ثم ارتحل الحسين من موضعه ذلك متيامنا عن طريق الكوفة حتى انتهى الى قصر بني مقاتل (١)، فنزلوا جميعا هناك، فنظر الحسين الى فسطاط مضروب، فسأل عنه، فأخبر أنه لعبيد الله بن الحر الجعفي، وكان من أشراف أهل الكوفة، وفرسانهم، فأرسل الحسين إليه بعض مواليه يأمره بالمصير اليه، فأتاه الرسول، فقال: هذا الحسين بن علي يسألك أن تصير إليه، فقال عبيد الله: والله ما خرجت من الكوفة إلا لكثرة (٧٢ - و) من رأيته خرج لمحاربته وخذلان شيعته، فعلمت أنه مقتول ولا أقدر على نصره، فلست أحب أن يراني ولا أراه، فانتعل الحسين حتى مشى، ودخل عليه قبته، ودعاه الى نصرته، فقال عبيد الله: والله إني لأعلم أن من شايعك كان السعيد في الآخرة، ولكن ما عسى أن أغني عنك، ولم أخلّف لك بالكوفة ناصرا، فأنشدك الله أن تحملني على هذه الخطة، فإن نفسي لم تسمح بعد بالموت، ولكن فرسي هذه الملحقة، والله ما طلبت عليها شيئا قط إلا لحقته، ولا طلبني وأنا عليها أحد قط إلا سبقته، فخذها، فهي لك، قال الحسين: أما إذ رغبت بنفسك عنا فلا حاجة بنا الى فرسك.
وسار الحسين ﵇ من قصر بني مقاتل، ومعه الحر بن يزيد، كلما أراد أن يميل نحو البادية منعه، حتى انتهى الى المكان الذي يسمى كربلاء (٢) فمال قليلا متيامنا حتى انتهى الى نينوى (٣)، فإذا هو براكب على نجيب، مقبل من القوم، فوقفوا جميعا ينتظرونه، فلما انتهى إليهم سلم على الحر، ولم يسلم على الحسين، ثم ناول الحر كتابا من عبيد الله بن زياد، فقرأه، فإذا فيه:
أما بعد، فجعجع (٤) بالحسين بن علي وأصحابه بالمكان الذي يوافيك كتابي، ولا تحلّه إلا بالعراء على غير خمر (٥) ولا ماء، وقد أمرت حامل كتابي هذا أن يخبرني بما كان منك في ذلك، والسلام.
стр. 2557
فقرأ الحر الكتاب ثم ناوله الحسين، وقال: لا بد من إنفاذ أمر الأمير عبيد الله بن زياد، فانزل بهذا المكان، ولا تجعل للأمير علي علّة، فقال الحسين ﵇: تقدم بنا قليلا الى هذه القرية التي هي منا (٧٢ - ظ) على غلوة وهي الغاضرية (١) أو هذه الأخرى التي تسمى السقية، فننزل في إحداهما، قال الحر:
إن الأمير كتب إلي أن أحلك على غير ماء، ولا بد من الانتهاء الى أمره، فقال زهير بن القين للحسين: بأبي وأمي يا بن رسول الله، والله لو لم يأتنا غير هؤلاء لكان لنا فيهم كفاية، فكيف بمن سيأتينا من غيرهم؟ فهلم نناجز هؤلاء، فإن قتال هؤلاء أيسر علينا من قتال من يأتينا من غيرهم، قال الحسين ﵇: فإني أكره أن أبدأهم بقتال حتى يبدأوا، فقال له زهير: فهاهنا قرية بالقرب منا على شط الفرات، وهي في عاقول (٢) حصينة، الفرات يحدق بها إلا من وجه واحد، قال الحسين: وما اسم تلك القرية؟ قال العقر (٣)، قال الحسين: نعوذ بالله من العقر، فقال الحسين للحر: سر بنا قليلا، ثم ننزل، فسار معه حتى أتوا كربلاء، فوقف الحر وأصحابه أمام الحسين ومنعوهم من المسير، وقال: انزل بهذا المكان، فالفرات منك قريب، قال الحسين: وما اسم هذا المكان؟ قيل له: كربلاء، قال:
ذات كرب وبلاء، ولقد مر أبي بهذا المكان عند مسيره الى صفين، وأنا معه، فوقف، فسأل عنه، فأخبر باسمه، فقال: هاهنا محط ركابهم، وهاهنا مهراق دمائهم، فسئل عن ذلك، فقال: ثقل لآل بيت محمد، ينزلون ها هنا، ثم أمر الحسين بأثقاله، فحطّت بذلك المكان يوم الاربعاء غرّة المحرم من سنة إحدى وستين (٤)، وقتل بعد ذلك بعشرة أيام، وكان قتله يوم عاشوراء، فلما كان اليوم الثاني من نزوله كربلاء وافاه عمر بن سعد في أربعة آلاف فارس.
وكانت قصة خروج عمر بن سعد، أن (٧٣ - و) عبيد الله بن زياد ولاه الري وثغر دستسبي (٥) والديلم، وكتب له عهده عليها، فعسكر للمسير إليها، فحدث
стр. 2558
أمر الحسين، فأمر ابن زياد أن يسير الى محاربة الحسين، فإذا فرغ منه سار الى ولايته، فتلكأ عمر بن سعد على ابن زياد، وكره محاربة الحسين، فقال له ابن زياد فاردد علينا عهدنا، قال: فأسير إذا، فسار في أصحابه أولئك الذين ندبوا معه الى الري ودستبي، حتى وافى الحسين، وانضم اليه الحر بن يزيد فيمن معه، ثم قال عمر بن سعد لقرة بن سفيان الحنظلي: انطلق الى الحسين، فسله ما أقدمك، فأتاه فأبلغه، فقال الحسين: أبلغه عني أن أهل المصر كتبوا إلي يذكرون ألا إمام لهم، ويسألوني القدوم عليهم، فوثقت بهم، فغدروا بي، بعد أن بايعني منهم ثمانية عشر ألف رجل، فلما دنوت، فعلمت غرور ما كتبوا به إلي أردت الانصراف الى حيث منه أقبلت، فمنعني الحر بن يزيد، وسار حتى جعجع بي في هذا المكان، ولي بك قرابة قريبة، ورحم ماسة، فأطلقني حتى أنصرف، فرجع قرة الى عمر بن سعد بجواب الحسين بن علي، فقال عمر: الحمد لله، والله إني لأرجو أن أعفى من محاربة الحسين، ثم كتب الى ابن زياد يخبره ذلك.
فلما وصل كتابه الى ابن زياد كتب إليه في جوابه: قد فهمت كتابك، فاعرض على الحسين البيعة ليزيد، فإذا بايع في جميع من معه، فأعلمني ذلك ليأتيك رأيي، فلما انتهى كتابه الى عمر بن سعد قال: ما أحسب ابن زياد يريد العافية، فأرسل عمر بن سعد بكتاب ابن زياد الى الحسين، فقال الحسين للرسول: لا أجيب ابن زياد الى ذلك أبدا، فهل (٧٣ - ظ) هو إلا الموت، فمرحبا به، فكتب عمر بن سعد الى ابن زياد بذلك، فغضب، فخرج بجميع أصحابه الى النخيلة (١).
ثم وجه الحصين بن نمير، وحجّار بن أبجر، وشبث بن ربعي، وشمر بن ذي جوشن، ليعاونوا عمر بن سعد على أمره، فأما شمر فنفذ لما وجهه له، وأما شبث فاعتل بمرض، فقال ابن زياد: أتتمارض؟ إن كنت في طاعتنا فاخرج الى قتال عدونا، فلما سمع شبث ذلك خرج، ووجه أيضا الحارث بن يزيد بن رويم، قالوا:
وكان ابن زياد إذا وجه الرجل الى قتال الحسين في الجمع الكثير، يصلون الى كربلاء، ولم يبق منهم إلا القليل، كانوا يكرهون قتال الحسين، فيروغون ويتخلفون فبعث ابن زياد سويد بن عبد الرحمن المنقري في خيل الى الكوفة، وأمره أن يطوف
стр. 2559
جاء فمن وجده قد تخلف أتاه به، فبينا هو يطوف في أحياء الكوفة إذ وجد رجلا من أهل الشام قد كان قدم الكوفة في طلب ميراث له، فأرسل به الى ابن زياد، فأمر به، فضربت عنقه، فلما رأى الناس ذلك خرجوا.
قالوا: وورد كتاب ابن زياد على عمر بن سعد، أن امنع الحسين وأصحابه الماء، فلا يذوقوا منه حسوة (١) كما فعلوا بالتقي عثمان بن عفان، فلما ورد على عمر بن سعد ذلك أمر عمرو بن الحجاج أن يسير في خمسمائة راكب، فينيخ على الشريعة، ويحولوا بين الحسين وأصحابه، وبين الماء، وذلك قبل مقتله بثلاثة أيام، فمكث أصحاب الحسين عطاشى.
قالوا: ولما اشتد بالحسين وأصحابه العطش أمر أخاه العباس بن علي-وكانت أمه من بني عامر بن صعصعة-أن يمضي في ثلاثين فارسا وعشرين راجلا، مع كل رجل قربة حتى يأتوا الماء، فيحاربوا (٧٤ - و) من حال بينهم وبينه.
فمضى العباس نحو الماء وأمامهم نافع بن هلال حتى دنوا من الشريعة، فمنعهم عمرو بن الحجاج، فجالدهم العباس على الشريعة بمن معه حتى أزالوهم عنها، واقتحم رجّالة الحسين الماء، فملأوا قربهم، ووقف العباس في أصحابه يذبون عنهم حتى أوصلوا الماء الى عسكر الحسين.
ثم إن ابن زياد كتب الى عمر بن سعد: أما بعد، فإني لم أبعثك الى الحسين لتطاوله الأيام، ولا لتمنيه السلامة والبقاء، ولا لتكون شفيعه إلي، فاعرض عليه، وعلى أصحابه النزول على حكمي، فإن أجابوك فابعث به وبأصحابه إلي، وإن أبوا فازحف إليه، فإنه عاق شاق، فإن لم تفعل فاعتزل جندنا، وخل بين شمر بن ذي الجوشن وبين العسكر، فإنا قد أمرناه بأمرنا، فنادى عمر بن سعد في أصحابه أن انهدوا الى القوم، فنهض إليهم عشية الخميس وليلة الجمعة لتسع ليال خلون من المحرم، فسألهم الحسين تأخير الحرب الى غد، فأجابوه.
قالوا: وأمر الحسين أصحابه أن يضموا مضاربهم بعضهم من بعض، ويكونوا
стр. 2560
أمام البيوت، وأن يحفروا من وراء البيوت أخدودا، وأن يضرموا فيه حطبا وقصبا كثيرا، لئلايؤتوا من أدبار البيوت، فيدخلوها.
قالوا: ولما صلى عمر بن سعد الغداة نهد بأصحابه وعلى ميمنته عمرو بن الحجاج، وعلى ميسرته شمر بن ذي الجوشن-واسم شمر شرحبيل بن عمرو بن معاوية، من آل الوحيد، من بني عامر بن صعصعة-وعلى الخيل عروة بن قيس، وعلى الرجّالة شبث بن ربعي، والراية بيد زيد مولى (٧٤ - ظ) عمر بن سعد.
