Полный текст (1 141 стр.). Показаны 1121–1141 · переход к 1126.
стр. 1121
من المسلمين والمعاهدين، نفر من شذّاذ الأعراب الذين لا يرقبون فى مؤمن إلّا «١» ولا ذمّة، ولا يخافون من الله حدّا ولا عقوبة، ولولا ثقتى بسيف أمير المؤمنين وحصده هذه الطائفة، وبلوغه فى أعداء الله ما يردع قاصيهم ودانيهم، لأذّنت بالاستنجاد عليهم، ولا بتعثت الخيل إليهم، وأمير المؤمنين معان فى أموره بالتأييد والنصر إن شاء الله.
فكتب إليه المأمون:
أسمعت غير كهام السمع والبصر ... لا يقطع السيف إلا فى يد الحذر
سيصبح القوم من سيفى وضاربه ... مثل الهشيم ذرته الريح بالمطر
فوجّه عنبسة بالبيتين إلى الأعراب، فما بقى منهم اثنان.
وكتب المطلب بن عبد الله بن مالك إلى الحسن بن سهل فى رجل توسّل به:
طلب العافين الوسائل إلى الأمير- أعزّه الله- ينبىء عن شروع موارد إحسانه، ويدعو إلى معرفة فضله، وما أنصفه- أعزه الله تعالى- من توسّل إلى معروفه بغيره؛ فرأى الأمير- أعزه الله- فى التطوّل على من قصرت معرفته عن ذلك بما يريد الله تعالى فيه موفقا إن شاء الله تعالى.
فكتب إليه الحسن: وصلك الله بما وصلتنى فى صاحبك من الأجر والشكر، وأراك الإحسان فى قصدك إلى بأمثاله فرضا يفيدك شكره، ويعقبك أجره، فرأيك فى إتمام ما ابتدأت به وإعلامى ذلك مشكورا.
وكان المطلب ممدّحا كريما، وقد حسد دعبل شرفه وإنعامه، وغبط إحسانه وإكرامه، إذ يقول:
اضرب ندى طلحة الطلحات معترفا ... بلؤم مطّلب فينا وكن حكما
تخلص خزاعة من لؤم ومن كرم ... فلا تعدّ لها لؤما ولا كرما
وأمر طلحة أعرف من أن يوصف.
стр. 1122
وما أبعد قول دعبل من قول البحترى لصاعد بن مخلد وأهل بيته:
بنى مخلد كفوا تدفّق جودكم ... ولا تبخسونا حظنا فى المكارم
ولاتنصروا مجدى قنان ومخلد ... بأن تذهبوا عنا بسمعة حاتم «١»
وكان لنا اسم الجود حتى جعلتم ... تغضّون منا بالخلال الكرائم
[رثاء يزيد بن مزيد]
قال الزبير بن بكار: لما مات يزيد بن مزيد بأرمينية قام حبيب بن البراء خطيبا، فقال: أيها الناس، لا تقنطوا من مثله وإن كان قليل النظير، وهبوه من صالح دعائكم مثل الذى أخلص فيكم من نواله، والله ما تفعل الديمة الهطلة فى البقعة الجدبة ما عملت فينا يداه من عدله ونداه.
فسرق هذا أبو لبابة [الشاعر] فقال:
ما بقعة جادها غيث وقرّنها؟؟؟ ... فأزهرت بأقاحى النّبت ألوانا
أبهى وأحسن مما أثّرت يده ... فى الشرق والغرب معروفا وإحسانا
[وقال ابن المبارك يمدح يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبى صفرة:
وإذا تباع كريمة أو تشترى ... فسواك بائعها وأنت المشترى
وإذا توعّرت المسالك لم يكن ... فيها السبيل إلى نداك بأوعر «٢»
وإذا صنعت صنيعة أتممتها ... بيدين ليس نداهما بمكدّر
وإذا هممت لمعتفيك بنائل ... قال الندى- فأطعته- لك: أكثر «٣»
يا واحد العرب الذى ما إن لهم ... من معدل عنه ولا من مقصر]
стр. 1123
[من رسائل بديع الزمان]
كتب البديع أبو عبد الله أحمد بن الحسين بن يحيى: أما أبو فلان فلا شك أنّ كتابى يرد منه على صدر محا اسمى من صحيفته، وقطع حظّى من وظيفته، ونسى اجتماعنا على الحديث والغزل، وتصرفنا فى الجدّ والهزل، وتقلّبنا فى أعطاف العيش، بين الوقار والطّيش، وارتضاعنا ثدى العشرة؛ إذ الزمان رقيق القشرة، وتواعدنا أن يلحق أحدنا بصاحبه، وتصافحنا من قبل ألّا نصرم الحبل، وتعاهدنا من بعد ألّا ننقض العهد، وكأنى به وقد اتخذ إخوانا فلا بأس، فإن كان للجديد لذة فللقديم حرمة، والأخوّة بردة لا تضيق بين اثنين، ولو شاء معاشرنا فى البين، وكان سألنى أن أرتاد له «١» منزلا ماؤه روىّ، ومرعاه غذى، وأكاتبه لينهض إليه راحلته؛ فهاك نيسابور «٢» ضالّته التى نشدتها وقد وجدتها، وخراسان أمنيته التى طلبتها وقد أصبتها، وهذه الدولة بغيته التى أرادها وقد وردتها، فإن صدّقنى رائدا، فليأتنى قاصدا.
وله إلى بعض إخوانه يعزيه عن أبيه: وصلت رقعتك يا سيدى والمصاب لعمر الله كبير، وأنت بالجزع جدير، ولكنك بالعزاء أجدر، والصبر عن الأحبّة رشد كأنه الغىّ، وقد مات الميت فليحى الحىّ، والآن فاشدد على مالك بالخمس، فأنت اليوم غيرك بالأمس، وكان الشيخ ﵀ وكيلك، تضحك ويبكى لك، وقد موّلك ما ألّف فى سراه «٣» وسيره، وخلفك فقيرا إلى الله غنيا عن غيره، وسيعجم الشيطان عودك، فإن استلانك رماك بقوم يقولون: خير المال ما أتلف بين الشراب والشباب، وأنفق بين الحباب «٤» والأحباب، والعيش بين القداح والأقداح «٥» ، ولولا الاستعمال، ما أريد المال! فإن أطعتهم فاليوم فى الشراب، وغدا فى الخراب، واليوم واطربا للكاس، وغدا واحربا من
стр. 1124
الإفلاس، يا مولاى ذلك الخارج من العود يسمّيه الجاهل نقرا، ويسمّيه العاقل فقرا. وكذلك المسموع فى الناى، هو فى الآذان زمر، وفى الأبواب سمر، فإن لم يجد الشيطان مغمزا فى عودك من هذا الوجه، رماك بقوم يمثّلون الفقر حذاء عينيك، فتجاهد قلبك، وتحاسب بطنك، وتناقش عرسك «١» ، وتمنع نفسك، وتتوقّى دنياك بوزرك، وتراه فى الآخرة فى ميزان غيرك، لا، ولكن قصدا بين الطريقين، وميلا عن الفريقين، لا منع ولا إسراف، والبخل فقر حاضر، وضرّ عاجل، وإنما يبخل المرء خيفة ما هو فيه.
