وسنذكر في ترجمة مالك بن يحيى الحديث الذي سمعه منه بمعرة النعمان ان شاء الله.
حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن الحسين الأندلسي قال: أخبرنا أسعد بن أبي سعيد الأصبهاني قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله الجوزدانية قالت: أخبرنا أبو بكر بن ريذة قال: أخبرنا أبو القاسم الطبراني قال: حدثنا اسماعيل بن قيراط الدمشقي قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن ابن ابنة شرحبيل قال: حدثني الوليد ابن مسلم عن سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن أنس بن مالك عن عمر بن الخطاب قال: نهى رسول الله ﷺ عن حلق القفا إلاّ للحجامة.
(١٨٣ - و). قال الطبراني: لم يروه عن قتادة إلاّ سعيد، تفرد به الوليد بن مسلم (١).
أخبرنا زين الأمناء أبو البركات بن محمد قال: أخبرنا أبو العشائر محمد بن الخليل قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد السلمي قال: أخبرنا أبو بكر محمد ابن عبد الله الدوري قال: حدثنا أبو عمر محمد بن موسى بن فضالة قال: حدثنا اسماعيل بن محمد بن قيراط أبو علي العذري قال: حدثنا أحمد بن صالح المصري قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرنا ابن لهيعة، وسعيد بن أبي أيوب، والليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله ﷺ اذا أراد النوم جمع يديه فنفث فيهما بقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، ثم يمسح بهما رأسه وجسده (٢). قال عقيل: ورأيت ابن شهاب يصنع ذلك.
أنبأنا زين الأمناء أبو البركات بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: اسماعيل بن محمد بن عبيد الله بن قيراط، أبو علي العذري حدث عن سليمان بن عبد الرحمن، وأحمد بن صالح، وهرون
стр. 1752
ابن سعيد الأيلي، وحرملة بن يحيى، وهشام بن عمار، وابراهيم بن العلاء، وعبد الوهاب بن الضحاك، وعبد الله بن عبد الجبار الخبايري، ومحمد بن مصفى، وصفوان بن صالح، وعمران بن خالد بن أبي جميل، وسليمان بن سلمة الخبايري وأبي عامر موسى بن عامر، وابراهيم بن المنذر الحزامي، والحسن بن شاكر وكثير ابن عبيد الحذاء، ومحمد بن اسماعيل بن أبي شيبة، وأبي الأخيل خالد بن عمر الحمصي، ويزيد بن محمد الرهاوي، وعبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان.
روى عنه أبو الحسن بن جوصاء، وخيثمة بن سليمان، وأبو القاسم بن أبي العقب، وهرون بن محمد بن هرون، وأبو عمر بن فضالة، ومحمد بن هرون بن شعيب، وابراهيم بن محمد بن صالح بن سنان، وسليمان الطبراني، وأبو بكر محمد بن الحسين بن عمر بن حفص بن مزاريب القرشي، وأبو بكر محمد بن ابراهيم ابن سهل بن حية، وعبد الله بن محمد بن عبد الله بن الناصح الفقيه، وعبد الرحمن ابن جيش الفرغاني، وعبيد الله بن عبد الصمد بن المهتدي بالله، وأبو عوانة الأسفراييني. (١).
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي قال: أنبأنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي عن عبد العزيز التميمي قال: أخبرنا مكي (١٨٣ - ظ) ابن محمد بن الغمر قال: أخبرنا أبو سليمان بن زبر قال: سنة سبع وتسعين ومائتين، فيها مات اسماعيل بن محمد بن قيراط العذري.
اسماعيل بن محمد بن علي بن حميد بن مكنسة القرشي:
أبو الطاهر الإسكندراني الشاعر، ويعرف بالقائد شاعر مجيد مشهور، وفاضل بليغ مذكور، روى عنه شيئا من شعره علي بن منجب بن سليمان المعروف بابن الصيرفي (٢)، وعطايا بن الحسن القرشي، ودخل حلب وسمع بها انشاد أبي الحسن علي بن مقلد بن منقذ.
قرأت في رسالة أبي الصلت أمية بن عبد العزيز في صفة (٣) مصر ومن بها من
стр. 1753
الفضلاء قال: ومن شعرائها المشهورين أبو الطاهر اسماعيل بن محمد المعروف بابن مكنسة، وهو شاعر كثير التصرف، قليل التكلف، مفتن في نوعي جد القريض وهزله، وضارب بسهم دقيقه وجزله، وكان في ريعان شبيبته وعنفوان حداثته يتعشق غلاما من أبناء العسكرية المصريين يدعى عز الدولة بن فائق، وهو الآن بمصر من رجال دولتها المعدودين، وأكابرها المقدمين، ولم يزل مقيما على عشقه له وغرامه به الى أن محا محاسنه الشعر، وغير معالمه الدهر، ولم يزل عز الدولة هذا محسنا اليه مشتملا عليه الى أن فرق الموت بينهما.
وكان في أيام أمير الجيوش بدر الجمالي منقطعا الى عامل من النصارى يعرف بأبي مليح بن مماتي، وأكثر أشعاره فيه، فلما انتقل الامر الى الأفضل تعرض لا متداحه واستماحه، فلم يقبله (١٨٤ - و) ولم يقبل عليه، وكان سبب حرمانه ما سبق من مدائحه لأبي مليح ومراثيه، ولا سيما قوله:
طويت سماء المكرما … ت وكورت شمس المديح
وتناثرت شهب العلا … لما ثويت أبا مليح
من أبيات منها:
ماذا أرجي في حياتي … بعد موت أبي المليح
كفر النصارى بعد ما … غدروا به دين المسيح
قرأت بخط صديقنا عمر بن الربيب أبي المعالي أسعد بن عمار الموصلي في مجموع ذكر أنه نقل هذا الخبر من مجموع بالديار المصرية: لما توفي ابن مماتي عامل ديوان النظر الخاص يومئذ فرثاه ابن مكنسة، شاعر الدولة المصرية، والوزارة الأفضلية بقصيدة من جملتها:
طويت سماء المكرمات … وكورت شمس المديح
يا نفس ماذا تصنعيين … وقد فقدت أبا مليح
وكان متواتر الصلة اليه، فاتصل ذكر هذه الأبيات بالأفضل أمير الجيوش، وزير الآمر، فعظم عليه، وقال: يقول كذا وكذا، وكرر القول مرارا، وقال: اذا
стр. 1754
كان قولك هذا في نصراني خنزير فما الذي أبقيت لنا؟ تقول: «طويت سماء المكرمات» وما بقي بعده كريم، ثم أمر بابعاده من مصر وقطع جاريه وجرايته ورسمه، وقال: ان سمعت بخبره ضربت رقبته، فلما طال الأمر عليه، وحرم رزقه وعجز عن قيام أوده، عدّى في مركب حتى أرسى تحت الروضة، فلما رآه الأفضل انتهره وقال: ما سمعت أني متى رأيتك في الدنيا ضربت عنقك؟ أحضروا السياف، فقال: وحق نعمتك ما أنا في الدنيا، ولا أنا إلاّ في الآخرة في النعيم المقيم، وهذه روضة الجنة، ثم أنشده قصيدة من جملتها:
أين محل النجوم من هممك … وأين فيض السحاب من كرمك
وبالمعالي التي شرفت بها … حتى كأن النجوم من خدمك
(١٨٤ - ظ)
احتكمت فيه كل نائبة … حكم المداد الذي على قلمك
فعفا عنه، وأجرى عليه راتبه، وأجري على الانشاد بالحضرة الأفضلية، وقيل انه أنشده القصيدة التي فيها:
لا تغررنك وجنة محمرة … رقت ففي الياقوت طبع الجلمد
وقيل انه كتب اليه:
هل أنت منقذ شلوى من يدي زمن … أضحى يقد قميصي قد منتهس
دعوتك الدعوة الأولى وبي رمق … وهذه دعوتي والدهر مفترسي
فأحضره وعفا عنه، وسأله عن قيام أوده في هذه المدة، فأخبره أنه باع حتى الثوب الذي عليه، إلى أن سببّ الله له باجتماعه بإنسان فأعلمه بعلته، فاشتراه، فاستعلمها الشيخ الأجل منه (١)، فقال له الأفضل: ما سألته عن حاله في أيّام عسرته، تسأله عن شيء أغناه الله به عنا! واستكتمه، وقال له: أمسك، ثم قال:
أنشدنا مما رّقفت وزينت لفظه ولفّقت، فقال ارتجالا:
(و) (٢) … لما رأيتك فوق السرير
ولاح لي الستر والمستند
стр. 1755
فقال: ما أتيت بشيء، فما انقطع، وقال:
رأيت سليمان في ملكه … يخاطبني وأنا الهدهد
قلت: والبيتان اللذان على قافية السين هما لبعض الشعراء المتقدمين، وليسا له، بل تمثل بهما. (١٨٥ - و).
أنبأنا أبو الحسن علي بن المفضل بن علي المقدسي قال: حكى لي الشيخ الفقيه أبو علي منصور بن أحمد بن محمد بن أحمد الأنصاري قال: حدثني الشيخ الفقيه أبو الحسن علي بن محمد بن عيسى بن قيصر الأزدي قال: حضر ابن مكنسة الشاعر وولد ابن منقذ الشاعر بن يدي الأفضل شاهنشاه بن بدر أمير الجيوش، وقد رأيت أنا (١) ابن مكنسة هذا، فقال له الأفضل: يا أبا الطاهر والد هذا يزعم أنك كذاب، فقال: يا مولانا ما الذي اطلع من كذبي؟ قال: قولك:
أقول ومجرى النيل بيني وبينكم … ونار الأسى مسعورة بضلوعي
تراكم علمتم أنني لو بكيتكم … على النيل لاستغرقته بدموعي
فقال له: أنا أعرف لوالد هذا أشد من هذا، وقد خرجنا من حلب نقصد إلى شيزر (١٨٥ - ظ) فأنشدني لنفسه:
أحبابنا لو لقيتم في إقامتكم … من الصبابة ما لاقيت في ظعني
لأصبح البحر من أنفاسكم يبسا … والبرّ من أدمعي ينشق بالسفن
فالتفت الأفضل إلى ولد ابن منقذ فقال: ما تقول؟ فقال: هما أهل صناعة واحدة، فلا أدخل بينهما.
قلت: وهذان البيتان لأبي الحسن علي بن مقلد بن منقذ.
