امرؤ القيس بن السمط بن امرئ القيس بن عمرو بن معاوية بن الحارث:
وهو الولاّدة، سمي بذلك لكثرة ولده، ابن معاوية بن ثور بن مرتع الكندي وفيه يقول امرؤ القيس بن حجر:
ألا هل أتاها والحوادث جمة … بأن امرئ القس بن تملك بيقرا (١) (٣٠٩ و)
وذلك أنه كان قد صحبه حين خرج من عند المعلى يريد قيصر، فلم يزل معه الى أن فارقه بأرض الروم، فلذلك قال: بيقر، أي سافر، وقيل أراد أتى أرض العراق، وتملك والدة السمط، وقال آخرون من أهل النسب ثقات: الذي عناه امرؤ القيس بن المنذر بن امرئ القيس بن السمط والله أعلم. ذكر هذا كله أبو القاسم بن المغربي في «كتاب أدب الخواص» فقد اجتاز امرؤ القيس بالنواحي التي ذكرناها في ترجمة امرئ القيس بن حجر.
وذكر ابن الكلبي نحوا من ذلك، وقال: تملك بنت عمرو بن زبيد بن مذحج رهط عمرو بن معدي كرب.
امرؤ القيس بن المنذر بن امرئ القيس بن السمط:
قيل هو الذي كان في صحبة امرئ القيس بن حجر، وخرج معه من عند المعلى الى قيصر، وفارقه بأرض الروم.
وقيل بل هو الذي قدمنا ذكره كما ذكر الوزير أبو القاسم، وأيهما كان فقد اجتاز مع امرئ القيس بن حجر بالاماكن التي ذكرناها.
***
стр. 1962
أمير أميران بن زنكي بن آق سنقر:
الملقب نصرة الدين أخي الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي بن آق سنقر واسمه محمد دخل حلب، وملك المدينة دون القلعة، وكان أخوه نور الدين مريضا بالقلعة، وأرجف بموته، ومال اليه جماعة من الشيعة وأعادوا الاذان الى ما كان الحلبيون عليه قديما، بزيادة حي علي خير العمل، فلما عوفي نور الدين خرج من حلب (١)، وسنذكر قصته في المحمدين ان شاء الله تعالى، توفي سنة ستين وخمسمائة. (٣٠٩ ظ).
أميرك بن أبي المعروف بن ناصر بن علي:
أبو المحاسن، ويقال أبو اليمن الجربوقاني الاسفراييني الفارسي وجربوقان من خطة أسفرايين (٢).
قدم حلب وسمع بها من خطيبها أبي طاهر هاشم بن أحمد بن عبد الواحد الحلبي سنة احدى وسبعين وخمسمائة، وسمع بتبريز أبا منصور محمد بن أسعد ابن محمد حفدة العطاري، وأبي عبد الله محمد بن عبد العزيز بن محمد الشحاذي، وبمصر أبا بكر محمد بن محمد بن يبقى الخزرجي.
وحدث بالقاهرة عن بعض شيوخه وعن الرشنائي بن بندار بن الرشنائي بن الزنجاني.
سمع منه عبد العزيز بن عيسى اللخمي وولده عيسى، وأبو الميمون عبد الوهاب بن عتيق بن وردان في سنة تسع وثمانين وخمسمائة.
أنبأنا أبو الميمون عبد الوهاب بن عتيق بن وردان قال: أخبرنا أبو المحاسن
стр. 1963
أميرك بن أبي المعروف بن ناصر الجربوقاني قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن أسعد بن حفدة العطاري قال: أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد الله بن الحسن الطبسي، وأبو الفتح عبد الرزاق ابن حسان المنيعي، والقاضي أبو بكر محمد بن الحسين، وشيخي أبو محمد الحسين بن مسعود، قالوا: أخبرنا أبو علي حسان ابن سعيد المنيعي قال: أخبرنا الاستاذ أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش قال:
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن يوسف السلمي قال: أخبرنا عبد الرزاق بن همام قال: أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال:
هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله ﷺ قال: أقيموا الصف في الصلاة فان اقامة الصف من حسن الصلاة (١).
***
стр. 1964
ذكر من اسمه أمية
أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية القرشي:
أبو عثمان الأموي حدث عن أبيه وعكرمة مولى ابن عباس، وغزا الصائفة ووفد على عمر بن عبد العزيز وحكى عنه. روى عنه محمد بن مروان بن أبان بن عثمان ومحمد بن اسحاق، ويحيى بن سليم الطائفي، واجتاز بحلب أو ببعض عملها في غزاته، وكانت من دابق.
أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد ابن الفضل الفراوي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأحمد بن الحسن قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال:
حدثنا محمد بن اسحاق الصغاني قال: حدثنا صدقة أبو عمرو المقعد-هو ابن سابق-قال: قرأت على محمد بن اسحاق: حدثني أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أبيه قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يحدث مروان بن الحكم -وهو أمير المدينة-قال: خلق الله الملائكة لعبادته أصنافا وإن منهم لملائكة قياما صافين من يوم خلقهم إلى يوم القيامة، فاذا كان يوم القيامة تجلى لهم ﵎، ونظروا الى وجهه الكريم قالوا: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك.
أنبأنا زين الامناء الحسن بن محمد قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم قال أخبرنا أبو الفتح ناصر بن عبد الرحمن النجار قال: حدثنا نصر بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو عبد الله بن الوليد قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد فيما كتب إليّ قال: أخبرني جدي عبد الله بن محمد علي اللخمي الباجي (٣١٠ - و) قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يونس قال: أخبرنا بقي بن مخلد قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: حدثنا منصور بن بشير قال: حدثنا شعيب أبو يحيى وهو ابن صفوان عن محمد بن مروان بن أبان عن أمية بن عبد الله بن عمرو
стр. 1965
ابن عثمان بن عفان قال: قدمت الصائفة غازيا فدخلت على عمر بن عبد العزيز فرحب بي، وقال: أين يا أبا عثمان؟ قلت: غازيا إن شاء الله، قال: صنعت الذي يشبهك، وما كان عليه أوّلوك، وخيار سلفك، إن هاهنا شيئا قد أمرنا به لمثل من كان في وجهك، قال: فقبلت ذلك، وكان خمسين دينارا، فلما رجعت مررت عليه فقال مثل مقالته الأولى، فقلت: يا أمير المؤمنين ما يقع مني هذا موقعا، قال ما يزيد على هذا أحد، ولو وجدت سبيلا إلى أن أعطيك غيره من بيت مال المسلمين لفعلت، فقلت:
إن لي لولدا، قال: هذا حق، نكتب لك الى عاملك من كان منهم يطيق معاملة المسلمين في مغازيهم فرض له في عيال المسلمين، قلت فإن عليّ دينا فاقضه عني، قال: هذا حق نكتب لك الى عاملك فيبيع مالك فيقضي دينك، فما فضل عليك قضاه من بيت مال المسلمين، فقلت له: والله ما جئتك لتفلسني وتبيع مالي، قال والله ما هو غيره.
أنبأنا عمر بن طبرزد قال: أخبرنا أبو الفضل بن ناصر-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون، وأبو الحسين بن الطيوري، وأبو الغنائم بن النرسي، واللفظ له قالوا: أخبرنا أبو أحمد الواسطي-زاد ابن خيرون وأبو الحسين الأصبهاني-قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا محمد بن اسماعيل البخاري قال: أمية بن عبد الله (٣١٠ - ظ) ابن عمرو عن عكرمة، قال لي أحمد بن عاصم: حدثنا عبد الله بن هارون قال:
حدثني أبي قال: حدثني ابن اسحاق قال: حدثني أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يحدث مروان-وهو أمير المدينة-قال: خلق الله الملائكة لعبادته.
وقال لي حسين بن حريث: حدثنا يحيى بن سليم، سمع أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، سمع عمر بن عبد العزيز قوله حديث آخر، وهو أخو محمد بن عبد الله القرشي الأموي، حجازي (١).
قال ابن طبرزد أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أحمد بن علي بن أبي عثمان قال: أخبرنا الحسن بن الحسن
стр. 1966
ابن علي بن المنذر قال: أخبرنا أبو علي بن صفوان قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثني محمد بن عباد بن موسى العكلي قال: حدثنا يحيى بن سليم عن أمية ابن عبد الله بن عمرو بن عثمان قال: كنا عمر بن عبد العزيز، فقال رجل لرجل:
تحت إبطك، فقال عمر: وما على أحدكم أن يتكلم بأجمل ما يقدر عليه، قالوا:
وما ذاك؟ قال: لو قال: تحت يدك كان أجمل.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر بن حيوية قال: أخبرنا سليمان ابن إسحاق بن ابراهيم بن الخليل الجلاّب قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال:
حدثنا محمد بن سعيد قال في الطبقة الرابعة من أهل المدينة: أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، وأمه أم عبد العزيز بنت عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية وقد (٣١١ - و) روي عنه، وأمية بن عبد الله هو الذي لقيته طيء يوم المنتهب فهزموه (١).
أنبأنا أبو حفص المؤدب قال: أخبرنا أبو غالب بن البناء قال: أخبرنا أبو جعفر من المسلمة قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: أخبرنا أحمد بن سليمان الطوسي قال حدثنا الزبير بن بكّار قال في تسمية ولد عبد الله بن عمرو بن عثمان:
أمية وعبد العزيز، وأم عبد الله وخليدة، وعثيمة بني عبد الله لأم عبد العزيز بنت عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية.