ومن ينفق الساعات فى جمع ماله ... مخافة فقر فالذى صنع الفقر
وليكن لله فى مالك قسم، وللمروءة قسم؛ فصل الرّحم ما استطعت، وقدّر إذا قطعت، فلأن تكون فى جانب التقدير، خير من أن تكون فى جانب التبذير.
وله إلى رئيس عناية برجل: كتابى أظال الله بقاء الرئيس، والكاتب مجهول، والكتاب فضول، وبحسب الرأى موقعه، فإن كان جميلا فهو تطوّل، وإن كان شينا فهو تقوّل، وأية سلك الظنّ فله- أيّده الله تعالى- المنّ، من نيسابور عن سلامة شاملة نسأل الله تعالى ألّا يلهينا بسكرها، عن شكرها، والحمد لله رب العالمين. يقول الشيخ- أيّده الله تعالى: من هذا الرجل؟ وما هذا الكتاب؟ فأمّا الرجل فخاطب ودّ أولا، وموصل شكر ثانيا؛ وأما الكتاب فلحام أرحام الكرام؛ فإن يعن الله الكرام تتّصل الأرحام.
هذا الشريف قد حاربه زمان السوء؛ فأخرجه من البيت الذى بلغ السماء مفخرا، ثم طلب فوقه مظهرا «٢» ؛ وله بعد جلالة النسب، وطهارة الأخلاق، وكرم العهد، وحضرنى فسألته عما وراءه، فأشار إلى ضالّة الأحرار، وهو الكرم مع اليسار،
стр. 1125
ونبّه على قيد الكرام، وهو البشر مع الإنعام، وحدّث عن برد الأكباد، وهو مساعدة الزمان للجواد، ودلّ على نزهة الأبصار، وهو الثّراء، ومتعه الأسماع، وهو الثناء، وقلّما اجتمعا، وعزّ ما وجدا معا. وذكر أنّ الشيخ الرئيس- أيده الله- جماع هذه الخيرات، وسألنى الشهادة له، وبذل الخط بها، ففعلت، وسألت الله إعانته على همّته؛ فرأى الشيخ- أيده الله تعالى فى الوقوف على ما كتبت، وفى الإجابة- إن نشط- الموفّق إن شاء الله وله إلى ابن أخته: وصل كتابك بما ضمّنته من تظاهر نعم الله عليك، وعلى أبويك، فسكنت إلى ذلك من حالك، وسألت الله بقاءك، وأن يرزقنى لقاءك، وذكرت مصابك بأخيك، رحمه الله تعالى، فكأنما فتتّ عضدى، وطعنت فى كبدى، فقد كنت معتضدا بمكانه، والقدر جار لشانه، وكذلك المرء يدبّر، والقضاء يدمّر، والآمال تنقسم، والآجال تبتسم، فالله يجعله لك فرطا، ولا يرينى فيك سوءا أبدا، وأنت إن شاء الله تعالى وارث عمره، وسداد ثغره، ونعم العوض بقاؤك.
إنّ الأشاء إذا أصاب مشذّبا ... منه اتمهل ذرا وأثّ أسافلا «١»
وأبوك سيدى أيده الله تعالى وألهمه الجميل، وهو الصبر، وأناله الجزيل، وهو الأجر، وأمتعه بك طويلا، فما سؤت بديلا، وأنت ولدى ما دمت والعلم شانك، والمدرسة مكانك، والدفتر نديمك، وإن قصّرت، ولا إخالك، فغيرى خالك.
وله من كتاب إلى أبى القاسم الداودى بسجستان:
كتابى- أطال الله بقاء الفقيه- كتاب من ينسى الأيام وتذكره، ويطويها
стр. 1126
وتنشره، ويبيد أبناء دهره، وراء ظهره، ويخرج أهل زمانه، من ضمانه، فإذا تناولهم بيمناه، وتسلّمهم بيسراه، أقسم أن صفقته هى الرابحة، وكفّته هى الراجحة، وأنا- أيد الله الفقيه- على قرب العهد، بالمهد، قد قطعت عرض الأرض، وعاشرت أجناس الناس، فما أحد إلا بالجهل اتّبعته، وبالخبرة بعته، وبالظن أخذته، وباليقين نبذته، وما حمد وضعته فى أحد إلّا ضيّعته، ولا مدح صرفته إلى أحد إلّا غربته، ومن احتاج إلى الناس، وزنهم بالقسطاس، ومن طاف نصف الشرق، فقد لقى ربع الخلق، ومن لم يجد فى النّصف لمحة دالّة، لم يجد فى الكل غرّة لائحة، وكان لنا صديق يقول: إن عشت تسعين عاما مت ولم أملك دينارا؛ لأنى قد عشت ثلاثين ولم أملك ثلثها، وهذا لعمرى ياس، يوجبه قياس، وقنوط، بالحجة منوط، ودعابة ستكون جدّا، ووراء هذه الجملة موجدة على قوم، وغربدة إلى يوم، والأمير السيد واسع مجال الهمم، ثابت مكان القدم، وأنا فى كنفه صائب سهم الأمل، وافر الجذل، والحمد لله على ما يوليه، ويولينا معشر مواليه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وذرّيته.
