وقيل هو خداش بن بشر بن عبد الحارث بن أبي خالد بن نبيه وسمي البعيث بقوله:
تبعث مني ما تبعث بعدما … أمرّت قواي واستمرّ عزيمتي (١)
أنبأنا القاضي أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن الحرستاني عن أبي محمد عبد الكريم بن حمزه السلمي قال: أنبأنا أبو نصر علي بن هبة الله بن ماكولا قال:
وأما البعيث واسمه خداش بن بشر بن أبي خالد، وقيل ابن خالد بن نبيه-بفتح الباء-بن قرط بن سفيان بن مجاشع بن دارم، يكنى أبا يزيد، ويقال أبو مالك، هو الذي كان يهاجي جريرا، وقيل هو خداش بن بشر بن عبد الحارث بن أبي خالد بن نبيه، والأول أصح. ثم قال ابن ماكولا في باب خداش بكسر الخاء المعجمة وبعدها (١٣٥ - و) دال مهملة وآخره شين معجمة خداش بن بشر بن خالد وذكره (٢).
أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل بن سليمان قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي قال: خداش بن بشر بن خالد بن الحارث بن نبيه ابن قرط بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مرّ بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان أبو يزيد التميمي ثم المجاشعي، المعروف بالبعيث أحد الشعراء المجيدين، بصري قدم الشام وكان خطيبا شاعرا (٣).
أخبرنا عمر بن محمد المؤدب-فيما أذن لنا أن نرويه عنه-قال: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي-إجازة أو سماعا-قال: أخبرنا أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن عبد الوهاب بن السكري البزاز-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد العزيز الطاهري-قراءة عليه- قال: قرئ على أبي بكر أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم بن راشد الجبلي قال:
стр. 3152
أخبرنا أبو خليفة الفضل بن الحباب بن محمد بن شعيب الجمحي قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن سلام بن عبيد الله بن زياد اللخمي في طبقات الشعراء الاسلاميين، قال: الطبقة الثانية من الإسلاميين أربعة: البعيث واسمه خداش بن بشر بن خالد بن الحارث بن نبيه بن قرط بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة، والقطامي، وكثير، وذو الرمة (١).
وقال: حدثنا محمد بن سلام قال: حدثني أبو الغراف قال: ورد على غسان السليطي الأعور النبهاني مر طيء، فسأله فقرن له، وقال: ألا تغن عنا جريرا؟ فقال: (١٣٥ - ظ).
إذا طلع العيوق أول كوكب … كفى اللّوم عند النازلين جرير
ألست كليبيا وأمه كلبة … لها بين أطناب البيوت هرير
ولو عند غسان السليطي عرّست … رعا قرن منها وكاس عفير (٢)
أتنسى نساء باليمامة منكم … نكحهن عبيدا مالهن مهور
فقال جرير:
وأعور من نبهان يعوي ودونه … من الليل بابا ظلمة وستور
رفعت له مشبوبه يهتدي بها … يكاد سناها في السماء يطير
وأعور من نبهان أما نهاره … فأعمى وأما ليله فقصير
تساق من المعزى مهور نسائهم … وفي شرط المعزى لهن مهور (٣)
قال: وحدثنا ابن سلام قال: حدثني أبو يحيى الضبي قال: كانوا كذلك حتى ورد البعيث المجاشعي عليهم، وكان ولدهم وولدوه فيشكوا إليه قهر جرير صاحبهم، فقال البعيث:
إذا نشرت معزى عطية وارتعت … بلاغا من المروت (٤) أخوى حميمها
تعرضت لي حتى صككتك صكة … على الوجه يكبو لليدين أميمها
стр. 3153
أليست كليب ألأم الناس كلهم … وأنت إذا عدّت كليب لئيمها
وكانت أم البعيث أمة حمراء سجستانية تسمى فرتنا، وكان يقال له ابن حمراء العجان، فهجاه جرير فثاوره، فضج إلى الفرزدق يومئذ بالبصرة (١٣٦ - و) وقد قيد نفسه وآلى لا يفك قيده حتى يقرأ القرآن، فقال البعيث:
لعمري لئن ألهى الفرزدق قيده … ودرج نوار ذو الدهان وذو الغسل
لينبعثن مني غداة مجاشع بديهة … لا وان الجزاء ولا وغسل
فقال جرير:
جزعت إلى درجي نوار وغسلها … فأصبحت عبدا ما يمرّ وما يحلى
وعده الناس مغلوبا حين استغاث.
قال: وقال الفرزدق إني إن وثبت على جرير الآن حققت على البعيث الغلبة، ولكن كأنني وثبت عليهما فأدع البعيث وآخذ جريرا، فقال: الطبيب أطب، فقال الفرزدق:
لودّ جرير اللّوم لو كان غائبا … ولم يدن من زأر الأسود الضراغم
وليس ابن حمراء العجان بمفلتي … ولم يزدجر طير النحوس الأشائم
وإنكما قد هجتماني عليكما … ولا تجزعا واستسمعا للمراجم (١)
وقال:
فإن يك قيدي كان نذرا نذرته … فما بي عن أحساب قومي من شغل (٢)
وقال:
دعاني ابن حمراء العجان فلم يجد له … إذ دعا مستأخرا عن دعائيا
فنفست عن سميه حتى تنفسا … وقلت له لا تخشى شيئا ورائيا
стр. 3154
فلما استطار كل واحد منهما في صاحبه قال البعيث (١٣٦ - ظ):
أشار كتني في ثعلب قد أكلته … فلم يبق إلا رأسه وأكارعه
فدونك خصييه وما ضمت استه … فإنك رمام خبيث مرتعه
قال: وسقط البعيث بينهما، ولج الهجاء نحوا من أربعين سنة، ولم يغلب واحد منهما على صاحبه، ولم يتهاج شاعران في العرب في جاهلية ولا إسلام بمثل ما تهاجيا به، وأشعارهما أكثر من أن نأتي عليها، ولكنما نكتب منها النادر (١).
أخبرنا محمد بن هبة الله القاضي-فما أذن لنا فيه-قال: أخبرنا أبو القاسم ابن أبي محمد قال: قرأت في كتاب محمد بن محمد بن الحسن الديناري بخط بعض أهل الادب: وجدت بخط أبي الفرج علي بن الحسين الأصبهاني-وأجازه لي- قال أخبرنا أبو الحسن الأسدي قال: حدثنا حماد-يعني-ابن اسحاق الموصلي عن أبيه قال: حدثني مروان بن أبي حفصة قال: هجا البعيث بطنا من باهلة يقال لهم بنو صحب، فاستعدوا عليه ابراهيم بن عربي في خلافة الوليد بن عبد الملك فضربه بالسياط وأمر به فطيف به في سوق حجر مجلودا فقال جرير يهجوه:
لئن هجوت بني صحب لقد تركوا … للأصبحية في جنبيك آثارا
قوم هم القوم لو عاد الزبير بهم … لم يسلموه وزادوا الحبل أمرارا
وكان البعيث وجرير والفرزدق يومئذ أحدّ ما كانوا في الهجاء، فخرج البعيث مراغما لابراهيم بن عربي لما صنع به فلحق بالشام ونزل البادية (١٣٧ - و) فجاور بني القعقاع أخوال الوليد بن عبد الملك، ومدحهم وهجا ابن عربي، وجعل جرير والفرزدق يهجوانه فروت العرب أشعارهما وخمل شعره لاعتزائه، فقال البعيث مما كان يهجو ابن عربي:
ترى منبر العبد اللئيم كأنما … ثلاثة غربان عليه وقوع
قال: فكان بعد ذلك ابن عربي اذا صعد المنبر تغامز به الناس، واذا رأى ابن عربي غرابا ساقطا يقول: لعنة الله على البعيث.
стр. 3155
قلت ومن مختار شعر البعيث قوله:
ألا طرقت ليلى الرفاق بغمرة … ومن دون ليلى يذبل (١) فالقعاقع (٢)
على حين ضم الليل من كل جانب … جناحيه وانصب النجوم الخواضع
طمعت بليلى أن تريغ وانما … تقطع أعناق الرجال المطامع
وتابعت ليلى في الخلاء ولم يكن … شهود على ليلى عذول مقانع
فما أنت من شيء اذا كنت كلما … تذكرت ليلى ماء عينيك دامع
خداش المنبجي:
حكى عنه أبو زرعة أحمد بن موسى.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري قال: أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة بن الخضر السلمي-اجازة ان لم يكن سماعا- قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد بن محمد الكتاني قال: أخبرنا أبو القاسم تمام ابن محمد بن عبد الله الرازي قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن سليمان قال:
حدثني أبو زرعة أحمد بن موسى (١٣٧ - ظ) قال: وقال خداش المنبجي: قيل لبعض الرهبان: لم لبستم السواد وآثرتموه على لباس البياض؟ قال: هو محلة الاحزان ومعدن الهموم، ومسلك الصيانات.
стр. 3156
خراش بن بحدل الكلبي:
شاعر فارس تروى له هذه الأبيات يخاطب بها عبد الملك بن مروان، أنبأنا بها أبو المحاسن سليمان بن الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: ذكر أبو العباس محمد بن يزيد المبرد فيما حكاه عبد الله بن سعد القطر بلي عنه، وقرأته بخطه قال: حدثني الرياشي قال: وقف خراش بن بحدل الكلبي على عبد الملك بن مروان بعد أن ملك فقال:
أعبد المليك ما شكرت بلاءنا … فكل في رضاء العيش ما أنت آكل
بجابية الجولان (١) … لولا ابن بحدل
لكنت وما يسمع لقيلك قائل
وكنت اذا دارت عليك عظيمة … تضاءلت إن الخاشع المتضائل
فلما علوت الناس في رأس شاهق … من المجد لا يسطيعك المتطاول
قلبت لنا ظهر العداوة معلنا … كأنك مما يحدث الدهر جاهل
فقال عبد الملك: أراك احتجت الى المال؟ قال: أجل قال: فأيه أحب اليك؟ قال الإبل، قال: يا أبا الزعيزعة أعطه مائة برعاتها، ثم التفت اليه فقال: لا تعد فتنكرني.