وعبا الحسين ﵇ أيضا أصحابه، وكانوا اثنين وثلاثين فارسا وأربعين راجلا، فجعل زهير بن القين على ميمنته، وحبيب بن مطهر على ميسرته، ودفع الراية الى أخيه العباس بن علي، ثم وقف، ووقفوا معه أمام البيوت، وانحاز الحر ابن يزيد الذي كان جعجع بالحسين الى الحسين، فقال له: قد كان مني الذي كان، وقد أتيتك مواسيا لك بنفسي، أفترى ذلك لي توبة مما كان مني؟
قال الحسين: نعم، انها لك توبة، فابشر، فأنت الحر في الدنيا، وأنت الحر في الاخرة، إن شاء الله.
قالوا: ونادى عمر بن سعد مولاه زيدا أن قدم الراية، فتقدم بها، وشبت الحرب، فلم يزل أصحاب الحسين يقاتلون ويقتلون، حتى لم يبق معه غير أهل بيته، فكان أول من تقدم منهم، فقاتل علي بن الحسين، وهو علي الأكبر فلم يزل يقاتل حتى قتل، طعنه مرة بن منقذ العبدي، فصرعه، وأخذته السيوف فقتل، ثم قتل عبد الله بن مسلم بن عقيل، رماه عمرو بن صبح الصيداوي، فصرعه، ثم قتل عدي ابن عبد الله بن جعفر الطيار، قتله عمرو بن نهشل التميمي، ثم قتل عبد الرحمن بن عقيل بن أبي طالب، رماه عبدالله بن عروة الخثعمي بسهم، فقتله، ثم قتل محمد بن عقيل بن أبي طالب، رماه لقيط بن ناشر الجهني بسهم، فقتله، ثم قتل القاسم بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ضربه عمرو بن سعد بن مقبل الأسدي، ثم قتل أبو بكر بن الحسن بن علي، رماه عبد الله بن عقبة الغنوي بسهم، فقتله.
ولما: رأى ذلك العباس بن (٧٥ - و) علي قال لإخوته عبد الله، وجعفر، وعثمان، بني علي، عليه وعليهم السلام، وأمهم جميعا أم البنين العامرية من آل
стр. 2561
الوحيد: تقدموا، بنفسي أنتم، فحاموا عن سيدكم حتى تموتوا دونه، فتقدموا جميعا، فصاروا أمام الحسين ﵇، يقونه بوجوههم ونحورهم، فحمل هانئ بن ثويب الحضرمي على عبد الله بن علي، فقتله، ثم حمل على أخيه جعفر ابن علي، فقتله أيضا، ورمى يزيد الاصبحي عثمان بن علي بسهم، فقتله، ثم خرج إليه، فاحتز رأسه، فأتى به عمر بن سعد، فقال له: أثبني، فقال عمر: عليك بأميرك -يعني عبيد الله بن زياد-فسله ان يثيبك، وبقي العباس بن علي قائما أمام الحسين يقاتل دونه، ويميل معه حيث مال، حتى قتل، رحمة الله عليه.
وبقي الحسين وحده، فحمل عليه مالك بن بشر الكندي، فضربه بالسيف على رأسه، وعليه برنس خز، فقطعه، وأفضى السيف الى رأسه، فجرحه، فألقى الحسين البرنس، ودعا بقلنسوة، فلبسها، ثم اعتم بعمامة، وجلس فدعا بصبي له صغير، فأجلسه في حجره، فرماه رجل من بني أسد، وهو في حجر الحسين بمشقص (١)، فقتله، وبقي الحسين ﵇ مليّا جالسا، ولو شاؤوا أن يقتلوه قتلوه، غير أن كل قبيلة كانت تتكل على غيرها، وتكره الاقدام على قتله، وعطش الحسين، فدعا بقدح من ماء، فلما وضعه في فيه رماه الحصين بن نمير بسهم، فدخل فمه، وحال بينه وبين شرب الماء، فوضع القدح من يده.
ولما رأى القوم قد (٧٥ - ظ) أحجموا عنه قام يتمشى على المسناة (٢) نحو الفرات فحالوا بينه وبين الماء، فانصرف الى موضعه الذي كان فيه، فانتزع له رجل من القوم بسهم، فأثبته في عاتقه، فنزع ﵇ السهم، وضربه زرعة بن شريك التميمي بالسيف، واتقاه الحسين بيده، فأسرع السيف في يده، وحمل عليه سنان بن أوس النخعي، فطعنه، فسقط، ونزل اليه حولي بن يزيد الأصبحي ليحز رأسه، فأرعدت يداه، فنزل أخوه شبل بن يزيد، فاحتز رأسه، فدفعه الى أخيه حولي، ثم مال الناس على ذلك الورس الذي كان أخذه من العير، والى ما في المضارب فانتهبوه.
يعني بذلك أن الحسين ﵇ لما فصل من مكة سائرا ووصل الى التنعيم
стр. 2562
لحق عيرا مقبلة من اليمن عليها ورس وحناء ينطلق به الى يزيد بن معاوية، فأخذها وما عليها.
عدنا الى الحديث، قالوا: ولم ينج من أصحاب الحسين ﵇ وولده وولد أخيه إلا بناه، علي الأصغر، وكان قد راهق، والا عمر، وقد كان بلغ أربع سنين.
ولم يسلم من أصحابه الا رجلان أحدهما المرقع بن ثمامة الأسدي، بعث به عمر بن سعد الى ابن زياد فسيره الى الربذة (١)، فلم يزل بها حتى هلك يزيد، وهرب عبيدالله الى الشام، فانصرف المرقع الى الكوفة، والاخر مولى لرباب، أم سكينة، أخذوه بعد قتل الحسين، فأرادوا ضرب عنقه، فقال لهم: إني عبد مملوك فخلوا سبيله.
وبعث عمر بن سعد برأس الحسين من ساعته الى عبيد الله بن زياد مع حولى ابن يزيد الأصبحى.
وأقام عمر بن سعد بكربلاء بعد (٧٦ - و) مقتل الحسين يومين، ثم أذن في الناس بالرحيل وحملت الرءوس على أطراف الرماح، وكانت اثنين وسبعين رأسا، جاءت هوازن منها باثنين وعشرين رأسا، وجاءت تميم بأربعة عشر رأسا مع الحصين ابن نمير، وجاءت كندة بثلاثة عشر رأسا مع قيس بن الأشعث، وجاءت بنو أسد بستة رؤوس مع هلال الأعور، وجاءت الأزد بخمس رؤس مع عيهمة بن زهير، وجاءت ثقيف باثني عشر رأسا مع الوليد بن عمرو.
وأمر عمر بن سعد بحمل نساء الحسين وأخواته وبناته وجواريه وحشمه في المحامل المستورة على ابل، وكانت بين وفاة رسول الله ﷺ وبين قتل الحسين خمسون عاما.
قالوا: ولما أدخل رأس الحسين ﵇ على ابن زياد فوضع بين يديه جعل ابن زياد ينكت بالخيزرانة ثنايا الحسين، وعنده زيد بن أرقم، صاحب رسول الله ﷺ ، فقال له: مه، ارفع قضيبك عن هذه الثنايا، فلقد رأيت
стр. 2563
رسول الله ﷺ يلثمها، ثم خنقته العبرة، فبكى، فقال له ابن زياد:
مم تبكى؟ أبكى الله عينيك، والله لولا أنك شيخ قد خرفت لضربت عنقك.
قالوا: وكانت الرءوس قد تقدم بها شمر بن ذي الجوشن أمام عمر بن سعد.
قالوا: واجتمع أهل الغاضرية فدفنوا أجساد القوم.
وروي عن حميد بن مسلم قال: كان عمر بن سعد لي صديقا، فأتيته عند منصرفه من قتال الحسين، فسألته عن حاله، فقال: لا تسأل عن حالي، فإنه ما رجع غائب الى منزله بشر مما رجعت به (١٦ - ظ) قطعت القرابة القريبة، وارتكبت الامر العظيم.
قالوا: ثم ان ابن زياد جهز علي بن الحسين ومن كان معه من الحرم، وجه بهم الى يزيد بن معاوية مع زحر بن قيس ومحقن بن ثعلبة، وشمر بن ذي الجوشن، فساروا حتى قدموا الشام، ودخلوا على يزيد بن معاوية بمدينة دمشق، وأدخل معهم رأس الحسين، فرمي بين يديه، ثم تكلم شمر بن ذي الجوشن، فقال: يا أمير المؤمنين، ورد علينا هذا في ثمانية عشر رجلا من أهل بيته، وستين رجلا من شيعته، فسرنا إليهم، فسألناهم النزول على حكم أميرنا عبيد الله بن زياد أو القتال، فغدونا عليهم عند شروق الشمس، فأحطنا بهم من كل جانب، فلما أخذت السيوف منهم مأخذها جعلوا يلوذون الى غير وزر (١)، لوذان الحمام من الصقور، فما كان إلا مقدار جزر جزور، أو نوم قائل حتى أتينا على آخرهم، فهاتيك أجسادهم مجردة، وثيابهم مرملة، وخدودهم معفرة، تسفى عليهم الرياح، زوارهم العقبان، ووفودهم الرخم (٢) فلما سمع ذلك يزيد دمعت عينه وقال: ويحكم، قد كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين، لعن الله ابن مرجانة، أما والله لو كنت صاحبه لعفوت عنه رحم الله أبا عبد الله، ثم تمثل:
نفلق هاما من رجال أعزة … علينا، وهم كانوا أعق وأظلما
стр. 2564
ثم أمر بالذّرية فأدخلوا دار نسائه وكان يزيد إذا حضر غداؤه دعا علي بمن الحسين وأخاه عمر فيأكلان معه، قال: ثم أمر بتجهيزهم بأحسن جهاز (٧٧ - و) وقال لعلي بن الحسين: انطلق مع نسائك حتى تبلغهن وطنهن، ووجه معه رجلا في ثلاثين فارسا يسير أمامهم، وينزل حجزة عنهم، حتى انتهى بهم إلى المدينة (١).
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن خلف بن راجح المقدسي قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الحق بن عبد الخالق بن يوسف قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن بن أحمد الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن شاذان قال: أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد القطان قال: حدثنا عبد الكريم بن الهيثم قال: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن يزيد عن هشام عن محمد عن أنس قال: شهدت عبيد الله بن زياد حيث أتي برأس الحسين ﵇ قال: فجعل ينكث بقضيب في يده، قال: فقلت: أما إنه كان أشبههم بالنبي ﷺ . (٢).
