← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 10791

المسالك والممالك للاصطخري أو مسالك الممالك - ليدن

الإصطخري

Полный текст (346 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفارسي الإصطخري المعروف بالكرخي جغرافي شهير في القرن الرابع الهجري. ولد في إصطخر من توابع فارس ولكن لا يعلم تاريخ ولادته وأما وفاته فقد اختلفوا فيها والأقرب أنه توفي بعد سنة ٣٤٠ هـ. يعتبر الإصطخري بعد أبي زيد أحمد بن سهيل البلخي (ت ٣٢٢ هـ) من مؤسسي علم الجغرافيا في العالم الإسلامي. آثاره خلف الإصطخري كتابين هما «صور الأقاليم» و «المسالك والممالك» . والظاهر أنه ألف الأول ثم شرحه وفصّله وسمّاه بالمسالك والممالك. يظهر من كتب المسالك والممالك أن هذه السلسلة من الكتب الجغرافية بدأت بكتاب أبي زيد البلخي واستمرت بتأليف الإصطخري وتمت بكتاب ابن حوقل. وكل واحدة من هذه الحلقات الثلاث ترتبط بخارطة معينة، وحري بهذه السلسلة من الخارطات التي ارتكزت هذه الكتب عليها أن تسمى بالأطلس الإسلامي، الأطلس الذي يعرض لنا ذورة عملية رسم الخرائط في الإسلام. كلا كتابي الإصطخري تتشابه من حيث فهرس المحتويات إلا أن كتاب المسالك والممالك أكثر شرحاً وتفصيلاً من كتاب صور الأقاليم.

стр. 2

[المقدمة] الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على سيّدنا محمّد النبيّ وعلى آل محمّد وسلّم ونسال الله التوفيق وخاتمة السعادة الحمد لله مبدئ النعم ووليّ الحمد وصلّى الله على محمّد وعلى آل محمّد، امّا بعد فانّى ذكرت فى كتابى هذا اقاليم الارض على الممالك وقصدت منها بلاد الاسلام بتفصيل مدنها وتقسيم ما يعود بالاعمال المجموعة

стр. 3

اليها ولم اقصد الاقاليم السبعة الّتى عليها قسمة الارض بل جعلت كلّ قطعة افردتها مفردة مصوّرة يحكى موضع ذلك الاقليم ثمّ ذكرت ما يحيط به من الاماكن وما فى اضعافه من المدن والبقاع المشهورة والبحار والانهار وما يحتاج الى معرفته من جوامع ما يشتمل عليه ذلك الاقليم من غير ان استقصيت ذلك كراهة الاطالة الّتى تؤدّى الى ملال من قرأه ولانّ الغرض فى كتابى هذا تصوير هذه الاقاليم الّتى لم يذكرها احد علمته وامّا ذكر مدنها وجبالها وانهارها وبحارها والمسافات وسائر ما انا ذاكره فقد يوجد فى الاخبار ولا يتعدّر على من أراد تقصّى شيء من ذلك من اهل كلّ بلد فلذلك تجوّزنا فى ذكر المسافات والمدن وسائر ما نذكره، فاتّخذت لجميع الارض الّتى يشتمل عليها البحر المحيط الّذى لا يسلك صورة اذا نظر اليها ناظر علم مكان كلّ اقليم ممّا ذكرناه واتّصال بعضه ببعض ومقدار كلّ اقليم من الارض حتّى اذا رأى كلّ اقليم من ذلك مفصّلا علم موقعه من هذه الصورة ولم تتّسع هذه الصورة الّتى جمعت سائر الاقاليم لما يستحقّه كلّ اقليم فى صورته من مقدار الطول والعرض والاستدارة والتربيع والتثليث وسائر ما يكون عليه اشكال تلك الصورة فاكتفيت ببيان موقع كلّ اقليم ليعرف مكانه ثمّ افردت لكلّ اقليم من بلاد الاسلام صورة على حدة بيّنت فيها شكل ذلك الاقليم وما يقع فيه من المدن وسائر ما يحتاج الى علمه ممّا آتى على ذكره فى موضعه ان شآء الله تعالى ففصّلت بلاد الاسلام عشرين اقليما وابتدات بديار العرب فجعلتها اقليما لانّ فيها الكعبة ومكّة امّ القرى وهى واسطة هذه الاقاليم ثمّ اتبعت ديار العرب ببحر فارس لانّه يكتنف اكثر ديار العرب ثمّ ذكرت المغرب حتّى انتهيت الى مصر فذكرتها ثمّ ذكرت الشام ثمّ بحر الروم ثمّ الجزيرة ثمّ العراق ثمّ خوزستان ثمّ فارس ثمّ كرمان ثمّ المنصورة وما يتّصل بها من بلاد السند والهند والاسلام ثمّ اذربيجان وما يتّصل بها ثمّ كور الجبال ثمّ الديلم

стр. 4

ثمّ بحر الخزر ثمّ المفازة الّتى بين فارس وخراسان ثمّ سجستان وما يتّصل بها ثمّ خراسان ثمّ ما وراء النهر فهذه صورة الارض عامرها والخراب منها وهى مقسومة على الممالك وعماد ممالك الارض اربعة فاعمرها واكثرها خيرا واحسنها استقامة فى السياسة وتقويم العمارات فيها مملكة ايرانشهر وقصبتها اقليم بابل وهى مملكة فارس وكان حدّ هذه المملكة فى ايّام العجم معلوما فلمّا جآء الاسلام اخذت من كلّ مملكة بنصيب فأخذ من مملكة الروم الشام ومصر والمغرب والاندلس وأخذ من مملكة الهند ما اتّصل بارض المنصورة والملتان الى كابل وطرف اعلى طخارستان وأخذ من مملكة الصين ما وراء النهر وانضاف اليها هذه الممالك العظيمة، فمملكة الروم تدخل فيها حدود الصّقالبة ومن جاورهم من الرّوس والسّرير واللّان والأرمن ومن دان بالنصرانيّة ومملكة الصين تدخل فيها سائر بلدان الاتراك وبعض التّبّت ومن دان بدين اهل الاوثان منهم ومملكة الهند تدخل فيها السند وقشمير وطرف من التّبّت ومن دان بدينهم، ولم نذكر بلد السودان فى المغرب والبجة والزنج ومن فى اعراضهم من الامم لانّ انتظام الممالك بالديانات والآداب والحكم وتقويم العمارات بالسياسة المستقيمة وهؤلاء مهملون لهذه الخصال ولا حظّ لهم فى شيء من ذلك

стр. 5

فيستحقّوا به افراد ممالكهم بما ذكرنا به سائر الممالك غير انّ بعض السودان المقاربين لهذه الممالك المعروفة يرجعون الى ديانة ورياضة وحكم ويقاربون اهل هذه الممالك مثل النوبة والحبشة فانّهم نصارى يرتسمون بمذاهب الروم وقد كانوا قبل الاسلام يتّصلون بمملكة الروم على المجاورة لانّ ارض النوبة متاخمة لارض مصر والحبشة على بحر القلزم وبينها وبين أرض مصر مفازة فيها معدن الذهب ويتّصلون بمصر والشام من طريق بحر القلزم، فهذه الممالك المعروفة وقد زادت مملكة الاسلام بما اجتمع اليها من اطراف هذه الممالك وقسمة الارض على الجنوب والشمال فاذا اخذت من المشرق من الخليج الّذى ياخذ من البحر المحيط بارض الصين الى الخليج الّذى ياخذ من هذا البحر المحيط من ارض المغرب بارض الاندلس فقد قسمت الارض قسمين وخطّ هذه القسمة ياخذ من بحر الصين حتّى يقطع بلد الهند ووسط مملكة الاسلام حتّى يمتدّ الى ارض مصر الى المغرب فما كان فى حدّ الشمال من هذين القسمين فاهله بيض وكلّما تباعدوا فى الشمال ازدادوا بياضا وهى اقاليم باردة وما كان ممّا يلى الجنوب من هذين القسمين فانّ اهله سود وكلّما تباعدوا فى الجنوب ازدادوا سوادا واعدل هذه الاماكن ما كان فى الخطّ المستقيم وما قاربه وسنذكر كلّ اقليم من ذلك بما يعرف قربه ومكانه من الاقليم الّذى يصاقبه فامّا مملكة الاسلام فانّ شرقيّها ارض الهند وبحر فارس وغربيّها مملكة الروم وما يتّصل بها من الارمن واللان والران والسرير والخزر والروس وبلغار والصقالبة وطائفة من الترك وشماليّها مملكة الصين وما اتّصل بها من بلاد الاتراك وجنوبيّها بحر فارس، وامّا مملكة الروم فانّ شرقيّها بلاد الاسلام وغربيّها وجنوبيّها البحر المحيط وشماليّها حدود عمل الصين لانّا ضممنا ما بين الاتراك وبلد الروم من الصقالبة وسائر الامم الى بلد الروم، وامّا مملكة الصين فانّ شرقيّها وشماليّها البحر المحيط وامّا جنوبيّها فمملكة الاسلام والهند وامّا غربيّها فهو البحر المحيط ان جعلنا

