← Тараджим

Тараджим · id 10798

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (4 683 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

اسماعيل بن الحسن بن أبي بكر الشّعري: أبو سعد النيسابوري، دخل الشام، وسمع بمعرة النعمان أبا العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان، وبطوس خاله أبا بكر الصرام، وبالبيت المقدس أبا حفص الأبهري، روى عنه الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السّلفي، وذكره في معجم شيوخه. أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن محمود بن الحسين الساوي قال: أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمد السّلفي قال: سمعت اسماعيل بن الحسن بن أبي بكر الشّعري النيسابوري ببغداد يقول: سمعت خالي أبا بكر الصرّام بطوس يقول: سمعت أبا سعيد فضل الله بن أبي الخير الميهني يقول: رأيت النبي ﷺ في المنام وقال لي: يا أبا سعيد بك يختم التصوف كما ختمت بي النبوة. أخبرنا أبو يعقوب عن الحافظ أبي طاهر قال: اسماعيل هذا سافر إلى الشام، ورأى مشايخها وقال: سماني أبو سعيد بن أبي الخير، وكناني لما ولدت، وذكر أنه رأى أبا العلاء المعري بالمعرة، وأبا حفص الأبهري بالقدس. اسماعيل بن حميد، أبو طاهر: أظنه من أهل معرة النعمان، أو ممن سكن بها من الغرباء، سمع القاضي أبا المجد محمد بن عبد الله بن سليمان أخا أبي العلاء المعري، روى عنه القاضي أبو الراضي مدرك بن سعيد بن مدرك بن سليمان. أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن النسابة الربعي بدمشق (٧٣ - و) عن أبي الخطاب عمر بن محمد العليمي الدمشقي، ونقلته من خط العليمي، قال: أنشدني أبو الراضي مدرك بن سعيد بن مدرك بن سليمان التنوخي-إملاء من حفظه-قال: أنشدني أبو طاهر اسماعيل بن حميد قال: أنشدني القاضي أبو المجد محمد بن عبد الله بن سليمان لنفسه. لئن عظم اشتياق منك نحوي … ففي قلبي من الأشواق نار وعلّ الله يجمع بعد بين … لنا شملا ويقترب المزار وليس بضائر والودّ باق … إذا نزحت بأهليها الدّيار

стр. 1577

حرف الدال في آباء من اسمه اسماعيل اسماعيل بن داود: أحد الفقهاء المذكوريين، أشخصه اسحاق بن ابراهيم المصعبي الى عبد الله المأمون وهو بالرقة في أيام المحنة، سابع سبعة ليمتحنهم بالقول بخلق القرآن، فقدموا الرّقة على المأمون فأجابوا بالقول بذلك، ثم رحل المأمون من الرقة الى الشام، فاستدعاهم بعد رحيله الى الشام، فقدموا عليه العسكر بنواحي حلب. اسماعيل بن داية: له ذكر، وفيه صلاح، وكان بشيح الحديد (١) من عمل أنطاكية، ولما مرض يوسف بن أسباط أوصى بأن يكون اسماعيل بن داية فيمن يغسله، وكان موت يوسف بن أسباط بشيح وبها دفن، فكان ابن داية بها، وقد ذكرنا الحكاية مسندة في ترجمة خبيق بن سابق والد عبد الله خبيق. حرف الزاي في آباء من اسمه اسماعيل اسماعيل بن زكريا بن صالح بن شيخ بن عميرة: كان بالثغر الشامي وبه توفي. أخبرنا عبد الوهاب بن رواح-إذنا-قال: أخبرنا أبو طاهر السّلفي قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن عمر البرمكي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن العباس بن أحمد بن محمد بن الفرات-في كتابه-قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن مخلد بن حفص العطار قال: سنة ستين ومائتين وفيها بلغني أن أبا عبد الله اسماعيل بن زكريا بن صالح بن شيخ بن عميرة مات بالثغر (٧٣ - ظ).

стр. 1578

حرف السين في آباء من اسمه اسماعيل اسماعيل بن سعد بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن الحارث ابن زهرة القرشي الزهري: اجتاز بحلب غازيا بلاد الروم فاستشهد بها. أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو غالب، وأبو عبد الله ابنا البناء قالا: حدثنا أبو جعفر بن المسلمة قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: أخبرنا أحمد بن سليمان الطوسي قال: أخبرنا الزبير بن بكار قال: واسماعيل بن سعد بن ابراهيم، لام ولد، استشهد بالروم (١). اسماعيل بن سعيد العجلي: أبو غالب البغدادي، روى بمعرة النعمان عن أبي غالب اسماعيل الاسكافي، وعن أبي الحسن البصروي الشاعر، روى عنه أبو المكارم الفياض بن جعفر بن عبد الكريم بن جعفر بن علي بن المهذب المعري إنشادا، وأورده في كتابه المعروف «بأنس الوحيد» (٢). نقلت من خط الفياض بن جعفر بن عبد الكريم المعري في كتابه المسمى «أنس الوحيد»: أنشدني الشيخ أبو غالب اسماعيل بن سعيد العجلي البغدادي في ذي الحجة من سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة قال: أنشدني أبو غالب اسماعيل الإسكافي قال: قرأت على مهيار بن مرزويه قوله: بكر العارض تحدوه النعامى … فسقاك الريّ يادار أماما وتمشت فيك أرواح الصبا … يتأرجن بأنفاس الخزامى (٧٤ - و) وإذا مغنى خلا من زائر … بعد ما فارق أو زير لماما فقضى حفظ الهوى أن تصبحي … للمحبين مناخا ومقاما

стр. 1579

أجتدي المزن وماذا أربي … أن تجود المزن أطلالا رماما وقليل لك أن أدعو لها … ما رآني الله استجدي الغماما أين سكانك لا أين هم … أحجازا أقبلوها أم شآما صدعوا بعد التئام فغدت … بهم أيدي المرامي تترامى وبجرعاء الحمى قلبي فعج … بالحمى واقرأ على قلبي السلاما وترحل فتحدّث عجبا … أن قلبا سار عن جسم أقاما قل لجيران الغضا آه على طيب … عيشي بالغضا لو كان داما حملوا ريح الصبا نشركم … قبل أن تحمل شيحا وثماما وابعثوا أشباحكم لي في … الكرى إن أذنتم لجفوني أن تناما وقف الظامي على أبوابكم … أفيقضي وهو لم يشف الأواما ما يبالي من سقيتن اللمى … منعكر الماء عذبا والمداما أشتكيكم والى من أشتكي … غلب الداء فمن يبري السقاما أنتم والدهر سيف وفم … ما تملأن ضرابا وخصاما واذا عاتبت في حظّي دهري … زاده العتب لجاجا وغراما واذا استرهفت خلا فكأني … منه جردت على عنقي حساما (٧٤ - ظ) حفظ الله وراعى لرجال مذ … رعوني لم يضيعوا لي سواما كفني جودهم أن أجتدي … وأبى عزّهم لي أن أضاما (١) ونقلت من خط الفياض في هذا الكتاب قال: وأنشدني-يعني اسماعيل بن سعيد-ما سمعه من أبي الحسن البصروي لنفسه في غلام يعرف بقسيمة. أقسمت بالنفر الغادين تحملهم … إلى منى ناحلات مضها (٢) السفر وهم عليها جسوم لا لمحوم لهم … من السرى غير ما قد ضمت الأزر

стр. 1580

لا يقدرون على أهل ولا ولد … أو يقبلون بما لبوا وما نحروا فبلغوا قسمي هذا بجملته … إلى قسيمة حتى يصدق الخبر لا أبصرت بعده عيني الى أحد … من الحسان سوى ما يغلط البصر ولا رقدت ولي إلف يصاحبني … على الوسادة إلا الهمّ والفكر حتى أراه وقد ضاق الزحام به … وأبدت النفس ما تبدي وما تذر اسماعيل بن سفيان: وقيل سقير الرعيني الحجري الأعمى المصري، قدم على عمر بن عبد العزيز بعد ولايته خناصرة، أو دابق، وحكى عن عمر بن عبد العزيز، روى عنه ضمام بن اسماعيل، وعبد الرحمن بن شريح. أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم عمي قال: كتب إليّ أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسن بن سليم، وأبو محمد حمزة بن العباس بن علي، ثم حدثني أبو بكر محمد بن شجاع عنهما قالا: أخبرنا أبو بكر الباطرقاني قال: أخبرنا (٧٥ - و) أبو عبد الله بن مندة،-قال أبو بكر، يعني ابن شجاع-: وأنبأني أبو عمرو بن مندة عن أبيه أبي عبد الله-قال: حدثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس قال: حدثنا سلامة بن عمر المرادي قال: حدثنا محمد بن حميد بن هشام الرعيني، أبو قره قال: حدثنا النضر بن عبد الجبار قال: أخبرنا ضمام عن اسماعيل الحجري-حجر رعين-الرعيني قال: كنت أخرج الى الوليد وسليمان بن عبد الملك فيعطياني، فلما ولي عمر بن عبد العزيز خرجت اليه، وكنت على الباب الذي يخرج منه، فرفعت صوتي بالقرآن فأرسل إليّ ممن أنت؟ قلت: من أهل مصر، قال: ما حملك الينا؟ قلت: إني كنت أخرج الى الوليد وسليمان بن عبد الملك فأصيب منهما، قال: أترى أنا كنا غافلين عنك وعن أشباهك وأنت في بلدك ومنزلك، فأعطاني حمولتي الى مصر وأمرني بالانصراف. قال: وقال لنا أبو سعيد بن يونس: اسماعيل بن سفيان الرعيني ثم الحجري،