وله إلى إبراهيم بن حمزة خادم الأستاذ الجليل: قد أتبع قدمه، إلى الخدمة قلمه، وأتلى لسانه، فى الحاجة بنان، وقد كان استأذنه فى توفير هذا اليوم فى مجلس السيد الجليل فأذن له على عادته السليمة، وشيمته القويمة، ومن وجد كلأرتع «١» ، ومن صادف غيثا انتجع «٢» ، ومن احتاج للحاجات سأل، وبقى أن يشفع الأستاذ الجليل بإزاء الحوض عفره «٣» ، وينظم إلى روض الإحسان مطره، ويطرّز أنسنا بأبى فلان؛ فقد وصف لى حتى حننت شوقا إليه، ووجدا به، وشغفا له، وغلوّا فيه، ورأيه فى الإصغاء إلى الكرم عال، إن شاء الله تعالى.
стр. 1127
[من مقامات بديع الزمان]
ومن إنشائه فى مقامات أبى الفتح السكندرى:
حدّثنا عيسى بن هشام قال: حدانى إلى سجستان أرب «١» ، فاقتعدت طيّته، وامتطيت مطيّته، واستخرت الله تعالى فى العزم حدوته أمامى، والحزم جعلته قدّامى، حتى هدانى إليها، ووافيت دروبها «٢» ، وقد وافت الشمس غروبها، واتفق المبيت حيث انتهيت؛ ولما انتضى نصل الصباح، وبرز جبين المصباح، مضيت إلى السوق أتّخذ منزلا، فحيث انتهيت من دائرة البلد إلى نقطتها، ومن قلادة السوق إلى واسطتها، خرق سمعى صوت له من كلّ عرق معنى، فانتحيت وفده، حتى وقفت عنده؛ فإذا رجل على فرسه، مختنق بنفسه، قد ولّانى قذاله وهو يقول: من عرفنى فقد عرفنى، ومن لم يعرفنى فأنا أعرّفه بنفسى، أنا باكورة اليمن، أنا أحدوثة الزمن، أنا أدعيّة الرجال، وأحجيّة ربات الحجال «٣» ، سلوا عنى الجبال وحزونها، والبحار وعيونها، والخيل ومتونها، من الذى ملك أسوارها، وعرف أسرارها، ونهج سمتها، وولج حرّتها؟ وسلوا الملوك وخزائنها، والأغلاق ومعادنها، والعلوم وبواطنها، والخطوب ومغالقها، والحروب ومضابقها، من الذى أخذ مختزنها، ولم يؤدّ ثمنها؟ ومن الذى ملك مفاتحها، وعرف مصالحها؟ أنا والله فعلت ذلك، وسفرت بين الملوك الصّيد، وكشفت أستار الخطوب السّود. أنا والله شهدت حتى مصارع العشّاق، ومرضت حتى لمرض الأحداق، وهصرت الغصون الناعمات، وجنيت جنى الخدود المورّدات، ونفرت عن الدنيات نفور طبع الكريم عن وجوه اللئام، ونبوت عن المحرمات نبوّ سمع الشريف عن قبيح الكلام، والآن لما أسفر صبح المشيب، وعلتنى أبّهة الكبر، عمدت
стр. 1128
لإصلاح أمر المعاد، بإعداد الزّاد، فلم أر طريقا أهدى إلى الرشاد مما أنا سالكه، يرانى أحدكم راكب فرس وهوس «١» ، فيقول: هذا أبو العجب، لا، ولكنى أبو العجائب، عاينتها وعانيتها، وأمّ الكبائر قايستها وقاسيتها، وأخو الأعلاق، صعبا أخذتها، وهونا أضعتها، وغاليا اشتريتها، ورخيصا بعتها؛ فقد والله صحبت لها المواكب، وزاحمت المناكب، ورعيت الكواكب، وأنضيت الركائب، ولا منّ عليكم، فما حصلتها إلا لأمرى، ولا أعددتها إلّا لنفسى، لكنى دفعت إلى مكاره نذرت معها ألّا أدخر عن المسلمين نفعها، ولا بدّ لى أن أخلع ربقة هذه الأمانة من عنقى إلى أعناقكم، وأعرض دوائى هذا فى أسواقكم، فليشتره منى من لا يتقزّز من موقف العبيد، ولا يأنف من كلمة التوحيد، وليصننه من أنجبت جدوده، وسقى بالماء الطّاهر عوده.
قال عيسى بن هشام: فدرت إلى وجهه لأعلم علمه، فإذا شيخنا أبو الفتح الإسكندرى، وانتظرت إجفال النعامة بين يديه، ثم تعرّضت فقلت: كم يحلّ دواءك هذا؟ قال: يحلّ الكيس ما مست الحاجة؛ فانصرفت وتركته.
