اليمامة ضرب عسكره على الجرعة التي بين الحيرة والنهر وتحصن منه أهل الحيرة في القصر الأبيض، وقصر ابن بقيلة، فجعلوا يرمونه بالحجارة حتى نفدت، ثم رموه بالخزف، من آنيتهم، فقال له ضرار بن الأزور: ما لهم مكيدة أعظم مما ترى فبعث إليهم ابعثوا إليّ رجلا من عقلائكم أسائله ويخبرني عنكم، فبعثوا عبد المسيح ابن عمرو بن قيس بن حيان بن بقيلة الغساني وهو يومئذ ابن خمسين وثلاثمائة سنة، فأقبل يمشي الى خالد، فلما رآه قال: ما لهم أخزاهم الله بعثوا إلى رجلا لا يفقه فلما دنا من خالد قال: أنعم صباحا أيها الملك، فقال خالد: قد أكرمنا الله بغير هذه التحية بالسلام، ثم قال له خالد: من أين أقصي أثرك؟ قال: من ظهر أبي، قال:
من أين خرجت؟ قال: من بطن أمي، قال: على ما أنت؟ قال: على الأرض، قال:
فيم أنت ويحك؟ قال: في ثيابي، قال: أتعقل؟ قال: نعم وأقيد، قال: ابن كم أنت؟ قال: ابن رجل واحد، قال خالد: ما رأيت كاليوم قط أسائله عن شيء وينحو في غيره، قال: ما أجبتك إلا عما سألت عنه، فاسأل عما بدا لك، قال: كم أتى لك؟ قال: خمسون وثلاثمائة، قال: أخبرني ما أنتم؟ قال: عرب استنبطنا، ونبط استعربنا، قال فحرب أنتم أم سلم؟ قال: بل سلم، قال: فما بال هذه الحصون؟ قال: بنيناها لنحبس السفيه حتى ننهاه بالحليم.
قال: ومعه سم ساعة (٩٠ - و) يقلبه في يده، فقال له: ما هذا معك؟ قال:
هذا السم، قال: فما تصنع به؟ قال: أتيتك فإن رأيت عندك ما يسرني وأهل بلدي حمدت الله، وإن كانت الأخرى لم أكن أول من ساق إليهم ضيما وبلاء فآكله وأستريح، وإنما بقي من عمري يسير، فقال: هاته فوضعه في يد خالد، فقال:
بسم الله وبالله رب الأرض، ورب السماء الذي لا يضر مع اسمه داء ثم أكله فتجلته غشية فضرب بذقنه على صدره، ثم عرق وأفاق فرجع ابن بقيلة الى قومه، فقال:
جئت من شيطان أكل سم ساعة فلم يضره أخرجوهم عنكم فصالحوهم على مائة ألف، فقال له خالد: ما أدركت؟ قال: أدركت سفن البحر ترقأ إلينا في هذا الجرف، ورأيت المرأة من أهل الحيرة تخرج الى الشام في قرى متواترة ما تزود رغيفا، وقد أصبحت خرابا يبابا وكذلك دأب الله في العباد والبلاد، وقال عبد المسيح حين رجع:
أبعد المنذرين أرى سواما … يروح بالخورنق والسدير
стр. 3082
تحاماها فوارس كل حي … مخافة ضيغم عالي الزئير
وبعد فوارس النعمان أرعى … رياضا بين ذروة والحفير
فصرنا بعد هلك أبي قبيس … كمثل الشاء في يوم المطير
تقسمها القبائل من معد … علانية كأيسار الجزور (١)
وكنا لا يباح لنا حريم … فنحن كصرة الناب الضجور (٩٠ - ظ)
كذاك الدهر دولته سجال … يصرف بالمساءة والسرور (٢)
أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا محمد بن العباس قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: أخبرنا الحسين بن الفهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا: حدثنا يونس ابن اسحاق قال: حدثنا أبو السفر قال: نزل خالد بن الوليد الحيرة فنزل على قوم بني أم المرازبة، فقال لهم ائتوني بالسم، فلما أتوه به وضعه في راحته، ثم قال: بسم الله فاقتحمه فلم يضره بإذن الله شيئا.
وقال محمد بن سعد: أخبرنا عبد الله بن الزبير الحميدي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن اسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: رأيت خالد بن الوليد أتي بسم، فقال: ما هذا؟ قالوا: سم، فقال بسم الله وشربه، وأشار سفيان بيده إلى فيه، قال عبد الله بن الزبير: وذلك بالحيرة.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد المقدسي بنابلس، وأبو المظفر حامد بن العميد أبي المظفر بن أميري القاضي القزويني بحلب قالا: أخبرتنا شهدة بنت أحمد بن الفرج الآبري، وأخبرنا محفوظ بن هلال بن محفوظ الرسعني بها قال: أخبرتنا شهدة-إجازة-قالت: أخبرنا أبو الفوارس طراد بن محمد الزينبي قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن بشران قال: أخبرنا أبو علي بن
стр. 3083
صفوان قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا أبو (٩١ - و) عبد الله محمد بن اسحاق السهمي عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن خيثمة قال: أتي خالد ابن الوليد برجل معه زق خمر فقال: اللهم اجعله عسلا، فصار عسلا.
قال: وحدثني إبراهيم بن عبد الله بن حاتم الهروي قال: حدثنا هشيم قال:
أخبرنا العوام بن حوشب قال: حدثني قومي عن رجل منهم يقال له صعصعة قال:
فشت الخمر في عسكر خالد بن الوليد، فجعل يطوف عليهم، وكان رجل منا بعث به أصحابه فاشترى زقا من خمر وحمله بين يديه، فاستقبله خالد كفة لكفة، فقال:
ما هذا؟ قال: خل قال جعله الله خلا فانطلق به إلى أصحابه ففتحوه فإذا خل كأجود ما يكون من الخل.
أخبرنا .... (١) قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن أحمد بن عمر بن أحمد بن عمر بن السمرقندي قال: أخبرنا أبو الحسين بن النقور قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا السري بن يحيى قال:
حدثنا شعيب بن ابراهيم قال: حدثنا سيف بن عمر عن أبي عثمان عن أبيه أن خالدا أتي في قنسرين برجل معه زق خمر فقال: اللهم اجعله خلا، فأكلت منه فإذا هو خل مسطار (٢)، وأقبل الرجل يعدو.
أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد المكتب قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي-إذنا إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا الحسن بن علي الجوهري قال:
أخبرنا أبو عمر بن حيوية قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسين بن الفهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عبيد عن اسماعيل (١٩١ - ظ) بن أبي خالد عن زياد قال: قال خالد بن الوليد عند موته: ما كان في الأرض ليلة أحب إليّ من ليلة شديدة الجليد في سرية من المهاجرين أصبح بهم العدو، فعليكم بالجهاد.
وقال: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا الوليد
стр. 3084
ابن عبد الله بن جميع قال: حدثني رجل أثق به أن خالد بن الوليد أم بالناس بالحيرة فقرأ من سور شتى، ثم التفت الى الناس حين انصرف فقال: شغلني عن تعليم القرآن الجهاد.
قال: وحدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا اسماعيل عن قيس قال: سمعت خالد بن الوليد يقول: لقد منعني كثيرا من القراءة الجهاد في سبيل الله .
أخبرنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل في كتابه قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله ابن عمر العمري قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي شريح قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا حميد بن زنجويه قال: حدثنا يعلى قال:
حدثنا اسماعيل عن قيس بن أبي حازم قال: طلق خالد بن الوليد امرأته فقال: أما إني لم أطلقها لشيء رابني منها، ولكن لم يصبها بلاء مذ كانت عندي.
أنبأنا أبو حفص المكتب قال: أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن بن البناء-اجازة ان لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: حدثني محمد بن حسن (٩٢ - و) المخزومي عن نصر بن مزاحم عن معروف بن خربود قال: من انتهى اليه الشرف من قريش ووصله الإسلام عشرة نفر من عشر بطون من هاشم، وأمية ونوفل، وأسد وعبد الدار، وتيم، ومخزوم، وعدي، وسهم، وجمح.
قال: فكانت القبة والأعنة إلى خالد بن الوليد، فأما الأعنة فإنه كان يكون على خيول قريش في الجاهلية في الحرب، وأما القبة فإنهم كانوا يضربونها ثم يجمعون لها ما يجهزون به الجيش.
أنبأنا أبو حفص عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي قال: أخبرنا الحسن بن علي الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر بن حيوية قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال:
حدثنا الحسين بن الفهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عتبة بن جبيرة عن عاصم بن عمر عن قتادة. قال: وحدثني محمد بن عبد
стр. 3085
الله عن الزهري عن حنظلة بن علي الأسلمي. قال: وحدثني مسلمة بن عبد الله بن عروة عن أبيه قال: دخل حديثهم في حديث بعض قال: لما ارتد من ارتد من العرب وامتنعوا من الصدقة شاور أبو بكر الصديق في غزوهم وقتالهم، فأجمع البعثة إليهم وخرج هو بنفسه الى قناة (١) فعسكر بها، وأظهر أنه يريد غزوهم بنفسه ليبلغهم ذلك فيكون أهيب لهم، ثم سار من قناة في مائة من المهاجرين، وخالد بن الوليد يحمل لواءه حتى نزل نقعا وهو ذو القصة (٢) وأراد أن يتلاحق به الناس، ويكون أسرع (٩٢ - ظ) لخروجهم فلما تلاحقوا به استعمل خالد بن الوليد عليهم وأمره أن يسير الى أهل الردة فيقاتلهم على خمس خصال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام شهر رمضان.
ورجع أبو بكر إلى المدينة ومضى خالد بن الوليد ومعه أهل السابقة من المهاجرين والأنصار فأوقع بأهل الردة من بني تميم وغيرهم بالبطاح (٣) وقتل مالك بن نويرة ثم أوقع بأهل بزاخه (٤) وحرقهم بالنار وذلك أنه بلغهم (٥) عنهم مقالة سيئة، وشتموا النبي ﷺ وثبتوا على ردتهم، ثم مضى الى اليمامة فقاتل بها مسيلمة وبني حنيفة، حتى قتل مسيلمة وصالح خالد أهل اليمامة على الصفراء والبيضاء والحلقة والكراع (٦) ونصف السبي وكتب الى أبي بكر: إني لم أصالحهم حتى قتل من كنت أقوى به، وحتى عجف الكراع ونهك الخفّ ونهك المسلمون بالقتل والجراح.
