← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 10765

أحكام القرآن للطحاوي

الطحاوي

Полный текст (898 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْحَجَرِ، فَقَالَ: هُوَ مِنَ الْبَيْتِ قُلْتُ: فَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ يُدْخِلُوهُ فِيهِ؟ قَالَ: عَجَزَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ " ١٣٣٦ - وَمِنْهَا مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ لَهَا: " لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لَهَدَمْتُ الْكَعْبَةُ، وَأَلْزَقْتُهَا بِالْأَرْضِ، وَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ: بَابًا شَرْقِيًّا، وَبَابًا غَرْبِيًّا، وَلَزِدْتُ سِتَّةَ أَذْرُعٍ مِنَ الْحَجَرِ فِي الْبَيْتِ أَنَّ قُرَيْشًا اسْتَقْصَرَتْهُ لَمَّا بَنَتِ الْبَيْتَ " ١٣٣٧ - وَمِنْهَا مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بُكَيْرُ التَّيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ أَبِي قَزَعَةَ، أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ بَيْنَمَا هُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، قَالَ: قَاتَلَ اللهُ ابْنَ الزُّبَيْرِ حَيْثُ يَكْذِبُ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، يَقُولُ: سَمِعْتُهَا وَهِيَ تَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " يَا عَائِشَةُ، لَوْلَا حَدَثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَنَقَضْتُ الْبَيْتَ حَتَّى أُزِيدَ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ " فَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ: لَا تَقُلْ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَنَا سَمِعْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، تَقُولُ قَالَ: وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ سَمِعْتُ هَذَا مِنْكَ قَبْلَ أَنْ أَهْدِمَهُ فَتَرَكْتُهُ ١٣٣٨ - وَمِنْهَا مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ قَتَادَةَ، حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَعَدَهَا أَنْ تُصَلِّي فِي الْبَيْتِ، فَأَمَرَهَا أَنْ تُصَلِّي فِي الْحِجْرِ، قَالَتْ: إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ أُصَلِّي فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: " إِنَّهُ مِنَ الْبَيْتِ، وَلَوْ مَا

стр. 527

أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِشِرْكٍ أَلْحَقْتُهُ بِالْبَيْتِ " قَالَ أَحْمَدُ: وَكَانَ مَا فِيهِ الزِّيَادَةُ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ عَلَى مَا سِوَاهُ مِنْهَا مِمَّا يُثْبِتُ أَنَّ كُلَّ الْحِجْرِ مِنَ الْبَيْتِ أَوْلَى مِمَّا يَقْصُرُ عَنْ ذَلِكَ مِنْهَا فَدَلَّ مَا صَحَّحْنَا مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي رُوِّينَاهَا عَلَيْهِ، عَلَى أَنَّ الْحِجْرَ مِنَ الْبَيْتِ وَلَمَّا كَانَ الطَّوَافُ مِنْ وَرَاءِ بَقِيَّةِ الْبَيْتِ، كَانَ كَذَلِكَ يَكُونُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ الَّذِي قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ مِنَ الْبَيْتِ وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَزُفَرُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَسَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ سِوَاهُمْ يَقُولُونَهُ فيِ هَذَا، وَلَا بَأْسَ بِاسْتِلَامِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ فِي الطَّوَافِ، وَلَا يَصْلُحُ اسْتِلَامُ غَيْرِهِ وَغَيْرِ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ مِنْ سَائِرِ أَرْكَانِ الْبَيْتِ، مَعَ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا، مِنْهُمْ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ كَمَا ١٣٣٩ - قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " كُنَّا نَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا " وَمِنْهُمْ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ كَمَا ١٣٤٠ - قَدْ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ الرَّؤاسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ الْجَزَرِيُّ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " أَنَّ مُعَاوِيَةَ طَافَ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ، فَجَعَلَ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِمَ تَسْتَلِمُ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَلِمُهُمَا؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَيْسَ مِنَ الْبَيْتِ شَيْءٌ

стр. 528

مَهْجُورُ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ قَالَ: صَدَقْتَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى رُجُوعِ مُعَاوِيَةِ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ، إِلَى الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَرْكِهِ اسْتِلَامِ أَرْكَانِ الْبَيْتِ سِوَى الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مِثْلِ الَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ ١٣٤٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَلِمُ مِنْ أَرْكَانِ الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ وَالَّذِي مِنْ نَحْوِ دَارِ الْجُمَحِيِّينَ "، ١٣٤٣ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ١٣٤٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: رَأَيْتُكَ لَا تَمَسَّ مِنَ الْأَرْكَانِ إِلَّا الْيَمَانِيَّيْنِ؟ فَقَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَا يَمَسُّ إِلَّا الْيَمَانِيَّيْنِ " وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فِي هَذَا اسْتِدْلَالٌ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الِاسْتِلَامَ لِمَا سِوَى الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ مِنْ أَرْكَانِ الْبَيْتِ ١٣٤٥ - وَذَلِكَ أَنَّ يُونُسَ،

стр. 529

١٣٤٥ - حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقَ أَخْبَرَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: " أَلَمْ تَرَيْ إِلَى قَوْمِكِ حِينَ بَنَوُا الْكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ ﷺ " قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا تَرُدَّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ ﷺ ؟ قَالَ: " لَوْلَا حَدَثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ " قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مَا أَرَى رَسُولَ اللهِ ﷺ تَرَكَ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ إِلَّا أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ ﷺ قَالَ: وَلَمَّا كَانَ مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ لَا يُسْتَلَمُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ، كَانَ أَيْضًا مَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْبَيْتِ مِمَّا لَيْسَ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ لَا يُسْتَلَمُ فِي الطَّوَافِ، وَلَمْ يَكُنْ أَصْحَابُنَا ذَكَرُوا فِي كُتُبِهِمُ اسْتِلَامَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ، وَلَا نَرَى ذَلِكَ إِلَّا لِأَنَّهُ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِمْ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي اسْتِلَامِهِ إِيَّاهُ فِي طَوَافِهِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَا، وَلَوِ اتَّصَلَ ذَلِكَ بِهِمْ لَقَالُوهُ، غَيْرَ أَنَّا وَجَدْنَا بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مِمَّا رَوَاهُ عَنْهُ هِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الرَّازِيُّ مِمَّا لَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، أَمْرَهُ بِاسْتِلَامِهِ فِي الطَّوَافِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَمَّا اتَّصَلَ بِنَا كَمَا ذَكَرْنَا بِهِ وَاسْتَحَيْنَاهُ فِي الطَّوَافِ، وَاللهُ نَسْأَلَهُ التَّوْفِيقَ وَيَنْبَغِي لِمَنِ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ أَنْ يُقَبِّلَهُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ أَيْضًا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَمَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَا ١٣٤٦ - قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادٍ قَبَّلَ الْحَجَرَ، ثُمَّ سَجَدَ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: مَا

стр. 530

هَذَا؟ فَقَالَ: رَأَيْتُ خَالَكَ قَبَّلَ الْحَجَرَ، ثُمَّ سَجَدَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: " رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَبَّلَ الْحَجَرَ، وَقَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَلَكِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ "، ١٣٤٧ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ قَبَّلَ الْحَجَرَ، ثُمَّ سَجَدَ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: رَأَيْتُ خَالَكَ ابْنَ عَبَّاسٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ حَدِيثِ يَزِيدَ هَذَا ١٣٤٨ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَبَّلَ عُمَرُ الْحَجَرَ، وَقَالَ: " إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ " ١٣٤٩ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ، أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ الْأَصْلَعَ، يَعْنِي: عُمَرَ ﵁، يُقَبِّلُ الْحَجَرَ، وَيَقُولُ: " وَاللهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَلَكِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ " ١٣٥٠ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفيان، قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ، عَنْ عُمَرَ، " أَنَّهُ أَتَى الْحَجَرَ فَقَبَّلَهُ، ثُمَّ سَجَدَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ مَا فَعَلْتُهُ "

стр. 531

١٣٥١ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ، وَيَقُولُ: " إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَلَكِنِّي رَأَيْتُ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ بِكَ حَفِيًّا " ١٣٥٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ، وَيَقُولُ: " إِنِّي لَأُقَبِّلُكَ، وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ لَمْ أَقُبِّلْكَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَيَنْبَغِي لِمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ، إِمَّا عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ﷺ ، وَإِمَّا فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ كَمَا ١٣٥٣ - قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " لَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ بِالْبَيْتِ لِحَجَّتِهِ عِنْدَ قُدُومِهِ مَكَّةَ، تَقَدَّمَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ﷺ ، فَقَرَأَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ ، فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ " وَكَانَ أَبِي يَقُولُ: وَلَا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، كَانَ يَقْرَأُ ثَمَّ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بِ: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، وَ: قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ

стр. 532

١٣٥٤ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، يُحَدِّثُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: صَلَّى عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى طَافَ عَلَى سَبْعَةٍ، ثُمَّ رَكَعَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ، ثُمَّ قَالَ: " نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ﴾ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَيَنْبَغِي لِمَنْ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَرْمُلُ فِي بَطْنِ السَّيْلِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَذَلِكَ فَعَلَ فِي طَوَافِهِ لِحَجَّتِهِ ١٣٥٥ - فِيمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، فِي حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ لَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ﴾ ، فَبَدَأَ بِالصَّفَا، فَرَقَى عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ، فَوَحَّدَ اللهَ ، وَكَبَّرَهُ، ثُمَّ قَالَ: " لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ "، ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ، فَقَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى انْتَصَبَتْ قَدَمَاهُ، رَمَلَ فِي بَطْنِ الْوَادِي حَتَّى إِذَا صَعَدَ مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ، فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا " وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَا فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْفُصُولِ هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَزُفَرَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَسَائِرِ أَهْلِ الْعِلْمِ سِوَاهُمْ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ اخْتِلَافٌ فِي الرَّمَلِ فِي بَطْنِ الْوَادِي فَأَمَّا كَثِيرُ بْنُ جُهْمَانَ فَرُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا ١٣٥٦ - قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ جُمْهَانَ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَمْشِي فِي

стр. 533

بَطْنِ الْمَسِيلِ، فَقُلْتُ: تَمْشِي وَتَأْمُرُ النَّاسَ بِالسَّعْيِ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: " إِنْ أَمْشِي فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْشِي، وَإِنْ أَسْعَ فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَعُمَرَ يَسْعَيَانِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَشْي ابْنِ عُمَرَ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ، وَأَمْرُهُ النَّاسَ بِالسَّعْيِ فِيهِ، وَذِكْرُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَنْ عُمَرَ مَا ذَكَرَهُ عَنْهُمَا فِيهِ وَذَلِكَ مُحْتَمِلٌ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ كَانَ مَذْهَبُهُ أَنْ لَا فَضْلَ فِي ذَلِكَ لِلسَّعْيِ عَلَى الْمَشْيِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَعَى فِي بَعْضِ ذَلِكَ، وَمَشَى فِي بَعْضِهِ وَأَمَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ فَرُوِي عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا: ١٣٥٧ - قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرٍ، " أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَسْعَى مِنْ لَدُنْ سِكَّةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ رَفَاقِ بْنِ سَاعٍ " ١٣٥٨ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: " إِنِّي لَأَسْعَى، وَإِنِّي لَأَظُنُّ أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَوْ عُمَرَ يَسْعَى " فَفِي حَدِيثَيْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ هَذَيْنِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَسْعَى، وَذَلِكَ خِلَافُ مَا رَوَاهُ كَثِيرُ بْنُ جُمْهَانَ عَنْهُ مِمَّا ذَكَرْنَا وَفِي أَحَدِهِمَا أَيْضًا أَنَّهُ يَظُنُّ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ أَوْ عُمَرَ يَمْشِي، فَذَلِكَ عَلَى مَا لَا حَقِيقَةَ فِيهِ عِنْدَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَا عُمَرَ ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى طَلَبِ الْحَقِيقَةِ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الَّذِي قَدْ رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلّى

стр. 534

الله عَلَيْهِ وَسلم رَمَلَ فِي ذَلِكَ، فَكَانَ مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ فِي هَذَا أَوْلَى مِمَّا رُوِيَ عَنْ غَيْرِهِ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ تَرْكُ شَيْءٍ فَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَجَّتِهِ، إِذْ كَانَ قَدْ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَأْخُذُوا مَنَاسِكَهُمْ مِنْ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ كَمَا ١٣٥٩ - قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: " لِتَأْخُذْ أُمَّتِي مَنَاسِكَهَا، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا " وَوَجَدْنَا حَبِيبَةَ ابْنَةَ أَبِي تَجْرُؤَةَ قَدْ رَوَتْ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ فِعْلِهِ، ثُمَّ ذَكَرَتْهُ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ كَمَا ١٣٦٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصِنٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي صَفِيَّةُ ابْنَةُ شَيْبَةَ، عَنِ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا: حَبِيبَةُ ابْنَةُ تَجْرُؤَةَ، قَالَتْ: دَخَلْنَا دَارَ أَبِي حُسَيْنٍ، وَمَعِي نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ حَتَّى أَنَّ ثَوْبَهُ لَيَدُورُ بِهِ، وَهُوَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: " اسْعَوْا، فَإِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَزَّ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حُضُورُ حَبِيبَةَ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَصْحَابَهُ بِالسَّعْيِ، وَإِخْبَارِهِ إِيَّاهُمْ أَنَّ اللهَ قَدْ كَتَبَهُ عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، هُوَ السَّعْيُ الَّذِي ذَكَرْنَا قَبْلَ هَذَا، لِأَنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ لَا سَعْيَ فِيهِ وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ، وَدَلَّ عَلَيْهِ مَا ١٣٦١ - قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا بُدَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ الْعُقَيْلِيُّ، عَنْ صَفِيَّةَ ابْنَةِ شَيْبَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْعَى فِي الْمَسِيلِ وَهُوَ يَقُولُ: " لَا يُقْطَعُ الْأَبْطَحُ إِلَّا شَدًّا "، وَلَمْ يَتَجَاوَزْ بِهِ حَمَّادٌ صَفِيَّةَ

стр. 535

فَعَقَلْنَا بِحَدِيثِ حَمَّادٍ هَذَا أَنَّ السَّعْيَ الْمُرَادَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مُحَيْصِنٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلَ هَذَا هُوَ السَّعْيُ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ وَقَدْ رُوِيَ فِي السَّعْيِ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ أَيْضًا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِنْهُمُ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ ﵁ كَمَا ١٣٦٢ - قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، " أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ ﵁ كَانَ يُوَلِّي مَا بَيْنَهُمَا شَدًّا، وَكَانَ عُرْوَةُ لَا يَسْعَى إِلَّا وَاحِدَةً " وَمِنْهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ كَمَا ١٣٦٣ - قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَدِمْتُ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا، فَذُكِرَ لِي أَنَّ عَائِشَةَ وَابْنَ مَسْعُودٍ قَدِمَا مُعْتَمِرِينَ قَالَ: فَحُيِّرْتُ أَيُّهُمَا أَتْبَعُهُ وَأَرْمُقُهُ، وَأَفْعَلُ كَمَا يَفْعَلُ؟ فَأَتَيْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهَا، ثُمَّ أَتَيْتُ عَبْدَ اللهِ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَرَمَلَ ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا عَلَى هَيْئَتِهِ، ثُمَّ أَتَى الْمَقَامَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الصَّفَا، فَقَامَ عَلَيْهَا مُسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ، فَجَعَلَ يُلَبِّي، فَقُلْتُ: إِنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِنَا يَنْهَوْنَ عَنِ التَّلْبِيَةِ، فَقَالَ: " أَنَا آمُرُكَ بِهَا، إِنَّمَا التَّلْبِيَةُ اسْتِجَابَةٌ اسْتَجَابَ بِهَا مُوسَى ﷺ رَبَّهُ "، ثُمَّ نَزَلَ، فَمَشَى حَتَّى أَتَى الْوَادِيَ، فَسَعَى، فَجَعَلَ يَقُولُ: " رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ، إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ "، ثُمَّ مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ، فَقَامَ عَلَيْهَا فَحَسَبَهُ قَالَ: فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَطَافَ بَيْنَهُمَا سَبْعًا وَالسَّعْيُ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ فَمُؤَكَّدٌ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ، وَمِنْ أَفْعَالِ أَصْحَابِهِ ﵃ مِنْ بَعْدِهِ، فَلَا يَنْبَغِي تَرْكُهُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِّيتَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي حَدِيثِ كَثِيرٍ مَا رُوِّيتَ؟ قِيلَ لَهُ: قَدْ رُوِّينَا فِي حَدِيثِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْهُ، خِلَافُ ذَلِكَ وَفِي حَدِيثِ بَكْرٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ لَمْ

стр. 536

يَكُنْ عِنْدَهُ حَقِيقَةُ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَوْ مِنْ عُمَرَ ﵁ فِي ذَلِكَ، وَمَعَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَحَبِيبَةَ حَقِيقَةُ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ مِنْ أَفْعَالِهِ، وَمَعَ حَبِيبَةَ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمِيعًا سِوَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، لَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا وَيَنْبَغِي لِلْحَاجِّ أَنْ يُصَلِّي بِمِنًى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ مِنْ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ، وَالصُّبْحَ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَذَلِكَ فَعَلَ مِنْ حَجَّتِهِ كَمَا ١٣٦٤ - قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، فِي حَدِيثِهِ عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، وَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى، أَهَلُّوا بِالْحَجِّ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَصَلَّى بِمِنًى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ " وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي ذَلِكَ مَا ١٣٦٥ - قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقَالَ: إِنِّي مُضْعَفٌ مِنَ الْحُمُولَةِ، وَمَعَهُ خَمْسُ دَبَّابَاتٍ، فَأَفِيضُ مِنْ جَمْعٍ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ الْإِمَامُ؟ فَقَالَ: " إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ بِمِنًى، فَلَمَّا أَصْبَحَ وَجَّهَ إِلَى عَرَفَةَ، فَوَقَفَ، ثُمَّ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ، فَبَاتَ بِجَمْعٍ، فَلَمَّا كَانَتِ الصَّلَاةُ الْمُعَجَّلَةُ صَلَّى الْفَجْرَ وَوَقَفَ، فَلَمَّا كَانَتِ الصَّلَاةُ الْمُسْفَرَةُ أَفَاضَ، وَقَدْ أَمَرَ نَبِيُّكُمْ ﷺ أَنْ نَتْبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ ﷺ " وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا

стр. 537

١٣٦٦ - قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: " مِنْ سُنَّةِ الْحَاجِّ أَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ بِمِنًى " وَهَذَا فِيمَا لَا يُعْلَمُ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي خُطَبِ الْحَجِّ، فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: هِيَ ثَلَاثُ خُطَبٍ وَيَخْتَلِفُونَ فِي أَوْقَاتِهَا، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ: إِحْدَاهُنَّ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بَيَوْمٍ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَجْلِسُ فِيهَا، وَأُخْرَى يَوْمَ عَرَفَةَ بَعْدَ الزَّوَالِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ خُطْبَتَيْنِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا جَلْسَةً كَمَا يَصْنَعُ فِي الْجُمُعَةِ، وَخُطْبَةٌ أُخْرَى بَعْدَ النَّحْرِ بِيَوْمٍ بَعْدَ الظُّهْرِ خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَجْلِسُ فِيهَا وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ فِيمَا ذَكَرَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْجُعَفِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ الْحَسَنُ: وَبِهِ نَأْخُذُ وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ قَانِعٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: " يَخْطُبُ إِمَامُ الْحَجُّ ثَلَاثَ خُطَبٍ: خُطْبَةٌ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَخُطْبَةٌ يَوْمَ عَرَفَةَ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَخُطْبَةٌ بَعْدَ النَّحْرِ بِيَوْمٍ بَعْدَ الظُّهْرِ " وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ مَا ١٣٦٧ - قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَ فِي الْحَجِّ ثَلَاثَ خُطَبٍ: خُطْبَةٌ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَخُطْبَةٌ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، وَخُطْبَةٌ بَعْدَ النَّحْرِ بِيَوْمٍ بَعْدَ الظُّهْرِ "

