَ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ نِصْفَ الصَّلاةِ وَالصَّوْمِ، وَرَخَّصَ لِلْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ "
٩٣٠ - حَدَّثَنَا نَصْرٌ، وَيَحْيَى، قَالَا: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قِلابَةَ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي قُشَيْرٍ، عَنْ عَمِّهِ حَدِيثًا، ثُمَّ لَقِينَاهُ يَوْمًا، فَقَالَ لَهُ أَبُو قِلابَةَ: حَدِّثْهُ يَعْنِي: أَيُّوبَ، فَقَالَ الشَّيْخُ: حَدَّثَنِي عَمِّي، أَنَّهُ ذَهَبَ فِي إِبِلٍ لَهُ، فَانْتَهَى إِلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَأْكُلُ، أَوْ يَطْعَمُ، فَقَالَ: " ادْنُ فَكُلْ، أَوِ ادْنُ فَاطْعَمْ "، قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، قَالَ: " ادْنُ فَلأُخْبِرْكَ أَوْ لأُحَدِّثْكَ: إِنَّ اللهَ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلاةِ وَالصِّيَامِ، وَعَنِ الْحَامِلِ أَوِ الْمُرْضِعِ "
٩٣١ - حَدَّثَنَا نَصْرٌ، ويَحْيَى، قَالَا: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُوَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، مِنْ بَنِي عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أَغَارَتْ عَلَيْنَا خَيْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ لِيَ: " ادْنُ فَأَصِبْ مِنْ طَعَامِنَا "، فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ: " بَلْ أُحَدِّثُكَ عَنِ الصَّلاةِ، وَالصَّوْمِ، أَوِ وَالصِّيَامِ: إِنَّ اللهَ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ نِصْفَ الصَّلاةِ أَوْ قَالَ: شَطْرَ الصَّلاةِ، وَوَضَعَ الصَّوْمَ أَوِ الصِّيَامَ عَنِ الْمُسَافِرِ، وَعَنِ الْحُبْلَى، أَوِ الْمُرْضِعِ "، وَاللهِ لَقَدْ قَالَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ جَمِيعًا، أَوْ أَحَدَهُمَا، فَيَا لَهْفَ نَفْسِي أَلا أَكُونَ طَعِمْتُ مِنْ طَعَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَفلا ترى أنهمَا مَوْضُوع عنهمَا الصّيام، كمَا هُوَ مَوْضُوع عَنِ الْمُسَافِر، وكَانَ الْمُسَافِر مَوْضُوع عَنهُ الصّيام فِي عين الشَّهْر إِلَى بدل مِنْهُ، وَهُوَ الصّيام فِي غير الشَّهْر، لَا إِلَى بدل مِنْهُ سوى الصّيام مَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الصّيام، وكذَلِكَ الحبلى والمرضع المقرونتان مَعَه فِي الحَدِيث، وضع عنهمَا الصَّوْم فِي عين الشَّهْر إِلَى بدل مِنْهُ، وَهُوَ الصَّوْم فِي غير الشَّهْر، قَضَاء عَنِ الشَّهْر، لَا إِلَى بدل من الصَّوْم سواهُ هَذَا هُوَ الْقيَاس عِنْدَنَا فِي هَذَا الْبَاب وَالله أعلم
стр. 366
وقَدِ اخْتلف أهل الْعلم فِيمن توفى وعَلَيْهِ صَوْم، هَل يصام عَنهُ كمَا يُحج عَنْ من توفّي وعَلَيْهِ
حج؟ فقَالَ أَكْثَرهم: لَا يصام عَنهُ كمَا لَا يصلى عَنهُ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو حَنِيفَةَ، ومَالك، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمّد، وَالشَّافِعِيّ رَحْمَة الله عَلَيْهِم وقَالَ بَعضهم: بل يصام عَنهُ كمَا يحجّ عَنهُ، وقَدْ رويت فِي ذَلِكَ رِوَايَات فَمِنْهَا مَا
٩٣٢ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: " مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ " وَمِنْهَا مَا
٩٣٣ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، كَمَا ذَكَرْنَا وقَدْ رُوِيَ عَنْهَا فِي فتياها بعد رَسُول اللهِ ﷺ فِي هَذَا خلاف ذَلِكَ
٩٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمِّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عِمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مَوْلاةٍ لِبَنِي عَصِيفَةَ، قَالَتْ: " سَأَلْتُ تُرِيدُ عَائِشَةَ عَنِ امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، فَقَالَتْ: أَطْعِمُوا عَنْهَا " وَاللَّفْظُ لِرَوْحٍ
٩٣٥ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَمْرَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ لَهَا: إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَعَلَيْهَا رَمَضَانُ، أَيَصْلُحُ أَنْ أَقْضِيَ عَنْهَا؟، فَقَالَتْ: " لَا، وَلَكِنْ تَصَدَّقِي عَنْهَا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا خَيْرٌ مِنْ صِيَامِكِ عَنْهَا "
стр. 367
فَهَذِهِ عَائِشَة قَدْ أفتت بعد رَسُول اللهِ ﷺ أَلا يصام عَنِ الْمَوْتَى، وخالفت فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ عَنْهَا عُرْوَة بن الزبير، عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ ، فعقلنا بِذَلِكَ أَنَّهَا لم تتْرك مَا قَدْ عَلمته من قَول رَسُول اللهِ ﷺ إِلَّا إِلَى قَول مِنْهُ آخر نسخ بِهِ القَوْل الأول الَّذِي عَلمته مِنْهُ وممَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ
٩٣٦ - أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ مُوسَى الطَّائِيَّ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ الرَّاسِحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي وَحْشِيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ امْرَأَةً رَكِبَتِ الْبَحْرَ، فَنَذَرَتْ: إِنَّ لِلَّهِ إِنْ نَجَّاهَا مِنْهُ أَنْ تَصُومَ شَهْرًا فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَصُومَ، فَسَأَلَتْ أُخْتُهَا أَوْ بَعْضُ أَقَارِبِهَا النَّبِيَّ ﷺ " فَأَمَرَ أَنْ يُصَامَ عَنْهَا "
٩٣٧ - وَأَنَّ أَبَا بَكْرَةَ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَرَاهُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ الْبَطِينُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ امْرَأَةً رَكِبَتِ الْبَحْرَ، فَنَذَرَتْ أَنْ تَصُومَ شَهْرًا، فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَصُومَ، فَأَتَتْ أُخْتُهَا النَّبِيَّ ﷺ " فَأَمَرَهَا أَنْ تَصُومَ عَنْهَا "
٩٣٨ - وَأَنَّ يَحْيَى بْنَ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَقَالَ: " أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ كُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ: " اقْضُوهُ عَنْهَا أَوِ اقْضِي عَنْهَا " فقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ كمَا ذكرنَا، وقَدْ رُوِيَ فِي فتياه بعد رَسُول اللهِ ﷺ فِي هَذَا خلاف ذَلِكَ
٩٣٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ الأَحْوَلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَلا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَلَكِنْ يُطْعَمُ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ مِنْ حِنْطَةٍ "
стр. 368
٩٤٠ - وَكَتَبَ إِلَيَّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ يُحَدِّثُنِي، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ رَمَضَانَ، أَوْ نَذَرُ صِيَامِ آخَرَ؟ قَالَ: " يُطْعَمُ عَنْهُ سِتُّونَ مِسْكِينًا " فَهَذَا ابْن عَبَّاس قَدْ أفتى بعد رَسُول اللهِ ﷺ أَن لَا يصام عَنِ الْمَوْتَى، وَخَالف فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ عَنهُ سعيد بن جُبَير، وَعِكْرِمَة، عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ مِمَّا ذكرنَا فعقلنا بِذَلِكَ أَنَّهُ لم يتْرك مَا قَدْ علمه من رَسُول اللهِ ﷺ إِلَّا إِلَى قَول مِنْهُ ﷺ نسخ بِهِ القَوْل الأول الَّذِي علمه مِنْهُ وقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عمر، وأَبِي هُرَيْرَة فِي ذَلِكَ اخْتِلَاف