وفي هذه الأبيات بيت آخر وهو: (١٣٨ و) «فلو طاوعوني يوم بطنان» بطنان موضع بين حلب ومنبج، كان ينزله عبد الملك اذا توجه لحرب مصعب بن الزبير فان ثبت أن هذه الابيات له، فقد اجتاز بناحية حلب، والابيات تروى لأبي جندل عبيد بن الحصين الراعي، وهي في ديوان شعره، وسنذكرها في ترجمته فيما يأتي من كتابنا هذا ان شاء الله تعالى.
стр. 3157
حريم بن فاتك بن الاخرم:
وقيل خريم بن أخرم بن شداد بن عمرو بن فاتك بن القليب بن عمرو، وقبل القليب هو لقب فاتك بن عمرو بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر ابن نزار الأسدي، أبو أيمن، وقيل أبو يحيى، وهو والد أيمن بن خريم، وقد قدمنا ذكره، وهو أخو سبرة بن فاتك صحب النبي ﷺ ، وروى عنه أحاديث، وشهد معه بدرا، وقيل لم يشهد بدرا وانما شهد الحديبية، وروى عن كعب الأخبار، روى عنه ابنه أيمن بن خريم الأسدي، وبشر أبو قيس التغلبي القنسريني، والمعرور بن سويد، ووابصة بن معبد، وعبد الله بن عباس وأبو هريرة، وشمر بن عطية وأيوب بن ميسرة الخولاني، وحبيب بن النعمان الأسدي ويسير ابن عميلة الفزاري، ودخل الشام ونزل الرقة، ومات بها، ففي طريقه ما بين الرقة والشام دخل حلب أو بعض عملها.
وعده بعضهم من أهل الصفة.
أخبرنا أبو سعد ثابت بن مشرف بن أبي سعد بحلب قال: أخبرنا أبو القاسم محمود بن عبد الكريم المعروف بقورجة قال أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسن بن ماجة قال: (١٣٨ - ظ) أخبرنا أحمد بن محمد بن المرزبان الأبهري قال:
حدثنا محمد بن ابراهيم بن يحيى الجزوري قال: حدثنا لوين قال: حدثنا خديج ابن معاوية عن أبي اسحاق عن شمر بن عطية عن خريم بن فاتك قال: قال لي رسول الله ﷺ : لولا أن فيك اثنتان كنت أنت أنت، قلت:
يا رسول الله تكفيني واحدة، قال: تسبل ازارك وتوفر شعرك.
قال: وحدثنا لوين قال: حدثنا أبو المعطل الزيدي عن أبي اسحاق عن شمر بن عطية عن خريم بن فاتك عن النبي ﷺ مثله، وزاد فيه: لا جرم والله لا أفعل.
стр. 3158
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل-قراءة عليه وأنا أسمع-قال: أخبرنا أبو المكارم أحمد بن محمد بن عبد الله اللبان قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا عبد الله ابن ابراهيم قال: حدثنا أبو برزة الفضل بن محمد الحاسب قال: حدثنا محمد بن الصباح قال: حدثنا سلمة بن صالح عن أبي اسحاق عن شمر بن عطية عن خريم ابن فاتك قال: نظر إليّ النبي ﷺ فقال: أي رجل أنت لولا أن فيك خصلتين، قلت: وما يا رسول الله ان واحدة تكفي فما هما؟ قال: تسبيل ازارك وتوفير شعرك، قال فرفع ازراره وأخذ من شعره (١).
رواه قيس ابن الربيع عن أبي اسحاق مثله.
قال الحافظ أبو نعيم: فأما أسامي أهل الصفة فقد رأيت لبعض المتأخرين تتبعا على ذكرهم وجمعهم على حروف المعجم، وسألني بعض أصحابنا الاحتذاء على (١٣٩ - و) كتابه وذكر جماعة، ثم قال أبو نعيم: وذكر خريم بن فاتك الأسدي ونسبه من أهل الصفة، ونسبه الى أحمد بن سليمان المروزي قال: وخريم شهد بدرا، وهو الذي هتف به الهاتف حين جنه الليل: بأبرق الغراف، فقال:
ويحك عذ بالله ذي الجلال … والمجد والنعماء والإفضال
واقتر آيات من الأنفال … ووحد الله ولا تبال
فعمد الى المدينة فقدمها فوافق النبي ﷺ على منبره قائما يخطب، فأسلم وشهد معه بدرا (٢).
قلت: الذي أشار أبو نعيم الى أنه جمع أهل الصفة على حروف المعجم هو أبو عبد الرحمن السلمي.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان-قراءة عليه وأنا أسمع- قال: أخبرنا أبو الفتح عمر بن أبي الحسن بن علي بن حموية قال: أخبرنا عبد الوهاب بن اسماعيل بن عمر الصيرفي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله
стр. 3159
ابن خلف الشيرازي قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي قال:
خريم بن فاتك الأسدي من أهل الصفّة قاله أحمد بن سليمان البوشنجي المروزي، سمعت عبد الله بن محمد بن حيان يقول: قال ابن منيع: خريم بن فاتك، وفاتك جد جده، وهو خريم بن الأخرم بن شداد بن عمرو بن الفاتك، شهد بدرا.
أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو سهل محمد بن ابراهيم المزكى قال: أخبرنا أبو الفضل عبد الرحمن ابن أحمد بن الحسن قال: أخبرنا جعفر بن عبد الله بن يعقوب قال: حدثنا محمد ابن هارون الروياني قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا أبو اسحاق الجرجاني قال: حدثنا محمد بن ابراهيم بن العلاء الشامي بعبادان قال: حدثنا عبد الله بن يونس الاسكندراني عن محمد بن اسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال خريم بن فاتك لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين ألا أخبرك كيف كان بدو اسلامي؟ قال: بلى، قال: بينا أنا في طلب نعم لي أنا منها على أتر إذ جنني الليل بابرق الغراف: فناديت بأعلى صوتي: أعوذ بعزيز هذا الوادي من سفهاء قومه إذا هاتف يهتف:
ويحك عذ بالله ذي الجلال … والمجد والنعماء والافضال (١٣٩ - ظ)
واقتر آيات من الأنفال … ووحد الله ولا تبال
قال: فذعرت ذعرا شديدا، فلما رجعت إليّ نفسي قلت:
يا أيها الهاتف ما تقول … أرشد عندك أم تضليل
بين لنا هديت ما الحويل (١) …
قال:
إن رسول الله ذو الخيرات … بيثرب يدعو الى النجاة
يأمر بالصوم وبالصلاة … ويزع الناس عن الهنات
стр. 3160
قال: فانبعثت راحلتي فقلت:
أرشدني رشدا هديت … هديت لا جعت ولا عريت
ولا برحت سيدا مقيت (١) … لا توري عليّ الخير الذي أتيت
قال: فاتبعني وهو يقول:
صاحبك الله وسلم نفسكا … وبلغ الأهل وأدّى رحلكا
آمن به أفلج ربي حقكا … وانصره عن ربي فقد اخبرتكا
قال: فدخلت المدينة وذلك يوم الجمعة فأطلعت في المسجد فخرج إليّ أبو بكر الصديق، فقال ادخل رحمك الله فانه قد بلغنا اسلامك، قلت: لا أحسن الطهور، فعلمني، فدخلت المسجد، فرأيت رسول الله ﷺ على المنبر يخطب كأنه البدر، وهو يقول، ما من مسلم توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى صلاة يحفظها ويعقلها إلاّ دخل الجنة (٢). فقال لي عمر بن الخطاب: لتأتين (١٤٠ - و) على هذا ببنية أو لأنكلن بك، فشهد لي شيخ قريش عثمان بن عفان، فأجاز شهادته.
أخبرنا أبو اليمن الكندي-فيما أذن لنا أن نرويه عنه-قال: أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن أحمد الأنماطي-اجازة ان لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن خيرون المعدل قال: أخبرنا أبو القاسم بن بشران قال: أخبرنا أبو علي بن الصواف قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا المنجاب ابن الحارث قال: أخبرنا أبو عامر الأسدي عن ابن سمعان المديني قال: قد أسنده.
قال المنجاب: وأخبرني به أيضا بعض أصحابنا وهو خلاد الاحول عن قيس ابن الربيع قال: قال خريم بن الفاتك الأسدي: كان بدو اسلامي أني أضللت إبلا لي فخرجت في طلبها حتى إذا كنت بأبرق العراف (٣)، وهو واد لا يتوارى جنه،
стр. 3161
وأجنني الليل أنخت راحلتي وعقلتها، ثم قلت: أعوذ بعظيم هذا الوادي، أعوذ بسيد هذا الوادي.
قال ابن سمعان: وهو قول الله «وانه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادهم رهقا (١)» قال: فإذا هاتف يهتف بي لا أراه وهو يقول:
ويحك عذ بالله ذي الجلال … والمجد والنعماء والافضال
ووحد الله ولا تبال … ما هوّل الجن من الأهوال
قال: فاستويت جالسا، واقشعر جلدي وأفزعني فقلت:
يا أيها الهاتف ما تقول … أرشد عندك أم تضليل (١٤٠ - ظ)
أبن لنا هديت ما الحويل
فقال:
هذا رسول الله ذو الخيرات … بيثرب يدعو الى النجاة
يأمر بالصيام والصلاة … ويزع الناس عن الهنات
قال: فقلت والله لا أرجع الى أهلي، ولا أطلب إبلي حتى آتي المدينة فأعلم هذا الخبر.
