← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 10797

الاشارات الى معرفة الزيارات

الهروي، أبو الحسن

Полный текст (134 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

أبو الحسن علي بن أبي بكر بن علي الهروي رحّالة، مؤرّخ، أصله من هراة، ومولده بالموصل، طاف البلاد وتوفي بحلب سنة ٦١١ هـ. وقد عرف بالسائح الهروي، لأنه قضى حياته مرتحلاً في أنحاء المشرق والمغرب الإسلامي، وفي الهند ومصر وغيرهما، وفي ذلك يقول ابن خلكان: «إنه لم يترك برّاً ولا بحراً ولا سهلاً ولا جبلاً من الأماكن التي يمكن قصدها ورؤيتها إلا رآه، ولم يصل إلى موضع إلا كتب خطه في حائطه» . آثاره من كتبه: الخطب الهروية، والتذكرة الهروية في الحيل الحربية، وكتاب رحلته، والإشارات إلى معرفة الزيارات.

стр. 2

مقدمة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المؤلف وكتابه: هو: أبو الحسن على بن أبى بكر بن على الهروى، رحالة، مؤرخ، أصله من هراة، ومولده بالموصل، طاف البلاد وتوفى بحلب سنة ٦١١ هـ، وكان له فيها رباط. قال المنذرى: «كان يكتب على الحيطان، وقلما يخلو موضع مشهور من مدينة أو غيرها إلا وفيه خطه، حتى ذكر بعض رؤساء الغزاة البحرية أنهم دخلوا فى البحر المالح إلى موضع وجدوا فى بره حائطا وعليه خطه» «١» . وقد عرف بالسائح الهروى، لأنه قضى حياته مرتحلا فى أنحاء المشرق والمغرب الإسلامى، وفى الهند ومصر وغيرهما، وفى ذلك يقول ابن خلكان: «إنه لم يترك برّا ولا بحرا ولا سهلا ولا جبلا من الأماكن التى يمكن قصدها ورؤيتها إلا رآه، ولم يصل إلى موضع إلا كتب خطه فى حائطه، ولقد شاهدت ذلك فى البلاد التى رأيتها مع كثرتها» «٢» . من كتبه: «الخطب الهروية» و «التذكرة الهروية فى الحيل الحربية» وكتاب «رحلته» و «الإشارات إلى معرفة الزيارات» وهو الذي نقدم له اليوم. وقد سجل الهروى فى كتابه «الإشارات» بعضا من الشئون المتصلة به، فتراه فى فلسطين سنة ٥٦٩ هـ، يزور القدس والخليل وغيرهما، ويصل إلى ثغر عسقلان فى العام التالى. وفى العام نفسه كان فى الإسكندرية يسمع الحديث عن السلفى، ويتجول فى الديار المصرية حتى أسوان، ويحل عام ٥٧٢ هـ وهو لا يزال فى مصر.

стр. 3

وكان من الطبيعى لدى الهروى- وهو الذي ارتحل من أجل رؤية الآثار والمزارات- أن يتجه اهتمامه إلى رؤية آثار مصر ومزاراتها، فهذه مصر ماثلة أمامه بآثارها القديمة، تحكى أمجاد هذا البلد العريق، وتكشف عن دوره الخالد فى خدمة الحضارة الإنسانية، وإذا كان الرحالة المسلمون على عهد الهروى ومن بعده، قد باعد الزمان بينهم وبين هذه العصور السحيقة، فكانوا لا يعرفون حق المعرفة ما تمثله هذه الآثار وما عليها من كتابات ونقوش، ومن ثمّ كان عمل الهروى شاقّا وعسيرا فى كتاباته عن هذه المرحلة الهامة من تاريخ مصر: «وذلك بسبب افتقار الباحثين فى التاريخ القديم من حيث الخبرة بالكشوف واللغة الهير وغليفية، وهى أمور لم يصل العلم إلى كشف أسرارها إلا فى مطلع العصر الحديث، ولذا لم يكن عجبا أن يلتمس هذا الرحالة سبيله إلى هذه الحقبة الخالدة من تاريخ مصر عن طريق القصص التى رددتها شفاه المعاصرين له، والتى امتلأت بها مجالسهم الخاصة والعامة، ولا ينقص من قيمة هذه المحاولة أن القصص التى سردها الهروى حفلت بالخيال الواسع، أو لأنها ابتعدت عن منهج البحث الذي نعرفه فى وقتنا الحاضر، إذ يكفى هذا الرحالة فخرا أنه نجح فى إشارة غريزة حب الاستطلاع عند المصريين فى تاريخ وطنهم القديم، وتلمس الروابط القيمة بين حاضرهم إذ ذاك وماضيهم التليد» «١» . ولم تكن الآثار وعجائب المبانى بمصر هى التى شدت انتباه الهروى فحسب، بل إن نيلها وجوها ونباتها وزهورها كان له فى نفس الهروى الشيء الكثير، وفى ذلك يقول: «فإن ديار مصر ونيلها من عجائب الدنيا، ورأيت بها فى آن واحد مجتمع وردا ثلاثة ألوان، وياسمينا، ونيلوفرا لونين، وآسا، ونسرينا وريحانا ونبقا وأترنجا وليمونا مركبا وموزا وجميزا وحصرما وعنبا وتينا أخضر ولوزا وفقوسا وبطيخا وباذنجان وباقلا أخضر وخسا والبقول والرمان وهيلونا وقصب السكر» . كما يعجب بمبانى مصر ومقابرها الأثرية بالصعيد. هذا وقد اعتمد ياقوت فى كتاباته إلى حد كبير على المواد التى تناولها الهروى فى كتاباته، ونقل الكثير منها نقلا حرفيّا.

стр. 4

وقد استندت فى تحقيق نص الهروى إلى: طبعة المعهد الفرنسى بدمشق سنة ١٩٥٣ م، وجعلتها أصلا باعتبارها نشرت نشرا علميّا، على أساس المخطوطات المتنوعة التى وقعت لمصححتها. كما اهتديت فى عملى أيضا بنسخة أخرى بدار الكتب الظاهرية بدمشق وتقع فى ٤٣ ورقة، وتاريخ نسخها سنة ١٠٨٦ هـ، وقد رمزت لهذه النسخة بالحرف (ظ) . القاهرة فى جمادى الآخرة سنة ١٤٢٢ هـ سبتمبر سنة ٢٠٠١ م د/ على عمر

стр. 5

صفحة العنوان من نسخة دار الكتب الظاهرية

стр. 6

الصفحة الأولى من نسخة دار الكتب الظاهرية

стр. 7

الصفحة الأخيرة من نسخة دار الكتب الظاهرية

стр. 8

مقدمة المؤلف بسم الله الرحمن الرحيم قال العبد الفقير إلى رحمة ربه، المستغفر من خطيئته وذنبه على بن أبى بكر الهروىّ- غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين: الحمد لله حق حمده، وصلاته على خير خلقه محمد النبي الأمى وآله وصحبه وشرّف وكرّم، أما بعد، فإنه سألنى بعض الإخوان الصالحين والخلان الناصحين أن أذكر له ما زرته من الزيارات، وما شهدته من العجائب والأبنية والعمارات، وما رأيته من الأصنام، والآثار والطلسمات فى الربع المسكون والقطر المعمور، ووقع الامتناع إلى أن حصل لى الاجتماع برسول وفد من الديوان العزيز- شرّفه الله وعظّمه- وتبرّكنا بزيارته واستسعدنا برؤيته إذ كان قدومه من دار السلام، وقبة الإسلام، ومقر الإمام ﵇ وذكر الشيخ الرسول زيارات زارها بالشام وأرض بعلبك، وذكر بعض الحاضرين قبور بعض الأنبياء ﵈ وقد اختلف فى صحة ذلك. فوقع ابتداء ذكر الزيارات من مدينة حلب، وكان الواجب أن نبتدئ بذكر مدينة السلام- حرسها الله تعالى- إذ بها إمام المسلمين، وخليفة الموحدين، وأمير المؤمنين، وابن عم سيد المرسلين، الإمام أبو العباس أحمد الناصر لدين الله أمير المؤمنين بن الإمام المستضىء بأمر الله بن الإمام المستنجد بالله بن الإمام المقتفى لأمر الله بن الإمام المستظهر بالله بن الإمام المقتدى بالله بن الإمام محمد الذخيرة بن الإمام القائم بالله بن الإمام القادر بالله بن الإمام المقتدر بالله بن الإمام المعتضد بالله بن الإمام الموفق بالله بن الإمام المتوكل على الله بن الإمام المعتصم بالله بن الإمام الرشيد بالله بن الإمام المهدى بن الإمام المنصور بن الإمام محمد بن على بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم- صلوات الله عليهم- الذي رفع المظالم، وأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، وأقام حدود الله، وأحيا سنة رسول الله، وعمر الشريعة وأظهر الصنيعة- وفقه الله لطاعته وبلغه نهاية آماله من دنياه وآخرته، بمحمد وآله وعترته- إلا أننا أخرنا ذكر زيارات مدينة السلام