أخبرنا أبو الفضل مرجا بن أبي الحسن التاجر الواسطي بحلب قال: أخبرنا العدل أبو طالب محمد بن علي بن الكتاني قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن أحمد قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن مخلد قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين الصلحي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عثمان بن سمعان الحافظ قال: حدثنا، أسلم بن سهل بحشل قال: حدثنا حسين بن عبدالله قال: حدثنا النضر بن شميل قال:
حدثنا هشام بن حسان قال: حدثتني حفصة بنت سيرين قالت: حدثني أنس بن مالك قال: كنت عند عبيد الله بن زياد إذ جيء برأس الحسين بن علي رضوان الله عليه، فوضعه بين يديه فجعل يقول بقضيبه في أنفه ويقول: ما رأيت مثل هذا حسنا، فقلت: إنه كان أشبههم برسول الله ﷺ (٣) (٧٧ - ظ).
أخبرنا أبو الفرج بن القبيطي-في كتابه-قال: أخبرنا أبو الكرم بن الشهرزوري قال: أخبرنا أبو القاسم الاسماعيلي-اجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو عمر الفارسي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي
стр. 2565
سويد قال: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أنس بن مالك قال: شهدت رأس الحسين بن علي حين جئ به إلى عبيد الله بن زياد، فجعل ينكت ثناياه بقضيب ويقول: إن كان لحسن الثغر! قال: قلت: والله لأسوءنك لقد رأيت رسول الله ﷺ يقبل موضع قضيبك من فيه (١).
أنبأنا علي بن المفضل المقدسي الحافظ عن أبي القاسم خلف بن عبد الملك بن السكن قال: حدثنا محمد بن زهرون الحضرمي قال: حدثنا اسحاق بن ابراهيم المروزي قال: حدثنا أبو عبيدة الحداد قال: حدثنا الحسن بن أبي الحسن النبال قال: حدثنا أبو العاليه البدّاء قال: لما قتل الحسين بن علي أرسل عبيد الله بن زياد الى أبي برزة فقال: كيف ترى شأني وشأن حسين يوم القيامة؟ قال: وما علمي بما يصنع الله يوم القيامة؟ فقال: لك الأمان أن لا أضيرك، ولكن أخبرني برأيك، فقال: أما إذ سألتني عن رأيي فإن رأي أن يشفع لحسين رسول الله ﷺ ويشفع لك زياد، فقال: أخرج أخرج، فلما بلغ باب الدار قال: ردوه، فقال:
لئن لم تغد إليّ (٧٨ - و) وتروح ضربت عنقك.
أبو برزة هذا هو نضلة بن عبيد الأسلمي، من أصحاب النبي ﷺ .
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي قال: أخبرنا الحسن بن علي قال: أخبرنا محمد بن العباس قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال:
حدثنا الحسين بن الفهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال: حدثنا علي بن محمد عن عثمان بن مقسم عن المقبري عن عائشة قال: بينا رسول الله ﷺ راقدا إذ جاء الحسين يحبو إليه، فنحيته عنه، ثم قمت لبعض أمري، فدنا منه، فاستيقظ يبكي، فقلت: ما يبكيك؟ قال: إن جبريل أراني التربة التي يقتل عليها الحسين، فاشتد غضب الله على من يسفك دمه، وبسط يده فإذا فيها قبضة من
стр. 2566
بطحاء، فقال: يا عائنة، والذي نفسي يبده إنه ليحزنني، فمن هذا من أمتي يقتل حسينا بعدي؟!
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد-قراءة مني عليه بحلب- قال: أخبرنا القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين قال: أخبرنا أبو طالب محمد ابن محمد بن ابراهيم بن غيلان قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي قال: حدثنا محمد بن شداد المسمعي قال: حدثنا نعيم قال: حدثنا عبد الله ابن حبيب بن أبي ثابت عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أوحى الله تعالى إلى محمد ﷺ : إني قد قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا، وإني قاتل بابن ابنتك سبعين ألفا وسبعين ألفا.
أنبأنا أبو نصر بن هبة الله الشافعي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم قال: أخبرنا أبو عبد الله الخلال قال: أخبرنا سعيد بن أحمد العيار قال: حدثنا أبو بكر محمد ابن عبد الله (٧٨ - ظ) بن محمد بن زكريا الشيباني قال: حدثنا عمر بن الحسين بن علي بن مالك الشيباني القاضي قال: حدثنا أحمد بن الحسن الخزاز قال: حدثنا أبي قال: حدثنا حصين بن مخارق عن داود بن أبي هند عن ابن سيرين قال: لم تبك السماء على أحمد بعد يحيى بن زكريا إلاّ على الحسين بن علي.
أخبرنا أبو العباس أحمد بن مسعود بن شداد الموصلي قال: أخبرنا أبو جعفر أحمد بن أحمد بن القاص قال: أخبرنا أبو علي بن نبهان قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان قال:
حدثنا اسحاق بن الحسن الحربي قال: حدثنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن زيد عن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله ﷺ في المنام، وأنا قائل بنصف النهار على سريري، أشعت أغبر ومعه قارورة، فقلت: ما هذا بأبي أنت وأمي؟ قال: قال: هذا دم الحسين وأصحابه، التقطه فاجعله في القارورة. قال: فحسب فوجدناه قت في ذلك اليوم.
أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن بنين قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمد الأرتاحى قال: أخبرنا أبو الحسن على بن الحسين بن عمر الفراء-اجازة لي-قال:
стр. 2567
أنبأنا أبو اسحاق ابراهيم بن سعيد بن عبد الله الحبال وست الموفق خديجة مولاة أبي حفص عمر بن محمد بن ابراهيم المرابطة. قال أبو اسحاق: أخبرنا أبو القاسم عبد الجبار بن أحمد بن عمر بن الحسن الطرسوسي-قراءة عليه وأنا أسمع-قال:
أخبرنا أبو بكر الحسن بن الحسين بن بندار الأنطاكي-قراءة عليه-وقالت خديجة:
فرئ على أبي القاسم يحيى بن أحمد بن علي بن الحسين بن بندار الأنطاكى، وأنا شاهدة أسمع، قال: أخبرني جدي القاضي أبو الحسن علي بن الحسين قالا: حدثنا أبو العباس محمود بن محمد بن الفضل الأديب قال: حدثنا الكزبراني قال: حدثنا غسان بن مالك قال: حدثنا عتبان بن مالك قال: حدثنا حماد عن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله ﷺ في النوم، أشعث أغبر، وفي يده قارورة فيها دم، فقلت: بأبي أنت وأمي، ما هذا؟ قال: هذا دم الحسين ابن علي، لم أزل التقطه منذ اليوم، فأحصي ذلك اليوم فوجدوه يوم قتل الحسين ﵀.
أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن محمود بن الحسين الساوي، بالقاهرة المعزية، قال: أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن أحمد بن البرداني الشيخ الحافظ قال:
حدثنا أبو الحسن علي بن عمر بن محمد بن الحسن القزويني العابد الزاهد املاء، قال: حدثنا عمر بن محمد بن علي الزيات قال: حدثنا أبو عبيدة محمد بن عبدة بن حرب القاضي قال: حدثنا ابراهيم بن الحجاج قال: حدثنا حماد بن سلمة عن عمار ابن أبي عمار ان ابن عباس قال: رأيت رسول الله ﷺ (٧٩ - و) فيما يرى النائم نصف النهار، أشعث أغبر، في يده قارورة فيها دم، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما هذا؟ فقال: هذا دم الحسين، فلم أزل التقطه منذ اليوم فوجدوه قتل ذلك اليوم.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: حدثنا أبو شجاع عمر بن أبي الحسن بن نصر البسطامي قال: أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن محمد بن ابراهيم التاجر الأصبهاني قال: أخبرنا أبو الفضل منصور بن نصر الكاغذي قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي الجمال قال: حدثنا بشر بن موسى الأسدي قال: حدثنا خالد قال: حدثنا جعفر عن أم سالم خالة لجعفر
стр. 2568
ابن سليمان قالت: لما قتل الحسين بن علي ﵁ مطرنا مطرا على البيوت والحيطان كالدم، فبلغني أنه كان بالبصرة والكوفة وبالشام وبخراسان حتى كنا لا نشك أنه سينزل عذاب.
أنبأنا أبو حفص المكتب قال: أخبرنا أبو غالب بن البناء-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو الغنائم بن المأمون قال: أخبرنا أبو القاسم بن حبابة قال:
أخبرنا أبو القاسم البغوي قال: حدثني أحمد بن محمد بن يحيى بن سعد قال:
حدثنا زيد بن الحباب قال: حدثني أبو يحيى مهدي بن ميمون قال: سمعت مروان مولى هند بنت المهلب قال: حدثني بوّاب عبيد الله بن زياد أنه لما جئ برأس الحسين، فوضع بين يديه، رأيت حيطان دار الامارة تسايل دما.
أخبرنا أبو الحسن علي بن أبي عبد الله بن أبي الحسن بن المقيّر البغدادي النجار بالقاهرة المعزية قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد (٧٩ - ظ) -إجازة-قال: أنبأنا أبو اسحاق ابراهيم بن سعيد بن عبد الله الحبال الحافظ قال:
أنبأنا أبو عبد الله محمد بن الحسن بن عمر الناقد قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن سليمان-المعروف بالطبري الأنصاري-قال: حدثنا أبو علي-يعني- هرون بن عبد العزيز بن هاشم الأنباري-المعروف بالأوارجي-قال: حدثنا عمر ابن سهل قال: حدثنا أحمد بن محمد الجمال قال: قرأت على أحمد بن الفرات قال:
حدثنا محمد بن الصلت عن مسعدة عن جابر عن قرط بن عبد الله قال: مطرت ذات يوم بنصف النهار، فأصاب ثوبي فإذا دمّ، فذهبت بالابل الى الوادي، فإذا دم، فلم تشرب وإذ هو يوم قتل الحسين رحمة الله عليه.
أنبأنا أبو محمد الحسن بن علي بن المرتضى العلوي قال: حدثنا محمد بن ناصر قال: أخبرنا أبو طاهر بن أبي الصقر قال: أخبرنا أبو البركات بن نظيف قال:
حدثنا أبو بشر الدولابي قال: أخبرني أبو عبد الله الحسين بن علي قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن يحيى بن زيد بن الحسين بن زيد بن علي بن حسين قال: حدثنا حسن بن حسين الأنصاري عن أبي القاسم مؤذن بني مازن، عن عبيد المكتب عن
стр. 2569
ابراهيم النخعي قال: لما قتل الحسين، احمرت السماء من أقطارها، ثم لم تزل حتى تقطرت فقطرت دما. (١).
أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي-فيما أذن لي في روايته-قال:
أخبرنا أبو طاهر بركات بن ابراهيم بن طاهر الخشوعي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن المشرف (٨٠ - و) بن المسلّم بن مسلم بن حميد الأنماطي-إجازة-قال:
أخبرنا القاضي أبو الحسين محمد بن حمود الصواف قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد الواسطي قال: حدثنا أبو حفص عمر بن الفضل بن المهاجر الربعي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الوليد الرملي قال: حدثنا أبو نصر محمد قال: حدثنا سلاّم بن سليمان الثقفي عن زيد بن عمرو الكندي قال: حدثني أم حبّان قال:
يوم قتل الحسين ﵁ أظلمت علينا ثلاثا، ولم يمس أحد من زعفرانهم شيئا إلاّ احترق، ولم يقلب حجر ببيت المقدس إلاّ أصبح عنده دما عبيطا.