ومن إنشائه فى هذا الباب: حدّثنا عيسى بن هشام قال: بينا أنا بمدينة السلام، قافلا من البيت الحرام «٢» ، أميس ميس الرّجلة «٣» ، على شاطىء الدّجلة، أتأمّل تلك الطرائف، وأتقصّى تلك الزخارف، إذ انتهيت إلى حلقة رجال مزدحمين، يلوى الطّرب أعناقهم، ويشقّ الضحك أشداقهم، فساقنى الحرص إلى ما ساقهم، حتّى وقفت بمسمع صوت رجل دون مرأى وجهه، لشدّة الهجمة، وفرط الزّحمة، وإذا هو قرّاد يرقص قرده، ويضحك من عنده، فرقصت رقص المحرج، وسرت سير الأعرج، فوق أعناق الناس، يلفظنى عاتق هذا لسرّة ذاك، حتى افترشت لحية رجلين، وقعدت بين اثنين، وقد
стр. 1129
أشرقنى الخجل بريقه، وأرهقنى المكان لضيقه، فلما فرغ القرّاد من شغله، وانتفض المجلس عن أهله، قمت وقد كسانى الرّيب حلّته، ووقفت لأرى صورته، فإذا أبو الفتح الإسكندرى، فقلت: ما هذه الدناءة؟ ويحك! فقال:
الذنب للأيام لا لى ... فاعتب على صرف اللّيالى
بالحمق أدركت المنى ... ورفلت فى ثوب الجمال
ومن إنشائه فى هذا الباب أيضا: حدثنا عيسى بن هشام قال: كنت بأصفهان أعتزم المسير إلى الرّىّ، فحللتها حلول الفىّ «١» ، أتوقّع النّقلة كل لمحة، وأترقّب الرّحلة كلّ صبحة؛ فلما حمّ ما توقّعته، وأزف ما ترقّبته، نودى للصلاة نداء سمعته، وتعيّن فرض الإجابة؛ فانسللت من بين الصحابة، أغتنم الجماعة أدركها، وأخشى فوات القافلة أتركها، لكنى استعنت ببركة الصلاة، على وعثاء الفلاة؛ فضرت إلى أول الصفوف، ومثلت للوقوف، وتقدّم الإمام للمحراب، وقرأ فاتحة الكتاب، [وثنّى بالأحزاب «٢» ] ، بقراءة حمزة، مدّة وهمزة، وأتبع الفاتحة بالواقعة، وأنا أتصلّى بنار الصبر وأتصلّب، وأتقلّى على جمر الغيظ وأتقلّب، وليس إلا السكوت والصبر، أو الكلام والقبر، لما عرفت من خشونة القوم فى ذلك المقام، أن لو قطعت الصلاة دون السلام، فوقفت بقدم الضرورة على تلك الصورة، إلى انتهاء السورة، وقد قنطت من القافلة، ويئست من الراحلة، ثم حنى قوسه للركوع، بنوع من الخشوع، وضرب من الخضوع، لم أعهده قبل ذلك، ثم رفع رأسه ويده، وقال: سمع الله لمن حمده، وقام، حتى ما شككت أنه نام، ثم أكبّ لوجهه، فرفعت رأسى أنتهز فرصة، فلم أر بين الصفوف فرجة، فعدت للسجود، حتى كبّر للقعود، وقام للركعة الثانية، وقرأ الفاتحة والقارعة، فعدت للسجود، حتى كبّر للقعود، وقام للركعة الثانية، وقرأ الفاتحة والقارعة، قراءة استوفى فيها عمر الساعة، واسترقّ أرواح
стр. 1130
الجماعة، فلما فرغ من ركعتيه، مال للتحية بأخدعيه، فقلت: قد قرب الفرج، وآن المخرج، فقام رجل فقال: من كان منكم يحبّ الصحابة والجماعة، فليعرنى سمعه ساعة.
قال عيسى بن هشام: فلزمت أرضى، صيانة لعرضى، فقال: حقيق علىّ ألّا أقول على الله إلا الحق، قد جئتكم ببشارة من نبيّكم، لكنى لا أؤدّيها حتى يطهّر الله هذا المسجد من نذل جحد نبوّته، وعادى أمّته.
قال عيسى بن هشام: فربطنى بالقيود، وشدّنى بالحبال السّود، ثم قال:
رأيته ﷺ [فى المنام] كالشمس تحت الغمام، والبدر ليلة التّمام، يسير والنجم يتبعه، ويسحب الذّيل والملائكة ترفعه، ثم علّمنى دعاء، وأوصانى أن أعلّم ذلك أمّته، وقد كتبته فى هذه الأوراق بخلوق «١» ومسك، وزعفران وسكّ؛ فمن استوهبه منى وهبته، ومن أعطى ثمن القرطاس أخذته.
قال عيسى بن هشام: فانثالت عليه الدراهم، حتى حيّرته؛ ونظرت فإذا شيخنا أبو الفتح الإسكندرى، فقلت: كيف اهتديت إلى هذه الحيلة؟ ومتى اندرحت فى هذه القبيلة؟ فأنشأ يقول:
الناس حمر فجوّز ... وابرز عليهم وبرّز
حتى إذا نلت منهم ... ما تشتهيه ففروز «٢»
[جارية ذات أدب وجمال تبذّ أبناء الخلفاء]
وصفت لعبد الملك بن مروان جارية لرجل من الأنصار ذات أدب وجمال، فساومه فى ابتياعها، فامتنع وامتنعت، وقالت: لا أحتاج للخلافة ولا أرغب فى الخليفة، والذى أنا فى ملكه أحبّ إلىّ من الأرض ومن فيها. فبلغ ذلك عبد الملك فأغراه بها؛ فأضعف الثمن لصاحبها وأخذها قسرا، فما أعجب بشىء
стр. 1131
إعجابه بها، فلما وصلت إليه، وصارت فى يديه، أمرها بلزوم مجلسه، والقيام على رأسه؛ فبينما هى عنده، ومعه ابناه الوليد وسليمان، قد أخلاهما للمذاكرة، فأقبل عليهما فقال: أىّ بيت قالته العرب أمدح؟ فقال الوليد: قول جرير فيك:
ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح
وقال سليمان: بل قول الأخطل:
شمس العداوة حتى يستقاد لهم ... وأعظم الناس أحلاما إذا قدروا
فقالت الجارية: بل أمدح بيت قالته العرب قول حسان بن ثابت:
يغشون حتى ما تهرّ كلابهم ... لا يسألون عن السّواد المقبل
فأطرق، ثم قال: أى بيت قالته العرب أرقّ؟ فقال الوليد: قول جرير:
إنّ العيون التى فى طرفها حور ... قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
فقال سليمان: بل قول عمر بن أبى ربيعة:
حبّذا رجعها يديها إليها ... من يدى درعها تحلّ الإزارا
فقالت الجارية: بل بيت يقوله حسان:
لو يدبّ الحولىّ من ولد الذرّ عليها ... لأندبتها الكلوم «١»
فأطرق، ثم قال: أى بيت قالته العرب أشجع؟ فقال الوليد: قول عنترة:
إذ يتّقون بى الأسنّة لم أخم ... عنها، ولو أنى تضايق مقدمى «٢»
فقال سليمان: بل قوله:
وأنا المنية فى المواطن كلها ... فالموت منى سابق الآجال
فقالت الجارية: بل بيت يقوله كعب بن مالك:
نصل السيوف إذا قصرن بخطونا ... قدما ونلحقها إذا لم تلحق
فقال عبد الملك: أحسنت، وما نرى شيئا فى الإحسان إليك أبلغ من ردّك
стр. 1132
إلى أهلك. فأجمل كسوتها، وأحسن صلتها، وردّها إلى أهلها.
ومثل قول كعب بن مالك قول نهشل بن حرّىّ:
إنا بنى نهشل لا ندّعى لأب ... عنه، ولا هو بالأبناء يشرينا
إن تبتدر غاية يوما لمكرمة ... تلق السوابق منّا والمصلّينا
إنّا لمن معشر أفنى أوائلهم ... قول الكماة: ألا أين المحامون
الو كان فى الألف منا واحد فدعوا ... من فارس خالهم إياه يعنونا
إذا الكماة تأبّوا أن ينالهم ... حدّ السيوف وصلناها بأيدينا «١»
إنما أردت هذا البيت.