стр. 9

لنجعلها مفتاحا إلى ذكر زيارات الحرمين الشريفين المعظمين مكة والمدينة- حرسهما الله تعالى. وقد اختصرت ما حضرنى على سبيل الإيجاز، وأنا أستعيذ بالله من شر حاسد، ونكد معاند، يقف على ذكر بعض الصحابة والتابعين وآل الرسول- صلوات الله عليهم أجمعين- وعلى ذكر بعض الآثار فيقول: «قرأنا فى التاريخ الفلانى ضد ذلك» و «ذكر فلان غير ذلك» وأنا مما أشك فى قوله، ولا أطعن فى حديثه، إلا أننى ذكرت ما شاع خبره وذاع ذكره بطريق الاستفاضة، والله أعلم بصحته. وقد ذكر بعض أصحاب التواريخ جماعة من آل الرسول ﵇ ومن الصحابة والتابعين رضى الله عنهم، قتلوا أو ماتوا ببلاد الشام والعراق وخراسان والمغرب واليمن وجزائر البحر، ولم أر فى أكثر هذه الأماكن ما ذكروه، ولا شك أن قبورهم اندرست، وآثارهم طمست، وذهبت آثارها، وبقيت أخبارها، والزائر له صدق نيته وصحة عقيدته. وقد ذكروا أيضا بلادا أخر، وأماكن وطرقات لا تعرف الآن لتقادم العهد وتغير الزمان، وإن جرى فيما أذكره شىء بطريق السهو والغلط، لا بطريق القصد، فأسأل الناظر فيه والواقف عليه الصفح عن ذاك، وإصلاح الخطأ، وإيضاح الحق، فإن كتبى أخذها الانكتار ملك الفرنج، ورغب فى وصولى إليه فلم يمكن ذلك، ومنها ما غرق فى البحر. وقد زرت أماكن ودخلت بلادا من سنين كثيرة، وقد نسيت أكثر ما رأيته، وشذ عنى أكثر ما عاينته، وهذا مقام لا يدركه أحد من السائحين والزهاد ولا يصل إليه أكثر المسافرين والعباد إلا رجل جال الأرض بقدمه وأثبت ما ذكرته بقلبه وقلمه. وها أنا أبتدئ بذكر الزيارات من مدينة حلب وأعمالها والبلاد التى تليها، ثم أذكر الشام بأسرها، والساحل بأسره، وبلاد الفرنج وفلسطين والأرض المقدسة وجميع زيارات البيت المقدس ومدينة الخليل ﵇ وديار مصر بأسرها والصعيدين، والبلاد البحرية، والمغرب، وجزائر البحر، وبلاد الروم، وجزيرة ابن عمر، وديار بكر، والعراق بأسرها، وأطراف الهند، والحرمين الشريفين مكة والمدينة- حرسهما الله تعالى- واليمن وبلاد العجم، مع أنه لم يدخل بلاد العجم والمغرب نبى، بل بهما من الصالحين والأبدال

стр. 10

والأولياء والعلماء ما لو جمع لكان كثيرا، وهذا الكتاب مقتصر على ذكر الزيارات وأما ذكر الأبنية والآثار والعجائب والأصنام فلها كتاب مفرد غير هذا ولا بد أن نذكر ها هنا طرفا ممّا يليق بهذا الكتاب إن شاء الله تعالى.

стр. 11

الزيارات بمدينة حلب وأعمالها بقلعتها مقام إبراهيم الخليل ﵇ وبه صندوق فيه قطعة من رأس يحيى بن زكرياء ﵇ ظهرت سنة خمس وثلاثين وأربعمائة «١» ، وبها عند باب الجنان مشهد على بن أبى طالب رضى الله عنه رئى فى المنام، وبها داخل باب العراق مسجد غوث، به حجر عليه كتابة، ذكروا أنها خط على بن أبى طالب رضى الله عنه، وله حكاية والله أعلم، وبها غربى البلد مشهد الدكة به قبر المحسّن بن الحسين رضى الله عنه، وبالجبانة مقام إبراهيم الخليل ﵇، وقبلى البلد على الجدة الآخذة إلى طريق دمشق بئر نسبت إلى إبراهيم الخليل ﵇ ظهرت فى تربة مؤلف هذا الكتاب وبانت فضيلتها، وبها قبور جماعة من الصالحين رضى الله عنهم، وبها قبر بلال بن حمامة إلا أنه لا يعرف، وبها قبر عبد الله الأنصارى كما ذكروا، وبها حجر ظاهر باب اليهود على طريق ينذر له النذور ويصب عليه ماء الورد والطيب، وللمسلمين فيه اعتقاد ولليهود والنصارى، ويقال تحته قبر بعض الأنبياء ﵈ أو الأولياء، والله أعلم. قلعة قورص: بها قبر أوريا بن حنّان. روحين: قرية من أعمال حلب عندها قبر قس بن ساعدة الإيادى وصاحبيه اللذين ندبهما فى شعره حيث يقول: خليلى هبّا طالما قد رقدتما ... أجدكما لا تقضيان كراكما «٢» ألم تعلما أنى بسمعان مفرد ... وما لى يوما من صديق سواكما أصب على قبريكما من مدامة ... فإن لم تنالاها تروى ثراكما أقيم على قبريكما لست نازحا ... طوال الليالى أو يجيب صداكما وأبكيكما حتى الممات وما الذي ... يرد على ذى لوعة إن بكاكما كأنكما والموت أقرب غصّة ... بروحى إلى قبريكما قد أتاكما فلو جعلت نفس لنفس وقاية ... لجدت بنفسى أن تكون فداكما

стр. 12

وقيل هما شمعون الصفا وسمعان، والصحيح أن شمعون الصفا فى مدينة رومية الكبرى فى كنيستها العظمى فى تابوت من الفضة معلق بسلاسل فى سقف الهيكل «١» والله أعلم. جبل برصايا: به مقام برصيصا العابد، وقبر الشيخ برصيصا، ومقام داود ﵇. مشحلا: قرية من بلد عزاز بها قبر أخى داود النبي ﵇. براق: قرية من أعمالها بها معبد يقصده الزمنى والمرضى من الأماكن ويبيتون به، فإما أن يبصر المريض من يقول له: «دواؤك فى الشيء الفلانى» أو يبصر من يمسح يده عليه فيقوم وقد برئ بإذن الله تعالى كما ذكره أهل الموضع، والله أعلم. كفر نجد: قرية من أعمالها فيها بئر يقصدها من دخل فى حلقه علقة ويصعب إخراجها، فإنه كلما شرب من ماء البئر شربة وطاف بالبئر مرة فإذا كمل سبع مرات «٢» خرجت بغير أذى وذكروا أنهم جربوه. مدينة أنطاكية: بها قبر حبيب النجار الذي أنزل الله فيه: وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى (سورة يس: ٢٠) وجبلها كان معبدا يزار من الآفاق وهى المدن التى يتسلى بها الغريب عن وطنه. مدينة أنطرسوس: بها قبر الإمام المأمون بن الإمام الرشيد رضى الله عنهما، وقبر الرشيد بطوس من بلاد خراسان، والإمام على بن موسى الرضا رضى الله عنه بقرية يقال لها: سناباذ، على نحو فرسخ من البلد، والله أعلم. مدينة قنسرين: بجبلها مشهد يقال: إنه مقام صالح النبي ﵇، ويقال: إن الناقة منه خرجت لصالح، وبه آثار أقدام البعير، والصحيح أن صالحا كان بأرض اليمن وقبره فى شبوة باليمن، وسيأتى ذكره فى رحلة اليمن، إن شاء الله تعالى، وقيل: إنه كان بالحجر ما بين وادى القرى والشام وقبره بمكة، والله أعلم. المعرة: مدينة من أعمال حماة، كان اسمها ذات القصور قديما فنسبت إلى النعمان بن

стр. 13

بشير من الصحابة رضى الله عنهم، لأن ابنه مات بها، قبلى البلد فى جانب سورها قبر يوشع بن نون فتى موسى ﵇، والصحيح أن يوشع بأرض نابلس، وسيأتى ذكره فى رحلة القدس إن شاء الله تعالى، وبالمعرة قبر محمد بن عبد الله بن عمار بن ياسر صاحب رسول الله ﷺ . دير نقيرة: من بلد المعرة، به قبر عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه، وعنده قبر الشيخ أبى زكرياء المغربى، من كبار الصالحين، وقيل: قبره بدير سمعان، والمشهور هذا. شحشبو: قرية من أعمال فامية، وقيل: ثانية، لأنها ثانى مدينة وضعت على الأرض والله أعلم، بها قبر الإسكندر، ويقال: إن أمعاءه هناك، وجثته بمنارة الإسكندرية، وقيل: إنه مات ببابل، والله أعلم. حماة: مدينة قديمة مذكورة فى التوراة. كفرنغد: قرية من أعمال حمص، بها قبر أبى أمامة الباهلى رضى الله عنه، والصحيح أن قبره بالبقيع، وهو أول من دفن به، وقيل عثمان بن مظعون أول من دفن به، والله أعلم. دنوة: قرية من أعمال حمص، بها رجل من الصحابة رضى الله عنهم أظن أنه عوف بن مالك الأشجعى، والله أعلم. سلميّة: مدينة من أعمال حماة، قريبة من المؤتفكة، وذلك أن أهل المؤتفكة لما نزل بهم العذاب رحم الله منهم مائة نفس فنجاهم فعمروا هذه المدينة فنسبت إليهم، وبها المحاريب السبعة، يقال: تحتها قبور من التابعين، والله أعلم، وفى طريقها إلى حمص قبر النعمان بن بشير رضى الله عنه. الرّستن: مدينة قديمة بها آثار، وهى مدينة أهل الرسّ، وقد ذكرهم الله فى الكتاب العزيز. مدينة حمص بها مشهد أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه، وبه عامود وموضع إصبعه فيه، وذلك لمنام رآه بعض الصالحين، وله حكاية، وبها دار خالد بن الوليد رضى الله عنه، وهى مشهد، وظاهر حمص قبر خالد بن الوليد رضى الله عنه، وعنده عياض بن غنم، وقبر زوجة خالد

стр. 14

ابن الوليد وقبر ابنه عبد الرحمن، وقبر عبيد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وقيل: إن عبيد الله قتل بصفين، والله أعلم، وعبد الله بن عمر، قتله الحجّاج بالمدينة، وقيل: مات بمكة ودفن فى الحرم، وقيل: فى مقبرة المهاجرين، والله أعلم، وقيل: إن خالدا مات بالمدينة وليس بصحيح، وقيل: إن خالدا مات بقرية على نحو ميل من حمص، وقيل: هذا الذي بحمص هو خالد بن يزيد الذي بنى القصر الذي بحمص وآثار القصر باقية غربى الطريق، والله أعلم. وبحمص سفينة مولى رسول الله ﷺ ، واسم سفينة: مهران، وبها قبر قنبر خادم أمير المؤمنين على بن أبى طالب، وقيل: قنبر قتله الحجّاج وابنه وميثما التّمّار بالكوفة، والله أعلم. وبها قبور أولاد جعفر الطيار أخى على بن أبى طالب رضى الله عنهما، والله أعلم. وبها مقام كعب الأحبار، ومشهد أبى الدرداء، وأبى ذر، وبها قبر ثوبان، والحارث بن غطيف الكندى، وخالد الأزرق الغاضرى، والحجّاج بن عامر، وكعب، وبها طلسم العقرب إذا أخذ من ترابها ووضع على لدغة العقرب برئ، وهو مجرب يحمل منه إلى البلاد. بعلبك والبقاع بعلبك: على باب البلد من الشمال قبر مالك الأشتر النخعى رضى الله عنه، والصحيح أنه بالمدينة، وبها قبر حفصة زوجة النبي ﷺ ، والصحيح أنها أم حفص أخت معاذ بن جبل، فإن حفصة ماتت بالمدينة، وبها دير إلياس النبي ﵇، وبهذا الدير كان محبوسا، وبقلعتها مشهد إبراهيم الخليل ﵇، وبها الوادى والصخر الهائل، وقيل: فيه أنزل: وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ (سورة الفجر: ٩) والصحيح أن الوادى هو وادى القرى وقوم ثمود به كانوا، وبها قبة أسباط. الكرك: ومن أعمالها قرية يقال لها: الكرك، بها قبر نوح ﵇، وذكر أصحاب السّير: أن قبر آدم ونوح وسام وإبراهيم وإسحاق ويعقوب ﵈ فى أرض القدس بالمغارة والله أعلم، وقيل: قبر آدم بالهند بوادى سرنديب، وقيل: بجبل أبى قبيس، والله أعلم، وبالكرك أيضا قبر جبلة ابنة نوح بقرية يقال لها: عرجموش، وقبر شيث بن نوح،