стр. 538

وَلَمْ نَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ: يَخْطُبُ إِحْدَاهُنَّ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ ارْتِفَاعَ النَّهَارِ خُطْبَةً وَاحِدَةً لَا يَجْلِسُ فِيهَا، وَيَخْطُبُ إِحْدَاهُنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ، وَيَجْعَلُهَا خُطْبَتَيْنِ، وَيَجْلِسُ بَيْنَهُمَا كَمَا يَفْعَلُ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ، وَيَخْطُبُ إِحْدَاهُنَّ يَوْمَ النَّحْرِ حَيْثُ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ضَحْوَةً، خُطْبَةً وَاحِدَةً لَا يَجْلِسُ فِيهَا وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ مِنْهُمْ: زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ فِيمَا ذَكَرَهُ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنِ الْجُعَفِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ زُفَرَ وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: هِيَ أَرْبَعُ خُطَبٍ، فَخُطْبَةٌ مِنْهُنَّ يَوْمَ السَّابِعَ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ بَعْدَ الظُّهْرِ بِمَكَّةَ يَأْمُرُهُمْ فِيهَا بِالْغُدُوِّ مِنَ الْغَدِ إِلَى مِنًى، وَخُطْبَةٌ أُخْرَى يَوْمَ عَرَفَةَ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَخُطْبَةٌ أُخْرَى بَعْدَ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ، يُعَلِّمُ النَّاسَ فِيهَا النَّحْرَ، وَيُعْلِمُهُمْ أَنَّ مَنْ أَرَادَ التَّعْجِيلَ فَذَلِكَ لَهُ، وَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يَخْتِمُوا حَجَّهُمْ بِتَقْوَى اللهِ ، وَطَاعَتِهِ وَاتِّبَاعِ أَمْرِهِ وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ، ذَكَرَهُ لَنَا عَنْهُ الْمُزَنِيُّ وَلَا نَعْلَمُ لِأَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْخُطَبِ فِي الْحَجِّ قَوْلًا إِلَّا هَذِهِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْهُمْ فَأَمَّا الْخُطْبَةُ الْأُولَى، وَهِيَ الْمُخْتَلَفُ فِي مَوْضِعِهَا الَّتِي قَالَ أَهْلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ: إِنَّهَا قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ، وَقَالَ أَهْلُ الْقَوْلِ الثَّانِي: إِنَّهَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ضُحًى، فَإِنَّ الَّذِينَ جَعَلُوهَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ضُحًى شَبَّهُوهَ بِخُطْبَتَيِ الْعِيدَيْنِ: الْفِطْرِ، وَالنَّحْرِ، وَقَالُوا: وَجَدْنَاهَا فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ مِنَ النَّهَارِ، فَجَعَلْنَا هَذِهِ كَذَلِكَ وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِأَهْلِ الْقَوْلِ الْآخَرِ، أَنَّ خُطْبَتَيِ الْعِيدَيْنِ قَدْ جُعِلَ لَهُمَا صَلَاتَانِ، وَلَمْ تُجْعَلْ هَذِهِ كَذَلِكَ، إِذْ كَانَتْ لَمْ تُجْعَلْ لَهَا صَلَاةٌ قَبْلَهَا، وَلَا بَعْدَهَا وَكَانَتْ خُطْبَةُ عَرَفَةَ قَدْ أُجْمِعَ عَلَى أَنَّ وَقْتَهَا بَعْدَ الزَّوَالِ فِي الصَّدْرِ الْآخِرِ مِنَ النَّهَارِ، وَهِيَ مِنْ خُطَبِ الْحَجِّ، فَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْخُطْبَةُ الَّتِي هِيَ مِنْ خُطَبِ الْحَجِّ بِخُطْبَةِ عَرَفَةَ الَّتِي هِيَ مِنْ خُطَبِ الْحَجِّ، أَشْبَهَ، وَأَنْ يَكُونَ وَقْتُهَا لِوَقْتِهَا وَلَمَّا كَانَتِ الْخُطْبَةُ الَّتِي قَبْلَ عَرَفَةَ فِي وَقْتِهَا بِخُطْبَةِ عَرَفَةَ أَشْبَهَ فِي وَقْتِهَا، وَانْتَفَى أَنْ تَكُونَ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ مِنَ النَّهَارِ، وَاسْتَحَالَ أَنْ تُجْعَلَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بَعْدَ الظُّهْرِ، إِذْ كَانَ لَا يَتَهَيَّأُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخْطُبَهَا بِمَكَّةَ، وَقَدْ صَلَّى صَلَاةَ الظُّهْرِ بِمِنًى، ثَبَتَ أَنَّ الْقَوْلَ فِيهَا كَمَا قَالَ الْآخَرُونَ الَّذِينَ جَعَلُوهَا قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ، وَإِذْ كَانَ

стр. 539

لَا قَوْلَ فِيهَا غَيْرُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ، فَلَمَّا انْتَفَى أَحَدُهُمَا ثَبَتَ الْآخَرُ فَهَذَا حُكْمُ الْخُطْبَةِ الَّتِي قَبْلَ عَرَفَةَ مِنْ خُطَبِ الْحَجِّ وَأَمَّا الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ خُطَبِ الْحَجِّ فَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّهَا فِي يَوْمِ عَرَفَةَ، وَأَنَّهَا بَعْدَ الزَّوَالِ كَمَا ذَكَرْنَا فِيهَا، غَيْرَ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَقْدِيمِ الْأَذَانِ عَلَيْهَا، وَفِي تَقْدِيمِهَا عَلَى الْأَذَانِ، وَفِي ابْتِدَاءِ الْإِمَامِ إِيَّاهَا مَعَ أَحَدِ الْمُؤَذِّنِينَ فِي الْأَذَانِ، فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَكَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ فِيمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ الْإِمَامَ كَيْفَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِعَرَفَةَ؟ وَكَيْفَ يَخْطُبُ؟ وَكَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: " يَصْعَدُ الْمِنْبَرَ، وَيُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ بِالظُّهْرِ وَالْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَإِذَا فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ قَامَ الْإِمَامُ، فَخَطَبَ، فَحَمِدَ اللهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَهَلَّلَ، وَكَبَّرَ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَوَعَظَ النَّاسَ، وَأَمَرَهُمْ بِمَا يَحِقُّ عَلَيْهِمْ، وَنَهَاهُمْ عَمَّا نَهَاهُمُ اللهُ عَنْهُ، ثُمَّ دَعَا اللهَ بِحَاجَتِهِ، ثُمَّ نَزَلَ، ثُمَّ أَقَامَ الْمُؤَذِّنُ "، وَلَمْ يَحْكِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا وَأَمَّا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ، فَحَدَّثَنَا عَنْ بِشْرِ بْنِ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو يُوسُفَ: " أَرَى لِلْإِمَامِ أَنْ يَخْطُبَ فِي الْحَجِّ ثَلَاثَ خُطَبٍ: إِحْدَاهُنَّ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ بَعْدَ الظُّهْرِ، يُخْبِرُهُمْ فِيهَا بِمَنَاسِكِ حَجِّهِمْ، وَيُخْبِرُهُمْ عَنْ فَضْلِ الْحَجِّ، وَيَأْمُرُهُمْ بِالَّذِي يَلْزَمُهُمْ فِيهِ، وَيَنْهَاهُمْ عَمَّا لَا يَنْبَغِي لَهُمْ فِيهِ " وَالْخُطْبَةُ يَوْمَ عَرَفَةَ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: فِيهَا يَصْعَدُ الْإِمَامُ يَوْمَ عَرَفَةَ، ثُمَّ يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ كَأَذَانِ الْجُمُعَةِ، وَيَخْطُبُ فِيهَا كَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ، فَإِذَا نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ أَقَامَ قَالَ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: سَمِعْتُ بَعْضَ مُؤَذِّنِي عَرَفَةَ، يَقُولُ: " كُنَّا نُؤَذِّنُ بَعْدَمَا يَخْطُبُ الْإِمَامُ صَدْرًا مِنْ خُطْبَتِهِ لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ " وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ فَذَكَرَ لَنَا هَذِهِ الرِّوَايَةَ أَيْضًا عَنْ أَبِي يُوسُفَ، قَالَ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ بَعْضَ مُؤَذِّنِي مَكَّةَ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّهُمْ أَدْرَكُوا آبَاءَهُمْ عَلَى ذَلِكَ فِي تَقَدُّمِ الْإِمَامِ فِي الْخُطْبَةِ الْمُؤَذِّنِينَ فِي الْأَذَانِ، وَأَنَّ آبَاءَهُمْ أَخْبَرُوهُمْ أَنَّهُمْ أَدْرَكُوا النَّاسَ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّ أَبَا يُوسُفَ رَجَعَ عَنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَإِنَّ أَبَا يُوسُفَ قَدْ كَانَ قَالَ مَرَّةً: يَبْتَدِئُ الْإِمَامُ الْخُطْبَةَ وَالْمُؤَذِّنُ الْأَذَانَ مَعًا كَمِثْلِ مَا حَكَيْنَا عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ

стр. 540

وَلَوْ خُلِّينَا وَالْقِيَاسَ لَكَانَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَلَكَانَتْ خُطْبَةُ يَوْمِ عَرَفَةَ كَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ، إِذْ فِيهَا الْجُلُوسُ كَمَا فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ، وَلَكِنْ وَجَدْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَمَّ فِي ذَلِكَ خِلَافَ هَذَا الْقَوْلِ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ التَّخَلُّفُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَذَلِكَ ١٣٦٨ - أَنَّ يَحْيَى بْنَ عُثْمَانَ، وَرَوْحَ بْنَ الْفَرَجِ، جَمِيعًا قَدْ حَدَّثَانَا، قَالَا: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَهُوَ السُّلَمِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَاحَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، فَوَقَفَ بِعَرَفَةَ، فَقَالَ: " إِنَّكُمْ مَسْئُولُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ " قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ قَالَ: " اللهُمَّ اشْهَدْ "، وَقَالَ مَعَ ذَلِكَ قَوْلًا كَثِيرًا، وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، ثُمَّ أَقَامَ الظُّهْرَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ، ١٣٦٩ - وَأَنَّ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيَّ، حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، فِي حَدِيثِهِ فِي حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، بِمِثْلِ هَذَا سَوَاءً، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ، ثُمَّ أَقَامَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ " وَحَدِيثُ حَاتِمٍ فِي تَرْكِ قَوْلِهِ: " بَعْدَ الْخُطْبَةِ "، أَشْبَهُ عِنْدَنَا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فِي قَوْلِهِ: " بَعْدَ الْخُطْبَةِ "، لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ يَكُونُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْخُطْبَةِ، وَمُحَالٌ عِنْدَنَا أَنْ يُجْمِعُوا عَلَى خِلَافِ مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَهَذِهِ خُطْبَةُ عَرَفَةَ قَدْ ذَكَرْنَاهَا أَيْضًا بِمَا قَدْ رُوِيَ فِيهَا، وَبِمَا قَالَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ، وَصَلَّى الله عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ثُمَّ اعْتَبَرْنَا هَذِهِ الزِّيَادَةَ الَّتِي فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ فِي حَدِيثِهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَهِيَ قَوْلُهُ: " ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ، ثُمَّ أَقَامَ

стр. 541

الظُّهْرَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ "، فَوَجَدْنَاهُ مَحْتَمِلًا لِأَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالْإِقَامَةِ أَنَّهَا كَانَتْ بَعْدَ الْخُطْبَةِ، وَإِنْ كَانَ الْأَذَانُ قَدْ كَانَ فِي الْخُطْبَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الَّذِي ثَبَتَ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْخُطْبَةُ الثَّالِثَةُ، وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، أَنَّهَا فِي يَوْمِ النَّحْرِ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ زُفَرَ فِيهَا مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا، فَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَعَمْرُو بْنُ الْأَحْوَصِ، وَأَبُو بَكْرَةَ، وَأَبُو عَادِيَةَ، وَرَجُلٌ آخَرُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ خَطَبَ يَوْمَ النَّحْرِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَمِنْ ذَلِكَ مَا ١٣٧٠ - قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا دُحَيْمُ بْنُ الْيَتِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ الْجَرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَفَ يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي حَجَّ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: " أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ " قَالُوا: يَوْمُ النَّحْرِ قَالَ: " فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ " قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ قَالَ: " فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ " قَالُوا: الشَّهْرُ الْحَرَامُ قَالَ: " هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، فَدِمَاؤُكُمْ، وَأَمْوَالُكُمْ، وَأَعْرَاضُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ هَذَا الْبَلَدِ فِي هَذَا الْيَوْمِ " ثُمَّ قَالَ: " هَلْ بَلَّغْتُ؟ " قَالُوا: نَعَمْ فَطَفِقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " اللهُمَّ اشْهَدْ "، ثُمَّ وَدَّعَ النَّاسَ، فَقَالُوا: هَذِهِ حَجَّةُ الْوَدَاعِ ١٣٧١ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَازِبِ بْنِ سَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ أَبُو غَرْقَدَةَ، عَنْ سَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ: " أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ " قَالُوا: يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: " فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ بَيْنَكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا لَا يَجْنِي جَانٍ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ، أَلَا لَا يجَنْيِ وَالِدٌ عَلَى وَلَدِهِ، وَلَا مَوْلُودٌ عَلَى وَالِدِهِ، أَلَا وَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يُعْبَدَ فِي بَلَدِكُمْ هَذَا بَعْدَ يَوْمِكُمْ هَذَا، وَلَكِنْ سَيَكُونُ لَهُ طَاعَةٌ فِي بَعْضِ مَا تَحْقِرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ يَرْضَى بِهَا عَنْكُمْ فَاحْذَرُوهُ، فَإِنَّهُ عَدُوٌّ لَكُمْ أَلَا وَإِنَّ كُلَّ رِبًا

