وكنا عنده فقال القوم: ان نوف الشامي يزعم أن الذي ذهب يطلب العلم ليس بموسى بني اسرائيل، قال: وكان ابن عباس متكئا فاستوى جالسا فقال: كذلك يا سعيد بن جبير؟ قلت: أنا سمعته يقول ذلك، قال ابن عباس: كذب نوف، حدثني أبيّ بن كعب أنه سمع النبي ﷺ يقول رحمة الله علينا وعلى موسى لولا أنه عجل واستحيى وأخذته ذمامه من صاحبه، فقال له: «إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني» (١) لرأى من صاحبه عجبا (٢). قال: وكان النبي ﷺ إذا ذكر شيئا عن الأنبياء بدأ بنفسه فقال: رحمة الله علينا وعلى صالح، رحمة الله علينا وعلى أخي عاد (٣)، ثم قال: إن موسى ﵇ بينا هو يخطب قومه ذات يوم اذ قال لهم: ما في الأرض أحد أعلم مني فأوحى الله إليه: ان في الأرض من هو أعلم منك، وآية ذلك أن تزود حوتا مالحا فإذا فقدته فهو حيث تفقده، فتزود حوتا مالحا فانطلق هو وفتاه حتى اذا بلغا المكان الذي أمروا به، فلما انتهوا الى الصخرة انطلق موسى يطلب (١٧٩ ظ) ووضع فتاه الحوت على الصخرة فاضطرب «فاتخذ سبيله في البحر سربا» (٤) قال فتاه: اذا جاء نبي الله حدثته فأنساه الشيطان فانطلقا فأصابهما ما يصيب المسافرين من النصب والكلال، ولم يكن يصيبه ما يصيب المسافرين من النصب والكلال حتى جاوز ما أمر به، فقال موسى لفتاه: «آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا» (٥) فقال له فتاه: يا نبي الله «أرأيت إذ أوينا الى الصخرة فإني نسيت الحوت» أن أحدثك «وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر سربا» «قال ذلك ما كنا نبغي» فرجعا «على آثارهما قصصا» (٦) يقصان الأثر حتى انتهيا الى الصخرة فأطاف بها فاذا هو مسجى بثوب، فسلم فرفع رأسه فقال له: من أنت؟
стр. 3222
قال: موسى، قال: من موسى؟ قال: موسى بني اسرائيل، قال: فما لك؟ قال:
أخبرت أن عندك علما فأردت أن أصحبك، «قال إنك لن تستطيع معي صبرا» (١) قال: ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا» (٢) قال: «كيف تصبر على ما لم تحط به خبرا» (٣) قال: قد أمرت أن أفعله «ستجدني إن شاء الله صابرا» «قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا. فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة» فخرج من كان فيها وتخلف ليخرقها فقال له موسى تخرقها «لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا. قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا. قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا» (٤) فانطلقا حتى أتوا على غلمان يلعبون على ساحل البحر وفيهم غلام (١٨٠ - و) ليس في الغلمان أحسن ولا أنظف منه فأخذه فقتله فنفر موسى عند ذلك وقال: «أقتلت نفسا (زاكية) بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا. قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا» (٥)، قال: فأخذته ذمامة من صاحبه واستحيى ف «قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا. فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية» لئام وقد أصاب موسى جهد شديد فلم «يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه»، فقال له موسى بما أنزل بهم من الجهد: «لو شئت لاتخذت عليه أجرا. قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك» فأخذ موسى بطرف ثوبه فقال: حدثني فقال: «أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر» «وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا» فإذا مر عليها فرآها متخرقة تركها ورقعها أهلها بقطعة خشب فانتفعوا بها «وأما الغلام» فانه كان طبع يوم طبع كافرا وكان قد ألقي عليه محبة من أبويه ولو عصياه شيئا لأرهقهما طغيانا وكفرا فأراد ربك أن يبدلهما «خيرا منه زكاة وأقرب رحما. وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما» الى قوله «ذلك تأويل ما لم تستطع عليه صبرا» (٦).
стр. 3223
رواه مسلم عن عبد بن حميد (١).
أخبرنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن محفوظ بن صصرى الدمشقي بها قال: أخبرنا أبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد الأسدي قال: أخبرنا أبو القاسم (١٨٠ - ظ) علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن معروف قال: أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قال: حدثنا أبو عمر هلال بن العلاء الرقي قال: حدثنا سعيد بن عبد الملك قال: حدثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن زيد عن أبي اسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبيّ بن كعب عن النبي ﷺ قال: قام موسى ﵇ يوما في قومه فذكرهم بأيام الله، وأيامه نعماه، ثم قال: ليس أحد خيرا مني ولا أعلم مني، فأوحى الله إليه، أما خير منك فالله أعلم من هو خير منك، وأما أعلم منك فرجل على شاطئ البحر، فلما أراد أن يطلبه قيل له تزود معك حوتا مالحا، فحيث تفقد الحوت ثم تجد الرجل، قال: فخرج هو وفتاه حتى أتيا الصخرة وهو على شاطئ البحر فقال موسى لفتاه: مكانك حتى آتيك، فانطلق موسى لحاجته فحز الحوت فوقع في البحر فاضطرب فجعل لا يصيب شيئا من ذلك الماء إلا جمد ذلك الماء، فاتخذ سبيله في البحر شبه النقب، فقال الفتى: لو جاء موسى لأخبرته بما رأيت من العجب فجاء موسى، ونسي الفتى قال: فانطلقا فأصابهما ما يصيب المسافر من التعب والنصب فقال موسى لفتاه: «آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا» قال: فذكر الفتى، فأخبره، فقال موسى: ذلك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما قصصا، يقتصان الأثر حيث جاءا حتى أتيا شط البحر، فإذا رجل نائم مستغش ثوبه (١٨١ - و) فسلما عليه فرد عليهما، فقال: من أنتما؟ فقال: موسى بني اسرائيل، قال: ما جاء بك؟ قال: جئت لتعلمني مما علمت رشدا، قال: فما كان فيما أنزل الله عليك من التوراة شفاء إنك ستراني أعمل أشياء أمرت بها ولا تستطيع عليها صبرا، قال: «ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا» فانطلقا حتى أتيا سفينة، وكانت تلك السفينة لا يركبها أحد حتى يعطي
стр. 3224
الكراء، فركبا ولم يعطيا الكراء، فلما بلغ شط البحر خرقها، قال له موسى:
سبحان الله، «أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا، قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا» فانطلقا حتى أتيا على غلمان يلعبون فنظر الى أنضرهم وجها وأخدرهم فأخذه فذبحه، فقال له موسى: سبحان الله «أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا» والزكية التي لم تذنب، قال: فكأن موسى تذمم مما قال له، فانطلقا حتى أتيا أهل قرية استطعما أهلها فلم يطعموهما ويضيفوهما، فوجدا فيها جدارا مائلا فنقضه فأقامه فقال له موسى ﵇: سبحان الله والله ما أبلوك هذا البلاء، استطعمتهم فلم يطعموك وتضيفتهم فلم يضيفوك، فلو اتخذت عليه أجرا، قال:
فقال له الخضر: «سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا» قال: فأخذ موسى بثوبه فقال: بيّن لي، فقال: «أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر» الى قوله: «غصبا» إلا سفينة يرى بها عيبا، فخرقها فإذا تركها الملك رقعها أصحابها خشبة وانتفعوا بها، وأما الغلام (١٨١ - ظ) فإنه طبع على الكفر، وكان قد ألقى عليه من أبويه محبة منه، فتخوفنا أن يرهقهما طغيانا وكفرا، «فأراد ربك أن يبدلهما» الآية، فثقلت أمه بغلام هو «خيرا منه زكاة وأقرب رحما. وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة» الى قوله: «صبرا» فقال النبي ﷺ : رحمة الله علينا وعلى موسى أما إنه لو صبر لرأى الأعاجيب.
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل السلماني-قراءة عليه وأنا أسمع- قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن، ح.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي من لفظه قال: أنبأنا أبو المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن صابر قالا: أخبرنا الشريف أبو القاسم علي بن ابراهيم العلوي قال: أخبرنا رشاء بن نظيف بن ما شاء الله.
وأخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمد قال: أخبرنا أبو الحسن الفراء-إجازة-قال: أخبرنا عبد العزيز ابن الحسن بن اسماعيل، قالا: حدثنا الحسن بن اسماعيل قال: أخبرنا أحمد بن مروان قال: حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثنا عبد المنعم عن أبيه عن وهب أن
стр. 3225
الخضر قال لموسى ﵉: يا موسى إن الناس معذبون في الدنيا على قدر همومهم بها.
قال: وأخبرنا ابن مروان قال: حدثنا أحمد بن علي قال: حدثنا ابن خبيق قال: سمعت يوسف بن أسباط يقول: بلغني أن الخضر قال لموسى ﵉ لما أراد أن يفارقه: يا موسى تعلم العلم لتعمل به ولا تعلمه لتحدث به.
قال: وحدثنا ابن مروان قال: أخبرنا الحسن بن علي بن موسى بن طريف عن يوسف بن أسباط قال: بلغني أن موسى قال للخضر: ادع لي، فقال له الخضر:
يسر الله عليك طاعتك (١).
أخبرنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن أحمد الحريري قال: أخبرنا أبو طالب العشاري قال: حدثنا أبو الحسين بن شمعون الواعظ قال:
حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر المطيري قال: حدثنا عبد الله بن أحمد الدورقي قال:
حدثنا محمد بن يزيد بن حبيش قال: حدثنا محمد بن جعفر المخزومي عن المغيرة ابن زياد عن الشعبي قال: قال ابن عباس: الكنز الذي ذكره الله في كتابه: «وكان تحته كنز» في ذلك الكنز لوح من ذهب مكتوب فيه: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، عجبت لمن أيقن بالقدر كيف ينصب، وعجبت لمن رأى تقلب الدنيا بأهلها كيف يطمئن إليها. (١٨٢ - و).