قال: فحللت راحلتي، ثم ركبتها وصحت بها، فانبعثت، قال: فأنشأ الجني يقول:
صحبك الله وسلم رحلكا … وأوجب الأجر وأعظم حقكا
آمن به أفلج ربك أمركا … وانصره أعز ربي نصركا
قال: قلت: من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا عمر بن أثال وأنا عامله على جن نجد المسلمين، وكفيت إبلك حتى تقدم على أهلك، قال: فخرجت حتى أتيت المدينة،
стр. 3162
قال: فأقدمها يوم جمعة ورسول الله ﷺ في المسجد، والناس والمسجد غاص بأهله قال: قلت أجلس حتى يخرج الناس ويقضوا حاجتهم، ثم أدخل عليه، قال: فإني لجالس أنتظر ذاك إذ خرج إليّ رجل طويل آدم (١) كأنه من رجال أزد شنؤة، فقال: إن رسول الله ﷺ يقرئك السلام، ويقول لقد بلغني إسلامك، فادخل فصل مع الناس، قال: قلت: من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا جندب بن جنادة الغفاري، قال أبو عامر: وهو أبو ذر، قال: فدخلت معه فصيلت، فلما فرغ رسول الله صلى (١٤١ - و) الله عليه وسلم من صلاته دنوت منه، فأخذ بيدي قال: فشهدت شهادة الحق، وقلت: يا رسول الله جزى الله صاحبي خيرا، قال: فقال رسول الله ﷺ : أما علمت، إنه قد أدّى إبلك الى أهلك؟ قال: قلت: يا رسول الله جزاه الله خيرا، قال: فأسلمت فهو كان بدو إسلامي.
قال: وحدثنا محمد بن عثمان قال: حدثنا محمد بن تسنيم أبو طاهر الوراق قال: حدثنا ابن خليفة الأسدي عن رجل من أهل أذرعات-قد سماه محمد بن تسنيم-باسناد أجود من هذا عن خريم بن فاتك، وفيه اختلاف في الشعر، قال:
قال خريم بن فاتك: خرجت في بغاء إبل لي فأصبتها بأبرق الغراف، قال: وكنا إذا نزلنا بواد يقول قلنا (٢): نعوذ بعزيز هذا الوادي، نعوذ بسيد هذا الوادي، فإذا بهاتف يهتف بي وهو يقول:
عذ بالله ذي الجلال … منزّل الحرام والحلال
ووحد الله ولا تبالي … ما كيد ذي الجن من الأهوال
إذ يذكر الله على الأميال … وفي سهول الأرض والجبال
وصار كيد الجن في سفال … إلا التقى وصالح الأعمال
قال: فقلت له:
يا أيها القائل ما تقول … أرشد عندك أم تضليل؟
стр. 3163
فقال: (١٤١ - ظ)
هذا رسول الله ذو الخيرات … جاء بياسين وحاميمات
وسور بعد مفصلات … يأمر بالصلاة والزكاة
ويزجر الأقوام عن هنات … قد كن في الأيام منكرات
قال: قلت له: من أنت؟ قال: أنا ملك بن ملك الجني، بعثني رسول الله ﷺ على جن نجد، قال: قلت: أما لو كان من يؤدي إبلي هذه إلى أهلي لأتيته حتى أسلم على يده، قال: فأنا أؤديها، قال: فركبت بعيرا منها، ثم قدمت فإذا النبي ﷺ على المنبر، فلما رآني قال: ما فعل الرجل الذي ضمن لك أن يؤدي إبلك أما إنه قد أداها سالمة، قال: قلت: ﵀، قال:
أجل فرحمه الله.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري القاضي-في كتابه -قال: أنبأنا أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي قال: أخبرنا أبو سعد الجنزرودي قال: أخبرنا أبو سعد محمد بن بشر البصري قال: أخبرنا محمد بن إدريس السامي قال: حدثنا سويد بن سعيد عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير أن خريم بن فاتك الأسدي أتى النبي ﷺ فقال: يا نبي الله إني لأحب الجمال حتى إني لأحبه في شراك نعلي وحلاز (١) سوطي وإن قومي زعموا أنه من الكبر؟ قال:
ليس الكبر أن يحب أحدكم الجمال، ولكن الكبر ان يسبقه الحق ويغمص الناس (٢).
أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد قال: كتب إلينا أبو غالب أحمد بن الحسن بن البناء عن (١٤٢ - و) أبي محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر بن حيويه قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسين بن الفهم قال: حدثنا محمد بن سعد، قال في الطبقة الرابعة: خريم بن فاتك، والفاتك جد جده وهو خريم بن الأخرم بن شداد بن عمرو بن الفاتك، وهو القليب بن عمرو بن أسد بن خزيمة، وخريم هو
стр. 3164
أبو أيمن بن خريم الشاعر، وكان الشعبي يروي عن أيمن بن خريم قال: إن أبي وعمي شهدا بدرا وعهدا إليّ أن لا أقاتل، قال محمد بن عمر: وهذا مما لا يعرف عندنا، ولا عند أحد ممن له علم بالسيرة أنهما شهدا بدرا ولا أحدا ولا الخندق، وإنما أسلما حين أسلمت بنو أسد بعد فتح مكة، وتحولا إلى الكوفة فنزلاها بعد ذلك (١)
أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن باز قال: أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق قال: أخبرنا أبو الغنائم محمد بن علي النرسي قال: أخبرنا عبد الوهاب بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري قال: خريم بن فاتك الأسدي شهد بدرا مع النبي ﷺ ، قال أبو اسحاق: كنيته أبو يحيى هو والد أيمن (٢).
أنبأنا أبو نصر بن الشيرازي قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال:
أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد قال: أخبرنا شجاع بن علي قال: أخبرنا أبو عبد الله بن مندة قال: خريم بن فاتك الأسدي، وهو ابن الأخرم بن شداد بن عمرو بن فاتك من بني عمرو بن سبرة بن فاتك، شهد بدرا هو وأخوه يكنى أبا يحيى، (١٤٢ - ظ) نزل الرقة ومات بها، له ذكر في حديث وابصة وأبي هريرة، وسهل بن الحنظلية وأنس بن مالك.
هكذا قال البخاري وأبو عبد الله بن مندة أنه شهد بدرا. واعتمدا في ذلك على ما أخبرنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل بن سليمان-إذنا-قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو الفتح الماهاني قال: أخبرنا أبو منصور المصقلي قال: أخبرنا أبو عبد الله بن مندة قال: أخبرنا أحمد بن محمد ابن زياد قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار عن أبي معاوية، ح.
قال: وحدثنا محمد بن عمر بن حفص قال: حدثنا ابراهيم بن عبد الله قال:
حدثنا يعلى بن عبيد جميعا عن اسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: أرسل مروان الى أيمن بن خريم فقال: ألا تعيننا؟ قال: إن أبي وعمي شهدا بدرا ثم ذكر الحديث لم يزد على هذا.
стр. 3165
قال الحافظ أبو القاسم رواه شعبة عن اسماعيل عن مطرف عن الشعبي وقال: إن أبي وعمي شهدا الحديبية وهو الصواب.
وقال الحافظ: أخبرني أبو القاسم اسماعيل بن محمد بن الفضل قال: أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن اسحاق قال أخبرنا والدي أبو عبد الله قال أخبرنا محمد ابن الحسين القطان قال: حدثنا ابراهيم بن الحارث، ح. (١)
قال أبو عبد الله: أخبرنا خيثمة بن سليمان قال: حدثنا الحسين بن مكرم قالا: حدثنا يحيى بن أبي بكر قال: حدثنا شعبه عن اسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي أن عبد الملك بن مروان قال لأيمن بن خريم: نقاتل ناسا من المسلمين؟ فقال:
ان أبي وعمي (١٤٣ - و) شهدا الحديبية وإنهما عهدا إليّ أن لا أقاتل مسلما وقال أبياتا:
ولست بقاتل رجلا يصلي … على سلطان آخر من قريش
له سلطانه وعلي إثمي … معاذ الله من جهل وطيش
أأقتل مسلما في غير شيء … فليس بنا فعي ما عشت عيشى
وقد تابع البخاري أيضا أبو علي سعد بن عثمان بن السكن في أن خريما شهد بدرا، فقال: مما أخبرنا أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي في كتابه عن أبي القاسم ابن بشكوال قال: أخبرني أبو محمد بن عتاب وأبو عمران بن أبي تليد-إجازة- قالا: أخبرنا أبو عمر النمري قال: أخبرنا أبو القاسم خلف بن القاسم قال: أخبرنا أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن قال: خريم بن فاتك الأسدي وهو خريم بن الأخرم بن شداد بن عمرو من بني أسد بن خزيمة، شهد بدرا مع النبي ﷺ ، وروى عن النبي أحاديث، وكنيته أبو يحيى حديثه في الكوفيين، قال علي بن المديني: خريم بن فاتك، وسمره أخوان لهما صحبة وقد مضى ذكر ابنه أيمن بن خريم في الصحابة، ويقال ليس لأيمن صحبة، والفاتك جد جده، يقال هو ابن شداد بن عمرو بن الفاتك وهو القليب بن عمرو بن أسد بن خزيمة، أسلم خريم وابنه أيمن بعد فتح مكة (٢).
стр. 3166
قلت: والعجب من أبي علي بن السكن أنه يقول شهد بدرا مع النبي ﷺ ، ثم يقول: أسلم خريم وابنه أيمن بعد فتح مكة، وهذا وهم فاحش (١٤٣ - ظ).
أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو غالب أحمد وأبو عبد الله يحيى ابنا الحسن بن البناء في كتابهما قالا: أخبرنا أبو الحسين بن الآبنوسي عن أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني، ح.
وقال أبو غالب: أنبأنا أبو الفتح عبد الله بن أحمد بن محمد المحاملي قال:
أخبرنا أبو الحسن الدارقطني قال: خريم بن فاتك هو خريم بن أخرم بن شداد ابن عمرو بن فاتك، وفاتك جد جده، ولخريم صحبة، ورواية عن النبي ﷺ ، روى عنه يسير بن عميلة وغيره وابنه أيمن بن خريم بن الأخرم، روى عنه الشعبي، وعبد الملك بن عمير، زاد المحاملي فاتك هو القليب بن عمرو ابن أسد بن خزيمة (١).