وقوله:
لو كان فى الألف منا واحد
أخذه من قول طرفة بن العبد:
إذا القوم قالوا من فتى خلت أننى ... عنيت فلم أكسل ولم أتبلّد
[نهشل بن حرّىّ]
وكان نهشل شاعرا ظريفا، وهو نهشل بن حرّىّ بن ضمرة بن جابر بن قطن بن نهشل بن دارم، وكان اسم جده ضمرة هذا: شقّة، ورد على النعمان بن المنذر فقال: من أنت؟ فقال: أنا شقّة، وكان قضيفا «٢» نحيفا دميما، فقال له النعمان:
نسمع بالمعيدىّ لا أن تراه، والمعيدى: تصغير المعدّىّ، فذهبت مثلا، فقال:
أبيت اللعن! إن الرجال لا تكال بالقفزان، وليست بمسوك «٣» يستقى بها من الغدران، وإنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه، إذا نطق نطق ببيان، وإذا قاتل قاتل بجنان، فقال: أنت ضمرة! ونهشل هو القائل:
ويوم كأنّ المصطلين بحرّه ... وإن لم يكن جمر قيام على الجمر
أقمنا به حتى تجلّى، وإنما ... تفرّج أيام الكريهة بالصّبر
стр. 1133
[أثر الشعر]
وكان عبد الملك يقول: يا بنى أمية، أحسابكم أعراضكم، لا تعرضوها على الجهال، فإنّ الذمّ باق ما بقى الدهر؛ والله ما سرّنى أنى هجيت ببيت الأعشى، وأن لى طلاع الأرض ذهبا، وهو قوله فى علقمة بن علاثة:
يبيتون فى المشتى ملاء بطونهم ... وجاراتهم غرثى يبتن خمائصا
والله ما يبالى من مدح بهذين البيتين ألا يمدح بغيرهما، وهما قول زهير:
هنالك إن يستخبلوا المال يخبلوا ... وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا «١»
على مكثريهم حقّ من يعتريهم ... وعند المقلّين السماحة والبذل
وقال ابن الأعرابى: أمدح بيت قاله المحدثون قول أبى نواس:
أخذت بحبل من حبال محمد ... أمنت به من طارق الحدثان
[تغطيت من دهرى بظل جناحه ... فعينى ترى دهرى وليس يرانى
فلو تسأل الأيام عنى مادرت ... وأين مكانى ما عرفن مكانى
وهذا كقول أعرابى، ذكر بعض الرواة أن مالك بن طوق كان جالسا فى بهو مطلّ على رحبته ومعه جلساؤه، إذ أقبل أعرابى تخبّ به ناقته، فقال: إياى أراد، ونحوى قصد، ولعل عنده أدبا ينتفع به. فأمر حاجبه بإدخاله، فلما مثل بين يديه قال: ما أقدمك يا أعرابى؟ قال: الأمل فى سيب الأمير والرحاء لنائله «٢» .
قال: فهل قدّمت أمام رغبتك وسيلة؟ قال: نعم، أربعة أبيات قلتها بظهر البرية؛ فلما رأيت ما بباب الأمير من الأبهة والجلالة استصغرتها، قال: فهل لك أن تنشدنا أبياتك؟ ولك أربعة آلاف درهم، فإن كانت أبياتك أحسن فقد ربحنا عليك، والا قد نلت مرادك وربحت علينا، قال: قد رضيت، فأنشده:
стр. 1134
وما زلت أخشى الدهر حتى تعلقت ... يداى بمن لا يتّقى الدهر صاحبه
فلما رآنى الدهر تحت جناحه ... رأى مرتقى صعبا منيعا مطالبه
وأنى بحيث النجم فى رأس باذخ ... تظلّ الورى أكنافه وجوانبه
فتى كسماء الغيث والناس حوله ... إذا أجدبوا جادت عليهم سحائبه
قال: قد ظفرنا بك يا أعرابى، والله ما قيمتها إلا عشرة آلاف درهم.
قال: فإن لى صاحبا شاركته فيها ما أراه يرضى بيعى، قال: أتراك حدّثت نفسك بالنكث؟ قال: نعم، وجدت النكث فى البيع أيسر من خيانة الشريك، فأمر له بها.
[أنصف بيت، وأصدق بيت]
وأنصف بيت قالته العرب قول حسان بن ثابت لأبى سفيان بن الحارث فى جوابه عما هجا به رسول الله ﷺ ، وروى محمد بن عمار عن أبيه قال: أنشد النبىّ حسان بن ثابت قوله:
هجوت محمدا، فأجبت عنه ... وعند الله فى ذاك الجزاء
فقال النبىّ ﵇: جزاؤك الجنة يا حسّان.
فلما انتهى إلى قوله:
فإن أبى ووالده وعرضى ... لعرض محمد منكم وقاء
قال النبىّ ﵇: وقاك الله حرّ النار.
فلما قال:
أتهجوه ولست له بكفء ... فشركما لخيركما الفداء
قال من حضر: هذا أنصف بيت قالته العرب.
وأصدق بيت قالته العرب وأمدحه قول كعب بن زهير فى رسول الله ﷺ :
تحمله الناقة الأدماء معتجرا ... بالبرد كالبدر جلّى ليلة الظّلم
وفى عطافيه أو أثناء بردته ... ما يعلم الله من دين ومن كرم
(١٧- زهر الآداب ٤)
стр. 1135
وقال الأصمعى: والجهال يروون هذا البيت لأبى دهبل، واسمه وهب بن ربيعة، فى عبد الله بن عبد الرحمن الأزرق والى اليمامة، والصواب ما ذكرناه، وهو بصفات النبىّ ﷺ أعلق، وبمدحه أليق.
ألفاظ لأهل العصر فى ذكر النبى ﷺ
سليل أكرم نبعة، وقريع أشرف بقعة. جاب بأمته الظلمات إلى النور، وأفاء عليهم بالظلّ بعد الحرور. وهو خيرة الله من خلقه، وحجّته فى أرضه.