стр. 6

ياجوج وماجوج وما وراءهم الى البحر من هذه المملكة، وامّا ارض الهند فانّ شرقيّها بحر فارس وغربيّها وجنوبيّها بلاد الاسلام وشماليّها مملكة الصين فهذه حدود هذه الممالك الّتى ذكرناها وامّا البحار فانّ اعظمها بحر فارس وبحر الروم وهما خليجان متقابلان ياخذان من البحر المحيط واعظمهما طولا وعرضا بحر فارس والّذى ينتهى اليه بحر فارس من الارض من حدّ الصين الى القلزم فاذا قطعت من القلزم الى الصين على خطّ مستقيم كان مقداره مائتى مرحلة وذلك انّك اذا قطعت من القلزم الى ارض العراق فى البرّيّة كان نحوا من شهر ومن العراق الى نهر بلخ نحوا من شهرين ومن نهر بلخ الى آخر الاسلام فى حدّ فرغانة نيف وعشرين مرحلة ومن هناك الى ان تقطع أرض الخزلجيّة كلّها فتدخل فى عمل التّغزغز نيف وثلاثين مرحلة ومن هذا المكان الى البحر من آخر عمل الصين نحوا من شهرين، فامّا من اراد قطع هذه المسافة من القلزم الى الصين فى البحر طالت المسافة عليه لكثرة المعاطف والتواء الطرق فى هذا البحر وامّا بحر الروم فانّه ياخذ من البحر المحيط فى الخليج الّذى بين المغرب وارض الاندلس حتّى ينتهى الى الثغور الشاميّة ومقداره فى المسافة نحو من سبعة اشهر وهو احسن استقامة واستواء من بحر فارس وذلك انّك اذا اخذت من فم هذا الخليج ادّاك ريح واحدة الى آخر

стр. 7

هذا البحر وبين بحر القلزم الّذى هو لسان بحر فارس وبين بحر الروم على سمت الفرما أربع مراحل غير انّ بحر الروم يجاوز الفرما الى الثغور بنيف وعشرين مرحلة وقد فصّلنا فى مسافات المغرب ما يغنى عن اعادته فمن مصر الى اقصى المغرب نحو من مائة وثمانين مرحلة فكان ما بين اقصى الارض من المغرب الى اقصاها من المشرق نحوا من اربع مائة مرحلة، وامّا عرضها من اقصاها فى حدّ الشمال الى اقصاها فى حدّ الجنوب فانّك تاخذ من ساحل البحر المحيط حتّى تنتهى الى ارض ياجوج وماجوج ثمّ تمرّ على ظهر الصقالبة وتقطع ارض بلغار الداخلة والصقالبة وتمضى فى بلد الروم الى الشام حتّى تخرج فى الشام وارض مصر والنوبة ثمّ تمتدّ فى برّيّة بين بلاد السودان وبلاد الزنج حتّى تنتهى الى البحر المحيط وهذا خطّ ما بين جنوبىّ الارض وشماليّها، فامّا الّذى أعلمه من مسافة هذا الخطّ فانّ من ناحية ياجوج الى ناحية بلغار وارض الصقالبة نجوا من اربعين مرحلة ومن ارض الصقالبة فى بلد الروم الى الشام نحوا من ستّين مرحلة ومن ارض الشام الى ارض مصر نحوا من ثلاثين مرحلة ومنها الى اقصى النوبة نحوا من ثمانين مرحلة حتّى تنتهى الى هذه البرّيّة فذلك مائتان وعشر مراحل كلّها عامرة، وامّا ما بين ياجوج وماجوج والبحر المحيط فى الشمال وما بين براريّ السودان والبحر المحيط فى الجنوب فقفر خراب ما بلغنا انّ فيه عمارة ولا ادرى مسافة هاتين البرّيّتين الى

стр. 8

شطّ البحر المحيط كم هى وذلك انّ سلوكهما غير ممكن لفرط البرد الّذى يمنع من العمارة والحياة فى الشمال وفرط الحرّ المانع من الحياة والعمارة فى الجنوب، وامّا ما بين الصين والمغرب فمعمور كلّه، والارض كلّها مستديرة والبحر المحيط محتفّ بها كالطوق وياخذ بحر الروم وبحر فارس من هذا البحر فامّا بحر الخزر فليس ياخذ من هذا الخليج وانّما هو بحر لو اخذ السائر على ساحله من الخزر على ارض الدّيلم وطبرستان وجرجان والمفازة على سياه كوه لرجع الى مكانه الذي سار منه من غير ان يمنعه مانع الّا نهر يقع فيه، وامّا بحيرة خوارزم فكذلك وفى اعراض بلاد الزنج ومن وراء ارض الروم خلجان وبحار لم نذكرها لقصورها عن هذه البحار وكثرتها، وياخذ من البحر المحيط خليج حتّى ينتهى فى ظهر بلد الصقالبة ويقطع ارض الروم على القسطنطينيّة حتّى يقع فى بحر الروم وارض الروم حدّها من البحر المحيط على بلاد الجلالقة وأفرنجة ورومية وأثيناس الى القسطنطينيّة ثمّ الى ارض الصقالبة ويشبه ان يكون نحوا من مائتين وسبعين مرحلة وذاك انّ من حدّ الثغور فى الشمال الى ارض الصقالبة نحوا من شهرين وقد بيّنّا أنّ من الثغور الى اقصى المغرب مائتين وعشر مراحل، والروم المحض من حدّ رومية الى حدّ

стр. 9

الصقالبة فامّا ما ضممنا الى بلد الروم من الافرنجة والجلالقة وغيرهم فانّ لسانهم مختلف غير انّ الدين والمملكة واحد كما انّ فى مملكة الاسلام السنة مختلفة والملك واحد وامّا مملكة الصين فانّها نحو من اربعة اشهر فى ثلاثة اشهر فاذا اخذت من فم الخليج حتّى تنتهى الى دار الاسلام ممّا وراء النهر فهو نحو من ثلاثة اشهر واذا اخذت من حدّ المشرق حتّى تقطع الى حدّ المغرب فى ارض التّبّت وتمتدّ فى ارض التغزغز وخرخيز وعلى ظهر كيماك الى البحر فهو نحو من أربعة اشهر، ولمملكة الصين السنة مختلفة فامّا الاتراك كلّها من التغزغز وخرخيز وكيماك والغزّيّة والخزلجيّة فالسنتهم واحدة يفهم بعضهم عن بعض فامّا ارض الصين والتّبّت فلهم لسان مخالف لهذه الالسنة، والمملكة كلّها منسوبة الى صاحب الصين المقيم بخمدان كما انّ مملكة الروم منسوبة الى الملك المقيم بالقسطنطينيّة ومملكة الاسلام منسوبة الى أمير المؤمنين ببغداد ومملكة الهند منسوبة الى الملك المقيم بقنّوج وديار الاتراك متميّزة فامّا الغزّيّة فانّ حدود ديارهم ما بين الخزر وكيماك وأرض الخزلجيّة وبلغار وحدود دار الاسلام ما بين جرجان الى فاراب وأسبيجاب، وامّا ديار الكيماكيّة فانّهم من وراء الخزلجيّة من ناحية الشمال وهم فيما بين الغزّيّة وخرخيز وظهر الصقالبة، وياجوج هم فى ناحية الشمال اذا قطعت ما بين الصقالبة والكيماكيّة والله اعلم بمكانهم وسائر بلادهم، وامّا خرخيز فانّهم ما بين التغزغز وكيماك والبحر المحيط وارض

стр. 10

الخزلجيّة، وامّا التغزغز فانّهم ما بين التّبّت وارض الخزلجيّة وخرخيز ومملكة الصين، وامّا الصين فانّهم ما بين البحر والتغزغز والتّبّت والصين نفسه هو هذا الاقليم وانّما نسبنا سائر بلاد الاتراك اليها فى المملكة كما نسبنا سائر مملكة الروم الى أرض رومية والقسطنطينيّة وكما نسبنا سائر ممالك الاسلام الى ايرانشهر وهو ارض بابل وأرض الصقالبة عريضة طويلة نحو من شهرين فى مثلها، وبلغار الخارجة هى مدينة صغيرة ليس فيها اعمال كثيرة واشتهارها لانّها فرضة لهذه الممالك، والرّوس قوم بناحية بلغار فيما بينها وبين الصقالبة، وقد انقطع طائفة من الاتراك عن بلادهم فصاروا فيما بين الخزر والروم يقال لهم البجناكيّة وليس موضعهم بدار لهم على قديم الايّام وانّما انتابوها فغلبوا عليها، وأمّا الخزر فانّه اسم لهذا الجنس من الناس وامّا البلد فانّه مصر يسمّى أتل وانّما سمّى باسم النهر الّذى يجرى عليه الى بحر الخزر وليس لهذا المصر كثير رسانيق ولا سعة ملك وهو بلد بين بحر الخزر والسّرير والرّوس والغزّيّة، وأمّا التّبّت فانّها بين أرض الصين والهند وأرض الخزلجيّة والتغزغز وبحر فارس وبعضها فى مملكة الهند وبعضها فى مملكة الصين ولهم ملك قائم بنفسه يقال أنّ أصله من التبابعة والله اعلم وامّا جنوبىّ الارض من بلاد السودان فانّ بلد السودان الّذى فى اقصى المغرب على البحر المحيط بلد مكنّف ليس بينه وبين شيء من الممالك اتّصال غير انّ حدّا

