Полный текст (898 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ الَّذِي ذَكَرْنَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ عَرَفَةَ، فَلَا يَكُونُ لِلْمُزْدَلِفَةِ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ الَّذِي رُوِّينَا حُكْمٌ
١٤١٠ - فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا أَبَا بَكْرَةَ بَكَّارَ بْنَ قُتَيْبَةَ، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمُرَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِعَرَفَةَ، فَجَاءَ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ الْحَجُّ؟ قَالَ: " الْحَجُّ عَرَفَاتٌ، مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ " فَكَانَ الْمَقْصُودُ بِالْمَجِيءِ إِلَيْهِ، وَالْوُقُوفِ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي لَيْلَةِ مُزْدَلِفَةَ، عَرَفَةَ، لَا مُزْدَلِفَةَ، فَقَدِ اضْطَرَبَ عَلَيْنَا حَدِيثُ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ثُمَّ نَظَرْنَا فِيهِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ، كَيْفَ هُوَ؟
١٤١١ - فَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ مَعْبَدٍ، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمُرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْحَجُّ عَرَفَةُ أَوْ عَرَفَاتٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ " وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يُرِدِ اللَّيْلَةَ خَاصَّةً، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَرَادَ اللَّيْلَةَ خَاصَّةً لَكَانَ الْمُسْلِمُونَ فِيهَا سَوَاءً، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ مَفْعُولًا فِيهَا فَلَمْ يَكُنْ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ هَذَا مَا يَدُلُّنَا عَلَيْهِ مَا هُوَ، فَلَمْ نَجِدْ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا مَا يَدُلُّنَا عَلَى تَوْكِيدِ أَمْرِ مُزْدَلِفَةَ، إِلَّا مَا فِي حَدِيثِ
يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ خَاصَّةً مِمَّا قَدْ خَالَفَهُ فِيهِ غَيْرُهُ مِمَّنْ ذَكَرْنَاهُ، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ، فَوَجَدْنَا الَّذِي فِيهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، وَزَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَمُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، وَدَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَرِيبًا بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ وَوَجَدْنَا الَّذِي فِيهِ مِنْ حَدِيثِ مُطَرَّفِ بْنِ طَرِيفٍ زَائِدًا عَلَى مَا فِي أَحَادِيثِ الْخَمْسَةِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا، لِأَنَّ فِي حَدِيثِهِ: " وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ، يَعْنِي الْوُقُوفَ بِمُزْدَلِفَةَ، فَلَا حَجَّ لَهُ " فَكَانَ ذَلِكَ إِنْ حُمِلَ عَلَى مَا يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ كَثْرَةِ عَدَدِ الرُّوَاةِ، وَأَنَّهُ أَوْلَى مِمَّا بِهِ يَنْفَرِدُ بِهِ الْوَاحِدُ دُونَهُمْ، كَانَ مَا رَوَى هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ فِي ذَلِكَ أَوْلَى
стр. 562
مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ مُطَرَّفُ بْنُ طَرِيفٍ وَإِنْ حُمِلَ ذَلِكَ عَلَى التَّكَافُؤِ، فَجُعِلَ الْمُنْفَرِدُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ، إِذْ كَانَ بَيِّنًا فِي حَدِيثِهِ، مُكَافِئًا لِهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ﷺ : " وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ، يَعْنِي مُزْدَلِفَةَ: فَلَا حَجَّ لَهُ "، أَيْ لَا حَجَّ لَهُ مُتَكَامِلَ الْأَسْبَابِ، كَمَا قَالَ ﷺ : " لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ "، لَيْسَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِالْوُضُوءِ الَّذِي لَا يُسَمِّي عَلَيْهِ طَاهِرًا وَلَا مُنْتَقِلًا مِنْ حَالِ حَدَثٍ إِلَى حَالِ طَهَارَةٍ، وَلَكِنْ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِهِ مُتَوَضِّئًا الْوُضُوءَ الْمُتَكَامِلَ الْأَسْبَابَ الْمَأْمُورَ بِهَا فِيهِ وَكَمَا قَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: " مَنْ قَدَّمَ ثَقَلَهُ فَلَا حَجَّ لَهُ "
١٤١٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، أَنَّ عُمَرَ، قَالَ: " مَنْ قَدَّمَ ثَقَلَهُ فَلَا حَجَّ لَهُ " فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، عَلَى أَنَّهُ يَكُونُ بِتَقْدِيمِهِ ثَقَلِهِ فِي مَعْنَى: مَنْ لَمْ يَحْجُجْ، وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَقَدْ حَجَّ قَبْلَ ذَلِكَ وَحَلَّ مِنْ حَجِّهِ؟ وَلَكِنَّهُ فِي مَعْنَى: مَنْ حَجَّ الْحَجَّ النَّاقِصَ عَمَّا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ يَعْقِبُهُ فِي وَقْتِ الشُّخُوصِ عَنْ مَكَّةَ إِلَى حَيْثُ يُرِيدُ الْحَاجُّ، وَسَنَذْكُرُ فِيمَا بَعْدُ هَذَا الْمَوْضِعَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا، حُكْمَ الْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ، وَهَلْ هُوَ فِي حُكْمِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فِي الْحَجِّ كَمَا يَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ، أَوْ هُوَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللهُ وَيَنْبَغِي لِلْحَاجِّ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمِيعًا جَامِعًا بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ الْآخِرَةِ مِنْهُمَا، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّاهُمَا بِهَا جَمِيعًا فِي وَقْتِ الْآخِرَةِ مِنْهُمَا، غَيْرَ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَدِ اخْتَلَفُوا كَيْفَ يُصَلِّيهُمَا، أَبِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ، أَوْ بِأَذَانٍ وَإِقَامَة وَاحِدَة؟ أَوْ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ بِلَا أَذَانٍ؟ فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: يُصَلِّيهُمَا بِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵄
١٤١٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، " أَنَّهُ صَلَّى مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
стр. 563
صَلَاتَيْنِ مَرَّتَيْنِ بِجَمْعٍ، كُلُّ صَلَاةٍ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَالْعِشَاءُ بَيْنَهُمَا "
١٤١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: " خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا أَتَى جَمْعًا صَلَّى الصَّلاتَيْنِ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا " وَأَمَّا مَا رُوِّينَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي هَذَا، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَذَّنَ وَأَقَامَ لِلْآخِرَةِ مِنْهُمَا مِنْ أَجْلِ الْعِشَاءِ الَّذِي كَانَ جَعَلَهُ بَيْنَهُمَا وَلَا نَدْرِي كَيْفَ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِلَا فَاصِلٍ بَيْنَهُمَا مِنْ عِشَاءٍ، وَلَا غَيْرِهِ، أَهُوَ بِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ؟ أَوْ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ؟ أَوْ بِإِقَامَةٍ لَا أَذَانَ مَعَهَا؟ وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَفِي حَدِيثِهِ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْهُ، أَنَّهُ " لَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا "، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا، وَلَكِنَّهُ يَغْشَى بَيْنَهُمَا كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَأَذَّنَ وَأَقَامَ لِلثَّانِيَةِ مِنْهُمَا كَذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ بِمَا فَعَلَهُ بَيْنَهُمَا مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ سَقَطَ عَنْهُ التَّأْذِينُ وَالْإِقَامَةُ لِلْآخِرَةِ مِنْهُمَا، أَوِ التَّأْذِينُ لَهَا خَاصَّةً، وَعَادَ ذَلِكَ مِنْ حُكْمِهِمَا بِمُزْدَلِفَةَ إِلَى حُكْمِهِمَا فِي سَائِرِ الْأَمَاكِنِ سِوَاهَا فَلَمْ يَكُنْ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا مَا يَدُلُّنَا عَلَى كَيْفِيَّةِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا،
فَلَا فَاصِلَ يُفْصَلُ بِهِ بَيْنَهُمَا مِنْ صَلَاةٍ وَمِنْ عِشَاءٍ وَمِنْ غَيْرِهِمَا فَنَظَرْنَا فِي ذَلِك فَوَجَدنَا:
١٤١٥ - يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى،
стр. 564
١٤١٥ - قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: " كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَجْعَلُ الْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ " فَعَادَ بِذَلِكَ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا إِلَى مَعْنَى حَدِيثِ عُمَرَ الَّذِي رُوِّينَاهُ قَبْلَهُ وَلَمْ يَكُنْ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَلِيلٌ عَلَى كَيْفِيَّةِ جَمْعِ الصَّلَاتَيْنِ بِمُزْدَلِفَةَ بِلَا فَاصِلٍ بَيْنَهُمَا مِنْ عَشَاءٍ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: يُصَلِّيهُمَا بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ بِلَا أَذَانٍ وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ بِهَذَا الْقَوْلِ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، بِهَذَا الْقَوْلِ وَقَدْ رُوِيَ فِيمَا يُوَافِقُ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا
١٤١٦ - قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، " أَنَّهُ صَلَّى مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ بِجَمْعٍ الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا، وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ حَدَّثَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَحَدَّثَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ "
١٤١٧ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، قَالَا: " صَلَّى بِنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ بِإِقَامَةٍ الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ صَنَعَ بِهِمْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَحَدَّثَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَنَعَ بِهِمْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مِثْلَ ذَلِكَ "
١٤١٨ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 565
الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِجَمْعٍ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ "
١٤١٩ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا، وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا هَذَا؟ قَالَ " صَلَّيْتُهُمَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْمَكَانِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ "،
١٤٢٠ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