وقدم خالد بن الوليد من اليمامة ومعه سبعة عشر رجلا من وفد بني حنيفة فيهم مجاعة بن مرارة وأخوته، فلما دخل خالد بن الوليد المدينة دخل المسجد وعليه قباء عليه صدأ الحديد، متقلدا السيف معتما، في عمامته أسهم فمر بعمر فلم يكلمه،
стр. 3086
ودخل على أبي بكر فرأى منه كلما يحب فخرج مسرورا فعرف عمر أن أبا بكر قد أرضاه، فأمسك عن كلامه وإنما كان وجد عمر عليه (٩٣ - و) فيما صنع بمالك ابن نويرة من قتله إياه، وتزوج امرأته وما كان في نفسه قبل ذلك من أمر بني جذيمة.
قال محمد بن عمر: فهذا أثبت عندنا أن خالد بن الوليد رجع من اليمامة إلى المدينة، وقد روى قوم من أهل العلم أن أبا بكر كتب إلى خالد حين فرغ من أهل اليمامة أن يسير إلى العراق ففعل.
أنبأنا أبو حفص قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن أحمد بن السمرقندي -اذنا أو سماعا-قال: أخبرنا أبو بكر بن الطبري قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: ذكر حسان بن عبد الله عن ابن لهيعة قال: حدثنا أبو الأسود عن عروة قال: فلما فرغ خالد بن الوليد من اليمامة جاءه كتاب من أبي بكر الصديق يأمره بالمسير إلى الشام فيمد أهل الإسلام، فمضى خالد على وجهه فسلك عين التمر (١) فمر بدومة الجندل، فأغار عليهم فقتل بها رجالا وهزمهم الله وسبى بنت الجودي، ومضى حتى قدم الشام وبها يومئذ أبو عبيدة بن الجراح على جند، ويزيد بن أبي سفيان على جند، وعمرو بن العاص على جند فقدم عليهم خالد بن الوليد بأجنادين (٢) فهزم الله عدوه.
وقال أبو القاسم بن السمرقندي: أخبرنا أبو علي محمد بن محمد بن أحمد ابن المسلمة قال: أخبرنا علي بن أحمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الصواف قال: أخبرنا الحسن بن علي القطان قال: حدثنا اسماعيل بن عيسى العطار قال: حدثنا أبو حذيفة اسحاق بن بشر قال: وأخبرنا (٩٣ - ظ) السّدي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: قال عمر: أما والله لئن صير الله هذا الأمر إليّ لأعزلن المثنى بن حارثة عن العراق وخالد بن الوليد عن الشام حتى يعلما إنما نصر الله دينه ليس إياهما نصر.
стр. 3087
أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم قال: أخبرنا أبو غالب الماوردي قال: أخبرنا أبو الحسن السيرافي قال: أخبرنا أحمد بن اسحاق قال: أخبرنا أحمد بن عمران قال: حدثنا موسى التستري قال: حدثنا خليفة العصفري قال: حدثنا معاذ عن ابن عون قال: لما ولي عمر قال: لأنزعن خالدا حتى يعلم أن الله إنما نصر دينه.
قال: وحدثنا خليفة قال: حدثنا علي وموسى عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه قال: لما استخلف عمر كتب إلى أبي عبيدة: إني قد استعملتك وعزلت خالدا.
قال خليفة: وعزل-يعني عمر-خالد بن الوليد حين ولي، وولى أبا عبيدة ابن الجراح حين فتح الشامات يزيد بن أبي سفيان على فلسطين وناحيتها، وشرحبيل ابن حسنة على الأردن، وخالد بن الوليد على دمشق، وحبيب بن مسلمة على حمص (١).
قال الحافظ أبو القاسم: أخبرنا أبو عبد الله الفراوي، وأبو المظفر القشيري قالا: أخبرنا محمد بن علي بن محمد قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد قال:
أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الزعفراني قال: حدثنا محمد بن الليث قال: حدثنا ابن عثمان قال: حدثنا عبد الله قال: حدثنا سعيد بن زيد قال: سمعت الحارث بن يزيد (٩٤ - و) الحضرمي يحدث عن علي بن رباح عن ناشرة بن سمي اليزني قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول يوم الجابية فذكر الحديث، وقال فيه: إني أعتذر إليكم من خالد بن الوليد إني أمرته أن يحبس هذا المال على ضعفة المهاجرين فأعطاه ذا البأس والشرف، وذا اللسان فنزعته، وأمرت أبا عبيدة بن الجراح، فقال: أبو عمرو بن حفص بن المغيرة: ما أعذرت يا عمر بن الخطاب، لقد نزعت عاملا استعمله رسول الله ﷺ ، وأغمدت سيفا سله رسول الله، ولقد قطعت الرحم، وحسدت ابن العم، فقال عمر بن الخطاب: إنك لقريب القرابة حديث السن، مغضب في ابن عمك.
وقال الحافظ أبو القاسم: أخبرنا أبو غالب أحمد، وأبو عبد الله يحيى ابنا
стр. 3088
الحسن قالا: أخبرنا محمد بن أحمد قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس قال: أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: حدثني محمد بن مسلمة عن مالك بن أنس قال: قال عمر بن الخطاب لأبي بكر الصديق: اكتب إلى خالد بن الوليد أن لا يعطي شاة ولا بعيرا إلاّ بأمرك، قال: فكتب أبو بكر بذلك فكتب إليه خالد بن الوليد: إما أن تدعني وعملي: والا فشأنك بعملك، قال: فأشار عليه عمر بعزله، فقال أبو بكر: من يجزي عني جزاة خالد؟ قال عمر: أنا قال: فأنت.
قال مالك: قال زيد بن أسلم: فتجهز عمر حتى أنيخت الظهر في الدار وحضر الخروج فمشى أصحاب النبي صلى الله (٩٤ - ظ) عليه وسلم إلى أبي بكر فقالوا:
ما شأنك تخرج عمر من المدينة وأنت إليه محتاج، وعزلت خالدا وقد كفاك؟ قال:
فما أصنع؟ قالوا: تعزم على عمر فيجلس وتكتب إلى خالد فيقيم على عمله، ففعل، فلما ولي عمر كتب إلى خالد أن لا تعطي شاة ولا بعيرا الا بأمري، قال: فكتب إليه خالد بمثل ما كتب إلى أبي بكر، فقال عمر: ما صدقت الله ان كنت أشرت على أبي بكر بأمر ولم أنفذه فعزله، وكان يدعوه الى أن يستعمله فيأبى إلاّ أن يخليه يعمل ما يشاء فيأبى عمر (١).
أنبأنا (٢).
قال أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن أحمد بن السمرقندي قال أخبرنا أبو الحسين بن محمد بن النقور قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: أخبرنا أبو بكر بن سيف قال: حدثنا السري بن يحيى قال: حدثنا شعيب بن إبراهيم قال: حدثنا سيف بن عمر عن أبي عثمان والربيع وأبي حارثة قالوا: فما زال خالد على قنسرين حتى غزا غزوته التي أصاب فيها وقسم منها ما أصاب لنفسه.
وعن أبي المجالد مثله. قالوا: وبلغ عمر أن خالدا دخل الحمام فتدلك بعد
стр. 3089
النورة بثجير (١) عصفر معجون بخمر، فكتب إليه: بلغني أنك تدلكت بخمر، وإن الله قد حرم ظاهر الخمر وباطنها، وحرم ظاهر الاثم وباطنه وقد حرم مس الخمر إلاّ أن يغسل كما حرم شربها، فلا تمسوها أجسادكم فإنها نجس وإن فعلت فلا تعودوا، فكتب إليه خالد إنا قيلناها (٢) فعادت غسولا غير خمر فكتب (٩٥ - و) إليه عمر: إني لأظن آل المغيرة قد ابتلوا بالجفاء فلا أماتكم الله عليه، فانتهى لذلك، وقال خالد في ذلك:
سّهل أبا حفص فإن لدينا … شرائع لا يشقى بهن المسهل
أنجست في الخمر الغسول ولا يرى … من الخمر بثقيف المحيل المخلل
وهل يشبهن طعم الغسول … وذوقه حميّاء الخمور والخمور تسلسل
قال: وحدثنا سيف عن الربيع وأبي عثمان وأبي حارثة قالوا: وأدرب سنة سبع عشرة خالد وعياض فسارا فأصابا أمرا عظيما، وكانا توجها من الجابية، فرجع عمر إلى المدينة وعلى حمص أبو عبيدة، وخالد تحت يديه على قنسرين، وعلى دمشق يزيد بن أبي سفيان، وعلى الاردن معاوية، وعلى فلسطين علقمة بن محرز، وعلى الأهراء عمرو بن عبسة، وعلى السواحل عبد الله بن قيس، وعلى كل عمل عامل، فقامت مسالح الشام ومصر والعراق على ذلك إلى اليوم، ولم يجاز أمة الى أخرى خلفها بعد إلاّ أن يقتحموا عليهم بعد كفر منهم، فيقدموا مسالحهم، واعتدل ذلك سنة سبع عشرة.
قال: وحدثنا سيف عن أبي المجالد والربيع وأبي عثمان وأبي حارثة باسنادهم قالوا: لما قفل خالد وبلغ الناس ما أصابت تلك الصائفه انتجعه رجال، فانتجع خالدا رجال من أهل الآفاق وكان الأشعث انتجع خالدا بقنسرين فأجازه بعشرة آلاف وكان عمر لا يخفى (٩٥ - ظ) عليه شيء في عمله، فكتب إليه من العراق بخروج من خرج منها، ومن الشام بجائزة من أجيز فيها، فدعا البريد وكتب معه إلى أبي
стр. 3090
عبيدة أن يقيم خالدا ويعقله بعمامته وينزع عنه قلنسوته حتى يعلمكم من أين أجاز الأشعث أمن مال الله ، أم من ماله، أومن إصابة أصابها، فإن زعم أنه أصابها فقد أقر بخيانه، وان زعم أنها من ماله فقد أسرف واعزله على كل حال واضمم إليك عمله، فكتب أبو عبيدة إلى خالد فقدم عليه، ثم جمع الناس وجلس لهم على المنبر، فقام البريد فقال: يا خالد أمن مالك أجزت بعشرة آلاف أم من إصابة، فلم يجبه حتى أكثر عليه، وأبو عبيدة ساكت لا يقول شيئا، فقام بلال اليه فقال إن أمير المؤمنين أمر فيك بكذا وكذا، ثم تناول عمامته فنقضها لا يمنعه سمعا وطاعة ثم وضع قلنسوته، ثم أقامه فعقله بعمامته وقال: ما تقول: أمن مالك، أو من إصابة؟ قال: لا بل من مالي، فأطلقه وأعاد قلنسوته، ثم عممه بيده وقال: نسمع ونطيع لولاتنا ونفخم ونخدم موالينا.