أخبرنا الشريف أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا الخطيب أبو طاهر محمد بن محمد بن عبد الله السنجي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن ابن حميد بن الحسن الدوني قال: أخبرنا القاضي أبو نصر أحمد بن الحسين بن محمد ابن بوان الكسار قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق السني الحافظ قال: حدثني أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الأنصاري قال: حدثنا أبو يحيى زكريا بن يحيى الوقاز قال: حدثنا عبد الله بن وهب وأنا أسمع على الثوري قال مجاهد: قال أبو الودّاك: قال أبو سعيد: قال عمر: قال رسول الله ﷺ : قال أخي موسى ﵇: يا رب أرني الذي كنت أريتني في السفينة،
стр. 3226
فأوحى الله إليه يا موسى إنك ستراه، فلم يلبث موسى إلا يسيرا حتى أتاه الخضر ﵉ وهو طيب الريح حسن بياض الثياب مشمرها، فقال: السلام عليك ورحمة الله يا موسى بن عمران إن ربك يقرئك السلام، قال: ورحمة الله وبركاته. قال موسى ﵇: هو السلام ومنه السلام والحمد لله رب العالمين، لا أحصي نعمه ولا أقدر على أداء شكره إلا بمعونته، ثم قال موسى: أريد أن توصيني بوصية ينفعني الله بها بعدك، قال الخضر: يا طالب العلم إن القائل أقل ملالة من المستمع، فلا تمل جلساءك إذا حدثتهم، واعلم أن قلبك وعاء فانظر ماذا تحشو به وعاءك، واعزف عن الدنيا وانبذها وراءك فإنها ليست لك بدار ولا لك فيها محل (١٨٢ - ظ) ولا قرار، وإنما جعلت بلغة للعباد ولتزودوا منها للمعاد، يا موسى وطّن نفسك على الصمت تلقّى الحكمة وأشعر قلبك التقوى تنل العلم ورض نفسك على الصبر تخلص من الإثم، يا موسى تفرغ للعلم إن كنت تريده، فإنما العلم لمن تفرغ له، ولا تكونن مكاثرا بالمنطق مهذارا، فإن كثرة المنطق يشين العلماء ويبدي مساوئ السخط، وليكن عليك بالاقتصاد فإن ذلك من التوفيق والسداد، وأعرض عن الجاهل واحلم عن السفهاء فإن ذلك فعال الحكماء، وزين العلماء، وإذا شتمك الجاهل فاسكت عنه حليما، وجانبه حزما فإن ما بقي من جهله عليك وشتمه إياك أكثر وأعظم يا بن عمران، ولا ترى أنك أوتيت من العلم إلا قليلا فإن الانكلاف والتعسف من الإقحام والتكلف، يا بن عمران لا تفتحن بابا لا تدري ما غلقه، ولا تغلقن بابا لا تدري ما فتحه، يا بن عمران من لا تنتهي من الدنيا نهمته ولا تنقضي منها رغبته كيف يكون عابدا، ومن يحقر حاله ويتهم الله فيما قضى له كيف يكون زاهدا هل يكف عن الشهوات من قد غلب عليه هواه أو ينفعه طلب العلم والجهل قد حواه، لأن سفره الى آخرته وهو مقبل على دنياه، يا موسى تعلم ما تعلمت لتعمل به ولا تعلمه لتحدث به، فيكون عليك بوره، ويكون لعيرك نوره، يا موسى اجعل الزهد والتقوى لباسك والعلم والذكر كلامك، واستكثر من الحسنات فإنك مصيب السيئات وزعزع ما (١٨٣ - و) بالخوف قلبك فإن ذلك يرضي ربك، واعمل خيرا فإنك لا بد عامل شرا. وقد وعظت إن حفظت، قال: فتولى الخضر ﵇ حزينا مكبوتا ينظر.
стр. 3227
أخبرنا أبو هاشم بن أبي المعالي الحلبي-بقراءتي عليه بحلب-قال: أخبرنا الخطيب أبو بكر محمد بن نصر بن منصور بن علي بسمرقند قال: أخبرنا السيد أبو المعالي محمد بن محمد بن زيد الحسيني البغدادي-إملاء-بسمرقند قال:
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي اليقطيني قال: حدثنا محمد بن المعافى الصيداوي بصور قال: حدثنا أبو يحيى زكريا بن يحيى الوقار قال: قرئ على عبد الله بن وهب وأنا أسمع قال الثوري: قال مجالد: قال أبو الوداك، قال أبو سعيد الخدري، قال عمر بن الخطاب: قال رسول الله ﷺ ، قال أخي موسى ﵇ يا رب وذكر كلمة فأتاه الخضر، وهو فتى طيب الريح حسن بياض الثياب مشمرها فقال: السلام عليك ورحمة الله يا موسى بن عمران إن ربك يقرأ عليك السلام، قال موسى: هو السلام وإليه السلام والحمد لله رب العالمين الذي لا أحصي نعمه ولا أقدر على شكره إلا بمعونته، ثم قال موسى ﵇: أريد أن توصيني بوصية ينفعني الله بها بعذك، قال الخضر: يا طالب العلم إن القائل أقل ملالة من المستمع، فلا تمل جلساءك إذا حدثتهم، واعلم أن قلبك وعاء فارغ فانظر ماذا تحشو به وعاءك، وانحرف عن الدنيا وانبذها فإنها ليست (١٨٣ - ظ) لك بدار ولا لك فيها محل قرار وإنما جعلت بلغة للعباد وتزود منها للمعاد، ورض نفسك على الصبر تخلص من الإثم، يا موسى تفرغ للعلم إن كنت تريده فإن العلم لمن تفرغ له ولا تكونن مكثارا بالمنطق مهذارا فإن كثرة المنطق تشين العلماء وتبدي مساوئ السخفاء، ولكن عليك بالاقتصاد فإن ذلك من التوفيق والسداد وأعرض عن الجهال وباطلهم واحلم عن السفهاء فإن ذلك فعل الحلماء وزين العلماء إذا شتمك الجاهل فاسكت عنه حلما، وجانبه حزما فإن ما بقي من جهله عليك وسبّه إياك أعظم يا بن عمران، ولا ترى أنك أوتيت من العلم إلا قليلا فإن الاندلاث والتعسف من الاقتحام والتكلف، يا بن عمران لا تفتحن بابا لا تدري ما غلقه ولا تغلقن بابا لا تدري ما فتحه.
أنبأنا محمد بن هبة الله قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن عبد الله السنجي وأبو محمد بختيار بن عبد الله الهندي
стр. 3228
قالا: أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن عبد العزيز بن اسماعيل التككي قال:
أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: أخبرنا عثمان بن أحمد السماك قال: حدثنا الحسن ابن عمرو قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: قال موسى للخضر ﵉:
أوصيني قال: ستر الله عليك طاعته.
أخبرنا الشريف أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني-إجازة إن لم يكن سماعا- قال: (١٨٤ - و) أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر الشاهد بقراءتي عليه في دار أبيه الخليل، ح.
وأنبأنا أبو اليمن الكندي عن وجيه بن طاهر قال: أخبرنا عبد الرحمن بن علي التاجر قال: أخبرنا أبو بكر بن عمر بن روح بن علي النهرواني بها قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار قال: حدثنا أبو عبد الرحمن الحسين بن محمد قال: سمعت كثير بن الحارث يقول: لما ودع الخضر داوود ﵉ قال:
ستر الله عليك طاعتك. (١٨٤ - ظ).
стр. 3229
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه توفيقي
أخبرنا أبو محمد صقر بن يحيى بن صقر الحلبي قاضي منبج، قال: أنبأنا الخطيب أبو طاهر هاشم بن أحمد بن عبد الواحد بن هاشم الحلبي، قال: أخبرنا أبو الاسوار عمر بن منخّل الدربندي، قال: حدثنا محمد بن أبي نصر بن أبي بكر اللفتواني، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الغفار، وتميم بن عبد الواحد، وعمر بن أحمد بن عمر الأصبهانيون بها، قالوا: أخبرنا أبو سعيد محمد بن علي بن عمرو ابن مهدي، قال: أخبرنا أبو الحسن المحمودي محمد بن محمود بن عبد الله الفقيه، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر بن هشام الرازي بمرو، قال: حدثنا أحمد ابن العلاء بن هلال القاضي، قال: حدثنا سليمان بن عبد الله، ح.
قال أبو سعيد: وأخبرنا أبو الحسن أحمد بن الحسن بن أيوب النقاش، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عمر الضحاك، قال: حدثنا محمد بن علي بن ميمون العطار، قال: حدثنا أبو الخطاب سالم بن عبد الله، قال: حدثنا بقية بن الوليد قال: حدثنا محمد بن زياد الأرهاني عن أبي أمامة أن النبي ﷺ قال ذات يوم لأصحابه: ألا أحدثكم عن الخضر؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال:
بينا هو ذات يوم يمشي في سوق من أسواق بني اسرائيل، إذ أبصره رجل مكاتب، فقال: تصدق عليّ بارك الله فيك، فقال الخضر: آمنت بالله ما يرد الله من أمر يكن، ما عندي من شيء أعطكيه، فقال المسكين: أسألك بوجه الله أن تتصدق عليّ إني نظرت الى سيماء الخير (١٨٦ - و) في وجهك، ورجوت البركة عندك.
فقال الخضر: آمنت بالله ما عندي شيء أعطيك إلا أن تأخذني فتبيعني، قال المسكين:
فهل يستقيم هذا؟. قال: نعم. الحق أقول لك، لقد سألتني بأمر عظيم، أما إني لا أخيبك بوجه ربي، فبعني. فقدمه الى السوق فباعه بأربعمائة درهم، قال:
стр. 3230
فمكث عند المشتري زمانا لا يستعمله في شيء، فقال الخضر: إنما ابتعتني التماس خيري فأوصني بعمل، قال: أكره أن أشق عليك، قال: ليس يشق علي، فقال:
أضرب من اللبن لبيتي حتى أقدم عليك، ومضى الرجل لسفره، فرجع وقد شيد بناءه، قال: أسألك بوجه الله ما حسبك، وما أمرك؟ قال: سألتني بوجه الله، ووجه الله أوقفني في العبودية، وقال الخضر: سأخبرك من أنا، أنا الخضر الذي سمعت به، سألني مسكين صدقة، فلم يكن عندي شيء أعطيه، فسألني بوجه الله فأمكنته من رقبتي فباعني، فأخبرك أنه من سئل بوجه الله فرد سائله وهو يقدر، وقف يوم القيامة جلد ولا لحم إلا عظم يتقعقع، فقال الرجل: آمنت بالله، شققت عليك يا رسول الله ولم أعلم. فقال: لا بأس أبقيت وأحسنت، فقال الرجل: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أحكم في أهلي ومالي ما أراك الله أن أخيرك (١) فأخلي سبيلك، فقال: أحب أن تخلي سبيلي يا عبد الله، فخلى سبيله، فقال الخضر:
الحمد لله الذي أوقعني في العبودية وأنجاني (٢) منها.
وفي هذا دليل على أن الخضر كان نبيا مرسلا لقوله: يا رسول الله في إخبار رسول الله صلى (١٨٦ - ظ) الله عليه وسلم عن قول القائل يا رسول الله.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله، قال: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن بوش، قال: أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش العكبري، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي داود، قال: حدثنا حسين بن علي بن مهران قال: حدثنا عامر بن فرات عن أسباط عن السدي، قال: كان ملك، وكان له ابن يقال له الخضر والياس أخوه أو كما قال، قال: فقال الناس للملك: انك قد كبرت وابنك الخضر لا يدخل في ملكك فلو زوجته لكي يكون ولده ملكا بعدك، فقال له:
يا بني تزوج، قال: لا أريد، قال: لا بد لك، قال: فزوجني، فزوجه امرأة بكرا، فقال لها الخضر: إنه لا حاجة لي في النساء، فإن شئت عبدت الله معي وأنت في طعام الملك ونفقته، وان شئت طلقتك؟ قالت: بل أعبد الله معك، فلا تظهري سري فإنك
стр. 3231
ان حفظت سري حفظك الله وان أظهرت عليه أهلك أهلكك الله، فكانت معه سنة لم تلد فدعاها الملك، فقال: أنت شابة، وابني شاب فأين الولد، وأنت من نساء ولّد؟ فقالت: انما الولد بأمر الله، ودعا الخضر فقال له: أين الولد يا بني فقال: الولد بأمر الله، فقيل للملك: فلعل هذه المرأة عقيم لا تلد، فزوجه امرأة قد ولدت، فقال للخضر: طلق هذه، فقال: تفرق بيني وبينها وقد اغتبطت بها. قال: لا بد، فطلقها (١٨٧ - و) ثم زوجه ثيبا قد ولدت، فقال لها الخضر كما قال للأولى، فقالت: بل أكون معك، فلما كان الحول دعاها فقال: إنك ثيّب قد ولدت قبل ابني فأين ولدك، فقالت: هل يكون الولد إلا من بعل، وبعلي مشتغل بالعبادة لا حاجة له في النساء.