١٤٢١ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ ثِقَةٌ، مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَلِيٌّ الْأَزْدِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، " أَنَّهُ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ " فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِمُزْدَلِفَةَ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَنَّهُ حَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّاهُمَا بِهَا كَذَلِكَ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَذَّنَ مَعَهُمَا، وَلَمْ يُنْقَلُ إِلَيْنَا فِي هَذِهِ الْآثَارُ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَا:
١٤٢٢ - رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: صَلَّى عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بِالْمُزْدَلِفَةِ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ لَيْسَ مَعَهَا أَذَانٌ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ قَالَ " الصَّلَاةُ "، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ خَالِدُ بْنُ مَالِكٍ الْحَارِثِيُّ: مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: " صَلَّيْتُ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْمَكَانِ لَيْسَ مَعَهَا أَذَانٌ "
стр. 566
وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ كَشَفَ الْمَعْنَى الَّذِي قَدْ طَلَبْنَاهُ، وَثَبَتَ بِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَا قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ مِمَّا قَدْ حَدَّثَنَاهُ عَنْهُ، وَنَظَرْنَا فِيهِ أَيْضًا، فَوَجَدْنَا:
١٤٢٣ - يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمِيعًا لَمْ يُنَادِ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَّا بِالْإِقَامَةِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا، وَلَا عَلَى إِثْرِ وَاحِدَةٍ مِنْهَا "، وَوَجَدْنَا إِسْمَاعِيلَ بْنَ يَحْيَى الْمُزَنِيَّ،
١٤٢٤ - قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " لَمْ يُنَادِ بَيْنَهُمَا، وَلَا عَلَى إِثْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَّا بِإِقَامَةٍ " وَهَكَذَا حِفْظِي عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، غَيْرَ أَنِّي وَجَدْتُ فِي كِتَابِي عَنْ يُونُسَ كَمَا قَصَصْتُهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا
١٤٢٥ - وَوَجَدْنَا أَبَا بَكْرَةَ، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لَمْ يُنَادِ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَّا بِالْإِقَامَةِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا " فَكَانَ حَدِيثُ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ هَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي نَفْيِ الْأَذَانِ مِنَ الصَّلَاتَيْنِ بِمُزْدَلِفَةَ كَحَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ الَّذِي رُوِّينَاهُ قَبْلَهُ
стр. 567
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ الْأَنْصَارِيَّيْنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ صَلَّى هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ بِمُزْدَلِفَةَ كَذَلِكَ أَيْضًا
١٤٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ رُومِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا غَيْلَانُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: " صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ "، يَعْنِي بِمُزْدَلِفَةَ
١٤٢٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو يُوسُفَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، " عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ صَلَّى بِالْمُزْدَلِفَةِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ " وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: يُصَلِّيهُمَا بِإِقَامَتَيْنِ بِلَا أَذَانٍ، وَيَحْتَجُّونَ فِي ذَلِكَ بِمَا
١٤٢٨ - قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ، فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ، فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ: " الصَّلَاةُ أَمَامَكَ "، فَرَكِبَ حَتَّى جَاءَ مُزْدَلِفَةَ، فَنَزَلَ، فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى الْمَغِرَبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مُزْدَلِفَةَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ، فَصَلَّاهَا، لَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّاهُمَا بِإِقَامَتَيْنِ، غَيْرَ أَنَّ
стр. 568
فِيهِ أَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ أَنَاخَ بَعِيرَهُ فِي مَنْزَلِهِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَاجَتُهُ إِلَى الْإِقَامَةِ لِلصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ كَانَتْ، لِأَنَّ النَّاسَ لَمَّا تَشَاغَلُوا عَنِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ بِإِنَاخَةِ إِبِلِهِمْ فِي مَنَازِلِهِمْ، خَرَجُوا بِذَلِكَ مِنْ حُكْمِ الْجَامِعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، فَأَقَامُوا الصَّلَاةَ لِيَتْرُكُوا مَا هُمْ فِيهِ، وَيَرْجِعُوا إِلَى الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ حَتَّى يُصَلُّوهَا، فَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى كَيْفِيَّةِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا تَشَاغُلٌ بِغَيْرِهِمَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ جَمْعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ إِيَّاهُمَا هُنَاكَ بِإِقَامَتَيْنِ بِغَيْرِ تَشَاغُلٍ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِهِمَا كَمَا
١٤٢٩ - قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: " جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ، وَهِيَ الْمُزْدَلِفَةُ، صَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ أَقَامَ الْعِشَاءَ فَصَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ لَيْسَ بَيْنَهُمَا سُبْحَةٌ " فَكَانَ الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِخْبَارُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ كَيْفِيَّةِ جَمْعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِلصَّلَاتَيْنِ هُنَاكَ، أَنَّهُ كَانَ بِإِقَامَتَيْنِ بِغَيْرِ تَشَاعُلٍ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ أَسْبَابِهِمَا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا قَدْ رُوِّينَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مِنْ جَمْعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ هُنَاكَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ هَذَا التِّبْيَانُ أَنَّهُ كَانَ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، مِنْ تِبْيَانِهِ كَيْفِيَّةِ جَمْعِهِ ﷺ بَيْنَهُمَا هُنَاكَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَاللهُ أَعْلَمُ وَلَمْ يُذْكَرْ لَنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَذَانٌ أَيْضًا وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: يُصَلِّيهُمَا بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ كَمَا يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ مَكَّةَ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ جَمِيعًا وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا
١٤٣٠ - قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ،
стр. 569
فِي حَدِيثِهِ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَتَى مُزْدَلِفَةَ صَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ " وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: يُصَلِّيهُمَا بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، بِذَلِكَ وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا
١٤٣١ - قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهِكَ، قَالَ: " وَقَفْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ بِعَرَفَةَ، فَلَمَّا أَتَى جَمْعًا جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَأْذِينُ ابْنِ عُمَرَ لِلْجَمْعِ بَيْنَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ وَقَدْ حَضَرَ جَمْعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَيْنَهُمَا فِي حَجَّتِهِ هُنَاكَ، فَاسْتَحَالَ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ يَزِيدُ عَلَى مَا قَدْ كَانَ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ، إِلَّا وَقَدْ ثَبَتَ عِنْدَهُ مَا تَجِبُ بِهِ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ إِمَّا مِنْ حَدِيثٍ حَدَّثَهُ غَيْرُهُ بِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْأَمْرِ بِالْأَذَانِ فِيهِمَا، أَوْ بِحَدِيثٍ حَدَّثَهُ غَيْرُهُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ أَذَّنَ فِيهِمَا، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مَأْخُوذًا مِنَ الرَّأْيِ، وَلَا مُسْتَخْرَجًا بِقِيَاسٍ ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ سِوَى مَا تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُنَا إِيَّاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ، هَلْ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى السَّبَبِ الَّذِي كَانَ تَأْذِينُهُ فِي الْجَمْعِ لِهَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ، مَا هُوَ؟ فَوَجَدْنَا:
١٤٣٢ - أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلامٍ الْبَغْدَادِيُّ الْعَطَّارُ، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْقَاضِيُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُرَيْكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، " أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ بِجَمْعٍ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، صَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ قَالَ: الصَّلَاةُ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ
стр. 570
فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: هَكَذَا صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِخْبَارُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ تَأْذِينَهُ كَانَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ فِي ذَلِكَ، وَامْتِثَالًا مِنْهُ لِفِعْلِهِ كَانَ فِيهِ وَهَذَا خِلَافُ مَا قَدْ رُوِّينَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا مِنْ هَذَا الْبَابِ عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَشُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ، وَوَجَدْنَا الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ تُجْمَعَانِ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، كَانَتِ الصَّلَاتَانِ بِمُزْدَلِفَةَ فِي الْقِيَاسِ أَيْضًا كَذَلِكَ تُجْمَعَانِ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ كَمَا قَالَ أَهْلُ مَكَّةَ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي ذَلِكَ فَإِنْ صَلَّى رَجُلٌ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ دُونَ مُزْدَلِفَةَ فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: لَا يُجْزِئَانِهِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهُمَا إِذَا أَتَى مُزْدَلِفَةَ مَعَ الْإِمَامِ إِنْ أَدْرَكَهُمَا مَعَهُ، أَوْ وَحْدَهُ إِنْ فَاتَتَاهُ مَعَ الْإِمَامِ وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِيمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ، بِذَلِكَ وَكَانَا يَحْتَجَّانِ