стр. 1581

الأعمى، وفد على الوليد وسليمان ابني عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز، حدث عنه ضمام بن اسماعيل، وعبد الرحمن بن شريح (١). أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد عن أبي محمد السلمي عن أبي نصر بن ماكولا قال: أما الحجري بفتح الحاء وسكون الجيم فجماعة منهم: من حجر رعين اسماعيل بن سفيان الرعيني ثم الحجري الأعمى، وفد على الوليد وسليمان ابني عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز، حدث عنه ضمام بن اسماعيل، وعبد الرحمن ابن شريح، قاله ابن يونس (٢). أخبرنا الحسن بن محمد، ومحمد بن نصر فيما أذنا لنا في روايته عنهما قالا: أخبرنا أبو القاسم (٧٥ - ظ) علي بن الحسن قال: اسماعيل بن سفيان الرعيني الحجري المصري الأعمى، حدث عن عمر بن عبد العزيز قوله. روى عنه ضمام بن اسماعيل، وأبو شريح عبد الرحمن بن شريح الاسكندريان، ووفد على الوليد وسليمان، وعلى عمر بن عبد العزيز (٣). اسماعيل بن سلطان بن علي بن مقلد بن نصر بن مقذ: أبو الفضل بن أبي العساكر بن أبي الحسن بن أبي المتوّج، الملقب شرف الدولة الكناني الشيزري، وقد سبق تمام نسبه في ترجمة أسامة بن مرشد بن علي، أمير شاعر، فاضل، من أهل شيزر، ولد ونشأ بها، وكان أبوه سلطان أميرها بعد أبيه علي، ثم وليها تاج الدولة أخوه، وأخوه اسماعيل مقيم بها تحت كنفه الى أن خربتها الزلزلة (٤)، ومات أخوه وجماعة من أهله تحت الردم، وتوجه نور الدين محمود ابن زنكي بن آق سنقر الى شيزر فتسلمها، وكان اسماعيل غائبا عنها، فانتقل عند ذلك الى دمشق واستوطنها الى أن مات بها. روى عنه شيئا من شعره الحافظ أبو القاسم بن عساكر، ولم يفرد له ترجمة

стр. 1582

في تاريخ دمشق، وروى عنه مرهف بن الصنديد الشيزري، وأبو الفتح عثمان بن عيسى بن منصور البلطي النحوي. أنشدني أبو عبد الله محمد بن أبي الفوارس بن أبي علي بن الامان الشيزري إملاء من لفظه بالهول من بلد سنجار-قال: أنشدني القاضي وجيه الدين مرهف ابن الصنديد الشيزري قال: أنشدني شرف الدولة-يعني أبا الفضل- (٧٦ - و) اسماعيل بن أبي العساكر سلطان بن علي بن مقلد لنفسه، وكانت الزلزلة قد خرّبت شيزر في سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة وسقطت القلعة على أخيه وأولاده وزوجته الخاتون أخت شمس الملوك-يعني بنت بوري بن طغتكين-فسلمت المرأة وحدها دونهم، ونشبت من الردم وخلصت، وجاء نور الدين محمود الى شيزر وطلب من امرأته أن تعلمه بالمال وهدّدها، فذكرت له أن الردم سقط عليها وعليهم ونشبت هي دونهم ولا تعلم بشيء، وإن كان لهم شيء فهو تحت الردم، وكان شرف الدولة غائبا فحضر بعد الزلزلة، وعاين ما فعلت بشيزر وأخيه، وشاهد امرأة أخيه بعد العز في ذلك الذل، فعمل: ليس الصباح من المساء بأمثل … فأقول لليل الطويل ألا انجلي شلت يد الايام ان قسيها … ما أرسلت سهما فأخطأ مقتلي لي كل يوم كربة من نكبة … يهمي لها جفني وقلبي يصطلي يا تاج دولة هاشم بل يا أبا … التيجان بل يا قصد كل مؤمل لو عاينت عيناك قلعة شيزر … والستر دون نسائها لم يسبل لرأيت حصنا هائل المرأى غدا … متهلهلا مثل النقا (١) المتهلهل كذا أنشدنيه المتهلهل وينبغي أن يكون المتهيل. لا يهتدي فيه السعاة لمسلك … فكأنما يسري بقاع مهول (٧٦ - ظ) قال فيها يذكر امرأة أخيه المذكورة:

стр. 1583

نزلت على رغم الزمان ولو حوت … يمناك قائم سيفها لم تنزل فتبدلت عن كبرها بتواضع … وتعوضت عن عزها بتذلل كتب إلينا القاضي الأشرف حمزة بن علي بن عثمان المخزومي من الديار المصرية قال: أنشدنا أبو الفتح عثمان بن عيسى بن منصور بن هيجون البلطي النحوي، وأخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي قال: أجاز لنا البلطي قال: أنشدني الأمير شرف الدولة أبو الفضل اسماعيل بن أبي العساكر سلطان بن علي بن منقذ بدمشق لنفسه: ومهفهف كتب الجمال بخدّه … سطرا يدله ناظر المتأمّل بالغت في استخراجه فوجدته … لا رأي إلاّ رأي أهل الموصل قال البلطي: وأنشدني أيضا لنفسه يصف النحل والزنبور: ومغردّين ترنما في مجلس … فنفا هما لأذاهما الأقوام هذا يجود بما يجود بعكسه … هذا فيحمد ذا وذاك يذام أي الذي يعطي هذا عسل، والذي يعطي هذا لسع، وهو عكسه. أنبأنا أبو عبد الله محمد بن اسماعيل بن عبد الجبار بن أبي الحجاج المقدسي قال: أخبرنا عماد الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد الكاتب في كتاب خريدة القصر قال: وتوفي-يعني اسماعيل بن سلطان بن منقذ-سنة إحدى وستين وخمسمائة بدمشق (١). اسماعيل بن سلمة، أبي غيلان الثقفي: سمع بطرسوس محمد بن مصعب (٧٧ - و) القرقساني وحدث عنه، وعن حجاج بن محمد الأعور، روى عنه ابنه عمر بن اسماعيل. أخبرنا زيد بن الحسن بن زيد فيما أذن لنا في روايته عنه قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الحافظ قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن محمد بن

стр. 1584

المظفر السراج قال: أخبرنا علي بن عمر السكري قال: حدثنا أبو حفص عمر بن اسماعيل بن أبي غيلان الثقفي قال حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن مصعب القرقساني بطرسوس قال: حدثنا همام عن قتادة عن أنس بن مالك عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه» فقالت له عائشة، أو بعض أزواجه: يا رسول الله إنا لنكره الموت، قال: «ليس من ذاك ولكن العبد المؤمن إذا حضر أجله بشر عند ذلك برضوان الله وكرامته، فليس شيء أحب إليه من لقائه، فأحبّ لقاء الله وأحب الله لقاءه، وإن الرجل الكافر إذا حضر أجله بشر بعد ذلك بسخط الله وعقابه فليس شيء أبغض إليه مما أمامه، فكره لقاء الله وكره الله لقاءه» (١). اسماعيل بن سليمان بن أيداش بن عبد الجبار الحنفي: أبو الطاهر العسكري الدمشقي، يعرف بابن السلار، كان شيخا حسنا خيرا، حسن الصورة، كثير الورع، ملازما للجماعات، من أولاد الجند، سمع بدمشق: الحافظ عبد الخالق بن أسد بن ثابت الحنفي، والحافظ أبا القاسم علي بن الحسن الشافعي، وروى عنهما، اجتمعت به بدمشق في داره (٧٧ - ظ) في وليمة دعاني إليها أخوه أمير الحاج علي بن سليمان بعد عودي من الحج في سنة أربع وعشرين وستمائة، وسمعت منه أحاديث وأناشيد وفوائد انتقيتها من معجم عبد الخالق بن أسد بروايته سماعا منه، وذكر لي ذلك اليوم أنه دخل حلب، وسألت أخاه أمير الحاج علي بن سليمان عن مولد أخيه اسماعيل فقال: قالت لي أمي: لما جاء ملك الألمان وحصر دمشق كان لأخيك عشرة أشهر، وكان نزول ملك الألمان على دمشق سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة (٢)، وسئل عن مولده فقال: في حادي عشر رجب سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة بدمشق. أخبرنا أبو الطاهر اسماعيل بن سليمان بن أيداش العسكري في منزله بدمشق

стр. 1585

قال: أخبرنا الحافظ عبد الخالق بن أسد بن ثابت الحنفي قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن أبي غانم بن أحمد بن محمود الثقفي بقراءتي عليه بأصبهان قال: أخبرنا أبو الرجاء أحمد بن عبد الله بن المظفر بن ماجه قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن علي الجوزداني قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن يوسف الأسدي قال: حدثنا أبو العباس الفضل بن الخصيب بن نصر قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي بزة قال: حدثنا محمد بن عبد الملك قال: حدثنا عثمان بن القاسم بن عروة عن أبيه عن عائشة أن امرأة نذرت أن تضرب بالدف على رأس رسول الله ﷺ ، فذكرت ذلك له فقال: «أوفي بنذرك» فضربت بالدف على رأسه، فبينما هي تضرب إذ طلع عمر بن الخطاب، فلما رأته سقط من يديها فقال رسول الله ﷺ : «إن الشيطان يفرق من حس عمر» (١) (٧٨ - و). أنشدنا شمس الدين أبو الطاهر اسماعيل بن سليمان بن أيداش قال: أنشدنا أبو محمد عبد الخالق بن أسد بن ثابت الحنفي-قراءة عليه-قال: أنشدنا أبو محمد شميلة بن محمد بن جعفر بن محمد بن أبي هاشم الحسني ببغداد قال: أنشدنا محمد بن عبد الله الشيرازي بمكة: ولقد كتمت هواك أوثق صاحب … عندي مخافة أن يكون عدوّا حذرا عليك وأنت موضع ظنتي (٢) … لا زلت فيك مسلّما مكلوّا (٣) لا نال قلبي من وصالك سوله … إن كان قلبي رام عنك سلوّا أنشدنا أبو الطاهر اسماعيل بن سليمان بن أيداش قال: أنشدنا عبد الخالق قال: أنشدني أبو علي الفرج بن أحمد بن الأخوة البغدادي بها لنفسه: إن الضغائن من نعمان هجن هوى … يا طال ما هيّج الاطراب نعمان لما رأين دمي أنكرن سافكه … نفرن عنه وبعض النكر عرفان