стр. 15

وقيل: قبر شيث بجبل أبى قبيس، والصحيح أن الذي بجبل أبى قبيس هو شيث بن آدم، والله أعلم. وبالبقاع قبر الراعى، وله حكاية، وقلعة بعلبك من عجائب الدنيا وليس فى بلاد الشام والإسلام ما يشاكلها إلا بنية خراب بناحية إصطخر من بلاد فارس، ويزعم أهل فارس أن الضحاك هو سليمان بن داود وهذه البنية عمرتها الجن له، والله أعلم. مدينة دمشق وجبالها وقراها قيل: دمشق هى إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ (٧) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ (سورة الفجر: ٧، ٨) وقيل: بناها دماشق بن قانى بن مالك بن سام بن نوح، وقيل: الضحاك، وقيل هى كانت دار نوح، وقيل: التنّور فار من جبل لبنان، والله أعلم. جبل بردة: عليه قبر هابيل وقابيل أولاد آدم ﵇، وقيل: قائين، وهو الأصح، والله أعلم. الربوة: موضع مبارك نزه مليح المنظر فى لحف جبل، وليست الربوة المذكورة فى القرآن العزيز التى سكنها عيسى وأمه، قال الله تعالى: وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ (سورة المؤمنون: ٥٠) فإن عيسى ﵇ ما دخل دمشق ولا وطئ الشام، والربوة التى ذكرها الله فى حقه قيل: هى الرملة، والصحيح أنها بمصر بمدينة يقال لها: البهنسة، وسيأتى ذكرها فى رحلة الصعيد، إن شاء الله تعالى. النّيرب: قرية بجامعها قبر أم مريم، وليست مريم ابنة عمران، وهذه لها حكاية، والله أعلم. جبل قاسيون: به مغارة الدم، قيل: بها قتل قابيل هابيل، وبه مغارة آدم ﵇، سكن بها، وتعرف الآن بالكهف، وبه مغارة الجوع، قيل: مات بها أربعون نبيا، ولها حكاية، والله أعلم. المزّة: قرية بها قبر دحية الكلبى، وسيأتى ذكره. برزة: قرية من أعمالها بها مولد إبراهيم الخليل، ﵇، والصحيح أن مولده

стр. 16

بالعراق بكوثى ربّا، وسيأتى ذكره فى رحلة العراق إن شاء الله تعالى، وقيل: مولده بقرية يقال لها: فدّان من أعمال حرّان، وليس بصحيح، والله أعلم. عذراء: قرية من أعمالها بها حجر بن عدى والجماعة الذين قتلهم معاوية معه رضى الله عنهم. مرج راهط: به زميل بن ربيعة، وبه ربيعة بن عمرو الجرشى، والله أعلم. مرج الصّفّر: به خالد بن سعيد، ولا تعرف قبور من بالمرج. بيت لهيا: والصحيح بيت الآلهة، وهى قرية من أعمالها، ذكروا أن آزر كان ينحت الأصنام بها ويدفعها لإبراهيم ﵇ ليبيعها، فيأتى بها إلى حجر بالبلد فيكسرها عليه، والحجر إلى الآن بدمشق فى مسجد فى درب يقال له: درب الحجر، وقرأت فى التوراة فى السفر الأول والجزء الثانى أن آزر مات بحران لما سكن بها عند خروجه من العراق، وآزر لم يدخل الشام. المنيحة: قرية من أعمالها بها قبر سعد بن عبادة الأنصارى، والصحيح أن سعدا مات بالمدينة. رواية: قرية من أعمالها بها قبر أم كلثوم، وقبر مدرك، من الصحابة، من غربيها، وقبر كنّاز، من الصحابة، قريب من قرية تعرف بحلفبلتا وبيت رانس وهو بينهما، وهذا كنّاز، هو أبو مرثد بن الحصين، وقيل: مات بالمدينة، والله أعلم. داريا: قرية بها قبر الشيخ أبى سليمان الدارانى، من كبار الأولياء، وشمالى داريا، قبر أبى مسلم الخولانى، وخولان قرية هناك باقية آثارها. مشهد الأقدام: قبلى دمشق، به آثار أقدام فى الصخر يقال: إنها أقدام الأنبياء ﵈، ويقال: إن القبر الذي به، قبر موسى بن عمران، وليس بصحيح، والصحيح أن قبره لا يعرف، والله أعلم. ميدان الحصى: قبلى دمشق، به قبر ذكروا أنه قبر أم عاتكة أخت عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وعنده قبر ذكروا أنه قبر صهيب الرومى وقبر أخيه، والصحيح أن صهيبا بالمدينة وعاتكة أيضا.

стр. 17

وبها مشهد النارنج: وبه حجر مشقوق، وله حكاية مع على بن أبى طالب رضى الله عنه، وقبلى الباب الصغير قبر بلال بن حمامة، وقبر كعب الأحبار وثلاث من أزواج النبي ﷺ ، وقبر فضّة جارية فاطمة رضى الله عنهما، وقبر أم الدرداء، وقبر أبى الدرداء، وقبر فضالة بن عبيد، وقبر سهل بن الحنظلية، وقبر واثلة بن الأسقع، وقبر أوس بن أوس الثقفى، وقبر أم الحسن ابنة حمزة بن جعفر الصادق، وقبر على بن عبد الله بن العباس، وقبر سليمان بن على بن عبد الله بن العباس، وقبر زوجته أم الحسن ابنة جعفر بن الحسن بن الحسن بن فاطمة الزهراء رضى الله عنهم، وقبر خديجة ابنة زين العابدين، هؤلاء فى تربة واحدة، وقبر سكينة ابنة الحسين رضى الله عنها، وقبر محمد بن عمر بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم. وبالجبانة قبر أويس القرنى، وقد زرناه بالرقة، وبثغر الإسكندرية وديار بكر، والله أعلم، والذي صح أنه بالرقة، وسيأتى ذكره. ومن شرقى البلد قبر عبد الله بن مسعود، وأبى بن كعب، والصحيح أن عبد الله بن مسعود وأبى بن كعب وكعب الأحبار وأزواج النبي ﷺ مثل: عائشة وحفصة وأم سلمة وأم حبيبة وزينب ابنة جحش وصفية وأم أيمن، وقيل: كانت أم أيمن حبشية واسمها بركة، وفاطمة أخت عمر بن الخطاب رضى الله عنهم كلهم بالمدينة، وسيأتى ذكرهم برحلة الحجاز إن شاء الله تعالى. وبالجبانة التى بدمشق خلق كثير من المشايخ والصالحين اختصرناهم خوف التطويل، ويقال: بها سبعون رجلا من الصحابة رضى الله عنهم، والله أعلم بالصحيح، وقيل: إن جبانة دمشق حرثت وزرعت مقدار مائة سنة فلذلك لا تعرف القبور، والله أعلم. باب الفراديس: به مشهد الحسين رضى الله عنه، وظاهر البلد عند مشهد الخضر قبر محمد بن عبد الله بن الحسين بن أحمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق، ورأيت على الضريح مكتوبا ما هذه صورته: رواه القاضى الخطيب أبو الحسين بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحسين ابن أحمد بن أبى الحديد والفقيه أبو الحسن على بن أحمد بن الحسين قالا: أخبرنا أبو الحسن بن ماسا- والشيخ أبو القاسم الحسين بن على بن حسن وغيرهما أخبروا عن الشيخ أبى الحسن بن ماسا العدل- أنه رأى النبي ﷺ شأمى القبة الخربة التى بها

стр. 18

الشريف العابد وهو يقول: من أراد زيارتى ولم يستطع فليزر الضريح من ولدى محمد بن عبد الله المذكور. وفى مدرسة مجاهد الدين قدم النبي ﷺ فى صخرة سوداء، أتوا بها من حوران، والله أعلم. وبدمشق عامود العسر فى العلبيّين مجرّب كما ذكروا، وعامود آخر عند الباب الصغير فى مسجد يزار وينذر له. وبالجامع من شرقيه: مسجد عمر بن الخطاب رضى الله عنه، ومشهد على بن أبى طالب رضى الله عنه، ومشهد الحسين وزين العابدين رضى الله عنهما. وبالجامع مقصورة الصحابة رضى الله عنهم، وزاوية الخضر ﵇، وبالجامع رأس يحيى بن زكريا ﵇، ومصحف عثمان بن عفان رضى الله عنه، كما ذكروا أنه خطه بيده، وقيل: إن قبر هود ﵇ فى الحائط القبلى، والصحيح أن قبر هود فى حضر موت شرقى عدن، وسيأتى ذكره وذكر الأحقاف وبئر بلهوت وقصر غمدان فى رحلة اليمن، وهى «البئر المعطلة» و «القصر المشيد» إن شاء الله تعالى. وجامع دمشق ليس للإسلام هيكل للعبادة مثله، بعد المسجد الأقصى بالبيت المقدس، أعنى فى حسن عمارتهما، وأما فى الاشتغال بالعلم والحديث فإلى جامع مدينة هراة وبلخ وسجستان المنتهى، وأما قبة النسر التى بالفص المذهب فقد شاهدناه فى هياكل بلاد الروم ما يأتى ذكره إن شاء الله. وبالجامع العمد الصغار التى تحت قبة النسر مجزّعة بحمرة قيل: إنهما كانا بعرش بلقيس، كما ذكروا، والله أعلم. وبالجامع المنارة الغربية التى أقام بها الغزالى وابن تومرت الذي ملك بلاد المغرب، يقال: إنها كانت هيكلا لعباد النار وكانت إذا طلعت ذؤابة النار سجد لها أهل حوران، ولا تخلو من ولى لله تعالى يقيم بها، والمنارة الشرقية قيل: إنها المنارة البيضاء التى ينزل عندها عيسى بن مريم ﵇، وفيها حجر يقال: إنه قطعة من الحجر الذي ضربه موسى ﵇ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً . (سورة الأعراف: ١٦٠) والله أعلم،