فِي ذَلِكَ بِمَا قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِنْ قَوْلِهِ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ لَمَّا قَالَ لَهُ دُونَ مُزْدَلِفَةَ: الصَّلَاةُ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : " الصَّلَاةُ أَمَامَكَ " وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: صَلَاتُهُ جَائِزَةٌ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ أَسَاءَ فِي تَقْدِيمِهِ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّلَاةَ فِيهِ وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ فِيمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَكَانَ مِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ أَهْلُ هَذَا الْقَوْلِ الثَّانِي عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَكَانَ مِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ أَهْلُ هَذَا الْقَوْلِ الثَّانِي عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ لِأُسَامَةَ: " الصَّلَاةُ أَمَامَكَ "، قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ الصَّلَاةَ الَّتِي يُصَلِّيهَا بِالنَّاسِ عَلَى مَا يُصَلِّيهَا بِالنَّاسِ عَلَيْهِ وَقَدْ رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، فَقَالَ فِيهِ: " الْمُصَلَّى أَمَامَكَ " كَمَا
١٤٣٣ - قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ كَانَ رَدِيفَ النَّبِيِّ صلّى
стр. 571
الله عَلَيْهِ وَسلم مِنْ عَرَفَةَ إِلَى جَمْعٍ، فَقَالَ أُسَامَةُ: أَفَضْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَدَخَلَ الشِّعْبِ، فَتَوَضَّأَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُصَلِّي؟ فَقَالَ: " الْمُصَلَّى أَمَامَكَ "، حَتَّى أَتَى جَمْعًا، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، وَلَمْ يَكُنْ إِلَّا قَدْرُ مَا وَضَعْنَا عَنْ رَوَاحِلِنَا، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ وَقَدْ
رَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ بِهَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا كَمَا
١٤٣٤ - قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ، قَالَ: لَمَّا أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ مَالَ إِلَى الشِّعْبِ، وَبَالَ، وَتَوَضَّأَ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، الصَّلَاةُ؟ قَالَ: " الْمُصَلَّى أَمَامَكَ " فَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ: " الْمُصَلَّى أَمَامَكَ "، أَيْ أَنَّ الْمُصَلَّى الَّذِي أَجْمَعُ فِيهِ بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ أَمَامَكَ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ نَظَرْنَا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْهُ، فَلَمْ نَجِدِ الصَّلَاةَ بِالْمُزْدَلِفَةِ لِلْحَاجِّ تَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ وَقْتُ الْأُولَى مِنْهُمَا يَدْخُلُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ، وَوَقْتُ الْآخِرَةِ مِنْهُمَا يَدْخُلُ بِغَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ، غَيْرَ أَنَّهُ أُبِيحَ لِمَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَالتَّعَبِ تَأْخِيرُ أُولَاهُمَا إِلَى وَقْتِ الْآخِرَةِ مِنْهُمَا حَتَّى يَجْمَعُوا بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ الْآخِرَةِ مِنْهُمَا أَوْ يَكُونَ وَقْتُهُمَا عِنْدَ الْقُدُومِ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، لَا قَبْلَ ذَلِكَ، فَوَجَدْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي الصَّلَاتَيْنِ اللَّتَيْنِ تُصَلَّيَانِ بِعَرَفَةَ، أَيُّهِمَا لَوْ صَلَّيْنَا دُونَهَا، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي وَقْتِهَا فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ، كَانَتَا مُجْزِئَتَيْنِ فَالصَّلَاتَانِ بِمُزْدَلِفَةَ أَحْرَى أَنْ تَكُونَا كَذَلِكَ، لِأَنَّ أَمْرَ عَرَفَةَ لَمَّا كَانَ أَوْكَدَ مِنْ أَمْرِ مُزْدَلِفَةَ، كَانَ مَا يُفْعَلُ فِي عَرَفَةَ أَوْكَدُ مِمَّا يُفْعَلُ فِي مُزْدَلِفَةَ، فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ فِيهِ، وَانْتَفَى مَا قَالَ الْآخَرُونَ فِيهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ
بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا صَلَّاهُمَا بِالشِّعْبِ
стр. 572
١٤٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، " أَنَّ أَبَاهُ قَدِيمًا كَانَ صَلَّاهُمَا عَلَى الْجَبَلِ، وَرُبَّمَا صَلَّاهُمَا بِجَمْعٍ، وَرُبَّمَا صَلَّاهُمَا بِالشِّعْبِ حَيْثُ مَا صَلَّاهُمَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا " وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ جَمِيعًا عَلَى أَنَّ الْوَقْفَ بِعَرَفَةَ مِنْ صُلْبِ الْحَجِّ، وَعَلَى أَنَّ مَنْ وَقَفَ بِهَا مِنْ بَعْدِ الزَّوَالِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَقَطْ أَدْرَكَ الْحَجَّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ مَا
١٤٣٦ - قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ الَّتِي بَعْدَ يَوْمِ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ " قَالَ أَسَدٌ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَوْلُنَا وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ
١٤٣٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ: " مَنْ لَمْ يَقِفْ مِنْ لَيْلَةِ الْمُزْدَلِفَةِ قَبْلَ الْفَجْرِ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ، وَمَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ مِنْ لَيْلَةِ الْمُزْدَلِفَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ " وَيَنْبَغِي لِمَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ بَعْدَ الزَّوَالِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ مِنَ الْحَاجِّ أَلَّا يُفِيضَ مِنْهَا حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ
، فَإِنَّهُ إِنْ أَفَاضَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي حُكْمِهِ، فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: قَدْ فَسَدَ حَجُّهُ وَيَرْوُونَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مَا
١٤٣٨ - قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُنَا فَيُعَلِّمُنَا
стр. 573
الْمَنَاسِكَ، فَيَقُولُ: " أَلَا كُلُّ عَرَفَاتٍ مَوْقِفٌ "، يُرَدِّدُهَا ثَلَاثًا، وَإِذَا أَفَاضَ الْإِمَامُ أَفَاضَ: " أَلَا وَلَا صَلَاةَ إِلَّا بِجَمْعٍ "، يُرَدِّدُهَا ثَلَاثًا، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ صَلَّى صَلَاةً مُعَجَّلَةً، ثُمَّ وَقَفَ إِلَى الصَّلَاةِ الْمُصْبَحَةِ: " أَلَا وَلَا يَكُونُ أَحَدُكُمْ قَدْ أَنْفَقَ مَالَهُ، وَأَصَابَهُ الْحَرُّ وَالْبَرْدُ، فَيُفِيضُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَوْ قَبْلَ النَّاسِ فَيَفْسُدُ حَجُّهُ " وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ: لَا يَفْسُدُ حَجُّهُ بِذَلِكَ، وَلَكِنْ يَكُونُ عَلَيْهِ دَمٌ لِمَا نَزَلَ مِنَ الْوُقُوفِ الَّذِي قَدْ كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ لَمَّا دَخَلَ فِيهِ، أَلَّا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ وَقْتِهِ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ بِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ
١٤٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: " مَنْ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ فَلْيُهْرِقْ دَمًا " وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، وَكَانَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَفْضَلَ مِنَ الْوُقُوفِ بِهَا فِي اللَّيْلِ، وَكَانَ الْوُقُوفُ بِهَا فِي اللَّيْلِ يُجْزِئُ مِنْهُ أَقَلُّ الْقَلِيلِ، كَانَ الْوُقُوفُ بِهَا بِالنَّهَارِ أَحْرَى أَنْ يُجْزِئَ مِنْهُ إِلَّا بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهِ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ كَانَ مُقَصِّرًا، وَوَجَبَ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُقَصِّرِ فِي أَشْكَالِهِ فِي أُمُورِ الْحَجِّ وَهُوَ الدَّمُ وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ، أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ صَلَّى مَعَنَا صَلَاتَنَا هَذِهِ، وَقَدْ أَتَى عَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ " فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ أَنَّهُ مِمَّنْ قَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَلَيْسَ مَعْنَى " تَمَّ حَجُّهُ " إِلَّا شَيْئًا عَلَيْهِ مِنْ حَجِّهِ، غَيْرَ وُقُوفِهِ الَّذِي كَانَ، إِنَّمَا مَعْنَاهُ " فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ " أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ إِنْ تَرَكَهُ مِنْهُ كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمُرَ الدِّيلِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: " الْحَجُّ عَرَفَةُ "، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ
стр. 574
لَيْسَ إِلَّا عَرَفَةَ خَاصَّةً، لِأَنَّ فِيهِ مَا سِوَاهَا مِنَ الطَّوَافِ، وَمِنَ الْوُقُوفِ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَمِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا لِلْحَاجِّ، وَلَكِنْ كَانَ مَعْنَى ذَلِكَ " الْحَجُّ
عَرَفَةُ "، أَيْ أَنَّ عَرَفَةَ إِذَا فَاتَتْ فَاتَ الْحَجُّ، وَمَا سِوَاهَا مِنْ أُمُورِ الْحَجِّ مِمَّا لَهُ وَقْتٌ مَعْلُومٌ، أَوْ مِمَّا الدَّهْرُ لَهُ وَقْتٌ بِقَضَاءٍ أَوْ يَجِبُ الدَّمُ مَكَانَهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي أَمْرِ عَرَفَةَ كَنَحْوِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِ
١٤٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّ عُمَرَ كَانَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَجَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَقِفْ بِعَرَفَةَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: " اذْهَبْ فَقِفْ، فَإِنِّي أَنْتَظِرُكَ "، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَعَلَ يَقُولُ: " أَجَاءَ الْأَعْرَابِيُّ؟ أَجَاءَ الْأَعْرَابِيُّ؟ " فَلَمَّا جَاءَ أَفَاضَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ مِثْلُ ذَلِكَ