стр. 542

كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ، لَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ، وَإِنَّ أَوَّلَ رِبًا يُوضَعُ رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ أَلَا وَإِنَّ كُلَّ دَمٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ يُوضَعُ دَمُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، كَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي لُبَابَةَ، فَقَتَلَتْهُ وَالْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَحِلُّ لَهُ مِنْ مَالِهِ إِلَّا مَا أُحِلَّ لَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَلَا وَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّمَا هُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٌ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللهِ ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ ، لَكُمْ عَلَيْهِنَّ حَقٌّ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ حَقٌّ، وَمِنْ حَقِّكُمْ عَلَيْهِنَّ أَلا يُؤْذِنَّ فِي بُيُوتِكُمْ إِلَّا بِإِذْنِكُمْ، وَلَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ، وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا، وَمِنْ حَقِّهِنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ "، ثُمَّ نَادَى: " يَا أُمَّتَاهُ، هَلْ بَلَّغْتُكُمْ؟ يَا أُمَّتَاهُ، هَلْ بَلَّغْتُكُمْ؟ يَا أُمَّتَاهُ، هَلْ بَلَّغْتُكُمْ؟ "، ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: " اللهُمَّ اشْهَدْ " ثمَّ قَالَت جَارِيَة من الْحَيّ لأمها: يَا أمتاه مَا لَهُ يَدْعُو أمه؟ قَالَت: أَي بنية إِنَّمَا يَدْعُو أمته ١٣٧٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ هَوْدَةُ بْنُ خَلِيفَةَ الْبَكْرَاوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: لَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ رَكِبَ رَسُولُ اللهُ ﷺ نَاقَتَهُ، ثُمَّ وَقَفَ، فَقَالَ: " أَتَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ هَذَا؟ " فَسَكَتْنَا حَتَّى رِينَا أَنْ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، ثُمَّ قَالَ: " أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ " قُلْنَا: بَلَى ثُمَّ قَالَ: " أَتَدْرُونَ أَيَّ شَهْرٍ هَذَا؟ " فَسَكَتْنَا حَتَّى رِينَا أَنْ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، قَالَ: أَلَيْسَ ذَا الْحَجَّةِ؟ " فَقَالُوا: بَلَى فَقَالَ: " أَتَدْرُونَ أَيَّ بَلَدٍ هَذَا؟ " فَسَكَتْنَا حَتَّى رِينَا أَنْ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ قَالَ: " أَلَيْسَ الْبَلَدَ؟ فَقُلْنَا: بَلَى قَالَ: " إِنَّ أَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ وَدِمَاءَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ فِي مِثْلِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي مِثْلِ شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي مِثْلِ بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا لِيُبْلِغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ مُبَلِّغٍ " ثُمَّ مَالَ عَلَى نَاقَتِهِ إِلَى غُنَيْمَاتٍ، فَجَعَلَ يَقْسِمُهُنَّ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ

стр. 543

الشَّاةُ، وَبَيْنَ الثَّلَاثَةِ الشَّاةُ " ١٣٧٣ - وَمِنْهُ مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي عَادِيَةَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابٍ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْعَقَبَةِ، فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ " فَقُلْنَا: نَعَمْ قَالَ: " اللهُمَّ اشْهَدْ، أَلَا لَا تَرْجِعُونَ بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ " ١٣٧٤ - وَمِنْهُ مَا قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى نَاقَةٍ، فَقَالَ: " أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ يَوْمُكُمْ هَذَا؟ " قَالُوا: يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ: " صَدَقْتُمْ، يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، أَتَدْرُونَ أَيُّ شَهْرٍ شَهْرُكُمْ هَذَا؟ " قَالُوا: ذُو الْحَجَّةِ قَالَ: " صَدَقْتُمْ، شَهْرُ اللهِ الْأَصَمُّ، أَتَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ بَلَدُكُمْ هَذَا؟ " قَالُوا: الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ قَالَ: " صَدَقْتُمْ، فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَوْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا وَشَهْرِكُمْ هَذَا، أَلَا إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ وَالنَّاسَ، فَلَا تُسَوِّدُوا وَجْهِي، أَلَا وَقَدْ رَأَيْتُمُونِي، وَسَمِعْتُمْ مِنِّي، وَسَتُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأَ مِقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، أَلَا وَإِنِّي مُسْتَنْقِذٌ رِجَالًا وَنِسَاءً، وَمُسْتَنْقَذٌ مِنِّي آخَرُونَ، فَأَقُولُ: أَصْحَابِي، فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ " وَكَانَتْ هَذِهِ الْآثَارُ مِمَّا احْتَجَّ بِهَا الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ أَمِيرَ الْحَاجِّ يَخْطُبُ بِالْحَاجِّ يَوْمَ

стр. 544

النَّحْرِ، فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِلْآخَرِينَ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَلَّا خُطْبَةَ فِي يَوْمِ النَّحْرِ لِلْحَجِّ، أَنَّ هَذِهِ الْخُطْبَةَ الَّتِي كَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَجَّتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ لَمْ تَكُنْ فِي أَسْبَابِ الْحَجِّ ، لِأَنَّهُ ﷺ إِنَّمَا ذَكَرَ فِيهَا الْأُمُورَ لَا يَصْلُحُ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ ذِكْرُ بَعْضِهَا، لِأَنَّ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ أَمِيرَ الْحَاجِّ أَنْ يَخْطُبَ بِالْحَاجِّ فِي يَوْمِ النَّحْرِ يَأْمُرُونَه أَنْ يَخْطُبَ بِهِمْ فِي سَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ حَجِّهِمْ، فِي تَعْلِيمِهِمْ رَمْيَ جِمَارِهِمْ، وَفِي التَّعْجِيلِ لِمَنْ أَرَادَهُ، وَفِي الْمَقَامِ لِمَنْ أَرَادَهُ، وَفِي نَحْرِ النُّسُكِ وَالدِّمَاءِ، لَا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ فَلَمَّا وَجَدْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَخْطُبِ النَّاسَ بِذَلِكَ فِي يَوْمِ النَّحْرِ فِي حَجَّتِهِ، وَلَكِنَّهُ خَطَبَهُمْ بِغَيْرِهِ، عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ خُطْبَتَهُ تِلْكَ لَمْ تَكُنْ لِلْحَجِّ، وَأَنَّهَا كَانَتْ لِمَا سِوَاهُ وَفِي تَرْكِهِ ﷺ الْخُطْبَةَ يَوْمَئِذٍ بِأَسْبَابِ الْحَجِّ دَلِيلٌ أَنَّ لَا خُطْبَةَ لِلْحَجِّ فِي يَوْمِ النِّحْرِ كَمَا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِمَّا قَدْ حَكَيْنَاهُ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ هَذِهِ الْخُطْبَةَ الَّتِي ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ بِهَا فِي حَجَّتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ، كَانَ خَطَبَهُمْ بِهَا يَوْمَ عَرَفَةَ كَمَا ١٣٧٥ - قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، فِي حَدِيثِهِ عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا زَاغَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي حَجَّتِهِ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ، فَرُحِّلَتْ لَهُ، فَرَكِبَ حَتَّى أَتَى بَطْنَ الْوَادِي، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: " إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا وَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، أَوَّلُ دَمٍ أَضَعُ دِمَاءَنَا دَمَ ابْنِ الْحَارِثِ، كَانَ مَسْتَرْضَعًا فِي بَنِي سَعْدٍ، فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، وَإِنَّ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، اتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللهِ ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ ، وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَلَّا يُوَطِّئْنَ فُرَشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ،

стр. 545

كِتَابَ اللهِ ، وَأَنْتُمْ مَسْئُولُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ " قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ، وَأَدَّيْتَ، وَنَصَحْتَ فَقَالَ بِأُصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، وَرَفَعَهَا إِلَى السَّمَاءِ يَنْكِبُهَا إِلَى النَّاسِ: " اللهُمَّ اشْهَدْ، اللهُمَّ اشْهَدْ، اللهُمَّ اشْهَدْ "، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ فَهَذَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ بِهَذِهِ الْخُطْبَةِ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَطَبَ بِهَا فِي يَوْمِ عَرَفَةَ، ثُمَّ خَطَبَ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ يَوْمَ النَّحْرِ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا مَعْنًى يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ١٣٧٦ - وَذَلِكَ أَنَّ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيَّ: قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، فِي حَدِيثِهِ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا رَمَى يَوْمَئِذٍ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ، فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً، وَأَعْطَى عَلِيًّا ﵁، فَنَحَرَ مَا غَبَرَ، وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبُضْعَةٍ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ، فَطُبِخَتْ، فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ " فَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ أَنَّهُ لَمْ يَخْطُبْ يَوْمَئِذٍ، إِذْ كَانَ إِنَّمَا صَارَ مِنْ بَعْدِ الرَّمْيِ إِلَى الْهَدْيِ حَتَّى نَحَرَهُ، وَحَتَّى طُبِخَ لَهُ، وَأَكَلَ مِنْ لَحْمِهِ، وَحَشَا مِنْ مَرَقِهِ، ثُمَّ صَارَ إِلَى مَكَّةَ فَهَذَا خِلَافُ الْآثَارِ الْأُوَلِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَ فِي حَجَّتِهِ ثَلَاثَ خُطَبٍ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَا كَانَ خَطَبَهُ سِوَى تِلْكَ الثَّلَاثِ الْخُطَبِ فِي حَجَّتِهِ فَلَمْ تَكُنْ لِلْحَجِّ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ يَذْهَبُ فِي خُطَبِ الْحَجِّ إِلَى أَنَّهَا أَرْبَعُ خُطَبٍ لِقَوْلِهِ ذَلِكَ أَيْضًا بِمَا قَدْ كَانَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ فِي حَجَّتِهِ الَّتِي كَانَ حَجَّهَا قَبْلَ حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي ذَكَرْنَا خُطَبَهُ هَذِهِ الَّتِي كَانَتْ مِنْهُ فِيهَا