стр. 11

له ينتهى الى البحر المحيط وحدّا له الى برّيّة بينه وبين أرض المغرب وحدّا له الى برّيّة بينه وبين ارض مصر على ظهر الواحات وحدّا له ينتهى الى البرّيّة الّتى قلنا انّه لا يثبت فيها عمارة لشدّة الحرّ وبلغنى انّ طول ارضهم نحو من سبع مائة فرسخ فى نحوها غير انّها من البحر الى ظهر الواحات اطول من عرضها، وامّا ارض النوبة فانّ حدّا لها ينتهى الى أرض مصر وحدّا لها الى هذه البرّيّة الّتى بين أرض السودان ومصر وحدّا لها الى أرض البجة وبرارىّ بينها وبين القلزم وحدّا لها الى هذه البرّيّة الّتى لا تسلك، وأمّا أرض البجة فانّ ديارهم صغيرة وهى ما بين الحبشة والنوبة وهذه البرّيّة الّتى لا تسلك، وامّا الحبشة فانّها على بحر القلزم وهو بحر فارس فينتهى حدّ لها الى بلاد الزنج وحدّ لها الى البرّيّة الّتى بين النوبة وبحر القلزم وحدّ لها الى البجة والبرّيّة الّتى لا تسلك، وامّا أرض الزنج فانّها اطول من ارض السودان ولا تتّصل بمملكة غير الحبشة وهى بحذاء اليمن وفارس وكرمان الى أن تحاذى أرض الهند، وامّا أرض الهند فانّ طولها من عمل مكران فى أرض المنصورة والبدهة وسائر بلد السند الى ان تنتهى الى قنّوج ثمّ تجوزه الى أرض التّبّت نحو من أربعة أشهر وعرضها من بحر فارس على أرض قنّوج نحو من ثلاثة اشهر وامّا مملكة الاسلام فانّ طولها من حدّ فرغانة حتّى تقطع خراسان والجبال والعراق وديار العرب الى سواحل اليمن نحو من خمسة أشهر وعرضها من بلد الروم حتّى تقطع الشام والجزيرة والعراق وفارس وكرمان الى أرض المنصورة على شطّ بحر فارس نحو من أربعة أشهر، وانّما تركنا ان نذكر فى طول الاسلام حدّ

стр. 12

المغرب الى الاندلس لانّها مثل الكمّ فى الثوب وليس فى شرقىّ المغرب ولا فى غربيّها اسلام لانّك اذا جاوزت مصر فى أرض المغرب كان جنوبىّ المغرب بلاد السودان وشمالىّ المغرب بحر الروم ثمّ أرض الروم ولو صلح أن يجعل طول الاسلام من فرغانة الى أرض الاندلس لكان مسيرة ثلاث مائة وعشر مراحل لانّ من اقصى فرغانة الى وادى بلخ نيفا وعشرين مرحلة ومن وادى بلخ الى العراق نحوا من ستّين مرحلة ومن العراق الى مصر نحوا من خمسين مرحلة، وقد بيّنّا فى مسافات المغرب انّ من مصر الى اقصاه مائة وثمانين مرحلة وقصدت فى كتابى هذا تفصيل بلاد الاسلام اقليما اقليما حتّى يعرف موقع كلّ اقليم من مكانه وما يجاوره من سائر الاقاليم ولم تتّسع هذه الصورة الّتى جمعت سائر الاقاليم لما يستحقّه كلّ اقليم فى صورته من مقدار الطول والعرض والاستدارة والتربيع والتثليث وما يكون عليه اشكالها غير انّا بيّنّا لكلّ اقليم مكانا يعرف به موضعه وما يجاوره من سائر الاقاليم ثمّ أفردنا لكلّ اقليم منها صورة على حدة فبيّنّا فيها شكل ذلك الاقليم وما يقع فيه من المدن وسائر ما يحتاج الى علمه ممّا ناتى على ذكره فى موضعه ان شآء الله ديار العرب وابتدات بديار العرب لانّ القبلة بها ومكّة فيها وهى امّ القرى وبلد العرب وأوطانهم الّتى لم يشركهم فى سكناها غيرهم والّذى يحيط بها بحر فارس من عبّادان وهو مصبّ ماء دجلة فى البحر فيمتدّ على البحرين حتّى ينتهى الى عمان ثمّ يعطف على سواحل مهرة وحضرموت وعدن حتّى ينتهى على سواحل اليمن الى جدّة ثمّ يمتدّ على الجار ومدين حتّى

стр. 13

ينتهى الى أيلة ثمّ قد انتهى حينئذ حدّ ديار العرب من هذا البحر وهذا المكان من البحر لسان يعرف ببحر القلزم فينتهى الى تاران وجبيلات الى القلزم فينقطع فهذا هو شرقىّ ديار العرب وجنوبيّها وشىء من غربيّها ثمّ يمتدّ عليها من أيلة الى مدينة قوم لوط والبحيرة المنتنة الّتى تعرف ببحيرة زغر الى الشّراة والبلقاء وهى من عمل فلسطين وأذرعات وحوران والبثنيّة والغوطة ونواحى بعلبكّ وذلك من عمل دمشق وتدمر وسلمية وهما من عمل حمص ثمّ الخناصرة وبالس وهما من عمل قنّسرين وقد انتهينا الى الفرات ثمّ يمتدّ الفرات على ديار العرب حتّى ينتهى الى الرّقّة وقرقيسيا والرّحبة والدّالية وعانة والحديثة وهيت والأنبار الى الكوفة ومستفرغ مياه الفرات الى البطائح ثمّ تمتدّ ديار العرب على نواحى الكوفة والحيرة على الخورنق وعلى سواد الكوفة الى حدّ واسط فتصاقب ما قارب دجلة عند واسط مقدار مرحلة ثمّ تمتدّ على سواد البصرة وبطائحها حتّى تنتهى الى عبّادان فهذا الّذى يحيط بديار العرب، فما كان من عبّادان الى أيلة فانّه بحر فارس ويشتمل على نحو ثلاثة ارباع ديار العرب وهو الحدّ الشرقىّ والجنوبىّ وبعض الغربىّ وما بقى من حدّ الغربىّ من أيلة الى بالس فمن الشام وما كان من بالس الى عبّادان فهو الحدّ الشمالىّ فمن بالس الى ان تجاوز الانبار من حدّ الجزيرة ومن الانبار الى عبّادان من

стр. 14

حدّ العراق ويتّصل بارض العرب بناحية أيلة برّيّة تعرف بتيه بنى اسرائيل وهى برّيّة وان كانت متّصلة بديار العرب فليست من ديارهم وانّما هى برّيّة بين أرض العمالقة واليونانيّة وأرض القبط وليس للعرب بها ماء ولا مرعى فلذلك لم ندخلها فى ديارهم وقد سكن طوائف من العرب من ربيعة ومضر الجزيرة حتّى صارت لهم ديارا ومراعى فلم نذكر الجزيرة فى ديار العرب لانّ نزولهم بها وهى ديار فارس والروم فى اضعاف قرى معمورة ومدن لها اعمال عريضة فنزلوا على خفارة فارس والروم حتّى أنّ بعضهم تنصّر ودان بدين الروم مثل تغلب من ربيعة بارض الجزيرة وغسّان وبهرآء وتنوخ من اليمن بارض الشام وديار العرب هى الحجاز الّذى يشتمل على مكّة والمدينة واليمامة ومخاليفها ونجد الحجاز المتّصل بارض البحرين وبادية العراق وبادية الجزيرة وبادية الشام واليمن المشتملة على تهامة ونجد اليمن وعمان ومهرة وحضر موت وبلاد صنعآء وعدن وسائر مخاليف اليمن، فما كان من حدّ السّرّين حتّى ينتهى الى ناحية يلملم ثمّ على ظهر الطائف ممتدّا على نجد اليمن الى بحر فارس مشرّقا فمن اليمن ويكون ذلك نحو الثّلثين من ديار العرب، وما كان من حدّ السّرين على بحر فارس الى قرب مدين راجعا فى حدّ المشرق على الحجر الى جبلى طيّئ ممتدّا على ظهر اليمامة الى بحر فارس فمن الحجاز، وما كان من حدّ اليمامة الى قرب المدينة راجعا على بادية البصرة حتّى تمتدّ على البحرين الى البحر فمن نجد، وما كان من حدّ عبّادان الى الانبار مواجها لنجد والحجاز على أسد وطيّئ وتميم وسائر قبائل مضر فمن بادية العراق، وما كان من حدّ الانبار الى بالس مواجها لبادية الشام على ارض تيمآء وبرّيّة خساف الى قرب وادى

стр. 15

القرى والحجر فمن بادية الجزيرة، وما كان من بالس الى أيلة مواجها للحجاز على بحر فارس الى ناحية مدين معارضا لارض تبوك حتّى يتّصل بديار طيّئ فمن بادية الشام على أنّ من العلماء بتقسيم هذه الديار من زعم انّ المدينة من نجد لقربها منها وانّ مكّة من تهامة اليمن لقربها منها وأنا بمشئة الله وعونه ساذكر ما انتهى اليه علمى من مدنها وما تشتمل عليه المدن ممّا يحتاج الى علمه والمشاهير من ديار العرب بها وجبالها ورمالها وجوامع من المسافات المسلوكة بها، ولا نعلم بارض العرب نهرا ولا بحرا يحمل سفينة لانّ البحيرة المنتنة الّتى تعرف بزغر وان كانت مصاقبة للبادية فليست منها ومجمع الماء الّذى بارض اليمن فى ديار سبأ انّما كان موضع مسيل ماء بنى فى وجهه سدّ فكان يجتمع فيه مياه كثيرة يستعملونها فى القرى والمزارع حتّى كفروا بعد ان كان الله جعل لهم عمارات قرى متّصلة الى الشام فسلّط الله على ذلك الماء آفة فكان لا يمسك ماء وهو قوله تعالى وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها الى قوله وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ فبطل ذلك الماء الى يومنا هذا، وامّا الجداول والعيون والسوانى والآبار فانّها كثيرة ونبتدئ من مدن ديار العرب بمكّة شرّفها الله وهى مدينة فيما بين شعاب الجبال وطول مكّة من المعلاة الى المسفلة نحو ميلين وهو من حدّ الجنوب الى الشمال ومن اسفل جياد الى ظهر قعيقعان نحو الثّلثين من هذا وأبنيتها حجارة والمسجد فى نحو الوسط منها والكعبة فى وسط المسجد وباب الكعبة مرتفع عن الارض نحو قامة وهو مصراع واحد وأرض البيت مرتفعة عن الارض مع الباب والباب بحذاء