وقال: حدثنا أبو حفص قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الوليد قال: حدثني عبيد الله بن محمد الفريابي قال: حدثنا محمد بن شعيب السنجي عن عيسى بن يونس عن أبي بكر الهذلي عن الزهري قال: لما قتل الحسين بن علي ﵄ لم ترفع ببيت المقدس حصاة إلا وجد تحتها دم عبيط.
أنبأنا عمر بن محمد المؤدب قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن أحمد-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا محمد بن هبة الله قال: أخبرنا محمد بن الحسين قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب-يعني-ابن سفيان قال: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن معمر قال: أول ما عرف الزهري، تكلم في مجلس الوليد بن عبد الملك، فقال الوليد: أيكم يعلم ما فعلت أحجار بيت المقدس يوم قتل الحسين بن علي؟ فقال الزهري: بلغني أنه لم تقلب حجر إلاّ وجد تحته دم عبيط.
وقال: (٨٠ - ظ) أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب قال: حدثنا مسلم
стр. 2570
ابن ابراهيم قال: حدثتنا أم شوق العبديه قالت: حدثتني نصرة الأزدية قالت: لما أن قتل الحسين بن علي مطرت السماء دما، فأصبحت وكل شيء ملآن دما.
أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين المصري بالقاهرة، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد الأرتاحي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين الفراء-إجازة لي-قال: أنبأنا أبو اسحاق ابراهيم بن سعيد الحبال، وست الموفق خديجة مولاة أبي حفص عمر بن محمد بن ابراهيم الصقلي المرابطة. قال أبو اسحاق: أخبرنا أبو القاسم عبد الجبار بن أحمد بن الحسن المقرئ الطرسوسي -قراءة عليه، وأنا أسمع-قال: أخبرنا أبو بكر الحسن بن الحسين بن بندار الأنطاكي-قراءة عليه. وقالت خديجة: قرئ على أبي القاسم يحيى بن أحمد بن علي بن الحسين بن بندار بن عبد الله بن خير الأذني الأنطاكي، وأنا شاهدة أسمع قال: أخبرني جدي القاضي أبو الحسن علي بن الحسين بن بندار قالا: حدثنا أبو العباس محمود بن محمد بن الفضل الأديب بأنطاكية قال: حدثنا الكزبراني قال:
حدثنا أبو ربيعة فهد بن محمود العامري قال: حدثنا أبو عوانه عن حصين بن عبد الرحمن قال: لا خرجت جيوش ابن زياد مع عمر بن سعد الى الحسين بن علي ﵇، توجه الحسين يريد الشام، فتلقته خيولهم، فنزل عند كربلاء فناشده الله والاسلام (٨١ - و) أن سيرونا الى أمير المؤمنين يزيد فأضع يدي في يده، فأبوا عليه إلاّ حكم ابن زياد.
قال حصين: فحدثني سعد بن عبيدة السلمي قال: إني لأنظر إلى الحسين يكلمهم، واني لأنظر إليه وعليه جبة من برود، فلما كلمهم انصرف فرماه عمير الطهاوي بسهم، فإني لأنظر إلى السهم بين كتفيه متعلقا في جبته، ورجع إلى مصافه، وانهم لقريب من مائة رجل فيهم لصلب علي خمسة، ومن بني هاشم ستة عشر، ومنهم حليف لهم من بني سليم.
قال: فحدثني سعد بن عبيدة قال: إنا لمستنقعون في الماء مع عمر بن سعد، أتاه رجل فسارّه، فقال: قد أرسل إليك حوثر بن بدر التميمي، وأمره ابن زياد إن لم تقاتل يضرب عنقك، فوثب الى فرسه يقاتلهم فجاء برأس الحسين ﵇ إلى ابن زياد، فوضع بين يديه، فجعل يقول بقضيب معه: أرى أبا عبد الله قد شمط،
стр. 2571
وانطلق ابنان لعبد الله بن جعفر، فلجآ إلى رجل من طيئ فذبحهما وجاء برءوسهما حتى وضعهما بين يدي ابن زياد، فأمر بضرب عنقه، وأمر بداره فهدمت.
قال حصين: لبثوا شهرين أو ثلاثة، كأنما تلطخ الحيطان بالدماء ساعة تطلع الشمس حتى ترتفع.
قرأت بخط أبي عبد الله الحسين بن خالويه في بعض أماليه: حدثنا البعراني- يعني أبا حامد محمد بن هارون الحضرمي قال: حدثنا هلال-يعني-ابن بشر قال: حدثنا عمر بن حبيب القاضي عن هلال بن ذكوان قال: لما قتل الحسين مطرنا مطرا بقي أثره في ثيابنا مثل الدم.
وقرأت أيضا بخط ابن خالويه حدثنا هلال قال: حدثنا معدي بن سليمان الخياط (٨١ - ظ) قال: حدثنا محمد بن مقبل قال: حدثنا يحيى بن السري قال:
حدثنا روح بن عبادة عن ابن عون عن محمد بن سيرين قال: لم نكن نرى هذه الحمرة في السماء حتى قتل الحسين بن علي.
أنبانا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد قال: أخبرنا أبو الحسن بن قبيس قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال:
حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان قال: حدثنا محمود بن أحمد بن الفرج قال: حدثنا محمد بن المنذر البغدادي قال: حدثنا سفيان بن عيينه قال:
حدثتني جدتي أم عيينه (١) أن جمالاّ كان يحمل ورسا فهوي قتل الحسين بن علي فصار ورسه دما.
أنبأنا ابن طبرزد قال: أخبرنا ابن السمرقندي قال: أخبرنا أبو بكر بن الطبري قال: أخبرنا أبو الحسين القطان قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال:
حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا ابو بكر الحميدي قال: حدثنا سفيان قال:
حدثتني جدتي قالت: لقد رأيت الورس عاد رمادا، ولقد رأيت اللحم كأن فيه النار حين قتل الحسين.
وقال: حدثنا يعقوب قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا عقبه بن أبي حفصة
стр. 2572
السلولي عن أبيه قال: إن كان الورس من ورس الحسين يقال به هكذا فيصير رمادا.
أخبرنا مرجا بن الحسن الواسطي قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن علي قال: أخبرنا محمد بن عمار بن سمعان قال: حدثنا أسلم بن سهل قال: حدثنا اسماعيل بن عيسى قال: حدثنا يزيد بن هرون قال: حدثتني أمي عن جدتها قالت:
أدركت قتل الحسين بن علي ﵁، فلما قتل خرج ناس إلى إبل كانت معه فانتهبوها، فلما كان الليل رأيت فيها النيران تلتهب كلما أخذ من عسكره (١).
أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا علي بن الحسن الحافظ قال: أنبأنا أبو علي الحداد وغيره قالوا: أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد بن ابراهيم قال: أخبرنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال: حدثنا أحمد ابن شعيب عن أبي حميد الطحان قال: كنت في خزاعة فجاؤوا بشيء من تركة الحسين فقيل لهم: نتجر أو نبيع فنقسم؟ قالوا: اتجروا (٢). قال فجعل على جفنه فلما وضعت فارت نارا.
أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين المصري بالقاهرة قال: أنبأنا أبو القاسم بن محمد بن حسين قال أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الله بن الحسن ابن النخاس قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن أبي الحديد قال أخبرنا جدي أبو بكر محمد بن أبي الحديد قال: أخبرنا خيثمه قال:
حدثنا أحمد بن العلاء أخو هلال بالرقة قال: حدثنا عبيد بن جنّاد قال: حدثنا عطاء بن مسلم عن ابن السدي عن أبيه قال: كنا غلمه نبيع البز في رستاق كربلاء، قال: فنزلنا برجل من طيء قال: فقرب إلينا العشاء. قال: فتذاكرنا قتلة الحسين، قال: فقلنا: ما بقي أحمد ممن شهد قتلة الحسين إلا وقد أماته الله ميتة سوء أو بقتلة سوء، قال: فقال ما أكذبكم يا أهل الكوفة تزعمون أنه ما بقي أحد ممن شهد قتل الحسين إلاّ وقد أماته ميتة سوء أو بقتله سوء وأنه لممن شهد قتلة الحسين
стр. 2573
وما بها أكثر مال منه، قال: فنزعنا أيدينا عن الطعام، قال: وكان السراج يوقد قال:
فيذهب ليطفأ، قال: فيذهب ليخرج الفتيلة باصبعه، قال: فأخذت النار باصبعه، قال: فمدها إلى فيه فأخذت بلحيته، قال: فأحضر إلى الماء حتى القى نفسه، قال: فرأيته يتوقد فيه حتى صار حممة.
أخبرنا مرجا بن الحسن التاجر قال: أخبرنا محمد بن علي قال: أخبرنا أبو الفضل بن أحمد قال: أخبرنا محمد بن محمد بن مخلد قال: أخبرنا علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو بكر عثمان قال: حدثنا أبو الحسن بن سهل قال: حدثنا أحمد بن اسماعيل بن عمر قال: حدثنا سليمان بن منصور قال: حدثنا علي بن عاصم عن حصين قال: كنت بالكوفة فجاءنا قتل الحسين بن علي رضوان الله عليه فمكثنا ثلاثا كأن وجوهنا طليت رمادا، قال على بن عاصم: قلت لحصين: مثل من كنت يومئذ؟ قال: رجل متأهل. (٨٣ - ظ)
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي وأبو محمد عبد الكريم بن حمزه السلمي وأبو القاسم اسماعيل ابن السمرقندي في كتبهم إليّ. قال الفراوي: أخبرنا أبو بكر البيهقي، وقال السلمي: حدثنا أبو بكر الخطيب. وقال ابن السمرقندي: أخبرنا أبو بكر بن اللالكاي. قالوا: أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب قال: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا جميل بن مرة قال: أصابوا إبلا في عسكر الحسين يوم قتل فنحروها وطبخوها قال: فصارت مثل العلقم فما استطاعوا أن يسيغوا منها شيئا.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي-قراءة عليه- قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد العزيز العباسي ببغداد قال: حدثنا أبو علي الحسن بن عبد الرحمن قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن ابراهيم بن أحمد قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن عبد الله المكي قال: حدثنا محمد ابن زنبور قال: حدثنا أبو بكر-يعني-بن عياش، قال الكلبي: رأيت سنان بن أوس الذي قتل الحسين ﵇ يحدث في المسجد شيخ كبير قد ذهب عقله.