فغضب الملك وقال: اطلبوه. فهرب، فطلبه ثلاثة، فأصابه اثنان منهم، فطلب إليهما ان يطلقاه، فأبيا، وجاء الثالث فقال: لا تذهبا به فلعله يضربه وهو ولده، فأطلقاه، ثم جاؤوا الى الملك فأخبره الاثنان أنهما أخذاه وان الثالث أخذه منهما. فحبس الثالث، ثم فكر الملك فدعا الاثنين، فقال: أنتما خوفتما ابني حتى ذهب، فأمر بهما فقتلا، ودعا بالمرأة فقال لها: أنت هربت ابني، وأفشيت سره لو كتمت عليه لاقام عندي، فقتلها، وأطلق المرأة الأولى والرجل. فذهبت المرأة فاتخذت عريشا على باب المدينة فكانت تحتطب وتبيعه وتتقوت بثمنه، فخرج رجل من المدينة فقير، فقال: بسم الله. فقالت المرأة: وأنت تعرف الله؟ قال: أنا صاحب الخضر، قالت:
وأنا امرأة الخضر، فتزوجها وولدت له، وكانت ماشطة ابنه فرعون.
فقال أسباط عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أنها بينا هي تمشط ابنة فرعون سقط المشط من يدها، فقالت: سبحان ربي، فقالت ابنة فرعون: أبي؟. قالت: لا، ربي ورب أبيك، فقالت: أخبر أبي؟. قالت: نعم، فأخبرته فدعا بها فقال: ارجعي، فأبت. فدعا بنقرة من نحاس وأخذ بعض ولدها (١٨٧ - ظ) فرمى به في النقرة وهي تغلي، ثم قال: لها: ترجعين؟ قالت: لا فأمر بها، قالت: إن لي حاجة. فقال: وما هي؟. قالت: إذا ألقيتني في النقرة، تأمر بالنقرة أن تحمل ثم تكفى في بيتي الذي على باب المدينة وتنحى النقرة، وتهدم البيت علينا حتى يكون قبورنا، فقال: نعم ان لك علينا حقا، قال: ففعل بها ذلك.
стр. 3232
قال ابن عباس: قال النبي ﷺ : مررت ليلة أسري بي فشممت رائحة طيبة. فقلت: يا جبريل ما هذا؟ فقال: هذا ريح ماشطة فرعون وولدها (١).
أخبرنا سليمان بن الفضل في كتابه، قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال: أنبأنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن عمر، وهبة الله بن محمد بن محمد، قالا:
أخبرنا أبو الحسن بن أبي الحديد، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن حبيب، قال: حدثنا أبو عبد الملك القرشي قال:
حدثنا أبو الطاهر أحمد بن السرح، قال: حدثنا عبد الله بن وهب عمن حدثه عن ابن عجلان عن محمد بن المنكدر، قال: بينما عمر بن الخطاب يصلي على جنازة، إذ بهاتف يهتف من خلفه لا تسبقنا بالصلاة يرحمك الله. فانتظره حتى لحق بالصف، فكبر عمر، وكبر معه الرجل، فقال الهاتف: ان تعذبه فكثير عصاك، وان تغفر له ففقير الى رحمتك، قال: فنظر عمر وأصحابه الى الرجل فلما دفن الميت وسوى الرجل عليه من تراب القبر، قال: طوبى لك يا صاحب القبر ان لم تكن عريفا أو جابيا أو خازنا أو كاتبا أو شرطيا، فقال عمر: خذوا لي الرجل، نسأله عن صلاته وكلامه هذا عمن هو قال: فتوارى عنهم (١٨٨ - و) فنظروا فإذا أثر قدمه ذراع فقال عمر: هذا والله الخضر الذي حدثنا عنه رسول الله ﷺ .
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني-إجازة ان لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو نصر أحمد بن عمر بن محمد الحافظ بأصبهان-بقراءتي عليه-قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد العزيز بن علي ببغداد قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن رزقويه قال: حدثنا أبو علي حامد بن محمد الرفاء الهروي قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حماد قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن قال: حدثنا عبد الله بن الوليد قال: حدثنا محمد بن جميل الهروي عن سفيان الثوري عن عبد الله ابن محمد عن يزيد الأصم عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: بينا أطوف بالكعبة إذا رجل متعلق بأستار الكعبة وهو يقول: يا من لا يشغله سمع عن سمع، يا من لا
стр. 3233
يغلطه السائلون، يا من لا يبرمه إلحاح الملحين، أذقني برد عفوك وحلاوة رحمتك، فقال علي: أعد عليّ الكلام يا عبد الله، قال: وسمعت؟. فقال: نعم، قال: والذي نفس الخضر بيده-وكان هو الخضر-ما من عبد يقولهم في دبر الصلاة المكتوبة إلا غفر الله له ذنوبه وان كانت مثل رمل عالج (١) أو مثل زبد البحر أو مثل عدد ورق الشجر.
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل السلماني-قراءة عليه بدمشق وأنا اسمع-قال: أنبأنا علي بن الحسن، ح.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي قال: أنبأنا أبو المعالي بن عبد الرحمن قالا: أخبرنا أبو القاسم بن علي بن ابراهيم النسيب قال: (١٨٨ - ظ) أخبرنا رشاء بن نظيف بن ما شاء الله، ح.
وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن شيخ الاسلام محمود بن الملثم بالقاهرة قال:
أخبرنا أبو القاسم البوصيري قال: أخبرنا، وأبو عبد الله محمد بن حمد الارتاحي قال: أنبأنا أبو الحسن الفراء قال: أخبرنا عبد العزيز بن الحسن بن اسماعيل الضراب قالا: حدثنا أبو محمد الحسن بن اسماعيل الضراب قال: حدثنا أحمد بن مروان المالكي قال: حدثنا أبو اسماعيل الترمذي قال: حدثنا مالك بن اسماعيل قال: حدثنا صالح بن أبي الاسود عن محفوظ بن عبد الله الحضرمي عن محمد بن يحيى قال: بينما علي بن أبي طالب ﵁ يطوف بالكعبه اذا هو برجل متعلق بأستار الكعبه وهو يقول: يا من لا يشغله سمع عن سمع ويا من لا يغلطه السائلون، يا من لا يبترم بالحاح الملحين، أذقني برد عفوك وحلاوة رحمتك، قال: فقال له علي ﵇: يا عبد الله دعاؤك هذا، قال: وقد سمعته؟. قال: نعم. قال: فادع به في دبر كل صلاة، فو الذي نفس الخضر بيده لو كان عليك من الذنوب عدد نجوم السماء ومطرها وحصى الارض وترابها لغفر لك اسرع من طرفة عين.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أسعد
стр. 3234
ابن بوش قال: أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش قال: أخبرنا محمد بن الحسين الجازري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن جعفر الأزدي قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا اسحاق بن ابراهيم الباهلي قال: حدثنا عبد الله بن بكر السهمي قال: حدثنا الحجاج بن فرافصه قال:
(١٨٩ - و) كان رجلان يتبايعان عند عبد الله بن عمر فكان أحدهما يكثر الحلف فمر عليهم رجل فقام عليهما فقال للذي يكثر الحلف: يا عبد الله اتق الله ولا تكثر الحلف فإنه لا يزيد في رزقك ان حلفت ولا ينقص من رزقك ان لم تحلف، قال: امض لما يعنيك. قال: ان ذا مما يعنيني، فلما أخذ ينصرف عنهما قال: اعلم أنه من آية الايمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك، وأن يكون في قولك فضل على عملك، واحذر الكذب في حديث غيرك، ثم انصرف فقال عبد الله بن عمر لأحد الرجلين: الحقه فاستكتبه هؤلاء الكلمات، فقام فأدركه، فقال: اكتبني هؤلاء الكلمات رحمك الله، قال: ما يقدره الله من أمر يكن، قال: فأعادهن عليّ حتى حفظتهن، ثم مشى معه حتى إذا وضع رجله في باب المسجد فقده، قال: فكأنهم كانوا يرون انه الخضر أو الياس (١).
أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد عن أبي العز أحمد بن عبيد الله بن كادش قال:
قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن الفتح الحربي قال: أخبرنا أبو سهل محمود ابن عمر بن محمود العكبري قال: حدثني أبو الحسن علي بن محمد بن ينال البغدادي قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سليمان الماوردي قال: حدثنا أبو القاسم علي بن المخرمي قال: حدثنا عمر بن روح قال: حدثنا عبد الرحمن بن حبيب الحارثي عن سعد بن سعد عن أبي ظبيه عن كرز بن وبره قال: أتاني أخ لي من أهل الشام فقال لي: يا كرز اقبل مني هذه الهديه فإن ابراهيم التيمي حدثني قال: كنت جالسا في (١٨٩ - ظ) فناء الكعبه أسبح، وأهلل فجاءني رجل فسلم عليّ وجلس عن يميني، فلم أر رجلا أحسن وجها منه ولا أطيب منه ريحا، فقلت له: من أنت رحمك الله؟ قال: أنا أخوك الخضر جئتك لأسلم عليك وأعرفك ان من قرأ عند طلوع الشمس وانبساطها الحمد سبع مرات، وقل هو الله أحد سبع مرات، وقل يا أيها الكافرون
стр. 3235
سبع مرات، وآية الكرسي سبع مرات، وقال: سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله والله أكبر سبع مرات، وصلى على النبي ﷺ سبع مرات، واستغفر لنفسه ولوالديه ولجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات سبع مرات حاز من الاجر ما لا يصفه الواصفون، فقلت للخضر: علمني شيئا ان عملته، رأيت النبي ﷺ في منامي. فقال: أفعل ان شاء الله، اذا انت صليت المغرب فواصل الصلاة الى عشاء الآخرة، ولا تكلم أحدا وسلم من كل ركعتين واقرأ في كل ركعة ما تيسر من القرآن، فاذا انصرفت الى منزلك، فصل فيه ركعتين خفيفتين ثم ارفع يديك الى ربك وقل: يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والاكرام، يا إله الأولين والآخرين يا رحمن الدنيا والآخره ورحيمهما، يا رب يا رب يا رب، يا الله، يا الله، يا الله صلى على محمد وعلى آل محمد، وافعل ذلك وأنت مستقبل القبلة ونم على شقك الايمن حتى تغرق في نومك وأنت تصلي على النبي ﷺ ، قال: ففعلت ذلك فذهب عني النوم من شدة الفرح-فأصبحت على تلك الحال (١٩٠ - و) حتى صليت الضحى ثم وضعت رأسي فذهب بي النوم فأتاني النبي ﷺ فأخذ بيدي وأجلسني فقلت له: يا رسول الله ان الخضر ﵇ أخبرني بكذا وكذا، فقال: صدق الخضر، قالها ثلاثا، وكلما يحكيه الخضر حق وهو عالم أهل الارض، ورأس الابدال وهو من جنود الله في الارض.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو شجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن قال:
أخبرنا أبو القاسم القشيري قال: سمعت محمد بن عبد الله الصوفي قال: أخبرنا أبو سعيد الجسري-ان شاء الله-قال: أخبرنا محمد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن علي الميانجي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن المطرف قال: حدثنا محمد ابن الحسين العسقلاني قال: حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: اشتكى محمد بن السماك فأخذنا ماءه وانطلقنا الى طبيب نصراني فبينا نحن بين الحيرة والكوفة استقبلنا رجل حسن الوجه طيب الرائحة، نقي الثوب، فقال لنا: الى أين تمرون؟ فقلنا: نريد فلان الطبيب نريه ماء ابن السماك، فقال: سبحان الله، تستعينون بعدو الله على ولي الله، اضربوه الارض وارجعوا الى ابن السماك، وقولوا له: ضع
стр. 3236
يدك على موضع الوجع وقل: وبالحق انزلناه، وبالحق نزل، ثم غاب ولم نره، فرجعنا الى ابن السماك فأخبرناه بذلك فوضع يده على موضع الوجع وقال ما قال الرجل فعوفي في الوقت وقال: ذاك الخضر ﵇.