قال: وحدثنا سيف عن أبي عثمان وأبي حارثة، والربيع وأبي المجالد قالوا: وأقام خالد منخزلا لا يدري أمعزول أو غير معزول، وجعل أبو عبيدة يكرمه ويزيده تفخيما ولا يخبره، حتى إذا طال على عمر أن يقدم، ظن الذي قد كان، فكتب اليه بالإقفال، فأتى خالد أبا عبيدة، فقال: رحمك الله ما أردت الى الذي صنعت تكتمني أمرا كنت أحب أن أعلمه قبل اليوم، فقال أبو عبيدة فإني والله ما (٩٦ - و) كنت لأروعك ما وجدت من ذلك بدا، وقد علمت أن ذلك يروعك، قال فرجع خالد الى قنسرين فخطب أهل عمله وودعهم، وتحمل، ثم أقبل الى حمص فخطبهم وودعهم، ثم خرج نحو المدينة حتى قدم على عمر فشكاه، وقال: لقد شكوتك الى المسلمين، وبالله إنك في أمري غير مجمل يا عمر، فقال عمر: من أين هذا الثرى؟ قال: من الأنفال والسهمان، قال: ما زاد على الستين ألفا فلك، فقوم عروضه فخرجت عليه عشرون ألفا، فأدخلها بيت المال، ثم قال: يا خالد والله إنك عليّ لكريم، وإنك إليّ لحبيب، ولن تعاتبني بعد اليوم على شيء.
قال: وحدثنا سيف عن أبي ضمرة وأبي عمر عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: عزل عمر خالد، فلم يعلمه أبو عبيدة حتى علم خالد من قبل غيره، فأتاه فقال: يرحمك الله ما دعاك الى أن لا تعلمني؟ فقال: كرهت أن أروعك، وعمل فيما فتح الله ، وصالح فيما سن، وقال خالد في إدرابه:
стр. 3091
صدمت جموع الروم صدمة صادق … بجيش تراه في الفضاء مفضّل
ذعرت به الكلبين حتى تحصنا وحامى … غداة الروع حيث تمهلوا
وما جبنوا أن حل جيش بدارهم … ولكن لقوا نارا سناها مكمّل
قال: وحدثنا سيف عن عبد الله بن المستورد عن أبيه عن عدي بن سهيل قال:
كتب عمر في الأمصار: إني لم أعزل خالد عن سخطة ولا خيانة، ولكن الناس فتنوا به، فخشيت أن يوكلوا اليه ويبتلوا فأحببت أن يعلموا أن (٩٦ - ظ) الله هو الصانع وأن لا يكونوا معرض فتنة.
قال: وحدثنا سيف عن مبشّر عن سالم قال: ولما قدم خالد على عمر قال عمر متمثلا:
صنعت فلم يصنع كصنعك صانع … وما يصنع الأقوام فالله أصنع
فأغرمه شيئا ثم عوضه منه، وكتب فيه الى الناس بهذا الكتاب ليعذره عندهم ولينصرهم.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي عن أبي الحسن علي بن أحمد ابن قبيس قال: أخبرنا أبو الحسن بن أبي الحديد قال: أخبرنا جدي أبو بكر قال:
أخبرنا أبو محمد بن زبر قال: حدثنا محمد بن سليمان بن داود المنقري البصري قال: حدثنا أبو عثمان المازني قال: حدثنا الأصمعي عن سلمة بن بلال عن مجالد بن سعيد عن الشعبي قال: اصطرع عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد وهما غلامان، وكان خالد ابن خال عمر، فكسر خالد ساق عمر، فعولجت وجبرت، وكان ذلك سبب العداوة بينهما (١).
وقال ابن زبر قال: حدثنا العباس بن محمد قال: حدثنا الأصمعي عن ابن عون عن محمد أن خالد بن الوليد دخل على عمر وعلى خالد قميص حرير، فقال له عمر:
ما هذا يا خالد؟ قال: وما بأسه يا أمير المؤمنين، أليس قد لبسه ابن عوف؟ فقال:
стр. 3092
وأنت مثل ابن عوف ولك مثل ما لابن عوف عزمت على من في البيت إلاّ أخذ كل واحد منهم طائفة مما يليه، قال: فمزقوه حتى لم يبق منه شيء.
أنبأنا أبو اليمن الكندي عن أبي بكر بن محمد بن عبد الباقي قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا محمد (٩٧ - و) بن العباس قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسين بن الفهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا مسلم بن ابراهيم قال: حدثنا جويرية بن أسماء عن نافع قال: لما قدم خالد بن الوليد من الشام، قدم وفي عمامته أسهم ملطخة بالدم قد جعلها في عمامته، فاستقبله عمر لما دخل المسجد فنزعها من عمامته، وقال أتدخل مسجد النبي ﷺ ومعك أسهم فيها دم، وقد جاهدت وقاتلت، وقد جاهد المسلمون قبلك وقاتلوا.
أنبأنا ابن طبرزد عن أبي غالب بن البناء قال: أخبرنا أبو الحسين بن الأبنوسي قال: أخبرنا ابراهيم بن محمد بن الفتح الجلي المصيصي قال: حدثنا محمد بن سفيان موسى قال: حدثنا أبو عثمان سعيد بن رحمة بن نعيم الأصبحي قال: سمعت ابن المبارك عن حماد بن زيد قال: حدثنا عبد الله بن المختار عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل-ثم شك حماد في أبي وائل-قال: لما حضرت خالد بن الوليد الوفاة قال:
لقد طلبت القدر مظانة فلم يقدر لي إلاّ أن أموت على فراشي، وما من عمل شيء يعدل عندي بعد لا إله إلا لله من ليلة بتها وأنا متترس، والسماء تهلني ننتظر الصبح حتى نغير على الكفار، ثم قال: إذا أنا مت فانظروا في سلاحي وفرسي فاجعلوه عدة في سبيل الله، فلما توفي خرج عمر على جنازته فذكر قوله: ما على نساء آل الوليد أن يسفحن على خالد من دموعهن ما لم يكن نقعا أو لقلقلة.
قال ابن المختار: النقع التراب على الرأس، واللقلقة الصياح. (٩٧ - ظ).
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل السلماني-قراءة عليه وأنا أسمع-قال:
أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ، ح.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي-من لفظه-قال أنبأنا أبو المعالي ابن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن ابراهيم العلوي قال: أخبرنا رشاء بن نظيف، ح.
стр. 3093
وأخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان قال: أخبرنا محمد بن حمد قال:
أخبرنا أبو الحسن الفراء-اجازة-قال: أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن الحسن قالا:
أخبرنا الحسن بن اسماعيل الضراب قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي قال: حدثنا الحارث قال: حدثنا محمد بن سعد قال: حدثنا الواقدي عن عبد الرحمن ابن أبي الزناد عن أبيه أن خالد بن الوليد لما حضرته الوفاة بكى وقال: لقيت كذا وكذا زحفا، وما في جسدي شبر إلاّ وفيه ضربة سيف أو رمية بسهم أو طعنة برمح، وها أنا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت العير فلا نامت أعين الجبناء.
أنبأنا أبو (١) ....... قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي قال: أخبرنا أحمد بن محمد قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن قال: حدثنا أبو بكر بن سيف قال: حدثنا السري بن يحيى قال: حدثنا شعيب بن ابراهيم قال: حدثنا سيف بن عمر عن مبشر عن سالم قال: فأقام خالد بالمدينة حتى إذا ظن عمر أن قد سبكه (٢) وبصّر الناس حج وقد عزم توليته (٣)، واشتكى خالد بعد وهو خارج من المدينة زائرا لأمه، فقال: أحدرونى الى مهاجري فقدمت به المدينة ومرضته، فلما ثقل وأظل عمر لقيته لاق على مسيره (٩٨ - و) صادرا عن حجه فقال له عمر: مهيم (٤)؟ فقال: خالد بن الوليد ثقيل لما به، فطوى ثلاثا في ليلة فأدركه حين قضى فرق عليه واسترجع، وجلس ببابه حتى جهز وبكته البواكي، فقيل لعمر ألا تسمع ألا تنهاهن؟ فقال: وما على نساء قريش أن يبكين أبا سليمان ما لم يكن نقع أو لقلقه، فلما أخرج بجنازته رأى عمر امرأة محتزمة تبكيه وتقول:
أنت خير من ألف ألف من الناس … إذا ما كبت وجوه الرجال
أشجاع فأنت أشجع من ليث … عرين جهم أبى أشبال
стр. 3094
أجواد فأنت أجود من سيل … دياس (١) يسيل بين الجبال
فقال: عمر من هذه؟ فقيل: أمه، فقال: أمه والإله-ثلاثا-هل قامت النساء عن مثل خالد، قال: فكان عمر يتمثل في طيه تلك الثلاث في ليلة، وبعد ما قدم:
نبكي ما وصلت به الندامى … ولا نبكي فوارس الجبال
أولئك إن بكيت أشد فقدا … من الإذهاب والعكر (٢) الجلال
تمنى بعدهم قوم مداهم … ولم يدنوا لأسباب الكمال (٣)
وقال أبو القاسم بن السمرقندي: أخبرنا محمد بن هبة الله قال: أخبرنا محمد ابن الحسين قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال:
حدثني ابراهيم بن المنذر قال: حدثني عمر بن عثمان التميمي قال: حدثني اسحاق ابن يحيى بن طلحة بن عبيد الله عن عمه موسى بن طلحة قال: خرجت مع أبي طلحة ابن عبيد الله (٩٨ - ظ) الى مكة مع عمر بن الخطاب فلما كنا بعرق الظبية (٤) نزل عمر من هذا الجانب، ونزل أبي من هذا الجانب، فبينا نحن نحط رواحلنا أقبل راكب من المدينة حتى أهوى الى ناحية عمر، فما قلنا أناخ حتى إذا بعمر قد أقبل يصيح:
يا أبا محمد، يا طلحة، فقال أبي: ما لك يا أمير المؤمنين؟ قال: هلك أبو سليمان هلك خالد بن الوليد ﵀، فقال له أبي طلحة:
لأعرفنك بعد الموت تند بني … وفي حياتي ما زودتني زادا
أخبرنا أبو الفتوح الحصري في كتابه قال: أخبرنا أبو محمد الأشيري قال:
أخبرنا أبو الوليد بن الدباغ قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد العزيز قال: أخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال: وتوفي خالد بن الوليد بحمص، وقيل توفي بالمدينة سنة احدى وعشرين، وقيل بل توفي بحمص، ودفن في قرية على ميل من حمص سنة
стр. 3095
احدى وعشرين أو اثنتين وعشرين، وفي خلافة عمر بن الخطاب، وأوصى الى عمر بن الخطاب (١).