وأمية الذي كان غزا طيئا يوم المنتهب فهزمته أيام مروان بن محمد، وكان عبد الواحد بن سليمان استعمله على أسد وطئ، فجاءه سبعون رجلا من فزاره، فسألوه أن يخرج بهم معه ليغيروا على طيء لثأر لهم، فخرج بهم وتجمع إليه ناس من أهل المعادن طلبا للغنائم، فلقيه معدان بن راس الطائي بالمنتهب في جماعة من طيء فهزموه، وفي ذلك يقول معدان بن راس يعتذر إلى عبد الواحد بن سليمان،
стр. 1967
والى أهل المدينة، ويذكر عرضهم على أمية أن يرد فزارة، ويأتي فيمن أحب، فيأخذ صدقه أموالهم، فقال معدان بن راس:
ألا هل أتى أهل المدينة عرضنا … خصالا من المعروف نعرف حالها
على عاملينا والسيوف مصانة … بأغمادها ما زايلتها نصالها
أتينا الى بزاخ (١) … سمعا وطاعة
نؤدي زكاة حين حان عقالها
ومن قبل ما جئنا وجاءت وفودنا … الى فيد (٢) حتى ما تعذر حالها
فقالوا أغز بالناس تعطيك طيء … إذا وطئتها الخيل واجتيح مالها (٣١١ ظ)
ودون الذي منوا أمية عيبة … من الضرب لا يجلى بخيل طلالها
دعوا بنزار فاغتزينا لطيء … أسود الغضا أقدامها ونزالها
دعوا بنزار فاغتزينا لطيء … هنالك زلت من نزار نعالها
وقد انقرض ولد أمية (٣).
أنبأنا الحسن بن محمد قال أخبرنا عمي أبو القاسم قال: في نسخة ما أخبرنا به أبو عبد الله الخلاّل شفاها قال: أخبرنا أبو القاسم بن مندة قال: أخبرنا حمد ابن عبد الله-إجازة. قال: وأخبرنا ابن مندة قال: أخبرنا أبو طاهر بن سلمة قال:
أخبرنا علي بن محمد قالا: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: سئل أبي عنه -يعني عن أميه بن عبد الله-فقال: ما بحديثه بأس (٤).
قلت: وذكره أبو محمد في كتاب الجرح والتعديل بما أخبرنا به أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان-فيما أجازه لي-قال: كتب إلينا أبو الفرج مسعود بن الحسن الثقفي قال: أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن اسحاق ابن مندة-اجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا حمد بن عبد الله قال: أخبرنا
стр. 1968
أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، روى عن عكرمة، وأبيه، وعمر بن عبد العزيز، روى عنه ابن اسحاق، ويحيى بن سليم الطائفي، سمعت أبي يقول ذلك، وسئل عنه، فقال: ما بحديثه بأس (١).
أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد-فيما أذن لنا في روايته عنه- قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله قال: أمية بن عبد الله بن عمرو ابن عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية، أبو عثمان القرشي الأموي. روى عن أبيه، وعكرمة مولى ابن عباس، وعمر بن عبد العزيز، ووفد عليه. روى عنه محمد ابن اسحاق، ويحيى بن سليم الطائفي، ومحمد بن مروان بن أبان بن عثمان (٢).
أخبرنا الفقيه أبو منصور عبد الرحمن بن الحسن فيما أذن لنا في روايته عنه قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو غالب الماوردي قال: أخبرنا أبو الحسن (٣١٢ - و) (٣).
***
стр. 1969
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه توفيقي
(١)
الحجاج بن هشام (¬*):
كان مع مسلمة بن عبد الملك غازيا ببلاد الروم، وحكى حكاية جرت لبعض أسراء الروم مستملحة:
وقع إلي ببغداد كتاب صنفه أحمد بن محمد بن اسحاق الزيات صاحب كتاب البلدان (٢) ويشتمل على نوادر وغرائب وطرق وعجائب، فنقلت منه، وقال الحجاج ابن هشام: كنا مع مسلمة بن عبد الملك ببلاد الروم، فقفل منها، فنزل منزلا، ثم دعا بالأسارى فجعل يضرب رقابهم (٣)، فقدم إليه شيخ منهم فأمر بضرب عنقه.
فقال له الشيخ: وما أربك الى قتلي، أنا شيخ كبير فان تركتني فديت نفسي بأسيرين من المسلمين في يدي، قال: لو وثقت بك لتركتك، قال:
فاتركني فاني لا أغدر، قال ما تطيب بذلك نفسي الا أن تأتيني بضمين، قال ومن يضمني في عسكرك، فدعني أجل فيه فانظر، فأرسل معه رجلا يحفظه فجعل يدور ويتصفح وجوه الناس، حتى مر بفتى يحس فرسا له، فقال: هذا يضمنني، من غير أن يكلمه أو يعرفه، فأقبل الرسول على الفتى فقال: أتضمنه؟ قال: نعم، قال:
أتعرفه؟ قال: لا. قال: فكيف تضمنه؟ قال: رأيته يتصفح وجوه الناس فلم يرج عند أحد منهم فرجا غيري، فما كنت لأخيبه، فضمنه اياه وأطلقه، فما لبث أن جاء بأسيرين من المسلمين، فدفعهما (٢ - و) الى مسلمة، ثم قال لمسلمة: ائذن للفتى يخرج معي حتى أكافئه، قال: قد أذنت له، فأقبل الرومي على الفتى فقال:
أنت والله يافتى ابني، قال: وكيف وأنا رجل من العرب من بني كلاب وأنت من الروم؟ قال: والله ما هو الا أن رأيتك فتحركت في رحم، علمت أنها بيني وبينك فمن أمك؟ قال رومية قال: هي والله ابنتي سبيت صبية، ثم مضى به الى قريته، فنظر الفتى الى ابنة الرومي، وهي خالته فكأنما رأى أمه، ثم أخرج اليه حليا وثيابا مقطعة كانت لأمه، قد صانوها وحفظوها فدفعوها الى الفتى، ثم زوده وأرسلوا الى أمه بالسلام، وقالوا له: أخبرها بسلامة أمها وأختها فأقبل الفتى حتى صار الى أهله، وأخرج لهم بعض الحلي، فنظرت اليه فارتاعت وأرسلت عينها بالبكاء، وقالت: ظهرتم على قريتنا وانهبتموها؟ قال: لا تراعي وقص عليها القصة وأخبرها بسلامتهم (١).
الحجاج بن يوسف الثقفي الظالم المشهور:
ابن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف، وهو قسي بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور ابن عكرمة بن خصفة بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر الثقفي، أبو محمد دخل الثغور الشامية وولي بها، وقرأت في بعض مطالعاتي أنه كان بنى موضعا للسلاح
стр. 1972
بالمصيصة وجعل فيه السلاح ذخيرة للمسلمين، وكان يليها حينئذ. وكان في صحبه عبد الملك بن مروان، حين توجه لقتال مصعب بن الزبير، ونزل معه بطنان حبيب من أرض قنسرين.
رأى عبد الله بن عباس (٢ - ظ) وحدث عن: أنس بن مالك، وسمرة بن جندب، وأبي بردة بن أبي موسى، وعبد الملك بن مروان.
روى عنه: أنس بن مالك، وثابت البناني، ومالك بن دينار، وحميد الطويل وسعد بن أبي عروبة وقتيبة بن مسلم وجراد بن مجالد.
أخبرنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد-فيما أذن لنا في روايته عنه-قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو العلاء صاعد بن أبي الفضل بن أبي عثمان الشعيبتي الماليني (١) بهراة قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أبي بكر بن أحمد السقطي قال: حدثنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن محمد ابن الجارود الجارودي الحافظ املاء بهراة قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد البغدادي بجر جرايا (٢) قال: حدثنا جعفر بن أحمد الدهقان قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا سيار عن جعفر عن مالك بن دينار قال: دخلت يوما على الحجاج فقال لي: يا أبا يحيى ألا أحدثك بحديث حسن عن رسول الله ﷺ ، فقلت: بلى، فقال: حدثني أبو بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : من كانت له الى الله حاجة فليدع بها دبر كل صلاة مفروضة (٣).
أنبأنا أبو نصر قال: أخبرنا أبو القاسم قال: أنبأنا أبو محمد بن الأكفاني قال:
أخبرنا الحسن بن علي اللباد قال: أخبرنا تمام بن محمد قال: أخبرنا أبي قال:
أخبرني أبو الميمون أحمد بن محمد بن بشر القرشي قال: أخبرني أبي قال: حدثنا أبو الحكم قال: حدثني محمد بن ادريس الشافعي قال: سمعت من يذكر أن المغيرة
стр. 1973
ابن شعبة نظر الى امرأته (٣ - و) وهي تتخلل من أول النهار فقال: والله لئن كانت باكرت الغداء انها لرغيبة، وان كان شيء بقي في فيها من البارحة انها لقذرة فطلقها، فقالت: والله ما كان شيء مما ذكرت، ولكني باكرت ما تباكره الحرة من السواك فبقيت شظية في فيّ، قال: فقال المغيرة بن شعبة ليوسف أبي الحجاج بن يوسف:
تزوجها فانها لخليقة أن تأتي بالرجل يسود، فتزوجها، قال الشافعي: فأخبرت أن أبا الحجاج لما بني بها واقعها فنام، فقيل له في النوم: ما أسرع ما ألقحت بالمبير (١)
أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن نصر قال: أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق قال: أخبرنا أبو الغنائم بن الزينبي قال: أخبرنا أبو أحمد الغندجاني قال:
أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا محمد بن اسماعيل البخاري قال: حجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي أبو محمد (٢).
وقال يزيد بن عبد ربه: حدثنا أصحابنا عن أبي منصور عن عمرو بن قيس أن الحجاج بن يوسف سأله عن مولده فقال سنة الجماعة (٣) سنة أربعين، فقال الحجاج وهو مولدي.
أنبأنا القاضي أبو القاسم بن محمد الانصاري عن أبي محمد عبد الكريم بن حمزة عن عبد العزيز الكتاني قال: أخبرنا مكي بن محمد بن الغمر قال: أخبرنا أبو سليمان محمد بن عبد الله بن زبر قال: سنة أربعين فيها ولد الحجاج بن يوسف.