نقلت من خط القاضي أبي عمرو عثمان (١٩٠ - ظ) ابن عبد الله بن ابراهيم الطرسوسي قاضي معرة النعمان قال: حدثنا محمد بن سعيد الشفق قال: حدثنا محمد ابن أحمد قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: سمعت يعقوب بن كعب يقول: قفلنا من غزاة لنا فنزلنا تل سويد، قال: فنام أصحابي وبقيت أنا، قال: فإذا بهاتف يهتف من وراء التل وهو يقول: سبحان خالق النور، سبحان مدبر الامور، سبحان باعث من في القبور، طوبى لمن يسكن الثغور، قال: فأيقظت أصحابي فأخبرتهم، قال: فدرنا على التل على ان نرى أحدا فلم نر احدا فظننا انه الخضر ﵇.
أخبرنا يوسف بن خليل-فيما أجازه لنا، وسمعت منه بعضه-قال: أخبرنا أبو المكارم أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الله اللبان قال: أخبرنا أبو علي الحسن ابن أحمد الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا الحسن ابن مقسم يحكي عن أبي محمد الجريري قال: سمعت أبا اسحاق المارستاني يقول:
رأيت الخضر ﵇ فعلمني عشر كلمات وأحصاها بيده: اللهم اني أسألك الاقبال عليك والاصغاء اليك، والفهم عنك، والبصيرة في أمرك والنفاذ في طاعتك، والمواظبة على ارادتك والمبادرة في خدمتك وحسن الادب في معاملتك والتسليم والتفويض اليك.
أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان قال: أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل السوسي قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الرحمن بن الحسين ابن محمد العطار قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد التميمي قال: أخبرنا عبد الرحمن ابن عثمان بن القاسم قال: أخبرنا اسحاق بن ابراهيم (١٩١ - و) الاذرعي قال:
حدثنا الحسين بن حميد العكي قال: حدثنا زهير بن عباد قال: حدثني محمد بن جامع قال: بلغنا أن الخضر ﵇ بينا هو يساير رجلا اذ جلسا للغذاء فإذا بينهما شاة مشويه فلم يروا من وضعها مما يلي الخضر قد شوي ومما يلي الرفيق نيئا لم يشو، فقال له الخضر: إنك زعمت أنك لا تنال رزقك الا بالصب والعناء فيه فقم
стр. 3237
فأعن به واشوه. أما أنا فقد كفيته لأني زعمت أنه من يتوكل على الله كفاه فقد كفيته.
كتب إلينا المؤيد بن محمد الطوسي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي-اجازة-قال: أخبرنا أبو عثمان الصابوني قال: أخبرنا زاهر بن أحمد قال: أخبرنا أبو عمرو بن السماك قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن ابراهيم قال: حدثنا محرز بن حيان عن سفيان بن عيينة قال: رأيت رجلا في الطواف حسن الوجه حسن الثياب منيفا على الناس، قال: فقلت في نفسي ينبغي ان يكون عند هذا علم، قال: فأتيته فقلت: تعلمنا شيئا، لعل شيئا، قال: فلم يكلمني حتى فرغ من طوافه قال: فأتى المقام فصلى خلفه ركعتين خفف فيهما، ثم قال: أتدرون ماذا قال ربكم؟ قال: قلنا وماذا قال ربنا؟ قال: أنا الملك الذي لا أزول فهلموا إليّ أجعلكم ملوكا لا تزولون، ثم قال: أتدرون ماذا قال ربكم؟ قال: قلنا: ماذا قال ربنا؟ قال:
قال: أنا الملك الحي الذي لا أموت فهلموا إليّ أجعلكم أحياء لا تموتون، ثم قال:
أتدرون ماذا قال ربكم؟ قال: قلنا: ماذا قال؟ قال: أنا الذي إذا أردت أمرا أقول له كن فيكون، يعني فهلموا إليّ أجعلكم اذا أردتم أمرا قلتم له كن فيكون (١٩١ - ظ).
قال ابن عيينه: فذكرته لسفيان الثوري فقال: أما انا فعندي أنه كان ذاك الخضر ﵇ ولكن لم تعقله.
أنبأنا محمد بن هبة الله القاضي قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: حدثنا ابو القاسم اسماعيل بن محمد بن الفضل-املاء-قال: حدثنا عبد الواحد بن اسماعيل الروياني في كتابه قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن جعفر الخبازي قال: سمعت أبا الحسن النهاوندي الزاهد في ديار المغرب يقول: لقي رجل خضرا النبي ﵇ فقال له: أفضل الاعمال اتباع رسول الله ﷺ والصلاة عليه، قال الخضر: وافضل الصلوات عليه ما كان عند نشر حديثه واملائه يذكر باللسان، ويكتب في الكتاب، ويرغب فيه شديدا، ويفرح به كثيرا، اذا اجتمعوا لذلك حضرت ذلك المجلس معهم.
وقال علي بن أبي محمد: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن المزوقي قال:
стр. 3238
أخبرنا أبو الغنائم بن المأمون قال: اخبرنا أبو القاسم البغوي قال: حدثنا أبو نصر القمار قال: حدثنا مسكين ابو فاطمة عن مورع بن موسى عن عمرو بن قيس الملائي قال: بينما أنا أطوف بالكعبة اذا أنا برجل بارز من الناس وهو يقول: من أتى الجمعة فصلى قبل الامام وصلى مع الامام وصلى بعد الامام، ومن أتى الجمعة فصلى مع الامام وصلى بعد الامام كتب من العابدين، ومن اتى الجمعه فلم يصل قبل الامام ولا بعد الامام كتب من الغابرين ثم ذهب فلم أره، فخرجت من الصفا اطلبه بأبطح مكة، فأحتبست عن اصحابي فسألوني فأخبرتهم (١٩٢ - و) قالوا: الخضر؟ قلت: الخضر ﷺ .
أخبرنا عتيق بن أبي الفضل السلماني-قراءة عليه وأنا أسمع-قال: أخبرنا علي بن الحسن، ح.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي-قراءة من لفظه-قال: أنبأنا أبو المعالي بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن ابراهيم العلوي قال: أخبرنا رشاء ابن نظيف قال: أخبرنا الحسن بن اسماعيل الضراب، قال: حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا محمد بن اسحاق قال: حدثنا أبي قال: حدثنا ابراهيم بن خالد عن عمر ابن عبد العزيز القرشي قال: رأيت الخضر ﷺ يمشي مشيا سريعا وهو يقول: صبرا يا نفس صبرا لأيام ينفذ لتلك الايام الأبد، صبرا لايام قصار لتلك الايام الطوال (١).
أخبرنا عمر بن طبرزد عن أبي القاسم اسماعيل بن أحمد قال: أخبرنا أبو بكر بن الطبري قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثني محمد بن عبد العزيز قال:
حدثنا ضمرة عن السريّ بن يحيى عن رباح بن عبيدة قال: رأيت رجلا يماشي عمر ابن عبد العزيز معتمدا على يديه، فقلت في نفسي: إن هذا لرجل كافي، فلما انصرف من الصلاة قلت: من الرجل الذي كان معتمدا على يدك آنفا: قال: وهل رأيته
стр. 3239
يا رباح؟ قلت: نعم، قال: ما أحسبك إلاّ رجلا صالحا، ذاك أخي الخضر بشرني أني سألي وأعدل.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل قال: أخبرنا أبو الحسن علي (١٩٢ - ظ) بن المسلم السلمي-إجازة إن لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي نعيم النسوي البويطي قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر قال: أخبرنا عمي أبو علي محمد بن القاسم بن معروف قال: حدثنا أبو عبد الله بن خالد قال: حدثني أبو بكر محمد بن عبد الله الملطي امام مسجد الجامع بمصر قال:
حدثني أبي قال: كان سعيد الأدم يصلي في اليوم والليلة ألف ومائتي ركعة وكان قطوبا عبوسا، فاتصل به عن أبي عمرو ادريس الخولاني وكان رجلا صالحا حسن الخلق ولم يكن له اجتهاد مثل سعيد الأدم في الاجتهاد والعبادة، وكان الخضر يزور ادريس الخولاني، فجاء إليه سعيد فسأله واستشفع به الى الخضر ليكون له صديقا قال: فقال له ادريس لما رآه: إن سعيد الأدم سألني مساءلتك لتكون له صديقا، وأنا أسألك أن تكون له صديقا وتلقاه فتسلم عليه، قال: فلقيه وهو داخل من باب البرادع فأخذ يده بكلتا يديه وقال له: يا مرحبا يا أبا عثمان كيف أنت، وكيف حالك؟ قال: فقال له سعيد: ما بقي إلاّ أن تدخل في حلقي، قال: فالتفت فلم يره، فعلم أنه هو الخضر، فكان غرضه أن صلى الغداه، فخرج سعيد يريد ادريس، وكان سعد يدخل مع النجم ويخرج مع النجم، فصلى الغداة وخرج الى ادريس فوجد الخضر قد سبقه إليه، فقال له: يا أبا عمرو كان حالي مع سعيد كذا وكذا، والله لا رآني بعدها أبدا، إن حدثت أن جبلا زال عن موضعه فصدق، وإن حدثت عن رجل أنه زال عن خلقه فلا تصدق (١٩٣ - و).