стр. 16

قبّة زمزم والمقام بقرب زمزم على خطّ محاذ للباب، وبين يدى الكعبة ممّا يلى المغرب حائط مبنىّ مدوّر وهو من البيت الّا انّه لم يدخل فيه وهو الحجر والطواف يحيط به وبالبيت وينتهى الى هذا الحجر من البيت ركنان احدهما يعرف بالركن العراقىّ والآخر بالركن الشامى والركنان الآخران احدهما عند الباب والحجر الاسود فيه على أقلّ من قامة والركن الآخر يعرف باليمانى، وسقاية الحاجّ الّتى تعرف بسقاية العبّاس على ظهر زمزم وزمزم فيما بينها وبين البيت، ودار الندوة من المسجد الحرام فى غربيّه وهى خلف دار الامارة مشرعة الى المسجد وهو مسجد قد جمع الى المسجد الحرام وكان فى الجاهليّة مجتمعا لقريش، والصّفا مكان مرتفع من جبل أبى قبيس وبينها وبين المسجد الحرام عرض الوادى الّذى هو طريق وسوق ومن وقف على الصفا كان بحذاء الحجر الاسود، والمسعى ما بين الصفا والمروة، والمروة حجر من جبل قعيقعان ومن وقف عليها كان بحذاء الركن العراقىّ الّا انّ الابنية قد سترت ذلك الركن عن الرّؤية، وأبو قبيس هو الجبل المشرف على الكعبة من شرقيّها، وقعيقعان هو الجبل الّذى عن غربىّ الكعبة وأبو قبيس اعلى وأكبر منه ويقال انّ حجارة البيت من قعيقعان، ومنى على طريق عرفة من مكّة وبينها وبين مكّة ثلاثة اميال ومنّى شعب طوله نحو ميلين وعرضه يسير وبها ابنية كثيرة لاهل كلّ بلد من بلدان الاسلام، ومسجد الخيف فى أقلّ من الوسط ممّا يلى مكّة، وجمرة العقبة فى آخر منى ممّا يلى مكّة وليست العقبة الّتى تنسب اليها الجمرة من منّى والجمرة الاولى والوسطى هما جميعا فوق مسجد الخيف الى ما

стр. 17

يلى مكّة، والمزدلفة مبيت للحاجّ ومجمع للصلاة اذا صدروا من عرفات وهو مكان بين بطن محسّر والمازمين، وامّا بطن محسّر فهو واد بين منّى والمزدلفة وليس من منّى ولا من المزدلفة، وامّا المازمان فهو شعب بين جبلين يغضى آخره الى بطن عرنة وهو واد بين المازمين وبين عرفة وليس من عرفة، وعرفة ما بين وادى عرنة الى حائط بنى عامر الى ما اقبل على الصّخرات الّتى يكون بها موقف الامام والى طريق حصن، وحائط بنى عامر نخيل عند عرفة وبقربه المسجد الّذى يجمع فيه الامام بين الصلاتين الظهر والعصر وهو حائط نخيل وبه عين وينسب الى عبد الله بن عامر بن كريز، وليس عرفات من الحرم وانّما حدّ الحرم الى المازمين فاذا جزتهما الى العلمين المضروبين فما وراء العلمين من الحلّ وكذلك التّنعيم الّذى يعرف بمسجد عائشة ليس من الحرم والحرم دونه وحدّ الحرم نحو عشرة أميال فى مسيرة يوم وعلى الحرم كلّه منار مضروب يتميّز به من غيره، وليس بمكّة ماء جار الّا شىء بلغنى بعد خروجى عنها أنّه أجرى اليها من عين كان عمل فيها بعض الولاة فاستتمّ فى ايّام المقتدر أمير المؤمنين ومياههم من السماء وليست لهم آبار تشرب وأطيبها بئر زمزم ولا يمكن الادمان على شربه وليس بجميع مكّة فيما علمته شجر مثمر الّا شجر البادية فاذا جزت الحرم فهناك عيون وآبار وحوائط كثيرة واودية ذات خضور ومزارع ونخيل وامّا الحرم فلم ار ولم اسمع انّ بها شجرا مثمرا الّا نخيلات رأيتها بفخّ ونخيلات يسيرة متفرّقة، وأمّا ثبير فهو جبل مشرف يرى من منّى والمردلفة وكانت الجاهليّة لا تدفع من المزدلفة الّا بعد طلوع الشمس اذا اشرقت

стр. 18

على ثبير وبالمزدلفة المشعر الحرام وهو مصلّى الامام يصلّى به المغرب والعشاء والصبح، والحديبية بعضها فى الحلّ وبعضها فى الحرم وهو مكان صدّ فيه المشركون رسول الله ﷺ عن المسجد الحرام وهو أبعد الحلّ الى البيت وليس هو فى طول الحرم ولا فى عرضه الّا أنّه فى مثل الزاوية للحرم فلذلك صار بينها وبين المسجد أكثر من يوم وامّا المدينة فهى اقلّ من نصف مكّة وهى فى حرّة سبخة الارض ولها نخيل كثيرة ومياه نخيلهم وزروعهم من الآبار يستقون منها العبيد وعليها سور والمسجد فى نحو من وسطها وقبر النّبيّ ﷺ من المسجد فى شرقيّه قريبا من القبلة وهو الجدار الشرقىّ من المسجد وهو بيت مرتفع ليس بينه وبين سقف المسجد الّا فرجة وهو مسدود لا باب له وفيه قبر رسول الله ﷺ وقبر ابى بكر وعمر ﵄ والمنبر الّذى كان يخطب عليه رسول الله ﷺ غشّى بمنبر آخر والروضة امام المنبر بينه وبين القبر، ومصلّى رسول الله الّذى كان يصلّى فيه الاعياد فى غربىّ المدينة داخل الباب، وبقيع الغرقد خارج باب البقيع فى شرقىّ المدينة، وقبآء خارج المدينة على نحو من ميلين الى ما يلى القبلة وهو مجمع بيوت للانصار يشبه القرية، وأحد جبل فى شمالىّ المدينة وهو اقرب الجبال اليها على مقدار فرسخين وبقربها مزارع فيها ضياع لاهل المدينة توازى العقيق فيما بينها وبين الفرع، والفرع من المدينة على أربعة أيّام فى جنوبيّها وبها مسجد جامع غير أنّ أكثر هذه الضياع خراب وكذلك حوالى المدينة ضياع كثيرة وأكثرها خراب، والعقيق واد من المدينة فى قبليّها على أربعة أميال فى طريق مكّة وأعذب مياه تلك الناحية آبار العقيق وأمّا اليمامة فانّ مدينتها دون مدينة الرسول وهى اكثر تمرا ونخلا من المدينة ومن

стр. 19

سائر الحجاز وأمّا البحرين فانّها فى ناحية نجد ومدينتها هجر وهى اكثر تموّرا الّا انّها ليست من الحجاز وهى على شطّ بحر فارس وهى ديار القرامطة ولها قرى كثيرة وقبائل من مضر ذوو عدد قد احتفّوها وليس بالحجاز مدينة بعد مكّة والمدينة اكبر من اليمامة ويليها فى الكبر وادى القرى وهى ذات نخيل كثيرة وعيون والجار فرضة المدينة وهى على ثلاث مراحل من المدينة على شطّ البحر وهى اصغر من جدّة وجدّة فرضة اهل مكّة على مرحلتين منها على شطّ البحر وهى عامرة كثيرة التجارات والاموال ليس بالحجاز بعد مكّة اكثر مالا وتجارة منها وقوام تجاراتها بالفرس والطائف مدينة صغيرة نحو وادى القرى الّا انّ اكثر ثمارها الزبيب وهى طيّبة الهواء واكثر فواكه مكّة منها وهى على ظهر جبل غزوان، وبغزوان ديار بنى سعد وسائر قبائل هذيل وليس بالحجاز فيما علمته مكان هو أبرد من رأس هذا الجبل ولذلك اعتدل هواء الطائف وبلغنى انّه ربّما جمد الماء فى ذروة هذا الجبل وليس بالحجاز مكان يجمد فيه الماء سوى هذا الموضع فيما علمته والحجر قرية صغيرة قليلة السّكّان وهى من وادى القرى على يوم بين جبال وبها كانت ديار ثمود الّذين قال الله فيهم وثمود الّذين جابوا الصّخر بالواد ورايت تلك الجبال ونحتهم الّذين قال الله وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين ورايتها بيوتا مثل بيوتنا فى اضعاف جبال وتسمّى تلك الجبال الأثالب وهى جبال فى العيان متّصلة حتّى اذا توسّطتها رايت كلّ قطعة منها قائمة بنفسها يطوف بكلّ قطعة منها الطائف

