← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 10776

فقه النوازل

بكر أبو زيد

Полный текст (480 стр.). Показаны 456–480 · переход к 461.

стр. 456

فسبحان من صرف بصر الأستاذ مع جلالته إلى هذا التأويل الذي أوصله إلى التناقض. والله أعلم. ولهذا فإن السبكي في: العلم المنشور ص / ٩ قد أنصف غاية الإنصاف إذ بين تفسير الرواية: فاقدروا له. بالرواية الأخرى: فأكملوا العدة ثلاثين يوماً. بل جاء في رواية أبي داود لحديث ابن عمر ﵄: أن ابن عمر كان لا يأخذ بهذا الحساب. فهذا تفسير منه لروايته: فاقدروا له، وأنها بمعنى الرواية الأخرى: فاقدروا له ثلاثين. وبعد كتابة جميع ما تقدم وجدت في: المستدرك للحاكم ١ / ٤٢٣، والسنن الكبرى للبيهقي ٤ / ٢٠٤ بسند صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: " إن الله تعالى جعل الأهلة مواقيت فإذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا له، أتموه ثلاثين " فهذه الرواية الصحيحة صريحة في تفسير المرفوع بالمرفوع ولم أر من أشار إليها في النقض فالحمد لله على التيسير. والله أعلم. ثانياً: نقض الاستدلال بمفهوم حديث " إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب " الحديث: فقد علم في اللسان أن بساط المقال كبساط الحال له تأثير في الأحكام كما علم في مسائل من الأيمان والنذور والطلاق وغيرها، فقوله ﷺ هنا: " إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب " قرنه بقوله (الشهر كذا ... ) أي مرة ٣٠ ومرة ٢٩ فهو محض خبر من النبي ﷺ لأمته: أنها لا تحتاج في أمر الهلال إلى كتاب ولا حساب، إذ هو إما (٣٠) يوماً أو (٢٩) يوماً.

стр. 457

ومرد معرفته بالرؤية للهلال أو بالإكمال. كما في الأحاديث المتقدمة المشعرة بالحصر في هذين السبيلين لا بكتاب ولا بحساب. فهذا خبر منه ﷺ يتضمن نهياً عن الاعتماد على الكتاب والحساب في أمر الهلال، وفطم للأمة عن الاعتماد عليه، إذ أغناهم بنصب الرؤية أو الإكمال دليلاً على أوائل الشهور. ولهذا نظائر في النصوص الخبرية كقوله ﷺ : " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. فهذا خبر يفيد صفة المسلم متضمناً النهي عن إيذاء المسلم بلسان أو يد. وهذا الظاهر في خبرية النص هو الذي يتفق مع الحقائق الشرعية والدلائل النصية من الأحاديث السابقة. إذاً فيتعين إبقاء النص على ظاهره في الخبرية، ولا يصرف عنها إلى العلية إلا بدليل، وصرفه يؤدي إلى تعارض النصوص كما هو بين. وهذا معنى ما قرره المحققون من أهل العلم في توجيه هذا الحديث من أنه على ظاهره لا غير من عدم الاحتياج إلى الكتاب والحساب في أمر الهلال - قرر ذلك ابن تيمية في: الفتاوى ٢٥ - وابن العربي في: عارضة الأحوذي، وابن حجر في: الفتح ٤ / ١٢٢ وقال: ( ... فعلق الحكم بالصوم وغيره بالرؤية لرفع الحرج عنهم في معاناة حساب التسيير واستمر الحكم في الصوم ولو حدث بعدهم من يعرف ذلك. بل ظاهر السياق يشعر بنفي تعليق الحكم بالحساب أصلاً، ويوضحه قوله في الحديث الماضي " فإن غمّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين " ولم يقل فسلوا أهل الحساب. والحكمة فيه كون العدد عند الإغماء يستوي فيه المكلفون فيرتفع الخلاف والنزاع عنهم ... ) اهـ. وابن بطال قال كما في إرشاد أهل الملة:

стр. 458

(وقال ابن بطال وغيره معنى الحديث: إنا لم نكلف في معرفة مواقيت صومنا ولا عباداتنا ما نحتاج فيه إلى معرفة حساب ولا كتابة إنما ربطت عباداتنا بأعلام واضحة وأمور ظاهرة يستوي في معرفة ذلك الحساب وغيرهم) اهـ. والسبكي كما في العلم المنشور ص / ٩ قال: (وفي قوله ﷺ : هكذا وهكذا وهكذا، وإشارته تحقيق لاعتماد الأمر المحسوس الذي هو من أجلى الأمور، وفطم عن اعتماد الحساب في ذلك) اهـ. والذهبي في سير أعلام النبلاء ١٤ / ١٩١ - ١٩٢ فقال في معرض بحث كتابة النبي ﷺ وضعف حديث " ما مات النبي ﷺ حتى قرأ وكتب " - قال: " ثم هو القائل: إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب "، فصدق إخباره بذلك إذ الحكم للغالب، فنفى عنه وعن أمته الكتابة والحساب لندور ذلك فيهم وقلته وإلا فقد كان فيهم كتّاب الوحي وغير ذلك، وكان فهم من يحسب، وقال تعالى: ﴿وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالحِسَابَ﴾ . ومن علمهم الفرائض وهي تحتاج إلى حساب وعول، وهو ﵇ فنفى عن الأمة الحساب فعلمنا أن المنفي كمال علم ذلك ودقائقه التي يقوم بها القبط والأوائل، فإن ذلك ما لم يحتاج إليه دين الإسلام ولله الحمد: فإن القبط عمقوا في الحساب والجبر، وأشياء تضيع الزمان وأرباب الهيئة تكلموا في سير النجوم والشمس والقمر والكسوف والقرآن، بأمور طويلة لم يأت الشرع بها، فلما ذكر ﷺ الشهور ومعرفتها بين أن معرفتها ليست بالطرق التي يعرفها المنجم وأصحاب التقويم، وأن ذلك لا نعبأ به

стр. 459

في ديننا، ولا نحسب الشهر بذلك أبداً ثم بين أن الشهر بالرؤية فقط، فيكون تسعة وعشرين أو بتكملة ثلاثين، فلا نحتاج مع الثلاثين إلى تكلف رؤية اهـ. ثالثاً: نقض الاستدلال بالقياس على المحبوس بالمطمورة. فهذا القياس باطل من أصله لأن المقيس عليه هنا لم يثبت بنص ولا اتفاق ومن شرط القياس توفر ذلك. وهو مفقود هنا فهو ملغي من أصله. ثم هو على التسليم مقدوح فيه بعدة قوادح قياسية منها: فساد الاعتبار لمخالفة المقيس لصرائح النصوص المشعرة بالحصر في نصب الشارع الرؤية سبباً للحكم بأول الشهر. وأنه قياس مع الفارق إذ المحبوس معذور فيجب عليه الاجتهاد في دخول الوقت فإن انكشف له غلط قضى. والله أعلم. رابعاً: نقض قياسه على إثبات أوقات الصلوات بالحساب: فهذا القياس كسابقه باطل من أصله، لأن المقيس عليه مختلف فيه غير ثابت بنص ولا إجماع وثبوته بنص أو اتفاق الخصمين شرط للأصل المقيس عليه، وشرط ثالث أن يكون الحكم معقول المعنى كتحريم الخمر إلا إن كان تعبدياً كأوقات الصلوات وأعداد الركعات لأن ما لا يعقل معناه لا يمكن تعديته إلى محل آخر. وعلى التسليم فهو قياس مع الفارق. وقد بسطه القرافي في الفروق - الفرق الثاني بعد المائة ذلك أن المشرع أناط الصلاة بوجود العلامة لوقتها فنفس الوقت هو سبب الصلاة فمن علم السبب بأي طريق كان، لزمه حكمه فلذلك اعتبر الحساب المفيد للقطع في أوقات الصلوات. وأما

стр. 460

الأهلة فلم ينصب الشرع خروجها سبباً بل جعل السبب الرؤية لقوله ﷺ : " صوموا لرؤيته "، ولم يقل لخروجه، فإن لم تكن رؤية رد إلى الإكمال الذي يباري الرؤية في الإهلال. ثم بسط وأورد ما للمعارض وأجاب عنه في بحث مطول. والله أعلم.

стр. 461

المبحث السابع في ظنية الحساب وذلك للأمور الآتية: ١- أن قطعية الحساب لا تقبل إلا بنتائج فاشية تفيد العلم اليقيني بصدق نتيجته واطرادها، وإخبار العدول على رسم الشرع من ذوي البصارة به - بذلك، ويبسط طريقته بمحضر من أهل العلم لمعرفة مدى سلامة مقدماته شرعاً هذا لو جعل الشرع المصير إليه. والدافع أنه ليس لدينا دليل متوفر على هذا المنوال ليكسب إفادته اليقين إلا شهادة بعض الفلكيين لأنفسهم بأن حسابه يقيني. والأدلة المادية الآتية تقدح في مؤدى شهادتهم، وتقوي نفي نظائرهم في الفلك من عدم إفادته اليقين كما قررته اللجنة الشرعية الفلكية بالأزهر في قراراتها المطبوعة، إضافة إلى أن الشرع لا يعتبر صدق الخبر والشهادة إلا من مبرز في العدالة الشرعية. ٢- قيام دليل مادي في ساحة المعاصرة على أن الحساب أمر تقديري اجتهادي يدخله الغلط - وذلك في النتائج الحسابية التي ينشرها الحاسبون في الصحف من تعذر ولادة شهر رمضان أو شهر الفطر مثلاً ليلة كذا، ثم تثبت رؤية الهلال بشهادة شرعية معدلة، أو رؤية فاشية في ذات الليلة التي قرروا استحالته فيها.