стр. 19

وقيل: إن المنارة التى ينزل عندها المسيح هى المنارة التى عند كنيسة مريم بدمشق، والله أعلم. وبالجامع قبة بيت المال وهى القبة الغربية، ذكروا أن تحتها قبر عائشة رضى الله عنها، والصحيح أن قبرها بالبقيع، والله أعلم بذلك، وعلى باب الجامع الذي يقال له: باب الزيادة فيه قطعة رمح معلقة ذكروا أنها من رمح خالد بن الوليد، والله أعلم. وبدمشق قبر نور الدين محمود بن زنكى من الأولياء بمدرسته المعروفة به، وبالجامع فى الكلاسة قبر العبد الصالح صلاح الدين يوسف بن أيوب، فاتح البيت المقدس والثغور والعواصم. ذكر زيارات بلد حوران قرن الحارة: قرية بها مولد إدريس ﵇. دير أيوب: قرية بها كان أيوب ﵇، وبها ابتلاه الله تعالى، وبها قبره وبها العين التى ركضها برجله والصخرة التى كان عليها. نوى: قرية بها قبر سام بن نوح ﵇. المحجّة: قرية بها شهداء من الصحابة رضى الله عنهم، وبها حجر ذكروا أن النبي ﷺ جلس عليه، والصحيح أنه ﷺ ما تعدّى بصرى وذكروا أن بجامعها سبعين نبيّا، والله أعلم «١» . بسر: قرية بها قبر اليسع ﵇ «٢» ، وقد زرناه فيما تقدم. نجران: قرية بها أصحاب الأخدود. بصرى: بلدة بها مسجد النبي ﷺ صلى بذلك الموضع، وشرقيها قرية تعرف بديبين بها قدم رسول الله ﷺ فى صخرة سوداء، كما ذكروا لى، والله أعلم. وقبلى بصرى دير يقال له: دير الباعقى كان به بحيرا الراهب، وبه اجتمع برسول الله ﷺ «٣» .

стр. 20

صلخد: بلدة بها مشهد ذكروا أن موسى وهارون ﵉ كانا به لما خرجا من التيه، وبه قدم هارون ﵇، والله أعلم. وتر: قرية بها مسجد ذكروا أن الزّبير بن العوام بناه. إمتان: قرية بها مسجد، ذكروا أن موسى بن عمران ﵇ سكن فى ذلك الموضع، وبه موضع عصاه فى الصخرة «١» ، والله أعلم. جبل بنى هلال: تحته قرى مذكورة فى التوراة يقال لها: البثنيّة، منها قرية تعرف بالمالكية بها قدح خشب ذكروا أنه كان لرسول الله ﷺ «٢» ، والله أعلم. الحميمة: قرية بها قبر محمد بن على بن عبد الله بن العباس، أبى الإمام المنصور رضى الله عنهم. غورنابلس: به قرية يقال لها: عمتا بها قبر أبى عبيدة بن الجراح رضى الله عنه «٣» وقد زرناه بطبرية. ريحا: قرية بها قبر ذكروا أنه لموسى بن عمران ﵇، وورد أن ريحا مدينة الجبارين «٤» المذكورة فى القرآن. السّواد: بلد بها قرية يقال لها: المهيد، ذكروا أن إبراهيم ﵇ ولد بها، وقد ذكرنا مولده فيما تقدم. البلقاء بلد به الكهف والرقيم، وعنده مدينة يقال لها: عمّان بها آثار قديمة «٥» ، ذكروا أنها مدينة دقيانوس، وقيل: هى مدينة الجبارين أيضا، والله أعلم، وقد زرنا الكهف والرقيم فى بلاد الروم عند مدينة يقال لها: أبسس، خرابة بها آثار عجيبة قريبة من أبلستين، وقيل: هى

стр. 21

مدينة دقيانوس «١» ، وبالمغرب موضع يقال له: جنان الورد فى بر الأندلس، به الكهف والرقيم وبه قوم موتى لا يبلون، كما ذكر أهل الموضع، وذكروا أن طليطلة هى مدينة دقيانوس، والصحيح الذي بالروم، وسيأتى ذكره إن شاء الله تعالى. بلد مآب به قرية يقال لها: شيحان، بها قبر ينزل عليه النور ويراه الناس وهو على جبل، ويزعمون أنه قبر موسى بن عمران، ﵇، والله أعلم. صرفة: قرية بها قبر يزعمون أنه قبر يوشع بن نون ﵇، وقد زرناه فيما تقدم، وهذا هو الصحيح. الطور ومؤتة: قرى بها قبر جعفر الطيار بن أبى طالب «٢» رضى الله عنه وقبر زيد بن حارثة رضى الله عنه، وعبد الله بن رواحة، والحارث بن نعمان، وحنيف بن رياب، وزيد بن الخطاب، وعبد الله بن سهل، وسعد بن عامر بن النعمان القيسى، وأبى دجانة سماك، وجماعة من الصحابة رضى الله عنهم قتلوا هناك، منهم من لا يعرف قبره، والله أعلم. مدينة طبرية وأعمالها من شرقى بحيرتها قبر سليمان بن داود ﵇، والصحيح أن سليمان دفن إلى جانب أبيه داود فى بيت لحم وهما فى المغارة التى بها مولد عيسى «٣» ﵇، ومن شرقى بحيرة طبرية قبر لقمان الحكيم وابنه، وقبره أيضا باليمن بجبل يقال له: لاعة عدن، وسيأتى ذكره، وبطبرية قبر أبى عبيدة بن الجراح وزوجته، وقد زرناه فيما تقدم، والله أعلم بالصحيح، وقيل: قبره بالأردن، وقيل: قبره فى بيسان ومات فى طاعون عمواس، والله أعلم. وفى لحف جبل طبرية قبر أبى هريرة رضى الله عنه وقيل: دفن بالبقيع، وقيل: بالعقيق، والله أعلم. وفى طبرية عين من الماء تنسب إلى عيسى بن مريم ﵇، وكنيسة الشجرة،

стр. 22

ولهذا الموضع حكاية عجيبة جرت لعيسى بن مريم ﵇ مع الصباغ ذكرت فى الإنجيل، وهى أول معجزة ظهرت منه، وبظاهر طبرية مشهد به قبر سكينة ابنة الحسين «١» ﵇، وقد زرناها فيما تقدم، وبه قبر يقال: إنه قبر عبد الله بن العباس بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم. دير فاخور: موضع تعمّد [فيه] المسيح من يوحنا المعمدانى على الأردن، كما ذكروا، وبه قبر كعب بن مرة البهزى، ومعاذ بن جبل، وسيأتى ذكره «٢» فى رحلة اليمن وديار بكر أيضا. [أربد] ومن أعمال طبرية قرية يقال لها: أربد، بها قبر أم موسى بن عمران ﵇ عن يمين الطريق، وبها أربعة من أولاد يعقوب وهم: دان وإيساخار وزبولون وكاد ﵈ «٣» . وفى الطريق إلى بانياس قصر يعقوب وبيت الأحزان وجب يوسف، ﵇، فأما جب يوسف ﵇ فالصحيح أنه فى طريق القدس عند بلد يقال له: سنجيل «٤» وسيأتى ذكره، إن شاء الله تعالى. حطين: ويقال: حطيم قرية بها قبر شعيب «٥» وقبر زوجته على الجبل، وقيل: قبر شعيب بمكة، والله أعلم، وبهذه القرية كانت وقعة حطين المشهورة سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة وأسرت ملوك الفرنج وفتح القدس والساحل والعواصم. الشجرة: قرية بها قبر صديق بن صالح ﵇، وقبر دحية الكلبى فى مغارة، وقد تقدم ذكره، ويقال: إن هذه المغارة فيها ثمانون شهيدا «٦» ، والله أعلم.

стр. 23

كفر كنة «١» : قرية بها مقام يونس وقبر ابنه والله أعلم. رومة: قرية من أعمال طبرية بها قبر يهوذا بن يعقوب ﵇، وسيأتى ذكره فى رحلة مصر، والله أعلم. حمام «٢» طبرية: التى يقال: إنها من عجائب الدنيا، وإنما التى من عجائب الدنيا ليست هذه التى على باب طبرية على جانب بحيرتها، فإن مثل هذه كثير رأينا فى الدنيا، فهو موضع من أعمال طبرية شرقى قرية يقال لها: الحسينية فى واد، وهو عمارة قديمة قيل: عمّرها سليمان بن داود ﵇، وهو هيكل يخرج الماء من صدره، وقد كان يخرج من اثنى عشر موضعا، وكل عين مخصوصة بمرض من الأمراض، إذا اغتسل منها صاحب ذلك المرض يبرأ بإذن الله تعالى، والماء أشد حرارة يكون وأصفى ما يكون وأعذب وأطيب رائحة، وهذا الموضع يقصده أصحاب الأمراض والعاهات والزمنى والرياح فيغتسلون فيه وعيونه تصب فى موضع كبير حسن يسبح الناس فيه، ومنفعته ظاهرة وما رأينا ما يشاكله إلا الثيرما «٣» الذي فى حد تخوم القسطنطانية «٤» ، وسيأتى ذكره فى رحلة الروم إن شاء الله تعالى. مدينة بيسان: قيل: بها جامع ينسب إلى عمر بن الخطاب، وبها عين الفلوس، قيل: هى من جملة العيون الأربعة. عدنا إلى ذكر زيارات نواحى طبرية [كفر مندة] : وأيضا من طريق طبرية إلى مدينة عكّة قرية يقال لها: كفر مندة قيل: إنها مدين، والله أعلم، وقد زرنا مدين شرقى طور سينا، وسيأتى ذكرها إن شاء الله تعالى. وبكفر مندة قبر صفوراء زوجة موسى، وبها الجب الذي قلع الصخرة من عليه وسقى