أنشدنا رشيد الدين أبو الحسين يحيى بن علي بن عبد الله القرشي من لفظه بالقاهرة قال: أنشدنا الحافظ أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي، وقد أجاز لنا أبو
стр. 1756
الحسن في كتابه، قال: أنشدنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن العثماني قال:
أنشدنا عطايا بن الحسن القرشي قال: أنشدنا أبو الطاهر اسماعيل بن مكنسه لنفسه:
لئن تأخرت عن مفروض خدمته … تحشما فضميري غير متهم
سعى إليه ابتهالي بالدعاء له … والسعي بالقلب فوق السعي بالقدم
نقلت من خط علي بن منجب بن سليمان المعروف بابن الصيرفي قال: أنشدنا ابن مكنسة في الخمر من أبيات:
أيام عودك مطلول بوابلها … والدهر في غفلة من مسها خبل
تنزو إذا قرعتها كف مازجها … كأنما نارها بالماء تشتعل
وقوله في وصف كأس: (١٨٦ - و).
وخضبية بالراح يجلوها … عليك خضيب راح
ما زال يقدح نارها في … الكاس بالماء القراح (١)
ونقلت من خطه: وحدثني ابن مكنسة قال: حضرت جنازة ابن الطائي المقرئ فرأيت من اعظام الناس له وهو محمول على نعشه ما لم يكن له منهم في حياته، فقلت بديها:
أرى ولد الطائي أصبح يومه … تعظمه الأقوام أكثر من أمس
وقد كرموه في الممات تراهم … يظنون أن الجسم أزكى من النفس (٢)
ومما وقع إلي من مستحسن شعر ابن مكنسة، وأنشدته له، قوله، واختارها أبو الصلت:
رقت معاقد خصره فكأنها … مشتقة من عهده وتجلدي
وتجعدت أصداغه فكأنها … مسروقة من خلقه المتجعد
стр. 1757
ما باله يجفو وقد زعم الورى … أنّ الندى يختص بالوجه الندي
لا تخدعنك وجنة محمرة … رقت ففي الياقوت طبع الجلمد
اسماعيل بن محمد بن قبيصة النيسابوري:
حدث بطرسوس عن حامد بن محمود النيسابوري روى عنه أبو الفرج أحمد بن القاسم البغدادي.
اسماعيل بن محمد بن مرشد بن سالم بن عبد الجبار بن محمد بن المهذب:
أبو الفتح المعري، رجل حسن، خير، من أرباب البيوت بمعرة النعمان.
حدثنا بجزء (١٨٦ - ظ) إبراهيم بن هدبة عن عمه أبي المعافى سالم بن مرشد بن سالم بن المهذب المعري.
أخبرنا أبو الفتح اسماعيل بن محمد بن مرشد بن سالم قراءة عليه بمعرة النعمان قال: أخبرنا عمي سالم بن مرشد بن سالم بن عبد الجبار بن محمد بن المهذب المعري بها قال: حدثنا أبو المجد عبد الواحد بن المهذب بن المفضل بن محمد بن المهذب قال: حدثنا والدي الشيخ أبو الحسن المهذب بن المفضل قال: حدثنا جدي الشيخ أبو صالح محمد بن المهذب بن علي، ح.
وأخبرنا به عاليا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن أبي بكر القرطبي، وأبو اسحاق إبراهيم بن شاكر بن عبد الله بن سليمان المعري التنوخي الدمشقيان قالا:
أخبرنا أبو اليسر شاكر بن عبد الله بن سليمان، وأبو المظفر أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن منقذ، ح.
وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الكافي بن علي بن موسى الربعي، وأبو القاسم هبة الله بن صدقة الكولمي قالا: أخبرنا أبو المظفر أسامة، ح.
وأخبرنا أبو العباس أحمد بن المفرج بن علي بن مسلمة الدمشقي قال: أخبرنا أبو اليسر قال: أخبرنا جدي القاضي أبو المجد محمد بن عبد الله بن سليمان، ح.
وقال أسامة: حدثنا أبو الحسن علي بن سالم السنبسي، قالا: أخبرنا أبو
стр. 1758
صالح محمد بن المهذب قال: حدثنا جدي أبو الحسن علي بن المهذب قال: حدثنا جدي أبو حامد محمد بن همام قال: حدثنا محمد بن سليم القرشي، قال: حدثنا إبراهيم بن هدبة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : إذا مررت بأقوام قد نزع الشيطان بينهم فأمر بإصلاح، يصلح الله لك دينك، ويكتب أثرك في الصالحين (١) (١٨٧ - و).
اسماعيل بن محمد بن يوسف المغربي:
المعروف بالبرهان، سمع شيخنا عمر بن طبرزد وحدث عنه، وسمع معنا بالبيت المقدس على شيخنا حسن بن أحمد الأوقي، وبالمدينة على ساكنها السلام على الجمال عبد المنعم … (٢) الواسطي، وحج معنا في سنة ثلاث وعشرين وستمائة، وسمع معنا من جماعة من الشيوخ، وقدم علينا حلب مرارا متعددة، وكان لي به اختلاط وصحبة، وعنده دين وافر وحسن صحبة، وكرم أخلاق، وحسن قناعة، ورتب بالبيت المقدس إماما بالصخرة، الى أن سلم البيت المقدس الى الفرنج سنة اثنتين وأربعين وستمائة، فلما استعاد المسلمون البيت المقدس رتب في إمامة الصخرة غيره فلم يثابر على ذلك وأقام بالبيت المقدس مجاورا لم يخرج منه، واجتمعت به فيه في سنة اثنتين وأربعين في ذي الحجة، فأنشدني لنفسه بيتين قالهما، وذكر لي أنه كتبهما على حائط كنيسة صهيون بالقدس (٣) بعد ما خربت.
هي الديار فقف في ربعها الخالي … لا يوحشنك فهو العاطل الحالي
واستسقه القطر والثم تربة سحبت … أذيالها في ثراها ربة الخال
قال: فلقيني نجم الدين بن اسرائيل وقال لي: وجدت بيتيك اللذين كتبتهما وقد زدت عليهما بيتا ثالثا وهو:
стр. 1759
عفا ولم تعف من قلبي صبابته … لقاطنيها الألى هم أصل بلبالي
أخبرني اسماعيل بن محمد بالبيت المقدس قال: أخبرني فقير صالح كان ببيت المقدس (١٨٧ - ظ) قال: أخبرني بعض الصالحين ببيت المقدس أنه لما خرب البيت المقدس سمع هاتفا يهتف بهذين البيتين:
إن يكن في الشام قل نصيري … ثم خربت واستمر هلوكي
فلقد أصبح الغداة خرابي … سمة العار في جباه الملوك
توفي اسماعيل بن محمد بالبيت المقدس ليلة الخميس الثالث والعشرين من محرم سنة ست وخمسين وستمائة.
اسماعيل بن محمد الحلبي:
روى عن محمد بن يزيد الذرقي أبي عبد الله، نزيل طرسوس، روى عنه … (١).
اسماعيل بن محمد المصيصي:
أبو اليسع بن أبي الجعد، حدث بمكة عن يوسف بن سعيد بن مسلم المصيصي وعباس البيروتي.
روى عنه: أحمد بن إبراهيم بن أحمد المكي، وأبو يعقوب يوسف بن أحمد الصيداني
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة الأنصاري قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك ابن عبد الجبار الصيرفي قال: أخبرنا أبو الحسن العتيقي قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن أحمد المكي في المسجد الحرام قال: حدثنا أبو اليسع اسماعيل بن محمد المصيصي بمكة قال: حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم قال: حدثنا داود بن أخت مخلد قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال: حدثنا علي بن زيد بن جدعان عن
стр. 1760
أنس بن مالك قال: مطرت السماء بردا، فقال لي أبو طلحة: ناولني من ذلك البرد فناولته، فجعل يأكل منه وهو صائم في رمضان. قال: فقلت له: ألست صائم؟ قال: بلى إن هذا (١٨٨ - و) ليس بطعام ولا شراب وإنه برد من السماء يطهر به قلوبنا، قال أنس: فرأيت النبي ﷺ ، فذكرت ذلك له، فقال:
«خذ عن عمك». (١)
أخبرنا عبد الله بن الحسين قال: أخبرنا أبو طاهر-إجازة إن لم يكن سماعا- قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي قال: حدثنا أبو يعقوب يوسف بن أحمد الصيدناني بمكة قال: حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم قال: سمعت علي بن بكار يقول: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: اتخذ الله صاحبا وذر الناس جانبا.
اسماعيل بن محمود بن زنكي بن آق سنقر:
أبو الفتح الملك الصالح، نور الدين بن الملك العادل نور الدين بن قسيم الدولة الشهيد بن قسيم الدولة التركي، ملك حلب بعد موت أبيه في سنة تسع وستين وخمسمائة، وهو إذ ذاك صبي لم يبلغ الحلم، وكان بدمشق مع والده.
فختنه في هذه السنة، وسر بختانه، وأخرج صدقات كثيرة وكسوات للايتام، ختن منهم جماعة وزين البلد، وأظهر سرورا كثيرا، وتوفي بعد ختانه بأيام في يوم الاربعاء حادي عشر شوال، فحلف أهل دمشق لولده الملك الصالح، ووصل كتاب على جناح طائر الى حلب الى شاذبخت الخادم والي قلعة حلب بوفاة نور الدين، فأمر في الحال بضرب الكوسات والدبادب والبوقات، وكتم موته، وأحضر المقدمين والاعيان والفقهاء والامراء، وقال: هذا كتاب الطائر قد وصل يذكر فيه أن مولانا الملك العادل قد ختن ولده، وولاه العهد بعده، ومشى بين يديه، فسروا بذلك، وحمدو الله سبحانه عليه، ثم قال لهم: تحلفون لولده الملك الصالح كما أمر بأن حلب له، وأن طاعتكم له وخدمتكم كما كانت لأبيه، فاستحلف الناس على ذلك على اختلاف طبقاتهم ومنازلهم في ذلك اليوم، ولم يترك أحدا منهم يزول من مكانه، ثم قام
стр. 1761
شاذبخت الى مجلس آخر (١٨٨ - ظ) ولبس الحداد، وخرج إليهم وقال: يحسن الله عزاءكم في الملك العادل، فإن الله سبحانه نقله الى جنات النعيم، فأظهروا الحزن والكآبة والأسف والبكاء، واستقر الملك للملك الصالح.