стр. 546

١٣٧٧ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي قُرَّةَ مُوسَى بْنِ طَارِقٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ رَجَعَ مِنْ عُمْرَةِ الْجِعْرَانَةِ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ ﵁ عَلَى الْحَجِّ " فَأَقْبَلَنَا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا يُخْطَبُ بِمَكَّةَ فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَفِي تَرْكِهِ ﷺ الْخُطْبَةَ يَوْمَئِذٍ بِمِنًى بَعْدَ الظُّهْرِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى نَسْخِ مَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ أَبِي بِكْرٍ ﵁ فِي خُطْبَتِهِ فِي حَجَّتِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِمِنًى وَاللهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الْخُطْبَةُ بَعْدَ النَّحْرِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ، وَمَالِكًا، وَأَبَا يُوسُفَ، وَمُحَمَّدًا جَعَلُوهَا ثَانِيَ يَوْمِ النَّحْرِ، وَجَعَلَهَا الشَّافِعِيُّ ثَالِثَ يَوْمِ النَّحْرِ مَعَ إِجْمَاعِهِمْ أَنَّهَا خُطْبَةٌ يَأْمُرُ الْإِمَامُ النَّاسَ فِيهَا بِالتَّعْجِيلِ إِنْ شَاءُوا، أَوِ الْمَقَامِ إِنْ شَاءُوا وَلَمَّا كَانَ مِمَّا لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ أَنَّ الْخُطْبَةَ يَأْمُرُ الْإِمَامُ النَّاسَ فِيهَا بِالْخُرُوجِ إِلَى مِنًى قَبْلَ يَوْمِ الْخُرُوجِ إِلَيْهَا، كَانَ كَذَلِكَ الْخُطْبَةُ الَّتِي يَأْمُرُهُمْ بِالتَّعْجِيلِ فِيهَا بِيَوْمَيْنِ، وَبِالْمَقَامِ قَبْلَ الْيَوْمِ الَّذِي يَخْرُجُونَ فِيهِ وَلَمَّا كَانَتْ خُطْبَةُ عَرَفَةَ فِي صَدْرِ النَّهَارِ الْأَخِيرِ، كَانَ كَذَلِكَ الْخُطْبَةُ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ تَكُونُ فِي صَدْرِ النَّهَارِ الْأَخِيرِ، كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ مُوسَى بْنِ طَارِقٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ فِي هَذَا الْبَابِ: " فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّفْرِ الْأَوَّلُ قَامَ أَبُو بَكْرٍ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَدَّثَهُمْ كَيْفَ يَنْفِرُونَ، وَكَيْفَ يَرْمُونَ "، فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ خُطْبَتَهُ ﵁ كَانَتْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ النَّفْرُ لِمَنْ شَاءَ أَنْ يَنْفِرَ فِيهِ، لَا فِي الْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَهُ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِيهِ، وَكَانَ أَوْلَى مِنَ الْقِيَاسِ بِحَرِيٍّ، وَالَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَوْقِيفٌ وَأَمَّا زُفَرُ فَلَمْ يَكُنْ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ أَصْلًا فَهَذِهِ خُطَبُ الْحَجِّ قَدْ ذَكَرْنَاهَا، وَمَا قَدْ رُوِيَ فِيهَا، وَمَا قَدْ قَالَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهَا، وَاحْتَجَجْنَا لِمَنْ صَحَّ قَوْلُهُ عِنْدَنَا مِنْهُمْ بِمَا صَحَّ بِهِ قَوْلُهُ عِنْدَنَا وَاللهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

стр. 547

تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ الْآيَةَ قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾ قَالَ أَحْمَدُ: وَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا أَنَّهُ قَدْ أَمَرَهُمْ بِوُقُوفِ عَرَفَةَ قَبْلَ إِفَاضَتِهِمْ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَجِدْهُ ذَكَرَ لَنَا ابْتِدَاءَ ذَلِكَ الْوُقُوفِ، أَيَّ وَقْتٍ هُوَ فِي كِتَابِهِ؟ وَبَيَّنَهُ لَنَا بِفِعَالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، كَمَا ١٣٧٨ - قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، فِي حَدِيثِهِ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ يَوْمَ عَرَفَةَ بِمِنًى، مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَرَكِبَ، وَأَمَرَ بَقُبَّةٍ مِنْ شَعْرٍ، فَنُصِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَسَارَ، وَلَا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَجَازَ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ، فَرُحِّلَتْ لَهُ، فَرَكِبَ حَتَّى أَتَى بَطْنَ الْوَادِي، فَخَطَبَ النَّاسَ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ دَفْعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى عَرَفَةَ كَانَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فِي رَوَاحِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَيْهَا، أَنَّهُ كَانَ كَذَلِكَ كَمَا ١٣٧٩ - قَدْ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ بَزَّارٍ الْأَيْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ حَسَّانٍ، قَالَ: أَرْسَلَ الْحَجَّاجُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ يَوْمَ عَرَفَةَ، مَتَى رَاحَ النَّبِيُّ ﷺ هَذَا الْيَوْمَ؟ قَالَ: " إِذَا كَانَتْ تِلْكَ السَّاعَةُ رُحْتَ " فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْحَجَّاجُ رَسُولًا، وَقَالَ: اجْلِسْ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا رَاحَ، فَأَخْبِرْنِي

стр. 548

قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: " ارْتَحِلُوا " قَالُوا: لَمْ تَزُغِ الشَّمْسُ؟ قَالَ: فَجَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: " ارْتَحِلُوا " قَالُوا: لَمْ تَزُغِ الشَّمْسُ، فَجَلَسُوا حَتَّى رَاحَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، ١٣٨٠ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ حَسَّانٍ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، فِي الرَّوَاحِ إِلَيْهَا كَذَلِكَ أَيْضًا كَمَا ١٣٨١ - قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَاللَّفْظُ لِبِشْرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرَوَانَ إِلَى الْحَجَّاجِ: أَلَّا تُخَالِفَ ابْنَ عُمَرَ فِي شَيْءٍ مِمَّا أَمَرَ بِهِ مِنْ شَأْنِ الْحَجِّ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ جَاءَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ وَأَنَا مَعَهُ، فَصَرَخَ بِهِ عِنْدَ سُرَادِقِهِ " أَيْنَ هَذَا؟ " فَخَرَجَ عَلَيْهِ الْحَجَّاجُ وَعَلَيْهِ مَلْحَفَةٌ مُعَصْفَرَةٌ، فَقَالَ: مَالَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: " الرَّوَاحُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ " قَالَ: هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قَالَ: " نَعَمْ " قَالَ: فَأَنْظِرْنِي أُفِيضُ عَلَيَّ مَاءً، ثُمَّ أَخْرُجُ فَنَزَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ حَتَّى خَرَجَ الْحَجَّاجُ، فَسَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي، فَقُلْتُ لَهُ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ الْيَوْمَ فَأَقْصِرِ الْخُطْبَةَ، وَعَجِّلِ الصَّلَاةَ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ كَيْ يَسْمَعَ ذَلِكَ مِنْهُ، فَلَمَّا رَآهُ عَبْدُ اللهِ، قَالَ: " صَدَقَ " وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حَبْسٌ مِنَ الْمَنَاسِكِ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا قَبْلُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا، وَهُوَ خُرُوجُ الْحَجَّاجِ وَعَلَيْهِ مُعَصْفَرَةٌ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُحْرِمٌ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ عَلَيْهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَكُنْ يَرَى الْعُصْفُرَ مِنَ الطِّيبِ الَّذِي يُحَرِّمُهُ الْإِحْرَامُ عَلَى الْمُحْرِمِ ١٣٨٢ - وَكَمَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى الْحَجَّاجِ،

стр. 549

أَنِ اقْتَدِي بِابْنِ عُمَرَ فِي مَنَاسِكِكَ قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ يَوْمَ عَرَفَةَ، إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَرُوحَ فَأْذِنَّا قَالَ: فَجَاءَ هُوَ وَسَالِمٌ، قَالَ الزُّهْرِيُّ وَأَنَا مَعَهُمْ، حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ، فَوَقَفَ ابْنُ عُمَرَ بِفِنَائِهِ، فَقَالَ: " مَا تَحْبِسُهُ "، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ الْحَجَّاجُ، فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَتَبَ إِلَيَّ أَنِ أَقَتِدي بِكَ، وَأَنْ آخُذُ عَنْكَ فَقَالَ لَهُ سَالِمٌ: إِنْ أَرَدْتَ السُّنَّةَ فَأَوْجِزِ الْخُطْبَةَ وَالصَّلَاةَ قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكُنْتُ يَوْمَئِذٍ صَائِمًا، فَلَقِيتُ مِنَ الْحَرِّ شِدَّةً قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: فَقُلْتُ لِمَعْمَرٍ: أَسَمِعَ الزُّهْرِيُّ مِنَ ابْنِ عُمَرَ؟ قَالَ: سَمِعَ مِنْهُ حَدِيثَيْنِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَمْ نَجِدْهُ بَيَّنَ لَنَا فِي كِتَابِهِ هَلْ عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ؟ أَوْ هَلِ الْمَوْقِفُ بَعْضُهَا دُونَ بَعْضٍ؟ وَوَجَدْنَاهُ قَدْ بَيَّنَ لَنَا ذَلِكَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ كَمَا ١٣٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِعَرَفَةَ، فَقَالَ: " هَذِهِ عَرَفَةُ، وَهَذَا الْمَوْقِفُ، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ " ١٣٨٤ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: " كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ " ١٣٨٥ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ تَمَّامٍ الْكَلْبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَيْمُونُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُسْلِمِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي حُسَيْنٍ، يُخْبِرُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَطَاءٌ جَالِسٌ يَسْمَعُ، فَقَالَ قَالَ عَطَاءٌ:

стр. 550

سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ السَّلْمِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ " فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ إِخْبَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْ عَرَفَةَ مَا هِيَ، وَأَنَّ كُلَّهَا مَوْقِفٌ ١٣٨٦ - غَيْرَ أَنَّ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو يَعْنِي: ابْنَ دِينَارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَيْبَانَ، قَالُوا: أَتَانَا ابْنُ مَرْبَعٍ الْأَنْصَارِيُّ بِعَرَفَةَ، وَنَحْنُ فِي مَكَانٍ مِنَ الْمَوْقِفِ بَعِيدٍ يُبْعِدُهُ عَمْرٌو، فَقَالَ: أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَيْكُمْ، يَقُولُ لَكُمْ: " كُونُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ إِبْرَاهِيمَ ﷺ " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْقَصْدُ بِالْوُقُوفِ إِلَى مَوْضِعٍ مِنْ عَرَفَةَ لَمْ يُبَيَّنْ لَنَا فِيهِ أَيُّ مَوْضِعٍ هُوَ، وَأَمْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِيَّاهُمْ أَنْ يُثْنُوا عَلَيْهِ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: إِنَّهُ يَنْبَغِي لِلْحَاجِّ فِي وُقُوفِهِمْ بِعَرَفَةَ أَنْ يَرْتَفِعُوا عَنْ بُطُونِ عُرَنَةَ ، وَلَمْ نَجِدْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَنْصُوصًا كَذَلِكَ فِي حَدِيثٍ مُتَّصِلٍ، غَيْرَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ قَدْ رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ مَا ١٣٨٧ - قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " ارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ " وَوَجَدْنَا يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى،