стр. 2574
أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم قال: أخبرنا جدي القاضي أبو المفضل يحيى بن علي بن عبد العزيز قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن أبي العلاء قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز قال:
حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله بن السماك قال: حدثنا أبو قلابة قال: حدثنا أبو عاصم وأبو عامر (٨٤ - و) قالا: حدثنا قره بن خالد السدوسي قال: سمعت أبا رجاء العطاردي يقول لا تسبوا أهل هذا البيت، أو أهل بيت النبي ﷺ فإنه كان لنا جار من بلهجيم، قدم علينا من الكوفة، قال: ما ترون الى هذا الفاسق بن الفاسق، قتله الله، يعني الحسين، فرماه الله بكوكبين من السماء فطمس بصره، قال أبو رجاء: فأنا رأيته.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو عبد الله يحيى بن البناء، إجازة إن لم يكن سماعا، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سياوش الكازروني قال: حدثنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد بن أبي مسلم الفرضي المعري قال: قرئ على أبي بكر محمد بن القاسم بن بشار الأنباري النحوي وأنا حاضر قال: حدثنا أبو بكر موسى بن اسحاق الأنصاري قال: حدثنا هرون بن حاتم أبو بشر قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد عن ثابت بن اسماعيل عن أبي النضر الجرمي قال: رأيت رجلا سمج العمى فسألته عن سبب ذهاب بصره، فقال: كنت ممن حضر عسكر عمر بن سعد فلما جاء الليل رقدت فرأيت رسول الله ﷺ في المنام بين يديه طست فيها دم وريشة في الدم، وهو يؤتى بأصحاب عمر بن سعد فيأخذ الريشة فيخط بها بين أعينهم، فأتي بي فقلت: يا رسول الله والله ما ضربت بسيف ولا طعنت برمح ولا رميت بسهم، قال: أفلم تكثر عدونا وأدخل اصبعيه في الدم السبابة والوسطى، وأهوى بها إلى عيني فأصبحت وقد (٨٤ - ظ) ذهب بصري.
قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد قال: حدثنا الفضيل بن الزبير قال:
كنت جالسا فأقبل رجل فجلس إليه، رائحته رائحة القطران، فقال له: يا هذا أتبيع القطران؟ قال: ما بعته قط، قال: ما هذه الرائحة؟ قال: كنت ممن شهد عسكر عمر بن سعد وكنت أبيعهم أوتاد الحديد فلما جن عليّ الليل رقدت فرأيت في نومي
стр. 2575
رسول الله ﷺ ومعه عليّ، وعليّ يسقي القتلى من أصحاب الحسين فقلت له: اسقني، فأبى، فقلت: يا رسول الله مره يسقني، فقال: ألست ممن عاون علينا؟ فقلت: يا رسول الله والله ما ضربت بسيف ولا طعنت برمح، ولا رميت بسهم، ولكنني أبيعهم أوتاد الحديد، فقال: يا عليّ اسقه فناولني قعبا مملوء قطرانا، فشربت منه قطرنا، ولم أزل أبول القطران أياما، ثم انقطع ذلك البول عني، وبقيت الرائحة في جسمي، فقال له السدي: يا عبد الله كلّ من برّ العراق واشرب من ماء الفرات فما أراك تعاين محمدا أبدا. (١)
أنبأنا ابن طبرزد عن أبي غالب أحمد بن الحسن بن البناء قال: أخبرنا عبد الصمد بن علي قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن اسحاق قال: أخبرنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا عمي قال: حدثنا ابن الأصبهاني قال: حدثنا شريك عن عطاء بن السائب عن علقمة بن وائل أو وائل بن علقمة أنه شهد ما هناك، قال: قام رجل، فقال: أفيكم الحسين؟ قالوا: نعم قال: أبشر بالنار، قال: أبشر بربّ رحيم وشفيع مطاع، من أنت؟ قال: أنا حويزة، قال: اللهم حزه إلى النار، فنفرت به الداية (٨٥ - و) فتعلقت به رجله في الركاب، فو الله ما بقي عليها منه إلاّ رجله.
أخبرنا القاضي أبو نصر بن الشيرازي-فيما أذن لنا أن نرويه عنه-قال:
أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني، شفاها، قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد قال: حدثنا أسد بن القاسم الحلبي قال: رأى جدي صالح بن الشحام بحلب، ﵀، وكان صالحا دينا، في النوم كلبا أسود، وهو يلهث عطشا ولسانه قد خرج على صدره، فقلت: هذا كلب عطشان دعني أسقه ماء أدخل فيه الجنة، وهممت لأفعل ذلك، فإذا بهاتف يهتف من ورائه وهو يقول:
يا صالح لا تسقه، يا صالح لا تسقه، هذا قاتل الحسين بن علي أعذبه بالعطش الى يوم القيامة.
أخبرنا أبو نصر، إذنا، قال: أخبرنا علي قال: أخبرنا أبو سهل محمد بن ابراهيم قال: أخبرنا أبو الفضل الرازي قال: أخبرنا جعفر بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن هرون قال: حدثنا محمد بن اسحاق قال: أخبرنا العباس بن محمد مولى
стр. 2576
بني هاشم قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير قال: حدثنا علي-ويكنى أبا اسحاق- عن عامر بن سعد البجلي قال: لما قتل الحسين بن علي رأيت رسول الله ﷺ في المنام فقال: إن رأيت البراء بن عازب فأقره مني السلام وأخبره أن قتلة الحسين بن علي في النار، وإن كاد الله يسحت أهل الأرض منه بعذاب أليم، فقال فأتيت البراء فأخبرته، فقال صدق رسول الله ﷺ ، قال رسول الله ﷺ : من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتصور بي (١).
أنبأنا أبو نصر قال أخبرنا: علي قال: (٨٥ - ظ) أبو الفتح محمد بن علي بن عبد الله بن عبد الله المضري وأبو بكر ناصر بن أبي العباس بن علي الصيدلاني بهراة قالا: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز بن محمد الفارسي قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي شريح قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد قال: حدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا أبو خالد الأحمر قال: حدثني رزيق قال: حدثتني سلمى قالت: دخلت على أم سلمة وهي تبكي فقلت: ما يبكيك؟ قالت: رأيت رسول الله ﷺ في المنام وعلى رأسه ولحيته التراب، فقلت: مالك يا رسول الله؟ قال: شهدت قتل الحسين آنفا. قال علي: رواه الترمذي عن الأشج إلا أنه قال رزين وهو الصواب.
أخبرنا عتيق بن أبي الفضل السلماني قال اخبرنا الحافظ ابو القاسم الدمشقي، ح.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي قال: أخبرنا أبو المعالي بن صابر، قالا: أخبرنا الحسن بن اسماعيل قال: أخبرنا أحمد بن مروان قال: حدثنا نظيف قال: أخبرنا الحسن بن اسماعيل قال: أخبرنا أحمد بن مروان قال: حدثنا أحمد بن محرز قال: حدثنا الحماني قال: قال الاعمش: أحدث رجل من أهل الشام على قبر الحسين بن علي فابرص من ساعته (٢).
стр. 2577
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل بن سلامة قال: أخبرنا أبو القاسم علي ابن الحسن الحافظ، ح.
وحدثنا أبو الحسن بن أبي جعفر عن عبد الله بن عبد الرحمن قالا: أخبرنا أبو القاسم النسيب قال: أخبرنا رشاء بن نظيف، ح.
وأخبرنا أبو عبد الله بن الملثم قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمد الأرتاحي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن الفراء، إجازة، قال: أخبرنا عبد العزيز بن (٨٦ - و) الحسن بن اسماعيل الضراب قالا: أخبرنا الحسن بن اسماعيل الضراب قال: حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا يوسف بن عبد الله الحلواني قال: حدثنا عثمان بن الهيثم قال: كان رجل بالبصرة من بني سعد، وكان قائدا من قواد عبيد الله بن زياد، فسقط من السطح فانكسرت رجلاه، فدخل عليه أبو قلابة فعاده فقال له: أرجو أن يكون ذلك خيرة، فقال له: يا أبا قلابة وأي خير في كسر رجليّ جميعا؟ فقال: ما ستره الله عليك أكثر، فلما كان بعد ثلاث ورد عليه كتاب ابن زياد يسأله الخروج فيقاتل الحسين بن علي ﵉، قال: فقال له: قد أصابني ما أصابني، قال ذلك الرسول: فما كان إلاّ سبعا حتى وافى الخبر بقتل الحسين ﵁، فقال الرجل: رحم الله أبا قلابة لقد صدق إنه كان كان خيرا لي.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن محمد بن عبد الرحمن قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن منصور بن محمد السمعاني، ح.
وأخبرنا علي بن عبد المنعم بن الحداد قال: أخبرنا يوسف بن آدم المراغي قال: أخبرنا أبو بكر السمعاني إجازة، قال: أخبرنا أبو عبد الله اسماعيل بن عبد الغافر بن محمد قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد الصفار قال: أخبرنا الوليد ابن العمري قال: أخبرنا علي بن أحمد بن زكريا قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد عبد الله العجلي قال: حدثني أبي قال: ويروى عنه-يعني عبد الملك بن
стр. 2578
عمير-أنه قال: رأيت عجبا رأيت رأس الحسين ﵁ أني به حتى وضع بين يدي عبيد الله بن زياد ثم رأيت (١) (٨٦ - ظ).
أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سلمان بن بنين المصري-بالقاهرة-قال:
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد الأرتاحي قال: أخبرنا أبو الحسن علي ابن الحسين بن عمر الموصلي الفراء-اجازة لي-قال: أنبأنا أبو أسحق ابراهيم بن سعيد الحبال وست الموفق خديجة مولاة أبي حفص عمر بن الحسن الطرسوسي أبو اسحاق: أخبرنا أبو القاسم عبد الجبار بن أحمد بن عمر بن الحسن الطرسوي -قراءة عليه وأنا أسمع-قال: أخبرنا أبو بكر الحسن بن الحسين بن بندار الأنطاكي قراءة عليه. وقالت خديجة: قرئ على أبي القاسم يحيى بن أحمد بن علي بن الحسين ابن بندار الأذني الأنطاكي، وأنا شاهدة أسمع قال: أخبرني جدي القاضي أبو الحسن علي بن الحسين بن بندار. قالا: حدثنا أبو العباس محمود بن محمد بن الفضل الأديب بأنطاكية قال: حدثنا أبو فروة قال: حدثنا أبو الجواب قال: حدثنا يونس بن أبي اسحاق عن أبي اسحاق عن عمرو بن نعجة قال: أول ذل دخل على الاسلام قتل الحسين وادعاء معاوية زيادا.
وقال: حدثنا محمود قال: حدثنا محمد بن موسى بن داود قال: وحدثني محمد ابن سعد قال: حدثني الواقدي قال: حدثنا عيسى بن عبد الرحمن السّلمي عن الشعبي قال: أول رأس حمل في الاسلام على خشبة رأس الحسين بن علي.
