← Тараджим

Тараджим · id 10798

بغية الطلب فى تاريخ حلب - ت زكار

كمال الدين ابن العديم

Полный текст (4 683 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

وستمائة، حين كان الملك الأشرف موسى بن أبي بكر بن أيوب بحلب (٢٠٤ - ظ). أنشدني مجد الدين اسماعيل بن أبي الفتح السنجاري بها قال: أنشدني طاهر العتابي لنفسه، وكان له رسم في شهر رجب على بني مهاجر بالموصل، فجاء رجب في بعض السنين، فأعرضوا عنه ولم يعطوه شيئا، فقال فيهم، وأنشدنيه لنفسه: يا عصبة عن مودتي هربوا … عودوا إلينا فقد مضى رجب عودوا إلينا فالمال في دعة … لا فضة بيننا ولا ذهب أنشدني اسماعيل بن أبي الفتح السنجاري بها لنفسه: أماني نفس ليس تقضى عهودها … وآمال دهر ليس يدنو بعيدها وديمة أضغان تسح بساحتي … بوارقها مشبوبة ورعودها تحوك رياض الضيم لي فأعافها … وتخلي مراعي الهم لي فأرودها كأن الليالي أقسمت لا تحلني … بدار ولم يذعر سوامي سيدها سئمت المقام في عراص أهيلها … صدورهم تغلي عليّ حقودها أناسيهم بغضاءهم لي مغالطا … وأسألهم في حاجة لا أريدها وأصرف طرفي أن يشيم بروقهم … وأمنع نفسي رفدهم وأذودها (١) وفي حشرات الأرض والليث ساغب … مطاعم لو أن الفرير يصيدها عذيري من دنيا أحاول وصلها … وقد شفّني هجرانها وصدودها تحملّني مكروهها متتابعا … كأنيّ مما ساءني أستزيدها تروح على أهل الصلاح نحوسها … وتغدو الى أهل الفساد سعودها (٢٠٥ - و) فبعدا لأثواب السلامة ملبسا … إذا فوّفت للخالعين برودها وسحقا لأرض تنبت الذلّ تربها … وتعلو على الأحرار فيها عبيدها يظل بها الفدم (٢) … الغبيّ يسوسها ويمسي بها النكس الدّني يسودها

стр. 1787

ولا حرمة الراجين تقضى حقوقها … ولا ذمّة اللاجين ترعى عهودها ألا ليت شعري هل تحل عرى النوى … وتبيض من أيامها النكد سودها ويحيى حشاشات المطالب بعدها … تطاول في طيّ الأياس همودها وأعدو العوادي وهي خزر عيونها (١) … وأخطو الأعادي وهي صعر (٢) خدودها توفي اسماعيل بسنجار في حدود الخمسين والستمائة. اسماعيل بن أبي مسعود: أحد العلماء المذكورين، قدم نواحي حلب الى عسكر المأمون وهو طالب الغزاة الى بلد الروم، أشخصه اليه اسحاق بن ابراهيم بن مصعب، سابع سبعة ليمتحنهم بالقول بخلق القرآن. اسماعيل بن أبي موسى: غزا الصائفة مع سليمان بن هشام بن عبد الملك، واجتاز معه في غزاته بناحية حلب، وأخبر عن تلك الغزاة، حكى عنه الوليد بن مسلم. أنبأنا أبو البركات بن محمد قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أنبأنا أبو تراب حيدرة بن أحمد، وأبو محمد هبة الله بن أحمد الأنصاريان قالا: أخبرنا أبو محمد الصوفي قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي العقب قال: أخبرنا أحمد بن ابراهيم القرشي قال: حدثنا محمد بن عائذ قال: قال الوليد: وأخبرني (٢٠٥ - ظ) اسماعيل بن أبي موسى أنه كان فيمن غزا مع سليمان بن هشام صائقة من تلك الصوائف، فقصد الى عمّورية، فلما دنوا منها نادى مناديه: أيها الناس أظهروا سلاحكم فإنكم ستفضون غدا على عمورية، قال: فأصبحنا على ظهر قد أظهرنا السلاح فبينا سليمان في موكبه، وخيول

стр. 1788

الأجناد على راياتهم ميمنة وميسرة، لم يرعنا إلا بخيول عمورية، نحو من عشرة آلاف، فشدوا على من بين يدي سليمان حتى صيروهم الى سليمان، فوقف سليمان وثارت الأبطال، فشدوا عليهم حتى هزمهم الله، وتبعناهم نقتلهم حتى أدخلناهم مدينة عمورية (١). ذكر من لم ينته الينا اسم أبيه ممن اسمه اسماعيل اسماعيل الجعفري الكوفي: قدم المصّيصة، ولقي بها أبا اسحاق الفزاري سنة احدى وثمانين ومائة، حكى عنه سعيد بن رحمة بن نعيم المصيصي. أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي قال: أخبرنا أبو طاهر بن محمد السّلفي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الرازي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد ابن عبد الله بن محمد بن أحمد بن يحيى بن الحارث السعدي قال: أخبرنا أبي محمد قال: حدثني أبي عبد الله بن محمد بمناقب أبي حنيفة ﵁ وقال فيه: حدثني محمد بن أحمد بن حماد قال: سمعت سعيد بن رحمة بن نعيم المصيصي يقول: خرج عبد الله بن المبارك من المصيصة في شعبان سنة احدى وثمانين فشيّعه أبو اسحاق الفزاري، ومخلد بن (٢٠٦ - و) الحسين، وعلي بن بكار مشاة الى باب الشام يبكون، ثم قدم علينا اسماعيل الجعفري الكوفي فقال لأبي اسحاق: يا أبا اسحاق شهدت عبد الله بن المبارك بهيت وقد خرج عليلا من السفينة فمات بها ليلة الثلاثاء لصبيحة الاربعاء لثلاث عشرة مضت من رمضان، فبكى أبو اسحاق بكاء شديدا، وجزع، وعزّاه الناس. اسماعيل الديلمي: كان بطرسوس، وحكى مناما رآه لجعفر المتوكل، رواه عنه سعيد بن عثمان الخياط.

стр. 1789

أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن بركات بن ابراهيم بن طاهر، وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي منصور بن نسيم الشافعي-إجازة من كل واحد منهما-قالا: أخبرنا أبو محمد عبد الرزاق بن نصر بن المسلم بن نصر النجار قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد بن علي بن صابر السلمي قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الرحمن بن الحسين بن محمد بن ابراهيم الحنّائي قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا علي بن عبد القادر الطرسوسي قال: حدثنا أبو عبد الله علي بن المثنى قال: حدثنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن سهل النيسابوري قال: حدثنا سعيد بن عثمان الخياط قال: حدثنا اسماعيل الديلمي قال: رأيت جعفر المتوكل على الله بطرسوس في النوم، وهو في نور جالس، فقلت: المتوكل؟ قال: المتوكل، قلت ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، قلت: بماذا؟ قال: بقليل من السنة أحييتها. اسميفع بن باكورا: هو ذو الكلاع الحميري (١)، شهد صفين، سنذكره (٢٠٦ - ظ) في حرف الذال ان شاء الله تعالى. ذكر من اسمه أسود الاسود بن حبيب بن حماية بن قيس بن زهير الغطفاني العبسي: شهد صفين مع علي ﵁، وكان من رؤساء قومه، وأولي الذكر والنباهة، وقد ذكرناه في ترجمة عيّاش بن شريك، فيما يأتي في كتابنا هذا ان شاء الله تعالى. الاسود بن ربيعة: أحد بني ربيعة بن مالك بن حنظلة، صحب النبي ﷺ ، وقتل مع علي بن أبي طالب ﵁، بصفين، قاله سيف بن عمر فيما حكاه عن ورقاء ابن عبد الرحمن الحنظلي، أورده أبو حفص بن شاهين. أنبأنا أبو حفص المؤدب قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي قال: أخبرنا أبو الحسين بن النقور البزاز قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن سيف قال: حدثنا السّري بن يحيى قال:

стр. 1790

حدثنا شعيب بن ابراهيم قال: حدثنا سيف بن عمر عن ورقاء بن عبد الرحمن الحنظلي قال: قدم على رسول الله ﷺ الأسود بن ربيعة، أحد بني ربيعة بن مالك بن حنظلة فقال: «ما أقدمك»؟ قال: أتقرب بصحبتك، فترك الأسود، وسمي المتقرب (١)، فصحب النبي ﷺ ، وشهد مع علي صفّين. الاسود بن قيس: ذكر المدائني أنه شهد صفين مع علي ﵁، روى عن جندب بن سفيان البجلي، ونبيح العنزي، وثعلبة، روى عنه عبيدة بن (٢٠٧ - و) حميد، وسفيان، وشعبة. أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل قال: أخبرنا أبو محمد طاهر بن سهل بن بشر الأسفرائيني قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن مكي قال: أخبرنا جدي أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن زريق قال: حدثنا القاضي الحسين ابن اسماعيل الضبي ببغداد قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سوادة قال: حدثنا عبيدة-يعني ابن حميد-عن الأسود بن قيس عن جندب بن سفيان البجلي، ثم العلقي أنه صلى مع رسول الله ﷺ يوم أضحى قال: فانصرف رسول الله ﷺ فإذا هو باللحم وذبائح الأضحى. قال: فعرف رسول الله ﷺ أنها ذبحت قبل أن يصلي، قال: فقال رسول الله ﷺ : من كان ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يكن ذبح حتى صلينا فليذبح باسم الله (٢). أنبأنا علي بن المفضّل عن الحافظ أبي طاهر السّلفي قال: أخبرنا ثابت بن بندار قال: أخبرنا الحسين بن جعفر قال: أخبرنا الوليد بن بكر قال: حدثنا علي ابن أحمد الأطرابلسي قال: حدثنا أبو مسلم-يعني صالح بن أحمد بن عبد الله