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي عن عبد الكريم بن حمزة السلمي عن أبي نصر علي بن هبة الله بن ماكولا قالا: خريم بن أخرم بن شداد بن عمرو بن فاتك بن القليب بن عمرو بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر، له صحبة ورواية عن النبي ﷺ روى عنه يسير بن عميلة وغيره، وأكثر ما يقال فيه خريم بن فاتك وابنه أيمن بن خريم له صحبة ورواية أيضا عن النبي ﷺ ، روى عنه الشعبي، وعبد الملك بن عمير، وهو شاعر.
وقال في موضع آخر: وأما القليب أوله قاف مضمومة وآخره باء معجمة بواحدة خريم بن أخرم بن شداد بن عمرو بن فاتك، وهو القليب (١٤٤ - و) بن عمرو بن أسد بن خزيمة.
أخبرنا أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج الحصري الحافظ في كتابه إلينا من مكة، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي الأشيري قال: أخبرنا أبو الوليد يوسف بن عبد العزيز بن الدباغ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد
стр. 3167
العزيز قال: أخبرنا أبو عمر بن عبد البر النمري قال: خريم بن فاتك الأسدي، وهو خريم بن الأخرم بن شداد بن عمرو بن الفاتك بن القليب بن عمرو بن أسد ابن خزيمة، وأبوه الأخرم يقال له فاتك، وقد قيل إن فاتكا هو ابن الأخرم، يكنى خريم بن فاتك أبا يحيى، وقد قيل أبا أيمن بابنه أيمن بن خريم، شهد بدرا مع أخيه سبرة بن فاتك، وقد قيل إن خريما هذا وابنه أيمن بن خريم أسلما جميعا يوم فتح مكة، والأول أصح، وقد صحح البخاري وغيره أن خريم بن فاتك وأخاه سبرة بن فاتك شهدا بدرا، وهو الصحيح إن شاء الله عداده في الشاميين، وروينا من وجوه عن أيمن بن خريم أنه قال لمروان حين سأله أن يقاتل معه بمرج راهط: إن أبي وعمي شهدا بدرا وأوصياني أن لا أقاتل مسلما.
وروى اسرائيل عن أبي اسحاق عن شمر بن عطية عن خريم بن فاتك قال: قال له رسول الله ﷺ : أي رجل أنت لولا خلتان فيك، قلت: يا رسول الله: وما هما؟ قال: تسبل إزارك وترخي شعرك، قال: قلت: لا جرم، فجز خريم شعره، ورفع إزاره (١).
وروينا مثل ذلك أيضا من حديث سهل بن الحنظلية قال قال لي النبي ﷺ : نعم الرجل خريم الأسدي لولا طول جمته واسبال (١٤٤ - ظ) إزاره فبلغ ذلك خريما، فقطع جمته الى أذنيه ورفع إزاره إلى نصف ساقه.
يعد في الكوفيين روى عنه المعرور بن سويد، وشمر بن عطية، والربيع بن عميلة، وحبيب بن النعمان الأسدي.
أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود بن الحسن قال:
أخبرنا أبو عمرو بن مندة-سماعا أو إجازة-قال: أخبرنا حمد بن عبد الله قال:
أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: خريم بن فاتك الأسدي بدري له صحبه كوفي، روى عنه المعرور بن سويد، والربيع بن عميلة وحبيب بن النعمان الأسدي، سمعت أبي يقول ذلك (٢) (١٤٥ - و).
стр. 3168
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه توفيقي
أخبرنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي-فيما أذن لنا أن نروي عنه-قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: خريم بن فاتك ابن الاخرم أبو أيمن، ويقال أبو يحيى الأسدي صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أخو سبرة بن فاتك، وأبو أيمن بن خريم وقيل إنه شهد بدرا.
روى عن النبي ﷺ ، وعن كعب الأحبار، روى عنه ابنه أيمن ووابصة بن معد، وأبو هريرة، وابن عباس وشمر بن عطية، ويسير بن عميلة الفزاري، وبشر أبو قيس التغلبي، وأيوب بن ميسرة الخولاني، وحبيب بن النعمان الأسدي والمعرور بن سويد.
(١) وقال: كتب إليّ أبو محمد عبد الله بن علي الأبنوسي، ح.
وأخبرني أبو الفضل بن ناصر عنه، قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال:
أخبرنا أبو الحسين بن المظفر قال: أخبرنا أحمد بن علي بن الحسن قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم بن البرقي قال: ومن بني أسد بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر خريم بن فاتك الأسدي له حديثان، وكان بالشام.
وقال الحافظ: أخبرنا: أبو القاسم زاهر بن طاهر قال، أخبرنا أبو بكر البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: أخبرنا أبو الحسن الكازري قال:
حدثنا علي بن عبد العزيز قال: قال أبو عبيد: سمعت اسماعيل يحدث عن أيوب قال: نبئت أن رسول الله ﷺ أتى على رجل قد قطعت يده في سرقة (١٤٦ - و) وهو في فسطاط، فقال: من آوى هذا العبد المصاب؟ فقالوا: فاتك أو
стр. 3169
خريم بن فاتك، فقال: اللهم بارك على آل فاتك كما آوى هذا العبد المصاب (١).
أنبأنا أبو الحسن علي بن أبي عبد الله عن أبي الفضل بن ناصر قال: أنبأنا أبو المعالي محمد بن عبد السلام بن محمد بن ساندي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن خرقة الصيدلاني قال: حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني قال: حدثنا ابن أبي خيثمة قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان عن واصل بن حيان الأحدب عن المعرور بن سويد عن ابن فاتك، يعني خريم بن فاتك قال: قال لي كعب: إن أشد أحياء العرب على الدجال لقومك.
أنبأنا أبو حفص المكتب قال: أخبرنا اسماعيل بن أحمد بن عمر-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال:
حدثنا صفوان قال: حدثنا عمر-يعني-ابن عبد الواحد قال: سمعت الأوزاعي قال: دخل خريم بن فاتك على معاوية ومئزرة مشمر، فقال معاوية: لو كانت هاتين الساقين لامرأة، فقال خريم: في مثل عجيزتك (٢).
أخبرنا أحمد بن أزهر بن السباك في كتابه قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي عن أبي محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو الحسين بن المظفر قال: أخبرنا أبو علي المدائني قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي قال: حدثنا عمرو ابن أبي سلمة عن سعيد بن عبد العزيز قال: خرج خريم بن فاتك بجارية له من (١٤٦ - ظ) باب الجابية الى جنان فوطئها، فبصر به رجلان، فأخذ بيدها حتى أتى بها الى حلقة قرية، فقال: من هذه؟ قالوا: هذه جاريتك.
أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن العباس قال: أخبرنا أحمد بن منصور بن خلف قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: أبو يحيى خريم بن فاتك الأسدي له صحبة (٣).
стр. 3170
أنبأنا ابن المقير قال: أخبرنا محمد بن ناصر في كتابه عن جعفر بن يحيى بن إبراهيم قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد بن حاتم قال: أخبرنا الخصيب بن عبد الله قال: أخبرني عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن النسائي قال: أخبرني أبي قال:
أبو يحيى خريم بن فاتك.
أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد-إذنا-قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد ابن محمد السّلفي-إجازة-إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا ثابت بن بندار قال: أخبرنا الحسين بن جعفر بن محمد قال: أخبرنا الوليد بن بكر قال: حدثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي قال: حدثنا صالح بن أحمد بن عبد الله بن صالح قال: قال أبي أحمد بن عبد الله: خريم بن فاتك، يكنى أبا يحيى، وقيل أبا أيمن، نزل الرقة، وقيل: إنه مات بها في عهد معاوية، وإمرته.
стр. 3171
ذكر من اسمه خزعل
خزعل بن عاصم
نقيب طيء، له ذكر في الفتوح، وشهد فتح حلب مع أبي عبيدة بن الجرح ﵁، روى عنه ابن ابنه السديد بن (١٤٧ - و) بن مازن بن خزعل.
خزعل بن عسكر بن خليل الشنأي
أبو محمد المقرئ النحوي، وقيل كنيته أبو المجد الشفاوي، من أهل شفا وقرون (١)، رجل فاضل ورع له معرفة تامة بالقراءات والنحو، تأدب على عمه، وعلى منوجهر بن محمد بن تركانشاه، وعلى عبد الرحمن بن محمد الأنباري، وقرأ عليه عامة مصنفاته، وسمع من أبي طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السّلفي، وكان له شعر حسن اجتمعت به بالبيت المقدس، وكان متصدرا بها لإقراء القرآن العظيم.
وإفادة علم العربية، وكان يتردد بها إلى عمي أبي غانم، ولم يتفق لي سماع شيء منه، وأجاز لي الرواية عنه، ولما خرب البيت المقدس (٢) انتقل الى دمشق وسكنها الى أن مات.
روى لنا عنه أبو الحسين يحيى بن علي القرشي العطار بمصر، وأبو الفداء اسماعيل بن حامد بن عبد الرحمن بن المرجى القوصي، وأبو الفتح نصر الله بن أبي العز بن أبي طالب الشيباني بدمشق شيئا من شعره.
وذكر لي ابن الصفار عنه أنه دخل حلب في سفره إلى بغداد.
أنشدنا أبو المحامد اسماعيل بن حامد وأبو الحسين يحيى بن علي القرشي،
стр. 3172
وأبو الفتح نصر الله بن أبي العزّ بن أبي طالب الصفار قالوا كلهم: أنشدنا تقي الدين أبو محمد خزعل بن عسكر بن خليل الشنأي لنفسه، وقد سأله بعض الفضلاء أن ينشده من شعره، فقال بديها وأجاز ذلك لنا فيما أجازه:
يقولون أنشدنا من الشعر قطعة … فقلت أمثلي ينشد السادة الشعرا
(١٤٧ - ظ)
ومن كان مثلي في الحضيض محله … أينشد شعرا من علا قدره الشعرا
أخبرنا أبو الفداء اسماعيل بن حامد بن عبد الرحمن بن المرجى القوصي قال:
أنشدني الإمام العالم المقرئ النحوي اللغوي العروضي تقي الدين أبو محمد خزعل ابن عسكر ﵀ لنفسه في أقسام الواوات في العربية، وكنت سألته أن ينظمها حالة، حالة قراءتي عليه بقوص، عند قدومه اليها حاجا في جمادى الآخره سنة تسع وثمانين وخمسمائة.