ذكر البلاذري في أخبار البلدان فيما حكاه عن محمد بن سعد عن الواقدي قال:
أثبت ما سمعنا في أمر عياض بن غنم أن أبا عبيدة مات في طاعون عمواس (٢) سنة ثماني عشرة واستخلف عياضا، فورد عليه كتاب عمر بتوليته حمص وقنسرين والجزيرة، فسار الى الجزيرة يوم الخميس للنصف من شعبان سنة ثمان عشرة في خمسة آلاف وعلى مقدمته ميسرة بن مسروق العبسي، وعلى ميمنته سعد بن عامر ابن حذيم الجمحي وعلى ميسرته صفوان بن المعطّل السلمي، وكان خالد بن الوليد على ميسرته، ويقال إن خالدا لم يسر تحت لواء أحد بعد أبي عبيدة ولزم حمص حتى توفي بها سنة احدى وعشرين وأوصى الى عمر، وبعضهم يزعم أنه مات بالمدينة وموته بحمص أثبت (٣).
أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر بن حيّوية قال: أخبرنا أحمد بن معروف (٩٩ - و) قال: حدثنا الحسين بن الفهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عمرو بن عبد الله بن عنبسة قال: سمعت محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان يقول: لم يزل خالد بن الوليد مع أبي عبيدة حتى توفي أبو عبيدة، واستخلف عياض بن غنم الفهري، فلم يزل خالد معه حتى مات عياض بن غنم فاعتزل خالد الى ثغر حمص فكان فيه وحبس خيلا وسلاحا، فلم يزل مرابطا بحمص حتى نزل به، فدخل عليه أبو الدرداء عائدا له فقال خالد بن الوليد: إن خيلي التي حبست في الثغر وسلاحي هو على ما جعلته عليه عدة في سبيل الله قوة يغزى عليها، وتعلف من مالي، وداري بالمدينة صدقة حبس لا تباع ولا تورث، وقد كنت أشهدت عليها عمر بن الخطاب ليالي قدم الجابية، وهو كان أمرني بها، ونعم العون هو على الاسلام، والله يا أبا الدرداء إن مات عمر لترين
стр. 3096
أمورا تنكرها قال: قال أبو الدرداء،: وأنا والله أرى ذلك، قال خالد: قد كنت وجدت عليه في نفسي في أمور لما تدبرتها في مرضي هذا، وحضرني من الله حاضر عرفت أن عمر كان يريد الله بكل ما فعل، كنت وجدت في نفسي حين بعث إليّ من يقاسمني مالي حتى أخذ فرد نعل، وأخذت فرد نعل فرأيته فعل ذلك بغيري من أهل السابقة، ومن شهد بدرا، وكان يغلظ علي وكانت غلظته على غيري نحوا من غلظته عليّ، وكنت أدل عليه بقرابته فرأيته لا يبالي (٩٩ - ظ) قريبا ولا لوم لائم في غير الله، فذلك الذي أذهب ما كنت أجد عليه، وكان يكثر عليّ عنده، وما كان ذلك مني إلاّ على النظر، كنت في حرب ومكايدة، فكنت شاهدا، وكان غائبا فكنت أعطي على ذلك فخالفه ذلك من أمري، فقد جعلت وصيتي وتركتي وإنفاذ عهدي الى عمر بن الخطاب.
قال: فقدم بالوصية على عمر فقبلها وترحم عليه، وأنفذ ما فيها وتزوج عمر بعد امرأته.
وقال: حدثنا محمد بن سعد. قال: أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا: حدثنا يونس بن أبي اسحاق عن أبي السفر قال: مرض خالد بن الوليد بالشام فحضره أناس وهو يسوق فقال بعضهم: والله انه ليسوق، فسمعه فقال: أجل فأستعين الله على ذلك.
وقال: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الرحمن ابن أبي الزناد وغيره قالوا: وقدم خالد بن الوليد بعد أن عزله عمر بن الخطاب معتمرا فمر بالمدينة، فلقي عمر ثم رجع الى الشام فانقطع الى حمص، فلم يزل بها حتى توفي سنة احدى وعشرين.
قال: وحدثنا محمد بن سعد قال: حدثنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن عبد الله بن رباح عن أبي رباح خالد بن رباح قال: سمعت ثعلبة بن أبي مالك يقول:
رأيت ابن الخطاب بقباء يوم السبت ومعه نفر من المهاجرين والأنصار، فإذا أناس من أهل الشام يصلون في مسجد قباء حجاجا، فقال: من القوم؟ قالوا: من اليمن قال: أي مدائن الشام نزلتم؟ قالوا: حمص، قال: هل كان من مغربه خبر؟
стр. 3097
قالوا: موت (١٠٠ - و) خالد بن الوليد يوم رحلنا من حمص، قال: فاسترجع عمر مرارا ونكس، وأكثر الترحم عليه، وقال: كان والله سدادا لنحور العدو، ميمون النقيبة، فقال له علي بن أبي طالب: فلم عزلته؟ قال: عزلته لبذله المال لأهل الشرف وذوي اللسان، قال علي: فكنت تعزله عن التبذير في المال وتتركه على جنده؟ قال: لم يكن يرضى، قال: فهلا بلوته؟.
قال: وحدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يزيد بن عبد الملك عن الحارث بن الحكم الضمري عن شيخ من بني غفار، قال سمعت عمر ابن الخطاب بعد أن مات خالد بن الوليد وعمر فيما بين قديد (١) وعسفان (٢) يقول -وذكر خالدا وموته-فقال: قد ثلم في الإسلام ثلمة لا توثق، فقلت: يا أمير المؤمنين لم يكن رأيك فيه في حياته على هذا؟ قال: ندمت على ما كان مني اليه.
قال محمد بن عمر: وحدثني غير يزيد بن عبد الملك قال: حج عمر بن الخطاب ومعه زبيد بن الصلت، وكان كثيرا ما يسايره، قال: فعرسنا (٣) من الليل بأسفل ثنية (٤) غزال فجعلت الرفاق تمر من الشام يذكرون خالد بن الوليد بعد موته ويقول راجزهم:
اذا رأيت خالدا تجففا … وكان بين الأعجمين منصفا
وهبت الريح شمالا حرجفا
قال: فجعل عمر يترحم عليه، فقال له زبيد: ما وجدت مثلك ومثله إلاّ كما قال الشاعر:
لا أعرفنك بعد الموت تندبني … وفي حياتي ما زودتني زادي
فقال عمر: لا تقل ذلك فو الله ما نقمت على خالد في شيء إلاّ في اعطائه المال (١٠٠ - ظ) والله ليته بقي ما بقي بالحمى حجر.
стр. 3098
أنبأنا أبو اليمن الكندي-قال: أخبرنا أبو البركات الأنماطي-اجازة ان لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أحمد بن الحسين قال: أخبرنا محمد بن علي: أخبرنا محمد بن أحمد قال: أخبرنا الاحوص بن المفضل بن غسان قال: حدثنا أبي قال:
حدثني سعد بن عامر قال: حدثنا جويريه ولا أعلمه إلاّ عن نافع قال: لما مات خالد ابن الوليد لم يوجد له الاّ فرسه وغلامه وسلاحه، فقال عمر: رحم الله أبا سليمان ان كنا لنظنه على غير هذا.
أنبأنا أبو الحسن علي بن المفضل قال: أخبرنا أبو القاسم بن بشكوال في كتابه قال: أخبرنا أبو محمد بن عتاب وأبو عمران بن أبي تليد-اجازة-قالا: أخبرنا أبو عمر النمري قال: أخبرنا أبو القاسم بن القاسم قال: أخبرنا سعيد بن عثمان ابن السكن قال: حدثني أبو عمران موسى بن العباس قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الحداد قال: حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا سفيان عن اسماعيل عن قيس قال: قال عمر لما مات خالد بن الوليد: رحم الله أبا سليمان كنا نظن به أشياء، وقال مرة: أمورا ما كانت (١).
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي-قراءة عليه في منزلي بحلب- قال: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن بوش الآزجي قال: أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش قال: أخبرنا محمد بن الحسين الجازري قال: أخبرنا أبو الفرج المعافى بن زكريا الجريري قال: حدثنا أحمد بن العباس العسكري قال حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال: حدثني عبد الرحمن بن حمزة (١٠١ - و) اللخمي قال: حدثنا أبو علي الحرمازي قال: دخل هشام بن البختري في ناس من بني مخزوم على عمر بن الخطاب فقال له: يا هشام أنشدني شعرك في خالد بن الوليد، فأنشده فقال: قصرت في الثناء على أبي سليمان ﵀ ان كان ليحب أن يذل الشرك وان كان الشامت به لمتعرضا لمقت الله، ثم قال عمر قاتل الله أخا بني تميم ما أشعره:
فقل للذي يبقى خلاف الذي مضى … تهيأ لأخرى قبلها فكأن قد
فما عيش من قد عاش بعدي بنافعي … ولا موت من قد مات يوما بمخلدي
стр. 3099
-ويروى ولا موت من قد مات قبلي-ثم قال: رحم الله أبا سليمان ما عند الله خير له مما كان فيه، ولقد مات فقيدا وعاش حميدا، ولكن رأيت الدهر ليس بقابل (١).
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو عبد الله بن الحسن بن البناء قال: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: أخبرنا أحمد ابن سليمان قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: قال محمد بن سلام: وحدثني أبان ابن عثمان قال: لم تبق امرأة من بني المغيرة إلا وضعت لمتها على قبر خالد، يقول حلقت رأسها.
قال: وحدثنا الزبير قال: قال محمد بن سلام: وحدثني غير واحد قال: سمعت يونس النحوي يسأل عنه غير مرة أن عمر بن الخطاب قال: دع نساء بني المغيرة يبكين أبا سليمان يرقن من دموعهن سجلا أو سجلين ما لم يكن نقع أو لقلقة، قال يونس: النقع مدّ الصوت بالنحيب واللقلقة حركة اللسان نحو الولولة (١٠١ - ظ).
أخبرنا أبو حفص عمر بن طبرزد-فيما أذن لنا أن نرويه عنه-قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري-اجازة ان لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر الخزاز قال: أخبرنا أحمد ابن معروف قال: حدثنا الحسين بن الفهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال: حدثنا مسلم بن ابراهيم قال: حدثنا جويريه بن أسماء عن نافع قال: لما مات خالد بن الوليد لم يدع إلاّ فرسه وسلاحه وغلامه، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فقال: رحم الله أبا سليمان خالدا، كان على غير ما ظنناه به.
قال: وأخبرنا ابن سعد قال: أخبرنا كثير بن هشام قال حدثنا جعفر بن برقان قال: حدثنا يزيد بن الأصم قال: لما توفي خالد بن الوليد بكت عليه أم خالد فقال عمر: يا أم خالد أخالدا وأجره تؤثرين جميعا، عزمت عليك أن ألا تبيتي حتى تسودي يديك من الخضاب.