أخبرنا أبو الوحش بن نسيم قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال:
أنبأنا أبو القاسم علي بن ابراهيم وأبو الوحش (٣ - ظ) سبيع بن المسلم عن أبي الحسن رشاء بن نطيف قال: أخبرنا أبو شعيب عبد الرحمن بن محمد وأبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن قالا:
أخبرنا الحسن بن رشيق قال: أخبرنا أبو بشر الدولابي قال: حدثنا محمد بن
стр. 1974
حميد قال: حدثنا علي بن مجاهد قال: حدثني عبد الله بن محمد بن مرة قال:
سمعت زياد بن عبد الرحمن الكاتب يقول: ولد الحجاج بن يوسف سنة تسع وثلاثين.
أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو غالب الماوردي قال: أخبرنا أبو الحسن السيرافي قال: أخبرنا أحمد بن اسحاق قال:
أخبرنا موسى بن زكريا قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: وفيها يعني سنة احدى وأربعين ولد الحجاج بن يوسف (١).
أنبأنا أبو الحسن بن أبي عبد الله بن المقير عن أبي الفضل محمد بن ناصر عن جعفر بن يحيى قال: أخبرنا أبو نصر الوائلي قال:
أخبرنا الخصيب بن عبد الله قال: أخبرنا أبو موسى بن أبي عبد الرحمن قال: أخبرني أبي قال: أبو محمد حجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي ليس بثقة ولا مأمون.
أنبأنا أحمد بن عبد الله الأسدي عن أبي القاسم بن أبي محمد قال في نسخه ما شافهني به أبو محمد الخلال قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن مندة قال:
أخبرنا أبو طاهر بن سلمة قال: أخبرنا علي بن محمد، ح.
قال ابن مندة: وأخبرنا حمد بن عبد الله اجازة قالا: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: حجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي أبو محمد، روى عن أنس، روى عنه مالك بن دينار (٤ - و) وثابت وجراد بن مجاهد سمعت أبي يقول ذلك (٢).
أنبأنا أحمد بن أزهر بن السباك عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي قال: أنبأنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عبيد الله المرزباني في معجم الشعراء، قال:
الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن معتب بن مالك ابن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قيس، وهو ثقيف بن منبه بن بكر بن
стр. 1975
هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر له شعير قليل (١).
أخبرنا أبو نصر القاضي في كتابه قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن عامر ابن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف واسمه قسي بن منبه بن بكر بن هوازن أبو محمد الثقفي، سمع ابن عباس وروى عن أنس بن مالك وثابت البناني وحميد الطويل ومالك بن دينار وجراد بن مجالد وقتيبة بن مسلم وسعيد بن أبي عروبة، وكانت له بدمشق آدر منها دار الزاوية التي تقرب قصر ابن أبي الحديد، ولاه عبد الملك الحجاز فقتل ابن الزبير، ثم عزله عنها وولاه العراق وقدم وافدا على عبد الملك (٢).
أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين بالقاهرة قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين الفراء في كتابه عن أبي اسحاق الحبال وخديجة المرابطة. قال الحبال: أخبرنا أبو القاسم عبد الجبار بن (٤ - ظ) أحمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر الحسن بن الحسين بن بندار. وقالت خديجة: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أحمد بن علي بن الحسين بن بندار قال: حدثني أبو الحسن علي بن الحسين بن بندار. قالا: حدثنا محمود بن محمد الأديب قال: حدثنا النفيلي قال: حدثنا أبو مسهر عن أبي سعيد بن عبد العزيز قال: قال عمر بن عبد العزيز: كانت في الحجاج خلتان وددت أنهما لم تكونا فيه: حبه للقرآن وأهله، وقوله عند موته: اللهم إنهم يزعمون أنك لا تغفر لي فاغفر لي.
أنبأنا أبو القاسم بن محمد القاضي عن أبي الحسن بن قبيس قال: أخبرنا أبو الحسن بن أبي الحديد قال: أخبرنا جدى أبو بكر قال: أخبرنا أبو محمد بن زبر قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور قال: حدثنا الأصمعي قال: حدثني
стр. 1976
أبي قال: قال ابن عون: كنت إذا سمعت الحجاج يقرأ، عرفت أنه طال مادرس القرآن.
أنبأنا ابن نسيم قال: أخبرنا علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو بكر بن المزرقي قال: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة قال: أخبرنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن القاسم الآدمي قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان قال: حدثنا هرون بن سليمان ويحيى بن حكيم قالا: حدثنا عبد الرحمن بن بكر السهمي قال: حدثنا عمرو بن منخل السدوسي قال: قال مطهر بن خالد الربعي عن أبي محمد الحماني قال:
عملناه-يعني تجزئه القرآن-في أربعة أشهر وكان الحجاج يقرأه في كل ليلة.
أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الصوفي بالمسجد الاقصى قال:
أخبرنا (٥ - و) أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد الرحبي بفسطاط مصر قال:
أخبرنا أبو صادق مرشد بن يحيى بن القاسم المديني قال: أخبرنا أبو القاسم علي ابن محمد بن علي بن أحمد الفارسي قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن رشيق قال:
حدثنا أبو العلاء محمد بن أحمد الوكيعي قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد ابن أبي شيبة الكوفي قال أخبرنا قبيصة عن سفيان عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال: عجبا لاخواننا من أهل العراق يسمون الحجاج مؤمنا.
وقال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن ابراهيم أنه كان اذا ذكر الحجاج قال: ألا لعنة الله على الظالمين.
وقال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن الاجلح عن الشعبي قال: أشهد أنه مؤمن بالطاغوت كافر بالله-يعني الحجاج.
وقال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن ابراهيم قال: كفى بمن يشك في أمر الحجاج لحاه الله.
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي-قراءة عليه وأنا أسمع بدمشق-قال:
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي المقرئ قال: حدثنا أبو منصور محمد بن محمد ابن أحمد بن الحسين قال: أخبرنا أبو الطيب محمد بن أحمد بن خلف بن خاقان قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد، ح.
قال أبو منصور: وحدثنا القاضي أبو محمد عبد الله بن علي بن أيوب قال:
стр. 1977
أخبرنا أبو بكر بن الجراح الخزاز قال أخبرنا أبو بكر بن دريد-واللفظ للقاضي -قال: أخبرنا الحسن-يعني-ابن الخضر قال: أخبرنا ابن عائشة قال: أتي الوليد بن عبد الملك برجل من الخوارج فقال له: ما تقول في أبي بكر؟ قال: خيرا، قال: فعمر؟ قال: خيرا، قال فعثمان؟ قال خيرا، قال فما تقول في أمير المؤمنين عبد الملك؟ قال: الآن جاءت المسألة: ما أقول في رجل الحجاج خطيئة من خطاياه.
أخبرنا أبو بكر عيسى بن أبي الفضل السماني-قراءة عليه وأنا أسمع-قال:
أخبرنا علي بن الحسن بن أبي الحسين، ح.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي عن أبي المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن ابراهيم العلوي قال أخبرنا أبو الحسن رشاء بن نظيف قال: أخبرنا الحسن بن اسماعيل قال: أخبرنا أحمد بن مروان المالكي، قال: أخبرنا محمد بن يونس قالا: أخبرنا أبو أحمد عن القاسم ابن حبيب عن العيزار بن جرول قال: خرجت مع زاذان إلى الجبان (١) يوم العيد فصلى وستور الحجاج ترفعها الرياح، فقال: هذا والله المفلس، فقلت له: تقول مثل هذا وله مثل هذا؟ فقال: هذا المفلس من دينه.
أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين بالقاهرة، قال أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن علي بن سعود البوصيري وأبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد الأرتاحي قالا: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الموصلي. قال الارتاحي: إجازة، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن اسماعيل الضراب، ح.
وأخبرنا أبو بكر بن أبي الفضل بن سلامة قال أخبرنا علي بن الحسن، ح.
وحدثنا أبو الحسن بن أبي جعفر بن علي قال: أنبأنا أبو المعالي بن عبد الرحمن قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن ابراهيم العلوي قال أخبرنا رشاء بن نظيف قال:
أخبرنا (٦ - و) أبو محمد الحسن بن اسماعيل الضراب قال: أخبرنا أبو بكر أحمد ابن مروان المالكي قال: حدثنا ابن أبي الدنيا وابراهيم الحربي عن سليمان بن أبي شيخ قال: حدثنا صالح بن سليمان قال: قال عمر بن عبد العزيز: لو تخابثت الأمم
стр. 1978
وجئنا بالحجاج لغلبناهم وما كان يصلح لدينا ولا لآخرة، لقد ولي العراق، وهو أوفر ما يكون للعمارة، فأخسّ به حتى صيّره إلى أربعين ألف ألف دينار، ولقد أدي إليّ في عامي هذا ثمانون ألف ألف، وإن بقيت إلى قابل رجوت أن يؤدّي إليّ ما ودّي إلي عمر بن الخطاب ﵁، مائة ألف ألف وعشرة ألف ألف.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو عبد الله بن البناء -إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو الغنائم بن الدجاجي قال: أخبرنا.
اسماعيل بن سعيد بن سويد قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال: حدثنا أحمد بن أبي خيثمة قال: حدثنا محمد زياد بن الاعرابي قال: قال الهيثم بن عدي:
مات الحجاج بن يوسف وفي سجنه ثمانون ألف محبوس، منهم ثلاثون ألف امرأة، فوجد في قصّة رجل بال في الرحبة، وخري في المسجد، فقال أعرابي:
إذا نحن جاوزنا مدينة واسط … خرينا وصلينا بغير حساب
أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي-إجازة ان لم يكن سماعا-قال أخبرنا أبو الحسين بن النقور، وأبو منصور عبد الباقي ابن محمد قالا: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: حدثنا عبيد الله السكري قال (٦ - ظ) زكريا بن يحيى المنقري: قال: حدثنا الأصمعي قال: حدثنا أبو عاصم عن عباد بن كثير عن قحذم قال: أطلق سليمان بن عبد الملك في غداة: إحدى وثمانين ألف أسير، وأمرهم أن يمشوا ويلحقوا بأهلهم، وعرضت السجون بعد الحجاج فوجدوا فيها ثلاثة وثلاثين ألفا، لم يجب على أحد منهم قطع ولا صلب، وكان فيمن حبس أعرابي أخذ يبول في أصل ربض مدينة واسط، فكان فيمن أطلق فأنشأ يقول:
إذا نحن جاوزنا مدينة واسط … خرينا وصلينا بغير حساب
أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو الفتح الكروجي قال أخبرنا أبو عامر الأزدي وأبو نصر الترياقي وأبو بكر الغورجي قالوا أخبرنا أبو محمد الجراحي قال أخبرنا أبو العباس المحسوبي قال: أخبرنا أبو عيسى الترمذي قال: حدثنا أبو
стр. 1979
داوود سليمان بن سلم البلخي قال: أخبرنا النضر بن شميل عن هشام بن حسان قال:
أحصوا ما قتل الحجاج صبرا فبلغ مائة ألف وعشرين ألفا.