стр. 1791

العجلي-قال: حدثني أبي قال: الأسود بن قيس، تابعي ثقة، سمع من جندب ابن عبد الله. وقال: حدثني أبي قال: الأسود بن قيس، حسن الحديث، ثقة، روى عن جندب بن عبد الله، من أصحاب النبي ﷺ ، وهو في عداد الشيوخ من كبار أصحاب سفيان (١). الاسود بن يزيد بن قيس بن عبد الله بن مالك بن علقمة بن سلامان بن كهيل بن بكر: أبو عمرو، وقيل أبو عبد الرحمن النخعي، أحد التابعين، وقيل انه أدرك النبي ﷺ ولم يره، روى عن أبي بكر، وعمر، وابن مسعود، وبلال، وعائشة، روى عنه ابنه عبد الرحمن، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وابراهيم النخعي، وأبو اسحاق، وأشعث بن أبي الشعثاء، وكان من فقهاء الكوفة، وأعيانهم، وعبادهم. روى الأعمش عن عمارة، وسئل عن الأسود قال: كنت إذا نظرت إليه كأنه راهب من الرهبان، وشهد صفين مع علي ﵇. أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا (٢٠٧ - ظ) أبو شجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي، وأبو حفص عمر بن علي الكرابيسي، وأبو علي الحسن بن بشير بن عبد الله النقاش-قراءة عليهم وأنا أسمع ببلخ-وأبو الفتح عبد الرشيد بن النعمان بن عبد الرزاق الولوالجي بسمرقند قالوا: أخبرنا الدهقان أبو القاسم أحمد بن محمد بن محمد البلخي قال: أخبرنا الشريف أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي قال: أخبرنا الأديب أبو سعد الهيثم بن كليب الشاشي قال: حدثنا أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي قال: حدثنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد يحدث عن الأسود ابن يزيد عن عائشة ﵂ أنها قالت: ما شبع آل محمد من خبز الشعير يومين متتابعين، حتى قبض رسول الله ﷺ (٢).

стр. 1792

أخبرنا أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد قال: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول ابن عيسى السجزي قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي قال: أخبرنا أبو محمد الحموي قال: أخبرنا أبو عمران عيسى بن عمر بن العباس السمرقندي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي قال: حدثنا سعيد بن الربيع قال: حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت الأسود بن يزيد، ومسروقا يشهدان على عائشة أنها شهدت على رسول الله ﷺ أنه لم يكن عندها يوما إلاّ صلى هاتين الركعتين، قال أبو محمد: يعني (٢٠٨ - و) بعد العصر. قال الدارمي: أخبرنا يعلى قال: حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: حاضت صفية، فلما كانت ليلة النفر قالت: آي حلقي، آي عقري بلغة لهم، فقال رسول الله ﷺ : ألست قد طفت يوم النحر؟ قالت: بلى، قال: فاركبي (١). أخبرنا أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج الحصري في كتابه إلينا من مكة قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الأشيري قال: أخبرنا القاضي أبو الوليد بن الدباغ قال أخبرنا أبو الوليد بن الدباغ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد العزيز بن ثابت قال: أخبرنا أبو عمر بن عبد البر النمري قال: حدثنا خلف بن قاسم قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد قال: حدثنا أحمد ابن محمد القشيري قال: حدثنا علي بن خشرم قال: قلت لوكيع: من سلم من الفتنة؟ قال أمّا المعروفون من أصحاب النبي ﷺ فأربعة: سعد بن مالك (٢)، وعبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة، وأسامة بن زيد، واختلط سائرهم، قال ولم يشهد أمرهم من التابعين إلاّ أربعة: الربيع بن خثيم، ومسروق ابن الأجدع، والأسود بن يزيد، وأبو عبد الرحمن السلمي.

стр. 1793

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي المعالي بن البناء، وأبو الحسن بن عمر بن حمّوية قالا: أخبرنا أبو الفتوح محمد بن محمد بن علي الطائي قال: أخبرنا أبو بكر عبد الله بن الحسين التوني ﵀ قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى قال: أخبرنا محبوب بن محمد البردعي قال: حدثنا يحيى بن (٢٠٨ - ظ) محمد ابن صاعد قال: حدثنا الحسين بن الحسن قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: حدثنا محمد بن طلحة، وعبد الرحمن بن مروان، أن الأسود بن يزيد كان يجتهد في العبادة، ويصوم في الحر حتى يخضر جسده، ويصفر لونه، فقال له علقمة بن قيس: لم تعذب هذا الجسد؟ فيقول الأسود: كرامته أريد، إنّ الأمر جد، فجدوا. أخبرنا عتيق السلماني قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ، ح. وحدثنا محمد بن أحمد عن أبي المعالي بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم النسيب قال: أخبرنا رشاء بن نظيف، ح. وأخبرنا أبو القاسم بن بنين قال: أخبرنا أبو القاسم البوصيري، وأبو عبد الله بن حمد قالا: أخبرنا أبو الحسن بن الفراء-قال ابن حمد: إجازة-قال: أخبرنا عبد العزيز بن الحسن قالا: أخبرنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب قال: حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا أحمد بن علي قال: حدثنا يحيى بن معين قال: حدثنا يحيى بن اليمان قال: حدثني حنش بن الحارث قال: رأيت الأسود ابن يزيد قد سالتا عيناه على خديه من ظمأ الهواجر. أنبأنا نصر بن أبي الفرج قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الحافظ قال: أخبرنا القاضي أبو الوليد بن الدباغ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد العزيز ابن ثابت قال: أخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال: الأسود بن يزيد بن قيس النخعي أدرك النبي ﷺ مسلما ولم يره.

стр. 1794

قال: روى شعبة عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود قال: قضى فينا معاد ابن جبل باليمن ورسول الله ﷺ حي، في رجل ترك ابنته واخته، فأعطى الابنة النصف وأعطى الأخت النصف. روى شعبة أيضا عن أشعث بن أبي الشعثاء عن الأسود بن يزيد (٢٠٩ - و) مثله، ولم يقل: ورسول الله حيّ (١). قال ابن عبد البر: والأسود بن يزيد هذا هو صاحب ابن مسعود أدرك الجاهليه، وهو معدود في كبار التابعين من الكوفيين، روى عن أبي بكر، وعمر، وكان فاضلا عابدا، سكن الكوفة. أخبرنا أبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم في كتابه إلينا من مرو قال: أخبرنا أبو البركات الفراوي، ح. وأخبرنا القاسم بن عبد الله في كتابه قال: أخبرتنا عمة أبي عائشة بنت أحمد قالا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار قال: حدثنا أبو إسماعيل السلمي قال: سمعت أبا نعيم الفضل بن دكين يقول: والأسود بن يزيد سنة خمس وسبعين، يعني مات. قرأت في تاريخ محمد بن أحمد بن مهدي، في سنة خمس وسبعين قال: وفيها مات أبو عبد الرحمن الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، وهو ابن أخي علقمة بن قيس، وخال إبراهيم بن يزيد النخعي. قال: والأسود من أكابر أصحاب عبد الله ابن مسعود ﵀، ويقال إنه حج واعتمر ثمانين حجة وعمرة. قرأت في كتاب الجرح والتعديل لأبي محمد بن أبي حاتم قال: الأسود بن يزيد النخعي، أبو عمرو، روى عن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، روى عنه ابنه عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد، وابراهيم النخعي، يعد في الكوفيين، سمعت أبي يقول ذلك.

стр. 1795

حدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن إبراهيم بن سويد النخعي قال: حدثنا أبان بن عمران النخعي عن عبد الرحمن بن الأسود قال: حدثني أبي-وكان ثقة-أنه صلى خلف عمر بن الخطاب. وقال: حدثنا محمد بن حمّوية بن الحسن قال: سمعت أبا طالب قال: قلت لأحمد بن حنبل: الأسود-يعني ابن يزيد-؟ قال: ثقة من أهل الخير. ذكره أبي عن يحيى بن معين أنه قال: الأسود-يعني ابن يزيد-ثقة (١). وأنبأنا به أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان عن أبي القاسم الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد الله الخلال قال: أخبرنا أبو القاسم بن مندة قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله-إجازة، ح. قال ابن مندة: وأخبرنا أبو طاهر بن سلمة قال: أخبرنا علي بن محمد قالا: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم. أنبأنا علي بن المفضل عن الحافظ أبي طاهر قال: أخبرنا ثابت بن بندار قال: أخبرنا الحسين بن جعفر قال: أخبرنا الوليد بن بكر قال: حدثنا علي بن أحمد الهاشمي قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله قال: حدثني أبي قال: والأسود بن يزيد بن قيس النخعي، كوفي، تابعي، جاهلي، وكان رجلا صالحا متعبدا، فقيها. وقالت عائشة: ما بالعراق أحد أعجب إلي من الأسود، وكانت عائشة تكرمه، وصام حتى ذهبت إحدى عينيه، فقال له علقمة: ما تعذب هذه النفس؟ فقال: إنما أريد راحتها، وكان يحج كل سنة، فإذا حضرت الصلاة أناخ ولو على حجر، وهو ابن أخي علقمة بن قيس، وعلقمة أصغر منه، وهو زف أم علقمة إلى جده، وكان أحد أصحاب عبد الله الذين يقرءون، ويفتون.