стр. 3100
قال: وأخبرنا ابن سعد قال: أخبرنا وكيع بن الجراح، وأبو معاوية الضرير وعبد الله بن نمير قالوا: حدثنا الأعمش عن شقيق بن سلمة قال: لما مات خالد بن الوليد اجتمع نسوة من بني المغيرة في دار خالد يبكين عليه، قال: فقيل لعمر:
انهن قد اجتمعن في دار خالد وهن خلقا أن يسمعنك بعض ما تكره، فأرسل إليهن فانهاهن فقال عمر: وما عليهن أن يرقن من دموعهن على أبي سليمان ما لم يكن نقعا.
أو لقلقة. قال وكيع. النقع الشق، واللقلقة الصوت.
قال: وأخبرنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا أبو بكر ابن عبد الله بن أبي سبرة عن عبد الله بن عكرمة (١٠٢ - و) قال: عجبا لقول الناس ان عمر نهى عن النوح، لقد بكى على خالد بن الوليد بالمدينة، ومعه نساء بني المغيرة شيعا يشققن الجيوب ويضربن الخدود، وأطعموا الطعام تلك الأيام حتى مضت، ما ينهاهن عمر.
أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله-فيما أذن لنا فيه-قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي الحسين المزكي قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي طاهر قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عثمان قال: أخبرنا أبو الميمون البجلي قال: أخبرنا أبو زرعة قال: سأل محمود-يعني-ابن سميع عبد الرحمن ابن ابراهيم عن موت خالد بن الوليد فقال: بالمدينة.
وقال الحافظ أبو القاسم: أنبأنا أبو سعد محمد بن محمد، وأبو علي الحسن ابن أحمد قالا: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين قال: حدثنا محمد بن اسحاق الثقفي قال: حدثنا المفضل بن غسان الغلابي، ح.
قال الحافظ: وأخبرنا أبو البركات قال: أخبرنا ثابت بن بندار قال: حدثنا أبو العلاء الواسطي قال: حدثنا أبو بكر البابسيري قال: أخبرنا الأحوص بن المفضل بن غسان قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الواقدي قال: مات خالد بن الوليد سنة احدى وعشرين.
وقال الحافظ: أنبأنا جد أبويّ القاضي أبو المفضل القرشي وغيره عن عبد العزيز الكتاني قال: أخبرنا محمد بن عبيد الله التيمي قال: أخبرنا محمد بن ابراهيم
стр. 3101
قال: حدثنا أبو عبد الله القرشي قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن قال: حدثنا أبو عبد الله التميمي قال: مات خالد بن الوليد (١٠٢ - ظ) بحمص سنة احدى وعشرين.
وقال: أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد قال: أخبرنا شجاع بن علي قال: أخبرنا أبو عبد الله بن مندة قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن عتبة الرازي قال: حدثنا عبد الله بن عيسى قال: حدثنا ابراهيم بن المنذر قال: وخالد بن الوليد يكنى أبا سليمان مات بحمص سنة احدى وعشرين (١).
أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد الأوقي-فيما أجازه لي-قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد الحافظ قال: أخبرنا أبو الحسين بن الطيوري قال: أخبرنا أبو الحسن بن خشيش قال: أخبرنا أبو محمد الصفار قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الباقي بن قانع قال: سنة احدى وعشرين أبو سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي وله ستون سنة بحمص-يعني-مات.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي عن أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي عن عبد العزيز بن أحمد الكتاني قال: أخبرنا مكي بن محمد بن المؤدب قال: أخبرنا أبو سليمان بن أبي محمد قال: أبو سليمان خالد بن الوليد ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، مات بحمص سنة احدى وعشرين.
أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي قال: أخبرنا أبو الفضل الجنزوي قال:
أخبرنا ابن الأكفاني قال: أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد قال: أخبرنا المسدد ابن علي بن عبد الله الحمصي قال: أخبرنا أبي قال: حدثنا عبد الصمد بن سعيد القاضي قال: أخبرنا أحمد بن عمير قال: أخبرني عمران بن موسى بن أيوب قال:
خالد بن الوليد يكنى أبا سليمان مات بحمص سنة احدى وعشرين.
أنبأنا أبو المحاسن (١٠٣ - و) سليمان بن الفضل بن سليمان قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو
стр. 3102
الحسن محمد بن علي قال: أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن اسحاق قال: حدثنا أحمد ابن عمران قال: حدثنا موسى التستري قال: قال أبو عمرو العصفري: وفيها- يعني سنة احدى وعشرين-مات خالد بن الوليد ﵀ بالشام (١).
وقال أبو القاسم: وأنبأنا أبو علي وأبو سعد قالا: أخبرنا أبو نعيم قال:
حدثنا محمد بن علي بن حبيش قال: حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ح.
قال: وأنبأنا أبو سعد قال: أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني قال: حدثنا الحضرمي قال: سمعت محمد بن عبد الله بن نمير قال: مات خالد بن الوليد سنة احدى وعشرين، زاد الطبراني، بحمص.
أنبأنا أبو حفص بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن أحمد بن السمرقندي-اجازة ان لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد ابن محمد بن البسري قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص-اجازة-قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري قال: أخبرني أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة الصيرفي قال: أخبرني أبي قال: أخبرنا أبو عبيد القاسم بن سلام قال:
سنة احدى وعشرين فيها توفي خالد بن الوليد أبو سليمان بحمص، وكانت أمه لبابة الصغرى بنت الحارث الهلالية.
سمعت عمي أبا غانم محمد بن هبة الله بن أبي جرادة (١٠٣ - ظ) يقول: حدثني الشيخ ربيع بن محمود المارديني الزاهد قال: جئت قبر خالد بن الوليد بحمص أزوره فرأيت عنده رجلا من الاكراد، وهو يكثر البكاء والنحيب ويرفع صوته عند ذلك فقلت له: ما لك هكذا؟ فقال: جرى لي مع صاحب هذا القبر أمر أوجب ما ترى فسألته عنه، فقال جاءنا الفرنج مغيرين على حمص وأحدقوا بالمدينة، وغلقت الابواب بأسرها ولم يبق غير باب واحد، فجئت الى هذا القبر وقلت: اللهم بحرمته
стр. 3103
عندك هب لي شجاعته هذه الساعة، ثم خرجت لا أخاف من أحد فلم يكن للفرنج في عيني من المقدار شيء، فحملت فيهم وقتلت فارسين، وأسرت فارسين، وأخذتهما وخيلهما، ودخلت بذلك الى الملك العادل نور الدين محمود، فهذا الذي حملني على ما ترى.
خالد بن الوليد الأنصاري:
له ذكر في وقعة صفين شهدها مع علي بن أبي طالب ﵁.
خالد بن هشام بن اسماعيل:
ابن هشام بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي خال هشام بن عبد الملك، كان بناحية رصافة هشام، وكان من أهل المدينة فخرج مع سليمان بن هشام لقتال مروان بن محمد، حين اقتتلا فقبض عليه مروان وقتله.
أنبأنا أبو المحاسن بن الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال: قرأت على أبي الوفاء (١٠٤ - و) حفاظ بن الحسن عن عبد العزيز بن أحمد قال: أخبرنا عبد الوهاب الميداني قال: أخبرنا أبو سليمان بن زبر قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد ابن جعفر قال: أخبرنا محمد بن جرير قال: حدثني أحمد بن زهير قال: حدثنا عبد الوهاب بن ابراهيم قال: حدثني أبو هاشم مخلد بن محمد بن صالح قال: وأتي مروان بخال لهشام بن عبد الملك، يقال له خالد بن هشام المخزومي، وكان بادنا كثير اللحم، فأدني إليه وهو يلهث، فقال: أي فاسق أما كان لك في خمر المدينة وقيانها ما يكفيك عن الخروج تقاتلني؟ قال: يا أمير المؤمنين أكرهني-يعني- سليمان بن هشام، فأنشدك الله والرحم، قال: وتكذب أيضا، كيف أكرهك وقد خرجت بالقيان والزقاق والبرابط (١) معك في عسكره، فقتله.
قال: وكان هذا سنة سبع أو ثمان وعشرين ومائة (٢).
أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو عبد الله يحيى بن الحسن بن البناء-
стр. 3104
اجازة ان لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: ومن ولد هشام بن اسماعيل: خالد بن هشام بن اسماعيل، حدثني محمد بن مسلمة عن عمه محمد بن يحيى بن محمد بن هشام قال: سابق الوليد بن عبد الملك بين الخيل فجاء فرس لخالد بن هشام بن اسماعيل سابقا، فقال الوليد لمن هذا الفرس؟ فقال خالد: هذا فرس أمير المؤمنين الذي أهديت إليه البارحة، فقال: وصل الله رحمك، قد قبلنا هديتك وسوغناك سبقك، وعوضناك منه ألف دينار، وفي رواية أخرى وكان الوليد (١٠٤ - ظ) يجزع اذا سبق.
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله القاضي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله قال: خالد بن هشام بن اسماعيل بن هشام بن الوليد ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي، وفد على الوليد بن عبد الملك (١) (٠١٥ - و).
ألب أرسلان بن محمود (٢):
ابن محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان بن جغري بك التركي كان هو وأخوه فرخشاه المعروف بالخفاجي في كفالة زنكي بن آق سنقر، وكان فرخشاه بالموصل، وكان أبوهما السلطان محمود قد كتب لزنكي توقيعا بالشام، فاتفق أن فرخشاه بلغ وأدرك وتأسد، وكانت زوجة زنكي السكمانية تربيه ففهدته، وحدثته نفسه بالملك، وكان نصر الدين جغر نائب زنكي بالموصل، وكان ظالما، فركب في بعض الايام، ودخل الى دار الملك للتسليم عليه فقتل في الدهليز، وأركبوا الملك، ودخل القلعة فقتل بها، وكان أخوه ألب أرسلان معتقلا بسنجار فسار زنكي الى الموصل، وأخرج ألب أرسلان من معتقله بسنجار وعطف عليه وأوهمه أنه كان في حبس أخيه
стр. 3105
فرخشاه، وعاد زنكي الى حلب واستصحب معه ألب أرسلان، ثم جاء الى حصار قلعة جعبر وألب أرسلان معه، وحصرها الى أن قتل بها على ما هو مشروح في ترجمته وافترقت عساكره، فمضى نور الدين محمود بن زنكي الى حلب، واستمال جمال الدين محمد بن علي بن أبي منصور الملك ألب أرسلان، وأطمعه في المملكة، وكاتب زين الدين على كوجك على أن يستدعي (١٠٥ - ظ) سيف الدين غازي ابن زنكي، وكان في خدمة السلطان مسعود بأمر والده زنكي ليأمن غائلة السلطان ومكائده، فاتفق وصول الخبر اليه وهو بشهرزور (١) فدخل الموصل، ثم دخل جمال الدين والعسكر، وبقي الملك ألب أرسلان منفردا فاستوحش، وطلب صوب الجزيرة، فسيروا في طلبه من داهنه وأظهر له الطاعة والعبودية عن غازي، وأنه اذا فارقه زالت عنه سمه الاتابكية، فلا تشمت به أعداءه، وأنه سيأخذ البلاد باسمك، فأجابهم ودخل الموصل في أبهة جميلة واستقبال ونثار، ودخل الدار فخنقوه، واتفق غازي مع نواب أبيه: زين الدين وجمال الدين والدبيسي، وكان ذلك في سنة احدى وأربعين وخمسمائة.