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي-فيما أذن لنا أن نرويه عنه-عن أبي بكر وجيه بن طاهر الشحامي قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن الحسن قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن حمدون قال: أخبرنا أبو حامد بن الشرقي قال: حدثنا محمد ابن يحيى الذهلي قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أبا سعيد الخدري قال: حدثنا رسول الله ﷺ حديثا طويلا عن الدجال فقال فيما حدثنا: يأتي الدجال وهو محرم عليه
стр. 3240
أن يدخل نقاب المدينة فيخرج إليه يومئذ رجل وهو خير الناس-أو من خيرهم-، فيقول: أشهد أنك أنت الدجال الذي حدثنا رسول الله ﷺ بحديثه، فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته أتشكون في الأمر؟ فيقولون: لا، فيقتله ثم يحييه، فيقول حين يحيى: والله ما كنت أشد بصيرة مني الآن، قال: فيريد قتله الثانية فلا يسلط عليه.
قال معمر: بلغني أنه يجعل على حلقه صفيحة نحاس، وبلغني انه الخضر الذي يقتله الدجال ثم يحييه.
- الخضر بن أحمد أبو ذر الطبري:
نزل طرسوس وروى عن قاضيها أبي العباس أحمد بن أبي أحمد القاص، روى عنه أبو اسحاق ابراهيم بن محمد بن الفتح الجليّ.
أنبأنا أبو الحسن علي بن أبي عبد الله بن المقيّر عن الفضل بن سهل الحلبي (١٩٣ - ظ) قال: أنبأنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا أبو طالب عمر بن ابراهيم ابن سعيد الفقيه قال: أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن محمد بن الفتح الحلبي قال:
حدثني أبو ذر الخضر بن أحمد الطبري قال: قال لي أبو العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري المعروف بابن القاص: لا خلاف بين أهل الفقه في قبول خبر الآحاد إذا عدلت نقلته، وسلم من النّسخ حكمه.
- الخضر بن التونتاش:
الأقرع بن أسن بن بكلار، أبو البركات الخاقاني الأمير، أمير فاضل شاعر حسن الشعر كان مقيما بحماة، وكان يكتب خطا حسنا وسمع من علي بن ثروان الكندي، ومسافر بن مختار الشيزري، ذكره العماد أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد الكاتب في «كتاب ذيل الخريدة وسيل الجريدة» بما أخبرنا به أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي-إجازة عنه-قال: أبو البركات خضر بن ألتونتاش مدح صفي الدين ابن القابض وأنفذها إليه من حماة الى دمشق يهنيه بشهر رمضان سنة ثمانين:
حيّ بالخيف خيالا زار وهنا … أخذ الخوف وأعطى الصب أمنا
стр. 3241
أرسل النوم غرارا ريثما … بذل الوصل غرورا واستسنا
يا له من طارق تحت الدجى … كدت أحظى بالتمني لو تأنّا
يا أصيحابي على الحب أما من … معين لفتى أضحى معنّى
كلما راوح أرواح الصّبا … راح ذا شوق إلى الإلف وحنّا (١٩٤ - و)
يتسلى بأكاذيب المنى … فإذا جنّ عليه الليل جنّا
لائمي في الحب حسبي كلفي … لا تزدني بعدهم شوقا وحزنا
مقلتي عبرى عليهم أسفا … لم تذق طعم الكرى والجسم مضنى
لا تخوفني تلافي في الهوى … فإذا متّ خليا متّ غبنا
آه وا لهفي على عيش مضى … في الحمى ما كان أصفاه وأهنا
حيث صرف الدهر في غفلته … صارفا وجه النّوى والبين عنّا
وقضيت تحت بدر في دجى … يخجل الأغصان حسنا إن تثنى
ما جنا باللحظ من وجنتيه … لحظ مفتون به إلا تجنّى
تارة ألثم منه قمرا … وإذا ماس صبا ألزم غصنا
أحسنت حسن وجمل أجملت … ورضى أرضت ولبناي بلبنى
بذلت سر الهوى مازحة … وكتمنا الحب إجلالا وصنّا
وادّعت أنصافنا ظالمة … فسقى الله الحيا الظالم منا
كلما جارت عدلنا طاعة … أو دعتنا لتباريح أجبنا
ودليل الصدق في الحب لها … كلما عزّت مع الهجران هنّا
أين قلبي ما أرى قلبي معي … فارق الصدر ضحى لما افترقنا
أيها الساري على عيرانة (١) … تقطع البيد بها سهلا وحزنا
زر دمشق إن ترم رفدا فما … بعدها للمستفيد الرّفد مغنى
(١٩٤ - ظ)
زر صفي الدين إن شمت الغني … لتصب صوب حيا جما وحسنا
زر أبا الفتح ترى الفتح من … الله والنصر قريبا مطمئنا
شرعت يسراه للوّراد يسرا … ودعت يمناه للقصاد يمنا
стр. 3242
ومنها:
فتهنّ الصوم يأخذن العلى … فيك الأشهر والصوم يهنّا (١)
- الخضر بن حسن بن عامر البابي:
من أهل باب بزاعا، ونشأ بحلب وتولى بها في ديوان السلطان ثم في ديوان القاضي بحلب، وأبوه كان قاضي باب بزاعا، وقد ذكرناه فيمن اسمه الحسن، وسمع الخضر هذا أبا الفرج يحيى بن محمود الثقفي وحدث عنه بحلب، سمع منه رفيقنا محب الدين محمد بن محمود النجار وغيره، وكان لي به اجتماع وخلطة ولم أسمع منه شيئا وتوفي بحلب في سنة تسع وأربعين وستمائة.
- الخضر بن الحسن بن يوسف الحلبي المقرئ:
سمع بحلب أبا عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه النحوي، وأبا الطيب محمد ابن الحسين الزعري الفقيه المقرئ وأبا محمد عبد الله بن ابراهيم بن محمد المقرئ الطرسوسي، وكان معتنيا بالحديث، وأقرأ القرآن بحلب وأظن أنه حدّث ولم يقع إليّ شيء من حديثه متصل الاسناد، وقرأت بخطه: حدثنا أبو الطيب محمد بن الحسين بن محمد الزعري قال: حدثنا محمد بن بركة القنسري أبو بكر سنة عشرين وثلاثمائة وقال: لفظ لي (١٩٥ - و) يعني بهذا الاسناد في داره، قال: حدثنا يوسف-يعني-ابن سعيد بن مسلم المصيصي قال: حدثنا حجاج عن عثمان ابن عطاء عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به (٢).
- الخضر بن شبل بن الحسن بن علي بن عبد الواحد:
أبو البركات بن أبي طاهر الحارثي الدمشقي المعروف بابن عبد، خطيب دمشق صحب الفقيه أبا الحسن أحمد بن علي بن قبيس وتفقه على الشيخين الفقيهين جمال الاسلام أبي الحسن علي بن المسلم السلمي، وأبي الفتح نصر الله المصيصي، وسمع أبا القاسم علي بن ابراهيم العلوي وأبا الحسن بن الموازيني، وأبا طاهر الحنائي،
стр. 3243
وأبا القاسم عبد المنعم بن علي بن الغمر الكلابي، وأبا الوحش سبيع بن المسلم المقرئ.
وحدث بحلب في سنة أربع وأربعين وخمسمائة عن أبي محمد هبة الله بن أحمد ابن الأكفاني، سمع منه بحلب الأستاذ أبو محمد عبد الله بن علوان بن عبد الله الأسدي وأبو نصر عبد الصمد بن ظافر القباتي، وأبو عبد الله محمد بن علي العظيمي الأديب وأبو الجيوش عسكر بن خليفة الحنفي الحموي، وأبو طالب محمد بن سعد الله بن ابراهيم الكلابي الدمشقي، ويوسف بن الخضر بن عبد الله المعروف بالبدر الأبيض، والشريف أبو جعفر عبد الله بن محمد بن عبد الملك الهاشمي الحلبي.
وحدث عنه جماعة من الأئمة الكبار منهم أبو سعد (١٩٥ - ظ) عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني، وأبو طاهر أحمد بن محمد السّلفي، وأبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر، وابنه أبو محمد القاسم بن علي، وأبو المواهب الحسن بن هبة الله الحافظ، وأبو الحسن أحمد بن محمد بن الطرسوسي.
وشيوخنا: أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن الحرستاني، وأبو الفتوح محمد بن محمد البكري، وأبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي وأبو القاسم الحسين بن هبة الله بن صصرى، وزين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد وغيرهم.
وروى لنا عنه أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان-باجازة منه- وكان فقيها متميزا من الفقهاء الشافعية، كتب كثيرا من الفقه والحديث، ودرّس الفقه في جامع دمشق، وبالمدرسة المجاهدية (١) وبزاوية الفقيه نصر المقدسي، ووقف عليه نور الدين محمود بن زنكي مدرسته التي داخل باب الفرج ودرّس بها، وتولى الخطابة بجامع دمشق وكان متقنا في علوم شتى، كثير المحفوظ.
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي-فيما أذن لنا أن نرويه عنه-قال:
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي العظيمي في كتابه، قال: أخبرنا أبو البركات الخضر بن شبل بن الحسن الحارثي بحلب يوم الجمعة الرابع والعشرين من جمادى
стр. 3244
الأولى سنة أربع وأربعين وخمسمائة قال: أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن الأكفاني سنة اثنتين وخمسمائة قال: أخبرنا أبو الحسين طاهر (١٩٦ - و) بن أحمد القائني المحمودي قال: أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن عمر بن البرمكي قال: أخبرنا أبو القاسم عمر بن محمد بن السوسي البزاز قال: حدثنا حمزة بن عمر بن الحسين ابن عمر قال: حدثنا علي بن داود القنطري قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال:
حدثنا المعلى بن هلال عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : لكل نبي أمينين ووزيرين فأمينيّ ووزيريّ من أهل السماء: جبريل وميكائيل ووزيريّ وأمينيّ من أهل الأرض: أبو بكر وعمر (١).
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي-بقراءتي عليه- قال: أخبرنا أبو البركات الخضر بن شبل بن الحسن الحارثي في كتابه قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن ابراهيم بن العباس قال: أخبرنا أبو بكر بن علي المهدوي، قال شيخنا أبو محمد: وأخبرنا به-إجازة-مسعود بن الحسن الثقفي عن أبي بكر بن علي قال: حدثنا عبد العزيز بن علي قال: سمعت علي بن عبد الله يقول: أنشدنا محمد بن عطية لابن عطاء هو أحمد بن سهل بن عطاء:
ومستحسن للهجر والوصل أعذب … أطالبه ودي فيأبى ويهرب
تعلمت ألوان الرضا خوف هجره … وعلّمه حبي له كيف يغضب
ولي ألف وجه قد عرفت طريقه … ولكن بلا قلب إلى أين أذهب
أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن محمود بن الحسين الساوي الصوفي-قراءة عليه وأنا أسمع-قال: أنبأنا الحافظ أبو طاهر السّلفي قال: أبو البركات هذا -يعني-الخضر (١٩٦ - ظ) بن شبل الحارثي-أفادني كثيرا عند قدومي دمشق في أواخر سنة تسع وخمسمائة عن شيوخها: أبي طاهر الحنائي وابني الموازيني وغيرهم، وكان يتوقد ذكاء، وقرأ الفقه على نصر الله وابن الشهرزوري الشافعيين، وابن قيس المالكي وصار بعد موتهم ممن يفتي ويدرس مذهب الشافعي، وفوضت إليه الخطابة في الجامع. وكتب عن أبيه شبل حديثا أو أكثر، وسمع الخضر
стр. 3245
علي شيئا يسيرا في مجلس أبي محمد الأكفاني. وبلغني أنه توفي في أوائل شهور سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة.