стр. 24

لهما، والصخرة باقية هناك إلى الآن، وبها اثنان من أولاد يعقوب، وقيل: هما أشهر «١» ونفتالى «٢» ، والله أعلم. وعند هذه الأماكن جبل يقال له: الطور، قيل: إن موسى ﵇ من هذا الجبل رأى النار وعليه كان الخطاب، ومن هذا الموضع أرسله الله تعالى إلى فرعون، والله أعلم. كابول: قرية بها اثنان من أولاد يعقوب وهما: روبين وشمعون، وسيأتى ذكر شمعون ويهوذا فى موضع آخر، إن شاء الله تعالى، وجميع هذه القرى قريبة بعضها من بعض. الناصرة: مدينة بها دار مريم ابنة عمران، ومنها كانت، ولهذا يقال: نصارى «٣» ، وجبل ساعير قريب منها، والإشارة فى التوراة فى حق موسى وعيسى ومحمد ﵈ قوله تعالى: «جاء الله من سيناء» يريد مناجاته لموسى على طور سيناء، وقوله: «وأشرق من ساعير» إشارة إلى ظهور عيسى ﵇ من الناصرة، وقوله: «واستعلن من جبل فاران» إشارة إلى نبوة محمد ﵇ إذ عندهم فى التوراة جبال فاران، وهى جبال الحجاز والنبي ﷺ ظهر منها، هذا لفظ التوراة فى الجزء العاشر فى السفر الخامس «٤» . لدّ: بلد به كان المسيح ﵇، وبه بيت مريم، وللفرنج فيه اعتقاد عظيم. مدينة عكّة: كان حقها أن تذكر مع زيارات الساحل وإنما ذكرناها لقربها من هذا الموضع. بها عين البقر، ذكروا أن البقر خرجت عنها لآدم فحرث عليها، وعلى هذه العين مشهد ينسب إلى على بن أبى طالب رضى الله عنه «٥» وذلك أن الفرنج عملته كنيسة وقعد بها قيّم برسم عمارتها وخدمتها فلما أصبح قال: رأيت شخصا يقول لى: «أنا على بن أبى طالب، قل لهم يعيدوا هذا الموضع مسجدا وإلا من أقام به يهلك» فلم يقبلوا كلامه وأقاموا غيره، فلما أصبح وجدوه ميتا فتركتها الفرنج مسجدا إلى الآن، والله أعلم.

стр. 25

ويقال: إن قبر صالح ﵇ فى قبلة الجامع، والصحيح أن قبر صالح ما ذكرناه أولا، والله أعلم، وقيل: قبر صالح بمكة، ويقولون: بها قبر عك الذي نسبت إليه، ويزعمون أن عك نبى. وبمرج عكة خلق كثير استشهدوا فى الوقائع والحروب المشهورة عليها من سنة خمس وثمانين إلى سنة سبع وثمانين لم تبطل الحروب والرباط ليلا ونهارا فى هذه المدة. بيروت: بها قبر الأوزاعى، ﵀. مدينة جبلة: بها قبر إبراهيم بن أدهم على البحر. عدنا إلى طريق نابلس به قرية يقال لها: اللجون، بها مقام إبراهيم الخليل، ﵇ «١» . لاوى: قرية بها قبر لاوى بن يعقوب ﵇ «٢» . ظهر الحمار: قرية بها [قبر] بنيامين أخو يوسف الصديق، ﵇ «٣» . سبسطين: وهى فلسطين، بها بدن يحيى بن زكرياء ﵇ وقبر أمه، وقبر اليسع، وقد زرنا قبر اليسع فى موضع آخر، والله أعلم، وبها قبر شداد بن أوس، وبها آثار قديمة. مدينة نابلس: ظاهرها مسجد ذكروا أن آدم ﵇ سجد فى ذلك الموضع «٤» . وبها الجبل الذي يعتقد اليهود أن الذبيح «٥» كان عليه، وعندهم أن الذبيح إسحاق، وهذا الجبل لليهود فيه اعتقاد عظيم واسمه كريزم «٦» وهو مذكور فى التوراة، والسامرة تصلى إليه، وبها عين تحت كهف يعتقدون فيها ويزورونها، والسامرة بهذه المدينة كثيرة «٧» . بلاطة «٨» : قرية من أعمال نابلس يزعمون أن النمرود رمى إبراهيم ﵇ فى النار بهذه القرية، وبها عين الخضر، وبها حقل يوسف الصديق وقبر يوسف بهذا الموضع عند

стр. 26

الشجرة، وهو الأصح، وأما النمرود فالصحيح أنه كان بالعراق، والموضع الذي رمى فيه إبراهيم هناك، وسيأتى ذكره إن شاء الله تعالى «١» . عورتا: قرية فى طريق القدس من نابلس بها مغارة فيها قبر يوشع بن نون، ومفضل بن عمّ هارون، ويقال بها سبعون نبيا والله أعلم «٢» . سيلون: قرية بها مسجد السكينة، وبها حجر المائدة أيضا، والصحيح أن المائدة نزلت بكنيسة صهيون، وسيأتى ذكرها، وبلغنى أن يعقوب ﵇ كان ساكنا فى سيلون، وأن يوسف منها خرج مع إخوته، والجبّ الذي رمى فيه بين سنجيل ونابلس والجبّ عن يمين الطريق، وهذا أصح ما روى والله أعلم، وسنجيل: بلد عنده جب يوسف ﵇ «٣» . زيارات القدس الشريف وما حوله به قبة الصخرة: وهو موضع عرج بالنبى ﷺ وبه الصخرة التى عرج به من عليها وقدمه فيها «٤» ، وهذه الصخرة رأيتها فى زمان الفرنج شمالى هذه القبة ودائرها درابزين من الحديد كالبيت وهى الآن من الجانب القبلى وتحتها دكة وهى عليها مبنية، والصخرة شبر واف وعلوّها مقدار ذراعين ودائرها يزيد على أربعة أذرع، وتحت قبة الصخرة مغارة الأرواح، ذكروا أن أرواح المؤمنين يجمعها الله بها، وينزل إلى هذه المغارة فى أربع عشرة درجة، ويقال: إن قبر زكرياء ﵇ بهذه المغارة، والله أعلم، وقرأت كتابة فى سقف هذه القبة ما هذا صورتها: بسم الله الرحمن الرحيم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ... الآية (سورة البقرة: ٢٥٥) والكتابة بالفصّ المذهب. وهذه القبة لها أربعة أبواب ودخلتها فى زمان الفرنج سنة تسع وستين وخمسمائة، وكان قبالة الباب الذي إلى مغارة الأرواح صورة سليمان بن داود ﵇ عند التأزير الحديد وغربيّه باب من الرصاص عليه صورة المسيح ذهبا وهو مرصع بالجوهر، الباب الشرقى إلى جانب قبة السلسلة وعليه عقد عليه مكتوب اسم القائم بأمر الله أمير المؤمنين وسورة الإخلاص وتحميد وتمجيد، وعلى سائر الأبواب كذلك لم تغيره الفرنج، وإلى

стр. 27

جانب هذه القبة من الشرق قبة السلسلة التى كان يحكم بها سليمان بن داود، ﵇، وشمالى هذه القبة دار القسوس بها من العمد وعجائب الصنعة ما أذكره عند ذكر الأبنية والآثار إن شاء الله تعالى. المسجد الأقصى: به محراب عمر بن الخطاب رضى الله عنه ولم تغيره الفرنج، وقرأت فى سقف قبة الأقصى ما هذه صورته: بسم الله الرحمن الرحيم سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ (سورة الإسراء: ١) نصر من الله لعبد الله ووليه أبى الحسن على الإمام الظاهر لإعزاز دين الله أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين وأبنائه الأكرمين، أمر بعمل هذه القبة وإذهابها سيدنا الوزير الأجل صفى أمير المؤمنين وخالصته أبو القاسم على بن أحمد أيده الله ونصره وكمل جميع ذلك إلى سلخ ذى القعدة سنة ست وعشرين وأربعمائة، صنعة عبد الله بن الحسن المصرى المزوق» وجميع الكتابة والأوراق بالفص المذهب، وجميع ما على الأبواب من آيات القرآن العزيز وأسامى الخلفاء لم تغيره الفرنج، وقرأت على صخرة مكتوبا ما هذه صورته: «طول المسجد الأقصى سبعمائة ذراع بذراع الملك، وعرضه أربعمائة وخمس وخمسون ذراعا بذراع الملك» وهذه الصخرة باقية مبنية فى حائط شمالى الأقصى. ورواق قبة الصخرة مبنى على ست عشرة أسطوانة من الرخام وعلى ثمانية أركان، والقبة التى داخله مبنية على أربعة أركان واثنى عشر عامودا ودائرها ستة عشر شباكا، والقبة دائرها مائة وستون ذراعا، ودائر البنية العظمى التى تحوى الجميع ثلاثمائة وأربعة وثمانون ذراعا، ودائر الجميع مع قبة السلسلة مع ما يلائمه من العمارة أربعمائة واثنتان وثمانون ذراعا، وعلو الدرابزين الحديد الذي يحوى هذه الصخرة قامتان، وأبواب قبة الصخرة أربعة من الحديد، باب منها إلى باب الرحمة، وباب منها إلى باب جبرئيل، وباب إلى القبلة، وباب إلى قبة السلسلة، ودائر قبة السلسلة ستون خطوة، ومغارة الأرواح ارتفاعها قامة وبسطة، وسعتها إحدى عشرة خطوة من الشرق إلى الغرب، ومن الشمال إلى القبلة ثلاث عشرة خطوة، ودرجها أربع عشرة درجة، وفى سقفها روزنة من ناحية الشرق سعتها ذراع ونصف، ودائر المغارة خمسون ذراعا، سعة الرواق خمس عشرة خطوة، طوله من القبلى إلى الشمالى أربع وتسعون خطوة، علو قبة الأقصى ستون ذراعا، دائرها ستة