стр. 462

ومنه ما حدث في هلال الفطر شهر شوال من هذا العام ١٤٠٦ هـ فإن الحاسبين أعلنوا النتيجة في الصحف باستحالة رؤية هلال شوال ليلة السبت (٣٠) من شهر رمضان. فثبت شرعاً بعشرين شاهداً على أرض المملكة العربية السعودية في مناطق مختلفة في: عاليتها، وشمالها، وشرقها. ورؤي في أقطار أخرى من الديار الإسلامية. فهذا دليل مادي حاضر مشاهد على أن النتائج الفلكية المعاصرة في هذا ظنية وضعيفة ضعفاً غالباً، وهذا في ساعة المعاصرة التي ينادي فيها البعض إلى الاعتماد على الحساب ولا أرى هذا الدليل إلا إعلاناً على عدم صدق شهادة الفلكيين لأنفسهم بأن حسابهم قطعي. ٣- ومن شواهد المعاصرة على ذلك أنا رأينا بعض البلدان الإسلامية تعلن الصوم والفطر بموجب الحساب الفلكي، والفارق بينها وبين البلدان التي تثبته بالرؤية يومان أو ثلاثة. فهل يكون في الدنيا فارق في الشهور القمرية الشرعية كهذه المدة؟ وهذا هو عين دخول الخلل في مواسم التعبد مما يقطع كل عاقل بفساده. وقد بسط ابن تيمية رحمه الله تعالى ما يدخل على المسلمين من التلاعب في شعائرهم من جنس ما يحصل من أهل الكتابين وغيرهم، إذ كانت الأحكام عندهم معلقة على الأهلة ثم جعلوها دائرة على السنة الشمسية على اصطلاحات لهم. ومن جنس النسيء الذي كان عند العرب على ضربين: الأول: تأخيرهم المحرم إلى صفر لحاجتهم إلى شن الغارات. والثاني: تأخير الحج عن وقته تحرياً منهم للسنة الشمسية. كما يعلم من تفسير قوله تعالى ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الكُفْرِ يُضَلُّ

стр. 463

بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية. ٤- ودليل آخر في ساحة المعاصرة وهو: التضارب الحاصل بالنتائج والتقاويم المنتشرة بحساب المعاصرين، فإنها متفاوتة مختلفة في إثبات أوائل الشهور وما زال اختلافها قائماً في الولاية الواحدة ومن ولاية إلى أخرى. فهذا دليل على دفع يقينيته أو ظنيته الغالبة. ٥- أن الطب مثلاً في العصر الراهن بلغ من الدقة والترقي ما هو مشاهد لعموم الناس، ومع هذا فيقع لذوي البصارة فيه ومن دونهم من الخطأ والغلط ما يكون ضحيته نفس معصومة أو منفعة أو عضو محترم، هذا مع أن لوازمه مدركة بالحواس العاملة فيه من سمع وبصر ولمس ... فكيف بحال الحساب الفلكي الذي ما زال عملة نادرة ولم تكن نتيجة فاشية باليقين، ولوازمه غير محسوسة.؟ إذاً فكيف يسوغ التحول من المقطوع بدلالته بحكم الشرع إلى المظنون ومن المتيقن إلى المشكوك في نتيجته. ٦- الحساب الفلكي المعاصر قائم على الرصد بالمراصد الصناعية الحديثة والمرصد كغيره من الآلات التي يؤثر على صلاحيته، نتائجها: أي خلل فني فيها قد لا يشعر به الراصد. هذا فيه ظنية من حيث الآلة. ورحم الله الشيخ أحمد شاكر إذ تحوط في بحثه من حيث الراصد فنص على الوثاقة. والله أعلم.

стр. 464

المبحث الثامن في منابذته للشرع وذلك من وجوه: أولاً: حقيقة الشهر عند الفلكيين هي المدة بين اجتماع الشمس والقمر مرتين بعد الاسترسال وقبل الاستهلال. وهذه المدة مقدرة عندهم بمقدار واحد وهو (٢٩) يوماً، (١٢) ساعة، و (٤٤) دقيقة. وتمثل هذه المدة دورة القمر حول الأرض أي دورته الاقترانية بالشمس بحيث يكون القمر واقعاً بين الأرض والشمس تماماً. وعند اللحظة التي يغادر القمر فيها وضع الاقتران أي ينفصل فيها القمر عن الدائرة الشعاعية ويستمر إلى أن يجتمع معها مرة ثانية حينئذ يبدأ الشهر القمري الفلكي، واعلم أن (الاقتران) عند الفلكيين هو ما يسمى بالمحاق عند المتقدمين، واعلم أنه في: حال الاقتران، لا يرى القمر وذلك لأن نصف القمر المضيء يكون في اتجاه الشمس. ونصفه المظلم يكون في اتجاه الأرض ولكن عندما يتحرك القمر بعيداً عن وضع الاقتران يتغير وضع القمر بالنسبة لسكان الأرض وتظهر حافة القمر لامعة والتي هي: قوس دقيق بشكل هلال. هذه هي حقيقة الشهر عند الفلكيين. وهذا مقداره عندهم.