стр. 1586

دمي الذي صار مسكا في نوافجها (١) … فكيف تنفر منه وهي غزلان أخبرني أمير الحاج شجاع الدين أبو الحسن علي بن سليمان بن السلار- وقد سألته بحلب عن وفاة أخيه أبي الطاهر اسماعيل شيخنا-فقال: توفي في ذي القعدة سنة ثلاثين وستمائة-يعني بدمشق-﵀. ثم أخبرني زكي الدين محمد بن يوسف البرزالي أنه توفي يوم الجمعة رابع ذي القعدة من السنة المذكورة، ودفن يوم السبت بسفح جبل قاسيون (٧٨ - ظ). اسماعيل بن سودكين بن عبد الله النوري: أبو الطاهر، كان والده من عتقاء نور الدين محمود بن زنكي، وكان رجلا خيرا صالحا، سكن مصر وولد له ابنه اسماعيل هذا في سنة ثمان أو تسع وسبعين وخمسمائة بالديار المصرية، ونشأ بها على الخير والصلاح، واشتغل بالعلم، وسماع الحديث، وكلام الصوفية، وانتقل مع أبيه الى حلب حين انتقل إليها المبارز يوسف ابن ختلج الحلبي لقرابة كانت بينهما. ومال اسماعيل الى الصوفية وخالطهم وانتفع بكلامهم، وسمع بالقاهرة: أبا الفضل محمد بن يوسف الغزنوي، وبحلب: إبراهيم بن عثمان بن درباس المازاني، وحدثنا بحلب عنهما، وسمع بحلب: شيوخنا افتخار الدين أبا هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي، وأبا محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي، وعمي أبا غانم محمد بن هبة الله بن أبي جرادة وغيرهم. وكان حسن الأخلاق، طيب المعاشرة، رقيق الحاشية، وكان ينظم شعرا حسنا علقت عنه شيئا يسيرا، وكتب عنه شيخه محمد بن علي بن العربي شيئا من شعره. أخبرنا أبو الطاهر اسماعيل بن سودكين النوري بحلب قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن يوسف بن علي الغزنوي قال: أخبرنا الشيخ أبو الفتح عبد الوهاب ابن محمد بن الحسين الصابوني قال: أخبرنا الحافظ أبو الغنائم محمد بن علي بن

стр. 1587

ميمون النرسي الكوفي قال: أخبرنا أبو الحسن مشرق بن عبد الله الحنفي الزاهد بحلب قال: حدثنا أبو القاسم الحسين بن علي بن أبي أسامة الحلبي قال: حدثنا عبد الله بن الحسين الصابوني قال: حدثنا فهد بن سليمان قال: حدثنا أبو توبة قال: حدثنا (٧٩ - و) معاوية-يعني ابن سلام-عن زيد بن سلام أن أبا سلام حدثه قال: حدثني الحارث الأشعري أن النبي ﷺ حدثهم «أن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات يعمل بهن ويأمر بني اسرائيل أن يعملوا بهن، قال: فكان يبطئ بهن، فقال له عيسى: إنك أمرت بخمس كلمات تعمل بهن وتأمر بني اسرائيل يعملوا بهن فإما أن تأمرهم بهن وإما أن أقوم فآمرهم بهن، فقال يحيى: انك إن تسبقني بهن أخاف أن أعذب، أو يخيف بي، فجمع بني اسرائيل في بيت المقدس حتى امتلأ المسجد وحتى جلس الناس على الشرفات، فوعظ الناس ثم قال: إن الله أمرني بخمس كلمات أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن: إن أولهن أن لا تشركوا بالله شيئا، فإن من أشرك بالله مثله كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق (١) ثم قال له: هذه داري وعملي فاعمل وأد إليّ عملك، فجعل يعمل ويؤدي عمله الى غير سيده، فأيكم يحب أن يكون له عبد كذلك يؤدي عمله لغير سيده، وإن الله هو خلقكم ورزقكم فلا تشركوا به شيئا، ثم قال: إن الله أمركم بالصلاة، فإذا نصبتم وجوهكم فلا تلتفتوا فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده حين يصلي له، فلا يصرف وجهه عنه حتى يكون العبد هو ينصرف؛ وأمركم بالصيام فإن مثل الصائم كمثل رجل معه صرة مسك وهو في عصابة ليس مع أحد منهم مسك غيره فكلهم يشتهي يجد ريحها، فإن فم (٧٩ - ظ) الصائم أطيب عند الله من ريح المسك؛ وأمركم بالصدقة فإن مثلها كمثل رجل أخذه العدو فأسروا يده الى عنقه، وقدموه ليضربوا عنقه فقال: لا تقتلوني فإني أفتدي منكم نفسي بكذا وكذا من المال، فأرسلوه فجعل يجمع لهم حتى فدا نفسه، وكذلك الصدقة؛ وأمركم بكثرة ذكر الله فإن مثل ذكر الله كمثل رجل طلبه العدو فانطلقوا في طلبه حتى أتى حصنا حصينا وأحرز نفسه، كذلك مثل الشيطان لا يحرز العباد

стр. 1588

منه أنفسهم إلاّ بذكر الله»، فقال رسول الله ﷺ : «وأنا آمركم بخمس كلمات أمرني الله بهن: الجماعة، والسمع، والطاعة، والهجرة، والجهاد، فمن خرج من الإسلام قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من رأسه إلاّ أن يراجع، ومن دعا دعوة جاهلية فإنه من حثاء (١) جهنم»، فقال رجل لرسول الله ﷺ : وإن صام وصلى؟ قال: «نعم وإن صام وصلى، ادعوا بدعوة الله التي سماكم بها المسلمون المؤمنون عباد الله» (٢). أنشدني بعض الفقراء ممن صحب اسماعيل بن سودكين أبياتا لإسماعيل المذكور وهي: ما هبّ من نسمات نشرك عابق … إلاّ وسرّ الوجد مني ناشق أو لاح من برق ثغرك لامع … إلاّ وقابله فؤاد خافق يا أهل ذياك الحمى قلبي بكم … أبدا وإن عزّ التلاقي وامق (٣) قدمت عهودكم فزادت حرمة … عندي وحقت للذمام حقائق (٨٠ - و) وسلا أناس إذ تقادم عهدهم … وأنا لكم ذاك المحبّ الصادق ومن شعر اسماعيل بن سودكين ما وجدته بخط شيخه محمد بن علي بن العربي الحاتمي الطائي: اعتلّ بعدكم النسيم … وتنكّرت تلك الرسوم دمن سقتها أدمعي … إن لم تسحّ بها الغيوم جزع الغداة الجزع لل … ترحال وانصرم الصريم يا راحلين عن الحمى … وعليهم أسفي مقيم وحياتكم في كل قلب … من وداعكم كلوم من لم يمت يوم الودا … ع صبابة فهو الظلوم

стр. 1589

أجبابنا وحياتكم … قسم على قلبي عظيم ما عشت إلاّ حين كا … ن عليّ للبلوى رسوم من كان بالصبر الجمي … ل إذا قضت روحي يقوم ومن الذي هو للشجو … ن وللغرام بكم غريم أحبابنا ما ضاع عن … د حفاظي العهد القديم بل صنته في باطن … هو للوفا أبدا حريم (٨٠ - ظ) توفي أبو الطاهر اسماعيل بن سودكين بحلب بعد عوده من زيارة البيت المقدس بأيام، يوم الأربعاء قبل طلوع الشمس الثالث والعشرين من صفر سنة ست وأربعين وستمائة، ودفن قبل الظهر بتربة أنشأها بالقرب من مشهد الدعاء خارج باب النصر، وكان عمره يومئذ سبعه وستين سنة. حرف الصاد في آباء من اسمه اسماعيل اسماعيل بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي: حدث عن أبيه صالح بن علي، روى عنه طاهر بن اسماعيل، وسليمان بن سعيد والوليد بن مسلم، وكان شاعرا مجيدا بليغا، متقدما في ضرب العود والغناء، وغنى الرشيد فولاه مصر سنة اثنتين وثمانين ومائة، ثم عزله وولاه جند قنسرين والعواصم، وولد ببطياس قصر أبيه خارج مدينة حلب، وكان أكثر مقامه بحلب وبها مات. وقال ابن عفير: ما رأيت أحدا على هذه الأعواد أخطب من اسماعيل بن صالح ابن علي. وقرأت بخط القاضي أبي طاهر صالح بن جعفر الهاشمي الحلبي: كان اسماعيل ابن صالح أصغر ولد أبيه، أفضت إليه وصيته وأوقافه، وذلك أنها كانت في ولد صالح بن علي الأكبر فالأكبر والباقي بعد الماضي حتى انتهت إليه وهو آخر من ٨١ - و) بقي منهم، فكانت في يده وأيدي ولده من بعده على السن والقعدد،

стр. 1590

وولد ببطياس ومات بحلب، وكان جليلا متقدما جامعا لكل سؤدد، بارعا في العلم والأدب والفلسفة والنجوم، وكان الرشيد يقدمه ويفضله ويستكفيه، ولاه مصر فأقام عاملا عليها سنين ثم عزله عنها وولاه جند قنسرين والعواصم، ثم ولاه دمشق وأعمالها، وأقطعه ما كان له في سوق مدينة حلب، وهي الحوانيت التي بين باب أنطاكية الى العروفة بالدلبة، وقدرها قدر جليل جسيم. أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد الشيرازي-فيما أذن لي في الرواية عنه-قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، وأبو البركات الانماطي قالا: أخبرنا أبو الحسين النقور قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص، ح. قال أبو القاسم بن أبي محمد: وأخبرنا أبو القاسم، وأبو البركات أيضا، وأبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن محمد بن البخاري، وأبو الدر ياقوت بن عبد الله عتيق ابن البخاري قالوا: أخبرنا أبو محمد الصريفيني، ح. قال: وأخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن علي البيهقي قال: أخبرنا أبو علي محمد بن اسماعيل بن محمد العراقي قالا: حدثنا أبو طاهر المخلص-إملاء- قال: حدثنا أبو أحمد عبد الواحد بن المهتدي بالله-إملاء-قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن القاسم بن طاهر بن اسماعيل بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس قال: حدثني أبي القاسم قال: حدثني أبي طاهر قال: حدثني أبي اسماعيل (٨١ - ظ) قال: حدثني أبي صالح قال: حدثني أبي علي قال: حدثني أبي عبد الله-زاد ابن النقور «ابن عباس» -قال: كنت مع النبي ﷺ -زاد ابن النقور «على بغلته» وقالا-وأنا ابن ثمان سنين وهو يريد عمته بنت عبد المطلب، قال: فوقف-زاد ابن النقور «بي» وقالوا-في طريقه على شجرة قد يبس ورقها وهو يتساقط فقال: «يا عبد الله» قلت: لبيك يا رسول الله قال: «ألا أنبئك بما يساقط الذنوب عن بني» -قال: وقال ابن النقور: عن ولد-آدم كتساقط الورق عن هذه الشجرة»؟ قال: قلت: بلى يا رسول الله بأبي أنت وأمي، قال: «سبحان الله». وفي حديث الصريفيني وابن النقور قال: «قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فانهن الباقيات الصالحات المنجيات المعقبات» (١).