стр. 28

وتسعون ذراعا، دائر أسفلها مربعا مائة وستون ذراعا، طول الأقصى من القبلة إلى الشمال مائة وثمانية وأربعون ذراعا. وتحت الأقصى إصطبل كان لدواب سليمان بن داود، كما ذكروا، به حجارة هائلة ومعالف الدواب إلى الآن، وهناك مغارة يقال: بها مهد عيسى بن مريم ﵇، وشمالى الأقصى بركة بنى إسرائيل يقال: إن بختنصر ملأها من رءوسهم. وبالقدس كنيسة اليعاقبة: بها بئر يقال: إن المسيح اغتسل منها وآمنت السامرية على يده عندها ويزورونها ويعتقدون بها، وبالقدس برج داود ﵇، ومحرابه المذكور فى القرآن العزيز. وبظاهر القدس من الزيارات عين سلوان: ماؤها مثل ماء زمزم، وهى تخرج من تحت قبة الصخرة وتظهر بالوادى قبلى البلد، وكنيسة السليق يقال: إن المسيح ﵇ منها رفع إلى السماء، وكنيسة صهيون يقال: إن المائدة نزلت على عيسى بن مريم والحواريين بها. وادى جهنّم: به قبر مريم أم عيسى ﵇، ينزل إليه فى ست وثلاثين درجة، وبه من العمد المانع والرخام تحت القبة ستة عشر عامودا من الرخام، ثمانية حمر وثمانية خضر، وله أربعة أبواب، على كل باب ستة عمد من الرخام المانع، وبها كنيسة، وهى الآن مشهد لإبراهيم الخليل ﵇، وبها من الآثار والعمد شىء كثير وصنعة عجيبة. وبالجبل مقام رابعة العدوية وقبرها، والصحيح أن قبر رابعة العدوية فى البصرة، وسيأتى ذكرها فى رحلة العراق، وإنما هذه رابعة التى بالجبل هى زوجة أحمد بن أبى الحوارى، وبه مواضع مباركة وقبور بعض الصالحين والتابعين رضى الله عنهم إلا أنها لا تعرف لاستيلاء الفرنج على البلاد، وخلف السور من الشرق قبر شداد بن أوس الخزرجى وذى الأصابع التميمى، وقيل: قبر شداد بفلسطين، والله أعلم. وأما زيارات الملة المسيحية فأعظمها كنيسة قمامة وعمارتها من العجائب المذكورة ولا بد عند ذكر الآثار صفة هيكلها وجميع ما فيها، ولهم فيها المقبرة التى يسمونها القيامة وذلك أنهم يعتقدون أن المسيح قامت قيامته فى ذلك الموضع، والصحيح أن

стр. 29

الموضع كان اسمه قمامة لأنه كان مزبلة للبلد وكان ظاهر البلد تقطع به أيدى المفسدين وتصلب به اللصوص، هذا ذكر فى الإنجيل، والله أعلم. ولهم فيها الصخرة التى يزعمون أنها انشقت وقام آدم من تحتها لأنها كانت تحت الصلبوت بزعمهم، ولهم فيها بستان يوسف الصديق ﵇ يزورونه، وأما نزول النور فإننى أقمت بالقدس زمانا على عهد الفرنج إلى أن عرفت كيفية عمله. الطريق من القدس إلى مدينة الخليل ﵇ قبر راحيل أم يوسف الصديق ﵇ عن يمين الطريق. بيت لحم: بلدة بها مولد عيسى ﵇ ويقال: إن داود وسليمان ﵉ قبورهما فيه، وبهذه الكنيسة آثار وعمارة عجيبة من الرخام والفص المذهب والعمد، وتأريخ عمارتها يزيد على ألف ومائتى سنة، منقور فى الخشب لم يتغير إلى زماننا هذا، وبه موضع النخلة المذكورة فى القرآن العزيز وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ ... (سورة مريم: ٢٥) ، وبه محراب عمر بن الخطاب رضى الله عنه لم تغيره الفرنج إلى الآن «١» . حلحول: قرية بها قبر يونس ﵇ «٢» ، وقد زرناه فى موضع آخر، وسيأتى ذكره. رامة: قرية بها مقام إبراهيم الخليل ﵇ «٣» . كفر بريك: قرية بها قبر لوط، ﵇، وقبر إبراهيم بن أدهم، والصحيح أن إبراهيم بجبلة على ساحل البحر. ياقين: قرية بها مقام لوط ﵇، وبها كان يسكن بعد رحيله من زغر، وسميت ياقين لأنه لما سار بأهله ورأى العذاب قد نزل بقومه سجد فى هذا الموضع وقال: «أيقنت أن وعد الله حق» «٤» ، والموضع الذي خسف هو اليوم البحيرة المنتنة، وقيل: إن الحجر الذي ضربه موسى ﵇ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً (سورة البقرة: ٦٠) بزغر والله أعلم.

стр. 30

مدينة الخليل ﵇ بها مغارة فيها قبر إبراهيم وإسحاق ويعقوب وسارة ﵈ وقيل إن قبر آدم ونوح وسام فى هذه المغارة والمغارة تحت هذه المغارة التى تزار الآن. وسمعت على الشيخ أبى طاهر أحمد بن محمد السلفى الحافظ بثغر الإسكندرية سنة سبعين وخمسمائة جزءا يرفعه إلى فلان الآدمى شذ عنى اسمه فإن كتبى أخذتها الفرنج نوبة الوقعة بخويلفة لما قصدهم الانكتار ملك الفرنج ثم أنفذ إلى رسوله ووعدنى بإعادة ما أخذه ويضاعفه وطلب الاجتماع بى فلم أمض إليه وذلك سنة ثمان وثمانين وخمسمائة. وأما الجزء فإنه يذكر فيه أن الآدمى قصد زيارة الخليل ﵇ وصادق القيم بالموضع، وكان القيم رجلا روميّا وتقرب إليه بهدية وطلب النزول إلى المغارة فوعده عند انقطاع الزوار فى زمان الثلج، فلما انقطع الناس أتى به بلاطة فقلعها وأخذ ما يستضيء به ونزلا فى درج مقدار سبعين درجة وانتهيا إلى مغارة واسعة كبيرة والهواء يخترق فيها وبها دكة عليها إبراهيم الخليل ﵇ ملقى وعليه ثوب أخضر وشيبته يلعب الهواء بها وإلى جانبه إسحاق ويعقوب ﵉، ثم أتى به إلى حائط فى المغارة فقال له: «إن سارة خلف هذا الحائط» فهمّ الرجل أن ينظر ما وراء الحائط وإذا بصوت يقول: «إياك والحريم» فعاد من حيث نزلا، والله أعلم، وقرأت فى التوراة أن ضيعة الخليل هذه المغارة ابتاعها إبراهيم ﵇ من عفرون بن صوحار الحتّى بأربعمائة درهم فضة، ودفن سارة فيها، هذا لفظ التوراة فى السفر الأول فى الجزء الخامس، والله أعلم، وبالخليل قبر يوسف الصديق ﵇ خارج المغارة والصحيح الذي ذكرناه أولا. يقول مؤلف هذا الكتاب على بن أبى بكر الهروى- غفر الله له ولجميع المسلمين- دخلت القدس سنة تسع وستين وخمسمائة واجتمعت فيه وفى مدينة الخليل ﵇ بمشائخ حدثونى أنه لما كان فى زمان الملك بردويل انخسف الموضع فى هذه المغارة، فدخل جماعة من الفرنج إليها بإذن الملك، فوجدوا فيها إبراهيم وإسحاق ويعقوب ﵈ قد بليت أكفانهم وهم مستندون إلى حائط وعلى رءوسهم مناديل ورءوسهم

стр. 31

مكشوفة فجدد الملك أكفانهم ثم سد الموضع، وذلك سنة ثلاث عشرة وخمسمائة هجرية «١» . وحدثنى الفارس بيرن كان مقيما قى بيت لحم معروفا عند الفرنج لرحلته وكبر سنه أنه دخل مع أبيه إلى هذه المغارة ورأى إبراهيم الخليل وإسحاق ويعقوب ورءوسهم مكشوفة فقلت: «كم كان عمرك» فقال: «ثلاث عشرة سنة» وقال لى: «إن الفارس جفرى بن جرج كان ممن تقدم الملك إليه ليجدد أكفانهم ويعمر ما انخسف من المغارة وهو فى الحياة» فسألت عنه فقيل: «مات منذ أيام» . يقول مؤلف هذا الكتاب: «إن صح ذلك رأيت من رأى إبراهيم وإسحاق ويعقوب ﵈ يقظة لا مناما» . ذكر الطريق من القدس إلى عسقلان بيت جبرين: قيل: هو البلد الذي ذكره الله فى سورة المائدة فى قصة موسى ﵇ يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ (٢١) قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ (سورة المائدة: ٢١، ٢٢) وقيل: مدينة الجبارين التى أنزل فيها ذلك مدينة ريحا، وقيل: مدينة عمّان، وهو الأصح، وبهذه المدينة آثار قديمة، وفى طريقها إلى عسقلان وادى النمل، وقيل: به خاطبت النملة لسليمان بن داود ﵇ «٢» . ثغر عسقلان: موضع شريف وثغر قليل مثله فى البلاد فى حسنه وحصانته، وقد ورد فيه والرباط به أحاديث عن رسول الله ﷺ ، وبه بئر إبراهيم الخليل ﵇، قيل حفرها بيده، والله أعلم، وبه مشهد الحسين رضى الله عنه كان به رأسه فلما أخذتها الفرنج نقلته المسلمون إلى مدينة القاهرة، وذلك سنة تسع وأربعين وخمسمائة. يقول مؤلف هذا الكتاب على بن أبى بكر الهروى: دخلت ثغر عسقلان سنة سبعين وخمسمائة وبتّ فى مشهد إبراهيم ﵇، ورأيت فى ذلك الموضع رسول الله فى

стр. 32

المنام وهو بين جماعة، فسلمت عليه وقبّلت يده وقلت: «يا رسول الله، ما أحسن هذا الثغر لو أنه للإسلام» فقال: «سيصير للإسلام ويبقى عبرة للأنام» فاستيقظت وكتبت صورة ما رأيته على حائط المشهد من جانبه القبلى وأرخته وفتح القدس وعسقلان سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، وهذا الخط قد شاهده خلق من التجار والأجناد وتأريخه سنة سبعين وخمسمائة، والله أعلم. وبجبانة عسقلان خلق من الأولياء والتابعين لا تعرف قبورهم، وكذلك ب غزة وعكة وصور صيدا وجميع بلاد الساحل. غزة: ثغر شريف بها ولد الإمام الشافعى رضى الله عنه وهو: محمد بن إدريس، وبها قبر هاشم ابن عبد مناف جد رسول الله ﷺ واسمه عمر، وبها أسر عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وهى مدينة قديمة مذكورة فى التوراة والداروم أيضا، والله أعلم. مدينة قيسارية الساحل: موضع شريف ورد فيه وفى عسقلان والرباط بها أثر عن النبي ﷺ . يبنى: بلد بين يافا وعسقلان، بها قبر أبى هريرة رضى الله عنه «١» وزرناه فيما تقدم، والله أعلم. مدينة الرملة: بها قبر عبادة بن الصامت. عمواس: بها خلق كثير من الصحابة والتابعين رضى الله عنهم ماتوا بالطاعون فى هذا الموضع، من جملتهم: عبد الرحمن بن معاذ بن جبل وأولاده، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، وجماعة لا تعرف قبورهم، وكذلك باليرموك خلق كثير قتلوا هناك من الصحابة رضى الله عنهم مثل الطفيل بن عمرو وعكرمة بن أبى جهل لا تعرف قبورهم، وكذلك بأجنادين أيضا. عدنا إلى طريق عسقلان ومصر الفرما: بها قبر جالينوس الحكيم، وبجزيرة إسقليّة موضع يقال له: منزل الأمير به قبر يقولون: إنه قبر جالينوس أيضا، وسيأتى ذكره، إن شاء الله تعالى. حوف بليس: به قرية يقال لها: صفت، فيها قبة بها بيعت البقرة التى أمر الله بنى إسرائيل بذبحها وتعرف بقبة البقرة إلى الآن «٢» ، والله أعلم.