стр. 465

أما حقيقته الشرعية: فهي الرؤية له عند الغروب أي أول ظهور القمر بعد السواد وهذا بالإجماع حكاه ابن رشد وغيره. ومقدار الشهر القمري الشرعي هو: لا يزيد عن (٣٠) يوماً، ولا ينقص عن (٢٩) يوماً. وعليه فهناك فروق بين الاعتبارات الشرعية والاعتبارات الفلكية في عدة أمور: ١- الشهر يبتدئ عند الفلكيين قبل البدء بالاعتبار الشرعي ونتيجة لذلك فهو ينتهي قبل. ٢- الشهر مقدر بوحدة زمنية ثابتة عند الفلكيين هي (٢٩) يوماً و (١٢) ساعة و (٤٤) دقيقة. أما بالاعتبار الشرعي فهو إما (٣٠) يوماً أو (٢٩) يوماً. ٣- أن الشهر يبتدئ باعتبار الشرع بطريق (الحس) والمشاهدة بالعين الباصرة أو بالإكمال بخروج الهلال حقيقة أما باعتبار الفلكيين فهو: بتقدير خروجه لا بخروجه فعلاً. ٤- عند الفلكيين لا فرق أن يتم الاقتران والانفصال ليلاً أو نهاراً، فلو حصل الاقتران والانفصال قبيل الفجر فاليوم عندهم هو بعد الفجر مباشرة. ولو حصل أثناء النهار فإن الشهر يبتدئ في اللحظة التالية له. أما باعتبار الشرع فالمعتبر الرؤية بعد الغروب فلو رؤي نهاراً بعد الزوال فهو لليلة المقبلة ولا يصام ذلك النهار الذي رؤي فيه وهذا بلا نزاع بين أهل العلم بل حكي الإجماع عليه، أما إذا رؤي نهاراً قبل الزوال فالجمهور ومنهم الأربعة أنه لا عبرة بذلك ويكون لليلة المقبلة. والله أعلم. ثانياً: دلالة النصوص النصية على أن إثبات أول الشهر بالإهلال أو

стр. 466

الإكمال إذا لم ير الهلال وحال دون منظره قتام أو سحاب. ولو صار اللجوء إلى الحساب الفلكي وقرر الحاسب أن الشهر سيهل بمضي (٢٩) يوماً لصار هذا ملغياً لأمر النبي ﷺ بالإكمال وقاضياً على موجب النص. ثالثاً: إن صاحب الشرع جعل رؤية الهلال خارجاً من شعاع الشمس هو السبب فإذا لم تحصل الرؤية لم يحصل السبب الشرعي فلا يثبت الحكم فألجأ الشرع إلى سبب شرعي آخر هو: إكمال العدة ثلاثين يوماً التي هي أقصى مدة للشهر القمري بنص الشرع. أما الحساب ففيه منابذة لهذا، إذ جعل تقدير خروج القمر من الشعاع سبباً للصوم، والنبي ﷺ يقول: " صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته "، ولم يقل لتقدير خروجه عن شعاع الشمس. فطالما أن صاحب الشرع ﷺ أشعر بحصر السبب: الإهمال أو الإكمال ولم ينصب صاحب الشرع الحساب لخروجه سبباً فلا يجب صوم ولا فطر. وهذا معنى ما قرره القرافي في الفروق. والله أعلم. رابعاً: أن الشرع وقَّت أول الشهر بأمر طبعي عام يدرك بالأبصار فلا يضل أحد عن دينه، ولا يشغله مراعاته عن شيء من مصالحه، ولا يدخل بسببه فيما لا يعنيه، ويكون طريقاً إلى التلبيس في دين الله. ويستوي في معرفته أهل الإسلام كافة على اختلاف طبقاتهم. وإثباته بالحساب الفلكي يفقد هذه المحاسن الشرعية كما هو بيِّن لمن تأمله. وقد بسط شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى هذا أشد البسط في رسالته كما في: الفتاوى ٢٥ / ١٣٤ - ١٣٦، ١٣٩ - ١٤١. والله أعلم.