стр. 1591

هكذا ذكر في هذا الإسناد «وقال: حدثني أبي طاهر قال: حدثني أبي اسماعيل» وليس لإسماعيل بن صالح ولد اسمه طاهر، بل ولد ولده طاهر بن محمد ابن اسماعيل بن صالح، فلعله سقط من الاسناد ذكر محمد بن اسماعيل أو تجوز بذكر جده وسماه أبا، والله أعلم. أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو شجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي قال: كتب إلينا أبو تراب عبد الباقي بن يوسف المراغي الإمام، ح. وأخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي قال: أخبرنا أبو القاسم بن أسعد بن بوش قال أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش العكبري قالا: أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين (٨٢ - و) الجازري قال: أخبرنا القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا قال: حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال: حدثنا أحمد بن محمد الطالقاني قال: حدثني فضل اليزيدي عن محمد بن اسماعيل بن صبيح قال: قال الرشيد للفضل بن يحيى، وهو بالرقة،: قد قدم اسماعيل بن صالح بن علي وهو صديقك، وأريد أن أراه، فقال له: إن أخاه عبد الملك في حبسك وقد نهاه أن يجئك، قال الرشيد: فاني أتعلّل حتى يجيئني عائدا فتعلل، فقال الفضل لإسماعيل: ألا تعود أمير المؤمنين؟ قال: بلى، فجاءه عائدا، فأجلسه ثم دعا بالغذاء فأكل وأكل اسماعيل بين يديه فقال له الرشيد: كأني قد نشطت برؤيتك الى شرب قدح، فشرب وسقاه، ثم أمر باخراج جوار يغنين وضربت ستارة، وأمر بسقيه، فلما شرب أخذ الرشيد العود من يد جارية ووضعه في حجر اسماعيل وجعل في عنق العود سبحة فيها عشر درات اشتراها بثلاثين ألف دينار وقال: غنني يا اسماعيل وكفر عن يمينك بثمن هذه السبحة فاندفع فغنى بشعر الوليد بن يزيد في عالية أخت عمر بن عبد العزيز، وكانت تحته وهي التي ينسب اليها سوق عالية بدمشق. فأقسم ما أدنيت كفيّ لريبة … ولا حملتني نحو فاحشة رجلي ولا قادني سمعي ولا بصري لها … ولا دلني رأي عليها ولا عقلي وأعلم أني لم تصبني مصيبة … من الدهر إلا قد أصابت فتى قبلي (٨٢ - ظ)

стр. 1592

فسمع الرشيد أحسن غناء من أحسن صوت، وقال: الرمح يا غلام، فجئ بالرمح فعقد له لواء على إمارة مصر. قال اسماعيل: فوليتها ست سنين أو سعتهم عدلا، وانصرفت بخمسمائة ألف دينار. قال: وبلغت عبد الملك أخاه ولايته فقال: غنى والله الخبيث لهم، ليس هو لصالح بابن. وفي غير هذه الرواية قال: وقد كان أخوه عبد الملك وجه إليه «إنما يريدونك لأمر، وإن فعلت فما أنت أخي ولا ترث صالحا (١). أنبأنا أحمد بن أزهر بن عبد الوهاب السباك عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري قال: أنبأنا أبو منصور العكبري عن أبي أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد بن أبي مسلم المقرئ قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولى -إجازة-قال: حدثني علي بن سراج المصري قال: حدثنا معاوية بن صالح قال: كان اسماعيل بن صالح يألف قينة بحلب، وكانت في نهاية حسن الوجه والغناء فاشتراها الرشيد فقال اسماعيل: يا من رماني الدهر من فقده … بفرقة قد شتتت شملي ذكرت أيام اجتماع الهوى … وقرة الأعين بالوصل ونحن في صحبة دهر لنا … نطالب الأزمان بالذحل فكدت أقضي من قضاء النوى … علي بعد العزّ بالذلّ وليس ذكري لك عن خاطر … بل هو موصول بلا فصل قال الصولي: ومن شعره فيها: (٨٣ - و) فديت من يهجرني كارها … بلا اختيار منه للهجر ومن دهاني الدهر في فقده … من ذا الذي يعدى على الدهر ومن تجرعت له لوعة … أحر في القلب من الجمر

стр. 1593

لا أستطيع الدهر ذكرا له … إلاّ بجاري الدمع والفكر (١) أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن بوش قال: أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش قال: أخبرنا أبو علي الجازري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا قال: حدثنا أحمد بن العباس العسكري قال: حدثنا ابن أبي سعيد قال: حدثني عمر بن محمد بن حمزة الكوفي قال: حدثني سليمان بن سعيد قال: حدثني اسماعيل بن صالح بن علي بن عبد الله-وكان انقطاعه الى الرشيد-قال: دخلت على الرشيد-وقد عهد الى محمد والمأمون-فيمن يهنيه من ولد صالح بن علي، فأنشأت أقول: يا أيها الملك الذي … لو كان نجما كان سعدا اعقد لقاسم بيعة … واقدح له في الملك زندا الله فرد واحد … فاجعل ولاة العهد فردا قال: فاستضحك هرون، وبعثت إلي أم جعفر «كيف تحبنا وأنت شآم»؟ وبعثت إلي أم المأمون «كيف تحبنا وأنت أخو عبد الملك بن صالح»؟! وبعثت إلي أم القاسم بعشرة آلاف درهم فاشتريت بها ضيعتي بأرتاح. (٨٣ - ظ) قلت: أرتاح قرية كبيرة عامرة من عمل حلب بالقرب من حارم، وكان لها حصن مذكور، وحولها ضياع تضاف إليها، وإليها ينسب الأرتاحي. أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل الهروي عن أبي القاسم زاهر بن طاهر قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البندار-إذنا-قال: أخبرنا أبو أحمد الفرضي-إجازة عن أبي بكر الصولي-قال: حدثني علي بن سراج قال: حدثني معاوية بن صالح قال: غزا اسماعيل بن صالح، فرأى غلاما من أبناء المقيمين بطرسوس أملح الناس وآدبهم، فاستصحبه فقال له الغلام: بلغني أن فيك ملّة؟ فقال له اسماعيل: هي فيّ لها، فضحك الغلام وقال: الآن طابت صحبتك، فصحبه، فقال فيه اسماعيل:

стр. 1594

أحسن من بدر الدجى في الدجى … ومن طلوع الكوكب اللابث ومن فتى يحلف أن لم يخن … عهدا وما الصادق بالحانث ظبي بأرض الثغر ما إن له … في الحسن من ثان ولا ثالث ترسل عيناه هواه الى … كل سقيم دنف لاهث أعدمني حبي له قوتي … وكنت أقوى من أبي الحارث (١) قلت له إذ زارني في ال … هوى قولة مازح عابث ما خلق الله على ظهرها … أحمل مني للهوى الماكث قال الصولي: ومن شعر اسماعيل في أخيه عبد الملك بن صالح: (٨٤ - و) يا أخي أنت عدتي وعديدي … وافتخاري ورغم أنف حسودي أنت صنوي وقد خلقت جليدا … وأراني في الخلق غير جليد لا أطيق الذي تطيق من الأ … مر فبعض العتاب والتفنيد (٢) قرأت بخط علي بن موسى بن اسحاق الزّرار في نوادر أبي بكر محمد بن خلف بن المرزبان-سماعه منه-قال ابن المرزبان: وأنشدت لاسماعيل بن صالح ابن علي: زعم الناس أن ليلك يا بغ … داد ليل يطيب فيه النعيم ولعمري ما ذاك إلا لأن حا … لفهم بالنهار منك السّموم وقليل الرخاء يتّبع الش … دة عند الأنام حظ عظيم كتب إلينا المؤيد بن محمد الطوسي من نيسابور قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري عن أبي منصور العكبري قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد ابن أبي مسلم-إذنا-قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي-إجازة- قال: حدثنا الحسين بن يحيى قال: حدثنا اسحاق الموصلي قال: كان اسماعيل بن صالح أحسن الناس غناء وصوتا، حتى أن حسن صوته ليبين في كلامه، وكان

стр. 1595

صديقا للفضل بن يحيى بن خالد، فلما دخل الرشيد الرقة ومعه الفضل بن يحيى كتب الفضل الى اسماعيل بن صالح وهو بحلب يشتاقه، فقدم عليه اسماعيل الرقة، فصادف الفضل عظيم الشغل بأمر الرشيد لا يمكنه مفارقته، فأقام اسماعيل أياما ثم غضب وانصرف الى حلب، وكتب الى الفضل: (٨٤ - ظ) قليتك فاقلني واطلب خليلا … سواي فإنني باغ سواكا إذا ما سمتني الاكرام مني … وسمتني الهوان فدام ذاكا فلو أني علمت العلم حقا … بأن الغدر غاية منتهاكا لسمتك بالقطيعة من قريب … ولم تعلق قوى حبلي قواكا أبعدي يرتجيك أخ لعهد … ألا يا طول خيبة من رجاكا فلما وصلت هذه الأبيات الى الفضل بن يحيى، كتب يسترضيه، ووصله بمائة دينار ودينار من ضربهم وكان في كل دينار عشرة دراهم (١). وقال أبو بكر الصولي: حدثنا محمد بن موسى قال: حدثني عبد الله بن محمد الحلبي قال: كان اسماعيل بن صالح من آدب الناس وأرقهم طبعا، وكان شاعرا حسن الغناء مقدما في ضرب العود. وقرأت في كتاب معجم الشعراء للمرزباني: اسماعيل بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم، كان سريا أديبا، حسن الغناء، مقدما في ضرب العود، غنى الرشيد فقلده مصر (٢). وقرأت في تاريخ الأمير مختار الملك المسبّحي: سنة احدى وثمانين ومائة، ثم وليها-يعني مصر-اسماعيل بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس من قبل الرشيد على صلاتها يوم الخميس لسبع خلون من شهر رمضان سنة إحدى وثمانين (٣).