стр. 33

بحطيط: قرية بها القبة التى ذبحوا بها هذه البقرة وتعرف بها، والله أعلم. غيفا: قرية عند مدينة بلبيس بها مشهد يقال: به عرف صاع العزيز. المطرية: قرية عندها البستان الذي يستخرج من شجره دهن البلسان، ويقال: البلسم وخاصيته فى البئر التى به، يقال: إن المسيح اغتسل منها. عين شمس: قرية بها آثار عجيبة هائلة وصور السباع، وبها عمد يقال لها: مسالّ فرعون من الحجر المانع يذكر طولها وعرضها فى كتاب العجائب والآثار والأصنام، إن شاء الله. الطريق إلى القاهرة مشهد زنبور ومشهد التبر: موضعان مباركان، يقال: إن رأس الحسين رضى الله عنه لما نقل من عسقلان إلى القاهرة حط فى هذا الموضع، وبالقصر مشهد به رأس الحسين فى صندوق مقفل عليه، وخلف القصر الركن المخلق ينذر له، وظاهر القاهرة مشهد به صخرة موسى بن عمران ﵇، وبه أصابع يقولون: إنها أصابعه، وبهذا الموضع اختبأ من فرعون لما خافه. ذكر المشاهد التى عند جامع ابن طولون: مشهد به قبر نفيسة ابنة الحسين بن زيد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم، ومشهد به قبر فاطمة ابنة محمد بن إسماعيل ابن جعفر الصادق، وقبر آمنة ابنة الإمام محمد الباقر، ومشهد به قبر رقية ابنة على بن أبى طالب، ومشهد به قبر آسية زوجة فرعون. ذكر زيارات القرافة وهى جبانة فى جبل المقطم، وهذا الجبل قيل: إنه من طور سيناء الذي كلم الله موسى ﵇ عليه وهو متصل به، وبها مشهد به قبر الإمام محمد بن إدريس الشافعى رضى الله عنه وهو ابن الشافع بن السائب، ولد بغزة سنة خمس ومائة توفى يوم الجمعة آخر يوم من رجب سنة أربع ومائتين وله أربع وخمسون سنة، ورأيت فى مشهده مكتوبا على الحائط شعرا. أعجوبة من عجب الدهر ... إطباق لوحين على بحر

стр. 34

وقيل لما مات رئى تحت رأسه رقعة فيها مكتوب بخطه: أليس عجبا بأن امرءا ... مليح الخلال دقيق الحكم يموت وما حصّلت كفّه ... سوى علمه أنه ما علم وعنده فى المشهد قبر على بن الحسين بن على زين العابدين رضى الله عنه، وقبر الشيخ أبى عبد الله بن الكيرانى، وعنده قبور أولاد الحكم طلبة الشافعى. وإلى جانبه مشاهد أهل البيت، منهم مشهد به قبر على بن عبد الله بن القاسم بن محمد بن جعفر الصادق، ومشهد به قبر آمنة ابنة موسى الكاظم، ومشهد به قبر يحيى بن الحسن بن زيد بن الحسن بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم، وبه قبر أم عبد الله بن القاسم بن محمد بن جعفر الصادق، وبه قبر يحيى بن القاسم بن محمد بن جعفر الصادق، وبه قبر عبد الله بن القاسم بن محمد بن جعفر الصادق، وبه قبر عيسى بن عبد الله بن القاسم بن محمد بن جعفر الصادق، ومشهد به قبر القاسم بن محمد بن جعفر الصادق، ومشهد به كلثم ابنة القاسم بن محمد بن جعفر الصادق. وعلى باب الكوريين بمصر: مشهد به قبر فيه رأس زيد بن على زين العابدين، وذلك أنه قتل بالكوفة وصلب وأحرق وبعث برأسه إلى مصر، وعلى باب درب معانى: قبر حمزة ابن شعلة القرشى، وعلى درب الشعارين المسجد الذي باعوا يوسف ﵇ فيه بذلك المكان. وبالقرافة من الصحابة والتابعين والصالحين خلق كثير منهم: يحيى بن عثمان الأنصارى، وقبر عبد الرحمن بن عوف الزهرى، والصحيح أن عبد الرحمن بالمدينة، وقبر صاحب الكلوتة من الجيش، وقبر عقبة بن عامر الجهنى، والصحيح أن عقبة بالبصرة، وقبر عبد الله بن حذيفة بن اليمان صاحب رسول الله ﷺ ، وقبر عبد الله، مولى عائشة رضى الله عنها، وقبر عروة وأولاده، وقبر دحية الكلبى، وقد تقدم ذكره، وقبر عبد الله بن سعد الأنصارى، وقبر سارية وأصحابه، وقبر معاذ بن جبل، والصحيح أن معاذ بناحية الأردن، وقد تقدم ذكره، وسيأتى ذكره فى رحلة ديار بكر، وفى رحلة اليمن، إن شاء الله تعالى.

стр. 35

وبالقرافة قبر معن بن زائدة، والصحيح أنه بسجستان، وسيأتى ذكره، وقبور أولاد أبى هريرة اثنان لا تعرف أسماؤهما. وبالقرافة قبر روبين بن يعقوب، وقبر اليسع، وقد زرناه فيما تقدم، وسيأتى ذكره فى رحلة ديار بكر إن شاء الله تعالى، وقبر يهوذا بن يعقوب، وقد ذكرناه فيما تقدم، وقبر ذى النون المصرى، وقبر خال رسول الله ﷺ أخى حليمة السعدية، وقبور اثنين من أولاد أبى بكر الصديق رضى الله عنه لم أعرف أسماءهما، وقبر أبى مسلم الخولانى، والصحيح أنه بغباغب، قرية من أعمال دمشق، وقيل: بخولان عند داريا، وقد تقدم ذكره، وقبر عبد الله ابن عبد الرحمن بن عوف الزهرى. وبالقرافة من الصالحين: قبر أشهب، وقبر عبد الرحمن بن القاسم، وقبر ورش، صاحب نافع، وقبر الفقيه أبى الثريا، وقبر عبد الكريم من الجيش، ومقام ذى النون، وقبر شقران شيخ ذى النون، وقبر الكنز، وقبر أحمد الروذبارى، وقبر الزيدى، وقبر العيناء ولها حكاية، وقبر أبى الحسن على السقطى، وقبر الناطق والصامت، وقبر عبد الرحمن بن زغارة، وقبر الوراد، وقبور اليخموريين، وقبر الشيخ بكار والأبار، وقبر الشيخ أبى الحسن الدينورى، وقبر الجميزى، وقبر ابن طباطبا، وقبر ابن العجوز ولها حكاية، ومشهد الفتح والأندلس، وقبر الأنبارى، ومشهد محمد بن أبى بكر الصديق، وبه قبره، وقيل: إنه أحرق ظاهر البلد ودفن باطنه. وبمصر تربة عفان، وليس عفان أبا عثمان رضى الله عنه، وإنما هذا عفان له حكايات عجيبة مشهورة بالديار المصرية، وقبره يزار من نواحى البلاد وينذر له، وبمصر فى دار الأنماط مسجد يقال: عمرته الصحابة رضى الله عنهم، وبها من الصحابة عمرو بن العاص لا يعرف قبره، وبها قبر أبى نضرة الغفارى فى بركة رميس، وقبر عبد الله بن الحارث بن جزء بقرية تعرف بقرنفيل، وبالقرافة مشهد موسى بن عمران، ﵇، وموضع قدمه، والله أعلم. وقبالة مصر المقياس الذي تعرف به زيادة النيل ونقصانه وعمارته عجيبة وتأريخ عمارته سنة سبع ومائتين، وقيل: بناه الإمام المأمون وجدده المتوكل. الجيزة: غربى مصر بها قبر ابن كعب الأحبار وابن أبى هريرة وهما فى مشهد لم أعرف