***
стр. 3106
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه توفيقي
ذكر من اسم أبيه يزيد ممن اسمه خالد
خالد بن يزيد بن حمدان التميمي الخراساني:
له ذكر، اجتاز بمنبج وحران مع مروان بن محمد بن مروان، حين انهزم من عبد الله بن علي الى مصر، وقتل ودخل خالد مع ابني مروان: عبد الله وعبيد الله الى بلاد النوبة، قرأت ذلك بخط أبي سعيد السكري. (١)
خالد بن يزيد بن خالد:
ابن عبد الله بن يزيد بن أسد بن كرز بن عامر البجلي أبو الهيثم القسري الدمشقي وجده، خالد هو أمير مكة والعراقين الذي قدمنا ذكره، قدم الثغور الشامية غازيا.
وحدث عن محمد بن سوقه واسماعيل بن أبي خالد، وخالد بن صفوان بن الاهتم التميمي، وسليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز وأبي حمزة ثابت بن أبي صفية الثمالي، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، وحريث، ويحيى بن عبيد الله التميمي، ومجالد بن سعيد، ومحمد بن سوقة، وفطر بن خليفة وأبي روق عطية بن الحارث الوادعي، ويزيد بن عبد الله بن أبي بردة الكوفي، وعمار بن أبي معاوية الدهني، وعمرو بن ميمون، ويحيى بن عبيد الله، وعمرو بن دينار، وجعونة بن قرّة، والكلبي وأبي سعد البقال، والصلت بن بهرام، ومحمد بن عمرو وابراهيم بن يزيد الجوزي، وعبد الله بن عون وأبي حيان يحيى بن سعيد بن حيان التميمي وهشام بن عروة وسهيل (١٠٦ - و) بن أبي صالح.
روى عنه من أهل الثغور والعواصم يوسف بن سعيد بن مسلم، وأبو الوليد
стр. 3107
أحمد بن جناب بن المغيرة المصيصيان وأبو سعيد أحمد بن بكر البالسي، ومن غيرهم أبو الحسن أحمد بن ابراهيم بن موسى المصاحفي، وهشام بن عمار الدمشقي وسليمان بن عبد الرحمن بن بنت شرحبيل، ومحمد بن عبيد الله قاضي أذرعات، والوليد بن مسلم، وهشام بن خالد، وأبو عبد الرحمن الطبري، وعبد الرحمن بن ابراهيم المعروف بدحيم.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد-بقراءتي عليه بحلب- قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحصين قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد ابن غيلان قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي قال: حدثنا اسحاق بن موسى الرملي قال: حدثنا يوسف بن مسلم المصيصي قال: حدثنا خالد بن يزيد القسري عن محمد بن سوقة عن سعيد بن جبير عن عائشة قالت: نهى رسول الله ﷺ عن أكل الضب (١).
أنبأنا أبو محمد عبد البر بن الحسن بن أحمد العطار الهمذاني قال: أخبرنا أبو المحاسن نصر بن المظفر البرمكي قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن مسعدة قال: أخبرنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عدي قال: حدثنا محمد بن الفضل البزاز بحلب قال حدثنا أحمد بن بكر البالسي قال: حدثنا خالد بن يزيد الدمشقي قال: حدثنا أبو سعد البقال عن أبي الزبير عن جابر أن النبي ﷺ كان اذا رجع من غزوته قال: آئبون تائبون (١٠٦ - ظ) ان شاء الله لربنا حامدون.
قال: ابن عدي وهذا الحديث لأبي سعد البقال عن أبي الزبير لا أعلم رواه غير أحمد بن بكر، ولعل البلاء فيه من خالد بن يزيد الدمشقي (٢).
أخبرنا أبو محمد (٣) عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان قال: أخبرنا أبو عبد
стр. 3108
الرحمن محمد بن محمد بن عبد الرحمن قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن منصور بن محمد السمعاني، ح.
وأخبرنا أبو الحسن علي بن عبد المنعم بن الحداد قال: أخبرنا يوسف بن آدم قال: أنبأنا أبو بكر السمعاني قال: أخبرنا الامام أبو الحسن علي بن أحمد المؤذن قال: أخبرنا أبو زكريا يحيى بن ابراهيم قال: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد ابن الحسن السكوني قال: حدثنا أحمد بن حماد بن سفيان قال: حدثنا أبو شرحبيل عيسى بن خالد قال: حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا اسماعيل عن سعيد بن عبد العزيز ان الحجاج بن يوسف سأل خالد بن يزيد عن الدنيا فقال: ميراث، فقال: فالايام قال: دول، قال: فالدهر؟ قال: أطباق والموت بكل سبيل فليحذر كل عزيز الذل، وكل غني الفقر، فكم من عزيز قوم قد ذل، وكم من غني افتقر.
أنبأنا أبو البركات سعيد بن هاشم الخطيب عن مسعود بن الحسن الثقفي قال:
أنبأنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن اسحاق بن مندة قال: أخبرنا حمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: خالد بن يزيد القسري، روى عنه هشام بن خالد، سألت أبي عنه، فقال: ليس بقوي.
وقال ابن أبي حاتم: (١٠٧ - و) خالد بن يزيد البجلي روى عنه دحيم (١).
هكذا ذكر ابن أبي حاتم وظنهما اثنين ففرق بينهما، والقسري هو البجلي بعينه وهو واحد وهم فيه.
أنبأنا أبو الحسن علي بن أبي عبد الله بن المقير عن أبي الفضل محمد بن ناصر الحافظ عن جعفر بن يحيى قال: أخبرنا أبو نصر الوائلي قال: أخبرنا الخصيب بن عبد الله قال: أخبرني عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن قال: أخبرني أبي أبو عبد الرحمن النسائي، قال: أبو الهيثم خالد بن يزيد بن أسد عن أبي حمزة الثمالي.
أنبأنا أبو حفص عمر بن طبرزد عن أبي غالب بن البناء عن أبي الفتح المحاملي قال: أخبرنا أبو الحسن الدارقطني قال: في قسر بفتح القاف والسين المهملة منهم
стр. 3109
خالد بن يزيد القسري، يحدث عن هشام بن عروة واسماعيل بن أبي خالد وغيرهما، روى عنه أحمد بن بكر البالسي وغيره (١).
أنبأنا أبو المحاسن بن البانياسي قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: كتب الي أبو نصر القشيري: أخبرنا أبو بكر البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال:
سمعت أبا علي يقول: خالد بن يزيد القسري معروف.
قلت: يريد أبا علي الحسين بن يزيد النيسابوري الحافظ.
أنبأنا أبو محمد عبد البر بن الحسن بن أحمد العطار قال: أخبرنا أبو المحاسن نصر الله بن المظفر البرمكي قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن مسعدة قال: أخبرنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ قال:
خالد بن يزيد بن أسد البجلي القسري وأحاديثه كلها لا يتابع عليها (١٠٧ - ظ) لا اسنادا ولا متنا، ولم أر للمتقدمين الذين يتكلمون في الرجال لهم فيه قولا، ولعلهم غفلوا عنه، وقد رأيتهم تكلموا فيمن هو خير من خالد هذا، فلم أجد بدا من ذكره وان أبين صورته، وهو عندي ضعيف وأحاديثه افرادات، ومع ضعفه كان يكتب حديثه (٢).
كذا قال ابن عدي: خالد بن يزيد بن أسد فأسقط ثلاثة من أجداده بين يزيد وأسد والصواب ما ذكرناه في ترجمته.
أنبأنا أبو اليمن الكندي عن أبي البركات الانماطي قال: أخبرنا أبو بكر محمد ابن المظفر قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد العتيقي قال: أخبرنا يوسف بن أحمد بن يوسف قال: حدثنا محمد بن عمر بن موسى العقيلي قال: خالد بن يزيد القسري لا يتابع على حديثه.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي عن أبي محمد عبد الكريم بن حمزة عن أبي نصر علي بن هبة الله بن ماكولا قال: قسر بفتح القاف وسكون السين
стр. 3110
المهملة، فهو قسر بن عبقر، قبيلة من بجيلة، منها خالد بن يزيد القسري، يحدث عن هشام بن عروة واسماعيل بن أبي خالد وغيرهما، روى عنه أحمد بن بكر البالسي وغيره (١).
أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله-فيما أذن لنا أن نرويه عنه-قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي قال: خالد بن يزيد بن خالد بن عبد الله ابن يزيد بن أسد بن كرز أبو الهيثم القسري، وجده خالد أمير العراق، من أهل دمشق، حدث عن اسماعيل بن خالد وعمار الدهني، وأبي حمزة ثابت (١٠٨ - و) ابن أبي صفيه الثمالي، وفطر بن خليفة وأبي روق عطية بن الحارث الهمداني الوادعي، والكلبي صاحب التفسير، ويزيد بن عبد الله بن أبي بردة الكوفين، وخالد بن صفوان بن الاهتم التميمي، وجعونه بن قرة ومحمد بن عمرو، وأبي سعد البقال، وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، والصلت بن بهرام، وسليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، وابراهيم بن يزيد الجوزي، وأبي حيان يحيى بن سعد بن حيان التميمي، وهشام بن عروة، ومحمد ابن سوقة، وعبد الله بن عون، ويحيى بن عبيد الله التميمي.
روى عنه الوليد بن مسلم، وهشام بن عمار، وهشام بن خالد، ودحيم وسليمان بن عبد الرحمن ويوسف بن سعيد بن مسلم، وأحمد بن بكر البالسي، ومحمد بن عبد الله قاضي أذرعات، وأبو عبد الرحمن الطبري، وأبو الحسن أحمد ابن ابراهيم بن موسى المصاحفي الرملي، وأحمد بن جناب المصيصي (٢).
خالد بن يزيد بن محمد:
أبو الهيثم الخزاعي، ويعرف بابن مخبط، سمع بالمصيصة وبعين زربة من ابراهيم بن سعيد الجوهري البصري، وحدث عنه بالمصيصة، وروى عن أبي سليمان داود بن معاذ بن أخت مخلد بن حسين، وعن قزعة، روى عنه يعقوب بن سفيان الفسوي، وأبو حفص عمر بن داود بن شلبون الانطرسوسي، وأبو بكر
стр. 3111
محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح الابهري، ومحمد بن محمد بن الحسن الرشيدي (١٠٨ - ظ).
أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن عثمان بن يوسف بحلب قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن سلمان، وأبو المظفر أحمد بن محمد بن علي الكاغدي.
قال أبو الفتح: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون. وقال أبو المظفر:
أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الطريثيثي قالا: أخبرنا أبو علي الحسين بن أحمد بن شاذان قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه قال: حدثنا أبو يوسف يعقوب بن سفيان قال: حدثنا خالد بن يزيد أبو الهيثم المخبطي قال: حدثنا قزعة عن حميد عن الأعرج عن الزهري عن محمود بن لبيد عن شداد بن أوس أن النبي ﷺ قال: اذا حضرتم موتاكم فاغمضوا بصره، فإن البصر يتبع الروح، وقولوا خيرا، فإنه يؤمن على ما قال أهل الميت (١).
أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن محمود بن الاخضر البغدادي في كتابه قال:
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد بن أحمد بن الخشاب قال: أخبرنا الحاجب قراتكين بن الاسعد قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد الابهري قال: حدثنا أبو الهيثم خالد بن يزيد، ويعرف بابن مخبط -من كتابه-قال: حدثنا أبو سليمان داود بن معاذ بن أخت مخلد بن حسين منذ خمس وثمانين سنة قال: حدثنا مسمع بن عاصم المسمعي عن هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ :
لا يكون العبد مؤمنا حتى يحب للمسلم ما يحب لنفسه من الخير (٢) (١٠٩ - و).
خالد بن يزيد بن مزيد:
ابن زائدة بن عبد الله بن زائدة بن عبد الله بن مطر بن شريك، أبو يزيد ابن أبي خالد الشيباني، كان مذكورا ممدحا، وله أشعار حسنة وكان بقنسرين، ومدحه أبو تمام الطائي بها بقصيدته التي أولها:
стр. 3112
يقول أناس في حنينا وقد رأوا … عمارة رحلي من طريف وتالد (١)
قرأت في نسخة من شعر أبي تمام الطائي مما أخذ عن أبي النضر بن أسباط النحوي نزيل حلب، وأبي الحر عبيد الله بن حفص التغلبي قال: حنينا موضع بقنسرين، وقيل بنواحي الثغور والجزيرة، قلت: والصحيح ان حنينا بناحية قنسرين بالقرب من رصافة هشام ودير حنينا كان ينزله معاوية بن هشام بن عبد الملك.
قرأت في كتاب الورقة في اخبار الشعراء، تأليف أبي عبد الله محمد بن داود ابن الجراح قال: خالد بن يزيد بن مزيد أبو يزيد الشيباني شاعر بغدادي له أشعار ملاح أنشد له أبو هفان:
قالوا رزقت من العباد مودة … فأجبت لو كانت مودة واحد
فارحم تضرع خالد يا من به … ودلاله قامت قيامة خالد
قال ومن قوله:
وقائلة حزنا عليّ من الردى … وقد قلت هاتي ناوليني سلاحيا
(١٠٩ - ظ)
لك الخير لا تعجل الى قتل معشر … فريدا وحيدا وابغ نفسك نائيا
فقلت: أخي سيفي ورمحي ناصري … ودرعي لي حصن ومهري بلاغيا
ستتلف نفسي أو سأبلغ همتي … فأغني وأقني من أردت بماليا
وتقصر يمنى من أراد بي الردى … إذا أومأت يوما إليه شماليا
فلا الفقر أضناني ولا البخل عاقني … ولكن مالي ضاق بي عن فعاليا (٢)
أخبرنا أبو الفضل مرجا بن أبي الحسن بن هبة الله الواسطي قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن علي الكناني-اجازة-قال: أنبأنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسّن التنوخي قال: أخبرنا
стр. 3113
أبي أبو علي المحسن بن علي بن محمد قال: أخبرني محمد بن الحسن-يعني- ابن المظفر الكاتب اللغوي المعروف بالحاتمي، قال أخبرني أبو بكر الصولي. قال التنوخي: وهو فيما أجازه لي أبو بكر الصولي، وقد ذكره في شعر أبي تمام، قال:
حدثنا محمد بن القاسم بن خلاّد قال: رفع بعض العمال الى المعتصم، وكان يلي الخراج في موضع يلي فيه خالد بن يزيد الحرب، أن خالد بن يزيد اقتطع الأموال واحتجز بعضها، فغضب المعتصم وحلف ليأخذن أموال خالد ولينفينه ويعاقبنه، فلجأ خالد الى أحمد بن أبي دؤاد القاضي، فاحتال حتى جمع بينه وبين خصمه فلم تقم على خالد حجة، فعرّف المعتصم ابن أبي دؤاد ذلك، وشفع إليه في خالد، فلم يشفعه، وأحضر خالد وأحضرت آلات العقوبة، وقد كان قبل ذلك (١١٠ - و) قبض أمواله وضياعه وصرفه عن العمل، وحضر ابن أبي دؤاد المجلس، فجلس دون مجلسه الذي كان يجلس فيه، فقال له المعتصم: ارتفع الى مكانك، فقال: يا أمير المؤمنين ما أستحق إلاّ دون هذا المجلس، قال: وكيف؟ قال: الناس يزعمون أنه ليس محلي محل من يشفّع في رجل قرف (١) بما لم يصح، قال: فارتفع الى موضعك، قال: مشفعا أو غير مشفع؟ قال: بل مشفعا قد وهبت لك خالدا ورضيت عنه، قال: إن الناس لا يعلمون بهذا، قال: قد رددت عليه أعماله وضياعه وأمواله، قال: ويشرفه أمير المؤمنين بخلع تظهر للعامة، فأمر أن تفك قيوده، ويخلع عليه، ففعل ذلك ورد الى حضرته، فقال ابن أبي دؤاد: قد استحق هو وأصحابه رزق ستة أشهر، فإن رأى أمير المؤمنين أن يجعلها صلة له؟ قال: ليحمل معه فخرج خالد وعليه الخلع، وبين يديه المال والناس منتظرون الايقاع به، فلما رأوه على تلك الحال سروا، وصاح به رجل: الحمد لله على خلاصك يا سيد العرب، فقال: كذبت سيد العرب والله ابن أبي دؤاد لا أنا وفي هذه القصة يقول أبو تمام الطائي:
يا سائلي عن خالد وفعاله … رد فاعترف علما بغير رشاء
قد كان خطب عاثر فأقاله … رأي الخليفة كوكب الخلفاء
فخرجت منه كالشهاب ولم تزل … مذ كنت خرّاجا من الغماء (١١٠ - ظ)
стр. 3114
ما سرني بخداجها من حجة … ما بين أندلس الى صنعاء (١)
خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان:
صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو هاشم الأموي، خرج مع عبد الملك بن مروان من دمشق حين خرج لقتال مصعب بن الزبير، فلما كان دون بطنان حبيب بليلة، فجلس خالد بن يزيد وعمرو بن سعيد فتذاكرا أمر عبد الملك ومسيرهما معه، فرجع عمرو بن سعيد الى دمشق وشجعه خالد بن يزيد وقد ذكر (٢) ذلك في ترجمة عمرو بن سعيد الأشدق.
وروى خالد بن يزيد عن دحية بن خليفة الكلبي، وأبيه يزيد بن معاوية، وسمع أبا أمامة الباهلي. روى عنه محمد بن شهاب الزهري، والعباس بن عبد الله بن العباس، ورجاء بن حيوة وعلي بن رباح اللخمي المصري وابراهيم بن أبي حرّة الحراني، وخالد بن عمر الزيادي المصري، وأبو الأخضر مولى خالد بن يزيد المذكور، وكان فصيحا بليغا شاعرا (١١١ - و).
أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد قال: أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن بن البناء -اذنا أو سماعا-قال: حدثنا محمد بن أحمد بن محمد قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن قال: أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: فولد يزيد بن معاوية: معاوية وخالدا وأبا سفيان، وأمهم أم هاشم بنت هاشم بن عتبة بن ربيعة، وكان خالد بن يزيد يوصف بالعلم، ويقول الشعر، قال عمي مصعب بن عبد الله: زعموا أنه هو الذي وضع ذكر السفياني وعظمه، وأراد أن يكون للناس فيهم مطمع حين غلبه مروان بن الحكم على الملك، وتزوج أمه أم هاشم، وقد كانت أمه تكنى به، لها يقول أبوه يزيد بن معاوية:
ما بي يوم اسنعبرت أم خالد … بمرضى ذوي داء ولا بصحاح (٣)
стр. 3115
وقال ابن طبرزد: أخبرنا أبو السعود بن المجلي-اجازة إن لم يكن سماعا- قال: حدثنا أبو الحسين بن المهتدي قال: أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن علي قال:
أخبرنا محمد بن أحمد بن حفص قال: قرأت على علي بن عمرو الأنصاري: حدثكم الهيثم بن عدي قال: قال ابن عياش: خالد بن يزيد بن معاوية يكنى أبا هاشم.
أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو البركات بن الأنماطي قال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون قال: أخبرنا أبو القاسم بن بشران قال: أخبرنا أبو علي بن الصواف قال: أخبرنا محمد بن عثمان بن أبي شبيبة قال: خالد بن يزيد بن معاوية أبو هاشم.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو القاسم (١١٢ - و) علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو القاسم نصر بن مقاتل السوسي قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن أبي الحديد قال: أخبرنا أبو الحسن الربعي قال: أخبرنا عبد الوهاب بن الحسن قال: أخبرنا أحمد بن عمر بن جوصاء قال: سمعت أبا الحسن بن سميع يقول: في الطبقة الثالثة خالد بن يزيد بن معاوية، ثم ذكر مرة أخرى فقال: وخالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان داره دار الحجارة باب الدرج شرقي المسجد.
أخبرنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي-فيما أذن لنا في روايته عنه-قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن محمد قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد قال: أخبرنا تمام ابن محمد البجلي قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن جعفر قال: أخبرنا أبو زرعة قال:
ومن بني أمية ممن يحدث خالد بن يزيد بن معاوية.
وقال أبو القاسم الحافظ: كتب إليّ أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن مندة، وحدثني أبو بكر اللفتواني عنه، قال أخبرنا عمي أبو القاسم عن أبيه أبي عبد الله قال: قال لنا أبو سعيد بن يونس: خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان دمشقي قدم مصر مع مروان بن الحكم، روى عنه خالد بن عامر الزيادي (١).