وتوجه المؤيد ابن العميد، وعثمان زردك، وهمام الدين الى حلب يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من شوال لاثبات ما في خزائن حلب وختمها بخاتم الملك الصالح ﵀.
وكان شمس الدين علي بن محمد ابن داية نور الدين بقلعة حلب مع شاذبخت وكان قد حدث نفسه بأمور، واختلفت كلمة الأمراء، وتجهز الملك الناصر صلاح الدين من مصر للخروج الى الشام وطلب أن يكون هو الذي يتولى أمر الملك الصالح وتدبير ملكه وترتيبه، ووقعت الفتنة بين السنة والشيعة بحلب، ونهب الشيعة دار قطب الدين ابن العجمي، ودار بهاء الدين أبا يعلى بن أمين الدولة، ونزل أجناد القلعة من القلعة، وأمرهم ابن الداية أن يزحفوا الى دار أبي الفضل بن الخشاب، فزحفوا اليها ونهبوها، فاختفى ابن الخشاب.
واقتضى الحال أن الاتفاق وقع على وصول الملك الصالح من دمشق الى حلب فسار فوصل ظاهر حلب في اليوم الثاني من المحرم سنة سبعين وخمسمائة ومعه سابق الدين عثمان بن الداية، فخرج بدر الدين حسن للقائه، فقبض على سابق الدين، وصعد الملك الصالح الى القلعة، وظهر القاضي أبو الفضل بن الخشاب، وركب في جمع عظيم الى القلعة، وصعد إليها والحلبيون من أتباعه تحت القلعة، فقتل في القلعة (١٨٩ - و) وتفرق من كان تحت القلعة منهم وقبض على شمس الدين علي، وبدر الدين حسن ابني الداية، وأودعا السجن مع أخيهم سابق الدين.
ووصل الملك الناصر من مصر الى دمشق، فدخلها سلخ شهر ربيع الآخر وسار الى حمص وفتحها في جمادى الأولى، وسار الى حلب ونازلها يوم الجمعة سلخ جمادى الأولى، فنزل الملك الصالح الى المدينة وقال لأهلها: أنا ولدكم، وذكرهم بحقوق والده واستعان بهم على دفع الملك الناصر، فبكى الحلبيون ودعوا له، ووعدوه من أنفسهم بكل ما يؤثره وبلغ سيف الدين غازي بن مودود بن زنكي
стр. 1762
صاحب الموصل ما جرى، فسير أخاه عز الدين مسعودا الى لقاء الملك الناصر، فرحل عن حلب في مستهل شهر رجب، وعاد الى حماه ووصل عز الدين الى حلب وأخذ من كان بها من العسكر، وخرج الى لقاء الملك الناصر، وتصاف العسكران عند قرون (١) حماه في تاسع عشر شهر رمضان، فكسر عز الدين، وسار الملك الناصر عقيب الكسرة ونزل على حلب، فصولح على أن أخذ المعرة وكفر طاب، وأخذ بارين (٢).
وكان سيف الدين غازي محاصرا لأخيه عماد الدين زنكي، فصالحه وسار عبر الفرات، وراسل الملك الصالح، وسعد الدين كمشتكين، وخرج كمشتكين إليه واستقر اجتماع الملك الصالح به، فوصل حلب وخرج الملك الصالح الى لقائه فالتقاه قريب القلعة واعتنقه وضمه إليه وبكى، ثم أمره بالعود الى القلعه، فعاد، وسار سيف الدين ونزل بعين المباركة (٣)، وعسكر حلب يخرج (١٨٩ - ظ) الى خدمته في كل يوم، وصعد سيف الدين الى قلعة حلب جريدة، ثم رحل الى تل السلطان (٤) ومعه عسكر كثيف، وطلب الملك الناصر عسكر مصر، وسار نحوهم والتقى العسكران في بكرة الخميس العاشر من شوال سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، فانكسر سيف الدين غازي، وعاد الى حلب فأخذ منها خزانته وسار الى بلاده، وسار الملك الناصر فتسلم منبج، ونزل على قلعة عزاز ففتحها، وسار الى حلب فنزل عليها في السادس عشر من ذي القعدة فأقام عليها مدة، وبذل الحلبيون جهدهم في القتال والمحاماة عن الملك الصالح.
стр. 1763
وحكى لي والدي أنهم كانوا يقاتلون عسكر الملك الناصر حتى يصلوا المخيم، وأنهم قبضوا على جماعة، فكانوا يشرحون أسافل أقدامهم ليمنعهم ذلك عن المشي، فلا يردهم ذلك عن القتال، فلما لم ينل من حلب ما أراد صالحهم، وسار عنها فأخرجوا إليه ابنة نور الدين أخت الملك الصالح، وهي صغيرة، فقال لها: ما تشتهين؟ فقالت:
أريد أن تعيد إلينا عزاز فوهبها إياها، وكان التدبير بحلب الى والدته، والى شاذبخت الخادم، وأمير لالا، وخالد بن القيسراني.
ثم إن الملك الصالح ﵀ مرض بالقولنج في تاسع شهر رجب من سنة سبع وسبعين، فأخبرني قاضي القضاة أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم قال: في ثالث وعشرين من رجب أغلق باب القلعة لشدة مرضه، واستدعي الامراء، وأخذ واحد واحد واستحلفوا لعز الدين مسعود صاحب الموصل.
قال: وفي خامس وعشرين منه توفي ﵀، وكان لموته وقع عظيم في قلوب الناس. (١٩٠ - و) وكان الملك الصالح ﵀ قد ربي أحسن تربية، وكان دينا عفيفا ورعا، كريما محبوبا الى قلوب الرعية لعدله وحسن طريقته ولين جانبه لهم.
قال لي والدي ﵀: إن اليوم الذي مات فيه انقلبت المدينة بالبكاء والضجيج، ولم ير الا باك عليه، مصاب به.
قال لي: ودفن بقلعة حلب، ولم يزل قبره بها الى أن ملك الملك الناصر حلب وتسلم قلعتها فحول قبره الى الخانكاه التي أنشأتها والدته تحت القلعة (١).
قال لي: ولما حول، ظهر من الناس من البكاء والتأسف كيوم مات، قال:
ووجد من قبره عند نبشه شبيه برائحة المسك، ﵀. وحكى لي ذلك أيضا غير والدي.
وكان ﵀ على صغر سنه كثير الاتباع للسنة، والنظر في العواقب، وأخبرني والدي قال: حكى لي العفيف بن سكرة اليهودي الطبيب، وكان يتولى معالجة الملك الصالح في مرضه الذي مات فيه، وكان به قولنج، قال: قلت له يوما:
يا مولانا والله شفاؤك في قدح من خمر، وأنا أحمله اليك سرا ولا تعلم به والدتك،
стр. 1764
ولا اللاّلا، ولا شاذ بخت، فقال لي: يا حكيم كنت أظنك عاقلا، نبينا ﷺ يقول: «إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها، وتقول لي أنت هذا، وما يؤمنني أن أشربه وأموت وألقى الله تعالى، وهو في جوفي، والله لو جاءني جبريل وقال لي: شفاؤك فيه لما شربته»، وتوفي وله نحو من ثمانية عشر سنة.
سمعت شيخنا موفق الدين يعيش بن علي بن يعيش قال: أخبرني (١٩٠ - ظ) الأمير حسام الدين محمود بن الختلو، شحنة حلب، قال: لما عزل محيي الدين بن الشهرزوري عن قضاء حلب وتوجه الى الموصل جاء إليّ الفقيه عالي الغزنوي، وكان يدرس بمدرسة الحدادين (١) الي داري، وكانت تحت القلعة، فقال لي: قد توجه محيي الدين ابن الشهرزوري الى الموصل ويحتاجون قاضيا، فتأخذ لي قضاء حلب، قال: فصعدت الى الملك الصالح وقلت له: هذا عالي الغزنوي فقيه جيد، والمصلحة أن يوليه المولى قضاء حلب، فالتفت الي وقال: بالله وبحياتي هو سألك في هذا؟ فقلت له: أي والله هو جاء وسألني في ذلك، فقال: والله ما وقع في خاطري أن أولي قضاء حلب أحدا غيره، ولكن حيث سأل هو الولاية والله لا وليته إياه.
قرأت بخط أبي غالب عبد الواحد بن الحصين في تاريخه في هذه السنة-يعني سنة سبع وسبعين وخمسمائة-مات الملك الصالح اسماعيل بن نور الدين محمود بن زنكي صاحب حلب، وبلغني أن وفاته كانت في شهر رجب عن تسع عشرة سنة، وكانت وفاته بقلعة حلب.
وقرأت بخط عبد الرزاق بن أحمد الاطرابلسي الشاعر، أن وفاة الملك الصالح كانت في العشر الآخر من رجب من سنة سبع وسبعين وخمسمائة.
اسماعيل بن مسعدة التنوخي:
ختن أبي توبة، أصله من حلب، وسكن طرسوس، حدث عن .. (٢)
روى عنه أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني (٣) (١٩١ - و).
стр. 1765
اسماعيل بن معمر البصري:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه توفيقي
حدث بطرسوس عن محمد بن القاسم الحبطي، روى عنه محمد بن عبد الله السلمي.
أنبأنا الفقيه أبو الحسن علي بن المفضل بن عبد الله المقدسي قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن العثماني قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عثمان بن عطاء بن أبي بكر بن خداداد النشوي الصوفي-إجازة-قال: أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن عبد الله بن علي البغدادي قال: أخبرنا القاضي الفقيه أبو المظفر عبد الجليل ابن عبد الجبار المروزي قال أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن ابراهيم بن مند قال:
حدثنا محمد بن ابراهيم قال: حدثنا عمر بن محمد قال: حدثنا حفص بن عمر قال:
حدثنا سعيد بن عمرو قال: حدثنا محمد بن عبد الله السلمي قال: حدثنا اسماعيل ابن معمر البصري بطرسوس قال: حدثنا محمد بن القاسم الحبطي قال: حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من اكتحل بكحل فيه مسك عاشوراء لم ترمد عينه سائر سنته (١).
هذا حديث موضوع، وفي اسناده غير واحد من المجهولين.
اسماعيل بن مفروج بن عبد الملك بن ابراهيم:
أبو العرب، ويعرف بابن معيشة الكناني السّبتي، من أهل سبته (٢)، بلدة بالمغرب، وهو من الملثّمة (٣) (١٩٣ - و) الباديسين، أديب فاضل متكلم، شاعر
стр. 1766
مجيد، كاتب بليغ، قدم حلب وأقام بها مدة، ومدح بها الملك الظاهر غازي ابن يوسف.