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل بن سلامة السلماني بدمشق-قراءة عليه وأنا اسمع-قال أخبرنا علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن ابراهيم قال أخبرنا رشاء نظيف قال: أخبرنا الحسن بن اسماعيل قال: حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا يوسف بن عبد الله قال حدثنا أبو زيد قال حدثنا حلبس قال: قيل لأعرابي-وأراد الحجاج قتله: إشهد على نفسك بالجنون، قال:
لا أكذب على ربي وقد … عافاني وأقول قد أبلاني
قال: وحدثنا أحمد قال: حدثنا اسماعيل (٧ - و) بن يونس قال: حدثنا الرياشي عن الأصمعي عن مبشر بن بشر أن رجلا هرب من الحجاج فمر بساباط فيه كلب بين حبين يقطر عليه ماؤهما فقال: يا ليتني كنت مثل هذا الكلب، فما لبث أن مرّ بالكلب في عنقه حبل، فسأل عنه، فقالوا: جاء كتاب الحجاج يأمر بقتل الكلاب.
أنبأنا عمر بن طبرزد قال: أخبرنا أبو قاسم بن السمرقندي-اجازه ان لم يكن سماعا-قال: أخبرنا عمر بن عبيد الله قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال:
أخبرنا عثمان بن أحمد قال: حدثنا حنبل بن اسحاق قال: حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال: كانوا يرمون بالمنجنيق من أبي قبيس (١) وهم يرتجزون ويقولون:
خطارة مثل الفنيق (٢) … المزبد
أرمي بها عراز (٣) هذا المسجد
قال: فجاءت صاعقة فأحرقتهم، فامتنع الناس من الرمي، فخطبهم الحجاج فقال ألم تعلموا أن بني اسرائيل كانوا اذا قربوا قربانا فجاءت نار فأكلتها، علموا
стр. 1980
أنه قد تقبل منهم، وإن لم تأكلها، قالوا: لم تقبل؟! قال: فلم يزل يخدعهم حتى عادوا فرموا.
أخبرنا عتيق بن أبي الفضل قال أخبرنا علي بن الحسن، ح.
وحدثنا أبو الحسن بن أبي جعفر قال: أنبأنا عبد الله بن عبد الرحمن السّلمي قالا: أخبرنا أبو القاسم بن ابراهيم قال: أخبرنا رشاء بن نظيف: قال أخبرنا الحسن ابن اسماعيل الغساني قال: أخبرنا أحمد بن مروان المالكي قال حدثنا زيد بن اسماعيل قال: حدثنا برد قال: أخبرنا يمان بن المغيرة (٧ - ظ) عن عطاء بن أبي رباح قال: كنت مع ابن الزبير في البيت، فكان الحجاج اذا رمى ابن الزبير بحجر وقع الحجر على البيت، فسمعت للبيت أنينا كأنين الانسان: أوه.
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الانصاري-قراءة عليه بدمشق-قال: أخبرنا أبو محمد طاهر بن سهل بن بشر بن أحمد الاسفرايني قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن مكي بن عثمان بن عبد الله المصري قال: أخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن اسحاق بن يزيد الحلبي قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن الوليد بن عرق الحمصي قال: حدثنا أبو معاوية عثمان بن خالد بن عمرو السلفي قال: حدثنا أبي قال حدثنا عكرمة بن يزيد الالهاني قال: حدثني الابيض ابن الاغر بن الصباح التميمي عن سفيان الثوري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه قال: كنت عند اسماء بنت أبي بكر، إذ دخل عليها الحجاج. قال: فقالت له:
إنك قاتل عبد الله بن الزبير؟ قال: فقال: نعم، قالت: أما انك قد قتلت صواما قواما، إني سمعت خليلي ﷺ يقول: يخرج من ثقيف ثلاثة كذاب ومبير وذيال (١) فأما الكذاب فقد مضى وهو مختار (٢)، وأما المبير فهو أنت، فقال: أبير المنافقين، فقالت بل تبر المؤمنين، وأما الذيال فلم نره وسوف يرى (٣).
стр. 1981
قال أبو الحسن الحلبي. غريب من حديث سفيان عن سهيل وهو غريب من حديث الابيض بن الأغر عن سفيان الثوري، تفرد به عكرمة بن يزيد (٨ - و).
أخبرنا أبو سعد ثابت بن مشرف البغدادي قال: أخبرنا أبو الوقت عبد الاول ابن عيسى السجزي قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداوودي قال:
أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حمويه قال: حدثنا ابراهيم بن خريم قال: حدثنا عبد ابن حميد قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوام بن حوشب قال: حدثني من سمع أسماء-يعني بنت أبي بكر الصديق تقول للحجاج حين دخل عليها يعزيها بابنها ابن الزبير، فقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يخرج من ثقيف رجلان مبير وكذاب (١)»، فأما الكذاب فابن أبي عبيد تعني المختار، وأما المبير فأنت.
أخبرنا أبو القاسم بن سليمان المصري قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمد الأرتاحي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين الفراء في كتابه عن أبي اسحاق الحبال، وخديجة المرابطة. قال الحبال: أخبرنا أبو القاسم عبد الجبار بن أحمد بن عمر الطرسوسي قال: أخبرنا أبو بكر الحسن بن الحسين بن بندار. وقالت خديجة:
أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أحمد بن علي بن الحسين بن بندار قال: حدثني جدي علي قالا: حدثنا محمود بن محمد، قال: حدثنا الحنفي-يعني-أحمد بن الاسود قال: حدثني ابن عائشة عن أبيه عن ابن أبي شميلة قال: كان الديماس (٢) في زمن الحجاج حائطا لا سقف عليه، وكان الأحراس يجلسون على الحائط، فإذا تنحى المسجنون الى الظل رماهم الأحراس بالحجارة حتى يرجعوا الى الشمس وكان يطعمهم خبز الشعير قد خلط فيه الرماد والملح بالزيت (٨ - ظ)، فلا يلبث الرجل أن يتغير، فجاءت امرأة تسأل عن ابنها فنودي به فخرج اليها فلما رأته قالت: ليس هذا ابني، ابني أشقر أحمر وهذا زنجي، فقال: بلى يا أمه أنا ابنك واختي فلانة وأخي فلان، ومنزلنا بموضع كذا وكذا، فلما علمت أنه ابنها شهقت فوقعت ميتة، فأعلم الحجاج
стр. 1982
بذلك فأمر باطلاق من في الديماس فما منهم أحد حل قيده إلا في منزله مخافة أن يبدو له.
أخبرنا عتيق بن أبي الفضل قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم، ح.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي عن أبي المعالي بن صابر قالا:
أخبرنا علي بن ابراهيم قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قال: أخبرنا أبو محمد المصري قال: حدثنا أحمد بن مروان الدينوري قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا الهيثم ابن جميل عن يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة قال: كان حطيط (١) صواما قواما يختم في كل يوم وليلة ختمة، ويخرج من البصرة ماشيا حافيا الى مكة في كل سنة، فوجه الحجاج في طلبه فأخذ، فأتي به الحجاج فقال له: إيها، قال: قل فإني قد عاهدت الله لئن سئلت لاصدقن، ولئن ابتليت لأصبرن، ولئن عوفيت لأشكرن، ولأحمدن الله على ذلك، قال: ما تقول في؟ قال: أنت عدو الله تقتل على الظنة، قال: فما قولك في أمير المؤمنين؟ قال: أنت شررة من شرره، وهو أعظم جرما، قال: خذوا ففظعوا عليه العذاب، ففعلوا فلم يقل حسا ولا بسا، فأتوه فأخبروه فأمر بالقصب فشقق، ثم شد عليه وصب (٩ - و) عليه الخل والملح وجعل يستل قصبة قصبة، فلم يقل حسا ولابسا، فأتوه فأخبروه، فقال: أخرجوه الى السوق فاضربوا عنقه، قال جعفر: فأنا رأيته حين أخرج، فأتاه صاحب له فقال: لك حاجة؟ قال شربة من ماء، فأتاه بماء فشرب ثم ضربت عنقه، وكان ابن ثماني عشرة سنة.
انبأنا الكندي، أنبأنا أبو عبد الله بن البناء عن أبي الحسين بن الآبنوسي قال:
أخبرنا أحمد بن عبيد عن محمد بن مخلد قال: أخبرنا علي بن محمد بن خزفة، قالا: أخبرنا محمد بن الحسين قال: أخبرنا ابن أبي خيثمة قال: حدثنا عبد الوهاب ابن نجدة قال: حدثنا عتاب بن بشير عن سالم الافطس قال: أتي الحجاج بسعيد بن جبير (٢) وقد وضع رجله في الركاب، فقال: لا أستوي على دابتي حتى تبوأ مقعدك
стр. 1983
من النار، فأمر به فضربت عنقه، قال: فما برح حتى خولط (١) قال: قيودنا قيودنا، فأمر برجليه فقطعتا ثم انتزعت القيود منه. قال عتاب: وقال علي بن بذيمة: ختم الدنيا بقتل سعيد بن جبير، وافتتح الآخرة بقتل ماهان (٢). وأخبرني غير علي: أن الحجاج كان يفزع بسعيد.