أنبأنا عبد الرحمن بن أبي منصور بن نسيم قال: أخبرنا الحافظ أبو محمد القاسم ابن الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن، قال فيما ألحقه في تاريخ أبيه: الخضر بن شبل بن الحسين بن عبد الواحد أبو البركات بن أبي طاهر الحارثي الفقيه الشافعي المعروف بابن عبد.
سمع أبا القاسم النسيب، وأبا الحسن الموازيني وأبا طاهر الحنائي وأبا الوحش المقرئ، وجماعة كثيرة من أهل دمشق.
وتفقه على الفقيه أبي الحسن بن أبي الفتح المصيصي، وكتب كثيرا من الحديث والفقه، ودرس الفقه في سنة ثمان عشرة في حلقة ابن الفرات، وأفتى وكان سديد الفتوى، واسمع المحفوظ ثبتا في روايته، نزه النفس ذا مروءة ظاهرة، ودرس في المدرسة المجاهدية مدة، ثم تولى التدريس بالزاوية الغربية، ثم وقف عليه نور الدين ﵀ مدرسته التي تلي باب الفرج، وتولي الخطابة بجامع دمشق، سمعت منه الحديث ولزمت درسه مدة، وعلقت عنه من مسائل الخلاف وكان عالما بالمذهب يتكلم في مسائل الخلاف والاصول، سأله والدي عن مولده فقال في شعبان سنة ست وثمانين (١٩٧ - و) وأربعمائة ومات ليلة الاربعاء ودفن يوم الاربعاء الثاني عشر من ذي القعدة سنة اثنتين وستين وخمسمائة ودفن بمقبرة باب الفراديس. (١).
أخبرنا أبو الغنائم سالم بن الحسن بن صصرى-اجازة-قال: أخبرنا أبو المواهب قال: توفي الفقيه أبو البركات ﵀ في ليلة الاربعاء، ودفن صبيحتها ثاني عشر ذي القعدة سنة اثنتين وستين، ودفن بمقبرة باب الفراديس، حضرت دفنه والصلاة عليه، وحضره خلق عظيم من الأعيان والعوام، وكان ﵀ متحريا في فتاويه وشهاداته، وولي بآخره الخطابة، فكان ﵀ لتفننه وكثرة محفوظه لا يعتمد على ايراد المعهود عند الناس، بل يأتي من كل شيء بطرف، فحصل من
стр. 3246
السامعين النكرة له، ولم يكن ذلك بالعائب له ولا الناقص من منزلته ﵀ وايانا.
- الخضر بن عبد الله بن الخضر بن حلوان:
روى عن أبيه عبد الله بن الخضر، وأبي سالم واصل بن محمد بن واصل المعري التنوخي، والأصفهسلار عبد المجيد الصوفي الهمذاني وأبي الحسن علي بن مقلد الدمشقي، وقدم حلب في سنة عشرين وخمسمائة فانني قرأت بخطه ما صورته:
دخلت معرة النعمان في سنة عشرين وخمسمائة، فقرأت كتابة على باب المسجد الجامع بها، وهي: يقول القاضي، وتمام الحكاية مذكورة في ترجمة أخيه.
وقرأت بخطه: وأخبرني الشيخ أبو سالم واصل بن محمد بن واصل المعري التنوخي ﵀ قال: دخل القاضي أبو المجد محمد بن عبد الله بن سليمان معرة النعمان بعد ما جرى عليها من الخراب، وتفرق الاصحاب، فوقف على دار أخيه القاضي أبي مسلم وادع بن عبد الله بن سليمان ﵀، فكتب على حائط منها:
مررت بالدار وقد عط … لت معالم منها وآثار
فقلت والقلب به لوعة … محرقة والدمع مدرار
أين زمان بك قضيته … وأين سكانك يادار
فأجابه ابن عمه القاضي أبو سهل مدرك بن سليمان، وكتب تحت الأبيات:
أجابت الدار على عيها … ان سكوت الدار إخبار (١٩٧ - ظ)
أخنى على من كان بي ساكنا … صروف أزمان وأقدار
وأرتجع العيش ولذاته … معيرة والدهر دوار
وها أنا اليوم كما قد ترى … مقفرة ما في ديّار
ومن خط الخضر أيضا قال: وحدثني الاسفهسلار عبد المجيد الصوفي الهمذاني وكان من مشايخ الصوفيه وظرافهم، سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة قال: خرجت من الري الى مزدغان (١) فدخلت بعض مساجدها فاذا على حائط مكتوب:
стр. 3247
اقتنع بقوت فإن المرء مرتحل … من هذه الدار عريانا كما دخلا
وتحته مكتوب: كتبه طاهر بن سعد بن علي. ثم دخلت دمشق واجتمعت بالوزير كمال الدين ﵀، فأنشدته البيت فقال من أين سمعت هذا البيت فقلت: يا مولانا قرأته على مسجد بمزدغان فقال الوزير: هذا والله خطي، كتبته وعمري سبع سنين.
ونقلت ذلك من خط الخضر وقد أثبته في آخر آداب الغرباء لأبي الفرج الأصبهاني مع حكايات غيرها جعلها ذيلا على الكتاب، وتوفي سنة ثمان وستين وخمسائة أو بعدها فانني شاهدت بخطه تاريخ كتاب كتبه في سنة ثمان وستين وخمسمائة.
الخضر بن عبد الله بن الهيثم بن جابر الطرسوسي المقرئ:
قرأ القرآن برواية الكسائي على أبي شبيل عبيد الله بن عبد الرحمن بن واقد الواقدي عن أبيه وأبي عمر الدوري عن الكسائي، قرأ عليه بها أبو الحسين أحمد بن عبد الله بن الحسين الجبي المقرئ.
- الخضر بن عبد الله البالسي أبو القاسم:
سمع بحلب أبا القاسم بن بريه الرقي القاضي، روى عنه أبو الغنائم محمد بن محمد بن محمد بن الغراء القارئ.
أخبرنا محب الدين أبو عبد الله محمد بن محمود بن الحسن النجار البغدادي (١٩٨ - و) قال: أنبأني ذاكر بن كامل ويحيى بن أسعد عن محمد بن مرزوق الزعفراني، ح.
وأخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف بالمسجد الاقصى قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي قال: أخبرني الشيخ أبو الحسن محمد ابن مرزوق الزعفراني قال: أخبرنا أبو الغنائم محمد بن محمد بن محمد بن الفراء المقرئ الربعي بالقدس قال: سمعت أبا القاسم الخضر بن عبد الله البالسي يقول:
قال لنا القاضي أبو القاسم بن برية الرقي بحلب ونحن ندرس عليه الفرائض والحساب وغير ذلك: العلم أشد المعشوقين دلالا، لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك، وأنت اذا أعطيته كلك على غرر من اعطائه لك البعض.
стр. 3248
- الخضر بن عبد الواحد بن علي بن الخضر:
أبو القاسم بن أبي المنى الحلبي القاضي هو ولد شيخنا السابق أبي المنى الشروطي، ولد بحلب ونشأ بها، وسار منها الى خراسان وتفقه على أبي الخطاب الطبري، وسمع الحديث بنيسابور من المؤيد بن محمد بن علي الطرسوسي، ثم قدم علينا حلب ونزل بها عند أبيه، ولازم درس شيخنا قاضي القضاة أبي المحاسن يوسف ابن رافع بن تميم، وأعاد درسه وشاهدته وسمعت بحثه، ثم سار الى مكة حرسها الله تعالى واستوطنها وتولي بها التدريس بالمدرستين المعروفة احداهما بزبيدة والأخرى بمظفر الدين صاحب إربل، وأقام بمكة مجاورا مشتغلا بالفتوى وإفادة المسلمين ثم تولى قضاء (١٩٨ - ظ) مكة سنة ست وعشرين وستمائة ولاه اياه الملك المسعود اقس بن الملك الكامل محمد، فاستمر على ذلك الى أن هجم راجح (١) مكة وانهزم منه وقصد أذاه وعزله عن القضاء، ودام مجاورا بمكة الى أن توفي-وكنت اجتمعت به بمكة في السنة التي حججت فيها في سنة ثلاث وعشرين وستمائة مرارا ولم أسمع منه شيئا، وروى لنا عنه أبو الحسين يحيى بن على القرشي ومحمد بن أحمد بن علي القسطلاني.
أخبرنا أبو الحسين يحيى بن علي القرشي العطار بمصر قال: أخبرنا القاضي الفقيه أبو القاسم الخضر بن عبد الواحد بن علي بن الخضر الشافعي الحلبي -بقراءتي عليه بالحرم الشريف تجاه الكعبة المعظمة-قال: أخبرنا الشيخ أبو الحسين المؤيد بن محمد بن علي الطوسي بنيسابور، ح.
وأجازه لنا المؤيد غير مرة قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الصامدي قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي قال: أخبرنا أبو أحمد محمد بن عيسى بن عمرويه الجلودي قال: أخبرنا ابراهيم بن محمد المروزي قال: حدثنا مسلم، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام الدارمي قال:
حدثنا مروان-يعني-ابن محمد الدمشقي قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبي ادريس الخولاني عن أبي ذر عن النبي ﷺ فيما
стр. 3249
يروي عن الله ﵎ أنه قال: يا عبادي إني حرّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظلموا، يا عبادي كلكم (١٩٩ - و) ضال الا من هديته فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلاّ من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار الا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي انكم تخطئون الليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل انسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلاّ كما ينقص المحيط اذا أدخل البحر، يا عبادي انما هي أعمالكم أحصيها لكم أوفيكم إيّاها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلاّ نفسه (١).
قال سعيد، كان أبو ادريس الخولاني اذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه.
قال مسلم: حدثنيه أبو بكر بن اسحاق قال: حدثنا أبو مسهر قال: حدثني سعيد بن عبد العزيز بهذا الاسناد غير أن مروان أتمهما حديثا.