وممتحن يوما ليهضمني هضما عن الواو … وكم قسما فقلت له نظما:
فقسمتها عشرون ضربا تتابعت … فدونكها إني لأرسها رسما
فاصل وإضمار وجمع وزائد … وعطف وواو الرفع في الستة الأسما
ورب ومع قد نابت الواو عنهما … وواوك في الأيمان فاستمع العلما
وواوك للإطلاق والواو ألحقت … وواو بمعنى إذ فدونك والحزما
وواو أتت بعد الضمير الغائب … وواوك في الجمع الذي يورث السقما
وواو الهجا والحال واسم لما له … سنامان من دون الجمال به يسمى
وواو في تكسير دار وواو إذ … وواو ابتداء ثم عدّي بها تما
قال أبو الفداء: وهذا الإمام تقي الدين ﵀ أول من اشتغلت عليه بعلم العربية،
ورويت عنه جملة من الكتب الأدبية فرضي الله عنه رضوانا واسعا، فلقد كان للدين والفضل جامعا ولقد (١٤٨ - و) أقام في البيت المقدس حرسه الله مدة سنين مؤهلا لإقراء كتاب الله تعالى، ولنفع المسلمين، وورد إلى دمشق وأقام بها لما غلب على القدس استيلاء المشتركين طهره الله منهم ببركة سيد المرسلين، وأهل بيته
стр. 3173
الطاهرين، وأصحابه المنتجبين، وتوفي بدمشق، وكان مولده بالديار المصرية في بلدة يقال لها شفا وقرون.
أخبرني الحافظ أبو الحسين يحيى بن علي العطار القرشي قال: الشيخ أبو المجد خزعل بن عسكر بن خليل الشنأي النحوي المقرئ، هذا كان أحد القراء المشهورين عارفا بالعربية ذكر لنا أنه دخل بغداد وقرأ على الأنباري أكثر تصانيفه، وعند رجوعه من بغداد قطع عليه الطريق، وأخذ جميع ما كان معه من الكتب، وأقام بعد ذلك بالبيت المقدس زمانا يقرئ الناس القرآن، ثم تحول الى دمشق واستوطنها الى أن توفي بها وكانت وفاته في الثالث والعشرين من شهر رجب سنة ثلاث وعشرين وستمائة وذكر لي غيره أنه دفن بمقابر باب الصغير.
أنبأنا الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري قال في ذكر من مات سنة ثلاث وعشرين وستمائة في كتاب التكملة لوفيات النقلة: وفي الثالث أو الثاني والعشرين من رجب توفي الأديب الفاضل أبو المجد خزعل بن عسكر بن خليل الشني المقرئ النحوي اللغوي بدمشق، ودفن من الغد بباب (١٤٨ - ظ) الصغير حدث بشيء من شعره، وكان يذكر أنه سمع من الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد الأصبهاني، وأنه دخل بغداد، وقرأ على الكمال أبي البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري أكثر تصانيفه، وعند عوده من بغداد قطع عليه الطريق، وأخذ ما كان معه من الكتب، أقرأ القرآن الكريم بالبيت المقدس مدة، ثم تحول إلى دمشق وسكنها إلى أن مات (١).
ذكر من اسمه خزيمة
خزيمة بن ثابت:
ابن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن عنان، ويقال عنان ويقال غيّان، ابن عامر بن خطمة، واسمه عبد الله بن جشم بن مالك بن الاوس بن حارثة بن ثعلبة ابن عمرو بن عامر بن حارثة بن ثعلبة بن غسان بن الازد بن الغوث بن مالك بن زيد ابن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود، أبو عمارة الأنصاري الخطمي ذو الشهادتين، صاحب النبي ﷺ الذي جعل النبي صلى
стр. 3174
الله عليه وسلم شهادته بشهادة رجلين، وقيل في نسبه خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن عمرو بن عدي بن وائل بن منبه بن امرئ القيس بن سلمى بن حبيب بن عدي بن ثعلبة بن امرئ القيس بن علقمة بن معاوية بن جشم بن مالك بن الاوس.
وأمه كبيشة بنت أوس بن عدي بن أمية بن عامر بن خطمة.
شهد مع النبي ﷺ غزوة فتح مكة، وكان يحمل راية بني خطمة، وشهد غزوة مؤتة، وشهد صفين مع علي (١٤٩ - و) بن أبي طالب ﵁، وقتل بها ليلة الهرير.
روى عن النبي ﷺ أحاديث، روى عنه جابر بن عبد الله الانصاري، وزيد بن ثابت، وابنه عمارة بن خزيمة، وعطاء بن يسار، وأبو عبد الله ابن عبد الجدلي، وأبو غطفان المري، وعمر بن أحيحة بن الجلاح، وهرمي بن عبد الله.
أخبرنا أبو سعد ثابت بن مشرف بن أبي سعد البغدادي قال: أخبرنا أبو الوقت عبد الاول بن عيسى بن شعيب السجزي، قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداوودي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمّوية قال: أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن خريم الشاشي قال: حدثنا أبو محمد عبد بن حميد بن نصر قال: حدثني ابن أبي شيبة قال: حدثنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن أبي جعفر الخطمي عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه ان خزيمة رأى في المنام كأنه يسجد على جبين رسول الله ﷺ ، قال: فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال: ان الروح لا تلقى الروح-أو أن الروح تلقى الروح، شك يزيد-فأقنع رسول الله ﷺ رأسه (١)، وأمره فسجد من خلفه على جبين رسول الله ﷺ (٢).
وأخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن بالكلاسة (٣) من جامع دمشق
стр. 3175
قال: أخبرنا الشيخ الصالح أبو عبد الله المبارك بن علي بن عبد الباقي بن علي البغدادي-بدمشق-قال: أخبرنا الشيخ الحافظ أبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون (١٤٩ - ظ) الكوفي النرسي قال: أخبرنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن ابن علي التنوخي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن سعيد الرزاز قال:
أخبرنا أبو بكر جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض الفريابي قال: حدثنا عثمان ابن أبي شيبة قال: حدثنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن أبي جعفر الخطمي عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه أن خزيمة رأى في المنام أنه يسجد على جبين النبي ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : ان الروح لا تلقى الروح، أو أن الروح تلقى الروح، فأقنع رسول الله ﷺ رأسه ثم أمره فسجد من خلفه على جبين رسول الله ﷺ .
وقال: أخبرنا جعفر بن محمد الفريابي قال: حدثنا عبد الله بن عمر القواريري قال: حدثنا عثمان بن عمر قال: حدثنا يونس بن يزيد عن الزهري عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن عمه أن خزيمة بن ثابت ذا الشهادتين رأى في المنام أنه يسجد على جبهة النبي ﷺ ، فأخبره بذلك فاضطجع له رسول الله ﷺ وقال: صدّق رؤياك فسجد على جبهة رسول الله ﷺ .
أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي الحسين بن ابراهيم الداراني، قال: أخبرنا (١٥٠ - و) سهل ابن بشر قال: أخبرنا علي بن محمد بن علي الفارسي قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد الذهلي قال: حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا ابراهيم بن محمد-هو- الشافعي قال: حدثني محمد بن علي قال: أخبرني عبد الله بن علي بن السائب أنه لقي عمر بن أحيحة بن الجلاح، فسأله هل سمعت في إتيان المرأة في دبرها شيئا قال:
أشهد لسمعت خزيمة بن ثابت الأنصاري، الذي جعل رسول الله ﷺ شهادته شهادة رجلين، أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: اني آتي امرأتي من دبرها، فقال رسول الله ﷺ : نعم، فقالها مرتين أو ثلاثا، ثم فطن رسول الله ﷺ ، فقال: أمن دبرها في قبلها فنعم، فأما في دبرها، فان الله ينهاكم أن تأتوا النساء في أدبارهن.
стр. 3176
أخبرنا أبو سعد ثابت بن مشرف البغدادي قال: أخبرنا أبو الوقت عبد الاول ابن عيسى السجزي قال: أخبرنا أبو الحسن الداوودي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه قال: أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن خريم قال: حدثنا أبو محمد عبد بن حميد قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن خارجة بن زيد أن زيد بن ثابت قال: لما كتبنا المصاحف فقدت آية كنت أسمعها من رسول الله ﷺ تسليما، فوجدتها عند خزيمة بن ثابت الأنصاري «من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه» حتى «تبديلا» (١) قال: وكان خزيمة يدعى ذا الشهادتين أجاز رسول الله (١٥٠ - ظ) ﷺ شهادته بشهادة رجلين وقتل يوم صفين مع علي رحمة الله عليهما.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الانصاري-اجازة ان لم يكن سماعا-قال: أخبرنا الحسن بن علي قال: أخبرنا أبو عمر بن حيويه قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسين بن الفهم قال:
حدثنا محمد بن سعد قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عاصم بن سويد عن محمد بن عماره بن خزيمة قال: قال رسول الله ﷺ : يا خزيمة لم تشهد ولم تكن معنا؟ قال: يا رسول الله أنا أصدقك بخبر السماء، ألا أصدقك بما تقول، فجعل رسول الله ﷺ شهادته شهادة رجلين.
قال محمد بن سعد: وأخبرنا هشيم قال: أخبرنا زكريا عن الشعبي، وجوهر عن الضحاك أن النبي ﷺ جعل شهادة خزيمة بن ثابت بشهادة رجلين.