أنبأنا أبو بكر عبد الله بن عمر بن علي، وعبد الرحمن بن عمر بن أبي نصر قالا:
أخبرنا أبو الخير القزويني قال: أخبرنا زاهر بن طاهر عن أبوي بكر البيهقي والحيري وأبو عثمان الصابوني والبحيري قالوا: أخبرنا أبو عبد الله الحاكم قال: حدثنا أبو محمد العلوي-يعني-يحيى بن محمد بن أحمد بن (٨٧ - و) زبارة قال:
حدثنا أبو محمد العلوي صاحب «فاخر النسب» ببغداد قال: حدثنا أبو محمد
стр. 2579
ابراهيم بن علي الرافقي-من ولد أبي رافع مولى رسول الله ﷺ قال: حدثنا الحسن بن علي الحلواني عن علي بن معمر عن اسحاق بن عباد عن المفضل بن عمر الجعفي قال: سمعت جعفر بن محمد يقول: حدثني أبي محمد بن علي قال: حدثني أبي علي بن الحسين قال: لما قتل الحسين بن علي ﵉ جاء غراب فوقع في دمه وتمرغ ثم طار فوقع بالمدينة على جدار فاطمة بنت الحسين ابن علي بن أبي طالب، وهي الصغرى، ولعب فرفعت رأسها فنظرت إليه، فبكت بكاء شديدا وأنشأت تقول:
نعب الغراب فقلت من … تنعاه ويلك يا غراب
قال الإمام فقلت من … قال الموفق للصواب
إن الحسين بكربلا بين … الأسنة والضراب
فابك الحسين بعبرة … ترضي الإله مع الثواب
ثم استقل به الجناح … فلم يطق رد الجواب
فبكيت مما حل بي … بعد الوصي المستجاب (٩٧ - ظ)
стр. 2580
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه توفيقي
أخبرنا أبو المظفر حامد بن أبي العميد بن أميري القزويني قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن اسماعيل بن يوسف بن محمد القزويني قال: أخبرني أبو نصر محمد بن عبد الله الأرغياني-إذنا-قال: أخبرنا القاضي الشهيد أبو المحاسن عبد الواحد بن اسماعيل الروياني قال: أخبرنا جدي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن الحسين الفقيه قال: أخبرنا أبو العباس عبيد الله بن جعفر الحضري قال: أخبرنا عبد الله بن محمد أبو محمد الأنصاري قال: أخبرنا عمارة بن زيد قال: أخبرنا بكر ابن حارثة عن محمد بن اسحاق عن عيسى بن عمر عن عبد الله بن عمرو الخزاعي عن هند بنت النجود قالت: نزل رسول الله ﷺ بخيمة خالته أم معبد ومعه أصحاب له، فكان في أمره في الشاة (١) ما قد عرفه الناس، فقال (٢) في الخيمة هو وأصحابه حتى أبرد، وكان يوم قائظ شديد حره، فلما قام من رقدته دعا بماء فغسل يديه فأنقاهما، ثم مضمض فاه ومجّه إلى عوسجه كانت إلى جنب خالته ثلاث مرات، فاستنشق واستنثر ثلاثا ثلاثا إلى أن قالت: ثم مسح رأسه ما أقبل منه وأدبر مرة واحدة، ثم غسل رجليه ظاهرهما وباطنهما، والله ما عاينت
стр. 2581
أحدا فعل ذلك قبله وقال: ان لهذه العوسجة لشأنا، ثم فعل ذلك من كان معه من أصحابه مثل ذلك، ثم قام فصلى ركعتين فعجبت وفتيات الحي من ذلك، وما كان عهدنا بالصلاة ولا رأينا مصليا قبله، فلما كان من الغد أصبحنا وقد علت العوسجة حتى صارت كأعظم دوحة عادية قامتها (٨٩ - و) وخضد الله شوكها وساخت عروقها وكثرت أفنانها، واخضرت ساقها وورقها وأثمرت بعد ذلك واينعت بثمر كاعظم ما يكون من الكمأة في لون الورس المسحوق ورائحة العنبر وطعم الشهد والله ما أكل منه-يعني-جائع إلاّ شبع ولا ظمآن إلاّ روي، ولا سقيم إلا برئ ولا ذو حاجة وفاقة إلا استغنى ولا أكل من ورقها ناقة ولا شاة إلا درّ لبنها، ورأينا النماء والبركة في أموالنا منذ يوم نزل بنا، وأخصبت بلادنا وأمرعت، فكنا نسمي تلك الشجرة «المباركة»، وكان ينتابنا من حولنا من أهل البوادي يستشفون بها ويتزودون في الأسفار، ويحملون معهم في الأرضين القفار فتقوم لهم مقام الطعام والشراب، فلم تزل كذلك على ذلك حتى أصبحنا ذات يوم وقد تساقط واصفر ورقها، فأحزننا ذلك وفزعنا له، فما كان إلا قليل حتى جاء نعي رسول الله ﷺ ، فإذا هو قد قبض في ذلك اليوم، وكانت بعد ذلك تثمر ثمرا دون ذلك العظم والطعم والرائحة، وأقامت على ذلك ثلاثين، فلما كان ذات يوم أصبحنا فإذا هي قد أشوكت من أولها الى آخرها، وذهبت غضارة عيدانها وتساقط جميع ثمرها، فما كان إلا يسيرا حتى بلغنا مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فما أثمرت بعد ذلك قليلا ولا كثيرا فانقطع ثمرها، فلم نزل ومن حولنا نأخذ من ورقها ونداوي به مرضانا ونستشفي به من أسقامنا، فأقامت على ذلك مدة وبرهة طويلة، ثم أصبحنا يوما وإذا بها قد أنبعت من ساقها دما عبيطا جاريا وورقها ذابل (٨٩ - ظ) يقطر ماء كما اللحم، فعلمنا أن قد حدث حدث عظيم فبتنا ليلتنا فزعين مهمومين نتوقع الداهية، فلما أظلم الليل علينا سمعنا نداء وعويلا من تحتها وجلبة شديدة وضجة وسمعنا صوت باكية تقول:
يا بن الوصي ويا بن البتول … ويا بقية السادة الأكرمينا
ثم كثرت الرنات والأصوات فلم نفهم كثيرا مما كانوا يقولون، فأتانا بعد ذلك
стр. 2582
قتل الحسين بن علي ﵉، ويبست الشجرة، وجفت وكسرنها الرياح والأمطار بعد ذلك، فذهبت واندرس أثرها. (١).
قال أبو محمد الأنصاري فلقيت دعبل بن علي الخزاعي بمدينة الرسول ﷺ فحدثته هذا الحديث فلم ينكره، وقال: حدثني أبي عن جدي عن أمه سعدى بنت مالك الخزاعية انها ادركت تلك الشجرة وأكلت من ثمرها على عهد علي بن أبي طالب وانها سمعت في تلك الليلة نوح الجن فحفظت من قول جنية منهن قالت:
يا بن الشهيد ويا شهيد عمّه … خير العمومة جعفر الطيار
عجب لمصقول أصابك حدّه … في الوجه منك وقد علاك غبار
أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو السعود بن المجلي -إجازة إن لم يكن سماعا-قال: حدثنا عبد المحسن بن محمد لفظا قال: أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن محمد الدهان قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن الحسن البردعي قال: حدثنا أبو هريرة أحمد بن عبد الله بن أبي العصام العدوي قال: حدثنا ابراهيم بن يحيى بن يعقوب أبو الطاهر (٩٠ - و) البزاز قال: حدثنا ابن لقمان قال:
حدثنا الحسين بن ادريس قال: حدثنا هاشم عن أمه عن أم سلمة قالت: سمعت الجن تنوح على الحسين يوم قتل وهن يقلن:
أيها القاتلون ظلما حسينا … أبشروا بالعذاب والتنكيل
كل أهل السماء يدعو عليكم … من نبي ومرسل وقتيل
قد لعنتم على لسان ابن داو … د وموسى وصاحب الإنجيل (٢)
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال: أنبأنا أبو علي الحداد وجماعة قالوا: أخبرنا أبو بكر بن
стр. 2583
ريذة قال: أخبرنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا القاسم بن عباد الخطابي قال:
حدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا عمرو بن ثابت عن حبيب بن أبي ثابت قال:
قالت أم سلمة: ما سمعت نوح الجن منذ قبض النبي ﷺ إلاّ الليلة وما أرى ابني إلاّ قد قتل، يعني الحسين، فقالت: لجارتها: اخرجي فسلي فأخبرت أنه قتل وإذا جنية تنوح:
الا يا عين فا حتفظي بجهد … ومن تبكي على الشهداء بعدي
على رهط تقودهم المنايا … الى متجبر في ملك عبد (١)
أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بالقاهرة قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد ابن حمد الأرتاحي قال: أخبرنا أبو الحسن بن الفراء-إجازة لي-قال: أنبأنا أبو اسحاق الحبال وست الموفق خديجة المرابطة. قال أبو اسحاق: أخبرنا أبو القاسم عبد الجبار بن أحمد الطرسوسي-قراءة عليه وأنا أسمع-قال: أخبرنا أبو بكر الحسن بن الحسين بن بندار (٩٠ - و) قراءة عليه. وقالت خديجة: قرئ على أبي القاسم يحيى بن أحمد بن علي بن الحسين بن بندار وأنا شاهدة أسمع قال:
أخبرني جدي أبو الحسن علي بن الحسين قالا: أخبرنا محمود، يعني ابن محمد الأديب، قال: حدثنا الحنفي قال: حدثنا صلت بن مسعود عن سيفان قال: أخبرنا أبو جناب قال: حدثنا الجصاصون أنهم سمعوا الجن تنوح على الحسين ﵁.
مسح النبي جبينه … فله بياض في الخدود
ابواه من عليا معد … جدّه خير الجدود
أنبأنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد عن عمه علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع قال: أخبرنا عبد الوهاب بن محمد قال: أخبرنا الحسن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن محمد قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثني أبو عبد الله التيمي قال: حدثنا علي بن عبد الحميد السمعاني عن أبي مزيد الفقيمي
стр. 2584
قال: كان الجصاصون اذا خرجوا في السحر سمعوا نوح الجن على الحسين:
مسح الرسول جبينه … فله بريق في الخدود
أبواه في عليا قريش … جدّه خير الجدود
قال: فأجبتهم:
خرجوا به وفدا إليه … فهم له شر الوفود
قتلوا ابن بنت نبيهم … سكنوا به نار الخلود (١)
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو البركات الأنماطي إجازة (٩١ - و) إن لم يكن سماعا، قال: أخبرنا ثابت بن بندار قال: أخبرنا محمد ابن علي الواسطي قال: أخبرنا محمد بن أحمد البابسيري قال: أخبرنا الأحوص ابن المفضل بن غسان قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عفاف بن مسلم قال: حدثنا حماد ابن سلمة قال: حدثنا عمار بن أبي عمار عن أم سلمة قالت: سمعت الجن تنوح على الحسين.
قال: وأخبرنا أبي قال: وسمعت الواقدي قال: لم تدرك أم سلمة قتل الحسين، ماتت سنة ثمان وخمسين.
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد وجماعة، إذنا، قالوا أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ريذة قال: أخبرنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا زكريا بن يحيى الساجي قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن صالح الأزدي قال:
حدثنا السري بن منصور بن عمار عن أبيه عن ابن لهيعة عن أبي قبيل قال: لما قتل الحسين بن علي احتزوا رأسه وقعدوا في أول مرحلة يشربون النبيذ ويتحفون الرأس فخرج عليهم قلم حديد من حائط فكتب بسطر دم:
أترجو أمة قتلت حسينا … شفاعة جده يوم الحساب (٢)
стр. 2585
وقد قيل إن هذا البيت قيل قبل مبعث النبي ﷺ .