قال: وحدثنا ابن أبي خيثمة قال: حدثنا ابن ظفر قال: حدثنا جعفر بن سليمان عن بسطام بن مسلم عن قتادة قال: قيل لسعيد بن جبير: خرجت على الحجاج؟ قال: أي والله، ما خرجت عليه حتى كفر.
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل بدمشق قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ، ح.
وحدثنا أبو الحسن بن أبي جعفر القرطبي عن عبد الله بن عبد الرحمن قالا:
أخبرنا أبو القاسم (٩ - ظ) علي بن ابراهيم العلوي قال: أخبرنا أبو الحسن المقرئ، ح.
وأخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين بالقاهرة قال: أخبرنا أبو القاسم البوصيري وأبو عبد الله الأرتاحي قالا: أخبرنا علي بن الحسين. قال الارتاحي: إجازة، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن اسماعيل الضراب، قالا: أخبرنا أبو محمد بن اسماعيل قال: أخبرنا أبو بكر الدينوري قال:
حدثنا محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو الخطاب قال: حدثنا أبو داوود عن عمارة ابن زاذان قال: حدثنا أبو الصهباء قال: قال الحجاج بن يوسف لسعيد بن جبير:
اختر أي قتلة شئت؟ فقال له سعيد بن جبير: بل أنت فاختر لنفسك فإن القصاص أمامك.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله بحلب قال: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن بوش قال: أخبرنا أبو العز بن كادش قال: أخبرنا أبو علي
стр. 1984
الجازري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا القاضي قال: حدثنا ابن دريد قال حدثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة.
وذكره أبو حاتم عن العتبي أيضا قال: كانت امرأة من الخوارج من الأزد يقال لها فراشة، وكانت ذات نية في رأي الخوارج تجهز أصحاب البصائر منهم، وكان الحجاج يطلبها طلبا شديدا فأعجزته، فلم يظفر بها، وكان يدعو الله أن يمكنه من فراشه، أو بعض من جهزته (١) فمكث ما شاء الله ثم جيء برجل، فقيل هذا ممن جهزته فراشه، فخر ساجدا ثم رفع رأسه فقال له: يا عدو الله، قال: أنت أولى بها يا حجاج، قال أين فراشه؟ قال مرت تطير منذ ثلاث، قال: أين تطير؟ قال:
تطير ما بين السماء والارض (١٠ - و) قال: أعن تلك سألتك عليك لعنة الله، قال، عن تلك أخبرتك عليك غضب الله، قال سألتك عن المرأة التي جهزتك وأصحابك، قال: وما تصنع بها؟ قال: دلنا عليها، قال: تصنع بها ماذا؟ قال أضرب عنقها، قال: ويلك يا حجاج ما أجهلك، تريد أن أدلك وأنت عدو الله على من هو ولي الله «قد ضللت اذا وما أنا من المهتدين» (٢)! قال: فما رأيك في أمير المؤمنين عبد الملك؟ قال: على ذاك الفاسق لعنة الله ولعنة اللاعنين. قال: ولم لا أم لك؟ قال:
انه أخطأ خطية طبقت ما بين السماء والأرض، قال: وما هي؟ قال: استعماله اياك على رقاب المسلمين، فقال الحجاج: ما رأيكم فيه؟ قالوا: نرى أن تقتله قتلة لم تقتل مثلها أحدا، قال: ويلك يا حجاج جلساء أخيك كانوا أحسن مجالسة من جلسائك، قال: وأي أخوتي تريد؟ قال فرعون حين شاور في موسى، فقالوا:
«أرجئة وأخاه» (٣)، وأشار عليك هؤلاء بقتلي. قال فهل حفظت القرآن؟ قال وهل خشيت فراره فاحفظه! قال: هل جمعت القرآن؟ قال: ما كان متفرقا فأجمعه قال: أقرأته ظاهرا؟ قال معاذ الله بل قرأته وأنا اليه (٤). قال: فكيف تراك تلقى الله ان قتلتك؟ قال: ألقاه بعملي وتلقاه بدمي. قال: اذا أعجلك الى النار، قال
стр. 1985
لو علمت أن ذاك اليك أحسنت عبادتك، واتقيت عذابك، ولم أبغ خلافك ومناقضتك قال: اني قاتلك؟ قال: اذا أخاصمك لان الحكم يومئذ الى غيرك، قال: نقمعك عن الكلام السيئ، يا حرسي اضرب عنقه وأومأ الى السياف ألاّ تقتله، فجعل يأتيه من بين يديه ومن خلفه، ويروعه بالسيف، فلما طال ذلك عليه رشح جبينه قال:
(١٠ - ظ) جزعت من الموت يا عدو الله. قال: لا يا فاسق ولكن أبطأت علي بما لي فيه راحة. قال: يا حرسي أعظم جرحه. فلما أحس بالسيف قال: لا اله الا الله، والله لقد أتمها ورأسه في الأرض. (١).
أخبرنا أبو بكر السلماني قال: أخبرنا علي بن أبي محمد، ح.
وحدثنا محمد بن أحمد القرطبي قال: أنبأنا عبد الله بن عبد الرحمن قالا:
أخبرنا أبو القاسم علي بن ابراهيم قال أخبرنا رشاء بن نظيف قال: أخبرنا الحسن بن اسماعيل قال: حدثنا أحمد بن مروان. قال: وحدثنا محمد بن موسى قال:
حدثنا محمد بن الحارث عن المدائني قال: أتي الحجاج برجل من الخوارج وهو في خضراء واسط فلما مثل بين يديه ونظر الى بنيانه قال: «أتبنون بكل ريع آية تعبثون. وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون. واذا بطشتم بطشتم جبارين» (٢).
قال بعض جلسائه: اقتلوه قتله الله، فقال الخارجي: جلساء أخيك كانوا خيرا من جلسائك! قال الحجاج: أي أخوتي تعني؟ قال فرعون موسى حين قالوا لموسى:
«أرجئة وأخاه» وقالوا هؤلاء لك: اقتله، قال: فأمر بقتله فقتل.
أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن أحمد ابن السمرقندي قال: أخبرنا أبو الحسين بن النقور وأبو منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب قالا: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري، قال: حدثنا زكريا بن يحيى المنقري: قال: أخبرني الأصمعي قال:
حدثنا علي بن سلم الباهلي قال: أتي الحجاج بن يوسف بامرأة من الخوارج فجعل يكلمها ولا تكلمه معرضة عنه، فقال بعض الشرط: الامير يكلمك وأنت معرضة؟ فقالت إني لاستحي (١١ - و) أن أنظر الى من لا ينظر الله اليه، فأمر بها فقتلت.
стр. 1986
أخبرنا أبو بكر بن أبي الفضل قال: أخبرنا علي بن أبي محمد، ح.
وحدثنا أبو الحسن بن أبي جعفر عن أبي المعالي بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم النسيب قال: أخبرنا أبو الحسن المقرئ قال: أخبرنا الحسن بن اسماعيل قال: حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا أبو زيد قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثني جليس لهشام بن أبي عبد الله قال: قال عمر بن عبد العزيز لعنبسه بن سعيد قال: أخبرني ببعض ما رأيت من عجائب الحجاج فقال له: يا أمير المؤمنين كنا جلوسا عنده ذات ليلة، قال: فأتي برجل فقال: ما أخرجك هذه الساعة وقد قلت لا أجد فيها أحدا الا فعلت به وفعلت؟ قال: أما والله لا أكذب الأمير، أغمي على أمي منذ ثلاث فكنت عندها، فأفاقت الساعة فقالت:
يا بني مذ كم أنت عندي؟ فقلت لها: منذ ثلاث، قالت: أعزم عليك الا رجعت الى أهلك فانهم مغمومين بتخلفك عنهم فكن عندهم الليلة وتعود الي غدا، فخرجت فأخذني الطائف، فقال: ننهاكم وتعصونا اضربوا عنقه. ثم أتي برجل آخر فقال:
ما أخرجك هذه الساعة؟ فقال: والله لا أكذبك لزمني غريم لي على بابه فلما كانت الساعة أغلق بابه دوني وتركني على بابه، فجاءني طائفك فأخذني فقال: اضربوا عنقه فضربت عنقه، ثم أتي بآخر فقال: ما أخرجك هذه الساعة، قال كنت مع شربة أشرب، فلما سكرت (١١ - ظ) خرجت فأخذني الطائف فذهب عني السكر فزعا، فقال يا عنبسة ما أراه الا صادقا خليا سبيله. فقال عمر بن عبد العزيز لعنبسة:
فما قلت له شيئا؟ لا. فقال: لا. فقال عمر لآذنه: لا تأذنن لعنبسة علينا الا أن تكون له حاجة.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو القاسم بن بوش قال: أخبرنا أبو العز بن كادش قال: أخبرنا محمد الحسين الجازري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا القاضي قال: حدثنا محمد بن القاسم الانباري قال: حدثني أبي قال:
حدثنا أحمد بن عبيد قال: حدثنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن عوانة بن الحكم الكلبي قال: دخل أنس بن مالك على الحجاج ابن يوسف، فلما وقف بين يديه سلم عليه، فقال: إيه، إيه يا أنس، يوم لك مع علي ويوم لك مع ابن الزبير ويوم لك مع ابن الأشعث، والله لأستأصلنك كما
стр. 1987
تستأصل الشأفة، ولأدمغنك كما تدمغ الصمغة (١)، قال أنس: إياي يعني الأمير أصلحه الله؟ قال: اياك سك (٢) الله سمعك، قال أنس: إنا لله وانا اليه راجعون، والله لولا الصبية الصغار ما باليت أي قتله قتلت، ولا أي ميتة مت، ثم خرج من عند الحجاج فكتب الى عبد الملك بن مروان يخبره بذلك، فلما قرأ عبد الملك كتاب أنس استشاط غضبا وصفق عجبا وتعاظمه ذلك من الحجاج، وكان كتاب أنس بن مالك الى عبد الملك بن مروان:
بسم الله الرحمن الرحيم:
الى عبد الملك بن (١٢ - و) مروان أمير المؤمنين من أنس بن مالك أما بعد:
فان الحجاج قال لي هجرا وأسمعني نكرا، ولم أكن لذلك أهلا فخذ لي على يديه، فاني أمت (٣) بخدمتي رسول الله ﷺ وصحبتي إياه، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
فبعث عبد الملك الى اسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر وكان مصادقا للحجاج فقال له: دونك كتابي هذين فخذهما واركب البريد الى العراق، فأبدأ بأنس بن مالك، صاحب رسول الله ﷺ ، وادفع كتابه اليه وأبلغه مني السلام، وقل له يا أبا حمزة قد كتبت الى الحجاج الملعون كتابا اذا قرأه كان أطوع لك من أمتك، وكان كتاب عبد الملك الى أنس بن مالك:
بسم الله الرحمن الرحيم:
من عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين الى أنس بن مالك خادم رسول الله ﷺ ، أما بعد:
فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت من شكاتك للحجاج وما سلطته عليك ولا أمرته بالاساءة اليك، فان عاد لمثلها فاكتب الي بذلك، أنزل به عقوبتي وتحسن لك معونتي والسلام.