стр. 467

الخلاصة: إن طريق إثبات أول الشهر شرعاً: بالإهلال أو الإِكمال، وأن إجماع المسلمين منعقد على عدم الأخذ بالحساب في إثبات أوائل الشهور. وأن الخلاف الحاصل: حادث، ثم هو ليس على إطلاقه بل هو مقيد عند من قال به. ثم إنه وقعت في حكايته أغاليط، وأن كلمة المحققين والحفاظ على أن الخلاف الحادث في هذا شاذ تنكبه الأئمة. والله أعلم. المسألة الثانية: في توحيد الرؤية . أن هذه المسألة قد استهلكت من البحوث والدراسات الفردية والجماعية وعلى المستويات الرسمية ما لو جمع لصار في عدة مجلدات. ومنها بحثها في رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة لمدة تزيد عن عشرين عاماً وهي تدرس من جلسة إلى أخرى حتى أصدرت الرابطة أخيراً قراراً لها في المجمع الفقهي المتضمن: أنه لا شك في اختلاف المطالع وأن المسألة من مباحث العلم الخلافية. وأن أحوال العالم الإسلامي كما هي معلومة على ما في كتاب (تبيان الأدلة في إثبات الأهلة) ص / ٥، ٥٠ - ٥٢ وأن القول بعدم توحيد الرؤية هو مذهب الجمهور منهم الأئمة الثلاثة فلكل قوم رؤيتهم والخلاف للحنابلة واختار جماعة منهم مذهب الجمهور منهم شيخ الإسلام ابن تيمية. وأن حديث كريب مع ابن عباس ﵃ في صحيح مسلم وغيره يفيد عدم توحيد الرؤية ... ولهذا قرر المجمع على أن أهل كل بلد يتبعون ما يقرره أهل الفتوى فيهم. وأن على المسلمين السعي إلى أساس توحيدهم وجمع كلمتهم في تحكيم شريعة الله وإعلان الحكم بها قولاً وعملاً.

стр. 468

وبمثل هذا قررت: اللجنة الشرعية الفلكية بالأزهر برئاسة شيخ الأزهر محمود شلتوت عام ١٣٧٩ هـ. وأنه لذلك ولوجود بحوث لدى المجمع كافية في هذه المسألة اقتصرت على هذه الإلمامة وهي خلاصة ما يظهر في هذا الموضوع. وأنه لا ينبغي التهويل والإرجاف في أن اختلاف أهل الأقطار الإسلامية في يومي الصوم والإفطار - مدعاة إلى تفككهم. وأن الواجب هو الالتفات إلى توثيق الأسس من حماية الاعتقاد من أسباب الزيغ والانحراف. وتحكيم الشرع المطهر بين المسلمين وتربية أجيالهم على تعاليمه. وتكثيف دراستها في المدارس النظامية. والله المستعان وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 469

" ١٠ " دلالة البوصلة على القبلة

стр. 470

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.. وبعد. فهذا بحث في حكم ودلالة البوصلة على القبلة وبيان البحث فيها إعداداً وصياغة على ما يلي: س: هل البوصلة التي تشير إلى اتجاه الكعبة صحيحة؟؟ وإن كان كذلك نأمل توضيح ذلك - أي حجتها؟ ج: ليعلم أن الجمهور منهم الحنفية والحنابلة، وقول للشافعي والأظهر عند المالكية أنه يكفي البصير القادر استقبال جهة الكعبة باجتهاد وليس عليه إصابة عينها، فيكفيه غلبة الظن أن القبلة في الجهة التي أمامه (١) . لقوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ . ولحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله به قال: " ما بين المشرق والمغرب قبلة " ... رواه الترمذي. ومنها: عمل الصحابة ﵃ لما سمعوا خبر تحويل القبلة في الصلاة استداروا إلى الكعبة أثناء الصلاة من غير طلب دلالة. ومنها: التوارث وهو أن الناس من عهد رسول الله ﷺ بنوا المساجد

стр. 471

في جميع بلاد الإسلام ولم يحضروا قط مهندساً ولا منجماً عند تسوية المحراب. ومنها: أن هذا هو الممكن الذي يرتبط به التكليف إذ الطاعة حسب الطاقة والحرج مرفوع عن هذه الأمة بالنص. ومنها: اتفاق المسلمين على الصف الطويل الذي يُعلم قطعاً أنه أضعاف عرض الكعبة زادها الله مجداً وشرفاً. ومنها: انعقاد الإجماع على صحة صلاة الاثنين المتباعدين يستقبلان قبلة واحدة. [حكاه البهوتي في (كشاف القناع) كما في بغية الأريب ص ٥٦] . ثم ليعلم أن أهل العلم بحثوا مستفيضاً أدلة القبلة من مفسرين ومحدثين وفقهاء على اختلاف مذاهبهم وقد أفاض فيها جمع منهم: العيني في (البناية) ٢ / ٨٥ - ٩٢، والبهوتي في (كشاف القناع) ، والبنوري في (بغية الأريب) ص / ٣١ - ٤٧. وهي على أنواع: ١- أرضية كالجبال والقرى والأنهار. ٢- هوائية كالرياح، وهي أضعف الدلائل. ٣- سماوية ليلية: النجوم. ٤- سماوية نهارية: الشمس. ٥- آلية. والأصل في الاستقبال: أن يبنيه المصلي على اليقين إن تحصل له.