أخبرنا بذلك أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي-اجازة-قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، اجازة ان لم يكن سماعا، قال: حدثنا أبو محمد الجوهري-إملاء-قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين (٩١ - ظ) بن محمد بن عبيد العسكري قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن الجنبد قال: حدثنا أبو سعيد التغلبي قال: حدثنا يحيى بن يمان قال: أخبرني امام مسجد بني سليم قال: غزا أشياخ لنا الروم فوجدوا في كنيسة من كنائسهم:
كيف ترجو أمة قتلت حسي … نا شفاعة جده يوم الحساب
فقالوا منذكم وجدتم هذا الكتاب في هذه الكنيسة؟ قالوا: قبل أن يخرج نبيكم بستمائة عام. (١)
وأنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو المعالي عبد الله بن أحمد الحلواني قال: أخبرنا أبو بكر بن خلف قال: أخبرنا السيد أبو منصور ظفر بن محمد بن أحمد الحسيني قال: أخبرنا أبو الحسين علي ابن عبد الرحمن بالكوفة قال: حدثنا أبو عمرو أحمد بن حازم الغفاري قال: أخبرنا أبو سعيد التغلبي قال: حدثنا أبو اليمان عن إمام لبني سليم عن أشياخ له قالوا:
غزونا بلاد الروم فوجدنا في كنيسة من كنائسها مكتوبا:
أترجو أمة قتلت حسينا … شفاعة جده يوم الحساب
فقلنا للروم من كتب هذا في كنيستكم؟ قالوا: قبل مبعث نبيكم بثلاثمائة عام.
قال أبو القاسم بن أبي محمد: كذا قال، وإنما هو يحيى بن اليمان.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسين بن الحنائي قال:
أخبرنا أحمد ومحمد ابنا عبد الرحمن بن أبي نصر قالا: أخبرنا يوسف بن القاسم الميانجي قال: حدثنا (٩٢ - و) أبو الوليد بشر بن محمد بن بشر التيمي الكوفي بالكوفة
стр. 2586
قال: حدثني أحمد بن محمد المصقلي قال: حدثني أبي قال: لما قتل الحسين بن علي سمع مناد ينادي ليلا يسمع صوته ولا يرى شخصه:
عقرت ثمود ناقة فاستوصلوا … وجرت سوانحهم بغير الأسعد
فبنو رسول الله أعظم حرمة … وأجل من أم الفصيل المقصد
عجبا لهم ولما أتو لم يمسخوا … والله يملي للطغاة الجحّد (١)
أنبأنا أحمد بن أزهر بن السباك قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري في كتابه عن أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي عن أبيه أبي علي قال:
حدثني أبي قال: خرج الينا أبو الحسن الكرخي يوما فقال: تعرفون ببغداد رجلا يقال له ابن أصدق، فلم يعرفه من أهل المجلس غيري، وقلت: أعرفه فكيف سألت عنه؟ قال: أي شيء يعمل؟ قلت: ينوح على الحسين بن علي ﵉، قال:
فبكى أبو الحسن وقال: عندي عجوز تزينني من أهل كرخ جدان (٢) يغلب على لسانها النبطية (٣)، ولا يمكنها أن تقيم كلمة عربية، فضلا عن أن تحفظ شعرا، وهي من صوالح النساء وتكثر من الصلاة والصوم والتجهد، وانتبهت البارحة في جوف الليل، ومنامها قريب من منامي، فصاحت: أبو الحسن، أبو الحسن، قلت:
مالك؟ قالت: الحقني، فجئتها ووجدتها ترعد وقلت: ما أصابك؟ قالت: رأيت في منامي وقد صليت وردي ونمت، كأني في درب من دروب الكرخ فيه حجرة محمرة بالساج (٤) (٩٢ - ظ) مبيضة بالإسفيداج (٥) مفتوحة الباب وعليه نساء وقوف فقلت لهم: ما الخبر؟ فأشاروا الى داخل الدار وإذا امرأة شابة حسناء بارعة الجمال والكمال وعليها ثياب بياض مرويّة من فوقها إزار شديد البياض قد
стр. 2587
لتفت به وفي حجرها رأس يشخب دما، ففزعت، وقالت: لا عليك، أنا فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، وهذا رأس الحسين صلوات الله على الجماعة فقولي لابن أصدق حتى ينوح:
لم أمرضه فأسلو … لا ولا كان مريضا
وانتبهت مذعورة.
قال أبو الحسن: وقالت العجوز: «أمرظه» بالظاء لانها لا تتمكن من اقامة الضاد فسكنت منها الى أن عاودت نومها.
وقال أبو القاسم: ثم قال لي مع معرفتك بالرجل فقد حملتك الامانة في هذه الرسالة، فقلت: سمعا وطاعة لأمر سيدة النساء رضوان الله تعالى عليها.
قال: وكان هذا في شعبان والناس في إذ ذاك يلقون أذى شديدا، وجهدا جهيدا من الحنابلة، وإذا أرادوا زيارة المشهد بالحائر (١)، خرجوا على استتار ومخافة، فلم أزل أتلطف في الخروج حتى تمكنت منه وحصلت في الحائر ليلة النصف من شعبان، وسألت عن أصدق فدللت عليه، ودعوته وحضرني، فقلت له: إن فاطمة ﵍ تأمرك أن تنوح بالقصيدة التي فيها:
لم أمرضه فأسلوا … لا ولا كان مريضا
فانزعج من ذلك وقصصت عليه وعلى من كان معه عندي الحديث، فأجهشوا (٩٣ - و) بالبكاء وناح بذلك طول ليلته وأول القصيدة:
أيها العينان فيضا … واستهلا لا تغيضا
وهذه الحكاية ذكرها غرس بالنعمة أبو الحسن محمد بن هلال بن المحسن بن ابراهيم المعروف بابن الصابئ في كتاب «الربيع» (٢) وذكر أن أباه الرئيس هلال ابن المحسن ذكرها في كتاب «المنامات» (٣) من تأليفه وقال: حدث القاضي أبو علي
стр. 2588
التنوخي قال: حدثني أبي، يعني أبا القاسم، وذكر الحكاية.
أنبأنا بذلك أبو محمد عبد اللطيف بن يوسف بن علي عن أبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن سلمان عن أبي عبد الله الحميدي قال: أخبرنا غرس النعمة، وأبو الحسن الكرخي المذكور هو من كبار أصحاب أبي حنيفة وله من المصنفات مختصر الكرخي في الفقه.
وقريب من هذه الحكاية ما قرأت بخط أبي غالب عبد الواحد بن مسعود بن الحصين في تاريخه، وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمود بن هبة الله بن النجار عنه قال: حدثني الشيخ نصر الله بن مجلي مشارف الصناعة بالمخزن، وكان من الثقات الامناء، أهل السنة، قال: رأيت في المنام علي بن أبي طالب ﵇، فقلت: يا أمير المؤمنين تفتحون مكة فتقولون: من دخل دار أبو سفيان فهو آمن، ثم يتم على ولدك الحسين يوم الطف ما تم؟ فقال لي علي ﵇: أما سمعت أبيات الجمال ابن الصيفي في هذا؟ فقلت: لا، فقال: اسمعها منه، ثم استيقظت، فباكرت الى دار الحيص (١) بيص فخرج إلى فذكرت له الرؤيا فشهق وأجهش بالبكاء، وحلف بالله إن كانت خرجت من فمي أو خطي الى أحد وان كنت (٩٣ - ظ) نظمتها الا في ليلتي هده:
ملكنا فكان العفو منا سجية … فلما ملكتم سال بالدم أبطح
وحللتم قتل الاسير وطالما … غدونا عن الاسرى نعف ونصفح
ولا غرو فيما بيننا من تفاوت … فكل إناء بالذي فيه ينضح
وأخبرنا أبو الطليق معتوق بن أبي السعود البغدادي المقرئ قال: أنشدني الوزير أبو غالب بن الحصين هذه الابيات للحيص بيص.
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله الانصاري قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: سمعت أحمد بن محمد العتيقي يقول:
стр. 2589
سمعت أبا عبد الله بن عبيد العسكري يقول: سمعت أبا الفضل العباس بن عبد السميع المنصوري يقول: سمعت الفتح بن شرف بقول: كنت أفت للنمل الخبز كل يوم، فلما كان يوم عاشوراء لم يأكلوه.
أخبرنا محمد بن هبة الله القاضي، فيما أذن لنا أن نروبه عنه-قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن منصور بن بكر بن محمد بن حيد قال: أخبرنا جدي أبو منصور قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدوس الحيري-إملاء-قال: أخبرنا الحسن بن محمد الأسفراييني قال: حدثنا محمد بن زكريا الغلابي قال: حدثنا عبد الله بن الضحاك قال: حدثنا هشام بن محمد قال: لما أجري الماء على قبر الحسين نضب بعد أربعين يوما وامتحى أثر القبر، فجاء أعرابي من بني أسد فجعل يأخذ قبضة قبضة ويشمه حتى وقع على قبر الحسين وبكى وقال: بأبي وأمي ما كان أطيبك وأطيب تربتك ميتا ثم بكى وأنشأ يقول:
أرادوا ليخفوا قبره عن عدوه … فطيب تراب القبر دل على القبر (١)
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي-اجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو الحسين بن الطيوري قال: سمعت أحمد -يعني-ابن محمد العتيقي يقول: سمعت أبا بكر محمد بن الحسن بن عبدان الصيرفي يقول: سمعت جعفرا الخلدي يقول: كان بي جرب عظيم كثير فتمسحت بتراب قبر الحسين، قال: فغفوت فانتبهت وليس علي منه شيء.
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي-فيما أذن لنا أن نرويه عنه-قال:
أخبرنا أبو منصور بن زريق القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: حدثني أبو عمر محمد بن العباس الخزاز قال: أخبرنا مكرم بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن سعيد الجمال قال: سألت أبا نعيم عن زيارة قبر الحسين، فكأنه أنكر أن يعلم أين قبره.
وقال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب قال: أخبرنا محمد بن الحسين
стр. 2590
الازرق قال: أخبرنا جعفر بن محمد الخلدي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا قال: حدثنا اسماعيل بن أبان قال:
أخبرنا حبان بن علي عن سعد بن طريف عن أبي جعفر عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : يقتل حسين على رأس ستين من مهاجري (١).
وقال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ قال:
حدثني أبي قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثني هرون بن عبد الله قال:
سمعت أبا نعيم يقول: (٩٤ - ظ) قتل الحسين بن علي سنة ستين يوم السبت يوم عاشوراء وقتل وهو ابن خمس وستين أو ست وستين.
وقال الخطيب: أخبرنا عبيد الله بن عمر قال: قال أبي: وهذه الرواية لابي نعيم وهم من جهتين في القتل والمولد، فأما مولد الحسين ﵇ فانه كان بينه وبين أخيه الحسن طهر، وولد الحسن للنصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، وأما الوهم في تاريخ موته، فأجمع أكثر أهل التاريخ أنه قتل في المحرم سنة احدى وستين الا هشام بن الكلبي فإنه قال: سنة اثنتين وستين، وهو وهم أيضا (٢).