стр. 551

١٣٨٨ - قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، حَدَّثَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " يَعْلَمُونَ أَنَّ كُلَّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ إِلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ " هَكَذَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ١٣٨٩ - وَأما مُحَمَّد بن خُزَيْمَة، فَحَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: " عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إِلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ " فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَدِ اسْتَثْنَى بَطْنَ عُرَنَةَ مِنَ الْمَوْقِفِ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِمَّا يُوقَفُ فِيهِ، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، إِمَّا عَبْدُ اللهِ، وَإِمَّا عُرْوَةُ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ اخْتِلَافِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فِي ذَلِكَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَهَذَا مِمَّا لَا يُؤْخَذُ بِالرَّأْيِ، وَلَا بِالِاسْتِنْبَاطِ، وَلَا بِالْمَقَايِيسِ، وَلَا بِضَرْبِ الْأَمْثَالِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ مِنْ جِهَةِ التَّوَقُّفِ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُمَا لَنْ يَقُولَا ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ وَقَفَا عَلَى تَوْقِيفٍ فِي ذَلِكَ يَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ "، كَمَا كَانَ السَّلَمُ الْحَلَالُ مُسْتَثْنًى مِنْ نَهْيِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ ثُمَّ وَجَدْنَا ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَرْفُوعًا كَمَا ١٣٩٠ - قَدْ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " عَرَفَاتُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ " وَكَذَلِكَ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ فِي عُرَنَةَ، أَنَّهَا مِمَّا يَجِبُ عَلَى الْحَاجِّ أَنْ يَرْتَفِعُوا عَنْهُ فِي وُقُوفِهِمْ بِعَرَفَةَ كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي

стр. 552

يُوسُفَ، وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَكَذَلِكَ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَحْكِيهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُنْقَطِعًا بِلَا إِسْنَادٍ نَذْكُرُهُ فِيهِ كَمَا ١٣٩١ - قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: " عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَارْتَفِعُوا مِنْ بَطْنِ عُرَنَةَ " غَيْرَ أَنَّا وَجَدْنَا حَرْفًا قَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ كَمَا ١٣٩٢ - قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ زِيَادٍ الْكَلْبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرْقِيُّ بْنُ قَطَامِيٍّ، عَنْ أَبِي طَلْقٍ الْعَائِذِيِّ، عَنْ شَرَاحِيلَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَعْدِي كَرِبَ، يَقُولُ: كُلُّ عَشِيَّةِ عَرَفَةَ بِبَطْنِ عُرَنَةَ نَتَخَوَّفُ أَنْ يَتَخَطَّفَنَا الْجِنُّ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَخْبِرُوا إِلَيْهِمْ، فَإِنَّهُمْ إِنْ أَسْلَمُوا إِخْوَانُكُمْ " فَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أُبِيحَ لِلنَّاسِ الْوُقُوفُ بِبَطْنِ عُرَنَةَ لِمَا كَانُوا يَخَافُونَ فِي الْوُقُوفِ فِيمَا بَعْدَهُ مِنْ عَرَفَةَ مِنَ الْجِنِّ، حَتَّى أَمِنُوا مِنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَصِيرُوا مِنْ عَرَفَةَ سِوَى عُرَنَةَ إِلَى حَيْثُ أَمِنُوا فِيهِ مِنَ الْجِنِّ وَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مَا رَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِنْ قَوْلِهِ: " عَرَفَةُ مَوْقِفٌ "، بِلَا اسْتِثْنَاءٍ، كَانَ فِي حَالِ خَوْفِ النَّاسِ مِنَ الْجِنِّ، ثُمَّ اسْتَثْنَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ عَرَفَةَ بَطْنَ عُرَنَةَ لَمَّا أَسْلَمَ الْجِنُّ الَّذِينَ كَانُوا هُنَاكَ، فَأَمِنَهُمُ النَّاسُ وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِعَرَفَةَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا جَامِعًا بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَذَلِكَ فَعَلَ فِي حَجَّتِهِ كَمَا ١٣٩٣ - قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، فِي

стр. 553

حَدِيثِهِ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ بِعَرَفَةَ، أَقَامَ بِلَالٌ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ، فَصَلَّى الْعَصْرَ، لَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَذَهَبَتْ جَلِيًّا حِينَ غَابَ الْقُرْصُ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ " وَهَذَا مِمَّا لَا نَعْلَمُ فِيهِ اخْتِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمِيعًا، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حَرْفٌ زَائِدٌ عَلَى حُكْمِ الصَّلَاةِ بِعَرَفَةَ، وَهُوَ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ بِالدُّعَاءِ، فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لِلْوَاقِفِينَ بِعَرَفَةَ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ فِي وَقْتِ الدُّعَاءِ فَإِنْ فَاتَتْ رَجُلًا بِعَرَفَةَ الصَّلَاتَانِ جَمِيعًا مَعَ الْإِمَامِ، فَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّيهُمَا جَمِيعًا بَعْدَهُ، أَوْ فَاتَتْهُ الْأُولَى مِنْهُمَا فَصَلَّاهَا وَحْدَهُ، وَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّي الثَّانِيَةَ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَ الْإِمَامِ، أَوْ وَحْدَهُ، فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، فَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: يُصَلِّيهُمَا جَمِيعًا إِذَا فَاتَتَهْ بَعْدَ الْإِمَامِ وَحْدَهُ كَمَا كَانَ يُصَلِّيهُمَا مَعَ الْإِمَامِ، وَيُصَلِّي الْأُولَى مِنْهُمَا إِذَا فَاتَتْهُ وَحْدَهُ، ثُمَّ يُصَلِّي الثَّانِيَةَ مَعَ الْإِمَامِ إِنْ أَدْرَكَهُ، أَوْ يُصَلِّيهُمَا وَحْدَهُ كَمَا كَانَ يُصَلِّيهُمَا مَعَ الْإِمَامِ لَوْ أَدْرَكَهُمَا مَعَهُ وَكَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّمَا الْجَمْعُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ وَتَقْدِيمُ الثَّانِيَةِ بَيْنَهُمَا إِلَى وَقْتِ الْأُولَى مِنْهُمَا لِلْحَاجِّ بِسَبَبِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لِلدُّعَاءِ، فَسَوَاءٌ صَلَّيْنَا مَعَ الْإِمَامِ أَوْ صَلَّيْنَا دُونَ الْإِمَامِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَذْهَبُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ١٣٩٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ الْأَيْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بَنْ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، " أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ فِي مَوَاقِيتِهَا إِلَّا فِي عَرَفَاتٍ وَالْمُزْدَلِفَةِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَجْمَعُهُمَا، شَهِدَ الْإِمَامَ أَوْ لَمْ يَشْهَدْ " ١٣٩٥ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، " أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ، شَهِدَهُمَا مَعَ الْإِمَامِ أَوْ صَلَّاهُمَا فِي رَحْلِهِ "

стр. 554

١٣٩٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنِ ابْنِ الْأَنْدِرَاوَرْدِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، " أَنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّي الصَّلَاتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا، الظَّهْرَ وَالْعَصْرَ، جَمِيعًا مَعًا، تَجْمَعُ بَيْنَهُمَا فِي مَنْزِلِهَا، ثُمَّ تَرُوحُ إِلَى الْمَوْقِفِ " وَهَكَذَا كَانَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَذْهَبَانِ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَعَنْ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدٍ بِمَا ذَكَرْنَا عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ ذَلِكَ وَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: لَيْسَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ الْأُولَى مِنْهُمَا إِلَّا أَنْ يُصَلِّيهُمَا مَعَ الْإِمَامِ، فَإِنْ فَاتَتْهُ مَعَ الْإِمَامِ صَلَّى كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي وَقْتِهَا فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ وَكَذَلِكَ إِنْ فَاتَتْهُ الْأُولَى مِنْهُمَا مَعَ الْإِمَامِ، فَصَلَّاهَا وَحْدَهُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّي الثَّانِيَةَ مَعَ الْإِمَامِ، وَلَا وَحْدَهُ إِلَّا فِي وَقْتِهَا فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ سِوَى يَوْمِ عَرَفَةَ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَذْهَبُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ كَمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّادِ عنِ إِبْرَاهِيمَ وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَصَلَاةِ الْجُمُعَةِ الَّتِي جُعِلَتْ مَكَانَ الظُّهْرِ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ، وَجُعِلَ الْقُوَّامُ بِهَا وُلَاةَ الْأُمُورِ لَمْ يُجْعَلْ لِأَحَدٍ سِوَاهُمْ أَنَّهُ يُصَلِّيهَا دُونَهُمْ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا الصَّلَاتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَا بِعَرَفَةَ لِلْإِمَامِ بِلَا اخْتِلَافٍ عَلِمْنَاهُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنْ يُصَلِّيهُمَا إِذَا كَانَ بِعَرَفَةَ حَاجًّا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ جَمَاعَةٌ، وَوَجَدْنَا صَلَاةَ الْجُمُعَةِ لَيْسَ لِلنَّاسِ أَنْ يُصَلُّوهَا دُونَ وُلَاةِ الْأُمُورِ، وَلَيْسَ لِوُلَاةِ الْأُمُورِ أَنْ يُصَلُّوهَا دُونَ النَّاسِ، أَلَا تَرَى أَنَّ إِمَامًا لَوْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ وَحْدَهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ فَلَمَّا كَانَ وُلَاةُ الْأُمُورِ يَحْتَاجُونَ إِلَى الْجَمَاعَةِ فِي الْجُمُعَةِ كَمَا تُحْتَاجُ