стр. 1988
فلما قرأ أنس كتابه وأخبر برسالته قال: جزى الله أمير المؤمنين عني خيرا وعافاه وكافاه عني بالجنة، فهذا كان ظني به والرجاء منه.
فقال اسماعيل بن عبيد الله لأنس: يا أبا حمزة إن الحجاج عامل أمير المؤمنين وليس بك عنه غنا ولا بأهل بيتك ولو جعل لك في جامعة ثم دفع إليك لقدر أن يضر وينفع فقاربه (١٢ - ظ) وداره. فقال أنس: أفعل إن شاء الله، ثم خرج اسماعيل من عنده فدخل على الحجاج، فلما رآه الحجاج قال: مرحبا برجل أحبه وكنت أحب لقاءه، فقال له اسماعيل: أنا والله قد كنت أحب لقائك في غير ما أتيتك به. قال:
وما اتيتني به؟ قال: فارقت أمير المؤمنين وهو أشد الناس عليك غضبا ومنك بعدا، قال: فاستوى الحجاج جالسا مرعوبا، فرمى إليه اسماعيل بالطومار، فجعل الحجاج ينظر فيه مرة ويعرق وينظر إلى اسماعيل أخرى فلما نقضه قال: قم بنا إلى أبي حمزة نعتذر إليه ونتوصاه، فقال له اسماعيل: لا تعجل، قال: كيف لا أعجل وقد أتيتني بآبدة (١). وكان في الطومار إلى الحجاج بن يوسف.
بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين إلى الحجاج بن يوسف أما بعد:
فإنك عبد طمت به الأمور فسموت فيها، وعدوت طورك وجاوزت قدرك، وركبت داهية أدا، وأردت أن تبورني، فإن سوغتكها مضيت قدما، وإن لم أسوغكها رجعت القهقري، فلعنك الله عبدا أخفش (٢) العينين، منقوض الجاعرتين (٣)، أنسيت مكاسب آبائك بالطائف، وحفرهم الآبار، ونقلهم الصخور على ظهورهم في المناهل، يا بن المستفرمة (٤) بعجم الزبيب، والله لاغمزنك غمز الليث الثعلب، والصقر الأرنب، وثبت على رجل من أصحاب رسول الله صلى
стр. 1989
الله عله وسلم بين أظهرنا، فلم تقبل له إحسانه ولم تجاوز له (١٣ - و) اساءته جراءة منك على الرب عز وعلا، واستخفافا منك بالعهد والله لو أن اليهود والنصارى، رأت رجلا خدم عزير بن عزرة وعيسى بن مريم لعظمته وشرفته وأكرمته، فكيف وهذا أنس بن مالك، خادم رسول الله ﷺ خدمه ثمان وسنين، يطلعه على سره ويشاوره في أمره، ثم هو مع هذا بقية من بقايا أصحابه، فإذا قرأت كتابي هذا، فكن أطوع له من خفه ونعله، والا أتاك مني سهم مشكل بحتف قاض، «ولكل نبأ مستقر وسوف تعلمون» (١).
قال القاضي: قول الحجاج سكّ الله سمعك، يقال استكت الأذنان واصطكت الركبتان، وقوله للحجاج يا بن المستفرمة بعجم الزبيب: كانت المرأة تستعمل عجم الزبيب لتضييق قبلها في ما ذكر بعض أهل العلم، وهو حبّه والنوى كله، يقال له عجم، واحدته عجمه، قال الأعشى:
مقادك بالخيل أرض العدو … وجذعانها (٢) كلقيط (٣) العجم
قيل صارت من صلابتها مثل النوى، وقال أبو عبيدة: عجم عجما أي لبك، لأنه نوى الفم، فهو أصلب لأنه ليس بنوى خلّ ولا نبيذ، فهو أصلب وأملس، وإنما أراد صلابتها وضمرها، ولقيط أراد ملقوط، مثل جريح ومجروح، ويروى كلقيط العجم أي ملقوط ملقى.
أنبأنا أبو اليمن الكندي عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، قال أخبرنا الحسن بن علي الجوهري (١٣ - ظ) قال: أخبرنا محمد بن العباس قال:
أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسين بن فهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال:
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي ذئب عن اسحاق بن يزيد قال: رأيت أنس ابن مالك مختوما في عنقه،، ختمة الحجاج أراد أن يذله بذلك، قال محمد بن عمر:
стр. 1990
وقد فعل ذلك بغير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ ، يريد أن يذلهم بذلك، وقد مضت العزة لهم بصحبة رسول الله ﷺ (١).
أنبأنا أبو نصر بن الشيرازي قال: أخبرنا الحافظ ابو القاسم الدمشقي قال:
أخبرنا أبو بكر اللفتواني قال: أخبرنا أبو عمرو بن مندة قال: أخبرنا أبو محمد بن زبر قال: أخبرنا أبو الحسن النسائي قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: أخبرنا يوسف بن موسى قال: حدثنا جرير عن سماك بن موسى الضبي قال: أمر الحجاج ان توجأ عنق أنس بن مالك وقال: أتدرون من هذا، هذا خادم رسول الله ﷺ ، أتدرون لم فعلت به هذا؟ قالوا: الأمير أعلم، قال: سيء البلاء في الفتنة الأولى غاش الصدر في الفتنة الآخرة (٢).
أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان المصري قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن علي بن سعود وأبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد قالا: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الموصلي-قال أبو عبد الله إجازة-قال: أخبرنا عبد العزيز ابن الحسن بن اسماعيل، ح.
وحدثنا أبو الحسن بن أحمد بن علي من لفظه قال: أنبأنا أبو المعالي بن عبد الرحمن السلمي، ح.
وأخبرنا أبو بكر بن أبي (١٤ - و) الفضل قال: أخبرنا علي بن الحسن قالا:
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم الحسيني قال: أخبرنا أبو الحسن المقرئ قال:
أخبرنا أبو محمد الغساني قال: أخبرنا أبو بكر الدينوري قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا الأصمعي قال: قال عبد الملك بن مروان للحجاج: إنه ليس من أحد إلا وهو يعرف عيب نفسه فعب نفسك، فقال: أعفني يا أمير المؤمنين، فأبى، فقال:
أنا لجوج حقود حسود، فقال عبد الملك: ما في الشيطان شر مما ذكرت.
стр. 1991
أخبرنا عمر بن طبرزد إذنا قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي-إجازة ان لم يكن سماعا-قال: أخبرنا محمد بن هبة الله قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب قال: حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية بن صالح عن شريح بن عبيد عن من حدثه قال:
جاء رجل الى عمر بن الخطاب، فأخبره أن أهل العراق قد حصبوا أميرهم، فخرج غضبانا، فصلى لنا صلاة فسها فيها حتى جعل الناس يقولون: سبحان الله سبحان الله، فلما سلم، أقبل على الناس فقال: من هاهنا من أهل الشام؟ فقام رجل، ثم قام آخر، ثم قمت أنا ثالثا أو رابعا، فقال: يا أهل الشام استعدوا لأهل العراق فإن الشيطان قد باض فيهم وفرخ، اللهم انهم قد لبسوا علي فالبس عليهم وعجل عليهم بالغلام الثقفي يحكم فيهم بحكم الجاهلية، لا يقبل من محسنهم ولا يتجاوز عن مسيئهم.
أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن (١٤ - ظ) الحسن قال: أخبرنا أبو عبد الله الفراوي قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوي قال: حدثنا سعيد بن مسعود قال: حدثنا يزيد بن هرون قال: أخبرنا العوام بن حوشب، قال: حدثني حبيب بن أبي ثابت قال: قال علي لرجل: لامت حتى تدرك فتى ثقيف، قيل له: يا أمير المؤمنين ما فتى ثقيف؟ قال: ليقالن له يوم القيامة: اكفنا زاوية من زوايا جهنم، رجل يملك عشرين أو بضع وعشرين سنة، لا يدع لله تعالى معصية إلا ارتكبها حتى لو لم يبق إلا معصية واحدة فكان بينه وبينها باب مغلق لكسره حتى يرتكبها يقتل بمن أطاعه من عصاه.
قال: وأخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري قال: أخبرنا جدي يحيى بن منصور القاضي قال: حدثنا محمد بن النضر الجارودي قال: حدثنا يعقوب بن ابراهيم الدورقي قال: حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن أيوب عن مالك بن أوس ابن الحدثان عن علي أنه قال: الشاب الذيال أمير المصرين يلبس فروتها ويأكل خضرتها ويقتل أشراف أهلها يشتد منه الفرق (١) ويكثر منه الأرق فيسلطه الله على شيعته.
стр. 1992
قال: وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني بمكة، قال: حدثنا اسحاق بن ابراهيم بن عباد قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا جعفر بن سليمان بن مالك بن دينار عن الحسن قال: قال علي لأهل الكوفة: اللهم كما ائتمنتهم فخانوني ونصحت (١٥ - و) لهم فغشوني فسلط عليهم فتى ثقيف الذيال الميال، يأكل خضرتها ويلبس فروتها ويحكم فيها بحكم الجاهلية قال يقول الحسن: وما خلق الحجاج يومئذ.