روى عنه: أبو عبد الله بن الدبيثي الواسطي، والفقيه علي بن ظافر بن أبي المنصور الاسكندراني، وروى لنا عنه شيئا من شعره الخطيب تاج الدين أبو عبد الرحمن محمد بن هاشم خطيب حلب، وأثنى عليه، وقال لي: كان من نوادر الزمان، وكان على غاية من الفضل والعلم.
قال لي: وخرج هاربا من المغرب وركب البحر، فرماه الهواء الى اللاذقية، فسأل عن أقرب البلاد اليه، فدلّ على حلب، فسار اليها ودخلها، ومدح بها الملك الظاهر غازي.
قال لي: وكان على غاية من الكرم والجود، وحضرت يوما معه وهو في حمام النطاعين (١) بحلب، ورجل يخاصم ناطور الحمام على شاش علم ضاع له في الحمام، وكان على رأسه بقيار (٢) مثمن خلعه عليه الملك الظاهر، فالتفت اليه وقال له: اسكت فأنا أقاسمك على البقيار الذي على رأسي، فظن أنه يسخر منه، فقال له: والله ما أقول لك إلاّ حقا، واستدعى منه سكينا وقطع البقيار بينه وبينه.
قرأت في كتاب بدائع البداية تأليف الفقيه أبي الحسن علي بن ظافر بن أبي المنصور قال: وأخبرني الفقيه أبو العرب بن معيشة الكناني السبتي قال: أخبرني شيخ من أهل اشبيلية كان قد أدرك دولة آل عباد، وكان عليه آثار كبر السن، ودلائل التعمير ما يشهد له بالصدق، وينطق بأن قوله الحق، قال: كنت في صباي حسن الصورة بديع الخلقة لا تلمحني عين أحد الا ملكت قلبه وخلست خلبه، وسلبت لبه، وأطلت كربه، فبينا أنا واقف على باب دارنا اذا بالوزير أبي بكر بن (٣) عمار قد
стр. 1767
أقبل في موكب زجل على فرس كالصخرة الصماء قدّت من قنة الجبل، فحين حاذاني ورآني اشرأب الي ينظرني، وبهت يتأملني، ثم دفع بمخصرة كانت بيده في صدري وأنشد:
كفّ هذا النهد عني … فبقلبي منه جرح
هو في صدرك نهد … وهو في صدري رمح
أنشدني الخطيب محمد بن هاشم قال أنشدني اسماعيل بن معيشة أبو العرب المغربي لنفسه بحلب في الملك الظاهر:
جنب السرب وخف من أن تصد … أيها الآمل جهدا أن يصد
واجتنب رشقة ظبي إن رنا … أثبت الأسهم في خلب الكبد (١٩٣ - ظ)
ثعلى الطرف طائي الحشا … مازني الفتك صخري الجلد
أهيف لاعبه من شعره … أرقم ماس على خوطة قد
جادها الحسن يحتفي ردفه … برذاذ الورد من تغييم ند
فانثنت غصنا ومن أزهاره … بدر تم حلّ في برج الفند (١)
منعته عقربا أصداغه من … حنا لثم ومن تخميش يد
وحسام من لحاظ خلته … صارم الظاهر يوم المطّرد
ملك قامت له هيبته … عوض الجيش وتكثير العدد
خطب الحرب فولى عقدها … مرهف الهند فأمضى وعقد
جعل المهر لها خوض الوغا … وطلا تقطف أو كفا تقد
فأتت عذراء تجلى وأتى … يسحب اللامة ليثا ذا لبد
لبس الدرع فقلنا غصن … غاص في جدول ماء فجمد
أو هلال قد تردّى حندسا … فبدت غرته دون الجسد
وثنى الرمح فقلنا أرقما … طلبت نصرته كفّ الأسد
стр. 1768
وامتطى من طرفه ذا حسب … مايع (١) الجلده سباح العضد
سابق الافلاك في سرعتها … برهان فحوى سبق الأمد
فأتى في حلة من شفق … طفت الشهب عليها كالزّند
علق الفرقد في جبهته … والثريا في عذار فوق خد (١٩٤ - و)
وأرانا سرجه شمس الضحى … فحسبنا أنه برج الأسد
كتب إلينا الحافظ أبو عبد الله الدبيثي الواسطي قال: اسماعيل بن مفروج ابن عبد الملك بن ابراهيم الكناني، أبو العرب الباديسي المغربي، منسوب الى بلدة بالمغرب تسمى باديس (٢)، شاب فاضل كاتب له معرفة حسنة بعلم الكلام والادب، وله شعر جيد، فدم بغداد، وأقام بها، وتكلم مع جماعة من أهلها في علم الكلام، وجالس العلماء، وناظر، وانحدر منها الى واسط، ولقيته بها، وسمعت منه قصائد من شعره وأناشيد لغيره، وصار منها الى البصرة، وتستر، وعاد الى بغداد، ثم توجه الى بلده فأدركه أجله قبل وصوله اليه، ويقال قتل في طريقه والله أعلم.
كذا قال ابن الدبيثي «منسوب الى بلدة بالمغرب تسمى باديس»، وهو وهم فاحش، وباديس اسم رجل ينتسب اليه جماعة من الملثمة، وفيهم ملوك منهم: تميم ابن باديس (٣)، وهذا سبتي وباديس التي هي المدينة ليس هذا منها، والله أعلم.
قال لي الخطيب أبو عبد الرحمن بن هاشم: سار ابو العرب بن معيشة الى بلد الروم، ثم عاد منه، وصعد الى مصر في سنة خمس وثمانين وخمسمائة، فوجد فيها الحكيم أبا موسى اليهودي، وكان قد أهدر دمه في بلاد المغرب لفساد ظهر منه،
стр. 1769
فاصطنعه أبو العرب وهربه منها، فنمى خبره الى ملك المغرب، فطلب أبا العرب، فهرب وحصل في نفس أبي موسى منه شيء، فرشا انسانا بمال جزيل، فترك أبا العرب على شاطئ النيل وأتاه من خلفه فضربه بخشبة عظيمة، فسقط (١٩٤ - ظ) في النيل فمات.
قال لي: وقيل: انما فعل به أبو موسى اليهودي هذا لأن ابا العرب كان عرف من حاله أنه أسلم في بلاد الغرب، وحفظ القرآن، فشهد عليه بذلك، وأراد اقامة البنية عليه، ففعل به ذلك (١).
اسماعيل بن موسى الفزاري:
أبو محمد، وقيل أبو اسحاق الكوفي، ابن بنت السدي، والسدي اسمه اسماعيل بن عبد الرحمن، وقيل هو نسيب السدي وليس بابن ابنته.
سمع بالمصيصة عمر بن شاكر البصري، وبدمشق الوليد بن مسلم، وحدث عنهما وعن مالك بن أنس، وشريك بن عبد الله النخعي، وابراهيم بن سعد الزهري، وعبد السلام بن حرب الملائي، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وعلي بن عابس الكوفي، وعدي بن ثابت، وعباد بن أبي يزيد، وعبد الله البجلى.
روى عنه أبو داود سليمان بن الاشعث السجستاني، وأبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي، وأبو عبد الله بن ماجه القزويني، وأبو يعلى الموصلي، وأبو عروبة الحسين بن أبي معشر الحراني، وأبو بكر بن خزيمة، واسماعيل بن هرون الكوفي، وزكريا بن يحيى الساجي، والحسن بن الطيب، وقاسم بن زكريا المطرز، والحسن بن صالح، والوليد بن أبي ثور الهمداني، ودليل بن عبد الملك الحلبي، وأبو الحسين علي بن الحسين بن بشير الدهقان، وأبو لبيد محمد بن ادريس السرخسي، وأبو جعفر محمد بن الحسن الخثعمي، وعلي بن جعفر الرماني وأبو الاصبغ محمد بن عبد الرحمن القرقساني، وأبو محمد عبيد الله بن محمد بن معاوية وزائدة بن قدامة، واسماعيل بن هرون الكوفي. (١٩٥ - و).
стр. 1770
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن سعيد بن سعد بن محمد الميهني الحلبي عن أبي المحاسن عمر بن علي بن الخضر القرشي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة، ح.
وأنبأنا المؤيد بن محمد الطوسي عن أبي الحسن بن أبي جرادة قال: أخبرني أستاذي أبو محمد عبد الله بن شافع بن مرزوق العابد بحلب قال: أخبرنا الشيخ الزاهد مشرق بن عبد الله الفقيه، الحنفي الفقيه بحلب قال: حدثنا عبد الصمد بن زهير بن أبي جرادة قال: حدثنا ابو الفوارس نما بن عبد العزيز الصبحي قال: حدثنا الحسن بن الطيب قال: حدثنا اسماعيل بن موسى الفزاري السدّي قال: حدثنا عمر بن شاكر بالمصيصة قال: حدثني أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ ، ح.
وأخبرناه عاليا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان قراءة عليه بحلب قال: أخبرنا علي بن الحسن بن هبة الله قال: أخبرنا أبو طاهر الحنائي قال: أخبرنا الشيخان أبو علي أحمد وأبو الحسين محمد ابنا (١) عبد الرحمن بن أبي نصر قالا:
أخبرنا القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم الميانجي قال: حدثنا اسماعيل بن هرون الكوفي بالكوفة قال: حدثنا اسماعيل بن موسى الفزاري عن عمر بن شاكر عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : «يأتي على الناس زمان الصابر منهم على دينه كالقابض على الجمر» (٢).
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن علي بن أبي الحسين الكرابيسي، وأبو علي الحسن بن بشير بن (١٩٥ - ظ) عبد الله النقاش البلخي-قراءة عليهما وأنا اسمع ببلخ-وأبو شجاع عمر بن محمد بن عبد الله البسطامي ببلخ، وأبو الفتح عبد الرشيد بن النعمان ابن عبد الرزاق الولوالجي بسمرقند قالوا: أخبرنا الدهقان أبو القاسم أحمد بن محمد بن محمد البلخي قال: أخبرنا الشريف أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي قال:
стр. 1771
أخبرنا الأديب أبو سعيد الهيثم بن كليب الشاشي قال: حدثنا أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي قال: حدثنا اسماعيل بن موسى الفزاري قال: أخبرنا ابراهيم بن سعد عن أبيه عن عبد الله بن جعفر قال: كان النبي ﷺ يأكل القثاء بالرطب (١).