الهادى إلى حقّه، والمنبه على حكمه. والداعى إلى رشده، والآخذ بفرضه. مبارك مولده، سعيدة غرّته، قاطعة حجّته، سامية درجته، ساطع صباحه، متوقّد مصباحه، مظفّرة حروبه، ميسّرة خطوبه، قد أفرد بالزعامة وحده، وختم بأن لا نبىّ بعده. يفصح بشعاره على المنابر، وبالصلاة عليه فى المحاضر، وتعمر بذكره صدور المساجد، وتستوى فى الانقياد له حالة المقرّ والجاحد. آخر الأنبياء فى الدنيا عمرا، وأولهم يوم القيامة ذكرا، وأرجحهم عند الله ميزانا، وأوضحهم حجّة وبرهانا. صدع بالرسالة، وبلغ بالدلالة، ونقل الناس عن طاعة الشيطان الرجيم. أرسله الله قمرا للاسلام منيرا، وقدرا على أهل الضلال مبيرا. ﷺ . خير من افتتحت بذكره الدعوات، واستنجحت بالصلاة عليه الطلبات. خير مبعوث، وأفضل وارث وموروث. وخير مولود، دعا إلى خير معبود. صلى الله على كاشف الغمّة عن الأمة. الناطق فيهم بالحكمة، الصادع بالحق، الداعى إلى الصدق، الذى ملك هوادى الهدى، ودلّ على ما هو خير وأبقى. صلى الله عليه بشير الرحمة والثواب، ونذير السطوة والعقاب. صلى الله على أتمّ بريته خيرا وفضلا، وأطيبهم فرعا وأصلا، وأكرمهم عودا ونجارا، وأعلاهم منصبا وفخارا، وعلى أهله الذين عظّمهم توقيرا، وطهّرهم تطهيرا هم مقاليد السعادة ومفاتيحها، ومعارج البركة ومصابيحها. أعلام الإسلام وأيمان الإيمان.
الطيبون الأخيار، الطاهرون الأبرار. الذين أذهب عنهم الأرجاس، وجعل مودتهم واجبة على الناس. هم حبل الهدى وشجرة الإيمان، أصلها نبوّة، وفرعها مروّة، وأغصانها تنزيل، وورقاتها تأويل، وخدمها ميكال وجبريل.
стр. 1136
ولبديع الزمان إلى بعض الأشراف فى درج كلام تقدّم:
إن جعلنا نعدّ فخاركم، ونحدّ آثاركم، نفد الحصى قبل نفودها، وفنيت الخواطر، قبل أن تفنى المآثر، ولم لا، وإن ذكر الشرف فأنتم بنو بجدته، أو العلم فأنتم عاقد وإزرته. أو الدين فأنتم ساكنو بلدته، أو الجود فأنتم بنو بجدته، أو التواضع صبرتم لشدّته، أو الرأى صلتم بحدته، وإنّ بيتا تولى الله بناءه، ومهّد الرسول ﵇ فناءه، وأقام الوصىّ رضوان الله عليه عماده، وخدم جبريل ﵇ أهله، لحقيق أن يصان عن مدح لسان قصير.
وذكر النبىّ ﷺ أعرابىّ فقال: بأبى وأمى رسول رب العالمين، ختمت به الدنيا، وفتحت به الآخرة، ﷺ ، به يبدأ الذكر الجميل ويختم.
إلى هذا المكان أمسكت العنان. والإطناب فى هذا الكتاب يعظم ويتّسع، بل يتصل ولا ينقطع؛ إذ كان غرضى فيه أن ألمح المعنى من معانيه، ثم أنجرّ معه حيث انجرّ، وأمرّ فيه كيف مرّ، وآخذ فى معنى آخر غير موصول بشكله، ولا مقرون بمثله، وقد أخل نظاما، وأفرد تؤاما، نشرا لبساط الانبساط، ورغبة فى استدعاه النشاط. وهذا التصنيف لا تدرك غايته، ولا تبلغ نهايته؛ إذ المعانى غير محصورة بعدد، ولا مقصورة إلى أمد. وقد أبرزت فى الصدر، صفحة العذر، يجول فرندها، ويثقب زندها، وذلك أنى ما ادّعيت فيما أتيت إلا ما [لا] يكون ما تركته أفضل مما أدركته، وأنى لم أسلك مذهبا مخترعا لم أسبق إليه، ولا قصدت غرضا مبتدعا لم أغلب عليه، ومن ركب مطيّة الاعتذار، واجتنب خطيّة الإصرار فقد خرج من تبعة التقصير، وبرىء من عهدة المعاذير.
وأما بعد فإن أحقّ من احتكم إليه واقتصر عليه الاعتراف بفضل الإنصاف، وليعلم من ينصف أن الاختيار ليس يعلم ضرورة، ولا يوقف له على صورة، فيكثر الإغماض، ويقل الاعتراض، ويعلم أنّ ما لا يقع بهواه، قد يختاره سواه، وكلّ يعمل اقتداره، ويحسن اختياره، فلو وقع الاجتماع على ما يرضى ويسخط، ويثبت ويسقط، لارتفع حجاج المختلفين، فى أمر الدنيا والدين.
стр. 1137
وقال المتنبى:
تخالف الناس حتى لا اتفاق لهم ... إلا على شجب والخلف فى الشجب
فقيل: تخلص نفس المرء سالمة ... وقيل: تشرك جسم المرء فى العطب
الشجب: الموت، وهى لفظة معروفة، وإن كانت غير مألوفة عند أهل النقد.