قال: وأخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا زكريا قال: سمعت عامرا يقول:
كان خزيمة بن ثابت الذي أجاز رسول الله ﷺ شهادته بشهادة رجلين قال: اشترى رسول الله ﷺ بعض البيع من رجل، فقال الرجل:
هلم شهودك على ما تقول، فقال: خزيمة: أنا أشهد لك يا رسول الله، قال: وما
стр. 3177
علمك؟ قال: أعلم أنك لا تقول إلا حقا قد أمنّاك على أفضل من ذلك، على ديننا فأجاز شهادته.
قال: وأخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: حدثنا (١٥١ - و) همام بن يحيى قال: حدثنا قتادة ان رجلا طلب رسول الله ﷺ بحق، فأنكر النبي ﷺ ، فشهد خزيمة بن ثابت أن النبي ﷺ صادق عليه، وأنه ليس له عليه حق، فأجاز رسول الله ﷺ شهادته، قال: فقال له رسول الله ﷺ بعد ذلك: أشهدتنا؟ قال: لا قد عرفت أنك لم تكذب، قال: فكانت شهادة خزيمة بعد ذلك تعدل شهاده رجلين (١).
وقال أبو عمر بن حيويه: أخبرنا عبد الوهاب بن أبي حية قال: أخبرنا محمد ابن شجاع الثلجي قال: حدثنا محمد بن عمر الواقدي قال: حدثني بكير بن مسمار عن عمارة بن خزيمة عن أبيه قال: حضرت مؤتة فبارزت رجلا يومئذ فأصبته، وعليه بيضة له فيها ياقوتة، فلم يكن همي إلا الياقوتة، فأخذتها فلما انكشفنا وانهزمنا رجعت بها الى المدينة، فأتيت بها رسول الله ﷺ فنفلينها فبعتها من عمر بن الخطاب بمائة دينار، فاشتريت بها حديقة نخل بيني خطمة.
وقال أبو عمر بن حيوية: قال: حدثنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عبد الرحمن قال: حدثنا محمد بن سعد قال: في الطبقة الثالثة من بني خطمة بن جشم بن مالك بن مالك بن الاوس خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن عنان بن خطمة، واسم خطمة عبد الله بن جشم بن مالك بن الاوس، وأم خزيمة بن ثابت بن الفاكه: كبشة بنت أوس بن عدي بن أمية بن (١٥١ - ظ) عامر بن خطمة، وكان خزيمة بن ثابت وعمير بن عدي بن خرشه يكسران أصنام بني خطمة، وخزيمة بن ثابت هو ذو الشهادتين.
قال محمد بن عمر: كانت راية بني خطمة مع خزيمة بن ثابت في غزوة الفتح،
стр. 3178
وشهد خزيمة بن ثابت صفين مع علي بن أبي طالب، فقتل يومئذ سنة سبع وثلاثين، وله عقب، وكان يكنى أبا عمارة (١).
أخبرنا أبو المحاسن بن الفضل-اذنا-قال: أخبرنا علي بن الحسن قال:
أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع قال: أخبرنا أبو عمرو بن مندة قال: أخبرنا الحسن ابن محمد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا محمد بن سعد قال: في الطبقة الثانية: خزيمة بن ثابت بن عمارة بن الفاكه أحد بني خطمة من الاوس، ويكنى أبا عمارة، وهو ذو الشهادتين، قتل بصفين مع علي بن أبي طالب له عقب (٢).
أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو البركات الانماطي-اجازة ان لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن الحسن وأبو الفضل بن خيرون قالا:
أخبرنا محمد بن الحسن قال: أخبرنا محمد بن أحمد قال: أخبرنا عمر بن أحمد قال:
حدثنا خليفة بن خياط قال: ومن بني جشم بن مالك، ثم من بني خطمة خزيمة بن ثابت بن فاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن عنان بن عامر بن خطمة، وخطمة هو عبد الله بن جشم بن مالك بن الاوس أمه كبشة بنت أوس بن عدي بن أمية بن عامر ابن خطمة (٣).
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن باز-في كتابه-قال: أخبرنا عبد الحق بن (١٥٢ - و) عبد الخالق قال: أخبرنا أبو الغنائم محمد بن علي بن النرسي قال:
أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري قال: خزيمة ابن ثابت الأنصاري قال: عبد الله بن صالح: عن الليث عن يونس عن ابن شهاب عن عمارة بن خزيمة عن عمه قال: خزيمة الذي أجاز النبي ﷺ شهادته بشهادة رجلين (٤).
стр. 3179
أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد قال: أنبأنا أبو غالب أحمد بن الحسن عن أبي الفتح بن المحاملي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني قال: عنان هو من أجداد خزيمة بن ثابت الانصاري فيما حدثنا علي بن محمد بن عبيد قال: حدثنا أحمد ابن أبي خيثمة قال: سمعت سعد بن عبد الحميد بن جعفر يقول: خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن عنان بن عامر بن خطمة، وهكذا نسبه شباب (١) أيضا فيما أخبرنا القاضي أبو الطاهر عن موسى بن زكريا عنه، وذكر الطبراني نسب خزيمة بن ثابت فقال: خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة ابن عامر بن عنان بن عامر بن خطمة بن جشم بن مالك بن الاوس (٢).
أنبأنا أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي عن أبي القاسم بن بشكوال قال:
أخبرني أبو محمد بن عتاب وأبو عمران بن أبي تليد-اجازة-قالا: أخبرنا أبو عمر النمري قال: أخبرنا أبو القاسم خلف بن القاسم قال: أخبرنا أبو علي سعيد (١٥٢ - ظ) ابن عثمان بن السكن قال: ومن الصحابة ممن اسمه خزيمة منهم خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن غيان (٣) بن عامر بن خطمة ذو الشهادتين، سكن الكوفة، وتوفي في خلافة عمر بالمدينة.
وقال معمر عن الزهري: قتل خزيمة بن ثابت مع علي يوم صفين سنة سبع وثلاثين، يكنى أبا عمارة، روى عنه من الصحابة جابر بن عبد الله، فقال: هو من بني خطمة بن جشم بن مالك بن الاوس، وكانت راية بني خطمة مع خزيمة يوم الفتح وهو ممن افتخرت به الاوس على الخزرج، فقالوا: منا ذو الشهادتين، وأمه كبشة بنت أوس، روى خزيمة عن النبي ﷺ أحاديث (٤).
أخبرنا أبو اليمن الكندي-كتابة-عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي عن أبي محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو الحسين بن المظفر قال: أخبرنا أبو علي المدائني
стр. 3180
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم قال: ومن بني خطمة-واسمه عبد الله بن جشم بن مالك بن اوس-خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن عنان بن عامر بن خطمة وهو ذو الشهادتين، وقتل يوم صفين.
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله القاضي قال: أخبرنا علي بن أبي محمد الحافظ قال: أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد قال: أخبرنا شجاع بن علي قال: أخبرنا أبو عبد الله بن مندة قال: خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة الانصاري (١٥٣ - و) من بني خطمة من الاوس، روى عنه جابر بن عبد الله، وابناه: عبد الله وعمارة، وجعل النبي ﷺ شهادته شهادة رجلين.
أنبأنا أبو المحاسن بن الفضل قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم قال: أنبأنا أبو سعد المطرز، وأبو علي الحداد قالا: قال أبو نعيم الحافظ: خزيمة بن ثابت بن الفاكه ابن عمرو بن عدي بن وائل بن منبه بن امرئ القيس بن سلمى بن حبيب بن عدي ابن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن ثعلبة بن غسان بن الازد بن الغوث بن مالك ابن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود، وقيل خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة الانصاري من بني خطمة بن جشم بن مالك بن الاوس (١).
أخبرنا أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج الحصري في كتابه الينا من مكة شرفها الله، قال: أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي الاشيري قال: أخبرنا أبو الوليد يوسف بن عبد العزيز بن الدباغ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد العزيز بن ثابت قال: أخبرنا أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري قال:
خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة الخطمي الانصاري من بني خطمة من الاوس، يعرف بذي الشهادتين، جعل رسول الله ﷺ شهادته كشهادة رجلين يكنى أبا عمارة، شهد بدرا، وما بعدها من المشاهد، وكانت راية خطمة (١٥٣ - ظ) بيده يوم الفتح، وكان مع علي ﵁ بصفين، فلما قتل عمار جرد سيفه فقاتل حتى قتل، وكانت صفين سنة سبع وثلاثين.
стр. 3181
قال أبو عمر: روي عن محمد بن عمارة بن خزيمة من وجوه قد ذكرتها في كتاب الاستظهار في طرق حديث عمار قال: ما زال جدي خزيمة بن ثابت مع علي بصفين كافا سلاحه، وكذلك فعل يوم الجمل، فلما قتل عمار بصفين قال خزيمة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: تقتل عمارا الفئة الباغية، ثم سل سيفه فقاتل حتى قتل (١).
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن-فيما أذن لنا في روايته عنه-قال: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: ذكر الدارقطني-يعني-جد خزيمة بن ثابت في الترجمة بكسر العين، وفي سياقه النسب بفتحها، وكان ينبغي أن ينسب ما ذكره في الترجمة من كسر العين الى قائله، وقد نسب خزيمة كذلك أبو بكر البرقي، فأخبرنا أبو القاسم الازهري وأبو محمد الجوهري قالا: أخبرنا محمد بن المظفر قال: أخبرنا أحمد بن علي بن الحسن المدائني قال: حدثنا أبو بكر بن البرقي قال: خزيمة بن ثابت، ثم ساق نسبه مثل ما ذكر سعد بن عبد الحميد سواء، غير أنه قال: عنان -بكسر العين-وقال: أيضا حنظلة بدل خطمة، وقوله حنظلة خطأ والصواب (١٥٤ - و) خطمة بغير شك، وأما ما حكاه عن الطبري (٢) من قوله في نسب خزيمة غيان بدل عنان، فقد ذكره كذلك عبد الله بن محمد بن عمارة بن القداح في نسب الانصار.