٩٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ، عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: " لَا تَصُومُوا عَنْ مَوْتَاكُمْ وَتَصَدَّقُوا عَنْهُمْ "
٩٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْمِهْزَمِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: " مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ حَجٌّ أَوْ صَوْمٌ فَلْيَقْضِ عَنْهُ وَلِيُّهُ " فأمَّا عبد الله بن عمر، فقَالَ فِي هَذَا بمَا يُوجِبهُ الْقيَاس، وأمَّا أَبُو هُرَيْرَة، فقَالَ فِيه بِالَّذِي يرويهِ فِيه عَنْ عَائِشَة، وَابْن عَبَّاس، عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ ، وَعلمنَا نسخه فَرَجَعَا إِلَيْهِ، وَلم يُعلمهُ أَبُو هُرَيْرَة، فَثَبت عَلَى الْأَمر الأول ولمَّا كَانَ قَدْ ثَبت فِيمَا ذكرنَا من التأويلات الَّتِي وَصفنَا للإطعام عَلَى من عجز عَنِ الصّيام، لَا الصّيام عَنهُ، ثَبت أَن عدم الصّيام بِالْمَوْتِ يكون فِيه الْإِطْعَام، لَا قَضَاء الصّيام فأمَّا من مَات وعَلَيْهِ الْإِطْعَام الَّذِي ذكرنَا عَنِ الصّيام، وَلم يوصِ بِذَلِكَ حَتَّى مَات، وَترك مَالا فِيه وَفَاء بمَا عَلَيْهِ من ذَلِكَ، فَإِن أهل الْعلم قَدِ اخْتلفُوا فِي ذَلِكَ، فقَالَت طَائِفَة مِنْهُمْ: قَدْ صَارَت تركته مِيرَاثا لوَرثَته، وَلَا يجب عَلَيْهِم أَن يطعموا مِنْهَا شَيْئا، وَإِن كَانَ أوصى بذلك فِي حَيَاته كَانَ مَا أوصى بِهِ مِنْهُ فِي ثلث تركته غير مبدأ عَلَى مَا سواهُ من وَصَايَا إِن كَانَت لَهُ سوى ذَلِكَ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا القَوْل: أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمّد رَحِمهم الله
стр. 369
وَطَائِفَة مِنْهُمْ تَقول: إِن كَانَ لم يوص بِذَلِكَ فقَدْ بَطل، وَلَا يجب عَلَى وَارثه أَن يُخرجهُ عَنهُ من تركته، وَإِن كَانَ أوصى بِذَلِكَ كَانَ من ثلث
تركته مبدأ عَلَى وَصَايَا، إِن كَانَت لَهُ سواهُ، وَهَذَا قَول مَالك، وَغير وَاحِد من أهل الْمَدِينَة وَطَائِفَة تَقول: هُوَ دين فِي تركته، يخرج من رَأس مَاله كَسَائِر الدُّيُون الَّتِي تكون عَلَى الْمَوْتَى مِمَّا سوى ذَلِكَ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ الشَّافِعِي وقَدْ رُوِيَ عَنِ المتقَدْمين فِي هَذَا اخْتِلَاف فِيمَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا:
٩٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَنَسٍ قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، " فِي الرَّجُلِ يُوصِي أَنَّ عَلَيْهِ حَجَّةَ الإِسْلامِ، أَوْ عَلَيْهِ زَكَاةً، قَالَ الْحَسَنُ: نَقُولُ: " يُعْطَيَانِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، أَوْصَى بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يُوصِ بِهِ إِذَا عُلِمَ أَنَّهُ عَلَيْهِ "
٩٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ زِيَادٍ الأَعْلَمِ، عَنِ الْحَسَنِ، مِثْلَهُ
٩٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الأَعْلَمِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " هُوَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ يَعْنِي: الْحَجَّ "، قَالَ: وَالزَّكَاةُ كَذَلِكَ
٩٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ أَخْبَرَنِي قَيْسٌ، عَنْ عَطَاءٍ، " فِي رَجُلٍ أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ وَلَمْ يَكُنْ حَجَّ الْفَرِيضَةَ، قَالَ: " يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَالزَّكَاةُ مِثْلُ ذَلِكَ "
٩٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ وَعَلَيْهِ الْحَجَّةُ،
وَالنَّذْرُ، أَنَّهُ قَالَ: " هُوَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ "
٩٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ وَالنَّذْرُ، قَالَ: " لَا يُقْضَى عَنْهُ إِلا أَنْ يُوصِيَ بِهِ، فَإِنْ أَوْصَى بِهِ فَمِنَ الثُّلُثِ "
٩٤٩ -
стр. 370
٩٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حَمَّادٍ، وَدَاوُدَ، وَاللَّيْثِيِّ، وَحُمَيْدٍ، أَنَّهُمْ قَالُوا: " هُوَ مِنَ الثُّلُثِ " ولمَّا اخْتلفُوا فِيمَا ذكرنَا نَظرنَا فِيمَا اخْتلفُوا فِيه مِنْهُ، فأمَّا من قَالَ: إِنَّه لَا يجب فِي مَال الْمَيِّت إِلَّا أَن يُوصي بِهِ فَيكون فِي ثلثه مبدأ عَلَى سَائِر وَصَايَاهُ، فَلَا معنى لقَوْله عِنْدَنَا، لِأَنَّهُ كَانَ فِي مَاله وَاجِبا كَانَ وَاجِبا فِيه، أوصى بِهِ أولم يوص بِهِ، وكَانَ وَاجِبا فِي جَمِيعه، لَا فِي ثلثه كمَا تَجِبُ الدُّيُون سواهُ، وَإِن كَانَ غير وَاجِب فِي مَاله حَتَّى يُوصي بِهِ كَانَ فِي ثلث تركته كَسَائِر وَصَايَاهُ، فَانْتفى بِذَلِكَ هَذَا القَوْل، وَثَبت أحد الْقَوْلَيْنِ الآخرين وكَانَ من حجَّة من جعله من جَمِيع المَال، وَجعله دينا فِي جَمِيعه كَسَائِر الدُّيُون سواهُ، أَن رَسُول اللهِ ﷺ قَالَ للَّذي سَأَلَهُ عَنِ الْحَج عَنْ أَبِيهِ: " أَرَأَيْت لَو كَانَ عَلَى أَبِيك دين فقضيته عَنهُ "، أكَانَ ذَلِكَ يُجزئ؟ وَسَنذكر ذَلِكَ فِي مَوْضِعه من كتاب الْمَنَاسِك إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَجعله رَسُول اللهِ ﷺ كَالدّين، فَلَا شَيْء أشبه بِشَيْء من
سنة رَسُول اللهِ ﷺ أحدهمَا بِالْآخرِ فكَانَ من الْحجَّة عَلَيْهِ للآخرين، أَن رَسُول اللهِ ﷺ قَدْ شبهه بِالدّينِ كمَا ذكر، وَلم يقل إِنَّه دين، وفِي تشبيهه إِيَّاه بِالدّينِ مَا يدل عَلَى أَنَّهُ غير دين، لَا يشبه الشَّيْء بِنَفسِهِ، وإنمَا يشبه بِغَيْرِهِ مِمَّا عَلَيْهِ موجوده فِيه، كمَا قَالَ رَسُول اللهِ ﷺ لعمر لمَّا قَالَ لَهُ: أتيت الْيَوْم أمرا عظيمَا، قبلت امْرَأَتي وَأَنا صَائِم، فقَالَ لَهُ رَسُول اللهِ ﷺ : " أَرَأَيْت لَو تمضمضت بمَاء وَأَنت صَائِم أكَانَ بِهِ بَأْس؟ " فقَالَ لَا، قَالَ: " ففِيم؟ " وكمَا قَالَ للأعرابي الَّذِي أنكر وَلَده لمَّا جَاءَت بِهِ امْرَأَته أسود: " هَل لَك من إبل؟ " فقَالَ: نعم، فقَالَ: " فمَا ألوانها؟ " فقَالَ: كَذَا، فقَالَ: " هَل فِيهَا من أَوْرَق؟ " قَالَ: إِن فِيهَا لورقاء، قَالَ: " من أَيْن ترى ذَلِكَ جاءها؟ " فقَالَ: من عرق نَزعهَا، فقَالَ: " وَلَعَلَّ هَذَا من عرق نَزعه " وكَانَ تشبيهه ﷺ فِيمَا ذكرنَا إنمَا هُوَ تشبيهه شَيْئا بِخِلَافِهِ مِمَّا يُشبههُ الْأَشْيَاء بِنَفسِهِ، وكذَلِكَ تشبيهه الْحَج بِالدّينِ دَلِيل عَلَى أَن الْحَج غير دين، وَلكنه فرض الله فِي الْأَبدَان كالديون الْمَفْرُوضَة فِي الْأَمْوَال، فَأعلمهُ أَن قَضَاء الْحق الَّذِي لله عَلَى أَبِيهِ فِي بدنه، كقضائه للحق الَّذِي عَلَيْهِ فِي مَاله ولمَّا كَانَ الرجل الَّذِي عَلَيْهِ الدُّيُون
لِأُنَاس شَتَّى مَأخوذا بِهَا، مصروفا مَاله فِيهَا، وكَان َ
стр. 371