стр. 1596

قال ابن عفير: ما رأيت أحدا على هذه الأعواد أخطب من اسماعيل بن صالح ابن علي. فوليها الى أن صرف (٨٥ - و) عنها في جمادى الآخرة سنة اثنتين وثمانين ومائة. أنبأنا أبو حفص بن طبرزد عن أبي غالب بن البناء قال: أخبرنا أبو غالب بن بشران قال: أخبرنا أبو بكر المراعيشي، وأبو العلاء الواسطي قال: أخبرنا أبو عبد الله بن عرفة قال: وكانت وفاة الرشيد بطوس (١)، ودفن هناك، وكان على حجبته الفضل بن الربيع، ثم ذكر ولاة البلاد وقال: وعلى منبج اسماعيل بن صالح ابن علي. أنبأنا زين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله عمي قال: اسماعيل بن صالح بن علي بن عبد الله ابن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي، حدث عن أبيه صالح بن علي، روى عنه: ابنه طاهر بن اسماعيل، والوليد بن مسلم، وسليمان بن سعيد، وهو ممن دخل دمشق (٢). اسماعيل بن الطير المقرئ، قرأ عليه بحلب يوسف بن علي بن جبارة الهذلي البسكري: قرأت بخط الحافظ أبي طاهر السّلفي قال يوسف بن علي بن جبارة الهذلي البسكري في كتاب «الكامل في القراءات» قال: وما أخذته عن الشيوخ المتفرقة، فذكر جماعة وقال: وعبد الله بن منيرة بقنّسرين، وأبو المجد، وابن المهذب بالمعرة، واسماعيل بن الطّير بحلب. (٨٥ - ظ). ***

стр. 1597

حرف الظاء في آباء من اسمه إسماعيل اسماعيل بن ظفر بن أحمد بن ابراهيم بن مفرح بن منصور بن ثعلب بن عنيبة: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي أبو الطاهر المنذري النابلسي ثم الدمشقي الحنبلي الحافظ، رجل فاضل حافظ، أصله من نابلس، وولد بدمشق في سنة أربع وسبعين وخمسمائة، أنبأنا بذلك عبد العظيم بن عبد القوي المنذري عنه، رحل في طلب الحديث، وسمع بمصر: أبا القاسم البوصيري، وأبا عبد الله بن حمد الأرتاحي، والحافظ عبد الغني المقدسي، وبحلب: شيخنا أبا هاشم الهاشمي، وبحرّان: الحافظ عبد القادر الرهاوي، وانقطع إليه مدة، وبخراسان: منصور الفراوي، والمؤيد الطوسي، وزينب الشعرية وبأصبهان أبا المكارم اللبان، وأبا جعفر الصيدلاني، وأبا عبد الله الكرّاني، وكتب بخطه الكثير، وحدث بدمشق وحران. روى عنه الحافظ عبد العظيم المنذري (١)، وأبو عبد الله محمد بن يوسف البرزالي، وخرج عنه في معجم شيوخه، وتوفي بدمشق في الرابع من شوال سنة تسع وثلاثين وستمائة، ودفن بجبل قاسيون.

стр. 1598

حرف العين في آباء من اسمه إسماعيل ذكر من اسم أبيه عبد الله ممن اسمه اسماعيل اسماعيل بن عبد الله بن اسماعيل بن حمدون بن اسماعيل بن حمدون بن أبي صالح: أبو الحسن المؤدّب، حدث بمعرة النعمان عن قاضيها أبي عمرو عثمان بن عبد الله الطرسوسي، روى عنه الحافظ أبو سعد السّمان، وخرج عنه حديثا في معجم شيوخه. (٨٩ - و). أخبرتنا الحرّة زينب بنت أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن الشعري في كتابها إلينا من نيسابور قالت: أخبرنا أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد الزمخشري-إجازة-قال: حدثني أبو الحسن علي بن الحسين بن مردك قال: أخبرنا الشيخ أبو سعد اسماعيل بن علي بن الحسين الرازي السمان-إجازة- قال: حدثني أبو الحسن اسماعيل بن عبد الله بن اسماعيل بن حمدون بن اسماعيل ابن حمدون بن أبي صالح المؤدب-بقراءتي عليه في جامع معرة النعمان-قال: حدثنا يزيد بن جهور قال: حدثنا الربيع بن نافع قال: حدثنا مسلمة بن علي عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن جعفر المدني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة لا يعادون صاحب الرمد، والحبن، والضّرس» (١). قلت: الحبن عظم البطن (٢). اسماعيل بن عبد الله بن خالد بن يزيد: أبو عبد الله القرشي العبدري الرقيّ المعروف بالسكري القاضي، قاضي دمشق، حدث عن محمد بن الحسن الشيباني، صاحب أبي حنيفة ﵄،

стр. 1599

وعن أبي اسحاق الفزاري، ومحمد بن سلمة الحراني، وبقيّة بن الوليد الحمصي، وعيسى بن يونس، وأبي المليح الرقّي، ومحمد بن أبي فديك، وعبيد الله بن عمرو الرقي، ويعلى بن الأشدق، وعبد الله بن رجاء المكي، والوليد بن مسلم، ومحمد بن حرب الأبرشي، وعبد الملك بن محمد الصنعاني. روى عنه أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي، وأبو حاتم محمد ابن إدريس الرازي، ومحمد بن سعد كاتب الواقدي، وأبو يعلى الموصلي، وأبو بكر محمد بن محمد الباغندي، وأبو العباس بن زنجويه القطّان، والعباس بن سعيد، وجماهر بن محمد الزملكاني، ومحمد بن هشام النميري، وأبو الميمون ابن راشد. وحدث عن مشايخ الثغر. (٩١ - ظ). أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السّلفي قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن جعفر السلماسي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن أحمد بن القاسم الدهان قال: حدثنا أبو علي محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الحراني الحافظ في تاريخ الرقة قال: اسماعيل بن عبد الله بن خالد، أبو عبد الله السكري، ولي قضاء دمشق (١). أنبأنا أبو نصر بن هبة الله القاضي قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أنبأنا أبو محمد بن الأكفاني قال: حدثنا عبد العزيز الكتاني-لفظا-قال: أخبرنا تمام ابن محمد-إجازة-قال: أخبرنا أبو عبد الله بن مروان قال: حدثنا ابن فيض قال: لم يل القضاء بدمشق بعد محمد بن يحيى بن حمزة أحد في خلافة المعتصم وخلافة الواثق حتى كانت خلافة جعفر المتوكل، فولّى ابن أبي دؤاد اسماعيل بن عبد الله السكّري في أول سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، فأقام قاضيا الى أن عزل أحمد بن أبي دؤاد وولي يحيى بن أكثم، فعزل اسماعيل بن عبد الله السكري عن القضاء، وولي محمد بن هاشم بن ميسرة مكانه.

стр. 1600

قال علي بن أبي محمد: (٩٢ - و) أنبأنا أبو القاسم علي بن ابراهيم قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد-ونقلته من خطه-قال: أخبرنا القاضي أبو نصر محمد ابن أحمد بن هرون بن الجندي قال: أخبرنا أبو العباس جمح بن القاسم بن عبد الوهاب المؤذن قال: أخبرنا أبو بكر عبد الرحمن بن القاسم بن الروّاس قال: قال لي خالي-يعني ابراهيم بن أيوب الحوراني-قلت لاسماعيل بن عبد الله القاضي: بلغني أنك كنت صوفيا، من أكل من جرابك كسرة افتخر بها على اصحابه. فقال: حسبنا الله ونعم الوكيل. أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل بن سليمان قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو عبد الله الخلاّل قال: أخبرنا أبو القاسم بن مندة قال: أخبرنا أبو طاهر بن سلمة قال: أخبرنا علي بن محمد، ح. قال ابن مندة: وأخبرنا حمد بن عبد الله-إجازة-قالا: أخبرنا أبو محمد ابن أبي حاتم قال: اسماعيل بن عبد الله بن خالد السكّري الرقّي، أبو عبد الله، روى عن: أبي المليح الرقي، وعبيد الله بن عمرو، كتب عنه أبي بالرقة؛ سمعت أبي يقول ذلك. قال أبو محمد: روى عن محمد بن سلمة، ومحمد بن حرب، وأبي اسحاق الفزاري، وبقيّة، وعبد الله بن رجاء المكي، وابن أبي فديك، سئل أبي عنه، فقال: صدوق (١). أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم قال اسماعيل بن عبد الله بن خالد بن يزيد، أبو عبد الله القرشي العبدري الرقّي، المعروف بالسكّري، قاضي دمشق، روى عن أبي المليح الحسن بن عمر، وعبيد الله بن عمرو الرقّيين، ومحمد بن سلمة الحرّاني، ويعلى بن الأشدق، ومحمد ابن حرب الأبرش، وأبي اسحاق (٩٢ - ظ) الفزاري، وبقيّة بن الوليد، وعبد الله بن رجاء المكي، ومحمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة، ومحمد بن أبي فديك والوليد بن مسلم، وعبد الملك بن محمد الصنعاني.

стр. 1601

روى عنه العباس بن سعيد، وأبو الميمون بن راشد، ومحمد بن هشام بن ملاس النميري، وجماهر بن محمد الزملكاني، ومحمد بن سعد كاتب الواقدي والحسن بن أبي جعفر الحلبي، وأبو العباس أحمد بن محمد بن زنجويه القطان، وأبو بكر الباغندي، وأبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي، وكتب عنه أبو حاتم الرازي (١). هكذا عدّ الحافظ أبو القاسم الحسن بن أبي جعفر الحلبي في الرواة عنه، وهو من الرواة عن ابن زرارة، وقد أخبرنا علي بن شجاع قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد ابن عبد المولى قال: أخبرنا أبي قال: حدثنا أبو حاتم بن المدبّر قال: أخبرنا أبو اسحاق النقاش قال: حدثنا أبو عبد الله الجرجاني قال: حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد العطار قال: حدثنا أبو علي الحسن بن أبي جعفر البطناني قال: حدثنا اسماعيل بن عبد الله بن زرارة، فذكر حديثا. قرأت بخط الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السّلفي، وأخبرنا به أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل-إجازة عنه-قال: أنبأنا الشيخ الأمين أبو محمد هبة الله بن أحمد بن محمد بن الأكفاني عن أبي الحسن علي بن الحسين بن أحمد التغلبي قال: أخبرنا أبو القاسم تمام بن محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علاّن الحراني الحافظ قال: اسماعيل بن عبد الله ابن خالد الأقطع القرشي السكّري من أهل الرقّة، مات بعد الأربعين، كان يرمى بالجهم (٢).