стр. 1796

وقال: حدثنا أبو مسلم قال: حدثني أبي أحمد قال: حدثنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن منصور بن إبراهيم قال: كان أصحاب عبد الله الذين يقرءون ويفتون ستة: علقمة، والأسود، وعبيدة، وأبو ميسرة، والحارث بن قيس، ومسروق بن الأجدع. أخبرنا أبو علي الأوقي-إجازة-قال: أخبرنا أبو الحسن الحربي قال: أخبرنا أبو محمد الصفار، قال: أخبرنا عبد الباقي بن قانع أن الأسود بن يزيد بن قيس النخعي ابن أخي علقمة مات سنة ست وسبعين. ***

стр. 1797

ذكر من اسمه أسيد وأسيد أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي الفلسطيني: ورواه بعضهم بالشك أسيد، وأسيد، قدم دابق، ولقي بها رجاء بن حيوة، ومكحولا، وحكى عنهما وعن صالح بن جبير الفلسطيني، والعلاء بن زياد، ومقبل بن عبد الله (٢٠٩ - ظ) الفلسطيني، وفروة بن مجاهد، وابن محيريز، وخالد بن دريك، وأبي واقد صالح بن محمد الليثي، وقيل لم يرو عن ابن محيريز، وإنما روى عن خالد عنه، روى عنه الأوزاعي، والمغيرة بن المغيرة الرملي، وإسماعيل بن عياش، وعبد الله بن حسان، وكان ثقة قليل الحديث. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد بحلب قال: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد ابن المظفّر الداوودي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمّوية قال: أخبرنا أبو عمران عيسى بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي قال: حدثنا أبو المغيرة قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثنا أسيد بن عبد الرحمن عن خالد بن دريك عن ابن محيريز قال: قلت لأبي جمعة-رجل من الصحابة-: حدّثنا حديثا سمعته من رسول الله ﷺ ، قال: نعم، أحدثك حديثا جيدا، تغدينا مع رسول الله ﷺ ومعنا أبو عبيدة فقال: يا رسول الله، أحد خير منا، أسلمنا وجاهدنا معك؟ قال: نعم، قوم يكونون بعدكم يؤمنون بي ولم يروني (١). أنبأنا زين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني قال: حدثنا عبد العزيز

стр. 1798

الكتاني قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر قال: أخبرنا أبو الميمون بن راشد قال: حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا محمد بن أبي أسامة قال: حدثنا ضمرة قال: حدثني عبد الله بن حسان عن أسيد بن عبد الرحمن قال: رأيت مكحولا يسلم على رجاء ابن حيوة (٢١٠ - و) بدابق راجل ورجاء راكب، وهو يقول: يا أبا المقدام عليك السلام، فما يرد عليه. أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو القاسم بن مطكود السوسي قال: أخبرنا أبو عبد الله بن أبي الحديد قال: أخبرنا أبو الحسن الرّبعي قال: أخبرنا عبد الوهاب بن الحسن قال: أخبرنا أحمد بن عمير-قراءة-قال: سمعت أبا الحسن محمود بن ابراهيم بن سميع يقول: في الطبقة الخامسة أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي. أنبأنا أبو الحسن بن المقيّر عن أبي الفضل محمد بن ناصر قال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون وأبو الحسين بن الطيوري، وأبو الغنائم بن النرسي-واللفظ له-قالوا: أخبرنا أبو أحمد الواسطي-زاد ابن خيرون: وأبو الحسين الأصبهاني -قالا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبدان قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن سهل قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري قال: أسيد بن عبد الرحمن الفلسطيني عن فروة بن مجاهد، وابن محيريز، روى عنه الأوزاعي (١). أنبأنا أبو حفص عمر بن طبرزد عن أبي غالب بن البناء عن عبد الكريم بن محمد بن أحمد المحاملي قال: أخبرنا أبو الحسن الدارقطني، ح. قال ابن البناء: أخبرنا أبو الحسين بن الآبنوسي عن أبي الحسن الدارقطني في باب أسيد، بفتح الألف: أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي، عن فروة بن مجاهد، وابن محيريز، روى عنه الأوزاعي (٢). أنبأنا أبو حفص عمر بن طبرزد عن أبي غالب بن البناء عن عبد الكريم بن حمزة السلمي عن أبي زكريا عبد الرحيم بن أحمد بن نصر البخاري قال: أخبرنا عبد

стр. 1799

الغني بن سعيد قال: أسيد (٢١٠ - ظ) بن عبد الرحمن الخثعمي عن فروة عن مجاهد، وابن محيريز. أخبرنا ابن المقير-فيما أذن لنا أن نرويه-عن الفضل بن سهل عن أبي بكر الخطيب قال: قال أبو الحسن، وأبو محمد-يعني الدارقطني-، وعبد الغني بن سعيد جميعا: أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي عن فروة بن مجاهد، وابن محيريز، روى عنه الأوزاعي. قال الخطيب: وهذا الكلام ذكره البخاري في تاريخه ومنه نقلاه الى كتابيهما وهو خطأ وذلك أن أسيدا لا يروي عن ابن محيريز، وإنما يروي عن خالد بن دريك. عنه روى عن الأوزاعي عنه حديثه كذلك غير واحد (١). قلت: وهذا القول من أبي بكر الخطيب تحكم على البخاري مع كونه إمام أهل الحديث، وأكثرهم تنقيبا على رجاله وكشفا لأحوالهم، ومواقع الصواب والخطأ منهم، وكذلك على هذين الحافظين: أبي الحسن الدارقطني، وأبي محمد عبد الغني ابن سعيد، وهما هما في هذا الفن، وإطلاقه الخطأ عليهم في أن أسيدا لا يروي عن ابن محيريز، وإنما يروي عن خالد بن دريك عنه الحديث الذي أوردناه، غير مسلم له، فإن رواية أسيد عن خالد عن ابن محيريز هذا الحديث لا ينفي روايته عن ابن محيريز وغيره، فإن من عادة الرواة إذا رأوا عند غيرهم من الشيوخ حديثا قد سمعه ذلك الشيخ من شيخه، ولم يسمعه منه أن يكتبه عنه عن شيخه، ولا ينفي ذلك روايته عن ذلك الشيخ حديثا غيره، وكذلك الصحابة رضوان الله عليهم رووا عن النبي ﷺ أحاديث، وروى بعضهم عن بعض عن النبي ﷺ غيرها، لأنه لم يسمع ذلك الحديث (٢١١ - و) من النبي ﷺ ، فرواه عن صحابي آخر عنه، وذلك كثير، فكذلك هذا يجوز أن يكون أسيدا سمع من ابن محيريز غير هذا الحديث، وروى هذا الحديث عن خالد بن دريك عنه، اللهم إلاّ إن أثبت بالنقل أن أسيدا لم يدرك ابن محيريز، فحينئذ يسوغ له تخطئة هؤلاء الأئمة فيما ذكروه، وقد تابع الإمام أبا عبد الله محمد بن اسماعيل

стр. 1800

البخاري في قوله إن أسيدا روى عن ابن محيريز غير الدارقطني وعبد الغني، وهو إمام أهل العلم والحديث؛ ورئيسهم المتقن المصنف أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري، فإن زين الأمناء الحسن بن محمد بن الحسن أنبأنا قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع قال: أخبرنا أبو صادق محمد بن أحمد الفقيه قال: أخبرنا أحمد بن أبي بكر العدل قال: أخبرنا أبو أحمد العسكري قال: فأما أسيد-السين مكسورة والياء ساكنة- فمنهم: أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي الفلسطيني، روى عن ابن محيريز، وفروة بن مجاهد روى عنه الأوزاعي، واسماعيل بن عيّاش. وكذلك تابعه أبو حاتم الرازي، وابنه أبو محمد فيما ذكره في كتاب الجرح والتعديل، فإنه قال: أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي الفلسطيني، روى عن ابن محيريز، وفروة بن مجاهد، روى عنه الأوزاعي، واسماعيل بن عياش، والمغيرة بن المغيرة الرملي، سمعت أبي يقول ذلك (١). أنبأنا بذلك أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان وغيره عن أبي القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد الله الخلاّل قال: أخبرنا أبو القاسم ابن مندة قال: أخبرنا حمد بن عبد الله إجازة، ح. قال ابن مندة: وأخبرنا أبو طاهر بن سلمة (٢١١ - ظ) -قال أخبرنا علي بن محمد قالا: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم. (٢١٢ - و، ظ) -.

стр. 1801

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه توفيقي أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل عن أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي عن أبي نصر بن ماكولا، ح. وأنبأنا أبو البركات بن محمد قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم عمي قال: قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي نصر بن ماكولا قال: وأسيد بن عبد الرحمن الخثعمي، روى عن فروة بن مجاهد، وخالد بن دريك عن محيريز عن أبي جمعة حديثا يختلف فيه، وروى عن أبي واقد الليثي صالح بن محمد، وعن العلاء بن زياد روى عنه الأوزاعي، وهو قليل الحديث (١). قال الحافظ أبو القاسم: قول ابن ماكولا إنه «روى عن أبي واقد الليثي» وهم أخذه عن الخطيب، وإنما قيل في نسبه «ابن محمد» خطأ أخطأ فيه الأوزاعي والله أعلم (٢). قلت: وتخطئه الحافظ أبي القاسم: الأوزاعي، والخطيب، تحكم أيضا، والأوزاعي أقدم زمانا وأعرف بنسب شيخ شيخه وأدرى به. أنبأنا أبو حفص المؤدب قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو بكر بن الطبري قال: أخبرنا محمد بن الحسين قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب قال: وروى-يعني الأوزاعي- عن شيخ يقال له أسيد بن عبد الرحمن، شامي، ثقة (٣).