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا أبو سعد بن بوش الآزجي قال: أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش قال: أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري قال: أخبرنا أبو الفرج المعافى بن زكريا قال:
حدثنا علي بن محمد بن كاس النخعي قال: حدثنا علي بن جعفر بن الرماني قال:
حدثنا اسماعيل بن ابنة السدي قال: كنت في مجلس مالك أكتب عنه فسئل عن فريضة فيها اختلاف بين أصحاب النبي ﷺ فأجاب فيها بجواب زيد بن ثابت فقلت: فما قال فيها علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود؟ فأومأ الى الحجبة، فلما هموا بي حاضرتهم وحاضروني فأعجزتهم وبقيت محبرتي وكتبي بين يدي مالك، فلما أراد أن ينصرف قال له الحجبة: ما نعمل بكتب الرجل ومحبرته؟ قال: اطلبوه ولا تهيجوه بسوء حتى تأتوني به، فجاءوا إليّ ورفقوا بي حتى جئت معهم فقال (١٩٦ - و) لي: من أين أنت؟ فقلت من أهل الكوفة، فقال لي: ان أهل الكوفة قوم معهم معرفة بأقدار العلماء، فأين خلفت الادب؟ قال: قلت: انما ذاكرتك لأستفيد، فقال: ان عليا وعبد الله لا ينكر فضلهما، وأهل بلدنا على قول زيد، واذا كنت بين ظهراني قوم فلا تبدأهم بما لا يعرفون فيبدأك منهم ما تكره.
قال: ثم حججت في سنتي، وقدمت الشام، فدخلت دمشق فجلست في حلقة الوليد بن مسلم، فلم أصبر أن سألته عن مسألة، فأصاب، فقلت له: أخطأت يا أبا العباس، فقال: تخطئني في الصواب وتلحن في الاعراب؟! فقلت له: خفضتك كما خفضك ربك، وداخلته بالاحتجاج فمال الناس اليّ وتركوه، وقالوا: أهل الكوفة أهل الفقه والعلم، فخفت أن يبدأني منه ما بدأني من مالك بن أنس، فاذا رجل له حلم ودين، وزعة (٢) عن الاقدام.
стр. 1772
أنبأنا أبو الحسن بن المقيّر قال: أنبأنا أبو الفضل محمد بن ناصر قال:
أخبرنا أبو الفضل بن خيرون، وأبو الحسين بن الطيوري، وأبو الغنائم بن النرسي، واللفظ له، قالوا: أخبرنا أبو أحمد الغندجاني-زاد ابن خيرون: وأبو الحسين الاصبهاني-قالا: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال:
أخبرنا محمد بن اسماعيل قال: اسماعيل بن موسى بن بنت السدي الكوفي الفزاري، أبو اسحاق، سمع شريك، توفي سنة خمس وأربعين ومائتين.
قرأت بخط أبي بكر محمد بن علي بن ياسر الجياني الحافظ في كتاب بيان ما أخطأ فيه محمد بن اسماعيل البخاري في كتابه المؤلف في تاريخ حملة الآثار (١٩٦ - ظ) عن أبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي وبيان ما وافقه أبو حاتم محمد بن ادريس الرازي وخالفه، قال: اسماعيل بن موسى الفزاري بن ابنه السدي، أبو اسحاق، قال أبو زرعة: وانما هو أبو محمد.
قال أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي: وسمعت أبي يقول: ليس هو ابن ابنة السدي أنا سألته فذكر نسبة طويلة (١).
أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد-فيما أذن لنا فيه-قال: أخبرنا عمي أبو القاسم الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد الله الخلال قال: أخبرنا أبو القاسم بن مندة قال: أخبرنا أبو طاهر بن سلمة قال: أخبرنا علي بن محمد الفأفاء، ح.
قال: وأخبرنا ابن مندة قال: أخبرنا حمد بن عبد الله بن محمد-اجازة- قالا: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: اسماعيل بن موسى الفزاري، أبو محمد، نسيب السدي، روى عن مالك، وشريك، وابن أبي الزناد، سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك، وقالا: يعد في الكوفيين، وسمعت أبي يقول: سألت اسماعيل بن موسى عن قرابته من السدي، فأنكر أن يكون ابن ابنه، واذا قرابته منه بعيدة، وسألت أبي عنه فقال: صدوق (٢).
стр. 1773
قلت: تخطئة أبي زرعة محمد بن اسماعيل البخاري في تكنيته: أبا اسحاق، وقوله: إنما هو أبو محمد، غير مسلم إليه بل يحتمل أنه يكنى أبا اسحاق ويكنى أبا محمد أيضا فإن هذا من الأمور الواقعة، فإن الشخص الواحد تكون له كنيتان وثلاثة وأكثر من ذلك، فلا وجه لذلك.
وقد كناه مسلم بن الحجاج، وأبو عبد الرحمن النسائي: أبا اسحاق، وسنذكر ذلك إن شاء الله (١٩٧ - و) وأما تخطية البخاري في قوله: ابن ابنة السدي، فلم بنفرد بهذا القول فإن علي بن جعفر الرماني قال في الحكاية التي أسندناها عن المعافى ابن زكريا عن علي بن محمد بن كاس عنه: حدثنا اسماعيل بن ابنة السدي، وذكر الحكاية. وتابع البخاري: مسلم بن الحجاج، وأبو عبد الرحمن النسائي، ومحمد ابن سعد كاتب الواقدي على ذلك.
أما مسلم بن الحجاج فأخبرنا زين الأمناء أبو البركات إذنا قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو بكر الشقاني قال: أخبرنا أبو بكر المغربي قال: أخبرنا أبو سعيد بن عبدون قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: أبو اسحاق اسماعيل بن موسى ابن بنت السدي الكوفي، سمع مالك بن أنس، وشريك بن عبد الله (١).
وأما النسائي: فأخبرنا أبو الحسن بن المقير إجازة عن ابن ناصر عن القاضي أبي الفضل جعفر بن يحيى بن ابراهيم المكي قال: أخبرنا أبو نصر عبيد الله بن سعيد بن حاتم بن أحمد الوائلي قال: أخبرنا أبو الحسن الخصيب بن عبد الله بن محمد بن الخصيب قال: أخبرني عبد الكريم بن أحمد بن شعيب قال: أخبرني أبي أبو عبد الرحمن قال: أبو اسحاق اسماعيل بن موسى بن بنت السدي، كوفي ليس به بأس.
وأما محمد بن سعد فأنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد قال:
أخبرنا أبو غالب بن البناء-إجازة إن لم يكن سماعا-عن أبي محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر بن حيوية قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسين
стр. 1774
ابن الفهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال في الطبقة التاسعة من أهل الكوفة:
اسماعيل (١٩٧ - ظ) بن موسى بن بنت اسماعيل بن عبد الرحمن السدي ويكنى أبا محمد، روى عن شريك بن عبد الله وغيره (١).
فبان أن محمد بن اسماعيل لم ينفرد بهذا القول، وبان أن اسماعيل بن موسى كان يعرف بابن بنت السدي، وقول أبي حاتم الرازي لا يشك فيه، وقد كان بين السدي وبين اسماعيل بن موسى نسب، فيحتمل أن بنت السدي أرضعته فنسب إليها، وأنها ربته لما كان بينهما من القرابة، فعرف بكونه ابنها وليس بابنها حقيقة، وهذا أمر واقع فإن كثيرا من الناس ينسبون الى غير آبائهم بسبب التربية، وقصة أسامة بن زيد معروفة (٢)، وإذا كان معروفا بابن بنت السدي فلا وجه الى تخطئة البخاري والتصريح بأنه أخطأ ولم يخطئ.
أخبرنا أبو الفرج بن القبيطي في كتابه قال: أخبرنا أبو الحسن بن الآبنوسي قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن مسعدة قال: أخبرنا حمزة بن يوسف السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: اسماعيل بن موسى الفزاري الكوفي ابن بنت السدي، سمعت عبدان الأهوازي يقول: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة أن هناد بن السري أنكر علينا ذهابنا الى اسماعيل هذا، وقال ايش عملتم عند ذا الفاسق الذي بشتم السلف.
قال ابن عدي: واسماعيل هذا يحدث عن مالك، وشريك وشيوخ الكوفة، وقد أوصل عن مالك حديثين، وقد تفرد عن شريك بأحاديث، وإنما أنكروا عليه الغلو في التشيع، وأما في الرواية فقد احتمله الناس ورووا عنه (٣).
أنبأنا أبو حفص عمر بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم (١٩٨ - و) بن السمرقندي-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو علي بن المسلمة وأبو
стр. 1775
القاسم عبد الواحد بن محمد بن فهد قال: أخبرنا أبو الحسن الحمامي قال: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال: مات أبو محمد اسماعيل بن موسى الفزاري سنة خمس وأربعين ومائتين، وكان صدوقا لا يخضب.
أنبأنا أبو القاسم بن محمد القاضي عن أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي عن أبي محمد التميمي قال: أخبرنا مكي بن محمد بن الغمر قال: أخبرنا أبو سليمان ابن زبر قال: قال الحسن بن علي: فيها-يعني سنة خمس وأربعين ومائتين-مات اسماعيل بن موسى بن بنت السدي.
أخبرنا حسن بن أحمد الأوقي-إذنا-قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر السلفي قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو الحسن الحربي قال: أخبرنا أبو محمد الصفار قال: أخبرنا عبد الباقي بن قانع قال: سنة ثلاث وأربعين ومائتين -يعني مات فيها-ثم قال بعد ذلك: سنة خمس وأربعين ومائتين، وقيل ابن بنت السدي فيها.