من خوضهم فِي دُيُون عَلَيْهِ، وَلم يحجّ حجَّة الْإِسْلَام، فَوَجَبَ أَن يخاض بَيْنَ غرمَائه فِي مَاله لم يخاض بَيْنَ الْحجَّة وَبينهمْ فِيه، دلّ ذَلِكَ عَلَى أَن الْحجَّة لَيْسَت بموجبةٍ دينا عَلَى من هِيَ عَلَيْهِ كديون الْآدَمِيّين، وكذَلِكَ مَا سواهَا من حُقُوق الله ، وَمن كَفَّارَات الأيمَان، وَأَسْبَاب الصّيام، وَجَزَاء الصَّيْد، ودمَاء التَّمَتُّع وَالْقرَان وقَدِ اخْتلف أهل الْعلم فِي الْمِقْدَار الَّذِي يطعم عَنِ الصّيام الَّذِي كَانَ عَلَى المفطرين فِي شهر رَمَضَان مِمَّنْ لم يقضه حَتَّى توفّي، وَأوصى بِقَضَائِهِ بعد وَفَاته عَنِ المؤيس لَهُم من الطَّاقَة عَلَى الصّيام من الْأَجْنَاس، قَالَ ذَلِكَ إِيجَابا، وَمِمَّنْ قَالَه اسْتِحْبَابا، وقَدْ ذكرنَا ذَلِكَ، ومَا قَالَه كل وَاحِد فِيمَا تقَدم من كتَابنَا، فأغنانا ذَلِكَ عَنْ إِعَادَته هَاهُنَا، غير أَنا لم نَكُنْ ذكرنَا فِي ذَلِكَ الأولى مِمَّا قَالُوه فِي الْمِقْدَار الَّذِي يطعم عَنهُ، فاحتجنا إِلَى ذكره هَاهُنَا، فَوَجَدنَا الله قَدْ ذكر الْإِطْعَام فِي غير مَوضِع من كِتَابه، فَمن ذَلِكَ مَا ذكره فِي كَفَّارَات الإيمَان بقوله : ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ الْآيَة فكَانَ أهل الْعلم فِي مِقْدَار ذَلِكَ الْإِطْعَام مختلفِين، فطائفة مِنْهُمْ تَجْعَلهُ من الْحِنْطَة مَدين بِمد النَّبِي ﷺ ، وتجعله من التَّمْر وَالشعِير مثل ضعف ذَلِكَ وَهُوَ أَرْبَعَة أَمْدَاد، ويروون ذَلِكَ عَنْ عمر بن الْخطاب، وَعَن عَليّ بن أَبِي طَالب وَطَائِفَة مِنْهُمْ تَجْعَلهُ مدا بِمد النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ، ويروون ذَلِكَ عَنْ عبد الله بن عمر، وَزيد بن ثَابت، فَلم يكن فِي هَذَا دَلِيل فِي مِقْدَار الْإِطْعَام عَنِ الصّيام الَّذِي ذكرنَا، وَمِنْهَا الْإِطْعَام عَنِ الظِّهَار لمن لم يجد رَقَبَة، وَلم يسْتَطع صَوْم شَهْرَيْن مُتَتَابعين بقوله : ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ فكَانَ أهل الْعلم مختلفِين فِي مِقْدَار مَا يطعم عَنْ ذَلِكَ كاختلافهم فِي مِقْدَار مَا يطعم عَنْ كَفَّارَة الأيمَان، فَلم يكن فِي ذَلِكَ دَلِيل عَلَى مِقْدَار الْإِطْعَام عَنِ الصّيام الَّذِي ذكرنَا وَمِنْهَا الْإِطْعَام فِي جَزَاء الصَّيْد بقوله : ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ فكَانَ أهل الْعلم مختلفِين فِي مِقْدَار مَا يطعم كل مِسْكين مِنْهُمْ من ذَلِكَ كاختلافهم فِي مِقْدَار مَا يطعم كل مِسْكين فِي كَفَّارَات الأيمَان، وفِي كَفَّارَات الظِّهَار، فَلم يكن فِي ذَلِكَ دَلِيل عَلَى مِقْدَار الْإِطْعَام عَنِ الصّيام الَّذِي ذَكَرْنَاهُ
стр. 372
وَمِنْهَا الْإِطْعَام فِي الْحلق فِي الْإِحْرَام من الْمَرَض، وَمن الْأَذَى بقوله: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ فكَانَ أهل الْعلم مُجْمِعِينَ فِي هَذَا عَلَى أَنَّهُ مدان، وبذَلِكَ أَمر النَّبِي ﷺ كَعْب بن عجْرَة لمَّا أَذَاهُ هَوَامُّ رَأسه، وَأنزل الله هَذِهِ الْآيَة فَأمره أَن يحلق رَأسه ويذبح شَاة، أَو يَصُوم ثَلَاثَة أَيَّام، أَو يطعم سِتَّة مَسَاكِين كل مِسْكين مَدين فكَانَ هَذَا مِقْدَارًا من الطَّعَام، مُتَّفقا عَلَيْهِ، غير حرف وَاحِد مِنْهُ
، وَهُوَ أَن حَدِيث كَعْب هَذَا يَقُولُ فِيه عبد الله بن معقل، عَنْ كَعْب، عَنِ النَّبِي ﷺ ، " مَدين من بر " وَيَقُول فِيه أَبُو قلَابَة، عَنِ ابْنِ أَبِي ليلى، عَنْ كَعْب، عَنِ النَّبِي ﷺ ، " مَدين من تمر " وَيَقُول فِيه الشّعبِيّ، عَنْ كَعْب، عَنِ النَّبِي ﷺ ، فِيمَا يحدث يزِيد بن ذريع، عَنْ دَاوُد بن أَبِي هِنْد، عَنِ الشّعبِيّ، " مَدين من تمر "، غير أَن حمَاد بن سَلمَة قَدْ رَوَاهُ، عَنْ دَاوُد، عَنِ الشّعبِيّ، عَنْ عبد الرَّحْمَن بن أَبِي ليلى، عَنْ كَعْب، عَنِ النَّبِي ﷺ فَعَاد الِاخْتِلَاف فِي هَذَا عَنْ كَعْب، وَلم نجد فِي شَيْء من الْإِطْعَام عَنْ غير حلق للرأس فِي الْإِحْرَام من مرض أَو من أَذَى، " مَدين من تمر " أصلا، إنمَا وجدنَا فِيه " مدا من تمر " فِي كَفَّارَات الأيمَان، وفِيمَا سواهَا فِي قَول وَأَرْبَعَة أصلا، وَمن التَّمْر فِي قَول آخَرين فلمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لم نجْعَل للْمَدِين من التَّمْر معنى يعْطف عَلَيْهِ غَيره، وَجَعَلنَا الْمَدِين من الْبر أولى، لِأَن الَّذِي حلق رَأسه فِي إِحْرَامه من الْمَرَض أَو من الْأَذَى أجمع أَن عَلَيْهِ كَفَّارَة مَا، وكَانَ إِذَا أطْعم كل مِسْكين مَدين من تمر لم يُجزئهُ ذَلِكَ عِنْد بَعضهم، وأجزأه عِنْد
стр. 373
بَعضهم، وكَانَ أولى الْأَشْيَاء بِنَا أَلا تبطل عَنْ رجل كَفَّارَة، فقَدْ أحطنا علما بِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ إِلَّا بعد إحاطتنا علما بزوالها عَنهُ
ولمَّا وَجب أَن يكون مِقْدَار الْإِطْعَام فِي حلق الرَّأْس فِي الْإِحْرَام من أَذَى أَو من مرض كمَا ذكرنَا، وَجب أَن يكون كَذَلِكَ مِقْدَار الْإِطْعَام فِي سَائِر الْكَفَّارَات من الْبر، وإِذَا وَجب ثُبُوت قَول أهل هَذَا الْمَذْهَب أَن الزَّبِيب فِي قَوْلهم فِيمَا سوى الْبر، أَنَّهُ أَرْبَعَة أَمْدَاد، وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمّد يَقُولُونَهُ فِي هَذَا إِلَّا فِي الزَّبِيب خَاصَّة فَإِن مُحَمَّدًا حَدَّثَنَا، عَنْ عَليّ، عَنْ مُحَمَّد، عَنْ أَبِي يُوسُف، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، أَنَّهُ " عدل الزَّبِيب فِي ذَلِكَ بِالْحِنْطَةِ، وَجعله مَدين " وقَدْ روى الْحسن بن زِيَاد، عَنْ أبي حنيفَة خلاف ذَلِكَ، وَأَنه عدل الشّعير بِالتَّمْرِ فَجعله كهمَا وَهَذَا قَول أَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمّد من رأيهمَا وَهُوَ أحب الْقَوْلَيْنِ إِلَيْنَا وأمَا السويق والدقيق فَإِن الْقيَاس عِنْدَنَا فِيهمَا أَن لَا يَكُونَا كالبر فِيمَا يُجزئ مِنْهُ الدُّخُول الصَّنْعَة إياهمَا ولإجمَاعهم عَلَى أَنَّهُ لَا يجوز بيعهمَا بِالْحِنْطَةِ وقَدْ ذكرنَا أَقْوَال أَصْحَاب رَسُول اللهِ ﷺ فِي مِقْدَار الْإِطْعَام وقَدْ ذكرنَا حَدِيث كَعْب، عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ فِي مِقْدَار الْإِطْعَام فِيمَا وَصفنَا، وَلم نأت بأسانيدها لِأَنَّهَا أخرناها إِلَى موَاضعهَا الَّتِي يحْتَاج إِلَيْهَا فِيهَا فِيمَا بعد من كتبنَا هَذِهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وقَدِ اخْتلف أهل الْعلم فِيمن صَامَ رَمَضَان فِي السّفر، فقَالَ بَعضهم: لَا يُجزئهُ وعَلَيْهِ أَن يَقْضِيه فِي الْحَضَر، وَرووا ذَلِكَ عَنِ المحرز بن أَبِي هُرَيْرَة، قَالَ: صمت رَمَضَان فِي السّفر، فلمَّا قَدِمت أَمرنِي أَبِي أَن أُعِيدهُ فِي الْحَضَر وَاحْتَجُّوا لقَولهم هَذَا بقول الله عَزَّ
وَجَلَّ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ ، وربمَا رُوِيَ عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ من قَوْله: " لَيْسَ من الْبر الصّيام فِي السّفر "
٩٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الأَبْرَشُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ "
стр. 374
٩٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَسَنٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، " فَسَأَلَ مَا هَذَا؟ " فَقَالُوا: صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ "
٩٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ، أَخْبَرَهُ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ الأَشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: " لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ "
٩٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ "
٩٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ كَعْبٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ سُفْيَانُ: وَذكر لي أَن الزُّهْرِيّ كَانَ يَقُولُ: وَلم أسمعهُ أَنا مِنْهُ من ام برام صِيَام فَم سفر وقَالَ بَعضهم: من صَامَ رَمَضَان فِي السّفر أَجزَأَهُ، وكَانَ كمن صَامَهُ فِي الْحَضَر، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَابْن أَبِي ليلى، ومَالك، وَزفر، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمّد، وَالشَّافِعِيّ، وَعَامة أهل الْعلم سوى مَا روينَاهُ خلاف ذَلِكَ عَمَّن ذَكَرْنَاهُ عَنهُ، وَإِن كَانُوا قَدِ اخْتلفُوا فِي الْأَفْضَل من ذَلِكَ مَا هُوَ؟ هَل هُوَ الصَّوْم أَو الْإِفْطَار؟
стр. 375
فكَانَ من الْحجَّة لَهُم عَلَى أهل المقَالَة الأولى، مَا احْتَجُّوا بِهِ عَلَيْهِم من قَول الله : ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ ، إِن ذَلِكَ لَيْسَ فِيه دَلِيل عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ من مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُم، لِأَن قَوْله : ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ إنمَا هُوَ عَلَى الرُّخْصَة مِنْهُ لَهُم فِي ترك الصّيام، فِي عين الشَّهْر، وقضائه بعد ذَلِكَ فِي
غير الشَّهْر وَالدَّلِيل عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ من ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ : ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ وَلم يسْتَثْن فِي ذَلِكَ حَاضرا من غَائِب، وَلَا مَرِيضا من صَحِيح، وَعم بِذَلِكَ الْمُؤمنِينَ جَمِيعًا ثُمَّ قَالَ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ فكَانَ هَذَا خطابا مِنْهُ لمن دخل فِي الْآيَة الأولى مِمَّنْ كتب عَلَيْهِ الصّيام، قَالَ ذَلِكَ عَلَى أَن قَوْله: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ أَنه عَلَى الرُّخْصَة فِي الْإِفْطَار فِي عين الشَّهْر للمسافرين وللمرضي، لَا عَلَى أَن صومهمَا إِيَّاه إِن يكلفوه غير مجزئ عَنْهُم وأمَّا مَا ذَكرُوهُ من قَول رَسُول اللهِ ﷺ : " لَيْسَ من الْبر الصَّوْم فِي السّفر "، فَلَا حجَّة لَهُم أَيْضا فِي ذَلِكَ، لِأَنَّهُ قَدْ يجوز لَيْسَ من الْبر الصّيام فِي السّفر أَي: لَيْسَ من الْبر الَّذِي هُوَ أبر الْبر، أَو أعَلَى مَرَاتِب الْبر الصَّوْم فِي السّفر، حَتَّى لَا يكون مِنْهُ بُد، أَو حَتَّى يَكُونَ الْإِفْطَار فِيه إِثْمًا، كمَا لَا بُد مِنْهُ فِي الْحَضَر، وكمَا إفطاره فِي الْحَضَر إِثْم، لِأَن رَسُول اللهِ ﷺ قَدْ صَامَ فِي السّفر فِيمَا روينَاهُ مِمَّا تقَدم منا أفيجوز أَن يكون رَسُول اللهِ ﷺ قَدْ صَامَ صوما لَيْسَ ببر؟ وحاش لله أَن يكون كَذَلِكَ، وَلَكِن معنى قَوْله ﷺ : " لَيْسَ
من الْبر الصّيام فِي السّفر "، عَلَى معنى لَيْسَ من الْبر الَّذِي هُوَ أبر الْبر الصّيام فِي السّفر، لِأَنَّهُ قَدْ يكون الْإِفْطَار فِي السّفر للقوة للقاء الْعَدو ولمَا أشبه ذَلِكَ أَفْضَلَ من الصَّوْم فِي السّفر، وَلَكِن ذَلِكَ عِنْدَنَا كَقَوْل رَسُول اللهِ ﷺ : " لَيْسَ الْمِسْكِين بِالطّوافِ الَّذِي ترده اللُّقْمَة وَاللُّقْمَتَانِ، وَالتَّمْرَة وَالتَّمْرَتَانِ "، قَالُوا فَمن الْمِسْكِين يَا رَسُول اللهِ؟ قَالَ: " الْمِسْكِين الَّذِي لَا يعرف، وَلَا يسْأَل فيتصدقَ عَلَيْهِ "
٩٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ
стр. 376
٩٥٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ وقَدْ ذكرنَا بَقِيَّة مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْكتاب فِيمَا تقَدم فِي كتَابنَا بأسانيدها، فكَانَ معنى قَوْله ﷺ : " لَيْسَ الْمِسْكِين بِالطّوافِ "، أَي: لَيْسَ الْمِسْكِين الَّذِي هُوَ فِي أعَلَى مَرَاتِب المسكنة بِالطّوافِ الَّذِي ترده اللُّقْمَة وَاللُّقْمَتَانِ وَالدَّلِيل عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وعَلَى أَن رَسُول اللهِ ﷺ لم يرد بقوله: " لَيْسَ من الْبر الصّيام فِي السّفر " إِخْرَاج السّفر أَن يكون مَوضِع صَوْم
٩٥٧ - إنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ فِي سَفَرِهِ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ، يُرَشُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ، فَقَالَ: " مَا بَالُ هَذَا؟ " قَالُوا: صَائِمٌ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ، فَعَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللهِ الَّتِي رَخَّصَ لَكُمْ فَاقْبَلُوهَا " فَدلَّ ذَلِكَ أَن مُرَاد رَسُول الله ﷺ بقوله: " لَيْسَ من الْبر الصَّوْم فِي السّفر " الْمَعْنى الَّذِي تَأَوَّلَه عَلَيْهِ من جعله عَلَى معنى: لَيْسَ من الْبر الَّذِي هُوَ أبر الْبر، وَالَّذِي لَا رخصَة فِيه لصائم فِي السّفر وقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ رَسُول اللهِ ﷺ فِي حَدِيث حَمْزَة بن عَمْرو الْأَسْلَمِيّ
٩٥٨ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الأَزْدِيُّ الْحِيرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ وَهْبُ اللهِ بْنُ رَاشِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الأَسْوَدِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَسْلَمِيِّ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَسْرُدُ الصِّيَامَ أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ قَالَ: " إِنَّمَا هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللهِ لِلْعِبَادِ، مَنْ قَبِلَهَا فَحَسَنٌ جَمِيلٌ، وَمَنْ تَرَكَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ " أَفلا ترى أَنَّهُ ﷺ قَدْ أخبر فِي هَذَا الحَدِيث أَن الْإِفْطَار فِي السّفر إنمَا كَانَ من الله جلّ وَعز رخصَة مِنْهُ لِعِبَادِهِ، لَا لِأَن السّفر لَيْسَ مَوضِع صَوْم وقَدْ
стр. 377
روينَا فِيمَا تقَدم عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ خُرُوجه فِي رَمَضَان مُسَافِرًا، وصومه فِيه، وإفطاره بعد ذَلِكَ، وَأمره النَّاس بالإفطار لمَّا شقّ عَلَيْهِم الصّيام، وَذَلِكَ دَلِيل عَلَى أَن ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ ﷺ بعد إِنْزَال الله : ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ وقَدْ رُوِيَتْ عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ فِي الْإِفْطَار فِي السّفر، وفِي الصَّوْم فِي رَمَضَان فِي السّفر آثَار أخر قَدْ جَاءَت مجيئا متواترا
٩٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَبْدِ السَّلامِ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ " يَصُومُ فِي السَّفَرِ وَيُفْطِرُ "
٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مَوَرَّقٍ الْعَجْلِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا يَوْمًا شَدِيدَ الْحَرِّ، فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ، وَأَكْثَرُنَا ظِلا صَاحِبُ الْكِسَاءِ، وَمِنَّا مَنْ يَسْتُرُ الشَّمْسَ بِيَدِهِ، فَسَقَطَ الصُّوَّامُ وَقَامَ الْمُفْطِرُونَ، فَضَرَبُوا الأَبْنِيَةَ، وَسَقَوُا الرِّكَابَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالأَجْرِ "
٩٦١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ، " فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ وَلا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ "
٩٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، تِسْعَ عَشْرَةَ أَوْ لِتِسْعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ، " فَصَامَ صَائِمُونَ وَأَفْطَرَ مُفْطِرُونَ، فَلَمْ يَعِبْ هَؤُلاءِ عَلَى هَؤُلاءِ، وَلا هَؤُلاءِ عَلَى هَؤُلاءِ "
٩٦٣ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: لاثْنَتَيْ عَشْرَة َ
стр. 378
٩٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُمَا، قَالَا: لِثَمَانِي عَشْرَةَ
٩٦٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِيَّ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ وَكَانَ كَثِيرَ الصَّوْمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ "
٩٦٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَمْزَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ،
٩٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، وَهِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَمْزَةَ بِذَلِكَ
٩٦٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ، عَنْ سَمِيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، أَمَرَ النَّاسَ فِي سَفَرٍ عَامَ الْفَتْحِ بِالْفِطْرِ وَقَالَ: " تَقَوَّوْا لِعَدُوِّكُمْ "، وَصَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ الَّذِي حَدَّثَنِي: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِالْعَرَجِ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ مِنَ الْعَطَشِ أَوْ مِنَ الْحَرِّ، ثُمَّ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ طَائِفَةً مِنَ النَّاسِ صَامُوا حِينَ صُمْتَ، فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْكَدِيدِ " دَعَا بِقَدَحٍ فَشَرِبَ، فَأَفْطَرَ النَّاسُ " فَهَذِهِ آثَارٌ مُتَوَاتِرَةٌ فِيهَا صَوْمُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ، فَدَلَّ ذَلِكَ مِنْ تَأْوِيلِ مَا رَوَيْنَاهُ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ : " لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ "، عَلَى مَا تَأَوَّلْنَاهُ عَلَيْهِ
стр. 379
وقَدْ قَالَ قوم: إِنَّه لَا فضل لصوم رَمَضَان فِي السّفر عَلَى المفطرين فِيه فِي السّفر، وقَالَ آخَرُونَ: الصَّوْم فِي السّفر فِي رَمَضَان أفضل من الْإِفْطَار، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ هَذَا القَوْل: أَبُو حَنِيفَةَ، ومَالك، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمّد، حَدَّثَنَا سليمَان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّد، عَنْ أَبِي يُوسُف، وأَبِي حَنِيفَةَ بِهَذَا القَوْل قَالَ مُحَمَّد: وَهُوَ قَوْلنَا
٩٦٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: " كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ لِلصِّيَامِ فِي السَّفَرِ لِمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ حَسَنٌ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ لِمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ " ولمَّا اخْتلفُوا فِي ذَلِكَ، وَثَبت عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ أَن الْإِفْطَار فِي رَمَضَان فِي السّفر رخصَة، ثَبت أَن الصَّوْم بِدُخُول الشَّهْر، وَأَن معجل أَدَاء الْفَرْض أفضل من مؤخره بعد أَن لَا يكون عَلَيْهِ مشقة فِي تَعْجِيله إِيَّاه، وقَالَ بِهَذَا القَوْل ابْن عَبَّاس، وَأنس
٩٧٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " إِنَّمَا أَرَادَ اللهُ بِالْفِطْرِ فِي السَّفَرِ التَّيْسِيرَ عَلَيْكُمْ، فَمَنْ يُسِّرَ عَلَيْهِ الصِّيَامُ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ يُسِّرَ عَلَيْهِ الْفِطْرُ فَلْيُفْطِرْ "
٩٧١ - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَاصِمًا يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ، وَالصَّوْمُ أَفْضَلُ "
٩٧٢ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " إِنْ أَفْطَرْتَ فَرُخْصَةٌ، وَإِنْ صُمْتَ فَالصَّوْمُ أَفْضَلُ "
٩٧٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ: " سَأَلْتُ أَنَسًا عَنْ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ، قَالَ: الصَّوْمُ أَفْضَلُ "
تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾
قَالَ الله : ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾
стр. 380
وكَانَ شهر رَمَضَان الَّذِي ذكره الله لنا شهرا معقولا بِالْأَهِلَّةِ الَّتِي جعلهَا لنا مَوَاقِيت بقوله تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ ، فَأَعْلَمَنَا أَنَّ الأَهِلَّةَ مَوَاقِيتُ لَنَا وَلِحَجِّنَا، ولمَا سوى ذَلِكَ مِمَّا نحتاج إلَى الْأَوْقَات فِيه من أُمُور ديننَا من الصّيام، وَالْعدَد، والإيلاءات، ومَا أشبه ذَلِكَ، ولمَا نحتاج إِلَيْهِ من أُمُور دُنْيَانَا فِي معاملاتنا وحلول آجال ديوننا وَلم يين لنا فِي هَذِهِ الْآيَة عدَّة الشُّهُور الَّتِي تعلم بِالْأَهِلَّةِ، وَبَينه لنا فِي سُورَة بَرَاءَة بقوله : ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ فَأخْبر أَن عدَّة هَذِهِ الشُّهُور الَّتِي جعلهَا مَوَاقِيت اثْنَا عشر شهرا وَبَين ذَلِكَ لنا أَيْضا عَلَى لِسَان رَسُوله ﷺ ، بقوله فِي خطبَته عَلَى النَّاس فِي حجَّة الْوَدَاع: " إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، وَإِنَّ السَّنَةَ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ " وسنأتي بِذَلِكَ وبإسناده فِي مَوضِع الْحَاجة إِن شَاءَ الله تَعَالَى فأعلمنا رَسُول اللهِ ﷺ بمَا ذَكَرْنَاهُ عَنهُ من هَذَا أَن هَذِهِ الاثْنَي عشر شهرا إِذَا كملت سنة، ثُمَّ دخلت سنة أُخْرَى، ثُمَّ كَذَلِكَ الْأَزْمِنَة
فِي المستأنف أبدا، وَلم يبين مِقْدَار مَا بَيْنَ كل هلالين من هَذِهِ الْأَهِلّة من الْأَيَّام والليالي، وَبَينه لنا رَسُول اللهِ ﷺ
٩٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: إِنِّي لأَعْجَبُ مِنَ الَّذِينَ يَصُومُونَ قَبْلَ رَمَضَانَ، إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلالَ فَصُومُوا، وإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلاثِينَ "
٩٧٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ، مِثْلَهُ
٩٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَسَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ
٩٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : "
стр. 381
صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلاثِينَ "
٩٧٨ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّوَّاسِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَصُمْ ثَلاثِينَ إِلا أَنْ تَرَى الْهِلالَ قَبْلَ ذَلِكَ " ففِيمَا روينَا عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ مَا قَدْ عقلنا بِهِ أَن الشَّهْر لَا يُجَاوز ثَلَاثِينَ يَوْمًا