стр. 36

أسماءهما، والله أعلم بذلك، ونيل: مصر من عجائب الدنيا وليس فى الربع المسكون ما يشاكله غير نهر الملتان بالهند وهو نهر يخرج أصله من جيحون ويظهر ناحية الملتان، وهو مثل النيل فى حلاوته وزيادته ونقصانه، ويزرع عليه، وفيه تماسيح وفرس البحر على هيئة النيل. الطريق من الجيزة إلى مصر القديمة الأهرام: من عجائب الدنيا، وليس على وجه الأرض شرقيها وغربيها عمارة أعجب منها ولا أعظم ولا أرفع، ورأيت بديار مصر أهراما كثيرة منها خمسة كبار والباقى صغار، فأما الكبار فاثنان عند الجيزة واثنان عند قرية يقال لها: دهشور، وهرم عند قرية يقال لها: ميدوم، وقد اختلفت أقاويل الناس فيها وفيمن بناها وما أريد بها، فمنهم من قال: «إنها قبور الملوك» ومنهم من قال: «إنما عملوها خوفا من الطوفان» وهى مربعة على هذا المثال كل وجه من الهرم على هذه الهيئة، مساحة كل وجه منها على وجه الأرض تزيد على أربعمائة ذراع، وارتفاعها فى الجو يقارب أربعمائة بذراع العظم وينتهى رأس الهرم إلى مقدار ثمانية أذرع. وقيل: إن المأمون فتح هرما منها، وهو أحد الهرمين اللذين عند الجيزة فوجدوا داخله بئرا مربعة فى تربيعها أبواب يفضى كل باب منها إلى بيت فيه موتى بأكفانهم، وقيل: إنهم دخلوا ووجدوا فى رأس هذا الهرم بيتا فيه حوض من الصخر على مثال القبر وفيه صنم كالآدمى من الدهنج، وفى وسطه إنسان عليه درع من ذهب مرصع بالجوهر وعلى صدره سيف لا قيمة له وعند رأسه حجر ياقوت كالبيضة ضوؤه كالنار. يقول مؤلف هذا الكتاب: دخلت إلى هذا الهرم وصعدت إليه ورأيت هذا الحوض وأصح ما قيل فيها: إنما عملوها خوفا من الطوفان وكنزوا فيها أموالهم ورقموا عليها علومهم فلم ينفعهم من ذلك شىء واندرست آثارهم وذهبت أموالهم وبقيت أخبارهم، والكتابة التى عليها بقلم الطير لا يعلمه أحد فى الدنيا، وكذلك البرابى ببلاد الصعيد لا يحل قلمها أحد، ولا بد أن نذكر فى كتاب العجائب والآثار والأصنام والطلسمات جميع ما سمعناه من أخبار الأهرام والصنم وأبى الهول وجميع البرابى ببلاد الصعيد وحديث الصنم الذي يقال له السيدة بدرب السيدة بمصر ومسالّ فرعون، إن شاء الله تعالى.

стр. 37

ذكر مصر القديمة التى كان بها يوسف الصديق ﵇، بها قبة زليخة، وبها السجن الذي سجن يوسف ﵇ به، وبها مشهد يعقوب ﵇، وبها الأهرام التى خزن يوسف الصديق القمح بها، وبها من العجائب والآثار البيت الأخضر الذي كان لفرعون، وهو من عجائب الدنيا وهو حجر أخضر مانع وعليه كتابة بالقلم القديم وهو قطعة واحدة سقفه وأرضه وحيطانه، ولقد ذرعت طوله وعرضه وارتفاعه، وإنما كتبى غرقت وأخذت وشذ عنى حقيقة ذلك، وهذا البيت فى وسط قصر أبيض قد كان مرخّما وهناك أصنام هائلة وصورة فرعون، ونذكر جميع ذلك فى كتاب العجائب إن شاء الله تعالى. طغاش: وقبلى مصر من الجانب الشرقى قرية أظن اسمها طغاش، شرقيها مرقب موسى بن عمران ﵇ وبه كان مقيما على البحر وبين الجبّين به مسجد من سلف وله حكاية. أسكر: بلدة بها ولد موسى بن عمران ﵇ وداره بها وموضع ولادته تزار من الأطراف «١» . بلاد الصعيد مدينة إتفيح: أول بلاد الصعيد قبليها مقام موسى وموضع قدميه «٢» . منية ابن خصيب: بلدة قبليها مقام إبراهيم ﵇ من الجانب الشرقى «٣» ، وفى البر الشرقى قبالة المنية قرية تعرف بطهنة عندها بلد يقال له: عين شمس به آثار عجيبة، وليست عين شمس التى عند المطرية، ومن بحريها جبل الطير ويقال: الطيلمون، وهو من عجائب الدنيا، وذلك أن الطيور تجتمع إليه فى كل سنة وهى طيور يقال لها: بوقير، وفى رأس هذا الجبل ثقب صغير والجبل مطل من ناحية البحر ولا يبقى طير إلا ويدخل منقاره

стр. 38

فى ذلك الثقب ثم يخرج ويعوم فى البحر، ولا تزال الطيور كذلك إلى أن يقبض ذلك الثقب على طير منها فيبقى معلقا بمنقاره إلى أن يموت ويلقيه، وكذلك فى كل سنة، وهذا لا يختلف فيه أحد من أهل البلاد، وحدثنى رجل كبير من أهل البلاد أنه إذا كانت سنة جيدة قبض الجبل على طيرين، وإذا كانت متوسطة قبض على طير واحد، وإذا كانت قليلة الخير لا يقبض شيئا «١» ، والله أعلم، وبهذا الجبل كنيسة قطعة واحدة قد استخرجوها ونحتوها منه يقال لها: كنيسة الكف، يقال: إن المسيح ﵇ أقام بها وبها كفه. وبالصعيد جبل الساحرة وله حكاية، وهو صنم مطل على البحر، وفى بلاد الصعيد وجبالها مغاثر مملوءة من الناس الموتى والطيور والسنانير والكلاب جميعهم بأكفانهم إلى اليوم، والكفن كأنه قماط المولود عليه أدوية لا تبلى فإذا حللت الكفن عن الحيوان تجده لم يتغير منه شىء. ورأيت جويرية قد أخذ كفنها وفى يديها ورجليها آثار خضاب بالحناء، والموميا يؤخذ من رءوسهم، ولا يعرف من أى أمة هم، والموميا الذي يؤخذ منهم خير من المعدنى الفارسى، وبجبال مصر والصعيد حجارة كأنها الدنانير المصرية «٢» والرباعيات وعليها شبه السكة وحجارة كأنها العدس ما لا حد عليه، يزعمون أنها أموال فرعون وقومه مسخت «٣» قال الله تعالى فى الأعراف: وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ (سورة الأعراف: ١٣٧) . بهدال: وغربى المنية قرية تعرف ببهدال بها مشهد ينزل عليه النور، وهو مشهور بهذه الفضيلة، والله أعلم. البهنسة: مدينة بها مسجد الديوان وهو موضع أقام فيه المسيح وأمه سبع سنين «٤» ، وهذا المشهد ظاهر البلد من غربيه وبها البرابى العجيبة والآثار القديمة. اللاهون: بلد به مسجد يوسف الصديق، ﵇، والسّكر الذي بناه «٥» .

стр. 39

الفيوم: مدينة عمرها يوسف الصديق ﵇ فى ألف يوم، وعمّر بها ثلاثمائة وستين قرية، وقيل: منها الآن عامر ثلاث وستون قرية لا غير، كما ذكروا إلى، والله أعلم، وظاهر هذه المدينة مسجده ومقامه «١» . سيلة: قرية من أعمال الفيوم بها مسجد يعقوب ﵇ «٢» . شانة وبياض: قريتان سمّيتا بأسماء بنات يعقوب ﵇ وبهما قبورهما «٣» . اللواسى: مدينة خراب بها مسجد موسى بن عمران، وبها الآلة التى قاس بها يوسف الصديق بحر الفيوم «٤» . إخميم: مدينة بها مقام ذى النون المصرى وبيته ومنها كان، وبها البربى العجيب وذرعت حجرا من سقف البربى فكان طوله عشرين ذراعا وعرضه خمسة أذرع مثل فى مثل، وفى البربى الصور العجيبة والآثار الهائلة أيضا والكتابة بقلم الطير «٥» . أنصنا: بلد السحرة به البربى والعمارة العجيبة والآثار الهائلة وكذلك مدينة الأشمونين. مدينة الأقصر: بها من الآثار والقصور والأصنام وصور السباع والدواب ما لم أر مثله فى بلاد الصعيد ولا فى غيرها، وذرعت يد صنم من الحجر المانع فكان من المرفق إلى مفصل الكف سبع أذرع، وكان فى يدى سعفة من جريد النخل فعملتها قلما وكتبت على صدر هذا الصنم: بسم الله الرحمن الرحيم أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (سورة الروم: ٩) وأرخت الكتابة فجاءت من ثدى الصنم إلى ثديه وكتبت تحت هذه الكتابة: «أين الجبابرة الأكاسرة الألى ... كنزوا الكنوز فما بقين ولا بقوا من كل من ضاق الفضاء بجيشه ... حتى ثوى فحواه لحد ضيق رحم الله من نظر واعتبر»

стр. 40

وسأذكر ما بهذا الموضع من الأصنام والبرابى التى بالصعيد وأصف ذلك على هيئته فى كتاب العجائب إن شاء الله تعالى. أسيوط: مدينة فى جبالها الموتى والحيوان، وقد تقدم ذكرهم. طوخ الخيل: بلد من الجانب الغربى به بليدة يقال لها: المنشيّة بها قبر أرسطاطاليس الحكيم، وقيل: إن قبره بمنارة الإسكندرية. قوص: مدينة بها مشهد النبي ﷺ وبها مشهد على بن أبى طالب، رأوهما فى المنام، والله أعلم. مدينة أسوان: آخر بلاد الصعيد وبلاد الإسلام، وبها الجنادل وهى حجارة نابتة فى وسط البحر، فإذا كان وقت زيادة النيل يوضع عليها سرج، فإذا زاد البحر وأخذها أرسلوا البشير إلى مصر بذلك فينزل فى مركب صغير ويسبق الماء ويبشرهم بزيادة النيل، وجميع معادن حجارة المانع والعمد التى بالديار المصرية ومسال فرعون وعمد السوارى بالإسكندرية من جبال هذه المدينة. ورأيت آثار القطاعات فى الجبل والحجارة المانع والعمد مقطوعة، ورأيت هناك عامودا قريبا من قرية يقال لها: بلاق أو براق، تسميه أهلها الصقالة، وهو مانع مجزع بحمرة ورأسه قد غطاه الرمل، فذرعت ما ظهر منه فكان خمسا وخمسين ذراعا، وهو مربع كل وجه منه سبعة أذرع، وفى البحر موضع ضيق ذكروا أنهم أرادوا أن يعملوا منه جسرا، والله أعلم «١» . الطريق إلى النوبة مشهد الردينى: وهو موضع مبارك وما وراءه عمارة غير كنيسة للنوبة يحجون إليها ويزورونها وقد شعثها المسلمون عند وصولهم إليها، وإلى هذا الحد ينتهى حائط العجوز، والله أعلم. ذكر حائط العجوز ، وقيل: الحجوز، وهذا الحائط من عجائب الدنيا، وذلك أن حد أوله من بلد بلبيس ثم تأملته وهو يظهر على رءوس الجبال وبطون الأودية كذلك مادا إلى
следующие страницы →