стр. 1802

أنبأنا أبو البركات بن محمد قال: أخبرنا الحافظ عمي قال: أخبرنا أبو محمد الأكفاني قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد قال: أخبرنا أبو القاسم تمّام بن محمد قال: أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد قال: حدثنا أبو زرعة قال في تسمية نفر متقاربين في (٢١٣ - و) -السن عمّروا: أسيد بن عبد الرحمن. أنبأنا أبو البركات قال: أخبرنا الحافظ قال: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني قال: حدثنا عبد العزيز قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر قال: أخبرنا أبو الميمون بن راشد قال: حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا محمد بن أبي أسامة قال: حدثنا ضمرة قال: توفي أسيد بن عبد الرحمن بالرملة سنة أربع وأربعين ومائة، قال: ورأيته يصفّر لحيته؛ وقال في موضع آخر: حدثنا ضمرة قال: رأيت أسيد، قال: وتوفي أسيد بن عبد الرحمن-من أهل الرملة-سنة أربع وأربعين ومائة (١). أسيد بن ثعلبة الانصاري: صحب النبي ﷺ ، وشهد معه بدرا، وشهد صفّين مع علي ﵁. أخبرنا أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج الحصري في كتابه إلينا من مكة شرفها الله قال: أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الاشيري قال: أخبرنا أبو الوليد يوسف بن عبد العزيز بن الدبّاغ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد العزيز بن ثابت قال: أخبرنا أبو عمر بن عبد البرّ النمري قال: أسيد بن ثعلبة الأنصاري، شهد بدرا، وشهد صفين مع علي بن أبي طالب ﵁ (٢). أسيد بن مالك أبو عمرة الانصاري: وقيل أسيد بن عمرو بن محصن بن عمرو الأنصاري، وقيل أسير، وقيل يسير بن عمرو بن محصن، وقيل ثعلبة بن عمرو بن محصن، وقيل بشر، وقيل بشير، وقيل عمرو بن محصن، من بني مازن بن النجّار، وهو

стр. 1803

معروف بأبي عمرة الأنصاري، ووقع الاختلاف (٢١٣ - ظ) -في اسمه، شهد مع علي ﵁ صفين، وقتل بها. وذكر الحافظ أبو موسى محمد بن أبي بكر الحازمي قال: أسيد بن عمرو ابن محصن بن عمرو، أبو عمرة الأنصاري ﵁، من بني عمرو بن مبذول ثم من بني النجار، شهد بدرا، من أهل المدينة، اختلف في اسمه، فقيل بشر، وقيل بشير، وقيل ثعلبة، ذكروه في غير باب الألف، إلاّ أن من طلبه في كتبهم في باب الألف لم يره، وعسى أن لا يعرف أنه مختلف في اسمه. أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا محمد بن أبي زيد قال: أخبرنا محمود الصيرفي قال: أخبرنا ابن فاذشاه قال: أخبرنا الطبراني قال: أسير بن مالك، أبو عمرة الأنصاري، ويقال يسير بن عمرو بن محصن، ويقال ثعلبة بن عمرو بن محصن، ويقال عمرو بن محصن، من بني مازن بن النجار، ويقال أن أبا عمرة أعطى عليا ﵁ يوم صفين مائة ألف درهم أعانه بها يوم الجمل، وقتل بصفّين، وقال الطبراني: حدثنا محمد بن علي بن المديني قال: حدثنا إبراهيم الجوهري عن الواقدي قال: وفيها توفي أبو عمرة المازني-سنة سبع وثمانين. ***

стр. 1804

أشجع أشجع بن عمرو: أبو عمرو، وقيل أبو الوليد السلمي اليماني، وقيل الرقّي، ثم البصري الشاعر، شاعر مشهور مذكور، من ولد الشريد بن مطرود، قيل انه ولد باليمامة ونشأ بالبصرة، وقيل هو من أهل الرقة، وقدم البصرة، مدح الرشيد بالرقة، وغزا معه بلاد الروم، ومدح البرامكة واختص بجعفر بن يحيى وخرج معه الى دمشق حين ندبه الرشيد للإصلاح بين أهلها (١)، وقد اجتاز بحلب مع الرشيد، وجعفر، حكى عن أمير المؤمنين محمد بن عبد الله المهدي، وأبي العتاهية، وبشار بن برد، وسنان بن يرحم، روى عنه علي بن عثمان، وسعيد بن سلم الباهلي، وأحمد ابن سيّار الجرجاني الشاعر، وأسد بن جديلة السلمي، وأبو دعامة، وكان مجيدا في جميع أصناف الشعر (٢١٤ - و) -. قرأت بخط المحسن بن عبد الله بن مهبروذ: أشجع بن عمرو السلمي، يكنى أبا الوليد وأخوه أحمد بن عمرو، وهما شاعران مجيدان، مدح الرشيد والبرامكة، ولأشجع في كل صنف من أصناف الشعر قول كثير. أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال: أشجع بن عمرو، أبو الوليد، وقيل أبو عمرو السلمي الشاعر، من أهل الرقة، قدم البصرة فتأدب بها، ثم ورد بغداد فنزلها، واتصل بالبرامكة، وغلب من بينهم على جعفر بن يحيى، فحباه، واصطفاه، وأبرّه، وأدناه، وكان أشجع حلوا ظريفا، سائر الشعر، وله كلام جزل، ومدح رصين، فمدح جعفرا بقصائد كثيرة، ووصله بهرون الرشيد، فمدحه وهو بالرقة بقصيدة نمكنت بها حاله عند الرشيد، وأوّلها:

стр. 1805

قصر عليه تحية وسلام … نشرت عليه جمالها الأيّام ويقال إنه لما أنشده هذه القصيدة أعطاه هرون مائة ألف درهم (١). أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: أشجع بن عمرو، أبو الوليد، وقيل أبو عمرو السلمي، شاعر من ولد الشريد بن مطرود، مشهور، ولد باليمامة، ونشأ بالبصرة وتأدب بها، وقال الشعر، ثم قصد الرشيد بالرقة وامتدحه، ومدح البرامكة، واختص بجعفر بن يحيى، وخرج معه الى دمشق حين ندبه الرشيد للاصلاح بين أهلها، حكى (٢١٤ - ظ) -عن المهدي وسنان بن يرحم، روى عنه أسد بن جديلة السلمي، وأحمد بن سيّار الجرجاني الشاعر، وسعيد بن سلم الباهلي، وعلي بن عثمان، وأبو دعامة (٢). أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرني القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا قال: حدثنا أحمد بن ابراهيم الطبري قال: حدثني علي بن محمد بن أبي عمرو البكري-من بكر بن وائل-قال: حدثني علي بن عثمان قال: حدثني أشجع السلمي قال: أذن لنا المهدي والشعراء في الدخول عليه، فدخلنا، فأمرنا بالجلوس فاتفق أن جلس الى جنبي بشّار، وسكت المهدي، وسكت الناس، فسمع بشار حسّا، فقال لي: يا أشجع من هذا (٣)؟ فقلت: أبو العتاهية، قال: فقال لي أتراه ينشد في هذا المحفل؟ فقلت: أحسب سيفعل، قال: فأمره المهدي أن ينشد، فأنشد: ألا ما ليّدتي مالها … .. قال: فنخسني بمرفقه، فقال: ويحك رأيت أجسر من هذا، ينشد مثل هذا الشعر في هذا الموضع؟!

стр. 1806

أتته الخلافة منقادة … إليه تجرّر أذيالها فلم تك تصلح إلاّ له … ولم يك يصلح إلاّ لها ولو رامها أحد غيره … لزلزت الأرض زلزالها ولو لم تطعه بنات النفوس … لما قبل الله أعمالها قال: فقال بشار: انظر ويحك يا أشجع هل طار الخليفة عن فرشه؟ قال: لا والله ما (٢١٥ - و) -انصرف أحد من ذلك المجلس بجائزة غير أبي العتاهية. (١). قرأت في بعض ما علقته من الفوائد: قال أشجع بن عمرو السلمي: شخصت من البصرة الى الرقة فوجدت الرشيد غازيا، ونالتني خلة (٢)، فخرجت حتى لقيته منصرفا من الغزو، وكنت قد اتصلت ببعض أهل داره، فصاح صائح ببابه: من كان هاهنا من الشعراء فليحضر يوم الخميس، فحضر سبعة وأنا ثامنهم، فأمرنا بالبكور في يوم الجمعة، فبكرنا فأدخلنا، وقدم واحد، واحد منا ننشد على الأسنان وكنت أحدث القوم سنا، وأرثهم حالا، فلما بلغ إليّ حتى كادت الصلاة أن تجب، فقدمت والرشيد جالس على كرسي، وأصحاب الاعمدة بين يديه سماطان، فقال لي: أنشد، فخفت أن أبتدئ من أول قصيدتي بالتشبيب فتجب الصلاة، ويفوتني ما أردت، فتركت التشبيب، وأنشدته من موضع المديح في قصيدتي التي أولها: تذكر عهد البيض وهو لها ترب … وأيام تصبي الغانيات ولا تصبو فابتدأت قولي في المديح: إلى ملك يستغرق المال جوده … مكارمه ثرو معروفه سكب وما زال هرون الرضا ابن محمد … له من مياه النصر مشربها العذب متى تبلغ العيس المراسيل بابه … بنا فهناك الشمل والمنزل الرحب