وقد أنكرها البحترى على عبيد الله بن عبد الله بن طاهر فى مجاذبته إياه حيث يقول:
ولو أنّ الحكيم وازن فى اللفظ واختار لم يقل شجبه وكان أبو الطيب نظر إلى ما رواه أبو ظبيان، قال: اجتمع نفر من أهل الكلام على رجل من الملحدين، فجعلوا لا يأتون بمسألة إلا سألهم الدليل عليها، وناقضهم فيها، فأعياهم كثرة ما يقول ويقولون، فقال بعضهم: أما بعد فإن الموت لا شكّ فيه فقال الملحد: ما رأيت خاطبا وواعظا وشاهدا لا يردّ أوجز منه، وقلما ترى معنى إلا وهو يدافع أو يناقض ويحار به عن سواء المحجّة. وقيل: من طلب عيبا وجده. قال أبو عمرو بن سعيد القطر بلى: ليس من بيت إلا وفيه لطاعن مطعن، إلا قول الحطيئة:
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس
وقول طرفة بن العبد:
ستبدى لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد
وقول على بن زيد:
عن المرء لا تسل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن مقتد
وللعلم بذلك قال قتيبة بن مسلم لأبى عيّاش المنتوف، وقد دخل عليه وبين يديه سلّة زعفران: أنشدنى بيتا لا يصارف ولا يكذّب وهى لك، فأنشده ما ليس لطاعن فيه مطعن:
فما حملت من ناقة فوق كورها ... أبرّ وأوفى ذمّة من محمد
[ ﷺ ، ورحم وكرّم، وشرّف وعظم، وعلى آله الطيبين، وسلم تسليما] قد تم كتاب «زهر الآداب، لأبى إسحاق الحصرى» والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على كريم الآباء والأمهات
стр. 1138
فهرس الجزء الرابع من كتاب «زهر الآداب، وثمر الألباب» لأبى إسحاق الحصرى
ص الموضوع
٩٠٧ فاتحة الجزء
٩٠٨ نماذج من الشعر الجيد
٩٠٨ لابن المعتز
٩٠٩ لعلى بن الخليل أمام الرشيد
٩١١ وصف دعوة لمحمد بن حازم
٩١١ من مستحسن الأجوبة
٩١٢ من ترجمة معن بن زائدة وأخباره
٩١٢ الرأى والشجاعة
٩١٣ قضاء الله وعدله
٩١٣ بنو كليب
٩١٣ من جيد كلام الأعراب
٩١٦ جمل من ألوان المديح
٩١٧ ألفاظ لأهل العصر فى ضروب الممادح
٩٢٠ أدعية فى صدور الكتب
٩٢١ لابن المعتز فى القاسم بن عبيد الله
٩٢١ منزلة صناعة الكلام
٩٢٣ بعض ما قيل فى النسيب
٩٢٣ لأبى كبير الهذلى
٩٢٤ عمران بن حطان والحجاج
٩٢٥ من ترجمة عمران بن حطان
٩٢٦ بين أعرابى وبعض الولاة
- الدنيا وأهلها
- أربع كلمات طيبات
٩٢٧ بين معاوية وعمرو بن سعيد
- من تواضع الرشيد
٩٢٨ للمتنبى فى حمى أصابته بمصر ألفاظ لأهل العصر فى العيادة
ص الموضوع
٩٢٩ فقر فى تهوين العلة
- جمل فى شكاة أهل الفضل
٩٣٠ جمل فى تنسم الإقبال وذكر الإبلال
٩٣٢ فقر فى أدعية العيادة
- من كلام الأطباء والفلاسفة
٩٣٣ فقر فى ذكر المرض والصحة
٩٣٥ من الأجوبة المفحمة
- رثاء قدح انكسر
٩٣٨ لكشاجم فى رثاء منديل
- وله يصّف سقوط الثلج
٩٣٩ للصنوبرى
٩٤٠ لأبى الفتح البستى
- لأبى الفضل الميكالى
٩٤٠ لأهل العصر فى وصف الثلج والبرد
٩٤١ لهم فى وصف القيظ والحر
٩٤٢ العجلة أم الندامة
- تأميل ورجاء
٩٤٢ من حسن التقسيم
٩٤٥ بين قينة وأربعة من عشاقها
٩٤٧ بين ابن المعتز وقينة
٩٤٨ بين ابن المعتز وبعض الوزراء
- من شعر ابن المعتز
٩٥٠ جرير فى المدينة يغرى بشعر قيس ابن الخطيم
- يعقوب بن داود
٩٥٢ بين أحمد بن أبى دواد والواثق
٩٥٣ من خطباء العرب شبيب بن شبة
стр. 1139
ص الموضوع
٩٥٤ ومنهم خالد بن صفوان
- سحبان وائل
٩٥٥ عجلان بن سحبان
- دغفل بن حنظلة النسابة
٩٥٦ عزة الخليل بن أحمد
٩٥٧ من رسائل الصابى
٩٥٩ من رسائل بديع الزمان
٩٦١ المقامة الأذربيجانية للبديع
٩٦٣ مختار من الشعر فى أيام الشباب والمشيب
٩٦٨ شذور لأهل العصر فى وصف الشيب
٩٧٠ فقر لغير واحد فى المشيب
٩٧٢ بعض ما قالوه فى الخضاب
٩٧٤ الوليد بن يزيد بن عبد الملك
٩٧٥ بين الحجاج وأهل العراق
٩٧٦ جامع المحاربى
- أيوب بن القرية
٩٧٧ كثير بن أبى كثير والحجاج
- مختار مما قالوه فى المديح
٩٧٨ الشراب وخطره
٩٧٩ من اعتلال الطفيليين وحيلهم
٩٨١ وصف طائر
- أحظى النساء عند المهدى
٩٨٢ وصف غلام
٩٨٣ بين خالد بن صفوان وعلى بن الجهم
٩٨٤ كرة الحدثان
- مختار مما قالوه فى الرثاء
٩٨٥ من أخبار حارثة بن بدر الغدانى
٩٨٧ وصف امرأة
- من كلام الأعراب
٩٨٨ المقامة الأزاذية لبديع الزمان
ص الموضوع
٩٨٩ من رسائل البديع
٩٩١ عفو عن ذى جريرة
٩٩٢ لأهل العصر فى التهنئة بالإطلاق
- لأبى نواس فى مدح الأمين
٩٩٤ بين الأخطل ومعاوية
٩٩٥ بين السفاح وأبى نخيلة
٩٩٦ من شعر الخنساء