стр. 3116
أنبأنا أبو العباس أحمد بن عبد الله الأسدي قال: أخبرنا مسعود بن الحسن الثقفي في كتابه عن أبي عمرو عبد الوهاب بن محمد بن مندة قال: أخبرنا حمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: خالد بن يزيد بن معاوية أخو عبد الرحمن بن يزيد شامي روى (١١٢ - ظ) عنه الزهري، سمعت أبي يقول ذلك، ويقول هو من الطبقة الثانية من تابعي أهل الشام (١).
أنبأنا أبو حفص عمر بن علي بن قشام عن أبي العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسن الهمذاني قال: أخبرنا أبو علي محمد بن محمد الصفار قال: أخبرنا أبو بكر بن منجويه الأصفهاني قال: أخبرنا الحاكم أبو أحمد محمد بن محمد بن اسحاق الحافظ قال: أبو هاشم خالد بن يزيد بن معاوية القرشي، قوله سمع منه أبو بكر محمد بن مسلم الزهري هو أخو عبد الرحمن ومعاوية ابني يزيد.
أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان قال: أخبرنا أبو الميمون بن راشد قال: حدثنا أبو زرعة الدمشقي قال: حدثنا أبو مسهر قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال: قال أصحابنا: كان خالد بن يزيد إذا لم يجد أحدا يحدثه حدث جواريه، ثم يقول:
إني لأعلم أنكن لستن له بأهل، قال: فمعاوية وعبد الرحمن وخالد أخوة، وكانوا من صالحي القوم (٢).
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال: خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن عبد شمس ابن عبد مناف، أبو هاشم الأموي روى عن أبيه يزيد، ودحيه بن خليفة الكلبي، روى عنه الزهري، ورجاء بن حيوة، والعباس بن عبد الله بن العباس (١١٣ - و) ابن عبد المطلب، وابراهيم بن أبي حرة الحراني، وعلي بن رباح اللخمي وخالد بن عمر الزيادي المصريان، وأبو الأخضر مولاه.
стр. 3117
قال الحافظ أبو القاسم: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني قال: حدثنا أبو محمد الكتاني قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر قال: أخبرنا أبو الميمون بن راشد قال: حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا أبو مسهر سعيد بن عبد العزيز عن أبي عبد ربّ الزاهد قال: قلت لأبي الأخضر مولى خالد بن يزيد: قد علم علم العرب والعجم ففي ذلك وجد بناء هذه الدار، يعني دار الحجارة (١).
قال-يعني-أبا زرعة: وحدثني هشام عن مغيرة بن مغيرة عن عروة بن زياد عن رجاء بن حيوة قال: قال خالد بن يزيد كنت معنيا بالكتب، وما أنا من العلماء ولا من الجهال (٢).
قال الحافظ أبو القاسم: أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن الحسن قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون قال: أخبرنا أبو حامد ابن الشرقي قال: حدثنا محمد بن يحيي الذهلي قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: أخبرنا يحيي بن أيوب عن عقيل عن ابن شهاب أن خالد بن يزيد بن معاوية كان يصوم الأعياد كلها: السبت والأحد والجمعة (٣).
أنبأنا أبو حفص المكتب قال: أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن بن البناء -اجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: حدثني محمد بن سلام عن بعض العلماء قال: ثلاثة أبيات من قريش توالت خمسة في الشرف، كل رجل (١١٣ - ظ) منهم من أشرف أهل زمانه: خالد بن يزيد بن معاوية ابن أبي سفيان بن حرب، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة، وعمرو بن عبد الله بن صفوان بن أمية بن خالد.
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل السلماني-قراءة عليه وأنا أسمع-قال:
أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن، ح.
стр. 3118
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي قال: أنبأنا أبو المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن ابراهيم العلوي قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قال: أخبرنا الحسن بن اسماعيل قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي قال: أنشدنا محمد بن فضالة النحوي لرجل في خالد بن يزيد، وذكر أنه أتاه، فقال: إني قد قلت فيك بيتين ولست أنشدهما إلاّ بحكمي، قال: قل فقال:
سألت الندى والجود حراّن أنتما؟ … فقالا جميعا: إننا لعبيد
فقلت، ومن مولاكما فتطاولا … عليّ وقالا: خالد بن يزيد
فقال له: سل؟ قال: مائة ألف درهم فأمر لها بها (١).
نقلت من فوائد أبي الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات بخطه أو بخط كاتبه قال: وقف علي بن عبد الله بن العباس بباب عبد الملك بن مروان ينتظر الاذن، فجاء خالد بن يزيد بن معاوية، فوقف الى جانبه، قال: فجرى بينهما كلام في بني هاشم وبني أمية، فقال خالد لعلي: ألا تعجب؟ فقال علي: أعلم فلا أعجب، ولو كنت لا أعلم لعجبت، فأغلظ له خالد في الجواب، فقال له علي: أما والله ما النهار (١١٤ - و) على الليل بنائم، ولا السيف عن الظالم بصائم، وليعضن كريم على ناجذه حتى يقيمه الذي أقعده.
قال: وخرج الاذن الى خالد، فلما أراد الدخول قال له: على السر ما بيني وبينك يا أبا هاشم، فلما دخل على عبد الملك قال له: مالي أراك مغضبا يا أبا هاشم؟ قال: أو محجوجا يا أمير المؤمنين، قال: ومن هذا الذي يغلبنك بالحجة، فو الله ما لسانك إلاّ شفرة تطبق على مفاصل الكلم، قال: وقفت بباب أمير المؤمنين مع علي بن عبد الله آنفا فمت برحم أعرفها، وذكر دينا لا أنكره، وما مثله ضاع ببابك يا أمير المؤمنين، قال: فإنّا قد أمرنا له بمائة ألف درهم صلة، قال: فخرج خالد الى علي بن عبد الله، وقال: يا أبا محمد قد تخطينا ما تكره الى ما تحب، وقد
стр. 3119
أمر لك أمير المؤمنين بمائة ألف درهم صلة، فقال له علي: وصلتك رحم إذا ذهب آل حرب ذهب الحلم.
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي قال: أخبرنا أبو الحسن بن قبيس قال: أخبرنا أبو الحسن بن أبي الحديد قال: أخبرنا جدي أبو بكر قال: أخبرنا أبو بكر الخرائطي قال: حدثنا ابراهيم بن هانئ النيسابوري قال: حدثنا سعيد بن عفير قال: أخبرنا يحيى بن أيوب بن خالد بن يزيد الجمحي عن خالد بن يزيد بن معاوية قال: إذا رأيت الرجل لجوجا مماريا فقد تمت خسارته.
أخبرنا عتيق بن أبي الفضل السلماني، وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي. قال عتيق: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد. وقال أبو الحسن: (١١٤ - ظ).
أنبأنا أبو المعالي بن صابر قالا: أخبرنا الشريف النسيب أبو القاسم علي بن ابراهيم الحسيني قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قال: أخبرنا الحسن بن اسماعيل قال: أخبرنا أحمد بن مروان قال: حدثنا اسماعيل بن اسحاق قال: حدثنا على بن عبد الله قال، سمعت سفيان بن عيينة يقول: قيل لخالد بن يزيد: ما أقرب شيء وأبعد شيء وآنس شيء، وأوحش شيء؟ فقال: أقرب شيء الأجل، وأبعد شيء الأمل، وآنس شيء الصاحب، وأوحش شيء الموت.
أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين-بالقاهرة-قال: أخبرنا محمد بن حمد الارتاحي قال: أخبرنا أبو الحسن بن الفراء في كتابه عن أبي اسحاق الحبال، وخديجة المرابطة قال الحبال: أخبرنا أبو القاسم الطرسوسي قال: أخبرنا أبو بكر بن بندار. وقالت خديجة: أخبرنا أبو القاسم الأذني قال: حدثني جدي أبو الحسن بن بندار قالا: حدثنا محمود بن محمد الاديب قال: حدثنا ابن الهيثم قال: حدثنا العتبي عن أبيه قال: قال عبد الملك لخالد بن يزيد: ما أقبح شيء رأيت قط؟ قال: الميت.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن محمد بن عبد الرحمن قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن منصور بن محمد السمعاني، ح.
وأخبرنا أبو الحسن علي بن عبد المنعم بن الحداد قال: أخبرنا يوسف بن آدم
стр. 3120
قال: أنبأنا أبو بكر السمعاني قال: أخبرنا الامام أبو الحسن علي بن أحمد المؤذن قال: أخبرنا أبو زكريا يحيى بن ابراهيم قال: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد ابن (١١٥ - و) الحسن السكوني قال: حدثنا أحمد بن حماد بن سفيان قال: حدثنا أبو شرحبيل عيسى بن خالد قال: حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا اسماعيل عن سعيد ابن عبد العزيز أن الحجاج بن يوسف سأل خالد بن يزيد عن الدنيا فقال: ميراث فقال: فالايام؟ قال: دول، قال: فالدهر؟ قال: أطباق والموت بكل سبيل، فليحذر كل عزيز الذل وكل غني الفقر، فكم من عزيز قوم قد ذل، وكم من غني افتقر.
أخبرنا أبو بكر بن أبي الفضل السلماني قال: أخبرنا علي بن الحسن، ح.
وحدثنا محمد بن أحمد قال: أنبأنا أبو المعالي بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن ابراهيم قال: أخبرنا أبو الحسن بن نظيف قال: أخبرنا أبو محمد الضراب قال: أخبرنا أحمد بن مروان قال: حدثنا محمد بن موسى قال: حدثنا محمد بن الحارث عن المدائني قال: كان بين خالد بن يزيد بن معاوية وبين عبد الملك بن مروان كلام، فجعل عبد الملك يتهدده، فقال له خالد أتهددني ويد الله فوقك مانعة وتمنعني وعطاء الله دونك مبذول.
أنبأنا سليمان بن الفضل قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن ابراهيم، وأبو الوحش سبيع بن المسلم بن قيراط -قراءة عليهما-قالا:
أخبرنا رشاء بن نظيف بن ما شاء الله قال: أخبرنا أبو مسلم محمد بن أحمد بن علي قال: قرأت على أبي بكر محمد بن القاسم الأنباري قال: حدثني أبي قال:
حدثنا أبو زيد عمر بن شبة قال: حدثنا أبو غسان المدني قال: أجرى عبد الله بن يزيد بن معاوية الخيل مع الوليد بن عبد الملك، فسبقه عبد الله فدخل الوليد على (١١٥ - ظ) خيل عبد الله فعقرها، فجاء عبد الله خالدا أخاه، فقال: ألم تر أني سابقت الوليد فسبقته فعقر خيلي، والله لهممت بقتله، قال: فدخل خالد على عبد الملك فقال: يا أمير المؤمنين أتاني عبد الله فحلف لهمّ بقتل الوليد، فقال عبد الملك: ولم يقتله؟ قال: سابقه فسبقه فدخل على خيله فعقرها: فقال عبد الملك:
«إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ» (١)