стр. 1602

اسماعيل بن عبد الله بن زرارة: أبو الحسن الرقي السكري، سمع الحجاج بن يوسف بن أبي منيع الرصافي نزيل حلب، بحلب أو برصافة هشام، وروى عنه وعن عفيف بن سالم، وعبد العزيز ابن عبد الرحمن القرشي البالسي، وداود بن الزّبرقان، وشريك بن عبد الله النخعي، وعبد الوهاب الثقفي، وحماد بن زيد، واسحاق وعبد الله بن حرب الليثي، ومحمد بن ربيعة الكلابي. روى عنه: ابنه ابراهيم بن اسماعيل، وأبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا (٨٩ - ظ) القرشي، وهلال بن العلاء الرقي، وعبد الله بن أحمد بن محمد ابن حنبل، والحسن بن علي بن الوليد، الفارسي، واسحاق بن سنين الختّلي، ومحمد بن الفضل بن جابر السّقطي، وأبو محمد جعفر بن محمد بن سوار الحافظ، وأبو علي الحسن بن أبي جعفر الحلبي، وأبو عمرو عثمان بن خرزاد. أخبرنا القاضي شمس الدين أبو المظفر حامد بن أبي العميد بن أميري بن ورشي القزويني-قراءة عليه بحلب-، والفقيه بهاء الدين أبو محمد عبد الرحمن ابن ابراهيم بن أحمد المقدسي-قراءة عليه بنابلس-والشيخ أبو محمد محفوظ بن هلال بن محفوظ الرسعني-برأس عين-قالوا: أخبرتنا الكاتبة شهدة بنت أحمد بن الفرج الآبري-قال محفوظ: في كتابها-قالت: أخبرنا الشريف الكامل أبو الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد ابن عبد الله بن بشران قال: أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان البردعي قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا القرشي قال: حدثنا اسماعيل بن عبد الله بن زرارة قال: حدثنا حجاج بن أبي منيع الرصافي عن جده عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي ﷺ نحوه-يعني نحو حديث ذكره قبله- قال: «بينما ثلاثة رهط يتماشون أخذهم المطر، فأووا الى غار في جبل، فبيناهم فيه انحطت صخرة فأطبقت عليهم الغار» (١) فذكر حديث الرقيم بطوله. أخبرنا سيف الدولة أبو عبد الله محمد بن غسان بن غافل بن نجاد الأنصاري

стр. 1603

(٩٠ - و) بدمشق، وأبو المفضل مكرم بن محمد بن حمزة بن محمد بن أبي الصقر القرشي-بحلب-قالا: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن جعفر الحرستاني قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسن بن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد قال: أخبرنا أبو المعمّر المسدّد بن علي الأملوكي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الكريم ابن يعقوب الحلبي المؤدّب قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبد الله الرافقي قال: حدثنا ابراهيم بن اسماعيل بن عبد الله بن زرارة السكّري قال: حدثنا أبي عن عفيف بن سالم عن عبد الله بن لهيعة عن سعد بن ابراهيم عن المسور ابن مخرمة أنه سمع النبي ﷺ يقول: «لا يغرّم السارق إذا أقيم عليه الحد» (١). ذكر أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي في كتاب «الجرح والتعديل» قال: اسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقّي، روى عن شريك ونظرائه، وأدركته ولم أكتب عنه، سمعت أبي يقول ذلك (٢). أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي قال: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن زريق القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: اسماعيل بن عبد الله زرارة، أبو الحسن السكري الرقي، قدم بغداد وحدث بها عن حماد بن زيد وعبد العزيز بن عبد الرحمن القرشي، وعبد الوهاب الثقفي، وشريك بن عبد الله النخعي، وداود بن الزبرقان. روى عنه أبو بكر بن (٩٠ - ظ) أبي الدنيا، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن الفضل بن جابر السّقطي، واسحاق سنين الختّلي، والحسن بن علي ابن الوليد الفارسي وغيرهم. قال الخطيب: حدثني الحسن بن محمد الخلال عن أبي الحسن الدارقطني قال: اسماعيل بن عبد الله السكّري ثقة (٣).

стр. 1604

قلت: هكذا أورد الخطيب عن أبي الحسن الدارقطني هذا الكلام في ترجمة اسماعيل بن عبد الله بن زرارة أبي الحسن، ويحتمل أن يكون قول الدارقطني عن اسماعيل بن عبد الله بن خالد بن يزيد أبي عبد الله السكري، الآتي (١) ذكره، وهو به أشبه لوصف أبي حاتم الرازي له بالصدق، ولم يذكر في ابن زرارة شيئا غير ما أوردناه. وقد أنبأنا أبو الفرج بن القبّيطي قال: أخبرنا أبو الكرم بن الشهرزوري عن أبي القاسم الاسماعيلي قال: أخبرنا أبو عمرو عبد الرحمن بن محمد الفارسي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال في ذكر عبد العزيز بن عبد الرحمن القرشي: وعبد العزيز هذا يروي عن خصيف أحاديث بواطيل، يرويها عنه اسماعيل بن زرارة، واسحاق بن خلدون البالسي، وفيها غير حديث خصيف عن أنس، وسائر ذلك كله ليس لها أصول، ولا يتابعه الثقات عليها (٢). وقد ذكر الحافظ أبو القاسم بن عساكر قول الدارقطني بإسناده الى الخطيب في ترجمة أبي عبد الله اسماعيل بن عبد الله القاضي الآتي (٣) ذكره (٤). أخبرنا أبو القاسم بن الطفيل قال: أخبرنا أبو طاهر السّلفي قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن جعفر السلماسي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن أحمد بن القاسم الدهان قال: حدثنا أبو علي محمد بن سعيد بن عبد الرحمن (٩١ - و) الحراني الحافظ قال: سمعت ابراهيم ابن اسماعيل بن عبد الله بن زرارة يقول: مات أبي بالبصرة سنة تسع وعشرين ومائتين. قرأت بخط الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السلفي، وأخبرنا به أبو القاسم ابن رواحة إجازة عنه قال: أنبأنا الشيخ الأمين أبو محمد هبة الله بن أحمد بن محمد ابن الأكفاني عن أبي الحسن علي بن الحسين بن أحمد التغلبي قال: أخبرنا أبو القاسم تمّام بن محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو الحسين علي بن الحسن بن

стр. 1605

علان الحراني الحافظ قال: اسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي، قال لنا محمود: انه مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين (١). قلت: هو محمود بن محمد بن الفضل. اسماعيل بن عبد الله بن يزيد بن أسد: ابن كرز بن عامر بن عبد الله بن عبد شمس بن عمعمة بن جرير بن شق الكاهن بن صعب بن يشكر بن رهم بن أفرك بن نذير بن قسر بن عبقر بن أنمار ابن أراش بن عمرو بن الغوث، وقيل: عمرو بن نبت بن زيد بن كهلان، وقيل: عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان، أبو هاشم القسري العبقري البجلي، وقال بعضهم: هو منسوب الى قصر ابن هبيرة وأبدلوا الصاد سينا وقال آخرون: هو منسوب الى قصر بجيلة، موضع (٩٣ - و) بالكوفة، وهو بجلي، والأول هو الصحيح. وأبو هاشم القسري هو أخو خالد القسري، روى عن أخيه خالد، روى عنه أيوب بن سويد الرملي، ومحمد بن عمران، وولي إمرة الموصل ففي طريقه إليها اجتاز بحلب أو ببعض عملها. أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحسن بن هبة الله قال: أخبرنا أبو بكر عبد الغفار بن محمد الشيروي في كتابه، ثم أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله ابن أحمد بن حبيب، وأبو منصور بزغش بن عبد الله عنه قال: أخبرنا أبو سعيد الصيرفي قال: حدثنا أبو العباس الأصم، ح. قال أبو القاسم: وأخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد قال: أخبرنا شجاع ابن علي قال: أخبرنا أبو عبد الله بن مندة قال: أخبرنا محمد بن يعقوب بن يوسف قال: حدثنا محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم قال: حدثنا أيوب بن سويد قال: حدثنا اسماعيل بن عبد الله القسري عن أخيه خالد بن عبد الله عن أبيه عن جده يزيد بن أسد أنه قدم على عمر بن الخطاب من دمشق فقال له: يا بن أسد، الشهداء

стр. 1606

فيكم؟ فقال: الشهيد يا أمير المؤمنين من قاتل في سبيل الله حتى يقتل، قال: فما تقولون فيمن مات حتف أنفه، لا يعلمون منه إلاّ خيرا؟ قال عبد عمل خيرا ولقي ربا لا يظلمه، يعذب من عذب بعد الحجة عليه والمعذرة فيه، أو يعفو عنه، قال عمر: كلا والله ما هو كما تقول. وقال الشيروي: يقولون من مات مفسدا في الأرض ظالما للذمة عاصيا للإمام (٩٣ - ظ) غالا للمال، ثم لقي العدو فقاتل فقتل شهيدا، ولكن الله قد يعذب عدوه والبر والفاجر، ومن مات حتف نفسه لا يعلمون منه إلا خيرا كما قال الله : «من يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين (١) الآية. أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي بالبيت المقدس قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الرازي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن الشويخ الأرموي قال: أخبرنا القاضي أبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن سنبك قال: حدثنا أبو علي الحسن ابن محمد الأنصاري قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثني أبو القاسم هرون بن أبي نمر السلمي قال: أخبرني محمد بن زبان عن محمد بن عمران عن اسماعيل بن عبد الله القسري قال: قال خالد بن عبد الله القسري لبنيه: انكم قد شرفتم، وقمن (٢) أن تطلب اليكم الحوائج فمن يضمن حاجة امرئ مسلم فليطلبها بأمانة الله . أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد-فيما أذن لنا أن نرويه عنه عن أبي غالب بن البناء عن أبي محمد الجوهري-قال: أخبرنا عمر بن حيوية قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسين بن الفهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال: ومن بجيلة-وهم بنو أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث بن بنت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن (٩٤ - و) يعرب بن قحطان: يزيد بن أسد