стр. 20

وحواليها رمل لا يكاد يرتقى الى ذروة كلّ قطعة منها احد الّا بمشقّة شديدة وبها بئر ثمود الّتى قال الله فى الناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم وتبوك بين الحجر وبين اوّل الشام على اربع مراحل نحو نصف طريق الشام وهو حصن به عين ونخيل وحائط ينسب الى رسول الله ﷺ ويقال أنّ اصحاب الأيكة الّذين بعث اليهم شعيب كانوا بها ولم يكن شعيب منهم وانّما كان من مدين ومدين على بحر القلزم محاذية لتبوك على نحو من ستّ مراحل وهى اكبر من تبوك وبها البئر الّتى استقى منها موسى عم لسائمة شعيب ورأيت هذه البئر مغطّاة قد بنى عليها بيت وماء اهلها من عين تجرى لهم، ومدين اسم القبيلة الّتى كان منها شعيب وانّما سمّيت القرية بهم الا ترى انّ الله يقول والى مدين أخاهم شغيبا وامّا الجحفة فانّها منزل عامر وبينها وبين البحر نحو من ميلين وهى فى الكبر ودوام العمارة نحو من فيد، وليس بين المدينة ومكّة منزل يستقلّ بالعمارة والاهل جميع السنة الّا الجحفة ولا بين المدينة والعراق مكان يستقلّ بالعمارة والاهل جميع السنة مثل فيد وفيد فى ديار طيّئ وجبلا طيّئ منها على مسيرة يومين وفيها نخيل وزرع قليل لطيّئ وبها ماء قليل يسكنها بادية من طيّئ ينتقلون عنها فى بعض السنة للمراعى وجبلة حصن فى آخر وادى ستّارة ووادى ستارة بين بطن مرّ وعسفان عن يسار الذاهب الى مكّة وطول هذا الوادى نحو من يومين لا يكون الانسان منه فى مكان من بطن هذا الوادى لا يرى فيه نخلا، وعلى ظهر هذا الوادى واد مثل هذا يعرف

стр. 21

بساية وآخر يعرف بالسائرة، وبجبلة كانت وقعة لبنى تميم فى بكر بن وائل، وفى جرف منها قيل هلك لقيط بن زرارة اخو حاجب خيبر حصن ذات نخيل كثيرة وزروع وينبع حصن بها نخيل وماء وزروع وبها وقوف لعلىّ ابن ابى طالب عم يتولّاها اولاده والعيص حصن صغير بين ينبع والمروة والعشيرة حصن صغير بين ينبع والمروة تفضّل تمورها على سائر تمور الحجاز الّا الصّيحانىّ بخيبر والبردىّ والعجوة بالمدينة وبقرب ينبع جبل رضوى وهو جبل منيف ذو شعاب واودية ورايته من ينبع اخضر واخبرنى من طاف فى شعابه انّ به مياها كثيرة واشجارا، وهو الجبل الّذى زعم طائفة يعرفون بالكيسانيّة انّ محمّد بن الحنفيّة ابن علىّ ابن ابى طالب حىّ مقيم به، ومن رضوى يحمل حجر المسنّ الى سائر الآفاق، وبقربه فيما بينه وبين ديار جهينة وبلىّ وساحل البحر ديار للحسنيّين حزرت بيوت الشعر الّتى يسكنونها نحوا من سبع مائة بيت وهم بادية مثل الاعراب ينتقلون فى المراعى والمياه انتقال الاعراب لا تميّز بينهم فى خلق ولا خلق وتتّصل ديارهم ممّا يلى المشرق بودّان وودّان هذه

стр. 22

من الجحفة على مرحلة وبينها وبين الأبواء الّتى هى على طريق الحاجّ فى غربيّها ستّة اميال وبها كان فى أيّام مقامى بها رئيس الجعفريّين اعنى اولاد جعفر بن ابى طالب ولهم بالفرع والسائرة ضياع كثيرة وعشيرة واتباع وبينهم وبين الحسنيّين حروب ودمآء حتّى استولت طائفة من اليمن يعرفون ببنى حرب على ضياعهم فصاروا حزبا لهم فضعفوا وتيمآء حصن اعمر من تبوك وهى فى شمالىّ تبوك وبها نخيل وهى ممتار البادية وبينها وبين اوّل الشام ثلاثة ايّام ولا اعلم فيما بين العراق واليمن والشام مكانا الّا وهو فى ديار طائفة من العرب ينتجعونه فى مراعيهم ومياههم الّا ان يكون بين اليمامة والبحرين وبين عمان من وراء عبد القيس برّيّة خالية عن الآبار والسكّان والمراعى قفرة لا تسلك ولا تسكن، فامّا ما بين القادسيّة الى الشّقوق فى الطول وفى العرض من قرب السّماوة الى حدّ بادية البصرة فسكّانها قبائل من بنى أسد، فاذا جزت الشقوق فانت فى ديار طيّئ الى ان تجاوز معدن النّقرة فى الطول وفى العرض من وراء جبلى طيّئ محاذيا لوادى القرى الى ان تتّصل بحدود نجد من اليمامة والبحرين، ثمّ اذا جزت المعدن عن يسار المدينة فانت فى سليم، واذا جزته عن يمين المدينة فانت فى جهينة وفيما بين مكّة والمدينة بكر بن وائل فى قبائل من مضر من الحسنيّين والجعفريّين وقبائل من مضّر، وامّا نواحى مكّة فانّ الغالب على نواحيها ممّا يلى المشرق بنو هلال وبنو سعد فى قبائل من هذيل وفى غربيّها مدلج وغيرها من قبائل مضر، وامّا بادية البصرة فانّها اكثر هذه البوادى احياء وقبائل واكثرها تميم حتّى يتّصلوا بالبحرين واليمامة ثمّ من

стр. 23

ورائهم عبد القيس، وامّا بادية الجزيرة فانّ بها احياء من ربيعة واليمن واكثرهم كلب اليمن وفى قبيلة منهم يعرفون ببنى العليص خرج صاحب الشأم الّذى فلّ جيوش مصر واوقع باهل الشام حتّى قصده المكتفى بنفسه الى الرّقّة فاخذه، وبادية السماوة من دومة الجندل الى عين التّمر وبرّيّة خساف من بادية الجزيرة، وبرّيّة خساف فيما بين الرّقّة وبالس عن يسار الذاهب الى الشام، وصفّين أرض من هذه البادية بقرب الفرات ما بين الرّقّة وبالس وهو الموضع الّذى كانت به حرب معاوية وعلىّ صلوات الله عليه والحرب ينسب اليه ورايت هذا الموضع من بعد واخبرنى من راى به قبر عمّار بن ياسر رضه وبيت المال الّذى كان يجمع فيه الفىء لعلّى بن أبى طالب صلوات الله عليه، وامّا بادية الشام فانّها ديار لفزارة ولخم وجذام وبلى وقبائل مختلطة من اليمن وربيعة ومضر وأكثرها يمن والرمل المذكور بالحجاز هو الرمل الّذى عرضه من الشقوق الى الأجفر وطوله من وراء جبلى طيّئ الى ان يتّصل مشرّقا بالبحر وهو رمل اصفر ليّن المسّ يكاد بعضه يحكى الغبار وامّا تهامة فانّها قطعة من اليمن وهى جبال مشتبكة اوّلها مشرف على بحر القلزم ممّا يلى غربيّها وشرقيّها بناحية صعدة وجرش ونجران وشماليّها حدود مكّة وجنوبيّها من صنعآء على نحو من عشر مراحل وقد صوّرت جبال تهامة فى صورة ديار العرب وبلاد خيوان

стр. 24

تشتمل على قرى ومزارع ومياه معمورة باهلها وهى مفترشة وبها اصناف من قبائل اليمن ونجران وجرش مدينتان متقاربتان فى الكبر بهما نخيل ويشتملان على احياء من اليمن كثيرة، وصعدة اكبر واعمر منهما وبها يتّخذ ما كان يتّخذ بصنعاء من الادم ويتّخذ بنجران وجرش والطائف ادم كثير غير انّ اكثر ذلك يرتفع من صعدة وبها مجتمع التجّار والاموال والحسنىّ المعروف بالزيدىّ بها مقيم وليس بجميع اليمن مدينة أكبر ولا اكثر اهلا ومرافق من صنعآء وبلغنى انّها من اعتدال الهواء بحيث لا يتحوّل الانسان عن مكان واحد شتآء وصيفا عمره وتتقارب بها ساعات الشتاء والصيف وبها كانت ديار ملوك اليمن فيما تقدّم وبها بناء عظيم قد خرب فهو تل عظيم يعرف بغمدان كان قصرا لملوك اليمن وليس باليمن بناء ارفع منه والمذيخرة جبل للجعفرىّ بلغنى انّ اعلاه نحو عشرين فرسخا فيها مزارع ومياه ونباتها الورس وهو منيع لا يسلك الّا من طريق واحد حتّى تغلّب عليه القرمطىّ الّذى كان خرج باليمن يعرف بمحمّد بن الفضل وشبام جبل