стр. 1807

لقد جمعت فيك الظنون ولم يكن … بغيرك ظن يستريح له قلب جمعت ذوي الأهواء حتى كأنهم … على منهج بعد افتراقهم ركب (٢١٥ - ظ) - بثثت على الأعداء أبناء دربة … فلم يقهم منهم حصون ولا درب وما ترميهم بهم متفردا … أينساك حزم الرأي والصارم العضب جهدت ولم أبلغ علاك بمدحة … وليس على من كان مجتهدا عتب فضحك الرشيد، وقال: خفت أن يفوت وقت الصلاة فينقطع المديح عليك، فابتدأت به وتركت التشبيب، وأمرني أن أنشده التشبيب، فأنشدته اياه، فأمر لكل واحد من الشعراء بعشرة آلاف درهم، وأمر لي بضعفها (١). أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله-اذنا-قال: أخبرنا أبو الفرج بن كليب قال: أخبرنا أبو علي محمد بن سعيد بن نبهان قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن مقسم المقرئ قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن ثعلب قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثنا أحمد بن سيار الجرجاني، وكان شاعرا، راوية، مدّاحا ليزيد بن مزيد قال: دخلت أنا وأبو محمد التيمي، وأشجع بن عمرو، وابن رزين الخزاعي على الرشيد بالقصر الأبيض بالرقة، وكان قد ضرب أعناق قوم في تلك الساعة، فتخللنا الدم حتى وصلنا اليه، فتقدم التميمي فأنشده أرجوزة يذكر فيها نقفور ووقعه الرشيد بالروم فنثر عليه الدر من جودة شعره، وأنشده أشجع: قصر عليه تحية وسلام … ألقت عليه جمالها الأيام قصر سقوف المزن دون سقوفه … فيه لأعلام الهدى أعلام (٢١٦ - و) - يثني على أيامك الإسلام … والشاهدان: الحل والإحرام وعلى عدوك يا بن عم محمد … رصدان: ضوء الصبح والإظلام فإذا تنبه رعته وإذا هدا (٢) … سلت عليه سيوفك الأحلام

стр. 1808

القصيدة: قال: وأنشدته: زمن بأعلى الرقتين قصير … يقول فيها: لا تبعد الأيام إذ ورق الصبى … خضل (١) واذا غصن الشباب نضير قال: فأعجب بها، وبعث إليّ الفضل بن الربيع ليلا فقال: اني أشتهي أن أنشد قصيدتك الجواري فابعث بها الي، فبعثت بها اليه. (٢) قال أبو العباس: وركب الرشيد يوما في قبة، وسعيد بن سلم عديله، فدعا محمدا الرواية-يعرف بالبيذق لقصره، وكان إنشاده أشد طربا من الغناء- فقال الرشيد: الشعر في ربيعة سائر اليوم، فقال له سعيد بن سلم: يا أمير المؤمنين استنشده قصيدة أشجع التي مدحك بها، فقال: الشعر في ربيعه سائر اليوم، فلم يزل به سعيد حتى استنشده فأنشد، فلما بلغ قوله: وعلى عدوك يا بن عم محمد … رصدان: ضوء الصبح والإظلام فإذا تنبه رعته وإذا هدا … سلت عليه سيوفك الأحلام فقال له سعيد: والله لو خرس يا أمير المؤمنين بعد هذين البيتين كان أشعر الناس. ذكر أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني الكاتب في كتاب الأغاني (٢١٦ - ظ) - قال: أخبرني علي بن صالح قال: حدثني أحمد بن أبي فنن قال: حدثني داود بن مهلهل قال: لما خرج جعفر بن يحيى ليصلح أمر الشام، فنزل في مضربه، وأمر باطعام الناس، فقام أشجع فأنشده:

стр. 1809

فئتان طاغية وباغية … جلت أمورهما عن الخطب قد جاءكم بالخيل شازبة (١) … ينقلن نحوكم رحا الحرب لم يبق إلاّ أن تدور بكم … قد قام هاديها على القطب (٢) أخبرنا زين الامناء، أبو البركات الحسن بن محمد كتابة قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن ابراهيم، وأبو الوحش سبيع بن المسلم عن أبي الحسن رشاء بن نظيف-ونقلته من خط رشاء-قال: حدثنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد الفرضي قال: حدثنا أبو بكر محمد ابن يحيى الصولي قال: من أجمع ما في هذا المعنى وأحسنه ما قاله أشجع السلمي لعثمان بن نهيك، حدثني به يحيى بن البحتري عن أبيه، في خبر لأبيه مع الفتح: كم تغضبت بالجهالة مني … بعد ملك الرضا على عثمان ملك ناعم الخليقة يطري … هـ بكل المديح كل لسان وإذا جئته يبين لك الاك … رام منه في أوجه الغلمان فامتحنت الأنام جهدي حتى … ردني صاغرا إليه امتحاني وأراني زماني الغض من جد … واه أرعى السرور خير زمان (٢١٧ - و) فتلقى بالفضل سيء فعلي … وذنوبي بالعفو والاحسان (٣) قال رشاء: وحدثنا أبو الفتح ابراهيم بن علي بن سيبخت البغدادي قال: حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال: حدثنا أحمد بن الحارث قال: حدثنا مساور بن لاحق-وكان أحد الكتاب الحذاق قال: اعتل يحيى بن خالد، فدخل عليه أشجع السلمي فأنشده:

стр. 1810

لقد قرعت شكاة أبي علي … صفاة معاشر كانوا صحاحا فإن يدفع لنا الرحمن عنه … صروف الدهر والأجل المتاحا فقد أمسى صلاح أبي علي … لأهل الأرض كلهم صلاحا اذا ما الموت أخطأه فلسنا … نبالي الموت حيث عدا وراحا (١) قال: وحدثنا الصولي قال: حدثني حسين بن فهم عن أبيه قال: كتب أشجع ابن عمرو السلمي الى الرشيد في يوم عيد: لا زلت تنشر أعيادا وتطويها … تمضي بها لك أيام وتبنيها مستقبلا جدة الدنيا وبهجتها … أيامها لك نظم في لياليها والعيد والعيد والأيام بينهما … موصولة لك لا تفنى وتفنيها ولا تقضت بك الدنيا ولا برحت … تطوي لك الدهر أيام وتطويها (٢) وقال رشاء: حدثنا أبو الحسن عبد الرحمن بن أحمد بن معاذ قال: حدثني أبو عبد الله محمود بن علي القزويني قال: حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن عبد الله لأشجع بن عمرو السلمي: (٢١٧ - ظ). هي الشمس التي تطل … ع بين الثغر والعقد كأن الشمس طل … عت في ثوبها الوردي بياض الغرة البيضاء … ء تحت الشعر الجعد أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد البغدادي المؤدب-فيما أجازه لنا-قال: أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي بن محمد بن المجلي-اجازة ان لم يكن سماعا-قال: حدثنا أبو الحسين بن المهتدي قال: أخبرنا الشريف أبو الفضل محمد بن الحسن بن محمد بن الفضل بن المأمون قال: حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار الأنباري قال: قرأت على أبي لأشجع بن عمرو السلمي يمدح جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي:

стр. 1811

أتصبر يا قلب أم تجزع … فان الديار غدا بلقع غدا يتفرق أهل الهوى … ويكثر باك ومسترجع وتختلف الدار بالظاعنين … فنونا تشتّ ولا تجمع وتفنى الطلول ويبقى الهوى … ويصنع ذو الشوق ما يصنع فها أنت تبكي وهم جيرة … فكيف تكون اذا ودعوا وراحت بهم أو غدت أينق … تخبّ على الأين (١) أو توضع أيطمح في العيش بعد الفراق … محب لعمرك ما يطمع هنالك يقطع من يشتهي ال … وصال ويوصل من يقطع لعمري لقد قلت يوم الفراق … فأسمعت صوتك من يسمع فما عرجوا حين ناديتهم … وقد قتلوك وما ودعوا (٢) (٢١٨ - و) فإن تصبح الدار عريانة … تهبّ بها الشمال الزعزع (٣) فقد كان ساكنها ناعما … له محضر وله مربع ومغترب ينقضي ليله … فنونا ومقلته تهمع يؤرقه ما به في الفؤاد … فما يستقر به مضجع ألا إنّ بالغور لي حاجة … تؤرق عيني فما أهجع إذا الليل ألبسني ثوبه … تقلب فيه فتى موجع يجاذبه بالحجاز الهوى … إذا اشتملت فوقه الأضلع ولا يستطيع الفتى سترة … إذا جعلت عينه تدمع لقد زادني طربا بالعراق … بوارق غورية تلمع اذا قلت قد هدأت عارضت … بأبيض ذي رونق يسطع ودوية بين أقطارها … مفاوز أرضين لا تقطع يضل القطا بين أرجائها … إذا ما سرى الفتى المصقع تخطيتها فوق عيرانة (٤) … من الريح في مرّها أسرع

стр. 1812

إلى جعفر نزعت همتي … فأي فتى نحوه تنزع! إذا وضعت رجلها عنده … تضمنها البلد الممرع (١) وما لامرئ دونه مطلب … ولا لامرئ دونه مقنع رأيت الملوك تغضّ الجفون … إذا ما بدا الملك الأتلع (٢) (٢١٨ - ظ) يفوت الرجال بحسن القوام … ويقصر عن شأوه المسرع إذا رفعت كفه معشرا … أبى الفضل والعزّ أن يوضعوا فما يرفع الناس من حطه … ولا يضع الناس من يرفع يريد الملوك مدى جعفر … وهم يجمعون ولا يجمع وكيف ينالون غاياته … وما يصنعون كما يصنع وليس بأوسعهم في ال … غنى ولكنّ معروفه أوسع هو الملك المرتجى للتي … تضيق بأمثالها الأذرع يلوذ الملوك بأركانه … إذا نابها الحدث المفزع بديهته مثل تفكيره … إذا رمته فهو مستجمع إذا همّ بالأمر لم يثنه (٣) … هجوع (٤) ولا شادن أفرع فللجود في كفه مطلب … وللسرّ في صدره موضع شديد العقاب على عفوه … إذا السيف ضمنه الأخدع وكم قائل إذ رأى همتي … وما في فضول الغنى أصنع غدا في ضلال ندى جعفر … يجر ثياب الغنى أشجع كأن أبا الفضل بدر الدجى … لعشر خلت بعدها أربع لفرقته اكتأبت بابل … وأشرق إذ أمه المطلع فقل لخراسان تغشي الطريق … فقد جاءها الحكم المقنع (٢١٩ - و) ولا يركب الميل منها امرؤ … فيصرف عن غبّ ما يصنع