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد قال: كتب الينا ابو القاسم زاهر بن طاهر قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن محمد بن يحيى قال: حدثنا محمد بن اسحاق الثقفي قال: حدثنا أبو الاشعث قال: حدثنا زهير بن العلاء قال: أخبرنا سعد بن أبي عروبه عن قتاده قال: قتل الحسين بن علي يوم الجمعة يوم عاشوراء لعشر مضين من المحرم سنة احدى وستين وهو ابن أربع وخمسين سنة وستة أشهر ونصف.
أخبرنا أبو حفص الكاتب-إذنا-قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي قال:
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري قال: أخبرنا محمد بن العباس قال: أخبرنا أحمد ابن معروف قال: أخبرنا الحسين بن الفهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال: قال أبو عبد الله الواقدي: قتل الحسين بن علي في صفر سنة احدى وستين وهو يومئذ ابن
стр. 2591
خمس وخمسين، حدثني بذلك أفلح بن سعيد عن ابن كعب القرظي (٩٥ - و) قال:
وأخبرنا محمد بن عمر عن أبي معشر قال: قتل الحسين بن علي لعشر خلون من المحرم قال الواقدي: وهذا أثبت.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا ابن بشران قال: أخبرنا الحسين بن صفوان قال: حدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثنا محمد بن سعد قال: الحسين بن علي قتل بنهر كربلاء يوم عاشوراء في المحرم سنة احدى وستين وهو ابن ست وخمسين سنة.
وقال: أخبرنا الخطيب قال: أخبرنا علي بن أحمد الرزاز قال: أخبرنا محمد ابن أحمد بن الحسن الصواف قال: حدثنا بشر بن موسى قال: حدثنا عمرو بن علي قال: وقتل الحسين بن علي، كان يكنى بأبي عبد الله، سنة احدى وستين وهو يومئذ ابن ست وخمسين سنة في المحرم يوم عاشوراء (١).
أنبأنا أبو الحسن بن أبي عبد الله بن المقير عن أبي الفضل محمد بن ناصر قال:
أخبرنا أبو محمد بن الآبنوسي قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو الحسين بن المظفر قال: أخبرنا أبو علي المدائني قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن البرقي قال: الحسين بن علي بن أبي طالب، وابن فاطمة بنت رسول الله ﷺ يكنى أبا عبد الله، ولد في ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، وقتل بالطف يوم عاشوراء سنة احدى وستين، وهو ابن خمس وخمسين وستة أشهر وكان قبره بكربلاء من سواد الكوفة، قتله سنان بن أنس النخعي، ويقال: قتله ابن ذي الجوشن الضبابي.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال أخبرنا (٩٥ - ظ) أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا ابن بشران قال: أخبرنا الحسين ابن صفوان قال: حدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرت عن ابن عيينة قال: سمعت الهذلي يسأل جعفر بن محمد فقال: قتل الحسين وهو ابن ثمان وخمسين سنة (٢).
стр. 2592
أنبأنا محمد بن هبة الله قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو محمد بن الاكفاني قال: حدثنا عبد العزيز الكتاني قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر قال: أخبرنا أبو الميمون بن راشد قال: حدثنا أبو زرعة قال: قال محمد ابن أبي عمر عن ابن عيينة عن جعفر بن محمد قال: قتل حسين وهو ابن ثمان وخمسين سنة، قال: أبو نعيم في يوم سبت يوم عاشوراء (١).
أنبأنا ابن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو بكر بن الطبري قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب قال: حدثنا محمد بن يحيى قال:
حدثنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: وقتل لها الحسين، يعني لثمان وخمسين.
قال ابن السمرقندي: أخبرنا عمر بن عبيد الله قال: أخبرنا علي بن محمد بن بشران قال: أخبرنا أبو عمرو بن السماك قال: حدثنا حنبل بن اسحاق قال: حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه قال: قتل علي وهو ابن ثمان وخمسين، ومات لها حسن وقتل حسين لها.
قال: وأخبرنا الخطبي قال: حدثنا محمد بن عثمان قال: حدثنا اسماعيل بن بهرام قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد عن أبيه ان الحسين عمر سبعا وخمسين سنة.
أنبأنا أبو اليمن الكندي عن أبي البركات عبد الوهاب بن (٩٦ - و) المبارك قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن خيرون قال: أخبرنا عبد الملك بن محمد بن بشران قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الصواف قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا اسماعيل بن ابراهيم قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد عن أبيه أن الحسين عمر سبعا وخمسين أو ثمان وخمسين.
أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد الدارقزي قال: أنبأنا أبو غالب وأبو عبد الله
стр. 2593
ابنا البناء قالوا: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال:
أخبرنا أحمد بن سليمان الطوسي قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: حدثني سفيان ابن عيينة عن جعفر بن محمد قال: قتل حسين وهو ابن ثمان وخمسين، قال: والحديث الاول في سنة أثبت، يعني ابن ست وخمسين.
أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن اسماعيل الفضيلي قال: أخبرنا أبو القاسم أحمد بن محمد الخليلي قال: أخبرنا أبو القاسم الخزاعي قال: أخبرنا أبو سعيد الهيثم بن كليب قال: سمعت محمد بن صالح يقول: سمعت عثمان يقول: سمعت الفضل يقول:
مات الحسين بن علي يوم السبت، يوم عاشوراء سنة ستين.
وقال أبو القاسم بن الحسن: أخبرنا أبو البركات-يعني-ابن المبارك قال:
أخبرنا أبو الفضل-يعني-ابن خيرون قال: أخبرنا أبو العلاء قال: حدثنا أبو بكر البابسيري قال: أخبرنا الأحوص بن المفضل قال: أخبرنا أبي قال نعيم قال:
وقتل الحسين بن علي في سنة ستين في آخرها يوما.
وقال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون قال: أخبرنا أبو القاسم بن بشران قال:
أخبرنا أبو علي (٩٦ - ظ) بن الصواف قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: قال أبي: وقتل الحسين يوم عاشوراء أول سنة ستين: وقال عمي أبو بكر:
قتل الحسين بن علي في سنة إحدى وستين يوم عاشوراء وقتله سنان بن أبي أنس وجاء برأسه خولي بن يزيد الأصبحي جاء به إلى عبيد الله بن زياد (١).
أنبأنا أبو حفص المؤدب قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن ناصر-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون قال: أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي قال: أخبرنا علي بن الحسن بن علي، ح.
قال: وأخبرنا ابن خيرون قال: أخبرنا الحسن بن الحسين النعالي قال:
حدثني جدي لأمي اسحاق بن محمد النعالي قالا: أخبرنا عبيد الله بن اسحاق قال:
حدثنا قعنب بن المحرز قال: وقتل الحسين سنة ستين يوم عاشوراء.
стр. 2594
وأنبأنا أبو حفص المؤدب قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي-اجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا عمر بن عبيد الله قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: أخبرنا عثمان بن أحمد قال: أخبرنا حنبل بن اسحاق قال حدثنا أبو نعيم قال: وحسين بن علي يوم السبت يوم عاشوراء سنة ستين، وهذا وهم.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي قال: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا ابن رزق قال:
أخبرنا محمد بن عمر الحافظ قال: حدثنا هيثم بن خالد قال: حدثنا ابن زنجويه قال: حدثنا أبو الاسود قال: قتل الحسين سنة ستين.
وقال الخطيب: أخبرنا أبو الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا عيسى (٩٧ - و) بن عبد الله قال: قتل الحسين بن علي سنة ستين.
وقال الخطيب: أخبرنا أبو الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا قال الخطيب وقول من قال سنة احدى وستين أصح.
وقال الخطيب: أخبرنا أبو الفضل قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا سلمة عن أحمد-يعني-ابن حنبل عن اسحاق بن عيسى، ح.
قال: وأخبرنا ابن رزق قال: أخبرنا عثمان بن أحمد قال: حدثنا حنبل قال:
حدثني أبو عبدالله عن إسحاق بن عيسى عن أبي معشر.
قال حنبل: وحدثنا عاصم بن علي قال: حدثنا أبو معشر قال: وقتل الحسين ابن علي لعشر ليال خلون من المحرم سنة احدى وستين، واللفظ لحديث سلمة (١).
أنبأنا عمر بن طبرزد قال: أخبرنا أبو غالب بن البناء-إجازة إن لم يكن سماعا- قال: أخبرنا أبو الحسين بن الآبنوسي قال: أخبرنا عبيد الله بن عثمان بن خنيقاء قال: أخبرنا اسماعيل بن علي قال: حدثنا موسى بن اسحاق قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثني من سمع أبا معشر السندي عن أصحاب المغازي أن الحسين بن علي قتل لعشر ليال خلون من المحرم سنة احدى وستين.
стр. 2595
وقال: ابن طبررزد: أنبأنا أبو البركات الانماطي قال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون قال: أخبرنا أبو العلاء الواسطي قال: أخبرنا أبو بكر البابسيري قال:
حدثنا الأحوص بن المفضل الغلابي قال: حدثنا أبي قال: قال الواقدي: وقتل الحسين بن علي يوم عاشوراء في سنة إحدى وستين.
أنبأنا أبو محمد الحسن بن علي المرتضى قال: حدثنا أبو الفضل محمد بن ناصر قال: أخبرنا ابو طاهر بن أبي الصقر (٩٧ - ظ) قال أخبرنا أبو البركات بن نظيف قال: أخبرنا الحسن بن رشيق قال: حدثنا أبو بشر الدولابي قال: حدثني أبو عبدالله جعفر بن علي الهاشمي، ثم العباسي قال: حدثنا محمد بن محمد بن أيوب قال: قتل الحسين بن علي بن ابي طالب يوم عاشوراء، وهو يوم الاحد لعشر مضين من المحرم بكربلاء سنة إحدى وستين، قتل معه من أخوته وولده وأهل بيته ثلاثة وعشرون رجلا.
أنبأنا زيد بن الحسن عن أبي غالب وأبي عبد الله ابني البناء قالا: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: وقتل الحسين بن علي يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بالطف بكربلاء وعليه جبة خز دكناء وهو صابغ بالسواد وهو ابن ست وخمسين.
وقال الزبير في موضع آخر: والحسين بن علي ولد لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، وقتل يوم الجمعة يوم عاشوراء في المحرم سنة إحدى وستين، قتله سنان بن أبي أنس النخعي، وأجهز عليه خولي بن يزيد الأصبحي من حمير وحز رأسه وأتى به عبيد الله بن زياد فقال:
أوقر ركابي فضة وذهبا
أنا قتلت الملك المحجبا
قتلت خير الناس أما وأبا
أخبرنا أبو حفص المكتب-فيما أذن لنا فيه-قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن أحمد-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو بكر الطبري قال: أخبرنا أبو