وقال أبو القاسم علي بن الحسن: أخبرنا أبو علي الحداد وجماعة قالوا:
أخبرنا أبو بكر بن ريذة قال: حدثنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا القاسم بن زكريا قال: حدثنا اسماعيل بن موسى السهمي قال: حدثنا علي بن مسهر عن الأجلح عن الشعبي عن أم حكيم بنت عمرو بن سنان الجدلية قالت: استأذن الأشعث بن قيس على علي ﵇، فرده فأدمى أنفه فخرج علي فقال: ما لك وله (١) يا أشعث أم والله لو بعبد ثقيف تمرست، اقشعرت شعيرات استك، قيل له: يا أمير المؤمنين ومن عبد ثقيف؟ قال: غلام يليهم لا يبقى أهل بيت من العرب يعني: إلاّ ألبسهم ذلا، قيل كم يملك؟ قال عشرين ان بلغ.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو القاسم بن بوش قال:
أخبرنا أبو العز بن كادش قال: أخبرنا أبو علي الجازري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا قال: حدثنا الحسين بن أحمد الحلبي قال: حدثنا محمد بن زكريا قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن عائشة قال: حدثني أبي قال: أراد الحجاج الخروج من البصرة الى مكة فخطب الناس فقال: يا أهل البصرة اني أريد الخروج الى مكة، وقد استخلفت عليكم محمدا ابني، أوصيته فيكم بخلاف ما أوصى به رسول الله صلى الله (١٥ - ظ) عليه وسلم في الانصار، فانه أوصى في الانصار أن يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم، ألا واني قد أوصيته فيكم ألا يقبل من محسنكم ولا يتجاوز عن مسيئكم، ألا وانكم قائلون بعدي كلمة، ليس يمنعكم من اظهارها الا الخوف، ألا وانكم
стр. 1993
قائلون: لا أحسن الله له الصحابة، واني معجل لكم الجواب: لا أحسن الله عليكم الخلافة (١).
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ، ح.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد عن أبي المعالي بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم بن ابراهيم العلوي قال: أخبرنا أبو الحسن العدل قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن اسماعيل الضراب قال: أخبرنا أحمد بن مروان قال: حدثنا أحمد بن علي قال: حدثنا الاصمعي قال: قيل للحسن (٢) انك كنت تقول: الآخر شر، وهذا عمر ابن عبد العزيز بعد الحجاج؟! فقال الحسن: لابد للناس من متنفسات.
أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الاصبهاني قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الطيوري قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن جعفر قال: أخبرنا أبو أحمد محمد ابن عبد الله بن أحمد قال: أخبرنا أبو علي محمد بن سعيد بن عبد الرحمن القشيري قال: حدثنا هلال بن العلاء قال: حدثنا أبي قال: سمعت محمد بن أيوب الرقي قال:
حدثنا ميمون بن مهران قال: بعث الحجاج الى الحسن وقد هم به فأدخل عليه فقام بين يديه، قال: يا حجاج: كم بينك وبين آدم (١٦ - و) من أب؟ قال: كثير، قال فأين هم؟ قال: ماتوا، قال: فنكس الحجاج رأسه وخرج الحسن.
أخبرنا أبو بكر بن أبي الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحسن قال: أخبرنا أبو القاسم العلوي، ح.
وحدثنا محمد بن أحمد بن علي عن عبد الله بن عبد الرحمن بن سيده قال:
أخبرنا أبو القاسم قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قال: أخبرنا الحسن بن اسماعيل قال: أخبرنا أحمد بن مروان المالكي قال: حدثنا أبو سعيد الازدي-يعني الحسن ابن الحسين السكري قال: حدثنا الرياشي قال: حدثنا عباس الازرق عن السري بن
стр. 1994
يحيى قال: مر الحجاج في يوم جمعة فسمع استغاثة، فقال: ما هذا؟ فقيل له: أهل السجون يقولون: قتلنا الحر، قال: قولوا لهم: «اخسئوا فيها ولا تكلمون» (١) قال: فما عاش بعد ذلك الا أقل من جمعة حتى مات.
أنبأنا أبو العباس أحمد بن عبد الله المكي عن مسعود بن محمد الثقفي عن أبي بكر الخطيب قال: أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: أخبرنا ابن خميرويه قال: أخبرنا الحسين بن ادريس قال: حدثنا ابن عمار قال: حدثنا زيد بن أبي الزرقاء عن عمار ابن زاذان قال: حدثني أبو الصهباء قال: بينما أنا عند سعيد بن جبير، قال له رجل:
ما تقول فيما يقوله الحسن؟ قال: وما يقول؟ قال: ان الحجاج كان أخذ الرجل قال:
أكفرت حيث خرجت علي؟ قال: فان قال نعم، خلا سبيله، وان قال: لا، ضرب عنقه، قال: رحم الله الحسن لا تقيه في الاسلام، ثم انه أبتلي وأخذ من العام المقبل في ذلك الشهر في ذلك اليوم، فركبت في سبعة أو تسعة حتى قدمنا واسطا، فأتي بسعيد بن جبير، فخرج الحجاج فقال: يا بن جبير (١٦ - ظ) أكفرت حين خرجت علي؟ قال: ما كفرت منذ أسلمت، قال: فاختر بأي قتلة تشتهي أن أقتلك، قال:
اختر أنت لنفسك فان القصاص أمامك، قال: فقتله فما قتل أحدا بعده.
أخبرنا أبو صادق الحسن بن يحيى بن صباح بدمشق قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن رفاعة بن غدير قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن الخلعي قال:
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد البزاز-قراءة عليه وأنا أسمع-قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن بهزاد بن مهران قراءة عليه يوم الاثنين سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة قال: حدثنا محمد بن زكريا الغلابي قال: حدثنا عبد الله بن الضحاك الهرادي قال: حدثنا الهيثم بن عدي قال: أتي الحجاج بن يوسف برجل من الخوارج، فأدخل عليه والحجاج يتغذى، فجعل الخارجي ينظر الى حيطانه وما قد تجسد (٢) فجعل يقول: اللهم اهدم، اللهم اهدم، اللهم اهدم، فقال له الحجاج، هيه كأنك لا تدري ما يراد بك؟ فقال الخارجي: هيه نزع الله ما ضغيك، وما عليك لو دعوتني الى طعامك؟ أما ان فيك ثلاث خلال مما نعت الله به عادا، فقال: «أتبنون
стр. 1995
بكل ربع آية تعبثون. وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون. واذا بطشتم بطشتم جبارين» (١)! فامتلا الحجاج غيظا عليه فأمره بقتله، فأخرجوه الحرس (٢) الى الرحبة ليقتلوه، فقال لهم: دعوني أتمثل بثلاثة أبيات فقالوا: تمثل بما شئت، فأنشأ يقول:
ما رغبة النفس في الحياة وان … عاشت طويلا فالموت لاحقها
(١٧ - و)
أو أيقنت أنها لا تعود كما … كان براها بالامس خالقها
ألاّ تمت غبطة تمت هرما … للموت كأس (٣) والمرء ذائقها
ثم مد عنقه فضربت فانصرف قاتلوه الى الحجاج فأخبروه بقوله، فقال: لله دره ما كان أصرمه في حياته وعند وفاته.
أخبرنا عتيق السلماني ومحمد بن أحمد بن علي، قراءة من لفظه-قال عتيق:
أخبرنا علي بن الحسن، وقال محمد: أنبأنا عبد الله بن عبد الرحمن-قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن ابراهيم قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قال: أخبرنا الحسن بن اسماعيل الضراب قال: أخبرنا أحمد بن مروان قال: وأنشد ابن قتيبة لرجل في الحجاج بن يوسف:
كأن فؤادي بين أظفار طائر … من الخوف في جو السماء محلق
حذار أمرى قد كنت أعلم أنه متى … ما يعد من نفسه الشر يصدق
وقد حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا ابراهيم بن حبيب قال: حدثنا محمد بن سلام عن القحذمي عن عمه عن سلم بن قتيبة قال: عددت أربعة وثمانين لقمة من خبز الماء، في كل لقمة رغيف وملء كفه سمك طري، يعني على الحجاج.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل قال: أخبرنا يحيى بن أسعد بن بوش قال:
أخبرنا أبو العز بن كادش قال: أخبرنا أبو علي الجازري قال: أخبرنا المعافى بن
стр. 1996
زكريا قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال: حدثنا ابن أبي سعد قال: حدثنا علي بن الحسن قال: أخبرني ابراهيم بن محمد عن الهيثم بن الربيع قال: قال الحجاج (١٧ - و): اني لارى الناس قد قلوا على موائدي فما بالهم؟ فقال رجل من عرض الناس: أصلح الله الآمير انك أكثرت خير البيوت فقل غشيان الناس لطعامك فقال:
الحمد لله وبارك الله عليك من أنت؟ قال: أنا الصلت بن قران العبدي، فأحسن اليه (١).
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمود بن عبد الله بن الملثم بالقاهرة قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن علي بن سعود البوصيري وأبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد الارتاحي-قال: البوصيري: أخبرنا، وقال الارتاحي: أنبأنا أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الموصلي قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن اسماعيل الضراب، ح.
وأخبرنا أبو بكر بن أبي الفضل بن سلامة قال: أخبرنا علي بن الحسن الشافعي، ح.