أنشدني قطب الدين محمد بن أحمد بن علي القسطلاني المكي قال: أنشدني الخضر بن عبد الواحد قاضي مكة ولم يسم قائلا:
ولما قضينا من منى كل حاجة … ومسح ركن البيت من هو ماسح
(١٩٩ - ظ)
أخذنا بأطراف الاحاديث بيننا … وسألت بأطراف المطي الأباطح
وأنشدني ابن القسطلاني قال: أنشدنا الخضر القاضي ولم يسم قائلا، وذكر أنه كان في العجم، وكان عندهم في المدرسة انسان غريب وكان ينشد هذين البيتين فيشوق الغرباء:
стр. 3250
اذا ما الصبا في آخر الليل هبت … فلست ألوم النفس إن هي صبت
وما هي إلاّ أنها مشرقية … اذا نسمت أدت نسيم أحبتي
قال لي الحافظ رشيد الدين أبو الحسين يحيى بن علي العطار قال: القاضي أبو القاسم الحلبي هذا من أعيان فقهاء الشافعية وأكابرهم ويعرف بابن السابق، استوطن مكة وجاور بها الى حين وفاته، وكان يدرس بالحرم الشريف ويفتي واستقضي في آخر وقت بها، وقرأت عليه أحاديث يسيرة من صحيح مسلم ولم أقف على سماعه، وانما اعتمدت في ذلك على قوله، وكان ممن يعتمد عليه والحمد لله وسألت الشيخ أبا عبد الله بن أبي الفضل الاندلسي عنه فوثقه، وأخبرني الفقيه جابر بن أسعد اليماني بمصر أنه توفي في ذي الحجة سنة احدى وثلاثين وستمائة بعد الوقفة، ﵁.
قلت: أخبرني القاضي زين الدين أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بحلب عند ورود أبي القاسم بن السابق أنه سمع صحيح مسلم بنيسابور من المؤيد الطوسي، وواعدني على أن نسمع منه شيئا، فلم يتفق وسافر ولم نسمع منه.
سمعت محمد بن أحمد القسطلاني المكي يقول ان القاضي أبا القاسم دام مجاورا بمكة (٢٠٠ - و) الى أن توفي بها في ذي الحجة سنة احدى وثلاثين وستمائة ودفن بالمعلاة (١).
- الخضر بن عبد الوهاب بن يحيى بن جعفر بن منصور بن سوار:
أبو القاسم الحراني سمع باطرابلس خيثمة بن سليمان الاطرابلسي وبالموصل أبا جابر عرس بن فهد بن أحمد الازدي، روى عنه أبو الفتح أحمد بن عبيد الله بن ودعان الموصلي، ومحمد بن الحسين بن ابراهيم الخفاف، وأبو محمد هشام بن محمد بن هشام الكوفي اليماني، ونزل الموصل ودخل حلب أو بعض عملها في طريقه ما بين حران واطرابلس.
أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله القاضي-فيما اذن لنا في روايته عنه-قال:
стр. 3251
أخبرنا الحافظ أبو القاسم قال أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسن الموحد قال: أخبرنا القاضي أبو المظفر هناد بن ابراهيم بن نصر النسفي قال: أخبرنا أبو الفتح أحمد بن عبيد الله بن ودعان الفقيه بالموصل قال: حدثنا الخضر بن عبد الوهاب بن يحيى الحراني قال: حدثنا خيثمة بن سليمان قال: حدثنا محمد بن عوف الطائي بحمص قال: حدثنا عثمان بن سعد قال: حدثنا محمد بن مهاجر الزبيدي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: رحم الله لبيدا اذ يقول:
ذهب الذين يعاش في أكنافهم … وبقيت في خلف كجلد الأجرب (١)
فقالت عائشة: كيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال عروة: رحم الله عائشة كيف لو أدركت زماننا هذا؟ قال الزهري: رحم الله عروة، كيف لو أدرك زماننا هذا، قال الزبيدي: رحم الله الزهري كيف لو أدرك زماننا هذا، قال ابن (٢٠٠ - ظ) مهاجر: رحم الله الزبيدي: كيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال خيثمة: رحم الله ابن عوف، كيف لو أدرك زماننا هذا، قال الخضر: رحم الله خيثمة كيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال ابن ودعان: رحم الله الخضر كيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال هناد:
رحم الله ابن ودعان كيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال الحافظ أبو القاسم: رحم الله أبا الحسن كيف لو أدرك زماننا هذا.
وقال الحافظ: كذا وقع في هذه الرواية وقد سقط قول عثمان بن سعدة (٢).
- الخضر بن علي بن الخضر بن أبي هشام:
أبو القاسم السمسار، وقيل اسمه الحسين، ذكر أنه شهد الفقيه نصر بن ابراهيم المقدسي، وأبا القاسم بن أبي العلاء، وأبا البركات بن طاوس، وأبا محمد بن الحسن البعلبكي، روى عنه الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي.
أخبرنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل بن سليمان في كتابه قال: أخبرنا أبو القاسم الخضر بن علي قال: أخبرنا القاضي أبو محمد عبد الله بن الحسن بن حمزة العطار في شوال سنة خمس وثمانين وأربعمائة قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الرحمن ابن محمد بن ياسر-قراءة عليه وأنا حاضر أسمع-قال: أخبرنا أبو موسى هارون
стр. 3252
ابن محمد الموصلي قال: حدثنا أبو يحيى زكريا قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا الشافعي قال: حدثنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن الزهري عن سالم عن أبيه أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة.
أنبأنا أبو نصر بن الشيرازي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم قال: الخضر بن علي ابن الخضر بن أبي هشام، أبو القاسم السمسار، ويسمى أيضا الحسين، سمع الفقيه أبا الفتح نصر بن ابراهيم، وأبا محمد عبد الله بن الحسين بن حمزة بن أبي محمد البعلبكي، وأبا البركات بن طاوس، وذكر لي أنه سمع أبا القاسم بن أبي العلاء، ولم أظفر بسماعه منه، وسمعت منه شيئا يسيرا.
قال: سألت أبا القاسم عن مولده فقال: سنة خمس وسبعين وأربعمائة، وشهدت حصار أنطاكية سنة تسعين وأنا بالغ، مات ليلة الاحد الثامن من ربيع الاول سنة خمس وستين وخمسمائة، ودفن في مقبرة الباب الصغير، وكان يترفض (١).
- الخضر بن علي بن محمد الانطاكي:
أبو القاسم البزاز الاموي مولاهم حدث عن أبي بكر محمد بن القاسم بن الأنباري، روى عنه أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الطيان الغساني.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار البغدادي قال: أنبأنا الحافظ أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل، وأبو نصر غالب بن أحمد بن المسلم قالا: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد ابن زهير التميمي قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد بن عثمان الطيان الغساني قال: حدثنا أبو القاسم الخضر بن علي بن محمد الانطاكي البزاز-قدم علينا دمشق-قال: حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم بن الأنباري قال: حدثنا ابن ناجيه قال: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد بن خالد بن عثمة قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر قال: قال النبي ﷺ :
ما أمعر حاج قط (٢).
стр. 3253
قال ابن الانباري معناه ما افتقر قط، وأصله من (٢٠١ - و) قولهم: مكان معناه اذا ذهب نباته.
- الخضر بن محمد بن أزهر:
أبو القاسم الجماهيري، شاعر من أهل معرة النعمان، أو من الطارئين عليها، وقفت له على أبيات في مراثي بني المهذب المعريين، يرثي بها أبا عبد الله الحسين بن اسماعيل بن المهذب، وقد توفي سنة سبع عشرة وأربعمائة وهو صغير، والأبيات:
قد غرّ اكثر هذا العالم الأمل … وكلهم بسوافي روحه أجل
وإنما المرء طيف والحياة له … كالآل والموت ورد شر به علل
فلا تغرّنّك الدنيا وزينتها … فإنها زخرف يا أيها الرجل
هل أنت فيها مقيم لا تفارقها … أم أنت فيها مع الأيام مرتحل
أين النبي الذي القرآن آيته … وأين من قبله الأحبار والرسل
أين الملوك الألى اغتروا بما فعلوا … وساكنوا الأرض قبل اليوم ما فعلوا
لا شكّ أنهم في الأرض قد دفنوا … وأنّهم قد عفت آثارهم وبلوا
ونحن لا بد حتما أن نموت كما … ماتوا وننهل في الورد الذي نهلوا
يا حسرتا إن هذي الأرض قد أكلت … هياكلا كان فيها جوهر صقل
مثل الحسين بن اسماعيل حين ثوى … طفلا يقصر عن عليائه زحل
ما كان إلاّ حساما ماضيا فمضى … فيه القضاء وأسباب الدّنا دول
عمّ البرية هذا الخطب حين قضي … على الحسين ومات السّهل والجبل
(٢٠١ - ظ)
فكلّ قلب به ما حاز طاقته … أحزنا وقد دميت من دمعها المقل
يال المهذّب صبرا إن أسرتكم … من أسرة عرفوا الدنيا فما جهلوا
لا يطربون إذا ما نالهم فرح … ولا إذا نابهم صرف الردى نكلوا
لكنهم صبر في كل فادحة … وكلّ أمر عظيم خطبه جلل
الفضل صفهم والحلم خلقهم … والفخر ما فخروا والرّفد ما بذلوا
فاصبر على الحزن اسماعيل محتسبا … والجأ الى الله إن ضاقت بك السّبل
стр. 3254
إن الجديدين سارا بالذين مضوا … قصد الفناء فلم يدركهما ملل
ونحن في إثرهم نسعى كسعيهم … إلى النوى دائبا نسري ونرتحل
فاستيقظوا يا أولي الأبصار واعتبروا … بالغابرين ففي آثارهم مثل
جدّوا إلى عمل في الدار يسعدكم … فليس يقبل في الأخرى لكم عمل
يا ربّ عفوك إن النفس تأمله … فلا يخيبنّ منها عندك الأمل
- الخضر بن محمد بن عبد الله المصيصي:
ثم الحلبي المعروف بابن أبي الرماح، أصله من المصيصة، واستوطن حلب، وحدث بها عن أبي القاسم حسين بن علي بن أبي أسامة الحلبي، وأبي علي محسّن ابن هبة الله بن عبيد الله الشافعي الرملي.
روى عنه ابنه إبراهيم بن الخضر الحلبي، ووقع إليّ جزء من حديثه بخط ابنه ابراهيم المذكور، وهو مترجم بما صورته: جزء فيه أخبار منتخبة حسان عن الشيوخ الثقات العوالي ﵃، سماع لإبراهيم بن الخضر بن محمد بن عبد الله الحلبي (٢٠٢ - و) من أبيه الخضر بن محمد بن عبد الله المصيصي، فنقلت منه: حدثنا أبو القاسم الحسين بن علي بن أبي أسامة قال: حدثنا أبو محمد عبيد الله بن الحسين الصابوني قال: حدثنا أحمد بن عبد المؤمن قال: حدثنا سعيد بن هبيرة قال: حدثنا معتمر بن سليمان عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : اثنان يوم القيامة على منبرين: أنا على منبر من نور، وعلى رأسي تاج من نور، في يدي قضيب من نور، في رجلي نعل من نور، وأمتي بين يديّ غر محجلون، وأنا أخطب على منبري وأقول: الحمد لله الذي صير مصيري ومصير أمتي إلى الجنة لا موت فيها أبدا وابليس لعنه الله على منبر من نار عليه ثياب من نار، في رجله نعل من نار، على رأسه تاج من نار، في يده قضيب من نار، بين يديه اليهود والنصارى والمجوس وأتباعه، وهو يقول في خطبته:
الويل لي ولكم إذ صير مصيري ومصيركم الى النار لا موت فيها أبدا (١).
стр. 3255
- الخضر بن يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان
أبو الدوام، وقيل أبو العباس بن أبي المظفر الملقب بالملك الظافر بن الملك الناصر.