٩٧٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: " الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، وَلا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلالَ، وَلا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ " فعقلنا بِذَلِكَ أَن الشَّهْر لَا يكون أقل من تسع وَعشْرين، وعقلنا بمَا روينَا قبله أَنَّهُ لَا يكون أَكثر من ثَلَاثِينَ غير أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ حَدِيث قصد فِيه إِلَى شهر رَمَضَان، وَإِلَى ذِي الْحجَّة بِمَعْنى أَبَانهَا من سَائِر الشُّهُور
٩٨٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، وَعَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي عُبَيْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ: رَمَضَانُ، وَذُو الْحِجَّةِ "
٩٨١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ فَذهب قوم إِلَى أَن ذَلِكَ عَلَى نُقْصَان الْعدَد، وَأَن كل وَاحِد من شهر رَمَضَان وَمن ذِي الْحجَّة لَا يكون أقل من ثَلَاثِينَ عَلَى ظَاهر هَذَا الحَدِيث
стр. 382
وَذهب آخَرُونَ عَلَى أَن معنى " لَا ينقصان " أَي: لَا يجْتَمع نقصانهمَا فِي عَام وَاحِد، وَإِن كَانَ كل وَاحِد منهمَا قَدْ ينقص مَعَ وَفَاء عدد صَاحبه وَذهب آخَرُونَ عَلَى أَن معنى قَوْله ﷺ : " لَا ينقصان " أَي: لَا ينقصان وَإِن كَانَا تسعا وَعشْرين، فِي أحكامهمَا عمَّا يكونَانِ عَلَيْهِ إِذَا كَانَا ثَلَاثِينَ، لمَا فِيهمَا من أُمُور الْإِسْلَام، لِأَن الصَّوْم فِي أحدهمَا ولَيْسَ فِي غَيره من الشُّهُور، وَالْحج فِي أحدهمَا ولَيْسَ فِي غَيره من الشُّهُور، يقْصد إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ لينفِي عنهمَا نُقْصَان الْحَج وَالصِّيَام، وَإِن كَانَا تسعا وَعشْرين وقَدْ دلّ هَذَا التَّأْوِيل مَا روينَاهُ عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ من قَوْله: " الشَّهْر تسع وَعِشْرُونَ "، وَمن قَوْله فِي شهر
رَمَضَان: " إِذَا رَأَيْتُمْ الْهلَال فصوموا، وإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فأفطروا، فَإِن غم عَلَيْكُم فعدو ثَلَاثِينَ " فعقلنا بِذَلِكَ أَنا قَدْ نرى هِلَال شَوَّال قبل أَن يكمل رَمَضَان ثَلَاثِينَ يَوْمًا وقَدْ رُوِيَ حَدِيث أَبِي بكرَة هَذَا من غير هذَيْن الْوَجْهَيْنِ بِخِلَاف مَا رُوِيَ من هذَيْن الْوَجْهَيْنِ
٩٨٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمِغْرَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " كُلُّ شَهْرٍ حَرَامٍ ثَلاثُونَ يَوْمًا وَثَلاثُونَ لَيْلَةً " وكَانَ هَذَا الحَدِيث عِنْدَنَا لَيْسَ بِشَيْء إِذْ كَانَ عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق لَا يُقَام خَالِد الْحذاء فِي ضَبطه وإتقانه، وإِذَا الْعَنَان قَدْ يدْفع مَا رووا، لأَنا قَدْ رَأينَا الشُّهُور الْحَرَام قَدْ تنقص عَنِ الثَّلَاثِينَ، لَا تدافع ذَلِكَ الْعَامَّة وَلَا الْخَاصَّة فِي حَدِيث ابْن إِسْحَاق هَذَا، إِخْرَاج رَمَضَان مِمَّا أدخلهُ فِيه خَالِد فِي حَدِيثه الَّذِي روينَاهُ عَنهُ أَن شهر رَمَضَان لَيْسَ من الشُّهُور الْحرم، وقَدْ ذكرنَا فِيمَا تقَدم بِنَا فِي هَذَا الْبَاب قَول رَسُول اللهِ ﷺ : " الشَّهْر تسع وَعِشْرُونَ من غير أَن يكون نقصا " مَا رُوِيَ عَنهُ ﷺ فِي ذَلِكَ، واحتجنا إِلَى إِعَادَته هَاهُنَا، وَبَعض مَا رُوِيَ عَنهُ فِيه ليستخرج مَا فِي ذَلِكَ من الدَّلَائِل عَلَى المُرَاد بقوله ﷺ : " شهرا عيد لَا ينقصان، رَمَضَان وَذُو الْحجَّة "
٩٨٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا وَنَقَصَ فِي الثَّالِثَةِ أُصْبُعًا "
стр. 383
٩٨٤ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ الْحَجَّاجِ الأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا صِلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا، وَضَمَّ إِبْهَامَهُ فِي الثَّالِثَةِ "
٩٨٥ - حَدَّثَنَا بَكْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَذْكُرُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ
٩٨٦ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: " الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ " وكَانَ هَذَا عِنْدَنَا وَالله أعلم من قَول رَسُول اللهِ ﷺ عَلَى قَصده إِلَى شهر بِعَيْنِه أَنَّهُ كَذَلِكَ، لَا عَلَى أَن الشُّهُور كلهَا تسع وَعِشْرُونَ أَلا ترى إِلَى قَوْله ﷺ : "
فَإِن غم عَلَيْكُم فعدوا ثَلَاثِينَ "، لِأَنَّهُ أَكثر مَا يكون الشَّهْر كَذَلِكَ وَالدَّلِيل عَلَى أَن رَسُول اللهِ ﷺ قصد بقوله: " الشَّهْر تسع وَعِشْرُونَ " إِلَى شهر بِعَيْنِه
٩٨٧ - أَنَّ بَكَّارًا، وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ حَدَّثَانَا، قَالَا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ سِمَاكٍ أَبِي زُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَذَكَرَ إِيلاءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ، وَأَنَّهُ نَزَلَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقَالَ: " إِنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ " هَكَذَا لَفْظُ هَذَا الْحَدِيثِ
٩٨٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ، أَنَّ عِكْرِمَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ شَهْرًا، فَلَمَّا مَضَى تِسْعٌ وَعِشْرُونَ
стр. 384
غَدَا عَلَيْهِمَا، أَوْ رَاحَ "، فَقِيلَ لَهُ: حَلَفْتَ يَا نَبِيَّ اللهِ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا؟، فَقَالَ: " إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا "
٩٨٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ الْمَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: هَجَرَ رَّسُولُ اللهِ ﷺ نِسَاءَهُ شَهْرًا وَكَانَ يَكُونُ فِي الْعُلْوِ، وَيَكُنَّ فِي السُّفْلِ، فَنَزَلَ إِلَيْهِنَّ فِي تِسْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّكَ مَكَثْتَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، فَقَالَ: " إِنَّ الشَّهْرَ هَكَذَا، وَهَكَذَا بِأَصَابِعِ يَدِهِ وَهَكَذَا وَقَبَضَ فِي الثَّالِثَةِ إِبْهَامَهُ "
٩٩٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، فَذَكَرَ مِثْلَهُ
٩٩١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: آلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ، فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ نَزَلَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، آلَيْتَ شَهْرًا، فَقَالَ: " الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ " فَدَلَّ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا عَلَى أَنَّ مُرَادَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِقَوْلِهِ: " الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ "، أَوْ مَا مَعَنْاهُ، مَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ: أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ الشَّهْرِ الَّذِي وَقَعَ إِيلاؤُهُ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، لأَنَّ يَمِينَهُ وَافَقَتْ أَوَّلَ الشَّهْرِ وقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَة إنكارها عَلَى من روى عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ : " الشَّهْر تسع وَعِشْرُونَ "، مِمَّا رُوِيَ عَنهُ من ذَلِكَ وإخبارها أَن قَوْله فِي ذَلِكَ إنمَا