أنبأنا الحسين بن محمد الرافقي قال: أخبرنا أحمد بن كامل القاضي قال:
أخبرني أحمد بن سعيد بن شاهين قال: حدثنا مصعب بن عبد الله عن ابن القداح قال: خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن غيان بن عامر بن خطمة شهد أحدا، وما بعدها من المشاهد، وهو ذو الشهادتين. قال الخطيب: ولم يذكر بين ساعدة وبين غيان عامرا، فالله أعلم بالصواب.
стр. 3182
أنبأنا أبو حفص عمر بن علي بن قشام عن أبي العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسن الهمذاني قال: أخبرنا أبو علي محمد بن محمد الصفار قال: أخبرنا أبو بكر بن منجويه الاصبهاني قال: أخبرنا الحاكم أبو أحمد الحافظ قال: أبو عمارة خزيمة بن ثابت بن عمارة بن الفاكه بن ساعدة بن عامر ابن عنان بن عامر بن خطمة، وخطمة هو عبد الله بن جشم بن الاوس الأنصاري الخطمي، وأمه كبشة بنت أوس بن عدي بن أمية بن عامر بن خطمة، له صحبة من النبي ﷺ ، وهو الذي كانت شهادته بشهادتين، قتل بصفين مع علي ابن أبي طالب.
أنبأنا أبو القاسم بن محمد القاضي قال: أنبأنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي عن أبي نصر علي بن هبة الله بن ماكولا قال: وأما عنان بفتح العين، فهو خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن (١٥٤ - ظ) عامر بن عنان بن عامر بن خطمة بن جشم بن مالك بن الاوس هكذا نسبه سعد بن عبد الحميد بن جعفر، وشباب، وقال أبو بكر بن البرقي كما ذكرنا، الا أنه قال: عنان، بكسر العين، وقال: عوض خطمة، حنظلة، وهو غلط بغير اشكال.
وقال الطبري في نسبه مثل ما ذكر شباب، وابن عبد الحميد إلا أنه قال غيّان بغين معجمة وياء مشددة، وقال ابن القداح في نسبه: وهو خزيمة بن ثابت بن الفاكه ابن ثعلبة بن ساعدة بن غيان بن عامر بن خطمة، وأسقط عامرا بين ساعدة وغيان، ووافق ابن جرير في أنه بغين معجمة، والصحيح اثبات عامر لاتفاق الجماعة عليه (١).
أخبرنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله-كتابة-قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال: خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن غيّان، ويقال عنان بن عامر بن خطمة، واسمه عبد الله بن جشم ابن مالك بن الأوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن عمارة الأنصاري الخطمي صاحب رسول الله ﷺ ، وهو ذو الشهادتين، شهد مع النبي صلى
стр. 3183
الله عليه وسلم غزوة الفتح، وكان يحمل راية بني خطمة، روى عن النبي ﷺ ، روى عنه ابنه عمارة بن خزيمة، وأبو عبد الله بن عبد ويقال عبد الرحمن بن عبد الجدلي، وعطاء بن يسار وشهد غزوة مؤتة.
وقال الحافظ: أخبرنا أبو يعلى حمزة بن الحسن قال: أخبرنا سهل بن بشر قال: أخبرنا أحمد بن محمد الطريثيثي قال: أخبرنا (١٥٥ - و) أبو الفضل السعدي قال: أخبرنا منير بن أحمد الخلال قال: أخبرنا جعفر بن أحمد بن ابراهيم قال: حدثنا أحمد بن الهيثم قال: قال أبو نعمى الفضل بن دكين في تسمية من نزل الكوفة من الصحابة: خزيمة بن ثابت الأنصاري قتل بصفين.
وقال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن الحسين قال: أخبرنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا محمد ابن اسماعيل قال: حدثني محمود قال: حدثني عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر قال:
قال الزهري: قتل خزيمة بن ثابت يوم صفين مع علي (١).
أخبرنا جعفر بن أبي الحسن بن أبي البركات الهمذاني في كتابه قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي وأبو محمد بن أبي العطاف في كتابيهما قالا:
أخبرنا أبو عبد الله بن أحمد بن ابراهيم الرازي، ح.
قال الهمذاني: وأخبرنا أبو القاسم بن مكي بن موقّى-قراءة عليه-قال:
أنبأني أبو عبد الله الرازي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد الفارسي قال:
أخبرنا أبو أحمد بن محمد بن المفسر قال: حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن اسماعيل الكوفي قال: حدثنا زكريا بن يحيى قال: حدثنا أبو صالح قال: حدثنا أبو معشر عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: ما زال جدي كافا سلاحه يوم الجمل، حتى اذا كان يوم صفين فقتل عمار بن ياسر بصفين ﵀، سل سيفه فقاتل حتى قتل.
وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: تقتل عمارا الفئة الباغية.
أنبأنا أبو حفص عمر بن طبرزد عن أبي القاسم بن السمرقندي قال: أخبرنا
стр. 3184
أبو القاسم (١٥٥ - ظ) بن البسري وأبو طاهر أحمد بن محمد، وأبو محمد، وأبو الغنائم ابنا أبي عثمان وعاصم بن الحسين، والحسن بن أحمد بن محمد بن طلحة قالوا: أخبرنا أبو عمر بن مهدي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال: حدثنا جدي قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا علي بن حفص-يعني-المدائني عن أبي معشر عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال:
كان جدي كافا سلاحه يوم الجمل ويوم صفين حتى قتل عمار، فلما قتل عمار بن ياسر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: تقتل عمارا الفئة الباغية، ثم سل سيفه فقاتل حتى قتل.
قال: وحدثنا جدي قال: حدثنا الفضل دكين قال: حدثنا عبد الجبار -يعني-ابن العباس الهمداني، وهو عبد الجبار الشامي، عن أبي اسحاق قال:
لما قتل عمار دخل خزيمة بن ثابت فسطاطه وطرح عليه سلاحه ثم سن (١) عليه من الماء، ثم قاتل حتى قتل.
أنبأنا علي بن المفضل عن أبي القاسم بن بشكوال قال: أخبرنا أبو محمد بن عتاب، وأبو عمران بن أبي تليد-إجازة-قالا: أخبرنا أبو عمر النمري قال:
أخبرنا أبو القاسم بن القاسم قال: أخبرنا أبو علي سعيد بن عثمان قال: أخبرنا محمد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن منصور الطوسي قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا عبد الجبار بن العباس عن أبي اسحاق قال: قيل لخزيمة بن ثابت: قتل عمار بن ياسر، فدخل فسطاطا، فاغتسل ثم خرج فقاتل حتى قتل.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله-إذنا-قال: أخبرنا محمد ابن أبي زيد الكراني قال (١٥٦ - و) أخبرنا محمود بن اسماعيل الصيرفي قال:
أخبرنا أبو الحسين بن فاذشاه قال: أخبرنا أبو القاسم الطبراني قال: حدثنا محمد ابن عبد الله الحضرمي قال: حدثنا محمد بن بكار قال: حدثنا أبو معشر عن محمد ابن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: قاتل خزيمة بن ثابت يوم صفين حتى قتل.
أنبأنا أبو العلاء أحمد بن شاكر بن عبد الله بن سليمان قال: أخبرنا عبد الله بن
стр. 3185
أحمد في كتابه قال: أخبرنا محمد بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن أحمد قال: أخبرنا الحسن بن أحمد قال: أخبرنا ابراهيم بن الحسين قال: حدثنا يحيى بن سليمان قال: حدثنا ابراهيم بن الجراح عن أبي يوسف عن محمد بن اسحاق عن صالح بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: حدثني شيخ من أسلم شهد يوم صفين قال: والله إن الناس لعلى شاكلتهم، رجل يصلح سرجه وآخر يصلح لجامه وآخر يعلف دابته فما راعنا إلا صوت عمار: أيها الناس من رائح الى الله الظمأ بردوا، إنما الجنة تحت أطراف العوالي.
وقال: حين كادت الشمس أن تعتدل، قال: فقتل عمار يومئذ وخزيمة بن ثابت الأنصاري وعبد الرحمن بن كلدة، وكانت بيننا قتلى مثل الجبال.
أنبأنا أحمد بن أزهر عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي قال: أخبرنا الحسن بن علي قال: أخبرنا محمد بن العباس قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسين بن محمد قال: حدثنا محمد بن سعد قال: حدثنا محمد بن عمر قال:
حدثني عبد الله بن الحارث بن الفضل عن أبيه عن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال:
شهد (١٥٦ - ظ) خزيمة بن ثابت الجمل وهو لا يسل سيفا، وشهد صفين، وقال:
أنا لا أقتل أحدا حتى يقتل عمار، فأنظر من يقتله فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: تقتله الفئة الباغية، قال: فلما قتل عمار بن ياسر قال خزيمة:
قد بانت لي الضلالة ثم اقترب فقاتل حتى قتل.
وقال: حدثنا محمد بن سعد قال: التقوا بصفين في صفر سنة سبع وثلاثين فلم يزالوا يقتتلون بها أياما، وقتل بصفين عمار بن ياسر وخزيمة بن ثابت، وأبو عمرة المازني، وكانوا مع علي ﵁ (١).
أنبأنا حسن بن أحمد الصوفي قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي قال: أخبرنا أبو الحسين بن الطيوري قال أخبرنا ابن خشيش قال: أخبرنا أبو محمد الصفار قال: أخبرنا ابن قانع قال: سنة سبع وثلاثين، خزيمة بن ثابت الأنصاري بصفين، يعني قتل.
стр. 3186
أخبرنا … (١) قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن أحمد بن السمرقندي قال: أخبرنا أبو الحسين بن النقور قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن سعيد بن سيف قال: حدثنا أبو عبيدة السري بن يحيى قال:
حدثنا معاوية بن ابراهيم قال: حدثنا سيف بن عمر عن محمد بن عبد الله عن الحكم قال: قيل له: أشهد خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين الجمل؟ قال: ليس به، ولكنه غيره من الأنصار، مات ذو الشهادتين في زمان عثمان بن عفان ﵄.