стр. 25

منيع جدّا فيه قرى ومزارع وسكّان كثيرة وهو مشهور من جبال اليمن ويرتفع من اليمن العقيق والجزع وهما حجران اذا حكّا خرج منهما الجزع والعقيق لانّ وجه الحجر كالغشآء وبلغنى انّهما يكونان فى صحارى فيها حصى فيلتقط من بين الحجارة، وعدن مدينة صغيرة وانّما شهرتها لانّها فرضة على البحر ينزلها السائرون فى البحر وبها معادن اللؤلؤ، وباليمن مدن كثيرة هى اكبر منها ليست بمشهورة وبلاد الاباضيّة بقرب خيوان وهى اعمر بلاد تلك النواحى مخاليف ومزارع واغزرها مياها وحضر موت فى شرقىّ عدن بقرب البحر وبها رمال كثيرة تعرف بالأحقاف وحضرموت فى نفسها مدينة صغيرة ولها اعمال عريضة وبها قبر هود النّبيّ عم وبقربها بلهوت بئر عميقة لا يكاد يستطيع احد ان ينزل الى قعرها وامّا بلاد مهرة فانّ قصبتها تسمّى الشحر وهى بلاد قفرة السنتهم مستعجمة جدّا لا يكاد يوقف عليها وليس ببلادهم نخيل ولا زرع وانّما اموالهم الابل وبها نجب من الابل تفضّل فى السير على سائر النجب واللّبان الّذى يحمل الى الآفاق من هناك وديارهم مفترشة وبلادهم بواد نائية ويقال انّها من عمان وعمان مستقلّة باهلها وهى كثيرة النخيل والفواكه الجروميّة من الموز والرمّان والنبق ونحو ذلك وقصبتها صحار وهى على البحر وبها متاجر البحر وقصد المراكب وهى اعمر مدينة بعمان واكثرها مالا ولا تكاد تعرف على شاطئ بحر فارس بجميع بلاد الاسلام مدينة اكثر عمارة ومالا من صحار، وبها مدن كثيرة وبلغنى انّ حدود اعمالها نحو من ثلاث مائة فرسخ وكان الغالب عليها

стр. 26

الشراة الى ان وقع بينهم وبين طائفة من بنى سامة بن لؤىّ وهم من كبرآء تلك النواحى حروب فخرج منهم رجل يعرف بمحمّد بن القاسم السامىّ الى المعتضد فاستنجده فبعث معه بابن ثور ففتح عمان للمعتضد واقام بها الخطبة له وانحاز الشراة الى ناحية لهم تعرف بنزوة والى يومنا هذا بها امامهم وبقيّة مالهم وجماعتهم، وعمان بلاد حارّة جدّا وبلغنى ان بمكان منها بعيد عن البحر ربّما وقع ثلج دقيق ولم ار احدا شاهد ذلك الّا بالابلاغ وبارض سبأ من اليمن طوائف من حمير وكذلك بارض حضرموت، وامّا ديار همدان وأشعر وكندة وخولان فانّها مفترشة فى أعراض اليمن وفى اضعافها مخاليف وزروع وبها بواد وقرى تشتمل على بعض تهامة وبعض نجد اليمن من شرقىّ تهامة وهى قليلة الجبال مستوية البقاع، ونجد اليمن غير نجد الحجاز غير انّ جنوبىّ نجد الحجاز يتّصل بشمالىّ نجد اليمن وبين البحرين وبين عمان برّيّة ممتنعة وباليمن قرود كثيرة بلغنى أنّها تكثر حتّى لا تطاق الّا بجمع عظيم واذا اجتمعوا كان لهم كبير يتبعونه مثل اليعسوب للنحل، وبها دابّة تسمّى العدار بلغنى انّها تطلب الانسان فتقع عليه فان اصاب منه ذلك تدوّد جوف الانسان فانشقّ، ويحكى عن الغيلان بها من الاعجوبة ما لا استجيز حكايته واما المسافات بديار العرب فانّ الّذى يحيط بها من عبّادان الى البحرين

стр. 27

نحو من ١٥ مرحلة ومن البحرين الى عمان نحو من شهر ومن عمان الى ارض مهرة نحو من شهر والى حضرموت من مهرة نحو شهر ومن اقصى حضرموت الى عدن نحو شهر ومن عدن الى جدّة نحو شهر ومن جدّة الى ساحل الجحفة نحو ٥ مراحل ومن ساحل الجحفة الى الجار نحو من ٣ مراحل ومن الجار الى ايلة نحو من ٢٠ مرحلة ومن ايلة الى بالس نحو من ٢٠ مرحلة ومن بالس الى الكوفة نحو من ٢٠ مرحلة ومن الكوفة الى البصرة نحو من ١٤ مرحلة ومن البصرة الى عبّادان نحو مرحلتين فهذا هو الدور الّذى يحيط بها وامّا طرقها فانّ من الكوفة الى المدينة نحو من ٢٠ مرحلة ومن المدينة الى مكّة نحو من ١٠ مراحل وطريق الجادّة من الكوفة الى مكّة اقصر من هذا الطريق بنحو من ٣ مراحل اذا انتهى الى معدن النقرة عدل عن المدينة حتّى يخرج على معدن بنى سليم الى ذات عرق حتّى ينتهى الى مكّة، وامّا طريق البصرة فهو الى المدينة نحو من ١٨ مرحلة ويلتقى مع طريق الكوفة بقرب معدن النقرة، وامّا طريق البحرين الى المدينة فنحو من ١٥ مرحلة، وامّا طريق الرّقّة الى المدينة فنحو من ٢٠ مرحلة وكذلك من دمشق الى المدينة نحو من ٢٠ مرحلة ومن فلسطين الى المدينة نحو من ٢٠ مرحلة ومن مصر الى المدينة على الساحل نحو من ٢٠ مرحلة، ولم نفرد لمصر والمغرب طريقا لانّه يلتقى بايلة مع طريق اهل فلسطين فيصير الطريقان سوى وهو اوّل حدّ البادية وانّما يتفرّق قبل دخول البادية، ولاهل مصر وفلسطين اذا جاوزوا مدين طريقان احدهما الى المدينة على بدا وشغب قرية بالبادية كانوا بنو مروان اقطعوها الزّهرىّ المحدّث وبها قبره حتّى ينتهى الى المدينة على المروة، وطريق يمضى على ساحل البحر حتّى يخرج بالجحفة فيجتمع بها طريق

стр. 28

اهل العراق ودمشق وفلسطين ومصر وامّا طريق البصرة والرّقّة فهما لا يسلكان وقد تعطّلا وسائر الطرق مسلوكة ومن عدن الى مكّة نحو شهر ولها طريقان احداهما على ساحل البحر وهو ابعد والآخر ياخذ على صنعآء وصعدة وجرش ونجران والطائف حتّى ينتهى الى مكّة، ولهم طريق على البوادى وتهامة هو اقرب من هذين الطريقين الّا انّه على احياء اليمن ومخاليفها تسلكه الحوسّ منهم، وامّا اهل حضرموت ومهرة فانّهم يقطعون عرض بلادهم حتّى يتّصلوا بالجادّة الّتى بين عدن وبين مكّة والمسافة منهم الى الاتّصال بهذه الجادّة ما بين ٢٠ مرحلة الى ٥٠ مرحلة، وامّا طريق عمان فهو طريق يصعب سلوكه فى البرّيّة لكثرة القفار بها وقلّة السّكّان وانّما طريقهم فى البحر الى جدّة فان سلكوا على السواحل من مهرة وحضرموت الى عدن او الى طريق عدن بعد عليهم وقلّ ما يسلكونه، وكذلك ما بين عمان والبحرين فطريق شاق يصعب سلوكه لتمانع العرب فيما بينهم بها، وامّا ما بين البحرين وعبّادان فغير مسلوك وهو قفر والطريق فيها على البحر، ومن البصرة الى البحرين نحو من ١٨ مرحلة فى قبائل العرب ومياههم. مسلوك عامر غير انّه مخوف، فهذه جوامع المسافات الّتى يحتاج الى علمها فامّا ما بين ديار العرب لقبائلها من المسافات فقلّ ما تقع الحاجة لغير اهل البادية الى معرفتها. بحر فارس وسنذكر بعد ديار العرب بحر فارس فانّه يشتمل على اكثر حدودها ويتّصل بديار العرب منه وبسائر بلدان الاسلام ونصوّره ثمّ نذكر جوامع ممّا يشتمل عليه هذا البحر ونبتدئ بالقلزم على ساحله ممّا يلى المشرق فانّه ينتهى

стр. 29

الى أيلة ثمّ يطوف بحدود ديار العرب الّتى ذكرناها وبيّنّاها قبل هذا الى عبّادان ثمّ يقطع عرض دجلة وينتهى على الساحل الى مهروبان ثمّ الى جنّابا ثمّ يمرّ على سيف فارس الى سيراف ثمّ يمتدّ الى سواحل هرمز وراء كرمان الى الدّيبل وساحل الملتان وهو ساحل السند وقد انتهى حدّ بلدان الاسلام ثمّ ينتهى الى سواحل الهند حتّى ينتهى الى سواحل التّبّت فيقطعها الى أرض الصين، واذا اخذت من القلزم غربيّها على ساحل البحر سرت فى مفاوز من حدود مصر حتّى تنتهى الى مفاوز هى للبجّة وبها معادن الذهب الى مدينة على شطّ البحر يقال لها عيداب ثمّ تمتدّ على بلد الحبشة وهى محاذية لمكّة والمدينة حتّى تحاذى قرب عدن ثمّ ينقطع الحبشة ويتّصل بظهر بلد النوبة حتّى ينتهى الى بلدان الزنج وهى من اوسع تلك الممالك فتمتدّ على محاذاة جميع بلدان الاسلام، وقد انتهى مسافة هذا البحر ثمّ يعرض فيه جزائر واقاليم مختلفة الى ان يحاذى أرض الصين وقد صوّرت هذا البحر وذكرت حدوده مطلقا وساصف ما يحيط به وما فى اضعافه جملا يقف عليه من قرأه ان شآء الله، امّا ما كان من هذا البحر من القلزم الى ما يحاذى بطن اليمن فانّه يسمّى بحر القلزم ومقداره نحو ثلاثين مرحلة طولا وعرضه اوسع ما يكون غير مسير ثلاث ليال ثمّ