стр. 1607

ابن كرز بن عامر بن عبد الله بن عبيد الله بن عبد شمس بن عمعمة بن جرير بن شق الكاهن بن صعب بن يشكر بن رهم بن أفرك بن نذير بن قسر بن عبقر بن أنمار، وقد على النبي ﷺ فأسلم، ولم يكن ممن اختط بالكوفة ولا نزلها، ونزل الشام. من ولده: خالد بن عبد الله بن يزيد وأخوه اسماعيل بن عبد الله ولي الموصل، وكان في صحابة أبي جعفر. (١). وقال هشام بن محمد بن السائب الكلبي: ولم يولد لعبد الله بن عبد شمس إلاّ واحد الى يزيد بن أسد واحد واحد بولد. (٢). أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد قال: أخبرنا عمي أبو القاسم الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد الله الخلال قال: أخبرنا أبو القاسم بن مندة قال: أخبرنا أبو طاهر بن سلمة قال: أخبرنا علي بن محمد، ح. قال: وأخبرنا ابن مندة قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله-اجازة-قالا: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: اسماعيل بن عبد الله القسري، روى عنه أيوب بن سويد الرملي. (٣). اسماعيل بن عبد الله بن عبد المحسن بن أبي بكر بن هبة الله بن حسين بن عبد الله: أبو الطاهر بن أبي محمد الحافظ الأنصاري المصري، المعروف بابن الأنماطي، رحل في طلب الحديث، وسمع منه الكثير بمصر، وبغداد، ومكة، وإربل، وحلب، ودمشق. سمع بمكة: أبا عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسين الأشكيذباني، وأبا عبد الله محمد بن ابراهيم الشيرازي، وسمع بمصر: من البوصيري، وابن حمد الأرتاحي، وأبي الحسن شجاع بن محمد بن سيدهم المدلجي، وأبي عبد الله محمد بن عبد المولى بن محمد الليثي، ومحمد بن يوسف الغزنوي وأبي عبد الله محمد الكاتب، وأبي الثناء حماد بن هبة الله، ومرتضى بن حاتم بن مسلم بن أبي

стр. 1608

العز الحارثي، وزين الدين علي بن نجا الواعظ (٩٤ - ظ) وصاحبته فاطمة بنت سعد الخير الأنصارية زوج ابن نجا، وسمع ببغداد عبد الوهاب بن علي بن علي المعروف بابن سكينة، وأبا محمد عبد العزيز بن الاخضر وغيرهما، وبواسط: أبا الفتح المندائي، وبإربل: حنبل بن عبد الله المكبر، وشيخنا أبا حفص بن طبرزد وبالاسكندرية: أبا عبد الله محمد بن عبد الرحمن الحضرمي، وأبا القاسم عبد الرحمن بن مكي، وبحلب شيخنا أبا هاشم الهاشمي، وبدمشق: أبا محمد القاسم ابن علي بن الحسن بن عساكر، وأبا طاهر الخشوعي، وشيوخنا القاضي أبا القاسم ابن الحرستاني، وأبا اليمن زيد بن الحسن الكندي، وزين الأمناء وأبا منصور ابني محمد بن الحسن وغيرهم ممن يطول ذكرهم، ويكثر عددهم. وكان قد سيره الملك المحسن أحمد بن يوسف بن أيوب الى اربل لإحضار حنبل بن عبد الله الى دمشق لسماع مسند أحمد بن حنبل، فمضى الى اربل وأحضره الى دمشق واجتاز به بحلب فأقام بها يوما أو يومين بظاهرها، ولم يسمع على حنبل بها إلاّ الشيء اليسير. وكان تقي الدين أبو الطاهر الأنماطي هذا كثير الافادة حريصا على تحصيل الفوائد، حسن الأخلاق، سمحا باعارة كتبه وأصوله حتى الى البلاد النائية عنه، وكان يضبط سماع الطلبة ويؤدبهم في مجالس الحديث ويكتب الطباق بخطه. ونفق على الوزير عبد الله بن علي المعروف بابن شكر، وقرر له بدمشق معلوما على المصالح، وكان ما لكي المذهب، ثم انتقل الى مذهب الشافعي، واجتمعت به بدمشق في سنة أربع عشرة (٩٥ - و) وستمائة، وأفادني عن جماعة من الشيوخ، وأعارني أصوله، وسمعت بقراءته وسمع بقراءتي، ولم يتفق لي سماع شيء منه إلاّ ما جرى في المذاكرة، وحدث بدمشق، وكتب عنه جماعه من المحدثين من أقرانه وغيرهم، وروى لنا عنه أبو المحامد القوصي حديثا خرجه عنه في معجم شيوخه، والحافظ رشيد الدين أبو الحسين يحيى بن علي حكاية ذكرها أيضا في معجم شيوخه. أخبرنا أبو المحامد اسماعيل بن حامد القوصي-قراءة عليه بدمشق-قال: حدثنا المحدث الأجل تقي الدين أبو الطاهر اسماعيل بن عبد الله بن عبد المحسن

стр. 1609

الأنصاري، المعروف بابن الأنماطي المصري قال: أخبرنا رضي الدين مرتضى بن حاتم بن مسلم الحارثي المصري القدسي-قال القوصي: وأجازه لي الشيخ المذكور قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحضرمي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الرازي قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن المظفر بن عبد الرحمن قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد المهندس قال: أخبرنا محمد بن محمد الباهلي قال: حدثنا محمد بن أبان البلخي قال: أخبرنا سفيان عن أبي اسحاق عن أبي حية بن قيس عن علي بن أبي طالب أنه توضأ ثلاثا ثلاثا، ثم مسح برأسه، ثم شرب فضل وضوئه، ثم قال: من سره أن ينظر الى وضوء النبي ﷺ فلينظر الى هذا. هكذا أخبرنا أبو المحامد القوصي عن أبي الطاهر عن مرتضى عن أبي عبد الله الحضرمي، وأبو الطاهر الأنماطي سمع من أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن الحضرمي وقد أخبرنا أبو الحسين يحيى بن علي العطار قال: سمعت شيخنا أبا الحسن شجاع بن سيدهم المدلجي المالكي، وكان من خيار عباد الله وصلحائهم من بقية أهل الخير بمصر يقول: كان شيخنا أبو العباس بن الحيطة ﵀ سديدا في دين الله، فظا غليظا على أعداء الله أهل البدع، لقد كان يحضر مجلسه داعي الدعاة مع عظم سلطانه ونفوذ أمره، فما يحتشمه ولا يكرمه، ولقد كان يقول بحضرته في بعض المسائل التي يرد فيها على الشيعة والروافض: والإسماعيلية أحمق الناس في هذه المسألة، الروافض خالفوا كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ وكفروا بالله كفرا صريحا، بلا تأويل هذا ومعناه. قال الحافظ أبو الحسين العطار: الحافظ أبو الطاهر بن الأنماطي مصري من أعيان المحدثين وفضلائهم المعتبرين، سمع الكثير بمصر، ثم رحل الى العراق ودخل بغداد بعد التسعين، وحصل من المسموعات والفوائد جملة كثيرة، وكتب بخطه الكثير، وقطع جل عمره في طلب العلم، وكان كثير الافادة، واستجاز لخلق كثير من المصريين والشاميين وغيرهم ابتداء من غير سؤال من أكثرهم، ولم يحدث إلاّ باليسير مما حصله. سمع بالاسكندرية: من أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن ابن الحضرمي في سنة سبع وثمانين وخمسمائة، رأيت سماعه عليه لسداسيات

стр. 1610

الرازي في جمادي الاولى من السنة المذكورة، وسمع بها أيضا من غيره، وسمع معنا على جماعة من الشيوخ بمصر والشام، وكان مولده بمصر، وتوفي ﵀ ليلة الاثنين الثالث عشر من شهر رجب سنة تسع عشرة وستمائة بدمشق. أخبرني أبو المحامد القوصي قال: توفي أبو الطاهر بن الأنماطي بدمشق في شهور سنة تسع عشرة وستمائة. (٩٥ - ظ). اسماعيل بن عبد الجبار بن يوسف بن عبد الجبار بن شبل بن علي بن أبي الحجاج الصويتي: المقدسي، ثم المصري الجذامي-وصويت بطن من جذام-ويلقب علم الدين، قرأ الأدب على أبي محمد بن بري، وسمع الحديث بالاسكندرية من الحافظ أبي طاهر السلفي وحدث عنه. سمع منه ولده صديقنا ورفيقنا ضياء الدين محمد بن اسماعيل، وكان عارض جيش الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ﵀ بعد موت أبيه، ثم وليه بعد لابنه الملك العزيز عثمان بن يوسف ولمن تجدد بعده من ملوك الديار المصرية الى زمن الملك العادل أبي بكر بن أيوب، فحصل في نفس وزيره صفي الدين عبد الله بن شكر منه شيء أوجب أذاه وعزله، ففارق مصر وقدم حلب في سنة ثلاث وستمائة وافدا على الملك الظاهر غازي بن يوسف ابن أيوب، فأكرمه وأحسن اليه، وأجرى له رزقا حسنا، ولم يزل مقيما بحلب في كنفه وجاريه الى أن مات بها بعد أن أصابه الفالج مدة بحلب، ولم أسمع منه شيئا. أخبرنا أبو عبد الله محمد بن اسماعيل بن عبد الجبار بن أبي الحجاج-اذنا- قال: أخبرنا والدي اسماعيل قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصبهاني، ح. وأخبرنا به سماعا عاليا أبو عبد الله محمد بن داود بن عثمان الدربندي، وأبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي الصوفيان وآخرون قالوا: أخبرنا أبو طاهر السلفي أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن ابراهيم الاصبهاني قال: أخبرنا أبو عبد الله القاسم بن الفضل بن أحمد بن (٩٦ - و) محمود الثقفي رئيس أصبهان سنة ثمان وثمانين وأربعمائة وتوفي سنة تسع، ومولده سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة-قال:

стр. 1611

أخبرنا عبد الله بن يعقوب الكرماني قال: حدثنا يحيى بن يحيى الكرماني قال: حدثنا حماد بن زيد عن مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «إنكم اليوم على دين واني مكاثر بكم الأمم فلا تمشوا القهقرى بعدي». كتب لي رفيقنا ضياء الدين محمد بن اسماعيل بن أبي الحجاج بخطه، وذكر حال والده وقال: وقرأ والدي الأدب على الشيخ أبي محمد عبد الله بن بري وصحبه مدة طويلة، ومولده بدرب الأسواني بالقاهرة في سنة تسع وأربعين وخمسمائة، ومن شعره ما سمعته من لفظه، وقد دخل عليه مملوك صغير وقد لحقه رمد تشيف بأشياف ورد (١): أقول لما أن طرفه مشيفا: … سبحان من أعلى على نرجس وردا مضعفا قال: ونقلت من خطه من شعره: يقول أناس إن في الملح حرمة … موكدة حتى نساهم في البلوى فقلت لهم: إن كان حقا حديثكم …فماذا عساه أن يكون من الحلوا قال: ونقلت من خطه-يعني من شعره: وردّ الجواب كرد السلام … بمثل التحية أو أحسن قال: ولما شاهد الثلج بحلب عند سقوطه قال: (٩٦ - ظ). رأيت الثلج عم الأرض حتى … تساوى الوهد منه بكل سن كأن الأرض مد بها إزار … ووقع الثلج من نداف قطن قال: والعجب أنه تولى ديوان الجيش الناصري بعد موت أبيه، وكانت وفاة والده في سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة في البيت المقدس الى أن صرف منه في حادثة الصفي عبد الله بن علي المعروف بابن شكر، في ذي الحجة سنة اثنتين وستمائة، أقام فيه تسع عشرة سنة، وتولاه أبوه في سنة أربع وستين وخمسمائة، وتوفي في

стр. 1612

السنة المذكورة-يعني سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة-فأقام فيه تسع عشرة سنة، فاتفق هو ووالده في مدة توليهما الجيش، واتفقا أيضا في العمر، لأن والده ولد في سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة، وتوفي في السنة المذكورة، فعاشا عمرا واحدا، وهو أحد وستون سنة. قال: وتوفي-يعني أباه-بمحروسة حلب في عشية الجمعة الثامن والعشرين من ذي القعدة سنة عشر وستمائة. قلت: وكان العلم بن أبي الحجاج ماهرا في صناعة التصرف، وبضاعته في العلوم مزجاة (١) ﵀. اسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد بن اسماعيل بن ابراهيم بن عامر بن عائذ: أبو عثمان الصابوني النيسابوري، الامام الحافظ المفسر الواعظ، قدم حلب حاجا سنة اثنتين وأربعمائة، وحدث بها، وسمع منه جد جدي أبو الفضل هبة الله ابن (٢) أحمد بن يحيى بن زهير بن أبي جرادة، واجتاز بمعرة النعمان، وسمع من أبي (٣) (٩٧ - و) العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان شيئا من شعره رواه عنه، وحدث بمعرة النعمان فسمع منه أبو غانم عبد الرزاق بن أبي حصين المعري، وحدث بدمشق ونيسابور وغيرهما من البلاد عن أبي العباس أحمد بن محمد بن اسحاق البالوي، وأبي الحسين أحمد بن محمد الخفاف، وأبي بكر أحمد بن الحسين بن مهران المقرئ، واسحاق بن ابراهيم الهروي، وأبي عبد الرحمن محمد ابن الحسين بن موسى السمسار، وأبي منصور محمد بن عبد الله بن جمشاد الواعظ، وأبي الحسن محمد بن الحسين بن داود الحسني، وأبي الحسن محمد بن علي بن سهل الماسرجسي، وأبي بكر محمد بن عبد الله الحوزقي، وأبي طاهر ابن خزيمة، وأبي محمد الحسن بن أحمد المخلدي، وأبي محمد بن أبي شريح، وأبي سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي، وأبي حفص عمر بن أحمد

стр. 1613

ابن محمد بن عمر بن حفص الرازي، وأبي معاذ الشاه ابن أحمد الهروي، وأبي محمد عبد الله بن أحمد بن الرومي، وأبي الحسن عبد الرحمن بن ابراهيم المزكي، وأبي نعيم عبد الملك بن الحسن الأزهري، وروى عن أبي الفتح البستي شيئا من شعره. روى عنه: أبو علي إسماعيل بن أحمد بن الحسين، وأبو بكر أحمد بن الحسين الحافظ البيهقيان وآباء الحسن علي بن محمد بن شجاع الربعي، وعلي ابن الخضر السلمي الدمشقيان، ونجا بن أحمد العطار، وعلي بن الحسين بن صصرى، وعلي بن عبد الله الواعظ النيسابوري، وطريف بن محمد بن عبد العزيز الحيري، وأبوا علي (٩٧ - ظ) الحسين بن أحمد بن عبد الواحد الصوري، ونصر الله بن أحمد بن عثمان الحشنامي، وأبو العباس أحمد بن منصور بن محمد الغساني، وأبو المحاسن الروياني، وأبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي، وأبو محمد عبد العزيز بن أحمد الكتاني، ومحمد بن علي بن أحمد بن المبارك الفرّاء، ومحمود بن سعادة السلماسي، وأبو القاسم بن أبي العلاء، وعبد الله بن عبد الرزاق بن فضيل، وغير هؤلاء ممن يطول ذكرهم. أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي المعالي بن البناء البغدادي الصوفي بدمشق، وشيخ الشيوخ أبو الحسن بن عمر بن أبي الحسن بن محمد بن حمّوية بحلب بالياروقية (١) قالا: أخبرنا أبو الفتوح محمد بن محمد بن علي بن محمد بن الطائي قال: أخبرنا شيخ القضاة أبو علي إسماعيل بن أحمد بن الحسين البيهقي قال: أخبرنا الإمام حقا، وشيخ الإسلام صدقا أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن أحمد بن محمد عمر بن حفص الرازي قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن الحسين بن خداش قال: حدثنا سعدان ابن نصر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري سمع أنس بن مالك ﵁ يقول: قدم رسول الله ﷺ المدينة وأنا ابن عشر سنين، ومات وأنا ابن عشرين سنة، فكن أمهاتي يحثثنني على خدمته، فدخل علينا النبي ﷺ دارنا فحلبنا له من شاة لنا داجن وشيب له من ماء بئر في

стр. 1614

الدار، وأبو بكر عن شماله وأعرابي عن يمينه (٩٨ - و) فشرب النبي ﷺ وعمر ناحية، فقال عمر: أعط أبا بكر، فناول الأعرابي وقال: «الأيمن فالأيمن» (١) حديث صحيح أخرجاه في صحيحيهما. أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل عن أبي عبد الله محمد ابن الفضل بن أحمد الفراوي قال: أخبرنا الإمام شيخ الإسلام أبو عثمان إسماعيل ابن عبد الرحمن الصابوني قال: أنشدني أبو العلاء التنوخي الأديب بمعرّة النعمان لنفسه: محمود الله والمسعود خائفه … فعدّ عن ذكر محمود ومسعود (٢) ملكان لو أنني خيرت ملكهما … وعود صلب أشار العقل بالعود القبر لا ريب منزول فما أربي … إلي ارتفاع رفيع السمك مصعود قوتي غناي وطمري ساتري وتقى … مولاي كنزي وورد الموت موعودي والنفس أمارة بالسوء ما اجترمت … إلاّ وسيئ طبعي قائل عودي قال أبو عبد الله الفراوي: أنشدنا أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الصابوني لنفسه: ما لي أرى الدهر لا يسمو بذي كرم … ولا يجود بمعوان ومفضال ولا أرى أحدا في الناس مشتريا … حسن الثناء بأنعام وأفضال ولا أرى أحدا في الناس مكتنزا … ظهور أثنية أو مدح مقوال صاروا سواسية في لومهم … شرعا كأنما نسجوا فيه بمنوال (٩٨ - ظ) قال أبو عثمان: ورأيت في بعض أجزائي مكتوبا: طيب الزمان لمن خفّت مؤونته … ولن يطيب لذي الأثقال والمؤن فاستحسنته وأضفت إليه من قبلي:

стр. 1615

هذا يزجي بيسر عمره طربا … وذاك ينماث (١) في غم وفي حزن فاجهد لتزهد في الدنيا وزينتها … إن الحريص على الدنيا لفي محن قال: وكنت قلت في باب ولدي أبي نصر عبد الله الخطيب رحمة الله ورضوانه عليه: غاب وذكراه لم تغب أبدا … وكان مثل السّواد في الحدقه لو ردّه الله بعد غيبته … جعلت مالي لشكره صدقه فلم يرد الله سبحانه رده إلي، وقبض روحه في بعض ثغور أذربيجان متوجها إلى بيت الله الحرام، وزيارة قبر نبيه محمد المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام، فصبرا لحكمه، ورضا بقضائه، وتسليما لأمره، ألا له الخلق والأمر، تبارك الله رب العالمين، وإلي الله ﷻ الرغبة في التفضل عليه بالمغفرة والرضوان، والجمع بيننا وبينه في رياض الجنان بمنه وفضله. أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل قال: أخبرنا أبو سعد السمعاني قال: حدثنا أبو الفرج بن أبي الحسين بن يوسف-من لفظه-قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن اسحاق بن موسى المخزومي بقرية سراك من نواحي نيسابور قال: حدثني أبو محمد الحسن بن أحمد السمرقندي قال لما عزم شيخ الإسلام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني على الحج، فابتكر يوما وقد أسرجت الدواب، وزمت الركاب، وهيئت الأقتاب، وهو يبكي مودعا أهله وينشد هذه الأبيات: ما كنت أعلم ما في البين من جزع … حتى تنادوا بأن قد جئ بالسفن قالت تودعني والدمع يغلبها … كما يميل نسيم الريح بالغصن وأعرضت ثم قالت وهي باكية: … يا ليت معرفتي إياك لم تكن أنبأنا أبو المحاسن بن الفضل قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أنبأنا أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر قال: ومن ذلك-يعني شعر أبي عثمان-قوله: (٩٩ - و)
следующие страницы →