стр. 555

الْجَمَاعَةُ فِيهَا، وَكَانَ وُلَاةُ الْأُمُورِ لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى الْجَمَاعَةِ فِي صَلَاتَيِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ، كَانَ كَذَلِكَ الْجَمَاعَةُ غَيْرُ مُحْتَاجَةٍ فِي ذَلِكَ إِلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ فَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِيهِ مَعَ مَا تَقَدَّمَهُمَا مِمَّا قَدْ رُوِّينَاهُ فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَنْ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْبَابِ، وَاللهُ أَعْلَمُ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْحَاجِّ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، هَلْ يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ بِعَرَفَةَ وَبِجَمْعٍ كَمَا يَقْصُرُهَا سَائِرُ أَهْلِ الْبُلْدَانِ مِنَ الْحَاجِّ فِيهِمَا؟ فَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: لَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ بِمِنًى وَعَرَفَةَ إِلَّا الْمُسَافِرُونَ مِنَ الْحَاجِّ الَّذِينَ لَوْ لَمْ يَكُونُوا حَاجًّا قَصَرُوا الصَّلَاةَ بِهَا وَكَانَ يَقُولُ: لَيْسَ يَجِبُ التَّقْصِيرُ فِي الصَّلَوَاتِ بِالْحَجِّ، وَإِنَّمَا يَجِبُ تَقْصِيرُ الصَّلَاةِ بِالسَّفَرِ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ بَيَانٌ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ أَيْضًا وَأما مَالك بن أنس، فَإِن يُونُس بن عبد الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سُئِلَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ، كَيْفَ تَكُونُ صَلَاتُهُمْ بِعَرَفَةَ، رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا؟ وَكَيْفَ بِأَمِيرِ الْحَاجِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، أَيُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِعَرَفَةَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ؟ وَكَيْفَ صَلَاةُ أَهْلِ مَكَّةَ بِمِنًى فِي إِقَامَتِهِمْ بِهَا؟ فَقَالَ مَالِكٌ: " يُصَلِّي أَهْلُ مَكَّةَ بِعَرَفَةَ مَا أَقَامُوا بِهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَكَّةَ " قَالَ: " وَأَمِيرُ الْحَاجِّ أَيْضًا إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ بِعَرَفَةَ وَأَيَّامَ مِنًى " قَالَ مَالِكٌ: " وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ سَاكِنًا مُقِيمًا بِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يُتِمُّ الصَّلَاةَ بِهَا، وَأَهْلُ عَرَفَةَ يَقْصِرُونَ بِمِنًى " وَلَمْ نَجِدِ التَّقْصِيرَ فِي الصَّلَوَاتِ بِمِنًى وَعَرَفَاتٍ يَخْلُو مِنْ وَجْهٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِلْحَجِّ، فَيَكُونُ كُلُّ حَاجٍّ بِهِمَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ مِمَّنْ مَنْزَلُهِ فِيهِمَا، وَمِمَّنْ طَرَأَ عَلَيْهِمَا مِنْ

стр. 556

سَائِرِ أَهْلِ الْبُلْدَانِ سواهُمَا، أَوْ يَكُونَ لَهُمَا فِي أَنْفُسِهِمَا، فَيَكُونُ كُلُّ مُصَلٍّ بِهِمَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ حَاجًّا كَانَ أَوْ غَيْرَ حَاجٍّ، أَوْ يَكُونَ للسَّفَرِ، فَوَجَدْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ مَنْ كَانَ مَنْزَلُهُ بِمِنًى أَوْ بِعَرَفَةَ مِنَ الْحَاجِّ لَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِي الَّذِي فِيهِ مَنْزَلُهُ مِنْهُمَا، فَخَرَجَ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ قَصْرُ الصَّلَاةِ بِهِمَا يَجِبُ لِلْحَجِّ خَاصَّةً وَوَجَدْنَا مَنْ كَانَ بِهِمَا مِنْ أَهْلِهِمَا، أَوْ مِنْ أَهْلِ مَوْضِعٍ سِوَاهُمَا مِمَّنْ مَسَافَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا مِنَ الْمَسَافَةِ الَّتِي يَقْصُرُ فِيهَا الْمُسَافِرُ الصَّلَاةَ، لَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ، فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ قَصْرَ الصَّلَاةِ بِهِمَا لَا يَجِبُ لِعِلَّتِهِمَا فِي أَنْفُسِهِمَا، وَثَبَتَ أَنَّهُ يَجِبُ لِلسَّفَرِ خَاصَّةً، فَوَجَبَ بِذَلِكَ أَلا يَقْصُرَ الصَّلَاةَ مِنَ الْحَاجِّ بِمِنًى وَعَرَفَةَ إِلَّا مَنْ لَوْ لَمْ يَكُنْ حَاجًّا قَصَرَهَا بِهِمَا فَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ عِنْدَنَا فِي هَذَا الْبَابِ كَمَا قَالَ الَّذِينَ ذَهَبُوا هَذَا الْمَذْهَبَ فِيهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ وَقَدْ كَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَمُجَاهِدٌ يَقُولَانِ هَذَا الْقَوْلَ أَيْضًا كَمَا ١٣٩٧ - قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، قَالَا: " لَيْسَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ قَصْرٌ فِي الْحَجِّ " وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ ﵁ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا ١٣٩٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ الْهِلَالِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ الْمَوْصِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذِئَابٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَنَّهُ صَلَّى بِأَهْلِ مِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَقْبَلَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: إِنِّي تَأَهَّلْتُ بِمَكَّةَ، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ تَأَهَّلَ فِي بَلْدَةٍ فَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا، فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا "، فَلِذَلِكَ صَلَّيْتُ أَرْبَعًا ١٣٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمْدَوُيهِ الْبِيكَنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذُيَابٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁، أَنَّهُ صَلَّى بِأَهْلِ مِنًى أَرْبَعًا، فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي لَمَّا قَدِمْتُ مَكَّةَ تَأَهَّلْتُ بِهَا، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا تَأَهَّلَ الرَّجُلُ بِبَلْدَةٍ فَلْيُصَلِّ صَلَاةَ الْمُقِيمِ "

стр. 557

أَفَلَا تَرَى أَنَّ عُثْمَانَ لَمَّا تَأَهَّلَ بِمَكَّةَ فَصَارَ فِي حُكْمِ أَهْلِهَا، أَتَمَّ الصَّلَاةَ بِمِنًى، وَلَمْ يَرَ خُرُوجَهُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى مِنًى حَاجًّا، وَلَا خُرُوجَهُ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ حَاجًّا، يَجِبُ لَهُ بِهِ قَصْرُ الصَّلَاةِ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَذْهَبَهُ كَانَ فِي حَاجِّ أَهْلِ مَكَّةَ إِتْمَامَ الصَّلَاةِ بِمِنًى وَعَرَفَةَ، لَا يَقْصُرُهَا بِهِمَا عَلَى مِثْلِ مَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَزُفَرُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَالشَّافِعِيُّ يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَيَنْبَغِي لِلْحَاجِّ أَنْ تَكُونَ إِفَاضَتُهُ مِنْ عَرَفَةَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَذَلِكَ فَعَلَ فِيهَا ١٤٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِعَرَفَةَ، فَقَالَ: " هَذِهِ عَرَفَةُ، وَهَذَا الْمَوْقِفُ "، ثُمَّ أَفَاضَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ وَفِي حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي إِفَاضَتِهِ مِنْ عَرَفَةَ مَا يُوَافِقُ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ فِي ذَلِكَ مَا: ١٤٠١ - قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَدْفَعُونَ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَيَدْفَعُونَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَأَخَّرَ اللهُ تِلْكَ، وَقَدَّمَ هَذِهِ، أَخَّرَ الدَّفْعَ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَقَّدَمَ الدَّفْعَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ " وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمِيعًا، لَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا وَأَمَّا قَوْلُهُ : ﴿فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ ، فَإِنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ لَنَا فِي كِتَابِهِ أَنَّ بَيْنَ عَرَفَةَ وَبَيْنَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ فَاصِلًا مِنْ مَشَاعِرِ الْحَجِّ، وَبَيَّنَهُ لَنَا فِي سُنَّةِ رَسُولِهِ صلّى

стр. 558

الله عَلَيْهِ وَسلم كَمَا ١٤٠٢ - قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، فِي حَدِيثِهِ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ أَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ، فَدَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ حَتَّى أَنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: " أَيُّهَا النَّاسُ، السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ " كُلَّمَا أَتَى جَبَلًا مِنَ الْجِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ، حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَصَّلى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِنِدَاءٍ وَإِقَامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ، فَرَقَى عَلَيْهِ، فَحَمِدَ اللهَ جَلَّ وَعَزَّ، وَهَلَّلَهُ، وَكَبَّرَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا، أَظُنُّهُ قَالَ: حَتَّى أَسْفَرَ، جِدًّا ثُمَّ دَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، وَأَنَّهُ بَاتَ بِالْمُزْدَلِفَةِ حَتَّى أَصْبَحَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ فِي أَمْرِ مُزْدَلِفَةَ مَا ١٤٠٣ - قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِجَمْعٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لِي مِنْ حَجٍّ وَقَدْ أَنْضَيْتُ رَاحِلَتِي؟ فَقَالَ: " مَنْ صَلَّى مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ، وَقَدْ وَقَفَ مَعَنَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَأَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ "، ١٤٠٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ ١٤٠٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا

стр. 559

سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَزَكَرِيَّاءُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ مُضَرِّسِ بْنِ أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَامٍ الطَّائِيَّ، يَقُولُ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِمُزْدَلِفَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، جِئْتُ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّءٍ، وَوَاللهِ مَا جِئْتُ حَتَّى أَتْعَبْتُ نَفْسِي، وَأَنْضَيْتُ رَاحِلَتِي، وَمَا تَرَكْتُ جَبَلًا مِنْ هَذِهِ الْجِبَالِ إِلَّا وَقَدْ وَقَفْتُ عَلَيْهِ، فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ شَهِدَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ، صَلَاةَ الْفَجْرِ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَقَدْ كَانَ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ " قَالَ سُفْيَانُ: وَزَادَ زَكَرِيَّاءُ فِيهِ، فَكَانَ أَحْفَظَ الثَّلَاثَةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَيْتُ هَذِهِ السَّاعَةَ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّءٍ قَدْ أَكْلَلْتُ رَاحِلَتِي، وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي، فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟ فَقَالَ: " مَنْ شَهِدَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ، وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى يَفِيضَ، وَقَدْ كَانَ وَقَفَ قَبْلَ ذَلِكَ بِعَرَفَةَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ " قَالَ سُفْيَانُ: وَزَادَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ بَرِقَ الْفَجْرُ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ ١٤٠٦ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ مُطَرَّفِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ الطَّائِيِّ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُحْفِيتُ وَأُتْعِبْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أَدْرَكَ جَمْعًا، وَالْإِمَامُ وَاقِفٌ وَقَفَ مَعَ الْإِمَامِ، ثُمَّ أَفَاضَ مَعَ النَّاسِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ، وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ، فَلَا حَجَّ لَهُ " ١٤٠٧ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ اللُّؤْلُئِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ الطَّائِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِجَمْعٍ، يَعْنِي بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْضَبْتُ رَاحِلَتِي،

стр. 560

وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي، وَلَمْ يَبْقَ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ عَرَفَةَ إِلَّا وَقَدْ وَقَفْتُ بِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " مَنْ صَلَّى مَعَنَا صَلَاتَنَا هَذِهِ، وَقَدْ كَانَ أَتَى عَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ " فَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ هَذَا تَوْكِيدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَمْرَ مُزْدَلِفَةَ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الْحَجِّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمُرَ الدِّيلِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذِكْرِ مُزْدَلِفَةَ أَيْضًا مَا ١٤٠٨ - قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّيلِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَاقِفًا بِعَرَفَاتٍ، فَأَقْبَلَ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، فَسَأَلُوهُ عَنِ الْحَجِّ، فَقَالَ: " الْحَجُّ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَمَنْ أَدْرَكَ جَمْعًا قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَوْكِيدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَمْرَ جَمْعٍ كَنَحْوِ تَوْكِيدِ أَمْرِهَا فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ١٤٠٩ - غَيْرَ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي بُكَيْرُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمُرَ الدِّيلِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِعَرَفَةَ، فَجَاءَ أُنَاسٌ أَوْ نَفَرٌ مِنْ نَجْدٍ، فَأَمَرُوا رَجُلًا فَنَادَى: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ الْحَجُّ؟ فَأَمَرَ رَجُلًا فَنَادَى: " الْحَجُّ يَوْمُ عَرَفَةَ، مَنْ جَاءَ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ " فَلَمْ يَكُنِ الْمَقْصُودُ بِالْمَجِيءِ إِلَيْهِ فِي هَذَا لِلَيْلَةِ مُزْدَلِفَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، مُزْدَلِفَةَ وَلَا غَيْرَهَا وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ إِلَيْهِ بِالْمَجِيءِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مُزْدَلِفَةَ كَمَا فِي حَدِيثِ عَلِيِّ