стр. 30

لا يزال يضيق حتّى يرى من بعض جنباته الجانب الآخر حتّى ينتهى الى القلزم ثمّ يدور على الجانب الآخر من بحر القلزم وبحر القلزم مثل الوادى به جبال كثيرة قد علا الماء عليها وطرق السفن بها معروفة لا يهتدى فيها الّا بربّان يتخلّل بالسفينة فى اضعاف تلك الجبال بالنهار فامّا بالليل فلا يسلك وماؤه صاف ترى تلك الجبال فيه وفى هذا البحر ما بين القلزم وايلة مكان يعرف بتاران وهو اخبث ما فى هذا البحر من الاماكن وذلك انّه دوّارة ماء فى سفح جبل اذا وقعت الريح على ذروته انقطعت الريح على قسمين فتنزل الريح على شعبين فى هذا الجبل متقابلين فتخرج الريح من كلى هذين الشعبين فتتقابل فيثور الماء وتتبلّد كلّ سفينة تقع فى تلك الدوّارة باختلاف الريحين وتتلف فلا تسلم واحدة واذا كان للجنوب ادنى مهبّ فلا سبيل الى سلوكه ومقدار طوله نحو ستّة

стр. 31

اميال وهو الموضع الّذى غرق فيه فرعون وبقرب تاران موضع يعرف بجبيلات يهيج ويتلاطم امواجه باليسير من الريح وهو موضع مخوف ايضا فلا يسلك بالصبا مغرّبا وبالدبور مشرّقا واذا حاذى أيلة ففيه سمك كثير مختلف الالوان، فاذا قابل بطن اليمن سمّى بحر عدن الى ان يجاوز عدن ثمّ يسمّى بحر الزنج الى ان يحاذى عمان عاطفا على فارس وهذا بحر يعرض حتّى يقال انّ عبره الى بلد الزنج سبع مائة فرسخ، وهو بحر مظلم اسود لا يرى ممّا فيه شىء وبقرب عدن معدن اللؤلؤ يخرج ما

стр. 32

يرتفع منه الى عدن، واذا جزت عمان الى ان تخرج عن حدود الاسلام وتتجاوزه الى قرب سرنديب يسمّى بحر فارس وهو عريض البطن جدّا فى جنوبه بلدان الزنج وفى هذا البحر هوارات كثيرة ومعاطف صعبة ومن اشدّها ما بين جنّابة والبصرة فانّه مكان يسمّى هور جنّابة وهو مكان مخوف لا تكاد تسلم منه سفينة عند هيجان البحر، وبها مكان يعرف بالخشبات من عبّادان على نحو من ستّة اميال على جرى ماء دجلة الى البحر ويرقّ الماء حتّى يخاف على السفن الكبار ان سلكته ان تجلس على الارض الّا فى وقت المدّ وبهذا الموضع خشبات منصوبة قد بنى عليها مرقب يسكنه ناظور يوقد بالليل ليهتدى به ويعلم به المدخل الى دجلة وهو مكان مخوف اذا ضلّت السفينة فيه خيف انكسارها لرقّة الماء وبحذاء جنّابة مكان يعرف بخارك وبه معدن اللؤلؤ يخرج منه الشيء اليسير الّا انّ النادر اذا وقع من هذا المعدن فاق فى القيمة غيره ويقال انّ الدّرّة اليتيمة تقع من هذا المعدن، وبعمان وبسرنديب فى هذا البحر معدن لؤلؤ ولا اعلم معدنا للّؤلؤ الّا ببحر فارس ولهذا البحر مدّ وجزر فى اليوم والليلة مرّتان من حدّ القلزم الى حدّ الصين حيث انتهى وليس لبحر المغرب ولا لبحر الروم ولا لسائر البحار مدّ ولا جزر غير بحر فارس وهو ان يرتفع الماء قريبا من عشرة اذرع ثمّ ينضب حتّى يرجع الى مقداره وفى هذا البطن من البحر الّذى نسبناه خصوصا الى فارس جزائر منها لافت وخارك وأوال وغيرها من الجزائر المسكونة وبها مياه عذبة وزرع وضرع، فهذه جوامع من صفة هذا البحر من حدود الاسلام

стр. 33

وسأصف ما على سواحله صفة جامعة نبتدئ منها بالقلزم ثمّ ننتهى الى جنباته ان شآء الله، وامّا القلزم فانّها مدينة على شفير البحر وينتهى هذا البحر اليها وهى فى عطف هذا البحر فى آخر لسانه وليس بها زرع ولا شجر ولا ماء وانّما يحمل لهم من آبار ومياه بعيدة منهم وهى تامّة العمارة بها فرضة مصر والشام ومنها تحمل حمولات الشام ومصر الى الحجاز واليمن وسواحل هذا البحر وبينها وبين فسطاط مصر مرحلتان ثمّ ينتهى على شطّ البحر فلا تكون بها قرية ولا مدينة سوى مواضع فيها ناس مقيمون على صيد من هذا البحر وشىء من النخيل يسير حتّى ينتهى على تاران وجبيلات وما حاذى جبل الطور الى ايلة وأيلة هذه مدينة صغيرة عامرة بها زرع يسير وهى مدينة اليهود الّذين حرّم الله عليهم صيد السبت وجعل منهم القردة والخنازير وبها فى يد اليهود عهد لرسول الله ﷺ وامّا مدين وما انتهى على هذا البحر فى عطوف اليمن الى عمان والبحرين الى عبّادان فقد وصفناه فى صفة ديار العرب وامّا عبّادان فانّها حصن صغير عامر على شطّ البحر ومجمع ماء دجلة وهو رباط كان فيه محارس للقطريّة وغيرهم من متلصّصة البحر وبها على دوام

стр. 34

الايّام مرابطون ثمّ تقطع عرض دجلة فتصير على ساحل هذا البحر الى مهروبان من حدّ فارس ويعرض فيها اماكن تمنع من السلوك الّا فى الماء وذلك انّ مياه خوزستان تجتمع الى دورق وحصن مهدىّ وباسيان فتتّصل بماء البحر ومهروبان مدينة صغيرة عامرة وهى فرضة ارّجان وما والاها من ادانى فارس وبعض خوزستان ثمّ ينتهى البحر على الساحل الى شينيز وهى مدينة اكبر من مهروبان ومنها يرتفع الشينيزىّ الّذى يحمل الى الآفاق ثمّ ينتهى الى جنّابة وجنّابة هذه مدينة اكبر من مهروبان وهى فرضة لسائر فارس خصبة شديدة الحرّ ثمّ ينتهى على الساحل الى سيف البحر الى نجيرم وهذا السيف ما بين جنّابة ونجيرم به قرى ومساكن ومزارع متفرّقة مفترشة شديدة الحرّ ثمّ ينتهى الى سيراف وهى الفرضة العظيمة لفارس وهى مدينة عظيمة ليس بها سوى الابنية شىء حتّى يجاوز على جبل يطلّ عليه وليس بها ماء يجمد ولا زرع ولا ضرع وهى اغنى بلاد فارس ثمّ يتجاوز على الساحل فى مواضع منقطعة تعترض بها جبال ومفاوز الى ان ينتهى الى حصن ابن عمارة وهو حصن منيع على هذا البحر وليس بجميع فارس حصن امنع منه ويقال انّ صاحب هذا الحصن

стр. 35

هو الّذى قال الله فيه وكان وراءهم ملك يأخذ كلّ سفينة غصبا وينتهى على ساحل هذا البحر الى هرموز وهى فرضة كرمان مدينة غرّآء كثيرة النخل حارّة جدّا ثمّ تسير على شطّه الى الدّيبل وهى مدينة عامرة وبها مجمع التجّار وهى فرضة لبلد السند وبلد السند هو المنصورة واراضى الزّطّ وما والاها الى الملتان ثمّ ينتهى على ساحل بلدان الهند الى ان يتّصل بساحل تبّت وينتهى الى ساحل الصين ثمّ الى الصين ثمّ لا يسلك بعده واذا اخذت من القلزم غربىّ هذا البحر فانّه ينتهى الى برّيّة قفرة لا شىء فيها الى ان يتّصل ببادية البجة والبجة قوم اصحاب اخبية شعر اشدّ سوادا من الحبشة فى زىّ العرب لا قرى لهم ولا مدن ولا زرع الّا ما ينقل اليهم من مدن الحبشة واليمن ومصر والنوبة وينتهى حدّهم الى ما بين الحبشة وأرض النوبة وأرض مصر وينتهى الى معادن الذهب، وياخذ هذا المعدن من قرب أسوان مصر على نحو من عشر مراحل حتّى ينتهى الى حصن على البحر يسمّى عيذاب ويسمّى مجمع الناس بهذا المعدن العلّاقى وهو رمال وأرض مبسوطة لا جبل بها واموال هذا المعدن يرتفع الى أرض مصر وهو معدن ذهب لا فضّة فيه، والبجة قوم يعبدون الاصنام وما استحسنوه ثمّ يتّصل ذلك بارض الحبشة وهم نصارى وتقرب الوانهم من الوان العرب بين السواد والبياض وهم متفرّقون فى ساحل هذا البحر الى ان يحاذى عدن وما كان من النمور والجلود الملمّعة واكثر جلود اليمن الّتى تدبغ للنعال تقع