حرف الهاء في آباء من اسمه اسماعيل
اسماعيل بن هبة الله بن سعيد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن محمد بن
باطيش:
أبو محمد بن أبي البركات بن أبي الرضا الموصلي، الفقيه الشافعي، قرأ الفقه في بلده الموصل، وسافر الى بغداد وتفقه بها مدة في المدرسة النظامية حتى برع في المذهب والخلاف والجدل والأصولين واشتغل بالأدب والحديث، وسمع من أصحاب أبي القاسم بن الحصين، وأبي بكر بن عبد الباقي وأبي غالب بن البناء، وأبي العز ابن كادش وطبقتهم، وعاد الى بلده ورتب معيدا في المدرسة البدرية، وقدم حلب في سنة اثنتين وستمائة، وسمع بها شيخنا أبا هاشم الهاشمي، ثم قدم علينا حلب في سنة عشرين وستمائة في ذي (١٩٨ - ظ) القعدة، وكتبت عنه شيئا من شعره، وكان قد وردها حينئذ في شغل يتعلق بكمال الدين بن مهاجر، وكان ورد في صحبته من
стр. 1776
الموصل الى الرقة، وقد وردها الى الملك الأشرف موسى بن الملك العادل، ففارقه من الرقة، وقدم علينا حلب فسمع بها شيخنا قاضي القضاة أبا المحاسن يوسف بن رافع ابن تميم، وأبا محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي، وسئل عن مولده وأنا أسمع فقال: في يوم الأحد السادس عشر من المحرم من سنة خمس وسبعين وخمسمائة بالموصل، ثم إنه توجه الى بلده فأقام به مدة الى أن أرسل إليه بلديه الأمير شمس الدين لؤلؤ الأميني، وكان بينهما صحبة في الموصل، وكان يعتقد عليه، وسمعته مرارا يثني على صحبته، فاستدعاه الى حلب، فخرج من الموصل متوجها الى حلب، فخرج العرب على القافلة التي كان فيها فأخذوها فيما بين حران ورأس عين، وأخذوا كتبه ومتاعه، وسلم بنفسه ووصل إلينا الى حلب في سنة اثنتين وعشرين وستمائة، فأنزله شمس الدين لؤلؤ في داره، ومال إليه بجملته واعتمد عليه في أموره، ودام على ذلك مدة، وفوض إليه قاضي القضاة أبو المحاسن يوسف ابن رافع بن تميم التدريس بالمدرسة النورية المعروفة بالنفري (١) فأقام بها ولازم الإشغال والاشتغال، واستقل بحلب بالفتوى على مذهب الإمام الشافعي ﵁.
وصنف كتبا عديدة حسنة، منها كتاب في طبقات أصحاب الشافعي، وكتاب (١٩٩ - و) في مشتبه النسبة، وكتاب شرح فيه ألفاظ التنبيه لأبي اسحاق الفيروزآبادي والأسامي المودعة فيه، وكان رجلا متدينا كيسا فاضلا حسن الطريقة، مشتغلا بما يعنيه، وله نظم حسن، كتبت عنه فوائد.
أنشدنا عماد الدين أبو محمد اسماعيل بن هبة الله بن باطيش لنفسه، وذكر أنه كتبها في كتاب الى بعض أصدقائه ببغداد يداعبه.
بأيّ لسان بعد بعدك أنطق … لأبدي شكايات جناها التفرق
سهاد بجفن العين مني موكل … وقلب لتذكار الأحبة يخفق
وشوق إلى الزوراء يزداد كلما … ترنّم قمري وناح مطوّق
стр. 1777
وما شاقني جسر ولا رقة ولا … صراة بها الماء الفرات مرقرق
ولا نهر عيسى والحريم ودجلة … ولا سقنها أمست تخبّ وتعنق
ولكن لييلات تقضت بسادة … برؤيتهم شمل الهموم يفرّق
ولاغرو أن تذرى الدموع ببعدهم … ومنهم حليف المكرمات الموفق
سلام عليه كلما ذر شارق … وإن كان يلهيه الغزال المقرطق (١)
توفي اسماعيل بن باطيش بحلب في العشر الأول من جمادى الآخرة من سنة خمس وخمسين وستمائة، وبلغتني وفاته وأنا بدمشق في هذا الشهر المذكور.
حرف الياء في آباء من اسمه اسماعيل
اسماعيل يحيى الحراني:
سمع بأنطاكية أحمد بن أبي يحيى الفقيه، وحدث (١٩٩ - ظ) عنه بمصر، روى عنه أبو أحمد عبد الله بن عدي الخياط، وقد سقنا عنه حديثا سمعه بأنطاكية من أحمد الفقيه، وذكرناه في ترجمة أحمد.
ذكر الكنى في آباء من اسمه اسماعيل
اسماعيل بن أبي البركات بن منصور الموصلي الربعي:
إمام الربوة بدمشق، ذكر لي أنه دخل حلب وسمع أبا الحسن أحمد بن محمد بن الطرسوسي الحلبي، وسمع بالموصل أبا منصور سعيد بن مكارم المؤدب، وهو شيخ حسن كيس فاضل متدين، لقيته بالربوة من ظاهر دمشق في الرحلة الثالثة، وكتبت عنه شيئا من الحديث والفوائد، ثم اجتمعت به في الرحلة الرابعة حين مررت بدمشق مجتازا الى الحج في سنة ثلاث وعشرين وستمائة، وسألته عن مولده، فقال:
إما في سنة ثلاث أو في سنة أربع وخمسين وخمسمائة.
أخبرنا الشيخ الزاهد اسماعيل بن أبي البركات بن منصور الموصلي الربعي
стр. 1778
قال: أخبرنا الشيخ أبو منصور سعيد بن مكارم المؤدب قال: أخبرنا أبو القاسم نصر بن محمد بن صفوان قال: أخبرنا الشيخ أبو البركات سعد بن محمد قال:
أخبرنا أبو الفرج محمد بن إدريس قال: قرأت على أبي منصور المظفر بن محمد الطوسي قال: أخبرنا أبو زكريا يزيد بن محمد بن إياس الأزدي قال: حدثنا اسحاق ابن الحسن قال: حدثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود قال: حدثنا عمارة بن زادان عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «السبّاق أربعة، أنا سابق العرب (٢٠٠ - و) وصهيب سابق الروم، وسلمان سابق فارس، وبلال سابق الحبش» (١).
أنشدني اسماعيل بن أبي البركات بالربوة إملاء من لفظه لبعضهم:
لا تحسبي مزح الرّجال طرافة … إن المزاح هو السباب الأصغر
قد يحقر الملك المطاع ممازحا … ويهاب سوقي الرجال الأوقر
توفي إمام الربوة اسماعيل بن أبي البركات في سنة أربع أو خمس وعشرين وستمائة بدمشق.
اسماعيل بن أبي بكر:
كان بدابق حين ولي عمر بن عبد العزيز، وحكى عنه، روى عن عبدة بن أبي لبابة، روى عنه ضمرة بن ربيعة.
أخبرنا أبو جعفر يحيى بن جعفر بن عبد الله بن الدامغاني-إجازة أو سماعا- قال: أخبرنا أبي أبو منصور جعفر قال: أخبرنا أبو العز بن المختار بن محمد قال: أخبرنا أبو علي بن المذهب قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثنا هرون بن معروف قال:
حدثنا ضمرة عن اسماعيل بن أبي بكر قال: كنت بدابق حين مات سليمان (٢) وولي عمر بن عبد العزيز ﵀، قال: قلت: لأهجرن (٣) حتى أدنو فأسمع خطبة أمير
стр. 1779
المؤمنين، قال: فهجرت فلما انتهيت الى المسجد إذا بالناس منصرفين قد صلى بهم.
أخبرنا أبو محمد عبد اللطيف بن يوسف البغدادي فيما أذن أن نرويه عنه قال: أخبرنا أبو العز محمد بن محمد بن الخراساني قال: أخبرنا أبو العز بن المختار قال: أخبرنا أبو علي المذهب قال: حدثنا أبو بكر القطيعي قال: (٢٠٠ - ظ) حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني الحسن بن عبد العزيز قال: كتب إلينا ضمرة عن اسماعيل بن أبي بكر قال: رأيت عمر بن عبد العزيز ﵀ حين استخلف وعليه قميص ملاحف ورداء ملاحف.
ذكر أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل، وأنبأنا به أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله عن أبي القاسم الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد الله الخلال قال: أخبرنا أبو القاسم بن مندة قال: أخبرنا حمد بن عبد الله-إجازة-؛ قال ابن مندة: وأخبرنا أبو طاهر بن سلمة قال: أخبرنا علي بن محمود قالا: أخبرنا ابن أبي حاتم قال: اسماعيل بن أبي بكر، روى عن عبدة بن أبي لبابة، روى عنه ضمرة بن ربيعة، يعد في الشاميين، سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك، وسمعت أبي يقول: هو مجهول (١).
اسماعيل بن أبي حكيم القرشي:
مولاهم المدني، قيل إنه مولى عثمان بن عفان، وقيل مولى الزبير بن العوام، وكان يصحب عمر بن عبد العزيز، وكان معه بخناصرة، وما زال في صحبته بالشام وبدابق، وسيره في الفداء الى القسطنطينية، وقيل إنه (كان) (٢) كاتبا له، واستعمله على بعض الاعمال، روى عن عمر بن عبد العزيز، وسعيد بن المسيب، وعروة بن، الزبير والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وعبيدة بن سفيان الحضرمي، وسعيد بن مرجانة.
روى عنه: مالك بن أنس، ومحمد بن اسحاق، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وزهير بن محمد، وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن، وعبد السلام بن حفص،
стр. 1780
وجويرية بن أسماء، واسماعيل بن جعفر، وعبد الله بن سعيد أبي هند، والضحاك ابن عثمان، وموسى بن سرجس، والحارث بن محمد الفهري (٢٠١ - و).
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد البغدادي قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان البزاز قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي قال: حدثنا القاضي اسماعيل بن اسحاق قال: حدثنا محمد بن أبي بكر قال: حدثنا أبو الأسود حميد بن الأسود قال: حدثنا الضحاك بن عثمان عن اسماعيل بن أبي حكيم عن القاسم بن محمد عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: «ما تضورت (١) من هذه الليلة إلا سمعت في المسجد صوتا» فقلت: يا رسول الله تلك الحولاء بنت تويت لا تنام إذا نام الناس، فذكر كلاما حتى رأيت ذلك في وجهه وقال: «إن الله لا يمل حتى تملوا (٢)».
أنبأنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو سعيد الراراني قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد-إجازة إن لم يكن سماعا-قال:
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: أخبرنا أبو القاسم الطبراني قال: حدثنا عبد الله بن بندار قال: حدثنا سليمان بن داود المنقري قال: حدثنا محمد بن عمر الواقدي قال:
حدثنا موسى بن ابراهيم بن الحارث التيمي قال: حدثنا اسماعيل بن أبي حكيم قال: كنا مع عمر بن عبد العزيز بخناصرة في يوم الفطر فأخرج إلينا تمرا فقال: كلوا قبل أن تعيدوا، فقلنا له: عندك في هذا شيء؟ فقال نعم، حدثني ابراهيم بن عبد الله بن قارظ عن أبي سعيد الخدري (٢٠١ - ظ) ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يطعم يوم الفطر قبل أن يعيد، ويأمر الناس بذلك. (٣)
لا يروي هذا الحديث عن عمر بن عبد العزيز إلا بهذا الإسناد، تفرد به الواقدي.