وحدثنا أبو الحسن بن أبي جعفر عن أبي المعالي بن سيده قالا: أخبرنا علي بن ابراهيم الحسيني قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قال: أخبرنا الحسن بن اسماعيل قال:
أخبرنا أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري قال: حدثنا عبد الرحمن بن مرزوق أبو عوف البزوري قال: حدثنا عبد الوهاب عن سعيد بن أبي عروبة قال: حج الحجاج فنزل بعض المياه بين مكة والمدينة ودعا بالغداء فقال لحاجبه: ابصر من يتغذى معي واسأله عن بعض الامر، فنظر نحو الجبل فاذا هو بأعرابي بين شملتين من شعر نائم، فضربه برجله وقال: ائت الامير فأتاه فقال له الحجاج: اغسل يدك وتغدا معي فقال:
انه دعاني من هو خير منك فأجبته، قال ومن هو؟ قال: الله تبارك (١٨ - و) وتعالى دعاني الى الصوم فصمت قال: في هذا الحر الشديد! قال: نعم صمت ليوم هو أشد حرا من هذا اليوم، قال: فأفطر وتصوم غدا، قال: ان ضمنت لي البقاء الى غد، قال: ليس ذاك إلي، وقال رشاء بن نظيف: ذلك إلي؟ قال: فكيف تسألني عاجلا
стр. 1997
بآجل لا تقدر عليه، قال: انه طعام طيب، قال: لم تطيبه أنت ولا الطباخ ولكن طيبته العافية.
أخبرنا يوسف بن خليل قال: أخبرنا ابن بوش قال: أخبرنا أبو العز بن كادش قال: أخبرنا أبو علي الجازري قال: أخبرنا القاضي المعافى بن زكريا قال: وحدثنا ابراهيم بن محمد بن عرفة الازدي قال: حدثنا محمد بن عيسى الانصاري عن عبيد الله بن محمد التيمي قال: أتى الحجاج رجل متهم برأي الخوارج فقال له الحجاج:
أخارجي أنت؟ قال: لا والذي أنت بين يديه غدا أذل مني بين يديك اليوم ما أنا بخارجي، فقال له الحجاج: اني يومئذ لذليل وأطلقه (١).
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن ابراهيم المقدسي بنابلس قال: أخبرتنا تجني الوهبانية قالت: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد النعالي قال: أخبرنا أبو القاسم ابن الحسن بن المنذر قال: أخبرنا أبو علي بن صفوان قال: حدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثنا عمر بن بكير قال: حدثنا أبو عبد الرحمن الطائي قال: أخبرنا أبو بردة ابن عبد الله بن أبي بردة قال: كان يقال أن ربعي بن خراش لم يكذب كذبة قط، قال:
فأقبل ابناه من خراسان فدنا خلافي العريف (٢) الى الحجاج فقال: أيها الامير:
(١٨ - ظ) ان الناس يزعمون أن ربعي بن خراش لم يكذب كذبة قط، وقد قدم ابناه من خراسان وهما عاصيان، فقال الحجاج علي به فلما جاءه قال: أيها الشيخ قال: ما تشاء، قال: ما فعل ابناك؟ قال: المستعان بالله خلفتهما في البيت، قال: لا جرم لا أسؤك فيهما هما لك.
أخبرنا أبو محمد بن هلاله قال: أخبرنا أسعد بن أبي سعيد الاصبهاني قال:
أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله الجوزجانية قال: أخبرنا أبو بكر بن ريذه قال: أخبرنا أبو القاسم الطبراني قال: حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب قال: حدثنا محمد بن سلام الجمحي قال: حدثني عبد القاهر بن السري قال: اختفى رجل عند أبي السوار العدوي زمن الحجاج بن يوسف، فقيل للحجاج: انه عند أبي السوار العدوي، فبعث اليه الحجاج فأحضره، فقال له: الرجل الذي عندك، فقال ليس عندي، فقال:
стр. 1998
والا ابن أبي السوار (١) طالق؟ يعني امرأة أبي السوار فقال: ما خرجت من عندها وأنا أنوي طلاقها، فقال والا أنت بريء من الاسلام؟ فقال: فالى أين أذهب؟ فخلى سبيله.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي-قراءة عليه وأنا اسمع-قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور المروزي قال:
أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد العزيز العجلي-اجازة-قال: أخبرنا الحسين بن علي الحافظ قال: أخبرنا أبو محمد بن المقتدر بالله الهاشمي ببغداد قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن منصور اليشكري-لفظا-قال: حدثنا ابن الانباري قال:
(١٩ - و) حدثني أبي عن أبي محمد عن أبي سعيد عن محمد بن عبد الله عن محمد ابن عمر قال: أمر الحجاج باحضار رجل من السجن، فلما حضر أمر بضرب عنقه، فقال: أيها الامير أخرني الى غد، قال: ويحك وأي فرج لك في تأخير يوم، ثم أمر برده الى السجن فسمعه الحجاج يقول، وهو يذهب الى السجن:
عسى فرج يأتي به الله انه … له كل يوم في خليقته أمر
قال الحجاج: والله ما أخذه إلا من القرآن «كل يوم هو في (٢) شأن» وأمر باطلاقه.
أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن علي البوصيري وأبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد-قال البوصيري:
أخبرنا، وقال ابن أحمد أنبأنا-أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الموصلي قال:
أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن اسماعيل الضراب، ح.
وأخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل بن سلامة السلماني قال: أخبرنا علي بن الحسن بن هبة الله، ح.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أبي جعفر عن أبي المعالي عبد الله بن صابر قالا:
أخبرنا أبو القاسم علي بن ابراهيم بن أبي الجن قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قالا:
أخبرنا أبو محمد الحسن بن اسماعيل الغساني قال: أخبرنا أبو بكر الدينوري قال:
حدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثنا أبو زيد عن الاصمعي قال: أتى يزيد بن أبي مسلم
стр. 1999
رجل برقعة وسأله أن يرفعها الى الحجاج فنظر فيها يزيد فقال: ليس هذه من الحوائج التي ترفع الى الأمير، فقال له الرجل: فإني أسألك أن ترفعها فلعلها (١٩ - ظ) توافق قدرا فيقضيها وهو كاره، فأدخلها وأخبره بمقالة الرجل فنظر الحجاج في الرقعة فقال: يا يزيد قل له: قد وافقت قدرا وقد قضيناها ونحن كارهون.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الأدمي الدمشقي قال: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن بوش قال: أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش العكبري قال: أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري قال: أخبرنا القاضي المعافى بن زكريا الجريري قال: حدثني محمد بن يحيى الصولي قال: حدثنا محمد بن زكريا بن دينار الغلابي قال: حدثنا عبد الله بن الضحاك قال: حدثنا الهيثم ابن عدي عن عوانة قال: أوتي الحجاج بأسارى من أصحاب قطري من الخوارج فقتلهم إلا واحدا كانت له عنده يد، وكان قريبا لقطري، فأحسن إليه وخلا سبيله، فصار الى قطري فقال له قطري: عاود قتال عدو الله، فقال: هيهات غل يدا مطلقها، واسترق رقبة معتقها، ثم قال:
أأقاتل الحجاج عن سلطانه … بيد تقر بأنها مولاته
إني إذا لأخو الدناءة والذي … طمت على إحسانه جهلاته
ماذا أقول إذا وقفت إزاءه … في الصف واحتجت له فعلاته
أأقول جار عليّ لا إني إذا … لأحق من جارت عليه ولاته
(٢٠ - و)
وتحدث الاقوام أن صنائعا … غرست لدي فحنظلت نخلاته
هذا وما ظني بجبن إنني … فيكم لمطرق (١) مشهد وعلاته (٢)
قرأت في تاريخ سعيد بن كثير بن عفير (٣): ثم كانت سنة إحدى وسبعين، وفيها: سار عبد الملك الى العراق يريد مصعبا، فبلغ ذلك مصعبا فتوجه اليه فالتقوا
стр. 2000
بمسكن (١) قال: وفي غزاته هذه استخرج الحجاج بن يوسف، وكان سبب ذلك أنه كان إذا نزل المنزل لم تنزل الساقة (٢) الى وقت رحلته، فقال لكعب بن حامد العبسي وهو على شرطته: ابغني رجلا يكفني الساقة وينزلهم بنزولي ويرحلهم برحيلي، فقال: ان في الشرط لرجل من ثقيف، كثيف الوجه، له جراءة وإقدام يقال له الحجاج ابن يوسف، فولاه الساقة، وكان ينزل بنزول عبد الملك ويرحل برحلته فأعجب به عبد الملك.
قال أبو عثمان أخبرنا يحيى بن فليح أن عبد الملك لما توجه الى مسكن انتشر عليه من حاله، ولم يستطعه من ولاه الساقة، فذكر ذاك لروح بن زنباع فقال: والله لقد رأيت غلاما أخلق به، فلو وليته، فدعا به فولاه الساقة، فلما رحل الناس تخلف ثقل روح بن زنباع وأمرهم بالرحيل فتلكؤوا فأمر بعقر دوابهم، فلما بلغ ذلك روحا أتى عبد الملك ثم قال: ما أصبنا من صاحبك، ثم أخبره بما صنع وضبط الساقة فلم يكن يتخلف أحد (٢٠ - ظ).
قال: ومنهم من قال: كان هذا في سنة اثنتين وسبعين، قال: وفيها دخل عبد الملك الكوفة فوجه منها الحجاج بن يوسف الى ابن الزبير بعد هزيمة مصعب، وقال:
ثم كانت سنة اثنتين وسبعين فكان فيها محاصرة الحجاج ابن الزبير وقطع المواد عنه وأقام الحج للناس الحجاج ولم يطف بالبيت، منعه ابن الزبير من ذلك.
أنبأنا أبو العباس أحمد بن عبد الله الاسدي عن الحافظ أبي القاسم بن أبي محمد قال: أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمد قالت: أخبرنا أبو طاهر بن محمود الثقفي قال: أخبرنا أبو بكر المقري قال: أخبرنا أبو الطيب الزراد قال: حدثنا عبيد الله بن سعد قال: قال أبي قال: ودخل عبد الملك الكوفة وبعث منها الحجاج بن يوسف الى عبد الله بن الزبير، ورجع عبد الملك الى دمشق فحج الحجاج على الموسم سنة اثنتين وسبعين، فلم يطف بالبيت وحاصر ابن الزبير قريب من سبعة أشهر، وقطع عنه المواد، وحج بالناس الحجاج سنة ثلاث وسبعين وهو بمكة يومئذ وأمير المدينة