١٤٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: " مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ الصُّبْحِ فَقَدْ أَدْرَكَ " وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ الْوُقُوفِ بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: هُوَ فَرِيضَةٌ لَا بُدَّ لِلْحَاجِّ مِنْهُ، وَجَعُلوا حُكْمَهُ كَحُكْمِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَرَوَوْا هَذَا الْقَوْلَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، لَا نَعْلَمُهُ رُوِيَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ غَيْرِهِ وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ، تَقُولُ: لَيْسَ الْوُقُوفُ بِمُزْدَلِفَةَ مِنَ الْحَجِّ فَرِيضَةً كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَلَكِنَّهُ مِنْ أَسْبَابِ الْحَجِّ الَّتِي لَا يَنْبَغِي لِلْحَاجِّ أَنْ يُقَصِّرَ عَنْهَا، وَإِنْ تَرَكَهُ تَارِكٌ مِنَ الْحَاجِّ لَمْ يَبْطُلْ بِذَلِكَ حَجُّهُ، وَلَكِنَّهُ يَكُونُ عَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِهِ إِيَّاهُ
، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِيمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ، بِذَلِكَ وَكَانَ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ لِقَوْلِهِمْ، أَنْ قَالُوا: رَأَيْنَا اللهَ قَدْ ذَكَرَ مُزْدَلِفَةَ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ ، وَذَكَرَهَا
стр. 575
عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ الطَّائِيِّ، بِقَوْلِهِ " مَنْ صَلَّى مَعَنَا صَلَاتَنَا هَذِهِ، وَقَدْ كَانَ أَتَى عَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ " كَمَا ذَكَرَ عَرَفَةَ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ ، وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ بِمَا فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ الَّذِي ذَكَرْنَا، وَبِمَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمُرَ الدِّيلِيِّ الَّذِي رُوِّينَاهُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا فَكَانَ مِنْ حُجَّةِ أَهْلِ الْقَوْلِ الثَّانِي عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ اللهَ قَدْ ذَكَرَ الْوُقُوفَ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ كَمَا ذَكَرُوا، وَقَدْ رَأَيْنَا اللهَ ذَكَرَ مِنَ الْمَنَاسِكِ شَيْئًا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْفَرَائِضِ الَّتِي لَا يُجْزِئُ الْحَجُّ إِلَّا بِإِصَابَتِهَا كَعَرَفَةَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ
بِهِمَا سُورَة الْبَقَرَة آيَة فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِمُوجِبٍ لِلصَّفَا، وَلَا لِلْمَرْوَةِ فِي الْحَجِّ حُكْمَ عَرَفَةَ فِيهِ، بَلْ هُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى اخْتِلَافٍ يَخْتَلِفُونَهُ فِيهِ فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ، تَقُولُ: عَلَى تَارِكِهِ دَمٌ، وَحَجُّهُ جَائِزٌ، مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَزُفَرُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَالشَّافِعِيُّ وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ، تَقُولُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ فِي أَمْرِهِمَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ ، فَلَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ تَرْكَ التَّطَوُّفِ بِهِمَا، فَلَمَّا كَانَ ذِكْرُ اللهِ إِيَّاهُمَا فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ بِمَا ذَكَرْنَا لَا يُوجِبُ لَهُمَا مُسَاوَاةَ عَرَفَةَ فِي حُكْمِهَا، احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ذِكْرُهُ لِلْوُقُوفِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ لَا يُوجِبُ لَهُ مُسَاوَاةَ عَرَفَةَ فِي حُكْمِهَا مَعَ أَنَّا وَجَدْنَا قَصْدَ اللهِ فِي الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ إِنَّمَا هُوَ إِلَى الذِّكْرِ الَّذِي أُشِيرَ بِهِ عِنْدَهُ بِقَوْلِهِ : فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ سُورَة الْبَقَرَة آيَة وَقَدْ وَجَدْنَاهُمْ مُجْمِعِينَ عَلَى أَنَّ مَنْ وَقَفَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، وَلَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَهُ، أَوْ مَرَّ بِهِ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ، أَوْ مَرَّ بِهِ نَائِمًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ، أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ مِنَ
١٤٤٤ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِبَنِي هَاشِمٍ: " يَا بَنِي أَخِي، تَعَجَّلُوا قَبْلَ زِحَامِ النَّاسِ، وَلَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ "
стр. 576
الْوُقُوفِ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ ، فَلَمَّا كَانَ الذِّكْرُ الْمَذْكُورُ فِي الْآيَةِ لَيْسَ مِنْ صُلْبِ الْحَجِّ الَّذِي لَا يُجْزِئُ إِلَّا بِإِصَابَتِهِ كَعَرَفَةَ الَّتِي لَا يُجْزِئُ الْحَجُّ إِلَّا بِإِصَابَتِهَا، كَانَ الْوُقُوفُ الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ بِعَيْنِهِ فِي الْآيَةِ أَحْرَى أَلا يَكُونَ كَذَلِكَ
، مَعَ أَنَّا وَجَدْنَا السُّنَّةَ قَدْ قَامَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَمْرِ مُزْدَلِفَةَ بِمَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْوُقُوفَ بِهَا لَيْسَ كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ فِي إِذْنِهِ لِسَوْدَةَ بِالْإِفَاضَةِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ قَبْلَ وُقُوفِهَا بِهَا، كَمَا
١٤٤٢ - قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " كَانَتْ سَوْدَةُ امْرَأَةً ثَبْطَةً ثَقِيلَةً، فَاسْتَأْذَنَتِ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ تُفِيضَ مِنْ جَمْعٍ قَبْلَ أَنْ تَقِفَ، فَأَذِنَ لَهَا، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ اسْتَأْذَنْتُهُ فَأَذِنَ لِي " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ رَخَّصَ لِسَوْدَةَ فِي تَرْكِ الْوُقُوفِ بِجَمْعٍ، وَهِيَ مُزْدَلِفَةُ، وَعَذَرَهَا بِذَلِكَ لِثِقَلِهَا وَمِنْ ذَلِكَ تَقْدِيمُهُ لِضَعَفَةِ أَهْلِهِ مِنْ جَمْعٍ، وَهِيَ مُزْدَلِفَةُ، بِلَيْلٍ، كَمَا
١٤٤٣ - قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الرَّدِيُّ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَوَادِ ضَعَفَةِ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى جَمْرَاتٍ، فَجَعَلَ يَقُولُ: " يَا بَنِيَّ، أَفِيضُوا، وَلَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ "
стр. 577
١٤٤٥ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ النَّحْرِ وَعَلَيْنَا سَوَادٌ مِنَ اللَّيْلِ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ أَفْخَاذَنَا، وَيَقُولُ: " أَبَنِيَّ، أَفِيضُوا، وَلَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ "
١٤٤٦ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ لَيْلَةَ جَمْعٍ، فَأَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ إِنْسَانًا مِنْهُمْ، فَحَرَّكَ فَخْذَهُ، وَقَالَ: " لَا تَرْمِيَنَّ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ "
١٤٤٧ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدَّمَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ، فَجَعَلَ يُلَطِّخُ أَفْخَاذَنَا، وَيَقُولُ: " أَبَنِيَّ، لَا تَرْمُوا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ "،
١٤٤٨ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ
١٤٤٩ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ،
١٤٥٠ -وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 578
١٤٥١ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " حَمَلَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى جَمْرَاتٍ "، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
١٤٥٢ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْبُرْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَوَادِ ضُعَفَاءِ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى جَمْرَاتٍ، فَجَعَلَ يَقُولُ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
١٤٥٣ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ أَبِي حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِضَعَفَةِ أَهْلِهِ لَيْلًا مِنْ جَمْعٍ، وَقَالَ لَهُمْ: " لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ "
١٤٥٤ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا كُرَيْبٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ نِسَاءَهُ وَثَقَلَهُ أَنْ يُفِيضُوا مَعَ أَوَّلِ الْفَجْرِ بِسَوَادٍ، وَلَا يَرْمُوا الْجَمْرَةَ إِلَّا مُصْبِحِينَ "
١٤٥٥ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ لِلْعَبَّاسِ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ: " اذْهَبْ بِضُعَفَائِنَا وَنِسَائِنَا، فَلْيُصَلُّوا الصُّبْحَ بِمِنًى، وَلْيَرْمُوا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ أَنْ تُصِيبَهُمْ دَفْعَةُ النَّاسِ "
стр. 579
قَالَ: وَكَانَ عَطَاءٌ يَفْعَلُهُ بَعْدَمَا كَبِرَ وَضَعُفَ فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ رَخَّصَ لِضَعَفَةِ أَهْلِهِ فِي الْإِفَاضَةِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ، وَفِي ذَلِكَ تَرْكُ الْوُقُوفِ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ، وَتَرْكٌ لِلْوُقُوفِ بِالْمُزْدَلِفَةِ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ
ﷺ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا
١٤٥٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ، فَيَقِفُونَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، وَالْمُزْدَلِفَةِ بِلَيْلٍ، فَيَذْكُرُونَ اللهَ مَا بَدَا لَهُمْ، ثُمَّ يَدْفَعُونَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ الْإِمَامُ، وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدُمُ مِنًى لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدُمُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِذَا قَدِمُوا رَمُوا الْجَمْرَةَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: " أَرْخَصَ لِأُولَئِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "
١٤٥٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَمُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ، جَمِيعًا، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَذِنَ لِضَعَفَةِ النَّاسِ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ بِلَيْلٍ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا فِي تَرْكِ الْوُقُوفِ بِالْمُزْدَلِفَةِ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي رُوِّينَا وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ
١٤٥٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَالِمِ بْنِ شَوَّالٍ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، قَالَتْ: " كُنَّا نُغَلِّسُ مِنْ
стр. 580
جَمْعٍ بِلَيْلٍ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ " فَهَذَا مِثْلُ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَمِنْ ذَلِكَ
مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ
١٤٥٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّ مَوْلَاةً لِأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَخْبَرَتْهُ، قَالَتْ: " جِئْنَا مَعَ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ بِغَلْسٍ، فَقُلْتُ لَهَا: لَقَدْ جِئْنَا مِنًى بِغَلْسٍ، فَقَالَتْ: قَدْ كُنَّا نَصْنَعُ هَذَا مَعَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكِ "
١٤٦٠ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: " أَيْ بُنَيَّ، هَلْ غَابَ الْقَمَرُ لَيْلَةَ جَمْعٍ؟ " وَهِيَ تُصَلِّي، وَنَزَلَتْ عِنْدَ الْمُزْدَلِفَةِ، قَالَ: قُلْتُ: لَا قَالَ: فَصَلَّتْ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَتْ: " أَيْ بُنَيَّ، هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ " وَقَدْ غَابَ، فَقُلْتُ: نَعَمْ قَالَتْ: " فَارْتَحِلُوا " فَارْتَحَلْنَا، ثُمَّ مَضَيْنَا بِهَا حَتَّى رَمَتِ الْجَمْرَةَ، ثُمَّ رَجَعَتْ، فَصَلَّتِ الصُّبْحَ فِي مَنْزِلِهَا فَقُلْتُ لَهَا: أَيْ هَنْتَاهْ، لَقَدْ غَلَّسْنَا قَالَتْ: " كَلَّا يَا بُنَيَّ، إِنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ أَذِنَ لِلظُّعُنِ " فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ إِبَاحَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَوْدَةَ تَرْكَ الْوُقُوفِ بِالْمُزْدَلِفَةِ أَصْلًا، وَفِيَها تَقْدِيمُهُ ضَعَفَةَ بَنِي هَاشِمٍ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إِلَى مِنًى بِلَيْلٍ وَفِي ذَلِكَ تَرْكُهُمْ أَيْضًا الْوُقُوفَ بِهَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَالْوُقُوفَ بِهَا
مِنْ بَعْضِ اللَّيْلِ فَفِي إِبَاحَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِيَّاهُمْ ذَلِكَ لِلضَّعْفِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَقْفَ بِهَا لَيْسَ مِنْ صُلْبِ الْحَجِّ الَّذِي لَا يُجْزِئُ الْحَجُّ إِلَّا بِإِصَابَتِهِ كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ الَّذِي لَا يُجْزِئُ الْحَجُّ إِلَّا بِإِصَابَتِهِ
стр. 581
أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ ضَعُفَ عَنِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، فَتَرَكَ ذَلِكَ لِضَعْفِهِ عَنْهُ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، أَنَّ حَجَّهُ قَدْ فَسَدَ، وَأَنَّهُ لَوْ وَقَفَ بِهَا بَعْدَ الزَّوَالِ، ثُمَّ نَفَرَ مِنْهَا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ بِالضَّعْفِ الَّذِي بِهِ، وَأَنَّ طَائِفَةً مِنْهُمْ تَقُولُ: عَلَيْهِ دَمٌ فِي تَرْكِهِ بَقِيَّةَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ، تَقُولُ: قَدْ فَسَدَ حَجُّهُ وَمُزْدَلِفَةُ فَلَمْ تُجْعَلْ كَذَلِكَ، لِأَنَّ الَّذِينَ أَوْجَبُوا الْوُقُوفَ بِهَا قَدْ رَخَّصُوا لِمَنْ وَقَفَ بِهَا فِي النُّفُورِ عَنْهَا بَعْدَ وُقُوفِهِ بِهَا قَبْلَ فَرَاغِ وَقْتِهَا، وَهُوَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ لِلْعُذْرِ وَلِلضَّعْفِ فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ عَرَفَةَ لَا يَسْقُطُ فَرْضُ الْوُقُوفِ بِهَا لِلْعُذْرِ، وَلَا يَحِلُّ النُّفُورُ مِنْهَا قَبْلَ أَوَانِ وَقْتِهِ بِالْعُذْرِ، وَكَانَتْ مُزْدَلِفَةُ مِمَّا يُبَاحُ ذَلِكَ مِنْهَا بِالْعُذْرِ، ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ مَزْدَلِفَةَ لَيْسَ فِي حُكْمِ عَرَفَةَ، وَأَنَّ الَّذِي لَا يَسْقُطُ فَرْضُهُ بِالْعُذْرِ هُوَ الْوَاجِبُ، وَأَنَّ الَّذِي يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ هُوَ الَّذِي لَيْسَ بِوَاجِبٍ أَلَا تَرَى أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا طَوَافَ الْحَجِّ الْوَاجِبَ فِيهِ الَّذِي لَا يُجْزِئُ الْحَجُّ إِلَّا بِإِصَابَتِهِ، وَلَا تُجْزِئُ مِنَهُ الدِّمَاءُ، وَهُوَ طَوَافُ يَوْمِ النَّحْرِ، لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ فِي تَرْكِهِ بِضَعْفٍ وَلَا بِغَيْرِهِ، وَلَا يُعْذَرُ أَحَدٌ مِنَ النِّسَاءِ فِي تَرْكِهِ لِحَيْضٍ وَلَا لِغَيْرِهِ، وَأَنَّ طَوَافَ الصَّدَرِ
لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ نَفَرَ رَجُلٌ وَلَمْ يَطُفْهُ لَا لِعُذْرٍ، أَوْ لِعُذْرٍ، كَانَ عَلَيْهِ دَمٌ، وَأَجْزَأَهُ حَجُّهُ، وَلَوْ نَفَرَتِ امْرَأَةٌ حَائِضٌ وَلَمْ تَطُفْهُ كَانَتْ غَيْرَ مُسِيئَةٍ فِي ذَلِكَ، بَلْ هَيَ فِي رُخْصَةٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَهَا فِي تَرْكِهِا فِيهِ فَكَانَ مَا وَصَفْنَا دَلِيلًا عَلَى الطَّوَافِ الْوَاجِبِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ، وَعَلَى الطَّوَافِ الَّذِي لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَالَّذِي مِنْهُ بُدٌّ فَكَانَ كَذَلِكَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَبِمُزْدَلِفَةَ، مَا كَانَ مِنْهُ لَا يَقْسُطُ بِعُذْرٍ، وَلَا يُرَخَّصُ فِي تَرْكِ اسْتِتْمَامِهِ لِلْعُذْرِ، هُوَ الْفَرْضُ، وَمَا يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ، وَيُرَخَّصُ فِي تَرْكِ اسْتِتْمَامِهِ لِلْعُذْرِ لَيْسَ بِفَرْضٍ فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا قَالَ الَّذِينَ ذَهَبُوا فِي حُكْمِ الْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ إِلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَنْ سَمَّيْنَاهُ مَعَهُ فِي ذَلِكَ، وَأَنَّ مَنْ تَرَكَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَجْزَأَهُ مِنَه الدَّمِ، وَمَنْ تَرَكَهُ لِعُذْرٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَمْرِ مُزْدَلِفَةَ وَفِي الْوُقُوفِ بِهَا مَا
١٤٦١ - قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ
стр. 582
عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا أَتَى جَمْعًا صَلَّى بِهِمُ الصَّلَاتَيْنِ جَمِيعًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى قُزَحَ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: " هَذَا قُزَحُ، وَهَذَا الْمَوْقِفُ، وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ "، ثُمَّ أَفَاضَ
١٤٦٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " كُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ "
١٤٦٣ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ تَمَّامٍ الْكَلْبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَيْمُونُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي حُسَيْنٍ، يُخْبِرُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَطَاءٌ جَالِسٌ يَسْمَعُ، قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ السُّلَمِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " كُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ " وَلَمْ يُبَيِّنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ مُزْدَلِفَةَ شَيْئًا، وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ جَمِيعًا أَنَّ
بَطْنَ مُحَسِّرٍ خَارِجٌ مِنْ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُسْتَثْنَى مِنْ مُزْدَلِفَةَ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءُ غَيْرَ مَذْكُورٍ فِي هَذِهِ الْآثَارِ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَالسَّلَمِ الْمُسْتَثْنَى بِاتِّفَاقِهِمْ مِنْ نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءُ لَمْ يُذْكَرْ فِي نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْوَاقِفِينَ بِمُزْدَلِفَةَ أَنْ يَرْتَفِعُوا عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ مِنْهَا وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِيمَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، بِذَلِكَ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَيْضًا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَرَوَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُرْسَلًا فِيمَا
стр. 583
١٤٦٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: " مُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ " وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: إِمَّا عَبْدُ اللهِ، وَإِمَّا عُرْوَةُ
١٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " ارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ "
١٤٦٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ قَالَ: " تَعْلَمُونَ أَنَّ الْمُزْدَلِفَةَ كُلَّهَا مَوْقِفٌ إِلَّا بَطْنَ مُحَسِّرٍ "
١٤٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: " جَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إِلَّا بَطْنُ مُحَسِّرٍ " وَهَذَا مِمَّا لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ، وَلَا بِالِاسْتِخْرَاجِ، وَلَا بِالْقِيَاسِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ بِالتَّوْقِيفِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَخْذِهِ إِيَّاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ وَجَدْنَا ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَرْفُوعًا كَمَا
١٤٦٨ - قَدْ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " ارْتَفِعُوا عَنْ مُحَسِّرٍ، وَعَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ "
١٤٦٩ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،
стр. 584
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ " وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّي فِي مُزْدَلِفَةَ صَلَاةَ الصُّبْحِ يَوْمَ النَّحْرِ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ صَلَّاهَا يَوْمَئِذٍ كَذَلِكَ كَمَا
١٤٧٠ - قَدْ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى صَلَاةً قَطُّ فِي غَيْرِ مِيقَاتِهَا إِلَّا أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِجَمْعٍ، وَصَلَّى الْفَجْرَ يَوْمَئِذٍ لِغَيْرِ مِيقَاتِهَا "
١٤٧١ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وَحَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَاللَّفْظُ لِوَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللهِ فِي إِمَارَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁، فَبِتْنَا بِجَمْعٍ، فَلَمَّا رَأَيْنَا أَوَّلَ الْفَجْرِ قَامَ عَبْدُ اللهِ، فَصَلَّى الصُّبْحَ، فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ مَا كُنْتَ تُصَلِّيهَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يُسْفِرُ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَقَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَفِي هَذِهِ السَّاعَةِ " ثُمَّ وَقَفَ حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ انْصِرَافِ الرَّجُلِ الْمُسْفِرِ بِصَلَاتِهِ، قَالَ: لَوْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَفَاضَ الْآنَ كَانَ قَدْ أَصَابَ فَأَفَاضَ عُثْمَانُ حِينَئِذٍ
١٤٧٢ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: " حَجَّ عَبْدُ
стр. 585
اللهِ، فَأَمَرَنِي عَلْقَمَةُ أَنْ أَلْزَمَهُ، فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، قَالَ: أَقِمْ قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ مَا رَأَيْتُكَ تُصَلِّي فِيهَا قَطُّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ لَا يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ إِلَّا هَذِهِ الصَّلَاةَ فِي هَذَا الْمَكَانِ فِي هَذَا الْيَوْمِ قَالَ عَبْدُ اللهِ: هُمَا صَلَاتَانِ تُحَوَّلَانِ عَنْ وَقْتِهِمَا: صَلَاةُ الْمَغْرِبِ بَعْدَمَا يَأْتِي النَّاسُ الْمُزْدَلِفَةَ، وَصَلَاةُ الْغَدَاةِ حِينَ يَبْزُغُ الْفَجْرُ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُ ذَلِكَ " قَالَ زُهَيْرٌ: قَالَ إِسْحَاقُ: فَسَأَلْتُهُ مَتَى أَفَاضَ مِنَ الْمَشْعَرِ؟ قَالَ: انْصِرَافَ الْمُسْفِرِينَ