стр. 1781
أنبأنا أبو اليمن الكندي عن أبي البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن أحمد قال: أخبرنا يوسف بن رباح بن علي قال:
أخبرنا أحمد بن محمد بن اسماعيل قال: حدثنا محمد بن أحمد بن حماد قال:
حدثنا معاوية بن صالح قال: سمعت يحيى بن معين يقول في تسمية تابعي أهل المدينة ومحدثيهم: اسماعيل بن حكيم، وأخوه اسحاق بن أبي حكيم لم يعرفه يحيى.
أنبأنا أبو الحسن بن المقيّر عن أبي الفضل بن ناصر قال: أخبرنا أبو الفضل ابن خيرون وأبو الحسين بن الطيوري وأبو الغنائم محمد بن علي واللفظ له قالوا:
أخبرنا أبو أحمد الغندجاني-زاد ابن خيرون: ومحمد بن الحسن الأصبهاني- قالا: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا محمد بن اسماعيل البخاري قال: اسماعيل بن أبي حكيم مولى عثمان بن عفان مدني قرشي عن سعيد بن المسيب وعبيدة بن سفيان، روى عنه: مالك، ومحمد بن اسحاق.
وقال محمد بن مسلمة «اسماعيل بن حكيم» وهو وهم، وقال لنا المكي: حدثنا عبد الله بن سعيد عن اسماعيل بن أبي حكيم مولى الزبير، وسمع عمر بن عبد العزيز (١).
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل قال: أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمد-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: حدثنا أبو الفتح نصر بن ابراهيم المقدسي قال: أخبرنا سليم بن أيوب الرازي (٢٠٢ - و) قال: أخبرنا أبو نصر طاهر بن محمد بن سليمان قال: حدثنا علي بن ابراهيم بن أحمد قال:
حدثنا يزيد بن محمد بن إياس قال: سمعت محمد بن أحمد بن محمد بن أبي بكر المقدمي يقول: اسماعيل بن أبي حكيم: روى عنه: مالك بن أنس وأهل المدينة، كان كاتب عمر بن عبد العزيز حين كان عمر أمير المدينة.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد-إذنا-عن أبي غالب بن البناء عن أبي الحسن محمد بن محمد بن مخلد قال: أخبرنا علي بن محمد بن خزفة قال: أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد الزعفراني قال: حدثنا أبو بكر بن أبي
стр. 1782
خيثمة قال: سمعت يحيى بن معين يقول: اسماعيل بن أبي حكيم، يقال له مولى الزبير، وهو مولى أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص، تزوجها الزبير، وكان معهم فقيل مولى الزبير.
أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن-فيما أذن لنا في روايته- قال: أخبرنا عمي أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمد بن أحمد بن البغدادي قال: أخبرنا أبو طاهر بن محمود قال: أخبرنا أبو بكر بن المقرئ قال: حدثنا محمد بن جعفر الزراد قال: حدثنا عبيد الله بن سعد قال: حدثنا عمي عن أبيه عن ابن اسحاق قال: اسماعيل بن حكيم مولى آل الزبير.
وقال الحافظ أبو القاسم: أخبرنا أبو عبد الله الخلال قال: أخبرنا عبد الرحمن ابن مندة قال: أخبرنا حمد بن عبد الله-إجازة-، ح.
قال: وأخبرنا أبو طاهر بن سلمة قال: أخبرنا علي بن محمد الفأفاء قالا:
أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: اسماعيل بن أبي حكيم، مولى عثمان بن عفان، مدني، روى عن القاسم بن محمد، (٢٠٢ - ظ) وعمر بن عبد العزيز، وعبيدة بن سفيان الحضرمي، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن مرجانة.
روى عنه مالك، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومحمد بن اسحاق، وعبد الله ابن سعيد بن أبي هند، سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك. قال أبو محمد:
روى عنه زهير بن محمد، ذكره أبي عن اسحاق بن منصور عن يحيى بن معين قال:
اسماعيل بن أبي حكيم، صالح. قال: وسئل أبي عن اسماعيل بن أبي حكيم فقال: يكتب حديثه، كان عاملا لعمر بن عبد العزيز.
وقال الحافظ أبو القاسم: أخبرنا أبو القاسم الواسطي قال: حدثنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن ابراهيم الأشناني قال: سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس قال: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: سألت يحيى بن معين، قلت: فاسماعيل بن أبي حكيم؟ فقال: ثقة (١).
стр. 1783
أنبأنا أبو اليمن الكندي عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري قال:
أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر بن حيّوية قال: أخبرنا سليمان ابن اسحاق بن ابراهيم الجلاب قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال: أخبرنا محمد بن سعد قال في الطبقة الرابعة من أهل المدينة: اسماعيل بن أبي حكيم مولى لبني عدي بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي، من لا يعرف ولاءهم، نسبهم الى ولاء آل الزبير بن العوام، وكان كاتبا لعمر بن عبد العزيز، وتوفي سنة ثلاثين ومائة، وكان قليل الحديث.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحصين قال: أخبرنا أبو طالب بن غيلان قال: (٢٠٣ - و) أخبرنا أبو بكر الشافعي قال:
ومن حديث اسماعيل بن أبي حكيم عن القاسم بن محمد قال الواقدي: هو مولى لآل الزبير بن العوام، وكان كاتبا لعمر بن عبد العزيز، وتوفي في سنة ثلاثين ومائة، وكان قليل الحديث.
أنبأنا عمر بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو القاسم بن البسري عن أبي طاهر المخلص قال:
حدثنا أبو محمد عبيد الله بن عبد الرحمن السكري قال: أخبرني عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة قال: أخبرني أبي محمد بن المغيرة قال: حدثني أبو عبيد القاسم ابن سلاّم قال: سنة ثلاثين ومائة، فيها مات اسماعيل بن أبي حكيم، وهو مولى آل الزبير بن العوام، وكان كاتب عمر بن عبد العزيز.
أخبرنا عبد الصمد بن محمد القاضي إذنا عن أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي عن عبد العزيز الكتاني قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر قال: حدثنا علي بن أحمد المقابري قال: حدثنا موسى بن اسحاق الأنصاري قال: حدثنا محمد ابن عبد الله بن نمير قال: مات يزيد بن رومان واسماعيل بن أبي حكيم سنة ثلاثين ومائة. (١)
أنبأنا عبد الصمد عن أبي محمد عن عبد العزيز الكتاني قال: أخبرنا مكي بن
стр. 1784
محمد بن الغمر قال: أخبرنا أبو سليمان بن زبر قال: قال الواقدي: وفيها يعني سنة ثلاثين ومائة مات اسماعيل بن أبي حكيم، وذكر أن أباه أخبره عن الحارث عن محمد بن سعد عن الواقدي بذلك.
أنبأنا أبو البركات بن محمد قال: أخبرنا علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو بكر اللفتواني (٢٠٣ - ظ) قال: أخبرنا أبو عمرو بن مندة قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا محمد بن سعد قال في الطبقة الرابعة من أهل المدينة: اسماعيل ابن أبي حكيم مولى لآل الزبير بن العوام، وكان كاتبا لعمر بن عبد العزيز، توفي سنة ثلاثين ومائة.
قال علي بن الحسن: أخبرنا أبو غالب الماوردي قال: أخبرنا أبو الحسن السيرافي قال: أخبرنا أحمد بن اسحاق النهاوندي قال: حدثنا أحمد بن عمران بن موسى قال: حدثنا موسى بن زكريا قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: وفي سنة ثلاثين مات اسماعيل بن أبي حكيم بالمدينة (١).
قال علي بن الحسن: أخبرنا أبو الأعز قراتكين بن الأسعد قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو الحسن بن لؤلؤ قال: أخبرنا محمد بن الحسين ابن شهريار قال: حدثنا أبو حفص الفلاس قال: ومات اسماعيل بن أبي حكيم، ويزيد بن رومان في سنة ثلاثين ومائة (٢).
أنبأنا أبو علي الأوقي قال: أخبرنا أبو طاهر السّلفي قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو الحسين الحربي قال: أخبرنا أبو محمد الصفار قال:
أخبرنا أبو الحسين عبد الباقي بن قانع قال: سنة ثلاثين ومائة: اسماعيل بن أبي حكيم، مولى آل الزبير بن العوام، نزل المدينة، يعني مات.
стр. 1785
اسماعيل بن أبي خراسان:
غزا بلاد الروم واجتاز بحلب أو بعملها، روى عنه جعفر بن محمد الفسوي.
أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن المبارك بن الأخضر في كتابه إلينا من بغداد قال: أخبرنا أبو الفتح عبد الملك بن عبد الله بن محمد الكروخي قال:
أخبرنا أبو اسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري قال: أخبرنا أبو يعقوب قال:
أخبرنا جدي قال: أخبرنا يعقوب بن اسحاق قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن (٢٠٤ - و) ماهان قال: حدثنا جعفر-هو ابن محمد الفسوي-قال-سمعت اسماعيل بن أبي خراسان يقول: كنا إذا توسطنا أرض الروم اجتمعنا فقلنا:
لا إله إلا الله، على الكرابيسي لعنة الله (١).
اسماعيل بن أبي الخير بن الفضل بن خلف بن عبد الله بن يعقوب:
الكفرطابي الأصل، الحموي المولد والمنشأ، أبو الفضل الحكيم، المعروف بالمهذب، كان عارفا بالطب والمعالجة، ويرجع الى دين وأدب، وكان عبد الله بن خلف بن عبد الله النحوي المعروف بسطيح-وسنذكر ترجمته فيما يأتي من كتابنا هذا-جده لأمه وعم أبيه.
قدم إلينا الى حلب مرارا، ثم أقام بالقاهرة يطب الناس، واجتمعت به مرارا متعددة، وكتبت عنه شيئا من أحوال جده، وروى شيئا يسيرا بالقاهرة، وكتبت عنه، وكان كيسا، حسن الأخلاق، توفي يوم السبت ثامن عشر صفر من سنة احدى وخمسين وستمائة بالقاهرة.