سمع بالاسكندرية الحافظ أبا طاهر أحمد بن محمد السّلفي، وحدث عنه بحران، والفقيه أبا الطاهر اسماعيل بن مكي بن اسماعيل بن عوف، وحدث عنه بدمشق، وسمع بمصر أبا القاسم هبة الله بن علي بن سعود البوصيري، وأبا سعيد محمد بن عبد الرحمن البنجديهي، وأبا الفتح محمود بن أحمد الصاعدي، وأبا القبائل عشير بن أحمد المزارع وأبا محمد عبد الله بن بري النحوي.
سمع منه بعض (٢٠٢ - ظ) أصحابنا شيئا يسيرا، خرج عنه صاحبنا أبو عبد الله محمد بن يوسف البرزالي حديثا في معجم شيوخه، وروى لنا عنه أبو المحامد اسماعيل بن حامد القوصي انشادا أخرجه عنه في معجم شيوخه، وكان يزور عمي أبا غانم، وكنت أجمع به عنده في المسجد المعروف بنا، فلم أتحقق ما سمعته منه، فإنه كان يورد أشياء حسنة، لم أتحقق منها إلاّ مناما ذكره له، وكان حضر لوداعه وهو يريد الحج وذكر لعمي: وأنا أسمع، قال: رأيت كان امرأة وابنتها حضرتا، وقد وطئت البنت وعزمت على وط ء الأم، وذكر ذلك لعمي على وجه أن المنام قد تحقق لشروعه في التوجه الى الحج.
فمضى الى الحج ودخل المدينة، فسير الملك العادل أبو بكر أيوب ورده من الطريق من بدر خوفا أن يدخل اليمن ويملكها، فتوسل الى من حضر لرده أن يؤخذ تحت الحوطة والتضييق حتى يقضي حجه، فلم يجيبوه الى ذلك، وعاد الى حلب واجتمع بعمي ووالدي وأنا معهما، وذكرهما بالمنام الذي قصه علينا لما ودع عمي:
وقال: الأم هي مكة أم القرى، والبنت هي المدينة، ووطئت المدينة وهي البنت، ولم يتهيأ لي وط ء الأم وهي مكة، وكان هذا من أعجب المنامات التي تحقق تأويلها.
وكان جوادا سخيا شجاعا عارفا بالتواريخ وأيام الناس، وكان من جلة بني الملك الناصر يوسف بن أيوب وكان ينبز بالملك المشمر، بحيث أنه غلب على لقبه الملك الظافر، وبلغني أنه إنما غلب عليه هذا اللقب لأن أباه قسم البلاد على أكابر
стр. 3256
اخوته، فقال: أنا مشمرّ، فغلب عليه المشمرّ، وهجر ما سواه، وأقام بحلب عند أخيه الملك الظاهر غازي (٢٠٣ - و) سنين عديدة، وسكن بالياروقية ظاهر حلب، وابتنى بها منازل وحماما، فلما مرض الملك الظاهر مرضته التي توفي فيها خاف منه على ابنه الملك العزيز محمد، فأمر برحيله من حلب، وأقطعه اقطاعا حسنا مضافا الى ما كان له عليه، فتوجه الى منبج ومات الملك الظاهر، فلم يتم له أمر الاقطاع، فتوجه الى أخيه وشقيقه الملك الأفضل علي الى سميساط وأقام بها الى أن مات الملك الأفضل، فانتقل الى حران وأقام بها عند ابن عمه الملك الأشرف موسى بها الى أن توفي بها ﵀.
وكانت أمه أم ولد، وهي أم الملك الأفضل علي، وأخبرني أخوه الملك المحسن أحمد أن مولد أخيه الملك الظافر خضر بمصر سنة ثمان وستين وخمسمائة.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يوسف البرزالي-إجازة-قال: أخبرنا الأمير أبو الدوام الخضر بن السلطان الملك الناصر أبي المظفر يوسف بن أيوب بن شاذي- بقراءتي عليه بجبل قاسيون، بظاهر دمشق، في يوم الأحد العشرين من شهر رمضان سنة ست وعشرين وستمائة-قال: أخبرنا الفقيه أبو الطاهر اسماعيل بن مكي بن اسماعيل بن عوف قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن ابراهيم الرازي -نزيل الاسكندرية-قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أحمد بن عيسى الفسوي الفارسي قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الناصح بن شجاع المفسر الدمشقي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد بن ابراهيم (٢٠٣ - ظ) القاضي المروزي في زقاق عطاف (١) قال: حدثنا أبو زكريا يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام بن عبد الرحمن البغدادي قال: حدثنا يعقوب بن ابراهيم قال: حدثنا أبي عن اسحاق قال: حدثني يحيى بن الأشعث عن اسماعيل ابن اياس بن عفيف الكندي عن أبيه عن جده قال: كنت امرأ تاجرا فقدمت الحج فأتيت العباس بن عبد المطلب أبتاع منه بعض التجارة، وكان امرأ تاجرا، قال:
فو الله إني لعنده إذ خرج رجل من خباء قريب منه فنظر الى الشمس، فلما رآها مالت قام يصلي، قال: ثم خرجب امرأة من ذلك الخباء الذي قد خرج منه ذلك
стр. 3257
الرجل، فقامت خلفه، ثم خرج غلام حين راهق الحلم من ذلك الخباء فقام يصلي، فقلت للعباس: ما هذا يا عباس؟ قال: هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن أخي، قال: فقلت من هذه المرأة؟ قال: هذه امرأته خديجة ابنة خويلد قال: فقلت من هذا؟ قال: هذا علي بن أبي طالب ابن عمه، قال: فقلت: ما هذا الذي يصنع؟ قال:
يصلي وهو يزعم أنه نبي ولم يتبعه على أمره إلاّ امرأته وابن عمه، وهو يزعم أنه ستفتح عليه كنوز كسرى وقيصر، قال: وكان عفيف وهو ابن عم الأشعث بن قيس يقول-وأسلم بعد ذلك فحسن اسلامه-لو كان الله رزقني الاسلام يومئذ فأكون ثانيا مع علي بن أبي طالب.
أنشدني أبو الفداء اسماعيل بن حامد القوصي قال: أنشدني الملك الظافر مظفر الدين أبو العباس الخضر بن السلطان الملك الناصر صلاح الدين أبي (٢٠٤ - و) المظفر يوسف بن أيوب ﵀ في طريق مكة شرفها الله تعالى، وكان أمير الحاج يومئذ سنة عشر وستمائة لرضي الدين يحيى بن سالم بن أبي حصينة المعري يمدح والده الملك الناصر:
قالوا نرى ناصر الاسلام منذ ولى … لم يدّخر ذهبا عن أهل دولته
وكل من قد مضى من قبل من ملك … بالجمع للمال أفنى طول مدته
أما ترى النحل يحوي قوته سنة … والليث لا يقتني قوتا لليلته
فقلت للضعف أضحى ذاك مدّخرا … وترك ذا الذخر من إفراط شدّته
قال لنا القوصي: وأنشدني ﵀ لرجل من أدباء أهل الأندلس، ورد على والده السلطان الملك الناصر ﵀، وأنشده هذه الأبيات الثلاثة، وأجازه عليها جائزة:
يا ملك مصر وملك الشام واليمن … ومن عساكره في البر والسفن
ومن تملّك ما لم يحوه ملك … ما يلحق المرء من هذا سوى الكفن
فاستغنم الخير فالدنيا على أحد … ليست تدوم وهذي عادة الزمن
стр. 3258
أخبرنا أبو الفداء القوصي قال: هذا الملك الظافر مظفر الدين الخضر بن يوسف ﵀، كان كريما لطالب جاهه ومسترفد رفده، وجمع لي في طريق مكة تلك السنة بين تلطفه وحسن وده الى أن وصل عسكر من الديار المصرية برجوعه عن وجهته، ورده، فصدّ ونحن ببدر عن (٢٠٤ - ظ) تتميم قصده وكان يخشى من دخوله الى اليمن، وقلّ ما تسلم الملوك أو الرعايا من حوادث الزمن، وكان شقيق أخيه الملك الأفضل نور الدين أبي الحسن، وكان مولده بالقاهرة في خامس من شعبان سنة ثمان وستين وخمسمائة، أخبرني بذلك شيخنا الامام عماد الدين ذو البلاغتين الأصبهاني الكاتب.
بلغني خبر وفاة الظافر خضر أنه توفي بحران في جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وستمائة (٢٠٥ - و).
стр. 3259
- خضر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه توفيقي
رجل كان بطرسوس روى عن اسحاق بن راهويه، روى عنه أبو بكر المزوّدي وسمع منه بطرسوس.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن ابن محمد القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: حدثني أبو القاسم الأزهري قال: حدثنا علي بن عمر الحافظ قال: حدثنا محمد بن مخلد قال: أخبرنا أبو بكر المزودي قال: سمعت خضرا بطرسوس يقول: سمعت اسحاق بن راهويه يقول: سمعت يحيى بن آدم يقول: أحمد بن حنبل امامنا.
стр. 3260
ذكر من اسمه خطاب
- الخطاب بن سعد بن عثمان
أبو القاسم الخير الأزدي، وقيل هو الخطاب بن سعد الخير بن عثمان بن يحيى ابن مسلمة بن عبد الله بن قرط الحمصي الدمشقي.
سمع بحلب أبا نعيم عبيد بن هشام الحلبي، وحدث عنه وعن المؤمل بن إهاب وهشام بن عمار، والربيع بن سليمان، وهاشم بن القاسم الحراني ومحمد بن رجاء السجستاني ومحمد بن سماعة الرملي، وعمرو بن عثمان الحمصي، ونصر بن محمد بن سليمان بن أبي ضمرة، وأبي عمرو عبد الرحمن بن أيوب بن سعيد الحمصي، وأبي جعفر محمد بن عبيد الهاشمي، والفتح بن نصر بن عبد الرحمن، وعبد الله بن عبد الوهاب، ومحمد بن أحمد بن ابراهيم.
روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، وأبو الحسن أحمد بن محمد بن أيوب بن شنبوذ، وأبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث الزجاج، وأبو علي محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري وأبو عمرو سعيد (٢٠٦ - و) بن عثمان ابن نصر الهمذاني وابن أخيه أحمد بن ابراهيم بن سعد بن عثمان.
أنبأنا أبو نصر بن الشيرازي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: الخطاب بن سعد الخير بن عثمان بن يحيى بن مسلمة بن عبد الله بن قرط، أبو القاسم الأزدي أصله من حمص، وسكن دمشق، وحدث عن هشام بن عمار وهاشم ابن القاسم الحراني، ونصر بن محمد بن سليمان بن أبي ضمرة، والمؤمل بن اهاب ومحمد بن رجاء السجستاني، وأبي عمرو عبد الرحمن بن أيوب بن سعيد الحمصي، وعبد الله بن عبد الوهاب، وأبي نعيم الحلبي ومحمد بن أحمد بن ابراهيم، والربيع ابن سليمان، ومحمد بن سماعة الرملي وأبي جعفر محمد بن عبيد الهاشمي، وعمرو ابن عثمان الحمصي والفتح بن نصر بن عبد الرحمن.