٩٩٧ مما يستخسن من رثاء الخنساء
٩٩٨ ليلى الأخيلية صاحبة توبة بن الحمير
٩٩٩ موازنة بين الخنساء وليلى
١٠٠٠ لابن الرومى
- للخنساء
١٠٠١ عمرو بن الشريد وأبناه صخر ومعاوية
- من رثاء ليلى الأخيلية لتوبة
١٠٠٢ وفود ليلى على معاوية
١٠٠٤ وفودها على مروان بن الحكم
١٠٠٥ وفودها على الحجاج الثقفى
١٠٠٩ العباس بن مرداس السلمى
١٠١٠ عود إلى رثاء شواعر العرب
١٠١٢ عبرات المحبين
١٠١٤ من أخبار العباس بن الأحنف
١٠١٥ موازنة بين العتابى والعباس الأحنف
١٠١٩ العين والقلب
- من مأثور الحكم
١٠٢٠ الهوى
١٠٢٣ من رسائل أبى الفضل الميكالى
١٠٢٥ من شعر الميكالى
١٠٢٦ الارتياح لقضاء حوائج الناس
١٠٢٧ بين عمبلة الفزارى وأسيد بن
стр. 1140
ص الموضوع
١٠٢٨ من غرر المدائح
- صروف الدهر
١٠٢٩ من لا يوفى النعم حقها
- عود إلى غرر المدائح
١٠٣٠ فعلات الأجواد
١٠٣٢ من نوادر الرثاء
- رثاء قرد
- رثاء ثور
١٠٣٥ عود إلى المختار من الرثاء
١٠٣٩ من كلام الأعراب
١٠٤٠ المقامة البصرية لبديع الزمان
١٠٤٢ من رسائل بديع الزمان
١٠٤٣ عود إلى غرر المديح
١٠٤٦ تكاليف المجد لابن المعتز
- احتمال الغضب
١٠٤٧ نبذة من لطائف ابن المعتز
١٠٤٩ كتمان الحب
١٠٥٢ معالى الأخلاق
- رياضة النفس على الفراق
١٠٥٤ من كلام أهل العصر فى مكارم الأخلاق
١٠٥٦ من رسائل العتابى وأديه
١٠٥٩ خصومة قرشية
١٠٦٠ دعاء
- عزل وال
١٠٦١ حرمة الكعبة
- من حكم الفرس
١٠٦٢ من حكم الهند
١٠٦٣ وصية عتبة بن أبى سفيان لبعض ولاته
- يزيد بن معاوية
ص الموضوع
١٠٦٤ فضل العمامة
- من رسائل ابن العميد
١٠٦٦ هرب من الوباء
- قتيل الهوى
١٠٦٧ ابن عباس حبر قريش
- مسلم بن الوليد صريع الغوانى
١٠٦٩ من شعر أبى نواس
- وصف جيش للمتنبى
١٠٧٠ شعب بوان
١٠٧١ عود إلى وصف الجيش
١٠٧٢ وصف سفينة
- مما قيل فى وصف الأساطيل
١٠٧٥ من لطائف التودد
١٠٧٦ لأهل العصر فى الإهداء فى المهرجان
- وفى التهنئة بالنيروز وفصل الربيع
١٠٧٧ الصفات التى تلزم فى رجل الشرطة
١٠٧٨ من كلام الأعراب
١٠٧٩ مع الولاة والخلفاء
- شذرات فى مساوىء الأخلاق
١٠٨٠ من المفاخرات
١٠٨١ من وصايا الحكماء
١٠٨٢ من المديح
١٠٨٤ الاستطراد، وأمثلة منه
١٠٨٦ سبق المتقدمين إلى الاستطراد
١٠٨٨ شاعر باهلى فى حضرة الرشيد
١٠٨٩ كاتب الحجاج عند سليمان بن عبد المطلب
١٠٩٠ من أدب إبراهيم بن العباس الموصلى
١٠٩٢ رثاء مصلوب
стр. 1141
ص الموضوع
١٠٩٣ كلام لا يحتمل الجواب، تعجيل الإحسان
١٠٩٤ فضل الإيجاز
١٠٩٥ أبو مسلم الخراسانى
١٠٩٦ حساب، من كلام الأحنف بن قيس
١٠٩٧ مما كتبه ابن الزيات
- لأهل العصر فى التهنئة بالحج
١٠٩٨ من شعر قطرى بن الفجاءة
١٠٩٩ من جيد المديح
١١٠٠ بين سعيد بن عبد الملك وسعيد بن حميد
١١٠١ منزلة سعيد بن حميد الأدبية
١١٠٢ نماذج من السرقات الشعرية
١١٠٦ الاقتباس من القرآن الكريم
- أمثال للعرب والعجم وما يقابلها من القرآن الكريم
١١٠٨ جملة من مكاتبات بعض أهل العصر
١١١١ المقامة القزوينية لبديع الزمان
١١١٣ عاقبة السؤال بلفظ حسن
١١١٤ أربعة أبيات، أبو الأسود وامرأته
١١١٥ عظات ووصايا
١١١٦ وصف هشام بن عبد الملك بصفته
- حاتم الطائى يتحمل ديات، وصف ثقيل
١١١٧ طيلسان ابن حرب
١١١٩ من رسائل ابن العميد
١١٢١ لأبى الطيب فى ابنى عضد الدولة
- للاسكافى فى استبطاء وتهنئة
١١٢٢ لأهل العصر فى ضروب للتهانى
١١٢٤ فى ذكر المولود العلوى
١١٢٥ فى التهنئة بالإملاك والنفاس
- فى التهنئة بالولاية والأعمال
ص الموضوع
١١٢٧ فى التهنئة بذكر الخلع والأجبية
١١٢٨ فى التهنئة بالقدوم من سفر
١١٢٩ من أحسن الشعر
- ما قيل من الشعر على قبر عمرو بن حممة الدوسى
١١٣١ بلاغة الأعراب
١١٣٢ ذل السؤال، المقامة الأهوازية (المكفوفية)
١١٣٤ من شعر كشاجم
١١٣٥ الرجوع للرئيس بعد تجربة غيره
١١٣٧ من اسمه على من الخلفاء
١١٣٨ فى بيعة يزيد بن معاوية
١١٣٩ فى الإقدام حياة
- من أخبار أبى دلف وشعره
١١٤١ من رسائل الميكالى
١١٤٢ للخريمى يعاتب الوليد بن أبان
١١٤٣ من ترجمة أبى يعقوب الخريمى
١١٤٥ فقر وفصول فى معان شتى
١١٤٧ دعاء، من رسائل البلغاء
١١٤٩ رثاء يزيد بن مزيد الشيبانى
١١٥٠ من رسائل بديع الزمان
١١٥٤ المقامة السجستانية للبديع
١١٥٧ جارية ذات أدب وجمال تبذأ بناء الخلفا
١١٥٩ نهشل بن حرى، ومختار من شعره
١١٦٠ أثر الشعر
١١٦١ أنصف بيت، وأصدق بيت
١١٦٢ ألفاظ لأهل العصر فى ذكر النبى ﷺ
١١٦٣ خاتمة مؤلف الكتاب