والصحيح أن خزيمة عاش الى زمن علي ﵁ وقتل بصفين (١٥٧ - و).
خزيمة بن خازم بن خزيمة النهشلي:
القائد، كان له مكانة ومنزلة عند الرشيد، وابنه الأمين، ولاه الرشيد حجابته وشرطته، ثم عزله سنة اثنتين وسبعين ومائة عن الشرط، وولى مكانه المسيب بن زهير، وولاه الرشيد قنسرين وحلب والعواصم في سنة ثلاث وتسعين ومائة، وقيل إن ابنه القاسم بن هارون كان معه، ولما توفي الرشيد ولى الأمين أخاه القاسم على قنسرين والعواصم وولى خزيمة بن خازم الجزيرة وحدها، ثم عزل أخاه عن قنسرين سنة أربع وتسعين ومائة وولاها خزيمة بن خازم، ثم ان الامين ولى عبد الملك بن صالح الجزيرة والشام بعد أن أخرجه من حبس أبيه الرشيد بعد موته، فلما توفي عبد الملك بن صالح ولى خزيمة بن خازم قنسرين وحلب والعواصم سنة سبع وتسعين ومائة، وأظن أنه عزل عنها سنة ثمان وتسعين ووليها عبد الله بن طاهر.
حدث خزيمة بن خازم عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب وأبي جعفر المنصور، والربيع بن يونس الحاجب، وابنه الفضل بن الربيع، روى عنه يعقوب ابن يوسف الأصم وأبو بلال الأشعري، وعبد الرحمن بن محمد الحاسب.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد-فيما أذن لنا أن نرويه عنه- قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون قال: أخبرنا أبو بكر أحمد ابن علي قال: أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن
стр. 3187
محمد بن همام الحافظ (١٥٧ - ظ) قال: حدثنا محمد بن اسماعيل بن علي بن النعمان بن البندار قال: حدثنا الجراح بن مخلد قال: حدثنا يعقوب بن يوسف الأصم قال: حدثنا خزيمة بن خازم القائد عن ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من قال إذا أصبح رضيت بالله ربّا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا، ﵁ (١).
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي-بقراءتي عليه-قال:
أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: أخبرنا أبو المكارم رزق الله بن محمد القياوي ببخارى قال: أخبرنا أبو الفضل الزرنجري-إملاء- قال: حدثنا السيد زيد بن حمزة الحسني قال: حدثنا اسماعيل بن أحمد الفضائلي قال: أخبرنا أبو أحمد القاضي قال: حدثنا محمد بن محمد بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن موسى السمرقندي قال: حدثنا محمد بن عمر الواقدي، ح.
قال: أبو سعد السمعاني وأخبرناه عاليا أبو الفضل محمد بن عبد الله بن المهتدي بالله الهاشمي في داره بباب البصرة قال: حدثنا أبو القاسم علي بن أحمد بن البسري -إملاء-قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن عثمان بن بكران بن جابر العطار -قراءة عليه-قال: حدثنا أحمد بن يوسف بن خلاد أبو بكر قال: أخبرنا أحمد ابن كثير بن الصلت قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عمر الواقدي عن أبي بلال عن خزيمة بن خازم عن الفضل بن الربيع عن المهدي عن المنصور عن أبيه عن جده عن ابن عباس ﵄ (١٥٨ - و) قال: كان رسول الله ﷺ إذا كان الصيف خرج من البيت ليلة الجمعة، وإذا كان الشتاء نزل ودخل البيت ليلة الجمعة.
أنبأنا أبو حفص المكتب قال: أخبرنا أبو منصور بن خيرون قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: خزيمة بن خازم النهشلي القائد، كان له تقدم ومنزلة عند الخلفاء، ودرب خزيمة ببغداد إليه ينسب وأظن أصله خراسانيا إلا أنه نزل بغداد وأقام بها الى حين وفاته، وقد روي عنه عن محمد بن عبد الرحمن
стр. 3188
ابن أبي ذئب حديث مسند أخبرناه أحمد بن أبي جعفر القطيعي (١) وذكر الحديث الذي بدأنا بذكره أولا، قلت: وقد وقع لنا والحمد لله عنه حديث آخر وهو الذي ثنينا بذكره.
أنبأنا عمر بن محمد الدارقزي قال: أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن بن البناء في كتابه قال: أخبرنا أبو غالب بن بشران-إجازة-قال: أخبرنا أبو العلاء الواسطي قالا: أخبرنا ابراهيم بن محمد بن عرفة نفطويه قال: كانت وفاة الرشيد بطوس (٢)، ودفن الرشيد هنالك، وعلى حجبته الفضل بن الربيع، وذكر الولاة وقال: وعلى حرب الجزيرة خزيمة بن خازم.
وقال: ثم دخلت سنة أربع وتسعين-يعني-ومائة، وعزل الأمين القاسم بن الرشيد، وهو المؤتمن-عن قنسرين والثغور، وولى مكانه خزيمة بن خازم.
أنبأنا زيد بن الحسن قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز قال: أخبرنا الحافظ أبو بكر الخطيب قال: أخبرني الحسن بن أبي بكر (١٥٨ - ظ) قال:
أخبرنا محمد بن ابراهيم الجوزي في كتابه قال: أخبرنا أحمد بن حمدان بن الخضر قال: حدثنا أحمد بن يونس الضبي قال: حدثني أبو حسان الزيادي قال: سنة ثلاث ومائتين فيها مات خزيمة بن خازم يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شعبان.
قال الخطيب: أخبرني الأزهري قال: أخبرنا أحمد بن ابراهيم قال: حدثنا ابراهيم بن محمد بن عرفة قال: مات خزيمة بن خازم سنة ثلاث ومائتين بعد أن عمي (٣).
стр. 3189
خسر فيروز:
وقيل خرزاد فيروز، وقيل فناخسر بن فيروز خسره بن خسر فيروز بن خسرو ابن الحسن بن بويه بن فناخسرو بن تمام بن كوهي-الملك-بن شيرزيل الاصغر ابن شيركذه بن شيرزيل الاكبر بن شيران شاه بن شيرفنه بن سستان شاه بن سسن فرو بن شروزيل بن سسنادر بن بهرام جور الملك بن يزدجرد الملك بن هرمز الملك كرمانشاه بن سابور الملك بن سابورذي الاكتاف بن هرمز الملك بن برسي الملك بن بهرام الملك بن بهرام الملك بن هرمز الملك بن سابور الملك بن أزدشير الملك الجامع ابن بابك بن ساسان الاصغر بن بابك بن ساسان الاصغر بن بابك بن ساسان أبو منصور الملك الملقب بالملك العزيز بن أبي طاهر جلال الدولة بن بهاء الدولة بن عضد الدولة أبي شجاع بن ركن الدولة أبي علي بن أبي شجاع البويهي، كان عالما فاضلا شاعرا مجيدا ذا رأي وتدبير وسياسة، وسيرة حسنة، قدم (١٥٩ - و) منبج بعد زوال ملكه، وله اقامة بها، وذكر ذلك في شعره، وزوج ابنته من محمود بن نصر بن صالح، فأولدها ابنه سابق، وصعد بهاء الدولة ابنه الى الديار المصرية وعاد منها الى حلب، فأقام بها مدة حين وليها ابن أخته سابق بن نصر بن محمود المرداسي الكلابي.
وكان الملك العزيز يحب الادب وأهله، وصنف له أبو الحسن محمد بن علي ابن نصر الكاتب كتاب المفاوضة في نحو ثلاثين كراسة (١)، روى عنه شيئا من شعره أبو الحسن علي بن الحسن الكاتب وأبو البركات المظفر بن سعد بن محمد الموصلي وولد بالبصرة في يوم الجمعة التاسع عشر من صفر سنة سبع وأربعمائة.
واختلف النسابون في بني بويه فقيل انهم ينتسبون الى تمام بن كوهي،
стр. 3190
وبنو كوهي عشيرة ترجع الى يزدجرد الملك المعروف بالاثيم بن الملك سابور الثاني ابن الملك سابور الاول ذي الاكتاف بن الملك هرمز بن الملك برسا بن بهرام الملك الثاني بن بهرام الملك الاول بن هرمز الملك بن سابور الجنود الملك بن أردشير الملك الجامع-ملك فارس بعد الفرقة، وقاتل ملوك الطوائف وواضع أدب الفرس-بن بابك شاه بن سامان الاصغر الراجع نسبه الى كيومرت بن نفيس بن اسحاق بن ابراهيم، ويقال انهم يرجعون بنسبهم الى الديلم (١) بن باسل بن ضبة بن أد بن طابخة ابن الياس وهو خندف.
وأبو اسحاق الصابئ الكاتب اعتمد على الاول، وهو الذي ذكرناه في نسب الملك العزيز في هذه الترجمة (١٥٩ - ظ).
أنبأنا عبد العزيز بن دلف المقرئ الخازن قال: أخبرتنا الكاتبة شهدة بنت أحمد بن الفرج بنت الآبري قالت: أخبرني القاضي أبو المعالي عزيزي شيذله قال:
أنشدني الرئيس أبو الحسن علي بن الحسن الكاتب بقرية بشيلي من نهر ملك (٢) قال: أنشدني الملك العزيز نصير أمير المؤمنين بن الملك جلال الدولة لنفسه:
أعليك أنفاس النسيم ترفق … برسوم منبج والربى من جلق
واذا ونيت وسرت في عرصاتها … فاستبق جدتها التي لم تخلق
عل الزمان يعيد منبج كالذي … عاينت أو تبقى بقية ما بقي
أرض اذا رق النسيم بجوها … سقيتها من دمعي المترقرق
سقيا لها ولمستعفين صحبتهم … زمنا بمنبج في الزمان المونق
باكرتهم والصبح يرفل في الدجى … وجيوب أقمصه الدجى لم تشقق
والطير بين مصفق مستبشر … فرحا وبين مهموم لم ينطق
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر السلفي قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: أنشدنا أبو