١٤٧٣ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، فِي حَدِيثِهِ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اضْطَجَعَ بِالْمُزْدَلِفَةِ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِنِدَاءٍ وَإِقَامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ، فَرَقَى عَلَيْهِ، فَحَمِدَ اللهَ ، وَهَلَّلَهُ، وَكَبَّرَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا، أَظُنُّهُ قَالَ: حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، ثُمَّ دَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ " وَهَكَذَا يَقُولُ أَهْلُ الْعِلْمِ جَمِيعًا، لَا نَعْلَمُهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ، وَلَيْسَ قَوْلُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: " وَبَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمُزْدَلِفَةَ، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ "، بِمُوجِبٍ أَنَّ الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ لَيْسَ بِمُزْدَلِفَةَ، بَلْ هُوَ مُزْدَلِفَةُ، وَمَعْنَى قَوْلِ جَابِرٍ هَذَا إِنَّمَا هُوَ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَرَكَ مَوْضِعًا مِنْ مُزْدَلِفَةَ، ثُمَّ رَكِبَ مِنْهُ حَتَّى أَتَى مَوْضِعًا آخَرَ مِنْهَا، وَهُوَ الْمَشْعَرُ وَقَدْ رُوِيَ فِي أَنَّ الْمَشْعَرَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ مَا
١٤٧٤ - قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ، فِي قَوْلِهِ : " ﴿فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ ، قَالَ: هُوَ الْجَبَلُ وَمَا حَوْلَهُ "
١٤٧٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: " سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، وَهُوَ
стр. 586
وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، عَنِ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، فَسَكَتَ حَتَّى أَفَاضَ، وَتَلَبَّطَتْ أَيْدِي الرِّكَابِ فِي تِلْكَ الْجِبَالِ، فَقَالَ: هَذَا الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ "
١٤٧٦ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ أَبُو شُرَيْحٍ، وَابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، جَمِيعًا، قَالَا: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: " مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ إِلَى بَطْنِ مُحَسِّرٍ الْمُزْدَلِفَةُ مَنْزِلَةٌ لِمَنْ شَاءَ "
١٤٧٧ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، وَابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، جَمِيعًا، قَالَا: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ : " ﴿الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ ، قَالَ: الْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا "
١٤٧٨ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، وَابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، جَمِيعًا، قَالَا: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ : " ﴿الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ ، قَالَ: مَا بَيْنَ جَبَلَيِ الْمُزْدَلِفَةِ " وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُفِيضَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ الْوَقْتُ الَّذِي أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهِ مِنْهَا
١٤٧٩ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: كُنَّا وُقُوفًا مَعَ عُمَرَ ﵁ بِجَمْعٍ، فَقَالَ: " إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَيَقُولُونَ: أَشْرَقَ ثَبِيرُ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَالَفَهُمْ، فَأَفَاضَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ "
стр. 587
١٤٨٠ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، فِي حَدِيثِهِ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِالْمُزْدَلِفَةِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِنِدَاءٍ وَإِقَامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ، فَرَقَى عَلَيْهِ، فَحَمِدَ اللهَ ، هَلَّلَهُ، وَكَبَّرَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا، أَرَاهُ قَالَ: حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، ثُمَّ دَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ " وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ فِي ذَلِكَ مَا
١٤٨١ - قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ وَاقِفًا عَلَى قُزَحَ وَهُوَ يَقُولُ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَصْبِحُوا "، ثُمَّ دَفَعَ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ فَخْذَهُ قَدِ انْكَشَفَ مِمَّا يَحْرِشُ بَعِيرَهُ بِمِحْجَنِهِ وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مَا
١٤٨٢ - قَدْ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: " أَسْفَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِالدَّفْعَةِ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا تَنْتَظِرُ أَفِعْلَ الْجَاهِلِيَّةِ؟ " ثُمَّ تَهَيَّأَ فَدَفَعَ، وَدَفَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَالنَّاسُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ رُوِيَ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي تُجْعَلُ بَيْنَ الْإِفَاضَةِ وَبَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ شَيْءٌ؟ قِيلَ لَهُ: نَعَمْ، قَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَا
стр. 588
١٤٨٣ - قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ، قَالَ: كُنَّا وُقُوفًا مَعَ عُمَرَ ﵁ بِجَمْعٍ، فَقَالَ: " إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَيَقُولُونَ: أَشْرَقَ ثَبِيرُ، كَيْمَا نُغِيرُ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَالَفَهُمْ، فَأَفَاضَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بِقَدْرِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ صَلَاةَ الصُّبْحِ " فَهَذَا هُوَ الْوُقُوفُ الَّذِي يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ وَالنَّاسِ أَنْ يَنْفِرُوا مِنْ مُزْدَلِفَةَ فِيهِ، لَا يَتَقَدَّمُونَهُ، وَلَا يَتَأَخَّرُونَهُ عَنْهُ، وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمِيعًا لَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا
تَأْوِيلُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ الْآيَةَ
قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ قَالَ أَحْمَدُ: فَكَانَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ الْإِفَاضَةَ الْأُولَى مِنْ عَرَفَاتٍ، وَعَلَى أَنَّ الْإِفَاضَةَ الثَّانِيَةَ مِنَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، لِأَنَّهُ قَالَ : ﴿فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ ، ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ ، غَيْرَ أَنَّا وَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ تَأَوَّلُوا ذَلِكَ عَلَى إِفَاضَةٍ وَاحِدَةٍ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عِنْدَهُمْ مِنَ الْمُحْكَمِ الْمُتَّفَقِ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ، وَجَعَلُوا قَوْلَهُ : ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ ، فِي مَعْنَى: وَأَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ، وَقَالُوا: قَدْ تُجْعَلُ " ثُمَّ " فِي مَوْضِعِ الْوَاوِ، وَكَمَا قَالَ اللهُ : ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾
стр. 589
فَكَانَ قَوْلُهُ : ﴿ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾ ، فِي مَعْنَى: وَاللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ وَقَالُوا: إِنَّمَا كَانَ السَّبَبُ فِي نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ، فَذَكَرُوا مَا:
١٤٨٤ - قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ يَحْيَى أَبُو شُرَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: " كَانَتْ قُرَيْشٌ وَخُزَاعَةُ لَا يَفِيضُونَ إِلَّا مِنَ الْحَرَمِ، لَا يُجَاوِزُونَهُ، وَكَانَ سَائِرُ النَّاسِ يُفِيضُونَ مِنْ عَرَفَاتٍ، فَأُمِرُوا أَنْ يُفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ "
١٤٨٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: " كَانَتْ قُرَيْشٌ تُفِيضُ مِنْ جَمْعٍ، وَيَقُولُونَ: إِنَّا حُمْسٌ، وَكَانَ سَائِرُ النَّاسِ يُفِيضُونَ مِنْ عَرَفَاتٍ، فَأُمِرُوا أَنْ يُفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ "
١٤٨٦ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كَانَتْ قُرَيْشٌ لَا تُجَاوِزُ الْحَرَمَ، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ ، الْآيَةَ " وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا
١٤٨٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " ذَهَبْتُ أَطْلُبُ بَعِيرًا إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ، فَخَرَجْتُ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ مَعَ النَّاسِ، فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا مِنَ الْحُمْسِ، فَمَا لَهُ خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ، يَعْنِي بِالْحُمْسِ قُرَيْشًا؟ وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَقِفُ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَيَقُولُونَ: نَحْنُ الْحُمْسُ، لَا نُجَاوِزُ الْحَرَمَ "
стр. 590
وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ إِذَا نَفَرَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ أَنْ يَمْضِيَ إِلَى مِنًى مِنْ وَجْهِهِ ذَلِكَ، فَيَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فِي ضُحَى يَوْمِ النَّحْرِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ مِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، وَلَا يَرْمِي يَوْمَئِذٍ مِنَ الْجِمَارِ شَيْئًا غَيْرَهَا، ثُمَّ يَرْمِي مِنَ الْغَدِ الْجِمَارَ الثَّلَاثَ، يَبْدَأُ بِالْجَمْرَةِ الْأُولَى الَّتِي تَلِي الْمَسْجِدَ، فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، وَيَقِفُ عِنْدَهَا، فَيَدْعُو، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى كَذَلِكَ أَيْضًا، وَيَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ كَذَلِكَ أَيْضًا، وَيَكُونُ رَمْيُهُ هَذِهِ الْجِمَارَ الثَّلَاثَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ، ثُمَّ كَذَلِكَ يَفْعَلُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، ثُمَّ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَعَجَّلَ تَعَجَّلَ، وَلَا رَمْيَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ إِلَى الْغَدِ أَقَامَ وَرَمَى الْجِمَارَ الثَّلَاثَ كَمَا رَمَى فِي الْيَوْمَيْنِ اللَّذَيْنِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فِي الْأَيَّامِ كُلِّهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي رَمْيِهِ إِيَّاهَا