стр. 1813

فقد حببت بابن يحيى البلاد … وكل الى ملكه أنزع (١) الاشتر بن الحارث: واسمه مالك بن الحارث بن عبد يغوث بن مسلمة بن ربيعة بن الحارث بن جذيمة النخعي، والأشتر لقب غلب على اسمه، شهد صفين مع علي ﵁، وكان شهد فتح حلب، وقنسرين مع أبي عبيدة بن الجراح، ودخل الدرب غازيا إذ ذاك، وقيل انه أول من دخله، وسنذكر ترجمته ان شاء الله تعالى في حرف الميم فيمن اسمه مالك. أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي عن أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي عن أبي نصر بن ماكولا قال: الاشتر بن مالك بن الحارث بن عبد يغوث بن مسلمة بن ربيعة بن الحارث بن جذيمة النخعي، فارس، شاعر، صحب عليا ﵁، وروى عنه وعن خالد بن الوليد، روى عنه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وأبو حسان الأعرج (٢). الأشرف بن الأعز بن هاشم بن القاسم: ابن محمد بن سعد الله بن أحمد الأزرق بن محمد بن عبيد الله بن محمد الأدرع ابن الأمير عبيد الله بن عبد الله بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو هاشم، وقيل أبو الأعزّ، وقيل أبو العز، الحسني الرملي النسابة، المعروف بتاج العلى، وابن النافلة، وقيل في نسبه: أبو الأعز، الأشرف بن الأعز بن هاشم بن القاسم بن أبي الفضل أحمد بن أبي البركات سعد الله بن أبي طالب الأزرق بن أبي جعفر الأدرع بن الأمير عبيد الله بن (٢١٩ - ظ) عبد الله بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب. ذكر العماد أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد الأصبهاني أنه ذكر له نسبه هكذا.

стр. 1814

حدث عن أبي القاسم بن فضلان الطرسوسي، وسمع أسامة بن مرشد المنقذي، وكان يدعي أنه سمع مسند الترمذي من الكروخي، وسمعته يقول أنه سمع من أبي محمد الحريري المقامة الكرجية من انشائه. روى عنه: أبو عبد الله الحسين بن أبي المكارم أحمد بن الحسين بن بهرام القزويني، والد شيخنا أبي المجد محمد، والعماد أبو عبد الله عبد الله محمد بن محمد الكاتب، وسمعته يعظ في مجلس الملك الظاهر غازي بن يوسف بن أيوب بحلب، وسمعت شيئا من شعره من لفظه غير مرة، وكان شيخا مسنا، فاضلا، فصيحا، عارفا بالتواريخ وأيام العرب، حسن المذاكرة، جيد الشعر، عالما بالأنساب، قدم حلب في جمادى الاخرة سنة ستمائة، فأكرمه الملك الظاهر، ونفق عليه، واجرى له معلوما يكفيه، واستكتب ولده الأكبر المعروف بشرف العلى في ديوان الانشاء، وكان أصله من الكوفة، وانتقل بعض سلفه الى الرملة. وكان يذكر أن مولده في شهر ربيع الثاني سنة سبع وتسعين وأربعمائة، وأظنني سمعته يذكر ذلك. وأخبرني ولده شرف العلى هاشم بن الأشرف أن مولد أبيه في هذا التاريخ، وكان كثير من الناس يكذبونه في زعمه ذلك، فانه كان يدعي أن عمره مائة وثلاثة عشر (١) سنة، وكان غير مأمون على ما ينقله، كثير الكذب فيما يخبر به، وشاهدت نسخته من مسند الترمذي (٢٢٠ - و) وقد بيعت بعد موته، وهي بخط بعض المغاربة، وفي آخرها تسميع يتضمن سماعه للكتاب على الكروخي، ذكر كاتبه أنه بخط الكروخي، وهو مزور بغير شك، فانه ذكر تاريخ التسميع، وتصفحت الأجزاء من النسخة، فرأيت تاريخ كتابة النسخة قد كشط في مواضع عدة وأصلح، وظهر لي في النسخة أنها كتبت بعد تاريخ طبقة السماع-التي شاهدتها، وعزاها أنها بخط الكروخي-بمدة وغطى فضائله التي جمعها بما كان يستعمله من الكذب. أخبرنا الشيخ أبو المجد محمد بن الحسين بن أحمد القزويني-إذنا، وناولني الجزء بخطه، ونقلت الحديث منه، وسمعت منه بعضه-قال: أخبرنا والدي

стр. 1815

وسيدي الإمام أبو عبد الله الحسين بن القاضي الإمام زين الدين أبي المكارم أحمد بن الحسين بن بهرام القزويني في شوال سنة احدى وثمانين وخمسمائة قال: حدثني الأمير السيد تاج العلى الأشرف بن الأعز بن هاشم الطالبي النسابة بميا فارقين في ربيع الأول سنة سبع وسبعين وخمسمائة قال: حدثنا الامام الصدوق أبو القاسم بن فضلان الطرسوسي الكناني بمكة حرسها الله سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة قال: أخبرنا نقيب النقباء أبو القاسم علي بن طراد الزينبي رحمة الله عليه قال: حدثنا والدي السيد الاجل الكامل طراد بن محمد بن علي الزينبي-إملاء من لفظه-قال: أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد بن أحمد بن حسنون النرسي الشيخ الصالح قال: حدثنا محمد بن عمرو البختري الرزاز (٢٢٠ - ظ) إملاء قال: حدثنا يحيى بن جعفر قال: حدثنا هاشم بن القاسم أبو النضر قال: حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «آتي يوم القيامة باب الجنة فأستفتح، فيقول لي الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول بك أمرت أن لا أفتح لاحد قبلك» (١). ظفرت بكتاب كتبه مؤيد الدولة أسامة بن مرشد بن علي بن منقذ الكناني الى أخيه أبي المغيث منقذ بن مرشد على يد تاج العلى الى آمد، دفعه اليّ القاضي بهاء الدين أبو محمد الحسن بن ابراهيم بن الخشاب يتضمن التنبيه على فضل تاج العلى وذكر مناقبه، فنقلت من خط أسامة في أثناء الكتاب: ينهي عبدك أنه اجتمع بالامير السيد الأجل الأوحد، العالم علاء الدين أبي العزّ، الأشرف بن الأعز الحسني، أدام الله علوه، فرأى آذي (٢) بحر لجميع العلوم، زاخر، مضاف الى النسب الشريف الفاخر، جليسه منه بين روضة وغدير، وأدب بارع، وفضل غزير، قد احتوى على فنون الأدب، وأحكم معرفة السير والنسب، وما أصف لك يا مولاي فضله غير أنني والله ما رأيت مثله، وما أنت يا مولاي-جعلت فداءك-ممن ينبه على فضيلة، ولا يحث على مكرمة، فاصرف همتك الى ما تلقاه به من الاكرام والتبجيل لفضل علمه الغزير، وشرفه الأصيل.

стр. 1816

نقلت من خط العماد أبي عبد الله محمد بن محمد بن حامد الأصبهاني في كتاب السيل والذيل الذي ذيل به على خريدة القصر (٢٢١ - و) وأجاز لنا ذلك عنه جماعة منهم: أبو الحسن محمد بن أبي جعفر القرطبي قال: الشريف شرف الدين، الاشرف ابن الأعز بن هاشم الحسني الرملي، المعروف بالناقلة (١)، النسابة، المقيم بحصن كيفا (٢)، مولده بحمران بين مكة والمدينة، وقد سافر الى بلاد المغرب والمشرق، والأندلس وصقلية، ومصر وأذربيجان وغيرها، حضر عندي بالخيمة على آمد في خامس المحرم سنة تسع وسبعين وخمسمائة، ورأيته مفوها منطيقا، ورأيته بسيماء الشباب، فسألت عن سنه، فقال: أربيت على الخمسين. فهذا يدل على أن مولده كان في حدود الثلاثين قبلها، وقد كان العماد يظن أن سنه أصغر مما ادعاه، وتدرج بعد ذلك الى أن ادعى أن مولده سنة سبع وتسعين وأربعمائة، وآفة الكذب النسيان. حدثني شيخنا عز الدين علي بن محمد بن محمد بن الأثير قال: حدثني أخي مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد الشيباني قال: كنت يوما جالسا بالموصل مع حمزة بن مضر العلوي وقد مرّ علينا تاج العلى وهو شاب، وابن مضر شيخ أنقى، فقال: انظر الى هذا الفاعل الصانع، والله الذي لا إله الاّ هو، أعرفه وأنا صبي لم ينبت وجهي، وصورته كما تراه، وها هو على تلك الحالة وأنا أنقى. وسمعت شيخنا ابن الاثير المذكور يقول لي: كان تاج العلى عندنا بالموصل، فاتفق أن حضر عند أخي مجد الدين، وعنده ذو النسبين المعروف بابن دحية، فالتفت أخي الى تاج العلى فقال له: هذا السيد ذو النسبين ابن دحية والحسين (٢٢١ - ظ) فقال: أسمعني فاني قليل السمع، فقال له: هو ينتسب الى دحية، فقال: حاشى هذا السيد أن ينتسب الى دحية الكلبي ودحية لم يعقب، فان النسابين كلهم قالوا ان دحية كان له عقب، وامتد عقبه الى ما بعد الثلاثمائة، ثم