стр. 472

وإلا فإخبار من يعتمد قوله. وإلا فالاجتهاد بواحد من أدلة القبلة المذكورة كما في (كفاية الأخيار) ١ / ١٨٤ - ١٨٥. وأشهر مباحثهم فيها على ما يلي. ١- الاستدلال بمحاريب الصحابة ﵃، والتابعين - رحمهم الله - على تفصيل في ذلك (وأنها كانت بالتحري) . ٢- بالنجوم وأهمها: القطب والجدي. ٣- بالشمس والقمر. ٤- بأخبار عارف من أهل البلد. ٥- بالآليات المخترعة كالربع المجيب، والمقنطر والاسطرلاب. وهذه الأخيرة هي محل البحث إذ بها يعلم الجواب عن السؤال والبحث فيها يمكن تكييفه في مبحثين: المبحث الأول: في حكم إعمال الآلات في الدلالة على القبلة . المبحث الثاني: فيما تم الوقوف عليه في خصوص البوصلة. أولاً: حكم إعمال الآلات في الدلالة على القبلة: جرى الخلاف في حكم تعلم أدلة القبلة وخلافهم متردد بين الاستحباب والفرض الكفائي والوجوب العيني، وذلك في المذاهب الأربعة، وفي المذهب نفسه منها كما في مذهب الحنابلة مثلاً الاستحباب أو الوجوب كما في (الإقناع والمبدع) وغيرهما.. وقد حشد النقول العلامة البنوري في (بغية الأريب ص / ٩٠ - ٩٣) ومعلوم أن الطاعة بحسب الطاقة. وقد قرر فيه ص / ٧٨ أنه يستفاد من كلام أهل العلم في حكم الاستدلال

стр. 473

بهذه الآلات على القبلة ما يلي: ١- أنه يجوز اعتبار الأدلة الهندسية في باب القبلة والاعتماد بقول الفلكي في محاريب غير الصحابة والتابعين عند الحنفية، وأما عند الشافعية فيجوز الاعتماد بها وإن كان في محاريبهم بل يجب عندهم. ٢- أنه يسوغ العمل بالأدلة الهندسية ولا يجب. وفي ص / ٩٠ - ٩٣ نقل نقولاً جمّة عن المذاهب ثم استخلص منها ما يلي ص / ٩٢ - ٩٣: أقول فتحقق لنا من هذه الحقول المبثوثة التي انتقيناها مسائل: منها: أن الأدلة الهندسية معتبرة يسوغ بها العمل لاستخراج سمت القبلة ومعرفة مواقيت الصلاة وغيرها لكنها غير ملزمة. ومنها: أن من تيسر له استعمال تلك الأدلة الفلكية يعمل بها، ويقدمها على سائر أمارات القبلة فإنها تفيد القطعية للعارف بها، وإن لم تفد القطعية فتفيد ظناً أقوى مما تفيده سائر العلامات والأمارات ولابد. ومنها: أن من ترك العمل بتلك القواعد مع العلم بها والقدرة على استعمالها واكتفى بأمارات أخرى في تعيين جهة القبلة والمواقيت جاز، وصحت صلاته فإن الشرع لم يرد بها قط، ولم يوجبها، توسعة على الأمة ورحمة عليها. ومنها: أن معرفة أدلة القبلة من الشمس والقمر والنجوم المشهورة فرض كفاية عند الحنفية، أو واجبة عند إرادة السفر، وهو المختار من مذهب الشافعية من غير تردد كما صرح به الإمام النووي في شرح