стр. 36

منها الى عدوة اليمن، وهم اهل سلم ليسوا بدار حرب ولهم على الشطّ موضع يقال له زيلع فرضة للعبور الى الحجاز واليمن، ثمّ يتّصل ذلك بمفازة بلد النوبة والنّوبة نصارى وهى بلدان اوسع من الحبشة وبها من المدن والعمارة اكثر ممّا بالحبشة ويخترق نيل مصر فيما. بين مدنها وقراها حتّى يتجاوز ذلك الى رملة من أرض الزنج ثمّ يتجاوزه الى برارىّ يتعذّر مسلكها ثمّ ينتهى هذا البحر حتّى يتّصل بارض الزنج ممّا يحاذى عدن الى ان يمتدّ على البحر وتتجاوز محاذاتها جميع حدّ الاسلام ويدخل فيما حاذى بعض بلدان الهند لسعته وكثرته، وبلغنى انّ فى بعض اطراف الزنج صرودا فيها زنج بيض وبلد الزنج هذا بلد قشف قليل العمارة قليل الزروع الّا ما اتّصل بها من مستقرّ الملك. ديار المغرب وأمّا المغرب فهو نصفان يمتدّان على بحر الروم نصف من شرقيّه ونصف من غربيّه فامّا الشرقىّ فهو برقة وافريقيّة وتاهرت وطنجة والسوس وزويلة وما فى اضعاف هذه الاقاليم، وامّا الغربىّ فهو الاندلس وقد جمعتهما فى التصوير فامّا الجانب الشرقىّ فانّ الّذى يحيط به من شرقيّه حدّ مصر

стр. 37

بين الاسكندريّة وبرقة من حدّ بحر الروم حتّى يمضى على ظهر الواحات الى برّيّة تنتهى الى أرض النوبة، وغربيّه البحر المحيط ممتدّا على حدّه، وشماليّه بحر الروم الّذى ياخذ من البحر المحيط ياخذ من حدّ مصر على ما يحاذى برقة الى طرابلس المغرب ثمّ الى المهديّة ثمّ الى تونس ثمّ الى طبرقة ثمّ الى تنس ثمّ الى جزيرة بنى مزغنّا ثمّ الى ناكور ثمّ الى البصرة ثمّ الى أزيلة ثمّ الى السوس الاقصى ثمّ يمتدّ على برّيّة ليس وراءها عمارة، وجنوبيّه رمل من حدّ البحر المحيط حتّى يمتدّ من وراء سجلماسة الى زويلة ثمّ يمتدّ الى ظهر الواحات من أرض مصر وامّا الاندلس فانّه يحيط به ممّا يلى البحر المحيط من حدّ بلد الجلالقة على كورة يقال لها شنترين ثمّ الى اخشنبة ثمّ الى اشبيلية ثمّ الى سدونة ثمّ الى جزيرة جبل طارق ثمّ الى مالقة ثمّ الى بجّانة ثمّ الى بلاد مرسية ثمّ الى بلاد بلنسية ثمّ الى طرطوشة ثمّ يتّصل ببلاد الكفر ممّا يلى البحر ببلاد الافرنجة وممّا يلى البرّ ببلاد علجسكس ثمّ ببلاد بسكونس ثمّ ببلاد الجلالقة حتّى ينتهى الى البحر فامّا برقة فانّها مدينة وسطة ليست بكبيرة وحواليها كورة عامرة كبيرة

стр. 38

وهى فى مستو من الارض خصبة ويطيف بها من كلّ جانب بادية يسكنها طوائف من البربر وقد كان يخرج اليها عامل من مصر الى ان ظهر المهدىّ عبيد الله المستولى على المغرب فاستولى عليها وازال عمّال مصر وامّا طرابلس المغرب فهى من عمل افريقيّة وهى مدينة مبنيّة من الصخر على ساحل بحر الروم خصبة واسعة الكورة حصينة جدّا وامّا المهديّة فانّها مدينة صغيرة استحدثها عبيد الله المستولى على المغرب وسمّاها بهذا الاسم وهى على البحر وعبيد الله تحوّل اليها من القيروان وهى من القيروان على يومين وتونس مدينة كبيرة خصبة واسعة المياه والزروع وهى اوّل عدوة الاندلس يعبر منها ولا يعبر من دونها الّا من المدن الّتى تلى المغرب لانّها اوّل مدينة تحاذى الاندلس وما دونها محاذ لبلاد الافرنجة وطبرقة مدينة صغيرة وبيّة بها عقارب قاتلة نحو عقارب عسكر مكرم وبها فى البحر معدن المرجان وليس يعرف فى الارض معدن للمرجان الّا بها وامّا تنس فهى مدينة كبيرة وهى عدوة الى الاندلس ايضا الّا انّها وبيّة، وجزيرة بينى مزغنّا مدينة عامرة يحفّ بها طوائف من البربر وهى من الخصب والسعة على غاية ما تكون المدن وناكور على شطّ البحر مدينة كبيرة يعبر منها ايضا الى بجّانة وهى مدينة حصينة خصبة والبصرة مدينة كبيرة واسعة خصبة وهى بحذاء جزيرة جبل طارق وبينها وبين الجزيرة المذكورة

стр. 39

عرض البحر اثنا عشر فرسخا وأزيلة مدينة كبيرة على شطّ البحر المحيط وهى خصبة كثيرة الخير وهى اقصى المعابر الى الاندلس والسوس الاقصى اسم المدينة الّا انّها كورة عظيمة ذات مدن وقرى وسعة وخصب ويحتفّ بها طوائف من البربر وامّا البصرة وأزيلة فهما من اقليم طنجة، وطنجة هى كورة عظيمة تحيط بمدن وقرى وبواد من البربر كثيرة ومدينتها العظمى الّتى هى القصبة تسمّى فاس وهى المدينة الّتى بها يحيى الفاطمىّ ولم يفتحها عبيد الله الخارج بالمغرب الى حين تصنيف هذا الكتاب وامّا ناكور وجزيرة بنى مزغنّا فى مدن وقرى كثيرة فقريبة من تاهرت الاعلى، ومدينة كورة تاهرت اسمها تاهرت وهى مدينة كبيرة خصبة واسعة البرّيّة والزروع والمياه وبها الاباضيّة وهم الغالبون عليها وسجلماسة مدينة وسطة من حدّ تاهرت الّا انّها منقطعة لا يسلك اليها الّا فى القفار والرمال وهى قريبة من معدن الذهب بينها وبين أرض السودان وارض زويلة، ويقال انّه لا يعرف معدن للذهب اوسع ذهبا ولا اصفى منه الّا انّ المسلك اليه صعب والاستعداد شاقّ جدّا وهى من مملكة عبيد الله ويقال انّ كورة تاهرت باسرها من افريقيّة الّا انّها مفردة بالاسم والعمل فى الدواوين وسطيف مدينة كبيرة بين تاهرت وبين القيروان وهى حصينة ولها كورة تشتمل على قرى كثيرة وعمارة متّصلة وسكّانها كتامة قبيلة من البربر بهم ظهر عبيد الله وكان ابو عبد الله المحتسب الداعى الى عبيد الله مقيما بينهم حتّى تمهّد امره بهم والقيروان هى اجلّ مدينة بارض المغرب خلا قرطبة

стр. 40

بالاندلس فانّها اعظم منها وهى المدينة الّتى كان يقيم بها ولاة المغرب وبها كان مقام الاغلب وبنيه الى ان أزال ملكهم ابو عبد الله المحتسب وخارج القيروان ابنية كانت معسكر آل الاغلب ومقامهم بها كان وتسمّى الرّقّادة الى ان استحدث عبيد الله المهديّة على شطّ البحر فاقام بها وانتقل عن رقّادة وامّا زويلة فانّها من حدّ المغرب وهى مدينة وسطة لها كورة عريضة هى متاخمة لارض السودان وبلدان السودان بلدان عريضة الّا انّها قفرة قشفة جدّا ولهم فى جبال لهم فيها عامّة ما يكون فى بلاد الاسلام من الفواكه الّا انّهم لا يطعمونه ولهم اطعمة يتغذّون بها من فواكه ونبات غير ذلك ممّا لا يعرف فى بلدان الاسلام، والخدم السود الّذين يباعون فى بلدان الاسلام منهم وليس هم بنوبة ولا بزنج ولا بحبشة ولا من البجة الّا انّهم جنس على حدّة اشدّ سوادا من الجميع واصفى ويقال انّه ليس فى اقاليم السودان من الحبشة والنوبة والبجة وغيرهم اقليم هو اوسع منه ويمتدّون الى قرب البحر المحيط ممّا يلى الجنوب وممّا يلى الشمال على مفازة ينتهى الى مفاوز مصر من وراء الواحات ثمّ على مفاوز بينها وبين ارض النوبة ثمّ على مفاوز بينها وبين أرض الزنج وليس لها اتّصال بشىء من الممالك والعمارات الّا من وجه المغرب لصعوبة المسالك بينها وبين سائر
следующие страницы →