стр. 1817

انقطع، فلم يبق منهم أحد على وجه الارض، فقال له ابن دحية: تكذب يا شيخ السوء، فقال له من غير اكتراث ولا انزعاج، على تؤدة من القول، من غير غضب: لا تسفه، أنا لا أقول هذا من تلقاء نفسي، وإنما أنقله عن الناس، فان فلانا قد ذكر ذلك، وذكره فلان، وفلان، فاحتد ابن دحية، وسبه، وهو لا يرد عليه، ويكلمه كلام عاقل ثابت من غير اكتراث بقوله، ثم قال له في أثناء كلامه: وأي فخر لك في الانتماء الى هذا النسب، فان دحية لم يتميز على الصحابة إلاّ بالجمال، فهلا انتسبت الى أبي بكر، أو عمر، أو عثمان، أو علي، أو غيرهم من كبار الصحابة، ثم أورد تاج العلى حكاية، فقال ابن دحية: أنا والله أحفظها خيرا منك، فقال: أنا ما أوردت الحكاية وادعيت أن أحدا لا يحفظها، فهل لحنت فيها؟ قال: لا، قال: فهل زدت فيها؟ قال: لا، قال: فهل نقصت منها؟ قال: لا، قال: فأي حفظ هو خير من هذا؟! وسمعت شيخنا عز الدين يقول لي، فيما يحكيه عن تاج العلى،: لما قدم تاج العلى الى الموصل لم يوفه أولاد النقيب بنو عبيد الله حقه من الكرامة، وجرى له معهم أمر أوجب أن لبس ثوبا أزرق، وعمامة صغيرة، وكحل عينيه، وقص شاربه (٢٢٢ - و) وانتمى الى مذهب الحنابله، وجعل يجلس في مجالس الوعظ، ويذكر مناقب بني أمية، ويغض من الطالبيين، فشق ذلك على أولاد النقيب، ولم يقدروا على مقابلته، وعظم أمره، وانتمى إليه خلق من أهل السنة، ثم رحل من الموصل، وفي قلوبهم منه شيء عظيم، ثم عاد إليها، ودخل على أخي مجد الدين، وأقام أياما، وعزم على الرحيل، فقال له أخي: إن أتابك صاحب الموصل على شرف الموت، وستحضر عزيته، فاصبر حتى تعظ في عزيته، فقال: مبارك إن شاء الله، فقال له: هل أن أصلح بينك وبين أولاد النقيب، ويرضخوا لك بشيء، فأعجبه ذلك وأجاب إليه، قال: فاجتمع أخي بأولاد النقيب وقال لهم إن تاج العلى قد قدم، فهل لكم في مصالحته؟ فقالوا: نعم، فقال: ولا بد أن يصل إليه منكم شيء، فقالوا: أي شيء رسمته فعلناه، قال: فأصلح بينهم، وجلس مجلسا ذكر فيه مناقبهم وفضائلهم، فلما انفصل المجلس أرسل كل منهم إليه بشيء من الثياب، والذهب، وغير ذلك. قال: ومات أتابك صاحب الموصل، فجلس في عزيته وتكلم، وحصل له شيء،

стр. 1818

وسافر عن الموصل، وحصل في آمد، وجرى بينه وبين ضياء الدين ابن شيخ السلامية وزير صاحبها، وكان مكنيا عنده خماشة، فنال من ضياء الدين، وتسمج في عرضه، فأخذه ضياء الدين وأركبه حمارا وضربه في أسواق آمد مشهورا، فكان كلما جاء الى مكان من الاسواق قال لمن حوله: اصبروا بارك الله فيكم، ثم يقول: يا أهل آمد أتدرون لم فعل بي ابن شيخ (٢٢٢ - ظ) السلامية هذا، إنما فعل ذلك لانني نهيته عن الانتماء الى نسبه الملعون، فإنه من أولاد الشمر قاتل الحسين ﵇، ولعن الله قاتله، العنوا الشمر وأولاده، قال: فيضج أهل البلد باللعنة على الشمر وعلى من أولد، ففعل ذلك في كل محلة وسوق يمرون به فيه، قال: فحصل لابن شيخ السلامية من التأذي والشهرة أكثر مما حصل له، ثم حبسه فلم يزل في الحبس حتى سير الملك الظاهر غازي ﵀ من حلب رسولا الى صاحب آمد وشفع فيه، واستخرجه من السجن، وأحضره الى حلب المحروسة. أخبرني القاضي عز الدين أبو علي الحسن بن محمد القيلوي قال: لما حبس تاج العلى بآمد كلم الوزير نظام الدين محمد بن الحسين الملك الظاهر في أمره، وأشار عليه أن يرسل رسولا الى صاحب آمد بشفاعة من عنده في تاج العلى، فأجابه الملك الظاهر الى ذلك، وسير الشريف أبا محمد العلوي الحلبي الى صاحب آمد رسولا، فشفع فيه وأخرجه من السجن. قال القيلوي: فحكى لي الشريف أبو محمد قال: لما سرت من حلب ووصلت الى آمد تنكرت ولبست غير زيي، ودخلت آمد وسألت عن السجن الذي فيه تاج العلى، وكان في برج من أبرجة آمد، فدللت عليه، فجئت إليه واجتمعت به، ثم عدت الى مكاني الذي نزلت فيه خارج البلد، ولبست ثيابي، وأخذت غلماني، ودخلت آمد، فاستحضرني صاحبها، فأديت إليه رسالة الملك الظاهر وما قاله من الشفاعة فيه، فقال (٢٢٣ - و) لي صاحب آمد: ما لي به علم منذ سجنه ضياء الدين ابن شيخ السلامية، فقلت له: الساعة كنت عنده، وهو محبوس بالمكان الفلاني، وما زلت به حتى أخرجه من السجن وسلمه إليّ، فأخذته وجئت به الى حلب. حضرت مجلس الملك الظاهر ﵀ مرارا، وأنشده تاج العلى لنفسه قصائد من شعره يمدحه فيها، وسمعتها من لفظه في تلك المجالس، وكان ينشد عنه في الأحيان

стр. 1819

ولده زيد لأنه أضرّ في آخر عمره، فمما سمعته من لفظه ينشد السلطان الملك الظاهر ﵀ قصيدة رثى بها آخاه الملك الأشرف محمد بن الملك الناصر يوسف ابن أيوب ﵏، وكان قد اقترح عليه هذا الروي، وما أودع القصيده من ذكر الكوائن، والقصيدة: داء المنيّة ما له من آس … عقد اليقين حباهم بالياس راجع نهاك فأنت أهدى … والتفت نظرا الى الآثار والأرماس تا لله ما الدنيا بدار إقامة … لمسوّف أو ذاكر أو ناس هي ما رأيت وما سمعت وهل … ترى إلاّ معالم أربع أدراس ومعاهدا كانت حمى فتنكرت … بعد الأنيس وبهجة الإيناس شربوا على العلاّت كأسا فرّقت … جمع الفريق فيا لها من كاس أو ما هي الدنيا وحاصلها المنى … والمستفاد مصائد الأنفاس يا بوس ما صنعت بسادة معشر … غرّ الأسرّة قادة أشواس (٢٢٣ - ظ) بسط الأكفّ على انقباض زمانهم … وضح المكارم غير ما أجباس (١) عرضت لهم ختلا بهيئة مومس … لبست ملابسها على ألباس حتى إذا لانت لهم وتلوّنت … وأرت تفحّج (٢) غير ذات شماس وسقت لهم وهي النّوار بمريها … فمروا حواسكها على استيناس زبنتهم (٣) … فهووا وكم زبنت وما ألوت على مسح ولا إبساس (٤) عطفت على الجعدي (٥) … عطفة ثائر ففرته بالأنياب والأضراس لم ينجه منها النجاء وما اجتنى … لفراره من سبق الأفراس قد كان يفترس الأسود فمزعّت … أشلاءه بالمخلب الفرّاس

стр. 1820

سل بالفوارس من ذؤابة هاشم … حلب العلى والقصر من بطياس (١) وسل الليالي عن مدى العرب الأولى … حطموا الصليب بجانبي بغراس عقدوا بأمراس الأماني سعيهم … ومناهم حلّت عرى الأمراس ضربت لك المثل القريب وإنما … ضرب الآلى الأمثال للأكياس وأرتك أمس قصور مصر وملكها … متوالي الأعياد والأعراس تتلو مواكبه مواكب سادر … في اللهو بين المقس والمقياس حتى إذا بلغ المدى وتتابعت … إحن الخلاف على هوى السّواس طلعت عليه بواصب مستأصل … أصل الجميع وحاصب رجّاس فهوت مراتبه وشتت شمله … وخلت مجالسه من الجلاّس (٢٢٤ - و) ما شئت من غير وحسبك ما ترى … بعد المشيب بغصنك المياس من يعر عن ثوب الشباب ومن … يعش كلأ ومن يحجب عن الأناس تقصر خطاه فما يجيء بطائل … أين المناسم من سمو الرّاس من جاوز الستين أغلق رهنه … وأتت عليه هواجس الوسواس من صاحب الأيام مصّت عوده … وحسا حشاشته الرغيب الحاسي أعسوت بعد هنيدة والى متى … آن انتقالك أيّهذا العاسي ماذا طوت منك الليالي من أخي … ثقة عديم الروع والايحاس ريّان من ماء المروءة عازف … بالطبع عن مستحقب الأدناس ذي مرّة وذكاء مجتمع القوى … أربى وزاد على ذكاء إياس (٢) يا دهر أين غضارتي ونضارتي … ومعاشري ومعاشري وأناسي لا تكذبن هبوب عاصفة الردى … تأتي على المشكاة والنّبراس يشفي البكاء عليل قلبك فابكهم … ما في البكاء عليهم من باس هي فرقة الأبد التي أخلى بها … من ألفة الآرام كل كناس