اسماعيل بن أبي الفتح السنجاري:
شاعر حسن المحاضرة، اجتمعت به بسنجار، وروى لنا عن المعتمد طاهر بن محمد العتابي شيئا من شعره، وأنشدنا من شعره أيضا نفسه، وذكر لي أنه دخل حلب صحبة نور الدين بن عماد الدين صاحب قرقيسيا، بعد سنة ثلاث عشرة
стр. 1786
وستمائة، حين كان الملك الأشرف موسى بن أبي بكر بن أيوب بحلب (٢٠٤ - ظ).
أنشدني مجد الدين اسماعيل بن أبي الفتح السنجاري بها قال: أنشدني طاهر العتابي لنفسه، وكان له رسم في شهر رجب على بني مهاجر بالموصل، فجاء رجب في بعض السنين، فأعرضوا عنه ولم يعطوه شيئا، فقال فيهم، وأنشدنيه لنفسه:
يا عصبة عن مودتي هربوا … عودوا إلينا فقد مضى رجب
عودوا إلينا فالمال في دعة … لا فضة بيننا ولا ذهب
أنشدني اسماعيل بن أبي الفتح السنجاري بها لنفسه:
أماني نفس ليس تقضى عهودها … وآمال دهر ليس يدنو بعيدها
وديمة أضغان تسح بساحتي … بوارقها مشبوبة ورعودها
تحوك رياض الضيم لي فأعافها … وتخلي مراعي الهم لي فأرودها
كأن الليالي أقسمت لا تحلني … بدار ولم يذعر سوامي سيدها
سئمت المقام في عراص أهيلها … صدورهم تغلي عليّ حقودها
أناسيهم بغضاءهم لي مغالطا … وأسألهم في حاجة لا أريدها
وأصرف طرفي أن يشيم بروقهم … وأمنع نفسي رفدهم وأذودها (١)
وفي حشرات الأرض والليث ساغب … مطاعم لو أن الفرير يصيدها
عذيري من دنيا أحاول وصلها … وقد شفّني هجرانها وصدودها
تحملّني مكروهها متتابعا … كأنيّ مما ساءني أستزيدها
تروح على أهل الصلاح نحوسها … وتغدو الى أهل الفساد سعودها
(٢٠٥ - و)
فبعدا لأثواب السلامة ملبسا … إذا فوّفت للخالعين برودها
وسحقا لأرض تنبت الذلّ تربها … وتعلو على الأحرار فيها عبيدها
يظل بها الفدم (٢) … الغبيّ يسوسها
ويمسي بها النكس الدّني يسودها
стр. 1787
ولا حرمة الراجين تقضى حقوقها … ولا ذمّة اللاجين ترعى عهودها
ألا ليت شعري هل تحل عرى النوى … وتبيض من أيامها النكد سودها
ويحيى حشاشات المطالب بعدها … تطاول في طيّ الأياس همودها
وأعدو العوادي وهي خزر عيونها (١) … وأخطو الأعادي وهي صعر (٢) خدودها
توفي اسماعيل بسنجار في حدود الخمسين والستمائة.
اسماعيل بن أبي مسعود:
أحد العلماء المذكورين، قدم نواحي حلب الى عسكر المأمون وهو طالب الغزاة الى بلد الروم، أشخصه اليه اسحاق بن ابراهيم بن مصعب، سابع سبعة ليمتحنهم بالقول بخلق القرآن.
اسماعيل بن أبي موسى:
غزا الصائفة مع سليمان بن هشام بن عبد الملك، واجتاز معه في غزاته بناحية حلب، وأخبر عن تلك الغزاة، حكى عنه الوليد بن مسلم.
أنبأنا أبو البركات بن محمد قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أنبأنا أبو تراب حيدرة بن أحمد، وأبو محمد هبة الله بن أحمد الأنصاريان قالا: أخبرنا أبو محمد الصوفي قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر قال:
أخبرنا أبو القاسم بن أبي العقب قال: أخبرنا أحمد بن ابراهيم القرشي قال: حدثنا محمد بن عائذ قال: قال الوليد: وأخبرني (٢٠٥ - ظ) اسماعيل بن أبي موسى أنه كان فيمن غزا مع سليمان بن هشام صائقة من تلك الصوائف، فقصد الى عمّورية، فلما دنوا منها نادى مناديه: أيها الناس أظهروا سلاحكم فإنكم ستفضون غدا على عمورية، قال: فأصبحنا على ظهر قد أظهرنا السلاح فبينا سليمان في موكبه، وخيول
стр. 1788
الأجناد على راياتهم ميمنة وميسرة، لم يرعنا إلا بخيول عمورية، نحو من عشرة آلاف، فشدوا على من بين يدي سليمان حتى صيروهم الى سليمان، فوقف سليمان وثارت الأبطال، فشدوا عليهم حتى هزمهم الله، وتبعناهم نقتلهم حتى أدخلناهم مدينة عمورية (١).
ذكر من لم ينته الينا اسم أبيه ممن اسمه اسماعيل
اسماعيل الجعفري الكوفي:
قدم المصّيصة، ولقي بها أبا اسحاق الفزاري سنة احدى وثمانين ومائة، حكى عنه سعيد بن رحمة بن نعيم المصيصي.
أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي قال: أخبرنا أبو طاهر بن محمد السّلفي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الرازي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد ابن عبد الله بن محمد بن أحمد بن يحيى بن الحارث السعدي قال: أخبرنا أبي محمد قال: حدثني أبي عبد الله بن محمد بمناقب أبي حنيفة ﵁ وقال فيه:
حدثني محمد بن أحمد بن حماد قال: سمعت سعيد بن رحمة بن نعيم المصيصي يقول:
خرج عبد الله بن المبارك من المصيصة في شعبان سنة احدى وثمانين فشيّعه أبو اسحاق الفزاري، ومخلد بن (٢٠٦ - و) الحسين، وعلي بن بكار مشاة الى باب الشام يبكون، ثم قدم علينا اسماعيل الجعفري الكوفي فقال لأبي اسحاق: يا أبا اسحاق شهدت عبد الله بن المبارك بهيت وقد خرج عليلا من السفينة فمات بها ليلة الثلاثاء لصبيحة الاربعاء لثلاث عشرة مضت من رمضان، فبكى أبو اسحاق بكاء شديدا، وجزع، وعزّاه الناس.
اسماعيل الديلمي:
كان بطرسوس، وحكى مناما رآه لجعفر المتوكل، رواه عنه سعيد بن عثمان الخياط.
стр. 1789
أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن بركات بن ابراهيم بن طاهر، وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي منصور بن نسيم الشافعي-إجازة من كل واحد منهما-قالا:
أخبرنا أبو محمد عبد الرزاق بن نصر بن المسلم بن نصر النجار قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد بن علي بن صابر السلمي قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الرحمن بن الحسين بن محمد بن ابراهيم الحنّائي قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا علي بن عبد القادر الطرسوسي قال: حدثنا أبو عبد الله علي بن المثنى قال: حدثنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن سهل النيسابوري قال: حدثنا سعيد بن عثمان الخياط قال: حدثنا اسماعيل الديلمي قال: رأيت جعفر المتوكل على الله بطرسوس في النوم، وهو في نور جالس، فقلت: المتوكل؟ قال: المتوكل، قلت ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، قلت: بماذا؟ قال: بقليل من السنة أحييتها.
اسميفع بن باكورا:
هو ذو الكلاع الحميري (١)، شهد صفين، سنذكره (٢٠٦ - ظ) في حرف الذال ان شاء الله تعالى.
ذكر من اسمه أسود
الاسود بن حبيب بن حماية بن قيس بن زهير الغطفاني العبسي:
شهد صفين مع علي ﵁، وكان من رؤساء قومه، وأولي الذكر والنباهة، وقد ذكرناه في ترجمة عيّاش بن شريك، فيما يأتي في كتابنا هذا ان شاء الله تعالى.
الاسود بن ربيعة:
أحد بني ربيعة بن مالك بن حنظلة، صحب النبي ﷺ ، وقتل مع علي بن أبي طالب ﵁، بصفين، قاله سيف بن عمر فيما حكاه عن ورقاء ابن عبد الرحمن الحنظلي، أورده أبو حفص بن شاهين.
أنبأنا أبو حفص المؤدب قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي قال: أخبرنا أبو الحسين بن النقور البزاز قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن سيف قال: حدثنا السّري بن يحيى قال:
стр. 1790
حدثنا شعيب بن ابراهيم قال: حدثنا سيف بن عمر عن ورقاء بن عبد الرحمن الحنظلي قال: قدم على رسول الله ﷺ الأسود بن ربيعة، أحد بني ربيعة بن مالك بن حنظلة فقال: «ما أقدمك»؟ قال: أتقرب بصحبتك، فترك الأسود، وسمي المتقرب (١)، فصحب النبي ﷺ ، وشهد مع علي صفّين.
الاسود بن قيس:
ذكر المدائني أنه شهد صفين مع علي ﵁، روى عن جندب بن سفيان البجلي، ونبيح العنزي، وثعلبة، روى عنه عبيدة بن (٢٠٧ - و) حميد، وسفيان، وشعبة.
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل قال: أخبرنا أبو محمد طاهر بن سهل بن بشر الأسفرائيني قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن مكي قال:
أخبرنا جدي أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن زريق قال: حدثنا القاضي الحسين ابن اسماعيل الضبي ببغداد قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سوادة قال: حدثنا عبيدة-يعني ابن حميد-عن الأسود بن قيس عن جندب بن سفيان البجلي، ثم العلقي أنه صلى مع رسول الله ﷺ يوم أضحى قال: فانصرف رسول الله ﷺ فإذا هو باللحم وذبائح الأضحى. قال: فعرف رسول الله ﷺ أنها ذبحت قبل أن يصلي، قال: فقال رسول الله ﷺ : من كان ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يكن ذبح حتى صلينا فليذبح باسم الله (٢).
أنبأنا علي بن المفضّل عن الحافظ أبي طاهر السّلفي قال: أخبرنا ثابت بن بندار قال: أخبرنا الحسين بن جعفر قال: أخبرنا الوليد بن بكر قال: حدثنا علي ابن أحمد الأطرابلسي قال: حدثنا أبو مسلم-يعني صالح بن أحمد بن عبد الله