كَانَ غير هَذَا اللَّفْظ
٩٩٢ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: وَقَوْلُهُمْ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ،
стр. 385
قَالَ: " إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ "، وَلا وَاللهِ مَا كَذَلِكَ قَالَ، أَنَا وَاللهِ أَعْلَمُ بِمَا قَالَ فِي ذَلِكَ، إِنَّمَا قَالَ حِينَ هَجَرَنَا: " لأَهْجُرُكُنَّ شَهْرًا " فَجَاءَ حِينَ ذَهَبَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّكَ أَقْسَمْتَ شَهْرًا، وَإِنَّمَا غِبْتَ عَنَّا تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً؟ فَقَالَ: " إِنَّ شَهْرَنَا هَذَا كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً " وقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ فِي عدد الشَّهْر مَا
٩٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْخَزَّازُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: " إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، وَيَكُونُ ثَلاثِينَ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَكَمِّلُوا الْعِدَّةَ " فَدلَّ قَول رَسُول اللهِ ﷺ عَلَى أَن الشَّهْر قَدْ يكون مرّة تسعا وَعشْرين، وقَدْ يكون مرّة ثَلَاثِينَ، وَلم يخص بِذَلِكَ شهورا بِأَعْيَانِهَا من سَائِر الشُّهُور فَدلَّ ذَلِكَ عَلَى أَن كل شهر من الشُّهُور قَدْ يكون تسعا وَعشْرين، وَيكون ثَلَاثِينَ، وَثَبت بِذَلِكَ أَن مُرَاده صَلَّى الله عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ بقوله: " شهرا عيد لَا ينقصان: رَمَضَان وَذُو الْحجَّة "، إِنَّه لَيْسَ عَلَى نُقْصَان الْعدَد، وَلكنه عَلَى نُقْصَان الْأَحْكَام وَلم يبين لنا عَلَى لِسَان رَسُوله ﷺ الْوَقْت الَّذِي نعتد فِيه بالهلال للصَّوْم أَو للفطر، وَلَا أَنَّهُ هُوَ الْهلَال الَّذِي يُرَى فِي النَّهَار، أَو هُوَ الْهلَال الَّذِي يرى فِي اللَّيْل؟ وقَدِ اخْتلف أهل الْعلم فِي الْهلَال الَّذِي يرى فِي النَّهَار، فقَالَ: بَعضهم: هُوَ لليلة الجائية وقَالَ: بَعضهم: إِن كَانَ رُئِيَ قبل الزَّوَال فَهُوَ لليلة المَاضية، وَإِن كَانَ رئي بعد الزَّوَال فَهُوَ لليلة الجائية، وقَدْ رُوِيَ عَنْ أَصْحَاب رَسُول اللهِ ﷺ الْقَوْلَانِ جَمِيعًا
٩٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بِخَانِقِينِ: " أَلا إِنَّ الأَهِلَّةَ بَعْضُهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلالَ نَهَارًا فَلا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ بِالأَمْسِ "
٩٩٥ -
стр. 386
٩٩٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، مِثْلَهُ ففِي هَذَا الحَدِيث أَن الْهلَال إِذَا رئي فِي النَّهَار فَهُوَ لليلة الجائية، وفِي حكم مَا رئي فِيهَا، لَا فِي حكم مَا رئي فِي اللَّيْلَة الَّتِي قبل يَوْمئِذٍ، وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمُحَمّد يَقُولَانِ فِي الْهلَال إِذَا رئي نَهَارا قبل الزَّوَال أَو بعد الزَّوَال، إِنَّه لليلة الجائية وَهُوَ قَول مَالك أَيْضا كمَا حَدَّثَنَا سليمَان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّد، عَنْ
أَبِي يُوسُفَ مِمَّا يدل عَلَى هَذَا الْمَعْنى وكمَا حَدَّثَنَا يُونُس، عَنِ ابْنِ وهب، قَالَ: قَالَ مَالك: وَمن رأى هِلَال شَوَّال نَهَارا فَلَا يفْطر، وليتم صِيَام يَوْمه ذَلِكَ، فإنمَا هُوَ هِلَال اللَّيْلَة الَّتِي تَأتي قَالَ: أَحْمد: وهلال شهر رَمَضَان فِي قِيَاس قَوْله كَذَلِكَ وَهَكَذَا كَانَ الشَّافِعِي يَقُولُ فِي ذَلِكَ كمَا حكى لنا المُزَني عَنهُ فِي مُخْتَصره قَوْله وفِي قَول عمر حَتَّى يشْهد شَاهِدَانِ أنهمَا قَدْ رأياه بالْأَمْس، وَلم يقل فِي أول النَّهَار، وَلَا فِي آخِره، دَلِيل عَلَى أَنَّهُ إِذَا رئي فِي أول النَّهَار أَو رئي فِي آخِره أَن الحكم وَاحِد غير مُخْتَلف، غير أَن عُبَيْدَة بن حميد روى حَدِيث عمر هَذَا عَنِ الْأَعْمَش، وَزَاد فِيه عَلَى شُعْبَة وعَلَى أَبِي مُعَاوِيَة حرفا يدل عَلَى أَن عمر أَرَادَ بِهِ رُؤْيَة الْهلَال بالْأَمْس فِي آخر النَّهَار، وَذَلِكَ
٩٩٦ - أَنَّ رَوْحَ بْنَ الْفَرَجِ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: كُنَّا بِخَانِقِينَ، فَرَأَيْنَا الْهِلالَ نَهَارًا، فَصَامَ بَعْضُنَا وَأَفْطَرَ بَعْضُنَا، فَلَمْ يَعِبْ مَنْ صَامَ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ، وَلا مَنْ أَفْطَرَ عَلَى مَنْ صَامَ، فَجَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ: " أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الأَهِلَّةَ بَعْضُهَا أَعْظَمُ مِنْ بَعْضٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَلا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدَانِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللهُ وَأَنَّهُمَا أَبْصَرَاهُ بِالأَمْسِ عَشِيَّةً " قَالَ: هَذَا الحَدِيث عَلَى أَن عمر إنمَا أَرَادَ الرُّؤْيَة فِي آخر النَّهَار من الأمس، لَا فِي أَوله وَهَكَذَا كَانَ سُفْيَان الثَّوْريّ يَقُولُ فِي الْهلَال:
إِذَا رئي قبل الزَّوَال فَهُوَ لليلة المَاضية، وفِي حكم مَا رئي فِيهَا، وإِذَا رئي بعد الزَّوَال فَهُوَ لليلة الجائية، وفِي حكم مَا رئي فِيهَا حَدَّثَنَا بِذَلِكَ من قَوْله مَالك بن يَحْيَى الْهَمدَانِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّصْر، عَنِ الْأَشْجَعِيّ، عَنْ سُفْيَان،
стр. 387
وقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُف، قَالَ بِهَذَا كمَا حَدَّثَنَا جَعْفَر بن أَحْمد، عَنْ بشر، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، فَذكر عَنهُ كَذَلِكَ وقَدْ روى مَنْصُور حَدِيث عمر الَّذِي ذكرنَا، عَنْ أَبِي وَائِل كَمثل مَا رَوَاهُ عُبَيْدَة، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي وَائِل، لَا كمَا رَوَاهُ شُعْبَة، وَأَبُو مُعَاوِيَة، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي وَائِل
٩٩٧ - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ وَنَحْنُ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ: " إِذَا أُرِيتُمُ الْهِلالَ نَهَارًا فَلا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ رَجُلانِ مُسْلِمَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ بِالأَمْسِ عَشِيَّةً " وكذَلِكَ ذكره إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ من قَول عمر مُرْسلا
١٠٠٠ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّصْرِ، عَنِ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُغِيرَةَ الضَّبِّيِّ، عَنْ شِبَاكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ: " إِذَا رُئِيَ الْهِلالُ نَهَارًا قَبْلَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَأَفْطِرُوا، وإِذَا رُئِيَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَلا تُفْطِرُوا حَتَّى تُمْسُوا "