стр. 474

المهذب، وعند الحنابلة مستحبة، وقيل عند السفر واجبة، فالمذاهب كلها متقاربة في الحقيقة. ومنها: أنه لا عذر لأحد في عدم معرفة جهة القبلة إذا كنت السماء مصحية فلو صلى رجل بالتحري والسماء مصحية غير مغيمة وخرجت عن الجهة بالكلية لم تصح صلاته وقال ظهير الدين المرغيناني تصح، والأوفق بالدليل هو الأول والأنسب بالسعة والرفق هو الثاني. وفي بغية الأريب ص / ٤٦ بعد ذكر الأدلة التي بها تعرف القبلة وذكر منها بعض الطرق الهندسية قال: (وقد كانت الصحابة ﵃ أبعد الخلق عن أمثال هذه التكلفات، وكفى لنا التأسي والاقتداء بهم فإنهم على علم وقفوا، وببصر نافذ قد كفوا، وقد قصر دونهم قوم فجفوا، وطمح عنهم أقوام فضلوا وأنهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم) . وقال الدهلوي ﵀ في الحجة البالغة ص / ٨٩ (ولم يكلفهم في معرفة استقبال القبلة وأوقات الصلاة والأعياد حفظ مسائل الهيئة والهندسة وأشار بقوله: القبلة ما بين المشرق والمغرب إذا استقبل الكعبة إلى وجه المسألة) . على أن العمل الصحيح بتلك الآلات المؤدي إلى سكينة صدر وشفاء قلب وثلج يقين منوط على مصادفة الآلات الصحيحة وكثيراً ما رأيناها يخالف بعضها بعضاً مخالفة بينة تورث قلقاً واضطراباً في الأمر وقد تعسر مصادفة الآلات الصحيحة على كل أحد ولا يتيسر إلا نادراً شاذاً فكيف تطمئن به النفوس، وكيف يبنى عليها أمر السمحة الحنيفية البيضاء التي

стр. 475

فيها العالم والعامي سواء وأن التكليف بها تكليف فوق الوسع، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها فما ذلك إلا تحجر للرحمة الواسعة. وقال الشافعي رحمه الله تعالى في (الأم) (١) : (ومن كان في موضع لا يرى منه البيت أو خارجاً عن مكة فلا يحل له أن يدعي كلما أراد المكتوبة أن يجتهد في طلب صوب الكعبة بالدلائل من النجوم والشمس والقمر والجبال ومهب الريح وكل ما فيه دلالة القبلة) اهـ. ثم إني رأيت في القواعد للمقري عدة قواعد ذكرها وذكر التفريع عليها فيما نحن بصدده على مشروعية أعمال الآلات في الدلالة على القبلة وهي كما يلي (٢) : قاعدة: قال القرافي: (كل ما أفضى إلى المطلوب فهو مطلوب كالعروض والأطوال والقطب والكواكب والنيرين والرياح لإفضائها إلى معرفة القبلة وفيه نظر) . والتحقيق: (كل ما لا يتوصل إلى المطلوب إلا به فهو مطلوب وهذا أخص من ذلك) القواعد للمقري ٢ / ٤٢٦. قاعدة: إذا أثبت الشرع حكماً منوطاً بقاعدة فقد نيط بما يقرب منها وإن لم يكن عينها (٣) .

стр. 476

قاعدة: القدرة على اليقين بغير مشقة فادحة تمنع من الاجتهاد، وعلى الاجتهاد تمنع من التقليد، أي من الاتباع إلا بدليل عام، كالمحاريب القديمة.

стр. 477

المبحث الثاني فيما تم الوقوف عليه في خصوص البوصلة وتسمى (قطب نما) وتسمى في الهند (قبلة نما) وتسمى في بلاد العرب (الإبرة) في بغية الأريب ص / ٩٣ ما نصه: (تنبيه: من كانت عنده ساعة يعرف بها وقت الصلاة أو آلة يعرف بها سمت القبلة من الآلات التي تسمى (بقطب نما) والتي تسمى (بقبلة نما) في بلاد الهند و (بيت الإبرة) في بلاد العرب ينبغي أن تكفي له عن معرفة أدلة القبلة ومواقيت الصلاة إذا كانت تلك الآلات صحيحة سليمة، وأفادت ظناً عنده في معرفة تلك الأمور فإن غلبة الظن كافية عندهم في أعمال الشرائع وإن لم أر من صرّح به، نعم، قواعدنا الفقهية لا تأباه وقد جرى به العرف وتعامل المسلمين من غير نكير العلماء على ذلك، والله أعلم وعلمه أتم وأحكم) . وقد صرح بها قبل من الشافعية الرملي في (نهاية المحتاج) ١ / ٤٢٣ - ٤٢٤. وصرح بها من الحنابلة ابن بدران في تعليقته على (أخصر المختصرات) ص / ٢٢ فقال: (وأما بيت الإبرة المسمى بقبلة ناما فإنه يجوز العمل به إن تكررت