стр. 561

بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ الَّذِي ذَكَرْنَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ عَرَفَةَ، فَلَا يَكُونُ لِلْمُزْدَلِفَةِ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ الَّذِي رُوِّينَا حُكْمٌ ١٤١٠ - فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا أَبَا بَكْرَةَ بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمُرَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِعَرَفَةَ، فَجَاءَ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ الْحَجُّ؟ قَالَ: " الْحَجُّ عَرَفَاتٌ، مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ " فَكَانَ الْمَقْصُودُ بِالْمَجِيءِ إِلَيْهِ، وَالْوُقُوفِ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي لَيْلَةِ مُزْدَلِفَةَ، عَرَفَةَ، لَا مُزْدَلِفَةَ، فَقَدِ اضْطَرَبَ عَلَيْنَا حَدِيثُ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ثُمَّ نَظَرْنَا فِيهِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ، كَيْفَ هُوَ؟ ١٤١١ - فَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ مَعْبَدٍ، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمُرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْحَجُّ عَرَفَةُ أَوْ عَرَفَاتٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ " وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يُرِدِ اللَّيْلَةَ خَاصَّةً، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَرَادَ اللَّيْلَةَ خَاصَّةً لَكَانَ الْمُسْلِمُونَ فِيهَا سَوَاءً، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ مَفْعُولًا فِيهَا فَلَمْ يَكُنْ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ هَذَا مَا يَدُلُّنَا عَلَيْهِ مَا هُوَ، فَلَمْ نَجِدْ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا مَا يَدُلُّنَا عَلَى تَوْكِيدِ أَمْرِ مُزْدَلِفَةَ، إِلَّا مَا فِي حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ خَاصَّةً مِمَّا قَدْ خَالَفَهُ فِيهِ غَيْرُهُ مِمَّنْ ذَكَرْنَاهُ، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ، فَوَجَدْنَا الَّذِي فِيهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، وَزَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَمُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، وَدَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَرِيبًا بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ وَوَجَدْنَا الَّذِي فِيهِ مِنْ حَدِيثِ مُطَرَّفِ بْنِ طَرِيفٍ زَائِدًا عَلَى مَا فِي أَحَادِيثِ الْخَمْسَةِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا، لِأَنَّ فِي حَدِيثِهِ: " وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ، يَعْنِي الْوُقُوفَ بِمُزْدَلِفَةَ، فَلَا حَجَّ لَهُ " فَكَانَ ذَلِكَ إِنْ حُمِلَ عَلَى مَا يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ كَثْرَةِ عَدَدِ الرُّوَاةِ، وَأَنَّهُ أَوْلَى مِمَّا بِهِ يَنْفَرِدُ بِهِ الْوَاحِدُ دُونَهُمْ، كَانَ مَا رَوَى هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ فِي ذَلِكَ أَوْلَى

стр. 562

مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ مُطَرَّفُ بْنُ طَرِيفٍ وَإِنْ حُمِلَ ذَلِكَ عَلَى التَّكَافُؤِ، فَجُعِلَ الْمُنْفَرِدُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ، إِذْ كَانَ بَيِّنًا فِي حَدِيثِهِ، مُكَافِئًا لِهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ﷺ : " وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ، يَعْنِي مُزْدَلِفَةَ: فَلَا حَجَّ لَهُ "، أَيْ لَا حَجَّ لَهُ مُتَكَامِلَ الْأَسْبَابِ، كَمَا قَالَ ﷺ : " لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ "، لَيْسَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِالْوُضُوءِ الَّذِي لَا يُسَمِّي عَلَيْهِ طَاهِرًا وَلَا مُنْتَقِلًا مِنْ حَالِ حَدَثٍ إِلَى حَالِ طَهَارَةٍ، وَلَكِنْ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِهِ مُتَوَضِّئًا الْوُضُوءَ الْمُتَكَامِلَ الْأَسْبَابَ الْمَأْمُورَ بِهَا فِيهِ وَكَمَا قَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: " مَنْ قَدَّمَ ثَقَلَهُ فَلَا حَجَّ لَهُ " ١٤١٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، أَنَّ عُمَرَ، قَالَ: " مَنْ قَدَّمَ ثَقَلَهُ فَلَا حَجَّ لَهُ " فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، عَلَى أَنَّهُ يَكُونُ بِتَقْدِيمِهِ ثَقَلِهِ فِي مَعْنَى: مَنْ لَمْ يَحْجُجْ، وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَقَدْ حَجَّ قَبْلَ ذَلِكَ وَحَلَّ مِنْ حَجِّهِ؟ وَلَكِنَّهُ فِي مَعْنَى: مَنْ حَجَّ الْحَجَّ النَّاقِصَ عَمَّا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ يَعْقِبُهُ فِي وَقْتِ الشُّخُوصِ عَنْ مَكَّةَ إِلَى حَيْثُ يُرِيدُ الْحَاجُّ، وَسَنَذْكُرُ فِيمَا بَعْدُ هَذَا الْمَوْضِعَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا، حُكْمَ الْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ، وَهَلْ هُوَ فِي حُكْمِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فِي الْحَجِّ كَمَا يَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ، أَوْ هُوَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللهُ وَيَنْبَغِي لِلْحَاجِّ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمِيعًا جَامِعًا بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ الْآخِرَةِ مِنْهُمَا، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّاهُمَا بِهَا جَمِيعًا فِي وَقْتِ الْآخِرَةِ مِنْهُمَا، غَيْرَ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَدِ اخْتَلَفُوا كَيْفَ يُصَلِّيهُمَا، أَبِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ، أَوْ بِأَذَانٍ وَإِقَامَة وَاحِدَة؟ أَوْ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ بِلَا أَذَانٍ؟ فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: يُصَلِّيهُمَا بِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵄ ١٤١٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، " أَنَّهُ صَلَّى مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ

стр. 563

صَلَاتَيْنِ مَرَّتَيْنِ بِجَمْعٍ، كُلُّ صَلَاةٍ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَالْعِشَاءُ بَيْنَهُمَا " ١٤١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: " خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا أَتَى جَمْعًا صَلَّى الصَّلاتَيْنِ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا " وَأَمَّا مَا رُوِّينَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي هَذَا، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَذَّنَ وَأَقَامَ لِلْآخِرَةِ مِنْهُمَا مِنْ أَجْلِ الْعِشَاءِ الَّذِي كَانَ جَعَلَهُ بَيْنَهُمَا وَلَا نَدْرِي كَيْفَ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِلَا فَاصِلٍ بَيْنَهُمَا مِنْ عِشَاءٍ، وَلَا غَيْرِهِ، أَهُوَ بِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ؟ أَوْ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ؟ أَوْ بِإِقَامَةٍ لَا أَذَانَ مَعَهَا؟ وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَفِي حَدِيثِهِ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْهُ، أَنَّهُ " لَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا "، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا، وَلَكِنَّهُ يَغْشَى بَيْنَهُمَا كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَأَذَّنَ وَأَقَامَ لِلثَّانِيَةِ مِنْهُمَا كَذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ بِمَا فَعَلَهُ بَيْنَهُمَا مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ سَقَطَ عَنْهُ التَّأْذِينُ وَالْإِقَامَةُ لِلْآخِرَةِ مِنْهُمَا، أَوِ التَّأْذِينُ لَهَا خَاصَّةً، وَعَادَ ذَلِكَ مِنْ حُكْمِهِمَا بِمُزْدَلِفَةَ إِلَى حُكْمِهِمَا فِي سَائِرِ الْأَمَاكِنِ سِوَاهَا فَلَمْ يَكُنْ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا مَا يَدُلُّنَا عَلَى كَيْفِيَّةِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا، فَلَا فَاصِلَ يُفْصَلُ بِهِ بَيْنَهُمَا مِنْ صَلَاةٍ وَمِنْ عِشَاءٍ وَمِنْ غَيْرِهِمَا فَنَظَرْنَا فِي ذَلِك فَوَجَدنَا: ١٤١٥ - يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى،

стр. 564

١٤١٥ - قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: " كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَجْعَلُ الْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ " فَعَادَ بِذَلِكَ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا إِلَى مَعْنَى حَدِيثِ عُمَرَ الَّذِي رُوِّينَاهُ قَبْلَهُ وَلَمْ يَكُنْ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَلِيلٌ عَلَى كَيْفِيَّةِ جَمْعِ الصَّلَاتَيْنِ بِمُزْدَلِفَةَ بِلَا فَاصِلٍ بَيْنَهُمَا مِنْ عَشَاءٍ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: يُصَلِّيهُمَا بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ بِلَا أَذَانٍ وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ بِهَذَا الْقَوْلِ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، بِهَذَا الْقَوْلِ وَقَدْ رُوِيَ فِيمَا يُوَافِقُ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا ١٤١٦ - قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، " أَنَّهُ صَلَّى مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ بِجَمْعٍ الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا، وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ حَدَّثَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَحَدَّثَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ " ١٤١٧ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، قَالَا: " صَلَّى بِنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ بِإِقَامَةٍ الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ صَنَعَ بِهِمْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَحَدَّثَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَنَعَ بِهِمْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مِثْلَ ذَلِكَ " ١٤١٨ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 565

الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِجَمْعٍ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ " ١٤١٩ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا، وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا هَذَا؟ قَالَ " صَلَّيْتُهُمَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْمَكَانِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ "، ١٤٢٠ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ١٤٢١ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ ثِقَةٌ، مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَلِيٌّ الْأَزْدِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، " أَنَّهُ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ " فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِمُزْدَلِفَةَ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَنَّهُ حَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّاهُمَا بِهَا كَذَلِكَ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَذَّنَ مَعَهُمَا، وَلَمْ يُنْقَلُ إِلَيْنَا فِي هَذِهِ الْآثَارُ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَا: ١٤٢٢ - رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: صَلَّى عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بِالْمُزْدَلِفَةِ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ لَيْسَ مَعَهَا أَذَانٌ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ قَالَ " الصَّلَاةُ "، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ خَالِدُ بْنُ مَالِكٍ الْحَارِثِيُّ: مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: " صَلَّيْتُ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْمَكَانِ لَيْسَ مَعَهَا أَذَانٌ "
следующие страницы →