٩٩٩ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ وَهَذَا كَانَ إِبْرَاهِيم، يَقُولُ:
١٠٠٠- حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: " إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلالَ قَبْلَ انْتِصَافِ النَّهَارِ فَأَفْطِرُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ بَعْدَ انْتِصَافِ النَّهَارِ فَلا تُفْطِرُوا " وقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عمر فِي هَذَا أَنَّهُ لليلة الجائية، لَا لليلة المَاضية بِغَيْر تَفْرِيق مِنْهُ بَيْنَ مَا رئي بعد الزَّوَال وَبَين مَا رئي قبل الزَّوَال
١٠٠١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، " أَنَّ أُنَاسًا رَأَوْا هِلالَ الْفِطْرِ نَهَارًا، فَأَتَمَّ عَبْدُ اللهِ صِيَامَهُ إِلَى اللَّيْلِ وَقَالَ: لَا، حَتَّى يُرَى مِنْ حَيْثُ يُرَى بِاللَّيْلِ "
١٠٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى
стр. 388
بْنُ حَمْزَةَ، عَنِ الزَّبِيدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، أَنَّ هِلالَ الْفِطْرِ رُئِيَ نَهَارًا فَلَمْ يُفْطِرْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَقَالَ: " لَا حَتَّى نَرَى حَيْثُ يَطْلُعُ فِي اللَّيْلِ "
١٠٠٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بِذَلِكَ
١٠٠٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ بِهَذَا الْقَوْلِ
١٠٠٥ - حَدَّثَنَا نَصْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِهَذَا الْقَوْلِ ولمَّا اخْتلفُوا فِي ذَلِكَ نَظرنَا أَن نجد فِيه عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ مَا يدل عَلَى شَيْء مِمَّا اخْتلفُوا فِيه،
١٠٠٦ - فإِذَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمُومَتِي مِنَ الأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالُوا: " أُغْمِيَ عَلَيْنَا هِلالُ شَوَّالٍ، فَأَصْبَحْنَا صِيَامًا، فَجَاءَ رَكْبٌ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ، فَشَهِدُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلالَ بِالأَمْسِ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُفْطِرُوا مِنْ يَوْمِهِمْ، ثُمَّ يَخْرُجُوا لِعِيدِهِمْ مِنَ الْغَدِ " وإِذَا سليمَان
١٠٠٧ - قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وإِذَا إِبْرَاهِيمُ:
١٠٠٨ - قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُمَيْرِ بْنَ أَنَسٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " وَأَمَرَهُمْ إِذَا
стр. 389
أَصْبَحُوا أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى مُصَلاهُمْ " وَلم نجد فِي هَذَا عَنْ رَسُول الله ﷺ كشف الشُّهُود الَّذين شهدُوا عِنْده عَلَى ذَلِكَ عَنِ الْوَقْت الَّذِي رَأَوْا فِيه الْهلَال من الْيَوْم الَّذِي رَأَوْهُ فِيه هَل كَانَ قبل الزَّوَال مِنْهُ أَو بعد الزَّوَال؟ فَدلَّ ذَلِكَ عَلَى اسْتِوَاء الحكم فِي رُؤْيَتهمْ إِيَّاه قبل الزَّوَال، وفِي رُؤْيَتهمْ إِيَّاه بعد الزَّوَال، لِأَنَّهُ لَو كَانَ مُخْتَلفا لكشفهم عَنْ ذَلِكَ، ليجعل الْهلَال الَّذِي رَأَوْهُ، إِن كَانَ قبل الزَّوَال من الْيَوْم الَّذِي رَأَوْهُ فِيه لليلة المَاضية، وَيَأْمُر النَّاس بِقَضَاء
يَوْم، لأَنهم لم يَصُومُوا من ذَلِكَ الشَّهْر إِلَّا ثمَانية وَعشْرين يَوْمًا، وَيجْعَل الْهلَال الَّذِي رَأَوْهُ، إِن كَانُوا رَأَوْهُ بعد الزَّوَال لليلة الجائية، وَيَأْمُر النَّاس بِالْخرُوجِ من غدهم إِلَى مصلاهم، ويجعلهم قَدْ صَامُوا تسعا وَعشْرين يَوْمًا، وَهُوَ جَمِيع مَا كَانَ وَجب عَلَيْهِم من الصّيام فِي ذَلِكَ الشَّهْر فكَانَت الْحجَّة وَاجِبَة بِهَذَا الحَدِيث الَّذِي روينَا، ثُمَّ تأملنا بعد ذَلِكَ فوجدناه من حَدِيث هشيم من غير رِوَايَة يَحْيَى بن حسان، وَسَعِيد بن مَنْصُور، يزِيد حرفا تَزُول بِهِ الْحجَّة، وَذَلِكَ أَن يُوسُف بن يزِيد
١٠٠٩ - حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ الْجُدِّيُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَكَذَا قَالَ يُوسُفُ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ عُمُومَتِهِ مِنَ الأَنْصَارِ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى مِثْلِ مَا ذَكَرَهُ يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، إِلا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: " فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوْهُ بِالأَمْسِ عَشِيًّا وَرُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث غير حَدِيث أَبِي عُمَيْر هَذَا مِمَّا يدْخل فِي هَذَا الْمَعْنى الأول الَّذِي ذكرنَا
١٠١٠ - حَدَّثَنَا بَكَّارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِلالُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ خِرَاشٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: قَدِمَ أَعْرَابِيَّانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَشَهِدَا أَنَّهُمَا أَهَلا الْهِلالَ بِالأَمْسِ، " فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ أَنْ يُفْطِرُوا، وَأَنْ يَغْدُوا إِلَى صَلاتِهِمْ " فكَانَ هَذَا الحَدِيث مُوَافقا لحَدِيث أَبِي عُمَيْر الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قبله من روايتي شُعْبَة، وهشيم، مِمَّا رَوَاهُ عَنهُ يَحْيَى، وَسَعِيد، غير أَنا لم نجد أحدا يحدث بِهِ عَنْ أَبِي عوَانَة عَلَى هَذَا اللَّفْظ
стр. 390
الَّذِي وَصفنَا غير هِلَال فَأَما مَا رَوَاهُ عَلَيْهِ غير هِلَال
١٠١١- فَإِنَّ الرَّبِيعَ الْمُرَادِيَّ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: قَدِمَ أَعْرَابِيَّانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَشَهِدَا أَنَّهُمَا أَهَلا الْهِلالَ بِالأَمْسِ، " فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ أَنْ يُفْطِرُوا " فَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ شَيْئًا غَيْرَ هَذَا، وَكذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ غَيْرَ أَسَدٍ، ثُمَّ وَجَدْنَا نَصْرَ بْنَ مَرْزُوقٍ، ويَحْيَى بْنَ عُثْمَانَ
١٠١٢ - قَدْ حَدَّثَانَا، قَالَا: حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ الرَّبِيعِ فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ فِي هَذَا غَيْرُ مَنْصُورٍ كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ، عَنْ أَسَدٍ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ لِمُوَافَقَةِ الثَّوْرِيِّ إِيَّاهُ عَلَى ذَلِكَ، عَنْ مَنْصُورٍ
تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ﴾ الْآيَة
قَالَ الله : ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ﴾ الْآيَة
١٠١٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾ ، جَعَلَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ خَيْطًا أَبْيَضَ، وَخَيْطًا أَسْوَدَ فَيَضَعُهُمَا تَحْتَ وِسَادِهِ، يَنْتَظِرُ حَتَّى يَتَبَيَّنَهُمَا فَيَتْرُكَ الطَّعَامَ قَالَ: فَبَيَّنَ اللهُ ذَلِكَ وَنَزَلَتْ: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ "
следующие страницы →