стр. 478

إصابته) اهـ. وقال في (كتاب الفريدة اللؤلؤية) ص / ٢٦٨ في معرض احتجاجه بالتلغراف قال: (ولهذا نظائر قد اصطلح الناس عليها وعملوا بها في العبادات منها الآلة المسماة ببيت الإبرة التي مهما وضعتها انحرف أحد طرفي عقربها إلى الجنوب وانحرف الآخر نحو الشمال فتعين الجهات الأربع فتعرف بذلك جهة القبلة. وحيث جربت فكانت بعيدة من الخطأ كانت من جملة الأدلة التي يذكرها الفقهاء وعلماء الميقات في كتبهم) اهـ. وقال رشيد رضا في (الفتوى) رقم ٧٢٠ مجلد ٥ / ١٩٨٥ - ١٩٨٧ ما نصه: سَمْتُ القبلة، وأدلتها، وأقواها بيت الإبرة، والقطب الشمالي (١) . من صاحب الإمضاء مرسي سيف من اسريجة - منوفية مصر. حضرة الفضيلة السيد محمد رشيد رضا أطال الله حياته. السلام عليكم ورحمة الله. يا صاحب الفضيلة قال بعضنا إن البوصلة (بيت الإبرة) هي العلامة الوحيدة لقبلة الصلاة لأن عقربها لا يقف إلا مقابلاً لبناء الكعبة. فراجعه البعض الآخر قائلاً: إن البوصلة ما وضعت إلا لمعرفة الجهات الأربع (الشمال. الجنوب. الشرق. والغرب) وبها يهتدي الملاحون والطيارون إلى الجهات التي يقصدونها. وعلامة القبلة هي قطب السماء

стр. 479

مستدلاً على ذلك بقول سادتنا العلماء في كتب الفقه (شعراً) . قطب السما اجعل حَذو أُذْنٍ يسرى ... بمصر والعراق حذو الأخرى والشأم خلفاً وأماماً باليمن ... مواجهاً تكن بذا مستقبلن * وفسر الحذو أن يجعل القطب قابلاً لثقب الأذن اليسرى. فقال البعض الأول: إن معنى الحذو أن يكون القطب خلف الأذن لا مقابلاً لها، وقال أيضاً: إن كتب الفقه محرفة، وكل واقف للصلاة في محراب الجامع الأزهر يجعل القطب خلف أذنه اليسرى لا مقابلاً لها، ثم قال: إنه لا يصح مخالفة محراب المساجد ولو تبين له بالدليل الشرعي أنه منحرف انحرافاً كبيراً، ثم قال: إنه لو قال كائناً من كان بخلاف ذلك يكون كاذباً ولا يصح الاقتداء به. لذا نرجو التكرم علينا بشرح أقوال الطرفين شرحاً وافياً حتى يتبين لنا الحق فنتبعه، وهل الذي يجعل القطب خلف أذنه بمصر عامداً معتمداً صلاته صحيحة أم لا؟ . الإجابة: إن بيت الإبرة تقف إبرته المشابهة لعقرب الساعة وأحد طرفيها متجه إلى جهة الشمال دائماً وهو الطرف الأخضر القصير والطرف الآخر متجه إلى جهة الجنوب، فيعرف بذلك الشرق والغرب وسائر الجهات غير الأصلية من الخطوط التي ترسم في قاعدتها فيستدل بها على القبلة من يعرف موقعها في كل قطر. والعلم الخاص بذلك علم تقويم البلدان، ولكن الفقهاء يذكرون ذلك في كتبهم، ومنهم من ألف في ذلك رسائل مخصوصة. ومن المعلوم المنصوص في الكتب إن الجنوب قبلة المدينة، والشام والشمال قبلة اليمن، وأما قبلة مصر فهي بين الجنوب والشرق ويقابلها العراق، فقبلتها بين الجنوب والغرب، ويعرف هذا وذاك بخطوط

стр. 480

بيت الإبرة. وأما نجم القطب الشمالي فهو أضبط الأدلة لمعرفة الجهات، لأنه ثابت لا يتغير موقعه في الشمال، فمن استدبره كان متوجهاً إلى الجنوب، لذلك يجعله أهل الشام وراء ظهورهم في صلاتهم إلخ. فعلم من ذلك أن أهل مصر يجعلونه خلف الأذن اليسرى، لأن قبلتهم بين الجنوب والشرق. وحذو الشيء وحذاؤه مقابله وتجاهه لا خلفه، وإنما يكون القطب حذاء ثقب الأذن اليسرى لمن كانت قبلته جهة الجنوب كأهل المدينة المنورة وأهل الشام، وكذلك قال الفقهاء في الكتب التي نعرفها، فصواب الشعر الذي ذكرتموه " خلف أذن يسرى " وإلا فهو خطأ. وأما المحاريب في البلاد الإسلامية، فالمتواتر منها معتمد لا يحتاج فيه إلى اجتهاد، وليس لأحد فيها رأي، ومنها محراب الجامع الأزهر، ولا يعتد بقول من يخالف ذلك، ولا قول من يقول إن كتب الفقه محرفة - هكذا على الإطلاق -، فكثير من كتب الفقه في غاية الضبط والإتقان وما يقع في بعضها من تحريف النساخ أو المطابع فيعرفه الفقهاء، ومنها الأصول المصححة على مصنفيها أو خطوطهم، والمتلقاة بالإجازة والتلقين أحدهما أو كليهما: والله أعلم. انتهى وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.