стр. 1821

أمحمد إن متّ مات محمد خير … الورى وأبوك خير الناس ولكافل الأيتام أطول مدّة … تعطيه نافلة الندى والباس غازي وقل ما شئت في الملك … الذي هو صبغة جبل الإله الراسي بالظاهر الملك الغياث زماننا … خضر يروق نضارة كالآس (٢٢٤ - ظ) بالطيّب المحيي الرجاء لأنه … من طيّب الأعراق والأجناس عار عن العار الذي وصموا به … ومن المحامد والمكارم كاس غرس زكا ونما فنور غصو … نه وثماره من أكرم الأغراس يا كافل الأيتام في زمن به … قلب العقوق على القرابه قاس أنت المراد لها ورافع طرفها … عند انتكاس مكايد الأنكاس بأبيك أرسى الدين في مصر … على تلك الحوادث ثابت الأساس أو ما أبوك أغاث دين محمد … وأعاد مصر الى بني العباس واستنقذ البيت المقدس … رافعا علم النبوة من يد الأنجاس وأذل في حطين عزّ صليبهم … بالمشرفية والقنا الدّعاس وإليك تالدها يحنّ وإنما … تمحو الطريف عواقب الأبلاس يا منتهى الآمال أنت كفلتني … فسروت ثوب معرة الإفلاس ولبست في حلب من العمر الذي … جددت لي بالبر خير لباس وغفرت ما جنت النوى وحللت … عن ظهر المطي معاقد الأحلاس فلأبقين لك الثناء وإنما … تتلو الثناء صحائف الأحراس أنشدني نجيب الدين داود بن أحمد الطيبي التاجر، وكتبه لي بخطه قال: أنشدنا تاج العلى الأشرف بن الأعز الرملي لنفسه: أتعرف رسم الدار من أم سالم … برامة أقوت بعد بيض نواعم (٢٢٥ - و) عهدنا بها الشمّ الأنوف فبدّلت … عراص رباها بالمها والنعائم

стр. 1822

ونحن ندير الكاس صرفا ونجتني … جنى ثمرات الوصل من آل فاطم كأن ليالينا بجرعاء مالك … وطرف الصبي يقظان أضغاث حالم ولما رأينا الدار قفرا تبادرت … دراكا مدولات الدموع السواجم على معشر شطت بهم غربة النوى … نعمنا بهم والشمل عذب المناسم فواكبدي من لاعج الشوق والهوى … إلى الرملة الغناء ذات الرواسم لقد حكم البين المشتت بصرفه … عليّ وصرف البين أجور حاكم وقائلة يا بن الأعز اصطبر فقد … رمتك العدا بالموبقات القواصم أجدك ما أصبحت إلا أكيلة … تروح وتغدو بين لاح ولائم أنشدني القاضي زين الدين أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي قاضي حلب قال: أنشدنا تاج العلى لنفسه، ولا يبعد أنني سمعتهما من تاج العلى فيما سمعته من شعره وشذ عن خاطري: بنو زمانك هذا فاخش نقلهم … فإنهم كشرار بثّه لهب إن يسمعوا الخير يخفوه وإن سمعوا … شرا أذاعوا وإن لم يسمعوا كذبوا قرأت بخط أبي عبد الله محمد بن محمد بن حامد الكاتب الأصبهاني قال: وأنشدني-يعني الأشرف بن الأعز-لنفسه وصية لولده: بنيّ بارك فيك الله من ولد … نماه للخير جدّ صالح وأب (٢٢٥ - ظ) تعلم العلم وابغ الخير مجتهدا … فالعلم ينفع مالا ينفع النسب توفي تاج العلى النسابة بحلب في يوم الأحد سلخ صفر من سنة عشر وستمائة.

стр. 1823

ذكر من اسمه أشعث أشعث بن شعبة أبو أحمد المصيصي البزاز، كوفي الأصل، وسكن المصيصة، وقيل إنه خراساني نزل البصرة، ثم خرج الى المصيصة فسكنها. وقال ابن الفرضي: إنه يخالف في بعض حديثه. حدّث بالمصيصة، ومصر عن الربيع بن صبيح، وحنش بن الحارث النخعي، وابراهيم بن أدهم، وأرطاة بن المنذر، ومنصور بن دينار التميمي، وابراهيم بن محمد الفزاري، وأبي مطيع معاوية بن يحيى، والسري بن يحيى، وعبد الله بن ضرار الملطي، وورقاء (١) روى عنه يعقوب بن كعب الحلبي، وابراهيم بن الحسين الأنطاكي، وأبو صالح الفراء، وسفيان بن محمد بن سفيان المصيصي، ويمان بن سعيد المصيصي، والمسيّب بن واضح التلمنسي، وعبيد بن القاسم الرقي، والقاسم بن عبد الرحمن، ومحمد بن عيسى الطباع، والخليل بن بكير، ومحمد بن سعيد، وعلي بن معبد، وأبو جعفر محمد بن زكريا، وسلمة بن عفان، والحسن بن الربيع، وأحمد بن عمرو بن السرح، وهشام بن الفضل. أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني-إجازة إن لم يكن سماعا-

стр. 1824

قال: أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن ابراهيم الورداني-قراءة عليه-قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن موسى (٢٢٦ - و) بن مردويه الحافظ قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا أبو علي الحسين بن زيد الهمداني بمكة قال: حدثنا عبيد بن القاسم الرّقي قال: حدثنا أشعث بن شعبة بالمصيصة قال: لما قدم هرون الرقة أشرفت أم ولد لهارون من قصر من خشب، فرأت الغبرة قد ارتفعت والمقال قد تقطعت، وانجفل الناس، فقالت: ما هذا؟ قالوا: عالم من خراسان يقال له عبد الله بن المبارك، فقالت: هذا والله الملك، لا ملك هرون الذي لا يحمده الناس إلا بالسوط والخشب. قرأت بخط أبي محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ في تاريخ أبي سعيد بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى الصدفي قال في تاريخ الغرباء القادمين على مصر: أشعث بن شعبة، كوفي يكنى أبا أحمد، ويعرف بالمصيصي لسكناه المصيصة، وقال في موضع آخر: يقال إنه من أهل خراسان، نزل البصرة، وخرج الى الثغر فأقام به، ثم قدم الى مصر سنة إحدى وتسعين ومائة وحدّث بها. (١) أخبرنا أبو العباس أحمد بن عبد الله بن علوان-فيما أذن لنا في روايته عنه-قال: أنبأنا مسعود بن الحسن الثقفي قال: أخبرنا أبو عمرو بن مندة -إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا حمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد ابن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل: قال: أشعث بن شعبة المصيصي روى عن أرطاة بن المنذر، وحنش بن الحارث، روى عنه محمد بن عيسى بن الطباع، وأحمد بن عمرو بن السرح، سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك؛ زاد أبي: وروى عنه المسيّب بن واضح، روى هو عنه عن ابراهيم بن أدهم، روى عنه سلمة بن عفان، والحسن بن الربيع، وهشام بن الفضل صاحب أحمد الدورقي، وزاد أبي: أصله خراساني (٢٢٦ - ظ) سكن الثغر، سئل أبو زرعة عن أشعث بن شعبة الذي روى عن منصور بن دينار، فقال: ليّن (٢).

стр. 1825

أشعث بن عمرو، ويقال ابن عمر، ويقال ابن عثمان، التميمي الحنظلي البصري، قدم دابق وافدا على عمر بن عبد العزيز ﵁ حين استخلف، وحكى عنه، روى عنه عنبس بن بيهس. أنبأنا زين الأمناء الحسن بن محمد قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم قال: أخبرنا أبو الحسن الفقيه، ح. وأنبأنا أبو القاسم القاضي عن أبي الحسن الفقيه قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن أبي العلاء-قراءة-، وأبو الفتح نصر بن ابراهيم الزاهد -لفظا-قالا: أخبرنا أبو الحسن بن عوف قال: حدثنا محمد بن موسى بن الحسن قال: أخبرنا أبو بكر بن خريم قال: حدثنا حميد بن زنجويه قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: حدثنا عنبس بن بيهس عن رجل من بني تميم يقال له الأشعث ابن عمرو أنه أتى عمر بن عبد العزيز بالشام حين استخلف، قال: فكلمته، قلت: اسقني سقاك الله، قال: أين؟ قلت: بالخرنق (١)، قال: وما الخرنق؟ قلت: غائط بالشحر (٢) لا يطأه طريق، قال له: الويل، ما تصنع بغائط لا يطأه طريق؟ قلت: أنا رجل صاحب سائمة أريد الفلاة، قال: أثّر بالغائط أحد قبلك أثرا؟ قلت: نعم، حفر عبد الله بن عامر بها ركية، قال: كم صوبها؟ قلت: خمسون ذراعا أو خمسون قامة، قال: كم هي من البصرة؟ قلت: مسيرة (٢٢٧ - و) ثلاث ليال، فكتب الى عدي بن أرطاة: أتاني رجل من بني تميم فاستحفرني بالخرنق، وزعم أنها منك مسيرة ثلاث ليال، فاذا أتاك فأحفره، وأحفر من جاءك من أسود وأبيض واشترط، أظنه قال-الشك من يحيى-: ابن السبيل أول ريّان، وأن حريمها طول رشائها (٣).
следующие страницы →