١٤٨٨ - فَإِنَّ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ أَتَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَتَرَكَهَا عَنْ يَمِينِهِ، حَتَّى إِذَا جَاوَزَهَا اسْتَقْبَلَهَا، فَرَمَاهَا فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ نَاسًا يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا؟ فَقَالَ: " مِنْ هُنَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ رَمَاهَا الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ "
١٤٨٩ - وَإِنَّ يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمُنَقِّرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، وَالْحَجَّاجُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ اسْتَبْطَنَ الْوَادِي، فَاعْتَرَضَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ اعْتِرَاضًا، وَجَعَلَ الْجَبَلَ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَرَمَاهَا، وَقَالَ: " هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ "
١٤٩٠ - وَإِنَّ يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ، أَيْضًا، حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ:
стр. 591
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ حَاجًّا، فَوَقَفَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْعُظْمَى، فَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ، وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ، وَرَمَى الْجَمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، وَقَالَ: " هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ " وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمِيعًا فِي مَقَامِ الرَّامِي لِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ، وَفِيمَا بَعْدَهُ مِنَ الْأَيَّامِ الَّتِي يَرْمِيهَا فِيهَا وَأَمَّا مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَوْقَاتِ رَمْيِ الْجِمَارِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَفِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْأَيَّامِ الَّتِي يُرْمَى فِيهَا، فَإِنَّهُ
قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ عَمِلَ بِهِ أَهْلُ الْعِلْمِ جَمِيعًا، وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ، وَهُوَ مَا:
١٤٩١ - قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى، وَمَا سِوَاهَا بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ "
١٤٩٢ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِثْلَهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمَقَامِ الَّذِي أَقَامَهُ لِرَمْيِ الْجِمَارِ فِي أَيَّامِ الرَّمْيِ كُلِّهَا، وَفِي عَدَدِ مَا رَمَاهَا بِهِ، وَفِي وُقُوفِهِ عِنْدَ مَا وَقَفَ عِنَدَهُ مِنْهَا، وَفِي تَرْكِهِ الْوُقُوفَ عِنْدَ مَا لَمْ يَقِفْ عِنْدَهُ مِنْهَا مَا:
стр. 592
١٤٩٣ - قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَتَى الْجَمْرَةَ الْأُولَى الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى رَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ أَمَامَهَا، فَوَقَفَ مُسْتَقْبِلَ الْبَيْتَ، رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو، وَكَانَ يُطِيلُ الْوُقُوفَ، ثُمَّ أَتَى الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ، فَرَمَاهَا سَبْعَ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْحَدِرُ ذَاتَ الْيَسَارِ مِمَّا يَلِي الْوَادِي، فَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْبَيْتَ، رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو، ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ، فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا " قَالَ الزُّهْرِيُّ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ بِهَذَا، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
١٤٩٤ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ " كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ، فَيُسْهِلُ، فَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ قِيَامًا طَوِيلًا، فَيَدْعُو اللهَ ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى كَذَلِكَ، فَيَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَيُسْهِلُ، فَيَقُومُ مَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ قِيَامًا طَوِيلًا، فَيَدْعُو، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ ذَاتَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، وَيَقُولُ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُ "
١٤٩٥ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ: الْكُوفِيَّانِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ، ثُمَّ أَتَى مِنًى، فَكَانَ بِهَا لَيَالِيَ مِنًى أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، يَرْمِي الْجِمَارَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، كُلُّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَيَقِفُ عِنْدَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ،
стр. 593
وَيُطِيلُ الْقِيَامَ، وَيَتَضَرَّعُ، ثُمَّ يَرْمِي الثَّالِثَةَ، يَعْنِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا " وَيَنْبَغِي لِمَنْ آثَرَ أَنْ يَرْمِي الْجِمَارَ أَنْ يَرْمِيَهَا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِذَلِكَ كَمَا
١٤٩٦ - قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا بَلَغَ وَادِي مُحَسِّرٍ، قَالَ: " عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، عَلَيْكُمْ بِحَصَاةِ الْخَذْفِ "، وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ
١٤٩٧ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : " نَاوِلْنِي حَصَيَاتٍ "، فَنَاوَلْتُهُ حَصَى الْخَذْفِ، فَجَعَلَ يُحَرِّكُهُنَّ بِيَدِهِ، وَيَقُولُ: " بِمِثْلِهِنَّ بِمِثْلِهِنَّ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالْغُلُوِّ "
١٤٩٨ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَفَاضَ النَّبِيُّ ﷺ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ، وَكَانَ يَقُولُ: " عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ "، ثُمَّ أَوْضَعَ فِي وَادِي مُحَسِّرٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِأَنْ نَرْمِي الْجِمَارَ بِحَصَى الْخَذْفِ، ثُمَّ قَالَ: " لِتَأْخُذْ أُمَّتِي مَنَاسِكَهَا، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا "
١٤٩٩ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا رَبَاحُ بْنُ أَبِيُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، "
стр. 594
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُوا الْجِمَارَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ "
١٥٠٠ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ قَيْسَرٍ الْأَعْرَجُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يُعَلِّمُ النَّاسَ مَنَاسِكَهُمْ، فَقَالَ: " إِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ فَارْمُوهَا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ "
١٥٠١ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاذٍ التَّيْمِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ بِمِنًى، فَفُتِحَتْ أَسْمَاعُنَا حَتَّى أَنْ كُنَّا لَنَسْمَعُ مَا يَقُولُ وَنَحْنُ فِي مَنَازِلِنَا، قَالَ: " فَطَفِقَ يُعَلِّمُهُمْ مَنَاسِكَهُمْ حَتَّى بَلَغَ الْجِمَارَ، فَقَالَ: بِحَصَى الْخَذْفِ، بِحَصَى الْخَذْفِ "، وَوَضَعَ أُصْبَعَيْهِ السَّبَابَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، ثُمَّ أَمَرَ الْمُهَاجِرِينَ أَنْ يَنْزِلُوا فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ، وَأَمَرَ الْأَنْصَارَ أَنْ يَنْزِلُوا مِنْ وَرَاءِ الْمَسْجِدِ قَالَ: ثُمَّ نَزَلَ النَّاسُ بَعْدُ
١٥٠٢ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ هِنْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ حَرْمَلَةَ بْنَ عُمَرَ وَهُوَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَجَجْتُ حَجَّةَ الْوَدَاعِ مُرْدِفِي سِنَانُ بْنُ سَنَّةٍ، فَلَمَّا وَقَفْنَا بِعَرَفَاتٍ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَاضِعًا إِحْدَى أُصْبَعَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى، فَقُلْتُ لِعَمِّي، مَاذَا يَقُولُ؟ قَالَ: يَقُولُ: " ارْمُوا الْجَمْرَةَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ "
стр. 595
١٥٠٣ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّهَا قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، ثُمَّ قَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لَا يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، إِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ فَارْمُوهَا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ "
١٥٠٤ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْحَارِثِ، عَنْ جُنْدُبٍ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: " ارْمُوا الْجِمَارَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ، وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ " وَهَكَذَا رَمَاهَا بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَمَا
١٥٠٥ - قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، " أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يَرْمِي الْجِمَارَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ " فَهَكَذَا يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَرْمُوا الْجِمَارَ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَتَعَدُّوا مَا أَمَرَهُمْ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى غَيْرِهِ مِنْ مِقْدَارِ مَا يَرْمُونَ الْجِمَارَ بِهِ، كَمَا لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَتَعَدُّوا ذَلِكَ فِي عَدَدِهِمْ وَهَكَذَا كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَقُولُونَهُ فِي هَذَا كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَكَذَا كَانَ الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا أَيْضًا وَيَنْبَغِي لِمَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ أَنْ يَقْطَعَ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ أَوَّلِ حَصَاةٍ يَرْمِيهَا بِهَا، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقْطَعَ التَّلْبِيَةَ دُونَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَنْبَغِي لِلْحَاجِّ أَنْ يَقْطَعَ فِيهِ التَّلْبِيَةَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: يَقْطَعُهَا إِذَا
стр. 596
رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ بِأَوَّلِ حَصَاةٍ يَرْمِيهَا بِهَا يَوْمَ النَّحْرِ كَمَا ذَكَرْنَا، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ، وَسُفْيَانُ، وَزُفَرُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَالشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ:
يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إِذَا تَوَجَّهَ إِلَى عَرَفَةَ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ
١٥٠٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ " كَانَ يُلَبِّي فِي الْحَجِّ حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ " قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ عِنْدَنَا
١٥٠٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الرَّبَعِيُّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَمِّهِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ " كَانَ يُهِلُّ يَوْمَ عَرْفَةَ حَتَّى يَرُوحَ "
١٥٠٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، " أَنَّهَا كَانَتْ تَتْرُكُ التَّلْبِيَةَ إِذَا رَاحَتْ إِلَى الْمَوْقِفِ " فَكَانَتْ هَذِهِ الْآثَارُ هِيَ الَّتِي يَحْتَجُّ بِهَا الَّذِينَ يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ لَا تَلْبِيَةَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِلْآخَرِينَ، أَنَّ هَذِهِ الْآثَارَ إِنَّمَا ذُكِرَ فِيهَا تَرْكُ الْمَذْكُورَةِ عَنْهُمُ التَّلْبِيَةُ حِينَئِذٍ، وَقَدْ يَجُوزُ أَلا يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ وَقْتَ التَّلْبِيَةِ قَدِ انْقَطَعَ عَنْهُمْ، وَلَكِنْ عَلَى أَنَّ الرُّوَاةَ الَّذِينَ رَوَوْهَا عَنْهُمْ لَمْ يَسْمَعُوهُمْ يُلَبُّونَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَحَكُوا مَا عَلِمُوا، وَسَمِعَهُمْ غَيْرُهُمْ يُلَبُّونَ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَكَانَ أَوْلَى مِنْهُمْ، فَاعْتُبِرَ مَا يُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي هَذَا الْبَابِ، هَلْ
فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا؟
١٥٠٩ - فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ،
стр. 597
قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ الْأَسْوَدِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَخَطَبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِعَرَفَةَ، فَلَمَّا لَمْ يَسْمَعْهُ يُلَبِّي، صَعَدَ إِلَيْهِ الْأَسْوَدُ، فَقَالَ: " مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُلَبِّيَ؟ " فَقَالَ: أَوَ يُلَبِّي الرَّجُلُ إِذَا كَانَ فِي مِثْلِ مَقَامِي؟ قَالَ الْأَسْوَدُ: " نَعَمْ، سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يُلَبِّي وَهُوَ فِي مِثْلِ مَقَامِكَ هَذَا، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى صَدَرَ بَعِيرُهُ عَنِ الْمَوْقِفِ " قَالَ: فَلَبَّى ابْنُ الزُّبَيْرِ فَهَذَا الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ قَدْ وَقَفَ عَلَى أَنَّ عُمَرَ قَدْ لَبَّى بَعْدَ الرَّوَاحِ إِلَى عَرَفَةَ، وَحَدَّثَ بِذَلِكَ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَقَبِلَ مِنْهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ذَلِكَ، وَرَآهُ أَوْلَى مِمَّا كَانَ ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ تَلْبِيَةِ عُمَرَ ﵁ بَعْدَ رَوَاحِهِ إِلَى عَرَفَةَ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ بِدُونِ هَذَا الْمَعْنَى كَمَا
١٥١٠ - قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ وَبَرَةَ، قَالَ: " صَعَدَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَسَارَّهُ بِشَيْءٍ، ثُمَّ نَزَلَ، فَلَمَّا نَزَلَ الْأَسْوَدُ لَبَّى ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّ الْأَسْوَدَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ " فَكَانَ الَّذِي وَقَفَ عَلَيْهِ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ مِنْ تَلْبِيَةِ عُمَرَ زِيَادَةً عَلَى مَا كَانَ وَقَفَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مِنْهَا، أَوْلَى وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ لَبَّى لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ
١٥١١ - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، " أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ يُلَبِّي لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ، فَقُلْتُ لَهُ: فِيمَ الْإِهْلَالُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: وَهَلْ قَضَيْنَا نُسُكَنَا بَعْدُ؟ " فَأَخْبَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّ التَّلْبِيَةَ لَا تَنْقَطِعُ حَتَّى تَنْقَطِعَ النُّسُكُ، وَذَلِكَ عِنْدَنَا مِنْهُ عَلَى رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ
стр. 598
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَيْضًا أَنَّهُ لَبَّى غَدَاةَ مُزْدَلِفَةَ كَمَا
١٥١٢ - قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يُلَبِّي غَدَاةَ مُزْدَلِفَةَ " فَكَانَ مَنْ رَوَى عَنْ عُمَرَ التَّلْبِيَةَ إِلَى رَوَاحِهِ إِلَى عَرَفَةَ مُقَصِّرًا عَمَّا عَلِمَهُ مِنْهُ الَّذِينَ رَوَوْا عَنْهُ التَّلْبِيَةَ بَعْدَ
ذَلِكَ، فَهَذَا مَا وَجَدْنَاهُ عَنْ عُمَرَ ﵁ فِي هَذَا الْبَابِ ثُمَّ اعْتَبَرْنَا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِيهِ، فَوَجَدْنَا:
١٥١٣ - عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: " وَقَفْتُ مَعَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، فَكَانَ يُهِلُّ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، مَا هَذَا؟ قَالَ: كَانَ أَبِي يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ قَالَ: فَرَجِعْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: صَدَقَ، أَخْبَرَنِي الْفَضْلُ أَخِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَبَّى حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهَا، وَكَانَ رَدِيفَهُ " فَأَخْبَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، أَنَّ مَذْهَبَهُ كَانَ فِي قَطْعِ التَّلْبِيَةِ فِي الْحَجِّ كَمِثْلِ مَا ذَكَرْنَا عَنْ عُمَرَ ﵁ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيٍّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ كَانَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ هَذَا الْمَذْهَبُ أَيْضًا كَمَا
١٥١٤ - قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ، عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ يَوْمًا وَهُوَ بِعَرَفَةَ، وَذَكَرَ مُعَاوِيَةَ " أَمَا أَنَّهُ تَرَكَ التَّلْبِيَةَ فِي هَذَا الْيَوْمِ، لِأَنَّ عَلِيًّا كَانَ يُلَبِّي فِيهِ " وَهَكَذَا كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ
مَسْعُودٍ يَذْهَبُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا كَمَا
١٥١٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بِعَرَفَةَ، فَلَبَّى
стр. 599
عَبْدُ اللهِ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَنْ هَذَا الَّذِي يُلَبِّي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ؟ قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ اللهِ فِي تَلْبِيَتِهِ شَيْئًا مَا سَمِعْتُهُ مِنْ أَحَدٍ " لَبَّيْكَ عَدَدَ التُّرَابِ " وَقَدْ تَوَاتَرَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْآثَارُ بِهَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا، فَمِنْهَا مَا قَدْ رُوِّينَاهُ عَنْ عَلِيٍّ، وَعَنِ الْفَضْلِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمِنْهَا مَا قَدْ رُوِيَ عَنِ الْفَضْلِ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَيْضًا كَمَا
١٥١٦ - قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى مُزْدَلِفَةَ، ثُمَّ أَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إِلَى مِنًى، فَكِلَاهُمَا قَالَ: " لَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ "
١٥١٧ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ، قَالَ: " كُنْتُ رَدِفَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَبَّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ " وَمِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَمَا
١٥١٨ - قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذِئَابٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَخْبَرَةَ، قَالَ: لَبَّى عَبْدُ اللهِ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى عَرَفَاتٍ، فَقَالَ أُنَاسٌ: مَنْ هَذَا الْأَعْرَابِيُّ؟ فَالْتَفَتُّ إِلَى عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: " ضَلَّ النَّاسُ أَمْ نَسُوا؟ وَاللهِ مَا زَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ إِلَّا أَنْ يَخْلُطَ ذَلِكَ بِتَهْلِيلٍ أَوْ تَكْبِيرٍ "
стр. 600
١٥١٩ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذِئَابٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي سَخْبَرَةَ، قَالَ: غَدَوْتُ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ غَدَاةَ جَمْعٍ وَهُوَ يُلَبِّي، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: " جَهِلَ النَّاسُ أَمْ نَسُوا؟ أَشْهَدُ لَكُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَبَّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ "
١٥٢٠ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ،: " وَنَحْنُ بِجَمْعٍ سَمِعْتُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ يُلَبِّي فِي هَذَا الْمَكَانِ: لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ "
١٥٢١ - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْأَوَّلِ الْأَحْوَلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُصَيْنٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَهَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵃ قَدْ شَهِدُوا جَمِيعًا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَنَّهُ لَبَّى فِي حَجَّتِهِ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَكَيْفَ يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُخَالِفَ هَذَا إِلَى غَيْرِهِ؟ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِنَا هَذَا عَدَدَ الْحَصَاةِ الَّتِي يُرْمَى بِهَا كُلُّ جَمْرَةٍ مِنْهُنَّ، وَأَنَّهُ لَا فَضْلَ فِي ذَلِكَ لِلسَّبْعِ عَلَى السِّتِّ، وَلَا عَلَى الثَّمَانِ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي حَبَّةَ الْبَدْرِيِّ كَمَا
١٥٢٢ - قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو الْجَهْمِ الْعَبْدِيُّ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ مَوْلى عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُرْوَةَ بْنِ عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا حَبَّةَ الْأَنْصَارِيَّ، يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِمَا رَمَى بِهِ الْإِنْسَانُ الْجَمْرَةَ مِنَ الْحَصَاةِ، يَقُولُ مِنْ عَدَدِهِ، فَجَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، زَعَمُوا، إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: إِنَّ أَبَا حَبَّةَ الْأَنْصَارِيَّ يُفْتِي النَّاسَ بِأَنَّ لَا بَأْسَ بِمَا رَمَى بِهِ الْإِنْسَانُ مِنْ حَصَى
следующие страницы →